Полный текст (2 954 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
أولاً: الأصل بدر التمام يعتمد كتب .. ، غالباً ما يعتمد على النووي في المجموع وفي شرح مسلم، وله عناية بفتح الباري والتلخيص الحبير لابن حجر، ومذهب الزيدية بفروعه من هادوية وغيرهم يأخذها من كتبهم، وهذه أمور ميسورة لهم؛ لأنهم يعيشون بينهم، وهم في زمنهم غالب سكان اليمن، وكتبهم مشهورة، لكن نسبة المذهب إلى الإمام أحمد، هم لا يخرجون عن إطار المذهب، يذكرون إحدى الروايات المعروفة في المذهب، لكن كثيراً ما يتركون الرواية التي هي المذهب المعتمد عند أهل العلم، ويذهبون إلى روايات أخرى، ومثله مذهب مالك.
ولذا أخذ المذاهب من كتب الشروح التي لا تقلد هذه المذاهب لا ينبغي أن يعتمد عليها، فلا يأخذ المذهب الحنبلي من فتح الباري، ولا المالكي من عمدة القاري، الأصل أن تؤخذ المذاهب من كتب الأئمة الأصلية، المصنفة في هذا الشأن، في الفقه، وكل مذهب يؤخذ من كتبه، من كتب المذهب نفسه؛ لأن صاحب المذهب أعرف من غيره، لكن لو وجدنا شرح على مذهب الشافعي، ومؤلفه شافعي، مثل فتح الباري، بل من فقهاء الشافعية لا يمنع أن نأخذ مذهب الشافعي من فتح الباري؛ لأن مؤلفه خبير بمذهب الشافعي، ولا يمنع أن نأخذ المذهب الحنفي من عمدة القاري مثلاً، ولا يمنع أن نأخذ المذهب المالكي من الاستذكار لابن عبد البر؛ لأنه إمام من أئمة المالكية، لكن ما نأخذ مذهب أحمد من عمدة القاري أو من الاستذكار، نأخذ مذهب أحمد من شرح ابن رجب صحيح؛ لأنه حنبلي ويعتمد الروايات في المذهب، يعتني بأقوال أحمد وهكذا.
فحينما يقال: الاعتماد في نقل المذاهب على الكتب المتخصصة في الفقه، لا شك أن له أصل، متخصصة وكل مذهب يؤخذ من المؤلفات في المذهب نفسه، لكن لو تجاوزنا وقلنا: نأخذ المذهب المالكي من الاستذكار، ونستفيد مذهب مالك وفهم الموطأ، لا مانع، نأخذ المذهب الحنفي من عمدة القاري نستفيد المذهب الحنفي ونفهم صحيح البخاري، لا مانع؛ لأن المؤلف من فقهاء الحنفية، وهكذا بقية المذاهب.
أما هذه الكتب غير المتخصصة في الفقه فلا يعتمد عليها في نقل مذاهب غير أصحابها.
стр. 177
يقول: في طبعة دار السلام لكتاب بلوغ المرام في الحاشية تعريف لأم المؤمنين عائشة ﵁ وقد كتب غنية عن التعريف؟
يقصد بذلك أنها أشهر من أن تعرف، أشهر من أن تعرف بسطر أو بسطرين، نعم التصنيف في فضلها ومناقبها وفقهها وروايتها وعقلها في مطولات طيب ونافع، لكن تكتب في ترجمة عائشة سطر أو سطرين؟ الذي يعرفه عوام المسلمين أكثر من هذا، هذا الذي يجعل كثير من المحققين لا يعرف بالمشاهير، يقول: فلان غني عن التعريف، وبعض المشاهير تعريفه يزيده غموضاً؛ لأن الذي سوف يُذكر أشهر من أن يعرف، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ يقول: طبعة دار السلام لكتاب بلوغ المرام؟
هي طبعته دار السلام؟ هي عندك؟ أنا ما رأيته.
على كل حال المشاهير ينبغي أن لا يعرفوا، كما أن الكلمات الواضحة لا ينبغي أن تفسر، كما أن الكلمات سهلة النطق لا ينبغي أن تضبط بالشكل، إنما يشكل المشكل.
يقول: ما حكم صلاة المنفرد خلف الصف إذا لم يجد فرجة في الصف الأول؟
جاء الحديث بأنه: ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف)) ولو لم يجد فرجه، الحديث ما فيه تفصيل.
يقول: ما حكم قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية، فقد راجعت كتب الفقه مثل المغني وزاد المستقنع ولكني تحيرت؟
قراءة الفاتحة مسألة خلافية بين أهل العلم، وألفت فيها المؤلفات، وللإمام البخاري جزء القراءة خلف الإمام، وألف فيها ابن خزيمة وابن عبد البر جمع من أهل العلم، لكن لا مانع من سوق الخلاف:
من أهل العلم من يرى أنها ركن من أركان الصلاة بالنسبة لكل مصلٍ، لما ثبت عنه ﵊: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وهذا يشمل الإمام والمأموم والمنفرد والمسبوق، يعني لو جاء والإمام راكع لا بد أن يقرأ الفاتحة قبل أن يركع، هذا القول يقول به أبو هريرة ﵁ والإمام البخاري والشوكاني، ركن من أركان الصلاة بالنسبة لكل مصلٍ من إمام ومأموم ومنفرد ومسبوق.
يلي هذا القول قول الشافعية أنها ركن لكل مصلٍ عدا المسبوق، وحجتهم حديث عبادة: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) ويستثنى المسبوق بحديث أبي بكرة.
стр. 178
ومنهم من يرى أنها ركن بالنسبة للإمام والمنفرد، وهذا قول مالك وأحمد، وأما المأموم فلا قراءة عليه، ومن هذه المذاهب من يفرق بين الصلاة الجهرية والسرية، في هذين المذهبين روايات تقول بالتفريق بين السرية والجهرية، ورأي أبي حنيفة أن الواجب القراءة، قراءة ما تيسر سواءً كانت الفاتحة أو غيرها، وكأن أعدل الأقوال قول الشافعية في هذه المسألة، وأنها تلزم كل مصلي عدا المسبوق لعموم حديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وهو مخصوص بحديث أبي بكرة عندما ركع دون الصف.
يقول: ما نصيحتك لشخص بلغ من العمر ستة وعشرين سنة، وأراد أن يطرق باب العلم الشرعي، فبماذا يبدأ؟ وما هي المنهجية التي يمشي عليها؟
أولاً: بالنسبة للسن لا أثر له، نعم المبادرة في طلب العلم لا شك أنها أولى، لكن شخص لم ينتبه للعلم الشرعي ولو كان ماشي في دراسته النظامية، بعض الناس يدخل الابتدائي والمتوسط والثانوي وقد تخرج من الجامعة وهو في الحقيقة ما بدأ بطلب العلم، نعم يفك الحرف، يقرأ ويكتب لكن على غير أساس، وكثير من الإخوان إنما يلتفت إلى العلم الشرعي إذا تخرج، تفرغ من الدراسة بدأ يطلب العلم، هذا مناسب جداً لا بأس، صالح بن كيسان بدأ بطلب العلم وعمره تسعون سنة، تسعون سنة، قيل: أقل من ذلك، لكن أقل ما قيل: خمسين، لكن الأكثر على أن عمره تسعون سنة، ومات عن مائة واربعين سنة، ووصل إلى درجة عد فيها من كبار الآخذين عن الزهري، فلا يأس، وحينئذٍ إذا انتبه لنفسه ولو كان سنه متقدمة يبدأ بصغار العلم قبل كباره، وليحرص على من يدله على التأصيل والتأسيس، ويجتنب القيل والقال، وليحرص على اغتنام الزمن علماً وعملاً، فيبدأ بالكتب المختصرة والمتون، يبدأ بحفظها إن أسعفته الحافظة، وإلا يقرأها على شيخ يحلها له، ويحيله إلى الشروح، أو يقرأ شروحها وحواشيها حتى يتمكن، ويسمع الأشرطة التي سجلت على هذه المختصرات ويدون ما يستفيده على حواشي هذه الكتب، ثم ينتقل إلى كتب الطبقة الثانية طبقة المتوسطين، ثم يبدأ بكتب الكبار من طلبة العلم.
يقول: هل توجد أحاديث موضوعة في مسند الإمام أحمد؟
стр. 179
هذه مسألة يقع الخلاف فيها بين المتقدمين، ابن الجوزي أدخل تسعة أحاديث من المسند في الموضوعات، وشيخ الإسلام يقول: "إن من قال: إن في المسند أحاديث موضوعة فكلامه صحيح، ومن قال: إنه ليس فيه أحاديث موضوعة، فكلامه صحيح" إيش معنى هذا الكلام؟ يعني أن الأحاديث التي قصد وضعها لا توجد في المسند؛ لأن الإمام أحمد لا يروي عن مثل هؤلاء، الذين يقصدون الوضع والكذب على النبي ﵊.
وأما الأحاديث التي وقع فيها الخطأ والوهم ونسبتها إلى النبي ﵊ خطأ موجودة في المسند، وهناك كتاب ينبغي لطالب العلم أن يعتني به هو كتاب: (القول المسدد في الذب عن المسند) للحافظ ابن حجر، والحافظ ابن حجر وهو شافعي المذهب، ويذكر في مقدمة الكتاب أنه حينما يدافع عن المسند وهو على غير مذهب إمامه أنه إنما يتعصب للسنة النبوية، لا لحمية ولا لعصبية جاهلية، في كلام نفيس ينبغي أن يطلع عليه طالب العلم.
يقول: ترجح أنه لا يمسح على الجوارب المخرقة، وقد ذكرت أن بعض أهل العلم يقول: ببطلان صلاة صاحب الجوارب المخرقة، وعلى حسب علمي أن المهاجرين من أصحاب رسول الله ﷺ كانت خفافهم مخرقة ويمسحون عليها؟
على كل حال المسألة كما عرضنا خلافية، والأصل غسل القدم، نعم إذا وجد ما يستر القدم يمسح، وأحاديث المسح متواترة، وما بان مما يجب غسله عند أكثر أهل العلم يجب غسله، وخفاف الصحابة هذا مجرد احتمال أبداه شيخ الإسلام، يقول: "يغلب على الظن أنهم مع عدم انفتاح الدنيا عليهم وحاجتهم وفاقتهم وفقرهم لا يبعد أن تكون خفافهم فيها المخرق" وهذا نقول: لا يبعد، لكن الأصل أن ما ظهر من فرائض الوضوء أنه يجب غسله، وما ستر يمسح، هذا الأصل، من قال بقول شيخ الإسلام، واقتنع بفتوى من يعتد بقوله من الأئمة ما أحد يمنعه، لا سيما والاحتمال الذي أبداه شيخ الإسلام ظاهر لا خفاء فيه، لكن ليعلم أنه لن يعدم من يقول من أهل العلم ببطلان صلاته، وإذا أخذ بالأحوط، وحرص على أن يكون الخف والجورب ساتر للمفروض، ما في أحد من أهل العلم بيقول: إن صلاته باطلة، بل هي صحيحة بالإجماع.
стр. 180
يقول: هناك اقتراح أن نكمل شرح بلوغ المرام بدلاً من درس التائية، والدرس الثاني حيث أنه تم الانتهاء من شرحها؟
المسح على الخفين نبي ننهيه -إن شاء الله تعالى-، ونواقض الوضوء طويل ثمانية عشر حديث يبي درسين على الأقل أو ثلاثة فلا يمكن.
