Полный текст (967 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
، وَفِي الْمَائِدَةِ وَالْأَنْفَالِ، وَهُودٍ وَلُقْمَانَ وَفَاطِرٍ وَالزُّمَرِ وَالشُّورَى وَالْحَدِيدِ وَالتَّغَابُنِ وَالْمُلْكِ. وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ الرَّسْمَ، وَلِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَلَى غَيْرِهِ وَزَعَمَ ابْنُ جُبَارَةَ أَنَّ ابْنَ كَثِيرٍ وَأَبَا عَمْرٍو وَالْكِسَائِيَّ وَيَعْقُوبَ، يَقِفُونَ عَلَى ذَاتِ الشَّوْكَةِ، وَذَاتَ لَهَبٍ، وَبِذَاتِ الصُّدُورِ بِالْهَاءِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَاتِهِ، وَنَصَّ عَمَّنْ لَا نَصَّ عَنْهُ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَاسَهُ عَلَى مَا كُتِبَ بِالتَّاءِ مِنَ الْمُؤَنَّثِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَلِ الصَّوَابُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ لِلْجَمِيعِ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَالْقِسْمُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِبْدَالِ) نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا الْمَنْصُوبُ لِمُنَوَّنٍ غَيْرُ الْمُؤَنَّثِ يُبْدَلُ فِي الْوَقْفِ أَلِفًا مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ نَحْوَ: أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا، وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا، وَكَانَ حَقًّا، وَلِلنَّاسِ إِمَامًا.
وَالثَّانِي الِاسْمُ الْمُفْرَدُ الْمُؤَنَّثُ مَا لَمْ يُرْسُمْ بِالتَّاءِ تُبْدَلُ تَاؤُهُ وَصْلًا هَاءً وَقْفًا سَوَاءٌ كَانَ مُنَوَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُنَوَّنٍ نَحْوَ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ، وَتِلْكَ الْجَنَّةُ، وَمِنَ الْجَنَّةِ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَمَثَلًا مَا بَعُوضَةً، وَكَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ وَشَذَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ فَرَوَوْا عَنِ الْكِسَائِيِّ وَحْدَهُ الْوَقْفَ عَلَى مَنَاةَ بِالْهَاءِ، وَعَنِ الْبَاقِينَ بِالتَّاءِ. ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو الْعِزِّ وَسِبْطُ الْخَيَّاطِ، وَهُوَ غَلَطٌ وَأَحْسَبُ أَنَّ الْوَهْمَ حَصَلَ لَهُمْ مِنْ نَصِّ نُصَيْرٍ عَلَى كِتَابَتِهِ بِالْهَاءِ. وَنُصَيْرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكِسَائِيِّ فَحَمَلُوا الرَّسْمَ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَأَخَذُوا بِالضِّدِّ لِلْبَاقِينَ. وَلَمْ يُرِدْ نُصَيْرٌ إِلَّا حِكَايَةَ رَسْمِهَا كَمَا حَكَى رَسْمَ غَيْرِهَا فِي كِتَابِهِ مِمَّا لَا خِلَافَ فِي رَسْمِهِ، وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِ الْأَهْوَازِيِّ: وَأَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى كِتَابَتِهَا (مَنَوةَ) بِوَاوٍ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِالتَّاءِ. فَالصَّوَابُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ عَنْ كُلِّ الْقُرَّاءِ بِالْهَاءِ عَلَى وَفْقِ الرَّسْمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَأَمَّا الْإِثْبَاتُ) فَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا إِثْبَاتُ مَا حُذِفَ رَسْمًا، وَالثَّانِي إِثْبَاتُ مَا حُذِفَ لَفْظًا. فَالَّذِي ثَبَتَ مِنَ الْمَحْذُوفِ رَسْمًا يَنْحَصِرُ فِي نَوْعَيْنِ الْأَوَّلُ، وَهُوَ مِنَ الْإِلْحَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ هَاءُ السَّكْتِ، الثَّانِي أَحَدُ حُرُوفِ الْعِلَّةِ
стр. 632
الْوَاقِعَةِ قَبْلَ سَاكِنٍ فَحُذِفَتْ لِذَلِكَ. أَمَّا هَاءُ السَّكْتِ فَتَجِيءُ فِي خَمْسَةِ أُصُولٍ مُطَّرِدَةٍ، وَكَلِمَاتٍ مَخْصُوصَةٍ.
(الْأَصْلُ الْأَوَّلُ) مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ الْمَجْرُورَةُ بِحَرْفِ الْجَرِّ. وَوَقَعَتْ فِي خَمْسِ كَلِمَاتٍ عَمَّ، وَفِيمَ، وَبِمَ، وَلَمْ، وَمِمَّ فَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ عَنْ يَعْقُوبَ وَالْبَزِّيِّ. فَأَمَّا يَعْقُوبُ فَقَطَعَ لَهُ فِي الْوَقْفِ بِالْهَاءِ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ وَأَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ وَالشَّرِيفُ عَنِ الشَّرَفِ الْعَبَّاسِيِّ. وَقَطَعَ لَهُ الْجُمْهُورُ كَأَبِي الْعِزِّ وَابْنِ غَلْبُونَ وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ وَابْنِ سَوَّارٍ وَالدَّانِيِّ بِالْهَاءِ فِي الْحَرْفِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ عَمَّ، وَقَطَعَ لَهُ الْأَكْثَرُونَ بِذَلِكَ فِي الْحَرْفِ الثَّانِي، وَهُوَ: فِيمَ نَحْوَ: فِيمَ كُنْتُمْ، وَفِيمَ أَنْتَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَالْمُسْتَنِيرِ. وَزَادَ أَيْضًا الْحَرْفُ الثَّالِثُ، وَهُوَ: بِمَ نَحْوَ فَبِمَ تُبَشِّرُونِ، وَقَطَعَ لَهُ الدَّانِيُّ بِالْهَاءِ فِي الْحَرْفِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ مِمَّ، وَقَطَعَ مَنْ قِرَاءَتُهُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي لِمَ وَبِمَ، وَفِيمَ، وَقَطَعَ آخَرُونَ بِذَلِكَ لِرُوَيْسٍ خَاصَّةً فِي الْأَحْرُفِ الْخَمْسَةِ كَأَبِي بَكْرِ بْنِ مِهْرَانَ، وَقَطَعَ أَبُو الْعِزِّ بِذَلِكَ لِرُوَيْسٍ فِي الْأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَجَعَلَ الْحَرْفَيْنِ الْأَوَّلِينَ لِيَعْقُوبَ بِكَمَالِهِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَنْهُ فِي الْكَامِلِ، وَلَا فِي الْجَامِعِ، وَلَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ.
(قُلْتُ) : وَبِالْوَجْهَيْنِ آخُذُ لِيَعْقُوبَ فِي الْأَحْرُفِ الْخَمْسَةِ لِثُبُوتِهَا عِنْدِي عَنْهُ مِنْ رِوَايَتَيْهِ. وَأَمَّا الْبَزِّيُّ فَقَطَعَ لَهُ بِالْهَاءِ فِي الْأَحْرُفِ الْخَمْسَةِ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْكَافِي، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَغَيْرِهَا. وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَكْثَرُ الْمُؤَلِّفِينَ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ. وَانْفَرَدَ فِي الْهِدَايَةِ بِالْهَاءِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِكَمَالِهِ فِي (عَمَّ وَلِمَ) فَقَطْ. وَأَطْلَقَ لِلْبَزِّيِّ الْخِلَافَ فِي الْخَمْسَةِ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَالدَّانِيُّ فِي غَيْرِ التَّيْسِيرِ وَبِالْهَاءِ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَبِغَيْرِ هَاءٍ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيِّ، وَهُوَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي خَرَجَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، فِيهَا عَنْ طُرُقِهِ فَإِنَّهُ أَسْنَدَ رِوَايَةَ الْبَزِّيِّ عَنِ الْفَارِسِيِّ
стр. 633
هَذَا، وَقَطَعَ فِيهِ بِالْهَاءِ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَلَمْ يَقْرَأْ بِالْهَاءِ إِلَّا عَلَى ابْنِ غَلْبُونَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ " وَهَاءُ السَّكْتِ " مُخْتَارَةٌ فِي هَذَا الْأَصْلِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ عِوَضًا عَنِ الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ.
(الْأَصْلُ الثَّانِي) هُوَ، وَهِيَ حَيْثُ وَقَعَا وَكَيْفَ جَاءَا نَحْوَ وَهُوَ وَلَهُوَ، وَأَنْ يُمِلَّ هُوَ، فَإِنَّهُ هُوَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَنَحْوَ مَا هِيَ، وَلَهِيَ، وَهِيَ فَوَقَفَ عَلَى ذَلِكَ بِالْهَاءِ يَعْقُوبُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَنْهُ.
(الْأَصْلُ الثَّالِثُ) النُّونُ الْمُشَدَّدَةُ مِنْ جَمْعِ الْإِنَاثِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِهِ شَيْءٌ. أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ نَحْوَ هُنَّ أَطْهَرُ. وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ، وَأَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ فَاخْتُلِفَ عَنْ يَعْقُوبَ فِي الْوَقْفِ عَلَى ذَلِكَ بِالْهَاءِ فَقَطَعَ فِي التَّذْكِرَةِ بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ عَنْ يَعْقُوبَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَذَكَرَهُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ لِرُوَيْسٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَاضِي وَأَطْلَقَهُ فِي الْكَنْزِ عَنْ رُوَيْسٍ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ مِهْرَانَ لِرَوْحٍ. وَالْوَجْهَانِ ثَابِتَانِ عَنْ يَعْقُوبَ بِهِمَا قَرَأْتُ، وَبِهِمَا آخُذُ، وَقَدْ أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ وَأَحْسَبُ أَنَّ الصَّوَابَ تَقْيِيدُهُ بِمَا كَانَ بَعْدَ هَاءٍ كَمَا مَثَّلُوا بِهِ، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مَثَّلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ نَصَّ عَلَى غَيْرِهِ أَحَدٌ يُوثَقُ بِهِ رَجَعْنَا إِلَيْهِ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ كَمَا ظَهَرَ لَنَا.
(الْأَصْلُ الرَّابِعُ) الْمُشَدَّدُ الْمَبْنِيُّ نَحْوَ أَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى، وَإِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَخَلَقْتُ بِيَدَيَّ. وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ. مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ يَعْقُوبَ أَيْضًا فَنَصَّ عَلَى الْوَقْفِ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ لِيَعْقُوبَ بِكَمَالِهِ أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ وَالْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ رَوْحٍ وَحْدَهُ.
وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى حَذْفِ الْهَاءِ وَقْفًا، وَكِلَاهُمَا ثَابِتٌ عَنْ يَعْقُوبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِمَا كَانَ بِالْيَاءِ كَمَا مَثَّلْنَا بِهِ وَمَثَّلَ بِهِ الْمُثْبِتُونَ فَإِنْ ثَبَتَ غَيْرُ ذَلِكَ
стр. 634
أَصِيرُ إِلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَانْفَرَدَ الدَّانِيُّ بِالْهَاءِ فِي لَكِنْ وَإِنَّ يَعْنِي الْمَفْتُوحَةَ وَالْمَكْسُورَةَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ كَأَنَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الْأَصْلُ الْخَامِسُ) النُّونُ الْمَفْتُوحَةُ نَحْوَ الْعَالَمِينَ، وَالَّذِينَ، وَالْمُفْلِحُونَ، وَبِمُؤْمِنِينَ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ يَعْقُوبَ الْوَقْفَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْهَاءِ، وَحَكَاهُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَغَيْرُهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ رُوَيْسٍ، وَهُوَ لُغَةٌ فَاشِيَةٌ مُطَّرِدَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَمُقْتَضَى تَمْثِيلِ ابْنِ سَوَّارٍ إِطْلَاقُهُ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ فَإِنَّهُ مَثَّلَ بُقُولِهِ يُنْفِقُونَ، وَرَوَى ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ التَّمَّارِ تَقْيِيدَهُ بِمَا لَمْ يَلْتَبِسْ بِهَاءِ الْكِنَايَةِ وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ: وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ، وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ. قَالَ: وَمَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ يَعْنِي شَيْخَهُ ابْنَ مِقْسَمٍ أَنَّ هَاءَ السَّكْتِ لَا تَثْبُتُ فِي الْأَفْعَالِ.
(قُلْتُ) : وَالصَّوَابُ تَقْيِيدُهُ عِنْدَ مَنْ أَجَازَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْعَرَبِيَّةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ إِثْبَاتِ الْهَاءِ عَنْ يَعْقُوبَ فِي هَذَا الْفَصْلِ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
" وَأَمَّا الْكَلِمَاتُ الْمَخْصُوصَةُ " فَهِيَ أَرْبَعٌ (وَيْلَتَى، وَأَسَفَى، وَيَا حَسْرَتَى، وَثُمَّ الظَّرْفُ) فَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ رُوَيْسٍ فَقَطَعَ ابْنُ مِهْرَانَ لَهُ بِالْهَاءِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْكَنْزِ، وَرَوَاهُ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْعَلَاءِ عَنْهُ. وَنَصَّ الدَّانِيُّ عَلَى ثُمَّ لِيَعْقُوبَ بِكَمَالِهِ، وَرَوَاهُ الْآخَرُونَ عَنْهُ بِغَيْرِ هَاءٍ كَالْبَاقِينَ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ رُوَيْسٍ قَرَأْتُ بِهِمَا، وَبِهِمَا آخُذُ، وَانْفَرَدَ الدَّانِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بِالْهَاءِ فِي هَلُمَّ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِالْهَاءِ فِي إِيَّايَ وَقِيَاسُهُ مَثْوَايَ، وَمَحْيَايَ، وَكَذَلِكَ فِي أَبِي وَقِيَاسُهُ أَخِي، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إِلَّا مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ، وَلَيْسَتْ قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورِ تَسْتَفْتِيَانِ بِالْهَاءِ مِنَ الْأَفْعَالِ خَاصَّةً فَخَالَفَ فِي ذَلِكَ سَائِرَ الرُّوَاةِ مَعَ ضَعْفِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَهَاءُ السَّكْتِ فِي هَذَا كُلِّهِ وَمَا أَشْبَهَهُ جَائِزَةٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ سَمَاعًا وَقِيَاسًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي) ، وَهُوَ أَحَدُ أَحْرُفِ الْعِلَّةِ الثَّلَاثَةِ: الْيَاءُ، وَالْوَاوُ، وَالْأَلِفُ فَأَمَّا الْيَاءُ فَمِنْهُ مَا حُذِفَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَمَا هُوَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الزَّوَائِدِ فَالْمَحْذُوفَةُ رَسْمًا لِلسَّاكِنِ عَلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا حُذِفَ لِأَجْلِ التَّنْوِينِ، وَالثَّانِي
стр. 635
مَا حُذِفَ لِغَيْرِهِ: فَالَّذِي حُذِفَ لِلتَّنْوِينِ ثَلَاثُونَ حَرْفًا فِي سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَوْضِعًا بَاغٍ، وَلَا عَادٍ، وَكِلَاهُمَا فِي الْبَقَرَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالنَّحْلِ وَمِنْ مُوصٍ فِي الْبَقَرَةِ وَعَنْ تَرَاضٍ فِي الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ وَلَا حَامٍ فِي الْمَائِدَةِ وَلَاتَ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْأَنْعَامِ وَالْعَنْكَبُوتِ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَلَهُمْ أَيْدٍ كِلَاهُمَا فِي الْأَعْرَافِ وَلَعَالٍ فِي يُونُسَ وَأَنَّهُ نَاجٍ فِي يُوسُفَ وَهَادٍ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ اثْنَانِ فِي الرَّعْدِ، وَكَذَلِكَ فِي الزُّمَرِ، وَآخَرُ فِي الْمُؤْمِنِ وَوَاقٍ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ اثْنَانِ فِي الرَّعْدِ. وَآخَرُ فِي الْمُؤْمِنِ وَمُسْتَخْفٍ فِي الرَّعْدِ وَمِنْ وَالٍ فِيهَا وَوَادٍ فِي مَوْضِعَيْنِ بِوَادٍ فِي إِبْرَاهِيمَ وَوَادٍ فِي الشُّعَرَاءِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ فِي النَّحْلِ وَأَنْتَ مُفْتَرٍ فِيهَا وَلَيَالٍ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: مَرْيَمَ وَالْحَاقَّةِ وَالْفَجْرِ وَأَنْتَ قَاضٍ فِي طه وَإِلَّا زَانٍ فِي النُّورِ (وَهُوَ جَازٍ) فِي لُقْمَانَ وَبِكَافٍ فِي الزُّمَرِ وَمُعْتَدٍ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: ق وَنُونٍ وَالْمُطَفِّفِينَ وَعَلَيْهَا فَانٍ فِي الرَّحْمَنِ وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ فِيهَا وَدَانٍ فِيهَا أَيْضًا وَمُهْتَدٍ فِي الْحَدِيدِ وَمُلَاقٍ فِي الْحَاقَّةِ وَمَنْ رَاقٍ فِي الْقِيَامَةِ، وَتَتِمَّةُ الثَّلَاثِينَ هَارٍ فِي التَّوْبَةِ ; عَلَى أَنَّهُ مَقْلُوبٌ كَمَا قَدَّمْنَا فِي الْإِمَالَةِ فَأَثْبَتَ ابْنُ كَثِيرٍ الْيَاءَ فِي أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ، وَهِيَ هَادٍ فِي الْخَمْسَةِ (وَوَاقٍ) فِي الثَّلَاثَةِ (وَوَالٍ. وَبَاقٍ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ.
وَانْفَرَدَ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى السَّامَرِّيِّ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ، وَهُمَا فَانٍ فِي الرَّحْمَنِ (وَرَاقٍ) فِي الْقِيَامَةِ. فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ. وَقَدْ خَالَفَ فِيهِمَا سَائِرَ النَّاسِ. وَكَأَنَّ الدَّانِيَّ لَمْ يَرْتَضِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ فِي التَّيْسِيرِ، وَلَا فِي غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ أَسْنَدَ رِوَايَةَ قُنْبُلٍ فِي هَذِهِ الْمُؤَلَّفَاتِ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ. وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ فِي الْكَامِلِ عَنِ ابْنِ شَنْبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِالْوَقْفِ بِالْيَاءِ عَلَى سَائِرِ الْبَابِ. وَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ فِي جَامِعِهِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْجَمِيعِ وَقْفًا، وَلَا أَعْلَمُهُ رَوَاهُ غَيْرُهُ، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنِ النَّحَّاسِ عَنْ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ سَيْفٍ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَزْرَقِ
стр. 636
عَنْ وَرْشٍ، بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي قَاضٍ، وَفِي بَاغٍ مُخَيَّرٌ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَالَّذِي حُذِفَ لِغَيْرِ تَنْوِينٍ أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا، وَهِيَ يُؤْتَ فِي مَوْضِعَيْنِ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فِي الْبَقَرَةِ فِي قِرَاءَةِ يَعْقُوبَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ فِي النِّسَاءِ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ فِي الْمَائِدَةِ وَ " يَقْضِ الْحَقَّ " فِي الْأَنْعَامِ. فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو وَابْنِ عَامِرٍ وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَيَعْقُوبَ وَخَلَفٍ. وَنُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ فِي يُونُسَ، (وَالْوَادِ) فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَى فِي طه وَالنَّازِعَاتِ، وَعَلَى وَادِ النَّمْلِ. وَالْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْقَصَصِ وَ " هَادِ " فِي مَوْضِعَيْنِ لَهَادِي الَّذِينَ فِي الْحَجِّ وَ (بِهَادِ الْعُمْيِ) فِي الرُّومِ، وَيُرِدْنِ الرَّحْمَنُ فِي يس، وَصَالِ الْجَحِيمِ فِي الصَّافَّاتِ، وَيُنَادِ الْمُنَادِ فِي ق، وَتُغْنِ النُّذُرُ فِي اقْتَرَبَ، وَالْجَوَارِ فِي مَوْضِعَيْنِ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الرَّحْمَنِ وَالْجَوَارِ الْكُنَّسِ فِي كُوِّرَتْ.
وَأَمَّا: آتَانِ اللَّهُ فِي النَّمْلِ، وَفَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ فِي الزُّمَرِ: فَسَيَأْتِيَانِ فِي بَابِ الزَّوَائِدِ مِنْ أَجْلِ فَتْحِ يَاءَيْهِمَا وَصْلًا، وَأَمَّا يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا، أَوَّلَ الزُّمَرِ. فَلَا خِلَافَ فِي حَذْفِهِمَا فِي الْحَالَيْنِ لِلرَّسْمِ وَالرِّوَايَةِ وَالْأَفْصَحُ فِي الْعَرَبِيَّةِ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ رُوَيْسٍ كَمَا سَيَأْتِي. فَوَقَفَ يَعْقُوبُ فِي الْمَوَاضِعِ السَّبْعَةَ عَشَرَ بِالْيَاءِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ نُصُوصِ أَئِمَّتِنَا فِي الْجَمِيعِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِهِ وَأَصْلِهِ.
وَقَدْ نَصَّ عَلَى الْجَمِيعِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ. وَنَصَّ عَلَى يُؤْتَ الْحِكْمَةَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ وَالْكَنْزِ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَغَيْرُهُمْ. وَنَصَّ عَلَى يُؤْتِ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ وَسِوَاهُمْ، وَنَصَّ عَلَى وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ فِي الْمُبْهِجِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْجَامِعِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَغَايَةِ الِاخْتِصَارِ وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ وَالْكَنْزِ، وَغَيْرِهَا.
وَنَصَّ عَلَى " يَقْضِ الْحَقَّ " هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ، وَغَيْرُهُمْ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ قِيَاسًا مَعَ تَصْرِيحِهِ بِالنَّصِّ فِي الْإِرْشَادِ. وَنَصَّ عَلَى نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ وَابْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو الْعِزِّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْخَيَّاطُ وَأَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَنَصَّ عَلَى بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَبُو الْحَسَنِ
стр. 637
بْنُ غَلْبُونَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ وَأَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ قِيَاسًا. وَنَصَّ عَلَى وَادِ النَّمْلِ صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ، وَالْمُبْهِجِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْغَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَنَصَّ عَلَى الْوَادِ الْأَيْمَنِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَغَايَةِ الِاخْتِصَارِ قِيَاسًا. وَنَصَّ عَلَى لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ وَأَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَنَصَّ عَلَى بِهَادِ الْعُمْيِ فِي الرُّومِ صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ، وَصَاحِبُ غَايَةِ الِاخْتِصَارِ، وَصَاحِبُ التَّذْكِرَةِ، وَصَاحِبُ الْكَنْزِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَنَصَّ عَلَى يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ الْجُمْهُورُ كَابْنِ سَوَّارٍ وَأَبِي الْعِزِّ وَأَبِي الْعَلَاءِ وَالسِّبْطِ، وَغَيْرِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ لَهُ فِي التَّذْكِرَةِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي الزَّوَائِدِ مِنْ أَجْلِ أَبِي جَعْفَرٍ وَصْلًا. وَنَصَّ عَلَى صَالِ الْجَحِيمِ ابْنُ سَوَّارٍ وَسِبْطُ الْخَيَّاطِ وَأَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ وَأَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَنَصَّ عَلَى يُنَادِ الْمُنَادِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ وَسِوَاهُمْ.
وَنَصَّ عَلَى تُغْنِ النُّذُرُ صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْخَيَّاطُ صَاحِبُ الْجَامِعِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ قِيَاسًا، وَنَصَّ عَلَى الْمَوْضِعَيْنِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْإِرْشَادِ وَالْكَنْزِ، وَغَيْرِهَا. وَذَكَرَهُ فِي غَايَةِ الِاخْتِصَارِ قِيَاسًا، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فَإِنَّهُ سَاكِتٌ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُكُوتِهِ ثُبُوتُ رِوَايَةٍ، وَلَا عَدَمُهَا وَالنَّصُّ يُقَدَّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَاسِيَّمَا، وَقَدْ عَضَّدَهَا الْقِيَاسُ وَصَحَّ بِهَا الْأَدَاءُ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا. وَوَافَقَهُ عَلَى وَادِي النَّمْلِ الْكِسَائِيُّ فِيمَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الدَّانِيُّ وَطَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى الْفَارِسِيِّ، وَزَادَ ابْنُ غَلْبُونَ وَابْنُ شُرَيْحٍ وَابْنُ بَلِّيمَةَ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَيْضًا بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ فِي التَّبْصِرَةِ عَنْهُ، وَقَالَ: وَالْمَشْهُورُ الْحَذْفُ، وَبِهِ قَرَأْتُ، وَزَادَ ابْنُ بَلِّيمَةَ وَابْنُ غَلْبُونَ الْوَادِ الْأَيْمَنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَثِيرٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي الْأَرْبَعَةِ سِوَى الْحَذْفِ.
(قُلْتُ) : وَالْأَصَحُّ عَنْهُ هُوَ الْوَقْفُ بِالْيَاءِ عَلَى وَادِ النَّمْلِ دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ وَإِنْ
стр. 638
كَانَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالْحَذْفِ صَحَّ عَنْهُ أَيْضًا لِأَنَّ سَوْرَةَ بْنَ الْمُبَارَكِ رَوَى عَنْهُ نَصًّا أَنَّهُ قَالَ: الْوَقْفُ عَلَى (وَادِ النَّمْلِ بِالْيَاءِ) . قَالَ الْكِسَائِيُّ:، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا الْمُضَافِ إِلَّا بِالْيَاءِ.
قَالَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ: وَهَذِهِ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ مَفْهُومَةٌ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي هَذَا الْوَضْعَ خَاصَّةً قَالَ: وَقَالَ: عَنْهُ يَعْنِي سَوْرَةَ بْنَ الْمُبَارَكِ الْوَادِ الْمُقَدَّسِ بِغَيْرِ يَاءٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَافٍ، وَوَافَقَهُ أَيْضًا عَلَى بِهَادِ الْعُمْيِ فِي الرُّومِ الْكِسَائِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ، فَقَطَعَ لَهُ بِالْيَاءِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ وَأَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي التَّيْسِيرِ وَالْمُفْرَدَاتِ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْهَادِي، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَطَعَ لَهُ بِالْحَذْفِ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ وَابْنُ الْفَحَّامِ وَابْنُ شُرَيْحٍ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُ، وَأَبُو طَاهِرِ ابْنُ سَوَّارٍ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَغَيْرُهُمْ، وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ وَالدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ ثُمَّ رَوَى عَنْهُ نَصًّا أَنَّهُ يَقِفُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ يَاءٍ. ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِمَذْهَبِ الْكِسَائِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي عَنْهُ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ نَصًّا وَأَدَاءً، وَعَلَى الْحَذْفِ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ حَمْزَةَ مَعَ قِرَاءَتِهِ لَهُ (تَهْدِ الْعُمْيَ) فَبِالْيَاءِ قَطَعَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي التَّذْكِرَةِ وَالدَّانِيُّ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ، وَابْنُ بَلِّيمَةَ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى الْفَارِسِيِّ. وَقَطَعَ لَهُ بِالْحَذْفِ الْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ سُفْيَانَ وَابْنُ سَوَّارٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَأَمَّا الَّذِي فِي سُورَةِ النَّمْلِ فَلَا خِلَافَ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِ بِالْيَاءِ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ مِنْ أَجْلِ رَسْمِهِ كَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَوَافَقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ عَلَى يُنَادِ الْمُنَادِي فَوَقَفَ بِالْيَاءِ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَالْمُبْهِجِ وَغَايَةِ الِاخْتِصَارِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ، وَابْنُ فَارِسٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَرَوَى عَنْهُ آخَرُونَ الْحَذْفَ. وَهُوَ الَّذِي فِي التَّذْكِرَةِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَغَيْرِهَا. مِنْ كُتُبِ الْمَغَارِبَةِ. وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَالْإِعْلَانِ، وَجَامِعِ الْبَيَانِ، وَغَيْرِهَا. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَبِهِ وَرَدَ النَّصُّ عَنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَانْفَرَدَ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ رُوَيْسٍ بِإِثْبَاتِ
стр. 639
يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا. أَوَّلَ الزُّمَرِ فِي الْوَقْفِ، وَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ، وَهُوَ قِيَاسُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ. وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ سَيْفٍ عَنِ الْأَزْرَقِ بِالْيَاءِ فِي لَصَالِ الْجَحِيمِ مِثْلَ يَعْقُوبَ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ.
وَأَمَّا مَا حُذِفَ مِنَ الْوَاوَاتِ رَسْمًا لِلسَّاكِنِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ. فِي سُبْحَانَ. وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ فِي الشُّورَى، وَيَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ. فِي الْقَمَرِ، وَسَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ فِي الْعَلَقِ. فَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهَا لِلْجَمِيعِ عَلَى الرَّسْمِ.
وَقَدْ قَالَ مَكِّيٌّ وَغَيْرُهُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَمِدَ الْوَقْفُ عَلَيْهَا، وَلَا عَلَى مَا يُشَابِهُهَا لِأَنَّهُ إِنْ وَقَفَ بِالرَّسْمِ خَالَفَ الْأَصْلَ وَإِنْ وَقَفَ بِالْأَصْلِ خَالَفَ الرَّسْمَ انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَى هَذِهِ وَأَشْبَاهِهَا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَوِ اضْطُرَّ إِلَى الْوَقْفِ عَلَيْهَا كَيْفَ يَكُونُ؟ . وَكَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَصِحَّ فِيهِ رِوَايَةٌ وَإِلَّا فَكَمْ مِنْ مَوْضِعٍ خُولِفَ فِيهِ الرَّسْمُ وَخُولِفَ فِيهِ الْأَصْلُ. وَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ إِذَا صَحَّتِ الرِّوَايَةُ.
وَقَدْ نَصَّ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ عَلَى الْوَقْفِ عَلَيْهَا بِالْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ. وَقَالَ: هَذِهِ قِرَاءَتِي عَلَى أَبِي الْفَتْحِ وَأَبِي الْحَسَنِ جَمِيعًا، وَبِذَلِكَ جَاءَ النَّصُّ عَنْهُ.
(قُلْتُ) : وَهُوَ مِنِ انْفِرَادِهِ، وَقَدْ قَرَأْتُ بِهِ مِنْ طَرِيقِهِ. وَانْفَرَدَ ابْنُ فَارِسٍ فِي جَامِعِهِ بِذَلِكَ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ الْقَمَرِ وَأَمَّا نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ، فَقَدْ ذَكَرَ الْقُرَّاءُ أَنَّهُ حُذِفَ أَيْضًا رَسْمًا وَسَائِرُ النَّاسِ عَلَى خِلَافِهِ وَعَدُّوا ذَلِكَ، وَهْمًا مِنْهُ فَيُوقَفُ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ لِلْجَمِيعِ. وَأَمَّا وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ حَذْفُ وَاوِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِذْ هُوَ مُفْرَدٌ فَاتَّفَقَ اللَّفْظُ وَالرَّسْمُ وَالْأَصْلُ عَلَى حَذْفِهِ. وَحُكْمُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كَذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي آخِرِ بَابِ وَقَفِ حَمْزَةَ فَيُوقَفُ عَلَيْهِمَا بِالْحَذْفِ بِلَا نَظَرٍ كَمَا يُوقَفُ عَلَى أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ بِحَذْفِ الْأَلِفِ، وَعَلَى وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ، وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ بِحَذْفِ الْيَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا مَا حُذِفَ مِنَ الْأَلِفَاتِ لِسَاكِنٍ فَهُوَ مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ (أَيُّهَ) وَقَعَتْ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ:
стр. 640
أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ فِي النُّورِ وَيَا أَيُّهَ السَّاحِرُ فِي الزُّخْرُفِ وَأَيُّهَ الثَّقَلَانِ فِي الرَّحْمَنِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ عَلَى الْأَصْلِ خِلَافًا لِلرَّسْمِ أَبُو عَمْرٍو، وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ، وَوَقَفَ عَلَيْهَا الْبَاقُونَ بِالْحَذْفِ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ عَامِرٍ ضَمَّ الْهَاءَ عَلَى الِاتِّبَاعِ لِضَمِ الْيَاءِ قَبْلَهَا.
(وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي) مِنَ الْإِثْبَاتِ، وَهُوَ مِنَ الْإِلْحَاقِ أَيْضًا، وَهُوَ إِثْبَاتُ مَا حُذِفَ لَفْظًا، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(فَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ) سَبْعُ كَلِمَاتٍ، وَهِيَ يَتَسَنَّهْ فِي الْبَقَرَةِ وَاقْتَدِهْ فِي الْأَنْعَامِ وَكِتَابِيَهْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَحِسَابِيَهْ كَذَلِكَ (وَمَالِيَهْ) وَسُلْطَانِيَهْ الْأَرْبَعَةُ فِي الْحَاقَّةِ، وَمَا هِيَهْ فِي الْقَارِعَةِ أَمَّا يَتَسَنَّهْ وَاقْتَدِهِ فَحَذَفَ الْهَاءَ مِنْهُمَا لَفْظًا فِي الْوَصْلِ وَأَثْبَتَهُمَا فِي الْوَقْفِ لِلرَّسْمِ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ، وَأَثْبَتَهَا الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ وَكَسَرَ الْهَاءَ مِنَ اقْتَدِهِ وَصْلًا ابْنُ عَامِرٍ. وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِي إِشْبَاعِ كَسْرَتِهَا، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ الْإِشْبَاعَ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ وَالْمُفْرَدَاتِ وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْغَايَتَيْنِ، وَالْجَامِعِ، وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْكِفَايَةِ الْكُبْرَى، وَسَائِرِ الْكُتُبِ إِلَّا الْيَسِيرَ مِنْهَا. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ الْكَسْرَ مِنْ غَيْرِ إِشْبَاعٍ كَرِوَايَةِ هِشَامٍ. وَهِيَ طَرِيقُ زَيْدٍ عَنِ الرَّمْلِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْعِزِّ فِي الْإِرْشَادِ، وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْوَاسِطِيِّينَ كَابْنِ مُؤْمِنٍ وَالدِّيوَانِيِّ وَابْنِ زُرَيْقٍ الْحَدَّادِ، وَغَيْرِهِمْ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الثَّعْلَبِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ. وَكَذَا رَوَاهُ الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ. وَقَدْ رَوَاهَا الشَّاطِبِيُّ عَنْهُ، وَلَا أَعْلَمُهَا وَرَدَتْ عَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ، وَلَا شَكَّ فِي صِحَّتِهَا عَنْهُ لَكِنَّهَا عَزِيزَةٌ مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا كِتَابِيَهْ فِيهِمَا وَحِسَابِيَهْ. كِلَاهُمَا فَحَذَفَ الْهَاءَ مِنْهُمَا وَصْلًا وَأَثْبَتَهَا وَقْفًا يَعْقُوبُ. وَالْبَاقُونَ بِإِثْبَاتِهَا فِي الْحَالَيْنِ. وَأَمَّا (مَالِيَهْ وَسُلْطَانِيَهْ) الْأَرْبَعَةُ فِي الْحَاقَّةِ. وَ (مَاهِيَهْ) فَحَذَفَ الْهَاءَ مِنَ الثَّلَاثَةِ فِي الْوَصْلِ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ، وَأَثْبَتَهَا الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ. وَبَقِيَ مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ سَبْعَةُ أَحْرُفٍ
стр. 641
، وَهِيَ: لَكِنَّا هُوَ فِي الْكَهْفِ وَالظُّنُونَا وَالرَّسُولَا وَالسَّبِيلَا فِي الْأَحْزَابِ. (وَسَلَاسِلًا وَقَوَارِيرَا قَوَارِيرَا) فِي الْإِنْسَانِ نَذْكُرُهَا فِي مَوَاضِعِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ لَفْظًا أَنَا حَيْثُ وَقَعَ نَحْوَ أَنَا لَكُمْ، وَأَنَا نَذِيرٌ، وَ " إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا " أَجْمَعُوا عَلَى حَذْفِ أَلِفِهِ وَصْلًا وَإِثْبَاتِهَا وَقْفًا. هَذَا مَا لَمْ يَلْقَهُ هَمْزَةُ قَطْعٍ فَإِنْ لَقِيَهُ هَمْزَةُ قَطْعٍ فَاخْتَلَفُوا فِي حَذْفِهَا فِي الْوَصْلِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَقَرَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَمِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مَا حُذِفَ مِنَ الْيَاءَاتِ وَالْوَاوَاتِ وَالْأَلِفَاتِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَهُوَ ثَابِتٌ رَسْمًا نَحْوَ: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ، وَيَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ، وَأُوفِي الْكَيْلَ، وَبِهَادِي الْعُمْيِ فِي النَّمْلِ، وَادْخُلِي الصَّرْحَ، وَحَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَآتِي الرَّحْمَنِ، وَأُولِي الْأَيْدِي، وَيَاأُولِي الْأَلْبَابِ، وَيَاأُولِي الْأَبْصَارِ، وَمُحِلِّي الصَّيْدِ، وَمُهْلِكِي الْقُرَى وَنَحْوَ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ، وَقَالُوا الْآنَ، وَأَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ، فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ، وَإِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ، وَجَابُوا الصَّخْرَ، وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ، فَيَسُبُّوا اللَّهَ، وَمُلَاقُو اللَّهِ، وَأُولُو الْفَضْلِ، وَصَالُو الْجَحِيمِ، وَصَالُوا النَّارِ، وَمُرْسِلُو النَّاقَةِ وَنَحْوَ: وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاسْتَبَقَا الْبَابَ، وَادْخُلَا النَّارَ، وَأَنَا اللَّهُ فَالْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَهُ بِالْإِثْبَاتِ لِثُبُوتِهَا رَسْمًا وَحُكْمًا، وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا ثَمُودَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَا إِنَّ ثَمُودَ فِي هُودٍ وَعَادًا وَثَمُودَ فِي الْفُرْقَانِ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ وَالنَّجْمِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ لَمْ يُنَوِّنْهُ فَسَيَأْتِي بَيَانُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ هُودٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.
