← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 22642

النشر في القراءات العشر

ابن الجزري

Полный текст (967 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

إِلَّا بِهِمَا، وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا: فِي حَذْفِهِمَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَ الْخَطِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِيَقْرَأَ الْقَارِئُ بِالْإِثْبَاتِ فِي مَوْضِعِ الْحَذْفِ، وَلَا حَذْفَ فِي مَوْضِعِ الْإِثْبَاتِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْقِرَاءَاتِ، وَكَذَلِكَ حُذِفَتْ صُورَةُ الْهَمْزَةِ مِنِ (امْتَلَاتِ) فِي أَكْثَرِ الْمَصَاحِفِ تَخْفِيفًا. وَكَذَلِكَ (اسْتَاجِرْهُ، وَاسْتَاجَرْتَ) فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي التَّنْزِيلِ، وَكَذَلِكَ (يَسْتَأْخِرُونَ) فِي الْغَيْبَةِ وَالْخِطَابِ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ حَرْفَ الْأَعْرَافِ، وَمِمَّا خَرَجَ مِنَ الْهَمْزِ الْمُتَحَرِّكِ بَعْدَ سَاكِنٍ غَيْرِ الْأَلِفِ الْمُنْشَأَةِ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَوَاضِعِ، وَ (يَسْأَلُونَ عَنْ) فِي الْأَحْزَابِ، وَ (مَوْئِلًا) فِي الْكَهْفِ وَ (السُّوأَى) فِي الرُّومِ وَ (أَنْ تَبُوءَ) فِي الْمَائِدَةِ وَ (لِيَسُوءُوا) فِي سُبْحَانَ، فَصُوِّرَتِ الْهَمْزَةُ فِي هَذِهِ الْأَحْرُفِ الْخَمْسَةِ، وَكَانَ قِيَاسُهَا الْحَذْفَ، وَأَنْ لَا تُصَوَّرَ ; لِأَنَّ قِيَاسَ تَخْفِيفِهَا النَّقْلُ وَيُلْحَقُ بِهَا (هُزُوًا) عَلَى قِرَاءَةِ حَمْزَةَ وَخَلَفٍ وَ (كُفُؤًا) عَلَى قِرَاءَتِهِمَا وَقِرَاءَةِ يَعْقُوبَ، فَـ " النَّشْأَةَ " كُتِبَتْ بِأَلِفٍ بَعْدِ الشِّينِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِاحْتِمَالِ الْقِرَاءَتَيْنِ، فَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو وَمَنْ مَعَهُ مِمَّنْ مَدَّ صُورَةَ الْمَدَّةِ، وَفِي قِرَاءَةِ حَمْزَةَ، وَمَنْ مَعَهُ مِمَّنْ سَكَّنَ الشِّينَ صُورَةَ الْهَمْزَةِ، وَ (يَسْأَلُونَ) اخْتَلَفَتِ الْمَصَاحِفُ فِي كِتَابَتِهَا، فَفِي بَعْضِهَا بِأَلِفٍ بَعْدِ السِّينِ، وَفِي بَعْضِهَا بِالْحَذْفِ فَمَا كُتِبَتْ فِيهِ بِأَلِفٍ فَهِيَ كَالنَّشْأَةِ؛ لِاحْتِمَالِ الْقِرَاءَتَيْنِ، فَإِنَّهُ قَرَأَهَا بِتَشْدِيدِ السِّينِ وَالْمَدِّ يَعْقُوبُ مِنْ رِوَايَةِ رُوَيْسٍ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَاصِمٍ الْجَحْدَرَيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، وَمَا كُتِبَتْ فِيهِ بِالْحَذْفِ فَإِنَّهَا عَلَى قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ الْبَاقِينَ، وَ (مَوْئِلًا) وَأَجْمَعَ الْمَصَاحِفُ عَلَى تَصْوِيرِ الْهَمْزَةِ فِيهِ يَاءً، وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ مُنَاسَبَةِ رُءُوسِ الْآيِ قَبْلُ وَبَعْدُ نَحْوُ (مَوْعِدًا وَمَصْرِفًا وَمَوْبِقًا) وَمُحَافَظَةً عَلَى لَفْظِهَا، وَ (السُّوأَى) صُوِّرَتِ الْهَمْزَةُ فِيهَا أَلِفًا بَعْدَ الْوَاوِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ هِيَ أَلِفُ التَّأْنِيثِ عَلَى مُرَادِ الْإِمَالَةِ، وَلَمَّا صُوِّرَتْ أَلِفُ التَّأْنِيثِ لِذَلِكَ يَاءً صُوِّرَتِ الْهَمْزَةُ قَبْلَهَا أَلِفًا؛ إِشْعَارًا بِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِأَلِفِ التَّأْنِيثِ فِي الْإِمَالَةِ، وَ (أَنْ تَبُوءَ) صُوِّرَتْ فِيهِ أَلِفًا وَلَمْ تُصَوَّرْ هَمْزَةً مُتَطَرِّفَةً بِغَيْرِ خِلَافٍ بَعْدَ سَاكِنٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَ (لِيَسُوءُوا) مِثْلُهَا فِي قِرَاءَةِ حَمْزَةَ، وَمَنْ مَعَهُ، وَأَمَّا عَلَى

стр. 457

قِرَاءَةِ نَافِعٍ، وَمَنْ مَعَهُ، فَإِنَّ الْأَلِفَ فِيهَا زَائِدَةٌ؛ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ وَاوِ الْجَمْعِ كَمَا هِيَ فِي (قَالُوا) وَشِبْهِهِ وَحَذْفُ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ تَخْفِيفًا لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَ (هُزُوًا وَكُفُّوا) فَكُتِبَتَا عَلَى الْأَصْلِ بِضَمِّ الْعَيْنِ فَصَوِّرَتْ عَلَى الْقِيَاسِ، وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ سَكَّنَ تَخْفِيفًا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ السَّبْعَ لَمْ تُصَوَّرِ الْهَمْزَةُ فِيهَا صَرِيحًا إِلَّا فِي (مَوْئِلًا) قَطْعًا، وَفِي (أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي) فِي أَقْوَى الِاحْتِمَالَيْنِ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ (لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ) فِي الْقَصَصِ مِمَّا صُوِّرَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ أَلِفًا مَعَ وُقُوعِهَا مُتَطَرِّفَةً بَعْدَ سَاكِنٍ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّاطِبِيُّ، فَجَعَلَهَا أَيْضًا مِمَّا خَرَجَ عَنِ الْقِيَاسِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْهَمْزَةَ مِنْ (لَتَنُوءُ) مَضْمُومَةٌ، فَلَوْ صُوِّرَتْ لَكَانَتْ وَاوًا كَمَا صُوِّرَتِ الْمَكْسُورَةُ فِي (مَوْئِلًا) يَاءً كَالْمَفْتُوحَةِ، وَفِي (تَبُوءَ وَالنَّشْأَةَ وَالسُّوأَى،) وَالصَّوَابُ أَنَّ صُورَةَ الْهَمْزَةِ مِنْهَا مَحْذُوفٌ عَلَى الْقِيَاسِ، وَهَذِهِ الْأَلِفُ وَقَعَتْ زَائِدَةً كَمَا كُتِبَتْ فِي (يَعْبَؤُا) وَ (تَفَتَؤُا) وَ (لُؤْلُؤًا) وَ (إِنِ امْرُؤٌ) تَشْبِيهًا بِمَا زِيدَ بَعْدَ وَاوِ الْجَمْعِ، وَهَذَا مُحَتَّمًا أَيْضًا فِي (أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي) وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ (لَا تَايَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ) ، وَأَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْأَلِفَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْهَمْزِ، بَلْ تَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ رُسِمَتْ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ مِنْ رِوَايَتَيِ الْبَزِّيِّ وَابْنِ وَرْدَانَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَالْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّهُ قُصِدَ بِزِيَادَتِهَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَبَيْنَ يَئِسَ وَيَئِسُوا، فَإِنَّهَا لَوْ رُسِمَتْ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ لَاشْتَبَهَتْ بِذَلِكَ، فَفُرِّقَ بَيْنَ ذَلِكَ بِأَلِفٍ كَمَا فُرِّقَ بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ فِي مِائَةٍ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِنْهُ، وَلِتَحْتَمِلَ الْقِرَاءَتَيْنِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ زِيَادَةُ الْأَلِفِ فِي: (لِشَآيٍ) فِي الْكَهْفِ، أَوْ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا، وَفِي وَجِيءَ لَا مَدْخَلَ لَهَا هُنَا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَأَمَّا (الْمَؤُدَةُ) فَرُسِمَتْ بِوَاوٍ وَاحِدَةٍ لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ وَحُذِفَتْ صُورَةُ الْهَمْزَةِ فِيهَا عَلَى الْقِيَاسِ، وَكَذَلِكَ فِي (مَسْؤُلًا) وَالْعَجَبُ مِنَ الشَّاطِبِيِّ كَيْفَ ذَكَرَ (مَسْؤُلًا) مِمَّا حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ، وَكَذَلِكَ حُذِفَ أَلِفُ قُرْآنًا فِي أَوَّلِ سُورَةِ يُوسُفَ وَالزُّخْرُفِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ كَمَا كُتِبَتْ فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ، فَمَا حُذِفَ اخْتِصَارًا لِلْعِلْمِ بِهِ فَلَيْسَ مِنْ

стр. 458

هَذَا الْبَابِ، وَكَذَلِكَ حُذِفَ فِي بَعْضِهَا مِنْ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ فِي سُبْحَانَ. وَقُرْآنًا عَرَبِيًّا فِي الزُّمَرِ، فَكُتِبَتْ: (ق. ر. ن) فَحُذِفَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَلِفَاتِ لِلتَّخْفِيفِ، وَخَرَجَ مِنَ الْهَمْزِ الْمُتَحَرِّكِ بَعْدَ الْأَلِفِ مِنَ الْمُتَوَسِّطِ أَصْلٌ مُطَّرِدٌ وَكَلِمَاتٌ مَخْصُوصَةٌ. فَالْأَصْلُ الْمُطَّرِدُ مِمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ مِثْلَانِ فَأَكْثَرُ، وَذَلِكَ فِي الْمَفْتُوحَةِ مُطْلَقًا نَحْوُ (نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ، وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ، وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ، وَدُعَاءً وَنِدَاءً، وَمَاءً، وَمَلْجَأً، وَخَطَأً) وَمِنَ الْمَضْمُومَةِ إِذَا وَقَعَ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَاوٌ نَحْوُ (جَاءُوكُمْ، وَيُرَاءُونَ) وَفِي الْمَكْسُورَةِ إِذَا وَقَعَ بَعْدَهَا يَاءٌ نَحْوُ (إِسْرَائِيلَ) وَمِنْ (وَرَايْ وَشُرَكَايْ وَالَّايْ) فِي قِرَاءَةِ حَمْزَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلَمْ يُكْتَبْ لِلْهَمْزِ فِي ذَلِكَ صُورَةٌ؛ لِئَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ صُورَتَيْنِ، وَالْكَلِمَاتُ الْمَخْصُوصَةُ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ فِي الْبَقَرَةِ، وَأَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ فِي الْأَنْعَامِ، وَفِيهَا لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَفِي الْأَحْزَابِ إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ وَفِي فُصِّلَتْ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فَكُتِبَ فِي أَكْثَرِ مَصَاحِفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَحْذُوفَ الصُّورَةِ، وَفِي سَائِرِ الْمَصَاحِفِ ثَابِتًا. وَحَكَى ابْنُ الْمُنَادِي وَغَيْرُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ (إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ) فِي الْأَنْفَالِ مَحْذُوفٌ أَيْضًا، وَأَجْمَعَتْ الْمَصَاحِفُ عَلَى حَذْفِ أَلِفِ الْبَيِّنَةِ قَبْلَ الْهَمْزِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَنَحْوِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنَّمَا حُذِفَتْ صُورَةُ الْهَمْزِ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمَّا حُذِفَتِ الْأَلِفُ مِنَ الْمَخْفُوضِ اجْتَمَعَ الصُّورَتَانِ، فَحُذِفَتْ صُورَةُ الْهَمْزِ لِذَلِكَ، وَحُمِلَ الْمَرْفُوعُ عَلَيْهِ، وَفِي إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ لِيُنَاسِبَ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي " جَزَاؤُهُ " الثَّلَاثَةُ الْأَحْرُفِ مِنْ يُوسُفَ. فَحَكَى حَذْفَ صُورَةِ الْهَمْزَةِ فِيهَا الْغَازِي بْنُ قَيْسٍ فِي كِتَابِهِ " هِجَاءُ السُّنَّةِ "، وَرَوَاهُ الدَّانِيُّ فِي مُقْنِعِهِ عَنْ نَافِعٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ قُرْبُ شِبْهِ الْوَاوِ مِنْ صُورَةِ الزَّايِ فِي الْخَطِّ الْقَدِيمِ كَمَا فَعَلُوا فِي الرُّؤْيَا، فَحَذَفُوا صُورَةَ الْهَمْزَةِ لِشِبْهِ الْوَاوِ بِالرَّاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَجْمَعُوا عَلَى رَسْمِ " تَرَاءَ " مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا تَرَاءَ الْجَمْعَانِ فِي الشُّعَرَاءِ بِأَلِفٍ وَاحِدَةٍ، وَاخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي الْأَلِفِ الثَّابِتَةِ وَالْمَحْذُوفَةِ هَلِ الْأُولَى أَمِ الثَّانِيَةُ؟ فَذَهَبَ الدَّانِيُّ إِلَى أَنَّ الْمَحْذُوفَةَ

стр. 459

هِيَ الْأُولَى، وَأَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الثَّابِتَةُ، وَوَجَّهَ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنَّ الْأُولَى زَائِدَةٌ، وَالثَّانِيَةَ أَصْلِيَّةٌ، وَالزَّائِدُ أَوْلَى بِالْحَذْفِ، وَالْأَصْلِيُّ أَوْلَى بِالثُّبُوتِ. وَالثَّانِي أَنَّهُمَا سَاكِنَانِ، وَقِيَاسُهُ تَغْيِيرُ الْأُولَى. وَالثَّالِثُ أَنَّ الثَّانِيَةَ قَدْ أُعِلَّتْ بِالْقَلْبِ، فَلَا تُعَلُّ ثَانِيًا بِالْحَذْفِ؛ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهَا إِعْلَالَانِ. وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْأُولَى، وَأَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْمَحْذُوفَةُ، وَاسْتَدَلُّوا بِخَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنَّ الْأُولَى تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى وَلَيْسَتِ الثَّانِيَةُ كَذَلِكَ، فَحَذْفُهَا أَوْلَى. وَالثَّانِي أَنَّ الثَّانِيَةَ طَرَفٌ، وَالطَّرَفُ أَوْلَى بِالْحَذْفِ. وَالثَّالِثُ أَنَّ الثَّانِيَةَ حُذِفَتْ فِي الْوَصْلِ لَفْظًا، فَنَاسَبَ أَنْ تُحْذَفَ خَطًّا. وَالرَّابِعُ أَنَّ حَذْفَ إِحْدَى الْأَلِفَيْنِ إِنَّمَا سَبَبُهُ كَرَاهِيَةُ اجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ، وَالِاجْتِمَاعُ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالثَّانِيَةِ، فَكَانَ حَذْفُهَا أَوْلَى. وَالْخَامِسُ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَوْ ثَبَتَتْ لَرُسِمَتْ يَاءً؛ لِأَنَّهَا قِيَاسُهَا لِكَوْنِهَا مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ، وَأَجَابُوا عَنِ الْأُولَى بِأَنَّ الزَّائِدَ إِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى بِالْحَذْفِ مِنَ الْأَصْلِيِّ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ لِمُجَرَّدِ التَّوَسُّعِ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ لِلْأَبْنِيَةِ فَلَا. وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّهَا لَمْ تُحْذَفْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، بَلْ لِلْمِثْلَيْنِ، وَأَيْضًا فَقَدْ غُيِّرَ الثَّانِي لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ كَثِيرًا، وَعَنِ الثَّالِثِ بِأَنَّ مَحَلَّ الْقَلْبِ اللَّفْظُ، وَمَحَلَّ الْحَذْفِ الْخَطُّ، فَلَمْ يَتَعَدَّدِ الْإِعْلَالُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَخَرَجَ مِنَ الْمُتَطَرِّفِ بَعْدَ الْأَلِفِ كَلِمَاتٌ وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ فِيهَا مَضْمُومَةً وَمَكْسُورَةً، فَالْمَضْمُومَةُ مِنْهَا ثَمَانِ كَلِمَاتٍ كُتِبَتِ الْهَمْزَةُ فِيهَا وَاوًا بِلَا خِلَافٍ، وَهِيَ (شُرَكَاءُ) فِي الْأَنْعَامِ (أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَؤُا) ، وَفِي الشُّورَى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَؤُا) وَنَشَاءُ فِي هُودٍ (أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَؤُا) ، وَالضُّعَفَاءُ فِي إِبْرَاهِيمَ (فَقَالَ الضُّعَفَؤُا) ، وَشُفَعَاءُ فِي الرُّومِ (مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَؤُا) ، وَدُعَاءٌ فِي غَافِرٍ (وَمَا دُعَاؤُا الْكَافِرِينَ) ، وَالْبَلَاءُ فِي الصَّافَّاتِ (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَؤُا الْمُبِينُ) ، وَفِي الدُّخَانِ (بَلَؤٌا مُبِينٌ) ، وَبُرَآءُ فِي الْمُمْتَحِنَةِ (إِنَّا بُرَؤَاءُ) ، وَجَزَاءُ فِي الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمَائِدَةِ (وَذَلِكَ جَزَؤُا الظَّالِمِينَ) وَ (إِنَّمَا جَزَؤُا الَّذِينَ) ، وَفِي الشُّورَى (وَجَزَؤُا سَيِّئَةٍ) ، وَفِي الْحَشْرِ (وَذَلِكَ جَزَؤُا الظَّالِمِينَ) ، وَاخْتُلِفَ فِي أَرْبَعٍ، وَهِيَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ فِي الزُّمَرِ، وَجَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى فِي طه، وَجَزَاءً الْحُسْنَى فِي الْكَهْفِ وَفِي عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الشُّعَرَاءِ،

стр. 460

وَ (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُا) فِي فَاطِرٍ، وَفِي (أَنْبَاؤُا مَا كَانُوا بِهِ) فِي الْأَنْعَامِ وَالشُّعَرَاءِ. فَمَا كُتِبَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِالْوَاوِ، فَإِنَّ الْأَلِفَ قَبْلَهُ تُحْذَفُ اخْتِصَارًا، وَتُلْحَقُ بَعْدَ الْوَاوِ مِنْهُ أَلِفٌ تَشْبِيهًا بِوَاوِ يَدْعُوا، وَقَالُوا: وَمَا لَا يُكْتَبُ فِيهِ صُورَةُ الْهَمْزَةِ فَإِنَّ الْأَلِفَ فِيهِ تُثْبَتُ لِوُقُوعِهَا طَرَفًا وَالْمَكْسُورَةُ صُوِّرَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ يَاءً فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَهِيَ (مِنْ تِلْقَايِ نَفْسِي) فِي يُونُسَ وَ (إِيتَايِ ذِي الْقُرْبَى) فِي النَّحْلِ، وَ (مِنْ آنَايِ اللَّيْلِ) فِي طه، وَ (أَوْ مِنْ وَرَايِ حِجَابٍ) فِي الشُّورَى، وَالْأَلِفُ قَبْلَهَا ثَابِتَةٌ فِيهَا، وَلَكِنْ حُذِفَتْ فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ مِنْ (تِلْقَايِ نَفْسِي) ، وَ (إِيتَايِ ذِي الْقُرْبَى) قَالَ السَّخَاوِيُّ قَدْ رَأَيْتُ فِي الْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ الْأَلِفَ مَحْذُوفَةً مِنْ (تِلْقَيِ نَفْسِي) ، وَمِنْ (ايتِي ذِي الْقُرْبَى) كَمَا كُتِبَتْ إِلَى بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَثَابِتَةٌ فِي آنَايِ اللَّيْلِ، وَوَرَايِ حِجَابٍ. انْتَهَى. وَاخْتُلِفَ فِي (بِلِقَايِ رَبِّهِمْ، وَلِقَايِ الْآخِرَةِ) الْحَرْفَيْنِ فِي الرُّومِ، فَنَصَّ الْغَازِي بْنُ قَيْسٍ عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِيهِمَا، وَقَالَ الدَّانِيُّ: وَمَصَاحِفُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا رَوَاهُ الْغَازِي بْنُ قَيْسٍ بِالْيَاءِ. وَقَالَ السَّخَاوِيُّ: وَقَدْ رَأَيْتُ الْحَرْفَ الْأَوَّلَ مِنْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ بِغَيْرِ يَاءٍ، وَرَأَيْتُ الْحَرْفَ الثَّانِيَ " وَلِقَايِ الْآخِرَةِ " بِالْيَاءِ. وَأَمَّا اللَّايْ فَإِنَّهَا كُتِبَتْ فِي السُّوَرِ الثَّلَاثِ (إِلَى) عَلَى صُورَةِ " إِلَى الْجَارَةِ لِتَحْتَمِلَهَا الْقِرَاءَاتُ الْأَرْبَعُ. فَالْأَلِفُ حُذِفَتِ اخْتِصَارًا كَمَا حُذِفَتْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي وَبَقِيَتْ صُورَةُ الْهَمْزَةِ عِنْدَ مَنْ حَذَفَ الْيَاءَ وَحَقَّقَ الْهَمْزَةَ، أَوْ سَهَّلَهَا بَيْنَ بَيْنَ، وَصُورَةُ الْيَاءِ عِنْدَ مَنْ أَبْدَلَهَا يَاءً سَاكِنَةً، وَأَمَّا عِنْدَ وَقْفِ حَمْزَةَ، وَمَنْ مَعَهُ مِمَّنْ أَثْبَتَ الْهَمْزَةَ وَالْيَاءَ جَمِيعًا، فَحُذِفَتْ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ لِاجْتِمَاعِ الصُّورَتَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ الْهَمْزَةِ مَحْذُوفَةٌ، وَالثَّابِتُ هُوَ الْيَاءُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَخَرَجَ مِنَ الْهَمْزِ الْمُتَحَرِّكِ الْمُتَطَرِّفِ الْمُتَحَرِّكِ مَا قَبْلَهُ بِالْفَتْحِ كَلِمَاتٌ وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ فِيهَا مَضْمُومَةً وَمَكْسُورَةً. فَالْمَضْمُومَةُ عَشْرَةٌ كُتِبَتِ الْهَمْزَةُ فِيهَا وَاوًا، وَهِيَ (تَفَتَوُا) فِي يُوسُفَ، وَ (يَتَفَيَّوُا) فِي النَّحْلِ، وَ (أَتَوَكَّوُا) وَ (لَا تَظْمَوُا) كِلَاهُمَا فِي طه، وَ (يَدْرَوُا عَنْهَا) فِي النُّورِ، وَ (يَعْبَوُا) فِي الْفُرْقَانِ، وَ (الْمَلَا) فِي أَوَّلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ

стр. 461

فِي قِصَّةِ نُوحٍ، وَفِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فِي النَّمْلِ، وَهِيَ (الْمَلَوُا انِّي) (وَالْمَلَوُا فْتُوَانِي) (وَالْمَلَوُا ايُّكُمْ) وَ (يُنَشَّوُا فِي الْحِلْيَةِ) فِي الزُّخْرُفِ (وَنَبَوُ) فِي غَيْرِ حَرْفِ بَرَاءَةَ، وَهُوَ فِي إِبْرَاهِيمَ (نَبَوُا الَّذِينَ) ، وَكَذَلِكَ فِي التَّغَابُنِ، وَ (نَبَوٌا عَظِيمٌ) فِي ص، وَ (نَبَوُا الْخَصْمِ) فِيهَا، إِلَّا أَنَّهُ فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ كُتِبَ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَ (يُنَبَّوُا الْإِنْسَانُ) فِي الْقِيَامَةِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ، وَزِيدَتِ الْأَلِفُ بَعْدِ الْوَاوِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ تَشْبِيهًا بِالْأَلِفِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ وَاوِ الضَّمِيرِ، وَالْمَكْسُورَةُ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ صُوِّرَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ يَاءً، وَهِيَ (مِنْ نَبَايِ الْمُرْسَلِينَ) فِي الْأَنْعَامِ، إِلَّا أَنَّ الْأَلِفَ زِيدَتْ قَبْلَهَا، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْأَلِفَ هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّ الْيَاءَ زَائِدَةٌ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَوْلَى، بَلِ الصَّوَابُ. فَإِنَّ الْهَمْزَةَ الْمَضْمُومَةَ مِنْ ذَلِكَ صُوِّرَتْ وَاوًا بِالِاتِّفَاقِ، فَحَمْلُ الْمَكْسُورَةِ عَلَى نَظِيرِهَا أَصَحُّ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَلِفَ زِيدَتْ قَبْلَ الْيَاءِ رَسْمًا فِي (لِشَايٍ) مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ، وَفِي " جِيءَ " لِغَيْرِ مُوجِبٍ فَزِيَادَتُهَا هُنَا لِمُوجِبِ الْفُتْحَةِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ أَوْلَى، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْكُتَّابَ أَجْمَعُوا عَلَى زِيَادَةِ الْأَلِفِ فِي (مَايَةٌ) قَبْلَ الْيَاءِ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مِنْهُ، وَحَمَلَ عُلَمَاءُ الرَّسْمِ الْأَلِفَ فِي يَاءِ (يس) عَلَى ذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ (بِيسَ) مَعَ وُجُودِ الْقِرَاءَةِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، فَحَمْلُهَا هُنَا لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَنِي وَنَبِي أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ (السَّيِّئِ) فِي مَوْضِعَيْ فَاطِرٍ وَحِكَايَةُ الْغَازِي وَغَيْرِهِ أَنَّ صُورَةَ الْهَمْزَةِ فِيهِ كُتِبَتْ أَلِفًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَإِنْكَارُ الدَّانِيِّ ذَلِكَ وَأَنَّهَا كُتِبَتْ يَاءً عَلَى الْقِيَاسِ. وَوَجْهُ رَسْمِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَضْمُومِ الْمُتَطَرِّفِ وَاوًا وَمَكْسُورِهِ يَاءً تَنْبِيهًا عَلَى وَجْهِ تَخْفِيفِهَا وِفْقًا لِذَلِكَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقِفُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَقِيلَ: تَقْوِيَةً لِلْهَمْزَةِ فِي الْخَطِّ كَمَا قُوِّيَتْ فِي اللَّفْظِ بِحَرْفِ الْمَدِّ. وَقِيلَ: اعْتِنَاءً بِبَيَانِ حَرَكَتِهَا، وَقِيلَ: إِجْرَاءً لِلْمُتَطَرِّفِ فِي مَجْرَى الْمُتَوَسِّطِ بِاعْتِبَارِ وَصْلِهِ بِمَا بَعْدَهُ، كَمَا أَجْرَوْا بَعْضَ الْهَمَزَاتِ الْمُبْتَدَآتِ لِذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِظُهُورِ فَائِدَتِهِ وَبَيَانِ ثَمَرَتِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَخَرَجَ مِنَ الْهَمْزِ الْمُتَوَسِّطِ الْمُتَحَرِّكِ بَعْدَ مُتَحَرِّكٍ أَصْلٌ مُطَّرِدٌ، وَهُوَ مَا وَقَعَ بَعْدَ الْهَمْزَةِ فِيهِ

стр. 462

وَاوًا أَوْ يَاءً، فَلَمْ تُرْسَمْ فِي ذَلِكَ صُورَةً، وَذَلِكَ نَحْوُ (مُسْتَهْزُونَ) وَ (صَابُونَ) وَ (مَالُونَ) وَ (يَسْتَنْبُونَكَ) وَ (لِيُطْفُو) وَ (بِرُوسِكُمْ) وَ (يَطُونَ) وَنَحْوُ (خَاسِينَ) وَ (صَابِينَ) وَ (مُتَّكِينَ) ، وَذَلِكَ إِمَّا لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَأْلُوفَةِ رَسْمًا، أَوْ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُسْقِطُ الْهَمْزَةَ رَأْسًا، أَوْ لِتَحْتَمِلَ الْقِرَاءَتَيْنِ إِثْبَاتًا وَحَذْفًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَذَلِكَ حَذَفُوهَا مِنْ (سَيَّاتِ) فِي الْجَمْعِ نَحْوُ (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيَّاتِهِمْ) ، وَ (اجْتَرَحُوا السَّيَّاتِ) لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ، وَعَرَضُوا عَنْهَا إِثْبَاتَ الْأَلِفِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسِهِمْ فِي أَلِفَاتِ جَمْعِ التَّأْنِيثِ، وَأَثْبَتُوا صُورَتَهَا فِي الْمُفْرَدِ (سَيِّئَةً) ، وَ (سَيِّئًا) وَجَمَعُوا بَيْنَ صُورَتِهَا وَأَلِفِ الْجَمْعِ فِي الْمُنْشَآتُ، وَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْهَمْزَةُ الْمَضْمُومَةُ بَعْدَ كَسْرٍ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَهَا وَاوٌ نَحْوُ (وَلَا يُنَبِّيكَ) ، وَ (سَنُقْرِيكَ) فَلَمْ يُرْسَمْ عَلَى مَذْهَبِ الْجَادَّةِ بِوَاوٍ، بَلْ رُسِمَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ بِالْيَاءِ وَرُسِمَ عَكْسَهُ سُئِلَ وَسُئِلُوا عَلَى مَذْهَبِ الْجَادَّةِ، وَلَمْ يُرْسَمْ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ، وَاخْتُلِفَ مِنَ الْمَفْتُوحِ بَعْدَ الْفَتْحِ فِي (اطْمَانُّوا) ، وَفِي (لَامْلَنَّ) أَعْنِي الَّتِي قَبْلَ النُّونِ، وَفِي: (اشْمَزَّتْ) فَرُسِمَتْ فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ بِالْأَلِفِ عَلَى الْقِيَاسِ، وَحُذِفَتْ فِي أَكْثَرِهَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ تَخْفِيفًا وَاخْتِصَارًا إِذَا كَانَ مَوْضِعُهَا مَعْلُومًا، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي (ارَايْتَ) وَ (ارَيْتُمْ) وَ (ارَيْتَكُمْ) فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ، فَكُتِبَ فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ بِالْإِثْبَاتِ، وَفِي بَعْضِهَا بِالْحَذْفِ، إِمَّا عَلَى الِاخْتِصَارِ أَوْ عَلَى قِرَاءَةِ الْحَذْفِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمُ الْحَذْفَ فِي سُورَةِ الدِّينِ فَقَطْ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِيهَا وَفِي (أَرَيْتُمْ) فَقَطْ، وَالصَّحِيحُ إِجْرَاءُ الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا (نَأَى) فِي سُبْحَانَ وَفُصِّلَتْ فَإِنَّهُ رُسِمَ بِنُونٍ وَأَلِفٍ فَقَطْ؛ لِيَحْتَمِلَ الْقِرَاءَتَيْنِ، فَعَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَدَّمَ حَرْفَ الْمَدِّ عَلَى الْهَمْزِ ظَاهِرٌ، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ قَدْ رُسِمَ الْأَلِفُ الْمُنْقَلِبَةُ أَلِفًا فَاجْتَمَعَ حِينَئِذٍ أَلِفَانِ فَحُذِفَ إِحْدَاهُمَا، وَلَا شَكَّ عِنْدَنَا أَنَّهَا الْمُنْقَلِبَةُ، وَأَنَّ هَذِهِ الْأَلِفَ الثَّابِتَةَ هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَكَذَلِكَ رَأَى كُتِبَ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ بِرَاءٍ وَأَلِفٍ لَا غَيْرَ، وَالْأَلِفُ فِيهِ صُورَةُ الْهَمْزَةِ كَذَلِكَ وَكُتِبَ فِي مَوْضِعَيِ النَّجْمِ وَهُمَا مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى بِأَلِفٍ بَعْدَهَا يَاءٌ عَلَى لُغَةِ الْإِمَالَةِ فَجَمَعَ

стр. 463

فِي ذَلِكَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا رَسْمُ (مِايَةٌ) وَ (مِايَتَيْنِ) وَ (مَلَايِهِ) وَ (مَلَايِهِمْ) بِالْأَلِفِ قَبْلَ الْيَاءِ، فَالْأَلِفُ فِي ذَلِكَ زَائِدَةٌ كَمَا قَدَّمْنَا، وَالْيَاءُ فِيهِ صُورَةُ الْهَمْزَةِ قَطْعًا، وَالْعَجَبُ مِنَ الدَّانِيِّ وَالشَّاطِبِيِّ وَمَنْ قَلَّدَهُمَا كَيْفَ قَطَعُوا بِزِيَادَةِ الْيَاءِ فِي (مَلَايِهِ) وَ (مَلَايِهِمْ) فَقَالَ الدَّانِيُّ فِي مُقْنِعِهِ: وَفِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهَا وَ (مَلَايِهِ) وَ (مَلَايِهِمْ) حَيْثُ وَقَعَ بِزِيَادَةِ يَاءٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، قَالَ: كَذَلِكَ رَسَمَهَا الْغَازِي بْنُ قَيْسٍ فِي كِتَابِ " هِجَاءِ السُّنَّةِ " الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ السَّخَاوِيُّ: وَكَذَلِكَ رَأَيْتُهُ فِي الْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ. (قُلْتُ) : وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ، وَلَكِنَّهَا غَيْرُ زَائِدَةٍ، بَلْ هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ، وَإِنَّمَا الزَّائِدَةُ الْأَلِفُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَخَرَجَ مِنَ الْهَمْزِ الْوَاقِعِ أَوَّلًا كَلِمَاتٌ لَمْ تُصَوَّرِ الْهَمْزَةُ فِيهِ أَلِفًا كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِيمَا وَقَعَ أَوَّلًا، بَلْ صُوِّرَتْ بِحَسَبِ مَا تُخَفَّفُ بِهِ حَالَةَ وَصْلِهَا بِمَا قَبْلَهَا؛ إِجْرَاءً لِلْمُبْتَدَأِ فِي ذَلِكَ مَجْرَى الْمُتَوَسِّطِ، وَتَنْبِيهًا عَلَى جَوَازِ التَّخْفِيفِ جَمْعًا بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، فَرُسِمَتِ الْمَضْمُومَةُ فِي (أَوُنَبِّيكُمْ) بِالْوَاوِ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَلَمْ تُرْسَمْ فِي نَظِيرِهَا (أَأُنْزِلَ أَأُلْقِيَ) بَلْ كُتِبَا بِأَلِفٍ وَاحِدَةٍ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْبَابِ نَحْوُ (أَأَنْذَرْتَهُمْ، أَأَنْتُمْ، أَأَشْفَقْتُمْ، أَأَمِنْتُمْ مَنْ، أَأَللَّهُ أَذِنَ) وَكَذَلِكَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثُ أَلِفَاتٍ لَفْظًا نَحْوُ أَآلِهَتُنَا، وَكَذَلِكَ إِذَا أَإِنَّا إِلَّا مَوَاضِعَ كُتِبَتْ بِيَاءٍ عَلَى مُرَادِ الْوَصْلِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَرُسِمَ " هَؤُلَاءِ " بِوَاوٍ، ثُمَّ وُصِلَ بِهَا التَّنْبِيهُ بِحَذْفِ أَلِفِهِ كَمَا فُعِلَ فِي (يَأَيُّهَا) ، وَرُسِمَ (يَابْنَوُمٍّ) فِي طه بِوَاوٍ، وَوُصِلَ بِنُونِ (ابْنَ) ثُمَّ وَصِلَتْ أَلِفُ ابْنٍ بِيَاءِ النِّدَاءِ الْمَحْذُوفَةِ الْأَلِفِ، فَالْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَ الْيَاءِ هِيَ أَلِفُ (ابْنَ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ، نَقَلَهُ عَنِ الْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ رُؤْيَةً، وَكَذَلِكَ رَأَيْتُهَا أَنَا فِيهِ غَيْرَ أَنَّ بِهَا أَثَرُ حَكٍّ أَظُنُّهُ وَقَعَ بَعْدَ السَّخَاوِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (وَهَذَا الْمُصْحَفُ) الَّذِي يَنْقُلُ عَنْهُ السَّخَاوِيُّ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِالْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ هُوَ بِالْمَشْهَدِ الشَّرْقِي الشَّمَالِيِّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَشْهَدُ عَلِيٍّ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ مِنْ دِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ. وَأَخْبَرَنَا شُيُوخُنَا الْمَوْثُوقُ بِهِمْ أَنَّ هَذَا الْمُصْحَفَ كَانَ أَوَّلًا بِالْمَسْجِدِ الْمَعْرُوفِ بِالْكُوشَكِ دَاخِلَ دِمَشْقَ الَّذِي جَدَّدَ

стр. 464

عِمَارَتَهُ الْمَلِكُ الْعَادِلُ نُورُ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ زِنْكِي ﵀ وَأَنَّ السَّخَاوِيَّ ﵀ كَانَ سَبَبُ مَجِيئِهِ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ مِنَ الْجَامِعِ، ثُمَّ إِنِّي أَنَا رَأَيْتُهَا كَذَلِكَ فِي الْمُصْحَفِ الْكَبِيرِ الشَّامِيِّ الْكَائِنِ بِمَقْصُورَةِ الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ، ثُمَّ رَأَيْتُهَا كَذَلِكَ بِالْمُصْحَفِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْإِمَامُ، بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَهُوَ الْمَوْضُوعُ بِالْمَدْرَسَةِ الْفَاضِلِيَّةِ دَاخِلَ الْقَاهِرَةِ الْمُعِزِّيَّةِ، وَكُتِبَتِ الْهَمْزَةُ مِنْ أُمٍّ فِي (ابْنَ أُمٍّ) فِي الْأَعْرَافِ أَلِفًا مَفْصُولَةً، وَأَمَّا (هَاؤُمُ اقْرَوُا) فِي الْحَاقَّةِ فَالْهَمْزَةُ فِيهِ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَلَمْ تَكُنْ كَالْهَمْزَةِ مِنْ (هَؤُلَاءِ وَهَانْتُمْ) ; لِأَنَّ هَمْزَةَ هَاؤُمُ حَقِيقِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا تَتِمَّةُ كَلِمَةِ " هَاءَ " بِمَعْنَى خُذْ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِهَا ضَمِيرُ الْجَمَاعَةِ الْمُتَّصِلُ وَهَؤُلَاءِ (وَهَانْتُمْ) الْهَاءُ فِيهِ لِلتَّنْبِيهِ دَخَلَتْ عَلَى أُولَاءِ، وَعَلَى أَنْتُمْ فَتُسَهَّلُ هَمْزَةُ (هَاوُمُ) بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ بَيْنَ وَيُوقَفُ (هَاوُمُ) عَلَى الْمِيمِ بِلَا نَظَرٍ، وَقَدْ مَنَعَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ الْوَقْفَ عَلَيْهَا ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ الْأَصْلَ (هَاوُمُو) بِوَاوٍ، وَإِنَّمَا كُتِبَتْ عَلَى لَفْظِ الْوَصْلِ فَحُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ كَمَا حُذِفَتْ فِي سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ فَقَالَ: لَا يَحِينُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّكَ إِنْ وَقَفْتَ عَلَى الْأَصْلِ بِالْوَاوِ خَالَفْتَ الْخَطَّ، وَإِنْ وَقَفْتَ بِغَيْرِ وَاوٍ خَالَفْتَ الْأَصْلَ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ مَعْنَى ذَلِكَ، وَذَلِكَ سَهْوٌ بَيِّنٌ، فَإِنَّ الْمِيمَ فِي (هَاوُمُ) مِثْلُ الْمِيمِ فِي (أَنْتُمُ) الْأَصْلُ فِيهِمَا الصِّلَةُ بِالْوَاوِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَرَسْمُ الْمُصْحَفِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِحَذْفِ الْوَاوِ فِيمَا لَيْسَ بَعْدَهُ سَاكِنٌ، فَمَا بَعْدَهُ سَاكِنٌ أَوْلَى فَالْوَقْفُ عَلَى الْمِيمِ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ، وَإِذَا كَانَ الَّذِي يَصِلُ مِيمَ الْجَمْعِ بِوَاوٍ فِي الْوَصْلِ لَا يَقِفُ بِالْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ فَمَا الظَّنُّ بِغَيْرِهِ. وَهَذَا مِمَّا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأُسْتَاذُ أَبُو شَامَةَ ﵀ وَرُسِمَ (لَاصَلِّبَنَّكُمْ) فِي طه وَالشُّعَرَاءِ وَفِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ بِالْوَاوِ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَكَذَلِكَ (سَاوُرِيكُمْ) فَقَطَعَ الدَّانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّ صُورَةَ الْهَمْزَةِ هُوَ الْأَلِفُ قَبْلَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الزَّائِدَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْأَلِفُ، وَأَنَّ صُورَةَ الْهَمْزَةِ هُوَ الْوَاوُ، كُتِبَتْ عَلَى مُرَادِ الْوَصْلِ تَنْبِيهًا عَلَى التَّخْفِيفِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ زِيَادَةُ الْأَلِفِ بَعْدَ اللَّامِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ وَهُوَ (لَا اذْبَحَنَّهُ) وَ (لَا اوْضَعُوا) ، وَكَذَلِكَ إِذَا خَفَّفْنَا الْهَمْزَةَ