نترك هذه بعد الدرس إن كان فيه وقت.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على رسولنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
"وعن صفوان بن عسال ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن, إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم" أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له وابن خزيمة وصححاه.
نعم حديث صفوان بن عسال المرادي، صحابي سكن الكوفة، في التوقيت لمسح الخف بالنسبة للمسافر "كان النبي ﵊ يأمرنا إذا كنا سفراً" والسفر جمع سافر، كتجر جمع تاجر، وركب جمع راكب، وصحب جمع صاحب وهكذا، سفر جمع سافر، والسافر هو المسافر، سمي بذلك لسفوره وبروزه عن بلده وخروجه عنه، ومنه سمي السفور لإبراز وإخراج ما ينبغي ستره.
"كان النبي ﵊ يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا" بل نمسح عليها "ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة" هذا بالنسبة للمسافر، وسيأتي ما يخص المقيم وأنه يوم وليلة، ثلاثة أيام بلياليهن، وأما بالنسبة للمقيم فسيأتي أنه يوم وليلة.
وبداية المسح متى؟ من أول حدث أو من اللبس؟ أو من أول مسح؟ نعم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
من أول مسح، من أول مسح، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 181
ما فيها خلاف المسألة؟ الكلام لأهل العلم معروف منهم من يرى أنه من أول حدث بعد لبس، وهذا المعروف عند الحنابلة، ولكن الصواب أنه قبل أن يمسح كأنه لم يلبس، فمن أول مسح من أول ما يستفيد من هذا الخف، وأول إفادته من هذا الخف المسح، المسح المحتاج إليه في الصلاة ورفع الحدث، الذي يكون بعد حدث، فإذا توضأ لصلاة الصبح فلبس الخف، صلى الصبح ثم بعد الصلاة انتقض وضوؤه، لكنه لم يمسح إلا لصلاة الظهر، نقول: يبدأ المسح لصلاة الظهر فيصلي به إلى صلاة الظهر، من الغد صلاة الظهر لا يصلي، لا بد أن يخلع؛ لأنه تم عليه يوم وليلة من المسح.
مقتضى قول من يقول: إنه من أول حدث أنه ينتهي المسح بعد صلاة الصبح، قد يقول قائل: الخلاف لفظي، إيش بيستفيد بين صلاة الصبح إلى صلاة الظهر؟ نقول: لو احتاج إلى الوضوء في هذا الوقت لقراءة قرآن أو صلاة نافلة لا بد أن يخلع، وعلى القول الثاني: أنه من المسح يستفيد، يمسح حتى تزول الشمس لصلاة الظهر فيخلع، ثم يغسل رجليه وهكذا.
إذا مسح في صورتنا: مسح لصلاة الظهر خلع الخف وغسل رجليه وتوضأ، ثم لبس الخف، يمسح العصر والمغرب والعشاء والصبح والظهر، بقي متطهر من وضوء الظهر يصلي بالعصر أو لا يصلي؟ لأنه ما أحدث لكن المدة تمت، لو أراد أن يتوضأ لصلاة العصر قلنا له: اخلع، المدة تمت، لكن يقول: أنا ما أحدثت لست بحاجة إلى طهارة، يخلع وإلا ما يخلع؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يخلع، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم المدة المحددة شرعاً للاستفادة من الخف انتهت، وهو حينئذٍ يصلي بقدم ليست ممسوحة ولا مغسولة، فطهارته ناقصة.
طالب:. . . . . . . . .
هذه طهارة أصلية وهذه فرعية، في فرق، فهذا يصلي بقدم ليست مغسولة وليست ممسوحة، كيف يصلي؟ يعني ليست مغسولة وليست مأذون بمسحها، انتبه، ليست مغسولة ولا مأذون بمسحها شرعاً؛ لأنه انتهت المدة المحددة شرعاً، إذاً انتهى وقت التطهر، انتهى وقت الطهارة.
стр. 182
يأتي مسائل متعلقة بالمسح وتعرفون إيش رأي شيخ الإسلام أنه انتهاء المدة ليس بناقض، نعم ليس بناقض، وهو الذي يقيس خلع الخف على حلق الرأس بعد مسحه، لكن لا يقاس على .. ، يعني إلا مع تمام توافر شروط القياس على أن العبادات لا قياس فيها، العبادات لا قياس فيها، وكون هذه طهارة أصلية وهذه طهارة فرعية يقاس عليها؟ هذا غير مرضي عند أهل العلم.
"لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة" وهذا أمر مجمع عليه، مسحت لصلاة الظهر فأجنبت الظهر تبي تمسح العصر؟ لا، يقول: المدة ما تمت، نقول: لا، الجنابة لا بد أن تخلع.
"إلا من جنابة" وهذا محل إجماع "ولكن من غائط وبول ونوم" يعني من حدث أصغر، من حدث أصغر ناقض للوضوء فقط لا موجب للجنابة "أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له, وابن خزيمة وصححاه" يعني الترمذي وابن خزيمة.
هذا الحديث حسنه الإمام البخاري فيما نقله عنه الترمذي، قال الترمذي عن البخاري: إنه حديث حسن، بل قال البخاري: ليس في التوقيت شيء أصح من حديث صفوان بن عسال، كون البخاري يقول: هذا حديث حسن، ومع ذلكم يقول: ليس في التوقيت شيء أصح من حديث صفوان بن عسال هل في تناقض بين قوليه أو ليس فيه تناقض؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ليس فيه تناقض، لماذا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؛ لأن أهل الحديث لا يستعمل أفعل التفضيل على بابها، حتى لو قال البخاري: إن حديث صفوان بن عسال ضعيف، وقال: إنه أصح شيء في هذا الباب، ما فيه تناقض؛ لأن أفعل التفضيل ليست على بابها، يعني في الباب أحاديث هو أقواها وأمثلها، وإن كانت كلها ضعيفة على فيما لو قال: هو حديث ضعيف، لكنه حديث حسن، يعني يحتج به، ويلزم العمل به.
حديث علي نعم.
"وعن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- قال: "جعل النبي ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر, ويوماً وليلة للمقيم" يعني: "في المسح على الخفين" أخرجه مسلم".
стр. 183
هذا الحديث مخرج في صحيح مسلم كما ترون، وهو عند الترمذي حيث أشار إليه إشارة قال: وفي الباب عن علي وابن حبان والطيالسي وغيرهم، وفيه ذكر التوقيت بالنسبة للمقيم، وهو في المسافر يوافق أو شاهد لحديث صفوان بن عسال، "ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر" يعني كما تقدم في حديث صفوان، فهل نقول: شاهد أو متابع؟
طالب:. . . . . . . . .
شاهد، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
هو شاهد وإلا متابع؟ إيش الفرق بين الشاهد والمتابع؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، مطابق لإيش؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني باللفظ؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذا كله تخرص.
طالب:. . . . . . . . .
نعم إذا جاء الخبر ولو كان بلفظه من طريق صحابي آخر فهو شاهد، وإن اتحد الصحابي فهو متابع، إن اتحد الصحابي واختلف من دونه فهو متابع، والمتابعات كما تعرفون متابعات تامة وناقصة، وتفصيل هذا يطول، المقصود أن حديث علي شاهد لحديث صفوان بن عسال بالنسبة للمسافر، وهو مؤكد له، ومؤسس لحكم جديد، وهو مدة المسح بالنسبة للمقيم.
"ويوم وليلة للمقيم" يعني في المسح على الخفين.
طالب:. . . . . . . . .
المتابع إذا اتحد الصحابي، إذا اتحد الصحابي صار الخبر متابع، يعني إذا تابعه لو افترضنا أن هذا حديث صفوان روي من طريق آخر عن صفوان نفسه، يكون الراوي عن صفوان تابع غيره في الرواية عن صفوان.
ما سبب التفريق بين المسافر والمقيم؟ لماذا لم يكن الجميع واحد؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم زيادة المشقة بالنسبة للمسافر، نعم.
"وعن ثوبان -رضي الله تعالى عنه- قال: "بعث رسول الله ﷺ سرية فأمرهم أن يمسحوا على العصائب -يعني العمائم- والتساخين -يعني الخفاف-" رواه أحمد وأبو داود، وصححه الحاكم".
стр. 184
"وعن ثوبان ﵁" بلفظ تثنية الثوب، ابن بجدد، ويقال: ابن جحدر، من حمير أصيب في سبي فشراه رسول الله ﷺ وأعتقه، روى عدة أحاديث منها هذا الحديث "قال: بعث رسول الله ﷺ " والحديث صحيح، الحديث صحيح "بعث رسول الله ﷺ سرية" وهي القطعة من الجيش "فأمرهم أن يمسحوا على العصائب" والتساخين، العصائب وهي العمائم التي يلف بها الرأس "والتساخين" التي تلبس فتسخن القدم وتدفئه "يعني الخفاف" وإذا دفئ القدم فالجسد في الغالب أنه يدفئ، بخلاف ما لو كانت الأقدام بادية في وقت البرد فإنه مهما لبس من الثياب فإنه سوف يبرد؛ لأن القدمين هما اللتان تباشران الأرض.
على كل حال الحديث أصل في المسح على العمائم، وأما المسح على الخفاف والتساخين فهو متواتر، وهو أصل في المسح على العمامة دون إشارة إلى مسح جزء من الرأس، يعني كما تقدم في حديث ابن عمر أن النبي ﵊ مسح على الناصية، وأكمل المسح على العمامة، هنا العمامة فقط، ولذا جاء في كلام ابن القيم أنه ثبت أن النبي ﵊ مسح على العمامة فقط، ومسح على الناصية وكمل على العمامة، ولم يثبت عنه أنه اكتفى بالناصية، فالحديث أصل في المسح على العمامة، وهل يشترط للعمامة ما يشترط للخف من أن تلبس على طهارة أو لا يلزم؟ وهل يوقت فيها ما يوقت بالنسبة للخف أو يمسح ما بدا له؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه جاء في الخف، والحاجة إليه أشد، جاء التوقيت بالنسبة للخف والحاجة إليه أشد وخلعه أشد، فجاء التوقيت بالنسبة للخف، وأطلق بالنسبة للعمامة، وجاء أيضاً تقييد القدمين بكونهما طاهرتين حال إدخال الخف، فالعمامة في حكمهم في حكم الخفين.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
من اللي قاله؟
طالب:. . . . . . . . .
أقول: هل يشترط للعمامة ما يشترط للخف؟ نعم، أيهما أهم العمامة وإلا الخف؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 185
الخف، وجاء تقييده مع شدة الحاجة إليه بما ذكر بالمدة وتقدم الطهارة نعم، فاشترط له ما اشترط للخف، يبقى أنه لو كانت العصابة لضرورة، بأن كانت على جرح مثلاً، أو جبيرة لا يمكن فكها، هذه أهم من الخف، ولذا لا يشترط لها ما يشترط للخف، فلا يشترط تقدم طهارة، ولا يشترط لها مدة، بل يمسح عليها ما دامت الحاجة قائمة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني مدرج "يعني العمائم، والتساخين يعني الخفاف" هذا مدرج، نعم، مدرج في الحديث من كلام الراوي، مدرج في الحديث من كلام الراوي، والمدرج أن يزاد في الحديث ما ليس منه، بما يمكن فصله عنه، تجيء الروايات الأخرى بدونه، هذا واضح أنه مدرج بالإتيان بفعل التفسير يعني، واضح لكن أحياناً يكون الإدراج كما تقدم في حديث أبي هريرة: "فمن استطاع" لا دليل عليه من نفس الحديث، وإنما الطرق الأخرى بينت ذلك.
