Полный текст (2 954 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
"عن عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ يعجبه التيمن" وكون الشيء يعجبه ﵊ لا يدل على وجوبه ولزومه لغيره، نعم إذا كان هوى الإنسان تبعاً لما جاء به النبي ﵊ ويحرص على الاقتداء به فيما يعجبه، ويحرص على ما كان يحبه فعلاً وتركاً، هذا ديدن الصحابة، فما يعجب النبي ﵊ يعجبهم، وما لا يعجبه لا يعجبهم، أنس كان يتتبع الدباء من الصحفة، ويذكر أن النبي ﵊ كان يعجبه الدباء وهو القرع، كما هو معروف، وعلى هذا لو قال إنسان: أنا لا آكل الضب؛ لأن النبي ﵊ لا يأكله، أو لم يأكله، فهل يؤجر على هذا الترك أو لا يؤجر؟ هو مباح، وأُكل بحضرته، وأقر من أكله، لكن كون الإنسان يعاف الشيء جبلة، تعافه نفسه، مثل هذا لا يتعبد به، حتى لو أمره من تجب طاعته بأكل شيء لا يطيق أكله فإنما الطاعة بالمعروف.
افترضنا شخص يحب أكل الضب ثم تركه؛ لأن النبي ﵊ لم يأكله، نقول: النبي ﵊ أكل على مائدته، وأقر الآكل بياناً للجواز، فأكله جائز مباح مستوي الطرفين، إذا كان الإنسان يحرص على الدباء -القرع- لأن النبي ﵊ كان يحب القرع، فعله أنس وكان يتتبع ذلك إيثاراً لما يحبه النبي ﵊، لكن الاقتداء والائتساء هو في العبادة دون العادة، فما كان من قبيل العادة لا اقتداء فيه ولا ائتساء، ولذا لم يوافق الصحابة قاطبة ابن عمر في حرصه على تتبع آثار النبي ﵊، حتى ذكر ابن عبد البر ﵀ عن ابن عمر أنه كان يكفكف دابته لكي تطأ على مواطئ دابة النبي ﵊، كان يقصد الأماكن التي جلس فيها النبي ﵊ أو بات فيها يتعبد في ذلك، وعامة الصحابة سواه لم يفعلوا ذلك، فدل على أن الأمور العادية التي تحصل اتفاقاً من غير قصد فإنه لا يتعبد فيها، ولا تطلب من الشخص.
стр. 142
"كان النبي ﵊ يعجبه التيمن في تنعله" تقديم الرجل اليمنى في لبس النعل، وعكسه الخلع، خلع النعل يقدم اليسرى تكريماً لليمنى لئلا تبقى حافية أكثر من اليسرى، إذا لبس ثوب بدأ بالشق الأيمن، ترجل -سرح شعره- يبدأ بالشق الأيمن، حلق رأسه، حلق شعره يبدأ بالشق الأيمن وهكذا.
"وطهوره" يبدأ بالشق الأيمن، فيغسل اليد اليمنى قبل اليد اليسرى، والرجل اليمنى قبل الرجل اليسرى، لكن إذا كان الشيء واحد مثل الرأس، والوجه، هل يستحب أن يبدأ بالشق الأيمن أو يمسح الرأس دفعة واحدة والوجه دفعة واحدة، يغسل وجهه دفعة واحدة، هذا الأصل أن الوجه يغسل دفعة واحدة والرأس يمسح دفعة واحدة.
في حديث أم عطية في غسل ابنة النبي ﵊: ((ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)) ((ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)) في تعارض وإلا ما في تعارض؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ غسل، ((ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)) في تعارض وإلا ما في؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ظاهره التعارض كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم مواضع الوضوء فيها يسار، مقتضى ((ابدأن بميامنها)) أن تغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى، مقتضى قوله ﵊: ((ابدأن بميامنها)) أن تبدأ بالشق الأيمن بما في ذلك الرجل اليمنى قبل الشق الأيسر بما في ذلك اليد اليسرى، وفي قوله ﵊: ((ومواضع الوضوء منها)) يقتضي الابتداء بمواضع الوضوء، فتقدم اليد اليسرى على الرجل اليمنى، وإن كانت في الجهة اليمنى، فالخبر ظاهره التعارض، كيف يدفع مثل هذا التعارض؟ واضح وإلا ما هو بواضح؟ نعم، ((ابدأن بميامنها)) أن تغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى، الجملة الثانية العكس تغسل اليد اليسرى قبل الرجل اليمنى، هذا مقتضاه، هاه؟ في تعارض وإلا؟ فيه تعارض، ظاهره التعارض، كيف يدفع مثل هذا التعارض؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني يخص من مجموع الميامن أعضاء الوضوء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 143
يعني إذا وضئ الميت الغسلة التي فيها الوضوء يبدأ بمواضع الوضوء، وسائر الغسلات عدا هذه الغسلة التي فيها الوضوء يبدأ بالميامن، ولا مانع من غسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى في الغسلات الباقية، ((اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن)) يعني عند الحاجة يزاد في ذلك.
"في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله" في شأنه كله التأكيد هنا يرفع احتمال غير الحقيقة، "في شأنه كله" ويرد على هذا ما جاء في النصوص متضمناً تقديم الشمال على اليمين كالاستنجاء مثلاً، أو دخول الأماكن القذرة، إذا دخلت المسجد تقدم اليمنى، وإذا خرجت تقدم اليسرى، إذا دخلت الحمام تقدم اليسرى، وإذا خرجت تقدم اليمنى، هناك أماكن ينبغي أن تلحق بالحمامات، فتقدم فيها اليسرى مثل الأماكن التي فيها المعصية، وما أكثر هذه الأماكن التي تزاول فيها المعصية، دور العلم الشرعي ينبغي أن تعامل معاملة المسجد فتقدم اليمنى وهكذا، المقبرة إيش تقدم؟ نعم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
اليمنى نعم؛ لأن حرمة المسلم ميت كحرمته حي.
"وفي شأنه كله" هذا العموم شأنه مفرد مضاف يقتضي العموم "كله" تأكيد لهذا العموم، يقتضي ألا يستثنى من ذلك شيء، يقتضي ألا يستثنى من ذلك شيء، لكن المعروف من قاعدة الشرع أن البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم، كل من باب التكريم فإنه يبدأ فيه باليمين، "في شأنه كله" تبدأ باليمين، خص هذا النص بمخصصات منها ما ذكرنا، وهم يقولون: إن التأكيد اللفظي يرفع احتمال المجاز، ويبقى اللفظ على عمومه لتأكيده، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن استثني وخصص بعض الأمور من هذا الحديث لنصوص أخرى، ويرد على قولهم: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [(٧٣) سورة ص] أكثر من تأكيد، ثم خص ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [(٧٤) سورة ص] فقولهم ليس على إطلاقه.
стр. 144
"في شأنه كله" قد يقول قائل: إنه باق على عمومه، لكن المستثنى بالنصوص الأخرى ليس من ذوات الشأن، والشأن هو الذي يهتم به شرعاً، وعلى هذا يكون لا تخصيص يبقى اللفظ عاماً لم يدخله تخصيص، باقٍ على عمومه محفوظ من التخصيص؛ لأن الشأن هو ما له بال يهتم به شرعاً، وما ذكر من الأمور المخصوصة ليست بذات شأن ولا بال مهتم به شرعاً.
الحديث الذي يليه نعم.
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم)) أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة".
((إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم)) أخرجه الأربعة" وعرفنا الأربعة أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، "وصححه ابن خزيمة" ذكره في صحيحه من غير تعقب له، وهذا لفظ أبي داود وابن خزيمة، أما الترمذي والنسائي فليس فيهما ذكر الوضوء، بل فيهما "كان إذا لبس قميصاً بدأ بميامنه" الذي عند أبي داود وابن خزيمة الوضوء مع اللباس، لكن عند الترمذي والنسائي اللباس فقط، وليس فيه ذكر للوضوء، فكلام الحافظ موهم، والحديث صحيح، الحديث صحيح بطرقه.
((إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم)) مقتضاه وجوب تقديم اليد اليمنى على اليد اليسرى، والرجل اليمنى على الرجل اليسرى؛ لأنه أمر ((فابدؤوا)) والأمر أصله للوجوب، لكن جمهور أهل العلم لم يقولوا بهذا، فتقديم اليمنى على اليسرى استحباب عند جمهور أهل العلم، وهو قول الأكثر، يعني لو توضأ وغسل يده اليسرى قبل يده اليمنى صح وضوؤه، لكن الأولى والأكمل والأفضل أن يقدم اليمنى على اليسرى، وهذا مروي عن علي وابن عباس ﵃، تقديم اليسرى على اليمنى، ولولا وجود مثل هذه الروايات لقلنا: النبي ﵊ ما حفظ عنه ولا مرة أنه توضأ فقدم اليسرى على اليمنى وفعله بيان لما أوجب الله ، فالبيان واجب مثل أصله المبيَّن، إذا أضيف إلى ذلك الأمر الوارد في مثل هذا الحديث ((إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم)) والحديث من حديث جابر على ما سيأتي ((ابدؤوا بما بدأ الله به)).
стр. 145
((فابدؤوا بميامنكم)) يعني وهذا يشمل جهة اليمين، سواءً كان العضو مكون من شيئين أو من شيء واحد هذا مقتضاه، وقلنا: إنه لم يقل أحد بالنسبة للمسح -الرأس- وغسل الوجه أنه يبدأ بالشق الأيمن قبل الأيسر، وإنما كأن المقصود بهذا الحديث اليد اليمنى واليسرى والرجل اليمنى والرجل اليسرى، نعم.
مسألة الترتيب بين أعضاء الوضوء: عرفنا أن قول جمهور أهل العلم أنه واجب، لأمور ذكرناها قبل، جاء الوضوء مرتباً في الآية، وجاء الأمر ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) على ما سيأتي، وتوضأ النبي ﵊ مرتباً بياناً للواجب، والأسلوب -أسلوب سياق فروض الوضوء في الآية- يدل على ذلك؛ لأنه أدخل الممسوح بين مغسولين، والعرب لا تفعل ذلك، لا تفعل مثل هذا فتقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، ولا فائدة هنا إلا وجوب الترتيب.
الذي يليه.
"وعن المغيرة بن شعبة ﵁ أن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين" أخرجه مسلم".
المغيرة بن شعبة صحابي معروف مشهور أسلم عام الخندق، وقدم مهاجراً إلى النبي ﵊، شهد الحديبية وما بعدها، توفي بالكوفة سنة خمسين، وكان عاملاً لمعاوية عليها، صحابي مشهور.
