Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
أم ورقة النبي ﵊ أمرها أن تؤم أهل دارها، ففيه دليل على صحة إمامة المرأة، أما إمامتها بالنساء لا إشكال فيه، لكن النص يحتمل أن يكون من أهل دارها من الذكور، فهي تؤم أهل دارها، وأهل دارها فيهم الذكور وفيهم الإناث، اللهم إلا إذا أمكن أن نخرج من هذا الإشكال أن الذكور إنما يصلون في المساجد يعني تؤم من يصلي بالبيت، من له أن يصلي في البيت، وهم النساء والصبيان، صلاتها فيها بالنساء لا إشكال فيها، صلاة المرأة، وأجاز المزني وأبو ثور صلاة المرأة بالرجال، وأجازها الطبري أن تصلي بالرجال صلاة التراويح وهذا تقدم، لكن الجماهير على أن المرأة لا تؤم الرجال بحال من الأحوال، فتبقى صلاة أم ورقة بأهل دارها ممن له أن يصلي في الدار.
стр. 1052
بعد هذا حديث أنس ﵁ "أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس, وهو أعمى"، استخلف النبي ﵊ ابن أم مكتوم على المدينة مراراً إذا خرج لغزو استخلف ابن أم مكتوم، أوصلها بعضهم إلى ثلاثة عشرة مرة، استخلاف النبي ﵊ لابن أم مكتوم، مناسبة هذا الحديث للباب إمامة ابن أم مكتوم وهو أعمى الناس المبصرين، ولا خلاف في جواز إمامة الأعمى، لكن الخلاف في الأفضل، أيهما أفضل إمامة الأعمى أو إمامة المبصر؟ لا شك أن الحديث دليل على صحة إمامة الأعمى من غير كراهة؛ لأن هذا فعله ﵊، المفاضلة بين المبصر وبين الأعمى بين أهل العلم موجودة، من أهل العلم من يفضل الأعمى؛ لأن ذهنه لا يتشوش بسبب ما يراه، ذهنه محصور، ولذا يستحب بعضهم أنه إذا كان تغميضه عينيه أجمع لقلبه يغمض عينيه وهو يصلي، وإن كان القول المحقق أنه لا يغمض عينيه؛ لأن هذا من فعل من؟ اليهود، على كل حال إذا كان أعمى ما يحتاج يغمض عينيه، إذا كنا نطلب من المبصر أن يغمض عينيه ليجتمع قلبه ولا يتشوش ولا يتشتت ذهنه فالأعمى متوفر من غير مشابهة يهود، وهذه حجة من يفضل إمامة الأعمى على المبصر، ومنهم من يرى العكس، المبصر أفضل في الإمامة من الأعمى؛ لأنه يخرج من عهدة النجاسات بيقين، يزيل النجاسة بيقين، يستنجي بيقين، يسبغ أعضاء الوضوء بيقين، قد يتلبس بنجاسة وهو لا يشعر الأعمى، بخلاف المبصر، وعلى كل حال أصل المسألة أن لا مفاضلة ولا ممايزة، لكن كل إنسان بحسبه، بعض العميان أحرص من المبصرين، يخرج من عهدة الواجبات بيقين، ويتوقى المحرمات والنجاسات بيقين، هذا يرجع إلى حرصه، وبعض الناس لا يكترث ولو كان مبصراً، فكل إنسان بحسبه، ولا يرجح بوجود البصر أو بفقده، النبي ﵊ هو الإمام وهو مبصر، واستخلف ابن أم مكتوم وهو أعمى، فدل على جواز الأمرين من غير مفاضلة، المفاضلة في الأمور المترتبة على وجود البصر أو على فقده، وكل إنسان بحسبه.
стр. 1053
يقول: "ونحوه لابن حبان عن عائشة ﵂" وهو أيضاً في الأوسط عند الطبراني أن النبي ﵊ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين يؤم الناس، وعلى كل حال هو شاهد للحديث السابق، والحديث صحيح بشواهده.
"وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((صلوا على من قال: لا إله إلا الله, وصلوا خلف من قال: لا إله إلا الله)) " الحديث "رواه الدارقطني" يقول الحافظ: "بإسناد ضعيف" لكن غيره .. ، هل يكفي أن يقال: إسناده ضعيف؟ وهو شديد الضعف، وطرقه كلها لا تثبت، فهو ضعيف جداً، ((صلوا على من قال: لا إله إلا الله)) يعني على المسلم الذي يقول: لا إله إلا الله، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا .. عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها)) لكن من قال: لا إله إلا الله دخل في الإسلام، فإذا أتى بناقض من نواقض لا إله إلا الله لا يصلى عليه.
((وصلوا خلف من قال: لا إله إلا الله)) يعني المسلم براً كان أو فاجراً، وتقدم الخلاف في هذا هل يصلى خلف الفاسق؟ ((ولا فاجر مؤمناً)) على ما تقدم، على ما فيه من ضعف، المسألة خلافية، وسبقت في الباب نفسه.
يوجد من يقول: لا إله إلا الله ولا يأتي بناقض، بل قد يرتكب ما يحرمه من صلاة الإمام عليه، المدين لما قدم إلى النبي ﵊ قال: ((صلوا على صاحبكم)) الغال، وقاطع الطريق، وقاتل نفسه، يعزر بترك صلاة الإمام عليه، ويصلي عليه الناس، الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه، والمسألة خلافية بين أهل العلم، لكن هذا هو المعتمد.
يقول: "وعن علي ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) رواه الترمذي بإسناد ضعيف" لأن فيه الحجاج بن أرطأة، وهو مضعف عند أهل العلم، لكن له شواهد عند الترمذي من حديث معاذ، وهو شاهد لحديث علي، وعند غيره، المقصود أنه بشاهده حسن.
стр. 1054
((إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) الآن إذا دخل المسبوق والإمام جالس ماذا يصنع هذا المسبوق يكبر وإلا ما يكبر؟ إذا كبر صنع كما صنع الإمام وإلا ما صنع؟ يعني مقتضى الحديث أنه إذا كان الأمام جالس تجلس مباشرة لا تكبير ولا غير التكبير، فليصنع كما يصنع الإمام، جئت والإمام راكع تركع، لكن المجمع عليه أن تكبيرة الإحرام تكون في أول الصلاة، لا بد أن تكون تكبيرة الإحرام في افتتاح الصلاة، فمفتاح الصلاة التكبير، فيكبر ثم بعد هذا يتابع الإمام، بعض الناس إذا جاء والإمام راكع كبر، ويعرف من حال الإمام أنه يطيل الركوع، وهذا قد يفعل في التهجد الذي فيه إطالة الصلاة، أو في صلاة الكسوف مثلاً، يجي ويكبر ويستفتح ويتعوذ ويقرأ الفاتحة ثم يركع، يدرك الإمام، هذا موافق للحديث أو مخالف؟ مخالف للحديث، ((إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) لكن تكبيرة الإحرام لا بد منها، يكبر للإحرام ثم يركع، يكبر للإحرام ثم يسجد مباشرة، يكبر للإحرام ثم يجلس، إذا كان الإمام جالس ((فليصنع كما يصنع الإمام)) وعرفنا أنه إذا أدرك الإمام في أقل من ركعة أنه عليه أن يتابع الإمام ((وما أدركتم فصلوا)) لكنه لا يعتد بما أدركه، فعليه أن يقضي جميع ما فاته.
يقول السائل: شخص مريض يصلي على كرسي فهل يصلي في طرف الصف أم يجلس على كرسيه حيث انتهى وقوف المصلين؟
الأولى أن يحرص المريض على الصف الأول، وعلى يمين الصف، وعلى القرب من الإمام بقدر الإمكان، إذا كان يتسنى له أن يؤدي الصلاة من غير أن يتأذى ولا يؤذي أحداً مع تحصيل ما دل الدليل على فضله من يمين الصف والتقدم والقرب من الإمام فهذا هو الأصل، المريض كغيره، لكن إذا كان يتأذى بالقرب من الإمام أو يؤذي غيره فينظر إلى مكان لا يتأذى فيه ولا يؤذي.
هذه الأخت السائلة تقول: امرأة غير متزوجة وهي موظفة تستلم راتب وأبوها يقول: إنه ليس عليه نفقة لها، وأن ما يعطيها صدقة غير واجبة، وذلك بعد أن سأل أحد الشيوخ فهل هذا صحيح؟ وما حكم النفقة؟
لكن هذا الراتب الذي تتقاضاه لأنها موظفة ألا يكفي لحاجتها؟ إذا كان لا يكفي يلزم الأب النفقة عليها.
أحسن الله إليك.
стр. 1055
يقول السائل: ما هو الدليل على تحريم لعب الورق البلوت بدون عوض، والدليل على تحريم لعب الشطرنج بدون عوض أم أنه حرم لمجرد القياس؟
أما بالنسبة للنرد الشطرنج جاء فيه بعض الأخبار من المرفوع والموقوف، وأما بالنسبة للورق المتداول الآن ففيه شبه منه، وأقل ما فيه إذا تجرد عن جميع الآثار السيئة من ألفاظ بذيئة أو تضييع لواجبات، إذا لم يترتب عليه ذلك فأقل ما فيه الكراهة، أقل أحواله الكراهة نعم.
أحسن الله إليك.
يقول السائل: هل هناك حديث أو أثر يحذر من الزواج من القريبات وما صحة حديث: ((لا تزوجوا القريب فيخرج ضغث؟ ))
يذكر هذا عن عمر ﵁ أن الإبعاد في المصاهرة يعني نكاح المرأة البعيدة أنجب، ونكاح القريبة مذموم عند العرب؛ لأن الولد يخرج نضو الخلقة، نضو الخلقة، يعني والنجابة في النساء الأباعد، لكن لم يطرد هذا ولم ينعكس، وجد النجباء من القريبات، ووجد غيرهم من البعيدات، هذا غير مطرد، وإن كان يعني كلامهم له أصل يعني .. ، لكن هو غير مطرد نعم، فالمرد والمدار على الدين ((فاظفر بذات الدين تربت يداك)) والفقهاء يستحبون أمور لم يدل عليها دليل، لكن يلتمسون لها تعاليل، فعندهم الأجنبية أفضل من القريبة، وعندهم التي ليس لها أم أفضل من التي لها أم، وعندهم أمور بعض الوقائع يشهد بخلاف ذلك، نعم.
أحسن الله إليك.
هذا سؤال تكرر كثيراً وما يشبهه، يقول: أليس من التجمل أخذ الشعر الذي يطول من شعر اللحية المعتادة لا سيما إذا كان طول شعر اللحية متفاوت؟ وهل يعتبر ذلك من التجمل؟ وهل أخطأ عمر وابنه ﵄ في الأخذ مما جاوز القبضة؟
على كل حال العبرة بما ينسب إلى النبي ﵊، وهو الأسوة وهو القدوة، وقد أمرنا بتوفيرها، وأمرنا بإعفائها، وأمرنا بإكرامها، وكان ﵊ كث اللحية، وتروى لحيته من وراءه وهو يقرأ، وتعرف قراءته باضطراب لحيته، ولا يعارض ما ثبت عنه ﵊ بقول غيره كائناً من كان، نعم.
أحسن الله إليك.
هذا سؤال من الإنترنت يقول: فضيلة الشيخ الصف الأول مزدحم في الصلاة فوقفت في الصف الثاني منفرداً هل تصح صلاتي؟
стр. 1056
إذا تمت لك ركعة لا تصح، صلاتك عليك أن تعيدها، على ما تقدم، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول: إذا كان شخص يؤم مأموماً بالغاً وأطفال دون العاشرة أو في العاشرة ويزيدون قليلاً هل يرجعون صفاً خلفه أم يصلي بجواره ولا عبرة بالصغار، وما الضابط في العمر الذي تعتبر به مثل هذه الحالة أقصد أن يعد الطفل مع الجماعة؟
تقدم في حديث أنس في الصحيح صففت، قمت واليتيم خلفه، والعجوز من وراءنا، أم سليم من ورائهم، فمصافة الصبي صحيحة إذا كان مميزاً يحسن الصلاة، كما أن إمامته صحيحة.
أحسن الله إليك.
يقول السائل: أريد أن أستفيد من علمكم فضيلة الشيخ لأني أحب الشريعة الإسلامية الحنفية أو الحنيفة -يبدو أنه مصري وكتب باللهجة العامية- يقول: أريد أرجع بلدي داعياً بالدعوة المحمدية، ولكي نخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وهذا يحتاج جهد للتعلم، ونرجو منكم النصيحة الوافية، من أريتيريا السؤال.
على كل حال ما هممت به أمر طيب، وتؤجر على هذه النية، وعليك أن تسعى لتحقيقها، وأن تطلب العلم من أبوابه، وعلى الجادة المعروف عند الأئمة المحققين، فتبدأ بالمتون الصغيرة، ثم إلى ما هو فوقها من كتب المرتبة لطلاب الطبقة الثانية ثم الثالثة وهكذا، فالعلم إنما يؤخذ بالتدريج، وعلى الجادة المرسومة عند أهل العلم، للإنسان الذي .. ، إما يتخبط فيقرأ في كتب لا تناسبه وكتب تناسبه هذا في الغالب لا يدرك، أيضاً الذي يتخطى الكتب في الذي في مستواه، ولا يأخذ العلم على الجادة والتركيب المعروف عند أهل العلم، مثل هذا لا يفلح في الغالب، فعليه أن يلزم الشيوخ ممن عرف بالعلم والعمل ممن يصدق قوله فعله، وعليه أيضاً أن يراجع مع حضوره على الشيوخ يراجع الكتب ويحفظ ويسمع الأشرطة ويعتني بذلك ويوفق -إن شاء الله تعالى-.
أحسن الله إليك.
من الإنترنت يقول: في شرح كتاب الحج أتذكر أن فضيلة الشيخ تحدث عن عدم جواز تغطية الوجه حال النوم فهل هذا للرجل المحرم فقط أم هو للنائم عموماً سواءً كان محرماً أو غير محرم؟
стр. 1057
هذا بالنسبة للمحرم، هذا بالنسبة للمحرم، ودليله حديث الرجل الذي وقصته ناقته في عرفة، وفيه: ((ولا تخمروا رأسه)) وفي بعض الروايات: ((ولا تخمروا وجهه)) وإن قال بعضهم أن هذه الزيادة غير محفوظة، لكن مادامت في الصحيح، في صحيح مسلم كتاب تلقته الأمة بالقبول ينبغي أن يتقى مثل هذا ويجتنب.
أحسن الله إليك.
من الإنترنت يقول: إن حضرت للصلاة والإمام في الركوع هل أعتبر بهذه الركعة أم لا مع حديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب؟ ))
ذكرنا سابقاً في حكم قراءة الفاتحة الخلاف فيها، وأن ما ذكرته هو رأي أبي هريرة والإمام البخاري والشوكاني أن المسبوق لا بد أن يقرأ الفاتحة كغيره، إذا لم يدرك قراءة الفاتحة ولم يتمكن من قراءتها قبل الركوع فاتته الركعة، لكن القول المعتبر عند أهل العلم أن الفاتحة ركن في كل ركعة بالنسبة لكل مصلٍ عدا المسبوق، والمسبوق مستثنى بحديث أبي بكرة الذي أدرك النبي ﵊ وهو راكع ولم يؤمر بقضاء هذه الركعة، فالمسبوق تسقط عنه الفاتحة، وفي حكمه من يصلي خلف إمام يسرع في قراءته فلا يتمكن المأموم من إكمال الفاتحة، نعم.
أحسن الله إليك.
من الإنترنت يقول: أنا شاب حديث عهد باستقامة أرجو من فضيلتكم إرشادي إلى الكتب التي تفيدني وفقكم الله؟
على كل حال الكتب المرتبة لطلب العلم معروفة عند أهل العلم، وأي عالم في بلدك بإمكانه أن يدلك على الترتيب المعروف، لكن عليك بقراءة .. ، بمداومة النظر في الكتب التي تعالج أمراض القلوب، مثل كتب ابن القيم الجواب الكافي، وإغاثة اللهفان وغيرهما من كتبه، مدارج السالكين في بعض مواضعه، هو بحاجة شديدة إلى مثل هذا، كلنا محتاجون إلى هذا، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول السائل: إن وجد مجموعة قد اصطفوا بين السواري مع وجود متسع والصفوف فارغة في المسجد فماذا أفعل؟
إذا لم تجد مكان غير هذا الصف الذي صفوا فيه بين السواري، الصلاة بين السواري مكروهة، جاء النهي عنها، فإذا لم تجد فأنت محتاج، الكراهة عند أهل العلم تزول بأدنى حاجة.
أحسن الله إليك.
стр. 1058
يقول: فضيلة الشيخ ذكرتم -حفظكم الله- في الليلة قبل الماضية أن الإمام إذا سها وزاد ركعة فعليه أن يجلس للتشهد الأخير، ولكن إذا زاد الإمام الركعة في الفريضة وسبح المأمومون فلم يُعِد أو فلم يَعد ..
يَعُد يعني: يرجع.
ويجلس وأتم الركعة الزائدة وتبعه المأمومون في الركعة يقول: ما حكم الركعة في حق المسبوق؟
هذه زائدة لا يدرك بها شيء، هذه زائدة والزائد باطل، والباطل لا يدرك به شيء، فإذا علم المأموم أو المسبوق أن هذه الركعة زائدة من تابع الإمام وهو يعلم أنها باطلة تبطل صلاته، والإمام إذا عرف أنها زائدة وأصر واستمر تبطل صلاته، لكن إذا غلب على ظنه أنها ليست زائدة، ولم يترجح عنده بعد التسبيح أنها زائدة واستمر فمن علم من المأمومين وجزم بأنها زائدة وتابعه على ذلك تبطل الصلاة ومثله المسبوق، لو علم المسبوق أن هذه زائدة بطلت صلاته، ولو علم بعد سلام الإمام أنها زائدة يأتي ببدلها؛ لأنها باطلة لا يدرك بها شيء من الصلاة.
فضيلة الشيخ: يقوم بعض طلاب العلم بالحضور مبكراً إلى الدرس أو المحاضرة ويقومون بوضع كتاب ونحوه في الصف الأول ثم ينصرف ويعود قبيل الدرس فيحجز المكان ما الجواب على حكم ذلك؟
إذا كان الفاصل بين حجزه المكان بالكتاب ومجيئه إلى الدرس يسير وعوده إليه قريب فلا بأس -إن شاء الله تعالى-، أما إذا كان يطول بأن يضع الكتاب الآن لدرس الغد لا يجوز، من سبق إلى مباح فهو أحق به، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول: إن لم يجد المصلي ما يستر عورته فما العمل؟ هل يصلي أم ينتظر حتى يجد؟
إذا لم يجد وخشي فوات الوقت وأيس من وجود سترة قبل خروج الوقت يصلي على حسب حاله.
يقول السائل: هل يجوز لي إذا دخلت المسجد والإمام راكع أن أركع وأمشي راكعاً حتى أدخل في الصف وما هو الصحيح من الروايات في ضبط لفظ: ((زادك الله حرصاً ولا تعد)) يقول: إن كان الصحيح لا تَعُد، ألا يدل على النهي؟
لا تعد تدل على النهي، لكن لو فعل ما يدل على أن الصلاة غير صحيحة، الصلاة صحيحة، ويدرك بها الركعة، نعم.
أحسن الله إليك.
стр. 1059
يقول: ما حكم إضاعة الوقت في المباحات مثل لعب الكرة والكمبيوتر وغيرها من الملهيات، وإذا كانت محرمة ألا يكون أقل مما في البلوت من إضاعة الوقت؟
على كل حال مثل هذه الأمور يربأ طالب العلم بنفسه عنها، على طالب العلم أن يربأ بنفسه عنها، فوقته أنفس وأغلى من أن يضاع بمثل هذه الأشياء، مما يؤسف له أن كثير من طلاب العلم يضيع كثير من الأوقات التي هي هو، هو عبارة عن أنفاس، وهو عبارة عن دقائق وساعات، فإذا أضاع شيئاً من وقته معناه أنه أضاع نفسه، فعليه أن يستغل كل لحظة من حياته فيما يقربه إلى الله -جل وعلا-، ومن خير ما يصرف وتضاع فيه الأوقات العلم الشرعي والعمل به، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول السائل: فضيلة الشيخ هل يجوز للرجل كفيف البصر أن يؤم بالنساء وليس معه أحد من الرجال إنما هو الإمام والنساء هن المأمومات؟
على كل حال مثل هذه ليست خلوة، وفعله كثير من طلاب العلم فإذا أمنت الفتنة والصلاة نافلة كالتراويح مثلاً، وأمنت الفتنة مع أنه غير مرغوب فيه بالجملة، لكن إذا أمنت الفتنة والنساء لا يجدن من يصلي بهن، والمسجد يشق عليهن الخروج إليه مع أمن الفتنة، وهذا أمر لا بد من التأكيد عليه، والنسوة جمع ارتفعت الخلوة، وأمنت الفتنة، وتحققت المصلحة من أهل العلم من يرى أنه لا بأس به -إن شاء الله-، نعم.
أحسن الله إليك.
من الإنترنت يقول: هل يقال: بأن صلاة المنفرد خلف الصف واجب يسقط بالعجز عند عدم وجود مكاناً فيصلي منفرداً إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها؟
لا إذا لم يستطع مصافة أحد في الصلاة، ولم يجد مكان إلا خلف الصف يصلي منفرد.
أحسن الله إليك.
من الإنترنت يقول: أريد أن أسأل عن زواج المسيار ما حكمه أرجو التفصيل؟
стр. 1060
زواج المسيار هو عبارة عن زواج خالي عن الإعلان، وقد تتنازل فيه المرأة عن بعض حقوقها، فترضى باليسير من الصداق والنفقة، وقد تتنازل عن السكن، تتنازل عن القسم، فإذا اكتملت الشروط والأركان، وانتفت الموانع، وخرج عن كونه نكاحاً خفياً بالشهود، ووجد الولي والشهود، وتوافرت الأركان والشروط وانتفت الموانع من الطرفين فما زاد على ذلك فهو سنة، الإعلان سنة، لا بأس به -إن شاء الله-، لكن لا ننظر إلى بعض الصور التي يحصل فيها بعض التجاوزات فندخلها في الحكم، لا، كل صورة لها حكمها، لكن إذا لم .. ، إذا توافرت الشروط والأركان، وحصل التنازل من المرأة، والمرأة تملك هذا الأمر، والأمر لا يعدوها، ولم يبقَ بعد ذلك إلا إعلان النكاح للناس كافة مع وجود من يشهد في حال الخلاف، ويثبت به النكاح، ويثبت به النسب يكفي -إن شاء الله-؛ لأنه وجد كثير من التجاوزات من بعض الناس والتصرفات، والله المستعان، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول: ما رأيكم -حفظكم الله- في كتاب التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج للشيخ وهبة الزحيلي؟
تفسير المنير اقتنيته منذ صدوره لكن لم تتيسر لي فيه المطالعة والقراءة؛ لأنني لا أقرأ في كتب المتأخرين إلا نادراً، عمدتي كتب المتقدمين، والله المستعان، فلا أستطيع الحكم عليه.
أحسن الله إليك.
يقول: هل إعطاء الزوجة مالاً أو هبتها عقاراً يعتبر من تفضيل بعض الورثة على بعض علماً أنه ليس معها ضرة؟
ليس معها ضرة ولا يقصد من ذلك حرمان بعض الورثة من الإرث، هو الواجب التعديل بين الأولاد، أما الزوجة لا يجب التعديل بينها وبين بقية الورثة إلا بين الزوجات، فإذا لم يوجد لها ضرة، ولم يقصد بإعطائها هذا المال حرمان بعض الورثة من الإرث، ولم يكن ذلك في المرض المخوف لا بأس به -إن شاء الله تعالى-.
أحسن الله إليك.
يقول: هل يجوز منح ابني مبلغاً من المال بمناسبة نجاحه من الجامعة؟
يعني دون إخوانه؟
ما وضح.
إذا كان الهدف من هذه الهبة حث البقية على مضاعفة الجهد، وتحصيل العلم فالأمور بمقاصدها، لا بأس به -إن شاء الله تعالى-، على أن يعطي الآخرين إذا وصلوا إلى مثل هذه المرحلة.
أحسن الله إليك.
стр. 1061
يقول: من توضأ ثم لبس الخف وعندما جاء وقت الصلاة التالية قام بخلع أحد الخفين وغسل رجله ومسح على الخف الآخر فهل هذا جائز؟
إذا خلع أحد الخفين انتهت الطهارة، إذا خلع الخف بعد أن مسح عليه وانتقض وضوؤه ثم أراد أن يخلعه ويمسح عليه ثانية لا، لا بد أن يلبس الخف على طهارة كاملة، نقول: لبس الخف على طهارة كاملة، بطهارة القدمين، ولا يكفي طهارة قدم واحد، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول: فلماذا لا يكون سؤال النبي ﷺ للأعمى بقوله: ((هل تسمع النداء؟ )) ثم قال له: ((أجب)) أنه يقصد يردد الأذان فقط وليس الذهاب إلى المسجد ما تعليقكم؟
يقصد إيش؟
يقصد يردد الأذان فقط وليس الذهاب عندما سأله: ((هل تسمع النداء؟ ))
أجب يعني ردد؟ يكون الجواب مطابق وإلا غير مطابق؟ لو قال له: أجب يعني ردد مع المؤذن والسؤال عن إيش؟ ما هو بالسؤال عن الترخيص عن حضور الجماعة؟ هل يمكن أن يتصور هذا من النبي ﵊ أن يسأل عن شيء في غاية الأهمية ويجيب بما دونه؟ نعم قد يسأل عن الدون فيجيب بما هو أهم، لكن العكس لا يمكن أن يتصور، نعم.
أحسن الله إليك.
هذا سؤال من السويد من الإنترنت يقول: ما هي نصيحتكم إلى المسلم في السويد من المدرسة التي فيها النساء العاريات يقول: مع العلم أنهم متمسكون بالدين؟
وين التمسك الله. . . . . . . . .؟ الأصل أن الإقامة في بلاد الكفار حرام، والهجرة واجبة، لكن إذا لم يستطع فهو مستثنى، الذي لا يستطيع ولا بالحيلة الوصول والهجرة إلى بلاد المسلمين هو معذور، لكن عليه أن يحتاط لدينه، يحتاط لعقيدته ورأس ماله، وإذا كانت المدرسة التي يتعلم فيها بها اختلاط فتعلم العلم مندوب إليه إذا كان علم شرعي، مندوب إليه، ومع وجود المحرم لا يجوز بحال من الأحوال أن يختلط بالنساء لتحصيل المندوب، لا شك أن المندوب الذي لا يتوصل إليه إلا مع ارتكاب المحظور ينقلب محظور، والله المستعان نعم.
أحسن الله إليك.
يقول السائل: هل فضل صلاة الجماعة خاص للرجال فقط دون النساء؟
стр. 1062
نعم؛ لأن فضل .. ، أفضل صلاة المرأة في بيتها، بيتها خير لها، فتفضيل صلاة الجماعة إنما هو بالنسبة للرجال المطالبين بالجماعة، أما النساء فلا، بيتها خير لها، وفضل الله -جل وعلا- أوسع وأرحب من أن يحد بعدم التفضيل بالنسبة للنساء في بيوتهن، يعني لو قيل: إنه يحصل للنساء في بيوتهن ما يحصل للرجال في المساجد جماعة لما بعد، فضل الله واسع لا يحد.
أحسن الله إليك.
يقول السائل من الإنترنت: شخص لديه -أكرمكم الله- كلب للحراسة، فما حكم لمس هذا الكلب هل يغسل سبع مرات؟ وهل إذا أتى الكلب على الفرش والمساند وتمسح في ثوب صاحبه وأمسك به أطفاله هل يجب الغسل سبعاً؟
حراسة إيش؟ حراسة زرع، حراسة ماشية، كلب صيد، هذا مأذون فيه، وما عدا ذلك فلا، ينقص من أجره كل يوم قيراط، وفي رواية: "قيراطان"، فالمأذون به كلب الصيد، كلب الزرع، كلب الماشية فقط، وما عدا ذلك لا يجوز اقتناؤه، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول السائل: بعد أن من الله علي بالاستقامة وترك المعاصي إلا معصية واحدة سرعان ما أتوب منها وأرجع إليها، يقول: ثم أعود ولم أستطع تركها نصيحتكم؟
ما بين ويش هي المعصية؟
لا.
على كل حال عليه أن يقلع عن هذه المعصية، ويعزم على عدم العود إليها، ويندم ويتوب إلى الله -جل وعلا-، ويصدق اللجأ إلى الله -جل وعلا-، ويعينه على التوبة منها -إن شاء الله تعالى-.
أحسن الله إليك.
يقول السائل: إذا كان الإمام يصلي بسرعة ولم ألحق أن أقرأ الفاتحة كاملة، فلما أكملت الفاتحة كان الإمام قد رفع من الركوع فهل أتابع الركوع ثم القيام وهل علي إعادة الركعة علماً بأني بدأت الصلاة مع الإمام بتكبيرة الإحرام؟
فاتته الركعة، إذا فاته الركوع فاتته الركعة، وعليه أن يأتي بركعة بدلها إذا سلم الإمام، لكن لو ركع مع الإمام وأدرك الركعة وصار في حكم المسبوق سقط عنه ما بقي من الفاتحة، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول: ما معنى قول النبي ﷺ في حديث يزيد بن الأسود للرجلين: ((فإنها لكما نافلة)) قوله: ((نافلة)) ما المقصود بها؟ وهل يمكن القول أنه يوجد في ديننا نافلة يجب فعلها؟
стр. 1063
هي نافلة، النافلة غير واجبة، فلا يأثم بتركها، وتصريحه ﵊ بأنها نافلة صارف لأمره بقوله: ((فصليا)) من الوجوب إلى الاستحباب.
أحسن الله إليك.
هذه السائلة تقول: قبل أيام نزل دم بسيط في موعد ...
لكن علينا أن نفرق بين أمره ﵊ وأمر غيره، يعني المواجهة منه ﵊ بالأمر فقال: ((صليا)) هي في الأصل نافلة لا يأثم بتركها، لكن لو كانت المعاندة له ﵊ موجهة بالمخالفة معصية بلا شك؛ لأن مواجهة النبي ﵊ بمخالفة الأمر معصية، ويبقى أن الأصل في هذا الأمر الاستحباب، يعني لو قال شخص .... : صلِ يا أخي، وقال: والله ما أنا مصلي، إحنا صلينا وعلينا .. ، الفريضة انتهت وهذه نافلة. . . . . . . . .
تقول السائلة: قبل أيام نزل دم بسيط في موعد الدورة الشهرية، وكان في وقت صلاة العصر، ولم تصل صلاة العصر والمغرب والعشاء، وبعد ذلك لم ينزل منها دم فتوضأت وصلت ما فات، وبعد ذلك في نفس الليلة نزل دم بسيط في الليلة نفسها ثم توقف لمدة ثلاثة أيام، ولم ينزل منها شيء، ولما قامت بالتحليل وجد احتمال حمل ماذا تفعل فيما فات؟
عليها أن تقضي ما فات، ما دام وجد الحمل، الحامل لا تحيض، الحامل لا تحيض، فعليها أن تقضي ما تركته من الصلوات.
أحسن الله إليك.
يقول السائل: ألا يمكن أن يقال –أحسن الله إليكم- أن قوله ﷺ : ((صلاة في مسجدي هذا)) أن لفظة: (صلاة) نكرة في سياق الامتنان فتفيد العموم، أي فرضاً كانت الصلاة أم نفلاً، ويجاب في هذا على من قال بأن التضعيف خاص بالفرض؟
стр. 1064
لكن كيف نجيب عن قوله: ((صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة)) مع قوله هذا؛ لأن التضعيف في مسجده ﵊ خاص بالمسجد، لا يشمل المدينة كلها، كما قيل في مكة، هو خاص بالمسجد، أما بالنسبة للمسجد الحرام فمكة كلها حرم عند الجمهور، والتضعيف شامل للبيوت، أما بالنسبة للمدينة والحديث قيل في المدينة صلاته النافلة في بيته أفضل من صلاته في مسجد النبي ﵊ كيف نجيب عن هذا؟ هل نقول: صلاته في مسجد النبي ﵊ الفريضة بألف صلاة، وصلاته في بيته أفضل من هذا التضعيف أيضاً؟ وهو يقول: ((في مسجدي)) التضعيف في مسجده، يمكن أن يقال؟ ويرد على هذا هذا، وهو من أقوى ما يستدل به من يرى أن التضعيف خاص بالفرائض، وإن كان اللفظ يمكن حمله على العموم باعتباره سياق امتنان، كما في قوله -جل وعلا- ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [(٦٨) سورة الرحمن] هذه من صيغ العموم؛ لأنها في سياق الامتنان، نعم.
أحسن الله إليك.
بالنسبة للسؤال السابق -أكرمكم الله- عن الكلب هذا توضيح من السائل يقول: بالنسبة لكلب الحراسة هو كلب لحراسة الماشية، لكن هل إمساكه ليس به نجاسة؟
ما دام كلب لحراسة الماشية فهو مأذون به، ولا إثم في اقتنائه، يبقى الخلاف بين أهل العلم في نجاسة عينه، مادام هو يابس، فاليابس عند أهل العلم لا ينجس اليابس، لكن إذا ابتل أو ابتلت اليد أو ابتل ما يلامس هذا، فالجمهور على أنه نجس ينجس لا بد من غسله، وإن قال الإمام مالك ﵀ بطهارته.
أحسن الله إليكم.
يقول السائل: يوجد عندنا مدرس مواد دين ومنها القرآن الكريم، وعند تسميع الطلاب للقرآن الكريم إذا أخطأ الطالب قال له المعلم: أنت فاجر، هو فاجر، هو منحرف عن الصراط، وقد يصل إلى الكفر، فماذا عليه؟ وما حكم ذلك؟
أعوذ بالله، لا، هذا تشديد ليس بمكانه، يقول: فاجر لأنه أخطأ، لمجرد أنه أخطأ؟ أسلوب غير لائق، لا شرعاً ولا تربية ولا عرفاً أيضاً، لا، لا هذا خلل في العقل، هذا خلل في التصور، نعم.
أحسن الله إليك.
стр. 1065
يقول السائل: فضيلة الشيح -حفظكم الله- يقول النبي ﷺ : ((من صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله)) فليس هذا الحديث كافٍ لترك قيام الليل أو صلاة ركعة واحدة فقط؟
هذا لا يقتضي ترك قيام الليل، إذن قد يقول النبي ﵊ يقول: ((الصلوات الخمس إلى الصلوات الخمس كفارات لما بينهن، الجمعة إلى الجمعة، رمضان إلى رمضان)) يقول: ما دام يكفر لي من رمضان إلى رمضان ليش أصلي الصلوات الخمس؟ ومادام يكفر لي ما بين هذه الصلوات لماذا أفعل الواجبات الأخرى؟ النصوص لا يضرب بعضها ببعض، وإنما هذا من مزيد فضله -جل وعلا- على عباده، هذا مما يضاعف به الأجور، والتشبيه تشبيه الشيء بالشيء لا يقتضي الاتفاق المشبه بالمشبه به من كل وجه، لا يقتضي هذا، فقراءة القرآن، قراءة الحروف التي تشتمل على ثلاثة ملايين حسنة، هل معنى هذا أن من قرأ قل هو الله أحد يحصل له مليون حسنة؟ أقول: التشبيه تشبيه الشيء بالشيء في النصوص لا يقتضي تشبيهه من كل وجه، وقد جاء تشبيه المحمود بالمذموم، يعني من الوجه المحمود؛ لأن المذموم يشتمل على أكثر من وجه، فجاء تشبيه الوحي بصلصلة الجرس، والجرس مذموم، الجرس له أكثر من وجه، وجه محمود ووجه مذموم، يشبه الوحي بالوجه المحمود دون الوجه المذموم، على كل حال التشبيه لا يقتضي المطابقة من كل وجه، نعم.
أحسن الله إليك.
هذا السؤال من الإنترنت من السويد أيضاً: يقول السائل: أكون أحياناً في الدراسة وتأتي صلاة الظهر والعصر فأصليها هناك بأن أتخير لي مكاناً منعزلاً فأصلي فيه، لكن أحياناً مع الخوف والاضطراب قليلاً وعدم الطمأنينة كأن يأتي أحد مثلاً ويقطع علي الصلاة وكذا، وقبل ذلك لم أكن أعرف القبلة وبعد فترة من الزمن عرفت فكيف الآن؟ هل أعيد الصلوات كلها التي صليتها قرابة سنة لعدم وجود مسلمين أسألهم تعذر علي ذلك؟
على كل حال بلدان الكفار التي ليس فيها محاريب إسلامية، ولا يوجد فيها ثقات من أهل المعرفة والخبرة بالقبلة تشبه البراري والقفار، إذا اجتهد يصلي حسب ما يؤديه إليه اجتهاده وصلاته صحيحة ولا يلزمه إعادتها، نعم.
أحسن الله إليك.
стр. 1066
يقول: هناك من لديه موهبة تقليد الأئمة خصوصاً المعروفين، هل هذا يدخل في الغيبة لهم؟ وما حكم من يصلي ويقلد أحد الأئمة سواءً بتكلف أو بغير تكلف؟
يعني يقلده في أدائه للقراءة؟
نعم.
إذا لم يكن هناك تكلف وأعجبه صوت هذا القارئ صار يقلده؛ لأنه متقن ضابط للقراءة، ومؤثر في السامع من هذه الحيثية لا يظهر فيه وجه المنع أبداً، نعم.
أحسن الله إليك.
هذا السؤال من الإنترنت يقول: ما حكم مشاهدة الكرة في التلفاز؟
أقل ما فيها تضييع الأوقات، ومشاهدة العورات هذا على القول بأن الكرة غير محرمة، أما من يحرمها -وقد قال به بعض العلماء- فمشاهدة الحرام حرام، نعم.
أحسن الله إليك.
هذا السائل يقول: كيف تكون تسوية الصفوف في الحرم لا تكاد ترى صفاً واحداً مرصوصاً؟
على كل حال المشقة تجلب التيسير، فإذا لم يتمكن من وجود صف تام مستقيم متراص لا يتخلله أعمده ولا سواري يصلي حسب استطاعته، نعم.
أحسن الله إليك.
هذا السائل يقول: فضيلة الشيخ نشهد الله أننا نحبك في الله، ونسأل الله أن يجمعنا بك في الجنة، يقول: سؤالي هو هل الصلاة المكتوبة في داخل سور المسجد بالحرم النبوي لها الأجر الوارد في الحديث؟
نعم التوسعة لها حكم الأصل، وإن كان بعض أهل العلم يستدل بقوله: ((هذا)) الإشارة إلى القائم في الأعيان أنه لا يشمل التوسعة، لكن فضل الله واسع، مادام هذا مسجد وزيد فيه ما زيد، ويطلق عليه أنه مسجد النبي ﵊ فضل الله واسع، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول السائل: كيف تكون الصلاة في حال القعود نرجو شرح كيفية ذلك لأن الكثير يجهلون؟
في حال القعود الذي لا يستطيع القيام يصلي قاعداً ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً)) في حال القعود في ركن القيام الذي هو ركن القراءة والرفع من الركوع مثل هذا يجلس متربعاً على المختار، وما عدا ذلك من الجلوس بين السجدتين والتشهد يفترش، ينصب رجله اليمنى ويفترش اليسرى، وفي التشهد الأخير يتورك ويومئ بالركوع ويسجد إن استطاع على الأرض وإلا يكفي أن يكون سجوده أخفض من ركوعه، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول: هل صحيح أنه إذا غاب الإمام فإن الأولى بالإمامة المؤذن ولو كان هناك أقرأ منه من المأمومين؟
стр. 1067
لا، هذا ليس بلازم، يستوي الجميع، الأقرأ هو الأولى؛ لأن الحق معلق بالإمام نفسه، والمؤذن أملك بأذانه وإقامته، والإمامة يملكها الإمام، نعم إذا كان هناك نيابة من الإمام للمؤذن اكتسب الحق من إنابة الإمام، أما إذا لم ينبه الإمام فشأنه شأن غيره، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول: ما حكم ترك الرجل مسجد الحي والذهاب إلى مسجد بعيد بحثاً عن إمام ذي صوت حسن هل يجوز ذلك خصوصاً في رمضان؟
نعم إذا كان القصد منه التأثر بقراءة هذا الإمام والإقبال على الصلاة لا بأس به -إن شاء الله-، يبحث عن الأنفع لقلبه، ما لم يوجد هناك شحناء وبغضاء وتناحر بين الجيران، وحمل في النفوس، فالجماعة إنما شرعت لإزالة مثل هذا، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول: بعض المساجد يوجد على جوانب الصفوف من اليمين والشمال طريق عبارة عن بلاط في خط مستقيم إلى آخر المسجد فهل يعتبر هذا الطريق فرجة علماً أن الناس لا تصلي فيه؟
إن كان مما يحتاج إليه للاستطراق فليس بفرجة، إن كان ما يحتاج إليه، يستطرقه الناس ويمشون معه، بأن كان طريقاً من الباب إلى الصفوف فليس بفرجة، وإن كان مما لا يحتاج إليه فهو فرجة، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول: أيهما يقدم الأقدم في السن أو الأقدم في السلم -يعني الإسلام- وأي الروايتين أرجح؟
لكل منهما وجه في التقديم، وهما روايتان في موضع واحد، هذه بدل هذه، نعم وراية: "السلم" أرجح من رواية: "السن"، على أن رواية السن لها ما يؤديها من النصوص الأخرى بتقديم الكبير في الصلاة وغيرها، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول: إذا كان الإمام يطيل في السكتة التي يأتي فيها بدعاء الاستفتاح فهل للمأموم أن يشرع بقراءة الفاتحة قبل الإمام؟
نعم إذا أنهى قراءة الاستفتاح، أنهى دعاء الاستفتاح يتعوذ، ويبسمل، ويقرأ الفاتحة، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول: إذا جاز ذلك ثم بدأ الإمام بقراءة الفاتحة هل يتم المأموم فاتحته أم يقف؟
إن تمكن من قراءتها في سكتات الإمام فهو أولى ليخرج من الأقوال التي لها حظ من النظر بيقين، وإن لم يمكن فليكمل على أي حال، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول: المبلغ في المسجد إذا كان يصلي في مكان منعزل عن المأمومين فهل تصح صلاته؟
стр. 1068
إذا كان معه من يصافه داخل المسجد صلاته صحيحة، لكن انفراده عن المأمومين وتأخره عن مكان إقامة الصلاة لا شك أنه مفضول، وإلا فصلاته صحيحة.
أحسن الله إليك.
يقول: نحن مقيمون وصلينا العشاء خلف إمام مسافر يصلي المغرب ما حكم التشهد الثالث في صلاة العشاء التي صلينا؟ وهل الأفضل أن نأتم به -أي المسافر- أم يؤم الصلاة بنا أحد المقيمين؟
إن انتظرتم إلى أن يسلم هذا المسافر وأديتم الصلاة خلف المقيم على الوجه المشروع الكامل فلا بأس، وإن صليتم معهم وجلستم للتشهد معه، فإذا سلم جئتم بالركعة الرابعة فلا بأس، والتشهد الزائد هذا لا أثر له إنما ثبت تبعاً للإتمام بهذا الإمام، وأهل العلم يقولون: يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، لكن لو جلس شخص مقيم يصلي العشاء، وجلس بين الثالثة والرابعة وتشهد عن عمد بطلت صلاته، نعم.
أحسن الله إليك.
يقول: من يأتي من سفر وقد صلى جمع تقديم هل يعيد الصلاة التي يدركها في بيته وقد قدمها؟
متى جاء؟ من جاء إيش؟
يقول: من يأتي من سفر وقد صلى جمع تقديم
طيب.
هل يعيد الصلاة؟
صلى المغرب والعشاء والعذر قائم الوصف الذي هو السفر الذي علق عليه جواز الجمع قائم، فعل ما أمر به، وما أذن له فيه، فإن أعادها كمن صلى في رحله.
لو لم يعد يا شيخ وصل وأذن للعشاء وهو في بيته؟
ما عليه، ما دام صلى الصلاتين في وقت مأذون له، والوصف قائم، مأذون له أن يصلي فيه لا بأس ...
стр. 1069
بلوغ المرام – كتاب الصلاة (٢٩)
شرح: باب: صلاة المسافر والمريض
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
يقول -هذا كتب تنبيه- يقول: إن بعض الشباب يصورون المشايخ بالجوالات يصورنهم بالجوالات؟
الآلة التي في الجوال آلة تصوير، والتصوير المترجح عندي في أمره أنه بجميع صوره وأشكاله وآلاته داخل في التحريم، فعلى هذا لا يجوز تصوير ذوات الأرواح بأي آلة كانت، فعلينا أن نتقي الله -جل وعلا- في أنفسنا، وأننا محاسبون فيما نأتي وفيما نذر، ولا أبيح لأحد كائناً من كان أن يصورني؛ لأن هذا هو المترجح عندي لا أجيز لأحد أن يصورني، والله المستعان.
باب: صلاة المسافر والمريض:
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
يقول شيخ الإسلام ابن حجر ﵀: "باب: صلاة المسافر والمريض:
عن عائشة ﵂ قالت: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين, فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر" متفق عليه.
وللبخاري: "ثم هاجر ففرضت أربعاً, وأقرت صلاة السفر على الأول".
زاد أحمد: "إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة".
وعن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ كان يقصر في السفر ويتم, ويصوم ويفطر" رواه الدارقطني, ورواته ثقات، إلا أنه معلول، والمحفوظ عن عائشة ﵂ من فعلها, وقالت: "إنه لا يشق علي" أخرجه البيهقي.
وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته)) رواه أحمد, وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وفي رواية: ((كما يحب أن تؤتى عزائمه)).
وعن أنس ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين" رواه مسلم.
وعنه قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة" متفق عليه, واللفظ للبخاري.
стр. 1070
وعن ابن عباس ﵄ قال: "أقام النبي ﷺ تسعة عشر يقصر" وفي لفظ: "بمكة تسعة عشر يوماً" رواه البخاري، وفي رواية لأبي داود: "سبع عشرة"، وفي أخرى: "خمس عشرة".
وله عن عمران بن حصين ﵁: "ثماني عشرة".
وله عن جابر: "أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة" ورواته ثقات إلا أنه اختلف في وصله".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: صلاة المسافر والمريض" يعني كيف يصلي المسافر والمريض؟ صلاة المقيم الصحيح معروفة فكيف يصلي المسافر؟ هل يطالب بما يطالب به المقيم ومثله المريض؟ وهل يطالب بما يطالب به الصحيح السليم؟ أو لكل ظرفه والشرع يراعي الظروف والأحوال في التكاليف؟
стр. 1071
يقول -رحمه الله تعالى-: "عن عائشة ﵂ قالت: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين" أول ما فرضت، فرضت الفرض يأتي بمعنى التقدير، ومنه الفرائض المقدرة في كتاب الله ، ويراد به الإيجاب والإلزام، فهل معنى: "أول ما فرضت" يعني أول ما قدرت الصلاة ركعتين؟ أو أول ما فرضت يعني أوجبت الصلاة ركعتين؟ الأول قول الجمهور، وهو أن أول ما فرضت يعني قدرت الصلاة، وليس هذا على سبيل الإيجاب، قدرت، والحنفية يرون أن معنى فرضت: أوجبت، ليستمر هذا الإيجاب أو هذا الوجوب بعد أن أقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر، وبناءً على هذا فالجمهور على أن القصر -قصر الرباعية ركعتين- في السفر عند الجمهور رخصة، ويقول بعضهم: إنه عزيمة لكن لا على سبيل الوجوب، وعند الحنفية القصر في السفر واجب، فرضت أوجبت، واستمر هذا الإيجاب بعد ذلك واستمر ولم ينسخ ولم يغير إنما الذي غير صلاة الحضر، الحنفية يرون وجوب القصر في السفر استدلالاً بهذا الحديث، والجمهور أدلتهم كثيرة ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] ورفع الجناح يقتضي رفع الإثم، ومجرد رفع الجناح لا يقتضي الوجوب، هل يلتزم الجمهور بمثل هذا الكلام في رفع الجناح بالنسبة للسعي؟ وهل يقول الحنفية في آية السعي مثل ما يقولون في آية القصر؟ عندنا دلالة الحديث محتملة؛ لأن الفرض يحتمل معنيين، الفرض الذي هو بمعنى التقدير، والفرض بمعنى الإيجاب، قد يقول قائل: إن القصر في الآية مع كونه رفع فيه الجناح وهو الإثم مشروط بالخوف ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] وهذا شرط وعلى هذا السفر وحده لا يستقل بالقصر، بل لا بد معه خوف، والذي استقر عليه عمل الأمة جواز القصر في السفر ولو من دون خوف، وهي صدقة تصدق الله بها، فلتقبل صدقته، وهذا من الأحكام التي شرعت لسبب، وارتفع السبب وبقي الحكم، فعل سبب ارتفع السبب وبقي الحكم كالرمل في الطواف، استمر الحكم وإن كان السبب ارتفع.
стр. 1072
انتهينا من اشتراط الخوف، وأن القصر صدقة تصدق الله بها كما قال عمر ﵁، وقصر النبي ﵊، وقصر أصحابه من بعده من غير خوف، فدل على أن السبب ارتفع وبقي الحكم.
نأتي إلى ما تفيده الآية: الجمهور يقولون: إن الآية مفادها رفع الجناح، ورفع الجناح وهو الإثم لا يقتضي لزوم القصر، والحنفية يقولون بوجوب القصر مع أن الآية تنص على أنه لا جناح، إذا جئنا إلى آية السعي ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] الجمهور على أن السعي ركن، السعي ركن خلافاً للحنفية والحنفية يقولون: إن رفع الجناح لا يقتضي الوجوب في آية السعي.
стр. 1073
إذن المعول في الحكمين على النصوص المفسرة للآيتين، فالجمهور عندهم ما يدل على ركنية السعي مما يجعل الآية تفيد وجوبه بل ركنيته، والمناظرة بين عائشة وعروة في آية السعي معروف، وأن سبب نزول الآية أنهم كانوا يتحرجون من السعي بين الصفاء والمروة؛ لأن العرب قبل الإسلام يسعون بينهما بين صنمين فتحرجوا من شرعية السعي، فرفع هذا الحرج وهذا الجناح بالآية، قل مثل هذا في قوله تعالى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة] الذي يتعجل لا إثم عليه، والذي يتأخر لا إثم عليه، هل الحاج جاء لمجرد رفع الإثم لبقائه أو استعجاله أو جاء طلباً للمغفرة؟ ((من حج فلم يرفع ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) والمعنى المعتمد في الآية أنها مطابقة للحديث، يستوي في ذلك من تأخر ومن تعجل شريطة أن يتقي الله -جل وعلا- في حجه، فإذا اتقى الله في حجه لا إثم عليه، يرتفع الإثم عنه، فيرجع مغفوراً له سواءً تعجل أو تأخر، شريطة أن يتقي الله -جل وعلا- في حجه، ولا نقول: إن التقوى شرط للتأخر دون التعجل، لا، لأن بعض الناس قد يفهم هذا، فلا إثم عليه، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة] يعني يرتفع عنه الإثم الذي ارتكبه قبل حجه، شريطة أن يتقي الله -جل وعلا- في حجه سواءً تعجل أو تأخر، ويكون مفاد الآية هو مفاد من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه؛ لأن رفع الجناح الأصل فيه ورفع الإثم الأصل فيه أن يرجع كفاف لا له ولا عليه، يعني لم يستفد من هذه العبادة إذا قلنا: إنه مجرد رفع إثم، والمراد تقريره سواءً كان في الآية أو في الحديث بيان فضل الحج.
الحنفية يستدلون بهذا الحديث على وجوب القصر، والجمهور يستدلون بهذا الحديث على عدم وجوب القصر، معنى الحديث محتمل، والحديث محتمل للمعنيين، والحنفية مشوا على أصل الفرض وهو الإيجاب، والجمهور أيدوا ما ذهبوا إليه بالأدلة اللاحقة -إن شاء الله تعالى-.
стр. 1074
نأتي إلى الحنفية نقول: القصر عندكم واجب وإلا فرض؟ ويش يقولون؟ واجب، ليش ما يصير فرض؟ فرضت الصلاة خلاص، تستدلون بفرضت ولا تقولون: فرض؟ نقول: لهم اصطلاح خاص في التفريق بين الفرض والواجب.
الآية المقررة لمشروعية القصر قطعية الثبوت لكن دلالتها على الإلزام ظنية عندهم، والحديث من الأصل، ظني الدلالة والثبوت، إذن قصر الصلاة في السفر واجب وليس بفرض عندهم، والحديث كما تقول عائشة: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين" لمخالفة الاصطلاح للفظ الشرعي.
стр. 1075
سبق أن ذكرنا أن زكاة الفطر عندهم واجبة وليست بفرض مع قول الصحابي: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر" وبينا أن أهل العلم لهم اصطلاحات، وينبغي أن تكون هذه الاصطلاحات موافقة للألفاظ الشرعية، حينما يقول النبي ﵊: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) ويقول: جماهير العلماء أنه ليس بواجب، هل نقول: هذه محادة للنص، خيار الأمة الأئمة كلهم نقول: هذه محادة للنص، مصادمة، الرسول يقول: واجب تقولون: ما هو بواجب، نقول: هذه اختلاف في الحقائق، حقيقة شرعية وحقيقة عرفية، عرف خاص عند أهل العلم، لو يقول شخص هذا مر مراراً تعرضنا لها، لو يقول شخص: أنا ما رأيت في عمري جمل أصفر، والله -جل وعلا- يقول: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] نقول: هذه معاندة مصادمة؟ هو نظر إليهم من ناحية الحقيقة العرفية الأصفر بهذا اللون اللي هو الأصفر هذا في جمل بهذا اللون؟ نعم، في جمل؟ لو تأتي إلى أعرابي تقول له: جمل كالبيج هذا؟ يعني يسفهك، يضحك عليك، الحقيقة العرفية عنده تختلف عن الحقيقة العرفية عندك، فنظراً لاختلاف هذه الحقائق يسهل الأمر، ولا يكون هناك مصادمة ومعاندة؛ لأنه مع انفكاك الجهة يهون الأمر ينظر كل شخص إلى الشيء من زاوية معينة، بخلاف ما إذا اتحدت الجهة، فإذا اتحدت الجهة لا مندوحة من لزوم الألفاظ الشرعية، مع أنه كلما قربت الاصطلاحات العلمية الشرعية مع ألفاظ الشرع هو المطلوب، يعني العزيز عند أهل العلم تعريفه؟ ما يتفرد بروايته اثنان ولو في طبقة من طبقات الإسناد، والله -جل وعلا- يقول: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [(١٤) سورة يس] إيش. . . . . . . . .؟ العزيز مروي الثلاثة، نعم كلما قربت الاصطلاحات العلمية للألفاظ الشرعية هو الأولى، لكن إذا نظرنا في اصطلاحات أهل العلم وجدنا شيء من هذه الفوارق، ومردها اختلاف الحقائق العرفية، العرف الخاص عند أهل العلم مع الحقائق الشرعية، وبينا أنه قد يأتي في الشرع للفظ الواحد أكثر من حقيقة شرعية.
стр. 1076
على كل حال رأي جمهور أهل العلم أن القصر في السفر رخصة، والله -جل وعلا- كما سيأتي في الحديث يحب أن تؤتى رخصه، فهل الراجح القصر أو الإتمام؟ هذا ما سيأتي ذكره في الحديث اللاحق -إن شاء الله تعالى-.
أقرت صلاة السفر على أنها ركعتين، والمراد بذلك ما عدا المغرب، وأتمت صلاة الحضر، يعني أقرت صلاة السفر على الفرض الأول ما عدا المغرب، وأتمت صلاة الحضر أربع ركعات ما عدا الصبح.
"وللبخاري: "ثم هاجر ففرضت أربعاً -ففرضت أربعاً- وأقرت صلاة السفر على -الفرض- الأول" ركعتين.
"زاد أحمد" يعني من حديث عائشة ﵂: "إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة"، "إلا المغرب فإنها وتر النهار" كيف وتر النهار؟ المغرب قبل غروب الشمس وإلا بعده؟ بعد الغروب إذن هي وين تقع في النهار وإلا في الليل؟ المغرب ليلية وإلا نهارية؟ ليلية، إذاً كيف تكون وتر النهار؟ كيف تكون وتر النهار وهي بعد غروب الشمس؟ ووتر صلاة الليل هل يقع في الليل وإلا في النهار؟ نعم، في الليل، وتر صلاة النهار يقع في الليل وإلا في النهار؟ هنا: "إلا المغرب فإنها وتر النهار" نعم؟ هي ليلية بلا شك، لوقوعها بعد صلوات النهار كأنها ختمت بها صلاة النهار، وهي وتر، يعني نظير ما يقال: رمي جمرة العقبة تحية منى، طيب جمرة العقبة داخل منى وإلا خارج منى؟ على الخلاف هل هي داخل وإلا خارج؟ الذي يقول: هي خارج منى كيف نقول: إن رمي جمرة العقبة تحية منى؟ يقول: نعم تحية ولو كانت خارج، الطواف تحية البيت وهو خارج البيت، نعم.
على كل حال: "إلا المغرب فإنها وتر النهار" لأنها تعقبت صلوات النهار وجاءت بعدها فكأنها ختمت بها كالوتر.
стр. 1077
"وإلا الصبح, فإنها تطول فيها القراءة"، "وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة" ولذا عبر عنها بالقرآن، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [(٧٨) سورة الإسراء] ويكون المقصود بذلك صلاة الصبح؛ لأنه أطول أجزائها، القراءة أطول الأجزاء، فعبر بالجزء عن الكل، بالجزء الأعظم عن الكل، وشأن صلاة الصبح وكونها مشهودة أمر لا يخفى، جاءت به النصوص، وجاء التشديد فيها، وأن من صلاها في جماعة كان في ذمة الله حتى يمسي، وأنها أثقل الصلوات على المنافقين، ومن أراد بيان هذا الأمر فليرجع إلى طريق الهجرتين لابن القيم، لما شرح ابن القيم حال المقربين وأنهم يتقدمون إلى صلاة الصبح، ويحرصون أن يكونوا قرب الإمام، ليقبلوا على صلاتهم، ويسمعوا قراءة إمامهم، وبين أن لها شأناً عظيماً على طالب العلم أن يرجع إليه في طريق الهجرتين لابن القيم.
"إلا المغرب" يعني فإنه لا يزاد على ثلاث ركعات لأنها وتر النهار، والوتر ينبغي أن يكون مقطوعاً على وتر، واحدة أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، فهذه لا يزاد فيها بل تبقى على ثلاث فتكون وتراً.
وإلا الصبح فإنها لا تزاد ولم تزد عن ركعتين؛ لأنها تطول فيها القراءة، فطول القراءة هي عوض عن جعلها أربع ركعات كالظهر والعصر والعشاء.
الحديث الذي يليه: حديث عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ كان يقصر في السفر ويتم, ويصوم ويفطر" رواه الدارقطني, ورواته ثقات إلا أنه معلول" إلا أنه معلول، إذا كان الحديث رواته ثقات هل يلزم من ذلك أن يكون متنه صحيحاً؟ وإذا كان الرواة غير ثقات هل يلزم من ذلك أن يكون المتن ضعيفاً؟ وعلى هذا يقال: هل هناك تلازم بين السند والمتن؟ هنا يقول: "رواته ثقات إلا أنه معلول" ..
طالب:. . . . . . . . .
من هو أوثق منه؟ طيب فإذا خالف؟ يعل بالمخالفة، يحكم عليه حينئذٍ بالشذوذ.
стр. 1078
الأسانيد للمتون لا شك أنها كالقوائم لا تمشي المتون إلا بالأسانيد، حديث لا إسناد له لا قيمة له، لكن قد يوجد للحديث إسناد، والإسناد صحيح والرواة ثقات، لكن المتن غير صحيح، قد يهم الراوي الثقة قد يخطئ فيخالف من هو أوثق منه، كما أنه قد يروى الخبر بسند فيه كلام ويصح المتن فلا تلازم، قد يصح المتن لوروده من طرق أخرى، فلا تلازم حينئذٍ بين صحة المتن وصحة السند.
стр. 1079
"إلا أنه معلول" يقول: "والمحفوظ" المحفوظ يقابله؟ نعم؟ الشاذ؛ لأن عندنا محفوظ يقابله إيش؟ الشاذ، وعندنا معروف يقابله المنكر، فالذي يقابل المحفوظ هو الشاذ، إذن الطريق الأول رواته ثقات إلا أنه شاذ، والمحفوظ الذي يقابل الشاذ "عن عائشة من فعلها" يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الرواية الأولى: "هو كذب على رسول الله ﷺ "، ويقرر أن النبي ﵊ لم يتم في السفر، ولم يصم في السفر، فيقول كما .. ، فيما نقله ابن القيم في زاد المعاد: "هو كذب على رسول الله ﷺ "، "والمحفوظ عن عائشة ﵂ من فعلها، وقالت: "إنه لا يشق علي" أخرجه البيهقي"، لا يشق علي، وهل عدم المشقة مبرر لفعل المخالفة أو أنها تقول في القصر رخصة والإتمام لا يشق عليها؟ والأصل الإتمام فتتم، ابن عمر لما أشار عليه النبي ﵊ أن يقرأ القرآن في شهر، وقال: إنه يطيق أكثر من ذلك، ثم اقرأ القرآن في الشهر متين، ثلاثاً، اقرأ القرآن في سبع ولا تزد، وزاد على ذلك، ابن عمر فهم أن نهيه عن قراءة القرآن في أقل من سبع أنه للإشفاق عليه، من أجل الإشفاق عليه، ما دام ما يشق عليه والمسألة تحصيل ثواب؛ لأن من قرأ القرآن كان له بكل حرف عشر حسنات، كان له بكل حرف عشر حسنات، ومعلوم أن الذي يقرأ القرآن في ثلاث يحصل من الحسنات أكثر ممن يقرأ القرآن في سبع، ومادام النهي عن الزيادة إرفاقاً به يطلب الزيادة من الأجر، وهنا قالت: "إنه لا يشق علي" فالأصل الأربع ركعات، خفف عن المسافر للمشقة ولا مشقة علي، وأتمت، ثبت عن عائشة أنها أتمت، وثبت عن عثمان أنه أتم، وعائشة تأولت كما تأول عثمان -رضي الله عن الجميع- لكن يبقى أن الأفضل هو القصر؛ لأنه لم يحفظ عن النبي ﵊ أنه أتم في السفر، أنه أتم في السفر.
стр. 1080
ابن القيم يقول في الرواية الأولى: "أن النبي ﵊ كان يقصر في السفر وتتم" يعني عائشة ويصوم وتفطر، ويصوم وتفطر، وبعضهم يربأ بأم المؤمنين ﵂ وأرضاها- أن تخالف النبي ﵊ وهي معه، وهذه الرواية يؤتى بها نعم لتتفق مع ما حفظ عنه ﵊ أنه لم يتم البتة.
على كل حال بالنسبة للصيام ثبت أن النبي ﵊ صام في السفر، ثبت عنه أنه صام وأفطر، صام وأفطر، لما بلغ كراغ الغميم أفطر، ثبت عنه الصيام في السفر، لكن المسألة مسألة إتمام الصلاة هي التي معنا الآن.
بعد هذا حديث ابن عمر ﵄ قال: "قال رسول الله ﷺ : ((إن الله يحب)) " وفي هذا إثبات المحبة لله -جل وعلا-، وفي الشق الثاني إثبات الكراهية، وأن الله -جل وعلا- يكره، يحب ويكره على ما يليق بجلاله وعظمته من غير مشابهة للمخلوق، ((يحب أن تؤتى رخصه)) يعني إذا كان المخلوق يسره أن تقبل هبته وهديته فكيف بالخالق الكريم المتفضل؟! ((يحب أن تؤتى رخصه)) الرخصة عند أهل العلم: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، فعندنا القصر رخصة، الفطر في السفر رخصة، المسح ثلاثة أيام رخصة، أكل الميتة للمضطر رخصة، كل هذا ثبت على خلاف الأصل، خلاف الدليل الشرعي، الأصل الإتمام، الأصل مسح يوم وليلة؛ لأن الغالب حال الإقامة فتكون هي الأصل، الأصل هي الإقامة، والسفر أمر طارئ على خلاف الأصل، وهذه الرخصة جاءت على خلاف الأصل المقرر لمعارض راجح للأدلة الثابتة في حقها.
стр. 1081
ومنهم من يقول: إن الرخصة مادام ثبتت بدليل مستقل لا يقال: إنها على خلاف الدليل الشرعي، بل هي على وفق الدليل الشرعي، إذن كيف نفرق بين الرخصة والعزيمة؟ الرخصة على ما ذكرنا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، والعزيمة: ما ثبت على وفق الدليل الشرعي مع عدم المعارض، مع عدم المعارض، الذي ينكر أن تكون الرخصة على خلاف الدليل الشرعي، هي وإن خالفت دليل إلا أنها وافقت دليل، كيف نقول: هذه على خلاف وهذه على وفق؟ الكل موافق، إذا قلنا بهذا كيف نفرق بين الرخصة والعزيمة؟ الرخصة ما فيه سهولة، تسهيل وتيسير بخلاف العزيمة، العزيمة جاءت على الأصل في التكاليف وأنها إلزام ما فيه كلفة، والرخصة تقليل لهذه التكاليف وتسهيل وتيسير على المكلف.
((إن الله يحب أن تؤتى رخصة كما يكره أن تؤتى معصيته)) هل في الحديث ما يدل على تفضيل الرخصة على العزيمة؟ في الحديث: ((إن الله يحب أن تؤتى رخصة ... يكره أن تؤتى معصيته)) (( ... يحب أن تؤتى عزائمه)) هل في هذا تفضيل على العزائم على الرخص أو على العكس؟ يعني كما يحب أن تؤتى عزائمه، يعني كونها جاءت قبل، يعني محبة العزيمة هو الأصل المشبه به، ومحبة الرخصة فرع مقيس عليه مشبه، والأصل أن المشبه أقل من المشبه به، فهو مشبه، شبهت الرخص في محبة الله -جل وعلا- لها وإتيانها بالعزائم في محبة الله -جل وعلا- لها وإتيانها، الأصل أن يكون تشبيه الرخصة بالعزيمة أن تكون العزيمة أفضل من الرخصة؛ لأن المشبه به أقوى من المشبه في باب التشبيه، زيد كالأسد تريد أن يكون الأسد أقل مرتبة من زيد؟ نعم؟ هذا الأصل أن يكون المشبه أقل من المشبه به، لكن تشبيه رؤية الباري -جل وعلا- برؤية القمر ليلة البدر هو المراد تقرير رؤية الباري، وما دام القمر لا يماري أحد في رؤيته، نعم إذن لا يماري أحد يسمع هذا التشبيه في رؤية الباري، والمراد تشبيه الرؤية بالرؤية، وليس المراد تشبيه المرئي بالمرئي، على كل حال هل في الحديث ما يدل على ترجيح الرخص على العزائم أو العكس؟ يعني تصلي ركعتين أو تصلي أربع ما في فرق؟ نعم؟ ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه)) ..
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1082
نعم الأصل العزائم، الأصل العزائم، والعزائم إذا لم يوجد مبيح لتركها نعم ليس المسألة مسألة محبة فقط، بل المسألة مسألة ترتيب عقاب عليها، بعضهم يفهم من مثل هذا السياق ترجيح الرخص على العزائم عند قيام سببها، فيرجحون القصر على الإتمام، يرجحون الفطر على الصيام، لكن هل الرخص إذا نظرنا إليها مجردة هل هي على مستوى واحد؟ يعني افترضنا أن شخص في آخر رمق ما بقي إلا الموت من الجوع ووجد ميتة؟ هل نقول: الأفضل أن يأكل أو الأفضل أن يترك؟ نعم جمع من أهل العلم يقولون: يجب عليه أن يأكل حفظاً للنفس.
إذا قرر الأطباء أن زيد من الناس إن لم يعالج مات يجب عليه يعالج وإلا ما يعالج؟ بالنسبة للأكل من الميتة حفظ النفس متحقق، وأما بالنسبة للعلاج مظنون، ولذا يقول شيخ الإسلام: "لا أعلم سالفاً أوجب العلاج"، "لا أعلم سالفاً أوجب العلاج" يعني لا أعلم أحداً من السلف أوجب العلاج.
على كل حال مسألة الأفضل في القصر والإتمام والصيام والفطر مسألة خلافية بين أهل العلم، والذي يميل إليه جمع من المحققين تقديم إتيان الرخص على العزائم، وأن العزائم تبقى في موضعها، والرخص تبقى في موضعها، وأن الإنسان يتصرف مع النصوص كيفما دارت، أفطر بالنص وصام بالنص، أتم بالنص، قصر بالنص، فهو يدور مع النصوص حيثما دارت، ومادام النبي ﵊ لم يحفظ عنه أنه أتم في السفر فالقصر أفضل، القصر أفضل، وأما بالنسبة للصيام فالنصوص مجتمعة تدل على أنه إذا كان الصيام لا يشق فإنه من أفضل الأعمال، وثبت عنه ﵊ أنه صام، وإذا كان يشق فثبت عنه أنه قال ﵊: ((أولئك العصاة)) وقال: ((ليس من البر الصيام في السفر)) وقال: ((ذهب المفطرون بالأجر)) مع المشقة.
"وعن أنس ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ -شعبة الشاك- صلى ركعتين" رواه مسلم".
стр. 1083
"وعن أنس ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ -الشك من شعبة- صلى ركعتين" ثلاثة أميال، الميل كيلو أو كيلوين إلا ثلث، إذن ثلاثة أميال خمسة كيلو، والفرسخ الواحد ثلاثة أميال، ثلاثة أميال، إذا قلنا: ثلاثة فراسخ في خمسة كيلو خمسة عشر كيلو، أو خمسة كيلو على الوجه الأول من وجهي التردد، و (أو) هنا للشك، التصريح في الصحيح أن الشك من شعبة، الحديث يبين أن النبي ﵊ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال قصر الصلاة، وقد صلى الظهر بالمدينة أربع ركعات، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، وذي الحليفة قريبة جداً من المدينة، تعادل فرسخ وإلا ما تعادل؟ خمسة عشر كيلو فرسخ واحد وإلا ما تعادل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أقل، إيه هو أقل من خمسة عشر كيلو، فهي أقل من فرسخ، وعلى هذا يحمل الحديث على مفهوم الحديث الثاني، وأنه في بداية سفر، ومجرد ما يخرج من عامر البلد ويتلبس بالوصف الذي علق به الترخص، الوصف الذي علق به الترخص السفر، فلا بد من التلبس بهذا الوصف ليتم الترخص، وعلى هذا إذا أراد الإنسان أن يسافر ولم يخرج من البلد، عازم على السفر يقصر قبل أن يخرج؟ قبل أن يتلبس بالسبب المبيح؟ نعم لا يقصر، إذن حديث أنس لما أراد أن يسافر قبل أن يخرج أفطر، ورفعه إلى النبي ﷺ هذا تنزيل للهم منزلة الفعل، تنزيل للعزم منزلة الفعل، لكن هل للإنسان أن يترخص قبل أن يفارق البلد، ويباشر السبب الذي علق عليه الترخص؟ نعم لو ثبت حديث أنس وصححه بعض المتأخرين لكان حجة، لكن الحديث فيه مقال، فيبقى أن السبب المبيح للقصر والمبيح للفطر هو السفر، ولا يجوز أن يترخص الإنسان حتى يباشر السبب الذي علق عليه الترخص، افترضنا أن البلد له مطار، وهناك فاصل بين المطار وبين البلد، فارق البنيان لكنه مازال في المطار، يترخص وإلا ما يترخص؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1084
نعم، ما دام في مطار البلد فهو لم يفارق البلد، والمساحة التي بين المطار وبين البلد مثل الفجوات التي توجد داخل المدن، ولذلك إذا وصل إلى هذا المطار قيل: وصلنا إلى كذا، وصلنا إلى الدمام، وصلنا إلى الرياض، بمجرد وصول المطار، إذن المطار من البلد، والذي في المطار لم يباشر السبب إلى الآن لم يسافر إلى الآن، هل يصح أن يقول: سافرت الآن؟ هو لم يسافر حتى يفارق هذا العامر، نعم قد يوجد من يفتي بأنه خرج من البلد وترك البلد وراء ظهره، وينظرون في هذا أيضاً مصلحة تحصل الوقت أو تحصيل الإتيان بالصلاة على وجهها؛ لأنه قد توجد في المطار مثلاً في وقت صلاة الظهر إن لم تجمع إليها العصر، أمامك سفر طويل يستغرق المدة كلها، إن أخرت إلى أن تصل المطار الثاني ذهب الوقت، وإن صليت على حسب حالك في الطائرة أتيت بالصلاة على شيء أو على وجه فيه شيء من الخلل تقتضيه الحال، ويقتضيه الظرف، ظرف السفر، ظرف الركوب، ظرف المكان، فهم تحصلاً للفائدة وهي مصلحة كبرى وهو الإتيان بالصلاة على وجهها يقولون: اجمع جمع تقديم، وأنت ما دام وصلت إلى المطار وفارقت البلد الحمد لله، لكن يبقى المسألة شرعية معلقة بوصف أمر عظيم، يعني لو إنسان صلى في بلده في مسجده ركعتين الظهر هل يقال: اجتهد وحصل الصلاة ولو على وجه؟ نقول: لا يا أخي صلاته باطلة، فالمسألة شرع، ما دام موجود في البلد خرجنا من الرياض وأنت في المطار، خرجنا طارت الطائرة، فارقنا الرياض، إذن أنت ما دمت في المطار لم تفارق البلد.
هل في الحديث ما يدل على تحديد المسافة، مسافة السفر، يعني ثلاثة أميال، منهم من قال: إن مسافة السفر ثلاثة أميال، ومنهم من قال: ميل، خلاص من سافر ميل يقصر ويفطر، أو ثلاثة أميال كما هنا، أو ثلاثة فراسخ، إذا كانت منتهى السفر الثلاثة هل له أن يقصر أو ليس له أن يقصر؟ عرفنا أن أقل من فرسخ قصر النبي ﵊ في ذي الحليفة، لكن هل هذا منتهى السفر؟ ليس هذا منتهى السفر، وليس فيه دليل على أن من سافر هذه المدة أنه مسافر وأنه يترخص، بل فيه دليل أنه مجرد ما يفارق البلد ولم تكن غاية السفر إلى هذه المسافة فإنه يباشر الرخص.
стр. 1085
إذن مسافة القصر مسألة خلافية بين أهل العلم، المسافة التي تقصر فيها الصلاة، والجمهور على التحديد، تحديد المسافة، والأكثر على مسيرة يومين أربعة برد ثمانين كيلو، فإذا وجدت هذه المسافة أجازوا الترخص إذا كان الباعث على السفر مباح نزهة مثلاً أو مستحب أو واجب، أما إذا كان الباعث على السفر محرم، الباعث على السفر محرم، سفر المعصية يترخص من سافر سفر معصية؟ الجمهور على أنه لا يترخص؛ لأنه لا يعان على تحصيل معصيته، والرخص لا شك أنها إعانة للمسافر، وعند الحنفية يجوز له أن يترخص، الحكم علق بسبب وجد السبب بغض النظر عن الأهداف والمقاصد، لكن إذا قلنا للي يسافر سفر معصية بدل أن تصلي أربع ركعات صلي ركعتين كأننا نقول له: اغتنم الوقت لتحصيل هذه المعصية، ولذا جاء في الأكل من الميتة للمضطر التقييد بكونه غير باغ ولا عاد، فدل على أنه لو كان باغياً أو عادياً لا يجوز له أن يأكل من الميتة، ويقاس عليها بقية الرخص، فلا يجوز له أن يجمع، ولا يجوز له أن يقصر، ولا يجوز له أن يمسح أكثر من يوم وليلة، ولا يجوز له أن يأكل من لحم الميتة، فليس له أن يترخص مادام عاصياً في سفره، أما إذا كان السفر مباحاً كسفر النزهة يجوز له، إذا تحققت المسافة المقررة عند الأكثر، منهم من يقول: السفر يكفي مسيرة يوم للنهي عن سفر المرأة بغير محرم مسيرة يوم، ومسيرة اليوم كأن هذا هو المرجح عند الأمام البخاري تقدر بأربعين كيلو، الآن حينما تضبط المسافة بالوقت بيوم بيومين، وتقدر هذه المسافة هذه المدة المقررة بالكيلوات يصير المرجع الوقت وإلا المرجع المسافة؟ الجمهور قدروا المسافة حتى، قالوا: ولو قطعها في ساعة، أنتم استدللتم بأن المسافر لا يسافر مسيرة يوم مسافة هذا اليوم سواءً كانت أربعين كيلو على الإبل المحملة، أو كان فيها عشرة آلاف كيلو، أو حتى عشرين ألف كيلو، تستدلون لا تسافر المرأة مسيرة يوم، فكيف يقال: اليوم أربعين كيلو؟ على هذا يكون الأصل المسافة أو الأصل المدة؟ مدة السير، دعونا من مدة الإقامة، هذه مسألة أخرى ستأتي، إذا قلنا: مسيرة يومين، أو مسيرة يوم ويستدل لذلك بحديث النهي عن سفر المرأة بغير محرم، نهى أن تسافر المرأة بغير محرم مسيرة
стр. 1086
يوم، جاء أيضاً تسافر ثلاثة أيام، ونهى أن تسافر المرأة من غير تقييد، فدل على أن المرأة لا يجوز لها أن تسافر، لا يجوز لها أن تباشر السفر، لا يجوز لها أن تخرج من البلد إلا بمحرم، والمدة غير مرادة، بدليل تفاوت هذه الأزمنة، فلا يجوز للمرأة بحال أن تخرج من البلد بغير محرم ولو ميل واحد، فالمفهوم -مفهوم المدة- غير مراد؛ لأنها جاءت متفاوتة، هؤلاء الذين استدلوا بهذه الأحاديث على تقدير مسافة القصر اعتمدوا المسافة، والأكثر على اعتماد مسيرة يومين يعني مرحلتين ثمانين كيلو من مكة إلى الطائف من مكة إلى جدة، من مكة إلى عسفان كما يقول الصحابة، وما دون ذلك فليس بمسافة قصر، هذا قول الأكثر في مسافة القصر.
من أهل العلم من يرى أنه لا تحدد المسافة بمقدار معين؛ لأنها جاءت مطلقة في النصوص، وكيف نحدد ونقيد ما أطلقه الله -جل وعلا- في كتابه؟ وهذا ما يراه شيخ الإسلام ابن يتيمة، يقول: جاء السفر غير مقيد لا بمدة ولا مسافة فكيف نقيد ما أطلقه الله -جل وعلا-؟ أولاً: التقدير بأربعة برد اللي هي ثمانين كيلو ثابت عن الصحابة، ورأي شيخ الإسلام من حيث الوجاهة وجيه، والأدلة التي يعتمد عليها الجمهور قد لا تكون في صراحتها في الدلالة على المطلوب بقوة ما يقوله شيخ الإسلام، لكن إذا نظرنا إلى الآثار المترتبة على إطلاق السفر في مسافته وفي مدة الإقامة الآثار المترتبة على ذلك وجدنا أن التحديد وسلوك مذهب الجمهور وجدناه أضبط وأحوط للعبادة، ومطلوب من الإنسان أن يحتاط لدينه، وكان الشيخ ابن باز -رحمة الله عليه- يفتي بقول شيخ الإسلام ثم رجع عنه إلى قول الجمهور؛ لأنه أضبط للعبادة، وإذا قلنا بعدم التحديد بمسافة هل نقول: للذي يسافر يطلع عن البلد خمسة كيلو يقصر ويجمع يقصر ويجمع وإلا لا؟ يفطر؟ تحديد ما يسمى سفر هل هناك ما يضبطه؟
стр. 1087
المشقة غير منظور إليها؛ لأنه لو قلنا بالمشقة نعم الأصل في السفر أنه شاق، نعم، والرخص إنما جاءت لإزالة هذه المشقة، لكن يبقى أنه لو سافر شخص بدون مشقة إطلاقاً، نقول: لا يترخص لعدم وجود المشقة، وهل عرف الناس منضبط في هذه الأمور؟ يعني لما اعتمد عند بعض أهل العلم قول شيخ الإسلام، وأفتي للطلاب الذين يدرسون في بلد ما أربع سنين، خمس سنين، ثمان سنين أنهم يترخصون لأنهم مسافرون، لو شاع هذا في بلاد المسلمين كيف تنضبط الأمور؟ ناس جايين للمنطقة يدرسون خمس سنوات ويرجعون بالجامعة مثلاً، أو جايين للرياض وبيرجعوا بيجمعون الصلوات، ويفطرون رمضان، ويمر عليهم رمضانات من غير قضاء ويش الناس الآن في مثل هذه الظروف؟ الناس منهم المتساهل المنفلت،، ومنهم الموسوس هو ما في شك أن المرد إلى لغة العرب، المرد في هذا إلى لغة العرب، لكن لغة العرب قالت: السفر من البروز إذا قيل سافر فلان يعني برز عن بلده، خرج عن بلده، أي خروج، ومنه قيل: سمي السفر لأنه يسفر ويبرز الخلال والخصال التي تنطوي عليها الأنفس، الإنسان في السفر يظهر على حقيقته، المجاملات وما المجاملات تنتهي في السفر، ومنه قيل للمرأة التي تبرز محاسنها: سافرة، فمجرد البروز والخروج سفر، فهل يمكن أن نقول بمثل هذا أو نقول: إن السلف فهموا -بما في ذلك بعض الصحابة- فهموا أن السفر لا بد من ضبطه؟ ومثل ما ذكرنا الشيخ ابن باز كان يفتي بالإطلاق بقول شيخ الإسلام، ثم رأى أن المصلحة في ضبط الأمر، ولا ينضبط الناس إلا بتقدير معين، لا في المسافة والمعتمد عليه عند الأكثر أنها ثمانين كيلو، أربعة برد، والمدة التي هي أربعة أيام، وسيأتي الكلام فيها -إن شاء الله تعالى-.
стр. 1088
((لا يرى عليه أثر السفر)) إذا قلنا: هذا ضابط في هذه الأعصار أن الأثر هو الضابط طيب قد يسافر الإنسان ألوف الأميال ولا ينثني شماغه، ولا ينثني ثوبه، نقول: ما في رخص أجل؟ نقول: ما في رخص؟ لا يرى عليه أثر السفر أبداً، الشماغ كأنك مطلعه من الغسالة الآن، والثوب مثل، وقد يحصل للمقيم من الأثر أكثر مما يحصل للمسافر الآن، المسافر جالس على كرسي مريح وثير، ورجل على رجل، ويقرأ جريدة ونقول له: لا تترخص، أقول: إن ما يستدل به الجمهور قد لا يقوى على الدعوى، لكن الإطلاق الذي يميل إليه شيخ الإسلام ومن يقول بقوله لا يمكن ضبطه، ونقول: اتباعنا لفهم من سلف بما في ذلك الصحابة الذين هم سادة الأمة هم أولى بالتقليد من غيرهم، ولذا رجع الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- عما كان يفتي به من الإطلاق إلى التحديد، وهو قول الأكثر، قول الجمهور.
"وعنه ﵁ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة" حتى رجعنا إلى المدينة، ومعلوم أن مدة السفر في الذهاب عشرة أيام، خرجوا من المدينة لخمس بقين من القعدة، ودخلوا مكة لخمس مضين من ذي الحجة عشرة أيام، ومكثوا اليوم الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر تسعة أيام، ثم عادوا إلى المدينة، وقل: إن الإياب مثل الذهاب عشرة أيام، فمنذ خرج من المدينة إلى أن رجع إليها وهو يصلي ركعتين، عشرة وعشرة وتسعة شهر كامل، وإن كان الاحتمال قائم في خروجهم هذا هل هو عام الفتح أو عام حجة الوداع؟ على كل حال المسألة محتملة، فهنا المدة شهر، تسعة وعشرين يوم، فهل نقول: إن هذه المدة هي الحد في الترخص أو أن للمسافر أن يترخص ولو زادت المدة على الشهر؟
стр. 1089
والحديث الذي يليه: "عن ابن عباس ﵄ قال: "أقام النبي ﷺ تسعة عشر -يعني يوماً- يقصر الصلاة"، "أقام النبي ﷺ تسعة عشر -يعني يوماً- يقصر الصلاة"، "وفي لفظ: "بمكة تسعة عشر يوماً" رواه البخاري، وفي رواية لأبي داود: "سبع عشرة"، ويمكن التوفيق بين الروايتين الرواية الأولى: تسعة عشرة، يعني إذا عددنا يوم الدخول ويوم الخروج بسبعة عشرة بدون يوم الدخول ولا يوم الخروج، "وفي أخرى: "خمس عشرة" كيف نوفق؟
طالب:. . . . . . . . .
منكرة صحيح.
"وله عن عمران بن حصين ﵄: "ثماني عشرة" وهذه الرواية ضعيفة؛ لأنها من رواية علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف عند الجمهور، وعلى كل حال المعتمد رواية البخاري: "تسعة عشر" ويقصر الصلاة، بل يقصر أكثر من ذلك ما دام مسافراً، ما دام مسافر يقصر.
"وله" يعني لأبي داود "عن جابر ﵁: " أن النبي ﵊ أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة" وهذا الحديث وإن كان ورواته ثقات إلا أنه اختلف في وصله وإرساله.
стр. 1090
جاء عن بعض الصحابة أنه أقام ستة أشهر يقصر، ستة أشهر يقصر الصلاة، والجمهور .. ، الحنفية عندهم المدة خمسة عشر يوماً، وعند الشافعية والحنابلة: أربعة أيام إذا أقام وعزم على الإقامة في مكان ما أكثر من أربعة أيام فإنه لا يجوز له أن يقصر، من أين جاء التحديد بالأربعة؟ يعني رأي الأكثر رأي المالكية والشافعية والحنابلة التحديد بأربعة أيام، وعند الحنفية خمسة عشر يوماً، الحنفية استدلوا على بعض الروايات السابقة، لكن بما استدل الجمهور على تحديد المدة بأربعة أيام، الخامس والسادس والسابع وفي الثامن خرج إلى منى، نعم، يعني هو أقام بمكة أربعة أيام فقط صح وإلا لا؟ وأيضاً أذن للمهاجر أن يقيم ثلاثة أيام، يمكث ثلاثة أيام، وهو منهي عن الإقامة في البلد الذي هاجر منه، فدل على أن الثلاثة أيام ليست بإقامة، الثلاثة الأيام المأذون بها ليست بإقامة، إذن ما زاد عليها وهو اليوم الرابع فعلى هذا تكون الأيام الأربعة إقامة؛ لأنه لم يؤذن للمهاجر أن يقيم في البلد الذي هاجر منه أكثر من ثلاثة أيام، فدل على أن ما فوق الثلاثة وهي الأربعة إقامة، ونقول: مثل ما قلنا سابقاً أن مثل هذه الأدلة لا تنهض على تقرير مثل هذه المسألة الكبرى، لكن يبقى أن عدم التحديد فيه تضييع، فيه تضييع لهذه العبادة التي هي أعظم شعائر الإسلام، ولذا المعتمد عند الجمهور التحديد وهو المفتى به عند شيوخنا، هو المفتى به، وهو المعتمد حفاظاً على هذه العبادة العظيمة، محافظة على هذه العبادة العظيمة، ولكي يخرج الإنسان من عهدة هذه العبادة بيقين؛ لأنه إذا قصر الصلاة أو جمع مع وجود هذا الخلاف الكبير عرض صلاته للبطلان عند قوم، لكن إذا أتم صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ على جميع الأقوال حتى عند من يقول بوجوب القصر صلاته صحيحة، ما يقول أحد ببطلان الصلاة إذا أتمها المسافر، ولا يقول أحد ببطلان الصلاة إذا لم يجمع بين الصلاتين، فعلى هذا الاحتياط، الاحتياط لهذه العبادة العظيمة، الاحتياط لهذه العبادة العظيمة لا شك أنه أولى، ولذا رجع إليه الشيخ ﵀، وصلت مكة، وصلت جدة، وصلت الرياض، في هذه .. ، تصلي عشرين فرض إذا زادت خلاص، إذا نويت الإقامة أكثر من عشرين، إذا نويت
следующие страницы →