(وَأَمَّا الْحَذْفُ) فَهُوَ أَيْضًا عَلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا حَذْفُ مَا ثَبَتَ رَسْمًا: وَالثَّانِي حَذْفُ مَا ثَبَتَ لَفْظًا.
(فَالْأَوَّلُ) مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ: وَكَأَيِّنْ وَقَعَتْ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ: فِي آلِ عِمْرَانَ وَيُوسُفَ، وَفِي الْحَجِّ مَوْضِعَانِ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ وَالْقِتَالِ وَالطَّلَاقِ. فَحَذَفَ النُّونَ مِنْهَا وَوَقَفَ عَلَى الْيَاءِ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ، وَوَقَفَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَهُوَ تَنْوِينٌ ثَبَتَ رَسْمًا مِنْ أَجْلِ احْتِمَالِ قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ، كَمَا سَيَأْتِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَمِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مَا كُتِبَ
стр. 642
بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ صُورَةً لِلْهَمْزَةِ الْمُتَطَرِّفَةِ، وَهُوَ يَتَفَيَّأُ، وَتَفْتَأُ، وَأَتَوَكَّأُ. وَيَعْبَأُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ فِي بَابِ وَقَفِ حَمْزَةَ عَلَى الْهَمْزَةِ، وَكَذَلِكَ مِنْ: نَبَأَ. وَتِلْقَاءَ وَإِيتَاءِ وَمَا مَعَهُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي الْوَقْفِ بِغَيْرِ مَا صُورَةُ الْهَمْزَةِ بِهِ إِلَّا مَا ذُكِرَ عَنْ حَمْزَةَ، وَقَدْ بَيَّنَاهُ.
(وَالْقِسْمُ الثَّانِي) ، وَهُوَ حَذْفُ مَا ثَبَتَ لَفْظًا لَمْ يَقَعْ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَوَقَعَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَصْلٌ مُطَّرِدٌ، وَهُوَ: الْوَاوُ وَالْيَاءُ الثَّابِتَتَانِ فِي هَاءِ الْكِنَايَةِ لَفْظًا مِمَّا حُذِفَ رَسْمًا، وَذَلِكَ فِيمَا وَقَعَ قَبْلَ الْهَاءِ فِيهِ مُتَحَرِّكٌ نَحْوَ: إِنَّهُ، وَبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، أَوَّلَ بَابِ هَاءِ الْكِتَابَةِ وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا وُصِلَ بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ فِي مَذْهَبِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ صِلَةُ مِيمِ الْجَمْعِ كَمَا تَقَدَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا وَصْلُ الْمَقْطُوعِ رَسْمًا فَوَقَعَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فِي أَيًّا مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَيًّا مَا تَدْعُوا فِي آخِرِ سُورَةِ سُبْحَانَ وَمَالِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فِي النِّسَاءِ وَمَالِ هَذَا الْكِتَابِ فِي الْكَهْفِ وَمَالِ هَذَا الرَّسُولِ فِي الْفُرْقَانِ وَفَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي سَأَلَ وَإِلْ يَاسِينَ فِي الصَّافَّاتِ.
(أَمَّا: أَيَّامًا) فَنَصَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ كَالْحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ فِي التَّيْسِيرِ، وَشَيْخِهِ طَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُرَيْحٍ، وَغَيْرِهِمْ وَرَوَوُا الْوَقْفَ عَلَى أَيًّا دُونَ مَا عَنْ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ. وَأَشَارَ ابْنُ غَلْبُونَ إِلَى خِلَافٍ عَنْ رُوَيْسٍ، وَنَصَّ هَؤُلَاءِ عَنِ الْبَاقِينَ بِالْوَقْفِ عَلَى مَا دُونَ أَيًّا. وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَلَمْ يَتَعَرَّضُوا إِلَى ذِكْرِهِ أَصْلًا بِوَقْفٍ، وَلَا ابْتِدَاءٍ، أَوْ قَطْعٍ، أَوْ وَصْلٍ كَالْمَهْدَوِيِّ وَابْنِ سُفْيَانَ وَمَكِّيٍّ وَابْنِ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمَغَارِبَةِ وَكَأَبِي مَعْشَرٍ وَالْأَهْوَازِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ، وَالشَّامِيِّينَ وَكَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ وَابْنِ مِهْرَانَ وَابْنِ شَيْطٍ وَابْنِ سَوَّارٍ وَابْنِ فَارِسٍ وَأَبِي الْعِزِّ وَأَبِي الْعَلَاءِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ وَجَدِّهِ أَبِي مَنْصُورٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْعِرَاقِيِّينَ.
وَعَلَى مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ لَا يَكُونُ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا خِلَافٌ بَيْنِ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا خِلَافٌ فَيَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى كُلٍّ
стр. 643
مِنْ (أَيًّا) ، وَمِنْ (مَا) لِكَوْنِهِمَا كَلِمَتَيْنِ انْفَصَلَتَا رَسْمًا كَسَائِرِ الْكَلِمَاتِ الْمُنْفَصِلَاتِ رَسْمًا، وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ، وَهُوَ الْأُولَى بِالْأُصُولِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ نَصٌّ بِخِلَافِهِ، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ نُصُوصَهُمْ فَلَمْ أَجِدْ مَا يُخَالِفُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ، وَلَاسِيَّمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَغَايَةُ مَا وَجَدْتُ النَّصَّ عَنْ حَمْزَةَ وَسُلَيْمٍ وَالْكِسَائِيِّ فِي الْوَقْفِ عَلَى (أَيًّا) فَنَصَّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ بْنُ سَعْدَانَ النَّحْوِيُّ الضَّرِيرُ صَاحِبُ سُلَيْمٍ وَالْيَزِيدِيُّ وَإِسْحَاقُ الْمُسَيَّبِيُّ، وَغَيْرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَحْيَى يَعْنِي الضَّبِّيَّ ; ثَنَا ابْنُ سَعْدَانَ قَالَ: كَانَ حَمْزَةُ وَسُلَيْمُ يَقِفَانِ جَمِيعًا عَلَى (أَيًّا) ثُمَّ قَالَ: ابْنُ سَعْدَانَ وَالْوَقْفُ الْجَيِّدُ عَلَى (مَا) لِأَنَّ (مَا) صِلَةٌ لِأَيِّ.
وَنَصَّ قُتَيْبَةُ كَذَلِكَ عَنِ الْكِسَائِيِّ قَالَ الدَّانِيُّ: ثَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طَالِبٍ الْبَزَّازَ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ شُعَيْبٍ النَّهَاوَنْدِيَّ، ثَنَا أَحْمَدُ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيَّ. ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ الْغَزَالِيُّ. ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مِرْدَاسٍ. ثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: كَانَ الْكِسَائِيُّ يَقِفُ عَلَى الْأَلِفِ مِنْ (أَيًّا) انْتَهَى، وَهَذَا غَايَةُ مَا وَجَدْتُهُ وَغَايَةُ مَا رَوَاهُ الدَّانِيُّ ثُمَّ قَالَ الدَّانِيُّ بِأَثَرِ هَذَا وَالنَّصُّ عَنِ الْبَاقِينَ مَعْدُومٌ فِي ذَلِكَ وَالَّذِي نَخْتَارُهُ فِي مَذْهَبِهِمُ الْوَقْفُ عَلَى (مَا) ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ حَرْفًا زِيدَ صِلَةً لِلْكَلَامِ فَلَا يُفْصَلُ مِنْ (أَيٍّ) قَالَ: وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ اسْمًا لَا حِرَفًا، وَهِيَ بَدَلٌ مِنْ (أَيٍّ) فَيَجُوزُ فَصْلُهَا، وَقَطْعُهَا مِنْهَا انْتَهَى. فَقَدْ صَرَّحَ الدَّانِيُّ ﵀ بِأَنَّ النَّصَّ عَنْ غَيْرِ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ، مَعْدُومٌ وَأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى (مَا) اخْتِيَارٌ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ (مَا) صِلَةً لَا غَيْرَ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمُ الْوَقْفُ عَلَى (أَيٍّ) وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ، وَهُوَ مَفْصُولٌ رَسْمًا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَثَلًا مَا، وَأَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ، وَأَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ وَأَخَوَاتِهِ مِمَّا كُتِبَ مَفْصُولًا، وَقَدْ نَصَّ الدَّانِيُّ نَفْسُهُ عَلَى أَنَّ مَا كُتِبَ مِنْ ذَلِكَ، وَغَيْرِهِ مَفْصُولًا يُوقَفُ لِسَائِرِهِمْ عَلَيْهِ مَفْصُولًا وَمَوْصُولًا ; هَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ سَائِرُ الْقُرَّاءِ وَأَهْلِ الْأَدَاءِ ; فَظَهَرَ أَنَّ الْوَقْفَ جَائِزٌ لِجَمِيعِهِمْ عَلَى كُلٍّ مِنْ كَلِمَتَيْ (أَيًّا ; وَمَا) كَسَائِرِ الْكَلِمَاتِ الْمَفْصُولَاتِ فِي الرَّسْمِ، وَهَذَا الَّذِي نَرَاهُ وَنَخْتَارُهُ
стр. 644
وَنَأْخُذُ بِهِ تَبَعًا لِسَائِرِ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا (مَالِ) فِي الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ فَنَصَّ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ أَيْضًا الْجُمْهُورُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ، وَالشَّامِيِّينَ، وَالْعِرَاقِيِّينَ كَالدَّانِيِّ وَابْنِ الْفَحَّامِ وَأَبِي الْعِزِّ وَسِبْطِ الْخَيَّاطِ وَابْنِ سَوَّارٍ وَالشَّاطِبِيِّ وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ وَابْنِ فَارِسٍ وَابْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي مَعْشَرٍ فَاتَّفَقَ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَلَى الْوَقْفِ عَلَى (مَا) ، وَاخْتَلَفَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْكِسَائِيِّ فَذَكَرَ الْخِلَافَ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى اللَّامِ بَعْدَهَا أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَابْنُ شُرَيْحٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَالْآخِرُونَ مِنْهُمُ اتَّفَقُوا عَنِ الْكِسَائِيِّ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى (مَا) ، وَانْفَرَدَ مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ فَذَكَرَ فِي جَامِعِهِ عَنْ يَعْقُوبَ أَيْضًا، وَعَنْ وَرْشٍ الْوَقْفَ عَلَى (مَا) كَأَبِي عَمْرٍو وَالْكِسَائِيِّ.
وَانْفَرَدَ أَيْضًا أَبُو الْعِزِّ فَذَكَرَ فِي كِفَايَتِهِ الْوَقْفَ عَلَى (مَا) كَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاضِي أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ رُوَيْسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْإِرْشَادِ وَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ الْبَاقِينَ يَقِفُونَ عَلَى اللَّامِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا سَائِرُ الْمُؤَلِّفِينَ، وَلَا ذَكَرُوا فِيهَا خِلَافًا عَنْ أَحَدٍ، وَلَا تَعَرَّضُوا إِلَيْهَا كَأَبِي مُحَمَّدٍ مَكِّيٍّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ بَلِّيمَةَ وَأَبِي الطَّاهِرِ بْنِ خَلَفٍ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مِهْرَانَ، وَغَيْرِهِمْ وَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ قَدْ كُتِبَتْ لَامُ الْجَرِّ فِيهَا مَفْصُولَةً مِمَّا بَعْدَهَا فَيُحْتَمَلُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْوَقْفُ عَلَيْهَا كَمَا كُتِبَتْ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ فِيهَا نَصٌّ، وَهُوَ أَظْهَرُ قِيَاسًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُوقَفَ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ كَوْنِهَا لَامَ جَرٍّ، وَلَامُ الْجَرِّ لَا تُقْطَعُ مِمَّا بَعْدَهَا.
وَأَمَّا الْوَاقِفُ عَلَى (مَا) عِنْدَ هَؤُلَاءِ فَيَجُوزُ، بِلَا نَظَرٍ عِنْدَهَمْ عَلَى الْجَمِيعِ لِلِانْفِصَالِ لَفْظًا وَحُكْمًا وَرَسْمًا، وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ عِنْدِي بِمَذَاهِبِهِمْ وَالْأَقْيَسُ عَلَى أُصُولِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي أَخْتَارُهُ أَيْضًا وَآخُذُ بِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ نَصٌّ يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَا. أَمَّا الْكِسَائِيُّ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ الْوَقْفُ عَلَى (مَا) ، وَعَلَى اللَّامِ مِنْ طَرِيقَيْنِ صَحِيحَيْنِ، وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَجَاءَ عَنْهُ بِالنَّصِّ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى (مَا) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنَا الْيَزِيدِيِّ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُوقَفَ عَلَى اللَّامِ، وَلَمْ يَأْتِ مِنْ رِوَايَتَيِ الدُّورِيِّ وَالسُّوسِيِّ فِي ذَلِكَ نَصٌّ. وَأَمَّا الْبَاقُونَ، فَقَدْ صَرَّحَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ بِعَدَمِ النَّصِّ
стр. 645
عَنْهُمْ فَقَالَ: وَلَيْسَ عَنِ الْبَاقِينَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ سِوَى مَا جَاءَ عَنْهُمْ مِنَ اتِّبَاعِهِمْ لِرَسْمِ الْخَطِّ عِنْدَ الْوَقْفِ قَالَ: وَذَلِكَ يُوجِبُ فِي مَذْهَبِ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ وَقْفُهُ عَلَى اللَّامِ.
(قُلْتُ) : وَفِيمَا قَالَهُ آخِرًا نَظَرٌ فَإِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا يَتَّبِعُونَ الْخَطَّ فِي وَقْفِهِمْ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّهُمْ يَقِفُونَ أَيْضًا عَلَى (مَا) ، بَلْ هُوَ، أَوْلَى وَأَحْرَى لِانْفِصَالِهَا لَفْظًا وَرَسْمًا، عَلَى أَنَّهُ صَرَّحَ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنْ وَرْشٍ، فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ النَّحَّاسُ فِي كِتَابِهِ كَانَ أَبُو يَعْقُوبَ صَاحِبُ وَرْشٍ، يَعْنِي الْأَزْرَقَ يَقِفُ عَلَى فَمَالِ، وَقَالُوا: مَالِ وَأَشْبَاهُهُ كَمَا فِي الصُّحُفِ. وَكَانَ عَبْدُ الصَّمَدِ يَقِفُ عَلَى فَمَا وَيَطْرَحُ اللَّامَ انْتَهَى. فَدَلَّ هَذَا عَلَى جَوَازِ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنْهُ، وَكَذَا حَكَمَ غَيْرُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا إِلْ يَاسِينَ فِي الصَّافَّاتِ فَأَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى قَطْعِهَا فَهِيَ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ فَتَحَ الْهَمْزَةَ وَمَدَّهَا وَكَسَرَ اللَّامَ كَلِمَتَانِ مِثْلُ (آلُ مُحَمَّدٍ، وَآلُ إِبْرَاهِيمَ) فَيَجُوزُ قَطْعُهُمَا وَقَفًا، وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ مِنْ كَسَرَ الْهَمْزَةَ وَقَصَرَهَا وَسَكَّنَ اللَّامَ فَكَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنِ انْفَصَلَتْ رَسْمًا فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى وَتَكُونُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ عَلَى قِرَاءَةِ هَؤُلَاءِ قُطِعَتْ رَسْمًا اتَّصَلَتْ لَفْظًا، وَلَا يَجُوزُ اتِّبَاعُ الرَّسْمِ فِيهَا وَقْفًا إِجْمَاعًا، وَلَمْ يَقَعْ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ نَظِيرٌ فِي الْقِرَاءَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
" وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ " مِنْ هَذَا الْفَصْلِ جَمِيعُ مَا كُتِبَ مَفْصُولًا سَوَاءٌ كَانَ اسْمًا، أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ فِيهِ عَلَى الْكَلِمَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ عَنْ جَمِيعِ الْقُرَّاءِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ كَانَتْ عَلَى حَرْفَيْنِ فَصَاعِدًا أَنْ تُكْتَبَ مُنْفَصِلَةً مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ حَرْفًا، أَوْ فِعْلًا، أَوِ اسْمًا إِلَّا آلَ الْمَعْرِفَةِ فَإِنَّهَا لِكَثْرَةِ دَوْرِهَا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ مِمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَوُصِلَتْ وَإِلَّا يَا وَهَا فَإِنَّهُمَا لَمَّا حُذِفَتْ أَلِفَهُمَا بَقِيَا عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ فَانْفَصَلَا بِمَا بَعْدَهُمَا وَإِلَّا أَنْ تَكُونَ الْكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ ضَمِيرًا مُتَّصِلًا فَإِنَّهُ كُتِبَ مَوْصُولًا بِمَا قَبْلَهُ لِلْفَرْقِ وَإِلَّا أَنْ يَكُونَا حَرْفَيْ هِجَاءٍ إِنَّهُمَا وَصْلًا رِعَايَةً لِلَّفْظِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ مُبَيَّنًا فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ.
وَالَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ يَنْحَصِرُ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَرْفًا، وَهِيَ: أَنْ لَا، وَأَنَّ مَا، وَإِنْ مَا، الْمُخَفَّفَةُ الْمَكْسُورَةُ، وَأَيْنَ مَا، وَأَنْ لَمْ، وَإِنْ لَمْ، وَأَنْ لَنْ، وَعَنْ مَا،
стр. 646
، وَمِنْ مَا، وَأَمْ مَنْ، وَعَنْ مَنْ، وَحَيْثُ مَا، وَكُلِّ مَا، وَبِئْسَ مَا وَفِي مَا، وَكَيْ لَا، وَيَوْمَ هُمْ.
(فَأَمَّا: أَنْ لَا) فَكُتِبَ مَفْصُولًا فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ: فِي الْأَعْرَافِ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ، وَفِيهَا أَيْضًا أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ، وَفِي التَّوْبَةِ أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ، وَفِي هُودٍ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَفِيهَا أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ فِي قِصَّةِ نُوحٍ. وَفِي الْحَجِّ وَأَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَفِي يس أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ، وَفِي الدُّخَانِ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ، وَفِي الْمُمْتَحِنَةِ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ، وَفِي ن أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ فَهَذِهِ الْعَشَرَةُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهَا. وَاخْتَلَفَ الْمَصَاحِفُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ فَفِي أَكْثَرِهَا مَقْطُوعٌ، وَفِي بَعْضِهَا مَوْصُولٌ.
(وَإِنَّ مَا) الْمَكْسُورُ الْمُشَدَّدُ كُتِبَ مَفْصُولًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ فِي الْأَنْعَامِ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ، وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعٍ ثَانٍ، وَهُوَ إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ فِي النَّحْلِ فَكُتِبَ فِي بَعْضِهَا مَفْصُولًا.
(وَأَنَّ مَا) الْمَفْتُوحَةُ الْمُشَدَّدَةُ فَكُتِبَ مَفْصُولًا فِي مَوْضِعَيْ الْحَجِّ وَلُقْمَانَ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعٍ ثَالِثٍ، وَهُوَ أَنَّمَا غَنِمْتُمْ فِي الْأَنْفَالِ فَكُتِبَ فِي بَعْضِهَا مَفْصُولًا أَيْضًا.
(وَإِنْ مَا) الْمَكْسُورَةُ الْمُخَفَّفَةُ فَكُتِبَ مَفْصُولًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ فِي الرَّعْدِ.
(وَأَيْنَ مَا) كُتِبَ مَفْصُولًا نَحْوَ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ، أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ إِلَّا فِي الْبَقَرَةِ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، وَفِي النَّحْلِ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ فَإِنَّهُ كُتِبَ مَوْصُولًا. وَاخْتُلِفَ فِي أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ فِي النِّسَاءِ وَأَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ فِي الشُّعَرَاءِ وَأَيْنَ مَا ثُقِفُوا فِي الْأَحْزَابِ فَفِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ مَفْصُولًا، وَفِي بَعْضِهَا مَوْصُولًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَأَنْ لَمِ) الْمَفْتُوحُ كُتِبَ مَفْصُولًا فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ نَحْوَ ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ، أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ، وَكَذَلِكَ (إِنْ لَمِ) الْمَكْسُورُ كُتِبَ أَيْضًا مَفْصُولًا نَحْوَ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فِي الْقَصَصِ إِلَّا مَوْضِعًا وَاحِدًا، وَهُوَ
стр. 647
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فِي هُودٍ وَوَهِمَ مَنْ ذَكَرَ وَصْلَ مَوْضِعِ الْقَصَصِ.
(وَأَنْ لَنْ) كُتِبَ مَفْصُولًا حَيْثُ وَقَعَ نَحْوَ: أَنْ لَنْ يَقْدِرَ، وَأَنْ لَنْ يَحُورَ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ، وَهُمَا أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا فِي الْكَهْفِ وَأَلَّنَ نَجْمَعَ عِظَامَهُ فِي الْقِيَامَةِ.
(وَعَنْ مَا) كُتِبَ مَفْصُولًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ فِي الْأَعْرَافِ.
(وَمِنْ مَا) كُتِبَ مَفْصُولًا فِي مَوْضِعَيْنِ، وَهُمَا مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فِي النِّسَاءِ وَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فِي الرُّومِ. وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعٍ ثَالِثٍ، وَهُوَ مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فَكُتِبَ فِي بَعْضِهَا مَفْصُولًا، وَفِي بَعْضِهَا مَوْصُولًا.
(وَأَمْ مَنْ) كُتِبَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مَفْصُولًا، وَهِيَ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِي النِّسَاءِ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ فِي التَّوْبَةِ أَمْ مَنْ خَلَقْنَا فِي الصَّافَّاتِ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا فِي فُصِّلَتْ.
(وَعَنْ مَنْ) كُتِبَ مَفْصُولًا فِي مَوْضِعَيْنِ، وَهُمَا عَنْ مَنْ يَشَاءُ فِي النُّورِ وَعَنْ مَنْ تَوَلَّى فِي النَّجْمِ.
(وَحَيْثُ مَا) كُتِبَ مَفْصُولًا حَيْثُ وَقَعَ نَحْوَ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ، وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا.
(وَكُلِّ مَا) كُتِبَ مَفْصُولًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ فِي إِبْرَاهِيمَ. وَاخْتُلِفَ فِي كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فِي النِّسَاءِ فَفِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ مَفْصُولٌ، وَفِي بَعْضِهَا مَوْصُولٌ وَكُتِبَ فِي بَعْضِهَا أَيْضًا كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ فِي الْأَعْرَافِ وَكُلَّمَا جَاءَ أُمَّةً فِي الْمُؤْمِنِينَ وَكُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فِي تَبَارَكَ وَالْمَشْهُورُ الْوَصْلُ.
(وَبِئْسَ مَا) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ، وَهِيَ فِي الْبَقَرَةِ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا، وَفِي الْمَائِدَةِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَعَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا، وَيَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ، وَاخْتُلِفَ فِي قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ فِي الْبَقَرَةِ فَفِي بَعْضِهَا مَوْصُولٌ، وَفِي بَعْضِهَا مَفْصُولٌ
(وَفِي مَا) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا مِنْهَا مَوْضِعٌ وَاحِدٌ لَمْ يَخْتَلَفْ فِيهِ، وَهُوَ فِي مَا هَهُنَا آمِنِينَ فِي الشُّعَرَاءِ وَعَشَرَةٌ اخْتُلِفَ فِيهَا، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى فَصْلِهَا، وَهِيَ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ، وَهُوَ الثَّانِي مِنَ الْبَقَرَةِ وَفِي مَا آتَاكُمْ فِي الْمَائِدَةِ وَالْأَنْعَامِ وَفِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ.
стр. 648
فِي الْأَنْعَامِ أَيْضًا وَفِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَفِي مَا أَفَضْتُمْ فِي النُّورِ وَفِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فِي الرُّومِ، وَفِي الزُّمَرِ مَوْضِعَانِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، وَفِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، وَفِي مَا لَا تَعْلَمُونَ فِي الْوَاقِعَةِ.
(وَكَيْ لَا) كُتِبَ مَفْصُولًا، وَلَا نَحْوَ لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً إِلَّا أَرْبَعَةَ مَوَاضِعَ وَسَتَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي (وَيَوْمَ هُمْ) مَفْصُولٌ فِي مَوْضِعَيْنِ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ فِي غَافِرٍ وَيَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ فِي الذَّارِيَاتِ. وَتَقَدَّمَ فَصْلُ لَامِ الْجَرِّ فِي مَالِ الْأَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ.
(وَأَمَّا وَلَاتَ حِينَ) فَإِنَّ تَاءَهَا مَفْصُولَةٌ مِنْ (حِينَ) فِي مَصَاحِفِ الْأَمْصَارِ السَّبْعَةِ فَهِيَ مَوْصُولَةٌ، بِلَا زِيدَتْ عَلَيْهَا لِتَأْنِيثِ اللَّفْظِ كَمَا زِيدَتْ فِي (رُبَّتْ وَثَمَّتْ) ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَالْكِسَائِيِّ، وَأَئِمَّةِ النَّحْوِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَالْقِرَاءَةِ، فَعَلَى هَذَا يُوقَفُ عَلَى التَّاءِ، أَوْ عَلَى الْهَاءِ بَدَلًا مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ إِنَّ التَّاءَ مَفْصُولَةٌ مِنْ (لَا) مَوْصُولَةٌ بِحِينَ. قَالَ: فَالْوَقْفُ عِنْدِي عَلَى (لَا) وَالِابْتِدَاءُ (تَحِينَ) لِأَنِّي نَظَرْتُهَا فِي الْإِمَامِ (تَحِينَ) التَّاءَ مُتَّصِلَةً، وَلِأَنَّ تَفْسِيرَ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا أُخْتٌ لَيْسَ وَالْمَعْرُوفُ: لَا - لَا - لَاتَ قَالَ: وَالْعَرَبُ تُلْحِقُ التَّاءَ بِأَسْمَاءِ الزَّمَانِ حِينَ وَالْآنَ وَأَوَانَ فَتَقُولُ كَانَ هَذَا تَحِينَ كَانَ لَكَ، وَكَذَلِكَ تَأْوَانَ ذَاكَ وَاذْهَبْ تَالْآنَ فَاصْنَعْ كَذَا، وَكَذَا، وَمِنْهُ قَوْلُ السَّعْدِيِّ:
الْعَاطِفُونَ تَحِينَ لَا مِنْ عَاطِفٍ ... وَالْمُطْعِمُونَ زَمَانَ أَيْنَ الْمُطْعِمُ
قَالَ: وَقَدْ كَانَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ يَجْعَلُونَ الْهَاءَ مَوْصُولَةً بِالنُّونِ فَيَقُولُونَ: الْعَاطِفُونَهُ، قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ لِأَنَّهُمْ صَيَّرُوا التَّاءَ هَاءً ثُمَّ أَدْخَلُوهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْهَاءَ إِنَّمَا تُقْحَمُ عَلَى النُّونِ مَوْضِعَ الْقَطْعِ وَالسُّكُونِ فَأَمَّا مَعَ الِاتِّصَالِ فَلَا، وَإِنَّمَا هُوَ تَحِينَ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ حِينَ سُئِلَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ ذَكَرَ مَنَاقِبَهُ ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ بِهَذِهِ تَالْآنَ إِلَى أَصْحَابِكَ
ثُمَّ ذَكَرَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ حُجَجٍ ظَاهِرَةٍ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ إِمَامٌ كَبِيرٌ وَحُجَّةٌ فِي الدِّينِ وَأَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ مَعَ أَنِّي أَنَا رَأَيْتُهَا مَكْتُوبَةً فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْإِمَامُ مُصْحَفِ
стр. 649
عُثْمَانَ ﵁ (لَا) مَقْطُوعَةً وَالتَّاءَ مَوْصُولَةً بِحِينَ وَرَأَيْتُ بِهِ أَثَرَ الدَّمِ وَتَبِعْتُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فَرَأَيْتُهُ كَذَلِكَ، وَهَذَا الْمُصْحَفُ هُوَ الْيَوْمَ بِالْمَدْرَسَةِ الْفَاضِلِيَّةِ مِنَ الْقَاهِرَةِ الْمَحْرُوسَةِ.
وَأَمَّا قَطْعُ الْمَوْصُولِ فَوَقَعَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فِي وَيْكَأَنَّ. وَيْكَأَنَّهُ، وَفِي أَلَّا يَسْجُدُوا فَأَمَّا، وَيْكَأَنَّ، وَوَيْكَأَنَّهُ وَكِلَاهُمَا فِي الْقَصَصِ فَأَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى كِتَابَتِهِمَا كَلِمَةً وَاحِدَةً مَوْصُولَةً، وَاخْتُلِفَ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمَا عَنِ الْكِسَائِيِّ وَأَبِي عَمْرٍو، فَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ يَقِفُ عَلَى الْيَاءِ مَقْطُوعَةً مِنَ الْكَافِ، وَإِذَا ابْتَدَأَ ابْتَدَأَ بِالْكَافِ كَأَنَّ وَكَأَنَّهُ، وَعَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ يَقِفُ عَلَى الْكَافِ مَقْطُوعَةً مِنَ الْهَمْزَةِ، وَإِذَا ابْتَدَأَ ابْتَدَأَ بِالْهَمْزَةِ أَنَّ وَأَنَّهُ، وَهَذَانَ الْوَجْهَانِ مَحْكِيَّانِ عَنْهُمَا فِي التَّبْصِرَةِ، وَالتَّيْسِيرِ، وَالْإِرْشَادِ، وَالْكِفَايَةِ، وَالْمُبْهِجِ، وَغَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ الْحَافِظِ، وَالْهِدَايَةِ، وَفِي أَكْثَرِهَا بِصِيغَةِ الضَّعْفِ، وَأَكْثَرُهُمْ يَخْتَارُ اتِّبَاعَ الرَّسْمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْهُمَا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ غَيْرُ الشَّاطِبِيِّ وَابْنُ شُرَيْحٍ فِي جَزْمِهِ بِالْخِلَافِ عَنْهُمَا، وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ سَاوَى بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ عَنْهُمَا، وَرَوَى الْوَقْفَ بِالْيَاءِ نَصًّا الْحَافِظُ الدَّانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي التَّيْسِيرِ، وَقَرَأَ بِذَلِكَ عَنِ الْكِسَائِيِّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ، وَرَوَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ ذَلِكَ عَنِ الْكِسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ الدَّانِيُّ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى الْكَافِي عَنْ أَبِي عَمْرٍو فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ، وَقَالَ فِي التَّيْسِيرِ وَرُوِيَ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُفْرَدَاتِ أَلْبَتَّةَ.
وَرَوَاهُ فِي جَامِعِهِ وَجَادَّةٍ عَنِ ابْنِ الْيَزِيدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ طَرِيقِ أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، وَقَالَ: قَالَ أَبُو طَاهِرٍ: لَا أَدْرِي عَنْ أَيِ وَلَدِ الْيَزِيدِيِّ ذَكَرَهُ.
ثُمَّ رَوَى عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الْيَزِيدِيِّ أَنَّهُ يَقِفُ عَلَيْهِمَا مَوْصُولَتَيْنِ. وَرَوَى مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ كَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ رُومِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَقُولُ: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ، وَيْكَأَنَّهُ مَقْطُوعَةٌ فِي الْقِرَاءَةِ مَوْصُولَةٌ
стр. 650
فِي الْإِمَامِ، قَالَ الدَّانِيُّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَقِفُ عَلَى الْيَاءِ مُنْفَصِلَةً. ثُمَّ رَوَى ذَلِكَ صَرِيحًا عَنْ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَالْآخَرُونَ لَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَلَا الْكِسَائِيِّ كَابْنِ سَوَّارٍ، وَصَاحِبِي التَّلْخِيصَيْنِ، وَصَاحِبِ الْعُنْوَانِ، وَصَاحِبِ التَّجْرِيدِ، وَابْنِ فَارِسٍ وَابْنِ مِهْرَانَ، وَغَيْرِهِمْ فَالْوَقْفُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْكَلِمَةِ بِأَسْرِهَا، وَهَذَا هُوَ الْأُولَى وَالْمُخْتَارُ فِي مَذَاهِبِ الْجَمِيعِ اقْتِدَاءً بِالْجُمْهُورِ وَأَخْذًا بِالْقِيَاسِ الصَّحِيحِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا أَنْ لَا يَسْجُدُوا فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ جَمِيعُ مَا كُتِبَ مَوْصُولًا سَوَاءٌ كَانَ اسْمًا، أَوْ غَيْرَهُ كَلِمَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْكَلِمَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ الِاتِّصَالِ الرَّسْمِيِّ، وَهَذَا أَصْلٌ مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ مَا كُتِبَ مَوْصُولًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَصْلُهُ بِوَقْفٍ إِلَّا بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ وَلِذَلِكَ كَانَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ عَدَمَ فَصْلِ وَيْكَأَنَّ وَوَيْكَأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ الرِّوَايَةِ بِفَصْلِهِ وَالَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ يَنْحَصِرُ فِي أُصُولٍ مُطَّرِدَةٍ، وَكَلِمَاتٍ مَخْصُوصَةٍ مُطَّرِدَةٍ، وَغَيْرِ مُطَّرِدَةٍ. فَالْأُصُولُ الْمُطَّرِدَةُ أَرْبَعَةٌ.
(الْأَوَّلُ) : كُلُّ كَلِمَةٍ دَخَلَ عَلَيْهَا حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي، وَهُوَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ نَحْوَ بِسْمِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، كَمِثْلِهِ، لَأَنْتُمْ، أَأَنْتَ، أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ، سَيَذَّكَّرُ، فَلَقَاتَلُوكُمْ، وَسَلْ، فَسَلْ، وَأْمُرْ، وَفَأْتِ، وَلَقَدْ، وَلَسَوْفَ.
(الثَّانِي) : كُلُّ كَلِمَةٍ اتَّصَلَ بِهَا ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ مَرْفُوعًا، أَوْ مَنْصُوبًا، أَوْ مَجْرُورًا نَحْوَ (قُلْتُ) وَقُلْنَا وَرَبِّي وَرَبُّكُمْ وَرُسُلِهِ وَرُسُلُنَا وَرُسُلُكُمْ، وَمَنَاسِكَكُمْ وَمِيثَاقَهُ وَفَأَحْيَاكُمْ وَيُمِيتُكُمْ وَيُحْيِيكُمْ وَأَنُلْزِمُكُمُوهَا.
(الثَّالِثُ) : حُرُوفُ الْمُعْجَمِ الْمُقَطَّعَةُ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ سَوَاءٌ كَانَتْ ثُنَائِيَّةً، أَوْ ثُلَاثِيَّةً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، نَحْوَ يس، حم، الم، الر، المص، كهيعص إِلَّا أَنَّهُ كُتِبَ حم عسق مَفْصُولًا بَيْنَ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ.
(الرَّابِعُ) إِذَا كَانَ، أَوَّلُ الْكَلِمَةِ الثَّانِيَةِ هَمْزَةً وَصُوِّرَتْ
стр. 651
عَلَى مُرَادِ التَّخْفِيفِ وَاوًا وَيَاءً كُتِبَتْ مَوْصُولَتَيْنِ نَحْوَ (هَؤُلَاءِ، وَلِئَلَّا، وَيَوْمَئِذٍ، وَحِينَئِذٍ) .
(وَالْكَلِمَاتُ الْمُطَّرِدَةُ الِ) التَّعْرِيفِيَّةُ وَيَاءُ النِّدَاءِ وَهَا التَّنْبِيهِ وَمَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ جَرٍّ وَأَمْ مَعَ مَا وَأَنِ الْمَفْتُوحَةِ الْمُخَفَّفَةِ مَعَ مَا وَإِنَّ الْمَكْسُورَةِ الْمُخَفَّفَةِ مَعَ لَا، وَكَالُوهُمْ، وَوَزَنُوهُمْ.
(أَمَّا الْ) فَإِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ عَلَى كَلِمَةٍ أُخْرَى كُتِبَتَا مَوْصُولَتَيْنِ كَلِمَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ كَانَتْ هِيَ حَرْفًا نَحْوَ: الْكِتَابُ، الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ، الرَّحِيمِ، الْأَرْضِ، الْآخِرَةُ، الِاسْمُ، أَوِ اسْمًا نَحْوَ الْخَالِقُ الْبَارِئُ، الْمُصَوِّرُ، وَالْمُقِيمِينَ، وَالْمُؤْتُونَ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ.
(وَأَمَّا: يَا) ، وَهِيَ حَرْفُ النِّدَاءِ فَإِنَّهَا حُذِفَتِ الْأَلِفُ مِنْهَا فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ فَصَارَتْ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى مُنَادًى اتَّصَلَتْ بِهِ مِنْ أَجْلِ كَوْنِهَا عَلَى حَرْفٍ نَحْوَ يَبُنَيَّ، يَمُوسَى ; يَآدَمُ، يَأَيُّهَا يَقَوْمِ، يَنِسَاءَ، يَابْنَؤُمَّ وَكُتِبَتِ الْهَمْزَةُ فِي يَابْنَؤُمَّ وَاوًا ثُمَّ وُصِلَتْ بِالنُّونِ فَصَارَتْ كُلُّهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً. وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ وَقْفِ حَمْزَةَ.
(وَأَمَّا: هَا) ، وَهِيَ الْوَاقِعَةُ حَرْفُ تَنْبِيهٍ فَإِنَّ أَلِفَهَا كَذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْ جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ ثُمَّ اتَّصَلَتْ بِمَا بَعْدَهَا مِنْ كَوْنِهَا صَارَتْ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ وَوَقَعَتْ فِي الْقُرْآنِ فِي هَؤُلَاءِ، وَهَذَا وَبَابِهِ، وَهَاأَنْتُمْ وَبَابِهِ، وَقَدْ صُوِّرَتِ الْهَمْزَةُ فِي (هَؤُلَاءِ) وَاوًا ثُمَّ وُصِلَتْ بِالْوَاوِ فَصَارَتْ كَلِمَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي وَقْفِ حَمْزَةَ.
(وَأَمَّا: مَا) الِاسْتِفْهَامِيَّةُ فَإِنَّهَا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا حَرْفُ الْجَرِّ حُذِفَ الْأَلِفُ مِنْ آخِرِهَا وَاتَّصَلَ بِهَا فَصَارَتْ كَلِمَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ كَانَ حَرْفُ الْجَرِّ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ وَوَقَعَتْ فِي الْقُرْآنِ لَمْ، وَبِمَ، وَفِيمَ، وَمِمَّ، وَعَمَّ، وَكَذَلِكَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا إِلَى، أَوْ عَلَى، أَوْ حَتَّى، فَإِنَّ الْأَلِفَ الْمَكْتُوبَةَ يَاءً فِي هَذِهِ الْأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ تُكْتَبُ أَلِفًا عَلَى اللَّفْظِ عَلَامَةً لِلِاتِّصَالِ وَتَجِيءُ الْمِيمُ بَعْدَهَا مَفْتُوحَةً عَلَى حَالِهَا مَعَ غَيْرِهَا فَتَقُولُ عَلَامَ فَعَلْتَ كَذَا، وَإِلَامَ أَنْتَ كَذَا ; وَحَتَّامَ تَفْعَلُ كَذَا، وَإِنَّمَا كُتِبَتْ عَلَى اللَّفْظِ خَوْفَ
стр. 652
الِاشْتِبَاهِ صُورَةً (وَأَمَّا: أَمْ - مَعَ - مَا) فَإِنَّهَا كُتِبَتْ مَوْصُولَةً فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ نَحْوَ أَمَّا اشْتَمَلَتْ، أَمَّاذَا كُنْتُمْ، أَمَّا تُشْرِكُونَ.
(وَأَمَّا إِنِ الْمَكْسُورَةُ الْمُخَفَّفَةُ مَعَ لَا) فَإِنَّهَا كُتِبَتْ مَوْصُولَةً فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ نَحْوَ إِلَّا تَفْعَلُوهُ، إِلَّا تَنْصُرُوهُ.
(وَأَمَّا كَالُوهُمْ، وَوَزَنُوهُمْ) فَإِنَّهُمَا كُتِبَتَا فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ مَوْصُولَيْنِ بِدَلِيلِ حَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْوَاوِ مِنْهُمَا. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي كَوْنِ ضَمِيرِهِمْ مَرْفُوعًا مُنْفَصِلًا، أَوْ مَنْصُوبًا مُتَّصِلًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ لِمَا بَيَّنْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَلِاتِّصَالِهِمَا رَسْمًا بِدَلِيلِ حَذْفِ الْأَلِفِ بَيْنَهُمَا فَلَا يُفْصَلَانِ.
وَالْكَلِمَاتُ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ فَهِيَ، إِلَّا، وَإِنَّمَا وَإِنِ الْمَكْسُورَةُ الْمُخَفَّفَةُ مَعَ مَا. وَأَيْنَمَا، وَإِنِ الْمَكْسُورَةُ الْمُخَفَّفَةُ مَعَ لَمْ، وَأَنْ لَنْ، وَعَمَّا، وَمِمَّا وَأَمِنَ، وَعَمَّنْ، وَكُلَّمَا، وَبِئْسَمَا، وَفِيمَا وَكَيْلَا وَيَوْمَهُمْ.
(فَأَمَّا: أَلَّا) فَإِنَّهُ كُتِبَ مُتَّصِلًا فِي غَيْرِ الْعَشَرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ نَحْوَ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ فِي النَّمْلِ، وَأَلَّا تَعْبُدُوا، أَوَّلَ هُودٍ. وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنَّمَا) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي غَيْرِ الْأَنْعَامِ نَحْوَ: إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ وَإِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ، وَاخْتُلِفَ فِي حَرْفِ النَّحْلِ " وَإِنَّمَا " كُتِبَ مُتَّصِلًا فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَلُقْمَانَ نَحْوَ: إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ فِي ص. وَكَأَنَّمَا يُسَاقُونَ، وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّمَا غَنِمْتُمْ.
" وَإِمَّا " مَوْصُولٌ فِي غَيْرِ الرَّعْدِ نَحْوَ وَإِمَّا تَخَافَنَّ، وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ، فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ، فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا.
(وَأَيْنَمَا) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي مَوْضِعَيْنِ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فِي الْبَقَرَةِ، وَأَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ فِي النَّحْلِ، وَاخْتُلِفَ فِي النِّسَاءِ وَالشُّعَرَاءِ وَالْأَحْزَابِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ لَمْ) مَوْصُولٌ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فِي هُودٍ.
(وَأَلَّنْ) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي مَوْضِعَيْنِ: الْكَهْفِ وَالْقِيَامَةِ كَمَا تَقَدَّمَ " وَعَمَّا " مَوْصُولٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْأَعْرَافِ نَحْوَ عَمَّا تَعْمَلُونَ، عَمَّا جَاءَكَ.
(وَمِمَّا) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي غَيْرِ النِّسَاءِ وَالرُّومِ نَحْوَ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ. مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُنَافِقِينَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَأَمَّنْ)
стр. 653
كُتِبَ مَوْصُولًا فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ نَحْوَ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ، أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ، أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ.
" وَعَمَّنْ " مَوْصُولٌ فِي غَيْرِ النُّورِ وَالنَّجْمِ، وَلَا أَعْلَمُهُ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ.
" وَكُلَّمَا " كُتِبَ مَوْصُولًا فِي غَيْرِ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ نَحْوَ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا، وَكُلَّمَا خَبَتْ، وَاخْتُلِفَ فِي النِّسَاءِ وَالْأَعْرَافِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَتَبَارَكَ كَمَا تَقَدَّمَ
(وَبِئْسَمَا) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي مَوْضِعَيْنِ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ فِي الْبَقَرَةِ وَبِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي فِي الْأَعْرَافِ، وَاخْتُلِفَ فِي قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ كَمَا تَقَدَّمَ.
" وَفِيمَا " كُتِبَ مَوْصُولًا فِي غَيْرِ الشُّعَرَاءِ نَحْوَ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ الْأَوَّلُ مِنَ الْبَقَرَةِ، فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْعَشَرَةِ الْمَوَاضِعِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَكَيْلَا) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فِي آلِ عِمْرَانَ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ، وَفِي الْحَجِّ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا، وَفِي الْأَحْزَابِ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الثَّانِي مِنْهَا. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مَوْصُولٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَفِي الْحَدِيدِ لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ.
وَيَوْمَهُمْ مَوْصُولٌ فِي غَيْرِ غَافِرٍ وَالذَّارِيَاتِ نَحْوَ يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ فَجَمِيعُ مَا كُتِبَ مَوْصُولًا لَا يُقْطَعُ وَقْفًا إِلَّا بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ، وَلَا أَعْلَمُهُ وَرَدَ إِلَّا فِيمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي وَيْكَأَنَّ، وَيْكَأَنَّهُ وَأَلَّا يَسْجُدُوا، وَقَدْ وَرَدَ عَنِ الْكِسَائِيِّ التَّوَسُّعُ فِي ذَلِكَ وَالْوَقْفُ عَلَى الْأَصْلِ فَنَقَلَ الدَّانِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْهُ الْوَقْفَ عَلَى أَنَّمَا غَنِمْتُمْ بِالْقَطْعِ، وَأَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ، وَأَمَّنْ هَذَا الَّذِي الْوَقْفَ عَلَى مِيمِ أَمْ. قَالَ الدَّانِيُّ: وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ فِي الرَّسْمِ مَوْصُولَةٌ مِنْ غَيْرِ نُونٍ، وَلَا مِيمٍ وَأَصْلُهَا الِانْفِصَالُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِيهَا الْكِسَائِيُّ قَالَ: وَقَدْ خَالَفَ قُتَيْبَةَ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي أَنَّمَا غَنِمْتُمْ خَلَفٌ " فَحَدَّثْنَا " مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ خَلَفٍ قَالَ: قَالَ الْكِسَائِيُّ فِي قَوْلِهِ: أَنَّمَا غَنِمْتُمْ حَرْفٌ وَاحِدٌ مِنْ قَبْلُ مِنْ شَيْءٍ قَالَ: خَلَفٌ، وَقَدْ قَالَ الْكِسَائِيُّ نِعِمَّا حَرْفَانِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ نِعْمَ الشَّيْءُ قَالَ: وَكُتِبَا بِالْوَصْلِ، وَمَنْ قَطَعَهُمَا لَمْ يُخْطِئْ قَالَ: خَلَفٌ وَحَمْزَةُ، يَقِفُ عَلَيْهِمَا عَلَى
стр. 654
الْكِتَابِ بِالْوَصْلِ. قَالَ خَلَفٌ وَاتِّبَاعُ الْكِتَابِ فِي مِثْلِ هَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا إِذْ صَارَ قَطْعُهُ وَوَصْلُهُ صَوَابًا انْتَهَى.
وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَذْهَبَ الْكِسَائِيِّ التَّوْسِعَةُ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى كَمَا ذَكَرَ وَيَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُحَتَّمٍ عِنْدَ خَلَفٍ وَأَنَّهُ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ وَالِاسْتِحْبَابِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْإِتْقَانِ، وَلَا مُعَوَّلٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَئِمَّةِ التَّحْقِيقِ، بَلِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ أَئِمَّةِ الْأَدَاءِ وَمَشَايِخِ الْإِقْرَاءِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ هُوَ مَا قَدَّمْنَا، أَوَّلَ الْبَابِ فَإِنَّهُ هُوَ الْأَحْرَى وَالْأُولَى بِالصَّوَابِ وَأَجْدَرُ بِاتِّبَاعِ نُصُوصِ الْأَئِمَّةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ كَالُوهُمْ، أَوْ وَزَنُوهُمْ حَرْفًا وَاحِدًا، وَرَوَى سَوْرَةُ عَنِ الْكِسَائِيِّ حَرْفًا مِثْلَ قَوْلِكَ ضَرَبُوهُمْ قَالَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ: وَذَلِكَ قِيَاسُ قَوْلِ نَافِعٍ، وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى اتِّبَاعِ الْمَرْسُومِ ثُمَّ رَوَى عَنْ حَمْزَةَ بِجَعْلِهِمَا حَرْفَيْنِ ثُمَّ قَالَ الدَّانِيُّ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى ذَلِكَ عَنْ حَمْزَةَ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: وَأَهْلُ الْأَدَاءِ عَلَى خِلَافِهِ.
(قُلْتُ) : وَهَذَا مِنَ الدَّانِيِّ حِكَايَةَ اتِّفَاقٍ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَقَدْ نَصَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ مَكَانِ، وَكَذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَهَلُمَّ جَرَّا، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْجَعْبَرِيِّ ﵀ فِي الْمُنْفَصِلَيْنِ وَقَفَ عَلَى آخِرِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَفِي الْمُتَّصِلَتَيْنِ وَقَفَ آخِرَ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَجْهُ الْوَقْفِ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْمُنْفَصِلِ أَصَالَةَ الِاسْتِقْلَالِ وَوَجْهُ مَنْعِ الْوَقْفِ عَلَى الْمُتَّصِلِ آخِرَهَا التَّنْبِيهُ عَلَى وَضْعِ الْخَطِّ. قَالَ: وَاخْتِيَارِي اسْتِفْسَارُ الْمَسْؤُولِ السَّائِلَ عَنْ غَرَضِهِ فَإِنْ كَانَ بَيَانُ الرَّسْمِ وَقَفَ كَمَا تَقَدَّمَ، أَوْ بَيَانُ الْأَصْلِ وَقَفَ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْمُنْفَصِلَيْنِ وَالْمُتَّصِلَيْنِ لِيُطَابِقَ. قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مُخَالَفَةَ الرَّسْمِ فِي الْمُتَّصِلَيْنِ وَإِلَّا لَخَالَفَ، وَأَصْلُ الْمُنْفَصِلَتَيْنِ وَاللَّازِمِ مُنْتَفٍ انْتَهَى. وَلَعَلَّ مَا حَكَى عَمَّنْ أَجَازَ قَطْعَ الْمُتَّصِلِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي.
стр. 655
تَنْبِيهَاتٌ:
(الْأَوَّلُ) : إِنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَمَا يُشْبِهُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْوَقْفَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ تَامٍّ، وَلَا كَافٍ، وَلَا حَسَنٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْوَقْفَ إِلَّا عَلَى مَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَمَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ قَبِيحًا كَمَا قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ بِتَعْرِيفِ الْوَقْفِ هُنَا عَلَى سَبِيلِ الِاضْطِرَارِ وَالِاخْتِيَارِ.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الدَّانِيِّ ﵀ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى مَرْسُومِ الْخَطِّ مِنْ جَامِعِ الْبَيَانِ. وَإِنَّمَا نَذْكُرُ الْوَقْفَ عَلَى مِثْلِ هَذَا عَلَى وَجْهِ التَّعْرِيفِ بِمَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ فِيهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ النَّفَسِ عِنْدَهُ لِخَبَرٍ وَرَدَ عَنْهُمْ، أَوْ لِقِيَاسٍ يُوجِبُهُ قَوْلُهُمْ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِلْزَامِ وَالِاخْتِيَارِ إِذْ لَيْسَ الْوَقْفُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا عَلَى جَمِيعِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ تَامٌّ، وَلَا كَافٍ، وَإِنَّمَا هُوَ وَقْفُ ضَرُورَةٍ وَامْتِحَانٍ وَتَعْرِيفٍ لَا غَيْرَ انْتَهَى.
(الثَّانِي) : لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِ صَاحِبِ الْمُبْهِجِ، وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَالْكِسَائِيِّ، أَنَّهُمَا يَقِفَانِ عَلَى (مَا) مِنْ (مَالِ) فِي الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ وَيَبْتَدِئَانِ بِاللَّامِ مُتَّصِلَةً بِمَا بَعْدَهَا مِنَ الْأَسْمَاءِ، وَعَنِ الْبَاقِينَ أَنَّهُمْ يَقِفُونَ عَلَى (مَالِ) بِاللَّامِ وَيَبْتَدِئُونَ بِالْأَسْمَاءِ الْمَجْرُورَةِ مُنْفَصِلَةً مِنَ الْجَارِ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْوَقْفَ عَلَيْهَا وَيُبْتَدَأُ بِمَا بَعْدَهَا كَسَائِرِ الْأَوْقَافِ الِاخْتِيَارِيَّةِ، بَلِ الْمَعْنَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عِنْدَ مَنْ ذَكَرَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ فَلَوِ ابْتَدَأْتَ ذَلِكَ ابْتَدَأْتَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ فَكَمَا أَنَّ الْوَقْفَ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاضْطِرَارِ وَالِاخْتِيَارِ كَذَلِكَ الِابْتِدَاءُ يَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِهَذَا الْكِتَابِ لَا أَنَّهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى مَا ثُمَّ يَبْتَدِئُ لِهَذَا الْكِتَابِ، أَوْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى مَالِ ثُمَّ يَبْتَدِئُ هَذَا الرَّسُولِ كَمَا يُوقَفُ عَلَى سَائِرِ الْأَوْقَافِ التَّامَّةِ، أَوِ الْكَافِيَةِ، هَذَا مِمَّا لَا يُجِيزُهُ أَحَدٌ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي وَيْكَأَنَّ وَوَيْكَأَنَّهُ، وَفِي سَائِرِ مَا ذُكِرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِذَا وُجِدَ فِيهِ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يُوقَفُ عَلَى كَذَا وَيُبْتَدَأُ بِكَذَا إِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 656
(الثَّالِثُ) : قَدْ تَكُونُ الْكَلِمَتَانِ مُنْفَصِلَتَيْنِ عَلَى قِرَاءَةٍ مُتَّصِلَتَيْنِ عَلَى قِرَاءَةٍ أُخْرَى، وَذَلِكَ نَحْوَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى فِي الْأَعْرَافِ (وَ: أَوَآبَاؤُنَا) فِي الصَّافَّاتِ وَالْوَاقِعَةِ فَإِنَّهُمَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ سَكَّنَ الْوَاوَ مُنْفَصِلَتَانِ إِذْ " أَوْ " فِيهِمَا كَلِمَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ حَرْفُ عَطْفٍ ثُنَائِيَّةٌ كَمَا هِيَ فِي قَوْلِكَ ضَرَبْتُ زَيْدًا، أَوْ عُمَرًا فَوَجَبَ فَصْلُهَا لِذَلِكَ، وَعَلَى قِرَاءَةِ مَنْ فَتَحَ الْوَاوَ مُتَّصِلَتَانِ فَإِنَّ الْهَمْزَةَ فِيهِمَا هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ دَخَلَتْ عَلَى وَاوِ الْعَطْفِ كَمَا دَخَلَتْ عَلَى الْفَاءِ فِي أَفَأَمِنَ أَهْلُ، وَعَلَى الْوَاوِ فِي أَوَلَمْ يَهْدِ، أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا فَالْهَمْزَةُ وَالْوَاوُ عَلَى قِرَاءَةِ السُّكُونِ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْفَتْحِ كَلِمَتَانِ، وَلَكِنَّهُمَا اتَّصَلَتَا لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الرَّابِعُ) إِذَا اخْتَلَفَتِ الْمَصَاحِفُ فِي رَسْمِ حَرْفٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَتْبَعَ فِي تِلْكَ الْمَصَاحِفِ مَذَاهِبَ أَئِمَّةِ أَمْصَارِ تِلْكَ الْمَصَاحِفِ فَيَنْبَغِي إِذْ كَانَ مَكْتُوبًا مَثَلًا فِي مَصَاحِفِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ، وَإِذَا كَانَ فِي الْمُصْحَفِ الْمَكِّيِّ فَقِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ، وَالْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ فَقِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ، وَالْبَصْرِيِّ فَقِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو وَيَعْقُوبَ، وَالْكُوفِيِّ فَقِرَاءَةُ الْكُوفِيِّينَ، هَذَا هُوَ الْأَلْيَقُ بِمَذَاهِبِهِمْ وَالْأَصْوَبُ بِأُصُولِهِمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الْخَامِسُ) قَوْلُ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ إِنَّ الْوَقْفَ عَلَى اتِّبَاعِ الرَّسْمِ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْأَوَاخِرِ مِنْ حَذْفٍ وَإِثْبَاتٍ، وَغَيْرِهِ إِنَّمَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْحَذْفَ الْمُحَقَّقَ لَا الْمُقَدَّرَ مِمَّا حُذِفَ تَخْفِيفًا لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى الْوَقْفِ عَلَى نَحْوِ مَاءً وَدُعَاءً وَمَلْجَأً بِالْأَلِفِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، وَكَذَلِكَ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى تَرَاءَ وَرَأَى وَنَحْوَهُ مِمَّا حُذِفَتْ مِنْهُ الْيَاءُ، وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى نَحْوِ يَحْيَى وَيَسْتَحْيِي بِالْيَاءِ، وَكَذَلِكَ يُرِيدُونَ الْإِثْبَاتَ الْمُحَقَّقَ لَا الْمُقَدَّرَ فَيُوقَفُ عَلَى نَحْوِ وَإِيتَاءِ ذَا الْقُرْبَى عَلَى الْهَمْزَةِ، وَكَذَا عَلَى نَحْوِ قَالَ الْمَلَأُ لَا عَلَى الْيَاءِ وَالْوَاوِ إِذِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ فِي ذَلِكَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ كَمَا قَدَّمْنَا.
وَمَنْ وَقَفَ عَلَى اتِّبَاعِ الرَّسْمِ فِي ذَلِكَ وَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ تَخْفِيفُ الْهَمْزِ وَقْفًا يَقِفُ بِالرَّوْمِ بِالْيَاءِ وَبِالْوَاوِ عَلَى اتِّبَاعِ الرَّسْمِ كَمَا تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ وَلِهَذَا لَوْ وَقَفُوا عَلَى نَحْوِ: وَلُؤْلُؤًا.
стр. 657
فِي سُورَةِ الْحَجِّ لَا يَقِفُ عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ إِلَّا مَنْ يَقْرَأُ بِالنَّصْبِ، وَمَنْ يَقْرَأُ بِالْخَفْضِ وَقَفَ بِغَيْرِ أَلِفٍ مَعَ إِجْمَاعِ الْمَصَاحِفِ عَلَى كِتَابَتِهَا بِالْأَلِفِ، وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى نَحْوِ وَعَادًا وَثَمُودًا لَا يَقِفُ عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ إِلَّا مَنْ نَوَّنَ وَإِنْ كَانَ قَدْ كُتِبَ بِالْأَلِفِ فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(السَّادِسُ) كُلُّ مَا كُتِبَ مَوْصُولًا مِنْ كَلِمَتَيْنِ وَكَانَ آخِرُ الْأُولَى مِنْهُمَا حَرْفًا مُدْغَمًا فَإِنَّهُ حُذِفَ إِجْمَاعًا وَاكْتَفَى بِالْحَرْفِ الْمُدْغَمِ فِيهِ عَنِ الْمُدْغَمِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِدْغَامُ بِغُنَّةٍ أَمْ بِغَيْرِهَا كَمَا كَتَبُوا أَمَّا اشْتَمَلَتْ، وَإِمَّا تَخَافَنَّ، وَعَمَّا تَعْمَلُونَ، وَأَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ، وَمِمَّا أَمْسَكْنَ بِمِيمٍ وَاحِدَةٍ وَحَذَفُوا كُلًّا مِنَ الْمِيمِ وَالنُّونِ الْمُدْغَمَتَيْنِ. وَكَتَبُوا إِلَّا تَفْعَلُوهُ، وَفَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ، وَأَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ، وَأَلَّنْ نَجْمَعَ. بِلَامٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ نُونٍ فَقُصِدَ بِذَلِكَ تَحْقِيقُ الِاتِّصَالِ بِالْإِدْغَامِ وَلِذَلِكَ كَانَ الِاخْتِيَارُ فِي مَذْهَبِ مَنْ رَوَى الْغُنَّةَ عِنْدَ اللَّامِ وَالرَّاءِ حَذْفَهَا مِمَّا كُتِبَ مُتَّصِلًا عَمَلًا بِحَقِيقَةِ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(السَّابِعُ) لَا بَأْسَ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى مَا كُتِبَ مَوْصُولًا لِتُعْرَفَ أُصُولُ الْكَلِمَاتِ وَتَفْكِيكُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، فَقَدْ يَقَعُ اشْتِبَاهٌ بِسَبَبِ الِاتِّصَالِ عَلَى بَعْضِ الْفُضَلَاءِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِمْ؟ فَهَذَا إِمَامُ الْعَرَبِيَّةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ ﵀ جَعَلَ إِلَّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ مِنْ أَقْسَامِ إِلَّا الِاسْتِثْنَائِيَّةِ فَجَعَلَهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً، ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ وَذُهِلَ عَنْ كَوْنِهِمَا كَلِمَتَيْنِ: إِنَّ الشَّرْطِيَّةَ، وَلَا النَّافِيَةَ. وَالْأَخْفَشُ إِمَامُ النَّحْوِ أَعْرَبَ: وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أَنَّ اللَّامَ لَامُ الِابْتِدَاءِ وَالَّذِينَ مُبْتَدَأٌ وَأُولَئِكَ الْخَبَرُ ; وَرَأَيْتُ أَبَا الْبَقَاءِ فِي إِعْرَابِهِ ذَكَرَهُ أَيْضًا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إِعْرَابٌ مُسْتَقِيمٌ لَوْلَا رَسْمُ الْمَصَاحِفِ فَإِنَّهَا كُتِبَتْ، وَلَا فَهِيَ لَا النَّافِيَةُ دَخَلَتْ عَلَى (الَّذِينَ) وَ (الَّذِينَ) فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى (الَّذِينَ) فِي قَوْلِهِ (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) وَأَعْرَبَ ابْنُ الطَّرَاوَةِ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ فَزَعَمَ أَنَّ " أَيًّا " مَقْطُوعَةٌ عَنِ الْإِضَافَةِ فَلِذَلِكَ بُنِيَتْ وَأَنَّ " هُمْ أَشَدَّ " مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَهَذَا
стр. 658
غَيْرُ صَحِيحٍ لِرَسْمِ الضَّمِيرِ مُتَّصِلًا بِأَيِّ، وَلِإِجْمَاعِ النُّحَاةِ عَلَى أَنَّ أَيًّا إِذَا لَمْ تُضَفْ كَانَتْ مُعْرَبَةً وَأَعْرَبَ بَعْضُ النُّحَاةِ: إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ عَلَى أَنَّ: (هَا) مِنْ (هَذَانِ) ضَمِيرُ الْقِصَّةِ وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ إِنَّهَا ذَانِ لَسَاحِرَانِ ذَكَرَهُ أَبُو حَيَّانَ وَلَوْلَا رَسْمُ الْمَصَاحِفِ لَكَانَ جَائِزًا وَأَعْرَبَ بَعْضُهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ مَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَهُمْ ضَمِيرٌ مَرْفُوعٌ مُنْفَصِلٌ مُبْتَدَأٌ وَيُنْفِقُونَ الْخَبَرُ أَيْ (وَمَنْ رَزَقْنَا هُمْ يُنْفِقُونَ) وَلَوْلَا رَسْمُ الْمَصَاحِفِ مَحْذُوفَةُ الْأَلِفِ مُتَّصِلَةٌ نُونُهَا بِالضَّمِيرِ لَصَحَّ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الثَّامِنُ) قَدْ يَقَعُ فِي الرَّسْمِ مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَلِمَةً وَاحِدَةً وَأَنْ يَكُونَ كَلِمَتَيْنِ وَيَخْتَلِفُ فِيهِ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ نَحْوَ (مَاذَا) يَأْتِي فِي الْعَرَبِيَّةِ عَلَى سِتَّةِ، أَوْجُهٍ.
(الْأَوَّلُ) : مَا اسْتِفْهَامٌ وَذَا إِشَارَةٌ.
(الثَّانِي) : مَا اسْتِفْهَامٌ وَذَا مَوْصُولَةٌ.
(الثَّالِثُ) : أَنْ يَكُونَ كِلَاهُمَا اسْتِفْهَامٌ عَلَى التَّرْكِيبِ.
(الرَّابِعُ) مَاذَا كُلُّهُ اسْمُ جِنْسٍ بِمَعْنَى شَيْءٍ.
(الْخَامِسُ) مَا زَائِدَةٌ وَذَا إِشَارَةٌ.
(السَّادِسُ) مَا اسْتِفْهَامٌ وَذَا زَائِدَةٌ. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ فَمَنْ قَرَأَ الْعَفْوَ بِالرَّفْعِ، وَهُوَ أَبُو عَمْرٍو يَتَرَجَّحُ أَنْ يَكُونَ مَاذَا كَلِمَتَيْنِ. مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي: أَيِ الَّذِي يُنْفِقُونَ الْعَفْوُ فَيَجُوزُ لَهُ الْوَقْفُ عَلَى مَا، وَعَلَى ذَا، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْبَاقِينَ يَتَرَجَّحُ أَنْ يَكُونَ مُرَكَّبَةً كَلِمَةً وَاحِدَةً أَيْ يُنْفِقُونَ الْعَفْوَ فَلَا يَقِفُ إِلَّا عَلَى ذَا، وَقَوْلُهُ فِي سُورَةِ النَّحْلِ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ فَهِيَ كَقِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو (الْعَفْوُ) أَيْ مَا الَّذِي أَنْزَلَ، قَالُوا: الَّذِي أَنْزَلَ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ فَتَكُونُ كَلِمَتَيْنِ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِكُلٍّ مِنَ الْقِرَاءَةِ (وَقَوْلُهُ) (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا) هِيَ كَقِرَاءَةِ غَيْرِ أَبِي عَمْرٍو (الْعَفْوَ) بِالنَّصْبِ فَيَتَرَجَّحُ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةً وَاحِدَةً فَيُوقَفُ عَلَى " ذَا " دُونَ " مَا "، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا نَذْكُرُ فِيهَا قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ " مَا " اسْتِفْهَامٌ مَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَ " ذَا " بِمَعْنَى الَّذِي وَأَرَادَ صِلَتُهُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ
стр. 659
وَالَّذِي وَصِلَتُهَا خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ. وَالثَّانِي أَنَّ مَا اسْمٌ وَاحِدٌ لِلِاسْتِفْهَامِ وَمَوْضِعُهُ نُصِبَ بِأَرَادَ.
(قُلْتُ) : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا اسْتِفْهَامًا وَذَا إِشَارَةً كَقَوْلِهِمْ مَاذَا التَّوَانِي وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
مَاذَا الْوُقُوفُ عَلَى نَارٍ وَقَدْ خَمُدَتْ ... يَا طَالُ مَا أُوقِدَتْ لِلْحَرْبِ نِيرَانُ
فَعَلَى هَذَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ هُمَا كَلِمَتَانِ يُوقَفُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَعَلَى الثَّانِي يُوقَفُ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُمَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَذَلِكَ حَالَةُ الِاضْطِرَارِ وَالِاخْتِيَارِ لَا عَلَى التَّعَمُّدِ وَالِاخْتِيَارِ.
(نَعَمْ) عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّالِثِ يَجُوزُ اخْتِيَارًا وَيَكُونُ كَافِيًا عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيَقُولُونَ وَيَكُونَ أَرَادَ اللَّهُ اسْتِئْنَافًا وَجَوَابًا لِقَوْلِهِمْ.
(التَّاسِعُ) قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدِ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعُمَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُرْشِدِ فِي الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي فِي سُورَةِ يس " مَا " كَلِمَةُ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ حَرْفُ نَفْيٍ وَ " لِيَ " كَلِمَةٌ أُخْرَى فَهُمَا كَلِمَتَانِ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ مَالِيَ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ لِلِاسْتِفْهَامِ. انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيُّ فِي إِعْرَابِهِ فِي سُورَةِ يس " وَمَا لِيَ " الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا فِي حُكْمِ الْمُتَّصِلِ بِهَا إِذْ كَانَ لَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَالِابْتِدَاءُ وَمَالِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ بِعَكْسِ ذَلِكَ انْتَهَى. وَكِلَا الْكَلَامَيْنِ لَا يَظْهَرُ فَلْيَتَأَمَّلْ وَلَكِنْ لِكَلَامِ أَبِي الْبَقَاءِ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ وَجْهٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
بَابُ مَذَاهِبِهِمْ فِي يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ
وَيَاءُ الْإِضَافَةِ عِبَارَةٌ عَنْ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ، وَهِيَ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بِالِاسْمِ وَالْفِعْلِ وَالْحَرْفِ فَتَكُونُ مَعَ الِاسْمِ مَجْرُورَةَ الْمَحَلَّ، وَمَعَ الْفِعْلِ مَنْصُوبَتَهُ، وَمَعَ الْحَرْفِ مَنْصُوبَتَهُ وَمَجْرُورَتَهُ بِحَسَبِ عَمَلِ الْحَرْفِ نَحْوَ نَفْسِي، وَذِكْرِي وَفَطَرَنِي وَلَيَحْزُنُنِي وَإِنِّي، وَلِيٍّ، وَقَدْ أَطْلَقَ أَئِمَّتُنَا هَذِهِ التَّسْمِيَةَ عَلَيْهَا تَجَوُّزًا مَعَ مَجِيئِهَا مَنْصُوبَ الْمَحَلِّ غَيْرَ مُضَافٍ إِلَيْهَا نَحْوَ إِنِّي وَآتَانِيَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ يَاءَاتِ الزَّوَائِدِ أَنَّ هَذِهِ الْيَاءَاتِ تَكُونُ
стр. 660
ثَابِتَةً فِي الْمَصَاحِفِ وَتِلْكَ مَحْذُوفَةً. وَهَذِهِ الْيَاءَاتُ تَكُونُ زَائِدَةً عَلَى الْكَلِمَةِ أَيْ لَيْسَتْ مِنَ الْأُصُولِ فَلَا تَجِيءُ لَامًا مِنَ الْفِعْلِ أَبَدًا فَهِيَ كَهَاءِ الضَّمِيرِ وَكَافِهِ فَتَقُولُ فِي: نَفْسِي: نَفْسُهُ وَنَفْسُكَ، وَفِي فَطَرَنِي فَطَرَهُ وَفَطَرَكَ ; وَفِي يُحْزِنُنِي: يُحْزِنُهُ وَيُحْزِنُكَ، وَفِي إِنِّي: إِنَّهُ وَإِنَّكَ، وَفِي لِي: لَهُ وَلَكَ. وَيَاءُ الزَّوَائِدِ تَكُونُ أَصْلِيَّةً وَزَائِدَةً فَتَجِيءُ لَامًا مِنَ الْفِعْلِ نَحْوَ إِذَا يَسْرِي، وَيَوْمَ يَأْتِ، وَالدَّاعِ، وَ " الْمُنَادِ "، وَدَعَانِ، وَيَهْدِينِ، وَ " يُؤْتِيَنِ " وَهَذِهِ الْيَاءَاتُ الْخُلْفُ فِيهَا جَارٍ بَيْنَ الْفَتْحِ وَالْإِسْكَانِ. وَيَاءَاتُ الزَّوَائِدِ الْخِلَافُ فِيهَا ثَابِتٌ بَيْنَ الْحَذْفِ وَالْإِثْبَاتِ، إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ.
(الْأَوَّلُ) : مَا أَجْمَعُوا عَلَى إِسْكَانِهِ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ لِمَجِيئِهِ عَلَى الْأَصْلِ نَحْوَ (إِنِّي جَاعِلٌ، وَاشْكُرُوا لِي، وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ، فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي، الَّذِي خَلَقَنِي، وَيُطْعِمُنِي، وَيُمِيتُنِي، لِي عَمَلِي، يَعْبُدُونِي لَا يُشْرِكُونَ بِي) وَجُمْلَتُهُ خَمْسُمِائَةٌ وَسِتٌّ وَسِتُّونَ يَاءً.
(الثَّانِي) : مَا أَجْمَعُوا عَلَى فَتْحِهِ، وَذَلِكَ لِمُوجِبٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا سَاكِنٌ، لَامُ تَعْرِيفٍ، أَوْ شِبْهُهُ، وَجُمْلَتُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا نِعْمَتِيَ الَّتِي فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ (، وَبَلَغَنِيَ الْكِبَرُ، وَحَسْبِيَ اللَّهُ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ (وَبِيَ الْأَعْدَاءَ وَمَسَّنِيَ السُّوءُ. وَمَسَّنِيَ الْكِبَرُ، وَوَلِيِّيَ اللَّهُ، وَشُرَكَائِيَ الَّذِينَ) فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَوَاضِعِ (وَأَرُونِيَ الَّذِينَ، وَرَبِّيَ اللَّهُ، وَجَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ، وَنَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ) حُرِّكَتْ بِالْفَتْحِ حَمْلًا عَلَى النَّظِيرِ فِرَارًا مِنَ الْحَذْفِ، أَوْ قَبْلَهَا سَاكِنٌ أَلِفٌ، أَوْ يَاءٌ فَالَّذِي بَعْدَ أَلِفٍ سِتُّ كَلِمَاتٍ فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ (هُدَايَ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ (وَإِيَّايَ فَإِيَّايَ، رُؤْيَايَ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ (وَمَثْوَايَ وَعَصَايَ) وَسَيَأْتِي ذِكْرُ (بُشْرَايَ وَحَسْرَتَا) فِي مَوْضِعِهِ وَالَّذِي بَعْدَ الْيَاءِ تِسْعُ كَلِمَاتٍ وَقَعَتْ فِي اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مَوْضِعًا، وَهِيَ: إِلَيَّ وَعَلَيَّ وَيَدَيَّ وَلَدَيَّ وَبَنِي وَيَابَنِي، وَابْنَتَيَّ وَوَالِدَيَّ وَمُصْرِخِيَّ ; وَحُرِّكَتِ الْيَاءُ فِي ذَلِكَ فِرَارًا مِنَ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَكَانَتْ فَتْحَةً حَمْلًا عَلَى النَّظِيرِ وَأُدْغِمَتِ الْيَاءُ فِي نَحْوِ
стр. 661
إِلَيَّ وَعَلَيَّ لِلتَّمَاثُلِ. وَجَازَ فِي بِمُصْرِخِيَّ الْكَسْرُ لُغَةً، وَكَذَلِكَ فِي يَابَنِي مَعَ الْإِسْكَانِ كَمَا سَيَأْتِي وَجُمْلَةُ ذَلِكَ مِنَ الضَّرْبَيْنِ الْمَجْمَعِ عَلَيْهِمَا سِتّمِائَةٌ وَأَرْبَعٌ وَسِتُّونَ يَاءً.
(وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ) مَا اخْتَلَفُوا فِي إِسْكَانِهِ وَفَتْحِهِ وَجُمْلَتُهُ مِائَتَا يَاءٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ يَاءً، وَقَدْ عَدَّهَا الدَّانِيُّ، وَغَيْرُهُ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ فَزَادُوا اثْنَتَيْنِ، وَهُمَا آتَانِيَ اللَّهُ فِي النَّمْلِ فَبَشِّرْ عِبَادِي الَّذِينَ فِي الزُّمَرِ: وَزَادَ آخَرُونَ اثْنَيْنِ آخَرَيْنِ، وَهُمَا أَلَّا تَتَّبِعَنِ فِي طه إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ فِي يس فَجَعَلُوهَا مِائَتَيْنِ وَسِتَّ عَشْرَةَ، وَذِكْرُ هَذِهِ الْأَرْبَعِ فِي بَابِ الزَّوَائِدِ، أَوْلَى لِحَذْفِهَا فِي الرَّسْمِ وَإِنْ كَانَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِهَذَا الْبَابِ مِنْ حَيْثُ فَتْحُهَا، وَإِسْكَانُهَا أَيْضًا وَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهُمْ ثُمَّ.
وَأَمَّا يَا عِبَادِيَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ فِي الزُّخْرُفِ فَذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ تَبَعًا لِلشَّاطِبِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْمَصَاحِفَ لَمْ تَجْتَمِعْ عَلَى حَذْفِهَا كَمَا سَنَذْكُرُهُ.
وَيَنْحَصِرُ الْكَلَامُ عَلَى الْيَاءَاتِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فِي سِتِّ فُصُولٍ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ ;
وَجُمْلَةُ الْوَاقِعِ مِنْ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ يَاءً. وَمِنْ ذَلِكَ فِي الْبَقَرَةِ ثَلَاثٌ (إِنِّي أَعْلَمُ مَا، إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ، فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ ثِنْتَانِ اجْعَلْ لِي آيَةً، أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ، وَفِي الْمَائِدَةِ ثِنْتَانِ إِنِّي أَخَافُ، لِي أَنْ أَقُولَ، وَفِي الْأَنْعَامِ ثِنْتَانِ إِنِّي أَخَافُ، إِنِّي أَرَاكَ، وَفِي الْأَعْرَافِ: ثِنْتَانِ (إِنِّي أَخَافُ، مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ) ، وَفِي الْأَنْفَالِ ثِنْتَانِ إِنِّي أَرَى، إِنِّي أَخَافُ، وَفِي التَّوْبَةِ مَعِيَ أَبَدًا، وَفِي يُونُسَ ثِنْتَانِ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ، إِنِّي أَخَافُ، وَفِي هُودٍ: إِحْدَى عَشْرَةَ فَإِنِّي أَخَافُ مَوْضِعَانِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ، إِنِّي أَعِظُكَ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ، فَطَرَنِي أَفَلَا، ضَيْفِي أَلَيْسَ، إِنِّي أَرَاكُمْ، شِقَاقِي أَنْ، أَرَهْطِي أَعَزُّ، وَفِي يُوسُفَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ: لَيَحْزُنُنِي أَنْ، رَبِّي أَحْسَنَ، إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ، إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ، إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ، لَعَلِّي أَرْجِعُ.
стр. 662
، إِنِّي أَنَا أَخُوكَ، يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ، إِنِّي أَعْلَمُ، سَبِيلِي أَدْعُو، وَفِي إِبْرَاهِيمَ إِنِّي أَسْكَنْتُ، وَفِي الْحِجْرِ ثَلَاثٌ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي، وَقُلْ إِنِّي أَنَا، وَفِي الْكَهْفِ خَمْسٌ رَبِّي أَعْلَمُ. بِرَبِّي أَحَدًا مَوْضِعَانِ فَعَسَى رَبِّي أَنْ، مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ، وَفِي مَرْيَمَ ثَلَاثٌ اجْعَلْ لِي آيَةً، إِنِّي أَعُوذُ، إِنِّي أَخَافُ، وَفِي طه سِتٌّ إِنِّي آنَسْتُ، لَعَلِّي آتِيكُمْ، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي: حَشَرْتَنِي أَعْمَى، وُفِي الْمُؤْمِنُونَ لَعَلِّي أَعْمَلُ، وَفِي الشُّعَرَاءِ ثَلَاثٌ إِنِّي أَخَافُ مَوْضِعَانِ (وَرَبِّي أَعْلَمُ) ، وَفِي النَّمْلِ ثَلَاثٌ (إِنِّي آنَسْتُ، أَوْزِعْنِي أَنْ، لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ) ، وَفِي الْقَصَصِ تِسْعٌ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي، إِنِّي آنَسْتُ ; لَعَلِّي آتِيكُمْ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ، إِنِّي أَخَافُ، رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ ; لَعَلِّي أَطَّلِعُ، عِنْدِي أَوَلَمْ، رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ، وَفِي يس إِنِّي آمَنْتُ، وَفِي الصَّافَّاتِ ثِنْتَانِ إِنِّي أَرَى، أَنِّي أَذْبَحُكَ، وَفِي ص إِنِّي أَحْبَبْتُ، وَفِي الزُّمَرِ ثِنْتَانِ. إِنِّي أَخَافُ، تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ، وَفِي غَافِرٍ سَبْعٌ ذَرُونِي أَقْتُلْ، إِنِّي أَخَافُ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ لَعَلِّي أَبْلُغُ، مَا لِي أَدْعُوكُمْ، ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، وَفِي الزُّخْرُفِ مِنْ تَحْتِي أَفَلَا، وَفِي الدُّخَانِ إِنِّي آتِيكُمْ، وَفِي الْأَحْقَافِ أَرْبَعٌ أَوْزِعْنِي أَنْ، أَتَعِدَانِنِي أَنْ، إِنِّي أَخَافُ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ، وَفِي الْحَشْرِ إِنِّي أَخَافُ، وَفِي الْمُلْكِ (مَعِيَ، أَوْ رَحِمَنَا) ، وَفِي نُوحٍ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ، وَفِي الْجِنِّ رَبِّي أَمَدًا، وَفِي الْفَجْرِ ثِنْتَانِ رَبِّي أَكْرَمَنِي، رَبِّي أَهَانَنِي.
(فَاخْتَلَفُوا) فِي فَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِهَا مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَفَتَحَ الْيَاءَ مِنْهُنَّ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ. وَأَسْكَنَهَا الْبَاقُونَ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ يَاءً عَلَى غَيْرِ هَذَا الِاخْتِلَافِ. فَاخْتَصَّ ابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ يَاءَيْنِ مِنْهَا، وَهُمَا فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ فِي الْبَقَرَةِ وَادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فِي غَافِرٍ. وَاخْتَصَّ هُوَ وَالْأَصْبَهَانِيُّ بِفَتْحِ يَاءٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ ذَرُونِي أَقْتُلْ فِي غَافِرٍ، وَاتَّفَقَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَى فَتْحِ أَرْبَعِ يَاءَاتٍ وَهُنَّ حَشَرْتَنِي أَعْمَى. فِي طه وَلِيَجْزِيَ فِي يُوسُفَ، وَتَأْمُرُونِّي فِي الزُّمَرِ، وَأَتَعِدَانِنِي فِي الْأَحْقَافِ وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَى فَتْحِ ثَمَانِ يَاءَاتٍ وَهُنَّ اجْعَلْ لِي آيَةً فِي آلِ عِمْرَانَ وَمَرْيَمَ وَضَيْفِي أَلَيْسَ.
стр. 663
فِي هُودٍ وَإِنِّي أَرَانِي كِلَاهُمَا فِي يُوسُفَ وَيَأْذَنَ لِي أَبِي فِيهَا أَيْضًا وَمِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ فِي الْكَهْفِ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي فِي طه. وَاتَّفَقَ مَعَهُمُ الْبَزِّيُّ عَلَى فَتْحِ أَرْبَعِ يَاءَاتٍ وَهُنَّ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ فِي هُودٍ وَالْأَحْقَافِ وَإِنِّي أَرَاكُمْ فِي هُودٍ، وَمِنْ تَحْتِي أَفَلَا فِي الزُّخْرُفِ. وَانْفَرَدَ الْكَارَزِينِيُّ عَنِ الشَّطَوِيِّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِفَتْحِ تَحْتِي أَفَلَا فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْهُ وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَى فَتْحِ يَاءَيْنِ، وَهُمَا سَبِيلِي أَدْعُو فِي يُوسُفَ، وَلِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ فِي النَّمْلِ وَاتَّفَقَ مَعَهُمَا الْبَزِّيُّ عَلَى فَتْحِ فَطَرَنِي أَفَلَا فِي هُودٍ.
وَانْفَرَدَ أَبُو تَغْلِبٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِفَتْحِهَا فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَغَيْرِهِ. وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو أَيْضًا عَلَى فَتْحِ عِنْدِي، أَوَلَمْ فِي الْقَصَصِ. وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، فَرَوَى جُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ الْفَتْحَ مِنْ رِوَايَتَيْهِ. وَهُوَ الَّذِي فِي التَّبْصِرَةِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْكَافِي، وَالْعُنْوَانِ، وَغَيْرِهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ التَّيْسِيرِ، وَهُوَ الَّذِي قَرَأَ بِهِ الدَّانِيُّ مِنْ رِوَايَتِي الْبَزِّيِّ وَقُنْبُلٍ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْهُمَا فَالْإِسْكَانُ، وَقَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ لِلْبَزِّيِّ بِالْإِسْكَانِ وَلِقُنْبُلٍ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُسْتَنِيرِ وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ الْكُبْرَى، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَايَةِ الِاخْتِصَارِ، وَغَيْرِهَا.
وَالْإِسْكَانُ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ عَزِيزٌ. وَقَدْ قَطَعَ بِهِ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَفِي مُبْهِجِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَفِي مُبْهِجِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ. وَلِذَلِكَ قَطَعَ بِهِ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ لَهُ مِنْ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا. وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْهُ، وَكَذَا رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَقَرَةَ، وَغَيْرُهُمْ.
وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَالصَّفْرَاوِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ عَنْهُ، غَيْرَ أَنَّ الْفَتْحَ عَنِ الْبَزِّيِّ لَمْ يَكُنْ مِنْ طَرِيقِ الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ، وَكَذَلِكَ الْإِسْكَانُ عَنْ قُنْبُلٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَى فَتْحِ لَعَلِّي حَيْثُ وَقَعَتْ، وَذَلِكَ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ فِي يُوسُفَ وَطَه وَالْمُؤْمِنِينَ وَمَوْضِعَيِ الْقَصَصِ، وَفِي
стр. 664
غَافِرٍ وَاتَّفَقَ حَفْصٌ مَعَ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورِينَ عَلَى فَتْحِ مَعِيَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: التَّوْبَةِ وَالْمُلْكِ، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ عَنِ الشَّذَائِيِّ عَنِ الرَّمْلِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ بِإِسْكَانِ مَوْضِعَيِ الْقَصَصِ. وَانْفَرَدَ أَيْضًا عَنْ زَيْدٍ عَنْهُ بِإِسْكَانِ مَوْضِعِ طه وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَهِشَامٌ، عَلَى فَتْحِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ فِي غَافِرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَرَوَاهَا الصُّورِيُّ كَذَلِكَ. وَهُوَ الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ وَغَايَةِ الِاخْتِصَارِ، وَالْجَامِعِ لِابْنِ فَارِسٍ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَغَيْرِهَا. وَهُوَ رِوَايَةُ التَّغْلِبِيِّ وَابْنِ الْمُعَلَّى وَابْنِ الْجُنَيْدِ وَابْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ. وَرَوَاهَا الْأَخْفَشُ بِالْإِسْكَانِ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْعُنْوَانِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالتَّيْسِيرِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَسَائِرِ الْمَغَارِبَةِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُبْهِجِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ.
وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ ذَكْوَانَ عَلَى فَتْحِ أَرَهْطِي أَعَزُّ فِي هُودٍ. اخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ فَقَطَعَ الْجُمْهُورُ لَهُ بِالْفَتْحِ كَذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُبْهِجِ وَجَامِعِ الْخَيَّاطِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْكَامِلِ، وَالْكِفَايَةِ الْكُبْرَى، وَسَائِرِ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ. وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى غَيْرِ عَبْدِ الْبَاقِي، وَهُوَ طَرِيقُ الدَّاجُونِيِّ فِيهِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ، وَهُوَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عَنْ طَرِيقِ التَّيْسِيرِ، وَقَطَعَ بِالْإِسْكَانِ لَهُ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْكَافِي، وَالتَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَسَائِرُ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الدَّانِيِّ، وَقَالَ: إِنَّهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ قَرَأَ بِالْفَتْحِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ وَالْفَتْحُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَاخْتَصَّ الْبَزِّيُّ وَالْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ، بِفَتْحِ يَاءِ أَوْزِعْنِي فِي النَّمْلِ وَالْأَحْقَافِ، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ الْهُذَلِيُّ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ ; وَالْبَاقِي مِنَ الْيَاءَاتِ، وَهُوَ أَرْبَعٌ وَسَتُّونَ يَاءً فَهُمْ فِيهَا عَلَى أُصُولِهِمُ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى إِسْكَانِ أَرْبَعِ يَاءَاتٍ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَهِيَ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ فِي الْأَعْرَافِ وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي التَّوْبَةِ وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ فِي هُودٍ
стр. 665
وَفَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ فِي مَرْيَمَ، فَلَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ فِيهَا خِلَافٌ. فَقِيلَ لِلتَّنَاسُبِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا وَقَعَتْ بَعْدَ مُسَكَّنٍ إِجْمَاعًا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. (وَاتَّفَقُوا) أَيْضًا عَلَى فَتْحِ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ، وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا وَنَحْوَ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ لِضَرُورَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ
وَجُمْلَةُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ يَاءً فِي الْبَقَرَةِ مِنِّي إِلَّا، وَفِي آلِ عِمْرَانَ ثِنْتَانِ مِنِّي إِنَّكَ، وَأَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ، وَفِي الْمَائِدَةِ ثِنْتَانِ يَدِيَ إِلَيْكَ، وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ، وَفِي الْأَنْعَامِ رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ، وَفِي يُونُسَ ثَلَاثٌ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ وَرَبِّي إِنَّهُ، وَأَجْرِيَ إِلَّا، وَفِي هُودٍ سِتٌّ عَنِّي إِنَّهُ، أَجْرِيَ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ إِنِّي إِذًا، نُصْحِي إِنْ، تَوْفِيقِي إِلَّا، وَفِي يُوسُفَ ثَمَانِ رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ، آبَائِي إِبْرَاهِيمَ ; نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ، رَحِمَ رَبِّي إِنَّ، وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، رَبِّي إِنَّهُ هُوَ، بِي إِذْ أَخْرَجَنِي، وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ، وَفِي الْحِجْرِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ، وَفِي الْإِسْرَاءِ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا، وَفِي الْكَهْفِ سَتَجِدُنِي إِنْ. وَفِي مَرْيَمَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ، وَفِي طه ثَلَاثٌ لِذِكْرِي إِنَّ، وَعَلَى عَيْنِي إِذْ، وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ إِنِّي إِلَهٌ، وَفِي الشُّعَرَاءِ ثَمَانِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ، عَدُوٌّ لِي إِلَّا، وَلِأَبِي إِنَّهُ، أَجْرِيَ إِلَّا فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ. وَفِي الْقَصَصِ سَتَجِدُنِي إِنْ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ، وَفِي سَبَأٍ ثِنْتَانِ أَجْرِيَ إِلَّا، رَبِّي إِنَّهُ، وَفِي يس إِنِّي إِذًا، وَفِي الصَّافَّاتِ سَتَجِدُنِي إِنْ، وَفِي ص ثِنْتَانِ بَعْدِي إِنَّكَ، لَعْنَتِي إِلَى، وَفِي غَافِرٍ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ، وَفِي فُصِّلَتْ إِلَى رَبِّي إِنَّ، وَفِي الْمُجَادِلَةِ وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ، وَفِي الصَّفِّ: أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ، وَفِي نُوحٍ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا.
" فَاخْتَلَفُوا " فِي فَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِهَا مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ. فَفَتَحَهَا نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَسْكَنَهَا الْبَاقُونَ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ يَاءً عَلَى غَيْرِ هَذَا الِاخْتِلَافِ. فَفَتَحَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَحْدَهُمَا ثَمَانِي يَاءَاتٍ وَهُنَّ أَنْصَارِي إِلَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي آلِ عِمْرَانَ وَالصَّفِّ (وَبِعِبَادِي إِنَّكُمْ) فِي الشُّعَرَاءِ (وَسَتَجِدُنِي إِنْ)
стр. 666
فِي الثَّلَاثَةِ: الْكَهْفِ، وَالْقَصَصِ وَالصَّافَّاتِ (وَبَنَاتِي إِنْ) فِي الْحِجْرِ لَعْنَتِي إِلَى فِي ص وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ عَلَى فَتْحِ رُسُلِي إِنَّ فِي الْمُجَادِلَةِ.
وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَحَفْصٌ عَلَى فَتْحِ إِحْدَى عَشْرَةَ يَاءٍ، وَهِيَ أَجْرِيَ فِي الْمَوَاضِعِ التِّسْعَةِ يُونُسَ وَمَوْضِعَيْ هُودٍ وَخَمْسَةِ الشُّعَرَاءِ وَمَوْضِعِ سَبَأٍ وَيَدِيَ إِلَيْكَ، وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ، وَكِلَاهُمَا فِي الْمَائِدَةِ. وَوَافَقَهُمُ ابْنُ عَامِرٍ فِي وَأُمِّيَ وَأَجْرِيَ وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ عَلَى فَتْحِ يَاءَيْنِ، وَهُمَا آبَائِي إِبْرَاهِيمَ فِي يُوسُفَ وَدُعَائِي إِلَّا فِي نُوحٍ، وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَى فَتْحِ تَوْفِيقِي إِلَّا فِي هُودٍ وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ فِي يُوسُفَ وَاخْتَصَّ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ، بِفَتْحِ يَاءٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ إِخْوَتِي إِنَّ فِي يُوسُفَ، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَوَّارٍ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ وَرْشٍ، وَعَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ قَالُونَ بِفَتْحِهَا أَيْضًا فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ.
وَالْعَجَبُ مِنَ الْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ كَيْفَ ذَكَرَ فَتْحَهَا مِنْ طَرِيقِ النَّهْرَوَانِيِّ عَلَى الْأَصْبَهَانِيِّ، وَهُوَ لَمْ يَقْرَأْ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ إِلَّا عَلَى أَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ؟ وَلَمْ يَذْكُرِ الْفَتْحَ أَبُو الْعِزِّ فِي كُتُبِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَأَمَّا إِلَى رَبِّي إِنَّ) فِي فُصِّلَتْ فَهُمْ فِيهَا عَلَى أُصُولِهِمْ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ قَالُونَ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ فَتْحَهَا عَلَى أَصْلِهِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً عَنْهُ سِوَاهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَامِلِ أَيْضًا، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِ الْمَغَارِبَةِ، وَرَوَى عَنْهُ الْآخَرُونَ إِسْكَانَهَا، وَهُوَ الَّذِي فِي تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَالْعُنْوَانِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: رُوِيَ عَنْ قَالُونَ الْإِسْكَانُ وَالَّذِي قَرَأْتُ لَهُ بِالْفَتْحِ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ فِي التَّذْكِرَةِ: وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ قَالُونَ، فَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ عَنْ قَالُونَ بِالْفَتْحِ، وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ قَالُونَ بِالْإِسْكَانِ قَالَ: وَقَدْ قَرَأْتُ لَهُ بِالْوَجْهَيْنِ، وَبِهِمَا آخُذُ. وَقَالَ الدَّانِيُّ فِي الْمُفْرَدَاتِ: وَأَقْرَأَنِي أَبُو الْفَتْحِ وَأَبُو الْحَسَنِ عَنْ
стр. 667
قِرَاءَتِهِمَا إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ بِالْفَتْحِ وَالْإِسْكَانِ جَمِيعًا. وَنَصَّ عَلَى الْفَتْحِ عَنْ قَالُونَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ يَزِيدٍ، وَنَصَّ عَلَى الْإِسْكَانِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ. وَقَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ: وَقَرَأْتُهَا عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ قَالُونَ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ وَالشَّحَّامِ وَأَبِي نَشِيطٍ بِالْوَجْهَيْنِ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ قَالُونَ قَرَأْتُ بِهِمَا، وَبِهِمَا آخُذُ غَيْرَ أَنَّ الْفَتْحَ أَشْهَرُ، وَأَكْثَرُ وَقِيسَ بِمَذْهَبِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَالْبَاقِي مِنْ يَاءَاتِ هَذَا الْفَصْلِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ يَاءً هُمْ فِيهَا عَلَى أُصُولِهِمُ الْمَذْكُورَةِ، أَوَّلًا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: إِسْكَانِ تِسْعِ يَاءَاتٍ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَهِيَ فِي الْأَعْرَافِ أَنْظِرْنِي إِلَى، وَفِي الْحِجْرِ فَأَنْظِرْنِي إِلَى وَمِثْلُهَا فِي ص. وَفِي يُوسُفَ يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، وَفِي الْقَصَصِ يُصَدِّقُنِي إِنِّي، وَفِي الْمُؤْمِنِ ثِنْتَانِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى، وَتَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، وَفِي الْأَحْقَافِ ذُرِّيَّتِي إِنِّي، وَفِي الْمُنَافِقِينَ أَخَّرْتَنِي إِلَى فَقِيلَ لِثِقَلِ كَثْرَةِ الْحُرُوفِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
(وَاتَّفَقُوا) أَيْضًا عَلَى فَتْحِ أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ، وَرُؤْيَايَ إِنْ وَنَحْوَ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي مِنْ أَجْلِ ضَرُورَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ
وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ عَشْرُ يَاءَاتٍ، وَهِيَ فِي آلِ عِمْرَانَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا، وَفِي الْمَائِدَةِ ثِنْتَانِ إِنِّي أُرِيدُ، فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ، وَفِي الْأَنْعَامِ إِنِّي أُمِرْتُ، وَفِي الْأَعْرَافِ عَذَابِي أُصِيبُ، وَفِي هُودٍ إِنِّي أُشْهِدُ، وَفِي يُوسُفَ أَنِّي أُوفِي، وَفِي النَّمْلِ إِنِّي أُلْقِيَ، وَفِي الْقَصَصِ: إِنِّي أُرِيدُ، وَفِي الزُّمَرِ إِنِّي أُمِرْتُ فَفَتَحَ الْيَاءَ فِيهِنَّ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ إِلَّا أَنِّي أُوفِي فَإِنَّهُ اخْتَلَفَ فِيهَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، فَرَوَى عَنْهُ فَتْحَهَا ابْنُ الْعَلَّافِ وَابْنُ هَارُونَ وَهِبَةُ اللَّهِ وَالْحَمَّامِيُّ كُلُّهُمْ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَغَازِلِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَوْهَرِيُّ، وَكِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ رُزَيْنٍ عَنِ الْهَاشِمِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَهْرَامَ عَنِ ابْنِ بِدَارٍ النَّفَّاخِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نَهْشَلٍ الْأَنْصَارِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ الدُّورِيِّ كِلَاهُمَا أَعْنِي الْهَاشِمِيِّ وَالدُّورِيِّ عَنْ
стр. 668
إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ وَأَبُو الْعِزِّ وَابْنُ سَوَّارٍ، مِنَ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ، وَرَوَى عَنْهُ الْإِسْكَانَ أَبُو الْفَرَجِ النَّهْرَوَانِيُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ كِلَاهُمَا عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ، وَكَذَا رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأُشْنَانِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمُطَّوِّعِيُّ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ رَزِينٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ الشَّمُونِيُّ كِلَاهُمَا عَنِ الْهَاشِمِيِّ، وَرَوَاهُ الْمُطَّوِّعِيُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ النَّفَّاخِ عَنِ الدُّورِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَأَبُو الْعِزِّ بْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَرَأْتُ بِهِمَا لَهُ، وَبِهِمَا آخُذُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (وَاتَّفَقُوا) عَلَى إِسْكَانِ يَاءَيْنِ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَهُمَا فِي الْبَقَرَةِ بِعَهْدِي أُوفِ، وَفِي الْكَهْفِ آتُونِي أُفْرِغْ قِيلَ لِكَثْرَةِ حُرُوفِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةُ وَصْلٍ مَعَ لَامِ التَّعْرِيفِ
وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ يَاءً: فِي الْبَقَرَةِ ثِنْتَانِ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، وَرَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَفِي الْأَعْرَافِ ثِنْتَانِ حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ، وَسَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ، وَفِي إِبْرَاهِيمَ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَفِي مَرْيَمَ آتَانِيَ الْكِتَابَ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ ثِنْتَانِ عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ، وَمَسَّنِيَ الضُّرُّ، وَفِي مَرْيَمَ آتَانِيَ الْكِتَابَ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ ثِنْتَانِ عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ وَمَسَّنِيَ الضُّرُّ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَفِي سَبَأٍ عِبَادِيَ الشَّكُورُ، وَفِي ص مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ، وَفِي الزُّمَرِ ثِنْتَانِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ، وَ: يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا، وَفِي الْمُلْكِ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ فَاخْتُصَّ حَمْزَةُ بِإِسْكَانِ يَاءَاتِهَا كُلِّهَا، وَوَافَقَهُ حَفْصٌ فِي عَهْدِي الظَّالِمِينَ، وَابْنُ عَامِرٍ فِي آيَاتِيَ الَّذِينَ فِي الْأَعْرَافِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَرَوْحٌ فِي قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ فِي إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ فِي يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْعَنْكَبُوتِ وَالزُّمَرِ، وَانْفَرَدَ
стр. 669
الْهُذَلِيُّ عَنِ النَّخَّاسِ عَنْ رُوَيْسٍ فِي عِبَادِيَ الشَّكُورُ فِي سَبَأٍ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ (وَاتَّفَقُوا) عَلَى فَتْحِ مَا بَقِيَ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَهُوَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ يَاءً كَمَا تَقَدَّمَ، أَوَّلَ الْبَابِ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةُ وَصْلٍ مُجَرَّدَةٌ عَنِ اللَّامِ
وَجُمْلَتُهَا سَبْعُ يَاءَاتٍ فِي الْأَعْرَافِ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ، وَفِي طه ثَلَاثُ يَاءَاتٍ أَخِي اشْدُدْ، وَلِنَفْسِي اذْهَبْ، وَفِي ذِكْرِي اذْهَبَا، وَفِي الْفُرْقَانِ ثِنْتَانِ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ، وَإِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا، وَفِي الصَّفِّ مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ فَفَتَحَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ، أَخِي اشْدُدْ وَفَتَحَ أَبُو عَمْرٍو يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ وَفَتَحَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ لِنَفْسِي اذْهَبْ، فِي ذِكْرِي اذْهَبَا وَفَتَحَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْبَزِّيُّ وَرَوْحٌ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا وَفَتَحَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدِي اسْمُهُ.
وَانْفَرَدَ أَبُو الْفَتْحِ فَارِسُ عَنْ رَوْحٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّانِيُّ وَابْنُ الْفَحَّامِ بِإِسْكَانِهَا، وَلَمْ يَأْتِ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ يَاءٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِفَتْحٍ، وَلَا إِسْكَانٍ ; وَهَذَا الْفَصْلُ عِنْدَ ابْنِ عَامِرٍ، وَمَنْ وَافَقَهُ سِتُّ يَاءَاتٍ لِقَطْعِهِ هَمْزَةَ اشْدُدْ وَفَتْحِهَا فَهِيَ عِنْدُهُ تُلْحَقُ بِالْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَسَيَأْتِي التَّنْصِيصُ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ سُورَةِ طه - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.
[الفصل السادس:] فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي لَمْ يَقَعْ بَعْدَهَا هَمْزَةُ قَطْعٍ، وَلَا وَصْلٍ، بَلْ حَرْفٌ مِنْ بَاقِي حُرُوفِ الْمُعْجَمِ
وَجُمْلَةُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُونَ يَاءً، وَهِيَ فِي الْبَقَرَةِ ثِنْتَانِ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ، وَبِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ وَجْهِيَ لِلَّهِ، وَفِي الْأَنْعَامِ أَرْبَعٌ وَجْهِيَ لِلَّذِي، وَصِرَاطِي مُسْتَقِيمًا، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ، وَفِي الْأَعْرَافِ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِي التَّوْبَةِ مَعِيَ عَدُوًّا، وَفِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ، وَفِي الْكَهْفِ
стр. 670
ثَلَاثٌ وَهُنَّ مَعِيَ صَبْرًا، وَفِي مَرْيَمَ وَرَائِي وَكَانَتِ، وَفِي طه وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ، وَفِي الْحَجِّ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ، وَفِي الشُّعَرَاءِ مَعِيَ رَبِّي، وَفِيهَا وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِي النَّمْلِ مَا لِيَ لَا أَرَى، وَفِي الْقَصَصِ مَعِيَ رِدْءًا، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ أَرْضِي وَاسِعَةٌ، وَفِي يس وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ، وَفِي ص ثِنْتَانِ وَلِيَ نَعْجَةٌ، وَمَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ، وَفِي فُصِّلَتْ شُرَكَائِي قَالُوا، وَفِي الدُّخَانِ وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ، وَفِي نُوحٍ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا، وَفِي الْكَافِرِينَ وَلِيَ دِينِ وَتَتِمَّةُ الثَّلَاثِينَ يَاعِبَادِيَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ فِي الزُّخْرُفِ فَفَتَحَ هِشَامٌ وَحَفْصٌ بَيْتِيَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْبَقَرَةِ وَالْحَجِّ وَنُوحٍ، وَوَافَقَهُمَا نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ فِي الْبَقَرَةِ وَالْحَجِّ وَفَتَحَ وَرْشٌ، بِي لَعَلَّهُمْ فِي الْبَقَرَةِ وَلِي فَاعْتَزِلُونِ فِي الدُّخَانِ.
وَفَتَحَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَحَفْصٌ وَجْهِيَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفَتَحَ ابْنُ عَامِرٍ صِرَاطِي فِي الْأَنْعَامِ (وَأَرْضِي) فِي الْعَنْكَبُوتِ وَسَكَّنَ أَبُو جَعْفَرٍ وَقَالُونُ وَالْأَصْبَهَانِيُّ عَنْ وَرْشٍ الْيَاءَ مِنْ وَمَحْيَايَ، وَهِيَ مِمَّا قَبْلُ الْيَاءِ فِيهِ أَلِفٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي سِوَاهَا، وَاخْتُلِفَ عَنْ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ عَنْهُ فَقَطَعَ بِالْخِلَافِ لَهُ فِيهَا صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَابْنُ بَلِّيمَةَ وَالشَّاطِبِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَطَعَ لَهُ بِالْإِسْكَانِ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَشَيْخُهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ وَالْمَهْدَوِيُّ بْنُ سُفْيَانَ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي عَنْ وَالِدِهِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ أَيْضًا أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَلَى خَلَفِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَاقَانِيِّ وَطَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ.
قَالَ الدَّانِيُّ: وَعَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ وَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ أَدَاءً وَسَمَاعًا قَالَ: وَالْفَتْحُ اخْتِيَارٌ مِنْهُ اخْتَارَهُ لِقُوَّتِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ قَالَ: وَبِهِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ الْأَزْرَقِ عَنْهُ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ أَبُو غَانِمٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ أَحْمَدَ صَاحِبُ هِلَالٍ، وَمَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ فِيمَا، بَلَغَنِي.
(قُلْتُ) : وَبِالْفَتْحِ أَيْضًا قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ ابْنُ نَفِيسٍ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْأَزْرَقِ، وَعَلَى عَبْدِ الْبَاقِي عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ عِرَاكٍ عَنِ ابْنِ هِلَالٍ. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ
следующие страницы →