على كل حال هذا تفسير الراوي وهو أولى، أولى من غيره.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
عقال؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هذه ما يشق نزعها، لا يشق نزعها، ولولا النص في العمامة لكان كل يمسح بعد، اليدين بعد عليهن.
طالب:. . . . . . . . .
يعني الرأس مكشوف وإلا مغطى؟ أقول: لو كان الدين بالرأي لكان هناك شيء أولى من المسح على العمامة، لكن نقف حيث وقفت النصوص؛ لأن الأصل غسل الأعضاء، هذا الأصل، فيخرج عن هذا الأصل بما ورد فيه النص، وما عدا ذلك يبقى على الأصل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يشترطون أن تكون محنكة وذات ذؤابة يعني مثل عمائم العرب تماماً، يعني العمامة التي يطلق عليها عمامة في عرف السلف محنكة وذات ذؤابة، لكن النص مطلق ما في ما يدل على أن التحنيك والذؤابة شرط، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه البخاري، البخاري ما يلزم بما أخرجه مسلم، البخاري أصل قائم برأسه، لو ضعف الإمام أحمد حديث في مسلم أو في البخاري، نقول: ليش ضعفه؟ هؤلاء أئمة ما يضرب قول بعضهم ببعض، هذا رأيه، هذه وجهة نظره، ولم يخرج لا هذا ولا ذاك؛ لأن شرطه أعلى ﵀، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 186
الجبيرة التي يحتاج إليها، جرح يلف، كسر يربط، هذه جبيرة محتاج إليها، هم يقولون: إذا كانت الجبيرة أكثر من القدر المحتاج إليه يمسح عليها ويُتيمم عن القدر الزائد، لكن هل القدر الزائد هذا بحاجة إليه؟ إن كانت الحاجة داعية فيكتفى بالمسح، فيكون في حكم أصله، وإن لم تكن الحاجة داعية فأن كان الكسر هنا وربط في. . . . . . . . . نقول: لا، ما يجوز يمسح عليه أصلاً، وأما الجمع بين المسح والتيمم لا أصل له، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال تصير حاجة يمسح عليه كله، سم.
"عن عمر ﵁ موقوفاً، وعن أنس مرفوعاً: ((إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما، وليصلِّ فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من الجنابة)) أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه".
"عن عمر" موقوفاً يعني لم يرفع إلى النبي ﵊؛ لأن ما أضيف إلى النبي المرفوع، وما قصر به دونه فإن كان عن الصحابي فهو الموقوف وإن كان عن التابعي فمن دونه فهو المقطوع.
"عن عمر ﵁ موقوفاً" يعني من قوله "وعن أنس مرفوعاً" يعني إلى النبي ﵊: ((إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما، وليصلِّ فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من الجنابة)) أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه".
وجمع من أهل العلم حكموا على الحديث بأنه شاذ، مخالف لما تقدم من أحاديث التوقيت ((وليصلِّ فيهما ولا يخلعهما إن شاء)) فالمخالفة من هذا الوجه إن شاء، يعني متى شاء، لا شك أنه من هذه الوجه مخالف لأحاديث التوقيت، توقيت المسح بالنسبة للمسافر والمقيم، فرد إلى مشيئته، فإن شاء مسح يوم، يومين، ثلاثة، أربعة، خمسة، وسيأتي في حديث أبي بن عمارة ما يدل على ذلك، لكن حديثه ضعيف، وهذا حكم عليه بالشذوذ.
منهم من يقول: لا حاجة إلى الحكم عليه بالشذوذ؛ لأنه يمكن تقييده بما تقدم إن شاء في المدة المحددة، فلا يكون هناك حينئذٍ معارضة بين هذا الحديث وبين الذي قبله، وحينئذٍ يرتفع الشذوذ عنه، إذا لم توجد المخالفة يرتفع الشذوذ.
стр. 187
((إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه)) وهذا يقرر ما تقدم من أنه أدخلهما طاهرتين ((فلبس خفيه فليمسح عليهما وليصلِّ فيهما، ولا يخلعهما إن شاء)) يعني في المدة المحددة، وعلى هذا لا يوجد اختلاف بينه وبين الأحاديث السابقة ((إلا من جنابة)) وهذا مؤكد لما تقدم من حدث صفوان، وحينئذٍ يكون معناه معنى الأحاديث السابقة.
وإذا قلنا: إنه إن شاء إطلاق في المدة، وأنها لا تتحدد بزمن معين، يمسح إن شاء متى شاء فهو مخالف للأحاديث التي هي أقوى منه، حديث علي وحديث صفوان وغيرها من الأحاديث، فيكون حينئذٍ شاذاً.
طالب:. . . . . . . . .
إيه نعم، نعم إيه، إيه، الحديث الذي يليه.
"وعن أبي بكرة ﵁"
نعم، موقوف على عمر، يعني من كلام عمر نفسه.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إي نعم حديث عمر موقوف، وحديث أنس مرفوع، أنس يرفعه إلى النبي ﵊، نعم.
"وعن أبي بكر ﵁ عن النبي ﷺ "أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة إذا تطهر ولبس خفيه أن يمسح عليهما" أخرجه الدارقطني، وصححه ابن خزيمة".
وهذا شاهد لحديث علي وحديث صفوان في توقيت المدة، مدة المسح بالنسبة للمقيم والمسافر، وأبو بكرة اسمه نفيع بن الحارث، سمي بذلك لأنه تدلى من بكرة وقت حصار الطائف، أسلم وأعتقه النبي ﵊، وكان من فضلاء الصحابة ﵁، مات سنة إحدى أو اثنتي وخمسين.
يقول أن النبي ﵊ رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وهذا معروف أنه بالنسبة للمسح على الخفين، وللمقيم يوماً وليلة إذا تطهر بهذا القيد، لا بد أن يلبس الخفين بعد كمال الطهارة، بعد كمال الطهارة، وتقدم فيما لو لبس خفاً قبل طهارة القدم الأخرى، وأنه لا بد أن ينزع القدم اليمنى ولا يلبسها إلا بعد كمال الطهارة، وإن قال بعض أهل العلم إن هذا مجرد عبث، لكنه تحقيق لهذا الشرط، ومثل هذا لا يقال له عبث، نعم.
стр. 188
"وعن أبي بن عمارة ﵁ أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: ((نعم)) قال: يوماً؟ قال: ((نعم)) قال: ويومين؟ قال: ((نعم)) قال: وثلاثة أيام؟ قال: ((نعم وما شئت)) أخرجه أبو داود، وقال: ليس بالقوي".
حديث أبي بن عمارة مدني، سكن مصر، وله صحبة، هذا الحديث ضعيف باتفاق أهل الحديث، كما قال النووي في شرح مسلم: "ضعيف باتفاق أهل الحديث"، وقال في شرح المهذب: "اتفقوا على أنه حديث ضعيف، مضطرب لا يحتج به" ولا يمكن توجيهه كالحديث السابق، لا يمكن توجيهه، فيه معارضة صريحة واضحة لما تقدم من أحاديث التوقيت "قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: ((نعم)) قال: يوماً؟ قال: ((نعم)) قال: ويومين؟ قال: ((نعم)) قال: وثلاثة أيام؟ قال: ((نعم وما شئت)) زد على ذلك لا بأس، هذا مفاد هذا الحديث، لكنه مخالف لما هو أقوى منه، ولذا اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف، فلا يحتج به.
مالك ﵀ عنده رواية تقول بالإطلاق بالنسبة للمسافر، وأنه يمسح ما شاء استدلالاً بهذا الحديث، لكنه حديث ضعيف، لا يعتد به، ولا يعتمد عليه، نعم إسناده لا يثبت، ومتنه مخالف، ضعيف سنداً ومتناً.
قال الإمام البخاري: ليس بالقوي، مثل ما قال أبو داود، وقال الإمام أحمد: رجاله لا يعرفون، وقال الدارقطني: هذا إسناد لا يثبت، ابن الجوزي بالغ فذكر الحديث في الموضوعات، وحكم عليه بالوضع، ذكر الحديث في الموضوعات فحكم عليه بالوضع، نعم ضعفه شديد جداً، ومتنه منكر، وابن الجوزي أدخله في الموضوعات، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نكمل الأسئلة مع العجلة.
يقول: هل يترتب المسح على النساء أيضاً؟
كيف هذا؟ المسح على النساء؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
النساء شقائق الرجال، ما ثبت للرجال ثبت للنساء، والنساء داخلات في خطاب الرجال، داخلات في خطاب الرجال، ومريم بنت عمران كانت من إيش؟ من القانتين، للدلالة على أن النساء يدخلن في خطاب الرجال.
يقول: كيف يقول البخاري: إنه ليس في حديث التوقيت أصح من حديث صفوان وهو حسن، مع أن حديث علي أيضاً في التوقيت هو عند مسلم؟
стр. 189
إيش المانع أن يرجح البخاري حديث صفوان على حديث علي؟ ما في ما يمنع، يعني من وجهة نظره هو، ولا يلزم الإمام البخاري بما أخرجه مسلم، فالأئمة لا يلزم بعضهم ...
يقول: هل من لبس الجوارب من أجل أن يمسح عليها وكان الجو بارداً فيه شيء؟
لا، هذه حكمة مشروعية المسح، تخفيف المشقة، فلا شيء عليه.
في قوله ﵊: ((دعهما)) الضمير يعود على الخفين لأنهما مذكورة، أما في قوله: ((أدخلتهما طاهرتين)) أي القدمين فكيف يذكر الضمير على شيء لم يذكر في السياق؟
أقول: إذا كان اللبس منتفياً بحيث لا يوجد لبس في الكلام ((دعهما فإني أدخلتهما)) يعني القدمين طاهرتين، لا يشك أحد في أن المراد أن المدخل القدمين، هل يمكن أن يشك شاك أن المدخل في الخفين اليدين؟ نعم؟ هل يمكن أن يشك شاك في أن المدخل في القدمين أو الرأس؟ ما في أحد بيشك في المقصود، والعرب تحذف ما لا يوقع في لبس.
يقول: بعض المصلين يمسح على شراب ذات رائحة كريهة يتأذى منها المصلون فما توجيهكم؟
المسح صحيح ما دامت ساترة للمحل المفروض، لكن يبقى أن من كانت به رائحة تؤذي المصلين سواءً كانت خلقة فيه من بخر ونحوه، أو كانت بسببه لكونه لا يتنظف مثلاً، سواءً في ملبسه أو في بدنه، أو بأكل ما يؤذي برائحته، كل هذا جاء النهي عنه، وأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم.
يقول: فإذا خلع الشخص الخفين وهو طاهر وقبل انتهاء مدة المسح وهو على الطهارة السابقة لبس الخفين مرة ثانية ثم أحدث فهل له أن يمسح؟
إذا خلع الشخص الخفين وهو طاهر وقبل انتهاء مدة المسح، إن كان قبل المسح طاهر من الطهارة التي غسل فيها القدمين، فيلبسهما ما في إشكال، وإن كان مسح عليهما ثم خلعهما ثم أعاد اللبس وهو طاهر فقد انتقضت الطهارة، أهل العلم يقررون أنه إذا خلع الخف الممسوح عليه فإنها تنتقض الطهارة ولو أعادهما، ومثله فيما لو خلع الخف في المدة المحددة يعني بعد أن مسح وقتين وجاء الوقت الثالث وهو طاهر وصلى بدون خفين، نقول: أنت تصلي بقدم لا مغسولة ولا ممسوحة، لا مغسولة ولا ممسوحة، مثلما قلنا في نظيرتها سابقاً.
