← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 22642

النشر في القراءات العشر

ابن الجزري

Полный текст (967 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

بُنْدَارٍ الشَّعَّارُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ الْبَزِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ لِي: كَبِّرْ عِنْدَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ لِي: كَبِّرْ عِنْدَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ مُجَاهِدٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَنَا بِهِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرَاغِيُّ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بُخَارِيٍّ سَمَاعًا، أَوْ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ وَالدَّارْقَزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُورِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ (ح) ، وَأَخْبَرَتْنَا الشَّيْخَةُ سِتُّ الْعَرَبِ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ السَّعْدِيَّةُ مُشَافَهَةً، أَخْبَرَنَا جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ حُضُورًا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الصَّفَّارِ أَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ ثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ فَذَكَرَهُ. هَذَا حَدِيثٌ جَلِيلٌ وَقَعَ لَنَا عَالِيًا جِدًّا، بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَزِّيِّ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُخَلِّصِ سَبْعَةُ رِجَالٍ، رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَنْ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِجَازِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ الْمُقْرِي الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ثَنَا الْبَزِّيُّ فَذَكَرَهُ. ثُمَّ قَالَ الدَّانِيُّ: وَهَذَا أَتَمُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي التَّكْبِيرِ، وَأَصَحُّ خَبَرٍ جَاءَ فِيهِ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي يَحْيَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْإِمَامِ بِمَكَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصَّائِغِ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَا مُسْلِمٌ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ لَمْ يَرْفَعْ أَحَدٌ التَّكْبِيرَ إِلَّا الْبَزِّيُّ فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ تَظَافَرَتْ

стр. 912

عَنْهُ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: وَرَوَاهُ النَّاسُ فَوَقَفُوهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ، ثُمَّ سَاقَ الرِّوَايَاتِ بِرَفْعِهِ، وَمَدَارُهَا كُلُّهَا عَلَى الْبَزِّيِّ. (قُلْتُ) : وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْبَزِّيِّ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ رَفْعِهِ لَهُ، فَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالْعُقَيْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ عَنِ الْبَزِّيِّ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ وَثِقَاتٌ مُعْتَبَرُونَ أَحْمَدُ بْنُ فَرَحٍ وَإِسْحَاقُ الْخُزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ الْحُبَابِ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ وَأَبُو رَبِيعَةَ وَأَبُو مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَكِّيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ دَرَسْتَوَيْهِ وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ وَأَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ وَأَبُو عَمْرٍو قُنْبُلٌ وَأَبُو حَبِيبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْبِرْتِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو جَعْفَرٍ اللِّهْبِيَّانِ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ وَمُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ بُنَانٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّطَوِيُّ وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّبَّاحِ الْخُزَاعِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ وَالْإِمَامُ الْكَبِيرُ إِمَامُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، كَمَا أَخْبَرَتْنِي الشَّيْخَةُ الْمُعَمَّرَةُ أُمُّ مُحَمَّدٍ سِتُّ الْعَرَبِ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الصَّالِحِيَّةُ مُشَافَهَةً بِمَنْزِلِهَا بِالسَّفْحِ ظَاهِرَ دِمَشْقَ قَالَتْ: أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ الْمَذْكُورُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرَةٌ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الصَّفَّارِ فِي كِتَابِهِ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الشَّحَّامِيُّ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدْلُ (ثَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ مَوْلَى شَيْبَةَ يَقُولُ قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيِّ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ لِي: كَبِّرْ حَتَّى تَخْتِمَ فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ فَأَمَرَنِي بِذَلِكَ ... فَذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ ﵀ إِنِّي أَنَا خَائِفٌ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْقَطَ ابْنُ أَبِي بَزَّةَ، أَوْ عِكْرِمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ شِبْلًا. (قُلْتُ) : يَعْنِي بَيْنَ إِسْمَاعِيلَ وَابْنِ كَثِيرٍ، وَلَمْ يُسْقِطْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شِبْلًا، فَقَدْ صَحَّتْ قِرَاءَةُ إِسْمَاعِيلَ

стр. 913

عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ نَفْسِهِ، وَعَلَى شِبْلٍ، وَعَلَى مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ عَنِ الْبَزِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ: كَبِّرْ مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ وَعَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ فَأَمَرَانِي بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ وَسَاقَهُ حَتَّى رَفَعَهُ. (ثُمَّ) رَوَى الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو وَبِسَنَدِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ قَالَ: قَالَ الْبَزِّيُّ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ إِنْ تَرَكْتَ التَّكْبِيرَ فَقَدْ تَرَكْتَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ نَبِيِّكَ ﷺ . قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ: وَهَذَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ الْبَزِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَكُنْتُ قَدْ وَقَفْتُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ لَا يُحَدِّثُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ وَاللَّهِ لَئِنْ تَرَكْتَهُ لَتَتْرُكَنَّ سُنَّةَ نَبِيَّكَ. وَجَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ وَمَعَهُ رَجُلٌ عَبَّاسِيٌّ وَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَبَيْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَاهُ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْيَنِ عَنْكَ فَلَوْ كَانَ مُنْكَرًا مَا رَوَاهُ وَكَانَ يَجْتَنِبُ الْمُنْكَرَاتِ. (قُلْتُ) : إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ هَذَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ الشَّافِعِيِّ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ، وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الْمَعْدُودِينَ فِي الْآخِذِينَ عَنْهُ. وَأَمَّا الرِّوَايَاتُ الْمَوْقُوفَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ فَأَسْنَدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَالْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْفَحَّامِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحُمَيْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَتَمْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ تِسْعَ عَشْرَةَ خَتْمَةً كُلُّهَا يَأْمُرُنِي أَنْ أُكَبِّرَ فِيهَا مِنْ أَلَمْ نَشْرَحْ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَيَّةَ قَرَأْتُ عَلَى حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ لِي: كَبِّرْ

стр. 914

إِذَا خَتَمْتَ كُلَّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى مُجَاهِدٍ فَأَمَرَنِي بِذَلِكَ، وَرَوَاهُ الدَّانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، وَرَوَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَأَدْخَلَ بَيْنَ الْحُمَيْدِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ سُفْيَانَ قَالَ الدَّانِيُّ: وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ عَدَمُ ذِكْرِ سُفْيَانَ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَتَقَدَّمَ، وَأَسْنَدَ الْحَافِظَانِ عَنْ شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ مُحَيْصِنٍ وَابْنَ كَثِيرٍ الدَّارِيَّ إِذَا بَلَغَا أَلَمْ نَشْرَحْ كَبَّرَا حَتَّى يَخْتِمَا وَيَقُولَانِ رَأَيْنَا مُجَاهِدًا فَعَلَ ذَلِكَ. وَذَكَرَ مُجَاهِدٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ. وَأَسْنَدَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْفَحَّامِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ: هِيهَا، قُلْتُ وَمَا تُرِيدُ بِهِيهَا؟ قَالَ: كَبِّرْ فَإِنِّي رَأَيْتُ مَشَايِخَنَا مِمَّنْ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّكْبِيرِ إِذَا بَلَغُوا وَالضُّحَى، وَرَوَى الْحَافِظَانِ، وَابْنُ الْفَحَّامِ عَنْ قُنْبُلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَوْنٍ الْقَوَّاسُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِي قَالَ: حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ عَنِ الزَّيْنَبِيِّ وَابْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ قُنْبُلٍ، وَعَنِ الْحُلْوَانِيِّ وَالْجَدِّيِّ وَابْنِ شُرَيْحٍ كُلُّهُمْ عَنِ الْقَوَّاسِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ وَالضُّحَى إِلَى خَاتِمَةِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَإِذَا خَتَمَهَا قَطَعَ التَّكْبِيرَ; وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ وَالضُّحَى إِلَى خَاتِمَةِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَإِذَا خَتَمَهَا قَطَعَ التَّكْبِيرَ. وَأَسْنَدَ الدَّانِيُّ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَرَأَيْتَ حُمَيْدًا الْأَعْرَجَ يَقْرَأُ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ فَإِذَا بَلَغَ وَالضُّحَى كَبَّرَ إِذَا خَتَمَ كُلَّ سُورَةٍ حَتَّى يَخْتِمَ. وَرَوَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ. وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَبَلَغْتَ بَيْنَ الْمُفَصَّلِ فَاحْمَدِ اللَّهِ وَكَبِّرْ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ

стр. 915

، وَفِي رِوَايَةٍ: فَتَابِعْ بَيْنَ الْمُفَصَّلِ فِي السُّورِ الْقِصَارِ وَاحْمَدِ اللَّهَ وَكَبِّرْ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ. وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الْأَدَاءِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى الْأَخْذِ بِهِ لِلْبَزِّيِّ. وَاخْتَلَفُوا عَنْ قُنْبُلٍ فَالْجُمْهُورُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ عَلَى عَدَمِ التَّكْبِيرِ لَهُ كَسَائِرِ الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالْكَافِي، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَالْهَادِي، وَالْإِرْشَادِ لِأَبِي الطَّيِّبِ بْنِ غَلْبُونَ حَتَّى قَالَ فِيهِ: وَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا قُنْبُلٌ، وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ، أَعْنِي التَّكْبِيرَ. وَرَوَى التَّكْبِيرَ عَنْ قُنْبُلٍ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْجَامِعِ وَالْمُسْتَنِيرِ وَالْوَجِيزِ وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ لِأَبِي الْعِزِّ، وَالْمُبْهِجِ وَالْكِفَايَةِ فِي السِّتِّ، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ، وَفِي الْغَايَةِ لِأَبِي الْعَلَاءِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَفِي الْهِدَايَةِ قَرَأْتُ لِقُنْبُلٍ بِوَجْهَيْنِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَالصَّفْرَاوِيُّ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا الدَّانِيُّ فِي غَيْرِ التَّيْسِيرِ فَقَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَقَدْ قَرَأْتُ لِقُنْبُلٍ بِالتَّكْبِيرِ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ. ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الرَّاوُونَ لِلتَّكْبِيرِ عَنِ الْمَذْكُورِينَ فِي ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ وَانْتِهَائِهِ وَصِيغَتِهِ بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ هُوَ لِأَوَّلِ السُّورَةِ، أَوْ لِآخِرِهَا، وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى سَبَبِ التَّكْبِيرِ مَا هُوَ كَمَا تَقَدَّمَ. أَمَّا ابْتِدَاؤُهُ، فَرَوَى جُمْهُورُهُمُ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ أَلَمْ نَشْرَحْ، أَوْ مِنْ آخِرِ سُورَةِ وَالضُّحَى عَلَى خِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي الْعِبَارَةِ يَنْبَنِي عَلَى مَا قَدَّمْنَا، وَيَنْبَنِي عَلَيْهَا مَا يَأْتِي. فَمَنْ نَصَّ عَلَى التَّكْبِيرِ مِنْ آخِرِ وَالضُّحَى صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، لَمْ يَقْطَعْ فِيهِ بِسِوَاهُ، وَكَذَلِكَ شَيْخُهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ صَاحِبُ التَّذْكِرَةِ، لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ، وَكَذَا وَالِدُهُ، وَأَبُو الطَّيِّبِ فِي إِرْشَادِهِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَصَاحِبُ الْكَافِي، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَصَاحِبُ الْهَادِي، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ وَأَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي مُبْهِجِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الشَّنَبُوذِيِّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ. وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى غَيْرِ الْفَارِسِيِّ وَالْمَالِكِيِّ، وَأَبُو الْعِزِّ فِي إِرْشَادِهِ وَكِفَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَنْ رَوَاهُ مِنْ أَوَّلِ وَالضُّحَى كَمَا سَيَأْتِي. وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْجَامِعِ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَغَيْرُهُمْ

стр. 916

مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ مِمَّنْ لَمْ يَرْوِ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ " الضُّحَى " إِذْ هُمْ فِي التَّكْبِيرِ بَيْنَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ وَبَيْنَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَوَّلِ وَالضُّحَى كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِآخِرِ الضُّحَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ مَنْ قَدَّمْنَا مِنْ أَئِمَّةِ الْمَغَارِبَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَرَوَى الْآخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ وَالضُّحَى، وَهُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ لِأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى الْفَارِسِيِّ وَالْمَالِكِيِّ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْجَامِعِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ فَرَحٍ هِبَةِ اللَّهِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ كِلَاهُمَا عَنِ الْبَزِّيِّ وَإِلَّا مِنْ طَرِيقِ نَظِيفٍ عَنْ قُنْبُلٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ طُرُقِنَا، وَبِذَلِكَ قَطَعَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْبَزِّيُّ وَلِقُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَفِي إِرْشَادِ أَبِي الْعِزِّ مِنْ طَرِيقِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، وَقَالَ فِي كِفَايَتِهِ: رَوَى الْبَزِّيُّ وَابْنُ فُلَيْحٍ وَالْحَمَّامِيُّ وَالْقَطَّانُ عَنْ زَيْدٍ وَبَكَّارٍ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ وَابْنِ شَنَبُوذَ وَابْنِ الصَّبَّاحِ، وَابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَنَظِيفٍ يَعْنِي عَنْ قُنْبُلٍ أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ وَالضُّحَى قَالَ: وَالْبَاقُونَ يَعْنِي مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ كَثِيرٍ يُكَبِّرُونَ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَنِيرِ: قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي عَلِيٍّ الشَّرْمَقَانِيِّ عَنِ ابْنِ فُلَيْحٍ وَابْنِ ذُوَابَةَ عَنِ اللِّهْبِيَّيْنِ، وَطُرُقِ الْحَمَّامِيِّ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَعَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْعَطَّارِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ عَنْ جَمِيعِ مَا قَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ لِابْنِ كَثِيرٍ وَعَلَى ابْنِ الْعَلَّافِ لِلْخُزَاعِيِّ وَعَلَى الْحَمَّامِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ وَهِبَةِ اللَّهِ عَنِ اللِّهْبِيِّ، وَعَلَى ابْنِ الْفَحَّامِ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ، وَعَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْخَيَّاطِ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَعَنْ نَظِيفٍ عَنْ قُنْبُلٍ، وَعَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ طَلْحَةَ لِقُنْبُلٍ، وَعَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْفَتْحِ الْوَاسِطِيِّ لِقُنْبُلٍ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ وَالضُّحَى قَالَ: وَقَرَأْتُ عَمَّنْ بَقِيَ مِنْ رِوَايَاتٍ ابْنِ كَثِيرٍ وَطُرُقِهِ عَلَى شُيُوخِي بِالتَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُبْهِجِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْفَرَجِ الشَّنَبُوذِيِّ فَقَطْ يَعْنِي مِنْ رِوَايَتَيِ الْبَزِّيِّ، وَقُنْبُلٍ، ثُمَّ قَالَ: لِأَنَّ الْكَارَزِينِيَّ حَكَى أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ لِابْنِ كَثِيرٍ خَتَمَ سُورَةَ " وَاللَّيْلِ " وَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ قَرَأْتُ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ وَالضُّحَى، وَهُوَ الَّذِي قَرَأَ بِهِ الدَّانِيُّ عَلَى الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَغَيْرِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَخْتَرْهُ، وَاخْتَارَهُ

стр. 917

أَنْ يَكُونَ مِنْ آخِرِ الضُّحَى كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَلِذَلِكَ لَمَّا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي التَّيْسِيرِ آخِرًا رَدَّهُ بِقَوْلِهِ: وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ عَنِ الْمَكِّيِّينَ بِالتَّكْبِيرِ دَالَّةٌ عَلَى مَا ابْتَدَأْنَا بِهِ لِأَنَّ فِيهَا " مَعَ "، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. انْتَهَى. (وَلَمْ يَرْوِ) أَحَدٌ التَّكْبِيرَ مِنْ آخِرِ " وَاللَّيْلِ " كَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ آخِرِ " وَالضُّحَى "، وَمَنْ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ فَإِنَّمَا أَرَادَ كَوْنَهُ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا صَرَّحَ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا الْهُذَلِيَّ فِي كَامِلِهِ تَبَعًا لِلْخُزَاعِيِّ فِي الْمُنْتَهَى، وَإِلَّا الشَّاطِبِيَّ حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ بِهِ الْبَزِّيُّ مِنْ آخِرِ الضُّحَى ... وَبَعْضٌ لَهُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَصَلَا وَلَمَّا رَأَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ قَوْلَهُ هَذَا مُشْكِلًا قَالَ: مُرَادُهُ بِالْآخِرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوَّلُ السُّورَتَيْنِ، أَيْ: أَوَّلَ أَلَمْ نَشْرَحْ وَأَوَّلَ وَالضُّحَى وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مُهْمِلًا رِوَايَةَ مَنْ رَوَاهُ مِنْ آخِرِ وَالضُّحَى وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ فِي ذَلِكَ، وَارْتَكَبَ فِي ذَلِكَ الْمَجَازَ وَأَخَذَ بِاللَّازِمِ فِي الْجَوَازِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ حَقِيقَةً لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ. قَالَ الشُّرَّاحُ: قَوْلُ الشَّاطِبِيِّ " وَبَعْضٌ لَهُ " أَيْ: لِلْبَزِّيِّ، وَصَلَ التَّكْبِيرَ مِنْ آخِرِ سُورَةِ " وَاللَّيْلِ " يعني: من أَوَّلِ الضُّحَى. قَالَ أَبُو شَامَةَ: هَذَا الْوَجْهُ مِنْ زِيَادَاتِ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ، وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ، قَالَ: وَرَوَى الْبَزِّيُّ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ وَالضُّحَى انْتَهَى. وَأَمَّا الْهُذَلِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: ابْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ بَقَرَةَ يُكَبِّرَانِ مِنْ خَاتِمَةِ " وَاللَّيْلِ ". قُلْتُ: ابْنُ الصَّبَّاحِ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَابْنُ بَقَرَةَ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَارُونَ الْمَكِّيَّانِ مَشْهُورَانِ مِنْ أَصْحَابِ قُنْبُلٍ، وَهُمَا مِمَّنْ رَوَى التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو الْعِزِّ، وَغَيْرُهُمَا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِآخِرِ اللَّيْلِ هُوَ أَوَّلُ الضُّحَى مُتَعَيِّنٌ إِذِ التَّكْبِيرُ إِنَّمَا هُوَ نَاشِئٌ عَنِ النُّصُوصِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالنُّصُوصُ الْمُتَقَدِّمَةُ دَائِرَةٌ بَيْنَ ذِكْرِ الضُّحَى وَأَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا " وَاللَّيْلِ " فَعُلِمَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِذِكْرِ آخِرِ اللَّيْلِ هُوَ أَوَّلُ الضُّحَى كَمَا حَمَلَهُ شُرَّاحُ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ. وَهُوَ الصَّوَابُ بِلَا شَكٍّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 918

وَأَمَّا انْتِهَاءُ التَّكْبِيرِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ وَبَعْضُ الْمَشَارِقَةِ، وَغَيْرُهُمْ إِلَى انْتِهَاءِ التَّكْبِيرِ آخِرَ سُورَةِ النَّاسِ. وَذَهَبَ الْآخَرُونَ، وَهُمْ جُمْهُورُ الْمَشَارِقَةِ إِلَى أَنَّ انْتِهَاءَهُ، أَوَّلَ النَّاسِ لَا يُكَبَّرُ فِي آخِرِ النَّاسِ، وَالْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ التَّكْبِيرَ هَلْ هُوَ لِأَوَّلِ السُّوَرِ أَمْ لِآخِرِهَا؟ فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لِأَوَّلِ السُّورَةِ لَمْ يُكَبِّرْ فِي آخِرِ النَّاسِ سَوَاءٌ كَانَ ابْتِدَاءُ التَّكْبِيرِ عِنْدَهُ مِنْ أَوَّلِ " أَلَمْ نَشْرَحْ "، أَوْ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى مِنْ جَمِيعِ مَنْ ذَكَرْنَا أَعْنِي الَّذِينَ نَصُّوا عَلَى التَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ إِحْدَى السُّورَتَيْنِ، وَمَنْ جَعَلَ الِابْتِدَاءَ مِنْ آخِرِ الضُّحَى كَبَّرَ فِي آخِرِ النَّاسِ مِنْ جَمِيعِ مَنْ ذَكَرْنَا أَعْنِي الَّذِينَ نَصُّوا عَلَى التَّكْبِيرِ مِنْ آخِرِ الضُّحَى. هَذَا هُوَ فَصْلُ النِّزَاعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَمَنْ وُجِدَ فِي كَلَامِهِ خِلَافٌ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ بِنَاءٌ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، أَوْ مُرَادٌ غَيْرُ ظَاهِرِهِ وَلِذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي تَرْجِيحِ كُلٍّ مِنَ الْوَجْهَيْنِ، فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: وَالتَّكْبِيرُ مِنْ آخِرِ " وَالضُّحَى " بِخِلَافِ مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ أَوَّلِهَا لِمَا فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ عَنِ الْبَزِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَمَّا خَتَمْتُ " وَالضُّحَى " قَالَ لِي: كَبِّرْ، وَلِمَا فِي حَدِيثِ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَلَغَ أَلَمْ نَشْرَحْ كَبَّرَ، وَلِمَا فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ " أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ ". قَالَ: وَانْقِطَاعُ التَّكْبِيرِ أَيْضًا فِي آخِرِ سُورَةِ النَّاسِ بِخِلَافِ مَا يَأْخُذُ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنِ انْقِطَاعِهِ فِي أَوَّلِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ سُورَةِ الْفَلَقِ لِمَا فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَلَغَ " أَلَمْ نَشْرَحْ " كَبَّرَ حَتَّى يَخْتِمَ. وَلِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ " وَالضُّحَى " إِلَى الْحَمْدِ، وَمِنْ خَاتِمَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى خَاتِمَةِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَلِمَا فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَلَغَ " وَالضُّحَى " كَبَّرَ إِذَا خَتَمَ كُلَّ سُورَةٍ حَتَّى يَخْتِمَ انْتَهَى. فَانْظُرْ كَيْفَ اخْتَارَ التَّكْبِيرَ آخِرَ النَّاسِ لِكَوْنِهِ يَخْتَارُ التَّكْبِيرَ مِنْ آخِرِ الضُّحَى، وَكَذَلِكَ قَالَ كُلُّ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ إِنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ آخِرِ الضُّحَى كَشَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ

стр. 919

بْنِ غَلْبُونَ، وَأَبِيهِ أَبِي الطَّيِّبِ وَمَكِّيِّ بْنِ شُرَيْحٍ وَالْمَهْدَوِيِّ وَابْنِ طَاهِرِ بْنِ خَلَفٍ، وَشَيْخِهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَابْنِ سُفْيَانَ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ النُّصُوصِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا ذَكَرَ الدَّانِيُّ إِلَّا أَنَّ اسْتِدْلَالَهُ لِذَلِكَ بِرِوَايَةِ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ فِيهِ لَيْسَ بِظَاهِرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ: كَبَّرَ الْبَزِّيُّ وَابْنُ فُلَيْحٍ، وَابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ فَاتِحَةِ " وَالضُّحَى " وَفَوَاتِحِ مَا بَعْدَهَا مِنَ السُّوَرِ إِلَى سُورَةِ النَّاسِ وَكَبَّرَ الْعُمَرِيُّ وَالزَّيْنَبِيُّ وَالسُّوسِيُّ مِنْ فَاتِحَةِ أَلَمْ نَشْرَحْ إِلَى خَاتِمَةِ النَّاسِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ التَّكْبِيرِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْفَاتِحَةِ إِلَّا مَا رَوَاهُ بَكَّارٌ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ مِنْ إِثْبَاتِهِ بَيْنَهُمَا. وَانْظُرْ كَيْفَ قَطَعَ بِعَدَمِ التَّكْبِيرِ فِي آخِرِ النَّاسِ لِكَوْنِهِ جَعَلَ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى، وَمِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ، وَكَذَلِكَ قَالَ كُلُّ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ كَشَيْخِهِ أَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ وَكَأَبِي الْحَسَنِ الْخَيَّاطِ وَأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ فِي غَيْرِ الْمُبْهِجِ، وَغَيْرِهِمْ. (قُلْتُ) : وَالْمَذْهَبَانِ صَحِيحَانِ ظَاهِرَانِ لَا يَخْرُجَانِ عَنِ النُّصُوصِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي شَامَةَ إِنَّ فِيهِ مَذْهَبًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَهَبَ إِلَيْهِ صَرِيحًا وَإِنْ كَانَ أَخْذُهُ مِنْ لَازِمِ قَوْلِ مَنْ قَطَعَهُ عَنِ السُّورَتَيْنِ، أَوْ وَصَلَهُ بِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَتَخَرَّجُ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ كَمَا نُبَيِّنُهُ فِي حُكْمِ الْإِتْيَانِ بِهِ مِنَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ الْآتِي، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو شَامَةَ لَكَانَ التَّكْبِيرُ عَلَى مَذْهَبِهِ سَاقِطًا إِذَا قُطِعَتِ الْقِرَاءَةُ عَلَى آخِرِ سُورَةٍ، أَوِ اسْتُؤْنِفَتْ سُورَةٌ وَقْتًا مَا، وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ، بَلْ لَا يَجُوزُ فِي رِوَايَةِ مَنْ يُكَبِّرُ كَمَا سَيَأْتِي إِيضَاحُهُ فِي التَّنْبِيهِ التَّاسِعِ مِنَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الشَّاطِبِيِّ ﵀ " إِذَا كَبَّرُوا فِي آخِرِ النَّاسِ " مَعَ قَوْلِهِ " وَبَعْضٌ لَهُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ " عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِآخِرِ اللَّيْلِ أَوَّلُ الضُّحَى يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ التَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى وَإِنْهَاؤُهُ آخِرَ النَّاسِ. وَهُوَ مُشْكِلٌ لِمَا تَأَصَّلَ، بَلْ هُوَ ظَاهِرُ الْمُخَالَفَةِ لِمَا رَوَاهُ، فَإِنَّ هَذَا الْوَجْهَ وَهُوَ التَّكْبِيرُ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى هُوَ مِنْ زِيَادَاتِهِ عَلَى التَّيْسِيرِ، وَهُوَ مِنَ الرَّوْضَةِ لِأَبِي عَلِيٍّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو شَامَةَ

стр. 920

وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ أَنْ قَالَ: رَوَى الْبَزِّيُّ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى خَاتِمَةِ النَّاسِ، وَلَفْظُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ، تَابَعَهُ الزَّيْنَبِيُّ عَنْ قُنْبُلٍ فِي لَفْظِ التَّكْبِيرِ، وَخَالَفَهُ فِي الِابْتِدَاءِ فَكَبَّرَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ " أَلَمْ نَشْرَحْ " قَالَ: وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ مَعَ خَاتِمَةِ وَالنَّاسِ. وَانْتَهَى بِحُرُوفِهِ فَهَذَا الَّذِي أَخَذَ الشَّاطِبِيُّ التَّكْبِيرَ مِنْ رِوَايَتِهِ قَطَعَ بِمَنْعِهِ مِنْ آخِرِ النَّاسِ، فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ عَلَى تَخْصِيصِ التَّكْبِيرِ آخِرَ النَّاسِ بِمَنْ قَالَ مِنْ آخِرِ " وَالضُّحَى " كَمَا هُوَ مَذْهَبُ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ، وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ " إِذَا كَبَّرُوا فِي آخِرِ النَّاسِ " أَيْ إِذَا كَبَّرَ مَنْ يَقُولُ بِالتَّكْبِيرِ فِي آخِرِ النَّاسِ، يَعْنِي الَّذِينَ قَالُوا بِهِ مِنْ آخِرِ " وَالضُّحَى "، أَوْ يَكُونُ الْمَعْنَى: مَنْ يُكَبِّرُ فِي آخِرِ النَّاسِ يُرْدِفُ التَّكْبِيرَ مَعَ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْحَمْدِ، قِرَاءَةَ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْمُفْلِحُونَ أَيْ أَنَّ هَذَا الْإِرْدَافَ مَخْصُوصٌ عَنْ تَكْبِيرِ آخِرِ النَّاسِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْلَا قَوْلُ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ: وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ أَيْ مُنْحَذِفٌ مَعَ خَاتِمَةِ النَّاسِ؛ لَكَانَ لِمَنْ يَتَشَبَّثُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا إِلَى خَاتِمَةِ النَّاسِ مَنْزَعٌ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَاتِمَةِ النَّاسِ آخِرُ الْقُرْآنِ، أَيْ حَتَّى يَخْتِمَ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَلَغَ أَلَمْ نَشْرَحْ كَبَّرَ حَتَّى يَخْتِمَ، وَكَذَا قَوْلُ صَاحِبِ التَّجْرِيدِ: إِلَى خَاتِمَةِ النَّاسِ - لَا يُرِيدُ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي آخِرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّكَ تَقِفُ فِي آخِرِ كُلِّ سُورَةٍ وَتَبْتَدِئُ بِالتَّكْبِيرِ مُنْفَصِلًا فَإِنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي آخِرِ النَّاسِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ، وَكَذَا أَرَادَ ابْنُ مُؤْمِنٍ فِي الْكَنْزِ حَيْثُ قَالَ: التَّكْبِيرُ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى آخِرِ سُورَةِ النَّاسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَرَوَاهُ بَكَّارٌ عَنْ قُنْبُلٍ فِي آخِرِ سُورَةِ النَّاسِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا قَوْلُ الْهُذَلِيِّ: الْبَاقُونَ يُكَبِّرُونَ مِنْ خَاتِمَةِ وَالضُّحَى إِلَى أَوَّلِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فِي قَوْلِ ابْنِ هَاشِمٍ قَالَ: وَفِي قَوْلِ غَيْرِهِ إِلَى خَاتِمَةِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَإِنَّ فِيهِ تَجَوُّزًا أَيْضًا، وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ فِي قَوْلِ ابْنِ هَاشِمٍ: مِنْ أَوَّلِ وَالضُّحَى إِلَى أَوَّلِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَابْنُ هَاشِمٍ هَذَا هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ الْمِصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِتَاجِ الْأَئِمَّةِ أُسْتَاذُ الْقِرَاءَاتِ، وَشَيْخُهَا بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَهُوَ شَيْخُ الْهُذَلِيِّ وَشَيْخُ

стр. 921

ابْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ. وَقَرَأَ قِرَاءَةَ ابْنِ كَثِيرٍ عَلَى أَصْحَابِ أَصْحَابِ ابْنِ مُجَاهِدٍ كَالْحَمَّامِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَذَّاءِ وَمَذْهَبُهُمُ ابْتِدَاءُ التَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ " وَالضُّحَى "، وَانْتِهَاؤُهُ أَوَّلُ النَّاسِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُمُ الْعَارِفُونَ بِمَذْهَبِهِمْ، وَلَوْلَا صِحَّةُ طُرُقِ ابْنِ هَاشِمٍ عِنْدَنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَقُلْنَا لَعَلَّ الْهُذَلِيَّ أَرَادَ بِآخِرِ الضُّحَى أَوَّلَ أَلَمْ نَشْرَحْ. (فَالْحَاصِلُ) أَنَّ مَنِ ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى، أَوْ أَلَمْ نَشْرَحْ قَطَعَهُ أَوَّلَ النَّاسِ، وَمَنِ ابْتَدَأَ بِهِ فِي آخِرِ الضُّحَى قَطَعَهُ آخِرَ النَّاسِ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ هَذَا مُخَالَفَةً صَرِيحَةً لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو الْعِزِّ فِي كِفَايَتِهِ عَنْ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ مِنَ التَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى مَعَ التَّكْبِيرِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْفَاتِحَةِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، فَرَوَى عَنْهُ، وَهُوَ وَهْمٌ بِلَا شَكٍّ، وَلَعَلَّهُ سَبْقَ قَلَمٍ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ إِلَى أَوَّلِ الضُّحَى لِأَنَّ أَبَا الْعِزِّ نَفْسَهُ ذَكَرَهُ عَلَى الصَّوَابِ فِي إِرْشَادِهِ فَجَعَلَ لَهُ التَّكْبِيرَ مَنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ وَكَذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ الْخَيَّاطُ أَكْبَرُ مَنْ أَخَذَ عَنْ أَصْحَابِ بَكَّارٍ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الصَّوَابَ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ آخِرَ الضُّحَى. وَعَبَّرَ عَنْ آخِرِ وَالضُّحَى بِأَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَحَظَ أَنَّ لِلسُّورَةِ حَظًّا مِنَ التَّكْبِيرِ، أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا، وَقَدْ يَتَعَدَّى هَذَا إِلَى " وَالضُّحَى " إِنْ ثَبَتَ، وَقَدْ عَرَّفْتُكَ مَا فِيهِ عَلَى أَنَّ طَرِيقَ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ لَيْسَتْ مِنْ طُرُقِنَا فَلْيُعْلَمْ. قَالَ أَبُو شَامَةَ: (فَإِنْ قُلْتَ) فَمَا وَجْهُ مَنْ كَبَّرَ مِنْ أَوَّلِ " وَالضُّحَى " وَكَبَّرَ آخِرَ النَّاسِ؟ قُلْتُ: أَعْطَى السُّورَةَ حُكْمَ مَا قَبْلَهَا مِنَ السُّوَرِ إِذْ كُلُّ سُورَةٍ مِنْهَا بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ، وَلَيْسَ التَّكْبِيرُ فِي آخِرِ النَّاسِ لِأَجْلِ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّ الْخَتْمَةَ قَدِ انْقَضَتْ، وَلَوْ كَانَ لِلْفَاتِحَةِ لَشُرِعَ التَّكْبِيرُ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالْبَقَرَةِ لِهَؤُلَاءِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لِلْخَتْمِ لَا لِافْتِتَاحِ أَوَّلِ الْقُرْآنِ. (تَتِمَّةٌ) : وَقَعَ فِي كَلَامِ السَّخَاوِيِّ فِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ، وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ وَمَكِّيٌّ وَابْنُ شُرَيْحٍ وَالْمَهْدَوِيُّ التَّكْبِيرَ عَنِ الْبَزِّيِّ مِنْ أَوَّلِ " وَالضُّحَى "، وَعَنْ

стр. 922

قُنْبُلٍ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ انْتَهَى. وَتَبِعَهُ عَلَى نَقْلِ ذَلِكَ عَنْ مَكِّيٍّ أَبُو شَامَةَ وَالَّذِي رَأَيْتُهُ فِي تَذْكِرَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ فَإِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ كَبَّرَ، وَفِي التَّبْصِرَةِ لِمَكِّيٍّ يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ، وَفِي الْكَافِي لِابْنِ شُرَيْحٍ فَإِذَا خَتَمَهَا أَيِ الضُّحَى كَبَّرَ وَبَسْمَلَ بَعْدَ آخِرِ كُلِّ سُورَةٍ إِلَى أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ. وَفِي الْهِدَايَةِ لِلْمَهْدَوِيِّ يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ، وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَكْبِيرًا مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ. (فَهَذَا) مَا ثَبَتَ عِنْدَنَا عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ فِي الِابْتِدَاءِ فِي التَّكْبِيرِ وَمَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ عَنِ السُّوسِيِّ فَإِنَّ الْحَافِظَ أَبَا الْعَلَاءِ قَطَعَ لَهُ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ فَاتِحَةِ أَلَمْ نَشْرَحْ إِلَى خَاتِمَةِ النَّاسِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَقَطَعَ لَهُ بِهِ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ حَبَشٍ، وَقَرَأْنَا بِذَلِكَ مِنْ طَرِيقِهِ. وَرَوَى سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْهُ تَرْكَ التَّكْبِيرِ كَالْجَمَاعَةِ، وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْفَصْلِ مَا كَانَ يَأْخُذُ بِهِ الْخَبَّازِيُّ وَابْنُ حَبَشٍ مِنَ التَّكْبِيرِ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ وَمَا حُكِيَ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْخُزَاعِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنَ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ مِنْ جَمِيعِ الْقُرْآنِ. وَأَمَّا حُكْمُهُ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِذَلِكَ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِمْ بِهِ فَإِنَّا لَمَّا رَأَيْنَا بَعْضَ أَئِمَّتِنَا قَدْ تَعَرَّضَ إِلَى ذَلِكَ كَالْحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ وَالْإِمَامِ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ وَالْعَلَّامَةِ أَبِي الْحَسَنِ السَّخَاوِيِّ وَالْمُجْتَهِدِ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيِّ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي شَامَةَ، وَغَيْرِهِمْ، تَعَرَّضُوا لِذِكْرِهِ فِي كُتُبِهِمْ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ أَخْبَارًا عَنْ سَلَفِ الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ لَمْ نَجِدْ بُدًّا مِنْ ذِكْرِهِ عَلَى عَادَتِنَا فِي ذِكْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُقْرِئُ، وَغَيْرُهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَاتِ. (أَخْبَرَنِي) الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَقْدِسِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْوَرَّاقُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَسَبْعِمِائَةٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي الْجَيْشِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ الْمَوْصِلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى

стр. 923

بْنُ سَعْدُونَ الْقُرْطُبِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ الصَّقَلِّيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي يَعْنِي ابْنَ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يَعْنِي السَّامَرِّيَّ. حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الرَّقِّيِّ. قَالَ: حَدَّثَنِي قُنْبُلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ الْقَوْسُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ وَالضُّحَى إِلَى الْحَمْدُ لِلَّهِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَأَرَى أَنْ يَفْعَلَهُ الرَّجُلُ إِمَامًا كَانَ، أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ، بِلَفْظِهِ سَوَاءً. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي السَّامَرِّيَّ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ مُجَاهِدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ سُفْيَانَ الْفَسَوِيَّ الْحَافِظَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ سَأَلْتُ سُفْيَانَ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ قُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ رَأَيْتُ شَيْئًا رُبَّمَا فَعَلَهُ النَّاسُ عِنْدَنَا يُكَبِّرُ الْقَارِئُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِذَا خَتَمَ، يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: رَأَيْتُ صَدَقَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً فَكَانَ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ كَبَّرَ. وَبِهِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عِيسَى أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَرَأَ بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنْ يُكَبِّرَ مِنْ " وَالضُّحَى " حَتَّى يَخْتِمَ. وَبِهِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ سَهْلٍ شَيْخَنَا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عِيسَى صَلَّى بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَكَبَّرَ مِنْ " وَالضُّحَى " فَأَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَمَرَنِي بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ فَسَأَلْنَا ابْنَ جُرَيْجٍ فَقَالَ: أَنَا أَمَرْتُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ، وَرَوَى بَعْضُ عُلَمَائِنَا الَّذِينَ اتَّصَلَتْ قِرَاءَتُنَا بِهِمْ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْقُرَشِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ خَلْفَ الْمَقَامِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي التَّرَاوِيحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْخَتْمَةِ كَبَّرْتُ مِنْ خَاتِمَةِ الضُّحَى إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا سَلَّمْتُ الْتَفَتُّ، وَإِذَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ قَدْ صَلَّى وَرَائِي فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ لِي: أَحْسَنْتَ أَصَبْتَ السُّنَّةَ. (قُلْتُ) : أَظُنُّ هَذَا الَّذِي عَنَاهُ السَّخَاوِيُّ بِبَعْضِ عُلَمَائِنَا هُوَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِمَّا الْإِمَامُ

стр. 924

أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مُضَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الضَّبِّيِّ عَنْ حَامِدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْبَلْخِيِّ نَزِيلِ طَرَسُوسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْقُرَشِيِّ الْمَكِّيِّ الْمُقْرِي الْإِمَامِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَصَاحِبِ شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا الْأُسْتَاذُ أَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّنَبُوذِيِّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ مُضَرَ فَذَكَرَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا أَسْنَدَهُ الدَّانِيُّ عَنِ الْبَزِّيِّ عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ: إِنْ تَرَكْتَ التَّكْبِيرَ، فَقَدْ تَرَكْتَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ نَبِيِّكَ ﷺ وَبِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا إِلَى قُنْبُلٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُقْرِي قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الشَّهِيدِ الْحَجَبِيَّ يُكَبِّرُ خَلْفَ الْمَقَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. قَالَ قُنْبُلٌ: وَأَخْبَرَنِي يَعْنِي ابْنَ الْمُقْرِي فَقَالَ لِيَ ابْنُ الشَّهِيدِ الْحَجَبِيُّ، أَوْ بَعْضُ الْحَجَبَةِ، ابْنُ الشَّهِيدِ، أَوِ ابْنُ بَقِيَّةَ شَكَّ فِي أَحَدِهِمَا. وَبِهِ قَالَ قُنْبُلٌ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ الْقَوَّاسُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الشَّهِيدِ الْحَجَبِيَّ يُكَبِّرُ خَلْفَ الْمَقَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ قُنْبُلٌ: وَأَخْبَرَنِي رُكَيْنُ بْنُ الْحُصَيْبِ مَوْلَى الْجُبَيْرِيِّينَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الشَّهِيدِ الْحَجَبِيَّ يُكَبِّرُ خَلْفَ الْمَقَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حِينَ خَتَمَ، مِنْ " وَالضُّحَى " يَعْنِي فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ. وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو عَنْ قُنْبُلٍ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا. وَقَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ الْمُجْمَعُ عَلَى تَقَدُّمِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّعِيدِيُّ الرَّازِيُّ، ثُمَّ الشِّيرَازِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِهِ تَبْصِرَةِ الْبَيَانِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّمَانِ مَا هَذَا نَصُّهُ: ابْنُ كَثِيرٍ يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي لَفْظِ التَّكْبِيرِ فَكَبَّرَ قُنْبُلٌ (اللَّهُ أَكْبَرُ) ، وَالْبَزِّيُّ، (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ) يَسْكُتُ فِي آخِرِ السُّورَةِ وَيَصِلُ التَّكْبِيرَ بِالتَّسْمِيَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَغَيْرِهَا. قَالَ الْأُسْتَاذُ الزَّاهِدُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ إِمَامُ الْقُرَّاءِ فِي عَصْرِهِ بِخُرَاسَانَ فِي كِتَابِهِ الْإِرْشَادِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ: وَالْمُسْتَحَبُّ لِلْمُكَبِّرِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ كَثِيرٍ التَّهْلِيلُ، وَهُوَ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ) لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ. فَقَدْ ثَبَتَ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ فُقَهَائِهِمْ، وَقُرَّائِهِمْ وَنَاهِيكَ بِالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنِ كَثِيرٍ، وَغَيْرِهِمْ

стр. 925

، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَمْ نَجِدْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ نَصًّا حَتَّى أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ مَعَ ثُبُوتِهِ عَنْ إِمَامِهِمْ فَلَمْ أَجِدْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ نَصًّا فِيهِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِمُ الْمَبْسُوطَةِ، وَلَا الْمُطَوَّلَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْفِقْهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ اسْتِطْرَادًا الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ وَالْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الْجَعْبَرِيُّ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْعَلَّامَةُ أَبُو شَامَةَ، وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الَّذِينَ كَانَ يُفْتَى بِقَوْلِهِمْ فِي عَصْرِهِمْ بِالشَّامِ، بَلْ هُوَ مِمَّنْ وَصَلَ إِلَى رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ وَحَازَ وَجَمَعَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُلُومِ مَا لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُ وَحَازَ خُصُوصًا فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ وَالْقِرَاءَاتِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ. وَلَقَدْ حَدَّثَنِي مِنْ لَفْظِهِ شَيْخُنَا الْإِمَامُ حَافِظُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ الْعَلَّامَةِ تَاجِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَزَارِيُّ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، وَابْنُ شَيْخِهِمْ قَالَ: سَمِعْتُ وَالِدِي يَقُولُ: عَجِبْتُ لِأَبِي شَامَةَ كَيْفَ قَلَّدَ الشَّافِعِيَّ (نَعَمْ) ، بَلَغَنَا عَنْ شَيْخِ الشَّافِعِيَّةِ وَزَاهِدِهِمْ وَوَرِعِهِمْ فِي عَصْرِنَا الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ أَبِي الثَّنَاءِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْلَةَ الْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ بِدِمَشْقَ الَّذِي لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَهُ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِهِ، وَرُبَّمَا عَمِلَ بِهِ فِي التَّرَاوِيحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَرَأَيْتُ أَنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا يَعْمَلُ بِهِ وَيَأْمُرُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ، وَفِي الْإِحْيَاءِ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ حَتَّى كَانَ بَعْضُهُمْ إِذَا وَصَلَ فِي الْإِحْيَاءِ إِلَى الضُّحَى قَامَ بِمَا بَقِيَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ يُكَبِّرُ إِثْرَ كُلِّ سُورَةٍ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ كَبَّرَ فِي آخِرِهَا ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَانِيًا لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَمَا تَيَسَّرَ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ. وَفَعَلْتُ أَنَا كَذَلِكَ مَرَّاتٍ لَمَّا كُنْتُ أَقُومُ بِالْإِحْيَاءِ إِمَامًا بِدِمَشْقَ وَمِصْرَ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ فَإِنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ إِثْرَ كُلِّ سُورَةٍ، ثُمَّ يُكَبِّرُونَ لِلرُّكُوعِ، وَذَلِكَ إِذَا آثَرَ التَّكْبِيرَ آخِرَ السُّورَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ إِذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَأَرَادَ الشُّرُوعَ فِي السُّورَةِ كَبَّرَ وَبَسْمَلَ وَابْتَدَأَ السُّورَةَ. وَخَتَمَ مَرَّةً صَبِيٌّ فِي التَّرَاوِيحِ فَكَبَّرَ عَلَى الْعَادَةِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيَّةُ فَرَأَيْتُ صَاحِبَنَا

стр. 926

الشَّيْخَ الْإِمَامَ زَيْنَ الدِّينِ عُمَرَ بْنَ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيَّ ﵀ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، وَهُوَ يُنْكِرُ عَلَى ذَلِكَ الْمُنْكِرِ وَيُشَنِّعُ عَلَيْهِ وَيَذْكُرُ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ الَّذِي حَكَاهُ السَّخَاوِيُّ وَأَبُو شَامَةَ وَيَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ الْخَطِيبَ ابْنَ جُمْلَةَ لَقَدْ كَانَ عَالِمًا مُتَيَقِّظًا مُتَحَرِّيًا. ثُمَّ رَأَيْتُ كِتَابَ الْوَسِيطِ تَأْلِيفَ الْإِمَامِ الْكَبِيرِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّازِيِّ الشَّافِعِيِّ ﵀، وَفِيهِ مَا هُوَ نَصٌّ عَلَى التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي الْفَصْلِ بَعْدَ هَذَا فِي صِيغَةِ التَّكْبِيرِ. وَالْقَصْدُ أَنَّنِي تَتَبَّعْتُ كَلَامَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا فَلَمْ أَرَ لَهُمْ نَصًّا فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْتُ، وَكَذَلِكَ لَمْ أَرَ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَلَا لِلْمَالِكِيَّةِ، وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالَ الْفَقِيهُ الْكَبِيرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٍ ٥٥ فِي كِتَابِ الْفُرُوعِ لَهُ: وَهَلْ يُكَبَّرُ لِخَتْمَةٍ مِنَ الضُّحَى، أَوْ أَلَمْ نَشْرَحْ آخِرَ كُلِّ سُورَةٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَلَمْ تَسْتَحِبَّهُ الْحَنَابِلَةُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ ابْنِ كَثِيرٍ وَقِيلَ وَيُهَلِّلُ. انْتَهَى. (قُلْتُ) : وَلَمَّا مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ بِالْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ وَدَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَّا يُكَبِّرُ مِنَ الضُّحَى عِنْدَ الْخَتْمِ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا سُنَّةٌ بَاقِيَةٌ فِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. ثُمَّ الْعَجَبُ مِمَّنْ يُنْكِرُ التَّكْبِيرَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَيُجِيزُ مَا يُنْكَرُ فِي صَلَوَاتٍ غَيْرِ ثَابِتَةٍ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ كَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الْحُفَّاظِ لَا يُثْبِتُونَ حَدِيثَهَا فَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ، وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالتَّتِمَّةِ وَالرُّويَانِيُّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ كِتَابِ الْبَحْرِ: يُسْتَحَبُّ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ، وَذَكَرَهَا أَيْضًا صَاحِبُ الْمُنْيَةِ فِي الْفَتَاوَى مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَالَ صَدْرُ الْقُضَاةِ فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي مَسْأَلَةٍ " وَيُكْرَهُ التَّكْرَارُ وَعَدُّ الْآيِ ": وَمَا رُوِيَ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ الْإِخْلَاصَ كَذَا مَرَّةً وَنَحْوَهُ فَلَمْ يُصَحِّحْهَا الثِّقَاتُ، أَمَّا صَلَاةُ التَّسْبِيحِ، فَقَدْ أَوْرَدَهَا الثِّقَاتُ، وَهِيَ صَلَاةٌ مُبَارَكَةٌ، وَفِيهَا ثَوَابٌ عَظِيمٌ، وَمَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، وَرَوَاهَا الْعَبَّاسُ، وَابْنُهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. (قُلْتُ) : وَقَدِ

стр. 927

اخْتَلَفَ كَلَامُ النَّوَوِيِّ فِي اسْتِحْبَابِهَا فَمَنَعَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّحْقِيقِ، وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ فِي الْكَلَامِ عَلَى " سَبِّحْ ": وَأَمَّا صَلَاةُ التَّسْبِيحِ الْمَعْرُوفَةُ فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ التَّسْبِيحِ فِيهَا خِلَافَ الْعَادَةِ فِي غَيْرِهَا، وَقَدْ جَاءَ فِيهَا حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَهَا الْمَحَامِلِيُّ، وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ انْتَهَى. الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي صِيغَتِهِ وَحُكْمِ الْإِتْيَانِ بِهِ وَسَبَبِهِ أَمَّا صِيغَتُهُ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ أَثْبَتَهُ أَنَّ لَفْظَهُ " اللَّهُ أَكْبَرُ "، وَلَكِنِ اخْتُلِفَ عَنِ الْبَزِّيِّ وَعَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ قُنْبُلٍ فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ. فَأَمَّا الْبَزِّيُّ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ هَذَا اللَّفْظَ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَلَا نَقْصٍ فَيَقُولُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَالضُّحَى، أَوْ أَلَمْ نَشْرَحْ وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَهُوَ الَّذِي قَرَأَ بِهِ وَأَخَذَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ أَيْضًا فِي الْمُبْهِجِ، وَفِي التَّيْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ عَنْ قِرَاءَتِهِ بِذَلِكَ عَلَى النَّقَّاشِ عَنْهُ، وَعَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِ بِذَلِكَ عَنِ السَّامَرِّيِّ فِي رِوَايَةِ الْبَزِّيِّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً سِوَاهُ مِنْ طُرُقِ أَبِي رَبِيعَةَ كُلِّهَا سِوَى طَرِيقِ هِبَةِ اللَّهِ عَنْهُ، وَرَوَى الْآخَرُونَ عَنْهُ التَّهْلِيلَ مِنْ قَبْلِ التَّكْبِيرِ، وَلَفْظَةَ " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ " وَهَذِهِ طَرِيقُ ابْنِ الْحُبَابِ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَهُوَ طَرِيقُ هِبَةِ اللَّهِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ وَابْنِ الْفَرَحِ أَيْضًا عَنِ الْبَزِّيِّ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، وَعَلَى أَبِي الْفَرَحِ النَّجَّارِ أَعْنِي مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْحُبَابِ، وَهُوَ وَجْهٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عَنِ الْبَزِّيِّ بِالنَّصِّ كَمَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التُّونِسِيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَنْسِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُرْسِيِّ. أَخْبَرَنَا وَالِدِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظِ حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا

стр. 928

عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ الْحَسَنِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَالِمٍ الْخُتُلِّيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَزِّيَّ عَنِ التَّكْبِيرِ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ) ، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: وَابْنُ الْحُبَابِ هَذَا مِنَ الْإِتْقَانِ وَالضَّبْطِ وَصِدْقِ اللَّهْجَةِ بِمَكَانٍ لَا يَجْهَلُهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ انْتَهَى. عَلَى أَنَّ ابْنَ الْحُبَابِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ فَقَالَ الْإِمَامُ الْكَبِيرُ الْوَلِيُّ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِهِ الْوَسِيطِ فِي الْعَشْرِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ، بَلْ حَدَّثَنِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اللُّكِّيُّ عَنِ الشَّذَائِيِّ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ ابْنُ الشَّارِبِ عَنِ الزَّيْنَبِيِّ وَهِبَةِ اللَّهِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ وَابْنِ فَرَحٍ عَنِ الْبَزِّيِّ قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ الْمَشَايِخَ يُؤْثِرُونَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ فَرْقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ السَّعِيدِيِّ أَنَّهُ رَوَاهُ الْبَزِّيُّ يَعْنِي مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَهُ وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ طَرِيقَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْخُزَاعِيِّ كِلَاهُمَا عَنْهُ. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَغَرِّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ صَدَّقَهُ رَبُّهُ) ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الْآخِذُونَ بِالتَّهْلِيلِ مَعَ التَّكْبِيرِ عَنِ ابْنِ الْحُبَابِ فَرَوَاهُ جُمْهُورُهُمْ كَذَلِكَ بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَفْظَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَقَالُوا: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) ، ثُمَّ يُبَسْمِلُونَ وَهَذِهِ طَرِيقُ أَبِي طَاهِرِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ الْحُبَابِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَذْكُورِ عَنِ ابْنِ الْحُبَابِ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ فَرَحٍ أَيْضًا عَنِ الْبَزِّيِّ. وَكَذَا رَوَاهُ الْغَضَائِرِيُّ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ عَنِ الْبَزِّيِّ وَابْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ قُنْبُلٍ، وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْوَسِيطِ، وَقَدْ حَكَى لَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ يَعْنِي الْأُسْتَاذَ أَبَا الْحَسَنِ الْحَمَّامِيَّ عَنْ زَيْدٍ، وَهُوَ أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ عَنِ الْبَزِّيِّ التَّهْلِيلَ قَبْلَهَا وَالتَّحْمِيدَ بَعْدَهَا، بِلَفْظَةِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) بِمُقْتَضَى قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْخُزَاعِيُّ أَيْضًا، وَأَبُو الْكَرَمِ عَنِ

стр. 929

ابْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ قُنْبُلٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا الْخُزَاعِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُنْتَهَى عَنِ ابْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ. (قُلْتُ) : يُشِيرُ الرَّازِيُّ إِلَى مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَبَلَغْتَ قِصَارَ الْمُفَصَّلِ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَكَبِّرْ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْهُ، وَأَمَّا قُنْبُلٌ فَقَطَعَ لَهُ جُمْهُورُ مَنْ رَوَى التَّكْبِيرَ عَنْهُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ بِالتَّكْبِيرِ فَقَطْ، وَهُوَ الَّذِي فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، كَمَا قَدَّمْنَا، وَذَكَرَهُ فِي غَيْرِهِ، وَالْأَكْثَرُونَ مِنَ الْمَشَارِقَةِ عَلَى التَّهْلِيلِ، وَهُوَ قَوْلُ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ) حَتَّى قَطَعَ لَهُ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَقَطَعَ بِذَلِكَ لَهُ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ، وَفِي الْمُبْهِجِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ فَقَطْ. وَقَالَ ابْنُ سَوَّارٍ فِي الْمُسْتَنِيرِ قَرَأْتُ بِهِ لِقُنْبُلٍ قَرَأْتُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ عَلَيْهِ، وَقَطَعَ لَهُ بِهِ أَيْضًا ابْنُ فَارِسٍ فِي جَامِعِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَابْنِ شَنَبُوذَ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَالَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ: قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَةِ قُنْبُلٍ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ خَاصَّةً بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ مِنْ فَاتِحَةِ " وَالضُّحَى " عَلَى اخْتِلَافِ شُيُوخِنَا الَّذِينَ قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ أَمَرَنِي بِذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَمَرَنِي مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ، وَهُوَ الَّذِي قَرَأَ بِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْقَنْطَرِيِّ، وَقَالَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَالْوَجْهَانِ يَعْنِي التَّهْلِيلَ مَعَ التَّكْبِيرِ وَالتَّكْبِيرَ وَحْدَهُ عَنِ الْبَزِّيِّ وَقُنْبُلٍ صَحِيحَانِ جَيِّدَانِ مَشْهُورَانِ مُسْتَعْمَلَانِ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ، وَقَدْ حَكَى لَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ عَنِ الْبَزِّيِّ التَّهْلِيلَ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدَ بَعْدَهُ بِمُقْتَضَى قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ الْمُتَقَدِّمِ إِلَّا أَنَّ أَبَا الْبَرَكَاتِ بْنَ الْوَكِيلِ رَوَى عَنْ رِجَالِهِ عَنِ ابْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ قُنْبُلٍ، وَعَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) . وَأَمَّا حُكْمُ الْإِتْيَانِ بِالتَّكْبِيرِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ بِآخِرِ السُّورَةِ وَالْقَطْعِ عَلَيْهِ، وَفِي الْقَطْعِ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ وَوَصْلِهِ بِمَا بَعْدَهُ، وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّكْبِيرَ لِآخِرِ السُّورَةِ، أَوْ لِأَوَّلِهَا وَيَتَأَتَّى عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فِي حَالَةِ وَصْلِ السُّورَةِ بِالسُّورَةِ الْأُخْرَى، ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ يَمْتَنِعُ مِنْهَا وَجْهٌ إِجْمَاعًا، وَهُوَ وَصْلُ التَّكْبِيرِ

стр. 930

بِآخِرِ السُّورَةِ وَبِالْبَسْمَلَةِ مَعَ الْقَطْعِ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ لِأَوَّلِ السُّورَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ مُنْفَصِلَةً عَنْهَا مُتَّصِلَةً بِآخِرِ السُّورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَسْمَلَةِ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا الْوَجْهُ عَلَى تَقْدِيرٍ مِنَ التَّقْدِيرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَتَبْقَى سَبْعَةُ أَوْجُهٍ مُحْتَمَلَةَ الْجَوَازِ مَنْصُوصَةً لِمَنْ نَذْكُرُهَا لَهُ، مِنْهَا اثْنَانِ مُخْتَصَّانِ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ لِآخِرِ السُّورَةِ وَاثْنَانِ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لِأَوَّلِ السُّورَةِ وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ مُحْتَمَلَةٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ. فَأَمَّا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ لِآخِرِ السُّورَةِ (فَالْأَوَّلُ مِنْهَا) وَصْلُ التَّكْبِيرِ بِآخِرِ السُّورَةِ وَالْقَطْعُ عَلَيْهِ وَوَصْلُ الْبَسْمَلَةِ بِأَوَّلِ السُّورَةِ، وَهُوَ فَحَدِّثْ اللَّهُ أَكْبَرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ، وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ، وَقَالَ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ الْجَيِّدُ، وَبِهِ قَرَأْتُ، وَبِهِ آخُذُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الدَّانِيُّ فِي التَّيْسِيرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي مُفْرَدَاتِهِ سِوَاهُ، وَهُوَ أَحَدُ اخْتِيَارَاتِهِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّجْرِيدِ أَيْضًا، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمَا فِي الْكَافِي، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ وَأَبُو شَامَةَ وَسَائِرُ الشُّرَّاحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ. (وَالثَّانِي) وَصْلُ التَّكْبِيرِ بِآخِرِ السُّورَةِ، وَالْقَطْعُ عَلَيْهِ، وَالْقَطْعُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ، وَهُوَ فَحَدِّثْ اللَّهُ أَكْبَرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو مَعْشَرٍ فِي تَلْخِيصِهِ، وَنَقَلَهُ عَنِ الْخُزَاعِيِّ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَاسِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجَعْبَرِيُّ فِي شَرْحَيْهِمَا، وَابْنُ مُؤْمِنٍ فِي كَنْزِهِ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ جَارِيَانِ عَلَى قَوَاعِدِ مَنْ أَلْحَقَ التَّكْبِيرَ بِآخِرِ السُّورَةِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا نَصًّا إِلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ مَكِّيٍّ فِي تَبْصِرَتِهِ مَنْعُهُمَا مَعًا، فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى التَّكْبِيرِ دُونَ أَنْ يَصِلَهُ بِالْبَسْمَلَةِ، ثُمَّ بِأَوَّلِ السُّورَةِ الْمُؤْتَنِفَةِ فَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ مَنْعُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ حَيْثُ قَالَ: أَوَّلًا يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ، وَكَذَلِكَ إِذْ قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ وَيُبَسْمِلُ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ التَّكْبِيرَ لِآخِرِ السُّورَةِ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ

стр. 931

أَثْبَتَهُ فِي آخِرِ (النَّاسِ) وَهَذَا مُشْكِلٌ مِنْ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قَائِلًا بِأَنَّ التَّكْبِيرَ لِأَوَّلِ السُّورَةِ لَكَانَ مَنْعُهُ لَهُمَا ظَاهِرًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ التَّكْبِيرِ لِأَوَّلِ السُّورَةِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا قَطْعُهُ عَنْ آخِرِ السُّورَةِ وَوَصْلُهُ بِالْبَسْمَلَةِ وَوَصْلُ الْبَسْمَلَةِ بِأَوَّلِ السُّورَةِ الْآتِيَةِ، وَهُوَ فَحَدِّثْ اللَّهُ أَكْبَرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ وَابْنِ شَيْطَا وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ مُؤْمِنٍ فِي الْكَنْزِ، وَهُوَ مَذْهَبُ سَائِرِ مَنْ جَعَلَ التَّكْبِيرَ لِأَوَّلِ السُّورَةِ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ وَصَاحِبُ التَّيْسِيرِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْأَدَاءِ، وَقَالَ فِيهِ وَفِي جَامِعِ الْبَيَانِ: إِنَّهُ قَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيُّ أَيْضًا. (قُلْتُ) : وَهَذَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عَنْ طُرُقِ التَّيْسِيرِ اخْتِيَارًا مِنْهُ، وَحَكَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي الْكَافِي، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُبْهِجِ عَنِ الْبَزِّيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْخُزَاعِيِّ عَنْهُ، وَعَنْ قُنْبُلٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ خُشْنَامَ وَابْنِ الشَّارِبِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي كِفَايَتِهِ سِوَاهُ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ فِي الرَّوْضَةِ اتَّفَقَ أَصْحَابُ ابْنِ كَثِيرٍ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ مُنْفَصِلٌ مِنَ الْقُرْآنِ لَا يُخْلَطُ بِهِ، وَكَذَلِكَ حَكَى أَبُو الْعِزِّ فِي الْإِرْشَادِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الْفَحَّامِ وَالْمُطَّوِّعِيِّ فَإِنَّهُمَا قَالَا: إِنْ شِئْتَ وَقَفْتَ عَلَى التَّكْبِيرِ يَعْنِي بَعْدَ قَطْعِهِ عَنِ السُّورَةِ الْمَاضِيَةِ وَابْتَدَأْتَ بِالتَّسْمِيَةِ مَوْصُولَةً بِالسُّورَةِ، وَهَذَا الْوَجْهُ يَأْتِي فِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ، وَهُوَ مِنَ الثَّانِي مِنْهَا، وَكَذَا ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ فِي الْغَايَةِ قَالَ: سِوَى الْفَحَّامِ ذَكَرَ لَهُ التَّخْيِيرَ بَيْنَ هَذَا الْوَجْهِ وَبَيْنَ الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا قَالَ أَبُو الْعِزِّ وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنْهُمَا قَطْعُ التَّكْبِيرِ عَنْ آخِرِ السُّورَةِ وَوَصْلُهُ بِالْبَسْمَلَةِ وَالسَّكْتُ، ثُمَّ الِابْتِدَاءُ بِأَوَّلِ السُّورَةِ، وَهُوَ فَحَدِّثْ

стр. 932

اللَّهُ أَكْبَرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ مُؤْمِنٍ فِي الْكَنْزِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْفَاسِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَمَنَعَهُ الْجَعْبَرِيُّ، وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ إِلَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ لِآخِرِ السُّورَةِ وَإِلَّا فَعَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَوَّلِهَا لَا يَظْهَرُ لِمَنْعِهِ وَجْهٌ إِذْ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَالِاسْتِعَاذَةِ، وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ وَصْلِهَا بِالْبَسْمَلَةِ، وَقَطْعِ الْبَسْمَلَةِ عَنِ الْقِرَاءَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ يَظْهَرَانِ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ السَّعِيدِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي حُكْمِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأَوْجُهِ الْبَاقِيَةِ الْجَائِزَةِ عَلَى كُلٍّ مِنَ التَّقْدِيرَيْنِ (فَالْأَوَّلُ مِنْهَا) وَصْلُ الْجَمِيعِ أَيَ وَصْلُ التَّكْبِيرِ بِآخِرِ السُّورَةِ وَالْبَسْمَلَةِ بِهِ وَبِأَوَّلِ السُّورَةِ، وَهُوَ فَحَدِّثْ اللَّهُ أَكْبَرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ نَصَّ عَلَيْهِ الدَّانِيُّ وَالشَّاطِبِيُّ، وَذَكَرَهُ فِي التَّجْرِيدِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْمُبْهِجِ عَنِ الْبَزِّيِّ مِنْ طَرِيقِ الْخُزَاعِيِّ. (وَالثَّانِي) مِنْهَا قَطْعُ التَّكْبِيرِ عَنْ آخِرِ السُّورَةِ، وَعَنِ الْبَسْمَلَةِ وَوَصْلُ الْبَسْمَلَةِ بِأَوَّلِ السُّورَةِ، وَهُوَ فَحَدِّثْ، اللَّهُ أَكْبَرُ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو مَعْشَرٍ فِي التَّلْخِيصِ، وَاخْتَارَهُ الْمَهْدَوِيُّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا ابْنُ مُؤْمِنٍ، وَقَالَ: إِنَّهُ اخْتِيَارُ طَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ. (قُلْتُ) : وَلَمْ أَرَهُ فِي التَّذْكِرَةِ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ وَنَقَلَهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ شَيْخِهِ الْفَارِسِيِّ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْعِزِّ فِي الْكِفَايَةِ عَنِ الْفَحَّامِ وَالْمُطَّوِّعِيِّ كَمَا قَدَّمْنَا، وَكَذَا نَقَلَهُ أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ عَنِ الْفَحَّامِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْفَاسِيُّ وَالْجَعْبَرِيُّ، وَغَيْرُهُمَا مِنَ الشُّرَّاحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْحُلَيْمِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمِنْهَاجِ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ التَّكْبِيرَ مِنْ " وَالضُّحَى " إِلَى آخِرِ (النَّاسِ) : وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ فِي أَوَاخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّهُ كُلَّمَا خَتَمَ سُورَةً وَقَفَ وَقْفَةً، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَوَقَفَ وَقْفَةً، ثُمَّ ابْتَدَأَ السُّورَةَ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ، ثُمَّ كَبَّرَ

стр. 933

(وَالثَّالِثُ) مِنْهَا: قَطْعُ الْجَمِيعِ أَيْ قَطْعُ التَّكْبِيرِ عَنِ السُّورَةِ الْمَاضِيَةِ، وَعَنِ الْبَسْمَلَةِ، وَقَطْعُ الْبَسْمَلَةِ عَنِ السُّورَةِ الْآتِيَةِ، وَهُوَ فَحَدِّثْ اللَّهُ أَكْبَرُ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ يَظْهَرُ هَذَا الْوَجْهُ مِنْ كَلَامِ الْحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو فِي جَامِعِ الْبَيَانِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تُوصَلْ - يَعْنِي التَّسْمِيَةَ بِالتَّكْبِيرِ - جَازَ الْقَطْعُ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ جَوَازَ الْقَطْعِ عَلَى التَّكْبِيرِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقَطْعَ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ فَكَانَ هَذَا الْوَجْهُ كَالنَّصِّ مِنْ كَلَامِهِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ مُؤْمِنٍ فِي الْكَنْزِ، وَكُلٌّ مِنَ الْفَاسِيِّ وَالْجَعْبَرِيِّ فِي الشَّرْحِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ وَلَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ مَكِّيٍّ الْمُتَقَدِّمِ مَنْعُهُ، بَلْ هُوَ صَرِيحُ نَصِّهِ فِي الْكَشْفِ حَيْثُ مَنَعَ فِي وَجْهِ الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ قَطْعَهَا عَنِ الْمَاضِيَةِ وَالْآتِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْبَسْمَلَةِ، وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْأَوْجُهَ السَّبْعَةَ جَائِزَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا، قَرَأَ بِهَا عَلَى كُلِّ مَنْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنَ الشُّيُوخِ، وَبِهَا آخُذُ، وَنَصَّ عَلَيْهَا كُلِّهَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْوَاسِطِيُّ فِي كَنْزِهِ وَيَتَأَتَّى عَلَى كُلٍّ مِنَ التَّقْدِيرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ، وَهِيَ الْوَجْهَانِ الْمُخْتَصَّانِ بِأَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ، وَالثَّلَاثَةُ الْجَائِزَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ. وَبَقِيَ هُنَا تَنْبِيهَاتٌ: (الْأَوَّلُ) : الْمُرَادُ بِالْقَطْعِ وَالسَّكْتِ فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ كُلِّهَا هُوَ الْوَقْفُ الْمَعْرُوفُ لَا الْقَطْعُ الَّذِي هُوَ الْإِعْرَابُ، وَلَا السَّكْتُ الَّذِي هُوَ دُونَ تَنَفُّسٍ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْبَسْمَلَةِ. وَكَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ حَيْثُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَيَجُوزُ أَنْ تَقِفَ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ وَتَبْدَأَ بِالتَّكْبِيرِ، أَوْ تَقِفَ عَلَى التَّكْبِيرِ وَتَبْدَأَ بِالْبَسْمَلَةِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ عَلَى الْبَسْمَلَةِ - وَمَكِّيٌّ فِي تَبْصِرَتِهِ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى التَّكْبِيرِ دُونَ أَنْ تَصِلَهُ بِالْبَسْمَلَةِ - وَأَبُو الْعِزِّ بِقَوْلِهِ: وَاتَّفَقَ الْجَمَاعَةُ يَعْنِي رُوَاةَ التَّكْبِيرِ أَنَّهُمْ يَقِفُونَ فِي آخِرِ كُلِّ سُورَةٍ وَيَبْتَدِئُونَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ بِقَوْلِهِ: وَكُلُّهُمْ يَسْكُتُ عَلَى خَوَاتِيمِ السُّوَرِ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالتَّكْبِيرِ غَيْرَ الْفَحَّامِ عَنْ رِجَالِهِ فَإِنَّهُ خَيَّرَ بَيْنَ الْوَقْفِ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ، ثُمَّ الِابْتِدَاءِ بِالتَّكْبِيرِ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسَّكْتِ الْمُتَقَدِّمِ

стр. 934

الْوَقْفَ - وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ بِقَوْلِهِ: وَذَكَرَ الْفَارِسِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّكَ تَقِفُ فِي آخِرِ كُلِّ سُورَةٍ وَتَبْتَدِئُ بِالتَّكْبِيرِ مُنْفَصِلًا مِنَ التَّسْمِيَةِ - وَابْنُ سَوَّارٍ، بِقَوْلِهِ: وَصِفَتُهُ أَنْ يَقِفَ وَيَبْتَدِئَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا غَيْرُ وَاحِدٍ كَابْنِ شُرَيْحٍ وَسِبْطِ الْخَيَّاطِ وَالدَّانِيِّ وَالسَّخَاوِيِّ وَأَبِي شَامَةَ، وَغَيْرِهِمْ وَزَعَمَ الْجَعْبَرِيُّ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقَطْعِ فِي قَوْلِهِمْ هُوَ السَّكْتُ الْمَعْرُوفُ كَمَا زَعَمَ ذَلِكَ فِي الْبَسْمَلَةِ، قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الشَّاطِبِيِّ: فَإِنْ شِئْتَ فَاقْطَعْ دُونَهُ. مَعْنَى قَوْلِهِ فَإِنْ شِئْتَ فَاقْطَعْ أَيْ فَاسْكُتْ، وَلَوْ قَالَهَا لَأَحْسَنَ إِذِ الْقَطْعُ عَامٌّ فِيهِ وَالْوَقْفُ انْتَهَى. وَهُوَ شَيْءٌ انْفَرَدَ بِهِ لَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْأَدَاءِ كَمَكِّيٍّ وَالْحَافِظِ الدَّانِيِّ حَيْثُ عَبَّرَا بِالسَّكْتِ عَنِ الْوَقْفِ فَحَسِبَ أَنَّهُ السَّكْتُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنْظُرْ آخِرَ كَلَامِهِمْ، وَلَا مَا صَرَّحُوا بِهِ عَقِيبَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ السَّكْتِ أَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ إِذَا أَطْلَقُوا لَا يُرِيدُونَ بِهِ إِلَّا الْوَقْفَ، وَإِذَا أَرَادُوا بِهِ السَّكْتَ الْمَعْرُوفَ قَيَّدُوهُ بِمَا يَصْرِفُهُ إِلَيْهِ. (الثَّانِي) : لَيْسَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ السَّبْعَةِ اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ يَلْزَمُ الْإِتْيَانُ بِهَا كُلِّهَا بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ يَكُنِ اخْتِلَالًا فِي الرِّوَايَةِ، بَلْ هُوَ مِنِ اخْتِلَافِ التَّخْيِيرِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي بَابِ الْبَسْمَلَةِ عِنْدَ ذِكْرِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْجَائِزَةِ ثَمَّ. نَعَمِ الْإِتْيَانُ بِوَجْهٍ مِمَّا يَخْتَصُّ بِكَوْنِ التَّكْبِيرِ لِآخِرِ السُّورَةِ وَبِوَجْهٍ مِمَّا يَخْتَصُّ بِكَوْنِهِ لِأَوَّلِهَا، أَوْ بِوَجْهٍ مِمَّا يَحْتَمِلُهَا مُتَعَيِّنٌ إِذِ الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ فَلَا بُدَّ مِنَ التِّلَاوَةِ بِهِ إِذَا قَصَدَ جَمْعَ تِلْكَ الطُّرُقِ. وَقَدْ كَانَ الْحَاذِقُونَ مِنْ شُيُوخِنَا يَأْمُرُونَنَا بِأَنْ نَأْتِيَ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ بِوَجْهٍ مِنَ الْخَمْسَةِ لِأَجْلِ حُصُولِ التِّلَاوَةِ بِجَمِيعِهَا، وَهُوَ حَسَنٌ، وَلَا يَلْزَمُ، بَلِ التِّلَاوَةُ بِوَجْهٍ مِنْهَا إِذَا حَصَلَ مَعْرِفَتُهَا مِنَ الشَّيْخِ كَافٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (الثَّالِثُ) : التَّهْلِيلُ مَعَ التَّكْبِيرِ مَعَ الْحَمْدَلَةِ عِنْدَ مَنْ رَوَاهُ، حُكْمُهُ حُكْمُ التَّكْبِيرِ لَا يَفْصِلُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، بَلْ يُوصَلُ جُمْلَةً وَاحِدَةً، كَذَا وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ، وَكَذَا

стр. 935

قَرَأْنَا، لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَحِينَئِذٍ فَحُكْمُهُ مَعَ آخِرِ السُّورَةِ وَالْبَسْمَلَةِ وَأَوَّلِ السُّورَةِ الْأُخْرَى حُكْمُ التَّكْبِيرِ، تَأْتِي مَعَهُ الْأَوْجُهُ السَّبْعَةُ كَمَا فَصَّلْنَا إِلَّا أَنِّي لَا أَعْلَمُنِي قَرَأْتُ بِالْحَمْدَلَةِ بَعْدَ سُورَةِ النَّاسِ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ لَا يَجُوزُ مَعَ وَجْهِ الْحَمْدَلَةِ سِوَى الْأَوْجُهِ الْخَمْسَةِ الْجَائِزَةِ مَعَ تَقْدِيرِ كَوْنِ التَّكْبِيرِ لِأَوَّلِ السُّورَةِ، وَعِبَارَةُ الْهُذَلِيِّ لَا تَمْنَعُ التَّقْدِيرَ الثَّانِيَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. نَعَمْ يَمْتَنِعُ وَجْهُ الْحَمْدَلَةِ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (الرَّابِعُ) : تَرْتِيبُ التَّهْلِيلِ مَعَ التَّكْبِيرِ وَالْبَسْمَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَازِمٌ لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ. كَذَلِكَ وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ وَثَبَتَ الْأَدَاءُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْهُذَلِيُّ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ نَظِيفٍ فِي تَقْدِيمِ الْبَسْمَلَةِ عَلَى التَّكْبِيرِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّ جَمِيعَ مَنْ ذَكَرَ طَرِيقَ نَظِيفٍ عَنْهُ سِوَى الْهُذَلِيِّ أَسْنَدَ هَذِهِ الطَّرِيقَ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ غَلْبُونَ عَنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ابْنُ غَلْبُونَ فِي إِرْشَادِهِ، وَلَا غَيْرِهِ، وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَى هَذِهِ الطَّرِيقَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ غَلْبُونَ الْمَذْكُورِ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (الْخَامِسُ) : لَا يَجُوزُ التَّكْبِيرُ فِي رِوَايَةِ السُّوسِيِّ إِلَّا فِي وَجْهِ الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ لِأَنَّ رَاوِيَ التَّكْبِيرِ لَا يُجِيزُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ سِوَى الْبَسْمَلَةِ وَيُحْتَمَلُ مَعَهُ كُلٌّ مِنَ الْأَوْجُهِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِلَّا أَنَّ الْقَطْعَ عَلَى الْمَاضِيَةِ أَحْسَنُ عَلَى مَذْهَبِهِ لِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ عِنْدَهُ لَيْسَتْ آيَةً بَيْنَ السُّورَتَيْنِ كَمَا هِيَ عِنْدَ ابْنِ كَثِيرٍ، بَلْ هِيَ عِنْدَهُ لِلتَّبَرُّكِ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّكْبِيرُ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى لِأَنَّهُ خِلَافُ رِوَايَتِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (السَّادِسُ) : لَا تَجُوزُ الْحَمْدَلَةُ مَعَ التَّكْبِيرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ التَّهْلِيلُ مَعَهُ، كَذَا وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَشْهَدَ لِذَلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ: كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَأْمُرُونَ مَنْ قَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) يُتْبِعُهَا بِـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) عَمَلًا بِقَوْلِهِ: فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْآيَةَ، ثُمَّ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ قَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) فَلْيَقُلْ

стр. 936

عَلَى أَثَرِهَا " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. (السَّابِعُ) : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو فِي الْجَامِعِ: وَإِذَا وَصَلَ الْقَارِئُ أَوَاخِرَ السُّورَةِ بِالتَّكْبِيرِ وَحْدَهُ كَسَرَ مَا كَانَ آخِرَهُنَّ، سَاكِنًا كَانَ أَوْ مُتَحَرِّكًا، قَدْ لَحِقَهُ التَّنْوِينُ فِي حَالِ نَصْبِهِ، أَوْ خَفْضِهِ، أَوْ رَفْعِهِ لِسُكُونِ ذَلِكَ وَسُكُونِ اللَّامِ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَالسَّاكِنُ نَحْوُ قَوْلِهِ فَحَدِّثْ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَفَارْغَبْ اللَّهُ أَكْبَرُ وَمَا أَشْبَهَهُ; وَالْمُتَحَرِّكُ الْمُنَوَّنُ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: تَوَّابًا اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَخَبِيرٌ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَمِنْ مَسَدٍ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَمَا أَشْبَهَهُ. وَإِنْ تَحَرَّكَ آخِرُ السُّورَةِ بِالْفَتْحِ، أَوِ الْخَفْضِ، أَوِ الرَّفْعِ، وَلَمْ يَلْحَقْ هَذِهِ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثَ تَنْوِينٌ فُتِحَ الْمَفْتُوحُ مِنْ ذَلِكَ وَكُسِرَ الْمَكْسُورُ وَضُمَّ الْمَضْمُومُ، لَا غَيْرَ، فَالْمَفْتُوحُ نَحْوُ قَوْلِهِ الْحَاكِمِينَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا حَسَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَالْمَكْسُورُ نَحْوُ قَوْلِهِ عَنِ النَّعِيمِ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَمِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَالْمَضْمُومُ نَحْوُ قَوْلِهِ: هُوَ الْأَبْتَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَمَا أَشْبَهَهُ. وَإِنْ كَانَ آخِرُ السُّورَةِ هَاءَ ضَمِيرٍ مَوْصُولَةً بِوَاوٍ فِي اللَّفْظِ تُحْذَفُ صِلَتُهَا لِلسَّاكِنَيْنِ، سُكُونِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا، نَحْوَ قَوْلِهِ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَشَرًّا يَرَهُ اللَّهُ أَكْبَرُ. وَأَلِفُ الْوَصْلِ الَّتِي فِي أَوَّلِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى سَاقِطَةٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فِي حَالِ الدَّرْجِ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِمَا اتَّصَلَ مِنْ أَوَاخِرِ السُّوَرِ بِالسَّاكِنِ الَّذِي تُجْتَلَبُ لِأَجْلِهِ، وَاللَّامُ مَعَ الْكَسْرَةِ مُرَقَّقَةٌ، وَمَعَ الْفَتْحَةِ وَالضَّمَّةِ مُفَخَّمَةٌ، انْتَهَى. وَهُوَ مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْأَدَاءِ الذَّاهِبِينَ إِلَى وَصْلِ التَّكْبِيرِ بِآخِرِ السُّورَةِ، وَلَمْ يَخْتَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَوَاخِرِ السُّوَرِ مَا اخْتَارَ فِي الْأَرْبَعِ الزُّهْرِ عِنْدَ وَيْلٌ، وَلَا عِنْدَ الْأَبْتَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا عِنْدَ حَسَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا فِي نَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى هَذَا لِأَنِّي رَأَيْتُ بَعْضَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِأُصُولِ الرِّوَايَاتِ يُنْكِرُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلِهَذَا تَعَرَّضْتُ لَهُ وَحَكَيْتُ نَصَّ الدَّانِيِّ وَتَمْثِيلَهُ بِهِ بِحُرُوفِهِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ. (الثَّامِنُ) : إِذَا وَصَلَ الْقَارِئُ التَّهْلِيلَ بِآخِرِ السُّورَةِ أَبْقَى مَا كَانَ مِنْ أَوَاخِرِ

стр. 937

السُّوَرِ عَلَى حَالِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مُتَحَرِّكًا أَوْ سَاكِنًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَنْوِينًا فَإِنَّهُ يُدْغَمُ نَحْوَ لَخَبِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَذَلِكَ لَا يَعْتَبِرُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَوَاخِرِ السُّوَرِ عِنْدَ " لَا " مَا اعْتَبَرُوهُ مَعَهَا فِي وَجْهِ الْوَصْلِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ لَا أُقْسِمُ وَغَيْرِهَا. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَيَجُوزُ إِجْرَاءُ وَجْهِ مَدِّ " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " عِنْدَ مَنْ أَجْرَى الْمَدَّ لِلتَّعْظِيمِ كَمَا قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْمَدِّ، بَلْ كَانَ بَعْضُ مَنْ أَخَذْنَا عَنْهُ مِنْ شُيُوخِنَا الْمُحَقِّقِينَ يَأْخُذُونَ بِالْمَدِّ فِيهِ مُطْلَقًا مَعَ كَوْنِهِمْ لَمْ يَأْخُذُوا بِالْمَدِّ لِلتَّعْظِيمِ فِي الْقُرْآنِ وَيَقُولُونَ إِنَّمَا قَصَرَ ابْنُ كَثِيرٍ الْمُنْفَصِلَ فِي الْقُرْآنِ، وَهَذَا الْمُرَادُ بِهِ هُنَا هُوَ الذِّكْرُ فَيَأْخَذُ بِمَا يَخْتَارُ فِي الذِّكْرِ، وَهُوَ الْمَدُّ لِلتَّعْظِيمِ فِي الذِّكْرِ مُبَالَغَةً لِلنَّفْيِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ، وَأَكْثَرُ مَنْ رَأَيْنَا لَا يَأْخُذُ فِيهِ إِلَّا بِالْقَصْرِ مَشْيًا عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي الْمُنْفَصِلِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَرِيبٌ مَأْخُوذٌ بِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (التَّاسِعُ) : إِذَا قُرِئَ بِرِوَايَةِ التَّكْبِيرِ وَإِرَادَةِ الْقَطْعِ عَلَى آخِرِ سُورَةٍ فَمَنْ قَالَ: إِنَّ التَّكْبِيرَ لِآخِرِ السُّورَةِ كَبَّرَ، وَقَطَعَ الْقِرَاءَةَ، وَإِذَا أَرَادَ الِابْتِدَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بَسْمَلَ لِلسُّورَةِ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ. وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ التَّكْبِيرَ لِأَوَّلِ السُّورَةِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ، فَإِذَا ابْتَدَأَ بِالسُّورَةِ الَّتِي تَلِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ ابْتَدَأَ بِالتَّكْبِيرِ إِذْ لَا بُدَّ مِنَ التَّكْبِيرِ إِمَّا لِآخِرِ السُّورَةِ، أَوْ لِأَوَّلِهَا حَتَّى لَوْ سَجَدَ فِي آخِرِ الْعَلَقِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ أَوَّلًا لِآخِرِ السُّورَةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلسَّجْدَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ لِلْآخِرِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ لِلْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِلسَّجْدَةِ فَقَطْ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالتَّكْبِيرِ لِسُورَةِ الْقَدْرِ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِآخِرِ السُّورَةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، أَوْ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِابْتِدَاءِ السُّورَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (الْعَاشِرُ) : لَوْ قَرَأَ الْقَارِئُ بِالتَّكْبِيرِ لِحَمْزَةَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ مَنْ أَجَازَهُ لَهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْبَسْمَلَةِ مَعَهُ. فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تَجُوزُ الْبَسْمَلَةُ لِحَمْزَةَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ الْقَارِئَ يَنْوِي الْوَقْفَ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ فَيَصِيرُ مُبْتَدِئًا لِلسُّورَةِ

стр. 938

الْآتِيَةِ، وَإِذَا ابْتَدَأَ وَجَبَتِ الْبَسْمَلَةُ، وَهَذَا سَائِغٌ جَائِزٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْمُعْتَبَرِينَ إِذَا وَصَلَ الْقَارِئُ عَلَيْهِ فِي الْجَمْعِ إِلَى قِصَارِ الْفَصْلِ وَخَشِيَ التَّطْوِيلَ بِمَا يَأْتِي بَيْنَ السُّورَتَيْنِ مِنَ الْأَوْجُهِ يَأْمُرُ الْقَارِئَ بِالْوَقْفِ لِيَكُونَ مُبْتَدِئًا فَتَسْقُطُ الْأَوْجُهُ الَّتِي تَكُونُ لِلْقُرَّاءِ مِنَ الْخِلَافِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ، وَلَا أَحْسَبُهُمْ إِلَّا آثَرُوا ذَلِكَ عَمَّنْ أَخَذُوا عَنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي أُمُورٍ تَتَعَلَّقُ بِخَتْمِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ مِنْهَا أَنَّهُ وَرَدَ نَصًّا عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَةِ الْبَزِّيِّ وَقُنْبُلٍ، وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ إِذَا انْتَهَى فِي آخِرِ الْخَتْمَةِ إِلَى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ قَرَأَ سُورَةَ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، وَخَمْسَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَلَى عَدَدِ الْكُوفِيِّينَ، وَهُوَ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ لِأَنَّ هَذَا مَا يُسَمَّى الْحَالَّ الْمُرْتَحِلَ، ثُمَّ يَدْعُو بِدُعَاءِ الْخَتْمِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: لِابْنِ كَثِيرٍ فِي فِعْلِهِ هَذَا دَلَائِلُ مِنْ آثَارٍ مَرْوِيَّةٍ وَرَدَ التَّوْقِيفُ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْبَارٌ مَشْهُورَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ جَاءَتْ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْخَالِفِينَ، ثُمَّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُمَرَ. ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْبِرْتِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ الْمَكِّيُّ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افْتَتَحَ مِنَ الْحَمْدِ، ثُمَّ قَرَأَ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءِ الْخَتْمَةِ، ثُمَّ قَامَ. حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، إِسْنَادُهُ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيَّ وَأَبَا بَكْرٍ الزَّيْنَبِيَّ خَالَفَا أَبَا طَاهِرِ بْنَ أَبِي هَاشِمٍ، وَغَيْرَهُ، فَرَوَيَاهُ عَنِ ابْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أَبِيهِ زَمْعَةَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وَهُوَ الصَّوَابُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَقَدْ سَاقَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ طُرُقَهُ فِي آخِرِ مُفْرَدَاتِهِ لِابْنِ كَثِيرٍ فَقَالَ: فِيمَا أَخْبَرَنَا

стр. 939

الثِّقَاتُ مُشَافَهَةً عَنِ الشَّيْخِ التَّقِيِّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ الْوَاسِطِيِّ أَنَّ الشَّيْخَ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ. ذِكْرُ النَّبَأِ الْوَارِدِ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إِلَى قَوْلِهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ بَعْدَ الْخَتْمَةِ، وَهِيَ خَمْسُ آيَاتٍ فِي عَدَدِ الْكُوفَةِ وَأَرْبَعٌ فِي عَدَدِ غَيْرِهِمْ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي الْخَيَّاطُ أَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ الْكَتَّانِيُّ قَالَ: فَلَمَّا خَتَمْتُ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى عَلَى ابْنِ ذُؤَابَةَ قَالَ لِي: كَبِّرْ مَعَ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى خَتَمْتُ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ قَالَ: وَقَالَ لِي أَيْضًا: اقْرَأِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنَ الرَّأْسِ، فَقَرَأْتُ مِنْ خَمْسِ آيَاتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى قَوْلِهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فِي عَدَدِ الْكُوفِيِّينَ، وَقَالَ: كَذَا قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أَبِي، فَلَمَّا خَتَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: اسْتَفْتِحْ بِالْحَمْدِ وَخَمْسِ آيَاتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ، هَكَذَا قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَتَمْتُ عَلَيْهِ. (أَخْبَرَنَا) الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي. أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْكَا وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ قَالُوا: ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى أَبُو حَبِيبٍ الْبِرْتِيُّ. ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أَبِيهِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أُبَيٍّ، وَقَرَأَ أُبَيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افْتَتَحَ الْحَمْدَ ثُمَّ قَرَأَ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءِ الْخَتْمَةِ، ثُمَّ قَالَ: (أَخْبَرَنَا) أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ

стр. 940

مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَكْفُوفُ. أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ أَنَا أَبُو خُبَيْبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْبِرْتِيُّ. ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أَبِيهِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افْتَتَحَ مِنَ الْحَمْدِ، ثُمَّ قَرَأَ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءِ الْخَتْمِ، ثُمَّ قَامَ. (أَخْبَرَنَا) أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي. أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَافُ. أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّنَدِيِّ الْمُقْرِي (ثَنَا) أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ (ثَنَا) أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ دَرَسْتَوَيْهِ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ إِمْلَاءً (ثَنَا) عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ رَبَاحٍ الْمُقْرِي. (ثَنَا) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَقُولُ إِنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ عَلَى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افْتَتَحَ بِالْحَمْدِ، ثُمَّ قَرَأَ بَعْدَهَا أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى قَوْلِهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ دَرَسْتَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مُفْلِحٍ فَأَدْخَلَ بَيْنَ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ أَبَاهُ زَمْعَةَ بْنَ صَالِحٍ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو خُبَيْبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ إِلَّا إِنَّهُ قَالَ: عَنْ دِرْبَاسٍ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يُشَكِّكْ. (أَخْبَرَنَا) بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي. أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ. (ثَنَا) أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ (ح) ، وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَافُ. أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّنَدِيِّ الْمُقْرِي. أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ. أَنَا أَبُو خُبَيْبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْبِرْتِيُّ. وَقَرَأْتُ

стр. 941

عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرَّاجِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاطِرْقَانِيُّ ٥٥ قَالَ: (أَخْبَرَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَدٍّ الْخُزَاعِيُّ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خُشْنَامَ الْمَالِكِيُّ. أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ: (ثَنَا) أَبُو خُبَيْبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ (ثَنَا) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أَبِيهِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَرَأَ أُبَيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) افْتَتَحَ مِنَ الْحَمْدِ، ثُمَّ قَرَأَ الْبَقَرَةَ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءِ الْخَتْمَةِ، ثُمَّ قَامَ. هَذَا حَدِيثُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ أَبِي الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ أَبِي خُبَيْبٍ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الزَّيْنَبِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُبَيٍّ، وَقَرَأَ أُبِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افْتَتَحَ مِنَ الْحَمْدِ، ثُمَّ قَرَأَ الْبَقَرَةَ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَخَالَفَ أَبَا بَكْرٍ الزَّيْنَبِيَّ وَأَبَا مُحَمَّدِ بْنَ حَيَّانَ - أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ النَّخَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ الشَّذَائِيُّ فَرَوَوْهُ عَنْ أَبِي خُبَيْبٍ عَنِ ابْنِ مُفْلِحٍ عَنِ ابْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ وَحْدَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي طَاهِرٍ فَأَخْبَرَنَا بِهِ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطُ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَضِرِ السُّوسَنْجِرْدِيُّ. (ح) ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَيْضًا أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَمَّامِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ. أَنَا أَبُو خُبَيْبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ. ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ الْمَكِّيُّ أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ

стр. 942

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَرَأَ عَلَى أُبَيٍّ، وَقَرَأَ أُبَيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افْتَتَحَ مِنَ الْحَمْدِ، ثُمَّ قَرَأَ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءِ الْخَتْمَةِ، ثُمَّ قَامَ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ النَّخَّاسِ وَأَبِي بَكْرٍ الشَّذَائِيِّ فَأَخْبَرَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيُّ. أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَاطِرْقَانِيُّ. أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُزَاعِيُّ الْجُرْجَانِيُّ. ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَلْمَانَ النَّخَّاسُ بِبَغْدَادَ وَأَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ بِالْبَصْرَةِ قَالَا (حَدَّثَنَا) أَبُو خُبَيْبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْبِرْتِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَرَأَ عَلَى أُبَيٍّ، وَقَرَأَ أُبَيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افْتَتَحَ مِنَ الْحَمْدِ، ثُمَّ قَرَأَ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءِ الْخَتْمَةِ، ثُمَّ قَامَ. وَصَارَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَغَيْرِهَا. وَقِرَاءَةِ الْعَرْضِ، وَغَيْرِهَا. حَتَّى لَا يَكَادَ أَحَدٌ يَخْتِمُ إِلَّا وَيَشْرَعُ فِي الْأُخْرَى سَوَاءٌ خَتَمَ مَا شَرَعَ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَخْتِمْهُ، نَوَى خَتْمَهَا، أَوْ لَمْ يَنْوِهِ. بَلْ جُعِلَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِنْ سُنَّةِ الْخَتْمِ وَيُسَمُّونَ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا الْحَالَّ الْمُرْتَحِلَ أَيِ الَّذِي حَلَّ فِي قِرَاءَتِهِ آخِرَ الْخَتْمَةِ وَارْتَحَلَ إِلَى خَتْمَةٍ أُخْرَى، وَعَكَسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَذَا التَّفْسِيرَ كَالسَّخَاوِيِّ، وَغَيْرِهِ فَقَالُوا: الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ الَّذِي يَحِلُّ فِي خَتْمَةٍ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْأُخْرَى. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ) ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُهُ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ ذَكَرَهُ فِي آخِرِ أَبْوَابِ الْقِرَاءَةِ فَقَالَ: (حَدَّثَنَا) بَصَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ (ثَنَا) الْهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيعِ (حَدَّثَنَا) صَالِحٌ الْمُرِّيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: (الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ) . هَذَا حَدِيثٌ

стр. 943

غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (حَدَّثَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (ثَنَا) صَالِحٌ الْمُرِّيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ الرَّبِيعِ. (قُلْتُ) : فَجَعَلَ التِّرْمِذِيُّ عِنْدَهُ إِرْسَالَهُ أَصَحَّ مِنْ وَصْلِهِ لِأَنَّ زُرَارَةَ تَابِعِيٌّ. (وَأَخْبَرَنِي) بِهَذَا الْحَدِيثِ أَتَمَّ مِنْ هَذَا - الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَكْرِيِّ مُشَافَهَةً، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُوَيْرٍ (ثَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَمْرَةَ (حَدَّثَنَا) أَبِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظِ. أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِهِ. ثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ. ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَلِيلٍ. ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ. ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ أَخْبَرَنِي صَالِحٌ الْمُرِّيُّ. أَنَا قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (عَلَيْكَ بِالْحَالِّ الْمُرْتَحِلِ) . قَالَ: وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: (صَاحِبُ الْقُرْآنِ كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ) هَكَذَا رَفَعَهُ مُفَسَّرًا مُسْنَدًا، وَكَذَا رَوَاهُ مُسْنَدًا مُفَسَّرًا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ عَنْ صَالِحٍ ثَنَا قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ، وَزَادَ فِيهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: (فَتْحُ الْقُرْآنِ وَخَتْمُهُ، صَاحِبُ الْقُرْآنِ يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَمِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ) . (وَأَخْبَرَتْنَا) شَيْخَتُنَا سِتُّ الْعَرَبِ الْمَقْدِسِيَّةُ مُشَافَهَةً رَحِمَهَا اللَّهُ أَنَا جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُخَارِيُّ. أَنَا أَبُو سَعْدٍ الصَّفَّارُ فِي كِتَابِهِ أَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ. أَنَا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ. أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ. ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ. ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ. أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (عَلَيْكَ بِالْحَالِّ الْمُرْتَحِلِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْحَالُّ

стр. 944

الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: (صَاحِبُ الْقُرْآنِ يَضْرِبُ فِي أَوَّلِهِ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَهُ وَيَضْرِبَ فِي آخِرِهِ حَتَّى يَبْلُغَ أَوَّلَهُ كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ) . (وَأَخْبَرَنِي) بِهِ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ قِرَاءَةً عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ. أَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ فِي كِتَابِهِ. أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبِي ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ بِالْبَصْرَةِ. ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ الْكِلَابِيِّ. ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ فَذَكَرَهُ مَرْفُوعًا، وَلَفْظُهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ) ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: (الَّذِي يَقْرَأُ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ، وَمِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ) ، وَأَخْبَرَنِي بِهِ عَالِيًا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَنَّا فِي آخَرِينَ مُشَافَهَةً عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَقْدِسِيِّ. أَنَا الْقَاضِي أَبُو الْمَكَارِمِ فِي كِتَابِهِ. أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ. أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ. ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ. ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى. ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي سُوَيْدٍ الزَّرَّاعُ. ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: (الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ) ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: (صَاحِبُ الْقُرْآنِ يَضْرِبُ فِي أَوَّلِهِ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَهُ وَفِي آخِرِهِ حَتَّى يَبْلُغَ أَوَّلَهُ) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ. وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنِ حَيَّانَ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ صَالِحٍ بِهِ وَلَفْظُهُ (عَلَيْكُمْ بِالْحَالِّ الْمُرْتَحِلِ) فَذَكَرَهُ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْفِرْدَوْسِ، وَلَفْظُهُ: خَيْرُ الْأَعْمَالِ الْحِلُّ وَالرِّحْلَةُ، افْتِتَاحُ الْقُرْآنِ وَخَتْمُهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو مُرْسَلًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيِّ ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ الَّذِي إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ عَادَ فِيهِ) ، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسَلًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ: إِنَّهُ أَصَحُّ. وَقَدْ قَطَعَ بِصِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ، وَرَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مُسْنَدًا مَرْفُوعًا كَمَا تَقَدَّمَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ضَعْفًا كَعَادَتِهِ وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ أَبُو شَامَةَ

стр. 945

مِنْ قِبَلِ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ وَرَدَّ تَفْسِيرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: وَكَيْفَمَا كَانَ الْأَمْرُ فَمَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا فَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، قَالَ: ثُمَّ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ فَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الْقُرَّاءُ وَقِيلَ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى تَتَابُعِ الْغَزْوِ وَتَرْكِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ فَلَا يَزَالُ فِي حِلٍّ وَارْتِحَالٍ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي تَفْسِيرِهِ الْحَدِيثَ كَمَا سَيَأْتِي. ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا ظَاهِرُ اللَّفْظِ إِذْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي ذَلِكَ، وَعَلَى مَا أَوَّلَهُ بِهِ بَعْضُ الْقُرَّاءِ يَكُونُ مَجَازًا، وَقَدْ رَوَوُا التَّفْسِيرَ فِيهِ مُدْرَجًا فِي الْحَدِيثِ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ. (قُلْتُ) : وَفِيمَا قَالَهُ الشَّيْخُ، أَبُو شَامَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ: (أَحَدُهَا) : أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ مَدَارُهُ عَلَى صَالِحٍ الْمُرِّيِّ كَمَا ذَكَرَهُ، بَلْ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَيْضًا قَالَ الدَّانِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّبْعِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْرُورٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: (الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ) قَالَ: ابْنُ وَهْبٍ وَسَمِعْتُ أَبَا عَفَّانَ الْمَدَنِيَّ يَقُولُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (هَذَا خَاتِمُ الْقُرْآنِ وَفَاتِحُهُ) ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْكِسَائِيِّ. حَدَّثَنَا الْحُصَيْبُ بْنُ نَاصِحٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَامَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: (الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ) ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: (صَاحِبُ الْقُرْآنِ يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَمِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ) فَثَبَتَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ مَدَارُهُ عَلَى صَالِحٍ الْمُرِّيِّ. (وَالثَّانِي) : أَنَّ كَلَامَ ابْنِ قُتَيْبَةَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ لَهُ مَا هَذَا نَصُّهُ: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ (أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ) ، قِيلَ: مَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: (الْخَاتِمُ الْمُفْتَتِحُ) ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ

стр. 946

بِإِثْرِ هَذَا: الْحَالُّ هُوَ الْخَاتِمُ لِلْقُرْآنِ شُبِّهَ بَرْجَلٍ مُسَافِرٍ فَسَارَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَنْزِلَ حَلَّ بِهِ، كَذَلِكَ تَالِي الْقُرْآنِ يَتْلُوهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ آخِرَهُ وَقَفَ عِنْدَهُ. وَالْمُرْتَحِلُ الْمُفْتَتِحُ لِلْقُرْآنِ شُبِّهَ بَرْجَلٍ أَرَادَ سَفَرًا فَافْتَتَحَهُ بِالْمَسِيرِ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْخَاتِمُ الْمُفْتَتِحُ أَيْضًا فِي الْجِهَادِ، وَهُوَ أَنْ يَغْزُوَ وَيُعْقِبَ، وَكَذَلِكَ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ يُرِيدُ أَنْ يَصِلَ ذَاكَ بِهَذَا انْتَهَى. وَلَيْسَ فِيهِ حِكَايَةُ اخْتِلَافٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ غَايَتُهُ أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْخَاتِمُ الْمُفْتَتِحَ. وَلَا تَعَلُّقَ لِهَذَا الْكَلَامِ بِتَفْسِيرِ الْحَدِيثِ إِذْ قَدْ قَطَعَ أَوَّلًا بِتَفْسِيرِهِ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ، بَلْ سَاقَ الْحَدِيثَ أَوَّلًا مُفَسَّرًا مِنَ الْحَدِيثِ، ثُمَّ زَادَ تَفْسِيرَهُ بَيَانًا وَأَنْتَ تَرَى هَذَا عِيَانًا. (وَالثَّالِثُ) : أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا، ظَاهِرُ اللَّفْظِ يُشِيرُ إِلَى تَفْسِيرِهِ بِتَتَابُعِ الْغَزْوِ، وَلَيْسَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ لَوْ جُرِّدَ مِنَ التَّفْسِيرِ دَالًّا عَلَى تَتَابُعِ الْغَزْوِ، بَلْ يَكُونُ عَامًّا فِي كُلِّ مَنْ حَلَّ وَارْتَحَلَ مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. (وَالرَّابِعُ) : أَنَّ قَوْلَهُ: وَعَلَى مَا أَوَّلَهُ بِهِ الْقُرَّاءُ يَكُونُ مَجَازًا؛ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ مَخْصُوصٌ بِالْقُرَّاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَدَّرَ أَنَّ تَفْسِيرَهُ لَيْسَ ثَابِتًا فِي الْحَدِيثِ، فَقَدْ رَأَيْتُ تَفْسِيرَ ابْنِ قُتَيْبَةَ لَهُ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ لَهُ فِي أَبْوَابِ الْقِرَاءَةِ تَدُلُّ قَطْعًا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ هَذَا التَّأْوِيلَ، وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُلَيْمِيِّ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَعَدُّوا ذَلِكَ مِنْ آدَابِ الْخَتْمِ. (وَالْخَامِسُ) : قَوْلُهُ، وَقَدْ رَوَوُا التَّفْسِيرَ فِيهِ مُدْرَجًا فِي الْحَدِيثِ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا صَرَّحَ بِإِدْرَاجِهِ فِي الْحَدِيثِ، بَلِ الرُّوَاةُ لِهَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - فَسَّرَهُ بِهِ كَمَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَبَيْنَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى رِوَايَةِ بَعْضِ الْحَدِيثِ فَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَهُ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرَّاوِيَتَيْنِ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ تَفْسِيرِهِ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ، وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رِوَايَةِ بَعْضِ الْحَدِيثِ إِذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى، وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ عِنْدِهِمْ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُ

стр. 947

الْإِدْرَاجُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَأَيْضًا فَغَايَتُهُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ التَّفْسِيرِ زِيَادَةً عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ مِنْ ثِقَةٍ وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدَّمْنَاهُ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالطُّرُقِ وَالْمُتَابَعَاتِ عَلَى قُوَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَتَرَقِّيهِ عَلَى دَرَجَةِ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا، إِذْ ذَاكَ مَا يُقَوِّي بَعْضُهُ بَعْضًا وَيُؤَدِّي بَعْضُهُ بَعْضًا، وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا خَتَمُوا الْقُرْآنَ أَنْ يَقْرَءُوا مَنْ أَوَّلِهِ آيَاتٍ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ مَا اخْتَارَهُ الْقُرَّاءُ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ السَّلَفُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو شَامَةَ: ثُمَّ وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ وَالتَّفْسِيرُ لَكَانَ مَعْنَاهُ الْحَثَّ عَلَى الِاسْتِكْثَارِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا فَكُلَّمَا فَرَغَ مِنْ خَتْمَةٍ شَرَعَ فِي أُخْرَى أَيْ أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ عَنِ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ خَتْمَةٍ يَفْرَغُ مِنْهَا، بَلْ يَكُونُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ دَأْبَهُ وَدَيْدَنَهُ انْتَهَى. وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّا لَمْ نَدَّعِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَالٌّ نَصًّا عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالْخَمْسِ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ عَقِيبَ كُلِّ خَتْمَةٍ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا بِحَيْثُ إِذَا فَرَغَ مِنْ خَتْمَةٍ شَرَعَ فِي أُخْرَى وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ. وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالْخَمْسِ مِنَ الْبَقَرَةِ فَهُوَ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَوَّلًا الْمَرْوِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَا نَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِكُلِّ قَارِئٍ، بَلْ نَقُولُ كَمَا قَالَ أَئِمَّتُنَا فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ، وَغَيْرُهُ: مَنْ فَعَلَهُ فَحَسَنٌ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ مُوَفَّقُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُدَامَى الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ الْمُغْنِي أَنَّ أَبَا طَالِبٍ صَاحِبَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ يَقْرَأُ مِنَ الْبَقَرَةِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، فَلَمْ يَسْتَحِبَّ أَنْ يَصِلَ خَتْمَةً بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ انْتَهَى. فَحَمَلَهُ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ، وَقَالَ: لَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِيهِ أَثَرٌ صَحِيحٌ يَصِيرُ إِلَيْهِ انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ، إِذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَهِمَ مِنَ السَّائِلِ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ فَقَالَ: لَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ،

стр. 948

فَفِي كِتَابِ الْفُرُوعِ لِلْإِمَامِ الْفَقِيهِ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مُفْلِحٍ الْحَنْبَلِيِّ: وَلَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَخَمْسًا مِنَ الْبَقَرَةِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْآمِدِيُّ يَعْنِي قَبْلَ الدُّعَاءِ. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ فَحَمَلَ نَصَّ أَحْمَدَ بِقَوْلِهِ " لَا " عَلَى أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّعَاءِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ عَقِيبَ قِرَاءَةِ سُورَةِ النَّاسِ كَمَا سَيَأْتِي نَصُّ أَحْمَدَ ﵀، وَذَكَرَ قَوْلًا آخَرَ لَهُ بِالِاسْتِحْبَابِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. قَالَ السَّخَاوِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: فَإِنْ قِيلَ، فَقَدْ قُلْتُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) فَكَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ؟ (قُلْتُ) : الْقُرْآنُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ إِذْ فِيهِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ وَمَدْحُهُ، وَذِكْرُ آلَائِهِ وَرَحْمَتِهِ وَكَرَمِهِ، وَقُدْرَتِهِ وَخَلْقِهِ الْمَخْلُوقَاتِ وَلُطْفِهِ بِهَا وَهِدَايَتِهِ لَهَا. فَإِنْ قُلْتَ فَفِيهِ ذِكْرُ مَا حَلَّلَ وَحَرَّمَ، وَمَنْ أُهْلِكَ وَمَنْ أُبْعِدَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَقِصَصِ مَنْ كَفَرَ بِآيَاتِهِ وَكَذَّبَ بِرُسُلِهِ، قُلْتُ: ذِكْرُ جَمِيعِهِ مِنْ جُمْلَةِ ذِكْرِهِ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَلَامَهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ مِنَ الْمَدْحِ ذِكْرَ مَا أَنْزَلَهُ مِنَ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، كَمَا أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الثَّنَاءِ عَلَى الطَّبِيبِ أَنْ يُذْكَرَ بِأَنَّ لَهُ جِدًّا فِي حِمْيَةِ الْمَرِيضِ، وَمَنْعِهِ مِمَّا يَضُرُّهُ وَنَدْبِهِ إِلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ ذِكْرِ مَفَاخِرِ الْمَلِكِ ذِكْرُ أَعْدَائِهِ وَمُخَالَفَتِهِ وَكَيْفَ كَانَتْ عَاقِبَةُ خِلَافِهِمْ لَهُ وَمُحَارَبَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الْهَلَكَةِ وَالدَّمَارِ وَالْخَسَارِ، إِذًا الْقُرْآنُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ. (قُلْتُ) : وَرَدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مِنْهَا أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، فَقَالَ: " إِيمَانٌ بِاللَّهِ، ثُمَّ جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ، ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ "، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ "، وَفِي آخَرَ " وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ " وَحَدِيثُ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ " قَالَ: " الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ "، وَقَالَ لِأَبِي أُمَامَةَ عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فَقِيلَ فِي الْجَوَابِ إِنَّ الْمُرَادَ أَيٌّ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ النَّظَائِرِ، لِذَلِكَ يُعَبَّرُ عَنِ الشَّيْءِ بِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ مِنْ أَيٍّ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَفْضَلِ أَيِ الْمَجْمُوعِ فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا الَّتِي لَا طَبَقَةَ أَعْلَى مِنْهَا، وَقِيلَ: إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ

стр. 949

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَابَ كُلَّ سَائِلٍ بِحَسَبِ مَا هُوَ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ بِحَسَبِ مَا يُنَاسِبُهُ، وَالْأَصْلَحِ لَهُ، وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيُطِيقُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (تَنْبِيهٌ) الْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ " الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ " عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ عَمَلُ الْحَالِّ الْمُرْتَحِلِ، وَكَذَا " عَلَيْكَ بِالْحَالِّ " أَيْ عَلَيْكَ بِعَمَلِ الْحَالِّ الْمُرْتَحِلِ، وَأَمَّا مَا يَعْتَمِدُهُ بَعْضُ الْقُرَّاءِ مِنْ تَكْرَارِ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عِنْدَ الْخَتْمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَهُوَ شَيْءٌ لَمْ نَقْرَأْ بِهِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْقُرَّاءِ، وَلَا الْفُقَهَاءِ سِوَى أَبِي الْفَخْرِ حَامِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَسَنَوَيْهِ الْقَزْوِينِيِّ فِي كِتَابِهِ حِلْيَةِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ مَا نَصُّهُ: وَالْقُرَّاءُ كُلُّهُمْ قَرَءُوا سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مَرَّةً وَاحِدَةً غَيْرَ الْهَرَوَانِيِّ عَنِ الْأَعْشَى فَإِنَّهُ أَخَذَ بِإِعَادَتِهَا ثَلَاثَ دُفُعَاتٍ وَالْمَأْثُورُ دُفْعَةٌ وَاحِدَةٌ انْتَهَى. (قُلْتُ) : وَالْهَرَوَانِيُّ هَذَا هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالرَّاءِ، وَهُوَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجُعْفِيُّ الْحَنَفِيُّ الْكُوفِيُّ كَانَ فَقِيهًا كَبِيرًا قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ كَانَ مَنْ عَاصَرَهُ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ بِالْكُوفَةِ مِنْ زَمَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَى وَقْتِهِ أَحَدٌ أَفْقَهُ مِنْهُ انْتَهَى. وَقَرَأَ بِرِوَايَةِ الْأَعْشَى عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ يُونُسَ عَنْ قِرَاءَتِهِ بِهَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِسَائِيِّ الْكُوفِيِّ صَاحِبِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ صَاحِبِ الْأَعْشَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ اخْتِيَارًا مِنَ الْهَرَوَانِيِّ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يُعْرَفْ فِي رِوَايَةِ الْأَعْشَى، وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِنَا عَنْهُ، بَلِ الَّذِينَ قَرَءُوا بِرِوَايَةِ الْأَعْشَى عَلَى الْهَرَوَانِيِّ هَذَا كَأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ، وَأَبِي عَلِيٍّ غُلَامِ الْهَرَّاسِ شَيْخِ أَبِي الْعِزِّ وَكَالشَّرْمَقَانِيِّ وَالْعَطَّارِ شَيْخَيِ ابْنِ سَوَّارٍ وَكَأَبِي الْفَضْلِ الْخُزَاعِيِّ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ عَنِ الْهَرَوَانِيِّ، وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ رِوَايَةً لَذَكَرُوهُ بِلَا شَكٍّ فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّهُ يَكُونُ اخْتِيَارًا مِنْهُ وَالرَّجُلُ كَانَ فَقِيهًا عَالِمًا أَهْلًا لِلِاخْتِيَارِ فَلَعَلَّهُ رَأَى ذَلِكَ وَصَارَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ عِنْدَ الْخَتْمِ فِي غَيْرِ الرِّوَايَاتِ، وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ السَّلَفُ لِئَلَّا يُعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ وَلِهَذَا نَصَّ أَئِمَّةُ الْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَرِّرُ سُورَةَ الصَّمَدِ، وَقَالُوا: وَعَنْهُ يَعْنُونَ عَنْ أَحْمَدَ لَا يَجُوزُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَمِنَ الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْخَتْمِ الدُّعَاءُ عَقِيبَ الْخَتْمِ

стр. 950

وَهُوَ أَهَمُّهَا، وَهُوَ سُنَّةٌ تَلَقَّاهَا الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ كَثِيرٍ فِي أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو عَقِبَ الْخَتْمِ، ثُمَّ يَقُولُ: وَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْمُسْنِدُ الصَّالِحُ أَبُو الثَّنَاءِ مَحْمُودُ بْنُ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ الْمَنْبَجِيُّ ﵀ مُشَافَهَةً مِنْهُ إِلَيَّ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِدِمَشْقَ عَنِ الْإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَلَفٍ الدِّمْيَاطِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَاجِّ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ الْحَافِظُ. أَخْبَرْنَا أَبُو سَعِيدٍ خَلِيلُ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ الدَّارَانِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ إِجَازَةً. أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْإِمَامُ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ السَّكَنِ الطَّائِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ دُو أَلَ دُوزَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ - أَوْ قَالَ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ - كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَجَّلَهَا لَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ شَاءَ ادَّخَرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ " قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ جَابِرٍ إِلَّا شُرَحْبِيلَ، وَلَا عَنْهُ إِلَّا مُقَاتِلُ بْنُ دُو أَلَ دُوزَ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُحَارِبِيُّ، وَلَمْ يُسْنِدْ عَنْ مُقَاتِلٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. (قُلْتُ) : مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ كَمَا قِيلَ فَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَهُ فَلَا نَعْرِفُهُ مَعَ أَنَّ سَائِرَ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَالْمُحَارِبِيُّ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ يَرْوِي عَنِ الْمَجْهُولِينَ. (وَأَخْبَرَتْنَا) سِتُّ الْعَرَبِ بِنْتُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيَّةُ بِمَنْزِلِهَا مُشَافَهَةً أَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ الْبُخَارِيِّ حُضُورًا قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرٌ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَاسِينَ حَدَّثَنِي حَمْدُونُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَعَ كُلِّ خَتْمَةٍ
следующие страницы →