Полный текст (967 стр.). Показаны 946–967 · переход к 951.
стр. 946
بِإِثْرِ هَذَا: الْحَالُّ هُوَ الْخَاتِمُ لِلْقُرْآنِ شُبِّهَ بَرْجَلٍ مُسَافِرٍ فَسَارَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَنْزِلَ حَلَّ بِهِ، كَذَلِكَ تَالِي الْقُرْآنِ يَتْلُوهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ آخِرَهُ وَقَفَ عِنْدَهُ. وَالْمُرْتَحِلُ الْمُفْتَتِحُ لِلْقُرْآنِ شُبِّهَ بَرْجَلٍ أَرَادَ سَفَرًا فَافْتَتَحَهُ بِالْمَسِيرِ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْخَاتِمُ الْمُفْتَتِحُ أَيْضًا فِي الْجِهَادِ، وَهُوَ أَنْ يَغْزُوَ وَيُعْقِبَ، وَكَذَلِكَ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ يُرِيدُ أَنْ يَصِلَ ذَاكَ بِهَذَا انْتَهَى. وَلَيْسَ فِيهِ حِكَايَةُ اخْتِلَافٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ غَايَتُهُ أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْخَاتِمُ الْمُفْتَتِحَ. وَلَا تَعَلُّقَ لِهَذَا الْكَلَامِ بِتَفْسِيرِ الْحَدِيثِ إِذْ قَدْ قَطَعَ أَوَّلًا بِتَفْسِيرِهِ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ، بَلْ سَاقَ الْحَدِيثَ أَوَّلًا مُفَسَّرًا مِنَ الْحَدِيثِ، ثُمَّ زَادَ تَفْسِيرَهُ بَيَانًا وَأَنْتَ تَرَى هَذَا عِيَانًا. (وَالثَّالِثُ) : أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا، ظَاهِرُ اللَّفْظِ يُشِيرُ إِلَى تَفْسِيرِهِ بِتَتَابُعِ الْغَزْوِ، وَلَيْسَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ لَوْ جُرِّدَ مِنَ التَّفْسِيرِ دَالًّا عَلَى تَتَابُعِ الْغَزْوِ، بَلْ يَكُونُ عَامًّا فِي كُلِّ مَنْ حَلَّ وَارْتَحَلَ مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. (وَالرَّابِعُ) : أَنَّ قَوْلَهُ: وَعَلَى مَا أَوَّلَهُ بِهِ الْقُرَّاءُ يَكُونُ مَجَازًا؛ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ مَخْصُوصٌ بِالْقُرَّاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَدَّرَ أَنَّ تَفْسِيرَهُ لَيْسَ ثَابِتًا فِي الْحَدِيثِ، فَقَدْ رَأَيْتُ تَفْسِيرَ ابْنِ قُتَيْبَةَ لَهُ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ لَهُ فِي أَبْوَابِ الْقِرَاءَةِ تَدُلُّ قَطْعًا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ هَذَا التَّأْوِيلَ، وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُلَيْمِيِّ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَعَدُّوا ذَلِكَ مِنْ آدَابِ الْخَتْمِ. (وَالْخَامِسُ) : قَوْلُهُ، وَقَدْ رَوَوُا التَّفْسِيرَ فِيهِ مُدْرَجًا فِي الْحَدِيثِ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا صَرَّحَ بِإِدْرَاجِهِ فِي الْحَدِيثِ، بَلِ الرُّوَاةُ لِهَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - فَسَّرَهُ بِهِ كَمَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَبَيْنَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى رِوَايَةِ بَعْضِ الْحَدِيثِ فَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَهُ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرَّاوِيَتَيْنِ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ تَفْسِيرِهِ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ، وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رِوَايَةِ بَعْضِ الْحَدِيثِ إِذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى، وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ عِنْدِهِمْ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُ
стр. 947
الْإِدْرَاجُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَأَيْضًا فَغَايَتُهُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ التَّفْسِيرِ زِيَادَةً عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ مِنْ ثِقَةٍ وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدَّمْنَاهُ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالطُّرُقِ وَالْمُتَابَعَاتِ عَلَى قُوَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَتَرَقِّيهِ عَلَى دَرَجَةِ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا، إِذْ ذَاكَ مَا يُقَوِّي بَعْضُهُ بَعْضًا وَيُؤَدِّي بَعْضُهُ بَعْضًا، وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا خَتَمُوا الْقُرْآنَ أَنْ يَقْرَءُوا مَنْ أَوَّلِهِ آيَاتٍ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ مَا اخْتَارَهُ الْقُرَّاءُ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ السَّلَفُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو شَامَةَ: ثُمَّ وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ وَالتَّفْسِيرُ لَكَانَ مَعْنَاهُ الْحَثَّ عَلَى الِاسْتِكْثَارِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا فَكُلَّمَا فَرَغَ مِنْ خَتْمَةٍ شَرَعَ فِي أُخْرَى أَيْ أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ عَنِ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ خَتْمَةٍ يَفْرَغُ مِنْهَا، بَلْ يَكُونُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ دَأْبَهُ وَدَيْدَنَهُ انْتَهَى. وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّا لَمْ نَدَّعِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَالٌّ نَصًّا عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالْخَمْسِ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ عَقِيبَ كُلِّ خَتْمَةٍ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا بِحَيْثُ إِذَا فَرَغَ مِنْ خَتْمَةٍ شَرَعَ فِي أُخْرَى وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ. وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالْخَمْسِ مِنَ الْبَقَرَةِ فَهُوَ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَوَّلًا الْمَرْوِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَا نَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِكُلِّ قَارِئٍ، بَلْ نَقُولُ كَمَا قَالَ أَئِمَّتُنَا فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ، وَغَيْرُهُ: مَنْ فَعَلَهُ فَحَسَنٌ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ مُوَفَّقُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُدَامَى الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ الْمُغْنِي أَنَّ أَبَا طَالِبٍ صَاحِبَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ يَقْرَأُ مِنَ الْبَقَرَةِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، فَلَمْ يَسْتَحِبَّ أَنْ يَصِلَ خَتْمَةً بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ انْتَهَى. فَحَمَلَهُ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ، وَقَالَ: لَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِيهِ أَثَرٌ صَحِيحٌ يَصِيرُ إِلَيْهِ انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ، إِذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَهِمَ مِنَ السَّائِلِ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ فَقَالَ: لَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ،
стр. 948
فَفِي كِتَابِ الْفُرُوعِ لِلْإِمَامِ الْفَقِيهِ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مُفْلِحٍ الْحَنْبَلِيِّ: وَلَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَخَمْسًا مِنَ الْبَقَرَةِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْآمِدِيُّ يَعْنِي قَبْلَ الدُّعَاءِ. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ فَحَمَلَ نَصَّ أَحْمَدَ بِقَوْلِهِ " لَا " عَلَى أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّعَاءِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ عَقِيبَ قِرَاءَةِ سُورَةِ النَّاسِ كَمَا سَيَأْتِي نَصُّ أَحْمَدَ ﵀، وَذَكَرَ قَوْلًا آخَرَ لَهُ بِالِاسْتِحْبَابِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
قَالَ السَّخَاوِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: فَإِنْ قِيلَ، فَقَدْ قُلْتُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) فَكَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ؟
(قُلْتُ) : الْقُرْآنُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ إِذْ فِيهِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ وَمَدْحُهُ، وَذِكْرُ آلَائِهِ وَرَحْمَتِهِ وَكَرَمِهِ، وَقُدْرَتِهِ وَخَلْقِهِ الْمَخْلُوقَاتِ وَلُطْفِهِ بِهَا وَهِدَايَتِهِ لَهَا. فَإِنْ قُلْتَ فَفِيهِ ذِكْرُ مَا حَلَّلَ وَحَرَّمَ، وَمَنْ أُهْلِكَ وَمَنْ أُبْعِدَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَقِصَصِ مَنْ كَفَرَ بِآيَاتِهِ وَكَذَّبَ بِرُسُلِهِ، قُلْتُ: ذِكْرُ جَمِيعِهِ مِنْ جُمْلَةِ ذِكْرِهِ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَلَامَهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ مِنَ الْمَدْحِ ذِكْرَ مَا أَنْزَلَهُ مِنَ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، كَمَا أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الثَّنَاءِ عَلَى الطَّبِيبِ أَنْ يُذْكَرَ بِأَنَّ لَهُ جِدًّا فِي حِمْيَةِ الْمَرِيضِ، وَمَنْعِهِ مِمَّا يَضُرُّهُ وَنَدْبِهِ إِلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ ذِكْرِ مَفَاخِرِ الْمَلِكِ ذِكْرُ أَعْدَائِهِ وَمُخَالَفَتِهِ وَكَيْفَ كَانَتْ عَاقِبَةُ خِلَافِهِمْ لَهُ وَمُحَارَبَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الْهَلَكَةِ وَالدَّمَارِ وَالْخَسَارِ، إِذًا الْقُرْآنُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ.
(قُلْتُ) : وَرَدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مِنْهَا أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، فَقَالَ: " إِيمَانٌ بِاللَّهِ، ثُمَّ جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ، ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ "، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ "، وَفِي آخَرَ " وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ " وَحَدِيثُ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ " قَالَ: " الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ "، وَقَالَ لِأَبِي أُمَامَةَ عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فَقِيلَ فِي الْجَوَابِ إِنَّ الْمُرَادَ أَيٌّ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ النَّظَائِرِ، لِذَلِكَ يُعَبَّرُ عَنِ الشَّيْءِ بِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ مِنْ أَيٍّ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَفْضَلِ أَيِ الْمَجْمُوعِ فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا الَّتِي لَا طَبَقَةَ أَعْلَى مِنْهَا، وَقِيلَ: إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ
стр. 949
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَابَ كُلَّ سَائِلٍ بِحَسَبِ مَا هُوَ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ بِحَسَبِ مَا يُنَاسِبُهُ، وَالْأَصْلَحِ لَهُ، وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيُطِيقُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(تَنْبِيهٌ) الْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ " الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ " عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ عَمَلُ الْحَالِّ الْمُرْتَحِلِ، وَكَذَا " عَلَيْكَ بِالْحَالِّ " أَيْ عَلَيْكَ بِعَمَلِ الْحَالِّ الْمُرْتَحِلِ، وَأَمَّا مَا يَعْتَمِدُهُ بَعْضُ الْقُرَّاءِ مِنْ تَكْرَارِ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عِنْدَ الْخَتْمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَهُوَ شَيْءٌ لَمْ نَقْرَأْ بِهِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْقُرَّاءِ، وَلَا الْفُقَهَاءِ سِوَى أَبِي الْفَخْرِ حَامِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَسَنَوَيْهِ الْقَزْوِينِيِّ فِي كِتَابِهِ حِلْيَةِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ مَا نَصُّهُ: وَالْقُرَّاءُ كُلُّهُمْ قَرَءُوا سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مَرَّةً وَاحِدَةً غَيْرَ الْهَرَوَانِيِّ عَنِ الْأَعْشَى فَإِنَّهُ أَخَذَ بِإِعَادَتِهَا ثَلَاثَ دُفُعَاتٍ وَالْمَأْثُورُ دُفْعَةٌ وَاحِدَةٌ انْتَهَى.
(قُلْتُ) : وَالْهَرَوَانِيُّ هَذَا هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالرَّاءِ، وَهُوَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجُعْفِيُّ الْحَنَفِيُّ الْكُوفِيُّ كَانَ فَقِيهًا كَبِيرًا قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ كَانَ مَنْ عَاصَرَهُ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ بِالْكُوفَةِ مِنْ زَمَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَى وَقْتِهِ أَحَدٌ أَفْقَهُ مِنْهُ انْتَهَى. وَقَرَأَ بِرِوَايَةِ الْأَعْشَى عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ يُونُسَ عَنْ قِرَاءَتِهِ بِهَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِسَائِيِّ الْكُوفِيِّ صَاحِبِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ صَاحِبِ الْأَعْشَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ اخْتِيَارًا مِنَ الْهَرَوَانِيِّ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يُعْرَفْ فِي رِوَايَةِ الْأَعْشَى، وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِنَا عَنْهُ، بَلِ الَّذِينَ قَرَءُوا بِرِوَايَةِ الْأَعْشَى عَلَى الْهَرَوَانِيِّ هَذَا كَأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ، وَأَبِي عَلِيٍّ غُلَامِ الْهَرَّاسِ شَيْخِ أَبِي الْعِزِّ وَكَالشَّرْمَقَانِيِّ وَالْعَطَّارِ شَيْخَيِ ابْنِ سَوَّارٍ وَكَأَبِي الْفَضْلِ الْخُزَاعِيِّ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ عَنِ الْهَرَوَانِيِّ، وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ رِوَايَةً لَذَكَرُوهُ بِلَا شَكٍّ فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّهُ يَكُونُ اخْتِيَارًا مِنْهُ وَالرَّجُلُ كَانَ فَقِيهًا عَالِمًا أَهْلًا لِلِاخْتِيَارِ فَلَعَلَّهُ رَأَى ذَلِكَ وَصَارَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ عِنْدَ الْخَتْمِ فِي غَيْرِ الرِّوَايَاتِ، وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ السَّلَفُ لِئَلَّا يُعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ وَلِهَذَا نَصَّ أَئِمَّةُ الْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَرِّرُ سُورَةَ الصَّمَدِ، وَقَالُوا: وَعَنْهُ يَعْنُونَ عَنْ أَحْمَدَ لَا يَجُوزُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ
وَمِنَ الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْخَتْمِ الدُّعَاءُ عَقِيبَ الْخَتْمِ
стр. 950
وَهُوَ أَهَمُّهَا، وَهُوَ سُنَّةٌ تَلَقَّاهَا الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ كَثِيرٍ فِي أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو عَقِبَ الْخَتْمِ، ثُمَّ يَقُولُ: وَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْمُسْنِدُ الصَّالِحُ أَبُو الثَّنَاءِ مَحْمُودُ بْنُ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ الْمَنْبَجِيُّ ﵀ مُشَافَهَةً مِنْهُ إِلَيَّ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِدِمَشْقَ عَنِ الْإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَلَفٍ الدِّمْيَاطِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَاجِّ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ الْحَافِظُ. أَخْبَرْنَا أَبُو سَعِيدٍ خَلِيلُ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ الدَّارَانِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ إِجَازَةً. أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْإِمَامُ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ السَّكَنِ الطَّائِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ دُو أَلَ دُوزَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ - أَوْ قَالَ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ - كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَجَّلَهَا لَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ شَاءَ ادَّخَرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ " قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ جَابِرٍ إِلَّا شُرَحْبِيلَ، وَلَا عَنْهُ إِلَّا مُقَاتِلُ بْنُ دُو أَلَ دُوزَ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُحَارِبِيُّ، وَلَمْ يُسْنِدْ عَنْ مُقَاتِلٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.
(قُلْتُ) : مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ كَمَا قِيلَ فَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَهُ فَلَا نَعْرِفُهُ مَعَ أَنَّ سَائِرَ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَالْمُحَارِبِيُّ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ يَرْوِي عَنِ الْمَجْهُولِينَ. (وَأَخْبَرَتْنَا) سِتُّ الْعَرَبِ بِنْتُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيَّةُ بِمَنْزِلِهَا مُشَافَهَةً أَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ الْبُخَارِيِّ حُضُورًا قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرٌ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَاسِينَ حَدَّثَنِي حَمْدُونُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَعَ كُلِّ خَتْمَةٍ
стр. 951
دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ " كَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنْ أَنَسٍ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَمْدَوَيْهِ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْنَاتِيُّ بِمَرْوَ أَنَا عَمْرُو بْنُ عُمَرَ بْنِ فَتْحٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبِي أَنَا أَبُو عِصْمَةَ، وَهُوَ نُوحٌ الْجَامِعُ مَرْوَزِيُّ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَهُ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ وَشَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ ". (وَأَخْبَرَنَا) شَيْخُنَا الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَنَفِيُّ مُشَافَهَةً عَنْ أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيِّ أَنَا أَبُو رَوْحٍ إِذْنًا أَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنَا الْإِمَامُ أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَنْجَرُودِيُّ أَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُلَيْمِيُّ أَنَا بَكْرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ. أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ. ثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ خَتْمِهِ "، وَبِهِ إِلَى الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ أَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْفَرْغَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَكِيمٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ مِنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنِ اسْتَمَعَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ طَاهِرًا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَمَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي صَلَاةٍ قَاعِدًا كُتِبَتْ لَهُ خَمْسُونَ حَسَنَةً وَمُحِيَتْ عَنْهُ خَمْسُونَ سَيِّئَةً وَرُفِعَتْ لَهُ خَمْسُونَ دَرَجَةً، وَمَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي صَلَاةٍ قَائِمًا كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَرُفِعَتْ لَهُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، وَمَنْ قَرَأَهُ فَخَتَمَهُ كُتِبَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ مُعَجَّلَةٌ، أَوْ مُؤَخَّرَةٌ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَهُوَ مَجْهُولٌ.
(قُلْتُ) : قَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ، وَقَالَ: حَدَّثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ أَحَادِيثَ بَوَاطِيلَ، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ سَأَلْتُ شَيْخَنَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ كَثِيرٍ
стр. 952
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا الْمُرَادُ بِالْحَرْفِ فِي الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: الْكَلِمَةُ، لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ لَا أَقُولُ " الم " حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ الصَّحِيحُ إِذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْحَرْفِ حَرْفَ الْهِجَاءِ لَكَانَ أَلِفٌ بِثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، وَلَامٌ بِثَلَاثَةٍ وَمِيمٌ بِثَلَاثَةٍ، وَقَدْ يَعْسُرُ عَلَى فَهْمِ بَعْضِ النَّاسِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَطَّنَ لَهُ فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُهُ. وَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِنَّهُ رَأَى هَذَا فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَنْصُوصًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَلَكِنْ رُوِّينَا فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ مَرْفُوعًا (مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، لَا أَقُولُ " بِسْمِ اللَّهِ " وَلَكِنْ بَاءٌ وَسِينٌ وَمِيمٌ، وَلَا أَقُولُ " الم " وَلَكِنِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَالْمِيمُ) ، وَهُوَ إِنْ صَحَّ لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مَا قَالَ شَيْخُنَا. ثُمَّ رَأَيْتُ كَلَامَ بَعْضِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ: وَإِنْ كَانَ فِي قِرَاءَةٍ زِيَادَةُ حَرْفٍ مِثْلَ " فَأَزَلَّهُمَا " وَ " أَزَالَهُمَا " وَ " وَصَّى " وَ " أَوْصَى " فَهِيَ الْأُولَى لِأَجْلِ الْعَشْرِ حَسَنَاتٍ، نَقَلَهُ حَرْبٌ.
(قُلْتُ) : وَهَذَا التَّمْثِيلُ مِنِ ابْنِ مُفْلِحٍ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْحَرْفِ - اللَّفْظِيَّ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ " وَصَّى " وَ " أَوْصَى "، وَلَا بَيْنَ " أَزَالَهُمَا " وَ " أَزَلَّهُمَا "، إِذِ الْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ بِحَرْفَيْنِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمَثِّلَ بِنَحْوِ " مَالِكِ " وَ " مَلِكِ "، وَ " يَخْدَعُونَ " وَ " يُخَادِعُونَ "، ثُمَّ قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَاخْتَارَ شَيْخُنَا أَنَّ الْحَرْفَ الْكَلِمَةُ.
(قُلْتُ) : يَعْنِي شَيْخَهُ الْإِمَامَ أَبَا الْعَبَّاسِ ابْنَ تَيْمِيَةَ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ رَأَيْتُ كَلَامَهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى الْمَنْطِقِ فَقَالَ: وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الِاسْمِ وَحْدَهُ كَلِمَةً وَالْفِعْلِ وَحْدَهُ كَلِمَةً وَالْحَرْفِ وَحْدَهُ كَلِمَةً مِثْلَ هَلْ وَبَلْ فَهَذَا اصْطِلَاحٌ مُخْتَصٌّ بِبَعْضِ النُّحَاةِ لَيْسَ هَذَا مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا تُسَمِّي الْعَرَبُ هَذِهِ الْمُفْرَدَاتِ حُرُوفًا، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ (مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ " الم " - يَعْنِي: أَلِفْ لَامْ مِيمْ - حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ) وَالَّذِي عَلَيْهِ مُحَقِّقُو الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرْفِ الِاسْمُ وَحْدَهُ وَالْفِعْلُ وَحْدَهُ،
стр. 953
وَحَرْفُ الْمَعْنَى، لِقَوْلِهِ " أَلِفٌ حَرْفٌ "، وَهَذَا اسْمٌ. وَلِهَذَا لَمَّا سَأَلَ الْخَلِيلُ أَصْحَابَهُ عَنِ النُّطْقِ بِالزَّايِ مِنْ زَيْدٍ فَقَالُوا: زَايٌ فَقَالَ: نَطَقْتُمْ بِالِاسْمِ، وَإِنَّمَا الْحَرْفُ زَهْ. ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ، وَهُوَ وَاضِحٌ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ عَنْ حَرْبٍ وَمَثَّلَ بِهِ - تَصَرُّفٌ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا يَقُولُ مِثْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ إِنَّ " أَزَالَ "، أَوْلَى مِنْ " أَزَّلَ "، وَلَا " أَوْصَى "، أَوْلَى مِنْ " وَصَّى " لِأَجْلِ زِيَادَةِ حَرْفٍ، وَلِلْكَلَامِ عَلَى هَذَا مَحَلٌّ غَيْرُ هَذَا وَالْقَصْدُ تَعْرِيفُ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَبِهِ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَقِيهُ. ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَلِيسٌ كَانَ لِبِشْرِ بْنِ حَارِثٍ (ح) قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّوْذَبَارِيُّ ثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيُّ. ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى. ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْخٌ لَهُ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: إِذَا خَتَمَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ قَبَّلَ الْمَلَكُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَالَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَحَدَّثْتُ بِهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَقَالَ: لَعَلَّ هَذَا مِنْ مُخْبَيَاتِ سُفْيَانَ وَاسْتَحْسَنَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْفَقِيهِ، وَبِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ. أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْمُطَّوِّعِيُّ. ثَنَا مِسْعَرُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ﵀ إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ فَيَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عِشْرِينَ آيَةً، وَكَذَلِكَ إِلَى أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ، وَكَذَلِكَ يَقْرَأُ فِي السَّحَرِ مَا بَيْنَ النِّصْفِ إِلَى الثُّلُثِ مِنَ الْقُرْآنِ فَيَخْتِمُ عِنْدَ السَّحَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَكَانَ يَخْتِمُ بِالنَّهَارِ كُلَّ يَوْمٍ خَتْمَةً وَيَكُونُ خَتْمُهُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَيَقُولُ: عِنْدَ كُلِّ خَتْمٍ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ. وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُدَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فَلَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ) ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ: (تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ) ، وَعَنْهُ أَيْضًا: (إِنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَجَابٌ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ) ، وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ، قَالَ: حَنْبَلٌ سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ: إِذَا فَرَغْتَ
стр. 954
مِنْ قِرَاءَتِكَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَارْفَعْ يَدَيْكَ فِي الدُّعَاءِ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
(قُلْتُ) : إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَذْهَبُ فِي هَذَا؟ قَالَ: رَأَيْتُ أَهْلَ مَكَّةَ يَفْعَلُونَ، وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَفْعَلُهُ مَعَهُمْ بِمَكَّةَ. قَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ: وَكَذَلِكَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ وَبِمَكَّةَ، وَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا أَشْيَاءَ، وَذُكِرَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁. وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَقُلْتُ: أَخْتِمُ الْقُرْآنَ أَجْعَلُهُ فِي التَّرَاوِيحِ، أَوْ فِي الْوَتْرِ؟ قَالَ: اجْعَلْهُ فِي التَّرَاوِيحِ يَكُونُ لَنَا دُعَاءً بَيْنَ اثْنَيْنِ. قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ فَارْفَعْ يَدَيْكَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ وَادْعُ بِنَا، وَنَحْنُ فِي الصَّلَاةِ وَأَطِلِ الْقِيَامَ. قُلْتُ: بِمَ أَدْعُو؟ قَالَ: بِمَا شِئْتَ، قَالَ: فَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرَنِي، وَهُوَ خَلْفِي يَدْعُو قَائِمًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ. وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ لِأَبِي عُبَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ عَلَى أَصْحَابٍ لَهُ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَضَعُ عَلَيْهِ الرُّقَبَاءَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْخَتْمِ جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَشَهِدَهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ اسْتِحْبَابًا يَتَأَكَّدُ تَأْكِيدًا شَدِيدًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُلِحَّ فِي الدُّعَاءِ وَأَنْ يَدْعُوَ بِالْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ وَالْكَلِمَاتِ الْجَامِعَةِ وَأَنْ يَكُونَ مُعْظَمُ ذَلِكَ، بَلْ كُلُّهُ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ وَأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَصَلَاحِ سُلْطَانِهِمْ وَسَائِرِ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ، وَفِي تَوْفِيقِهِمْ لِلطَّاعَاتِ وَعِصْمَتِهِمْ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ وَتَعَاوُنِهِمْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَقِيَامِهِمْ بِالْحَقِّ وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ وَظُهُورِهِمْ عَلَى أَعْدَاءِ الدِّينِ. انْتَهَى. وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخَتْمِ، وَكَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ. وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يَخْتَارُ أَنَّ الْقَارِئَ عَلَيْهِ إِذَا خَتَمَ - هُوَ الَّذِي يَدْعُو؛ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَسَائِرُ مَنْ أَدْرَكْنَاهُمْ غَيْرَهُ يَدْعُو الشَّيْخُ، أَوْ مَنْ يُلْتَمَسُ بَرَكَتُهُ مِنْ حَاضِرِي الْخَتْمِ. وَالْأَمْرُ فِي هَذَا سَهْلٌ إِذِ الدَّاعِي وَالْمُؤَمِّنُ وَاحِدٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو صَالِحٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: دَعَا مُوسَى وَأَمَّنَ هَارُونُ. فَالدَّاعِي وَالْمُؤَمِّنُ وَاحِدٌ. وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ يَجْمَعُ أَهْلَهُ وَجِيرَانَهُ عِنْدَ الْخَتْمِ رَجَاءَ
стр. 955
بَرَكَةِ دُعَاءِ الْخَتْمِ وَحُضُورِهِ. وَرُوِّينَا عَنْهُ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ جَمَعَ أَهْلَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَفْعُهُ وَهْمٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا، وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ جَمْعَ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْعِلْمِ، فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ مُجَاهِدٌ، وَعِنْدَهُ ابْنُ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: إِنَّمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْكَ أَنَّا نُرِيدُ أَنْ نَخْتِمَ الْقُرْآنَ وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَجَابٌ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ خَتْمِ الْقُرْآنِ دَعَا بِدَعَوَاتٍ وَكَانَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ يَسْتَحِبُّ الْخَتْمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمُ الْخَتْمَ وَهُوَ صَائِمٌ وَبَعْضٌ عِنْدَ الْإِفْطَارِ وَبَعْضٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَبَعْضٌ أَوَّلَ النَّهَارِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَخَتَمَهُ نَهَارًا غُفِرَ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَمَنْ خَتَمَهُ لَيْلًا غُفِرَ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا خَتَمَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَبَقِيَّةَ لَيْلَتِهِ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَخْتِمُوا فِي قِبَلِ اللَّيْلِ وَقِبَلِ النَّهَارِ وَبَعْضٌ يَتَخَيَّرُ لِذَلِكَ الْأَوْقَاتَ الشَّرِيفَةَ وَأَوْقَاتَ الْإِجَابَةِ وَأَحْوَالَهَا، وَأَمَاكِنَهَا، كُلُّ ذَلِكَ رَجَاءَ اجْتِمَاعِ أَسْبَابِ الْإِجَابَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ وَقْتَ خَتْمِ الْقُرْآنِ وَقْتٌ شَرِيفٌ وَسَاعَتَهُ سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ، وَلَاسِيَّمَا خَتْمَةٍ قُرِئَتْ قِرَاءَةً صَحِيحَةً مَرْضِيَّةً كَمَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مُتَّصِلَةً إِلَى حَضْرَةِ الرِّسَالَةِ وَمَعْدِنِ الْوَحْيِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَنَى بِآدَابِ الدُّعَاءِ فَإِنَّ لَهُ آدَابًا وَشَرَائِطَ وَأَرْكَانًا أَتَيْنَا عَلَيْهَا مُسْتَوْفَاةً فِي كِتَابِنَا الْحِصْنِ الْحَصِينِ نُشِيرُ هُنَا إِلَى مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ.
مِنْهَا: أَنْ يَقْصِدَ اللَّهَ ﵎ بِدُعَائِهِ غَيْرَ رِيَاءٍ، وَلَا سُمْعَةٍ قَالَ تَعَالَى فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَقَالَ تَعَالَى فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَمِنْهَا: تَقْدِيمُ عَمَلٍ صَالِحٍ مِنْ صَدَقَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا لِلْحَدِيثِ الْمُجْمَعِ عَلَى صِحَّتِهِ حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَوَوْا إِلَى الْغَارِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةُ، وَمِنْهَا: تَجَنُّبُ الْحَرَامِ أَكْلًا وَشُرْبًا وَلُبْسًا وَكَسْبًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ
стр. 956
يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَمِنْهَا: الْوُضُوءُ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي قَالَ: إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قَالَ: فَادْعُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُحْسِنَ وَضَوْءَهُ وَيَدْعُوَ. الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَمِنْهَا: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْكَعْبَةَ فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ - الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. وَمِنْهَا: رَفْعُ الْيَدَيْنِ لِحَدِيثِ سُلَيْمَانَ يَرْفَعُهُ (إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: (الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ، أَوْ نَحْوَهُمَا) الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ، وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (رَفْعُ الْيَدَيْنِ مِنَ الِاسْتِكَانَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَلِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا جَمَعَ أَهْلَ بَيْتِهِ أَلْقَى عَلَيْهِمْ كِسَاءَهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي) الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَالْأَحَادِيثُ فِي رَفْعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ كَثِيرَةٌ لَا تَكَادُ تُحْصَى، قَالَ الْخَطَابِيُّ إِنَّ مِنَ الْأَدَبِ أَنْ تَكُونَ الْيَدَانِ فِي حَالَةِ رَفْعِهِمَا مَكْشُوفَيْنِ غَيْرَ مُغَطَّاتَيْنِ.
(قُلْتُ) : رُوِّينَا عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: كُنْتُ لَيْلَةً بَارِدَةً فِي الْمِحْرَابِ فَأَقْلَقَنِي الْبَرْدُ فَخَبَّأَتْ إِحْدَى يَدَيَّ مِنَ الْبَرْدِ يَعْنِي فِي الدُّعَاءِ قَالَ: وَبَقِيَتِ الْأُخْرَى مَمْدُودَةً فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَإِذَا تِلْكَ الْيَدُ الْمَكْشُوفَةُ قَدْ سُوِّرَتْ
стр. 957
مِنَ الْجَنَّةِ فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ قَدْ وَضَعْنَا فِي هَذِهِ مَا أَصَابَهَا، وَلَوْ كَانَتِ الْأُخْرَى مَكْشُوفَةً لَوَضَعْنَا فِيهَا; قَالَ: فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَدْعُوَ إِلَّا وَيَدَايَ خَارِجَتَانِ حَرًّا كَانَ، أَوْ بَرْدًا. (وَمِنْهَا) : الْجُثُوُّ عَلَى الرُّكَبِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْخُضُوعِ لِلَّهِ وَالْخُشُوعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَحْسُنُ التَّأَدُّبُ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى لِحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَدِّهِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ الْمَطَرِ قَالَ: فَقَالَ: اجْثُوا عَلَى الرُّكَبِ، ثُمَّ قُولُوا يَا رَبِّ يَا رَبِّ قَالَ: فَفَعَلُوا فَسُقُوا حَتَّى أَحَبُّوا أَنْ يُكْشَفَ عَنْهُمْ. رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ دَعَا قَائِمًا كَمَا أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ الْوَفَا، وَغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ وَسَيَأْتِي إِسْنَادُهُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ آخِرًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَإِذَا نَظَرَ الْعَاقِلُ إِلَى دُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ وَكَيْفَ خُضُوعُهُمْ وَخُشُوعُهُمْ وَتَأَدُّبُهُمْ عَرَفَ كَيْفَ يَسْأَلُ رَبَّهُ ; فَمِنْ دُعَاءِ آدَمَ وَحَوَّاءَ ﵉: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَنُوحٍ ﵇ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ، أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، وَمُوسَى ﵇ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَزَكَرِيَّا ﵇ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَأَيُّوبَ ﵇ مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَإِبْرَاهِيمَ ﵇ لَمَّا قَصَدَ الدُّعَاءَ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ فَأَضَافَ الشِّفَاءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى دُونَ الْمَرَضِ تَأَدُّبًا. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ " اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ. وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا
стр. 958
إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ قَالَ الْخَطَابِيُّ ﵀: مَعْنَى وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ: الْإِرْشَادُ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْأَدَبِ فِي الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَالْمَدْحُ لَهُ بِأَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ مَحَاسِنُ الْأُمُورِ دُونَ مُسَاوِيهَا، وَلَمْ يَقَعِ الْقَصْدُ بِهِ إِلَى إِثْبَاتِ شَيْءٍ وَإِدْخَالِهِ تَحْتَ قُدْرَتِهِ وَنَفْيِ ضِدِّهِ عَنْهَا فَإِنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ صَادِرَانِ عَنْ خَلْقِهِ، وَقُدْرَتِهِ لَا مُوجِدَ لِشَيْءٍ مِنَ الْخَلْقِ غَيْرُهُ، وَقَدْ يُضَافُ مَعَاظِمُ الْخَلِيقَةِ إِلَيْهِ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ فَيُقَالُ: يَا رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ كَمَا يُقَالُ: يَا رَبَّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: يَا رَبَّ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ وَنَحْوِهَا مِنْ سُفْلِ الْحَيَوَانَاتِ وَحَشَرَاتِ الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَتْ إِضَافَةُ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْخِلْقَةِ لَهَا وَالْقُدْرَةِ شَامِلَةً لِجَمِيعِ أَصْنَافِهَا. وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: لَوْ كُنْتَ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكٍ تَطْلُبُ حَاجَةً لَسَرَّكَ أَنْ تَخْشَعَ لَهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. (وَمِنْهَا) : أَنْ لَا يُتَكَلَّفَ السَّجْعُ فِي الدُّعَاءِ لِمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " وَانْظُرْ إِلَى السَّجْعِ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ أَيْ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الِاجْتِنَابَ ; قَالَ الْغَزَالِيُّ ﵀: الْمُرَادُ بِالسَّجْعِ هُوَ الْمُتَكَلَّفُ مِنَ الْكَلَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُلَائِمُ الضَّرَاعَةَ وَالذِّلَّةَ وَإِلَّا فَفِي الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ كَلِمَاتٌ مُتَوَازِنَةٌ غَيْرُ مُتَكَلَّفَةٍ. (وَمِنْهَا) : الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوَّلًا وَآخِرًا أَيْ قَبْلِ الدُّعَاءِ، وَبَعْدَهُ كَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي الْآيَاتِ. فَقَدَّمَ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ دَعَا، وَعَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
стр. 959
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَأَثْنَى، ثُمَّ دَعَا تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، وَلِمَا أَرْشَدَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَاتِحَةِ وَثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ " قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي. وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ; إِذَا قَالَ عَبْدِي: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قَالَ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، قَالَ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي - الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ "، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رِضَى اللَّهِ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ " اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ " الْحَدِيثَ. وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ حَجِّهِ ﷺ أَنَّهُ ﷺ بَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ) ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. (وَأَخْبَرَتْنَا) أُمُّ مُحَمَّدٍ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُخَارِيِّ إِذْنًا، أَنَا جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرَةٌ. أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الصَّفَّارِ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ طَاهِرٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ. أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ. أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ. ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَابِرٍ. ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ. ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ. ثَنَا أَبَانُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَحَمِدَ الرَّبَّ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، فَقَدْ طَلَبَ الْخَيْرَ مِنْ مَكَانِهِ. رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَقَالَ: أَبَانُ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قُلْتُ) : رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثًا وَاحِدًا. وَقَالَ: مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ هُوَ طَاوُسُ الْقُرَّاءِ، وَالْحَدِيثُ لَهُ شَوَاهِدُ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵄ مَا يَشْهَدُ لَهُ. وَقَدْ
стр. 960
رُوِّينَا عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صِلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَجِلَ هَذَا، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ فِيهِ وَسَمِعَ رَجُلًا يُصَلِّي فَمَجَّدَ اللَّهَ وَحَمِدَهُ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ادْعُ تُجَبْ وَسَلْ تُعْطَ " وَأَخْرَجَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَحَسَّنَهُمَا التِّرْمِذِيُّ. وَرَأَيْنَا بَعْضَ الشُّيُوخِ يَبْتَدِئُونَ الدُّعَاءَ عَقِيبَ الْخَتْمِ بِقَوْلِهِمْ: صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ الْكَرِيمُ، وَهَذَا تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ - إِلَى آخِرِهِ -، أَوْ بِمَا فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ التَّنْزِيهِ وَبَعْضُهُمْ (بِـ " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) " لِقَوْلِهِ ﷺ " كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) فَهُوَ أَجْزَمُ "، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ فَكُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى التَّنْزِيهِ فَهُوَ ثَنَاءٌ. وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٌ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عُمَرَ ﵁: الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ تَعَالَى دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ أَنْ يُخْتَمَ الدُّعَاءُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمِنْهَا: تَأْمِينُ الدَّاعِي وَالْمُسْتَمِعِ لِحَدِيثِ " فَإِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِحَدِيثِ " أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ " فَقَالَ رَجُلٌ: بِأَيِّ شَيْءٍ يَخْتِمُ؟ فَقَالَ: " بِآمِينَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَمِنْهَا: أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ حَاجَاتِهِ كُلَّهَا لِحَدِيثٍ يَرْفَعُهُ " لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ
стр. 961
حَاجَاتِهِ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ " رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ غَرِيبٌ. وَمِنْهَا: أَنْ يَدْعُوَ وَهُوَ مُتَيَقِّنٌ الْإِجَابَةَ يُحْضِرُ قَلْبَهُ وَيُعْظِمُ رَغْبَتَهُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ " ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ. وَعَنْهُ يَرْفَعُهُ أَيْضًا " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيُعْظِمِ الرَّغْبَةَ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَمِنْهَا: مَسْحُ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الدُّعَاءِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ " إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلَا تَسَلُوهُ بِظُهُورِهَا وَامْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ، وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَعَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَحُطَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ: صَحِيحٌ. وَرَأَيْتُ بَعْضَ عُلَمَائِنَا، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوَاهُ أَنْكَرَ مَسْحَ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ عَقِيبَ الدُّعَاءِ; وَلَا شَكَّ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَرَأَيْتُ) أَنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي شِدَّةٍ نَزَلَتْ بِي وَبِالْمُسْلِمِينَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ﷺ . وَمِنْهَا: اخْتِيَارُ الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ يَخْتَارُونَ أَدْعِيَةً يَدْعُونَ بِهَا عِنْدَ الْخَتْمِ لَا يُجَاوِزُونَهَا، وَاخْتِيَارُنَا أَنْ لَا يُجَاوِزَ مَا وَرَدَ عَنْهُ ﷺ ، فَإِنَّهُ ﷺ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَلَمْ يَدَعْ حَاجَةً إِلَى غَيْرِهِ، وَلَنَا فِيهِ ﷺ أُسْوَةٌ;، فَقَدْ رَوَى أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ
стр. 962
بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَرْجَانِيُّ فِي كِتَابِهِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الضَّحَّاكِ فِي الشَّمَائِلِ كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَقُولُ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ " اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِالْقُرْآنِ وَاجْعَلْهُ لِي إِمَامًا وَنُورًا وَهُدًى وَرَحْمَةً، اللَّهُمَّ ذَكِّرْنِي مِنْهُ مَا نُسِّيتُ وَعَلِّمْنِي مِنْهُ مَا جَهِلْتُ وَارْزُقْنِي تِلَاوَتَهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ وَاجْعَلْهُ لِي حُجَّةً يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ " حَدِيثٌ مُعْضَلٌ لِأَنَّ دَاوُدَ بْنَ قَيْسٍ هَذَا هُوَ الْفَرَّاءُ الدَّبَّاغُ الْمَدَنِيُّ مِنْ تَابِعِي التَّابِعِينَ يَرْوِي عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ. رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ وَكَانَ ثِقَةً صَالِحًا عَابِدًا مِنْ أَقْرَانِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ حَدِيثٌ غَيْرُهُ. (نَعَمْ) أَخْبَرَنِي الثِّقَاتُ مِنْ شُيُوخِنَا مُشَافَهَةً عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيِّ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ. أَنَا ابْنُ نَاصِرٍ. أَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ يُوسُفَ. أَنَا مُحَمَّدٌ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَتَّانِيِّ. أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ. ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ. ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ دَعَا قَائِمًا كَذَا رَوَاهُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ الْوَفَا، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، إِذْ فِي سَنَدِهِ الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ أَبُو عُمَرَ النَّقَّالُ، بِالنُّونِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ: إِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِيهِ حَسَدًا وَالْحَارِثُ مَعْدُودٌ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ إِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ الْفُقَهَاءِ وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَا أَخْبَرَتْنِي بِهِ الشَّيْخَةُ الصَّالِحَةُ سِتُّ الْعَرَبِ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيَّةُ مُشَافَهَةً بِمَنْزِلِهَا بِسَفْحِ قَاسِيُونَ. قَالَتْ: أَخْبَرَنَا جَدِّي الْمَذْكُورُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا حَاضِرَةٌ عَنْ أَبِي سَعْدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الصَّفَّارِ. أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ. أَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ. أَنَا
стр. 963
أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ الْكَرَابِيسِيُّ الدُّؤَلِيُّ بِهَا. ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. ثَنَا عُمَرُ وَابْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵄ يَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ حَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ، وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَذَبَ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْمَجُوسِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ، وَمَنْ دَعَا لِلَّهِ وَلَدًا، أَوْ صَاحِبَةً، أَوْ نِدًّا، أَوْ شَبِيهًا، أَوْ مِثْلًا، أَوْ مُمَاثِلًا، أَوْ سَمِيًّا، أَوْ عَدْلًا فَأَنْتَ رَبُّنَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَتَّخِذَ شَرِيكًا فِيمَا خَلَقْتَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا قَيِّمًا - قَرَأَهَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: - إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ الْآيَاتِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - الْآيَتَيْنِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ بَلِ اللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى، وَأَحْكَمُ وَأَكْرَمُ وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِمَّا يُشْرِكُونَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَتْ رُسُلُهُ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ وَالْمُرْسَلِينَ وَارْحَمْ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَاخْتِمْ لَنَا بِخَيْرٍ وَافْتَحْ لَنَا بِخَيْرٍ وَبَارِكْ لَنَا فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَانْفَعْنَا بِالْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ثُمَّ إِذَا افْتَتَحَ الْقُرْآنَ قَالَ مِثْلَ هَذَا وَلَكِنْ لَيْسَ أَحَدٌ يُطِيقُ مَا كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يُطِيقُ، كَذَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي دُعَاءِ الْخَتْمِ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَقَالَ: وَقَدْ
стр. 964
يَتَسَاهَلُ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي قَبُولِ مَا وَرَدَ مِنَ الدَّعَوَاتِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي رِوَايَةِ مَنْ يُعْرَفُ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ وَالْكَذِبِ فِي الرِّوَايَةِ، ثُمَّ سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ. وَأَبُو جَعْفَرٍ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ ﵇. وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ هُوَ الْإِمَامُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ، وَفِي إِسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ شِيعِيٌّ ضَعَّفَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَوَثَّقَهُ شُعْبَةُ وَحْدَهُ وَيُقَوِّي ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ أَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ زِيَادٍ أَنْ يَدْعُوَ عَقِيبَ الْخَتْمِ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مَعَهُ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَرَى أَنْ يَدْعُوَ لِلْخَتْمِ، وَهُوَ سَاجِدٌ كَمَا (أَخْبَرَتْنَا) الشَّيْخَةُ سِتُّ الْعَرَبِ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ. أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجُرْجَانِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ شَاسَوَيْهِ ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ السُّكَّرِيُّ. أَنَا عَلِيٌّ الْبَاسَانِيُّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ﵀ يُعْجِبُهُ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ أَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ فِي السُّجُودِ.
(قُلْتُ) : وَذَلِكَ كُلُّهُ حَسَنٌ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ.
وَأَمَّا مَا صَحَّ عَنْهُ ﷺ مِنَ الْأَدْعِيَةِ الْجَامِعَةِ لِخَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ بَصَرِي وَجَلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي؛ إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا (أحب ر) .
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ (م) .
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجَدِّي وَخَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي (مص) .
يَا مَنْ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ، وَلَا تُخَالِطُهُ الظُّنُونُ، وَلَا تَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ، وَلَا تُغَيِّرُهُ
стр. 965
الْحَوَادِثُ، وَلَا يَخْشَى الدَّوَاهِيَ تَعْلَمُ مَثَاقِيلَ الْجِبَالِ وَمَكَايِيلَ الْبِحَارِ وَعَدَدَ قَطْرِ الْأَمْطَارِ، وَعَدَدَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ، وَعَدَدَ مَا أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَأَشْرَقَ عَلَيْهِ النَّهَارُ لَا يُوَارِي مِنْهُ سَمَاءٌ سَمَاءً، وَلَا أَرْضٌ أَرْضًا، وَلَا بَحْرٌ مَا فِي قَعْرِهِ، وَلَا جَبَلٌ مَا فِي وَعْرِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمُرِي آخِرَهُ وَخَيْرَ عَمَلِي خَوَاتِمَهُ وَخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقَاكَ فِيهِ (طس) .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً نَقِيَّةً وَمِيتَةً سَوِيَّةً وَمَرَدًّا غَيْرَ مُخْزٍ، وَلَا فَاضِحٍ (ط) .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَسْأَلَةِ وَخَيْرَ الدُّعَاءِ وَخَيْرَ النَّجَاحِ وَخَيْرَ الْعَمَلِ وَخَيْرَ الثَّوَابِ وَخَيْرَ الْحَيَاةِ وَخَيْرَ الْمَمَاتِ وَثَبِّتْنِي وَثَقِّلْ مَوَازِينِي وَحَقِّقْ إِيمَانِي وَارْفَعْ دَرَجَتِي وَتَقَبَّلْ صَلَاتِي وَاغْفِرْ خَطِيئَاتِي وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ آمِينَ (مس ط) .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَوَاتِحَ الْخَيْرِ وَخَوَاتِمَهُ وَجَوَامِعَهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَبَاطِنَهُ وَظَاهِرَهُ وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ آمِينَ (مس ط) .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا آتِي وَخَيْرَ مَا أَعْمَلُ وَخَيْرَ مَا بَطَنَ وَخَيْرَ مَا ظَهَرَ وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ آمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْفَعَ ذِكْرِي وَتَضَعَ وِزْرِي وَتُصْلِحَ أَمْرِي وَتُطَهِّرَ قَلْبِي وَتُحَصِّنَ فَرْجِي وَتُنَوِّرَ قَلْبِي وَتَغْفِرَ ذَنْبِي وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ آمِينَ (مس ط) .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُبَارِكَ لِي فِي سَمْعِي، وَفِي بَصَرِي، وَفِي رِزْقِي، وَفِي رُوحِي، وَفِي قَلْبِي، وَفِي خُلُقِي، وَفِي أَهْلِي، وَفِي مَحْيَايَ وَفِي مَمَاتِي، وَفِي عَمَلِي وَتَقَبَّلْ حَسَنَاتِي وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ آمِينَ (مس ط) .
اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ (أمس) .
اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ (حب ط.)
اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعْصِيَتِكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ
стр. 966
مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمْنَا وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا لَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا (ت مس) .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَالْغَنِيمَةَ مَنْ كُلِّ بِرٍّ وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ (مس ط) .
اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا دَيْنًا إِلَّا قَضَيْتَهُ، وَلَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (طب) .
اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (خ م) .
وَعَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ: لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ فَإِنَّ الرَّاكِبَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْطَلِقَ عَلَّقَ مَعَالِقَهُ وَمَلَأَ قَدَحًا فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَتَوَضَّأَ تَوَضَّأَ، أَوْ أَنْ يَشْرَبَ شَرِبَ وَإِلَّا أَهْرَقَهُ فَاجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ، وَفِي وَسَطِهِ، وَفِي آخِرِهِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: إِذَا سَأَلْتَ اللَّهَ حَاجَةً فَابْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ادْعُ بِمَا شِئْتَ، ثُمَّ اخْتِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِكَرَمِهِ يَقْبَلُ الصَّلَاتَيْنِ، وَهُوَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَدَعَ مَا بَيْنَهُمَا، وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لِلدُّعَاءِ أَرْكَانٌ وَأَجْنِحَةٌ وَأَسْبَابٌ وَأَوْقَاتٌ فَإِنْ وَافَقَ أَرْكَانَهُ قَوِيَ وَإِنْ وَافَقَ أَجْنِحَتَهُ طَارَ فِي السَّمَاءِ. وَإِنْ وَافَقَتْهُ مَوَاقِيتُهُ فَازَ وَإِنْ وَافَقَ أَسْبَابَهُ نَجَحَ، " فَأَرْكَانُهُ: " حُضُورُ الْقَلْبِ وَالرِّقَّةُ وَالِاسْتِكَانَةُ وَالْخُشُوعُ وَتَعَلُّقُ الْقَلْبِ بِاللَّهِ، وَقَطْعُهُ مِنَ الْأَسْبَابِ "، وَأَجْنِحَتُهُ: " الصِّدْقُ "، وَمَوَاقِيتُهُ " الْأَسْحَارُ "، وَأَسْبَابُهُ " الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
стр. 967
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: وَهَذَا آخِرُ مَا قَدَّرَ اللَّهُ جَمْعَهُ وَتَأْلِيفَهُ مِنْ كِتَابِ " نَشْرِ الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ ". وَابْتَدَأْتُ فِي تَأْلِيفِهِ فِي أَوَائِلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِمَدِينَةِ بَرْصَةَ وَفَرَغْتُ مِنْهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ الْحَرَامِ مِنَ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَجَزْتُ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْوُوهُ عَنِّي بِشَرْطِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ. تَمَّ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى النِّصْفُ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَبِهِ تَمَّ الْكِتَابُ.