هذا يقول: هل لكم دروس مسجلة في أشرطة؟ وأني لا أعرف غير البرنامج؟
стр. 190
يشكر ويدعو جزاه الله خير، على كل حال الدروس غالبها مسجل، غالب الدروس مسجل، لكنها في طور المراجعة.
ما حكم مسح أكثر من ثلاثة أيام للبريد ومن في حكمه؟
لا يجوز المسح لأي شخص كان أكثر من ثلاثة أيام، أكثر من ثلاثة أيام لا يجوز المسح، هذه أعلى مدة جاء تحديدها في الشرع.
هذا يقول: ما عمر الصبي الذي تصح الصلاة خلفه؟
جاء ...
стр. 191
بلوغ المرام - كتاب الطهارة (٨)
شرح: باب: نواقض الوضوء
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
هذا يقول: ما عمر الصبي التي تصح الصلاة خلفه؟
جاء في حديث عمرو بن سلمة في الصحيح أن عمره ست سنوات، عمره ست سنوات، لكنه لا يوجد في قومه من يقرأ القرآن مثله، نظروا فإذا هو أكثرهم قرآناً فقدموه.
يقول: هل الكرماني شيخ البخاري له كتاب في التفسير؟
في شيخ للبخاري اسمه الكرماني؟ أو شارح البخاري؟ نعم؟ المقصود شارح البخاري، أما نقول: شيخ البخاري، لا، هو شارح البخاري، الكرماني الشارح غير الكرماني الذي له تفسير، غيره شخص آخر؛ لأن كرمان بلد، بلد ينسب إليها أكثر من واحد من أهل العلم، وهي بلد كبيرة في المشرق، ويقول النووي: هو بفتح الكاف، واشتهر قول النووي واعتمده الناس، لكنه بكسرها، الكرماني نفسه هو يقول: وكرمان بكسر الكاف، وإن قال النووي بفتحها فأهل مكة أدرى بشعابها، فهو بكسر الكاف.
يقول: كثير من الشباب الصالحين وطلبة العلم يتأخرون عن أداء الصلاة إلى وقت الإقامة، وأكثر فما التوجيه؟
هذه مصيبة ولا تقتصر على طلبة العلم، بل من أهل العلم من لا ينهض إلى الصلاة إلا قرب الإقامة، وهذا وإن وجد التأويل لهم؛ لأنهم انشغلوا بما هو أهم، لا أقول: أهم من الصلاة، أهم من التبكير إلى الصلاة، لأنه فرق بين أن يكون العمل أهم من الصلاة، الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام، لكن التقدم إلى الصلاة، وهو في صلاة مادام ينتظر الصلاة، وجاءت النصوص تحث على التقدم إلى المسجد، قد يوجد عند بعض الناس ما هو أهم من ذلك، وهذا المظنون بأهل العلم.
стр. 192
لكن عامة الناس الذين يرونهم يتأخرون لا يعذرونهم، بل يقتدون بهم في بذلك، وإن كانت الأعمال مختلفة، يعني إذا كان هذا العالم منشغل بمصلحة من مصالح المسلمين العامة لا شك أنه أفضل من أن يتقدم إلى المسجد، لكن العوام يقلدون من؟ وهل يعرفون أنه منشغل بمصالح المسلمين؟ مع الأسف الشديد يوجد من ينتسب إلى العلم ممن يتساهل في هذا الباب، وفي طلبة العلم كثير، ويذكر عن ابن عمر أنه إذا سمع الإقامة نهض إلى الصلاة، لكن العبرة بالنصوص المرفوعة، سارعوا، سابقوا، كل هذه تحث على المبادرة إلى فعل الخير، والنهوض إلى الطاعة بهمة ونشاط، فعلى طالب العلم أن يعتني بذلك، وأن يولي العمل مع تحصيل العلم عناية فائقة.
يقول: ما حكم حلق اللحى؟
حرام، جاءت النصوص الكثيرة عن النبي ﵊: ((أكرموا)) ((وفروا)) ((أعفوا)) ونقل ابن حزم لأنه يقول: هل هي كبيرة أو صغيرة؟ نقل ابن حزم الإجماع على أن حلق اللحية كبيرة من كبائر الذنوب، وعلى هذا ينتهي السؤال الثاني هل هي سنة أو واجبة؟ لا، نقول: واجبة وجوباً متأكداً.
عندكم أسئلة.
يقول: ما صحة حديث صلاة الإشراق والوارد في فضلها له أجر حجة كاملة؟
الحديث له طرق يبلغ بها إلى درجة الحسن لغيره، هذا بالنسبة للأجر المرتب على هذا العمل، أما البقاء في المسجد إلى انتشار الشمس فقد ثبت من فعله ﵊، ثبت من فعل النبي ﵊ أنه كان يجلس في مصلاه حتى تنتشر الشمس في الصحيح، في صحيح مسلم وغيره، أما الأجر المرتب على البقاء في المصلى للذكر حتى تطلع الشمس، وصلاة ركعتين وله أجر حجة تامة هذا فيه كلام ومقال لأهل العلم، لكنه ورد من طرق أوصله بعضهم بها إلى درجة الحسن لغيره، وبعضهم صححه.
يقول: إذا وقع على ملابسي الداخلية نقاط من البول بعد الانقضاء من قضاء الحاجة ولم أقم بتغيير الملابس الواقع عليها شيء من البول وصليت فهل صلاتي صحيحة؟
стр. 193
إذا تيقنت أنه أصاب ثوبك أو جسدك شيء من النجاسة فصلاتك غير صحيحة، لكن بقي أنك إذا قلت: أُغير هذه الملابس، ثم نسيت وصليت بها، أما مع الذكر فالصلاة باطلة، إذا نسيت وصليت بها فالصلاة صحيحة إن شاء الله، إذا علمها قبل الصلاة ثم جهلها أو نسيها فعلى مذهب الحنابلة يعيد، فإن علمها ثم جهلها أو نسيها أعاد، هذا نص لكن نقول: إذا نسيها أو جهلها لا يعيد، أما إذا صلى بالنجاسة عالماً فتجب عليه الإعادة، والنسيان كما هو مقرر عند أهل العلم ينزل الموجود منزلة المعدوم، فنسيانك نزل هذه النجاسة الموجودة منزلة المعدوم، لكنه لا ينزل المعدوم منزلة الموجود عند أهل العلم فلو صليت على غير طهارة ناسياً صلاتك باطلة، ولو كننت ناسياً.
يقول: ما حكم أو قص شيء من شعر اللحية مع ذكر تحديد لذلك؟
قص وأخذ شيء مناف لحديث: ((أعفوا)) و ((وفروا)) و ((أكرموا)) فلا يجوز أخذ شيء منها، لا يجوز أخذ شيء منها، والرسول ﵊ كان كث اللحية، جاء عن بعض الصحابة لا سيما في النسك كابن عمر أنه كان يأخذ ما زاد على القبضة متأولاً قوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [(٢٧) سورة الفتح] يعني في آن واحد، تفعل التحليق والتقصير في آن واحد، هذا فهمه، والتحليق يكون للرأس، والتقصير للحية، هذا فهم ابن عمر، لكنه لم يوافق عليه، والعبرة بما ثبت عن النبي ﷺ ، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
أكثر من ها الأسئلة اللي جاءت؟
طالب: سم يا شيخ.
أكثر من ها الأسئلة اللي جاءت؟
طالب: نبيك تسأل.
طيب ما يخالف.
حديث صفوان بن عسال المرادي حكمه؟ يعني درجته؟ نعم ما يخالف هات، هات وراك هونت؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما يخالف، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
حسن، حديث صفوان بن عسال حسن، ومفاده في التوقيت بالنسبة للمقيم؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
المسافر، وأما المقيم فدليله حديث؟ حديث علي ﵁، الجواب صحيح.
ويش تبي طيب وإلا هذا الذي في الكرتون؟ هذا اللي فيه صور، إيه جزاكم الله خير، هاه؟ اختر، اختر، كيف؟
стр. 194
طالب:. . . . . . . . .
أنت تحتاج هذه؟ إن كنت لا تحتاجه. . . . . . . . .، هذا ما في أحد ما يحتاجه، الطيب ما في أحد ما يحتاجه، الرسول ﵊ يقول: ((حبب إلي من دنياكم النساء والطيب)) لكن قرة العين الصلاة، الله المستعان، نعم.
حديث أبي بن عمارة، حديث أبي بن عمارة؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ضعيف، فيه خلاف وإلا ما في خلاف في ضعفه؟
طيب مفاده ويش يفيد؟
طالب:. . . . . . . . .
يفيد إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
ما الذي يفيده أبي بن عمارة؟
طالب:. . . . . . . . .
نجيب لك سؤال ثاني؟ ما الفرق بين الموقوف والمرفوع؟
طالب:. . . . . . . . .
المرفوع إلى النبي ﵊ والموقوف؟ على الصحابي، خلاص.
تحتاج ذي؟ إيه، إيه تحتاجه؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب وإلا .. ؟ أخذت طيب؟ طَيب لا بأس، لا بأس.
ما اسم أبي بكرة؟ وما سببت تكنيته بذلك؟ نعم، ما البكرة؟ إيش البكرة؟ ويش هي البكرة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يوضع فوق البئر لاستخراج الماء، البكرة هذه التي تدور هذه، نعم؟ هاه؟
لماذا لقب بأبي بكرة؟ لأنه تدلى ...
طالب:. . . . . . . . .
نعم، اسمه؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
اسم أبي هريرة، ما اسم أبي هريرة؟
طالب:. . . . . . . . .
عبد الرحمن بن صخر الدوسي.
كم يروي من حديث؟ كم له من حديث يرويه؟
طالب:. . . . . . . . .
من ثالث الخلفاء الراشدين؟
طالب:. . . . . . . . .
ما شاء الله، ما شاء الله، تفضل الله يصلحك، تحتاج اثنين، طيب.
هناك قاعدة في النسيان مهمة عند أهل العلم، أشرنا إليها في أكثر من مناسبة، يمكن أنها آخر فائدة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
والله مشكلة واحد يقرأ، واحد .. ، نعم؟
أنت، أنت؟
طالب:. . . . . . . . .
صحيح، طيب.
متى يحمل المطلق على المقيد؟ هذا مر بنا في وقت سابق.
طالب:. . . . . . . . .
يحمل المطلق على المقيد، هاه؟ متى يخص العام بالخاص؟ ومتى لا يخص؟ إيش الفرق بين التقييد والتخصيص؟ أصول الفقه هذا أنت بحاجته، أقول: إذا كنت تنوي مواصلة طلب العلم الشرعي ما تستغني عن مثل هذه الأمور.
اسم أبي بكرة؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 195
نفيع بن الحارث، سم.
من يجيب على الأسئلة التي ذكرتها؟ الأسئلة الأصولية التي ذكرتها؟ متى يقيد المطلق؟ ومتى يخصص العام؟ والفرق بين التقييد والخاص؟ ويستحق هذه آخر الجوائز، طيب تصور حمل المطلق على المقيد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا اتحد الحكم والسبب يحمل وإلا ما يحمل؟ يحمل.
إذا اختلف الحكم والسبب، لا يحمل، طيب.
طالب:. . . . . . . . .
إيش الحكم في المسألتين؟
طالب:. . . . . . . . .
قولاً واحداً وإلا فيه خلاف؟ إذا اتحد السبب دون الحكم مثاله؟ السبب دون الحكم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا لا تقول: اليد؟ نعم، اليد، السبب دون الحكم في آية التيمم وفي آية الوضوء، سبب دون حكم يحمل المطلق على المقيد؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يحمل صحيح، سم.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد قال الحافظ ابن حجر ﵀:
باب: نواقض الوضوء:
باب: نواقض الوضوء:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ -على عهده- ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم, ثم يصلون ولا يتوضئون".
وعن عائشة ﵂ قالت: "جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر, أفأدع الصلاة? قال: ((لا، إنما ذلكِ عرق وليس بحيض, فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة, وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم, ثم صلي)) متفق عليه، وللبخاري: ((ثم توضئي لكل صلاة)) وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمداً.
وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "كنت رجلاً مذاء, فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأل النبي ﷺ فسأله? فقال: ((فيه الوضوء)) متفق عليه, واللفظ للبخاري.
وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قبل بعض نسائه, ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ" أخرجه أحمد, وضعفه البخاري.
стр. 196
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً, فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا? فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) أخرجه مسلم.
وعن طلق بن علي ﵁ قال: قال رجل: "مسست ذكري، أو قال الرجل: يمس ذكره في الصلاة أعليه وضوء? فقال النبي ﷺ : ((لا, إنما هو بضعة منك)) أخرجه الخمسة, وصححه ابن حبان، وقال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة.
وعن بسرة بنت صفوان ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((من مس ذكره فليتوضأ)) أخرجه الخمسة, وصححه الترمذي وابن حبان، وقال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب.
وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ, ثم ليبنِ على صلاته, وهو في ذلك لا يتكلم)) أخرجه ابن ماجه، وضعفه أحمد وغيره".
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
استكمالاً لما بدأنا به في أول الإجازة من شرح لأحاديث كتاب بلوغ المرام للحافظ أحمد بن علي بن حجر وهو كتاب أشرنا إلى أهميته بالنسبة لطالب العلم، وجمعه ما يحتاجه الطالب من أحاديث الأحكام، في بداية الدرس السابق، في الفترة السابقة أشرنا إلى شيء من مزايا هذا الكتاب، ومنهج المؤلف فيه.
والآن نستكمل ما بدأنا به، والأحاديث كما تعلمون عددها كبير والوقت لا يسمح بالاسترسال والاستطراد وذكر كل شيء إنما نأتي بقدر ما يناسب الوقت، وينفع الطالب -إن شاء الله تعالى-.
يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: نواقض الوضوء" الباب تقدم تعريفه مراراً، وأنه في الأصل ما يدخل معه ويخرج منه. . . . . . . . . مسائل غالباً، فهو حقيقة عرفية، والذين يقولون بالمجاز يقولون: إنه مجاز استعماله في المحسوسات حقيقة، وفي المعاني مجاز، لكن لا داعي لأن نقول: إنه مجاز، بل هو حقيقة عرفية، واصطلاح خاص، أو عرف خاص عند أهل العلم، يسمون هذه المسائل التي تنطوي تحت فصل أو فصول باب.
стр. 197
نواقض: جمع ناقض، نواقض: جمع ناقض، فالفاعل يجمع على فواعل، ضارب ضوارب، كاسر كواسر، ناصر نواصر وهكذا.
والأصل في النقض: حل المبرم، حل المبرم، تقول: نقضت غزلها يعني أفسدت ما أبرمته ونقضته، وحلت ما أبرمته، ومنه هنا نقض الوضوء، يعني إبطال الوضوء بما يبطل الوضوء، فإبطال الوضوء يسمى نقض للوضوء، وهنا في المعاني وهو أيضاً حقيقة شرعية، حقيقة شرعية؛ لأن الحقائق كما تعلمون ثلاث: لغوية وشرعية وعرفية.
في الحديث الأول يذكر الحافظ -رحمه الله تعالى- يروي عن أنس بن مالك ﵁، والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره: أروي عن أنس بن مالك.
وذكرنا مراراً أنه في أول الباب لا يأتي بالواو، باب: نواقض الوضوء عن أنس بن مالك، لكن الحديث الثاني يقول: وعن فلان، يعني وأروي أيضاً عن فلان.
"عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ -على عهده- ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم, ثم يصلون ولا يتوضئون"، أخرجه أبو داود، وصححه الدارقطني وأصله في مسلم".
стр. 198
"كان أصحاب رسول الله ﷺ -على عهده-" إذا قال الصحابي: كانوا يفعلون، فلا يخلو إما أن يضيفه إلى عهد النبي ﵊ أو لا، فإن أضافه إلى عهد النبي ﵊ فهو مرفوع، ويكون حينئذٍ من السنة التقريرية، كقول جابر: "كنا نعزل والقرآن ينزل"، ولو كان شيئاً مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن، فهم يستدلون بعدم النهي عن الفعل الذي يفعلونه في عهد النبي ﵊ على أنه سنة وحجة ملزمة؛ لأن السنة إما أن تكون قولية أو فعلية أو تقريرية أو صفة من أوصافه ﵊، وهذا هو التقرير؛ لأنه لو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه النبي ﵊، وهنا ينتظرون الصلاة في مسجده ﵊، وعلى عهده كما نص على ذلك في هذه الرواية، على خلاف في ثبوت هذه الكلمة، أما إذا لم ينص الصحابي على العهد النبوي، بل قال: كانوا يفعلون، من دون أن يضيفه إلى عصر النبي ﵊، ولا إلى عهده فالمسألة خلافية بين أهل العلم، فمنهم من يرى أنه مرفوع أيضاً؛ لأن الصحابي لا يمكن أن يقول مثل هذا الكلام في مسألة شرعية إلا ويقصد من وراء ذلك الاحتجاج بهذا الفعل، إلا ويقصد بذلك الاحتجاج بهذا الفعل، فلا يحتاج إلى أن ينص على عهده كانوا يفعلون، أما إذا كانت هذه الصيغة لا يخرج منها أحد، بمعنى أنهم كانوا يعين كلهم، كانوا كلهم ينامون، أو ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم، فهذا استدلال بالاتفاق والإجماع، والإجماع حجة عند أهل العلم، فيكون حينئذٍ في هذه الصيغة ما يدل على نقل الاتفاق، وإن كان نقل الاتفاق بمثل هذا الكلام إذ لم ينص على الإجماع، أجمعوا على كذا، أو لم يختلفوا في كذا، الاحتجاج به على أنه إجماع فيه ما فيه، وعلى كل حال مثل هذه الصيغة: "كان أصحاب رسول الله ﷺ " لا تخلو إما أن تضاف إلى النبي ﵊ فيقال: في عهده وفي عصره، أو لا يذكر ولا يشار إلى العصر والعهد النبوي، أما إذا أشير إلى النبي ﵊ فهو من قبيل المرفوع، والخلاف جاري بين أهل العلم إذا لم يضف إلى العهد النبوي، وعلى كل حال كانوا وهم جمع من
стр. 199
الصحابة إن لم يكونوا كلهم، فهم جماعة من الصحابة، وهم أهل التحري والاحتياط، في مثل هذا الباب لا سيما لأهم العبادات، وأعظم الأركان، الطهارة شرط لصحة الصلاة، والصلاة أعظم الأركان بعد الشهادتين، فكونهم "ينتظرون العشاء" و "تخفق رؤوسهم" بعض الروايات: "أنهم كانوا يحطون" وبعض الروايات: "أنهم كانوا يضعون جنوبهم" المقصود أن مثل هذا لو كان ناقضاً لما صلوا وقد فعلوه، وهنا يستدل المؤلف -رحمه الله تعالى- بهذا على أن مجرد الخفقان والنعاس والنوم الخفيف لا ينقض الوضوء.
"كانوا ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم"، "على عهده" هذه ذكرها أبو داود، هذه اللفظة: "على عهده" أشار إليها أبو داود وإن لم تكن في أصل الحديث عنده، وليست في الأصل الذي أشار إليه ابن حجر ﵀ حينما قال: وأصله في مسلم، وأصله في مسلم، ولفظه عند مسلم: "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون" وهذا لفظ مجمل، أو مطلق يحتاج إلى تقييده بالنوم الخفيف من المتمكن؛ لأنه سيأتينا ما يدل على أن النوم ينقض الوضوء، وذاك أيضاً مطلق يحتاج إلى تقييد، إذ ليس كل نوم ينقض الوضوء،. . . . . . . . . في صحيح مسلم: "على عهده" الذي هو أصل الحديث، وليست في أصل رواية أبي داود بل أشار إليها.
стр. 200
وعرفنا الفرق بين إضافة الفعل منهم -رضوان الله عليهم- إلى عهده وعدم الإضافة، كانوا أو كان أصحاب رسول الله تنصيص على أن المراد بهؤلاء الذين ينتظرون صلاة العشاء هم الصحابة -رضوان الله عليهم-، أفضل الناس بعد الأنبياء، ينتظرون العشاء، يعني ينتظرون صلاة العشاء "حتى تخفق" تميل وهي من باب ضرب، خفق يخفق، وليست من باب نصر كما نطقها بعضهم حتى تخفُقَ، لا، بل هي من باب: ضرب "حتى تخفق رؤوسهم" ينتظرون العشاء، تخفق رؤوسهم قبل صلاة العشاء، هذا يدل على إيش؟ يدل على أنهم لا ينامون في النهار إلى شيء يسير عند الحاجة القصوى، فالأصل في النهار المعاش، ولو كانوا .. ، أو لو كان صنيعهم كما يصنعه كثير من أهل هذا العصر أو هذا الزمان، الليل معد للسهر الطويل، والنهار للنوم ما خفقت رؤوسهم، ولا بعد منتصف الليل، لو كانوا على ما نصنعه الآن، وما ابتلي به كثير من المسلمين في هذه الأزمان، والنهار كما هو معروف معاش، والليل سبات، هذا الأصل، وهذه السنة الإلهية، كثير من الناس خالف هذه السنة، تجده في النهار كله نوم، والليل هو وقت الأنس والسهر، ويا ليت هذا السهر يقضى فيما ينفع، بل هو في الغالب يقضى فيما يضر، إذا قضي فيما ينفع فالنبي ﵊ سمر بعد صلاة العشاء، وأهل العلم يستثنون من كراهة الحديث بعد صلاة العشاء إذا كان هذا الحديث لفائدة، إما تحصيل علم أو مصلحة من مصالح المسلمين العامة حينئذٍ لا بأس، أما أن تقلب السنة الإلهية يكون النهار نوم، والليل السهر، هذه بلوى، والله المستعان.
стр. 201
"ينتظرون العشاء" يعني صلاة العشاء "حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون" رواية مسلم كما سمعنا: "ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون" وعرفنا أن هذا اللفظ مطلق لا بد من تقييده، إذ جاءت النصوص التي تدل على أن النوم ناقض للوضوء، وعلى كل حال الأقوال لأهل العلم ثمانية في النوم هل ينقض الوضوء أو لا ينقضه؟ فمنهم من يرى أن النوم ينقض على أي حال، استدلالاً بحديث صفوان بن عسال الذي تقدم، الذي تقدم في المسح على الخفين، وفيه: ((ولكن من بول أو غائط أو نوم)) فدل على أن النوم ينقض الوضوء، وهنا فعلهم يدل على أن النوم لا ينقض الوضوء، حديث صفوان يدل على أن النوم، اسم النوم جنس النوم ينقض الوضوء، وهنا يدل على أن النوم لا ينقض الوضوء، فلا بد من التوفيق بين الحديثين، فلا بد من التوفيق بين الحديثين، فيحمل النوم الذي لا ينقض الوضوء على الخفيف -النوم الخفيف- الذي لا يستغرق صاحبه، وحديث صفوان بن عسال يستدل به أصحاب القول الأول وأنه ينقض مطلقاً على كل حال مهما كان خفيفاً، وعلى أي وضع كان.
والقول الثاني: أنه لا ينقض مطلقاً لحديث أنس المذكور في الباب، وفيه: "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون" ولا شك أن التوفيق بين النصوص أمر لا بد منه، إذ لا يصار إلى الترجيح ولا القول بالنسخ ولا التوقف مع إمكان الجمع، والجمع ممكن كما سمعنا.
هناك قول وهو قريب من .. ، أو بين القولين أنه لا ينقض مطلقاً أو ينقض مطلقاً، أنه ينقض وإنما يعفى عن اليسير من المتمكن، وإنما يعفى عن اليسير من المتمكن، ويحمل عليه حديث الباب، وأما حديث صفوان بن عسال فيحمل على النوم المستغرق.
стр. 202
هناك قول لبعض أهل العلم ممن يرى أن النوم ليس بناقض وإنما هو مظنة للنقض، وإنما هو مظنة للنقض، ليس بناقض بنفسه، فإذا جزم الإنسان أنه لم يخرج منه شيء فإنه يصلي ولا يتوضأ، إذا وكل شخصاً يرقبه، وهذا الشخص يلاحظه ملاحظة دقيقة منذ أن نام إلى أن استيقظ لم يسمع منه صوت ولم يشم منه ريح فإنه حينئذٍ لا ينقض، لماذا؟ لأن النوم مظنة، أما من لم يكن بهذه الصفة بأن نام فالمظنة توجد غلبة ظن، توجد فيها غلبة ظن أنه انتقض وضوؤه، باستثناء ما تقدم؛ لأنه إذا نام متمكناً ممكناً مقعدته من الأرض فإن الذي يغلب على الظن أنه لم يخرج منه شيء، لا سيما إذا كان جالساً غير معتمداً على شيء فيكون حينئذ نومه خفيف بحيث لو دار حوله أدنى شيء حس به.
وهناك قول وهو الخامس: أنه إذا نام على هيئة من هيئات الصلاة، نام على هيئة سواءً كان راكع أو ساجد أو قائم أو قاعد فإنه لا ينقض الوضوء، بخلاف ما إذا نام على هيئة تخالف هيئات الصلاة فإنه حينئذٍ ينتقض وضوؤه، ومنهم من يخص ذلك بالراكع والساجد فقط، وعلى كل حال الأقوال في المسألة ثمانية، لكن المرجح أن النوم ناقض، جنس النوم ناقض، يستثنى من ذلك الشيء اليسير؛ لأن الإنسان إذا نام غلب على الظن أنه انتقض وضوؤه بما ينقض إجماعاً من ريح أو صوت.
هذا أقرب الأقوال أنه الخفيف يعفى عنه من المتمكن وإلا فالأصل أن النوم كما في حديث صفوان بن عسال ناقض للوضوء، وإذا قلنا: إن النوم ناقض للوضوء فمن باب أولى ما هو أشد من النوم، النائم يرتفع عقله، ولا يدري بما يصدر عنه، فمن باب أولى من جن أو سكر أو أغمي عليه، فإنه حينئذٍ ينتقض وضوؤه بجامع زوال العقل مع النوم، فإذا كان النوم وهو بحيث إذا أُيقظ استيقظ فالذي لا يمكن إيقاظه من باب أولى كالمجنون والمغمى عليه.
الحديث الثاني:
"عن عائشة ﵂ قالت: "جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﵊ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر, أفأدع الصلاة? قال: ((لا، إنما ذلكِ عرق وليس بحيض, فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة, وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم, ثم صلي)) متفق عليه".
стр. 203
هنا حديث فاطمة، أو حديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش في الاستحاضة، أورده المصنف ليستدل به على أن خروج الدم -دم الاستحاضة- ناقض للوضوء، وأن الخارج من البدن الذي ينقض الوضوء ليس بخاص في البول والغائط أو الريح، بل مما ينقض الوضوء أيضاً دم الاستحاضة، ولذا جاء في برواية البخاري "وللبخاري: ((ثم توضئي لكل صلاة)) ((ثم توضئي لكل صلاة)) " القدر الأول متفق عليه، والإمام البخاري انفرد بقوله: ((ثم توضئي لكل صلاة)) وأما مسلم فأشار إلى أنه حذف هذه الجملة عمداً، قال: "وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره" يعني تعمد حذف هذه الزيادة، وكأنها لم تثبت عنده، لكنها ثابتة عند من هو أشد تحرياً منه وهو البخاري -رحمه الله تعالى-.
((ثم توضئي لكل صلاة)) وهذا هو الشاهد من الحديث، الأمر بالوضوء، أمر المستحاضة بالوضوء، فدل على أن خروج دم الاستحاضة ناقض، ناقض للوضوء، ومن باب أولى خروج دم الحيض الموجب للغسل.
"جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﵊ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر" يطول معها خروج الدم، وهو الاستحاضة كما سيأتي غير الحيض، هذا دم يخرج من أدنى الرحم، وذاك دم يخرج من قعر الرحم، فبينهما فروق يأتي بيانها -إن شاء الله تعالى- في باب الحيض.
"فلا أطهر، أفأدع الصلاة? قال: ((لا)) " يعني لا تدعي الصلاة؛ لأن هذا لا يمنع من وجوب بالصلاة بخلاف الحيض، الحائض لا يجوز لها أن تصلي، ولو صلت لم تصح ((إنما ذلك عرق)) عرق نزيف، يسمونه نزيف، إنما ذلك عرق ((وليس بحيض)) ليس بحيض يمنع من الصلاة، وإنما هو مجرد عرق يخرج منه الدم الذي يختلف عن دم الحيض على ما سيأتي ((فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة, وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم, ثم صلي)) هذه المستحاضة "إذا أقبلت حيضتك" دل على أنها تعرف حيضها، وتميز بين دم الحيض ودم الاستحاضة إما باللون والرائحة أو بالعادة في الوقت بداية ونهاية على ما سيأتي تقريره -إن شاء الله تعالى- في باب الحيض.
стр. 204
على كل حال الشاهد من الحديث رواية البخاري: ((ثم توضئي لكل صلاة)) فدل على أن النقض لا يختص بالخارج المعتاد كالبول والغائط والريح سواءً كانت بصوت أو بدون صوت، بل ما يخرج من المخرج المعتاد ينقض الوضوء، كل ما يخرج من المخرج المعتاد فإنه ينقض الوضوء، والخلاف فيما يخرج من غير المخرج المعتاد، أما ما يخرج من المخرج المعتاد فإنه ناقض عند أهل العلم إلحاقاً له بالبول والغائط والحيض والاستحاضة والريح، أما ما يخرج من غير المخرج المعتاد شخص جُرح، هل ينتقض وضوؤه أو لا ينتقض؟ نعم؟
هذه مسألة خلافية بين أهل العلم سيأتي بيانها -إن شاء الله تعالى-، وعرفنا أن الإمام مسلم حذف هذه الزيادة، تركها عمداً، ولذا قال: "وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمداً"، وهي موضع الشاهد، هي موضع الشاهد من الحديث لباب النواقض.
((ثم توضئي لكل صلاة)) توضئي لكل صلاة، ألا يكفيها أن تتوضأ ويرتفع حدثها؟ تتوضأ مرة واحدة بعد ذلك يرتفع حدثها ولا تحتاج إلى أن تتوضأ ثانية؟ وهل نقول: حينئذٍ إن وضوء المستحاضة رافع للحدث أو مبيح للصلاة؟ مبيح للصلاة مع وجود الحدث كمن به سلس، نعم الدليل يدل على أنه إيش؟ مبيح، إذا لو كان رافعاً للحدث نعم لما احتاجت أن تتوضأ لكل صلاة، لما احتاجت أن تتوضأ لكل صلاة، ارتفع حدثها وانتهى حتى ينتقض هذا الحدث بناقض غير ما رفع وهو الاستحاضة، لكن دل على أن وضوء المستحاضة كمن به حدث دائم مبيح للصلاة وليس برافع؛ لأن الحديث هل يمكن رفعه وهو موجود؟ نعم؟ الحدث؟ الحدث موجود قائم هي تستحاض ولا تتطهر، الدم ينزل منها باستمرار، فالحدث قائم، وضوؤها مبيح للصلاة وليس برافع.
الحديث الثالث:
"وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "كنت رجلاً مذاءً, فأمرت المقداد أن يسأل رسول الله ﷺ فسأله? فقال: ((فيه الوضوء)) متفق عليه, واللفظ للبخاري".
стр. 205
ولفظ مسلم: ((منه الوضوء)) لفظ البخاري: ((فيه الوضوء)) ولفظ مسلم: ((منه الوضوء)) يعني يجب منه الوضوء، "كنت رجلاً مذاءً" علي ﵁ كان رجلاً مذاءً، يعني كثير خروج المذي، وهو ماء رقيق أبيض يخرج عند التفكير أو عند الملاعبة، وهذا لا يوجب الغسل، وإن كان علي ﵁ قبل هذا السؤال يغتسل حتى تشقق ظهره، ومعلوم أن شفاء العي السؤال، لما تعب علي ﵁ وتشقق ظهره من كثرة الاغتسال أمر المقداد، وفي رواية أنه أمر عمار، وفي رواية أنه سأل النبي ﵊، وجاء في بعض الروايات أنه أمر المقداد لمكان فاطمة منه، فاطمة بنت النبي ﵊ فيستحيي أن يسأل النبي ﵊ وابنته تحته، فأمر المقداد أن يسأل النبي ﵊.
"كنت رجلاً مذاءً, فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﵊" في مثل هذا أو في هذا الصنيع من الأدب ما فيه، فالأصهار يستحيى منهم بلا شك، والحياء شعبة من شعب الإيمان مع الناس كلهم، ويتأكد في حق من له عليك حق، كالأصهار يستحيا منهم، "فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﵊" والأمر هنا أمر وجوب وإلا التماس؟ التماس؛ لأن علياً مساوي للمقداد وليس له عليه أمر، في عصر النبي ﵊ نعم له عليه أمر في خلافته، لكن قبل خلافته إنما هو أمر التماس، فالمسلمون سواسية، وعلي ﵁ وإن كان ابن عم النبي ﵊ وصهره على ابنته، فإنه ليس له أن يأمر أمر وجوب، ولا يلزم أحد، وإن كان قريباً من النبي ﵊ ابن عمه وزوج ابنته، فليس له حق على أحد، والمقداد مولى، والمقداد مولى، وعلى كل حال هذا أمر التماس، فنجد في تصرفات كثير ممن لهم صلة بأدنى مسئول من أمر الناس ونهيهم وتكليفهم أن هذا التصرف غير سائغ شرعاً، هذا أمر غير سائغ، بعض الناس لأنه قريب من فلان أو علان يتسلط على الناس ويأمر وينهى، هذا ليس بشرع، هذا تعدي وظلم للناس، هذا ابن المدير، وهذا ابن الوزير، وبعدين؟ أو أخو فلان أو علان، لا، ليس لك أمر ولا نهي على أحد، الناس سواسية، لا فرق لأحد على أحد إلا بالتقوى.