стр. 465

فِي ذَلِكَ فَإِنَّا نُخَفِّفُهَا بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ كَمَا أَنَّا إِذَا خَفَّفْنَاهَا فِي هَذَا نُخَفِّفُهُ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ، فَدَلَّ عَلَى زِيَادَةِ الْأَلِفِ فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. " نَعَمْ " زِيدَتِ الْوَاوُ بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَئِمَّةِ الرَّسْمِ وَالْكِتَابَةِ فِي أُولِي لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ (إِلَى) الْجَارَّةِ، وَفِي أُولَئِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ (إِلَيْكَ) وَاطَّرَدَتْ زِيَادَتُهَا فِي (أُولُوا) وَ (أُولَاتِ) ، وَ (أُولَاءِ) حَمْلًا عَلَى أَخَوَاتِهِ، وَهِيَ فِي (يَاأُولِي) تَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِزِيَادَتِهَا فِي نَظَائِرِهَا، وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ صُورَةَ الْهَمْزَةِ كَمَا كُتِبَتْ فِي هَؤُلَاءِ، وَتَكُونُ الْأَلِفُ أَلِفَ يَاءٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِاطِّرَادِ حَذْفِ الْأَلِفِ مِنْ يَاءِ حَرْفِ النِّدَاءِ، وَلَكِنْ إِذَا أَمْكَنَ الْحَمْلُ عَلَى عَدَمِ الزِّيَادَةِ بِلَا مُعَارِضٍ فَهُوَ أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرُسِمَتِ الْمَكْسُورَةُ فِي: (لَيِنْ) ، (وَيَوْمَيِذٍ) ، (وَحِينَيِذٍ) يَاءً مَوْصُولَةً بِمَا قَبْلَهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً. وَكَذَلِكَ صُوِّرَتْ فِي (ايِنَّكُمْ) فِي الْأَنْعَامِ وَالنَّمْلِ، وَالثَّانِي مِنَ الْعَنْكَبُوتِ وَفُصِّلَتْ (وَأَيِنَّ لَنَا) فِي الشُّعَرَاءِ (وَأَيِنَّا لَمُخْرَجُونَ) فِي النَّمْلِ وَ (أَيِنَّا لَتَارِكُوا) فِي الصَّافَّاتِ وَ (ايِذَا مِتْنَا) فِي الْوَاقِعَةِ، وَكَذَا رُسِمَ (أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ) فِي يس وَ (ايِفْكًا) فِي الصَّافَّاتِ فِي مَصَاحِفِ الْعِرَاقِ وَرُسِمَا فِي غَيْرِهَا بِأَلِفٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا " أَيِمَّةً " فَلَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَهَا الشَّاطِبِيُّ وَغَيْرُهُ فِيهِ، فَإِنَّ الْهَمْزَةَ فِيهِ لَيْسَتْ أَوَّلًا، وَإِنْ كَانَتْ فَاءً، بَلْ هِيَ مِثْلُهَا فِي يَئِنُّ وَيَئِطُّ، وَكَذَلِكَ فِي (يَيِسَ) ، وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا فَرَسْمُهَا يَاءً عَلَى الْأَصْلِ، وَهَذَا مِمَّا لَا إِشْكَالَ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الْمَفْتُوحَةُ بَعْدَ لَامِ التَّعْرِيفِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا (الْآنَ) فِي مَوْضِعَيْ يُونُسَ وَفِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ إِجْرَاءً لِلْمُبْتَدَأِ مَجْرَى الْمُتَوَسِّطَةِ، وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ لُزُومِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْأَدَاةَ، وَاخْتُلِفَ فِي الَّذِي فِي سُورَةِ الْجِنِّ وَهُوَ: (فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ) فَكُتِبَ فِي بَعْضِهَا بِأَلِفٍ، وَهَذِهِ الْأَلِفُ هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ، إِذِ الْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَهَا مَحْذُوفَةٌ عَلَى الْأَصْلِ اخْتِصَارًا، وَالثَّانِيَةُ (الَايْكَةِ) فِي الشُّعَرَاءِ وَص رُسِمَتْ فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ بِغَيْرِ أَلِفٍ بَعْدِ اللَّامِ، وَقَبْلَهَا لِاحْتِمَالِ الْقِرَاءَتَيْنِ فَهِيَ عَلَى قِرَاءَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ ظَاهِرَةٌ تَحْقِيقًا، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ

стр. 466

تَحْتَمِلُ تَقْدِيرًا عَلَى اللَّفْظِ وَمُرَادِ النَّقْلِ. وَرُسِمَ (أَفَايِنْ مَاتَ) فِي آلِ عِمْرَانَ (أَفَايِنْ مِتَّ) فِي الْأَنْبِيَاءِ بِيَاءٍ بَعْدَ الْأَلِفِ. فَقِيلَ: إِنَّ الْيَاءَ زَائِدَةٌ، وَالصَّوَابُ زِيَادَةُ الْأَلِفِ كَمَا أَذْكُرُهُ، وَرُسِمَ (بِاييدٍ، وَبِاييِّكُمْ) بِأَلِفٍ بَعْدَ الْبَاءِ وَبِيَاءَيْنِ بَعْدَهَا، فَقِيلَ: إِنَّ الْيَاءَ الْوَاحِدَةَ زَائِدَةٌ، وَلَا وَجْهَ لِزِيَادَتِهَا هُنَا، وَالصَّوَابُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْأَلِفَ هِيَ الزَّائِدَةُ كَمَا زِيدَتْ فِي مِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ، وَالْيَاءُ بَعْدَهَا هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ كُتِبَتْ عَلَى مُرَادِ الْوَصْلِ وَتَنْزِيلًا لِلْمُبْتَدَأَةِ مَنْزِلَةَ الْمُتَوَسِّطَةِ كَغَيْرِهَا، وَأَمَّا (بِايَةٍ، وَبِايَاتِنَا) فَرُسِمَ فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ بِأَلِفٍ بَعْدَ الْيَاءِ وَيَاءَيْنِ بَعْدَهَا، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى زِيَادَةِ الْيَاءِ الْوَاحِدَةِ، وَقَالَ السَّخَاوِيُّ: وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْمَصَاحِفِ الْعِرَاقِيَّةِ (بَاييَةٍ، وَبِاييتِنَا) بِيَاءَيْنِ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَلَمْ أَرَ فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ كَذَلِكَ بِيَاءَيْنِ، قَالَ: إِنَّمَا كُتِبَتْ ذَلِكَ عَلَى الْإِمَالَةِ، فَصُوِّرَتِ الْأَلِفُ الْمُمَالَةُ يَاءً، وَحُذِفَتِ الْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ مِنْ (بِآيَةٍ، وَبِآيَاتِنَا) كَمَا حُذِفَتْ مِنْ (آيَاتٍ) انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: حُذِفَتِ الْأَلِفُ الَّتِي بَعُدَ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ مِنْ (بِآيَةٍ) فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي (بِآيَةٍ) أَلِفٌ، إِنَّمَا الْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَ الْيَاءِ فِي (بِآيَاتِنَا) ، وَلَوْ قَالَ: الْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَ الْهَمْزَةِ فِي (بِآيَةٍ) وَالْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَ الْيَاءِ فِي (بِآيَاتِنَا) لَكَانَ ظَاهِرًا. وَلَعَلَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ فَسَبَقَ قَلَمُهُ، أَوْ لَعَلَّهُ إِنَّمَا رَأَى بِـ " آيَةٍ " الْجَمْعَ مِثْلُ (بِآيَاتِنَا) ، وَعَلَيْهِ يَصِحُّ كَلَامُهُ، وَلَكِنْ سَقَطَ مِنَ النَّاسِخِ سِنَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (فَهَذَا) مَا عَلِمْنَاهُ خَرَجَ مِنْ رَسْمِ الْهَمْزِ عَنِ الْقِيَاسِ الْمُطَّرِدِ، وَأَكْثَرُهُ عَلَى قِيَاسٍ مَشْهُورٍ، وَغَالِبُهُ لِمَعْنًى مَقْصُودٍ، وَإِنْ لَمْ يُرَدْ ظَاهِرُهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ وَجْهٍ مُسْتَقِيمٍ يَعْلَمُهُ مَنْ قَدَرَ لِلسَّلَفِ قَدْرَهُمْ وَعَرَفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ فِي بَعْضِ مَا خَرَجَ عَمَّا عَرَفَهُ مِنَ الْقِيَاسِ: هُوَ عِنْدَنَا مِمَّا قَالَ فِيهِ عُثْمَانُ ﵁: أَرَى فِي الْمَصَاحِفِ لَحْنًا سَتُقِيمُهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: وَلَا يَجُوزُ عِنْدَنَا أَنْ يَرَى عُثْمَانُ ﵁ شَيْئًا فِي الْمُصْحَفِ يُخَالِفُ رَسْمَ الْكِتَابَةِ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ فِيهَا فَيُقِرُّهُ عَلَى حَالِهِ وَيَقُولُ: إِنَّ فِي الْمُصْحَفِ لَحْنًا سَتُقِيمُهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْكِتَابَةِ مَعْنًى وَلَا فَائِدَةٌ، بَلْ كَانَتْ تَكُونُ وَبَالًا لِاشْتِغَالِ

стр. 467

الْقُلُوبِ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: وَعِلَّةُ هَذِهِ الْحُرُوفِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحُرُوفِ الْمَرْسُومَةِ فِي الْمُصْحَفِ عَلَى خِلَافِ مَا جَرَى بِهِ رَسْمُ الْكِتَابِ مِنَ الْهِجَاءِ - الِانْتِقَالُ مِنْ وَجْهٍ مَعْرُوفٍ مُسْتَفِيضٍ إِلَى وَجْهٍ آخَرَ مِثْلِهِ فِي الْجَوَازِ وَالِاسْتِعْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْمُنْتَقَلُ عَنْهُ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالًا. انْتَهَى. وَالْأَثَرُ فَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ بِأَلْفَاظٍ مُضْطَرِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ وَكُلُّهَا مُنْقَطِعَةٌ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا، وَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ ﵁ يَقُولُ ذَلِكَ فِي مُصْحَفٍ جُعِلَ لِلنَّاسِ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ، ثُمَّ يَتْرُكُهُ لِتُقِيمَهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ حَتَّى قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: لَوْ وُلِّيتُ مِنَ الْمَصَاحِفِ مَا وَلِيَ عُثْمَانُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ. وَأَيْضًا فَإِنَّ عُثْمَانَ ﵁ لَمْ يَأْمُرْ بِكِتَابَةِ مُصْحَفٍ وَاحِدٍ، إِنَّمَا كُتِبَ بِأَمْرِهِ عِدَّةُ مَصَاحِفَ، وَوَجَّهَ كُلًّا مِنْهَا إِلَى مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، فَمَاذَا يَقُولُ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ فِيهَا؟ أَيَقُولُونَ: إِنَّهُ رَأَى اللَّحْنَ فِي جَمِيعِهَا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَتَرَكَهُ لِتُقِيمَهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا أَمْ رَآهُ فِي بَعْضِهَا؟ فَإِنْ قَالُوا فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، فَقَدِ اعْتَرَفُوا بِصِحَّةِ الْبَعْضِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ أَنَّ اللَّحْنَ كَانَ فِي مُصْحَفٍ دُونَ مُصْحَفٍ، وَلَمْ تَأْتِ الْمَصَاحِفُ مُخْتَلِفَةً إِلَّا فِيمَا هُوَ مِنْ وُجُوهِ الْقِرَاءَاتِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَحْنٍ، وَإِنْ قَالُوا: رَآهُ فِي جَمِيعِهَا لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُنَاقِضًا لِقَصْدِهِ فِي نَصْبِ إِمَامٍ يُقْتَدَى بِهِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، وَأَيْضًا فَإِذَا كَانَ الَّذِينَ تَوَلَّوْا جَمْعَهُ وَكِتَابَتَهُ لَمْ يُقِيمُوا ذَلِكَ وَهُمْ سَادَاتُ الْأُمَّةِ وَعُلَمَاؤُهَا، فَكَيْفَ يُقِيمُهُ غَيْرُهُمْ. وَإِنَّمَا قَصْدُنَا اسْتِيعَابُ مَا رُسِمَ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْهَمْزِ لِأَنَّا لَمَّا أَتَيْنَا عَلَى تَحْقِيقِهِ عَلَى مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَكَانَ مِنْهُ مَا صَحَّ نَقْلًا وَمَا لَا يَصِحُّ تَعَيَّنَ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى رَسْمِ الْهَمْزِ لِنَذْكُرَ مَا يَصِحُّ أَيْضًا مِمَّا لَا يَصِحُّ. قَالَ الَّذِينَ أَثْبَتُوا الْوَقْفَ بِالتَّخْفِيفِ الرَّسْمِيِّ: اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ اخْتِلَافًا شَدِيدًا، فَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّهُ بِمَا وَافَقَ التَّخْفِيفَ الْقِيَاسِيَّ وَلَوْ بِوَجْهٍ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ وَاصِلٍ وَأَبُو الْفَتْحِ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ، وَصَاحِبُهُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَابْنُ شُرَيْحٍ، وَمَكِّيٌّ وَالشَّاطِبِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ

стр. 468

إِذَا كَانَ فِي التَّخْفِيفِ الْقِيَاسِيِّ وَجْهٌ رَاجِحٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ ظَاهِرَ الرَّسْمِ، وَكَانَ الْوَجْهُ الْمُوَافِقُ ظَاهِرَهُ مَرْجُوحًا كَانَ هَذَا الْمُوَافِقُ الرَّسْمَ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا بِاعْتِبَارِ التَّخْفِيفِ الْقِيَاسِيِّ فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِالْوَاوِ الْمَحْضَةِ نَحْوُ (يَعْبَوُا، وَالْبَلَوُا، وَهُزُوًا، وَكُفُوًا) مِمَّا كُتِبَ بِالْوَاوِ. وَقَدْ يَكُونُ بِالْيَاءِ الْمَحْضَةِ نَحْوُ (مِنْ نَبَايِ الْمُرْسَلِينَ، وَمِنْ أَنَايِ اللَّيْلِ) مِمَّا كُتِبَ بِالْيَاءِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْأَلِفِ نَحْوُ (النَّشْاةَ) مِمَّا كُتِبَ بِأَلِفٍ. وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَ بَيْنَ نَحْوُ مَا مَثَّلْنَا بِهِ عِنْدَ مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ بِالرَّوْمِ الْمُوَافِقِ لِلْمُصْحَفِ كَمَا سَيَأْتِي، وَنَحْوُ (سَنُقْرِيكَ، وَسَيِّيَةً) ، وَنَحْوُ (هَؤُلَاءِ وَأَيِنَّكُمْ) عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ، وَنَحْوُ (يَابْنَوُمٍّ، وَيَوْمَيِذٍ) ، وَنَحْوُ (السُّواى، وَمَوْيِلًا) عَلَى رَأْيٍ. وَقَدْ يَكُونُ بِالْحَذْفِ نَحْوُ: (يَسْتَهْزِوُنَ وَالْمُنْشِيُونَ، وَخَاسِيِينَ وَمُتَّكِيِينَ وَدُعَاءً وَنِدَاءً وَمَلْجَأً) وَقَدْ يَكُونُ بِالنَّقْلِ نَحْوُ (أَفْيِدَةً، وَمَسْوُلًا، وَالظَّمَانُ) وَقَدْ يَكُونُ بِالنَّقْلِ وَالْإِدْغَامِ نَحْوُ (شَيًّا، وَسُوًا) وَقَدْ يَكُونُ بِالْإِدْغَامِ نَحْوُ (رِءْيَا، وَتُؤْي) ، وَنَحْوُ (رُويَاكَ، وَالرُّويَا) عِنْدَ بَعْضِهِمْ. وَهَذَا هُوَ الرَّسْمُ الْقَوِيُّ، وَقَدْ يُقَالُ لَهُ: الصَّحِيحُ، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُخْتَارُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ فِي كَافِيهِ: الِاخْتِيَارُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ الْوَقْفُ لِحَمْزَةَ عَلَى الْمَهْمُوزِ بِتَسْهِيلٍ لَا يُخَالِفُ الْمُصْحَفَ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ: وَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي كَيْفِيَّةِ تَسْهِيلِ مَا جَاءَ مِنَ الْهَمْزِ الْمُتَطَرِّفِ مَرْسُومًا فِي الْمُصْحَفِ عَلَى نَحْوِ حَرَكَتِهِ، كَقَوْلِهِ: (فَقَالَ الْمَلَؤُا الَّذِينَ كَفَرُوا) وَهُوَ الْحَرْفُ الْأَوَّلُ مِنْ سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَذَلِكَ الثَّلَاثَةُ الْأَحْرُفِ مِنَ النَّمْلِ. وَكَذَلِكَ (تَفْتَوُا، وَنَشَوُا) ، وَمَا أَشْبَهُهُ مِمَّا صُوِّرَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ وَاوًا عَلَى حَرَكَتِهَا، أَوْ عَلَى مُرَادِ الْوَصْلِ، وَكَذَلِكَ: (مِنْ نَبَايِ الْمُرْسَلِينَ) وَشِبْهُهُ مِمَّا رُسِمَتْ فِيهِ يَاءً عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَسْهِيلُ الْهَمْزَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى حَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا فَتُبْدَلُ أَلِفًا سَاكِنَةً حَمْلًا عَلَى سَائِرِ نَظَائِرِهِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ صُورَتُهَا فِيهِ؛ إِذْ ذَاكَ هُوَ الْقِيَاسُ قَالَ: وَكَانَ هَذَا مَذْهَبُ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ ﵀. وَقَالَ آخَرُونَ: تُسَهَّلُ الْهَمْزَةُ فِي ذَلِكَ بِأَنْ تُبْدَلَ بِالْحَرْفِ الَّذِي مِنْهُ حَرَكَتُهَا مُوَافِقَةً عَلَى رَسْمِهَا، تُبْدَلُ وَاوًا سَاكِنَةً فِي قَوْلِهِ: (الْمَلَوُا) وَبَابِهِ،

стр. 469

وَتُبْدَلُ يَاءً سَاكِنَةً فِي قَوْلِهِ: (مِنْ نَبَايِ الْمُرْسَلِينَ) وَنَحْوِهِ. قَالَ: وَهَذَا كَانَ مَذْهَبَ شَيْخِنَا أَبِي الْفَتْحِ ﵀ وَهُوَ اخْتِيَارِي أَنَا، وَإِنْ كَانَ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ هُوَ الْقِيَاسَ فَإِنَّ هَذَا أَوْلَى مِنْ جِهَتَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَا هِشَامٍ وَخَلَفًا رَوَيَا، عَنْ حَمْزَةَ نَصًّا أَنَّهُ كَانَ يَتَّبِعُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْهَمْزَةِ خَطَّ الْمُصْحَفِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ وَقْفَهُ عَلَى ذَلِكَ كَانَ بِالْوَاوِ وَبِالْيَاءِ عَلَى حَالِ رَسْمِهِ دُونَ الْأَلِفِ لِمُخَالَفَتِهِمَا إِيَّاهُ، وَالْجِهَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ خَلَفًا قَدْ حَكَى ذَلِكَ عَنْ حَمْزَةَ مَنْصُوصًا، ثُمَّ حَكَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْكَلِمُ فِي الْمَصَاحِفِ مَرْسُومَةٌ بِالْيَاءِ وَالْوَاوِ. وَمَعَ هَاتَيْنِ الْجِهَتَيْنِ فَإِنَّ إِبْدَالَ الْهَمْزَةِ بِالْحَرْفِ الَّذِي مِنْهُ حَرَكَتُهَا دُونَ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا فِي الْوَقْفِ خَاصَّةً فِي نَحْوِ ذَلِكَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِ مِنَ النَّحْوِيِّينَ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَقُولُونَ فِي الْوَقْفِ: هَذَا الْكَلَوُ، فَيُبْدِلُونَ مِنَ الْهَمْزَةِ وَاوًا، وَ: مَرَرْتُ بِالْكَلَيِ، فَيُبْدِلُونَ مِنْهَا يَاءً، وَ: رَأَيْتُ الْكَلَا، فَيُبْدِلُونَ مِنْهَا أَلِفًا حِرْصًا عَلَى الْبَيَانِ. قَالَ - يَعْنِي سِيبَوَيْهِ -: وَهُمُ الَّذِينَ يُحَقِّقُونَ فِي الْوَصْلِ. قَالَ الدَّانِيُّ: فَوَاجِبٌ اسْتِعْمَالُ هَذِهِ اللُّغَةِ فِي مَذْهَبِ هِشَامٍ وَحَمْزَةَ فِي الْكَلِمِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ فِي الْوَصْلِ كَالْعَرَبِ الَّذِينَ جَاءَ عَنْهُمْ ذَلِكَ. انْتَهَى. وَقَالَ أَيْضًا: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْأَدَاءِ فِي إِدْغَامِ الْحَرْفِ الْمُبْدَلِ مِنَ الْهَمْزَةِ وَفِي إِظْهَارِهِ فِي قَوْلِهِ: (وَتُؤْوِي إِلَيْكَ) وَ (الَّتِي تُؤْوِيهِ) ، وَفِي قَوْلِهِ: (رُوحًا) فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى إِدْغَامَهُ مُوَافَقَةً لِلْخَطِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى إِظْهَارَهُ لِكَوْنِ الْبَدَلِ عَارِضًا، فَالْهَمْزَةُ فِي التَّقْدِيرِ وَالنِّيَّةِ، وَإِدْغَامُهَا مُمْتَنِعٌ، قَالَ: وَالْمَذْهَبَانِ فِي ذَلِكَ صَحِيحَانِ، وَالْإِدْغَامُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ مَنْصُوصًا عَنْ حَمْزَةَ فِي قَوْلِهِ: (رُوحًا) لِمُوَافَقَةِ رَسْمِ الْمُصْحَفِ الَّذِي جَاءَ عَنْهُ اتِّبَاعُهُ عِنْدَ الْوَقْفِ عَلَى الْهَمْزِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَمَّمَ فِي التَّخْفِيفِ الرَّسْمِيِّ فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ بِمَا صُوِّرَتْ بِهِ وَحَذَفَهَا فِيمَا حُذِفَتْ فِيهِ، فَيُبْدِلُهَا وَاوًا خَالِصَةً فِي نَحْوِ (رَوُفٌ) (أَبْنَاوُكُمْ) وَ (تَوُزُّهُمْ) ، وَ (شُرَكَاوُكُمْ) ، وَ (يُذْرَوُكُمْ) ، وَ (نِسَاوُكُمْ) ، وَ (أَحِبَّاوُهُ) ، وَ (هَوُلَاءِ) وَيُبْدِلُهَا يَاءً خَالِصَةً فِي نَحْوِ (تَايِبَاتٍ) (سَايِحَاتٍ) وَ (نِسَايِكُمْ) وَ (أَبْنَايِكُمْ) وَ (خَايِفِينَ) وَ (أُولَيِكَ) وَ (جَايِرٌ) وَ (مَوْيِلًا) وَ (لَيِنْ) وَيُبْدِلُهَا أَلِفًا خَالِصَةً فِي نَحْوِ (سَالَ) وَ (امْرَاتُهُ) وَ (سَالَهُمْ) وَ (بَدَاكُمْ)

стр. 470

وَ (اخَاهُ) وَحَذَفَهَا فِي نَحْوِ (وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاهُ إِنْ أَوْلِيَاوُهُ، إِلَى أَوْلِيَايِهِمْ) ، وَيَقُولُ فِي (فَادَّارَاتُمْ: فَادَّارَتُّمْ) ، وَفِي (امْتَلَأْتِ: امْتَلَتِ) ، وَفِي (اشْمَأَزَّتْ: اشْمَازَّتْ، وَاشْمَزَّتْ) ، وَفِي (أَأَنْذَرْتَهُمْ: أَنْذَرْتَهُمْ) ، وَفِي (الْمَوْءُودَةُ: الْمَوْدَةُ) عَلَى وَزْنِ الْمَوْزَةِ (وَلَا يُبَالُونَ) وَرَدَ ذَلِكَ عَلَى قِيَاسٍ أَمْ لَا، صَحَّ ذَلِكَ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَمْ لَمْ يَصِحَّ، اخْتَلَّتِ الْكَلِمَةُ أَمْ لَمْ تَخْتَلَّ، فَسَدَ الْمَعْنَى أَمْ لَمْ يَفْسُدْ، وَبَالَغَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ شُرَّاحِ قَصِيدَةِ الشَّاطِبِيِّ فِي ذَلِكَ حَتَّى أَتَى بِمَا لَا يَحِلُّ وَلَا يَسُوغُ. فَأَجَازَ فِي نَحْوِ (رَأَيْتُ، وَسَأَلْتُ: رَايْتُ وَسَالْتُ) فَجَمَعَ بَيْنَ ثَلَاثِ سَوَاكِنَ، وَلَا يُسْمَعُ هَذَا إِلَّا مِنَ اللِّسَانِ الْفَارِسِيِّ، وَأَجَازَ فِي نَحْوِ (يَجْأَرُونَ: يَجْرُونَ) (وَيُسْأَلُونَ: يَسْلُونَ) فَأَفْسَدَ الْمَعْنَى وَغَيَّرَ اللَّفْظَ، وَفِي بُرَآءُ - بُرَوُا فَغَيَّرَ الْمَعْنَى وَأَفْسَدَ اللَّفْظَ، وَأَتَى بِمَا لَا يَسُوغُ، وَرَأَيْتُ فِيمَا أَلَّفَهُ ابْنُ بَصْخَانَ فِي وَقْفِ حَمْزَةَ أَنْ قَالَ: وَمَا رُسِمَ مِنْهُ بِالْأَلِفِ وُقِفَ عَلَيْهِ بِهَا نَحْوُ (وَأَخَاهُ، بِأَنَّهُمْ) ، وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ: (فَآتِهِمْ) عَلَى مَا فِيهِ حَتَّى رَأَيْتُهُ بِخَطِّهِ (بَانَّهُمْ) فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُقَالَ فِي الْوَقْفِ (بَانَّهُمْ) فَيَفْتَحُ الْبَاءَ الَّتِي قَبْلَ الْهَمْزَةِ، إِذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُنْطَقَ بِالْأَلِفِ بَعْدَهَا إِلَّا بِفَتْحِهَا، ثُمَّ يَمُدُّ عَلَى الْأَلِفِ مِنْ أَجْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ نَقْلُهُ وَلَا تَثْبُتُ رِوَايَتُهُ عَنْ حَمْزَةَ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلَا عَمَّنْ نَقَلَ عَنْهُمْ، وَيُقَالُ لَهُ: الرَّسْمِيُّ. وَقَدْ يُقَالُ لَهُ: الشَّاذُّ، وَقَدْ يُقَالُ لَهُ: الْمَتْرُوكُ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ أَشَدُّ نُكْرًا مِنْ بَعْضٍ. فَأَمَّا إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ يَاءً فِي نَحْوِ (خَايِفِينَ، وَجَايِرٌ، وَأُولَيِكَ) ، وَوَاوًا فِي نَحْوِ (ابْنَاوُكُمْ، وَأَحِبَّاوُهُ) فَإِنِّي تَتَبَّعْتُهُ مِنْ كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ وَنُصُوصِ الْأَئِمَّةِ، وَمَنْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمْ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكْرَهُ وَلَا نَصَّ عَلَيْهِ وَلَا صَرَّحَ بِهِ، وَلَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ، وَلَا دَلَّتْ عَلَيْهِ إِشَارَتُهُ سِوَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مِهْرَانَ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ فِي وَقْفِ حَمْزَةَ وَجْهًا فِي نَحْوِ (تَائِبَاتٍ) بِإِبْدَالِ الْيَاءِ، وَفِي نَحْوِ (رَوُوفٌ) بِإِبْدَالِ الْوَاوِ. وَرَأَيْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيَّ فِي كِتَابِهِ " الِاتِّضَاحُ " حَكَى هَذَا عَنْ شَيْخِهِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرِيِّ، وَقَالَ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكَرَهُ وَلَا حَكَاهُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ لَقِيتُ غَيْرَهُ (قُلْتُ) : ثُمَّ إِنِّي رَاجَعْتُ

стр. 471

كِتَابَ الطَّبَرِيِّ، وَهُوَ " الِاسْتِبْصَارُ " فَلَمْ أَرَهُ حَكَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ سِوَى بَيْنَ بَيْنَ لَا غَيْرَ، وَالْقَصْدُ أَنَّ إِبْدَالَ الْيَاءِ وَالْوَاوِ مَحْضَتَيْنِ فِي ذَلِكَ، هُوَ مِمَّا لَمْ تُجِزْهُ الْعَرَبِيَّةُ، بَلْ نَصَّ أَئِمَّتُهَا عَلَى أَنَّهُ مِنَ اللَّحْنِ الَّذِي لَمْ يَأْتِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَإِنْ تَكَلَّمَتْ بِهِ النَّبَطُ، وَإِنَّمَا الْجَائِزُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ بَيْنَ بَيْنَ لَا غَيْرَ. وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِاتِّبَاعِ الرَّسْمِ أَيْضًا، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَمِنْهُ مَا وَرَدَ عَلَى ضَعْفٍ، وَمِنْهُ مَا لَمْ يَرِدْ بِوَجْهٍ، وَكُلُّهُ غَيْرُ جَائِزٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ اجْتِمَاعِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ. فَهُوَ مِنَ الشَّاذِّ الْمَتْرُوكِ الَّذِي لَا يُعْمَلُ بِهِ وَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي النَّصُّ فِي كُلِّ فَرْدٍ فَرْدِ لِيُعْلَمَ الْجَائِزُ مِنَ الْمُمْتَنَعِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. وَذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْأَدَاءِ إِلَى الْقَوْلِ بِالتَّخْفِيفِ الْقِيَاسِيِّ حَسْبَمَا وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ بِهِ دُونَ الْعَمَلِ بِالتَّخْفِيفِ الرَّسْمِيِّ، وَهَذَا الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَوَّارٍ وَابْنُ شَيْطَا وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ وَأَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ، وَأَبُوَ مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ وَأَبُو الْكَرَمِ الشَّهْرَزُورِيُّ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَأَبُو طَاهِرِ بْنُ خَلَفٍ، وَشَيْخُهُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّرَسُوسِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْمَالِكِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْفَحَّامِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ، وَأَبُوَ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ سِوَاهُ، وَلَا عَدَلُوا إِلَى غَيْرِهِ، بَلْ ضَعَّفَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ الْقَوْلَ بِهِ، وَرَدَّ عَلَى الْآخِذِينَ بِهِ، وَرَأَى أَنَّ مَا خَالَفَ جَادَّةَ الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ اتِّبَاعُهُ وَلَا الْجُنُوحُ إِلَيْهِ إِلَّا بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ، وَأَنَّهَا فِي ذَلِكَ مَعْدُومَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ يَجُوزُ الرَّوْمُ وَالْإِشْمَامُ فِيمَا لَمْ تُبْدَلِ الْهَمْزَةُ الْمُتَطَرِّفَةُ فِيهِ حَرْفَ مَدٍّ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا مَا أُلْقِيَ فِيهِ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى السَّاكِنِ نَحْوُ (دِفْءٌ، وَالْمَرْءِ، وَسُوءٍ، وَمِنْ سُوءٍ، وَشَيْءٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ) وَالثَّانِي مَا أُبْدِلَ الْهَمْزُ فِيهِ حَرْفًا وَأُدْغِمُ فِيهِ مَا قَبْلَهُ نَحْوُ (شَيْءٍ، وَسُوءَ) عِنْدَ مَنْ رَوَى فِيهِ الْإِدْغَامَ، وَالثَّالِثُ مَا أَبْدِلَتْ فِيهِ الْهَمْزَةُ الْمُتَحَرِّكَةُ وَاوًا

стр. 472

أَوْ يَاءً بِحَرَكَةِ نَفْسِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ الرَّسْمِيِّ نَحْوُ (الْمَلَوُا، وَالضُّعَفَوُا، وَمِنْ نَبَايِ، وَايتَايِ) وَالرَّابِعُ مَا أُبْدِلَتْ فِيهِ الْهَمْزَةُ الْمَكْسُورَةُ بَعْدَ الضَّمِّ وَاوًا، وَالْمَضْمُومَةُ بَعْدَ الْكَسْرِ يَاءً، وَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ نَحْوُ (لُولُؤٌ، وَيَبْتَدِئُ) فَأَمَّا مَا تُبْدَلُ حَرْفَ مَدٍّ فَلَا رَوْمَ فِيهِ وَلَا إِشْمَامَ، وَهُمَا نَوْعَانِ كَمَا قَدَّمْنَا فِي الْبَابِ، أَحَدُهُمَا: مَا تَقَعُ الْهَمْزَةُ فِيهِ سَاكِنَةً بَعْدَ مُتَحَرِّكٍ، سَوَاءٌ كَانَ سُكُونُهَا لَازِمًا نَحْوُ (اقْرَا، وَنَبِّي) أَمْ عَارِضًا نَحْوُ (يَبْدَا، وَإِنِ امْرُوٌ، وَمِنْ شَاطِيِ) وَالثَّانِي: أَنْ تَقَعَ سَاكِنَةً بَعْدَ أَلِفٍ نَحْوُ (يَشَاءْ، وَمِنَ السَّمَاءْ، وَمِنْ مَاءْ) ; لِأَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ حِينَئِذٍ سَوَاكِنُ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْحَرَكَةِ، فَهُنَّ مِثْلُهُنَّ فِي (يَخْشَى، وَيَدْعُو، وَيَرْمِي) . (الثَّانِي) يَجُوزُ الرَّوْمُ فِي الْهَمْزَةِ الْمُتَحَرِّكَةِ الْمُتَطَرِّفَةِ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ مُتَحَرِّكٍ، أَوْ بَعْدَ أَلِفٍ إِذَا كَانَتْ مَضْمُومَةً، أَوْ مَكْسُورَةً كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَذَلِكَ نَحْوُ (يَبْدَأُ، وَيُنْشِئُ، وَاللُّؤْلُؤُ، وَشَاطِئِ، وَعَنِ النَّبَإِ، وَالسَّمَاءَ، وَبُرَآءُ، وَسَوَاءٌ، وَيَشَاءُ، وَالَى السَّمَاءِ، وَمِنْ مَاءٍ) فَإِذَا رُمْتَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ فِي ذَلِكَ سَهَّلْتَهَا بَيْنَ بَيْنَ، فَتُنَزِّلُ النُّطْقَ بِبَعْضِ الْحَرَكَةِ وَهُوَ الرَّوْمُ مَنْزِلَةَ النُّطْقِ بِجَمِيعِهَا فَتُسَهِّلُ، وَذَا مَذْهَبُ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ وَالدَّانِيِّ، وَصَاحِبِ " التَّجْرِيدِ "، وَالشَّاطِبِيِّ وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ، وَكَثِيرٍ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَبَعْضِ النُّحَاةِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ جُمْهُورُهُمْ وَجَعَلُوهُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْقُرَّاءُ. قَالُوا: لِأَنَّ سُكُونَ الْهَمْزَةِ فِي الْوَقْفِ يُوجِبُ فِيهَا الْإِبْدَالَ عَلَى الْفَتْحَةِ الَّتِي قَبْلَ الْأَلِفِ فَهِيَ تُخَفَّفُ تَخْفِيفَ السَّاكِنِ لَا تَخْفِيفَ الْمُتَحَرِّكِ، وَكَذِبٌ ضَعَّفَهُ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ إِلَى تَرْكِ الرَّوْمِ فِي ذَلِكَ وَأَجْرَوُا الْمَضْمُومَ وَالْمَكْسُورَ فِي ذَلِكَ مَجْرَى الْمَفْتُوحِ، فَلَمْ يُجِيزُوا سِوَى الْإِبْدَالِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ وَأَبِي الطَّاهِرِ بْنِ خَلَفٍ وَأَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ، وَابْنِ الْبَاذِشِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ النُّحَاةِ، وَقَدْ ضَعَّفَ هَذَا الْقَوْلَ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ، وَمَنْ تَبِعَهُ وَعَدُّوهُ شَاذًّا، وَالصَّوَابُ صِحَّةُ الْوَجْهَيْنِ، فَقَدْ ذَكَرَ النَّصَّ عَلَى

стр. 473

الرَّوْمِ كَذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو، عَنْ خَلَفٍ، عَنْ سُلَيْمٍ، عَنْ حَمْزَةَ. وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي وَقْفِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ، عَنْ خَلَفٍ قَالَ: كَانَ حَمْزَةُ يُشِمُّ الْيَاءَ فِي الْوَقْفِ مِثْلُ (مِنْ نَبَايِ الْمُرْسَلِينَ، وَتِلْقَايِ نَفْسِي) يَعْنِي فِيمَا رُسِمَ بِالْيَاءِ. وَرَوَى أَيْضًا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْكُتُ عَلَى قَوْلِهِ: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ) يَمُدُّ وَيُشِمُّ الرَّفْعَ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَقَالَ ابْنُ وَاصِلٍ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ: كَانَ حَمْزَةُ يَقِفُ عَلَى هَؤُلَاءِ بِالْمَدِّ وَالْإِشَارَةِ إِلَى الْكَسْرِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَيَقِفُ عَلَى (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَا) بِالْمَدِّ وَلَا يُشِيرُ إِلَى الْهَمْزَةِ. قَالَ: وَيَقِفُ عَلَى (الْبَلَاءُ وَالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءُ) بِالْمَدِّ وَالْإِشَارَةِ. قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تُشِرْ، وَقَالَ: فِي قَوْلِهِ: (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ) قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ وَقَفْتَ عَلَى الْأَلِفِ سَاكِنَةً، وَإِنْ شِئْتَ وَقَفْتَ وَأَنْتَ تَرُومُ الضَّمَّ. وَابْنُ وَاصِلٍ هَذَا هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَاصِلٍ الْبَغْدَادِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ الضَّابِطِينَ، رَوَى عَنْ خَلَفٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ سُلَيْمٍ، وَرَوَى عَنْهُ مِثْلُ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَابْنِ شَنَبُوذَ وَأَبِي مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيِّ، وَأَضْرَابِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ، فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، مَعَ أَنَّ الْإِبْدَالَ هُوَ الْقِيَاسُ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي صِحَّتِهِ، وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ الرَّوْمِ مَعَ التَّسْهِيلِ بَيْنَ بَيْنَ، فَلَمْ يَذْكُرْهُ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَمَنَعَهُ أَكْثَرُ النُّحَاةِ لِمَا قَدَّمْنَا، وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِ سِيبَوَيْهِ تَعَرُّضًا إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَا نَصَّ فِيهَا فِي الْوَقْفِ بِشَيْءٍ، بَلْ رَأَيْتُهُ أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْهَمْزَةَ تُجْعَلُ بَعْدَ الْأَلِفِ بَيْنَ بَيْنَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ وَالْوَصْلِ، أَوْ مَخْصُوصٌ بِالْوَصْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى التَّفْصِيلِ فِي ذَلِكَ، فَمَا صُوِّرَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ رَسْمًا وَاوًا أَوْ يَاءً وُقِفَ عَلَيْهِ بِالرَّوْمِ بَيْنَ بَيْنَ، وَمَا صُوِّرَتْ فِيهِ أَلِفًا وُقِفَ عَلَيْهِ بِالْبَدَلِ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَكِّيٍّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُرَيْحٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ نَصًّا، عَنْ خَلَفٍ، عَنْ حَمْزَةَ (مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ) ، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ بِالرَّوْمِ كَذَلِكَ فِيمَا وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ بَعْدَ الْأَلِفِ دُونَ مَا وَقَعَ فِيهِ بَعْدَ مُتَحَرِّكٍ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْفَحَّامِ، إِلَّا أَنَّهُ أَطْلَقَهُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ

стр. 474

ضَمًّا وَفَتْحًا وَكَسْرًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَأَجَازَ الْوَجْهَيْنِ بَعْدَ مُتَحَرِّكٍ فِي الضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وَوَافَقَهُ ابْنُ سَوَّارٍ فِيمَا كَانَ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَشَذَّ بَعْضُهُمْ وَأَجَازَ الرَّوْمَ بِالتَّسْهِيلِ فِي الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ بَعْدَ الْأَلِفِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَفْتُوحِ وَغَيْرِهِ، وَحَكَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو فِي جَامِعِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ قَرَأَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ، وَأَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ فِي تَذْكِرَتِهِ وَلَمْ يَرْضَهُ، وَحَكَى نَصًّا لِحَمْزَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) إِذَا كَانَتِ الْهَمْزَةُ سَاكِنَةً لِمُوجَبٍ فَأُبْدِلَتْ حَرْفَ مَدٍّ بَقِيَ ذَلِكَ الْحَرْفُ بِحَالِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَازِمُ، وَذَلِكَ نَحْوُ (نَبِّئْ وَاقْرَأْ، وَيَشَاءُ، وَيُهَيِّئْ) وَشَذَّ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ أَبُو عَلِيٍّ الْمَالِكِيُّ فَقَالَ: وَيَقِفُ عَلَى (نَبِّي عِبَادِي) بِغَيْرِ هَمْزِ، فَإِنْ طَرَحْتَ الْهَمْزَةَ وَأَثَرَهَا قُلْتَ: (نَبِّ) وَإِنْ طَرَحْتَهَا وَأَبْقَيْتَ أَثَرَهَا قُلْتَ: (نَبِّي) انْتَهَى، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ طَرْحِ أَثَرِ الْهَمْزَةِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الْأَئِمَّةِ نَصًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الرَّابِعُ) إِذَا وَقَفْتَ بِالْبَدَلِ فِي الْمُتَطَرِّفِ بَعْدَ الْأَلِفِ نَحْوُ (جَاءَ، وَالسُّفَهَاءُ، وَمِنْ مَاءٍ) فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ أَلِفَانِ، فَإِمَّا أَنْ تَحْذِفَ إِحْدَاهُمَا لِلسَّاكِنَيْنِ أَوْ تُبْقِيَهُمَا ; لِأَنَّ الْوَقْفَ يَحْتَمِلُ اجْتِمَاعَ السَّاكِنَيْنِ. فَإِنْ حَذَفْتَ إِحْدَاهُمَا فَإِمَّا أَنْ تُقَدِّرَهَا الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةَ، فَإِنْ قَدَّرْتَهَا الْأُولَى فَالْقَصْرُ لَيْسَ إِلَّا لِفَقْدِ الشَّرْطِ، إِلَّا أَنَّ الْأَلِفَ تَكُونُ مُبْدَلَةً مِنْ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا مَدَّ فِيهِ كَأَلِفِ (يَأْمُرُ، وَيَأْتِيَ) وَإِنْ قَدَّرْتَهَا الثَّانِيَةَ جَازَ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ مِنْ أَجْلِ تَغَيُّرِ السَّبَبِ، فَهُوَ حَرْفُ مَدٍّ قَبْلَ هَمْزٍ مُغَيَّرٍ كَمَا تَقَدَّمَ آخِرَ بَابِ الْمَدِّ، وَإِنْ أَبْقَيْيَهُمَا مَدَدْتَ مَدًّا طَوِيلًا. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَسِّطًا لِمَا تَقَدَّمَ فِي سُكُونِ الْوَقْفِ، كَذَلِكَ ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا كَالْحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو وَأَبِي مُحَمَّدٍ مَكِّيٍّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيِّ، وَصَاحِبِ تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَغَيْرِهِمْ. فَنَصَّ مَكِّيٌّ فِي " التَّبْصِرَةِ " عَلَى حَذْفِ أَحَدِ الْأَلِفَيْنِ، وَأَجَازَ الْمَدَّ عَلَى أَنَّ الْمَحْذُوفَ الثَّانِيَةُ وَالْقَصْرَ عَلَى أَنَّ الْمَحْذُوفَ الْأُولَى

стр. 475

وَرَجَّحَ الْمَدَّ. وَنَصَّ الْمَهْدَوِيُّ فِي " الْهِدَايَةِ " عَلَى أَنَّ الْمَحْذُوفَ الْهَمْزَةُ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِهِ جَوَازَ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى، وَاخْتَارَ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةَ، وَزَادَ فَقَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يُحْذَفَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَقْفِ فَيُمَدُّ قَدْرُ أَلِفَيْنِ، إِذِ الْجَمْعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ فِي الْوَقْفِ جَائِزٌ، وَقَطَعَ فِي " الْكَافِي " بِالْحَذْفِ، وَمُرَادُهُ حَذْفُ الْهَمْزَةِ ; لِأَنَّهُ قَطَعَ بِالْمَدِّ وَقَالَ: لِأَنَّ الْحَذْفَ عَارِضٌ. ثُمَّ قَالَ: وَمِنَ الْقُرَّاءِ مَنْ لَا يَمُدُّ، وَقَطَعَ فِي " التَّلْخِيصِ " بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: تُبْدَلُ مِنَ الْهَمْزَةِ أَلِفًا فِي حَالِ الْوَقْفِ بِأَيِّ حَرَكَةٍ تَحَرَّكَتْ فِي الْوَصْلِ لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَ الْأَلِفِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَتُمَدُّ مِنْ أَجْلِ الْأَلِفَيْنِ الْمُجْتَمِعَتَيْنِ، وَبِهَذَا قَطَعَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ، وَقَالَ فِي " التَّيْسِيرِ ": وَإِنْ كَانَ السَّاكِنُ أَلِفًا، سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْدَلَةً، أَوْ زَائِدَةً أَبْدَلْتَ الْهَمْزَةَ بَعْدَهَا أَلِفًا بِأَيِّ حَرَكَةٍ تَحَرَّكَتْ، ثُمَّ حَذَفْتَ إِحْدَى الْأَلِفَيْنِ لِلسَّاكِنَيْنِ، وَإِنْ شِئْتَ زِدْتَ فِي الْمَدِّ وَالتَّمْكِينِ لِيَفْصِلَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَحْذِفْ، قَالَ: وَذَلِكَ الْوَجْهُ وَبِهِ وَرَدَ النَّصُّ عَنْ حَمْزَةَ مِنْ طَرِيقِ خَلَفٍ وَغَيْرِهِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ فِي ذَلِكَ، وَعَلَى أَنَّ الْمَدَّ أَرْجَحُ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْلِيلِهِ، فَذَهَبَ الدَّانِيُّ،، وَأَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ، وَالْمَهْدَوِيُّ إِلَى عَدَمِ الْحَذْفِ، وَنَصَّ عَلَى التَّوَسُّطِ أَبُو شَامَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَجْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَقَاسَهُ عَلَى سُكُونِ الْوَقْفِ. وَقَدْ وَرَدَ الْقَوْلُ بِالْمَدِّ. (قُلْتُ) : وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، هُوَ صَحِيحٌ نَصًّا وَقِيَاسًا وَإِجْمَاعًا. أَمَّا النَّصُّ فَمَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرِّفَاعِيُّ نَصًّا، عَنْ سُلَيْمٍ، عَنْ حَمْزَةَ قَالَ: إِذَا مَدَدْتَ الْحَرْفَ الْمَهْمُوزَ، ثُمَّ وَقَفْتَ فَأَخْلِفْ مَكَانَ الْهَمْزَةِ مَدَّةً، أَيْ: أَبْدِلْ مِنْهُ أَلِفًا، وَرَوَى أَيْضًا خَلَفٌ، عَنْ سُلَيْمٍ، عَنْهُ قَالَ: تَقِفُ بِالْمَدِّ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَجَائِزٌ أَنْ تَحْذِفَ الْمُبْدَلَةَ مِنَ الْهَمْزَةِ وَتَبْقَى هِيَ، فَعَلَى هَذَا يُزَادُ فِي تَمْكِينِهَا أَيْضًا لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عَلَى الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَلِفَيْنِ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَهُوَ مَا أَجَازَهُ يُونُسُ فِي: اضْرِبَا زَيْدًا، عَلَى لُغَةِ تَخْفِيفِ النُّونِ، قَالَ: إِذَا وَقَفْتَ قُلْتَ: اضْرِبَا، إِلَّا أَنَّهَا تُبْدَلُ فِي الْوَقْفِ أَلِفًا فَيَجْتَمِعُ أَلِفَانِ فَيَزْدَادُ فِي الْمَدِّ كَذَلِكَ، وَرَوَى عَنْهُ كَذَلِكَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ النَّحَّاسِ وَحَكَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ.

стр. 476

(الْخَامِسُ) إِنَّمَا يَكُونُ اتِّبَاعُ الرَّسْمِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْهَمْزَةِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ، فَلَا تُحْذَفُ الْأَلِفُ الَّتِي قَبْلَ الْهَمْزَةِ فِي (الْعُلَمَواءُ وَيَشَاءُ وَجَزَاءُ) ، وَلَا تَثْبُتُ الْأَلِفُ بَعْدِ الْوَاوِ بَعْدَهَا. وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ مِمَّنْ رَأَى التَّخْفِيفَ الرَّسْمِيَّ، وَكَذَلِكَ لَا تَثْبُتُ الْأَلِفُ مِنْ نَحْوِ (مِائَةٌ، وَلِشَايٍ فِي الْكَهْفِ) وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا كُتِبَ زَائِدًا، إِذْ لَا فَرْقَ لَفْظًا بَيْنَ وُجُودِهَا وَعَدَمِهَا. فَصْلٌ وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيِّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارُ، عَنْ رِجَالِهِ، عَنِ ابْنِ الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَزَّانِ، عَنْ خَلَّادٍ بِرِوَايَةِ الْحَدْرِ، فَلَا يَسْكُتُ وَلَا يُبَالِغُ فِي التَّحْقِيقِ، فَإِذَا وَقَفَ بِالْهَمْزِ فِي جَمِيعِ أَقْسَامِهِ كَسَائِرِ الْجَمَاعَةِ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ دُونَ سَائِرِ الرُّوَاةِ حَسْبَمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ فِي " الْمُسْتَنِيرِ "، وَالْمَعْرُوفُ عَنِ الْوَزَّانِ هُوَ تَحْقِيقُ الْهَمْزَةِ الْمُبْتَدَأَةِ دُونَ الْمُتَوَسِّطَةِ وَالْمُتَطَرِّفَةِ حَسْبَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ فِي " الرَّوْضَةِ " وَغَيْرُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ فِي تَسْهِيلِ الْهَمْزِ الْمُتَطَرِّفِ وَقْفًا، فَرَوَى جُمْهُورُ الشَّامِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ وَالْمَغَارِبَةِ قَاطِبَةً عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ تَسْهِيلَ الْهَمْزِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى نَحْوِ مَا يُسَهِّلُهُ حَمْزَةُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ، وَابْنِ سُفْيَانَ وَالْمَهْدَوِيِّ وَابْنَيْ غَلْبُونَ، وَمَكِّيِّ، وَابْنِ شُرَيْحٍ، وَابْنِ بَلِّيمَةَ، وَصَاحِبِ " الْعُنْوَانِ "، وَشَيْخِهِ صَاحِبِ " الْمُجْتَبَى "، وَغَيْرِهِمْ. وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبَكْرَاوِيِّ، عَنْ هِشَامٍ. وَرَوَى صَاحِبُ " التَّجْرِيدِ "، وَ " الرَّوْضَةِ "، وَ " الْجَامِعِ "، وَ " الْمُسْتَنِيرِ "، وَ " التَّذْكَارِ "، وَ " الْمُبْهِجِ "، وَالْإِرْشَادَيْنِ، وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ، عَنْ هِشَامٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ التَّحْقِيقَ كَسَائِرِ الْقُرَّاءِ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ، بِهِمَا قَرَأْنَا وَبِهِمَا نَأْخُذُ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ التَّسْهِيلَ أَجْرَى نَحْوَ دُعَاءً وَمَاءً وَمَلْجَأً وَمَوْطِئًا مَجْرَى الْمُتَوَسِّطِ مِنْ أَجْلِ التَّنْوِينِ الْمُبْدَلِ فِي الْوَقْفِ أَلِفًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ.

стр. 477

(خَاتِمَةٌ) فِي ذِكْرِ مَسَائِلَ مِنَ الْهَمْزِ، نَذْكُرُ فِيهَا مَا أَصَّلْنَاهُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ أَئِمَّةُ الْأَدَاءِ، مَعَ بَيَانِ الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِيُقَاسَ عَلَيْهَا نَظَائِرُهَا فَيُعْرَفُ بِهَا حُكْمُ جَمِيعِ مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ. (فَمِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ السَّاكِنُ مِنَ الْمُتَطَرِّفِ اللَّازِمِ (مَسْأَلَةُ الْوَقْفِ عَلَى: هِيَ، وَيُهَي، وَمَكْرَ السَّيِّئِ) بِوَجْهٍ وَاحِدٍ عَلَى التَّخْفِيفِ الْقِيَاسِيِّ، وَهُوَ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ يَاءً؛ لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَحُكِيَ فِيهَا وَجْهٌ ثَانٍ، وَهُوَ الْوَقْفُ بِأَلِفٍ عَلَى التَّخْفِيفِ الرَّسْمِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَجُوزُ. وَوَجْهٌ ثَالِثٌ فِي (هَيِّئْ وَيُهَيِّئْ وَنَبِّئْ وَاقْرَأْ وَنَشَاءُ) وَنَحْوِهِ، وَهُوَ التَّحْقِيقُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعِلَّةِ لِأَبِي عَمْرٍو، وَلَا يَصِحُّ، وَوَجْهٌ رَابِعٌ وَهُوَ حَذْفُ حَرْفِ الْمَدِّ الْمُبْدَلِ مِنَ الْهَمْزَةِ لِأَجْلِ الْجَزْمِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ " الرَّوْضَةِ "، وَلَا يَجُوزُ. وَمِنَ الْعَارِضِ (مَسْأَلَةُ: إِنِ امْرُؤٌ) يَجُوزُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ بِحَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا عَلَى تَقْدِيرِ إِسْكَانِهَا فَتُبْدَلُ وَاوًا سَاكِنَةً، وَتَخْفِيفُهَا بِحَرَكَةِ نَفْسِهَا عَلَى مَذْهَبِ التَّمِيمِيِّينَ، فَتُبْدَلُ وَاوًا مَضْمُومَةً، فَإِنْ سُكِتَ لِلْوَقْفِ اتَّحَدَ مَعَ الْوَجْهِ قَبْلَهُ، وَيَتَّحِدُ مَعَهَا وَجْهُ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ، وَإِنْ وُقِفَ بِالْإِشَارَةِ جَازَ الرَّوْمُ وَالْإِشْمَامُ، فَتَصِيرُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ، وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ تَسْهِيلٌ بَيْنَ بَيْنَ عَلَى تَقْدِيرِ رَوْمِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ، وَيَتَّحِدُ مَعَهُ اتِّبَاعُ الرَّسْمِ عَلَى مَذْهَبِ مَكِّيٍّ وَابْنِ شُرَيْحٍ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ) إِلَّا أَنَّ حَمْزَةَ يُبْدِلُ الْهَمْزَةَ الْأُولَى مِنْهُ وَاوًا، وَهِشَامًا يُحَقِّقُهَا، وَكَذَلِكَ تَجْرِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي (تَفْتَؤُ، وَاتَوَكَّؤُا) ، وَنَحْوِهِ مِمَّا رُسِمَ بِالْوَاوِ نَحْوُ (الْمَلَوُا) فِي الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ وَ (نَبَأُ) فِي غَيْرِ بَرَاءَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا وَجْهٌ خَامِسٌ، وَهُوَ إِبْدَالُهَا أَلِفًا؛ لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَسُكُونِهَا وَقْفًا عَلَى التَّخْفِيفِ الْقِيَاسِيِّ مَذْهَبِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْجَادَّةِ، وَأَمَّا مَا رُسِمَ بِأَلِفٍ نَحْوُ (قَالَ الْمَلَأُ) فِي الْأَعْرَافِ (وَنَبَأُ الَّذِينَ) فِي بَرَاءَةَ، وَ (يَبْدَأُ) فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا إِبْدَالُهَا أَلِفًا بِحَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا.

стр. 478

(وَالثَّانِي) بَيْنَ بَيْنَ عَلَى الرَّوْمِ، وَلَا يَجُوزُ إِبْدَالُهَا بِحَرَكَةِ نَفْسِهَا لِمُخَالَفَةِ الرَّسْمِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْ ذَلِكَ (مَسْأَلَةُ: يُنْشِئُ) ، وَشِبْهُهُ مِمَّا وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ مَضْمُومَةً بَعْدَ كَسْرٍ، قِيلَ: فِيهَا خَمْسَةُ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ يَاءً سَاكِنَةً؛ لِسُكُونِهَا وَقْفًا بِحَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا عَلَى التَّخْفِيفِ الْقِيَاسِيِّ، وَإِبْدَالُهَا يَاءً مَضْمُومَةً عَلَى مَا نُقِلَ مِنْ مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ، فَإِنْ وَقَفَ بِالسُّكُونِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَبْلَهُ لَفْظًا. وَإِنْ وَقَفَ بِالْإِشَارَةِ جَازَ الرَّوْمُ وَالْإِشْمَامُ فَتَصِيرُ ثَلَاثَةَ أَوْجَهٍ، وَالرَّابِعُ: رَوْمُ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ فَتُسَهَّلُ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِ، وَخَامِسُهَا: الْوَجْهُ الْمُعْضِلُ، وَهُوَ تَسْهِيلُهَا بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ عَلَى الرَّوْمِ. وَمِنْ ذَلِكَ: (مِنْ شَاطِئِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ) ، وَنَحْوُهُ مَا وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ مَكْسُورَةً بَعْدَ كَسْرٍ، يَجُوزُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ يَاءً سَاكِنَةً بِحَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا؛ لِسُكُونِ الْوَقْفِ عَلَى الْقِيَاسِ، وَيَاءً مَكْسُورَةً بِحَرَكَةِ نَفْسِهَا عَلَى مَذْهَبِ التَّمِيمِيِّينَ، فَإِنْ وَقَفَ بِالسُّكُونِ فَهُوَ مُوَافِقٌ مَا قَبْلَهُ لَفْظًا. وَإِنْ وَقَفَ بِالْإِشَارَةِ وَقَفَ بِالرَّوْمِ يَصِيرُ وَجْهَيْنِ (وَالثَّالِثُ) تَسْهِيلٌ بَيْنَ بَيْنَ عَلَى رَوْمِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ، أَوِ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ عَلَى مَذْهَبِ مَكِّيٍّ وَابْنِ شُرَيْحٍ، وَتَجِئُ هَذِهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ فِيمَا رُسِمَ بِالْيَاءِ مِمَّا وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ مَكْسُورَةً بَعْدَ فَتْحٍ، وَهُوَ (مِنْ نَبَاءِي الْمُرْسَلِينَ) كَمَا تَقَدَّمَ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا التَّخْفِيفُ الْقِيَاسِيُّ، وَهُوَ إِبْدَالُهَا أَلِفًا لِسُكُونِهَا وَقْفًا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، فَتَصِيرُ أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ، وَأَمَّا مَا رُسِمَ بِغَيْرِ يَاءٍ نَحْوُ (عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ) فَلَيْسَ فِيهِ سِوَى وَجْهَيْنِ: إِبْدَالُهَا أَلِفًا عَلَى الْقِيَاسِ، وَالرَّوْمُ بِتَسْهِيلٍ بَيْنَ بَيْنَ، وَلَا يَجُوزُ إِبْدَالُهَا يَاءً عَلَى مَذْهَبِ التَّمِيمِيِّينَ لِمُخَالَفَةِ الرَّسْمِ وَالرِّوَايَةِ، إِلَّا أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ الْهُذَلِيَّ أَجَازَ فِي (مِنْ مَلْجَأٍ) الْيَاءَ، فَقَالَ فِيهِ بِيَاءٍ مَكْسُورَةٍ لِلْكَسْرَةِ. (قُلْتُ) : وَقِيَاسُ ذَلِكَ غَيْرُهُ وَلَا يَصِحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ) ، وَنَحْوُهُ مِمَّا وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ مَكْسُورَةً

стр. 479

بَعْدَ ضَمٍّ، قِيلَ: فِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: (أَحَدُهَا) إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ وَاوًا سَاكِنَةً لِسُكُونِهَا وَضَمِّ مَا قَبْلَهَا عَلَى الْقِيَاسِ (وَالثَّانِي) إِبْدَالُهَا وَاوًا مَكْسُورَةً عَلَى مَا نُقِلَ مِنْ مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ. فَإِنْ وَقَفَ بِالسُّكُونِ فَهُوَ كَالْأَوَّلِ لَفْظًا فَيَتَّحِدُ. وَإِنْ وَقَفَ بِالرَّوْمِ فَيَصِيرُ وَجْهَيْنِ (وَالثَّالِثُ) التَّسْهِيلُ، وَهُوَ مَسْأَلَةُ مَا بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْجَمَاعَةِ (وَالرَّابِعُ) الْوَجْهُ الْمُعْضِلُ، وَهُوَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ عَلَى الرَّوْمِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ الْأَخِيرَةُ فِيهِ مَضْمُومَةً نَحْوُ (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ) فَوَجْهَانِ (الْأَوَّلُ) إِبْدَالُهَا وَاوًا (وَالثَّانِي) تَسْهِيلُ الْأَخِيرَةِ بَيْنَ بَيْنَ عَلَى الرَّوْمِ كَمَا قَدَّمْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ. فَإِنْ كَانَتِ الْأَخِيرَةُ مَفْتُوحَةً نَحْوُ (حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا) فَوَجْهٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ إِبْدَالُهُمَا وَاوَيْنِ، الْأُولَى سَاكِنَةٌ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ ضَمَّةٍ، وَمِنْ ذَلِكَ (بَدَأَ، وَمَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ) وَنَحْوُهُ مِمَّا وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ مَفْتُوحَةً بَعْدَ فَتْحٍ، فَفِيهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ هُوَ إِبْدَالُهَا أَلِفًا، وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ ثَانٍ، وَهُوَ بَيْنَ بَيْنَ عَلَى جَوَازِ الرَّوْمُ فِي الْمَفْتُوحِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ شَاذٌّ لَا يَصِحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنَ السَّاكِنِ الْمُتَوَسِّطِ مَسْأَلَةُ (تُؤْي، تُؤْيهِ وَرُءْيَا) فِي مَرْيَمَ. فِيهِنَّ وَجْهَانِ صَحِيحَانِ (أَحَدُهُمَا) إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا، فَتُبْدَلُ فِي (تُوِي، وَتُوِيهِ) وَاوًا، وَفِي (رُءْيَا) يَاءً مِنْ دُونِ إِدْغَامٍ (وَالثَّانِي) الْإِبْدَالُ مَعَ الْإِدْغَامِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَرَجَّحَ الْإِظْهَارَ صَاحِبُ " الْكَافِي "، وَصَاحِبُ " التَّبْصِرَةِ " وَقَالَ: إِنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي " الْهِدَايَةِ "، " وَالْهَادِي "، وَ " تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ "، وَ " التَّجْرِيدِ " سِوَاهُ، وَرَجَّحَ الْإِدْغَامَ صَاحِبُ " التَّذْكِرَةِ " وَالدَّانِيُّ فِي " جَامِعِ الْبَيَانِ " فَقَالَ: هُوَ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ مَنْصُوصًا عَنْ حَمْزَةَ، وَلِمُوَافَقَةِ الرَّسْمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ " الْعُنْوَانِ " سِوَاهُ، وَأَطْلَقَ صَاحِبُ " التَّيْسِيرِ " الْوَجْهَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّاطِبِيُّ، وَزَادَ فِي " التَّذْكِرَةِ " فِي (رُءْيَا) ، وَجْهًا ثَالِثًا، وَهُوَ التَّحْقِيقُ مِنْ أَجْلِ تَغْيِيرِ الْمَعْنَى، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ؛ لِمُخَالَفَتِهِ النَّصَّ وَالْأَدَاءَ، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ وَجْهًا رَابِعًا، وَهُوَ

стр. 480

الْحَذْفُ، أَيْ: حَذْفُ الْهَمْزَةِ فَيُوقَفُ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى اتِّبَاعِ الرَّسْمِ، وَلَا يَصِحُّ، بَلْ وَلَا يَحِلُّ وَاتِّبَاعُ الرَّسْمِ فَهُوَ مُتَّحِدٌ فِي الْإِدْغَامِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ. (وَأَمَّا الرُّويَا، وَرُويَا) حَيْثُ وَقَعَ فَأَجْمَعُوا عَلَى إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ مِنْهُ وَاوًا لِسُكُونِهَا وَضَمِّ مَا قَبْلَهَا، فَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ قَلْبِ هَذِهِ الْوَاوِ يَاءً وَإِدْغَامِهَا فِي الْيَاءِ بَعْدَهَا كَقِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، فَأَجَازَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ، وَالْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو، وَغَيْرُهُمَا، وَسَوَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِظْهَارِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ (تُؤْي، وَرُءْيَا) وَحَكَاهُ ابْنُ شُرَيْحٍ أَيْضًا وَضَعَّفَهُ، وَهُوَ إِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلرَّسْمِ، فَإِنَّ الْإِظْهَارَ أَوْلَى وَأَقْيَسُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرَ أَهْلِ الْأَدَاءِ، وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ الْحَذْفُ عَلَى اتِّبَاعِ الرَّسْمِ عِنْدَ مَنْ ذَكَرَهُ، فَيُوقَفُ بِيَاءٍ خَفِيفَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي (رُيَّا) ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ. وَمِنْ ذَلِكَ (مَسْأَلَةُ: فَادَّارَاتُمْ) فِيهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ أَلِفًا لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، وَذُكِرَ وَجْهٌ ثَانٍ، وَهُوَ حَذْفُ الْأَلِفِ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ، وَلَيْسَ فِي إِثْبَاتِ الْأَلِفِ الَّتِي قَبْلَ الرَّاءِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَعَلِّقَةِ بِالْهَمْزَةِ، وَذَكَرَ الْحَذْفَ أَيْضًا فِي (امْتَلَاتِ وَاسْتَاجَرْتَ وَيَسْتَاخِرُونَ) مِنْ أَجْلِ الرَّسْمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ وَلَا جَائِزٍ فِي وَاحِدٍ مِنْهُنَّ، فَإِنَّ الْأَلِفَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا حُذِفَتِ اخْتِصَارًا لِلْعِلْمِ بِهَا كَحَذْفِهَا فِي (الصَّالِحَاتِ، وَالصَّالِحِينَ) وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ قُرِئَ بِهِ لَمْ يَجُزْ لِفَسَادِ الْمَعْنَى، وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ: إِنَّ حَذْفَ الْأَلِفِ مِنْ ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَ الْخَطِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ - يَعْنِي عَلَى حِدَتِهِ - بَلْ وَلَا جَائِزٍ، وَلَا بُدَّ مِنَ الرُّكْنَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ: وَهُمَا الْعَرَبِيَّةُ وَصِحَّةُ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ فُقِدَا فِي ذَلِكَ فَامْتَنَعَ جَوَازُهُ. وَمِنْ ذَلِكَ (مَسْأَلَةُ: الَّذِي ايْتُمِنَ، وَالْهُدَى ايْتِنَا، وَفِرْعَوْنُ ايْتُونِي) فِيهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ فِيهِ بِحَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَذُكِرَ فِيهِ وَجْهٌ ثَانٍ هُوَ التَّحْقِيقُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ سُفْيَانَ، وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي ذَلِكَ مُبْتَدَأَةٌ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ضَعْفَهُ، وَذُكِرَ وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ زِيَادَةُ الْمَدِّ عَلَى حَرْفِ الْمَدِّ الْمُبْدَلِ، اسْتَنْبَطَهُ أَبُو شَامَةَ حَيْثُ قَالَ: فَإِذَا أُبْدِلَ هَذَا الْهَمْزُ حَرْفَ

стр. 481

مَدٍّ، وَكَانَ قَبْلَهُ مِنْ جِنْسِهِ، وَكَانَ يُحْذَفُ لِأَجْلِ سُكُونِ الْهَمْزَةِ، فَلَمَّا أُبْدِلَتِ اتَّجَهَ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: عَوْدُ الْحَرْفِ الْمَحْذُوفِ لِزَوَالِ مَا اقْتَضَى حَذْفَهُ، وَهُوَ الْهَمْزَةُ السَّاكِنَةُ، فَإِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ حَرْفَيْ مَدٍّ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُمْكِنٌ بِتَطْوِيلِ الْمَدِّ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: حَذْفُهُ لِوُجُودِ السَّاكِنِ. قَالَ: وَهَذَانَ الْوَجْهَانِ هُمَا الْمَذْكُورَانِ فِي قَوْلِ الشَّاطِبِيِّ: وَيُبْدِلُهُ مَهْمَا تَطَرَّفَ مِثْلُهُ ... وَيَقْصِرُ أَوْيَمْضِي عَلَى الْمَدِّ أَطْوَلَا قَالَ: وَيَنْبَنِي عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَوَازُ الْإِمَالَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِلَى الْهُدَى ايْتِنَا) لِحَمْزَةَ وَلِوَرْشٍ أَيْضًا، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْأَلِفَ الْأَصْلِيَّةَ أَمَلْنَا، وَإِنْ حَذَفْنَا فَلَا. قَالَ: وَيَلْزَمُ مِنَ الْإِمَالَةِ إِمَالَةُ الْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ، فَالِاخْتِيَارُ الْمَنْعُ. (قُلْتُ) : وَفِيمَا قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ، وَإِذَا كَانَ الْوَجْهَانِ هُمَا الْمَذْكُورَانِ فِي قَوْلِ الشَّاطِبِيِّ: وَيُبْدِلُهُ - الْبَيْتَ - فَيَلْزَمُ أَنْ يَجْرِيَ فِي هَذَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَهِيَ الْمَدُّ وَالتَّوَسُّطُ وَالْقَصْرُ، كَمَا أَجْرَاهُمَا هُنَاكَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ حَذْفَ الْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ كَمَا أَجَازَهَا، ثُمَّ فَيَجِيءُ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ فِي (الَّذِي اوْتُمِنَ، وَلِقَانَا ايْتِ) ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَفِي (الْهُدَى ايْتِنَا) سِتَّةُ أَوْجُهٍ مَعَ الْفَتْحِ وَثَلَاثَةٌ مَعَ الْإِمَالَةِ، وَيَكُونُ الْقَصْرُ مَعَ الْإِمَالَةِ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ، وَيَصِيرُ فِيهَا مَعَ التَّحْقِيقِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ كُلِّهَا سِوَى وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْبَدَلُ مَعَ الْقَصْرِ وَالْفَتْحِ ; لِأَنَّ حَرْفَ الْمَدِّ أَوَّلًا حُذِفَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ قَبْلَ الْوَقْفِ بِالْبَدَلِ كَمَا حُذِفَ مِنْ (قَالُوا الْآنَ، وَفِي الْأَرْضِ، وَإِذَا الْأَرْضُ) لِلسَّاكِنَيْنِ قَبْلَ النَّقْلِ، فَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ لِعُرُوضِ الْوَقْفِ بِالْبَدَلِ كَمَا لَا يَجُوزُ لِعُرُوضِ النَّقْلِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ هُمَا الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي قَوْلِ الشَّاطِبِيِّ: وَيُبْدِلُهُ مَهْمَا تَطَرَّفَ. . . إِلَى آخِرِهِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْبَيْتِ هُمَا الْمَدُّ وَالْقَصْرُ فِي نَحْوِ (يَشَاءُ، وَالسَّمَاءُ) حَالَةَ الْوَقْفِ بِالْبَدَلِ كَمَا ذُكِرَ فَهُمَا مِنْ بابِ: وَإِنْ حَرْفٌ مُدَّ قَبْلَ هَمْزٍ مُغَيَّرٍ، لَا مِنْ أَجْلِ أنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ مَحْذُوفًا فِي حَالَةٍ وَرُجِعَ فِي حَالَةٍ أُخْرَى، وَتَقْدِيرُ حَذْفِ إِحْدَى الْأَلِفَيْنِ فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ هُوَ عَلَى الْأَصْلِ، فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا حُذِفَ مِنْ حَرْفِ الْمَدِّ لِلسَّاكِنَيْنِ

стр. 482

عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ اللَّفْظِ بِالْهَمْزِ مَعَ أَنَّ رَدَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَأَمَّا الْإِمَالَةُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهَا الدَّانِيُّ فِي " جَامِعِ الْبَيَانِ " كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْإِمَالَةِ، وَمِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُتَحَرِّكُ فَمِنَ الْمُتَطَرِّفِ بَعْدَ الْأَلِفِ (مَسْأَلَةُ: أَضَاءَ، وَشَاءَ، وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ، وَتَرِثُوا النِّسَاءَ) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا الْهَمْزُ فِيهِ مَفْتُوحٌ، فَفِيهِ الْبَدَلُ، وَيَجُوزُ مَعَهُ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ، وَقَدْ يَجُوزُ التَّوَسُّطُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَبَقِيَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَحَكَى فِيهِ أَيْضًا بَيْنَ بَيْنَ كَمَا ذَكَرْنَا، فَيَجِيءُ مَعَهُ الْمَدُّ وَالْقِصَرُ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَيَصِيرُ خَمْسَةً، وَتَجِيءُ هَذِهِ الْخَمْسَةُ بِلَا نَظَرٍ فِيمَا كَانَتِ الْهَمْزَةُ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ مَكْسُورَةً أَوْ مَضْمُومَةً مِمَّا لَمْ يُرْسَمْ لِلْهَمْزِ فِيهِ صُورَةٌ. فَإِنْ رُسِمَ لِلْهَمْزِ فِيهِ صُورَةٌ جَازَ فِي الْمَكْسُورِ مِنْهُ نَحْوُ (وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْبَى، وَمِنْ آنَايِ اللَّيْلِ) إِذَا أُبْدِلَتْ هَمْزَتُهُ يَاءً عَلَى وَجْهِ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ. وَمَذْهَبُ غَيْرِ الْحِجَازِيِّينَ مَعَ هَذِهِ الْخَمْسَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أُخْرَى. وَهِيَ الْمَدُّ، وَالتَّوَسُّطُ، وَالْقَصْرُ مَعَ سُكُونِ الْيَاءِ، وَالْقَصْرُ مَعَ رَوْمِ حَرَكَتِهَا، فَتَصِيرُ تِسْعَةَ أَوْجُهٍ، وَلَكِنْ يَجِيءُ فِي (وَايتَايِ) ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَجْهًا بِاعْتِبَارِ تَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ الْأَوْلَى الْمُتَوَسِّطَةِ بِزَائِدٍ وَتَحْقِيقِهَا، وَيَجِيءُ فِي (وَمِنْ آنَايِ) سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَجْهًا بِاعْتِبَارِ السَّكْتِ وَعَدَمِهِ وَالنَّقْلِ، وَجَازَ فِي الْمَضْمُومِ مِنْهُ نَحْوُ (أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَوُا، وَفِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَوُا) مَعَ تِلْكَ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أُخْرَى وَهِيَ الْمَدُّ، وَالتَّوَسُّطُ، وَالْقَصْرُ، مَعَ إِشْمَامِ حَرَكَةِ الْوَاوِ، فَيَصِيرُ اثْنَا عَشَرَ وَجْهًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي (بُرَآءُ) مِنْ سُورَةِ الْمُمْتَحِنَةِ تَجْرِي فِيهَا هَذِهِ الْأَوْجُهُ الِاثْنَا عَشَرَ لِحَمْزَةَ وَلِهِشَامٍ فِي وَجْهِ تَخْفِيفِهِ الْمُتَطَرِّفِ، إِلَّا أَنَّ هِشَامًا يُحَقِّقُ الْأُولَى الْمَفْتُوحَةَ وَيُسَهِّلُهَا بَيْنَ بَيْنَ عَلَى أَصْلِهِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ لَهُ حَذْفَهَا عَلَى وَجْهِ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ، فَيَجِيءُ مَعَهُ أَوْجُهُ إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ وَاوًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَتِمَّةِ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ فَتَصِيرُ تِسْعَةَ عَشَرَ. وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ جِدًّا غَيْرُ مَرْضِيٍّ وَلَا مَأْخُوذٍ بِهِ؛ لِاخْتِلَالِ بِنْيَةِ الْكَلِمَةِ وَمَعْنَاهَا بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ صُورَةَ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةَ، إِنَّمَا حُذِفَتِ اخْتِصَارًا كَمَا حُذِفَتِ الْأَلِفُ بَعْدَهَا لَا عَلَى وَجْهِ أَنْ تَخَفَّفَ بِحَذْفِهَا، وَاخْتَارَ الْهُذَلِيُّ هَذَا الْوَجْهُ عَلَى قَلْبِ الْأُولَى أَلِفًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ

стр. 483

فَيَجْتَمِعُ أَلِفَانِ، فَتُحْذَفُ إِحْدَاهُمَا وَتُقْلَبُ الثَّانِيَةُ وَاوًا عَلَى مَذْهَبِ التَّمِيمِيِّينَ، وَبَالَغَ بَعْضُهُمْ فَأَجَازَ (بُرَوَا) بِوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الرَّاءِ بَعْدَهَا أَلِفٌ عَلَى حِكَايَةِ صُورَةِ الْخَطِّ، فَتَصِيرُ عِشْرِينَ وَجْهًا، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْوَجْهُ، وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا، وَهُوَ أَشَدُّ شُذُوذًا مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِفَسَادِ الْمَعْنَى وَاخْتِلَالِ اللَّفْظِ، وَلِأَنَّ الْوَاوَ إِنَّمَا هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ وَالْأَلِفُ بَعْدَهَا زَائِدَةٌ تَشْبِيهًا لَهَا بِوَاوِ الْجَمْعِ وَأَلِفِهِ، كَمَا قَدَّمْنَا ذَلِكَ وَأَشَدَّ مِنْهُ، وَأُنْكِرَ وَجْهٌ آخَرُ حَكَاهُ الْهُذَلِيُّ عَنِ الْأَنْطَاكِيِّ، وَهُوَ قَلْبُ الْهَمْزَتَيْنِ وَاوَيْنِ، فَيَقُولُ (بُرَوَاوُ) قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيهَا سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَجْهًا مُفَرَّعَةً عَنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: (الْأَوَّلُ) الْأَخْذُ بِالْقِيَاسِ فِي الْهَمْزَتَيْنِ، فَتُسَهَّلُ الْأُولَى وَتُبْدَلُ الثَّانِيَةُ مَعَ الثَّلَاثَةِ، أَوْ تُسَهَّلُهَا كَالْوَاوِ مَعَ الْوَجْهَيْنِ، فَهَذِهِ خَمْسَةٌ (الثَّانِي) الْأَخْذُ بِالرَّسْمِ فِيهِمَا فَتُحْذَفُ الْأَوْلَى وَتُبْدَلُ الثَّانِيَةِ وَاوًا بِالْإِسْكَانِ وَالْإِشْمَامِ مَعَ كُلٍّ مِنَ الْمَدِّ وَالتَّوَسُّطِ وَالْقَصْرِ، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ (الثَّالِثُ) الْأَخْذُ بِالْقِيَاسِ فِي الْأُولَى وَبِالرَّسْمِ فِي الثَّانِيَةِ، فَتُسَهَّلُ الْأَوْلَى وَتُبْدَلُ الثَّانِيَةُ وَاوًا، وَفِيهَا الثَّمَانِيَةُ الْأَوْجُهِ (الرَّابِعُ) الْأَخْذُ بِالرَّسْمِ فِي الْأُولَى وَبِالْقِيَاسِ فِي الثَّانِيَةِ، فَتُحْذَفُ الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِبْدَالُ مَعَ الثَّلَاثَةِ وَالتَّسْهِيلُ مَعَ الْوَجْهَيْنِ، فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تَتِمَّةُ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَجْهًا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ صُورَةَ الثَّانِيَةِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَجْهًا خَامِسًا عَلَى أَنَّ الْوَاوَ صُورَةُ الْأُولَى، وَالْأَلِفَ صُورَةُ الْمَضْمُومَةِ، فَأَجَازَ ثَلَاثَةً مَعَ إِبْدَالِهَا، وَوَجْهَيْنِ مَعَ تَسْهِيلِهَا، فَيَكُونُ خَمْسَةً تَتِمَّةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَجْهًا، وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا سِوَى مَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنَ الْمُتَطَرِّفِ بَعْدَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ السَّاكِنَتَيْنِ الزَّائِدَتَيْنِ (مَسْأَلَةُ: ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) فِيهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْإِدْغَامُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا الْإِشَارَةُ بِالرَّوْمِ فَيَصِيرُ وَجْهَانِ. وَكَذَلِكَ يَجُوزُ هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي (بَرِيءٌ، وَالنَّسِيءُ) إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِمَا وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ الْإِشْمَامُ، وَحُكِيَ فِي ذَلِكَ الْحَذْفُ عَلَى وَجْهِ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ مَعَ إِجْرَاءِ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَلَا يَصِحُّ، وَاتِّبَاعُ الرَّسْمِ مُتَّحِدٌ مَعَ الْإِدْغَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 484

وَمِنْهُ بَعْدَ السَّاكِنِ الصَّحِيحِ (مَسْأَلَةُ: يُخْرِجُ الْخَبْءَ) فِيهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ النَّقْلُ مَعَ إِسْكَانِ الْبَاءِ لِلْوَقْفِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الْمُطَّرِدُ، وَجَاءَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ (الْخَبَا) بِالْأَلِفِ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَلَهُ وَجْهٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ الْإِتْبَاعُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرُهُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَيَجْرِي الْوَجْهُ (الْأَوَّلُ) وَهُوَ النَّقْلُ مَعَ الْإِسْكَانِ فِيمَا هَمْزَتُهُ مَكْسُورَةٌ وَهُوَ (بَيْنَ الْمَرْءِ) وَيَجُوزُ فِيهِ وَجْهٌ ثَانٍ، وَهُوَ الْإِشَارَةُ بِالرَّوْمِ إِلَى كَسْرَةِ الرَّاءِ، وَتَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي (مِلْءُ، وَدِفْءٌ، وَيَنْظُرُ الْمَرْءُ) وَيَجُوزُ فِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ الْإِشْمَامُ، وَتُجْرَى الثَّلَاثَةُ فِي (جُزْءٌ) وَذُكِرَ فِيهِ وَجْهٌ رَابِعٌ، وَهُوَ الْإِدْغَامُ. حَكَاهُ الْهُذَلِيُّ وَلَا يَصِحُّ عَنْ حَمْزَةَ، وَلَوْ صَحَّ لَجَازَ مَعَهُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي مَعَ النَّقْلِ فَتَصِيرُ سِتَّةً. وَمِنْ ذَلِكَ بَعْدَ السَّاكِنِ الْمُعْتَلِّ الْأَصْلِيِّ (مَسْأَلَةُ: جِيءَ وَسِيئَ، وَأَنْ تَبُوءَا) مِمَّا وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ مَفْتُوحَةً، وَكَذَلِكَ (لِيَسُوءَ) فِي قِرَاءَةِ حَمْزَةَ وَهِشَامٍ، فِيهِ وَجْهَانِ (الْأَوَّلُ) النَّقْلُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الْمُطَّرِدُ (وَالثَّانِي) الْإِدْغَامُ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ بَعْضِ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَيَجْرِي هَذَانَ الْوَجْهَانِ فِيمَا وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ مَكْسُورَةً نَحْوُ (مِنْ سُوءٍ، وَقَوْمَ سَوْءٍ، وَمِنْ شَيْءٍ) إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ مَعَ كُلِّ الْأَوْجُهِ مِنْهُمَا الْإِشَارَةُ بِالرَّوْمِ، فَيَصِيرُ فِيهَا الْأَرْبَعَةُ فِيمَا وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ مَضْمُومَةً نَحْوُ (يُضِيءُ وَالْمُسِيءُ وَلَتَنُوءُ وَلَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ، وَمِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) وَيَجُوزُ وَجْهَانِ آخَرَانِ، وَهُمَا الْإِشْمَامُ مَعَ كُلٍّ مِنَ النَّقْلِ وَالْإِدْغَامِ، فَيَصِيرُ فِيهَا سِتَّةُ أَوْجُهٍ وَلَا يَصِحُّ فِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ، فَإِنَّ اتِّبَاعَ الرَّسْمِ فِي ذَلِكَ مُتَّحِدٌ كَمَا قَدَّمْنَا، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا أَيْضًا حَذْفُ الْهَمْزِ اعْتِبَاطًا، فَيُمَدُّ حَرْفُ الْمَدِّ وَيُقْصَرُ عَلَى وَجْهِ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ، وَرَجَحَ الْمَدُّ فِي ذَلِكَ، وَحَكَى الْهُذَلِيُّ فِيهِ عَنِ ابْنِ غَلْبُونَ بَيْنَ بَيْنَ، وَكُلُّ ذَلِكَ ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنَ الْمُتَوَسِّطِ بَعْدَ السَّاكِنِ إِنْ كَانَ أَلِفًا (مَسْأَلَةُ: شُرَكَاوُنَا وَجَاوُا وَأَوْلِيَاؤُهُ وَأَحِبَّاوُهُ، وَأُولَيِكَ وَإِسْرَايِلَ، وَخَايِفِينَ، وَالْمَلَائِكَةُ، وَجَانَا، وَشُرَكَاوُكُمْ، وَأَوْلِيَاءَهُ،

стр. 485

وَبُرَآءُ، وَدُعَاءُ، وَنِدَاءً) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا تَقَعُ الْهَمْزَةُ مُتَوَسِّطَةً مُتَحَرِّكَةً بَعْدَ أَلِفٍ، فَإِنَّ فِيهِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَهُوَ التَّسْهِيلُ بَيْنَ بَيْنَ بِأَيِّ حَرَكَةٍ تَحَرَّكَتِ الْهَمْزَةُ، وَيَجُوزُ فِي الْأَلِفِ قَبْلَهَا الْمَدُّ وَالْقَصْرُ إِلْغَاءً لِلْعَارِضِ، وَاعْتِدَادًا بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ، وَذُكِرَ فِي الْمَضْمُومِ مِنْهُ وَالْمَكْسُورِ الْمَرْسُومِ فِيهِ صُورَةُ الْهَمْزَةِ وَاوًا وَيَاءً وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ إِبْدَالُهُ وَاوًا مَحْضَةً وَيَاءً مَحْضَةً عَلَى صُورَةِ الرَّسْمِ مَعَ إِجْرَاءِ وَجْهَيِ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ أَيْضًا، وَهُوَ وَجْهٌ شَاذٌّ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَلَا فِي الرِّوَايَةِ وَاتِّبَاعِ الرَّسْمِ فِي ذَلِكَ، وَنَحْوِهِ بَيْنَ بَيْنَ، وَذُكِرَ أَيْضًا فِيمَا حُذِفَتْ فِيهِ صُورَةُ الْهَمْزَةِ رَسْمًا إِسْقَاطُهُ لَفْظًا، فَقِيلَ فِي نَحْوِ (أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ، وَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ: أَوْلِيَاهُمْ، وَنِسَانَا) هَكَذَا بِالْحَذْفِ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ اسْمٌ مَقْصُورٌ عَلَى صُورَةِ رَسْمِهِ فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ مِنَ الْمَضْمُومِ وَالْمَكْسُورِ وَفِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ مِنَ الْمَفْتُوحِ مَعَ إِجْرَاءِ وَجْهَيِ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ إِلْغَاءً وَاعْتِدَادًا بِالْعَارِضِ، وَقِيلَ: فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةُ أَوْجُهٍ بَيْنَ بَيْنَ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَاتِّبَاعِ الرَّسْمِ عَلَى رَأْيِهِمْ بِمَحْضِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ أَيْضًا وَالْحَذْفِ مَعَهُمَا أَيْضًا، وَقِيلَ: ذَلِكَ فِي (جَزَاهُ وَأَوْلِيَاهُ) مَعَ زِيَادَةِ التَّوَسُّطِ، وَرُبَّمَا قِيلَ مَعَ ذَلِكَ بِالرَّوْمِ وَالْإِشْمَامِ فِي الْهَاءِ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ سِوَى وَجْهٍ بَيْنَ بَيْنَ لَا غَيْرَ كَمَا قَدَّمْنَا. وَقَدْ يَتَعَذَّرُ الْحَذْفُ الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ نَحْوُ (إِسْرَايِلَ، وَيُرَاوُنَ، وَجَاوُكُمْ) فَإِنَّ حَقِيقَةَ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ فِي ذَلِكَ تَمْتَنِعُ وَلَا تُمْكِنُ، فَإِنَّ الْهَمْزَةَ إِذَا حُذِفَتْ بَقِيَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ سَاكِنَتَيْنِ، وَالنُّطْقُ بِذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْجَمْعُ بَيْنَ يَاءَيْنِ وَوَاوَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْمَحْذُوفَ وَاوُ الْبِنْيَةِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ رِوَايَةً وَلَا يُوَافِقُ حَقِيقَةَ الرَّسْمِ عَلَى رَأْيِهِمْ، فَلَمْ يَبْقَ سِوَى التَّسْهِيلِ بَيْنَ بَيْنَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي (دُعَاءً، وَنِدَاءً، وَمَاءً، وَلَيْسُوا سَوَاءً) وَنَحْوِهِ مِمَّا وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ مُتَوَسِّطَةً بِالتَّنْوِينِ، فَالْجُمْهُورُ فِيهِ عَلَى تَسْهِيلٍ بَيْنَ بَيْنَ عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَإِجْرَاءِ وَجْهَيِ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ لِتَغَيُّرِ الْهَمْزِ. وَانْفَرَدَ صَاحِبُ " الْمُبْهِجِ " بِوَجْهٍ آخَرَ فِيهِ، وَهُوَ الْحَذْفُ وَأَطْلَقَهُ عَلَى حَمْزَةَ بِكَمَالِهِ، وَهُوَ وَجْهٌ صَحِيحٌ وَرَدَ بِهِ النَّصُّ، عَنْ حَمْزَةَ فِي رِوَايَةِ الضَّبِّيِّ.

стр. 486

وَلَهُ وَجْهٌ، وَهُوَ إِجْرَاءُ الْمَنْصُوبِ مَجْرَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَجْرُورِ، وَهُوَ لُغَةٌ لِلْعَرَبِ مَعْرُوفَةٌ، فَتُبْدَلُ الْهَمْزَةُ فِيهِ أَلِفًا، ثُمَّ تُحْذَفُ لِلسَّاكِنَيْنِ، وَيَجُوزُ مَعَهُ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ، وَكَذَا التَّوَسُّطُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ هُنَا أَوْلَى مِنْهُ فِي الْمُتَطَرِّفِ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ الْمَرْسُومَةَ هُنَا تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أَلِفَ الْبِنْيَةِ، وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ صُورَةَ الْهَمْزَةِ، وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أَلِفَ التَّنْوِينِ، فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ أَلِفَ الْبِنْيَةِ لَا بُدَّ مِنْ أَلِفِ التَّنْوِينِ، فَيَأْتِي بِقَدْرِ أَلِفَيْنِ وَهُوَ التَّوَسُّطُ، وَعَلَى أَنْ تَكُونَ صُورَةَ الْهَمْزَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَلِفِ الْبِنْيَةِ وَأَلِفِ التَّنْوِينِ، فَيَأْتِي بِقَدْرِ ثَلَاثِ أَلِفَاتٍ، وَهُوَ الْمَدُّ الطَّوِيلُ، وَعَلَى أَنْ تَكُونَ أَلِفَ التَّنْوِينِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَلِفِ الْبِنْيَةِ، فَتَأْتِي بِقَدْرِ أَلِفَيْنِ أَيْضًا، فَلَا وَجْهَ لِلْقَصْرِ، إِلَّا أَنْ يُقَدَّرَ الْحَذْفُ اعْتِبَاطًا، أَوْ يُرَادَ حِكَايَةُ الصُّورَةِ، أَوْ يَجْرِي الْمَنْصُوبُ مَجْرَى غَيْرِهِ لَفْظًا، وَلَوْلَا صِحَّتُهُ رِوَايَةً لَكَانَ ضَعِيفًا، وَأَمَّا (وَأَحِبَّاوُهُ) فَفِي هَمْزَتِهِ الْأُولَى التَّحْقِيقُ وَالتَّسْهِيلُ؛ لِكَوْنِهَا مُتَوَسِّطَةً بِزَائِدٍ، وَمَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا تَسْهِيلُ الثَّانِيَةِ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ، فَتَصِيرُ أَرْبَعَةً مَعَ إِسْكَانِ الْهَاءِ، وَإِنْ أُخِذَ بِالرَّوْمِ وَالْإِشْمَامِ فِي الْهَاءِ عَلَى رَأْيِ مَنْ يُجِيزُهُ، تَصِيرُ اثْنَا عَشَرَ، وَحُكِيَ فِيهَا إِبْدَالُ الْوَاوِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى اتِّبَاعِ الرَّسْمِ عِنْدَهُمْ، وَذُكِرَ فِيهَا إِبْدَالُ الْأُولَى أَلِفًا عَلَى اتِّبَاعِ الرَّسْمِ أَيْضًا عَلَى رَأْيِهِمْ، فَيَصِيرُ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا يَجُوزُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا تَرَاءَ مِنْ (الْتَقَى الْجَمْعَانِ) فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ، فَإِنَّ أَلِفَهَا الَّتِي بَعْدَ الْهَمْزِ تُحْذَفُ وَصْلًا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ إِجْمَاعًا، فَإِذَا وُقِفَ عَلَيْهَا ثَبَتَتْ إِجْمَاعًا، وَلَهَا حُكْمٌ فِي الْإِمَالَةِ يَأْتِي، وَاخْتَصَّ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِإِمَالَةِ الرَّاءِ وَصْلًا، فَإِذَا وَقَفَ حَمْزَةُ سَهَّلَ الْهَمْزَةَ بَيْنَ بَيْنَ وَأَمَالَهَا مِنْ أَجْلِ إِمَالَةِ الْأَلِفِ بَعْدَهَا وَهِيَ الْمُنْقَلِبَةُ عَنِ الْيَاءِ الَّتِي حُذِفَتْ وَصْلًا لِلسَّاكِنَيْنِ، وَهِيَ لَامُ " تَفَاعَلَ "، وَيَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ لِتَغَيُّرِ الْهَمْزِ عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَلَا يُؤْخَذُ بِخِلَافِهِ. وَذُكِرَ فِيهَا وَجْهَانِ آخَرَانِ، أَحَدُهُمَا: حَذْفُ الْأَلِفِ الَّتِي بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَهِيَ اللَّامُ، مِنْ أَجْلِ حَذْفِهَا رَسْمًا عَلَى رَأْيِ بَعْضِهِمْ فِي اتِّبَاعِ الرَّسْمِ، فَتَصِيرُ عَلَى هَذَا مُتَطَرِّفَةً، فَتُبْدَلُ أَلِفًا لِوُقُوعِهَا بَعْدَ

стр. 487

أَلِفٍ، وَيُفْعَلُ فِيهَا مَا يُفْعَلُ فِي (جَاءَ، وَشَاءَ) فَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِهِمْ: ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ هِيَ الْمَدُّ وَالتَّوَسُّطُ وَالْقَصْرُ، وَأَجْرَوْا هِشَامًا مَجْرَاهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ إِذَا خَفَّفَ الْمُتَطَرِّفَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، وَهَذَا وَجْهٌ لَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ لِاخْتِلَافِ لَفْظِهِ وَفَسَادِ الْمَعْنَى بِهِ، وَقَدْ تَعَلَّقَ مُجِيزُ هَذَا الْوَجْهِ بِظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ مُجَاهِدٍ: كَانَ حَمْزَةُ يَقِفُ عَلَى (تَرَاءَ) يَمُدُّ مَدَّةً بَعْدَ الرَّاءِ وَيَكْسِرُ الرَّاءَ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ. انْتَهَى. وَلَمْ يَكُنْ أَرَادَ مَا قَالُوهُ وَلَا جَنَحَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْوَجْهَ الصَّحِيحَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، فَعَبَّرَ بِالْمَدَّةِ عَنِ التَّسْهِيلِ كَمَا هِيَ عَادَةُ الْقُرَّاءِ فِي إِطْلَاقِ عِبَارَاتِهِمْ، وَلَا شَكَّ أَنَّ حُذَّاقَ أَصْحَابِ ابْنِ مُجَاهِدٍ مِثْلَ الْأُسْتَاذِ الْكَبِيرِ أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ وَغَيْرِهِ أَخْبَرَ بِمُرَادِهِ دُونَ مَنْ لَمْ يَرَهُ وَلَا أَخْذَ عَنْهُ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الدَّانِيُّ فِي " جَامِعِ الْبَيَانِ ": فَوَقَفَ حَمْزَةُ (تَرَاءَ) بِإِمَالَةِ فَتْحَةِ الرَّاءِ وَيَمُدُّ بَعْدَهَا مَدَّةً مُطَوَّلَةً فِي تَقْدِيرِ أَلِفَيْنِ مُمَالَتَيْنِ. الْأُولَى أُمِيلَتْ لِإِمَالَةِ فَتْحَةِ الرَّاءِ، وَالثَّانِيَةُ أُمِيلَتْ لِإِمَالَةِ فَتْحَةِ الْهَمْزَةِ الْمُسَهَّلَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِالصَّدْرِ؛ لِأَنَّهَا فِي زِنَةِ الْمُتَحَرِّكِ، وَإِنْ أُضْعِفَ الصَّوْتُ بِهَا وَلَمْ يَتِمَّ فَيَتَوَالَى فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ عَلَى مَذْهَبِهِ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ مُمَالَةٍ: الرَّاءُ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْفِعْلِ، وَالْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَهَا الدَّاخِلَةُ لِبِنَاءِ " تَفَاعَلَ "، وَالْهَمْزَةُ الْمَجْعُولَةُ عَلَى مَذْهَبِهِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ، وَالْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَهَا الْمُنْقَلِبَةُ عَنِ الْيَاءِ الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ حَكَى قَوْلَ ابْنِ مُجَاهِدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بِلَفْظَهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مَجَازٌ، وَمَا قُلْنَاهُ حَقِيقَةٌ، وَيَحْكُمُ ذَلِكَ الْمُشَافَهَةُ. انْتَهَى. وَهُوَ صَرِيحٌ لِمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ ابْنَ مُجَاهِدٍ لَمْ يُرِدْ مَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ، وَأَشَارَ الدَّانِيُّ بِقَوْلِهِ: تَحْكُمُهُ الْمُشَافَهَةُ إِلَى قَوْلِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُشَكِّلُ ظَاهِرَةً، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ مُشَافَهَةِ الشُّيُوخِ وَأَلْفَاظِهِمْ لَا مِنَ الْكُتُبِ وَعِبَارَاتِهَا. قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ فِي كِتَابِ الْحُجَّةِ فِي قَوْلِ ابْنِ مُجَاهِدٍ: هَذَا إِنْ كَانَ يُرِيدُ بِالْمَدِّ أَلِفَ " تَفَاعَلَ " وَإِسْقَاطَ الْعَيْنِ وَاللَّامِ، فَهَذَا الْحَذْفُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي قَلْبُ الْهَمْزَةِ يَاءً، فَتَقُولُ: (تَرَايَا) حَكَاهُ الْهُذَلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا. وَقَدْ قِيلَ فِي تَوْجِيهِهِ: إِنَّهُ لَمَّا قَرَّبَ فَتْحَةَ الرَّاءِ مِنَ الْكَسْرَةِ بِالْإِمَالَةِ أَعْطَاهَا حُكْمَ الْمَكْسُورِ،

стр. 488

فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ الْمَفَتْوحَةَ بَعْدَهَا يَاءً، وَلَمْ يَعْتَدَّ بِالْأَلِفِ حَاجِزَةً. (قُلْتُ) : وَلَهُ وَجْهٌ عِنْدِي هُوَ أَمْثَلُ مِنْ هَذَا، وَهُوَ أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي مِثْلِ هَذَا تُبْدَلُ يَاءً عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ، وَأَنْشَدُوا عَلَيْهِ قَوْلَ الشَّاعِرِ: غَدَاتَ تَسَايَلَتْ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ ... كِنَانَةُ حَامِلِينَ لَهُمْ لِوَايَا أَرَادَ (لِوَاءً) فَأَبْدَلَ مِنَ الْهَمْزَةِ يَاءً، وَهُوَ وَجْهٌ لَوْ صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ لَكَانَ أَوْلَى مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، فَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى (تَبَوَّا لِقَوْمِكُمَا) كَذَلِكَ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ حَفْصٍ، وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ حَمْزَةَ أَيْضًا بَيْنَ بَيْنَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَمِنْهُ بَعْدَ يَاءٍ زَائِدَةٍ (مَسْأَلَةُ: خَطِيَّةً، وَخَطِيَّاتِ، وَبَرِيُّونَ) فِيهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْإِدْغَامُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ بَيْنَ بَيْنَ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ، وَأَبُو الْعَلَاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي (هَنِيئًا مَرِيئًا) وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ الْإِدْغَامُ فِيهِمَا، كَأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْإِتْبَاعُ. ذَكَرَهُ الْهُذَلِيُّ، وَحُكِيَ أَيْضًا وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ التَّخْفِيفُ كَالنَّقْلِ، كَأَنَّهُ عَلَى قَصْدِ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، فَيَصِيرُ أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا سِوَى الْأَوَّلِ. وَمِنْهُ بَعْدَ يَاءٍ وَوَاوٍ أَصْلِيَّتَيْنِ (مَسْأَلَةُ: سِيئَتْ، وَالسُّوأَى) فِيهِمَا وَجْهَانِ النَّقْلُ وَهُوَ الْقِيَاسُ الْمُطَّرِدُ وَالْإِدْغَامُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ إِلْحَاقًا بِالزَّائِدِ، وَحُكِيَ فِيهِمَا وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ بَيْنَ بَيْنَ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، إِلَّا أَنَّهُ فِي (السُّوأَى) أَقْرَبُ عِنْدَ مَنِ الْتَزَمَ اتِّبَاعَ الرَّسْمِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي (سَوْءَةٍ، وَسَوْآتِكُمْ، وَسَوْآتِهِمَا، وَشَيًّا) وَ (كَهَيْئَةِ، وَاسْتَايَسَ، وَيَايَسُ) وَبَابِهِ إِلَّا أَنَّهُ حُكِيَ فِي (اسْتَايَسَ) وَبَابِهِ وَجْهٌ رَابِعٌ، وَهُوَ الْأَلِفُ عَلَى الْقَلْبِ كَالْبَزِّيِّ وَمَنْ مَعَهُ، ذَكَرَهُ الْهُذَلِيُّ وَأَمَّا (مَوْئِلًا) فَفِيهِ وَجْهَانِ النَّقْلُ وَالْإِدْغَامُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَيُحْكَى فِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ يَاءً مَكْسُورَةً عَلَى وَجْهِ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ وَضَعْفِهِ فِي الرِّوَايَةِ، وَقِيَاسُهُ عَلَى (هُزُوًا) لَا يَصِحُّ؛ لِمَا نَذْكُرُهُ. وَقَدْ عَدَّهُ الدَّانِيُّ مِنَ النَّادِرِ وَالشَّاذِّ، وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ رَابِعٌ، وَهُوَ بَيْنَ بَيْنَ، نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو طَاهِرِ

стр. 489

بْنُ أَبِي هِشَامٍ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَاعِدَةِ تَسْهِيلِ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ مَنْ رَوَاهُ، وَهُوَ أَيْضًا أَقْرَبُ إِلَى اتِّبَاعِ الرَّسْمِ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَرَدَّهُ الدَّانِيُّ. وَذُكِرَ فِيهِ وَجْهٌ خَامِسٌ، وَهُوَ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ يَاءً سَاكِنَةً وَكَسْرُ الْوَاوِ قَبْلَهَا عَلَى نَقْلِ الْحَرَكَةِ وَإِبْقَاءِ الْأَثَرِ، حَكَاهُ ابْنُ الْبَاذِشِ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ قِيَاسًا، وَلَا يَصِحُّ رِوَايَةً، وَذُكِرَ وَجْهٌ سَادِسٌ، وَهُوَ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ وَاوًا مِنْ غَيْرِ إِدْغَامٍ، حَكَاهُ الْهُذَلِيُّ، وَهُوَ أَضْعَفُ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَأَرْدَؤُهَا، وَأَمَّا (الْمَوْءُودَةُ) فَفِيهِ أَيْضًا وَجْهَانِ: النَّقْلُ وَالْإِدْغَامُ، إِلَّا أَنَّ الْإِدْغَامَ يَضْعُفُ هُنَا لِلثِّقَلِ، وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ بَيْنَ بَيْنَ، نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ وَغَيْرُهُ، وَذُكِرَ وَجْهٌ رَابِعٌ وَهُوَ الْحَذْفُ، وَاللَّفْظُ بِهَا عَلَى وَزْنِ الْمَوْزَةِ وَالْجَوْزَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِخْلَالِ بِحَذْفِ حَرْفَيْنِ، وَلَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِلرَّسْمِ، وَرَوَاهُ مَنْصُوصًا عَنْ حَمْزَةَ أَبُو أَيُّوبَ الضَّبِّيُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ، وَذَكَرَهُ الدَّانِيُّ، وَقَالَ: هُوَ مِنَ التَّخْفِيفِ الشَّاذِّ الَّذِي لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالسَّمَاعِ إِذَا كَانَ الْقِيَاسُ يَنْفِيهِ وَلَا يُجِيزُهُ، وَكَانَ مَنْ رَوَاهُ مِنَ الْقُرَّاءِ وَاسْتَعْمَلَهُ مِنَ الْعَرَبِ كَرِهَ النَّقْلَ وَالْبَدَلَ. أَمَّا النَّقْلُ فَلِتَحَرُّكِ الْوَاوُ فِيهِ بِالْحَرَكَةِ الَّتِي تُسْتَثْقَلُ وَهِيَ الضَّمَّةُ، وَأَمَّا الْبَدَلُ فَلِأَجْلِ التَّشْدِيدِ وَالْإِدْغَامِ، ثُمَّ قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ إِذَا خَفَّفَ هَمْزَةَ (يَسُؤكَ) قَالَ: (يَسُؤْكَ) اسْتَثْقَلَ الضَّمَّةَ عَلَى الْوَاوِ، فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ، قَالَ: وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ يَعْنِي مِنَ الْحَذْفِ. (قُلْتُ) : حَذْفُ الْهَمْزِ لَا كَلَامَ فِيهِ، وَالْكَلَامُ فِي حَذْفِ الْوَاوِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ الَّتِي تُجْحِفُ بِالْكَلِمَةِ وَتُغَيِّرُ الصِّيغَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهُ بَعْدَ الصَّحِيحِ السَّاكِنِ (مَسْأَلَةُ) (مَسُولًا، وَمَذُومًا، وَأَفْيِدَةً، وَالظَّمَانُ، وَالْقُرَانُ) وَنَحْوُهُ فِيهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ النَّقْلُ، وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ ثَانٍ، وَهُوَ بَيْنَ بَيْنَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي (شَطَاهُ، وَيَسْئَمُونَ، وَيَسْئَلُونَ، وَالنَّشْاةُ) وَحُكِيَ فِيهَا وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ أَلِفًا عَلَى تَقْدِيرِ نَقْلِ حَرَكَتِهَا فَقَطْ كَمَا قَدَّمْنَا، وَهُوَ وَجْهٌ مَسْمُوعٌ، وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَلَكِنَّهُ قَوِيٌّ فِي (النَّشْاةُ، وَيَسْأَلُونَ) مِنْ أَجْلِ رَسْمِهَا بِأَلِفٍ كَمَا ذَكَرْنَا، وَضَعِيفٌ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ أَجْلِ مُخَالَفَةِ

стр. 490

الرَّسْمِ، وَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَدَاءِ، وَأَمَّا (جُزْءًا) فَفِيهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ النَّقْلُ، وَحُكِيَ فِيهِ بَيْنَ بَيْنَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ هُوَ الْإِدْغَامُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي (جُزْءٌ) وَلَا يَصِحُّ، وَشَذَّ الْهُذَلِيُّ فَذَكَرَ وَجْهًا رَابِعًا، وَهُوَ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ وَاوًا قِيَاسًا عَلَى (هُزُوًا) وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَأَمَّا (هُزُؤًا، وَكُفُؤًا) فَفِيهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا النَّقْلُ عَلَى الْقِيَاسِ الْمُطَّرِدِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الْعُنْوَانِ غَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ الْمَهْدَوِيُّ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَالثَّانِي إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ وَاوًا مَعَ إِسْكَانِ الزَّايِ عَلَى اتِّبَاعِ الرَّسْمِ، وَقَدْ رَجَّحَهُ فِي " الْكَافِي " وَ " التَّبْصِرَةِ "، وَهُوَ ظَاهِرُ " التَّيْسِيرِ " وَ " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَطَرِيقُ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَقَالَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ: وَهَذَا مَذْهَبُ عَامَّةِ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ حَمْزَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ شَيْخِنَا أَبِي الْفَتْحِ، وَكَذَا رَوَاهُ مَنْصُوصًا خَلَفٌ، وَأَبُو هِشَامٍ، عَنْ سُلَيْمٍ، عَنْهُ. انْتَهَى. وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ فَقَالَ: وَأَمَّا (هُزُوًا، وَكُفُوًا) فَالْأَحْسَنُ فِيهِمَا النَّقْلُ كَمَا نُقِلَ فِي (جُزْءًا) عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَصْلِ الْهَمْزَةِ الْمُتَحَرِّكَةِ بَعْدَ السَّاكِنِ السَّالِمِ فَيَقُولُ: (هُزًّا، وَكُفًّا) قَالَ: وَقَدْ أَخَذَ لَهُ قَوْمٌ بِالْإِبْدَالِ فِي (هُزُوًا، وَكُفُوًا) وَبِالنَّقْلِ فِي (جُزًّا) وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ (هُزُوًا، كُفُوًا) كُتِبَا بِالْوَاوِ، وَأَنَّ (جُزًّا) كُتِبَتْ بِغَيْرِ وَاوٍ فَأَرَادَ اتِّبَاعَ الْخَطِّ، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ لَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّا لَوِ اتَّبَعْنَا الْخَطَّ فِي الْوَقْفِ لَوَقَفْنَا عَلَى (الْمَلَأِ) فِي مَوَاضِعَ بِالْوَاوِ؛ فَقُلْنَا (الْمَلَوُ) وَفِي مَوَاضِعَ بِالْأَلِفِ، فَقُلْنَا (الْمَلَا) قَالَ: وَهَذَا لَا يُرَاعَى، قَالَ: وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ (هُزُوًا، كُفُوًا) لَمْ يُكْتَبَا فِي الْمَصَاحِفِ عَلَى قِرَاءَةِ حَمْزَةَ، وَإِنَّمَا كُتِبَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ يَضُمُّ الزَّايَ وَالْفَاءَ ; لِأَنَّ الْهَمْزَةَ إِنَّمَا تُصَوَّرُ عَلَى مَا يَئُولُ إِلَيْهِ حُكْمُهَا فِي التَّخْفِيفِ، وَلَوْ كُتِبَا عَلَى قِرَاءَةِ حَمْزَةَ لَكُتِبَا بِغَيْرِ وَاوٍ كَـ (جُزْءًا) فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ خَطِّ الْمُصْحَفِ، غَيْرَ أَنَّ الْوَقْفَ بِالْوَاوِ فِيهِمَا جَائِزٌ مِنْ جِهَةِ وُرُودِ الرِّوَايَةِ بِهِ، لَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ. انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِبْدَالَ فِيهِمَا وَارِدٌ عَلَى الْقِيَاسِ، وَهُوَ تَقْدِيرُ الْإِبْدَالِ قَبْلَ الْإِسْكَانِ، ثُمَّ أُسْكِنَ لِلتَّخْفِيفِ، وَقِيلَ: عَلَى تَوَهُّمِ الضَّمِّ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِيهِمَا، وَذَلِكَ أَوْضَحُ، وَأَمَّا إِلْزَامُهُ بِالْوَقْفِ عَلَى مَا كُتِبَ

стр. 491

بِالْوَاوِ مِنْ (الْمَلَوُا) وَمَا كُتِبَ بِأَلِفٍ بِحَسَبِ مَا كُتِبَ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْإِلْزَامِ بِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ مَذْهَبِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَذْهَبِهِ لَمْ يَلْزَمْ ; لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّهُمَا رُسِمَا عَلَى قِرَاءَةِ الضَّمِّ فَصَحِيحٌ لَوْ تَعَذَّرَ حَمْلُ الْمَرْسُومِ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ، أَمَّا إِذَا أَمْكَنَ فَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ. وَقَدْ أَمْكَنَ بِمَا قُلْنَا مِنْ تَقْدِيرِ الْإِبْدَالِ قَبْلَ الْإِسْكَانِ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ أَخَذَ بِهِمَا جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ، وَالْأَشْهَرُ عِنْدَ جُمْهُورِهِمُ الْإِبْدَالُ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ بَيْنَ بَيْنَ كَمَا قَدَّمْنَا وَوَجْهٌ رَابِعٌ وَهُوَ تَشْدِيدُ الزَّايِ عَلَى الْإِدْغَامِ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، وَوَجْهٌ خَامِسٌ وَهُوَ ضَمُّ الزَّايِ وَالْفَاءِ مَعَ إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ وَاوًا اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ وَلُزُومًا لِلْقِيَاسِ، وَهُوَ يُقَوِّي مَا قُلْنَاهُ مِنْ وَجْهِ الْإِبْدَالِ مَعَ الْإِسْكَانِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو فِي جَامِعِهِ، وَقَالَ: رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْآدَمِيُّ الْحَمْزِيُّ، عَنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ سُلَيْمٍ، عَنْ حَمْزَةَ. وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الضَّبِّيِّ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ بِذَلِكَ، قَالَ: وَالْعَمَلُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. انْتَهَى. مِنَ الْمُتَوَسِّطِ الْمُتَحَرِّكِ بَعْدَ الْمُتَحَرِّكِ الْمَفْتُوحِ بَعْدَ الْفَتْحِ مَسْأَلَةُ (سَأَلَ، وَسَأَلَهُمْ، وَمَلْجَأً، وَسَأَلْتُ، وَرَأَيْتُ، وَشَنَآنُ، وَالْمَآرِبُ) وَنَحْوُهُ، فَفِيهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ بَيْنَ بَيْنَ، وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ أَلِفًا، ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي "، وَ " التَّبْصِرَةِ "، وَقَالَ: وَلَيْسَ بِالْمُطَّرِدِ، وَحَكَى ذَلِكَ أَبُو الْعِزِّ الْمَالِكِيُّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مَنْ يُخَفِّفُ بِاتِّبَاعِ الرَّسْمِ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْقِيَاسِ وَضَعْفِهِ رِوَايَةً، وَلَا يَصِحُّ فِي مَوَاضِعَ نَحْوُ (سَالْتُ) لِاجْتِمَاعِ ثَلَاثَةِ سَوَاكِنَ فِيهِ، وَلَمْ يَرِدْ سُكُونُ ذَلِكَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ يَقْوَى فِي نَحْوِ (مَلْجَا، وَمُتَّكَا) عَلَى لُغَةِ مَنْ حَمَلَ عَلَى فِعْلِهِ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى الْبَدَلِ فِيهِ الْهُذَلِيُّ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى لُغَةِ مَنْ أَجْرَى الْمَنْصُوبَ مَجْرَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَخْفُوضِ، لَكِنَّهُ لَمْ تَرِدْ بِهِ الْقِرَاءَةُ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا وَقَعَ بَعْدَ الْهَمْزَةِ فِيهِ أَلِفٌ نَحْوُ (الْمَآبُ، وَشَنَآنُ) وَلَكِنْ تُحْذَفُ الْأَلِفُ مِنْ أَجْلِ اجْتِمَاعِهِمَا، فَيَزْدَادُ ضَعْفًا، وَكَذَلِكَ حُكْمُ (آنَاءَ، وَرَأَى) لَا يَصِحُّ فِيهِ سِوَى بَيْنَ بَيْنَ كَمَا قَدَّمْنَا، وَعَلَى الْإِبْدَالِ مَعَ ضَعْفِهِ بِقَدْرِ الْحَذْفِ، أَوِ الْإِثْبَاتِ فَيَجْتَمِعُ سَاكِنَانِ فَيَمُدُّ وَيَتَوَسَّطُ وَكُلُّهُ لَا يَصِحُّ، ثُمَّ إِنَّهُ لَا فَرْقَ

стр. 492

بَيْنَ مَا كَانَ بَعْدَهُ سَاكِنٌ نَحْوُ (رَأَى الْقَمَرَ) وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَإِنَّ الْأَلِفَ فِيهِ هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ، وَالْأَلِفُ بَعْدَهَا حُذِفَتِ اخْتِصَارًا لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ لَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى حَذْفِهَا اخْتِصَارًا لِلتَّمَاثُلِ إِثْبَاتُهَا يَاءً فِي حَرْفِ النَّجْمِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَعَلَى أَنَّ حَذْفَهَا لَيْسَ لِلسَّاكِنَيْنِ حَذْفُهَا فِيمَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ سَاكِنٍ، وَتَكَلَّفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ مَا لَا يَصِحُّ، وَحَمَّلَ هِشَامًا مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَحْمِلُ كَمَا زَعَمَ فِي (تَرَايَ) وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يَصِحُّ: (وَأَمَّا اشْمَازَّتْ، وَاطْمَانُّوا، وَأَمْلَانَّ، وَأَرَايْتَ) وَبَابُهُ فَقَدْ حُكِيَ فِيهَا وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ الْحَذْفُ عَلَى رَسْمِ بَعْضِ الْمَصَاحِفِ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَحَّ فِي (أَرَايْتَ) وَبَابِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْكِسَائِيِّ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ عَنْ قَارِئٍ يَصِحُّ عَنْ قَارِئٍ آخَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْمَفْتُوحُ بَعْدَ كَسْرٍ وَبَعْدَ ضَمٍّ فَلَا إِشْكَالَ فِي إِبْدَالِ هَمْزَتِهِ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا وَجْهًا وَاحِدًا، وَمَا حُكِيَ فِيهِ مِنْ تَسْهِيلٍ بَيْنَ بَيْنَ فَلَا يَصِحُّ. وَمِنَ الْمَضْمُومِ بَعْدَ الْفَتْحِ مَسْأَلَةُ (رَؤُفٌ، وَتَؤُزُّهُمْ) وَنَحْوُهُ فِيهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ بَيْنَ بَيْنَ، وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ ثَانٍ، وَهُوَ وَاوٌ مَضْمُومَةٌ لِلرَّسْمِ وَلَا يَصِحُّ، وَأَمَّا نَحْوُ (يَطَؤُنَ، وَيَطَؤُهُمْ، وَيَطَؤُكُمْ) فَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ الْحَذْفُ كَقِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ الْهُذَلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَنَصَّ صَاحِبُ " التَّجْرِيدِ " عَلَى الْحَذْفِ فِي (يُؤَدِّهِ) ، وَقِيَاسُهُ (يَؤُسًا) وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلرَّسْمِ فَهُوَ أَرْجَحُ عِنْدَ مَنْ يَأْخُذُ بِهِ، وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: إِنَّهُ الصَّحِيحُ، وَحُكِيَ وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ إِبْدَالُهَا وَاوًا، ذَكَرَهُ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ، وَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَمِنَ الْمَضْمُومِ بَعْدَ الضَّمِّ مَسْأَلَةُ (بِرُوسِكُمْ، وَرُوسُ الشَّيَاطِينِ) فِيهِ وَجْهَانِ: بَيْنَ بَيْنَ عَلَى الْقِيَاسِ وَالثَّانِي الْحَذْفُ، وَهُوَ الْأَوْلَى عِنْدَ الْآخِذِينَ بِاتِّبَاعِ الرَّسْمِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَمِنَ الْمَضْمُومِ بَعْدَ الْكَسْرِ مَسْأَلَةُ (يُنَبِّئُكَ، وَسَيِّئَةٌ) فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا بَيْنَ بَيْنَ، أَيْ: بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ

стр. 493

وَالثَّانِي: إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ يَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْآخِذِينَ بِالتَّخْفِيفِ الرَّسْمِيِّ كَالدَّانِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ التَّسْهِيلُ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْمُعْضِلُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحُكِيَ وَجْهٌ رَابِعٌ، وَهُوَ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ وَاوًا، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ، وَأَمَّا إِذَا وَقَعَ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَاوٌ نَحْوُ (قُلِ اسْتَهْزِئُوا، وَيُطْفِئُوا، وَيَسْتَنْبِئُونَكَ) فَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ الْحَذْفُ مَعَ ضَمِّ مَا قَبْلَ الْوَاوِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ، وَمَنْ أَخَذَ بِاتِّبَاعِ الرَّسْمِ وَذَكَرَ فِيهِ كَسْرَ مَا قَبْلَ الْوَاوِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْخَامِلُ فَيَصِيرُ فِيهِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ، الصَّحِيحُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ، وَهُوَ التَّسْهِيلُ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ، وَحَذْفُ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ، وَحَذْفُ الْهَمْزَةِ مَعَ ضَمِّ مَا قَبْلَهَا وَإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً، وَأَمَّا نَحْوُ (يَسْتَهْزُونَ، وَمَالِئُونَ، وَمُتَّكِئُونَ) مِمَّا يَجْتَمِعُ فِيهِ سَاكِنَانِ لِلْوَقْفِ فَيَجُوزُ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنَ الْأَوْجُهِ الْمَذْكُورَةِ كُلٌّ مِنَ الثَّلَاثَةِ الْأَوْجَهِ مِنَ الْمَدِّ وَالتَّوَسُّطِ وَالْقَصْرِ. وَمِنَ الْمَكْسُورِ بَعْدَ الْفَتْحِ مَسْأَلَةُ (يَيْئَسُ، وَيَطْمَيِنُّ) ، وَنَحْوُهُ، فِيهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ بَيْنَ بَيْنَ، حُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ ثَانٍ، وَهُوَ إِبْدَالُهَا يَاءً، وَلَا يَجُوزُ كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي (جِبْرِيلَ) وَحُكِيَ فِيهِ يَاءٌ وَاحِدَةٌ مَكْسُورَةٌ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّ يَاءَ الْبِنْيَةِ لَا تُحْذَفُ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ حَذْفُ الْهَمْزَةِ عَلَى الرَّسْمِ أَيْضًا لِتَغَيُّرِ الْبِنْيَةِ بِفَتْحِ الرَّاءِ قَبْلَ الْيَاءِ السَّاكِنَةِ، وَنَصَّ الْهُذَلِيُّ عَلَى إِبْدَالِ هَمْزَتِهِ يَاءً، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَكَذَلِكَ (بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) . وَمِنَ الْمَكْسُورِ بَعْدَ الْكَسْرَةِ مَسْأَلَةُ (بَارِيكُمْ) فِيهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ بَيْنَ بَيْنَ، وَحَكَى إِبْدَالَهَا يَاءً عَلَى الرَّسْمِ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ بَعْدَ هَمْزَتِهِ يَاءٌ نَحْوُ (الصَّابِئِينَ، وَالْخَاطِئِينَ، وَخَاسِئِينَ، وَمُتَّكِئِينَ) فَفِيهِ وَجْهٌ ثَانٍ، وَهُوَ حَذْفُ الْهَمْزَةِ، حَكَاهُ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْآخِذِينَ بِاتِّبَاعِ الرَّسْمِ، وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ، ذَكَرَهُ الْهُذَلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 494

وَمِنَ الْمَكْسُورِ بَعْدَ الضَّمِّ مُسَأَلَةُ (سُئِلَ، وَسُئِلُوا) فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَالثَّانِي: إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ وَاوًا عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ، نَصَّ عَلَيْهِ الْهُذَلِيُّ، وَالْقَلَانِسِيُّ، وَجَاءَ مَنْصُوصًا عَنْ خَالِدٍ الطَّبِيبِ. فَهَذِهِ جُمَلٌ مِنْ مَسَائِلِ الْهَمْزِ الْمُتَوَسِّطِ بِنَفْسِهِ وَالْمُتَطَرِّفِ أَوْضَحْنَاهَا وَشَرَحْنَاهَا إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا لِيُقَاسَ عَلَيْهَا مَا لَمْ نَذْكُرْهُ بِحَيْثُ لَمْ نَدَعْ فِي ذَلِكَ إِشْكَالًا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَأَمَّا الْمُتَوَسِّطُ بِغَيْرِهِ مِنْ زَائِدٍ اتَّصَلَ بِهِ رَسْمًا وَلَفْظًا، أَوْ لَفْظًا فَقَطْ فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ ; لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ غَيْرِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ، وَلَكِنْ نَزِيدُهُ بَيَانًا وَإِيضَاحًا لِيَتِمَّ مَقْصُودُنَا مِنْ إِيصَالِ دَقَائِقِ هَذَا الْعِلْمِ لِكُلِّ أَحَدٍ لِيَحْصُلَ الثَّوَابُ الْمَأْمُولُ مِنْ كَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى. (مَسْأَلَةٌ) لَوْ وُقِفَ عَلَى نَحْوِ (الَارْضُ، وَالِايْمَانَ، وَالْآخِرَةَ وَالُاولَى، وَالْآنَ، وَالْآزِفَةُ، وَالِاسْلَامُ) وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا التَّحْقِيقُ مَعَ السَّكْتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ طَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ بَلِّيمَةَ صَاحِبِ " الْعُنْوَانِ "، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ حَمْزَةَ بِكَمَالِهِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي " التَّيْسِيرِ " وَ " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَطَرِيقُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ غَلْبُونَ وَأَبِي مُحَمَّدٍ مَكِّيٍّ، عَنْ خَلَفٍ، عَنْ حَمْزَةَ. (وَالثَّانِي) النَّقْلُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَهْدَوِيِّ، وَابْنِ شُرَيْحٍ أَيْضًا، وَالْجُمْهُورِ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي " التَّيْسِيرِ "، وَ " الشَّاطِبِيَّةِ، وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ التَّحْقِيقُ مِنْ غَيْرِ سَكْتٍ كَالْجَمَاعَةِ، وَلَا أَعْلَمُهُ نَصًّا فِي كِتَابٍ مِنَ الْكُتُبِ وَلَا فِي طَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ، عَنْ حَمْزَةَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِ عَدَمِ السَّكْتِ عَلَى لَامِ التَّعْرِيفِ عَنْ حَمْزَةَ، أَوْ، عَنْ أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ حَالَةَ الْوَصْلِ مُجْمِعُونَ عَلَى النَّقْلِ وَقْفًا، لَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا مَنْصُوصًا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ

стр. 495

بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ يَأْخُذُ بِهِ لِخَلَّادٍ اعْتِمَادًا عَلَى بَعْضِ شُرُوحِ " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) وَنَحْوُهُ يَصِحُّ فِيهِ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ، وَهِيَ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ مِنَ النَّقْلِ وَالسَّكْتِ فِي تِلْكَ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْهَمْزَةِ الْمُتَطَرِّفَةِ الْمَضْمُومَةِ، وَهِيَ الْبَدَلُ مَعَ الْمَدِّ وَالتَّوَسُّطِ وَالْقَصْرِ، وَالرَّوْمُ بِالتَّسْهِيلِ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَيَمْتَنِعُ وَجْهُ عَدَمِ السَّكْتِ وَعَدَمِ النَّقْلِ كَمَا قَدَّمْنَا آنِفًا؛ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ رِوَايَةً. وَمِنَ الْمُتَوَسِّطِ بِزَائِدٍ مَسْأَلَةُ (هَؤُلَاءِ) فَفِي الْأَوْلَى التَّحْقِيقُ وَبَيْنَ بَيْنَ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِبْدَالُ بِثَلَاثَةٍ وَالرَّوْمُ بِوَجْهَيْنِ صَارَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ، لَكِنْ يَمْتَنِعُ مِنْهُ وَجْهَانِ فِي وَجْهٍ بَيْنَ بَيْنَ، وَهُمَا مَدُّ الْأُولَى وَقَصْرُ الثَّانِيَةِ وَعَكْسُهُ؛ لِتَصَادُمِ الْمَذْهَبَيْنِ، وَذُكِرَ فِي الْأَوْلَى الْإِبْدَالُ بِوَاوٍ عَلَى اتِّبَاعِ الرَّسْمِ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ، فَتُضْرَبُ فِي الْخَمْسَةِ فَتَبْلُغُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَلَا يَصِحُّ. وَمِمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ مُتَوَسِّطٌ بِزَائِدٍ وَبِغَيْرِ زَائِدٍ مَسْأَلَةُ (قُلْ اوُنَبِّيكُمْ) فِي آلِ عِمْرَانَ فِيهَا ثَلَاثُ هَمَزَاتٍ (الْأَوْلَى) بَعْدَ سَاكِنٍ صَحِيحٍ مُنْفَصِلٍ، وَهُوَ اللَّامُ وَالثَّانِيَةُ مُتَوَسِّطَةٌ بِزَائِدٍ وَهِيَ مَضْمُومَةٌ بَعْدَ فَتْحٍ (وَالثَّالِثَةُ) مُتَوَسِّطَةٌ بِنَفْسِهَا وَهِيَ مَضْمُومَةٌ بَعْدَ كَسْرٍ، فَفِي الْأُولَى التَّحْقِيقُ وَالتَّسْهِيلُ، فَإِذَا حُقِّقَتْ فَيَجِيءُ فِي السَّاكِنِ قَبْلَهَا السَّكْتُ وَعَدَمُهُ، وَإِذَا سُهِّلَتْ فَالنَّقْلُ، وَفِي الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ التَّحْقِيقُ وَالتَّسْهِيلُ، وَتَسْهِيلُهَا بَيْنَ بَيْنَ فَقَطْ، وَفِي الثَّالِثَةِ التَّسْهِيلُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ، وَعَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ بِيَاءٍ مَحْضَةٍ، فَيَجُوزُ فِيهَا حِينَئِذٍ عَشْرَةُ أَوْجُهٍ. (الْأَوَّلُ) السَّكْتُ مَعَ تَحْقِيقِ الثَّانِيَةِ الْمَضْمُومَةِ مَعَ تَسْهِيلِ الثَّالِثَةِ بَيْنَ بَيْنَ، وَهَذَا الْوَجْهُ لِحَمْزَةَ بِكَمَالِهِ فِي " الْعُنْوَانِ "، وَلِخَلَفٍ عَنْهُ فِي " الْكَافِي "، وَ " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَ " التَّيْسِيرِ "، وَطَرِيقُ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ، عَنْهُ. (الثَّانِي) مِثْلُهُ مَعَ إِبْدَالِ الثَّالِثَةِ يَاءً مَضْمُومَةً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْحَافِظِ أَبُو الْعَلَاءِ الدَّانِيُّ فِي وَجْهِ السَّكْتِ، وَفِي " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَ " التَّيْسِيرِ " لِخَلَفٍ. (الثَّالِثُ) عَدَمُ السَّكْتِ عَلَى اللَّامِ مَعَ تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ الْأُولَى
следующие страницы →