стр. 146
"أن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته" مسح بناصيته بمقدم رأسه "وعلى العمامة والخفين" المسح على العمامة والخفين سيأتي في باب المسح -إن شاء الله تعالى-، والذي يهمنا من هذا الحديث أن النبي ﵊ مسح الناصية أو بناصيته، وبهذا يستدل من يقول بأنه يجزئ مسح بعض الرأس، ولا يجب الاستيعاب واستكمال جميع الرأس، ومعروف أن المؤلف شافعي المذهب، ومذهب الإمام الشافعي الاكتفاء بجزء ولو يسير من الرأس، بهذا يستدل الحافظ على أن استيعاب الرأس بالمسح ليس بواجب، وأن النبي ﵊ مسح الناصية، لكن هل يتم الاستدلال بهذا الحديث؟ يقول ابن القيم: إنه لم يثبت عن النبي ﵊ ولا في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض الرأس، فإما أن يمسح رأسه كله، أو يمسح على بعضه مع الساتر وهو العمامة، ما ثبت عن النبي ﵊ أنه اقتصر على مسح الناصية، لا، نعم مسح الناصية مع العمامة، وهذا الحديث مخرج في صحيح مسلم لا إشكال فيه، نعم إذا كان عليه عمامة، إذا كان عليه عمامة فمسح على العمامة والناصية لا باس، أما أن يقتصر على مسح الناصية أو بعض الرأس دون الناصية، فإنه لا يجزئ ولم يثبت عن النبي ﵊ فعله.
وأما المسح على الناصية أو على العمامة فسيأتي في الباب الذي يلي هذا -إن شاء الله تعالى-، نعم.
"وعن جابر بن عبد الله ﵄ في صفة حج النبي ﷺ ، قال ﷺ : ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) أخرجه النسائي هكذا بلفظ الأمر، وهو عند مسلم بلفظ الخبر".
стр. 147
نعم حديث جابر الطويل في صفة حج النبي ﵊ فيه أن النبي ﵊ لما رقي على الصفاء قال: ((ابدأ بما بدأ الله به)) ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] "أبدأ" أو ((نبدأ بما بدأ الله به)) هذا لفظ مسلم، وعند النسائي بلفظ الأمر: ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) إنما يتم الاستدلال برواية النسائي، هي التي تقتضي الوجوب، وجوب الترتيب، فما بدأ الله به ذكراً نبدأ به فعلاً، ولا شك أن للأولية حظ في الأولوية، فبدأ الله بالصفاء قولاً، فبدأ به النبي ﵊ فعلاً، وقال: ((أبدأ)) وفي وراية: ((نبدأ بما بدأ الله به))، في رواية النسائي: ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) وهو عند مسلم بلفظ الخبر، رواية النسائي صحيحة أو ليست بصحيحة؟ يمكن أن تصحح أو لا يمكن؟ يمكن أن تصحح أو لا يمكن؟ بين الروايتين اختلاف وإلا ما بينهما اختلاف؟ بينهما اختلاف هذا أمر وهذا خبر، هل يمكن تصحيح الروايتين معاً أو لا بد من تصحيح إحداهما والحكم على الأخرى بالشذوذ ولو كان إسنادها صحيحاً؟ أو يمكن أن نقول: كلا الروايتين صحيحة؟ نعم، أما إذا كان جابر ﵁ في اللفظين يحكي عملاً واحداً من النبي ﵊ وهو ما فعله في حجة الوداع، فالنبي ﵊ لم يقل إلا لفظاً واحداً، وحينئذٍ يكون تصحيح الأمرين خطأ لا بد من أحدهما، لكن إن كان جابر يحكي عن النبي ﵊ في أكثر من موقف أنه مرة قال: ((ابدؤوا)) ومرة قال: ((نبدأ)) فلا بأس حينئذٍ، ويمكن تصحيح اللفظين معاً، والحديث كما هو معروف من أطول الأحاديث في الصحيح، حديث جابر ﵁ في صفة حج النبي ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 148
نعم؟ علاقته بالطهارة عموم اللفظ: ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) فتقول في الطهارة: نبدأ بالوجه قبل اليدين، وباليدين قبل الرأس، وبالرأس قبل الرجلين ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) في الزكاة ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [(٦٠) سورة التوبة] إلى آخره، تبدأ بما بدأ الله به بالفقراء، ثم تثني بالمساكين وهكذا.
عموم اللفظ يقتضي الدخول في جميع الأبواب، في جميع أبواب الدين ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) وهذا وجه إدخال الحديث في هذا الباب، عموم اللفظ يتناول الوضوء، يتناول الحج، يتناول الزكاة، يتناول جميع العبادات، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أنا أقول: إذا كان جابر ﵁ يحكي فعلاً وقع مرة واحدة عن النبي ﵊ في حجة الوداع فالنبي ﵊ إنما قال لفظاً واحداً، وحينئذٍ تصحح رواية مسلم وترجح على رواية النسائي، ويحكم على رواية النسائي بالشذوذ، أما إذا كان جابر ﵁ يحكي أن النبي ﵊ في حجة الوداع قال: ((أبدأ)) وفي غيرها من أنساكه في عُمَرِه ﵊ قال: ((ابدؤوا)) يحكي عملاً آخر فيحمل على التعدد، وحينئذٍ لا تعارض، نعم.
"وعنه -رضي الله تعالى عنه- قال: كان النبي ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه" أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف".
стр. 149
نعم إسناده ضعيف؛ لأن فيه القاسم بن محمد بن عقيل، وضعفه شديد، بل هو متروك عند أهل العلم، وضعفه أحمد وابن معين وغيرهما، وإن ذكره ابن حبان في الثقات، ذكره ابن حبان في الثقات، يعني مجرد ذكر، ومعروف أن من يذكره ابن حبان في الثقات على درجات، إما أن يصرح بتوثيقه، وحينئذٍ قوله قول إمام من أئمة الحديث معتبر، وإما أن يكون ذكره مجرد ذكر، فإن كان من شيوخه الذين عرفهم وخبرهم وعرف أحاديثهم فقوله وذكره معتبر، وإن كان ممن تقدم عليه، ولم يلحق به، ولم يذكر فيه لفظاً معيناً من ألفاظ التوثيق، فإنه قد يستدرك عليه في مثل هذا النوع، وقد استدرك بالفعل كثير، مجرد ذكر ابن حبان للثقات لا يعني التوثيق، لا يعني التوثيق، وقد ذكر القاسم بن محمد هنا وجماهير أهل العلم نصوا على أنه ضعيف جداً، يبقى أنه لو نص ابن حبان على توثيقه، مع أن أهل العلم قالوا بضعفه، أحمد وابن معين وغيرهما نصوا على ضعفه، نصوا على ضعفه الشديد، ولو افترضنا أن ابن حبان قال: ثقة، نص على توثيقه، ففي هذا ما يسمى بتعارض الجرح والتعديل، والمقدم عند التساوي -بلا شك- الجرح، لكن إن كثر المعدلون بالنسبة للجارحين كثرة تجعل قولهم قوياً قد يرجح قوله، يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:
وقدموا الجرح لكن إن ظهر ... من عدل الأكثر فهو المعتبر
ولو افترض أنه لم نجد في هذا الراوي إلا قول الإمام أحمد بالتوثيق وقول ابن معين بالتضعيف، هذا معدل وهذا جارح، واحد وواحد، المقدم الجرح؛ لأن مع الجارح زيادة علم خفيت على المعدل، خفيت على المعدل في كلام يطول تفصيله، لكن هذه إشارة إلى ما يهمنا من هذا الراوي.
على كل حال هذا الراوي ضعيف، فرواية الدارقطني ضعيفة، والعادة أنه إذا ضعف الخبر لا يتكلف اعتباره، ولا ينبغي شرحه، ولا الاستنباط منه، لكن يغني عنه حديث أبي هريرة أنه توضأ حتى أشرع في العضد، توضأ حتى أشرع في العضد، وهذا في صحيح مسلم، وقال: "هكذا رأيت رسول الله ﷺ " إذا أشرع في العضد -زاد على القدر المذكور- فإنه لا بد أن يمر بالمرفق، لا بد أن يمر بالمرفق، فيغسل المرفق معه، وهذا يغني عنه، نعم.
стр. 150
"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف، وللترمذي عن سعيد بن زيد وأبي سعيد نحوه، قال أحمد: لا يثبت فيه شيء".
أحاديث التسمية على الوضوء منها حديث أبي هريرة الذي معنا "قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) مخرج في المسند وسنن "أبي داود وابن ماجه" لكنه عندهم بإسناد ضعيف، إسناده ضعيف عندهم.
والتسمية ورد فيها مجموع أحاديث على الوضوء، وكلها ضعيفة، لكن بمجموعها قد يحكم عليها من لا يتشدد بالقبول بمجموعها، ولذا يقول ابن القيم في المنار المنيف: "أحاديث التسمية على الوضوء أحاديث حسان" "أحاديث التسمية على الوضوء أحاديث حسان"، وإن كان الإمام "أحمد -يقول-: لا يثبت في -الباب- شيء".
لا يثبت في هذا الباب شيء، في باب التسمية في الوضوء.
لو صح مثل هذا الخبر ما الذي يفيده مثل هذا السياق ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه))؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بالاشتراط، الاشتراط، وأن من لم يذكر اسم الله على وضوئه فإن وضوءه باطل، لإخلاله بالشرط، كما أن الذبيحة ولو كانت مذكاة إذا لم يذكر اسم الله عليها ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ [(١٢١) سورة الأنعام] هذا شرط، لكن الخبر ضعيف كما سمعنا، ولا يثبت في باب التسمية شيء على ما قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-.
من أهل العلم من يرى أن هذه الأحاديث بمجموعها تدل على أنها لها أصل يحث على التسمية من غير اشتراط، فيستحب للمتوضئ أن يسمي في أول الوضوء، ومنهم من يفرق بين الذاكر والناسي، فيوجب التسمية على الذاكر دون الناسي، وعلى كل حال إذا اعتمدنا قول الإمام أحمد، وأنه لا يثبت في الباب شيء خف الأمر إن ذكر الإنسان وصلى وسمى خشية أن تثبت مثل هذه الأحاديث فحسن، وإن ترك فلا شأن عليه -إن شاء الله تعالى-، نعم.
"وعن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ يفصل بين المضمضة والاستنشاق" أخرجه أبو داود بإسناد ضعيف.