стр. 206
وهنا أمر علي هو مجرد التماس للمقداد، والمقداد كما سمعنا مولى، وكان تحته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي ﵊، وهو مولى.
"فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﵊" عرفنا أنه في بعض الروايات المأمور عمار، وفي غير ذلك أن السائل هو علي ﵁، فالآمر بالشيء في حكم المباشر له، فالآمر بالشيء في حكم المباشر، حينما أمر المقداد أو أمر عمار لا يمنع أن يأمر المقداد، ثم يتأخر عليه برد الجواب يسأل النبي ﵊ ثم يأمر غيره، فبهذه تجتمع الروايات، وكونه هو السائل؛ لأنه أمر بالسؤال، وينسب الفعل إلى غير الفاعل الحقيقي لأدنى ملابسة، فيقال: فعل الأمير، ضرب الأمير، حفر الأمير بئراً، الأمير يباشر حفر الآبار؟ لا، إنما أمر بذلك، وهنا علي ﵁ أمر فكأنه باشر السؤال "فسأله? فقال: ((فيه الوضوء)) " فدل على أن المذي ناقض من نواقض الوضوء، وهذا كغيره مما يخرج من السبيل المعتاد على ما تقدم كدم الاستحاضة والبول والغائط والريح، وألحق بذلك أهل العلم كل ما يخرج من المخرج المعتاد قل أو كثر ولو كان طاهراً.
((فيه الوضوء)) متفق عليه، واللفظ للبخاري" ولفظ مسلم: ((منه الوضوء)) يعني يجب منه الوضوء، يجب منه الوضوء.
ومناسبة ذكر الحديث للنواقض ظاهرة باعتبار أن هذا الماء الأبيض الرقيق ناقض للوضوء، فمنه الوضوء وفيه الوضوء، والمذي كما هو مقرر عند أهل العلم نجس، نجس لأنه مأمور بغسل الذكر منه، في رواية: "والأنثيين" أيضاً على ما سيأتي، في رواية أبي داود: ((ثم يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ)) يغسل ذكره يعني كاملاً وأنثييه، والحكمة في ذلك أنه إذا باشرت هذه الرطوبة مع ما يصاحبها من برودة أنه يتقلص الذكر وينقطع هذا الخارج.
على كل حال المذي نجس للأمر بغسل الذكر منه، وهو ناقض، خروجه ناقض للوضوء.
"وعن عائشة ﵂ أن النبي ﵊ قبل بعض نسائه, ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ" أخرجه أحمد، وضعفه البخاري".
стр. 207
"قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ" هذا الحديث مخرج في المسند والسنن عند أبي داود والترمذي وابن ماجه، وضعفه البخاري فيما نقله عنه أبو عيسى الترمذي في سننه، ضعفه، وصححه جمع من أهل العلم، لا سيما من المتأخرين، وحسنه آخرون، فالحديث مختلف فيه، فالقبلة فرع من اللمس، لمس المرأة، فالقبلة فرع من اللمس، فالذي يقول بأن مجرد اللمس ناقض للوضوء، ويستدل بقوله تعالى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] من باب أولى أن تكون القبلة ناقضة، والمس -مس المرأة- مختلف فيه بين أهل العلم، مختلف في تأويل الآية: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] هل المراد به مجرد إيقاع البشرة على البشرة مطلقاً؟ أو إذا وجد شهوة؟ أو اللمس مجرد اللمس لا ينقض الوضوء وإنما المراد بالمسيس والملامسة هنا الجماع كما يرجحه كثير من أهل العلم؟ والمسألة خلافية، فمن أهل العلم من يرى أن مجرد اللمس ولو لم توجد شهوة أنه ينقض الوضوء، وهذا قول الشافعية، منهم من يرى أنه إذا وجدت الشهوة نقض اللمس، مس المرأة بشهوة ينقض الوضوء، لماذا؟ لأنه مظنة لخروج شيء مثل ما قيل في النوم: إنه مظنة للخروج، اللمس أيضاً مظنة، ويقول: إن معنى لامستم هو المس باليد، والمرجح في تفسير الملامسة في الآية أن المراد بها الجماع، كما أثر ذلك عن الصحابة، ورجحه كثير من المفسرين، وبه تتم المقابلة بالآية، فيما يوجب التيمم، فالموجب للتيمم الحدث الأصغر، وقد أشار إليه بقوله: ﴿أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾ [(٦) سورة المائدة] تتم المقابلة إذا فسرنا الملامسة ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] بالجماع، فيستدل بالحدث الأصغر وأنه موجب للتيمم بالغائط، ويستدل على أن الحدث الأكبر موجب للتيمم بالملامسة، وهذا مما يرجح تفسير الملامسة في الآية بالجماع.
стр. 208
والحديث فرع من هذه المسألة، فلو ثبت الحديث لقلنا: إن الملامسة لا سيما إذا كانت مع شهوة ناقضة للوضوء وهو المعروف عند الحنابلة، وأما الشافعية فيفسرون الملامسة بمجرد اللمس ولو لم يوجد شهوة ويقولون: كل لمس للمرأة سواءً وجد معه شهوة أو لم يوجد ناقض للوضوء، ولذا يجدون الحرج الشديد في المطاف، الشافعية يجدون الحرج الشديد في المطاف، يعني في أوقات السعة الأمر سهل، لكن في المطاف، حينما يزدحم الناس في المواسم مجرد ما يمس يد امرأة ولو من غير قصد، ولو من غير شهوة ينتقض وضوؤه، وتبعاً لذلك يبطل طوافه عندهم، وقول الحنابلة أنه مظنة للنقض وليس بناقض؛ لأنه مثل النوم لكن يختلف لمس المرأة بالشهوة مع النوم وإن كان كل منهما وسيلة للنقض ومظنة له، إلا أن النوم مزيل للعقل فلا يدرى عن حقيقة الحال، أما هنا يختلف عن النوم من وجه، ويتفق معه من وجه، يختلف مع النوم أن النوم لم يطلع على الحقيقة لزوال العقل، وهنا إمكان الاطلاع على الحقيقة ممكن، فانتقاض الوضوء بالخارج وعدم الانتقاض آيل إلى العلم، آيل إلى العلم، فإن خرج منه شيء انتقض وإلا فلا، وبهذا يختلف عن النوم، ويتفق مع النوم أن كلاً منهما مظنة للنقض.
стр. 209
"ضعفه البخاري" إمام الصنعة فيما نقله عنه الترمذي في سننه، وصححه بعضهم من المتأخرين الشيخ أحمد شاكر والألباني -رحمة الله على الجميع-، وحسنه جمع من أهل العلم، فالحديث مختلف فيه فنرجع إلى الآية، نرجع إلى الآية، والمرجح عند جمهور أهل التأويل من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أن المراد بالملامسة الجماع، فيبقى الحكم على الأصل، وأن مجرد اللمس ليس بناقض، نعم الاحتياط شيء، والحكم الجازم بأن هذا ناقض شيء آخر، الاحتياط شيء، كون الإنسان يحتاط لنفسه، قبل امرأته أم مسها، فخشي أن يخرج منه شيء فتوضأ هذا .. ، لكن هل نقول: إن الحكم هنا وهذا الاحتياط إنما هو للنقض باللمس أو للنقض بالخارج؟ إذا قلنا: أنه النقض باللمس يصير للاحتياط موضع؟ لأن اللمس وسيلة وليس بغاية، ومظنة، هو مظنة للخارج، شخص قبل امرأته فقال: أريد أن أحتاط فأتوضأ، إن خرج منه شيء فهل يكفيه الوضوء؟ أو لا بد أن يغسل ذكره؟ لا بد أن يغسل، ثم بعد غسله يتوضأ، كما جاء في رواية أبي داود: ((ثم ليغسل ذكره وأنثييه ثم يتوضأ)) وإن لم يخرج منه شيء وتحققنا من عدم وجود ما رتب على هذه المظنة وعلى هذه الوسيلة، فالاحتياط يوقع في مخالفة، الاحتياط يوقع في مخالفة، المسألة مفترضة في شخص توضأ وضوءاً كاملاً ثم قبل امرأته فقال: أريد أن أحتاط رجع وتوضأ وضوء، إن لم يخرج منه شيء وقلنا: إنه يحتاط والوضوء من اللمس؛ لأنه مظنة لخروج شيء، هل يستفيد من هذا الوضوء شيء؟ يستفيد؟ ما قررنا أن اللمس مظنة للنقض بخروج شيء، إن خرج منه شيء لا ينفعه هذا الوضوء، بل لا بد من غسل الذكر والأنثيين ثم الوضوء، وإن لم يخرج منه شيء يكون توضأ مرة ثانية وأعاد الطهارة من غير مبرر، أعاد الطهارة من غير مبرر، متصورة المسألة وإلا ما هي متصورة؟ يعني يتصور أن شخص ما قبل ولا مس ولا انتقض وضوؤه، توضأ ثلاثاً ثلاثاً، ثم عاد إلى مكان الوضوء توضأ ثلاثاً ثلاثاً هذا مشروع وإلا بدعة؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 210
كيف؟ بدعة، يكون كأنه توضأ ستاً ستاً، ما لم يعمل، ما لم يفعل بالوضوء الأول عبادة وإلا فتجديد الطهارة معروف حكمه، إذا عمل به عبادة، تجديد الطهارة مستحب عند أهل العلم، نعود إلى أصل المسألة وهي إذا قلنا: إن الإنسان إذا أراد أن يحتاط قال: المسألة خلافية أريد أن أخرج من هذا الخلاف، هل يمكن الاحتياط في مثل هذا؟ نقول: إن خرج منه شيء مما رتب على هذه المظنة لا يكفيه الوضوء، فوضوؤه وجوده مثل عدمه لوجود الناقض، وإن لم يخرج منه شيء فقد خرج من حيز السنة إلى حيز البدعة، والاحتياط كما قرر شيخ الإسلام إذا أدى إلى ارتكاب محظور أو ترك مأمور فالاحتياط في ترك مثل هذا الاحتياط، أو الاحتياط في ترك هذا الاحتياط، أظن المسألة ظاهرة، ظاهرة المسألة؟
على كل حال نرجع إلى الأصل وأنه لا ناقض لمجرد اللمس لما رُجح، يعني ممن فسر الملامسة بالجماع علي ﵁ وابن عباس، وهو المرجح عند كثير من علماء التفسير، وبه تتم المقابلة.
الحديث الذي يليه:
حديث "أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء, أم لا? فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) أخرجه مسلم".
((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً)) وجد اضطراب في الأمعاء ((فأشكل عليه أخرج منه شيء فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) لماذا؟ لأن هذا مجرد شك، والشك لا يرفع اليقين، هذا تيقن الطهارة وشك في الحدث، ينتقض وضوؤه وإلا ما ينتقض؟ نعم، الشك لا يرفع اليقين عند أهل العلم، الشك لا يرفع اليقين، والشك هو: الاحتمال المساوي، يعني من غير غلبة ظن، احتمال مساوي، فخرج منه شيء أو لم يخرج منه شيء، خمسين بالمائة متردد، فالاحتمال المساوي يسمى شك وهذا لا يرفع اليقين، ومن باب أولى الوهم، وهو الاحتمال المرجوح، هذا لا يرفع اليقين من باب أولى.
стр. 211
والسبب في ابتلاء كثير من الناس بالوسواس أنهم اعتمدوا على الأوهام، ورفعوا بها اليقين، واستدرجهم الشيطان حتى أوقعهم فيما أوقعهم فيه، من تضييع لأمور دينهم ودنياهم، فالوسواس داء، ولذا عندنا هذه القاعدة: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء, أم لا? فلا يخرجن من المسجد)) يستمر في صلاته، وهذا سواءً كان في المسجد أو في بيته أو في أي مكان من الأماكن الطاهرة التي يصلي فيها، لا يخرج من صلاته، قال: ((من المسجد)) لأن هذا الأصل أن الصلاة تكون في المسجد، حيث ينادى بها ((حتى يسمع صوتاً -حتى يتأكد- أو يجد ريحاً)) حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، وعند أهل العلم الأحكام معلقة بغلبة الظن، معلقة بغلبة الظن، يعني إذا غلب على ظنه أنه خرج منه شيء قوي احتمال الناقض، عند أهل العلم أنه يعمل بغلبة الظن، ما لم يجره هذا العمل إلى الوسواس، ما لم يجره هذا العمل بغلبة الظن إلى الوسواس؛ لأن بعض الناس ولو كان وهم يجعله غالباً على ظنه، احتمال مرجوح ثم يقوى هذا الاحتمال إلى الشك، ثم يقوى حتى يصير ظناً، فإذا كان الإنسان ممن ابتلي بالوسواس لا يلتفت إلى شيء حتى يتأكد ويتيقن أن ما تيقنه من الطهارة زال بيقين.
((حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) هنا في المسجد ((فلا يخرجن من المسجد)) يعني الشخص موجود في المسجد كما دل عليه الدليل، ويسمع صوت أو يجد ريح، فما حكم إرسال مثل هذا الصوت وهذه الريح في المسجد؟ من المعلوم أنه نهي عن أكل ما له رائحة كريهة لمن أراد الحضور إلى المسجد، فإرسال مثل هذه الأمور سواءً كانت بصوت أو بغير صوت في المسجد من باب أولى، اللهم إلا إذا وجدت الحاجة، بحيث لا يستطيع أن يملك، ولذا ابن العربي في شرح الترمذي قال: في الحديث جواز إرسال مثل هذا –يعني من الفساء أو شبهه- في المسجد للحاجة، للحاجة أما إذا كان لغير حاجة فهو أولى بالمنع من الثوم والبصل، أولى بالمنع من الثوم والبصل لمن أراد أن يحضر إلى المسجد، فالحديث فيه أصل من أصول الدين، وقاعدة جليلة من قواعد الفقه وهو أن اليقين لا يزيله إلا اليقين، فلا يزيله الشك، فلا يزيله الشك.
стр. 212
في حديث الاستيقاظ: ((إذا استيقظ أحدكم من النوم فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً)) والعلة؟ نعم ((فإنه لا يدري أين باتت يده؟ )) قلنا: إن في حديث الباب قاعدة وهي: أن الشك لا يزيل اليقين، وهناك في حديث الاستيقاظ: ((إذا استيقظ أحدكم من نوم الليل)) أو ((من النوم)) ((إذا استيقظ أحدكم من النوم فلا يغمس يده)) ((فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده؟ )) زال اليقين بالشك وإلا مازال؟ كونه لا يدري شك، واليقين أن اليد طاهرة، فلماذا أمر بغسلها ثلاثاً؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه طيب، يعني متأكد أن يده باتت في نجاسة لنقول إن هذا اليقين يرفع اليقين السابق الطهارة؟ أو نقول: إن الذي يغلب على الظن أن يده مازالت طاهرة؟ نعم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، أولاً: نعرف وجه التعارض بين هذا الحديث والحديث السابق، هنا فيه قاعدة وهو: أن الشك لا يزيل اليقين، الشك لا يزيل اليقين ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء, أم لا? فلا يخرجن من المسجد)) لأن الأصل الطهارة، فلا يخرج بمجرد هذا الشك إلا إذا تيقن حتى يسمع صوت أو يجد ريح، فلا يرفع اليقين إلا بيقين مثله.
وهناك يده طاهرة بيقين، اليد طاهرة بيقين، وأمر بغسلها قبل أن تدخل الإناء ثلاثاً، لماذا؟ لأن العلة لا يدري أين باتت يده؟ وكونه لا يدري يورث يقين وإلا يورث ظن وإلا وهم وإلا شك؟ شك احتمال، شك، وقلنا: لا بد أن يغسل يده ثلاثاً قبل أن يدخلها في الإناء، من هم من يقول: على سبيل الاستحباب، لا على سبيل الوجوب، لتبقى القاعدة سالمة، ومنهم من يقول: الحكمة غير معقولة، بل الحكم تعبدي، الحكم تعبدي، ولذا لو غمسها في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثاً تؤثر في الماء أو لا تؤثر؟ لا تؤثر الماء باقٍ على طهوريته، فالحكمة غير معقولة والحكم تعبدي، وتسلم القاعدة، وتسلم القاعدة حينئذٍ.
الحديث الذي يليه:
стр. 213
حديث "طلق بن علي ﵁ قال: قال رجل: "مسست ذكري أو قال -شك-: الرجل يمس ذكره في الصلاة, أعليه وضوء? فقال النبي ﵊: ((لا, إنما هو بضعة منك)) ((إنما هو بضعة منك)) أخرجه الخمسة" ونعرف الخمسة أصحاب السنن الأربع أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه إضافة إلى الإمام أحمد "وصححه ابن حبان" وصححه ابن حبان "وقال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة" ونقارن بينه وبين حديث بسرة، حديث "بسرة بنت صفوان ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((من مس ذكره فليتوضأ)) أخرجه الخمسة" هنا الخمسة وهنا الخمسة "وصححه الترمذي" في مقابل تصحيح ابن حبان، بل هو زائد على تصحيح ابن حبان؛ لأن ابن حبان صحح الحديثين.
"وقال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب".
стр. 214
في حديث طلق بن علي قال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة، وفي حديث بسرة قال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب، يعني أصح من حديث طلق، حديث بسرة عند البخاري أصح من حديث طلق، وحديث طلق عند علي بن المديني أحسن من حديث بسرة، أفعل التفضيل هنا (أصح) و (أحسن) هل تقتضي أن يكون الحديث الأول حسن والثاني صحيح؟ نعم، أو المقصود بها أرجح بغض النظر عن ذكر الحكم؟ لأن أهل الحديث يستعملون أفعل التفضيل على غير بابها، فيقولون: أصح، يعني أقوى من غيره في هذا الباب وإن كان الجميع ضعيفاً، وإن كان الجميع ضعيفاً، كما أنهم يقولون: أضعف يعني أنه مرجوح وإن كان الكل صحيحاً، فهم يستعملون أفعل التفضيل لا على بابها، وإنما في الترجيح، يقولون في الترجيح بين الأحاديث الضعيفة أصح، وفي الأحاديث الصحيحة المرجوح يقال له: أضعف، ولا شك أن الصحة والضعف أمور نسبية، أمور نسبية، هنا علي بن المديني، علي بن عبد الله الإمام الحافظ إمام هذا الشأن، وهو من شيوخ البخاري، من شيوخ الإمام البخاري، والبخاري رجح حديث بسرة، ولا شك أنه من حيث الصناعة حديث بسرة أرجح من حديث طلق، هذا من حيث الصناعة، حديث بسرة أرجح من حديث طلق، فإذا قلنا بالترجيح قلنا بأن مس الذكر ينقض الوضوء؛ لأن حديث بسرة من مس ذكره فليتوضأ، وحديث طلق ومعروف أن طلق إسلامه قديم في أول الهجرة، جاء طلق بن علي اليمامي الحنفي، وهم يبنون المسجد في أول الهجرة، وبسرة متأخرة عنهم، وحديث طلق يقرر الأصل، وحديث بسرة ينقل عن الأصل، ينقل عن الأصل، وإذا تعارض حديث مقرر للأصل -يسمونه حديث مؤكد- مع حديث ناقل عن الأصل -وهو ما يسمى بالمؤسس- فالمؤسس أرجح من المؤكد كما هو معروف، فيرجح حديث بسرة من وجوه:
стр. 215
الوجه الأول: أن حديث طلق مؤكد ومقرر للأصل، وحديث بسرة مؤسس وناقل عن الأصل، وهو أيضاً من حيث الصناعة أرجح، وبسرة متأخرة في الإسلام عن طلق، منهم من قال: الحديثان صحيحان، الحديثان صحيحان، وحمل الأمر في حديث بسرة: ((من مس ذكره فليتوضأ)) على الاستحباب، على الاستحباب، لماذا؟ لأن مس الذكر مظنة لخروج شيء، فيكون على سبيل الاستحباب يؤمر بالوضوء، وهذا قول مالك، وإليه يميل شيخ الإسلام ابن تيمية، يكون الأمر بقول: ((فليتوضأ)) على سبيل الاستحباب، اللام لام الأمر والأمر هنا للاستحباب، والصارف له عن الوجوب إيش؟ حديث طلق، الصارف عن الوجوب، فعل المضارع إذا دخلت عليه لام الأمر صار مثل (افعل) كأنه قيل: إذا مسست ذكرك فتوضأ ((فليتوضأ)) اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب كما هو معروف ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [(٦٣) سورة النور] فالأصل في الأمر الوجوب، وهنا صُرف من الوجوب إلى الندب لقول مالك واختيار شيخ الإسلام لوجود الصارف وهو حديث طلق بن علي.
فإن قلنا بالترجيح حديث بسرة أرجح من وجوه، أرجح من وجوه: أولاً: من حيث الصناعة هو أرجح، لكثرة القوادح في حديث طلق، الأمر الثاني: أنه ناقل عن الأصل، وحديث طلق مبقي على الأصل والناقل أولى، حديث طلق مؤكد للبراءة الأصلية، وحديث بسرة مؤسس لحكم جديد والتأسيس أولى من التأكيد، وإذا قلنا وأردنا أن نجمع ولم نلجأ إلى الترجيح، وقلنا: هما على حد سواء كما يقول بعضهم، قلنا: إن الأمر في حديث بسرة إنما هو للاستحباب لا للوجوب، وهو وإن كان الأصل في الأمر الوجوب إلا أن حديث طلق بن علي يصرفه من الوجوب إلى الاستحباب.
((من مس ذكره فليتوضأ)) الأصل أن المس مباشرة البشرة للبشرة، والمقصود من مسه بيده، وإلا ما عدا اليد معروف أنه ليس بموضع أو محل للمسح، وهل يشترط في المس القصد أو لا يشترط؟ ((من مس ذكره)) (من) ((من مس ذكره فليتوضأ)) هل يشترط أن يكون بقصد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →