← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 22642

النشر في القراءات العشر

ابن الجزري

Полный текст (967 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

" عَاشِرُهَا " حِذْرَكُمْ فَخَّمَهُ مَكِّيٌّ وَابْنُ شُرَيْحٍ وَالْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ سُفْيَانَ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَانْفَرَدَ بِتَفْخِيمِ حِذْرَكُمْ وَرَقَّقَ ذَلِكَ الْآخَرُونَ، وَهُوَ الْقِيَاسُ. " الْحَادِي عَشَرَ " مِنْهَا لَعِبْرَةً، وَكِبْرَهُ فَخَّمَهَا صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَرَقَّقَهَا الْآخَرُونَ. " الثَّانِي عَشَرَ مِنْهَا " وَالْإِشْرَاقِ. فِي سُورَةِ ص. رَقَّقَهُ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَشَيْخُهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ مِنْ أَجْلِ كَسْرِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ بَعْدُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّذْكِرَةِ، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ، وَجَامِعِ الْبَيَانِ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَى ابْنِ غَلْبُونَ، وَهُوَ قِيَاسُ تَرْقِيقِ فِرْقٍ وَفَخَّمَهُ الْآخَرُونَ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ وَابْنِ خَاقَانَ. وَهُوَ اخْتِيَارُهُ أَيْضًا، وَهُوَ الْقِيَاسُ. " الثَّالِثَ عَشَرَ " حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ فَخَّمَهُ وَصْلًا مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ بَعْدَهُ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَرَقَّقَهُ الْآخَرُونَ فِي الْحَالَيْنِ، وَالْوَجْهَانِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ. قَالَ: وَلَا خِلَافَ فِي تَرْقِيقِهَا وَقْفًا انْتَهَى. وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِتَفْخِيمِهَا أَيْضًا فِي الْوَقْفِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَالْأَصَحُّ تَرْقِيقُهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِوُجُودِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ بَعْدُ لِانْفِصَالِهِ وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَرْقِيقِ الذِّكْرَ صَفْحًا. وَلِيُنْذِرَ قَوْمًا، وَالْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَعَدَمُ تَأْثِيرِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الِانْفِصَالِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَبَقِيَ مِنَ الرَّاءَاتِ الْمَفْتُوحَةُ مِمَّا اخْتَصَّ الْأَزْرَقُ بِتَرْقِيقِهِ حَرْفًا وَاحِدًا، وَهُوَ بِشَرَرٍ فِي سُورَةِ الْمُرْسَلَاتِ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ أَصْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ رَقَّقَ مِنْ أَجْلِ الْكَسْرَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ. وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى تَرْقِيقِهِ فِي الْحَالَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَحَكَيَا عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقَ الرُّوَاةِ. وَكَذَلِكَ رَوَى تَرْقِيقَهُ أَيْضًا أَبُو مَعْشَرٍ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْكَافِي. وَلَا خِلَافَ فِي تَفْخِيمِهِ مِنْ طَرِيقِ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ، وَالْمَهْدَوِيِّ وَابْنِ سُفْيَانَ وَابْنِ بَلِّيمَةَ. وَقِيَاسُ تَرْقِيقِهِ تَرْقِيقُ الضَّرَرِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ رَوَى تَرْقِيقَهُ وَإِنْ كَانَ سِيبَوَيْهِ أَجَازَهُ وَحَكَاهُ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ، وَعَلَّلَ أَهْلُ الْأَدَاءِ تَفْخِيمَهُ مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ قَبْلَهُ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّيْسِيرِ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ فِي غَيْرِهِ. فَقَالَ: لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنَ الْإِمَالَةِ هُنَا

стр. 597

لِقُوَّةِ جَرَّةِ الرَّاءِ كَمَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا كَذَلِكَ فِي نَحْوِ الْغَارِ، وَقِنْطَارًا انْتَهَى. وَلَا شَكَّ أَنَّ ضَعْفَ السَّبَبِ يُؤَثِّرُ فِيهِ قُوَّةُ الْإِطْبَاقِ وَالِاسْتِعْلَاءِ بِخِلَافِ مَا مُثِّلَ بِهِ فَإِنَّ السَّبَبَ فِيهِ قَوِيٌّ وَسَيَأْتِي عِلَّةُ تَرْقِيقِهِ فِي الْوَقْفِ آخِرَ الْبَابِ. وَبَقِيَ مِنَ الرَّاءَاتِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْضًا مَا أُمِيلَ مِنْهَا نَحْوَ ذِكْرَى، وَبُشْرَى، وَنَصَارَى، وَسُكَارَى وَحُكْمُهُ فِي نَوْعَيْهِ التَّرْقِيقُ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا، بِلَا خِلَافٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا الرَّاءُ الْمَضْمُومَةُ فَإِنَّهَا أَيْضًا تَكُونُ أَوَّلَ الْكَلِمَةِ وَوَسَطَهَا وَآخِرَهَا. وَتَأْتِي أَيْضًا فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ: بَعْدَ مُتَحَرِّكٍ وَسَاكِنٍ، وَالسَّاكِنُ يَكُونُ يَاءً وَغَيْرَ يَاءٍ، فَمِثَالُهَا أَوَّلًا بَعْدَ الْفَتْحِ وَرُدُّوا، وَرُمَّانٌ، وَأَقْرَبَ رُحْمًا، وَبَعْدَ الْكَسْرِ لِرُقِيِّكَ ; وَبِرُءُوسِكُمْ، وَبَعْدَ الضَّمِّ تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ، وَبَعْدَ السَّاكِنِ الْيَاءِ فِي رُؤْيَايَ، وَغَيْرِ الْيَاءِ الرُّجْعَى، وَهُمْ رُقُودٌ، وَلَوْ رُدُّوا. وَمِثَالُهَا وَسَطَ الْكَلِمَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ صَبَرُوا، وَأُمِرُوا، فَعَقَرُوهَا، وَبَعْدَ الضَّمِّ يَشْكُرُونَ، فَاذْكُرُوا، وَالْحُرُمَاتُ، وَبَعْدَ الْكَسْرِ الصَّابِرُونَ، وَمُمْطِرُنَا، وَطَائِرُكُمْ، وَيُبْصِرُونَ، وَيَغْفِرُونَ، وَيُشْعِرُكُمْ، وَبَعْدَ السَّاكِنِ الْيَاءِ كَبِيرُهُمْ، وَسِيرُوا، وَغَيْرُهُ. وَغَيْرِ الْيَاءِ عَنْ فَتْحٍ لَعَمْرُكَ، وَيَفْرُطَ، وَعَنْ ضَمٍّ نَحْوَ: وَزُخْرُفًا، وَعَنْ كَسْرٍ نَحْوَ عِشْرُونَ، وَيَعْصِرُونَ. وَمِثَالُهَا آخِرَ الْكَلِمَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ مُنَوَّنَةً بَشَرٌ، وَنَفَرَ، وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ الْقَمَرَ، وَالشَّجَرِ، وَبَعْدَ الضَّمِّ مُنَوَّنَةً حُمُرٌ، وَسُرُرٍ، وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ تُغْنِي النُّذُرُ، وَبَعْدَ الْكَسْرِ مُنَوَّنَةً شَاكِرٌ، وَكَافِرٍ، وَمُنْفَطِرٌ، وَمُسْتَمِرٌّ، وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ السَّاحِرُ، وَالْآخِرُ، وَالسَّرَائِرُ، وَالْمُدَّثِّرُ، وَيَغْفِرُ، وَيَقْدِرُ، وَبَعْدَ السَّاكِنِ الْيَاءِ مُنَوَّنَةً قَدِيرٌ، وَخَبِيرٌ، وَحَرِيرٌ، وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ الْعِيرُ، وَتَحْرِيرُ، وَأَسَاطِيرُ، وَ (عُزَيْرُ) ، وَغَيْرِ، وَالْخَيْرُ، وَبَعْدَ السَّاكِنِ غَيْرِ الْيَاءِ مُنَوَّنَةً: بِكْرٌ، وَذَكَرٍ، وَسِحْرٌ، وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ السِّحْرَ، وَالذَّكَرُ، وَالْبِرَّ، وَيُقِرُّ. " وَهَذِهِ أَقْسَامُ الْمَضْمُومَةِ مُسْتَوْفَاةٌ " فَأَجْمَعُوا عَلَى تَفْخِيمِهَا فِي كُلِّ حَالٍ إِلَّا أَنْ تَجِيءَ وَسَطًا، أَوْ آخِرًا بَعْدَ كَسْرٍ، أَوْ يَاءٍ سَاكِنَةٍ، أَوْ حَالَ بَيْنَ الْكَسْرِ وَبَيْنَهَا سَاكِنٌ فَإِنَّ الْأَزْرَقَ عَنْ وَرْشٍ رَقَّقَهَا فِي ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ تَفْخِيمَهَا

стр. 598

فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يُجْرُوهَا مُجْرَى الْمَفْتُوحَةِ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ طَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ صَاحِبِ التَّذْكِرَةِ، وَأَبِي طَاهِرٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَفٍ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ، وَشَيْخِهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ صَاحِبِ الْمُجْتَبَى، وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ. " وَرَوَى " جُمْهُورُهُمْ تَرْقِيقَهَا، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَغَيْرِهَا. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ الْخَاقَانِيِّ وَأَبِي الْفَتْحِ وَنَقَلَهُ عَنْ عَامَّةِ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ وَرْشٍ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ، وَالْمَغَارِبَةِ. قَالَ: وَرَوَى ذَلِكَ مَنْصُوصًا أَصْحَابُ النَّخَّاسِ وَابْنُ هِلَالٍ وَابْنُ دَاوُدَ وَابْنُ سَيْفٍ وَبَكْرُ بْنُ سَهْلٍ وَمُوَاسُ بْنُ سَهْلٍ عَنْهُمْ عَنْ أَصْحَابِهِمْ عَنْ وَرْشٍ. (قُلْتُ) : وَالتَّرْقِيقُ هُوَ الْأَصَحُّ نَصًّا وَرِوَايَةً وَقِيَاسًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا تَرْقِيقَ الْمَضْمُومَةِ فِي حَرْفَيْنِ، وَهُمَا: عِشْرُونَ، وَكِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَفَخَّمَهَا مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ سُفْيَانَ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ. وَرَقَّقَهَا أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَشَيْخَاهُ أَبُو الْفَتْحِ وَالْخَاقَانِيُّ وَأَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ وَأَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَأَمَّا الرَّاءُ الْمَكْسُورَةُ فَإِنَّهَا مُرَقَّقَةٌ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ مِنْ غَيْرِ خُلْفٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَهِيَ تَكُونُ أَيْضًا أَوَّلَ الْكَلِمَةِ وَوَسَطَهَا وَآخِرَهَا، فَمِثَالُهَا أَوَّلًا رِزْقًا، وَرِجْسٌ، وَرِيحًا، وَرِجَالٌ، وَرِكْزًا، وَرِضْوَانَ، وَرِبِّيُّونَ، وَمِثَالُهَا وَسَطًا فَارِضٌ. وَفَارِهِينَ. وَكَارِهِينَ. وَالطَّارِقُ. وَالْقَارِعَةُ. وَبِضَارِّهِمْ. وَيُوَارِي. وَعِفْريتٌ وَإِصْرِي، وَمِثَالُهَا آخِرًا إِلَى النُّورِ. وَبِالزُّبُرِ. وَمِنَ الدَّهْرِ. وَالطُّورَ. وَالْمَعْمُورِ. وَبِالنُّذُرِ. وَالْفَجْرِ. وَإِلَى الطَّيْرِ. وَالْمُنِيرِ. وَفِي الْحَرِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمَجْرُورَاتِ بِالْإِضَافَةِ، أَوْ بِالْحَرْفِ، أَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ فَإِنَّ الْكَسْرَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَارِضَةٌ لِأَنَّهَا حَرَكَةُ إِعْرَابٍ، وَكَذَلِكَ مَا كُسِرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي الْوَصْلِ نَحْوَ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ. وَمِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ مَا تَحَرَّكَ بِحَرَكَةِ النَّقْلِ نَحْوَ: (وَانْحَرِ انَّ شَانِئَكَ) . وَ (انْتَظِرِ انَّهُمْ) . وَ (فَلْيَكْفُرِ انَّا أَعْتَدْنَا) . وَ (انْظُرِ الَى) فَأَجْمَعَ

стр. 599

الْقُرَّاءُ عَلَى تَرْقِيقِ هَذِهِ الرَّاءَاتِ الْمُتَطَرِّفَاتِ وَصْلًا كَمَا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْقِيقِهَا مُبْتَدَأَةً وَمُتَوَسِّطَةً إِذَا كَانَتْ مَكْسُورَةً. فَأَمَّا الْوَقْفُ عَلَيْهَا إِذَا كَانَتْ آخِرًا فَنَذْكُرُهُ فِي فَصْلٍ بَعْدَ ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَأَمَّا الرَّاءُ السَّاكِنَةُ فَتَكُونُ أَيْضًا، أَوَّلًا وَوَسَطًا وَآخِرًا وَتَكُونُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْدَ ضَمٍّ وَفَتْحٍ وَكَسْرٍ. فَمِثَالُهَا أَوَّلًا بَعْدَ فَتْحٍ (وَارْزُقْنَا. وَارْحَمْنَا) ، وَبَعْدَ ضَمٍّ: ارْكُضْ، وَبَعْدَ كَسْرٍ (يَا بُنَيِّ ارْكَبْ) . وَأَمِ ارْتَابُوا. وَرَبِّ ارْجِعُونِ، وَالَّذِي ارْتَضَى، وَلِمَنِ ارْتَضَى فَالَّتِي بَعْدَ فَتْحٍ لَا بُدَّ أَنْ تَقَعَ بَعْدَ حَرْفِ عَطْفٍ. وَالَّتِي بَعْدَ ضَمٍّ تَكُونُ بَعْدَ هَمْزَةِ الْوَصْلِ ابْتِدَاءً، وَقَدْ تَكُونُ كَذَلِكَ بَعْدَ ضَمٍّ وَصْلًا. وَقَدْ تَكُونُ بَعْدَ كَسْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْقُرَّاءِ كَمَا مَثَّلْنَا بِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: بِعَذَابٍ ارْكُضْ يُقْرَأُ بِضَمِّ التَّنْوِينِ قَبْلُ عَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَابْنِ كَثِيرٍ وَالْكِسَائِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَخَلَفٍ وَهِشَامٍ. وَيُقْرَأُ بِالْكَسْرِ عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ وَيَعْقُوبَ وَابْنِ ذَكْوَانَ. فَهِيَ مُفَخَّمَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ ضَمٍّ وَلِكَوْنِ الْكَسْرَةِ عَارِضَةً، وَكَذَلِكَ أَمِ ارْتَابُوا. وَ (يَا بُنَيِّ ارْكَبْ) . وَرَبِّ ارْجِعُونِ وَنَحْوُهُ فَتَفْخِيمُهَا أَيْضًا ظَاهِرٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا. وَيَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي، وَيَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا، وَالَّذِينَ ارْتَدُّوا، وَتَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَا تَقَعُ الْكَسْرَةُ قَبْلَ الرَّاءِ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ إِلَّا فِي الِابْتِدَاءِ فَهِيَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مُفَخَّمَةٌ لِعُرُوضِ الْكَسْرِ قَبْلَهَا وَكَوْنِ الرَّاءِ فِي ذَلِكَ أَصْلُهَا التَّفْخِيمُ، وَأَمَّا الرَّاءُ السَّاكِنَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ فَتَكُونُ أَيْضًا بَعْدَ فَتْحٍ وَضَمٍّ وَكَسْرٍ. فَمِثَالُهَا بَعْدَ الْفَتْحِ بَرِقَ. وَخَرْدَلٍ. وَالْأَرْضِ وَيَرْجِعُونَ. وَالْعَرْشِ. وَالْمَرْجَانُ وَوَرْدَةً وَصَرْعَى. فَالرَّاءُ مُفَخَّمَةٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافٌ فِي حَرْفٍ مِنَ الْحُرُوفِ سِوَى ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ، وَهِيَ قَرْيَةٍ. وَمَرْيَمَ، وَالْمَرْءِ فَأَمَّا قَرْيَةٍ حَيْثُ وَقَعَتْ وَمَرْيَمَ فَنَصَّ عَلَى التَّرْقِيقِ فِيهِمَا لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ

стр. 600

ابْنُ الْفَحَّامِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَجْلِ سُكُونِهَا وَوُقُوعِ الْيَاءِ بَعْدَهَا، وَقَدْ بَالَغَ أَبُو الْحَسَنِ الْحُصْرِيُّ فِي تَغْلِيطِ مَنْ يَقُولُ بِتَفْخِيمِ ذَلِكَ فَقَالَ: وَإِنْ سَكَنَتْ وَالْيَاءُ بَعْدُ كَمَرْيَمَ ... فَرَقِّقْ وَغَلِّطْ مَنْ يُفَخِّمُ عَنْ قَهْرٍ وَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْأَدَاءِ إِلَى التَّفْخِيمِ فِيهِمَا، وَهُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ نَصٌّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ. وَقَدْ غَلِطَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَأَصْحَابُهُ الْقَائِلِينَ بِخِلَافِهِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْأَخْذِ بِالتَّرْقِيقِ لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ وَبِالتَّفْخِيمِ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ بَلِّيمَةَ وَغَيْرِهِ، وَالصَّوَابُ الْمَأْخُوذُ بِهِ هُوَ التَّفْخِيمُ لِلْجَمِيعِ لِسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَ فَتْحٍ، وَلَا أَثَرَ لِوُجُودِ الْيَاءِ بَعْدَهَا فِي التَّرْقِيقِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَرْشٍ، وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا الْمَرْءِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَالْمَرْءِ وَقَلْبِهِ فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ تَرْقِيقَهَا لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ مِنْ أَجْلِ كَسْرَةِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَهْوَازِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَغَارِبَةِ إِلَى تَرْقِيقِهَا لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْمِصْرِيِّينَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الْأُذْفُوِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ وَزَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى وَمُحَمَّدِ بْنِ خَيْرُونَ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ بَلِّيمَةَ وَأَبِي الْحَسَنِ الْحُصْرِيِّ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: إِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ وَرْشٍ التَّرْقِيقُ، وَقَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ التَّفْخِيمُ أَكْثَرُ وَأَحْسَنُ، وَقَالَ: الْحُصْرِيُّ: وَلَا تَقْرَأَنْ رَا الْمَرْءِ إِلَّا رَقِيقَةً ... لَدَى سُورَةِ الْأَنْفَالِ أَوْ قِصَّةِ السِّحْرِ وَقَالَ الدَّانِيُّ: وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ هِلَالٍ، وَغَيْرِهِ يَرْوُونَ عَنْ قِرَاءَتِهِمْ تَرْقِيقَ الرَّاءِ فِي قَوْلِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ حَيْثُ وَقَعَ مِنْ أَجْلِ جَرَّةِ الْهَمْزَةِ، وَقَالَ: وَتَفْخِيمُهَا أَقْيَسُ لِأَجْلِ الْفَتْحَةِ قَبْلَهَا، وَبِهِ قَرَأْتُ انْتَهَى. وَالتَّفْخِيمُ هُوَ الْأَصَحُّ وَالْقِيَاسُ لِوَرْشٍ، وَجَمِيعِ الْقُرَّاءِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ سِوَاهُ

стр. 601

وَأَجْمَعُوا عَلَى تَفْخِيمِ تَرْمِيهِمْ، وَفِي السَّرْدِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ وَالْأَرْضِ وَنَحْوِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَمِثَالُهَا بَعْدَ الضَّمِّ الْقُرْآنُ،، وَالْفُرْقَانَ، وَالْغُرْفَةَ، وَكُرْسِيُّهُ، وَالْخُرْطُومِ وَتُرْجِي، وَسَأُرْهِقُهُ، وَزُرْتُمُ فَلَا خِلَافَ فِي تَفْخِيمِ الرَّاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَمِثَالُهَا بَعْدَ الْكَسْرَةِ فِرْعَوْنَ، وَشِرْعَةً، وَشِرْذِمَةٌ، وَمِرْيَةٍ، وَالْفِرْدَوْسِ، وَأَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ، وَأُحْصِرْتُمْ، وَاسْتَأْجِرْهُ، وَأُمِرْتُ، وَ (يَنْفَطِرْنَ) ، (وَقِرْنَ) فَأَجْمَعُوا عَلَى تَرْقِيقِ الرَّاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِوُقُوعِهَا سَاكِنَةً بَعْدَ كَسْرٍ. فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهَا حَرْفُ اسْتِعْلَاءٍ فَلَا خِلَافَ فِي تَفْخِيمِهَا مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ وَالَّذِي وَرَدَ مِنْهَا فِي الْقُرْآنِ سَاكِنَةً بَعْدَ كَسْرٍ، وَبَعْدَهَا حَرْفُ اسْتِعْلَاءٍ قِرْطَاسٍ فِي الْأَنْعَامِ وَفِرْقَةٍ، وَإِرْصَادًا فِي التَّوْبَةِ وَمِرْصَادًا فِي النَّبَأِ وَبِالْمِرْصَادِ فِي الْفَجْرِ ; وَقَدْ شَذَّ بَعْضُهُمْ فَحَكَى تَرْقِيقَ مَا وَقَعَ بَعْدَ حَرْفِ اسْتِعْلَاءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنْ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي، وَتَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْأَدَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَاخْتَلَفُوا فِي فِرْقٍ مِنْ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ مِنْ أَجْلِ كَسْرِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ، وَهُوَ الْقَافُ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ إِلَى تَرْقِيقِهِ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِهَا. وَذَهَبَ سَائِرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ إِلَى التَّفْخِيمِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ نَصِّ التَّيْسِيرِ وَظَاهِرِ الْعُنْوَانِ وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَغَيْرِهَا. وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَنَصَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ صَاحِبُ جَامِعِ الْبَيَانِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْإِعْلَانِ، وَغَيْرِهَا. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ إِلَّا أَنَّ النُّصُوصَ مُتَوَاتِرَةٌ عَلَى التَّرْقِيقِ، وَحَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ، وَذَكَرَ الدَّانِيُّ فِي غَيْرِ التَّيْسِيرِ، وَالْجَامِعِ، أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُفَخِّمُ رَاءَ فِرْقٍ مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ قَالَ: وَالْمَأْخُوذُ بِهِ التَّرْقِيقُ لِأَنَّ حَرْفَ الِاسْتِعْلَاءِ قَدِ انْكَسَرَتْ صَوْلَتُهُ لِتَحَرُّكِهِ بِالْكَسْرِ انْتَهَى. وَالْقِيَاسُ

стр. 602

إِجْرَاءُ الْوَجْهَيْنِ فِي فِرْقَةٍ حَالَةَ الْوَقْفِ لِمَنْ أَمَالَ هَاءَ التَّأْنِيثِ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا نَصًّا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (وَأَمَّا مِرفَقًا) ، فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَاءِ تَفْخِيمَهَا لِمَنْ كَسَرَ الْمِيمَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ مِنْ أَجْلِ زِيَادَةِ الْمِيمِ وَعُرُوضِ كَسْرَتِهَا، وَبِهِ قَطَعَ فِي التَّجْرِيدِ وَحَكَاهُ فِي الْكَافِي أَيْضًا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَلَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا وَالصَّوَابُ فِيهِ التَّرْقِيقُ وَأَنَّ الْكَسْرَةَ فِيهِ لَازِمَةٌ وَإِنْ كَانَتِ الْمِيمُ زَائِدَةً كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُرَقَّقْ إِخْرَاجًا وَالْمِحْرَابَ لِوَرْشٍ، وَلَا فُخِّمَتْ إِرْصَادًا، وَالْمِرْصَادِ مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ آخِرَ الْبَابِ، وَأَمَّا الرَّاءُ السَّاكِنَةُ الْمُتَطَرِّفَةُ فَتَكُونُ كَذَلِكَ بَعْدَ فَتْحٍ، وَبَعْدَ ضَمٍّ، وَبَعْدَ كَسْرٍ فَمِثَالُهَا بَعْدَ الْفَتْحِ: يَغْفِرُ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَا يَسْخَرْ، وَلَا تَذَرْ، وَلَا تَقْهَرْ، وَلَا تَنْهَرْ، وَمِثَالُهَا بَعْدَ الضَّمِّ فَانْظُرْ، وَأَنِ اشْكُرْ، فَلَا تَكْفُرْ فَلَا خِلَافَ فِي تَفْخِيمِ الرَّاءِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ. وَمِثَالُهَا بَعْدَ الْكَسْرِ اسْتَغْفِرْ، وَيَغْفِرُ، وَأَبْصِرْ، وَقَدِّرْ، وَاصْبِرْ، وَاصْطَبِرْ، وَلَا تُصَعِّرْ، وَلَا خِلَافَ فِي تَرْقِيقِ الرَّاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِوُقُوعِهَا سَاكِنَةً بَعْدَ الْكَسْرِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِوُجُودِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ بَعْدَهَا فِي هَذَا الْقِسْمِ لِانْفِصَالِهِ عَنْهَا، وَذَلِكَ نَحْوَ فَاصْبِرْ صَبْرًا، وَأَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ، وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ. فَصْلٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى الرَّاءِ قَدْ تَقَدَّمَ أَقْسَامُ الرَّاءِ الْمُتَطَرِّفَةِ، وَهِيَ لَا تَخْلُو فِي الْوَصْلِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ سَاكِنَةً، أَوْ مُتَحَرِّكَةً فَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَةً نَحْوَ اذْكُرْ ; فَلَا تَنْهَرْ، وَأَنْذِرْ قَوْمَكَ، أَوْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً نَحْوَ أَمَرَ، وَلِيَفْجُرَ، وَلَنْ نَصْبِرَ، وَالسِّحْرَ، وَالْخَيْرُ، وَالْحَمِيرِ، أَوْ كَانَتْ مَكْسُورَةً لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ نَحْوَ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ، وَأَنْذِرِ النَّاسَ، أَوْ كَانَتْ

стр. 603

كَسْرَتُهَا مَنْقُولَةً نَحْوَ (وَانْحَرِ انَّ شَانِئَكَ) ، وَ (انْظُرِ الَى الْجَبَلِ) وَ (فَاصْبِرِ انَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) فَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ بِالسُّكُونِ لَا غَيْرَ - وَإِنْ كَانَتْ مَكْسُورَةً - وَالْكَسْرَةُ فِيهَا لِلْإِعْرَابِ نَحْوُ بِالْبِرِّ، وَنَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ. وَبِالْحُرِّ. وَإِلَى الْخَيْرِ. وَلَصَوْتُ الْحَمِيرِ، أَوْ كَانَتْ كَسْرَتُهَا لِلْإِضَافَةِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ نَحْوَ نَذْرٍ، وَنَكِيرِ، أَوْ كَانَتِ الْكَسْرَةُ فِي عَيْنِ الْكَلِمَةِ نَحْوَ يَسْرِ فِي الْفَجْرِ وَالْجَوَارِ فِي الشُّورَى وَالرَّحْمَنِ وَالتَّكْوِيرِ وَهَارٍ فِي التَّوْبَةِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْقَلْبِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا الْكَسْرَةُ فِيهِ لَيْسَتْ مَنْقُولَةً، وَلَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ جَازَ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا الرَّوْمُ وَالسُّكُونُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ. وَإِنْ كَانَتْ مَرْفُوعَةً نَحْوُ قُضِيَ الْأَمْرُ، وَالْكِبَرُ. وَالْأُمُورُ وَالنُّذُرُ. وَالْأَشِرُ. وَالْخَيْرُ. وَالْعِيرُ جَازَ الْوَقْفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ وَالسُّكُونِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّكَ مَتَى وَقَفْتَ عَلَى الرَّاءِ بِالسُّكُونِ، أَوْ بِالْإِشْمَامِ نَظَرْتَ إِلَى مَا قَبْلَهَا. فَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ، أَوْ سَاكِنٌ بَعْدَ كَسْرَةٍ، أَوْ يَاءٌ سَاكِنَةٌ، أَوْ فَتْحَةٌ مُمَالَةٌ، أَوْ مُرَقَّقَةٌ نَحْوَ بُعْثِرَ. وَالشِّعْرَ، وَالْخَنَازِيرَ ; وَلَا ضَيْرَ وَنَذِيرٍ، وَنَكِيرِ، وَالْعِيرُ، وَالْخَيْرُ وَبِالْبِرِّ. وَالْقَنَاطِيرِ، وَإِلَى الطَّيْرِ، وَفِي الدَّارِ وَكِتَابَ الْأَبْرَارِ عِنْدَ مَنْ أَمَالَ الْأَلِفَ وَبِشَرَرٍ عِنْدَ مَنْ رَقَّقَ الرَّاءَ رُقِّقَتِ الرَّاءُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا غَيْرُ ذَلِكَ فَخَّمْتَهَا. هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُورُ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْوَقْفِ عَلَيْهَا بِالتَّرْقِيقِ إِنْ كَانَتْ مَكْسُورَةً لِعُرُوضِ الْوَقْفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهَاتِ آخِرَ الْبَابِ. وَلَكِنْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْكَسْرَةِ الْعَارِضَةِ فِي حَالٍ وَاللَّازِمَةِ بِكُلِّ حَالٍ كَمَا سَيَأْتِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَمَتَّى وَقَفْتَ عَلَيْهَا بِالرَّوْمِ اعْتُبِرَتْ حَرَكَتُهَا فَإِنْ كَانَتْ كَسْرَةً رَقَّقْتَهَا لِلْكُلِّ وَإِنْ كَانَتْ ضَمَّةً نَظَرْتَ إِلَى مَا قَبْلَهَا فَإِنْ كَانَ كَسْرَةً، أَوْ سَاكِنًا بَعْدَ كَسْرَةٍ، أَوْ يَاءً سَاكِنَةً رَقَّقْتَهَا لِوَرْشٍ وَحْدَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ وَفَخَّمْتَهَا لِلْبَاقِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَخَّمْتَهَا لِلْكُلِّ إِلَّا إِذَا كَانَتْ مَكْسُورَةً فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَقِفُ عَلَيْهَا بِالتَّرْقِيقِ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ كَسْرَةِ الْبِنَاءِ وَكَسْرَةِ الْإِعْرَابِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ آخِرَ الْبَابِ. (فَالْحَاصِلُ) مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّاءَ الْمُتَطَرِّفَةَ إِذَا سَكَنَتْ فِي الْوَقْفِ جَرَتْ

стр. 604

مُجْرَى الرَّاءِ السَّاكِنَةِ فِي وَسَطِ الْكَلِمَةِ تُفَخَّمُ بَعْدَ الْفَتْحَةِ وَالضَّمَّةِ، نَحْوَ الْعَرْشِ وَكُرْسِيُّهُ وَتُرَقَّقُ بَعْدَ الْكَسْرَةِ نَحْوَ شِرْذِمَةٌ وَأُجْرِيَتِ الْيَاءُ السَّاكِنَةُ وَالْفَتْحَةُ الْمُمَالَةُ قَبْلَ الرَّاءِ الْمُتَطَرِّفَةِ إِذَا سَكَنَتْ مُجْرَى الْكَسْرَةِ وَأُجْرِيَ الْإِشْمَامُ فِي الْمَرْفُوعَةِ مُجْرَى السُّكُونِ، وَإِذَا وُقِفَ عَلَيْهَا بِالرَّوْمِ جَرَتْ مُجْرَاهَا فِي الْوَصْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. تَنْبِيهَاتٌ (الْأَوَّلُ) : إِذَا وَقَعَتِ الرَّاءُ طَرَفًا بَعْدَ سَاكِنٍ هُوَ بَعْدَ كَسْرَةٍ وَكَانَ ذَلِكَ السَّاكِنُ حَرْفَ اسْتِعْلَاءٍ وَوُقِفَ عَلَى الرَّاءِ بِالسُّكُونِ، وَذَلِكَ نَحْوَ (مِصْرَ. وَعَيْنَ الْقِطْرِ) فَهَلْ يُعْتَدُّ بِحَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ فَتُفَخَّمَ أَمْ لَا يُعْتَدُّ فَتُرَقَّقُ؟ رَأْيَانِ لِأَهْلِ الْأَدَاءِ فِي ذَلِكَ فَعَلَى التَّفْخِيمِ نَصَّ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْمِصْرِيِّينَ، وَعَلَى التَّرْقِيقِ نَصَّ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي كِتَابِ الرَّاءَاتِ، وَفِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الْجَمَاعَةِ لَكِنِّي أَخْتَارُ فِي مِصْرَ التَّفْخِيمَ، وَفِي (قَصْرٍ) التَّرْقِيقَ نَظَرًا لِلْوَصْلِ وَعَمَلًا بِالْأَصْلِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (الثَّانِي) : إِذَا وَقَفْتَ بِالسُّكُونِ عَلَى بِشَرَرٍ لِمَنْ يُرَقِّقُ الرَّاءَ الْأُولَى رُقِّقَتِ الثَّانِيَةُ وَإِنْ وَقَعَتْ بَعْدَ فَتْحٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّاءَ الْأُولَى إِنَّمَا رُقِّقَتْ فِي الْوَصْلِ مِنْ أَجْلِ تَرْقِيقِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا وُقِفَ عَلَيْهَا رُقِّقَتِ الثَّانِيَةُ مِنْ أَجْلِ الْأُولَى فَهُوَ فِي الْحَالَيْنِ تَرْقِيقٌ لِتَرْقِيقٍ كَالْإِمَالَةِ لِلْإِمَالَةِ. (الثَّالِثُ) : إِذَا وَقَفْتَ عَلَى نَحْوِ الدَّارُ، وَالنَّارَ، وَالنَّهَارِ، وَالْقَرَارُ، وَالْأَبْرَارِ لِأَصْحَابِ الْإِمَالَةِ فِي نَوْعَيْهَا رَقَقْتَ الرَّاءَ بِحَسَبِ الْإِمَالَةِ وَشَذَّ مَكِّيٌّ بِالتَّفْخِيمِ لِوَرْشٍ مَعَ إِمَالَةٍ بَيْنَ بَيْنَ فَقَالَ فِي آخِرِ بَابِ الْإِمَالَةِ فِي الْوَقْفِ لِوَرْشٍ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَخْتَارُ لَهُ الرَّوْمَ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَإِذَا وَقَفْتَ لَهُ بِالْإِسْكَانِ وَتَرَكْتَ الِاخْتِيَارَ وَجَبَ أَنْ تُغَلِّظَ الرَّاءَ لِأَنَّهَا تَصِيرُ سَاكِنَةً قَبْلَهَا فَتْحَةٌ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ تَقِفَ بِالتَّرْقِيقِ كَالْوَصْلِ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَارِضٌ وَالْكَسْرَ مَنَوِيٌّ.

стр. 605

وَقَالَ: فِي آخِرِ بَابِ الرَّاءَاتِ: فَأَمَّا (النَّارُ) فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ فِي قِرَاءَةِ وَرْشٍ، فَتَقِفُ إِذَا سَكَّنَتْ بِالتَّغْلِيظِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ تَرُومَ الْحَرَكَةَ فَتُرَقِّقَ إِذَا وَقَفْتَ انْتَهَى، وَهُوَ قَوْلٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، بَلِ الصَّوَابُ التَّرْقِيقُ مِنْ أَجْلِ الْإِمَالَةِ سَوَاءً أَسَكَّنْتَ أَمْ رُمْتَ لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْأَدَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (الرَّابِعُ) إِذَا وَصَلْتَ: ذِكْرَى الدَّارِ. لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ رَقَّقْتَ الرَّاءَ مِنْ أَجْلِ كَسْرَةِ الذَّالِ فَإِذَا وَقَفْتَ رَقَّقْتَهَا مِنْ أَجْلِ أَلِفِ التَّأْنِيثِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ نَبَّهَ عَلَيْهَا أَبُو شَامَةَ ﵀، وَقَالَ: لَمْ أَرَ أَحَدًا نَبَّهَ عَلَيْهَا فَقَالَ: إِنَّ (ذِكْرَى الدَّارِ) وَإِنِ امْتَنَعَتْ إِمَالَةُ أَلِفِهَا وَصْلًا فَلَا يَمْتَنِعُ تَرْقِيقُ رَائِهَا فِي مَذْهَبِ وَرْشٍ عَلَى أَصْلِهِ لِوُجُودِ مُقْتَضَى ذَلِكَ، وَهُوَ الْكَسْرُ قَبْلَهَا، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ حَجْزُ السَّاكِنِ بَيْنَهُمَا فَيَتَّحِدُ لَفْظُ التَّرْقِيقِ، وَإِمَالَةٌ بَيْنَ بَيْنَ فِي هَذَا فَكَأَنَّهُ أَمَالَ الْأَلِفَ وَصْلًا انْتَهَى. وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهَا أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّ التَّرْقِيقَ فِي ذِكْرَى الدَّارِ مِنْ أَجْلِ الْيَاءِ لَا مِنْ أَجْلِ الْكَسْرِ انْتَهَى. وَمُرَادُهُ بِالتَّرْقِيقِ الْإِمَالَةُ، وَفِيمَا قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ، بَلِ الصَّوَابُ أَنَّ تَرْقِيقَهَا مِنْ أَجْلِ الْكَسْرِ. (الْخَامِسُ) : الْكَسْرَةُ تَكُونُ لَازِمَةً وَعَارِضَةً فَاللَّازِمَةُ مَا كَانَتْ عَلَى حَرْفٍ أَصْلِيٍّ، أَوْ مُنَزَّلٍ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيِّ يَخِلُّ إِسْقَاطُهُ بِالْكَلِمَةِ وَالْعَارِضَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَقِيلَ الْعَارِضَةُ مَا كَانَتْ عَلَى حَرْفٍ زَائِدٍ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَغَيْرُهُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي (مِرْفَقًا) فِي قِرَاءَةِ مَنْ كَسَرَ الْمِيمَ وَفَتَحَ الْفَاءَ، وَهُمْ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، كَمَا تَقَدَّمَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ لَازِمَةً فَتُرَقَّقُ الرَّاءُ مَعَهَا، وَعَلَى الثَّانِي تَكُونُ عَارِضَةً فَتُفَخَّمُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَرْقِيقِ الْمِحْرَابَ وَإِخْرَاجًا لِوَرْشٍ، دُونَ تَفْخِيمِ مِرْصَادًا، وَلَبِالْمِرْصَادِ مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ بَعْدُ لَا مِنْ أَجْلِ عُرُوضِ الْكَسْرَةِ قَبْلُ كَمَا قَدَّمْنَا.

стр. 606

(السَّادِسُ) : اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي أَصْلِ الرَّاءِ هَلْ هُوَ التَّفْخِيمُ، وَإِنَّمَا تُرَقَّقُ لِسَبَبٍ أَوْ أَنَّهَا عَرِيَّةٌ عَنْ وَصْفَيِ التَّرْقِيقِ وَالتَّفْخِيمِ فَتُفَخَّمُ لِسَبَبٍ وَتُرَقَّقُ لِآخَرَ؟ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْأَوَّلِ وَاحْتَجَّ لَهُ مَكِّيٌّ فَقَالَ: إِنَّ كُلَّ رَاءٍ غَيْرِ مَكْسُورَةٍ فَتَغْلِيظُهَا جَائِزٌ وَلَيْسَ كُلُّ رَاءٍ فِيهَا التَّرْقِيقُ ; أَلَّا تَرَى أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ رَغَدًا، وَرُقُودٌ وَنَحْوُهُ بِالتَّرْقِيقِ لَغَيَّرَتْ لَفْظَ الرَّاءِ إِلَى نَحْوِ الْإِمَالَةِ؟ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا لَا يُمَالُ، وَلَا عِلَّةَ فِيهِ تُوجِبُ الْإِمَالَةَ انْتَهَى. وَاحْتَجَّ غَيْرُهُ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الرَّاءِ التَّفْخِيمُ بِكَوْنِهَا مُتَمَكِّنَةً فِي ظَهْرِ اللِّسَانِ فَقَرُبَتْ بِذَلِكَ مِنَ الْحَنَكِ الْأَعْلَى الَّذِي بِهِ تَتَعَلَّقُ حُرُوفُ الْإِطْبَاقِ وَتَمَكَّنَتْ مَنْزِلَتُهَا لِمَا عُرِضَ لَهَا مِنَ التَّكْرَارِ حَتَّى حَكَمُوا لِلْفَتْحَةِ فِيهَا بِأَنَّهَا فِي تَقْدِيرِ فَتْحَتَيْنِ كَمَا حَكَمُوا لِلْكَسْرَةِ فِيهَا بِأَنَّهَا فِي قُوَّةِ كَسْرَتَيْنِ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ لِلرَّاءِ أَصْلٌ فِي التَّفْخِيمِ، وَلَا فِي التَّرْقِيقِ، وَإِنَّمَا يَعْرِضُ لَهَا ذَلِكَ بِحَسَبِ حَرَكَتِهَا فَتُرَقَّقُ مَعَ الْكَسْرَةِ لِتُسْفِلَهَا وَتُفَخَّمُ مَعَ الْفَتْحَةِ وَالضَّمَّةِ لِتُصْعِدَهُمَا فَإِذَا سَكَنَتْ جَرَتْ عَلَى حُكْمِ الْمُجَاوِرِ لَهَا، وَأَيْضًا، فَقَدْ وَجَدْنَاهَا تُرَقَّقُ مَفْتُوحَةً، وَمَضْمُومَةً إِذَا تَقَدَّمَهَا كَسْرَةٌ، أَوْ يَاءٌ سَاكِنَةٌ فَلَوْ كَانَتْ فِي نَفْسِهَا مُسْتَحِقَّةً لِلتَّفْخِيمِ لَبَعُدَ أَنْ يَبْطُلَ مَا تَسْتَحِقُّهُ فِي نَفْسِهَا لِسَبَبٍ خَارِجٍ عَنْهَا كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي حُرُوفِ الِاسْتِعْلَاءِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّكْرَارَ مُتَحَقِّقٌ فِي الرَّاءِ السَّاكِنَةِ سَوَاءً كَانَتْ مُدْغَمَةً، أَوْ غَيْرَ مُدْغَمَةٍ. أَمَّا حُصُولُ التَّكْرَارِ فِي الرَّاءِ الْمُتَحَرِّكَةِ الْخَفِيفَةِ فَغَيْرُ بَيِّنٍ لَكِنَّ الَّذِي يَصِحُّ فِيهَا أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ ظَهْرِ اللِّسَانِ وَيُتَصَوَّرُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَمِدَ النَّاطِقُ بِهَا عَلَى طَرَفِ اللِّسَانِ فَتُرَقَّقُ إِذْ ذَاكَ، أَوْ تُمَكِّنُهَا فِي ظَهْرِ اللِّسَانِ فَتُغَلَّظُ، وَلَا يُمْكِنُ خِلَافُ هَذَا فَلَوْ نَطَقْتَ بِهَا مَفْتُوحَةً، أَوْ مَضْمُومَةً مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ وَأَرَدْتَ تَغْلِيظَهَا لَمْ يُمْكَنْ، نَحْوُ الْآخِرَةُ، وَيُسِرُّونَ فَإِذَا مَكَّنْتَهَا إِلَى ظَهْرِ اللِّسَانِ غُلِّظَتْ، وَلَمْ يَكُنْ تَرْقِيقُهَا، وَلَا يَقْوَى الْكَسْرُ عَلَى سَلْبِ التَّغْلِيظِ عَنْهَا إِذَا تَمَكَّنَتْ مِنْ ظَهْرِ اللِّسَانِ إِلَّا أَنَّ تَغْلِيظَهَا فِي حَالِ الْكَسْرِ قَبِيحٌ فِي الْمَنْطِقِ

стр. 607

لِذَلِكَ لَا يَسْتَعْمِلُهُ مُعْتَبَرٌ، وَلَا يُوجَدُ إِلَّا فِي أَلْفَاظِ الْعَوَامِّ وَالنَّبَطِ. وَإِنَّمَا كَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى تَمْكِينِهَا مِنَ الطَّرَفِ إِذَا انْكَسَرَتْ فَيَحْصُلُ التَّرْقِيقُ الْمُسْتَحْسَنُ فِيهَا إِذْ ذَاكَ، وَعَلَى تَمْكِينِهَا إِلَى ظَهْرِ اللِّسَانِ إِذَا انْفَتَحَتْ، أَوِ انْضَمَّتْ فَيَحْصُلُ لَهَا التَّغْلِيظُ الَّذِي يُنَاسِبُ الْفَتْحَةَ وَالضَّمَّةَ. وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ مَعَ الْفَتْحَةِ وَالضَّمَّةِ مِنَ الطَّرَفِ فَتُرَقَّقُ إِذَا عَرَضَ لَهَا سَبَبٌ كَمَا يَتَبَيَّنُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ، وَلَا يُمْكِنُ إِذَا انْكَسَرَتْ إِلَى ظَهْرِ اللِّسَانِ ; لِئَلَّا يَحْصُلَ التَّغْلِيظُ الْمُنَافِرُ لِلْكَسْرَةِ فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيمَا ذَكَرُوهُ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الرَّاءِ الْمُتَحَرِّكَةِ التَّفْخِيمُ، وَأَمَّا الرَّاءُ السَّاكِنَةُ فَوَجَدْنَاهَا تُرَقَّقُ بَعْدَ الْكَسْرَةِ اللَّازِمَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقَعَ بَعْدَهَا حَرْفُ اسْتِعْلَاءٍ نَحْوَ فِرْدُوسِ وَتُفَخَّمُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَظَهَرَ أَنَّ تَفْخِيمَ الرَّاءِ وَتَرْقِيقَهَا مُرْتَبِطٌ بِأَسْبَابٍ كَالْمُتَحَرِّكَةِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى حُكْمِهَا فِي نَفْسِهَا فَأَمَّا تَفْخِيمُهَا بَعْدَ الْكَسْرَةِ الْعَارِضَةِ فِي نَحْوِ أَمِ ارْتَابُوا فَلِمَ لَا يَكُونُ حَمْلًا عَلَى الْمُضَارِعِ إِذْ قُلْتَ يَرْتَابَ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ مُقْتَطَعَةٌ مِنَ الْمُضَارِعِ، أَوْ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ فِي أَنَّ الْأَمْرَ يُشْبِهُ الْمَقْطَعَ مِنَ الْمُضَارِعِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا عَرَضَ لَهَا مِنَ الْكَسْرَةِ فِي حَالِ الْأَمْرِ، وَعِنْدَ ثُبُوتِ هَذَا الِاحْتِمَالِ لَمْ يَتَعَيَّنِ الْقَوْلُ بِأَنَّ أَصْلَهَا التَّفْخِيمُ. (قُلْتُ) : وَالْقَوْلَانِ مُحْتَمَلَانِ وَالثَّانِي أَظْهَرُ لِوَرْشٍ مِنْ طُرُقِ الْمِصْرِيِّينَ، وَلِذَلِكَ أَطْلَقُوا تَرْقِيقَهَا، وَاتَّسَعُوا فِيهِ كَمَا قَدَّمْنَا. وَقَدْ تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَكْسُورِ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مَا يَقْتَضِي التَّرْقِيقُ فَإِنَّهُ بِالْوَقْفِ تَزُولُ كَسْرَةُ الرَّاءِ الْمُوجِبَةُ لِتَرْقِيقِهَا فَتُفَخَّمُ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَصْلِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَتُرَقَّقُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مِنْ حَيْثُ إِنَّ السُّكُونَ عَارِضٌ وَأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهَا فِي التَّفْخِيمِ تَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيَتَّجِهُ التَّرْقِيقُ. وَقَدْ أَشَارَ فِي التَّبْصِرَةِ إِلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: أَكْثَرُ هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا هُوَ قِيَاسٌ عَلَى الْأُصُولِ وَبَعْضُهُ أُخِذَ سَمَاعًا وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّنِي أَقِفُ فِي جَمِيعِ الْبَابِ كَمَا أَصِلُ سَوَاءٌ أَسَكَّنْتُ، أَوْ رُمْتُ لَكَانَ لِقَوْلِهِ وَجْهٌ مِنَ

стр. 608

الْقِيَاسِ مُسْتَثْبِتٌ. وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى التَّرْقِيقِ فِي ذَلِكَ صَرِيحًا أَبُو الْحَسَنِ الْحُصْرِيُّ فَقَالَ: وَمَا أَنْتَ بِالتَّرْقِيقِ وَاصِلُهُ فَقِفْ ... عَلَيْهِ بِهِ إِذْ لَسْتَ فِيهِ بِمُضْطَرٍّ وَقَدْ خَصَّ التَّرْقِيقَ بِوَرْشٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرُهُمَا وَأَطْلَقُوهُ حَتَّى فِي الْكَسْرَةِ الْعَارِضَةِ. وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ كَسْرَةَ النَّقْلِ قَالَ فِي الْكَافِي: وَقَدْ وَقَفَ قَوْمٌ عَنْ وَرْشٍ عَلَى نَحْوِ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ، وَفَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ بِالتَّرْقِيقِ كَالْوَصْلِ وَاسْتَثْنَوْا فَلْيَكْفُرْ إِنَّا، وَانْحَرْ إِنَّ قَالَ: وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ إِلَّا الرِّوَايَةُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ بَلِّيمَةَ، وَزَادَ فَقَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ بِالتَّرْقِيقِ وَيَصِلُ بِالتَّرْقِيقِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا مُرَقَّقَةٌ فِي الْوَصْلِ انْتَهَى. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّفْخِيمِ حَالَةَ السُّكُونِ هُوَ الْمَقْبُولُ الْمَنْصُورُ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْأَدَاءِ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ كَسْرَةِ الْإِعْرَابِ وَكَسْرَةِ الْبِنَاءِ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَتَظْهَرُ أَيْضًا فَائِدَةُ الْخِلَافِ إِذَا نَطَقْتَ بِالرَّاءِ سَاكِنَةً بَعْدَ هَمْزَةِ الْوَصْلِ فِي حِكَايَةِ لَفْظِ الْحَرْفِ إِذَا قُلْتَ أَرْكُمَا تَقُولُ - أَبْ أتْ ; فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَصْلَهَا التَّفْخِيمُ تُفَخَّمُ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ تُرَقَّقُ، وَكِلَاهُمَا مُحْتَمَلٌ إِذْ لَا نَعْلَمُ كَيْفَ ثَبَتَ اللَّفْظُ فِي ذَلِكَ عَنِ الْعَرَبِ. وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَصْلَ الرَّاءِ التَّفْخِيمُ إِنْ كَانَ يُرِيدُ إِثْبَاتَ هَذَا الْوَصْفِ لِلرَّاءِ مُطْلَقًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا رَاءٌ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الرَّاءَ الْمُتَحَرِّكَةَ بِالْفَتْحِ، أَوِ الضَّمِّ وَأَنَّهَا لَمَّا عَرَضَ لَهَا التَّحْرِيكُ بِإِحْدَى الْحَرَكَتَيْنِ قَوِيَتْ بِذَلِكَ عَلَى التَّفْخِيمِ فَلَا يَجُوزُ تَرْقِيقُهَا إِذْ ذَاكَ إِلَّا إِنْ وُجِدَ سَبَبٌ وَحِينَئِذٍ يُتَصَوَّرُ فِيهَا رَعْيُ السَّبَبِ فَتُرَقَّقُ وَرَفْضُهُ فَتَبْقَى عَلَى مَا اسْتَحَقَّهُ مِنَ التَّفْخِيمِ بِسَبَبِ حَرَكَتِهَا فَهَذَا كَلَامٌ جَيِّدٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (السَّابِعُ) الْوَقْفُ بِالسُّكُونِ عَلَى أَنْ أَسْرِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ وَصَلَ وَكَسَرَ النُّونَ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالتَّرْقِيقِ. أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَارِضٌ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَإِنَّ الرَّاءَ قَدِ اكْتَنَفَهَا كَسْرَتَانِ، وَإِنْ زَالَتِ الثَّانِيَةُ وَقْفًا فَإِنَّ الْكَسْرَةَ

стр. 609

قَبْلَهَا تُوجِبُ التَّرْقِيقَ. فَإِنْ قِيلَ إِنَّ الْكَسْرَ عَارِضٌ فَتُفَخِّمُ مِثْلَ أَمِ ارْتَابُوا، فَقَدْ أَجَابَ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عُرُوضَ الْكَسْرِ هُوَ بِاعْتِبَارِ الْحَمْلِ عَلَى أَصْلِ مُضَارِعِهِ الَّذِي هُوَ يَرْتَابُ. فَهِيَ مُفَخَّمَةٌ لِعُرُوضِ الْكَسْرِ فِيهِ بِخِلَافٍ هَذِهِ. وَالْأُولَى أَنْ يُقَالَ: كَمَا أَنَّ الْكَسْرَ قَبْلُ عَارِضٌ فَإِنَّ السُّكُونَ كَذَلِكَ عَارِضٌ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا، أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنَ الْآخَرِ فَيُلْغَيَانِ جَمِيعًا وَيَرْجِعُ إِلَى كَوْنِهَا فِي الْأَصْلِ مَكْسُورَةً فَتُرَقَّقُ عَلَى أَصْلِهَا. وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ الْبَاقِينَ، وَكَذَلِكَ فَأَسْرِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَطَعَ وَوَصَلَ فَمَنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْعَارِضِ أَيْضًا رَقَّقَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَيُحْتَمَلُ التَّفْخِيمُ لِلْعُرُوضِ وَيُحْتَمَلُ التَّرْقِيقُ فَرْقًا بَيْنَ كَسْرَةِ الْإِعْرَابِ وَكَسْرَةِ الْبِنَاءِ إِذْ كَانَ الْأَصْلُ أَسَرَّ بِالْيَاءِ وَحُذِفَتِ الْيَاءُ لِلْبِنَاءِ فَبَقِيَ التَّرْقِيقُ دَلَالَةً عَلَى الْأَصْلِ وَفَرْقًا بَيْنَ مَا أَصْلُهُ التَّرْقِيقُ وَمَا عَرَضَ لَهُ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ فِي الْوَقْفِ بِالسُّكُونِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ حَذْفَ الْيَاءَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالتَّرْقِيقِ، أَوْلَى. وَالْوَقْفُ عَلَى وَالْفَجْرِ بِالتَّفْخِيمِ، أَوْلَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. بَابُ ذِكْرِ تَغْلِيظِ اللَّامَاتِ تَقَدَّمَ أَنَّ تَغْلِيظَ اللَّامِ تَسْمِينُ حَرَكَتِهَا. وَالتَّفْخِيمُ مُرَادِفُهُ، إِلَّا أَنَّ التَّغْلِيظَ فِي اللَّامِ وَالتَّفْخِيمَ فِي الرَّاءِ. وَالتَّرْقِيقُ ضِدَّهُمَا. وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَيْهِ الْإِمَالَةُ مَجَازًا. وَقَوْلُهُمْ: الْأَصْلُ فِي اللَّامِ التَّرْقِيقُ أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الرَّاءِ إِنَّ أَصْلَهَا التَّفْخِيمُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّامَ لَا تُغَلَّظُ إِلَّا لِسَبَبٍ، وَهُوَ مُجَاوَرَتُهَا حَرْفَ الِاسْتِعْلَاءِ وَلَيْسَ تَغْلِيظُهَا إِذْ ذَاكَ، بِلَازِمٍ، بَلْ تَرْقِيقُهَا إِذَا لَمْ تُجَاوِرْ حَرْفَ الِاسْتِعْلَاءِ اللَّازِمِ. وَقَدِ اخْتَصَّ الْمِصْرِيُّونَ بِمَذْهَبٍ عَنْ وَرْشٍ فِي اللَّامِ، وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ فِيهَا سِوَاهُمْ. وَرَوَوْا مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ، وَغَيْرِهِ عَنْ وَرْشٍ تَغْلِيظَ اللَّامِ إِذَا جَاوَرَهَا حَرْفُ تَفْخِيمٍ وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ عَلَى تَغْلِيظِ اللَّامِ إِذَا تَقَدَّمَهَا صَادٌ، أَوْ طَاءٌ، أَوْ ظَاءٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ، وَهِيَ: أَنْ تَكُونَ اللَّامُ مَفْتُوحَةً وَأَنْ يَكُونَ أَحَدُ هَذِهِ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ مَفْتُوحًا

стр. 610

، أَوْ سَاكِنًا، وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ. وَشَذَّ بَعْضُهُمْ فِيهَا بِمَا لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ وَسَيَرِدُ عَلَيْكَ جَمِيعُ ذَلِكَ مُبَيَّنًا. (أَمَّا الصَّادُ) الْمَفْتُوحَةُ فَتَكُونُ اللَّامُ بَعْدَهَا مُخَفَّفَةً وَمُشَدَّدَةً فَالْوَارِدُ مِنَ الْمُخَفَّفَةِ فِي الْقُرْآنِ الصَّلَاةَ، وَصَلَوَاتٌ، وَصَلَاتِهِمْ، وَصَلَحَ، وَفُصِّلَتْ وَيُوصَلَ ; وَفَصَلَ طَالُوتُ، وَفَصَلَ، وَمُفَصَّلًا، وَمُفَصَّلَاتٍ، وَمَا صَلَبُوهُ وَالْوَارِدُ مِنَ الْمُشَدَّدَةِ صَلَّى، وَيُصَلِّي، وَمُصَلًّى، وَيُصَلَّبُوا. وَوَرَدَتْ مَفْصُولًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّادِ بِأَلِفٍ فِي مَوْضِعَيْنِ (يَصَّالَحَا) ، وَفِصَالًا. (وَالصَّادُ) السَّاكِنَةُ الْوَارِدُ مِنْهَا فِي الْقُرْآنِ تَصْلَى. وَسَيَصْلَى. وَيَصْلَاهَا. وَسَيَصْلَوْنَ وَيَصْلَوْنَهَا وَاصْلَوْهَا، وَفَيُصْلَبُ. وَمِنْ أَصْلَابِكُمْ. وَأَصْلَحَ. وَأَصْلَحُوا. وَإِصْلَاحًا وَالْإِصْلَاحَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ. (وَأَمَّا الطَّاءُ) الْمَفْتُوحَةُ فَتَكُونُ اللَّامُ بَعْدَهَا أَيْضًا خَفِيفَةً وَشَدِيدَةً. فَالْوَارِدُ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْخَفِيفَةِ الطَّلَاقَ. وَانْطَلَقَ وَانْطَلِقُوا. وَاطَّلَعَ. وَفَاطَّلَعَ. وَبَطَلَ، وَمُعَطَّلَةٍ، وَطَلَبًا وَالْوَارِدُ مِنَ الشَّدِيدَةِ الْمُطَلَّقَاتُ. وَطَلَّقْتُمُ وَطَلَّقَكُنَّ. وَطَلَّقَهَا وَوَرَدَتْ مَفْصُولًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّامِ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ طَالَ وَالطَّاءُ السَّاكِنَةُ الْوَارِدُ مِنْهَا فِي الْقُرْآنِ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَطْلَعِ الْفَجْرِ فَقَطْ (وَأَمَّا الظَّاءُ) فَتَكُونُ اللَّامُ بَعْدَهَا أَيْضًا خَفِيفَةً وَشَدِيدَةً، فَالْوَارِدُ مِنَ الْخَفِيفَةِ فِي الْقُرْآنِ ظَلَمَ، وَظَلَمُوا، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ، وَمِنَ الْمُشَدَّدَةِ ظَلَّامٍ، وَظَلَّلْنَا وَظَلْتَ، وَظَلَّ وَجْهُهُ. " وَالظَّاءُ السَّاكِنَةُ " وَرَدَ مِنْهَا فِي الْقُرْآنِ وَمَنْ أَظْلَمُ، وَإِذَا أَظْلَمَ، وَلَا يُظْلَمُونَ، فَيَظْلَلْنَ فَغَلَّظَ وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ اللَّامَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ تَرْقِيقَهَا مَعَ الطَّاءِ عَنْهُ كَالْجَمَاعَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْعُنْوَانِ وَالْمُجْتَبَى وَالتَّذْكِرَةِ، وَإِرْشَادِ ابْنِ غَلْبُونَ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَبِهِ قَرَأَ مَكِّيٌّ عَلَى أَبِي الطِّيبِ إِلَّا أَنَّ صَاحِبَ التَّجْرِيدِ اسْتَثْنَى مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي مِنْ طَرِيقِ ابْنِ هِلَالٍ الطَّلَاقَ، وَطَلَّقْتُمُ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَقَّقَهَا بَعْدَ

стр. 611

الظَّاءِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّجْرِيدِ وَأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَافِي. وَفَصَّلَ فِي الْهِدَايَةِ فَرَقَّقَ إِذَا كَانَتِ الظَّاءُ مَفْتُوحَةً نَحْوَ: ظَلَمُوا، وَظَلَّلْنَا وَفَخَّمَهَا إِذَا كَانَتْ سَاكِنَةً نَحْوَ: أَظْلَمَ، وَيَظْلَلْنَ. وَذَكَرَ مَكِّيٌّ تَرْقِيقَهَا بَعْدَهَا إِذَا كَانَتْ مُشَدِّدَةً مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الطَّيِّبِ قَالَ: وَقِيَاسُ نَصِ كِتَابِهِ يَدُلُّ عَلَى تَغْلِيظِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُشَدَّدَةً. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ مَا نَصُّهُ: وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ هِلَالٍ كَالْأَذْفَوِيِّ لَا يُفَخِّمُهَا إِلَّا مَعَ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. (وَاخْتَلَفُوا) فِي مَا إِذَا وَقَعَ بَعْدَ اللَّامِ أَلِفٌ مُمَالَةٌ نَحْوَ: صَلَّى، وَسَيَصْلَى، وَمُصَلًّى، وَيَصْلَاهَا. فَرَوَى بَعْضُهُمْ تَغْلِيظَهَا مِنْ أَجْلِ الْحَرْفِ قَبْلَهَا. وَرَوَى بَعْضُهُمْ تَرْقِيقَهَا مِنْ أَجْلِ الْإِمَالَةِ فَفَخَّمَهَا فِي التَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِهَا. وَرَقَّقَهَا فِي الْمُجْتَبَى، وَهُوَ مُقْتَضَى الْعُنْوَانِ، وَالتَّيْسِيرِ، وَهُوَ فِي تَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ أَقِيسُ. وَالْوَجْهَانِ فِي الْكَافِي، وَتَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْإِعْلَانِ، وَغَيْرِهَا. وَفَصَلَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ رُءُوسِ الْآيِ، وَغَيْرِهَا. فَرَقَّقُوهَا فِي رُءُوسِ الْآيِ لِلتَّنَاسُبِ وَغَلَّظُوهَا فِي غَيْرِهَا لِوُجُودِ الْمُوجِبِ قَبْلَهَا، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّبْصِرَةِ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ فِي التَّجْرِيدِ وَالْأَرْجَحُ فِي الشَّاطِبِيَّةِ. وَالْأَقْيَسُ فِي التَّيْسِيرِ، وَقَطَعَ أَيْضًا بِهِ فِي الْكَافِي إِلَّا أَنَّهُ أَجْرَى الْوَجْهَيْنِ فِي غَيْرِ رُءُوسِ الْآيِ وَالَّذِي وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ رَأْسَ آيَةٍ ثَلَاثُ مَوَاضِعَ: فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى فِي الْقِيَامَةِ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى فِي سَبِّحِ إِذَا صَلَّى فِي الْعَلَقِ. وَالَّذِي وَقَعَ مِنْهُ غَيْرَ رَأْسِ آيَةٍ سَبْعَةُ مَوَاضِعَ مُصَلًّى فِي الْبَقَرَةِ حَالَةَ الْوَقْفِ، وَكَذَا: يَصْلَى النَّارَ فِي سَبِّحِ وَيَصْلَاهَا فِي الْإِسْرَاءِ وَاللَّيْلِ وَيَصْلَى فِي الِانْشِقَاقِ، وَتَصْلَى فِي الْغَاشِيَةِ وَسَيَصْلَى فِي الْمَسَدِ. (وَاخْتَلَفُوا) فِي مَا إِذَا حَالَ بَيْنَ الْحَرْفِ وَبَيْنَ اللَّامِ فِيهِ أَلِفٌ، وَذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: مَوْضِعَانِ مَعَ الصَّادِ، وَهُمَا فِصَالًا، وَ (يَصَّالَحَا) وَمَوْضِعٌ مَعَ الطَّاءِ، وَهُوَ طَالَ. فِي طه أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ، وَفِي الْحَدِيدِ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ، فَرَوَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ تَرْقِيقَهَا مِنْ أَجْلِ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالْعُنْوَانِ،

стр. 612

وَالتَّذْكِرَةِ، وَتَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ وَالتَّبْصِرَةِ، وَأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، وَفِي الْكَافِي، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ. وَرَوَى الْآخَرُونَ تَغْلِيظَهَا اعْتِدَادًا بِقُوَّةِ الْحَرْفِ الْمُسْتَعْلِي، وَهُوَ الْأَقْوَى قِيَاسًا وَالْأَقْرَبُ إِلَى مَذْهَبِ رُوَاةِ التَّفْخِيمِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الدَّانِيِّ فِي غَيْرِ التَّيْسِيرِ. وَقَالَ فِي الْجَامِعِ: إِنَّهُ الْأَوْجُهُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْكَافِي: إِنَّهُ أَشْهَرُ. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ: إِنَّهُ أَقِيسُ. وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَجَامِعِ الْبَيَانِ إِلَّا أَنَّ صَاحِبَ التَّجْرِيدِ أَجْرَى الْوَجْهَيْنِ مَعَ الصَّادِ، وَقَطَعَ بِالتَّرْقِيقِ مَعَ الطَّاءِ عَلَى أَصْلِهِ. وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي اللَّامِ الْمُتَطَرِّفَةِ إِذَا وُقِفَ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ فِي سِتَّةِ أَحْرُفٍ، وَهِيَ أَنْ يُوصَلَ فِي الْبَقَرَةِ وَالرَّعْدِ وَفَلَمَّا فَصَلَ فِي الْبَقَرَةِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ، وَبَطَلَ فِي الْأَعْرَافِ وَظَلَّ فِي النَّحْلِ، وَالزُّخْرُفِ وَفَصْلَ الْخِطَابِ فِي ص. فَرَوَى جَمَاعَةٌ التَّرْقِيقَ فِي الْوَقْفِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ. وَرَوَى آخَرُونَ التَّغْلِيظَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْعُنْوَانِ وَالْمُجْتَبَى وَالتَّذْكِرَةِ، وَغَيْرِهَا. وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ. وَقَالَ الدَّانِيُّ: إِنَّ التَّفْخِيمَ أَقِيسُ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ أَوْجُهُ. (قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَالَّذِي قَبْلَهُ. وَالْأَرْجَحُ فِيهِمَا التَّغْلِيظُ لِأَنَّ الْحَاجِزَ فِي الْأَوَّلِ أَلِفٌ وَلَيْسَ بِحَصِينٍ، وَلِأَنَّ السُّكُونَ عَارِضٌ، وَفِي التَّغْلِيظِ دَلَالَةٌ عَلَى حُكْمِ الْوَصْلِ فِي مَذْهَبِ مَنْ غَلَّظَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي تَغْلِيظِ اللَّامِ مِنْ صَلْصَالٍ، وَهُوَ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ وَالرَّحْمَنِ وَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَةً لِوُقُوعِهَا بَيْنَ الصَّادَيْنِ فَقَطَعَ بِتَفْخِيمِ اللَّامِ فِيهِمَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَالْهَادِي، وَأَجْرَى الْوَجْهَيْنِ فِيهَا صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ، وَقَطَعَ بِالتَّرْقِيقِ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْمُجْتَبَى، وَغَيْرِهَا. وَهُوَ الْأَصَحُّ رِوَايَةً وَقِيَاسًا حَمْلًا عَلَى سَائِرِ اللَّامَاتِ السِّوَاكِنِّ. وَقَدْ شَذَّ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ فَرَوَوْا تَغْلِيظَ اللَّامِ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا

стр. 613

، فَرَوَى صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّجْرِيدِ، تَغْلِيظَهَا بَعْدَ الظَّاءِ وَالضَّادِ السَّاكِنَتَيْنِ إِذَا كَانَتْ مَضْمُومَةً أَيْضًا نَحْوَ مَظْلُومًا وَفَضْلُ اللَّهِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ تَغْلِيظَهَا إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَ حِرَفِي اسْتِعْلَاءٍ نَحْوَ خَلَطُوا، وَأَخْلَصُوا. وَاسْتَغْلَظَ، وَالْمُخْلَصِينَ، وَالْخُلَطَاءِ، وَاغْلُظْ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَتَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ، وَفِي وَجْهٍ فِي الْكَافِي وَرَجَّحَهُ، وَزَادَ أَيْضًا تَغْلِيظَهَا فِي فَاخْتَلَطَ، وَلْيَتَلَطَّفْ، وَزَادَ فِي التَّلْخِيصِ تَغْلِيظَهَا فِي تَلَظَّى وَشَذَّ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي فَغَلَّظَ اللَّامَ مِنْ لَفْظِ (ثَلَاثَةٍ) حَيْثُ وَقَعَ إِلَّا فِي قَوْلِهِ ثَلَاثَةِ آلَافٍ، وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، وَظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ، ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ. فَصْلٌ أَجْمَعَ الْقُرَّاءُ وَأَئِمَّةُ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَلَى تَغْلِيظِ اللَّامِ مِنَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا كَانَ بَعْدَ فَتْحَةٍ، أَوْ ضَمَّةٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي حَالَةِ الْوَصْلِ، أَوْ مَبْدُوءًا بِهِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: شَهِدَ اللَّهُ، وَوَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ، وَقَالَ اللَّهُ، وَرَبُّنَا اللَّهُ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ وَنَحْوَ رُسُلُ اللَّهِ، وَكَذَبُوا اللَّهَ، وَيُشْهِدُ اللَّهَ. وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ فَلَا خِلَافَ فِي تَرْقِيقِهَا سَوَاءٌ كَانَتِ الْكَسْرَةُ لَازِمَةً، أَوْ عَارِضَةً زَائِدَةً، أَوْ أَصْلِيَّةً نَحْوَ بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَإِنَّ اللَّهَ، وَعَنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ، وَإِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ، وَإِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَحَسِيبًا اللَّهُ، وَأَحَدٌ اللَّهُ وَقُلِ اللَّهُمَّ فَإِنَّ فُصِلَ هَذَا الِاسْمُ مِمَّا قَبْلَهُ وَابْتُدِئَ بِهِ فُتِحَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ وَغُلِّظَتِ اللَّامُ مِنْ أَجْلِ الْفَتْحَةِ ; قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ شَاكِرٍ الْبَصْرِيُّ. قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ يَعْنِي الشَّذَائِيَّ قَالَ: التَّفْخِيمُ فِي هَذَا الِاسْمِ يَعْنِي مَعَ الْفَتْحَةِ وَالضَّمَّةِ يَنْقُلُهُ قَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ، وَخَالِفٌ عَنْ سَالِفٍ قَالَ: وَإِلَيْهِ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُنَادِي يَذْهَبَانِ انْتَهَى. وَقَدْ شَذَّ أَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ فِيمَا حَكَاهُ مِنْ تَرْقِيقِ هَذِهِ اللَّامِ يَعْنِي بَعْدَ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ عَنِ السُّوسِيِّ، وَرَوْحٍ وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ

стр. 614

مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ كَابْنِ الْبَاذِشِ فِي إِقْنَاعِهِ، وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَصِحُّ فِي التِّلَاوَةِ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ فِي الْقِرَاءَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. تَنْبِيهَاتٌ (الْأَوَّلُ) : إِذَا غُلِّظَتِ اللَّامُ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ نَحْوَ صَلَّى وَيَصْلَى إِنَّمَا تُغَلَّظُ مَعَ فَتْحِ الْأَلِفِ الْمُنْقَلِبَةِ، وَإِذَا أُمِيلَتِ الْأَلِفُ الْمُنْقَلِبَةُ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا تُمَالُ مَعَ تَرْقِيقِ اللَّامِ سَوَاءٌ كَانَتْ رَأْسَ آيَةٍ أَمْ غَيْرَهَا إِذِ الْإِمَالَةُ وَالتَّغْلِيظُ ضِدَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ، وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ. (الثَّانِي) : قَالَ أَبُو شَامَةَ: أَمَّا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَفِيهِ التَّغْلِيظُ فِي الْوَصْلِ لِأَنَّهُ مُنَوَّنٌ، وَفِي الْوَقْفِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ، قَالَ: وَلَا تَتَرَجَّحُ الْإِمَالَةُ وَإِنْ كَانَ رَأْسَ آيَةٍ إِذْ لَا مُؤَاخَاةَ لِآيٍ قَبْلَهَا، وَلَا بَعْدَهَا انْتَهَى، فَجَعَلَ مُصَلًّى رَأْسَ آيَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعَادِّينَ أَنَّهُ لَيْسَ بِرَأْسِ آيَةٍ فَاعْلَمْ ذَلِكَ. (الثَّالِثُ) : إِذَا وَقَعَتِ اللَّامُ مِنَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الرَّاءِ الْمُمَالَةِ فِي مَذْهَبِ السُّوسِيِّ، وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً، أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ جَازَ فِي اللَّامِ التَّفْخِيمُ وَالتَّرْقِيقُ فَوَجْهُ التَّفْخِيمِ عَدَمُ وُجُودِ الْكَسْرِ الْخَالِصِ قَبْلَهَا، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّجْرِيدِ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ نَفِيسٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ السَّخَاوِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قِرَاءَةُ الدَّانِيِّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّامَرِّيِّ. وَوَجْهُ التَّرْقِيقِ عَدَمُ وُجُودِ الْفَتْحِ الْخَالِصِ قَبْلَهَا، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي التَّجْرِيدِ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى شَيْخِهِ عَبْدِ الْبَاقِي، وَعَلَيْهِ نَصَّ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو فِي جَامِعِهِ، وَغَيْرِهِ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ السُّوسِيِّ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ يَعْنِي عَبْدَ الْبَاقِي بْنَ الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيَّ، وَقَالَ الدَّانِيُّ: إِنَّهُ الْقِيَاسُ. وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الْحَاجِبِ إِنَّهُ الْأُولَى لِأَمْرَيْنِ. أَحَدُهُمَا أَنَّ أَصْلَ هَذِهِ اللَّامِ التَّرْقِيقُ، وَإِنَّمَا

стр. 615

فُخِّمَتْ لِلْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَلَا فَتَحَ، وَلَا ضَمَّ هُنَا فَعُدْنَا إِلَى الْأَصْلِ، قَالَ: وَالثَّانِي اعْتِبَارُ ذَلِكَ بِتَرْقِيقِ الرَّاءِ فِي الْوَقْفِ بَعْدَ الْإِمَالَةِ. (قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ فِي النَّظَرِ ثَابِتَانِ فِي الْأَدَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (الرَّابِعُ) إِذَا رَقَّقْتَ الرَّاءَ لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي، أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ، وَيُبَشِّرُ اللَّهُ وَجَبَ تَفْخِيمُ اللَّامِ مِنَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَهَا، بِلَا نَظَرٍ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ فَتْحَةٍ وَضَمَّةٍ خَالِصَةٍ، وَلَا اعْتِبَارَ بِتَرْقِيقِ الرَّاءِ قَبْلَ اللَّامِ فِي ذَلِكَ ; وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ الْكَبِيرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي مِنْ بَابِ اللَّامَاتِ بَعْدَ ذِكْرِ مَذْهَبِ وَرْشٍ، مَا نَصُّهُ: وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي تَفْخِيمِ لَامِ اسْمِ اللَّهِ إِذَا كَانَتْ قَبْلَهَا فَتْحَةٌ، أَوْ ضَمَّةٌ نَحْوَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَالْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي شَامَةَ فِي بَابِ اللَّامَاتِ أَيْضًا مِنْ شَرْحِهِ قَالَ: وَالرَّاءُ الْمُرَقَّقَةُ غَيْرُ الْمَكْسُورَةِ كَغَيْرِ الْمُرَقَّقَةِ يَجِبُ بَعْدَهَا التَّفْخِيمُ لِأَنَّ التَّرْقِيقَ لَمْ يُغَيِّرْ فَتْحَهَا، وَلَا ضَمَّهَا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْجَعْبَرِيُّ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ وَهَذِهِ اللَّامُ - يَعْنِي مِنَ اسْمِ اللَّهِ - إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ تَرْقِيقٍ خَالٍ مِنَ الْكَسْرِ فَهِيَ عَلَى تَفْخِيمِهَا نَحْوَ يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ، أَوْ بَعْدَ إِمَالَةٍ كُبْرَى فَوَجْهَانِ. وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنَ الْوَاسِطِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَنْزُ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ: فَإِنْ أَتَى - يَعْنِي - اسْمَ اللَّهِ بَعْدَ حَرْفٍ مُرَقَّقٍ لَا كَسْرَةَ فِيهِ نَحْوَ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ فِي قِرَاءَةِ مَنْ رَقَّقَ فَلَيْسَ إِلَّا التَّفْخِيمُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ إِمَالَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَفِيهِ وَجْهَانِ انْتَهَى. وَهُوَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلَى زِيَادَةِ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَتَأْكِيدِ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ لِظُهُورِهِ وَوُضُوحِهِ وَلَوْلَا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا، بَلَّغَنَا عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى تَرْقِيقَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الرَّاءِ الْمُرَقَّقَةِ فَأَجْرَى الرَّاءَ الْمُرَقَّقَةَ فِي ذَلِكَ مُجْرَى الرَّاءِ الْمُمَالَةِ وَبَنَى أَصْلَهُ عَلَى أَنَّ الضَّمَّةَ تُمَالُ كَمَا تُمَالُ الْفَتْحَةُ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ ﵀ حَكَى ذَلِكَ فِي (مَذْعُورٍ، وَالسَّمَرِ، وَالْمُنْقَرِ) وَاسْتَدَلَّ

стр. 616

بِإِطْلَاقِهِمْ عَلَى التَّرْقِيقِ إِمَالَةً. وَاسْتَنْتَجَ مِنْ ذَلِكَ تَرْقِيقَ اللَّامِ بَعْدَ الْمُرَقَّقَةِ، وَقَطَعَ بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخَالَفَ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ بِذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ شُيُوخِهِ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ ظَهَرَ لَهُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فَاتَّبَعَهُ لِعَدَمِ وُجُودِ النَّصِّ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ، وَلَا مُوَافَقٌ عَلَيْهِ. فَأَمَّا ادِّعَاؤُهُ أَنَّ الضَّمَّةَ تُمَالُ فِي مَذْعُورٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ حَرَكَةَ الضَّمَّةِ الَّتِي هِيَ عَلَى الْعَيْنِ قُرِّبَتْ إِلَى الْكَسْرِ وَلُفِظَ بِهَا كَذَلِكَ، وَذَلِكَ مُشَاهَدٌ حِسًّا وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ عَلَى الرَّاءِ فِي يُبَشِّرُ لَمْ تُقَرَّبْ إِلَى الْكَسْرَةِ، وَلَا غُيِّرَتْ عَنْ حَالَتِهَا، وَلَوْ غُيِّرَتْ وَلُفِظَ بِهَا كَمَا لُفِظَ بِمَذْعُورٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ أَمَالَ لَكَانَ لَحْنًا، وَغَيْرَ جَائِزٍ فِي الْقِرَاءَةِ، وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ وَقَعَ عَلَى الرَّاءِ فَقَطْ لَا عَلَى حَرَكَتِهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ سُفْيَانَ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الرَّاءَ الْمَضْمُومَةَ تَكُونُ عِنْدَ وَرْشٍ، بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَعَبَّرُوا عَنِ الرَّاءِ، وَلَمْ يَقُولُوا إِنَّ الضَّمَّةَ تَكُونُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الضَّمَّةَ فِي ذَلِكَ تَكُونُ تَابِعَةً لِلرَّاءِ فَهُوَ مُكَابِرٌ فِي الْمَحْسُوسِ، وَأَمَّا كَوْنُ التَّرْقِيقِ إِمَالَةً، أَوْ غَيْرَ إِمَالَةٍ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْفِرَقُ بَيْنَ التَّرْقِيقِ وَالْإِمَالَةِ فِي، أَوَّلِ بَابِ الرَّاءَاتِ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بَطُلَ الْقِيَاسُ عَلَى نَرَى اللَّهَ. وَأَمَّا ادِّعَاؤُهُ عَدَمَ النَّصِّ، فَقَدْ ذَكَرْنَا نُصُوصَهُمْ عَلَى التَّفْخِيمِ وَقَوْلَ ابْنِ شُرَيْحٍ إِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي تَفْخِيمِ اللَّامِ فِي ذَلِكَ. وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ وَأَقْطَارِ الْأَمْصَارِ مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُمْ وَأَخَذْنَا عَنْهُمْ وَبَلَغَتْنَا رِوَايَتُهُمْ وَوَصَلَتْ إِلَيْنَا طُرُقُهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ، وَلَا حَكَوْا فِيهِ وَجْهًا، وَلَا احْتِمَالًا ضَعِيفًا، وَلَا قَوِيًّا فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إِلَى مَا عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْأَئِمَّةِ وَسَلَفُ الْأُمَّةِ وَاللَّهُ يُوَفِّقُنَا جَمِيعًا لِفَهْمِ الْحَقِّ وَاتِّبَاعِهِ وَسُلُوكِ سَبِيلِهِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ. (الْخَامِسُ) إِنْ قِيلَ: لِمَ كَانَ التَّفْخِيمُ فِي الْوَقْفِ عَلَى اللَّامِ الْمُغَلَّظَةِ السَّاكِنَةِ وَقْفًا أَرْجَحَ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ أَلْبَتَّةَ كَمَا سَبَقَ فِي الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ أَنَّهَا تُفَخَّمُ وَقْفًا، وَلَا تُرَقَّقُ لِذَهَابِ الْمُوجِبِ لِلتَّرْقِيقِ، وَهُوَ الْكَسْرُ وَهَاهُنَا قَدْ ذَهَبَ الْفَتْحُ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي تَغْلِيظِ اللَّامِ، وَكِلَا الذَّهَابَيْنِ عَارِضٌ؟ .

стр. 617

(فَالْجَوَابُ) أَنَّ سَبَبَ التَّغْلِيظِ هُنَا قَائِمٌ، وَهُوَ وُجُودُ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ، وَإِنَّمَا فَتْحُ اللَّامِ شَرْطٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ سُكُونُ الْوَقْفِ لِعُرُوضِهِ وَقُوَّةِ السَّبَبِ فَعَمِلَ السَّبَبُ عَمَلَهُ لِضَعْفِ الْمُعَارِضِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ أَنَّ السَّبَبَ زَالَ بِالْوَقْفِ، وَهُوَ الْكَسْرُ فَافْتَرَقَا. (السَّادِسُ) ، وَلَوْ قِيلَ: لِمَ كَانَتِ الْكَسْرَةُ الْعَارِضَةُ وَالْمَفْصُولَةُ وَجَبَ تَرْقِيقُ اللَّامِ مِنَ اسْمِ اللَّهِ، وَلَا تُوجِبُ تَرْقِيقَ الرَّاءِ؟ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ اللَّامَ لَمَّا كَانَ أَصْلُهَا التَّرْقِيقَ وَكَانَ التَّغْلِيظُ عَارِضًا لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ فِيهَا إِلَّا بِشَرْطٍ أَنْ لَا يُجَاوِرَهَا مُنَافٍ لِلتَّغْلِيظِ، وَهُوَ الْكَسْرُ فَإِذَا جَاوَرَتْهَا الْكَسْرَةُ رَدَّتْهَا إِلَى أَصْلِهَا. وَأَمَّا الرَّاءُ الْمُتَحَرِّكَةُ بِالْفَتْحِ، أَوْ بِالضَّمِّ فَإِنَّهَا لَمَّا اسْتَحَقَّتِ التَّغْلِيظُ بَعْدَ ثُبُوتِ حَرَكَتِهَا لَمْ تَقْوَ الْكَسْرَةُ غَيْرُ اللَّازِمَةِ عَلَى تَرْقِيقِهَا وَاسْتَصْحَبُوا فِيهَا حُكْمَ التَّغْلِيظَ الَّذِي اسْتَحَقَّتْهُ بِسَبَبِ حَرَكَتِهَا فَإِذَا كَانَتِ الْكَسْرَةُ لَازِمَةً أَثَّرَتْ فِي لُغَةٍ دُونَ أُخْرَى فَرُقِّقَتِ الرَّاءُ لِذَلِكَ وَفَخِّمَتْ، وَقِيلَ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ تَرْقِيقِ الرَّاءِ بِإِمَالَتِهَا، وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي سَبَبًا قَوِيًّا لِلْإِمَالَةِ. وَأَمَّا تَرْقِيقُ اللَّامِ فَهُوَ الْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى مَاهِيَّتِهَا وَسَجِيَّتِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ شَيْءٍ فِيهَا، وَإِنَّمَا التَّغْلِيظُ هُوَ الزِّيَادَةُ فِيهَا، وَلَا تَكُونُ الْحَرَكَةُ قَبْلَ لَامِ اسْمِ اللَّهِ إِلَّا مَفْصُولَةُ لَفْظًا، أَوْ تَقْدِيرًا. وَأَمَّا الْحَرَكَةُ قَبْلَ الرَّاءِ فَتَكُونُ مَفْصُولَةً وَمَوْصُولَةً فَأُمْكِنَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِيهَا بِخِلَافِ اللَّامِ. (السَّابِعُ) اللَّامُ الْمُشَدَّدَةُ نَحْوَ يُصَلَّبُوا، وَطَلَّقْتُمُ، وَظَلَّ وَجْهُهُ، لَا يُقَالُ: فِيهَا إِنَّهُ فَصَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ فَاصِلٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْرَى الْوَجْهَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْفَاصِلَ أَيْضًا لَامٌ أُدْغِمَتْ فِي مِثْلِهَا فَصَارَ حَرْفًا وَاحِدًا فَلَمْ تَخْرُجِ اللَّامُ عَنْ كَوْنِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ وَلِيَهَا. وَقَدْ شَذَّ بَعْضُهُمْ فَاعْتَبَرَ ذَلِكَ فَصْلًا مُطْلَقًا، حَكَاهُ الدَّانِيُّ. وَبَعْضُهُمْ قَدْ أَثْبَتَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 618

بَابُ الْوَقْفِ عَلَى أَوَاخِرِ الْكَلِمِ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ حَدُّ الْوَقْفِ وَأَنَّ لَهُ حَالَتَيْنِ: الْأُولَى مَا يُوقَفُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَتْ. ثُمَّ الثَّانِيَةُ مَا يُوقَفُ بِهِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا " فَاعْلَمْ " أَنَّ لِلْوَقْفِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَوْجُهًا مُتَعَدِّدَةً وَالْمُسْتَعْمَلُ مِنْهَا عِنْدَ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ تِسْعَةٌ، وَهُوَ: السُّكُونُ، وَالرَّوْمُ، وَالْإِشْمَامُ، وَالْإِبْدَالُ، وَالنَّقْلُ، وَالْإِدْغَامُ، وَالْحَذْفُ، وَالْإِثْبَاتُ، وَالْإِلْحَاقُ. (فَالْإِلْحَاقُ) لِمَا يَلْحَقُ آخِرَ الْكَلِمِ مِنْ هَاءَاتِ السَّكْتِ. (وَالْإِثْبَاتُ) لِمَا يَثْبُتُ مِنَ الْيَاءَاتِ الْمَحْذُوفَاتِ وَصْلًا وَسَنَذْكُرُ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فِي الْبَابِ الْآتِي بَعْدُ. (وَالْحَذْفُ) لِمَا يُحْذَفُ مِنَ الْيَاءَاتِ الثَّوَابِتِ وَصْلًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الزَّوَائِدِ. (وَالْإِدْغَامُ) لِمَا يُدْغَمُ مِنَ الْيَاءَاتِ وَالْوَاوَاتِ فِي الْهَمْزِ بَعْدَ إِبْدَالِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ وَقْفِ حَمْزَةَ. (وَالنَّقْلُ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ نَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا وَقْفًا. (وَالْبَدَل ُ) يَكُونُ فِي ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهُمَا الِاسْمُ الْمَنْصُوبُ الْمُنَوَّنُ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ بَدَلًا مِنَ التَّنْوِينِ، الثَّانِي الِاسْمُ الْمُؤَنَّثُ بِالتَّاءِ فِي الْوَصْلِ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ بَدَلًا مِنَ التَّاءِ إِذَا كَانَ الِاسْمُ مُفْرَدًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ هَاءِ التَّأْنِيثِ فِي الْوَقْفِ، الثَّالِثُ إِبْدَالُ حَرْفِ الْمَدِّ مِنَ الْهَمْزَةِ الْمُتَطَرِّفَةِ بَعْدَ الْحَرَكَةِ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ وَقْفِ حَمْزَةَ أَيْضًا. وَهَذَا الْبَابُ لَمْ يُقْصَدْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ السِّتَّةِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ فِيهِ بَيَانُ مَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ وَبِالرَّوْمِ وَبِالْإِشْمَامِ خَاصَّةً. (فَأَمَّا السُّكُونُ) فَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْكَلِمِ الْمُتَحَرِّكَةِ وَصْلًا لِأَنَّ مَعْنَى الْوَقْفِ التَّرْكُ وَالْقَطْعُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَفْتَ عَنْ كَلَامِ فُلَانٍ. أَيْ تَرَكْتَهُ، وَقَطَعْتَهُ.

стр. 619

وَلِأَنَّ الْوَقْفَ أَيْضًا ضِدَ الِابْتِدَاءِ فَكَمَا يَخْتَصُّ الِابْتِدَاءُ بِالْحَرَكَةِ كَذَلِكَ يَخْتَصُّ الْوَقْفُ بِالسُّكُونِ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَفْرِيغِ الْحَرْفِ مِنَ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ، وَذَلِكَ لُغَةُ أَكْثَرِ الْعَرَبِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنَ النُّحَاةِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْقُرَّاءِ. (وَأَمَّا الرَّوْمُ) فَهُوَ عِنْدَ الْقُرَّاءِ عِبَارَةٌ عَنِ النُّطْقِ بِبَعْضِ الْحَرَكَةِ. وَقَالَ: بَعْضُهُمْ هُوَ تَضْعِيفُ الصَّوْتِ بِالْحَرَكَةِ حَتَّى يَذْهَبَ مُعْظَمُهَا، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ وَاحِدٌ، وَهُوَ عِنْدَ النُّحَاةِ عِبَارَةٌ عَنِ النُّطْقِ بِالْحَرَكَةِ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ: رَوْمُ الْحَرَكَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ هُوَ حَرَكَةٌ مُخْتَلَسَةٌ مُخْفَاةٌ بِضَرْبٍ مِنَ التَّخْفِيفِ قَالَ: وَهِيَ أَكْثَرُ مِنَ الْإِشْمَامِ لِأَنَّهَا تُسْمَعُ، وَهِيَ بِزِنَةِ الْحَرَكَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلَسَةً مِثْلَ هَمْزَةِ بَيْنَ بَيْنَ انْتَهَى. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ سَيَأْتِي وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ سَتَظْهَرُ. (وَأَمَّا الْإِشْمَامُ) فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِشَارَةِ إِلَى الْحَرَكَةِ مِنْ غَيْرِ تَصْوِيتٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ تَجْعَلَ شَفَتَيْكَ عَلَى صُورَتِهَا إِذَا لَفَظْتَ بِالضَّمَّةِ. وَكِلَاهُمَا وَاحِدٌ، وَلَا تَكُونُ الْإِشَارَةُ إِلَّا بَعْدَ سُكُونِ الْحَرْفِ. وَهَذَا مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ " نَعَمْ " حُكِيَ عَنِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ الْإِشْمَامَ رَوْمًا وَالرَّوْمُ إِشْمَامًا ; قَالَ مَكِّيٌّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ الْإِشْمَامُ فِي الْمَخْفُوضِ. قَالَ: وَأَرَاهُ يُرِيدُ بِهِ الرَوْمَ لِأَنَّ الْكُوفِيِّينَ يَجْعَلُونَ مَا سَمَّيْنَاهُ رَوْمًا إِشْمَامًا وَمَا سَمَّيْنَاهُ إِشْمَامًا رَوْمًا. وَذَكَرَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُوَضِّحِ أَنَّ الْكُوفِيِّينَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْإِشْمَامَ هُوَ الصَّوْتُ، وَهُوَ الَّذِي يُسْمَعُ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ بَعْضُ حَرَكَةٍ. وَالرَّوْمُ هُوَ الَّذِي لَا يُسْمَعُ لِأَنَّهُ رَوْمُ الْحَرَكَةِ مِنْ غَيْرِ تَفَوُّهٍ بِهِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ انْتَهَى. وَلَا مُشَاحَّةَ فِي التَّسْمِيَةِ إِذَا عُرِفَتِ الْحَقَائِقُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ فِي الصِّحَاحِ: إِشْمَامُ الْحَرْفِ أَنْ تُشِمَّهُ الضَّمَّةَ، أَوِ الْكَسْرَةَ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ رَوْمِ الْحَرَكَةِ لِأَنَّهُ لَا يُسْمَعُ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِحَرَكَةِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا حَرَكَةً لِضَعْفِهَا، وَالْحَرْفُ الَّذِي فِيهِ الْإِشْمَامُ سَاكِنٌ، أَوْ كَالسَّاكِنِ انْتَهَى. وَهُوَ خِلَافُ مَا يَقُولُهُ النَّاسُ فِي حَقِيقَةِ

стр. 620

الْإِشْمَامِ، وَفِي مَحَلِّهِ فَلَمْ يُوَافِقْ مَذْهَبًا مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ. وَقَدْ وَرَدَ النَّصُّ فِي الْوَقْفِ إِشَارَتَيِ الرَوْمِ، وَالْإِشْمَامِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَخَلَفٍ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ النَّقْلِ، وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَاصِمٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ نَصًّا الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو وَالدَّانِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَكَذَلِكَ حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ شَيْطٍ عَنْ أَئِمَّةِ الْعِرَاقِيِّينَ. وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّطَوِيُّ نَصًّا عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَأَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَلَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ نَصٌّ إِلَّا أَنَّ أَئِمَّةَ أَهْلِ الْأَدَاءِ وَمَشَايِخَ الْإِقْرَاءِ اخْتَارُوا الْأَخْذَ بِذَلِكَ لِجَمِيعِ الْأَئِمَّةِ فَصَارَ الْأَخْذُ بِالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ سَائِغًا لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ فِي مَوَاضِعَ مَعْرُوفَةٍ وَبِاعْتِبَارِ ذَلِكَ انْقَسَمَ الْوَقْفُ عَلَى أَوَاخِرِ الْكَلِمِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ إِلَّا بِالسُّكُونِ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ رَوْمٌ، وَلَا إِشْمَامٌ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَصْنَافٍ: (أَوَّلُهَا) مَا كَانَ سَاكِنًا فِي الْوَصْلِ نَحْوَ فَلَا تَنْهَرْ، وَلَا تَمْنُنْ، وَمَنْ يَعْتَصِمْ، وَمَنْ يُهَاجِرْ، وَمَنْ يُقَاتِلْ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ. (ثَانِيهَا) مَا كَانَ فِي الْوَصْلِ مُتَحَرِّكًا بِالْفَتْحِ غَيْرَ مُنَوَّنٍ، وَلَمْ تَكُنْ حَرَكَتُهُ مَنْقُولَةً نَحْوَ لَا رَيْبَ، وَإِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيُؤْمِنُونَ، وَآمَنَ، وَضَرَبَ. (ثَالِثُهَا) الْهَاءُ الَّتِي تَلْحَقُ الْأَسْمَاءَ فِي الْوَقْفِ بَدَلًا مِنْ تَاءِ التَّأْنِيثِ نَحْوَ الْجَنَّةَ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالْقِبْلَةَ، وَلَعِبْرَةً، وَمَرَّةٍ. (رَابِعُهَا) مِيمُ الْجَمْعِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ حَرَّكَهُ فِي الْوَصْلِ وَوَصَلَهُ، وَفِي قِرَاءَةِ مَنْ لَمْ يُحَرِّكْهُ، وَلَمْ يَصِلْهُ نَحْوَ " عَلَيْهِمْ آنْذَرَتْهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ، وَفِيهِمْ، وَأَنَّهُمْ، وَبِهِمْ، وَأَنَّهُمْ، وَعَلَى قُلُوبِهِمْ، وَعَلَى سَمْعِهِمْ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ " وَشَذَّ مَكِّيٌّ فَأَجَازَ الرَوْمَ، وَالْإِشْمَامَ فِي مِيمِ الْجَمْعِ لِمَنْ وَصَلَهَا قِيَاسًا عَلَى هَاءِ الضَّمِيرِ وَانْتَصَرَ لِذَلِكَ وَقَوَّاهُ. وَهُوَ قِيَاسٌ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ هَاءَ الضَّمِيرِ كَانَتْ مُتَحَرِّكَةً قَبْلَ الصِّلَةِ بِخِلَافِ الْمِيمِ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ فَعُومِلَتْ حَرَكَةُ الْهَاءِ فِي الْوَقْفِ مُعَامَلَةَ سَائِرِ الْحَرَكَاتِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمِيمِ حَرَكَةٌ فَعُومِلَتْ بِالسُّكُونِ فَهِيَ كَالَّذِي تَحَرَّكَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. (خَامِسُهَا) الْمُتَحَرِّكُ فِي الْوَصْلِ بِحَرَكَةٍ عَارِضَةٍ إِمَّا لِلنَّقْلِ نَحْوَ وَانْحَرْ إِنَّ، وَمِنْ إِسْتَبْرَقٍ، فَقَدْ أُوتِيَ، قُلْ أُوحِيَ، وَخَلَوْا إِلَى، وَذَوَاتَيْ أُكُلٍ، وَإِمَّا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي الْوَصْلِ نَحْوَ قُمِ اللَّيْلَ

стр. 621

وَأَنْذِرِ النَّاسَ. وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ، وَلَمْ يَكُنِ الَّذِينَ، وَمَنْ يَشَأِ اللَّهُ، وَاشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ، وَعَصَوُا الرَّسُولَ، وَمِنْ يَوْمَئِذٍ، وَحِينَئِذٍ لِأَنَّ كَسْرَةَ الذَّالِ إِنَّمَا عَرَضَتْ عِنْدَ لَحَاقِ التَّنْوِينِ فَإِذَا زَالَ التَّنْوِينُ فِي الْوَقْفِ رَجَعَتِ الذَّالُ إِلَى أَصْلِهَا مِنَ السُّكُونِ، وَهَذَا بِخِلَافِ كَسْرَةِ هَؤُلَاءِ وَضَمَّةِ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ فَإِنَّ هَذِهِ الْحَرَكَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَكِنْ لَا يَذْهَبُ ذَلِكَ السَّاكِنُ فِي الْوَقْفِ لِأَنَّهُ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ. الْقِسْمُ الثَّانِي مَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَقْفُ بِالسُّكُونِ وَبِالرَّوْمِ وَلَا يَجُوزُ بِالْإِشْمَامِ وَهُوَ مَا كَانَ فِي الْوَصْلِ مُتَحَرِّكًا بِالْكَسْرِ سَوَاءٌ كَانَتِ الْكَسْرَةُ لِلْإِعْرَابِ أَوِ الْبِنَاءِ نَحْوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وَفِي النَّارِ، وَمِنَ النَّاسِ، فَارْهَبُونِ وَارْجِعُونِ، وَأُفٍّ، وَهَؤُلَاءِ، وَسَبْعَ سَمَوَاتٍ، وَعُتُلٍّ، وَزَنِيمٍ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَتِ الْكَسْرَةُ فِيهِ مَنْقُولَةً مِنْ حَرْفٍ حُذِفَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ كَمَا فِي وَقْفِ حَمْزَةَ فِي نَحْوِ: بَيْنَ الْمَرْءِ، وَمِنْ شَيْءٍ، وَظَنَّ السَّوْءِ، وَمِنْ سُوءٍ وَمَا لَمْ تَكُنِ الْكَسْرَةُ فِيهِ مَنْقُولَةً مِنْ حَرْفٍ فِي كَلِمَةٍ أُخْرَى نَحْوَ: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ، أَوْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ مَعَ كَوْنِ السَّاكِنِ مِنْ كَلِمَةٍ أُخْرَى نَحْوَ وَقَالَتِ اخْرُجْ فِي قِرَاءَةِ مَنْ كَسَرَ التَّاءَ وَإِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ فِي قِرَاءَةِ الْجَمِيعِ، أَوْ مَعَ كَوْنِ السَّاكِنِ الثَّانِي عَارِضًا لِلْكَلِمَةِ الْأُولَى كَالتَّنْوِينِ فِي حِينَئِذٍ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالسُّكُونِ كَمَا تَقَدَّمَ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ وَبِالرَّوْمِ وَبِالْإِشْمَامِ وَهُوَ مَا كَانَ فِي الْوَصْلِ مُتَحَرِّكًا بِالضَّمِّ مَا لَمْ تَكُنِ الضَّمَّةُ مَنْقُولَةً مِنْ كَلِمَةٍ أُخْرَى، أَوْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَهَذَا يَسْتَوْعِبُ حَرَكَةَ الْإِعْرَابِ وَحَرَكَةَ الْبِنَاءِ وَالْحَرَكَةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ حَرْفٍ حُذِفَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ. فَمِثَالُ حَرَكَةِ الْإِعْرَابِ اللَّهُ الصَّمَدُ، وَيَخْلُقُ، وَعَذَابٌ عَظِيمٌ. وَمِثَالُ حَرَكَةِ الْبِنَاءِ: مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ، وَيَاصَالِحُ وَمِثَالُ الْحَرَكَةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ حَرْفِ حُذِفَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ دِفْءٌ، وَالْمَرْءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي وَقْفِ حَمْزَةَ وَمِثَالُ الْحَرَكَةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ كَلِمَةٍ أُخْرَى ضَمَّةُ اللَّامِ فِي قُلْ أُوحِيَ وَضَمَّةُ النُّونِ فِي مَنْ أُوتِيَ، وَمِثَالُ حَرَكَةِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ضَمَّةُ التَّاءِ فِي، وَقَالَتِ اخْرُجْ وَضَمَّةُ الدَّالِ

стр. 622

فِي وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ. فِي قِرَاءَةِ مَنْ ضَمَّ. وَكَذَلِكَ الْمِيمُ مِنْ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ. وَبِهِمُ الْأَسْبَابُ عِنْدَ مَنْ ضَمَّهَا. وَكَذَلِكَ نَحْوَ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ، وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ، وَهُوَ الْمُقَدَّمُ فِي الصِّنْفِ الْخَامِسِ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ وَقْفًا سِوَى السُّكُونِ. (وَأَمَّا هَاءُ الضَّمِيرِ) فَاخْتَلَفُوا فِي الْإِشَارَةِ فِيهَا بِالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ إِلَى الْإِشَارَةِ فِيهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ، وَغَيْرِهَا. وَاخْتِيَارُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى مَنْعِ الْإِشَارَةِ فِيهَا مُطْلَقًا مِنْ حَيْثُ إِنَّ حَرَكَتَهَا عَارِضَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ، وَالْوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الدَّانِيُّ فِي غَيْرِ التَّيْسِيرِ، وَقَالَ: الْوَجْهَانِ جَيِّدَانِ. وَقَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ: إِنَّ الْإِشَارَةَ إِلَيْهَا كَسَائِرِ الْمَبْنِيِّ اللَّازِمِ مِنَ الضَّمِيرِ، وَغَيْرُهُ أَقِيسُ انْتَهَى. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى التَّفْصِيلِ فَمَنَعُوا الْإِشَارَةَ بِالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ فِيهَا إِذَا كَانَ قَبْلَهَا ضَمٌّ، أَوْ وَاوٌ سَاكِنَةٌ، أَوْ كَسْرَةٌ، أَوْ يَاءٌ سَاكِنَةٌ نَحْوَ يَعْلَمْهُ، وَأَمْرُهُ، وَخُذُوهُ، وَلِيَرْضَوْهُ وَنَحْوَ بِهِ، وَبِرَبِّهِ، وَفِيهِ، وَإِلَيْهِ، وَعَلَيْهِ طَلَبًا لِلْخِفَّةِ لِئَلَّا يَخْرُجُوا مِنْ ضَمٍّ، أَوْ وَاوٍ إِلَى ضَمَّةٍ، أَوْ إِشَارَةٍ إِلَيْهَا. وَمِنْ كَسْرٍ، أَوْ يَاءٍ إِلَى كَسْرَةٍ ; وَأَجَازُوا الْإِشَارَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا ذَلِكَ نَحْوَ مِنْهُ، وَعَنْهُ، وَاجْتَبَاهُ، وَهَدَاهُ، وَأَنْ يَعْلَمَهُ، وَلَنْ تُخْلَفَهُ، وَأَرْجِهْ لِابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَابْنِ عَامِرٍ وَيَعْقُوبَ، وَيَتَّقْهِ لِحَفْصٍ مُحَافَظَةً عَلَى بَيَانِ الْحَرَكَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثِقَلٌ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْحُصْرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْحُصْرِيُّ بِقَوْلِهِ: وَأَشْمِمْ وَرُمْ مَا لَمْ تَقِفْ بَعْدَ ضَمَّةٍ ... وَلَا كَسْرَةٍ أَوْ بَعْدَ أُمَّيْهِمَا فَادْرِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَالدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ، وَهُوَ أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا سِبْطُ الْخَيَّاطِ فَقَالَ: اتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى رَوْمِ الْحَرَكَةِ فِي هَاءِ ضَمِيرِ الْمُفْرَدِ السَّاكِنِ مَا قَبْلَهَا نَحْوَ مِنْهُ، وَعَصَاهُ، وَإِلَيْهِ، وَأَخِيهِ، وَاضْرِبُوهُ وَنَحْوِهِ. قَالَ: (وَاتَّفَقُوا) عَلَى إِسْكَانِهَا إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا نَحْوَ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ. فَهُوَ يُخْلِفُهُ.

стр. 623

وَنَحْوَ ذَلِكَ فَانْفَرَدَ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ فِيمَا أَعْلَمُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. تَنْبِيهَاتٌ (الْأَوَّلُ) : قَالُوا: فَائِدَةُ الْإِشَارَةِ فِي الْوَقْفِ بِالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ هِيَ بَيَانُ الْحَرَكَةِ الَّتِي تَثْبُتُ فِي الْوَصْلِ لِلْحَرْفِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِيَظْهَرَ لِلسَّامِعِ، أَوْ لِلنَّاظِرِ كَيْفَ تِلْكَ الْحَرَكَةُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا. وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي اسْتِحْسَانَ الْوَقْفِ بِالْإِشَارَةِ إِذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْقَارِئِ مَنْ يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ أَحَدٌ يَسْمَعُ تِلَاوَتَهُ فَلَا يَتَأَكَّدُ الْوَقْفُ إِذَا ذَاكَ بِالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ أَنْ يُبَيِّنَ لِنَفْسِهِ، وَعِنْدَ حُضُورِ الْغَيْرِ يَتَأَكَّدُ ذَلِكَ لِيَحْصُلَ الْبَيَانُ لِلسَّامِعِ فَإِنْ كَانَ السَّامِعُ عَالِمًا بِذَلِكَ عَلِمَ بِصِحَّةِ عَمَلِ الْقَارِئِ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ كَانَ فِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ لَهُ لِيَعْلَمَ حُكْمَ ذَلِكَ الْحَرْفِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَيْفَ هُوَ فِي الْوَصْلِ وَإِنْ كَانَ الْقَارِئُ مُتَعَلِّمًا ظَهَرَ عَلَيْهِ بَيْنَ يَدَيِ الْأُسْتَاذِ هَلْ أَصَابَ فَيُقِرَّهُ، أَوْ أَخْطَأَ فَيُعَلِّمَهُ. وَكَثِيرٌ مَا يَشْتَبِهُ عَلَى الْمُبْتَدِئِينَ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُوقِفْهُ الْأُسْتَاذُ عَلَى بَيَانِ الْإِشَارَةِ أَنْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ حَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ، وَإِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَإِنَّهُمْ إِذَا اعْتَادُوا الْوَقْفَ عَلَى مِثْلِ هَذَا بِالسُّكُونِ لَمْ يَعْرِفُوا كَيْفَ يَقْرَءُونَ عَلِيمٌ، وَفَقِيرٌ حَالَةَ الْوَصْلِ هَلْ هُوَ بِالرَّفْعِ أَمْ بِالْجَرِّ، وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ مُعَلِّمِينَا يَأْمُرُنَا فِيهِ بِالْإِشَارَةِ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَأْمُرُ بِالْوَصْلِ مُحَافَظَةً عَلَى التَّعْرِيفِ بِهِ، وَذَلِكَ حَسَنٌ لَطِيفٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (الثَّانِي) التَّنْوِينُ فِي يَوْمَئِذٍ، وَكُلٌّ، وَغَوَاشٍ تَنْوِينُ عِوَضٍ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالْإِشَارَةُ فِي يَوْمَئِذٍ مُمْتَنِعَةٌ، وَفِي كُلِّ وَغَوَاشٍ جَائِزَةٌ لِأَنَّ أَصْلَ الذَّالِ مِنْ يَوْمَئِذٍ سَاكِنَةٌ، وَإِنَّمَا كُسِرَتْ مِنْ أَجْلِ مُلَاقَاتِهَا سُكُونَ التَّنْوِينِ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهَا زَالَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كُسِرَتْ فَعَادَتِ الذَّالُ إِلَى أَصْلِهَا، وَهُوَ السُّكُونُ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ كُلٌّ، وَغَوَاشٍ لِأَنَّ التَّنْوِينَ فِيهِ دَخَلَ عَلَى مُتَحَرِّكٍ فَالْحَرَكَةُ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ فَكَانَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالرَّوْمِ

стр. 624

حَسَنًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (الثَّالِثُ) : تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ مَذْهَبِ الْقُرَّاءِ، وَالنَّحْوِيِّينَ فِي حَقِيقَةِ الرَّوْمِ فِي الْمَفْتُوحِ وَالْمَنْصُوبِ غَيْرِ الْمُنَوَّنِ. فَعَلَى قَوْلِ الْقُرَّاءِ لَا يَدْخُلُ عَلَى حَرَكَةِ الْفَتْحِ لِأَنَّ الْفَتْحَةَ خَفِيفَةٌ فَإِذَا خَرَجَ بَعْضُهَا خَرَجَ سَائِرُهَا لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّبْعِيضَ كَمَا يَقْبَلُهُ الْكَسْرُ وَالضَّمُّ بِمَا فِيهِمَا مِنَ الثِّقْلِ. وَالرَوْمُ عِنْدَهُمْ بَعْضُ حَرَكَةٍ. وَعَلَى قَوْلِ النُّحَاةِ يَدْخُلُ عَلَى حَرَكَةِ الْفَتْحِ كَمَا يَدْخُلُ عَلَى الضَّمِّ وَالْكَسْرِ لِأَنَّ الرَّوْمَ عِنْدَهُمْ إِخْفَاءُ الْحَرَكَةِ فَهُوَ بِمَعْنَى الِاخْتِلَاسِ. وَذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ فِي الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ وَلِذَلِكَ جَازَ الِاخْتِلَاسُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ فِي هَاءِ يَهْدِي وَخَاءِ يَخِصِّمُونَ الْمَفْتُوحَيْنِ، وَلَمْ يَجُزِ الرَوْمُ عِنْدَهُمْ فِي نَحْوِ لَا رَيْبَ، وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ وَجَازَ الرَوْمُ وَالِاخْتِلَاسُ عِنْدَ النُّحَاةِ فِي نَحْوِ أَنْ يَضْرِبَ فَالرَوْمُ وَقْفًا وَالِاخْتِلَاسُ وَصْلًا، وَكِلَاهُمَا فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ: أَمَّا مَا كَانَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ أَوْ جَرٍّ فَإِنَّكَ تَرُومُ فِيهِ الْحَرَكَةَ. فَأَمَّا الْإِشْمَامُ فَلَيْسَ إِلَيْهِ سَبِيلٌ انْتَهَى. فَالرَوْمُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ غَيْرُ الِاخْتِلَاسِ، وَغَيْرُ الْإِخْفَاءِ أَيْضًا. وَالِاخْتِلَاسُ وَالْإِخْفَاءُ عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ وَلِذَلِكَ عَبَّرُوا بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ كَمَا ذَكَرُوا فِي أَرِنَا، وَنِعِمَّا، وَيَهْدِي، وَيَخِصِّمُونَ، وَرُبَّمَا عَبَّرُوا بِالْإِخْفَاءِ عَنِ الرَّوْمِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي تَأْمَنَّا تَوَسُّعًا. وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الدَّانِيِّ فِي كِتَابِهِ التَّجْرِيدِ أَنَّ الْإِخْفَاءَ وَالرَوْمَ وَاحِدٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ. (الرَّابِعُ) قَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ الرَوْمُ، وَالْإِشْمَامُ فِي الْوَقْفِ عَلَى هَاءِ التَّأْنِيثِ إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ إِذَا وَقَفَ بِالْهَاءِ بَدَلًا مِنْ هَاءِ التَّأْنِيثِ لِأَنَّ الْوَقْفَ حِينَئِذٍ إِنَّمَا هُوَ عَلَى حَرْفٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إِعْرَابٌ، بَلْ هُوَ بَدَلٌ مِنَ الْحَرْفِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْإِعْرَابُ. أَمَّا إِذَا وَقَفَ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ اتِّبَاعًا لِخَطِ الْمُصْحَفِ فِيمَا كُتِبَ مِنْ ذَلِكَ بِالتَّاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ، بِلَا نَظَرٍ لِأَنَّ الْوَقْفَ إِذْ ذَاكَ عَلَى الْحَرْفِ الَّذِي كَانَتِ الْحَرَكَةُ لَازِمَةً لَهُ فَيُسَوَّغُ فِيهِ الرَوْمُ، وَالْإِشْمَامُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 625

(الْخَامِسُ) يَتَعَيَّنُ التَّحَفُّظُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُشَدَّدِ الْمَفْتُوحِ بِالْحَرَكَةِ نَحْوَ: صَوَافَّ، وَيُحِقُّ الْحَقَّ. وَلَكِنَّ الْبِرَّ، وَمَنْ صَدَّ. وَكَأَنْ. وَعَلَيْهِنَّ فَكَثِيرٌ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ يَقِفُ بِالْفَتْحِ مِنْ أَجْلِ السَّاكِنَيْنِ، وَهُوَ خَطَأٌ لَا يَجُوزُ، بَلِ الصَّوَابُ الْوَقْفُ بِالسُّكُونِ مَعَ التَّشْدِيدِ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ إِذِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَقْفِ مُغْتَفَرٌ مُطْلَقًا. (السَّادِسُ) إِذَا وُقِفَ عَلَى الْمُشَدَّدِ الْمُتَطَرِّفِ وَكَانَ قَبْلَهُ أَحَدُ حُرُوفِ الْمَدِّ، أَوِ اللِّينِ نَحْوِ (دَوَابِّ) ، وَصَوَافَّ (وَاللَّذَانِّ) ، وَنَحْوِ (تُبَشِّرُونِّ) ، (وَاللَّذَيْنِّ، وَهَاتَيْنِّ) وُقِفَ بِالتَّشْدِيدِ كَمَا يُوصَلُ وَإِنِ اجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ سَاكِنَيْنِ وَمَدٍّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا زِيدَ فِي مَدِّهِ وَقْفًا لِذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَا فِي آخِرِ بَابِ الْمَدِّ، وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ مِنْ جَامِعِ الْبَيَانِ عِنْدَ ذِكْرِهِ (فَبِمَ تُبَشِّرُونِّ) مَا نَصُّهُ: وَالْوَقْفُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ غَيْرُ مُمْكِنٍ إِلَّا بِتَخْفِيفِ النُّونِ لِالْتِقَاءِ ثَلَاثِ سَواكِنٍ فِيهِ إِذَا شُدِّدَتْ وَالْتِقَاؤُهُنَّ مُمْتَنِعٌ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى الْمُشَدَّدِ الَّذِي تَقَعُ الْأَلِفُ قَبْلَهُ نَحْوَ الدَّوَابِّ، وَصَوَافَّ، وَغَيْرَ مُضَارٍّ، وَلَا جَانٌّ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَكَذَلِكَ (اللَّذَانِّ) ، (وَهَذَانِّ) عَلَى قِرَاءَتِهِ أَنَّ الْأَلِفَ لِلُزُومِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا قَوِيَ الْمَدُّ بِهَا فَصَارَتْ لِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَحَرِّكِ، وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ بِتَغَيّرِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهُمَا وَانْتِقَالِهِمَا خَلُصَ السُّكُونُ بِهِمَا فَلِذَلِكَ تَمَكَّنَ الْتِقَاءُ السَّاكِنَيْنِ بَعْدَ الْأَلِفِ فِي الْوَقْفِ، وَلَمْ يَتَمَكَّنِ الْتِقَاؤُهُمَا بَعْدَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ لِخُلُوصِ سُكُونِهِمَا وَكَوْنِ الْأَلِفِ بِمَنْزِلَةِ حَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ انْتَهَى، وَهُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا وَافَقَهُ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ هَذِهِ السَّوَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ كَلَامًا نَظِيرَ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَالصَّوَابُ الْوَقْفُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِالتَّشْدِيدِ وَالرَوْمِ فَلَا يَجْتَمِعُ السَّوَاكِنُ الْمَذْكُورَةُ، عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ بِالتَّشْدِيدِ لَيْسَ كَالنُّطْقِ بِسَاكِنَيْنِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فِي زِنَةِ السَّاكِنَيْنِ فَإِنَّ اللِّسَانَ يَنْبُو بِالْحَرْفِ الْمُشَدَّدِ نَبْوَةً وَاحِدَةً فَيَسْهُلُ النُّطْقُ بِهِ لِذَلِكَ، وَذَلِكَ مَشَاهَدٌ حِسًّا وَلِذَلِكَ سَاغَ الْوَقْفُ عَلَى نَحْوِ صَوَافَّ، وَدَوَابَّ بِالْإِسْكَانِ، وَلَمْ يَسُغِ الْوَقْفُ عَلَى

стр. 626

(أَرَايْتَ) وَنَحْوِهِ فِي وَجْهِ الْإِبْدَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. بَابُ الْوَقْفُ عَلَى مَرْسُومِ الْخَطِّ وَهُوَ خَطُ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ الَّتِي أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ، أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَطِّ الْكِتَابَةُ. وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ قِيَاسِيٌّ وَاصْطِلَاحِيٌّ فَالْقِيَاسِيُّ مَا طَابَقَ فِيهِ الْخَطُّ اللَّفْظَ، وَالِاصْطِلَاحِيُّ مَا خَالَفَهُ بِزِيَادَةٍ، أَوْ حَذْفٍ، أَوْ بَدَلٍ، أَوْ وَصْلٍ، أَوْ فَصْلٍ وَلَهُ قَوَانِينُ وَأُصُولٌ يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهَا، وَبَيَانُ ذَلِكَ مُسْتَوْفَى فِي أَبْوَابِ الْهِجَاءِ مِنْ كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ، وَأَكْثَرُ خَطِّ الْمَصَاحِفِ مُوَافِقٌ لِتِلْكَ الْقَوَانِينِ لَكِنَّهُ قَدْ جَاءَتْ أَشْيَاءُ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ يَلْزَمُ اتِّبَاعُهَا، وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى سِوَاهَا ; مِنْهَا مَا عَرَفْنَا سَبَبَهُ، وَمِنْهَا مَا غَابَ عَنَّا، وَقَدْ صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا كُتُبًا كَثِيرَةً قَدِيمًا وَحَدِيثًا كَأَبِي حَاتِمٍ وَنُصَيْرٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مِهْرَانَ وَأَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ، وَصَاحِبِهِ أَبِي دَاوُدَ وَالشَّاطِبِيِّ وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْأَدَاءِ وَأَئِمَّةُ الْإِقْرَاءِ عَلَى لُزُومِ مَرْسُومِ الْمَصَاحِفِ فِيمَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ اخْتِيَارًا وَاضْطِرَارًا فَيُوقَفُ عَلَى الْكَلِمَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا، أَوِ الْمَسْؤُولِ عَنْهَا عَلَى وَفْقِ رَسْمِهَا فِي الْهِجَاءِ، وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْأَوَاخِرِ مِنَ الْإِبْدَالِ وَالْحَذْفِ وَالْإِثْبَاتِ ; وَتَفْكِيكِ الْكَلِمَاتِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ مِنْ وَصْلٍ، وَقَطْعٍ، فَمَا كُتِبَ مِنْ كَلِمَتَيْنِ مَوْصُولَتَيْنِ لَمْ يُوقَفْ إِلَّا عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَمَا كُتِبَ مِنْهُمَا مَفْصُولًا نَحْوَ رَانَ يُوقَفُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا هَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عَنْ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فِي كُلِّ الْأَعْصَارِ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ نَصًّا وَأَدَاءً عَنْ نَافِعٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَخَلَفٍ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ نَصًّا الْأَهْوَازِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ أَئِمَّةُ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ كُلِّ الْقُرَّاءِ بِالنَّصِّ وَالْأَدَاءِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ. عِنْدَنَا، وَعِنْدَ مَنْ تَقَدَّمَنَا لِلْجَمِيعِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ نَصٌّ بِخِلَافِهِ، وَبِهِ نَأْخُذُ لِجَمِيعِهِمْ كَمَا أَخَذَ عَلَيْنَا وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ أَبُو مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيُّ بِقَوْلِهِ:

стр. 627

وَقِفْ عِنْدَ إِتْمَامِ الْكَلَامِ مُوَافِقًا لِمُصْحَفِنَا الْمَتْلُوِّ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ. إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلْيُعْلَمْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْمَرْسُومِ يَنْقَسِمُ إِلَى مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ وَمُخْتَلَفٍ فِيهِ وَهَا نَحْنُ نَذْكُرُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ قِسْمًا قِسْمًا فَإِنَّهُ مَقْصُودُ هَذَا الْبَابِ ثُمَّ نَذْكُرُ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ آخَرَ كُلِّ قِسْمٍ لِتَتِمَّ الْفَائِدَةُ عَلَى عَادَتِنَا فَنَقُولُ: تَنْحَصِرُ أَقْسَامُ هَذَا الْبَابِ فِي خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ الْإِبْدَالُ، الثَّانِي الْإِثْبَاتُ الثَّالِثُ الْحَذْفُ، الرَّابِعُ الْوَصْلُ، الْخَامِسُ الْقَطْعُ. (فَأَمَّا الْإِبْدَالُ) فَهُوَ إِبْدَالُ حَرْفٍ بِآخَرَ، وَهُوَ مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ يَنْحَصِرُ فِي أَصْلٍ مُطَّرِدٍ، وَكَلِمَاتٍ مَخْصُوصَةٍ (فَالْأَصْلُ الْمُطَّرِدُ) كُلُّ هَاءِ التَّأْنِيثِ رُسِمَتْ تَاءً نَحْوَ " رَحْمَتِ "، وَ " نِعْمَتَ "، وَ " شَجَرَتَ "، وَ " جَنَّتَ " وَ " كَلِمَتَ "، وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ اتَّفَقُوا عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْإِفْرَادِ، وَقِسْمٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ. فَالْقِسْمُ الْمُتَّفَقُ عَلَى إِفْرَادِهِ جُمْلَتُهُ فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً تَكَرَّرَ مِنْهَا سِتَّةٌ. (الْأَوَّلُ) : " رَحْمَتَ " فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ. فِي الْبَقَرَةِ " أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحِمَتَ اللَّهِ "، وَفِي الْأَعْرَافِ " إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ "، وَفِي هُودٍ " رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ "، وَفِي مَرْيَمَ ذِكْرُ " رَحْمَتِ رَبِّكَ "، وَفِي الرُّومِ " إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ "، وَفِي الزُّخْرُفِ " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ "، " وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ ". (الثَّانِي) : " نِعْمَتَ " فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا. فِي الْبَقَرَةِ " نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ "، وَفِي آلِ عِمْرَانَ " نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ "، وَفِي الْمَائِدَةِ " نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ "، وَفِي إِبْرَاهِيمَ " بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا "، " وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ "، وَفِي النَّحْلِ: " وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ "، وَ " يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ "، " وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ "، وَفِي لُقْمَانَ " فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ "، وَفِي فَاطِرٍ " نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ "، وَفِي الطَّوْرِ " فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ ". (الثَّالِثُ) : " امْرَأَتَ " فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ فِي آلِ عِمْرَانَ " إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ "، وَفِي يُوسُفَ " قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ. فِي الْقَصَصِ " وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ "، وَفِي التَّحْرِيمِ " امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ " وَ " امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ ".

стр. 628

(الرَّابِعُ) " سُنَّتُ " فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ فِي الْأَنْفَالِ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ، وَفِي فَاطِرٍ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا، وَفِي غَافِرٍ: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ. (الْخَامِسُ) لَعَنَتْ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي آلِ عِمْرَانَ فَنَجْعَلُ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ، وَ " أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ " فِي النُّورِ. (السَّادِسُ) مَعْصِيتِ الرَّسُولِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنَ الْمُجَادِلَةِ، وَغَيْرِ الْمُكَرَّرِ سَبْعَةٌ، وَهِيَ " كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى " فِي الْأَعْرَافِ وَ " بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ " فِي هُودٍ وَ " قُرَّتُ عَيْنٍ " فِي الْقَصَصِ وَ " فِطْرَتَ اللَّهِ " فِي الرُّومِ وَ " شَجَرَتُ الزَّقُّومِ " فِي الدُّخَانِ وَ " جَنَّتُ نَعِيمٍ " فِي الْوَاقِعَةِ وَ " ابْنَتَ عِمْرَانَ " فِي التَّحْرِيمِ. فَوَقَفَ عَلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِالْهَاءِ خِلَافًا لِلرَّسْمِ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ، هَذَا هُوَ الَّذِي قَرَأْنَا بِهِ وَنَأْخُذُ بِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى نُصُوصِهِمْ، وَنُصُوصِ أَئِمَّتِنَا الْمُحَقِّقِينَ عَنْهُمْ وَقِيَاسُ مَا ثَبَتَ نَصًّا عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ الْمُؤَلِّفِينَ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِذَلِكَ فَيَقْتَضِي عَدَمُ ذِكْرِهِمْ لَهُ وَالْكَثِيرُ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ كُلُّهُمْ فِيهِ عَلَى الرَّسْمِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ خِلَافُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ. فَإِنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَغَايَةُ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ السُّكُوتُ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ، وَفِي الْكَافِي الْوَقْفُ فِي ذَلِكَ بِالْهَاءِ لِأَبِي عَمْرٍو وَالْكِسَائِيِّ، وَفِي الْهِدَايَةِ لِلْكِسَائِيِّ وَحْدَهُ، وَفِي الْكَنْزِ لِابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَالْكِسَائِيِّ، فَلَمْ يَذْكُرْ يَعْقُوبَ. وَالْقِسْمُ الَّذِي قُرِئَ بِالْإِفْرَادِ وَبِالْجَمْعِ ثَمَانِيَةُ أَحْرُفٍ، وَهِيَ " كَلِمَتُ رَبِّكَ " فِي الْأَنْعَامِ " وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا "، وَفِي يُونُسَ " وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ "، وَ " إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ "، وَفِي غَافِرٍ " وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ "، وَ " آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ " فِي يُوسُفَ وَ " فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ يُوسُفَ وَ " آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ " فِي الْعَنْكَبُوتِ وَفِي الْفُرْقَانِ " آمِنُونَ "، وَفِي سَبَأٍ وَ " عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ " فِي فَاطِرٍ " وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ " فِي فُصِّلَتْ وَ " جِمَالَتٌ " فِي الْمُرْسَلَاتِ. فَمَنْ

стр. 629

قَرَأَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِالْإِفْرَادِ وَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ الْوَقْفُ بِالْهَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَفَ بِالْهَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ الْوَقْفُ بِالتَّاءِ وَقَفَ بِالتَّاءِ. مَنْ قَرَأَهُ بِالْجَمْعِ وَقَفَ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ كَسَائِرِ الْجُمُوعِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي أَمَاكِنِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى كِتَابَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالتَّاءِ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي الْحَرْفِ الثَّانِي مِنْ يُونُسَ، وَهُوَ " إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ " قَالَ: تَأَمَّلْتُهُ فِي مَصَاحِفَ أَهِلِ الْعِرَاقِ فَرَأَيْتُهُ مَرْسُومًا بِالْهَاءِ ; وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ فِي غَافِرٍ وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ فَكِتَابَتُهُ بِالْهَاءِ عَلَى قِرَاءَةِ الْإِفْرَادِ، بِلَا نَظَرٍ. وَكِتَابَتُهُ بِالتَّاءِ عَلَى مُرَادِ الْجَمْعِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْإِفْرَادُ وَيَكُونُ كَنَظَائِرِهِ مِمَّا كُتِبَ بِالتَّاءِ مُفْرَدًا. وَلَكِنَّ الَّذِي هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ بِالتَّاءِ قَرَءُوهُ بِالْجَمْعِ فِيمَا نَعْلَمُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَيَلْتَحِقُ بِهَذِهِ الْأَحْرُفِ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ فِي النِّسَاءِ. قَرَأَ يَعْقُوبُ بِالتَّنْوِينِ وَالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ. وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ وَالْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ. وَذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْبَابِ. وَنَصَّ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ بِالتَّاءِ لِكُلِّهِمْ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّاءُ لَهُ وَسَكَتَ آخَرُونَ فَلَمْ يَنُصُّوا فِيهِ كَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي الْمُبْهِجِ: وَالْوَقْفُ بِالتَّاءِ إِجْمَاعٌ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ فِي الْمُصْحَفِ. قَالَ: وَيَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ فِي قِرَاءَةِ يَعْقُوبَ مِثْلَ كَلِمَةِ وَوَجِلَةٍ، وَهَذَا يَقْتَضِي الْوَقْفُ عِنْدَهُ عَلَى مَا كُتِبَ تَاءً بِهَا كَمَا قَدَّمْنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (وَأَمَّا الْكَلِمَاتُ الْمَخْصُوصَةُ) فَهِيَ سِتٌّ: يَاأَبَتِ، وَهَيْهَاتَ. وَمَرْضَاتِ، وَلَاتَ، وَاللَّاتَ، وَذَاتَ بَهْجَةٍ. أَمَّا يَاأَبَتِ، وَهِيَ فِي يُوسُفَ. وَمَرْيَمَ. وَالْقَصَصِ. وَالصَّافَّاتِ. فَوَقَفَ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ خِلَافًا لِلرَّسْمِ: ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ. وَوَقَفَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى الرَّسْمِ وَأَمَّا هَيْهَاتَ، وَهُوَ الْحَرْفَانِ فِي الْمُؤْمِنُونَ فَوَقَفَ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ. الْكِسَائِيُّ وَالْبَزِّيُّ. وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ

стр. 630

، فَرَوَى عَنْهُ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً الْهَاءَ كَالْبَزِّيِّ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِهَا. وَقَطَعَ لَهُ بِالتَّاءِ فِيهِمَا صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالتَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَغَيْرِهَا. وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ. إِلَّا أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْعُنْوَانِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، لَمْ يُذْكَرْ فِي الْأَوَّلِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ بِالتَّاءِ فِي الثَّانِيَةِ كَالْجَمَاعَةِ وَأَمَّا مَرْضَاتِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ مَوْضِعَانِ فِي الْبَقَرَةِ وَمَوْضِعٌ فِي النِّسَاءِ. وَمَوْضِعٌ فِي التَّحْرِيمِ وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ فِي ص وَاللَّاتَ فِي النَّجْمِ وَذَاتَ بَهْجَةٍ فِي النَّمْلِ. فَوَقَفَ الْكِسَائِيُّ عَلَى الْأَرْبَعَةِ بِالْهَاءِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي بَعْضِهَا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ اللَّاتَ، وَذَاتَ بَهْجَةٍ وَخُصَّ الدُّورِيُّ عَنْهُ فِي " لَاتَ " بِالْهَاءِ، وَفِي التَّبْصِرَةِ رَوَى عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي غَيْرِ مَرْضَاتِ الْهَاءَ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ التَّاءُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّجْرِيدِ ذَاتَ بَهْجَةٍ، وَلَاتَ حِينَ وَوَقَفَ مَنْ قِرَاءَتُهُ عَلَى الْفَارِسِيِّ يَعْنِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى اللَّاتَ بِالْهَاءِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الْعِزِّ، وَلَا كَثِيرٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ ذَاتَ بَهْجَةٍ، وَقَطَعَ لَهُ فِي مَرْضَاتِ بِالْهَاءِ، وَفِي التَّبْصِرَةِ حَكَى عَنْ حَمْزَةَ وَحْدَهُ الْوَقْفَ فِيهِ بِالْهَاءِ، وَكَذَا حَكَى غَيْرُهُ. وَقَدْ وَرَدَ الْخِلَافُ عَنْهُ وَالصَّوَابُ التَّاءُ قَالَ الدَّانِيُّ فِي الْجَامِعِ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ وَقَوْلُ ابْنِ مُجَاهِدٍ فِي سَبْعَتِهِ حَمْزَةُ وَحْدَهُ يَقِفُ عَلَى مَرْضَاةِ بِالتَّاءِ، وَالْبَاقُونَ بِالْهَاءِ. وَقَالَ الدَّانِيُّ: يَعْنِي ابْنَ مُجَاهِدٍ إِنَّ النَّصَّ لَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ بِالْوَقْفِ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّاءِ إِلَّا عَنْ حَمْزَةَ، وَمَنْ سِوَاهُ غَيْرُ الْكِسَائِيِّ. فَالنَّصُّ فِيهِ مَعْدُومٌ عَنْهُ إِذَا كَانَ نَافِعٌ، وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَا نَصَّ فِيهِ عَنْهُ يَقِفُ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّاءِ عَلَى حَالِ رَسْمِهِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْكَافِي، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ الْوَقْفَ عَلَى ذَاتَ بَهْجَةٍ، وَ " ذَاتِ الصُّدُورِ " وَشِبْهِهِ عَنِ الْكِسَائِيِّ بِالْهَاءِ. وَالْمُرَادُ بِشِبَهِهِ ذَاتَ بَيْنِكُمْ، وَذَاتِ الشَّوْكَةِ، وَذَاتَ الْيَمِينِ، وَذَاتَ الشِّمَالِ، وَذَاتِ حَمْلٍ، وَذَاتِ قَرَارٍ، وَذَاتِ الْحُبُكِ، وَذَاتِ أَلْوَاحٍ وَذَاتُ الْأَكْمَامِ، وَذَاتِ الْبُرُوجِ، وَذَاتِ الْوَقُودِ، وَذَاتِ الرَّجْعِ، وَذَاتِ الصَّدْعِ وَذَاتِ الْعِمَادِ، وَذَاتَ لَهَبٍ وَوَقَعَ ذَاتُ الصُّدُورِ فِي مَوْضِعَيْ آلِ عِمْرَانَ

стр. 631

، وَفِي الْمَائِدَةِ وَالْأَنْفَالِ، وَهُودٍ وَلُقْمَانَ وَفَاطِرٍ وَالزُّمَرِ وَالشُّورَى وَالْحَدِيدِ وَالتَّغَابُنِ وَالْمُلْكِ. وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ الرَّسْمَ، وَلِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَلَى غَيْرِهِ وَزَعَمَ ابْنُ جُبَارَةَ أَنَّ ابْنَ كَثِيرٍ وَأَبَا عَمْرٍو وَالْكِسَائِيَّ وَيَعْقُوبَ، يَقِفُونَ عَلَى ذَاتِ الشَّوْكَةِ، وَذَاتَ لَهَبٍ، وَبِذَاتِ الصُّدُورِ بِالْهَاءِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَاتِهِ، وَنَصَّ عَمَّنْ لَا نَصَّ عَنْهُ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَاسَهُ عَلَى مَا كُتِبَ بِالتَّاءِ مِنَ الْمُؤَنَّثِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَلِ الصَّوَابُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ لِلْجَمِيعِ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (وَالْقِسْمُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِبْدَالِ) نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا الْمَنْصُوبُ لِمُنَوَّنٍ غَيْرُ الْمُؤَنَّثِ يُبْدَلُ فِي الْوَقْفِ أَلِفًا مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ نَحْوَ: أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا، وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا، وَكَانَ حَقًّا، وَلِلنَّاسِ إِمَامًا. وَالثَّانِي الِاسْمُ الْمُفْرَدُ الْمُؤَنَّثُ مَا لَمْ يُرْسُمْ بِالتَّاءِ تُبْدَلُ تَاؤُهُ وَصْلًا هَاءً وَقْفًا سَوَاءٌ كَانَ مُنَوَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُنَوَّنٍ نَحْوَ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ، وَتِلْكَ الْجَنَّةُ، وَمِنَ الْجَنَّةِ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَمَثَلًا مَا بَعُوضَةً، وَكَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ وَشَذَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ فَرَوَوْا عَنِ الْكِسَائِيِّ وَحْدَهُ الْوَقْفَ عَلَى مَنَاةَ بِالْهَاءِ، وَعَنِ الْبَاقِينَ بِالتَّاءِ. ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو الْعِزِّ وَسِبْطُ الْخَيَّاطِ، وَهُوَ غَلَطٌ وَأَحْسَبُ أَنَّ الْوَهْمَ حَصَلَ لَهُمْ مِنْ نَصِّ نُصَيْرٍ عَلَى كِتَابَتِهِ بِالْهَاءِ. وَنُصَيْرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكِسَائِيِّ فَحَمَلُوا الرَّسْمَ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَأَخَذُوا بِالضِّدِّ لِلْبَاقِينَ. وَلَمْ يُرِدْ نُصَيْرٌ إِلَّا حِكَايَةَ رَسْمِهَا كَمَا حَكَى رَسْمَ غَيْرِهَا فِي كِتَابِهِ مِمَّا لَا خِلَافَ فِي رَسْمِهِ، وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِ الْأَهْوَازِيِّ: وَأَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى كِتَابَتِهَا (مَنَوةَ) بِوَاوٍ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِالتَّاءِ. فَالصَّوَابُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ عَنْ كُلِّ الْقُرَّاءِ بِالْهَاءِ عَلَى وَفْقِ الرَّسْمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (وَأَمَّا الْإِثْبَاتُ) فَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا إِثْبَاتُ مَا حُذِفَ رَسْمًا، وَالثَّانِي إِثْبَاتُ مَا حُذِفَ لَفْظًا. فَالَّذِي ثَبَتَ مِنَ الْمَحْذُوفِ رَسْمًا يَنْحَصِرُ فِي نَوْعَيْنِ الْأَوَّلُ، وَهُوَ مِنَ الْإِلْحَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ هَاءُ السَّكْتِ، الثَّانِي أَحَدُ حُرُوفِ الْعِلَّةِ

стр. 632

الْوَاقِعَةِ قَبْلَ سَاكِنٍ فَحُذِفَتْ لِذَلِكَ. أَمَّا هَاءُ السَّكْتِ فَتَجِيءُ فِي خَمْسَةِ أُصُولٍ مُطَّرِدَةٍ، وَكَلِمَاتٍ مَخْصُوصَةٍ. (الْأَصْلُ الْأَوَّلُ) مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ الْمَجْرُورَةُ بِحَرْفِ الْجَرِّ. وَوَقَعَتْ فِي خَمْسِ كَلِمَاتٍ عَمَّ، وَفِيمَ، وَبِمَ، وَلَمْ، وَمِمَّ فَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ عَنْ يَعْقُوبَ وَالْبَزِّيِّ. فَأَمَّا يَعْقُوبُ فَقَطَعَ لَهُ فِي الْوَقْفِ بِالْهَاءِ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ وَأَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ وَالشَّرِيفُ عَنِ الشَّرَفِ الْعَبَّاسِيِّ. وَقَطَعَ لَهُ الْجُمْهُورُ كَأَبِي الْعِزِّ وَابْنِ غَلْبُونَ وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ وَابْنِ سَوَّارٍ وَالدَّانِيِّ بِالْهَاءِ فِي الْحَرْفِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ عَمَّ، وَقَطَعَ لَهُ الْأَكْثَرُونَ بِذَلِكَ فِي الْحَرْفِ الثَّانِي، وَهُوَ: فِيمَ نَحْوَ: فِيمَ كُنْتُمْ، وَفِيمَ أَنْتَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَالْمُسْتَنِيرِ. وَزَادَ أَيْضًا الْحَرْفُ الثَّالِثُ، وَهُوَ: بِمَ نَحْوَ فَبِمَ تُبَشِّرُونِ، وَقَطَعَ لَهُ الدَّانِيُّ بِالْهَاءِ فِي الْحَرْفِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ مِمَّ، وَقَطَعَ مَنْ قِرَاءَتُهُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي لِمَ وَبِمَ، وَفِيمَ، وَقَطَعَ آخَرُونَ بِذَلِكَ لِرُوَيْسٍ خَاصَّةً فِي الْأَحْرُفِ الْخَمْسَةِ كَأَبِي بَكْرِ بْنِ مِهْرَانَ، وَقَطَعَ أَبُو الْعِزِّ بِذَلِكَ لِرُوَيْسٍ فِي الْأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَجَعَلَ الْحَرْفَيْنِ الْأَوَّلِينَ لِيَعْقُوبَ بِكَمَالِهِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَنْهُ فِي الْكَامِلِ، وَلَا فِي الْجَامِعِ، وَلَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ. (قُلْتُ) : وَبِالْوَجْهَيْنِ آخُذُ لِيَعْقُوبَ فِي الْأَحْرُفِ الْخَمْسَةِ لِثُبُوتِهَا عِنْدِي عَنْهُ مِنْ رِوَايَتَيْهِ. وَأَمَّا الْبَزِّيُّ فَقَطَعَ لَهُ بِالْهَاءِ فِي الْأَحْرُفِ الْخَمْسَةِ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْكَافِي، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَغَيْرِهَا. وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَكْثَرُ الْمُؤَلِّفِينَ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ. وَانْفَرَدَ فِي الْهِدَايَةِ بِالْهَاءِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِكَمَالِهِ فِي (عَمَّ وَلِمَ) فَقَطْ. وَأَطْلَقَ لِلْبَزِّيِّ الْخِلَافَ فِي الْخَمْسَةِ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَالدَّانِيُّ فِي غَيْرِ التَّيْسِيرِ وَبِالْهَاءِ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَبِغَيْرِ هَاءٍ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيِّ، وَهُوَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي خَرَجَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، فِيهَا عَنْ طُرُقِهِ فَإِنَّهُ أَسْنَدَ رِوَايَةَ الْبَزِّيِّ عَنِ الْفَارِسِيِّ

стр. 633

هَذَا، وَقَطَعَ فِيهِ بِالْهَاءِ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَلَمْ يَقْرَأْ بِالْهَاءِ إِلَّا عَلَى ابْنِ غَلْبُونَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ " وَهَاءُ السَّكْتِ " مُخْتَارَةٌ فِي هَذَا الْأَصْلِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ عِوَضًا عَنِ الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ. (الْأَصْلُ الثَّانِي) هُوَ، وَهِيَ حَيْثُ وَقَعَا وَكَيْفَ جَاءَا نَحْوَ وَهُوَ وَلَهُوَ، وَأَنْ يُمِلَّ هُوَ، فَإِنَّهُ هُوَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَنَحْوَ مَا هِيَ، وَلَهِيَ، وَهِيَ فَوَقَفَ عَلَى ذَلِكَ بِالْهَاءِ يَعْقُوبُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَنْهُ. (الْأَصْلُ الثَّالِثُ) النُّونُ الْمُشَدَّدَةُ مِنْ جَمْعِ الْإِنَاثِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِهِ شَيْءٌ. أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ نَحْوَ هُنَّ أَطْهَرُ. وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ، وَأَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ فَاخْتُلِفَ عَنْ يَعْقُوبَ فِي الْوَقْفِ عَلَى ذَلِكَ بِالْهَاءِ فَقَطَعَ فِي التَّذْكِرَةِ بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ عَنْ يَعْقُوبَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَذَكَرَهُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ لِرُوَيْسٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَاضِي وَأَطْلَقَهُ فِي الْكَنْزِ عَنْ رُوَيْسٍ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ مِهْرَانَ لِرَوْحٍ. وَالْوَجْهَانِ ثَابِتَانِ عَنْ يَعْقُوبَ بِهِمَا قَرَأْتُ، وَبِهِمَا آخُذُ، وَقَدْ أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ وَأَحْسَبُ أَنَّ الصَّوَابَ تَقْيِيدُهُ بِمَا كَانَ بَعْدَ هَاءٍ كَمَا مَثَّلُوا بِهِ، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مَثَّلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ نَصَّ عَلَى غَيْرِهِ أَحَدٌ يُوثَقُ بِهِ رَجَعْنَا إِلَيْهِ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ كَمَا ظَهَرَ لَنَا. (الْأَصْلُ الرَّابِعُ) الْمُشَدَّدُ الْمَبْنِيُّ نَحْوَ أَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى، وَإِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَخَلَقْتُ بِيَدَيَّ. وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ. مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ يَعْقُوبَ أَيْضًا فَنَصَّ عَلَى الْوَقْفِ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ لِيَعْقُوبَ بِكَمَالِهِ أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ وَالْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ رَوْحٍ وَحْدَهُ. وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى حَذْفِ الْهَاءِ وَقْفًا، وَكِلَاهُمَا ثَابِتٌ عَنْ يَعْقُوبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِمَا كَانَ بِالْيَاءِ كَمَا مَثَّلْنَا بِهِ وَمَثَّلَ بِهِ الْمُثْبِتُونَ فَإِنْ ثَبَتَ غَيْرُ ذَلِكَ

стр. 634

أَصِيرُ إِلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَانْفَرَدَ الدَّانِيُّ بِالْهَاءِ فِي لَكِنْ وَإِنَّ يَعْنِي الْمَفْتُوحَةَ وَالْمَكْسُورَةَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ كَأَنَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (الْأَصْلُ الْخَامِسُ) النُّونُ الْمَفْتُوحَةُ نَحْوَ الْعَالَمِينَ، وَالَّذِينَ، وَالْمُفْلِحُونَ، وَبِمُؤْمِنِينَ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ يَعْقُوبَ الْوَقْفَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْهَاءِ، وَحَكَاهُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَغَيْرُهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ رُوَيْسٍ، وَهُوَ لُغَةٌ فَاشِيَةٌ مُطَّرِدَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَمُقْتَضَى تَمْثِيلِ ابْنِ سَوَّارٍ إِطْلَاقُهُ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ فَإِنَّهُ مَثَّلَ بُقُولِهِ يُنْفِقُونَ، وَرَوَى ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ التَّمَّارِ تَقْيِيدَهُ بِمَا لَمْ يَلْتَبِسْ بِهَاءِ الْكِنَايَةِ وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ: وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ، وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ. قَالَ: وَمَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ يَعْنِي شَيْخَهُ ابْنَ مِقْسَمٍ أَنَّ هَاءَ السَّكْتِ لَا تَثْبُتُ فِي الْأَفْعَالِ. (قُلْتُ) : وَالصَّوَابُ تَقْيِيدُهُ عِنْدَ مَنْ أَجَازَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْعَرَبِيَّةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ إِثْبَاتِ الْهَاءِ عَنْ يَعْقُوبَ فِي هَذَا الْفَصْلِ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. " وَأَمَّا الْكَلِمَاتُ الْمَخْصُوصَةُ " فَهِيَ أَرْبَعٌ (وَيْلَتَى، وَأَسَفَى، وَيَا حَسْرَتَى، وَثُمَّ الظَّرْفُ) فَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ رُوَيْسٍ فَقَطَعَ ابْنُ مِهْرَانَ لَهُ بِالْهَاءِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْكَنْزِ، وَرَوَاهُ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْعَلَاءِ عَنْهُ. وَنَصَّ الدَّانِيُّ عَلَى ثُمَّ لِيَعْقُوبَ بِكَمَالِهِ، وَرَوَاهُ الْآخَرُونَ عَنْهُ بِغَيْرِ هَاءٍ كَالْبَاقِينَ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ رُوَيْسٍ قَرَأْتُ بِهِمَا، وَبِهِمَا آخُذُ، وَانْفَرَدَ الدَّانِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بِالْهَاءِ فِي هَلُمَّ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِالْهَاءِ فِي إِيَّايَ وَقِيَاسُهُ مَثْوَايَ، وَمَحْيَايَ، وَكَذَلِكَ فِي أَبِي وَقِيَاسُهُ أَخِي، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إِلَّا مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ، وَلَيْسَتْ قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورِ تَسْتَفْتِيَانِ بِالْهَاءِ مِنَ الْأَفْعَالِ خَاصَّةً فَخَالَفَ فِي ذَلِكَ سَائِرَ الرُّوَاةِ مَعَ ضَعْفِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَهَاءُ السَّكْتِ فِي هَذَا كُلِّهِ وَمَا أَشْبَهَهُ جَائِزَةٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ سَمَاعًا وَقِيَاسًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي) ، وَهُوَ أَحَدُ أَحْرُفِ الْعِلَّةِ الثَّلَاثَةِ: الْيَاءُ، وَالْوَاوُ، وَالْأَلِفُ فَأَمَّا الْيَاءُ فَمِنْهُ مَا حُذِفَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَمَا هُوَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الزَّوَائِدِ فَالْمَحْذُوفَةُ رَسْمًا لِلسَّاكِنِ عَلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا حُذِفَ لِأَجْلِ التَّنْوِينِ، وَالثَّانِي

стр. 635

مَا حُذِفَ لِغَيْرِهِ: فَالَّذِي حُذِفَ لِلتَّنْوِينِ ثَلَاثُونَ حَرْفًا فِي سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَوْضِعًا بَاغٍ، وَلَا عَادٍ، وَكِلَاهُمَا فِي الْبَقَرَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالنَّحْلِ وَمِنْ مُوصٍ فِي الْبَقَرَةِ وَعَنْ تَرَاضٍ فِي الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ وَلَا حَامٍ فِي الْمَائِدَةِ وَلَاتَ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْأَنْعَامِ وَالْعَنْكَبُوتِ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَلَهُمْ أَيْدٍ كِلَاهُمَا فِي الْأَعْرَافِ وَلَعَالٍ فِي يُونُسَ وَأَنَّهُ نَاجٍ فِي يُوسُفَ وَهَادٍ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ اثْنَانِ فِي الرَّعْدِ، وَكَذَلِكَ فِي الزُّمَرِ، وَآخَرُ فِي الْمُؤْمِنِ وَوَاقٍ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ اثْنَانِ فِي الرَّعْدِ. وَآخَرُ فِي الْمُؤْمِنِ وَمُسْتَخْفٍ فِي الرَّعْدِ وَمِنْ وَالٍ فِيهَا وَوَادٍ فِي مَوْضِعَيْنِ بِوَادٍ فِي إِبْرَاهِيمَ وَوَادٍ فِي الشُّعَرَاءِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ فِي النَّحْلِ وَأَنْتَ مُفْتَرٍ فِيهَا وَلَيَالٍ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: مَرْيَمَ وَالْحَاقَّةِ وَالْفَجْرِ وَأَنْتَ قَاضٍ فِي طه وَإِلَّا زَانٍ فِي النُّورِ (وَهُوَ جَازٍ) فِي لُقْمَانَ وَبِكَافٍ فِي الزُّمَرِ وَمُعْتَدٍ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: ق وَنُونٍ وَالْمُطَفِّفِينَ وَعَلَيْهَا فَانٍ فِي الرَّحْمَنِ وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ فِيهَا وَدَانٍ فِيهَا أَيْضًا وَمُهْتَدٍ فِي الْحَدِيدِ وَمُلَاقٍ فِي الْحَاقَّةِ وَمَنْ رَاقٍ فِي الْقِيَامَةِ، وَتَتِمَّةُ الثَّلَاثِينَ هَارٍ فِي التَّوْبَةِ ; عَلَى أَنَّهُ مَقْلُوبٌ كَمَا قَدَّمْنَا فِي الْإِمَالَةِ فَأَثْبَتَ ابْنُ كَثِيرٍ الْيَاءَ فِي أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ، وَهِيَ هَادٍ فِي الْخَمْسَةِ (وَوَاقٍ) فِي الثَّلَاثَةِ (وَوَالٍ. وَبَاقٍ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ. وَانْفَرَدَ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى السَّامَرِّيِّ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ، وَهُمَا فَانٍ فِي الرَّحْمَنِ (وَرَاقٍ) فِي الْقِيَامَةِ. فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ. وَقَدْ خَالَفَ فِيهِمَا سَائِرَ النَّاسِ. وَكَأَنَّ الدَّانِيَّ لَمْ يَرْتَضِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ فِي التَّيْسِيرِ، وَلَا فِي غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ أَسْنَدَ رِوَايَةَ قُنْبُلٍ فِي هَذِهِ الْمُؤَلَّفَاتِ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ. وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ فِي الْكَامِلِ عَنِ ابْنِ شَنْبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِالْوَقْفِ بِالْيَاءِ عَلَى سَائِرِ الْبَابِ. وَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ فِي جَامِعِهِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْجَمِيعِ وَقْفًا، وَلَا أَعْلَمُهُ رَوَاهُ غَيْرُهُ، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنِ النَّحَّاسِ عَنْ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ سَيْفٍ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَزْرَقِ
следующие страницы →