стр. 151
"عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: "رأيت رسول الله ﷺ يفصل بين المضمضة والاستنشاق" يفصل بين المضمضة والاستنشاق "خرجه أبو داود بإسناد ضعيف" لأن في إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف عند جمهور أهل العلم، بل قال النووي: "اتفق العلماء على ضعفه" ليث بن أبي سليم، وذكره مسلم في مقدمة الصحيح ضمن الرواة الضعفاء الذين اجتنبهم.
على كل حال الخبر ضعيف، وهو معارض بما هو أصح منه، أن النبي ﵊ كان يتمضمض ويستنشق من كف واحدة، ولا يفصل بينهما، نعم الاحتمالات التي ذكرها الفقهاء، وأنها كلها جائزة تكون المضمضة والاستنشاق ثلاثاً ثلاثاً، كل واحد منها بكف مستقلة، يعني يتمضمض ويستنشق بستة أكف، هذه الصورة الأولى.
الصورة الثانية: أن يتمضمض ويستنشق بثلاثة أكف، يتمضمض ويستنشق بكف واحدة، وهكذا الثانية والثالثة.
أن يتمضمض بكف واحدة ثلاثاً، ويستنشق ثلاثاً بكف واحدة، فيكون عدد الأكف اثنين، هذه كم صورة؟ ثلاثة صور، الصورة الرابعة: وهي إيش؟ إيش باقي من الصور المحتملة؟
طالب:. . . . . . . . .
يتمضمض ويستنشق الست كلها بكف واحدة، لكن ويش كبر هذه الكف ذي؟ الصورة متصورة يعني، يعني تتميم القسمة عندهم متصور، لكن أين الكف التي بتستوعب مضمضة واستنشاق ثلاثاً ثلاثاً بكف واحدة؟ لكن التجويز العقلي يصور مثل هذا، وقد يوجد بعض الناس عنده كف كالإناء، يعني يحتمل ذلك ويستوعبه.
стр. 152
على كل حال أصح الصور ما جاء في الصحيح أن النبي ﵊ كان .. ، وهو الحديث الذي .. ، حديث عبد الله بن زيد أيضاً في الصحيح: "مضمض واستنشق من كف واحدة يفعل ذلك ثلاثاً" متفق عليه، هذا حديث عبد الله بن زيد، وهو قطعة من حديثه الطويل في الوضوء، هذه أصح الصور، يأخذ الماء بكفه فيجعل جزءاً منه في فيه، والباقي في أنفه، يتمضمض بشيء منه ويستنشق الباقي ثلاث مرات، هكذا كما في حديث عبد الله بن زيد في صفة الوضوء: "ثم أدخل ﷺ يده فمضمض واستنشق من كف واحدة يفعل ذلك ثلاثاً" وهو جزء من الحديث الماضي الرابع الذي تقدم، وقبله حديث علي ﵁ في صفة الوضوء: "ثم تمضمض ﷺ واستنثر ثلاثاً، يمضمض وينثر من الكف الذي يأخذ منه الماء" مخرج في أبي داود والنسائي وأحمد وابن ماجه وغيره وهو صحيح؛ لأنه جزء من الحديث السابق.
اقرأ الحديثين.
"وعن علي -رضي الله تعالى عنه- في صفة الوضوء: "ثم تمضمض ﷺ واستنثر ثلاثاً, يمضمض ويستنثر من الكف الذي يأخذ منه الماء" أخرجه أبو داود والنسائي.
وعن عبد الله بن زيد في صفة الوضوء: "ثم أدخل ﷺ يده, فمضمض واستنشق من كف واحدة, يفعل ذلك ثلاثاً" متفق عليه".
نعم هذه أقوى الصور، فإذا توضأ مرة مرة، أخذ كفاً واحدة أدخل شيئاً من مائها في فمه وحركه ثم مجه، وجذب الباقي بنفسه إلى داخل أنفه، ثم أخرجه بالنفس، والأول يسمى الاستنشاق، والثاني يسمى الاستنثار من كف واحدة إن كان وضوؤه مرة مرة يكفيه مرة، وإن كان وضوؤه مرتين مرتين يكفيه مرتين، إن كان ثلاثاً ثلاثاً يفعل ذلك ثلاثاً كما فعل النبي ﵊، وهذا الحديث في الصحيحين، جزء من حديث عبد الله بن زيد الذي تقدم، وحديث علي أيضاً جزء من الحديث السابق، الحديث الثالث من أحاديث الباب، وهو صحيح أيضاً، تمضمض واستنثر ثلاثاً ﵊، يمضمض وينثر من الكف الذي .. ، هو بمعنى حديث عبد الله بن زيد، وهو بمعنى حديث عبد الله بن زيد، وهذه أقوى الصور المجوزة في كيفية المضمضة والاستنشاق.
الحديث الذي يليه.
стр. 153
"وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: رأى النبي ﷺ رجلاً وفي قدميه مثل الظفر لم يصبه الماء، فقال: ((ارجع وأحسن وضوءك)) أخرجه أبو داود والنسائي.
نعم، حديث أنس ﵁ "قال: رأى النبي ﷺ رجلاً وفي قدميه مثل الظفر" لمعة قدر يسير "لم يصبه الماء، فقال: ((ارجع فأحسن وضوءك)) " فأحسن وضوءك "أخرجه أبو داود والنسائي" الحديث لم يخرجه النسائي وإنما أخرجه أبو داود وابن ماجه، وهو عند أحمد في المسند والبيهقي وابن خزيمة والدارقطني وغيرهم.
مسلم أخرج نحوه موقوفاً على عمر ﵁ عمر رأى رجلاً في قدمه مثل الظفر فأمره بإحسان الوضوء، وإحسان الوضوء يحتمل أمرين: الأول أن يأتي بوضوء كامل حسن، مستوعب لجميع الأعضاء المفروض غسلها، هذا احتمال.
والاحتمال الثاني: أن يكمل ويغسل هذه البقعة التي لم يغسلها قبل، بل بقيت دون غسل، وهذا إحسان، يعني إكمال وتتميم، والحديث يستدل به من يرى وجوب الموالاة، يستدل به من يرى وجوب الموالاة.
стр. 154
يقول: حيث أمره أن يعيد الوضوء ولم يقتصر على أمره بغسل ما تركه، وهذا عرفنا أنه أحد الاحتمالين، بل هناك بعض الروايات التي تفسر، بل جاء عن بعض أصحاب النبي ﵊ أن النبي ﵊ رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدميه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمر النبي ﵊ أن يعيد الوضوء والصلاة، وإسناده جيد كما قال الإمام أحمد، أمره أن يعيد الوضوء والصلاة، وإذا كان النص يحتمل أمرين، لا مرجح لأحدهما على الآخر من لفظ النص، نأتي بمرجح خارجي، وهذا الحديث نص مفسر لحديث الباب، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة، دل على أن من فعل مثل هذا أنه يلزمه إعادة الوضوء كاملاً، وهو دليل قوي لمن يقول بوجوب الموالاة، إذ لو لم تكن الموالاة واجبة لكان يكفيه أن يغسل العضو الذي أخل بغسله، وما سبقه من الأعضاء غسله صحيح، ما سبقه من الأعضاء غسله صحيح، يعني غسل وجهه ويديه ومسح رأسه وبقيت إحدى قدميه أو كلتيهما لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، غسل الوجه واليدين ومسح الرأس صحيح، لو لم تكن الموالاة واجبة لما أمر بإعادة الوضوء، لما أمر بإعادة الوضوء، فهذا يستدل به من يقول بوجوب الموالاة.
ظاهر أو ضابط الموالاة عند من يقول بوجوبها ألا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله في الوقت المعتدل، لا في الوقت الذي هو شديد البرودة أو شديد الحرارة أو به ريح شديدة أو ما أشبه ذلك، إذا كان الوقت معتدل ثم تأخر غسل اليدين حتى نشف الوجه، فلا بد أن يعيد الوضوء من جديد، وهنا ما قيل له: ارجع فاغسل رجليك، قيل له: أعد الوضوء، أمر بإعادة الوضوء فدل على وجوب الموالاة، لكن لو قدر أن شخص ما زال في المواضئ لاحظت على رجله جزء يابس ما مسه الماء، تقول: اغسل رجليك، لماذا؟ لأن اليدين ما نشف اللي عليهم الوجه، فالموالاة حاصلة، أما لو بعد عن المكان ونشفت الأرض تقول: أعد الوضوء، ومن يقول بعدم وجوب الموالاة يقول: الآية مطلقة ما فيها نص على وجوب الموالاة، فيها نص على غسل هذه الأعضاء ولو تفرقت، ولو تفرقت لكن مثل هذا الحديث دليل كالصريح في إيجاب الموالاة.
الوقت انتهى؟
والله أعلم.
стр. 155
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على رسولنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فقد قال المصنف -رحمه الله تعالى-: وعنه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، متفق عليه.
"وعنه" أي عن أنس بن مالك صحابي الحديث السابق "قال: "كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع" كان لفظ يدل على الاستمرار، يدل على الاستمرار، وقد يكون هذا الاستمرار هو الغالب، ويخرج عنه بعض الصور أو بعض الحالات.
"كان يتوضأ بالمد" وتقدم أنه توضأ ﵊ بثلثي مد، غالب أحواله أنه يتوضأ بالمد، تقدم عنه أنه ﵊ توضأ بثلثي مد، ويغتسل بالصاع وهو أربعة أمداد، أربعة أمداد، إلى خمسة أمداد، فدل على أنه لا تحديد، لا لماء الوضوء ولا لماء الغسل، بحيث لا يزاد عليه ولا ينقص منه، لكن الغالب أنه ﵊ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع، وقد يزيد في الغسل إلى خمسة أمداد، وقد ينقص في الوضوء إلى ثلثي المد، وهذا يدلنا على ما تقدمت الإشارة إليه من مشروعية الاقتصاد في المال عموماً، وفي الماء على وجه الخصوص.
وقد نهي عن إضاعة المال، والإسراف في الماء منه، بل هو من أشرف الأموال التي الناس بأمس الحاجة إليها، فكون الإنسان إذا أراد أن يغسل فنجان مثلاً أضاع بسببه عدة آصع، والوسائل المستعملة في الماء تعين على الإسراف؛ لأن فتح الصنبور، صنبور الماء ما يكلف شيء، والماء بأقيام زهيدة الناس لا يحرصون عليه، ولذا قد يترك للطفل أن يفتح الماء ويتركه، وكم من الأموال، وكم من الطاقات تهدر بهذه الأسباب.
стр. 156
على كل حال سبق الإشارة إلى أن هذا مما تنبغي العناية به، وكونه نزل عن المد في الوضوء وزاد في الغسل عن الصاع يدلنا على أنه لا تحديد، قالوا: قدر المد خمسمائة وخمسين جرام، هل معنى هذا أن المتوضئ لا يزيد جرام ولا ينقص جرام؟ لا، ليس معنى هذا، إنما المطلوب من هذه النصوص الاقتصاد في الماء، وبعض الناس لا سيما في المواضئ العامة يجعلون الصنابير ذات أفواه ضيقة، لا شك أنها تساعد على الاقتصاد في الماء؛ لأنه إن فتحها بقوة تضرر بها، فهي تساعد، لكن لو جعل محبس عام شامل يمكن التحكم فيه، الذي يوزع على جميع هذه الصنابير فيجعل دفعه ضعيف، بحيث لو فتح الصنبور على أعلى ما يمكن فتحه عليه لا يتمكن بأكثر من القدر المطلوب كان أولى، لا يمكن التحكم في حنفية عامة مثلاً، أو قفل عام للجميع، لكن قد يقول قائل إن مثل هذا إذا فتحه الأول تأثر الأخير، يمكن ما يصل عند الأخير.
على كل حال ينبغي أن توجد الحلول المناسبة لهذا الإسراف الحاصل، وليس من الحل أن ترفع أسعار الماء، هذا ليس بحل؛ لأن بعض الناس قد يجتهد يقول: لماذا لا يرفع السعر لأجل الناس يهتمون بهذا الأمر ويحتاطون له؟ نقول: ليس بحل، هناك من يحتاط مع شدة فقره، فمثل هذا يتضرر، والله المستعان، لكن المسلم الذي يتدين باتباع النبي ﵊ لا يحتاج إلى أن يجبر، وأن يلزم بمعالجة هذا الأمر، سم.
"وعن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)) أخرجه مسلم والترمذي، وزاد: ((اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) ".
"عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما منكم)) " والخطاب وإن كان موجهاً إلى الصحابة ﵃ إلا أنه لهم ولغيرهم؛ لأن من يأتي بعدهم في حكمهم، فكل مسلم .. ، مع أن الاحتمال الآخر أن الخطاب للمسلمين، ما منكم أيها المسلمون فيدخل المتقدم والمتأخر.
стр. 157
((ما منكم من أحد)) و (ما) من صيغ العموم، نافية، و (أحد) نكرة في سياق النفي، وأدخل عليها (من) للتأكيد، فالنص عام للمتقدمين والمتأخرين، للذكور والنساء، للصغار والكبار.
((ما منكم من أحد يتوضأ)) الوضوء الشرعي كما جاء عن النبي ﵊ من قوله وفعله بياناً لما أوجب الله في آية الوضوء ((فيسبغ الوضوء)) يعني يتمه، يتمه يأتي به تاماً كاملاً، من غير نقص ولا خلل ((ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية)) يأتي بالشهادتين محققاً لهما، عاملاً بمقتضاهما، وإلا إذا كان يلفظ بهاتين الشهادتين ويأتي بما ينقضهما فإن اللفظ لا يكفيه ولا ينفعه، إذا كان يقول بعد الوضوء، بل في كل وقت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله وهو يستعين بغير الله، ويستغيث بغير الله، ويطوف حول الأضرحة والقبور، هذا لا ينفع، ولو توضأ على أكمل وجه ثم تشهد هذه الشهادة التي هي بمجرد لسانه، يكذبها قوله وعمله، فإن هذا لا ينفعه ((أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له)) أنت تجعل مع الله إلهاً آخر بفعلك المناقض لهذه الشهادة، فكيف تقول: وحده لا شريك له؟ وأنت تشرك معه غيره؟
((وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) ومقتضى هذه الشهادة للنبي ﵊ بالرسالة طاعته في جميع ما أمر به، وترك جميع ما نهى عنه ﵊، وأن يتبع، ولا يعبد الله إلا بما شرع ﵊، أما من أخل بهذه الشهادة وهي شهادة أن محمداً عبد الله ورسوله فإنه لا ينفعه النطق، من يقول: أشهد أن محمداً عبده ورسوله ويغلو به، ويصرف له شيء من حقوق الله لا تنفعه هذه الشهادة، بل هو مكذب لهذه الشهادة، كيف يقول: محمد عبد ويصرف له بعض أنواع العبادة التي لا يجوز صرفها لغير الله ؟ بل وجد من يغلو به ﵊، ويجعله في مقام الربوبية، بل منهم من لم يترك لله حق، بل صرف جميع الحقوق للنبي ﵊، يا رسول الله أغثني، يا رسول الله أدركني.
стр. 158
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العممِ
يستغيث بغير الله، يطلب الفرج من غير الله، يقول:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلمِ
ماذا ترك لله؟! مثل هذا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؟! هذا أتى بما يناقضها نسأل الله العافية، ولا شك أن النص من نصوص الوعد على لسان من لا ينطق عن الهوى.
فمن حقق هاتين الشهادتين وقالهما بعد الوضوء استحق الموعود به، وأنه تفتح له أبواب الجنة الثمانية ((يدخل من أيها شاء)) في آخر سورة الزمر: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا﴾ [(٧٣) سورة الزمر] في واو وإلا ما فيه واو؟
طالب:. . . . . . . . .
فيه واو.
بالنسبة لأبواب النار: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ﴾ [(٧١) سورة الزمر] بدون واو، لماذا جيء بأبواب الجنة بالواو وبأبواب النار بدون الواو؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني شُفع لهم وفتحت، طيب.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن حتى النار تحتاج إلى فتح ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [(٧٣) سورة الزمر] لكن كأن الفتح معطوف على شيء قبله، كأن فتح الأبواب، أبواب الجنة معطوف على شيء قبله، وأبواب النار لم يعطف على شيء، عندك شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
مفاجأة العذاب ﴿جَاؤُوهَا فُتِحَتْ﴾ [(٧١) سورة الزمر] يعني فجأة، أما أبواب الجنة فلا تحتاج ليس فيها مفاجأة؛ لأنهم بشروا بها سابقاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه قريب من قول الأخ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 159
نعم، يقول بعض أهل العلم: إن الواو هذه واو الثمانية، واو الثمانية، عند أهل العلم ما يسمى بواو الثمانية، عند بعضهم، وإن أنكرها الجمهور والأكثر، أنكروا أن يوجد واو تسمى واو الثمانية، من أثبتها يستدل بهذه الآية ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [(٧٣) سورة الزمر] لأنها ثمانية ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ﴾ [(٥) سورة التحريم] عد يا الله هات ﴿مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ﴾ [(٥) سورة التحريم] إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما جاءت الثمانية إلى الآن.
طالب:. . . . . . . . .
﴿مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ ... ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [(٥) سورة التحريم] الثامنة بالواو، نعم ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [(١١٢) سورة التوبة] الأمر الثامن بالواو، فمثل هذه النصوص يستدل بها من يثبت واو الثمانية، تسمى عند أهل العلم واو الثمانية، ظاهر الاستدلال؟ نعم، لكن جمهور أهل العلم على نفي هذه الواو، على نفي هذه الواو، على كل حال هذا شيء من طرائف العلم، ومن ملحه، وإن لم يكن لها أثر حقيقي.
((إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)) رواه مسلم"، أصل الحديث في مسلم، هذا اللفظ في مسلم، "والترمذي" يعني ورواه الترمذي روى هذا اللفظ "وزاد" الجملة اللاحقة ((اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) ((اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) والتناسب بين التوبة والطهارة ظاهر، الله يحب من؟ يحب التوابين ويحب المتطهرين، والتوبة تطهير للبدن من أدناس الذنوب، كما أن التطهر تطهير له من أدران الأوساخ والأحداث، فالتناسب ظاهر، على كل حال أصل الحديث في مسلم، وهذه الزيادة زادها الترمذي، وحكم عليها بإيش؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 160
بالاضطراب؟ المقصود أن هذه الزيادة زيادة على ما في صحيح، جاءت عند الترمذي وغيره، وهي لا توجد في شيء من الصحيحين، وكون صاحب الصحيح لم يذكرها بل تركها مع علمه بها، هل نقول: إن مسلم يجهل هذه الزيادة؟ لأنه روى طرف الحديث، وكونه تركها تعليل لها؛ لأن فيها علة، لو كانت محفوظة لذكرها مسلم في جملة الحديث، وعلى كل حال مثل هذا يدخل في زيادات الثقات، في زيادات الثقات، زيادات الثقات الذي استقر عليه الأمر في قواعد المتأخرين أنها تقبل مطلقاً؛ لأن مع من زاد زيادة علم خفي على من نقص، من زاد معه زيادة علم خفي على من نقص، ومثالها هنا، وفي آخر حديث إجابة المؤذن ((إنك لا تخلف الميعاد)) من يصححها يقول: هذه زيادة ثقة، لا تتضمن مخالفة، والذي يحكم عليها بأنها غير محفوظة بل شاذة؛ لأنها لو كانت محفوظة لذكرها صاحب الصحيح، كما ذكر أصلها، ولثبتت عند جميع الرواة الذين رووا أصل الصحيح، فدل على أنها غير محفوظة.
واقبل زيادات الثقات منهمُ ... ومن سواهم فعليه المعظمُ
"وقيل: لا" إذا كان القاعدة المتقررة عند المتأخرين أن زيادات الثقات مقبولة؛ لأن مع من زاد زيادة علم خفيت على من نقص، وللطرف الآخر أن يقول: لا نقبل زيادة الثقة؛ لأنها مشكوك فيها، إذ لو لم تكن مشكوك فيها لذكرها الجميع، ولم يقتصر على زيادتها بعض الرواة دون بعض.
стр. 161
قد يقول قائل: ماذا يقول الأئمة الكبار، نحن لا نقلد الذهبي، ولا نقلد ابن حجر، ولا نقلد العراقي، ولا نقلد ابن الصلاح، لنقول: إن زيادة الثقة مقبولة مطلقاً، ماذا عن الأئمة الكبار؟ الإمام أحمد، ابن معين، أبو حاتم، الدارقطني، هؤلاء مذهبهم كما تقدمت الإشارة إليه في تعارض الوقف والرفع والوصل والإرسال أنهم لا يحكمون بقاعدة مطردة، بل يتركون الحكم للقرائن، فإذا دلت القرائن على أن هذه اللفظة محفوظة، حكموا بصحتها، وإذا دلت القرائن على خلاف ذلك حكموا بضعفها، وتقدم التمثيل بحديث: ((لا نكاح إلا بولي)) حكم الإمام البخاري بوصله، مع كون من أرسله كالجبل، كما يقول الحافظ العراقي، وحكم أبو حاتم وغيره بالإرسال، فعند الإمام البخاري دلت القرائن عنده على أن الوصل هو المحفوظ، وعند أبي حاتم دلت القرائن على أن الإرسال هو المحفوظ دون الوصل، وهكذا الأئمة يختلفون في مثل هذا اختلافاً كبيراً، ولا يحكمون بأحكام عامة مطردة.
حديث رفع اليدين بعد القيام من الركعتين، الإمام البخاري حكم بوصله، وخرجه في الصحيح، في الأصول معتمداً عليه، حديث ابن عمر، وأما الإمام أحمد فقد حكم بوقفه، هناك حكم برفعه وهنا حكم بوقفه، البخاري حكم برفعه، والإمام أحمد حكم بوقفه، ما موقف طالب العلم من مثل هذا الخلاف؟ ماذا يصنع طالب العلم في مثل هذه القضايا الكبار؟ هل نقول لطالب العلم: اترك قواعد المتأخرين فالعبرة بالمتقدمين، كما توجد هذه النداءات بقوة ...
стр. 162
بلوغ المرام - كتاب الطهارة (٧)
شرح: باب: المسح على الخفين
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
стр. 163
ماذا يصنع طالب العلم في مثل هذه القضايا الكبار؟ هل نقول لطالب العلم: اترك قواعد المتأخرين فالعبرة بالمتقدمين؟ كما توجد هذه النداءات بقوة، المتقدمون هم أهل الشأن وهم الأصل، ولولا المتقدمون لما أدرك المتأخرون شيئاً، أو نقول: اعتمد قواعد المتأخرين؛ لأنها منضبطة وتسير على نسق واحد؟ هل نقول هذا أو ذاك؟ لا يشك أحد ولا يجادل ولا يماري أن الأصل في الباب الأئمة الكبار المتقدمون الذين يحفظون السنة يحفظون مئات الألوف من الأحاديث، اللي يحفظ مائة ألف، واللي ثلاثمائة ألف، واللي سبعمائة ألف، واللي ستمائة ألف، من يدانيهم من المتأخرين؟ لكن قد يقول قائل: من يُقلد من المتقدمين؟ في حديث رفع اليدين بعد الركعتين نقلد البخاري وإلا أحمد؟ في حديث: ((لا نكاح إلا بولي)) نقلد البخاري وإلا نقلد أبو حاتم ومن معه والدارقطني وجمع من أهل العلم؟ طالب العلم المبتدي عليه أن يتمرن على قواعد المتأخرين؛ لأنها هي التي تؤهله للعمل، يتمرن فيخرج ويدرس ويحكم على قواعد المتأخرين، وكل عمله هذا إنما يصنعه تمريناً، كي يتأهل، وإذا تأهل وعرف كيف يجمع الطرق؟ وكيف يؤلف بين المختلف من هذه الطرق؟ وعرف كيف يرجح؟ وتكونت لديه الأهلية، نقول له: لك أن تحاكي المتقدمين في الحكم بالقرائن، فتحكم بما يترجح عندك، أما قبل أن تتأهل فلا بد من فهم كلام المتأخرين، وتطبيق كلام المتأخرين، ثم بعد ذلك إذا تأهلت من يمنعك؟ ومن تضييع طلاب العلم أن ينادى بين أفراد المتعلمين وهم مبتدئون في أحكام العوام أن يقال: تنبذ قواعد المتأخرين؛ لأنها تخالف ما قرره المتقدمون، لكن هل للمتقدمين قواعد يمكن أن تسلك من البداية؟ ما يمكن؛ لأنه إذا كلف بتقليد المتقدمين يقلد مَنْ مِن المتقدمين؟ هو إذا تأهل صارت لديه الأهلية، وصار من أهل هذا الشأن، له أن يحاكي المتقدمين في أحكامهم بالقرائن، وإلا إذا قيل له قلد من يقلد؟ إذا اختلف المتقدمون على أقوال لا يستطيع أن يقلد، إن قلد الإمام أحمد باستمرار فاته جانب الإصابة عند غيره، وإن قلد غيره باستمرار فكذلك، فإذا تأهل طالب العلم بعد أن يتمرن طويلاً على التخريج والموازنة والمقارنة بين الروايات والطرق والأحكام على الرواة له أن
стр. 164
يحاكي المتقدمين في حكمهم بالقرائن، أما في بداية الطلب فليس له مفر ولا مناص عن قواعد المتأخرين، هذه ذكرناها في أكثر من مناسبة، وقلنا: إنها تشبه إلى حد كبير مطالبة طلاب العلم بالاجتهاد في أول الأمر، ونبذ كلام الرجال وأقوال الفقهاء وكتب الفقه، هذه وجدت، الدعوى هذه وجدت وبقوة، طالب العلم المبتدي يمكن أن يستنبط من الكتاب والسنة وهو لا يعرف، ليس عنده من الآلة ما يؤهله لذلك؟ لا يستطيع، أما إذا تأهل وعرف ووازن وجمع الأدلة ونظر فيها، ونظر في أقوال أهل العلم من خلال أدلتها، ووازن بينها، ورجح الراجح، وتأهل لذلك، لا يجوز له أن يقلد الرجال، وما قيل هناك يقال هنا.
على مقتضى قواعد المتأخرين هذه الزيادة مقبولة؛ لأنها زيادة ثقة، ولذا يصححها من يعتني بقواعد أو يتعامل مع النصوص على ضوء قواعد المتأخرين.
стр. 165
وأقول: ممن يعتمد قواعد المتأخرين، وإن لم يكن عاد مقلد مائة بالمائة الألباني -رحمه الله تعالى-، ولذا تجدونه يصحح أحاديث هي عند المتقدمين فيها خلاف طويل؛ لأنه اعتمد قاعدة زيادة الثقة، ويعتمد ((اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) ويعتمد ((إنك لا تخلف الميعاد)) وهكذا، والشيخ عبد العزيز ﵀ عند شيء من ذلك، والذي يدعي الاجتهاد في كل شيء هذه دعوى عريضة، الذي يريد أن ينبذ التقليد بجميع صوره وأشكاله نقول له: على رسلك، لا يمكن؛ لأنه إن لم يقلد في الأحكام على الأحاديث قلد في الأحكام على الرجال، إن لم يقلد في الاستنباط، في استنباط الأحكام، يعني مثل الشيخ ابن عثيمين ﵀ لا يقلد في استنباط الأحكام، لكنه يقلد في الأصل، في الحكم على الأحاديث، وإن لم يقلد في الحكم على الأحاديث وتوصل إلى الحكم بنفسه لا بد أن يقلد في الرواة، وإذا قال: لا، أنا لا أقلد في الرواة، أنا أنظر بين أقوال الأئمة كلهم، أجمع عشرين قول في الراوي ثلاثين قول وأوازن بينها، وأخرج بالقول الراجح متى تنتهي؟ إذا كان الرواة ألوف مؤلفة، وتحتاج في كل راوي إلى هذه العملية، والأحاديث كذلك، كل حديث يحتاج إلى مثل هذه العملية، ثم كل حديث يحتاج إلى مفهوم ومنطوق، ويا الله من القواعد المعروفة عند أهل العلم، متى تصل إلى حد الاجتهاد؟ لن تصل، فنقول: على رسلك، والعلم يؤخذ بالتدريج، نعم إذا تأهلت لشيء لا يسوغ لك أن تقلد أحد.
стр. 166
قد يقول قائل: أنا أسلك طريقة الاجتهاد المطلق، وأبدأ بالتدريج، أمسك الأحاديث حديث حديث، وأتكلم على كل راوي من رواتها، وأجمع أقوال أهل العلم، وأخرج بالقول الصائب من أقوالهم مرجحاً لما يوصلني إليه اجتهادي، ثم بعد أن أجمع أقوال أهل العلم في رواة هذا الحديث وأجمع طرقه، أحكم عليه بنفسي، ثم أستنبط منه، كم تحتاج إلى أن تنهي العلم كله، ولن تصل، مهما بلغت من العلم، ومهما طال بك العمر، وأنت تبحث أحاديث الطهارة، وتحتاج إلى وقت طويل يأتيك حديث في الحج، تقول: أنتظر في الطهارة وفي الحج؟ تأتيك نازلة في الصيام ماذا تصنع؟ فالتقليد لا مفر منه، ويغالط نفسه من يقول: إنه ينبذ التقليد بجميع صوره وأشكاله، أهل العلم الكبار الذين عرفوا بالاجتهاد في العصر الحديث تجدهم لا بد أن يقلدوا، إن ما قلدوا في الاستنباط قلدوا في الحكم على الحديث، إن ما قلدوا في الحكم على الحديث قلدوا في الحكم على الرجال، كثير من أهل العلم المتأهلين يعتمدون التقليد، هات التقليد، وماذا قال ابن حجر وإيش قال .. ؟ مع أن كثير من أحكام ابن حجر عليها ملاحظات، هذا اجتهاده، وهو أهل للاجتهاد، لكن المتأهل يقلد مجتهد؟ يجتهد هو، وغير المتأهل نرجع إلى مسألتنا يقلد في الرجال، يقلد في الأحكام، يقلد في الاستنباط.
فمن تأهل لشيء لا يسوغ له التقليد بحال، أما التقليد فهو فرض العامي وشبه العامي، والذي يخفى عليه حكم مسألة في حكم العامي إيش المانع؟ إلا يتكبر يقول: أنا من أعلم الناس؟ ما هو بصحيح، فالذي يريح الإنسان كثيراً أن يعرف قدر نفسه، إذا عرف الإنسان قدر نفسه ارتاح وأراح غيره، والله المستعان.
وعرفنا المناسبة بين التوبة والتطهر، تطهير الظاهر والباطن، ومناسب جداً أن يختم الحافظ ابن حجر باب الوضوء بهذا الحديث، في غاية المناسبة أن يُختم الباب بفتح أبواب الجنة، وبما يقال بعد تمام الوضوء، والله المستعان.
стр. 167
جاءت هناك صيغ ألحقت بهذا الدعاء، أو هذا الذكر، عند البزار والطبراني في الأوسط، وابن السني في عمل اليوم والليلة، وأيضاً النسائي في عمل اليوم والليلة دعاء كفارة المجلس بعد الشهادتين ((سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)) فجاء من حديث أبي سعيد وهو في المستدرك أيضاً: ((من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق ثم طبع بطابع فلا يكسر إلى يوم القيامة)) وهذا مصحح عند الحاكم وعند ابن السني، وصححه أيضاً الألباني -رحمه الله تعالى-، وحكم النسائي بأنه موقوف، الراجح وقفه عند النسائي.
أما ما يذكر على الأعضاء من الأدعية والأذكار، إذا غسل وجهه قال: كذا، وإذا غسل يده اليمنى قال: كذا، إذا غسل اليسرى قال: كذا، إذا مسح رأسه قال: كذا، وهكذا، لا يثبت في ذلك حديث.
الحديث الموضوع في الذكر على كل عضو اتفق العلماء على ضعفه، بل نص كثير منهم على أنه موضوع، وإن ذكره بعض من لا بضاعة له من الحديث كالغزالي في الإحياء وغيره، نعم.
باب: المسح على الخفين:
"باب: المسح على الخفين:
عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: "كنت مع النبي ﷺ فتوضأ فأهويت لأنزع خفيه، فقال: ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) فمسح عليهما"، متفق عليه".
المسح على الخفين، الخفين: مثنى الخف الواحد، وهو ما يستر القدم إلى فوق الكعب القدر المفروض غسله، فإن نزل عن الكعب فهو نعل، إذا كان أسفل من الكعبين فهو نعل، إذا زاد على الكعبين فهو خف.
"عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: "كنت في سفر مع النبي" ﵊، كما جاء في صحيح البخاري، وجاء في تعيين السفر أنه في غزوة تبوك "فتوضأ النبي" ﵊، فتوضأ "فأهويت لأنزع خفيه" إيش معنى توضأ؟
طالب:. . . . . . . . .
شرع في الوضوء، صح وإلا انتهى من الوضوء؟ نعم، أو أراد الوضوء؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 168
الفعل الماضي يطلق ويراد به الأصل وهو الفراغ من الشيء، إذا قلت: قام زيد، نام زيد، هذا الأصل أنه فرغ، يطلق ويراد به الفراغ من الشيء؛ لأن الفعل الماضي عبارة عن حدث وقع في الزمن الماضي، الفعل الماضي عبارة عن حدث وقع في الزمن الماضي، ذهب زيد، يطلق أيضاً ويراد به الشروع في الشيء، يعني عندنا ((إذا كبر فكبروا)) ((إذا كبر فكبروا)) إيش معناه؟ فرغ من التكبير وانتهى، صح وإلا لا؟ يطلق الفعل الماضي ويراد به الشروع في الشيء ((إذا ركع فاركعوا)) هل معنى هذا أنه إذا فرغ من الركوع اركعوا؟ نعم أو إذا شرع في الركوع اركعوا؟ يطلق ويراد به إرادة الشيء قبل وقوعه ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني إذا أردتم القيام ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ [(٩٨) سورة النحل] يعني إذا انتهيت من القراءة فاستعذ وإلا قبل؟ قبل، قبل.
المقصود أنه هنا توضأ ليس معناه فرغ من وضوئه، وإنما شرع في وضوئه، شرع في وضوئه "فأهويت" قصدت الهوي من القيام إلى القعود، ومددت يدي "لأنزع خفيه" خدمة للنبي ﵊، وهذا كان حال الصحابة معه ﵊، يتبادرون إلى خدمته، ﵊، فقال: ((دعهما)) اتركهما ((فإني أدخلتهما طاهرتين)) يعني دعهما فإني أريد المسح عليهما لأني أدخلتهما طاهرتين "فمسح عليهما " ﵊.
ومن شرط المسح أن تكون الخفان أو القدمان طاهرتين؟ ((فإني أدخلتهما طاهرتين)) طاهرتين حال من إيش؟ من القدمين أو من الخفين؟ ظاهر اللفظ؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 169
نعم، ظاهر اللفظ أنهما الخفان، ولذا لا بد من طهارة الخف، لكن عامة أهل العلم فهموا من الحديث غير هذا، ((فإني أدخلتهما)) يعني القدمين في الخفين حال كونهما طاهرتين، وطاهرتين معاً كما يدل له اللفظ، طاهرتين معاً كما يدل له لفظ الحال هنا، حال كونهما طاهرتين، وعلى هذا لو كانت اليمنى طاهرة، فأدخلها في الخف ثم غسل اليسرى فأدخلها في الخف يكفي هذا وإلا ما يكفي؟ ظاهر اللفظ أنه لا يكفي، لا بد أن يكونا طاهرتين معاً حال إدخالهما الخف، ولذا يلزم جمع من أهل العلم من صنع مثل هذا العمل، من غسل اليمنى ثم أدخلها في الخف، ثم غسل اليسرى ثم أدخلها الخف أن ينزع اليمنى ثم يلبسها ثانية؛ ليكون لبس الخفين بعد طهارة القدمين معاً، كما يدل له ظاهر اللفظ، وبعض أهل العلم يقول: هذا عبث. . . . . . . . . خلاص لبس انتهى، إيش معنى اخلع خفك وألبسه مرة ثانية؟ نقول: لا، إذا أردت أن تقول مثل هذا عبث قل: الركوع عبث بعد، إيش معنى أنك تنحني وتقوم؟ الأصل في المسلم أن يتدين بدين، أنه متدين بدين ملتزم لنصوص، الذي لا تبين لك حكمته ولا علته تتركه؟ ما هو بصحيح، ولا نقول في مثل هذا عبث، وإن قاله من قاله من كبار أهل العلم، الواضح من اللفظ أني أدخلتهما طاهرتين ((فإني أدخلتهما طاهرتين)) يعني حال كونهما طاهرتين معاً، وعلى هذا لا يجوز إدخال اليمنى قبل غسل اليسرى، قبل غسل اليسرى.
"فمسح عليهما" يعني على الخفين؛ لأنه أدخلهما طاهرتين، والخف يشترط ستره للقدم، بمعنى أنه يغطي الجزء المطلوب غسله، وهو الكعبان، وأن يكون ساتر للمحل المفروض غسله؛ لأن ما ظهر من القدم فرضه الغسل، ما ظهر مما يجب غسله فرضه الغسل، فلو كان الخف مخرقاً يبين منه ما يجب غسله، فإنه حينئذٍ لا يجزئ المسح عليه، ولا شك أن مثل هذا القول هو الأحوط، وإن قال شيخ الإسلام أنه يمسح على كل ما يسمى خف، ولو كان مخرقاً، ولو كان لا يثبت بنفسه، ولو كان .. ، ما دام يطلق عليه اسم الخف يمسح عليه، ويفتي به بعض أهل العلم، وله حظ من النظر؛ لأنه لم يرد وصف للخف الممسوح، وإنما ما يسمى خف يُمسح عليه.
стр. 170
يبقى عندنا المعارض الأصلي، وهو أن الغسل للقدم هو الأصل، فما ظهر من هذا الأصل ولم يستر بخف فإنه يجب غسله، وعلى هذا نقول: الأحوط ألا يمسح على الخف المخرق، ولا على الجورب الشفاف الذي يظهر محل الفرض، ومن قال: أنا أقتدي بمن تبرأ الذمة بتقليده كشيخ الإسلام وأمسح على المخرق وغيره نقول: لك ذلك، لكن ما في أحد من أهل العلم يبطل صلاتك إذا مسحت على الخف الساتر، بينما لو مسحت على الخف المخرق لن تعدم من يبطل صلاتك من أهل العلم، والاحتياط لهذه العبادة التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام مطلوب.
طالب:. . . . . . . . .
نفسه، يكشف الفرض لا شك أن الأصل الغسل.
المسح على الخفين مشروع بإجماع من يعتد بقوله من أهل العلم، ولم يخالف في ذلك إلا نفر من الصحابة، ثم رجعوا عن قولهم وقالوا بالمسح فصار إجماع، وذكره في كتب العقائد يدل على أنه لم يخالف فيه إلا بعض المبتدعة، يُذكر المسح على الخفين في العقائد، وروي عن أكثر من ثمانين صحابي، المسح على الخف.
منهم من يقول: إن المسح على الخفين منسوخ بآية المائدة، وفي حديث جرير بن عبد الله البجلي، وفيه المسح، وفيه قوله: "وهل أسلمت إلا بعد المائدة؟ " دليل على أن القول بالنسخ ضعيف، حتى لو لم يوجد حديث جرير نقول: لا تعارض حتى يلجأ إلى النسخ، لا تعارض بين هذه النصوص، بين آية المائدة وبين المسح على الخفين، فآية المائدة إنما تتجه على من لا خف عليه، وأحاديث المسح ونصوص المسح إنما هي فيمن لبس الخفين.
يروى عن الإمام مالك أنه أنكر المسح على الخفين، لكن ثبت عنه بالأسانيد الصحيحة أنه أثبته.
صرح جمع من أهل العلم بأن أحاديث المسح على الخفين متواترة، فلا مجال لنقاشها، والتردد في مشروعية المسح.
стр. 171
يبقى هل الأفضل المسح أو الغسل؟ هل نقول: غسل القدم هو الأصل فهو أفضل من المسح؟ فالأفضل لك أن تخلع الخف وتغسل القدم؟ نقول: ثبت عن النبي ﵊ أنه فعله، فهو سنة مشروعة، فالأفضل في حق اللابس المسح، كما أنه لا يشرع من أجل المسح أن يلبس الخف، كما أنه لا يشرع من أجل الفطر أن يسافر وهكذا، المقصود أن الأفضل في حق كل أحد بحسبه، فإن كان لابساً للخف فالأفضل في حقه المسح، ولو تعمد المخالفة وخلع الخف، وغسل رجليه، إن كان راغباً عن هذه السنة مستنكفاً عنها فهو على خطر من الإثم، وإن كان يقول: إن الغسل أحوط، نقول: لا، ما في احتياط هنا، والسنة الصحيحة الصريحة دالة عليه، والرسول ﵊ يقول: ((من رغب عن سنتي فليس مني)) فليس الأحوط أن يخلع الخف ويغسل القدم، وإن قلنا في المخرق: إن الأحوط الغسل.
كيفية المسح على الخف: كيفية المسح على الخف، يبينه الحديث الذي يليه وللأربعة، نعم.
"وللأربعة عنه إلا النسائي عن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله، وفي إسناده ضعف".
اللي بعده:
"وعن علي -رضي الله تعالى عنه- قال: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه, وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه" أخرجه أبو داود بإسناد حسن".
"وللأربعة" يعني من حديث المغيرة "عنه" يعني عن المغيرة "إلا النسائي" فيكون المراد أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو مخرج عندهم "أن النبي ﵊ مسح أعلى الخف وأسفله، وفي إسناده ضعف".
стр. 172
أئمة الحديث ضعفوا الحديث بكاتب المغيرة، بكاتب المغيرة، لا شك أن الحديث ضعيف، فلم يثبت عنه ﵊ أنه مسح أسفل الخف، وإن كان لو كانت المسألة عقلية ليست شرعية أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لكن المسألة شرعية، ولذا "يقول علي ﵁: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه" "أخرجه أبو داود بإسناد حسن" يعني حسن لذاته، وبمجموع طرقه يصل إلى درجة الصحيح لغيره، كما نص على ذلك الحافظ في التلخيص، الحافظ في التلخيص يقول: هو حديث صحيح، فبهذا نعرف أن المشروع هو مسح أعلى الخف دون أسفله، وإن كان هو المباشر للأوساخ والقاذورات، نعم إذا وجد في أسفله نجاسة يدلك بالتراب ويطهر، وليس الدين بالرأي، ولو كان الدين بالرأي لقلنا: إن التيمم لا قيمة له، نعم، التيمم إيش قيمته؟ أنت محدث وتلطخ يدك بالتراب ووجهك هل معنى هذا أنك ارتفع حدثك؟ نقول: ليس الدين بالرأي، وليس كل أحكام الدين معقولة المعنى، نعم الله لا يصنع شيء ليس فيه مصلحة، لكن قد نطلع على هذه المصلحة وقد تخفى علينا هذه المصلحة ليختبر الإنسان ويعرف مدى امتثاله للأوامر الشرعية، أما إذا كان كل شيء ظاهر الحكمة وظاهر المصلحة معناه أنه يدور حول المصلحة، الباعث له على العمل هو المصلحة، لا، ليكن الباعث على العمل هو النص، هو الدليل، هو التكليف الشرعي، كوننا نعرف الحكمة والعلة أو لا نعرف هذه مسألة إن عرفنا بها ونعمت، وإن لم نعرف فلا يلزم من ذلك، فالدين ليس بالرأي.
ولذا يقول علي ﵁: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه" لأن ما تحت القدم هو الذي يباشر المشي، ويقع على ما ينبغي إزالته من قاذورات ومن نجاسات وغيرها.
يقول: "رواه أبو داود بإسناد حسن" نعم عرفنا أن إسناده حسن لذاته، وله طرق أخرى يرتقي بها إلى الصحيح لغيره، ولذا قال المصنف في التلخيص: إنه صحيح.
стр. 173
يبقى كيفية المسح: باليد اليمنى تُمسح أو تَمسح القدم اليمني، واليسرى لليسرى، وإن شاء مسحهما بيد واحدة، على الترتيب، فيمسح اليمنى قبل اليسرى كالأصل؛ لأن هذا المسح بدل من غسل الرجلين والرجل اليسرى تغسل قبل اليمنى.
أما حديث أن النبي ﵊ مسح على خفيه ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح عليهما مسحة واحدة، يعني في آن واحد، هذا عند البيهقي منقطع، منقطع لا تثبت به حجة، الأصل أن البدل له حكم المبدل، البدل له حكم المبدل، ومسح الخفين بدل من غسل الرجلين، وغسل الرجلين إنما يقع غسل اليمنى قبل اليسرى فليقع البدل كذلك، تمسح اليمنى قبل اليسرى، وأما المسح فأي شيء يسمى مسح؛ لأن هذا أمر مطلق، والعادة أن تبلل اليد بالماء وتمر على ظهر القدم.
نقف على حديث صفوان.
اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أسئلة كثيرة علنا أن نأتي على ما تيسر منها إلى وقت الشرح المحدد، إن بقي منها شيء نجيب منه بعد الدرس باختصار شديد.
يقول: كثير من الناس يقدم في الدخول إلى المسجد من على اليمين ويقول: هذا من السنة، فهل هذا صحيح؟ وهل التيمم مختص بالشخص نفسه أو به وبمن معه؟
стр. 174
لا شك أن النبي ﵊ يعجبه التيمن، يعجبه التيمن، لكن إذا عورض بما هو أقوى منه، فلو افترضنا أن شخصاً أراد أن يدخل المسجد وعن شماله والده -مثلاً- أو شخص أكبر منه سناً، النبي ﵊ كما في الحديث الصحيح يقول: ((كبر، كبر)) هذا من جهة، الأمر الثاني: أن المبادرة إلى الدخول إلى المسجد أفضل من التأخر، وحينئذٍ يحصل التعارض من هذه الحيثية، لكن إذا كان من على الشمال، أو على اليمين أكبر منك، أو له فضل عليك، كأبيك مثلاً، وقدمته فهاهنا تعارض أمور، وهو أن الدخول إلى المسجد أفضل من التأخر عنه، مع الإيثار، مع تقديم الأكبر، الإيثار مطلوب، ومدح به الأنصار لكن ليس على إطلاقه، فأهل العلم يطلقون المنع في الإيثار بالقرب، أما القرب الواجبة فلا يجوز الإيثار فيها، شخص عنده ماء يكفيه للوضوء ووجد غيره لا يجوز أن يقول له: أأثرك بهذا الماء وهكذا، الإيثار بالقرب المستحبة، على حسب ما يترتب عليها من مصلحة، تدخل فيها المصالح كما هنا، فإذا آثر والده بالدخول إلى المسجد قبله لا شك أنه مأجور على ذلك، ومصلحة الإيثار راجحة على مصلحة التقدم، تقدم دخول المسجد.
نعود إلى أصل المسألة وهي أنه هل يدخل من على اليمين أو يدخل الأكبر؟
النبي ﵊ يعجبه التيمن، يعجبه التيمن، وجاء الأمر بتقديم الكبير ((كبر، كبر)) فتقديم اليمين هو المعجب للنبي ﵊، لكن عارضه ما ثبت بأمره ﵊ من تقديم الكبير، إذا كان الناس في المجلس وأحضر الطعام أو المشروب أو ما أشبه ذلك فإنه يبدأ بالكبير، ثم من على يمينه، كما بدأ بالنبي ﵊ فأعطاه من عن يمينه وهكذا.
يقول: إذا تعارض حديثان أحدهما صحيح أو ضعيف؟
يبحث في الجمع بينهما، إذا كان أحدهما ضعيف فلا عبرة به، إذا كان أحدهما ضعيف فلا يتكلف اعتباره، يعمل بالصحيح ويطرح الضعيف، لكن إذا كانا صحيحين، فلا بد من إيجاد المخرج بالجمع والتوفيق، وهذا ما يسميه أهل العلم مختلف الحديث، وهو أن يتعارض حديثان في الظاهر وحينئذٍ يبحث عن أوجه الجمع فإن أمكن وعرف المتقدم من المتأخر قيل بالنسخ وإلا فالتوقف.
стр. 175
يقول: وإذا كان كذلك فهل نجمع بين حديث طلحة بن مصرف وحديث عبد الله بن زيد في المضمضة والاستنشاق بأن حديث طلحة يحمل على أنه يفصل بين المضمضة والاستنشاق ولو كانت من كف واحدة؟
كيف يفصل بينهما من كف واحدة؟ إذا لم يفصل بينهما كيف يجمعهما؟ والأصل أنهما من كف واحدة، كما جاء في الحديث الصحيح، لكن المضمضة مستقلة عن الاستنشاق، فما أدري ما وجه هذا الجمع؟
يقول: نرى بعض الأفلام المتعلقة بفلسطين وبالجهاد في الشيشان وغيرها فهل يجوز رؤيتها لكي نحس بمعاناتهم أم لا؟
عرفنا أن التصوير بجميع صوره وأشكاله داخل في أحاديث النهي، لكن إذا ترتب على الرؤية مصلحة راجحة، والمنع من باب منع الوسائل فأهل العلم يتسامحون في مثل هذا.
هل يجب في مسح الرأس الذهاب إلى القفا ثم العودة إلى الوجه، أو أنه يجزئ الذهاب إلى. . . . . . . . .
يجزئ ما يسمى مسح، يجزئ ما يسمى مسح، لكن الصورة الأكمل أن يبدأ بمقدم رأسه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما.
يقول: هل ينتقد الصنعاني ﵀ في السبل لأنه شرح الأحاديث الضعيفة وغيره من الأئمة الذين شرحوا الأحاديث الضعيفة؟
أهل العلم حينما يتصدون لشرح كتاب يشرحون كل ما فيه من صحيح وضعيف، وإلا فالأصل أن الضعيف لا يتكلف اعتباره، لكن خشية أن يوجد له طرق، خشية أن يوجد له طرق يثبت بها يبين معناه، ويذكر ما يفيده الحديث، مع ترجيح ما دل عليه الأحاديث الصحيحة.
ما صحة قول من يقول بأن الصنعاني ﵀ في نسبة الأقوال إلى مالك وأحمد الغالب فيها عدم الصحة، عدم صحة النسبة، وأما أبو حنيفة والشافعي فالغالب الصحة بناءً على الأصل، وهو البدر التمام هو كذلك؟
стр. 176
أولاً: الأصل بدر التمام يعتمد كتب .. ، غالباً ما يعتمد على النووي في المجموع وفي شرح مسلم، وله عناية بفتح الباري والتلخيص الحبير لابن حجر، ومذهب الزيدية بفروعه من هادوية وغيرهم يأخذها من كتبهم، وهذه أمور ميسورة لهم؛ لأنهم يعيشون بينهم، وهم في زمنهم غالب سكان اليمن، وكتبهم مشهورة، لكن نسبة المذهب إلى الإمام أحمد، هم لا يخرجون عن إطار المذهب، يذكرون إحدى الروايات المعروفة في المذهب، لكن كثيراً ما يتركون الرواية التي هي المذهب المعتمد عند أهل العلم، ويذهبون إلى روايات أخرى، ومثله مذهب مالك.
ولذا أخذ المذاهب من كتب الشروح التي لا تقلد هذه المذاهب لا ينبغي أن يعتمد عليها، فلا يأخذ المذهب الحنبلي من فتح الباري، ولا المالكي من عمدة القاري، الأصل أن تؤخذ المذاهب من كتب الأئمة الأصلية، المصنفة في هذا الشأن، في الفقه، وكل مذهب يؤخذ من كتبه، من كتب المذهب نفسه؛ لأن صاحب المذهب أعرف من غيره، لكن لو وجدنا شرح على مذهب الشافعي، ومؤلفه شافعي، مثل فتح الباري، بل من فقهاء الشافعية لا يمنع أن نأخذ مذهب الشافعي من فتح الباري؛ لأن مؤلفه خبير بمذهب الشافعي، ولا يمنع أن نأخذ المذهب الحنفي من عمدة القاري مثلاً، ولا يمنع أن نأخذ المذهب المالكي من الاستذكار لابن عبد البر؛ لأنه إمام من أئمة المالكية، لكن ما نأخذ مذهب أحمد من عمدة القاري أو من الاستذكار، نأخذ مذهب أحمد من شرح ابن رجب صحيح؛ لأنه حنبلي ويعتمد الروايات في المذهب، يعتني بأقوال أحمد وهكذا.
فحينما يقال: الاعتماد في نقل المذاهب على الكتب المتخصصة في الفقه، لا شك أن له أصل، متخصصة وكل مذهب يؤخذ من المؤلفات في المذهب نفسه، لكن لو تجاوزنا وقلنا: نأخذ المذهب المالكي من الاستذكار، ونستفيد مذهب مالك وفهم الموطأ، لا مانع، نأخذ المذهب الحنفي من عمدة القاري نستفيد المذهب الحنفي ونفهم صحيح البخاري، لا مانع؛ لأن المؤلف من فقهاء الحنفية، وهكذا بقية المذاهب.
أما هذه الكتب غير المتخصصة في الفقه فلا يعتمد عليها في نقل مذاهب غير أصحابها.
стр. 177
يقول: في طبعة دار السلام لكتاب بلوغ المرام في الحاشية تعريف لأم المؤمنين عائشة ﵁ وقد كتب غنية عن التعريف؟
يقصد بذلك أنها أشهر من أن تعرف، أشهر من أن تعرف بسطر أو بسطرين، نعم التصنيف في فضلها ومناقبها وفقهها وروايتها وعقلها في مطولات طيب ونافع، لكن تكتب في ترجمة عائشة سطر أو سطرين؟ الذي يعرفه عوام المسلمين أكثر من هذا، هذا الذي يجعل كثير من المحققين لا يعرف بالمشاهير، يقول: فلان غني عن التعريف، وبعض المشاهير تعريفه يزيده غموضاً؛ لأن الذي سوف يُذكر أشهر من أن يعرف، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ يقول: طبعة دار السلام لكتاب بلوغ المرام؟
هي طبعته دار السلام؟ هي عندك؟ أنا ما رأيته.
على كل حال المشاهير ينبغي أن لا يعرفوا، كما أن الكلمات الواضحة لا ينبغي أن تفسر، كما أن الكلمات سهلة النطق لا ينبغي أن تضبط بالشكل، إنما يشكل المشكل.
يقول: ما حكم صلاة المنفرد خلف الصف إذا لم يجد فرجة في الصف الأول؟
جاء الحديث بأنه: ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف)) ولو لم يجد فرجه، الحديث ما فيه تفصيل.
يقول: ما حكم قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية، فقد راجعت كتب الفقه مثل المغني وزاد المستقنع ولكني تحيرت؟
قراءة الفاتحة مسألة خلافية بين أهل العلم، وألفت فيها المؤلفات، وللإمام البخاري جزء القراءة خلف الإمام، وألف فيها ابن خزيمة وابن عبد البر جمع من أهل العلم، لكن لا مانع من سوق الخلاف:
من أهل العلم من يرى أنها ركن من أركان الصلاة بالنسبة لكل مصلٍ، لما ثبت عنه ﵊: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وهذا يشمل الإمام والمأموم والمنفرد والمسبوق، يعني لو جاء والإمام راكع لا بد أن يقرأ الفاتحة قبل أن يركع، هذا القول يقول به أبو هريرة ﵁ والإمام البخاري والشوكاني، ركن من أركان الصلاة بالنسبة لكل مصلٍ من إمام ومأموم ومنفرد ومسبوق.
يلي هذا القول قول الشافعية أنها ركن لكل مصلٍ عدا المسبوق، وحجتهم حديث عبادة: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) ويستثنى المسبوق بحديث أبي بكرة.
стр. 178
ومنهم من يرى أنها ركن بالنسبة للإمام والمنفرد، وهذا قول مالك وأحمد، وأما المأموم فلا قراءة عليه، ومن هذه المذاهب من يفرق بين الصلاة الجهرية والسرية، في هذين المذهبين روايات تقول بالتفريق بين السرية والجهرية، ورأي أبي حنيفة أن الواجب القراءة، قراءة ما تيسر سواءً كانت الفاتحة أو غيرها، وكأن أعدل الأقوال قول الشافعية في هذه المسألة، وأنها تلزم كل مصلي عدا المسبوق لعموم حديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وهو مخصوص بحديث أبي بكرة عندما ركع دون الصف.
يقول: ما نصيحتك لشخص بلغ من العمر ستة وعشرين سنة، وأراد أن يطرق باب العلم الشرعي، فبماذا يبدأ؟ وما هي المنهجية التي يمشي عليها؟
أولاً: بالنسبة للسن لا أثر له، نعم المبادرة في طلب العلم لا شك أنها أولى، لكن شخص لم ينتبه للعلم الشرعي ولو كان ماشي في دراسته النظامية، بعض الناس يدخل الابتدائي والمتوسط والثانوي وقد تخرج من الجامعة وهو في الحقيقة ما بدأ بطلب العلم، نعم يفك الحرف، يقرأ ويكتب لكن على غير أساس، وكثير من الإخوان إنما يلتفت إلى العلم الشرعي إذا تخرج، تفرغ من الدراسة بدأ يطلب العلم، هذا مناسب جداً لا بأس، صالح بن كيسان بدأ بطلب العلم وعمره تسعون سنة، تسعون سنة، قيل: أقل من ذلك، لكن أقل ما قيل: خمسين، لكن الأكثر على أن عمره تسعون سنة، ومات عن مائة واربعين سنة، ووصل إلى درجة عد فيها من كبار الآخذين عن الزهري، فلا يأس، وحينئذٍ إذا انتبه لنفسه ولو كان سنه متقدمة يبدأ بصغار العلم قبل كباره، وليحرص على من يدله على التأصيل والتأسيس، ويجتنب القيل والقال، وليحرص على اغتنام الزمن علماً وعملاً، فيبدأ بالكتب المختصرة والمتون، يبدأ بحفظها إن أسعفته الحافظة، وإلا يقرأها على شيخ يحلها له، ويحيله إلى الشروح، أو يقرأ شروحها وحواشيها حتى يتمكن، ويسمع الأشرطة التي سجلت على هذه المختصرات ويدون ما يستفيده على حواشي هذه الكتب، ثم ينتقل إلى كتب الطبقة الثانية طبقة المتوسطين، ثم يبدأ بكتب الكبار من طلبة العلم.
يقول: هل توجد أحاديث موضوعة في مسند الإمام أحمد؟
стр. 179
هذه مسألة يقع الخلاف فيها بين المتقدمين، ابن الجوزي أدخل تسعة أحاديث من المسند في الموضوعات، وشيخ الإسلام يقول: "إن من قال: إن في المسند أحاديث موضوعة فكلامه صحيح، ومن قال: إنه ليس فيه أحاديث موضوعة، فكلامه صحيح" إيش معنى هذا الكلام؟ يعني أن الأحاديث التي قصد وضعها لا توجد في المسند؛ لأن الإمام أحمد لا يروي عن مثل هؤلاء، الذين يقصدون الوضع والكذب على النبي ﵊.
وأما الأحاديث التي وقع فيها الخطأ والوهم ونسبتها إلى النبي ﵊ خطأ موجودة في المسند، وهناك كتاب ينبغي لطالب العلم أن يعتني به هو كتاب: (القول المسدد في الذب عن المسند) للحافظ ابن حجر، والحافظ ابن حجر وهو شافعي المذهب، ويذكر في مقدمة الكتاب أنه حينما يدافع عن المسند وهو على غير مذهب إمامه أنه إنما يتعصب للسنة النبوية، لا لحمية ولا لعصبية جاهلية، في كلام نفيس ينبغي أن يطلع عليه طالب العلم.
يقول: ترجح أنه لا يمسح على الجوارب المخرقة، وقد ذكرت أن بعض أهل العلم يقول: ببطلان صلاة صاحب الجوارب المخرقة، وعلى حسب علمي أن المهاجرين من أصحاب رسول الله ﷺ كانت خفافهم مخرقة ويمسحون عليها؟
على كل حال المسألة كما عرضنا خلافية، والأصل غسل القدم، نعم إذا وجد ما يستر القدم يمسح، وأحاديث المسح متواترة، وما بان مما يجب غسله عند أكثر أهل العلم يجب غسله، وخفاف الصحابة هذا مجرد احتمال أبداه شيخ الإسلام، يقول: "يغلب على الظن أنهم مع عدم انفتاح الدنيا عليهم وحاجتهم وفاقتهم وفقرهم لا يبعد أن تكون خفافهم فيها المخرق" وهذا نقول: لا يبعد، لكن الأصل أن ما ظهر من فرائض الوضوء أنه يجب غسله، وما ستر يمسح، هذا الأصل، من قال بقول شيخ الإسلام، واقتنع بفتوى من يعتد بقوله من الأئمة ما أحد يمنعه، لا سيما والاحتمال الذي أبداه شيخ الإسلام ظاهر لا خفاء فيه، لكن ليعلم أنه لن يعدم من يقول من أهل العلم ببطلان صلاته، وإذا أخذ بالأحوط، وحرص على أن يكون الخف والجورب ساتر للمفروض، ما في أحد من أهل العلم بيقول: إن صلاته باطلة، بل هي صحيحة بالإجماع.
стр. 180
يقول: هناك اقتراح أن نكمل شرح بلوغ المرام بدلاً من درس التائية، والدرس الثاني حيث أنه تم الانتهاء من شرحها؟
المسح على الخفين نبي ننهيه -إن شاء الله تعالى-، ونواقض الوضوء طويل ثمانية عشر حديث يبي درسين على الأقل أو ثلاثة فلا يمكن.
نترك هذه بعد الدرس إن كان فيه وقت.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على رسولنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
"وعن صفوان بن عسال ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن, إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم" أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له وابن خزيمة وصححاه.
نعم حديث صفوان بن عسال المرادي، صحابي سكن الكوفة، في التوقيت لمسح الخف بالنسبة للمسافر "كان النبي ﵊ يأمرنا إذا كنا سفراً" والسفر جمع سافر، كتجر جمع تاجر، وركب جمع راكب، وصحب جمع صاحب وهكذا، سفر جمع سافر، والسافر هو المسافر، سمي بذلك لسفوره وبروزه عن بلده وخروجه عنه، ومنه سمي السفور لإبراز وإخراج ما ينبغي ستره.
"كان النبي ﵊ يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا" بل نمسح عليها "ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة" هذا بالنسبة للمسافر، وسيأتي ما يخص المقيم وأنه يوم وليلة، ثلاثة أيام بلياليهن، وأما بالنسبة للمقيم فسيأتي أنه يوم وليلة.
وبداية المسح متى؟ من أول حدث أو من اللبس؟ أو من أول مسح؟ نعم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
من أول مسح، من أول مسح، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →