Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
وأبو سعيد مثل ما نبهنا في درس العصر له مواقف من مثل هذا، يعني الإنكار ولزوم السنة على ألا يترتب على ذلك أثر تعظم مفسدته على مصلحة الإنكار، وله مواقف وذكرنا بعضها في درس العصر، فلزوم السنة هو الأصل، وما جاء عن النبي ﵊ هو المعتبر، ومعاوية ﵁ وأرضاه- صحابي جليل واجتهد ووافقه بعض الصحابة لكن يبقى أن هناك راجح ومرجوح، فالراجح في هذه المسألة هو قول أبي سعيد لأنه كان هو الموجود على عصر النبي ﵊، ورد أخبار ضعيفة منها مرفوعة منها ما يدل على أنهم كانوا يخرجون صاع من بر للتنصيص عليه على عهد النبي ﵊ وهذا ضعيف، ومنها ما يدل على أنهم كانوا يخرجون مداً من بر، وهذا أيضاً ضعيف، ويبقى أن المسألة فيها صاع من طعام بحيث يشمل البر وغيره يشمله بعمومه لا بخصوصه ويبقى تصرف معاوية ومن وافقه على التنصيص على البر بخصوصه، ولا شك أن العمل بعموم النص المرفوع أولى من خصوص الموقوف.
عن ابن عباس ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة لماذا فرضها؟ طهرة مفعول لأجله نعم، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
مفعول لأجله
стр. 1577
طهرة للصائم من اللغو والرفث، يعني الذي يقع منه في صيامه في النهار يرقع هذا الخلل بزكاة الفطر يعني من كثرة الكلام والقيل والقال، أما من ارتكب محرماً بغيبة أو شهادة زور أو غيره من لم يدع قول الزور فليس لله حاجة في ترك طعامه وشرابه ليس لله حاجة في صيامه في ارتكابه المحرم وهذا لا شك أنه زجر وتهديد والصيام صحيح لا يؤمر بإعادته لكن لا تترتب عليه آثاره، لأن الصيام التي تترتب عليه آثاره هو المورث للتقوى، لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [(١٨٣) سورة البقرة] أما الذي لا يتقي الله -جل وعلا- ويرتكب المحرمات، هذا الصيام لا تترتب عليه آثاره، لكنه صحيح لا يؤمر بإعادته والله -جل وعلا- إنما يتقبل من المتقين وهذا لم يتقي الله -جل وعلا- بهذا، ولكن نفي القبول المراد به نفي الثواب المرتب على العبادة لا نفي الصحة، ولذا لا يقول أحد من أهل العلم أنه يلزم الفساق إعادة عباداتهم، عباداتهم صحيحة لكن الثواب مرتب عليها لا يحصل، طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، لا سيما في هذا اليوم الذي يغفلون عنه فيه عن التكسب فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، هذا وقتها، زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" يعني اختلف حكمها، بينما إذا أديت قبل الصلاة أو بعد الصلاة، فدل على أنه يأثم إذا أخرها ومنهم من نظر إلى العلة وهي إغنائهم في ذلك اليوم وقال لو أداها بعد الصلاة وأمكن أن يطبخوا منها ذلك اليوم واستغنوا بها حققت العلة، تحققت العلة، لكن التفريق موجود، بين كونها زكاة تسقط الواجب، وبين كونها قضاء صدقة من الصدقات، فيأثم بتأخيرها، إذا تعمد ذلك، وإلا وجد قضايا مثلاً كال للزكاة وضعها على جنب فسرقت، فاضطر بحث عنها والناس مقفلين ما لها إلا بعد الصلاة، طيب ربطها بحبل وأراد أن يحملها فانكبت في التراب نعم، بحث ما وجد أحداً يبيع إلا بعد الصلاة، المقصود أن هذه الأمور الخارجة عن إرادة الشخص هذه لا يحاسب عليها، مع أن الاحتياط للعبادات واجب.
قال الإمام الحافظ ﵀: باب صدقة التطوع:
стр. 1578
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فذكر الحديث وفيه ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعمل شماله ما تنفقه يمينه)) متفق عليه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب صدقة التطوع:
يعني القدر الزائد على الواجب ما ينفه الإنسان من ماله قدراً زائداً على ما أوجب الله عليه، وجاء أن هذه الصدقة القدر الزائد على الواجب تكمل النقص الحاصل في الواجب كالنوافل بالنسبة للصلاة ((انظروا هل لعبدي من تطوع)) هذا في الصلاة وفي الصيام وفي الزكاة في جميع العبادات، فإذا كان له تطوع من الصدقة وعنده خلل في الواجب يكمل هذا من هذا.
والمراد بالتطوع النفل على ما تقدم في صلاة التطوع.
стр. 1579
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) يعني لا شيء يستظل به الناس إلا ظل الله -جل وعلا-، جاء في بعض الروايات ((يظلهم في ظل عرشه)) وحمل بعضهم ما في حديث الباب على ذلك ورجحوه سبعة يظلهم الله في ظل عرشه وبهذا جزم جمع من أهل العلم، ومنهم من يقول: يمكن، ما دام ثبت في الحديث الصحيح أن الله -جل وعلا- له ظل ما المانع من إثباته؟ وهذا ينحو إليه جمع من أهل العلم، ما دام ثابت في الصحيح، لا أحد، لا كلام لأحد في مثل هذا، فيثبت ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه، فيثبت له الظل، والحديث صحيح وليس لأحد كلام، من هم من يقول: يحمل هذا على هذا فيقدر مضاف فيكون في ظله على تقدير مضاف، ويكون التقدير في ظل عرشه، في ظله أي في ظل عرشه، ويجعلون هذا من مثل قوله -جل وعلا- ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [(٨٢) سورة يوسف] والمراد اسأل أهل القرية، وهذا عند من يثبت المجاز، مجاز الحذف ما فيه إشكال، لكن المحقق عند أهل التحقيق أنه لا مجاز لا في اللغة ولا في النصوص، والمجاز لسببه ولج المبتدعة إلى ما وقعوا فيه من نفي لما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه، ومنهم من يخص هذا الباب بعدم دخول المجاز فيه لأنه أمر غيبي، فلا يقاس على ما جاء في لغة العرب في مخاطباتهم، المقصود أن هذه المسالة خلافية والحديث صحيح لا إشكال فيه ولا مانع إطلاقاً من إثبات الظل لله -جل وعلا-، وإثبات ظل العرش ثابت وكل له ظله، ومسألة يعني بسطها يحتاج إلى وقت، لكن الأمور الغيبية إجمالها أفضل، فذكر الحديث الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة ربه ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعمل شماله ما تنفقه يمينه)) هذه رواية الصحيحين.
стр. 1580
وجاء في صحيح مسلم: ((حتى لا تعلم يمنيه ما تنفق شماله)) الإنفاق باليمين وإلا بالشمال؟ باليمين هي محل الأخذ والعطاء، حكم جمع من أهل العلم بل جل الشراح حكموا على رواية مسلم بأنها مقلوبة، ((حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) رواية الصحيحين: ((حتى لا تعلم شماله)) ماشي على الجادة، طيب كيف رواية في صحيح مسلم وعلى طالب العلم أن يسعى في صيانة الصحيحين بقدر الإمكان، لأنه إذا تطاول الناس على الصحيح ما بقي لنا شيء فبقدر الإمكان نسعى إلى صيانة الصحيح والجواب عنها ممكن ومتصور، كيف نجيب عن رواية مسلم لنجعلها صحيحة؟ قد يقول النبي ﵊ لا تعلم يمينه، لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) هذا الأصل أن الإنسان ينفق باليمين، لكن ألا يمكن حمل الرواية الثانية بأنه لا مانع من أن يحتاج الإنسان أحياناً إلى الإنفاق بالشمال وذلك لشدة الإخفاء، أنت افترض أن هذا الشخص الذي عنده في معه دراهم ومعروف بالإنفاق وعن يمينه ثلة من الناس، مجموعة من الناس جاءه فقير من الجهة الأخرى فسحب من جيبه أو من كمه الدراهم وأعطاها للفقير بالشمال ليخفيها عن من في جهة اليمين، يتصور وإلا ما يتصور؟ يعني هل الفقير يبي يقول، والله ما أبي صدقتك ليش تمدها لي باليسار، ما يتصور هذا، الفقير محتاج لهذه الدراهم وأعطيها، نعم لا ينبغي أن يكون تعامل الإنسان بالشمال أبداً، لكن مثل هذه الصورة تغلب المصلحة الراجحة، ومسألة الإخفاء والحديث مداره على إخفاء الصدقة، أيضاً في حديث أبي هريرة المتفق عليه ((ما يسرني أن يكون لي مثل أحد ذهباً تأتي علي ثالثة وعندي منه درهم إلا دينار أرصده بدين، ألا أن أقول به هكذا وهكذا، وهكذا وهكذا، عن يمينه وعن شماله، ومن أمامه ومن خلفه)) فيتصدق عن يمنيه وعن شماله يكون مكثر من الصدقات، وعلى هذا تكون رواية مسلم ليست مقلوبة، ويمكن حملها على وجه يصح.
هؤلاء السبعة
إمام محب ناشئ متصدق مصل وباك من ... خشية الباس يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل للناس
стр. 1581
جمعت في أبيات كثيرة، جاء شعراء كثر وجمعوها، فالحديث فيه الحث على الصدقة وفيه أيضاً الحث على إخفاء الصدقة، وهو الأصل أن العمل السر أفضل، كما أن صلاة السر أفضل نصيحة السر أفضل إذا أدت الغرض، لكن إذا ترتب على الإعلان مصلحة راجحة ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [(٢٧١) سورة البقرة] والرجل الذي تصدق وجاء بصدقته وألقاها بين يدي النبي ﵊ والمسجد يغص بالمصلين، قال فيه النبي ﵊: ((من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)) أجر الاقتداء، لأن الناس يقتدون بالقدوات الذين يسبقونهم بالفعل قبل القول فمثل هذا إذا ترتبت عليه مثل هذه المصلحة صار أفضل وإلا فالأصل الإخفاء.
هناك خصال موصلة إلى الظلال، للحافظ ابن حجر كتاب أسماه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هذا السيوطي،
الحافظ ابن حجر له كتاب اسمه (معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال) صحيح وذكر فيه ثمان وعشرين خصلة، والسيوطي له (بزوغ الهلال في الخصال المقتضية للظلال) أوصلها إلى سبعين، فيحرص عليها الإنسان لأن العرق والشمس تدنو والعرق يلجم بعض الناس وبعضهم على حسب أعمالهم.
يقول: ذكرت أن كل شيء له ظل والظل لا يأتي إلا بتأثير الشمس فلا يتصور أن الشمس تعلو الله ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
هذا كلامهم، هذا كلام من نفى، وقل المسألة، المسألة محتملة وقابلة للمسائل المتعلقة بالعقيدة، إذا اختلف فيها السلف للخلف مندوحة، لكن إذا اتفقوا على شيء لا يجوز للخلف مخالفتهم، وهذا مما اختلفوا فيه يسرع فيه الخلاف، لكن يبقى أن النص صحيح، وإيش المانع؟ على ما يليق بجلاله وعظمته مع اعتقاده للتنزيه، مع اعتقادنا عدم مشابهة المخلوق، فهو الذي أثبت لنفسه على لسان نبيه ﵊، يعني هناك يفهم منها، صفات يفهم منها أنها شيء من النقص، وتوصل بعض المبتدعة إلى نفيها من أجل ما تصوروه من نقص، فما وصلوا إلى حد التعطيل إلا بعد أن مروا بقنطرة التشبيه، فإذا تصورنا أن الله -جل وعلا- ليس كمثله شيء وأنه منزه عن مشابهة المخلوق، لا يضيرنا أن نثبت له ما أثبته لنفسه وأثبته له نبيه ﵊.
стр. 1582
يقول هل المقصود يا شيخ ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) هل المعنى هنا أن أخرج من جيبي مال ولا أراه كم المبلغ؟
المقصود الإخفاء، المقصود إخفاء الصدقة.
قال الإمام الحافظ ﵀: وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس)) رواه ابن حبان والحاكم.
وعن وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((كل امرئ يعني كل امرئ مسلم في ظل صدقته فالصدقة تظله والمتصدق المخفي للصدقة في الظل، في الحديث السابق، وهنا في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس)) هذه من فوائد الصدقة وجاء في فضل الإنفاق في سبيل الله، نصوص كثيرة جداً، ولو لم يكن منها إلا هذا، في ظل الصدقة، تظله صدقته أحوج ما يكون إلى الظل، وماله الحقيقي ما قدم، وما يتركه هو مال الوارث.
والنصوص الصحيحة الكثيرة المستفيضة في فضل الإنفاق في سبيل الله لا يمكن حصرها، لكن هذا منها، ولا مانع من إرادة الحقيقة، ويقول بعضهم أن المراد في كنفها وحمايتها، لكن لا مانع من إرادة الحقيقة، نعم.
قال الإمام الحافظ: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((أيما مسلم كسا مسلم ثوباً على عري كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلم على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلم على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم)) رواه أبو داود وفي إسناده لين.
стр. 1583
هذا الحديث أولاً: ضعيف، الحديث ضعيف، فيه أبو خالد الدالاني تكلم فيه غير واحد من أهل العلم، ومقتضاه جاءت به النصوص، وهو أن الجزاء من جنس العمل، الجزاء من جنس العمل وفي هذا يقول في الحديث على افتراض ثبوته: ((أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري، يعني وهو بأمس الحاجة إليه، كساه الله من خضر الجنة، من لباس الجنة، ولباسهم أخضر، وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع، يعني مع الحاجة إلى الطعام، أطعمه الله من ثمار الجنة)) فعلى المتصدق بأي نوع من أنواع الصدقة أن ينظر الأحوج، ((وأيما مسلم سقى مسلماً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم)) الرحيق هو الخالص من الشراب الذي لا غش فيه، والمختوم الذي تختم أوانيه عليه لأهميته وقيمته، إذا كانت المرأة البغي التي سقت كلب دخلت الجنة بسببه، وهي بغي، كلب يأكل الثرى من العطش فكيف بمن يسقي مسلماً محتاجاً؟ فالحديث حقيقة لمعانيه ما يشهد لها من النصوص الكثيرة، هذا فيه أن الجزاء من جنس العمل، وفيه أن المتصدق عليه أن يبحث عن الأحوج، يبحث عن الأحوج لأنه قال عن عري، عن جوع، عن ظمأ، وبعض الناس لا يكلف نفسه مثل هذا، لا شك أن الصدقة تقع موقعها إذا كانت على فقير محتاج لكن إذا كان هناك من هو أحوج منه، حرم نفسه زيادة الأجر.
قال ﵀: وعن حكيم بن حزام ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان على ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغني يغنه الله)) متفق عليه واللفظ للبخاري.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن حكيم بن حزام ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول))
стр. 1584
اليد العليا جاء تفسيرها في المرفوع بأنها المنفقة، والسفلى الآخذة، العليا هي المعطية المنفقة، والسفلى هي السائلة الآخذة، هذا التفسير مرفوع إلى النبي ﵊ وهو الواقع، وصورناه فيما مضى بأنه لا يتصور أن تكون الآخذة عليا من حيث الواقع يعني ما يمكن أن يقول: خذ ثم يأتي بيده ويأخذ ممكن لكن المتصوفة بعض المتصوفة الذين استمروا الكسل والخمول والذل والدناءة كسلاً منهم، أولوا الحديث على أن اليد العليا هي الآخذة واليد السفلى هي المعطية، كيف؟ يقولون الآخذة نائبة عن الله -جل وعلا- ﴿إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [(١٧) سورة التغابن] الفقير نائب عن الله -جل وعلا-، ولا يتصور الإقراض إلا على يد هذا الفقير، فباعتبارها نائبة عن الله -جل وعلا- فهي الآخذة، لكن إذا كان محمد ﵊ وآله يتنزهون عنه لأنها أوساخ الناس فكيف تكون أو كيف يكون من يأخذها هو الأعلى، واليد التي تأخذها هي العليا؟ لا شك أن هذا كما قال ابن قتيبة: "ما أرى هؤلاء إلا قوماً استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة، يحتجون للدناءة.
يقول: ((وابدأ بمن تعول)) لا شك أن الإنسان مطالب بالنفقات الواجبة وما أوجب الله عليه أولى من أن تنفق الأموال على غيرهم، اللهم إلا في حال الإيثار مع العلم بالصبر والجزم به بالنسبة لنفسه ولمن يعول، فالإيثار محمود في الشرع، وجاء مدح الأنصار به ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [(٩) سورة الحشر] يعني حاجة شديدة، والصحابي الذي آثر ضيفه وترك أولاده، صنيعه لا يخالف هذه مع العلم بالقدرة على الصبر والاحتساب، ولا يكون هذا أيضاً ديدن لأنه فعله أحياناً ويكون الأصل الإنفاق على من أوجب الله النفقة عليه ((وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى)) يعني ما يبقى بعد إخراجها صاحبها يبقي شيئاً يستغني به عن الناس بحيث لا يكون عالة يتكفف الناس لا هو ولا من تحت يده.
стр. 1585
وجاء في حديث سعد لما مرض ((إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس)) فيبقي الإنسان لنفسه ولمن يعول، هذا الحكم العام لكن إذا كان الإنسان لديه قدرة وتحمل وصبر واحتساب على ما إذا أخرج جميع ماله وليس له عيال، أو له عيال يضمنهم كذلك، أو له مهنة وتجارة يستطيع أن يتقوت منها هو ومن يمون، فقد فعل ذلك الصديق الأكبر ﵁ وأرضاه-، ومدح بهذا؛ لكن من كانت منزلته دون ذلك، فالأفضل له ألا يتصدق بجميع ماله.
((وخير الصدقة ما كان على ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله)) يعني يتخلق بالعفة، يتحلم يرزق الحلم، يتصبر يرزق الصبر، يتعلم يرزق العلم، وهكذا يتعبد إلى آخره، وهنا من يستعفف يطلب العفة يعفه الله -جل وعلا-، يعينه على نفسه، ((ومن يستغني يغنه الله)) ومن يستغني عما في أيدي الناس يغنه الله، يستغني عما في أيدي الناس ثقة بالله -جل وعلا- يغنيه الله؛ ولكن من سأل الناس وامتهن السؤال يأتي ذمه، ولا يزداد بذلك إلا حاجة وفاقة، على ما سيأتي.
قال ﵀: وعن أبي هريرة ﵁ قال: قيل: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: ((جهد المقل، وابدأ بمن تعول)) أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
نعم هذا الحديث صحيح، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قيل: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: ((جهد المقل، وابدأ بمن تعول))
جهد المقل، وهناك في الحديث الذي قبله ((ما كان عن ظهر غنى)) جهد المقل الذي لا يجد إلا القليل، يتصدق بشيء منه، وذاك عن ظهر غنى بحيث يبقى لنفسه ويبقى لمن تحت يده، وكل في موضعه، المقل يمدح إذا تصدق، الغني يمدح إذا تصدق، وينزل الناس منازلهم، رجل غني سأل أي الصدقة أفضل؟ نقول: ما كان عن ظهر غنى، ورجل فقير سأل أي الصدقة أفضل؟ قال: ((جهد المقل)) ليفتح الباب أمام الجميع للصدقة.
стр. 1586
يعني لو جاء الجواب الأول للسؤال الثاني مثلاً لو قال الغني مثلاً أي الصدقة أفضل؟ قيل له: جهد المقل، يعني ما شجعناه على الصدقة، صح وإلا لا؟ ولو قال: هذا أي الصدقة أفضل؟ وعليه آثار الفقر، وقلة المال نقول له: ما كان عن ظهر غنى، معناه لا تتصدق، والحث على الصدقة على الجميع، جاء لجميع الناس، فمثل ما يسأل عن أفضل الأعمال يجيب هذا بالجهاد، يجيب هذا بالعلم، يجيب هذا بالصلاة، يجيب هذا بالحج، كل له ما يناسبه، وكل ينزل حسب منزلته، فالغني يقال له: ما كان عن ظهر غنى، ليدفع إلى الصدقة، ومثل ما قلنا: لو قيل: جهد المقل معناه الغني صدقته ما لها قيمة، ولو جاء الفقير ليتصدق قال: لا، قليل المال قيل له: ما كان عن ظهر غنى، معناه لا تتصدق، فحرمنا هذا وحرمنا هذا.
وعلى كل حال على كل مسلم أن يتصدق، وهذا من الترغيب في الصدقة، ترغيب الجميع، والجهد والجهد الجهد بالضم الوسع والطاقة وبالفتح المشقة، وقيل: بمعنى واحد.
((وابدأ بمن تعول)) كما تقدم الأقرب فالأقرب، والصدقة على القريب صدقة وصلة، وعلى البعيد صدقة؛ لكن هناك أيضاً مفاضلات، لو كان فيه قريب لكن حاجته أقل من البعيد، القريب يحتاج إلى سيارة، يحتاج إلى مكيف، يحتاج إلى فرش، والبعيد يحتاج إلى طعام وشراب، نقول: البعيد أفضل، فالمسألة مفاضلة بين هذه السنن.
قال ﵀ وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((تصدقوا)) فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار، قال: ((تصدق به على نفسك)) قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على زوجتك)) قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على ولدك)) قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على خادمك)) قال: عندي آخر، قال: ((أنت أبصر به)) رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم.
لكن عندك الجملة ((تصدق به على زوجك))؟
الطالب: إيه نعم في الحاشية يقول: ما بين المعكوفتين زيد من مصادر التخريج.
إيه لا يوجد في الأصل، لا توجد هذه الجملة في البلوغ، وهي موجودة في سنن أبي داود وغيره، على كل حال الحديث حسن يصلح للاحتجاج.
стр. 1587
يقول: وعنه، يعني عن أبي هريرة صحابي الحديث السابق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((تصدقوا)) حث على الصدقة، وخص النساء بالحث على الصدقة بعد صلاة العيد ((تصدقن ولو من حليكن)) تصدقوا، فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار، قال: ((تصدق به على نفسك)) إذا كان ما تملك إلا دينار فأنت أولى به، عندي آخر: تصدق به على زوجك لأنها أولى الناس بذلك، ونفقتها واجبة عليك، عندي ثالث: تصدق به على ولدك؛ لأنه في ذمتك، عندي آخر قال: تصدق به على خادمك، الآن الأسرة انتهت، أراد أن يتصدق بغيره، عنده فائض، وأراد أن يتصدق بها قال: ((أنت به أبصر)) اجتهد في وضعه في الأنسب.
وهذا الحديث مخرج عند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم، وهو في الجملة لا بأس به، ولم يذكر الوالدين، في ذكر للوالدين؟ ومع الحاجة فنفقتهما واجبة، والحديث لم يستوعب كل من تجب نفقته؛ لكن هل المقدم في النفقة الزوجة والأولاد أو الوالدين؟
طالب:. . . . . . . . .
الوالدين، طيب.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1588
الزوجة، عند الجمهور الزوجة؛ لأنه يجب عليه الإنفاق عليها، وأخذها على هذا الأساس، ولها أن تطلب الفراق إذا لم يستطع، أو بخل عنها، فهي أقرب الناس إليه بعد زواجه بها، ومن أهل العلم من يرجح أن الوالدين أولى، وأحق، وحقهما أعظم، لا يختلف أحد في أن حقهما أعظم، وحديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار فلم يستطيعوا الخروج، وتوسلوا بأعمالهم الصالحة فكان من عمل أحدهم أنه كان بار بوالديه، يترك الأولاد ينامون جوعاً وينتظر حتى يشرب الوالد اللبن، أو نقول: أن هذا قدر زائد على الواجب؟ هذا من تمام البر، وقدر زائد على الواجب، نعم يعني هل الأفضل أن ينتظر الأب ويترك الصبية يتضاغون جوعاً وعطشاً إلى أن ينتبه الوالد من نومه؟ أو يقسم اللبن، ويعطي الأولاد، ويسد جوعهم، وينتظر آباه بالباقي، لو كان الدين بالرأي نقول: إيش المانع؟ لو مثلاً جاء الوالد من عمله وصلى الظهر ونام، وجاءوا الطلاب الأولاد من مدارسهم جوعى، وقالوا: يا الله نبي غداء، قال: لا إلى أن يقوم الوالد، ألا يمكن أن يطعم الأولاد من بعضه والوالد من بعضه؟ هذا ممكن، لكن صنيعه من تمام البر، على أن هذا في شرع من قبلنا، لكن يبقى أن إذا لم يلحق بالزوج أو الأولاد ضرر أن ملاحظة الوالدين هو الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
حتى الوالدين تجب إذا لم يوجد غيرهم، حتى الوالدين تجب، يعني حصل قصة في الحريق الذي حصل بمنى شخص حاج بأمه المقعدة وبأولاده حصل الحريق، فحمل الأطفال وفي نيته الرجوع إلى والدته، وأخرجهم عن مكان الحريق رجع إلى الوالدة إذا هي محترقة، يعني هل نقول: تترك الأطفال وتشيل الأم تنقذها أو تنقذ الأولاد قبل؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1589
عاجزة هي مقعدة، يعني هل يأتي في مثل هذا المفاضلة أن الوالدة مثلاً بلغت سبعين ثمانين أكلت العمر وهؤلاء مساكين ما بعد، ما تأتي مفاضلة هنا، المدح في مثل هذه التصرفات كون الإنسان غلب هواه وتصرف على مقتضى النظر الشرعي والمحبة الشرعية، لا شك أن الذي يترك أولاده يبكون من الجوع وينتظر أباه هذا تغلب على هواه، وتصرف على مقتضى النظر الشرعي المحبة الشرعية، فالذي أنقذ أولاده وترك أمه، عرضت المسألة على أحد المشايخ الكبار فبكى، كيف تترك أمك هذا شيء ما يخطر على البال؟! يعني هذا الشخص تصرف على مقتضى المحبة الغريزية، يعني عموم الناس في الجملة أنهم يجدون بأولادهم أكثر مما يجدون لوالديهم، ولذلك كثير من الناس ما يحس بفضل والديه حتى يولد له أولاد، وتجد كثير من الناس يمرض الوالد والوالدة وصحيح أنه يحز في النفس، لكن يبقى أنه إذا مرض الولد ما نام، هذا موجود هذه جبلة وفطرة في النفوس؛ لكن يبقى أن المكافأة على سبب الوجود الوالدين، الوالدان هما سبب الوجود فحقهما عظيم، وحقهما مقرون بحق الله -جل وعلا-، فالمدح حينما مدح الذي توسل بالبر إنما هو لمخالفة هوى نفسه، يمكن الذي في نفسه من الحرقة على هؤلاء الأولاد الجوعى أكثر مما في أنفسهم، ومع ذلك قدم الوالد، فهذا مناط المدح.
طالب:. . . . . . . . .
إذا جاء النص بأن هذا أولى يأثم.
طالب:. . . . . . . . .
إذا جاء النص على أن هذا أولى من هذا، نعم لكن جاء النص بالنسبة للنفقة هنا حتى الفقهاء، ترون يقدمون الخادم على الوالدين؛ لأنه ليست له حيلة، مربوط لخدمته، والوالدان بإمكانهما أن يتصدق عليهم، لهم أولاد غيرك، المقصود أن الحلول قد تكون موجودة؛ لكن الزوجة أين تروح؟ الولد أين يذهب؟ الخادم أين يذهب؟ لكن بالنسبة للوالدين هذه مقتضى نظر الفقهاء، ويستدلون بمثل هذا الحديث "عندي دينار، ((تصدق به على نفسك)) عندي آخر، ((تصدق به على زوجتك)) عندي ثالث، ((تصدق به على ولدك)) عندي آخر، ((تصدق به على خادمك)) عندي آخر، ((أنت به أبصر)) وعلى كل حال إذا قدم ما يتطلبه الشرع مقدماً إياه على هوى النفس لا شك أنه أولى.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1590
لا أصل الزوجة ما هي بمذكورة في النسخة أصلاً، في البلوغ ليس فيها ذكر للزوجة، نعم.
الطالب: هنا يا شيخ في الحاشية -حسن الله إليك-، يقول: في صحيح مسلم ذكر الزوجة مقدم على الولد.
لكن هذا حديث مخرج في مسلم؟
الطالب: ابن القاسم الذي ذكرها، حاشية ابن القاسم على شرح ابن باز.
الحديث مخرج في مسلم؟ الشرح أنا أعرف أنه ذكر الصنعاني أنه في مسلم مقدم؛ لكن هل الحديث مخرج في مسلم؟ رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم، عزاه لمسلم الجزء في الجزء والصفحة؟
الطالب: لا.
هذا نقل عن الصنعاني، لا ما فيه شرط مسلم، صححه الحاكم صحيح، صححه ابن حبان والحاكم؛ لكن هل هو موجود، عزي إلى مسلم بالجزء والصفحة؟ أو قلد الصنعاني؛ لأن الصنعاني قال: وورد في صحيح مسلم مقدم على الولد، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هل هي بالفعل في مسلم؟ مسلم خرج الحديث؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا حديث آخر، حديث جابر حديث آخر غير حديث أبي هريرة، نريد من حديث أبي هريرة، حديث أبي هريرة هل هو مخرج في مسلم؟ ما خرج في مسلم، فالاستدراك ليس بمحله إلا أن ينص على أ، هـ في حديث جابر المخرج في صحيح مسلم الزوجة مقدمة أو الولد مقدم، هي مقدمة. تستمر وإلا نقف؟
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هو خلط الصنعاني، حقيقة محل كلامه محل نظر هي مقدمة في حديث جابر وهو غير حديث أبي هريرة المفترض أنه نص عليه.
نتابع وإلا يكفي؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، اقرأ
قال ﵀: وعن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : ((إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما اكتسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئاً)) متفق عليه.
هذا من فضل الله -جل وعلا- أنه يدخل في السهم الواحد جمع كل من كان له دور في تحقق مثل هذه العبادة أجر على ذلك.
стр. 1591
يقول: وعن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : ((إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما اكتسب)) شريطة ألا تكون مفسدة مبذرة مبعثرة للأموال، مفرقة للأطعمة المحتاج إليها؛ لكن إذا كانت لا تسرف في إنفاقها تعطي المحتاج بقدر الحاجة لا مانع، وهل يشترط الإذن أو لا يشترط؟
الأصل أن الإذن لا بد منه لأنه هو المالك؛ لكن ما جرت به العادة أن المرأة تتصرف فيه، أو عرفت من طبيعة زوجها أنه لا يكره ذلك لا يحتاج إلى إذن، أما إذا عرفت أن زوجها شحيح بخيل يوجد إنفاقها بغير علمه مشاكل مثل هذه لا تتصرف إلا بإذنه، وهو حينئذ محروم، فإذا أنفقت غير مفسدة فلها الأجر بما أنفقت وساهمت ولزوجها بما اكتسب، بما أنفق، أنفقت يعني بذلت من مال زوجها، وهو بذل من حر ماله، وله أجره ولزوجها أجره بما اكتسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئاً، الخازن: الخازن الأمين إذا أنفق مما أؤتمن عليه بعد الإذن، أو معرفة أن صاحب الشأن لا يكره ذلك، ومع الأسف أنه يوجد في المستودعات، مستودعات التوزيع التي من بيت المال ما يؤمر بصرفه من قبل المسئول، ويعترض الخازن، يعني فضلاً عن كونه يبذل من غير أمر بما تعورف عليه، نعم أن منع وحددت صلاحيته، لا يجوز أن يتعداها؛ لكن إذا جاءه أمر (اصرف لفلان كذا وكذا) ثم يقول: لا، يمنع ويتحجج ينتهي، هذا يوجد أحياناً في المستودعات الخيرية والرسمية الحكومية، ومستودعات الكتب مثلاً، تجد بعض الناس يكون مفتاح يساعد طلاب العلم كل فيما ينفعه، وما أوجد إلا من أجلهم، على أن يكون تصرفه تبعاً لهواه هو، وبعض الناس مغلاق تأتي القائمة فيها عشرين كتاب مأمور بها من قبل المسئول، ومعه القلم هذا انتهى، هذا ما يوزع، هذا ما أدري إيش؟ حصل، ما أدري ما الداعي لهذا، يعني أن الإنسان جبل وفطر على شح؛ لكن يشح بماله، ما يشح ببيت المال، وفي هذا إنفاق الخازن، وله من الأجر مثل أجر من بذل الأموال.
فالشيء الذي لا يؤثر على المال لا يحتاج إلى إذن، أما الشيء المؤثر فلا بد من إذن، الناس بطبائعهم مختلفون، فمن عرفت أو عرف الخادم أن صاحب المال لا يبخل بمثل هذا لا يحتاج أن يستأذن، وإذا عرف أنه شحيح أو بخيل أو تصرفه يوجد شيء من المشاكل مثل هذا لا بد من إذنه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1592
بلوغ المرام (كتاب الزكاة)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذه أسئلة تمت الإجابة عليها، وكأنه حصل خلط بين ما أجيب عليه وما لم يتم الجواب عليه.
هذا السائل يقول: إذا أسبل الذي لم يبلغ الحلم هل على وليه إثم؟ لماذا؟
أولاً: الذي لم يبلغ الحلم لا تكليف عليه، غير مكلف وغير مؤاخذ، لكنه يمنع مما يمنع منه جنسه، من باب التمرين والتعويد على امتثال الأوامر والنواهي، ولذا جاء أمره بالصلاة، والصحابة كانوا يحملون صبيانهم على الصيام، فيمنع مما يمنع منه المكلف من باب التمرين ومن ذلك الإسبال، محمد بن الحسن وقول عند الشافعية أنهم لا مانع من لبس الصبيان الذين لم يكلفوا الذهب لبسهم الحرير، لكن الأكثر على منعهم من ذلك.
كيف يمكن أن يعلم المرء نفسه الصبر؟
يتصبر ويتحمل وينظر في النصوص، يجمع النصوص التي تحث على الصبر، وتكون دائماً على باله، ثم ينظر أيضاً في عاقبة الجزع، وأثره في الدنيا والآخرة، وهل له قيمة إن فرد أو عدم؛ فالصبر جاء فضله في نصوص الكتاب والسنة ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [(١٥٥) سورة البقرة] ويتمنى الناس كلهم يوم القيامة أنهم ممن أصيب لما يروا من جزاء الصابرين وعظيم ثوابهم، وأشد الناس بلاء الأنبياء.
يقول: هل العلة في النهي عن الدفن في الليل هو التقصير في حقه وإذا زالت العلة جاز الدفن في الليل؟
هذا ما فهمه الصحابة، أبو بكر دفن ليلاً، علي ﵁ دفن فاطمة ليلاً، فإذا أمن التقصير فلا مانع من الدفن ليلاً.
يقول: ما حكم الاجتماع للعزاء؟
هذا بحث وإذا كان الهدف منه التيسير على المعزي ولم يكن هناك قصد آخر ولم يلحق أهل الميت عناء ولا تعب ولا نفقة أموال هذا (الأمور بمقاصدها)، أما إذا اجتمع مع الاجتماع للعزاء الطعام من قبل أهل الميت وحصل في العزاء ما حصل من شيء ممنوع كالنياحة وشبهها واجتمعت هذه الأمور منع، ولو لم يكن في ذلك إلا صنع الطعام من قبل أهل الميت، أما صنعه لهم فقد عرفنا أنه سنه.
هل يعزى فقط أو فقد يقول فقد أقربائه؟
стр. 1593
ما أدري والله، من أصيب به يعزى، من أصيب بالميت يعزى سواءً من قريب أو بعيد، إذا كانت بينه وبينه صله أو مودة ومحبة في الله يعزى لأن فقده مصيبة.
وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أليس هذا دعاء، وقد دخلت إن شاء الله أليس هذا تعليق في الدعاء؟
قلنا إن (إن شاء الله هنا) للتبرك وليست للتعليق والدعاء إذا كان بلفظ الأمر لا يجوز أن يقترن بالمشيئة ولا يجوز أن يقول الإنسان: اللهم اغفر لي إن شئت، أما إذا كان الدعاء بلفظ الخبر جاز تعليقه بالمشيئة، مع أنه ليس بتعليق، جاز ذكر المشيئة معه، طهور إن شاء الله، ثبت الأجر إن شاء الله، ففرق بين هذا وهذا.
يقول السائل من ليبيا: هل يجوز للإمام عندما يصلي على الجنازة أن يخبر المصلين أن هؤلاء رجال أو نساء؟
يعني قبل الصلاة عليهم يقول للمصلين الجنازة رجل أو امرأة من أجل التغيير في الضمير اللهم اغفر لها وراحمها وعافها واعف عنها، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، هذا مقصد لا بأس به ولا يترتب عليه شيء، يعني لو ترك ما ضر؛ لأن للمصلي أن يقول: اللهم اغفر له: أي الميت ويشمل الرجل والمرأة أو اغفر لها أي الجنازة، جنازة رجل أو امرأة.
السائل من فلسطين يقول: أنا شاب عمري ستة عشر عاماً وأحافظ على الصلوات وعلى فعل الخيرات وعلى دعوة الشباب في المدرسة ولكن أنا ومع الأسف أمارس العادة السرية بشكل مبسط؟
إيش معنى مبسط، المقصود أنه يمارس هذه العادة السيئة التي هي استخراج المني مع اللذة وهي محرمة عند أهل العلم، محرمة والأدلة تدل على التحريم ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [(٥ - ٦) سورة المؤمنون] فقط، والنبي ﵊ أرشد الذي لا يستطيع الباءة أن يصوم ولو كانت جائزة لوجه الناس إليها، لكن قد يقول قائل أنا في بلد أو في مجتمع أتعرض فيه للفتن رغم أنفي من غير اختياري ولا قدرة لي على الصبر والتحمل وجربت الصيام وما أجدى وجربت كذا وكذا أقول: إذا خشي الإنسان بحيث يغلب على ظنه أنه يقع في الفاحشة فارتكاب أخف الضررين مقرر بالشرع ومنه هذا.
هذا يسأل عن كتب وطبعات شرح مسلم للقاضي عياض؟
стр. 1594
هذا الشرح شرح نفيس ولا يستغني عنه طالب علم وينقل عنه الشراح واعتمد عليه كل من جاء بعده، فلا يستغنى عنه شرح طيب ونفيس، وأفضل طبعاته الطبعات المتداولة مثل طبعة دار الفكر نسيت والله أي طبعة، لكن الكاملة هي الكاملة ما أظن في غيرها، طبع منه أجزاء في مصر لكنه لم يكمل.
أفضل الطبعات الجديدة لكتب الحديث؟
هذا ما يتسنى إلا بالتفصيل.
يقول: ما هي الشروح التي ينصح بها لطالب العلم المبتدئ بعد فتح الباري وشرح النووي وعون المعبود وتحفة الأحوذي؟
هذه الكتب لا ينصح بها المبتدئ فضلاً عمن بعده، يعني من أراد حفظ المتون على الطريقة المعروفة وقرأ شروحها وسمع وحضر الدروس وفرغ الأشرطة عليها له أن يقرأ في الكتب الأصلية بشروحها لكن الشروح منها ما لو بدئ منه لصد عن القراءة ومنها ما يعين على الاستمرار فيها؛ فالطالب حينما يبدأ بالقراءة يبدأ بفتح الباري هذا خطر يترك القراءة، أو يبدأ بالشروح الكبيرة التي حتى إخراجها ما أخرج على وجه يحبب طالب العلم للقراءة، فلو بدأ طالب العلم بشرح النووي، شرح الكرماني على البخاري، هذا يعينه على الاستمرار في القراءة؛ لأن مادة الكتابين في الشرح فيها شيء من الانتقاء والاختيار، فالجمل التي يختارها النووي في شرحه التي تحبب الطالب للقراءة وللعبادة وللإقبال على الله -جل وعلا- هذا يعينه على ما في الكتاب من أخطاء عقدية لا بد من التنبه لهذا، الكرماني أيضاً مثل النووي في أخطاءه كلهم أشاعرة، لكن الكرماني ميزته انتقاء الطرائف العلمية التي قد لا توجد عند غيره، فينتقي في تراجم الرواة أطرف ما وقف عليه في ترجمته، لا يهمه أن يكون الراوي في أعلى درجات التوثيق أو أدناها لا يهمه كثيراً، إنما يهمه أن ينقل للقارئ أطرف ما وقف عليه في ترجمته، النووي يهمه إن ينقل في ترجمة الراوي ما كان عليه هذا الراوي من عمل من عبادة من إقبال، أما فتح الباري وإرشاد الساري وعمدة القاري هذه كتب تأتي مرحلة ثانية.
عون المعبود كتاب سهل وسمح وميسر يستفاد منه، تحفة الأحوذي كذلك أيضاً مختصرة وتنفع طالب العلم.
стр. 1595
يقول: إن استطاع الطالب الموافقة بين حديثين مثل حديث: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير)) وحديث وائل بن حجر: "رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركتبيه قبل يديه". يقول: لم يجده عند أحد من الشراح، فهل له ذلك أم ليس له أن يتعدى أقوال العلماء وما الضابط في ذ لك؟
المسألة لغوية، يعني إذا فسرنا البروك وفهمنا معناه عرفنا أن الحديث ليس فيه قلب البتة، يعني كونه لا يوجد عند الشراح مثل هذا الفهم، لكن المسألة لغوية إيش معنى البروك في لغة العرب، متى يقال برك البعير؟ يقال برك البعير إذا أثار الغبار وفرق الحصى، فمعناه أن البعير ينزل على الأرض بقوة، فإذا نزل الساجد على يديه المقدم يديه على الأرض بقوة قلنا برك مثلما يبرك البعير، لكن مجرد وضع اليدين على الأرض هذا ليس ببروك، وإن أشبه نزول البعير من وجه، لكن لا يلزم مطابقة الصورة من كل وجه، ولذا لا أعرف أحداً أعل الحديث بالقلب غير ابن القيم، ومن تبعه. فالمسألة مثل هذه لغوية.
يقول: ما أفضل شرح لجامع الترمذي؟
أفضل شرح يعني على حد علمي شرح ابن سيد الناس وتكملته للحافظ العراقي لكنه ما طبع كامل إلى الآن، وأفضل طبعات التمهيد الطبعة الهندية الأولى، الطبعة المغربية التي اعتمد فيها على النسخ، في طبعة يذكرها الإخوان أن صاحبها اعتنى بها وقارن بينها وبين بين الطبعة الهندية وبين نسخ خطية أخرى وقف عليها لا أعرفها.
الأسئلة كثيرة جداً تحتاج إلى دورة، ما هو بدرس، تحتاج إلى وقت طويل وهذا آخر الدروس وبقي فيه جمع من الأحاديث لعلنا إن بقي وقت نعود إلى الأسئلة.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
قال الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر -يرحمه الله تعالى-:
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاءت زينب امرأة ابن مسعود فقالت: يا رسول الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من أتصدق به عليهم فقال النبي ﷺ : ((صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم)) رواه البخاري.
стр. 1596
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1597
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاءت زينب امرأة ابن مسعود عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي ابن أم عبد من جلة الصحابة وساداتهم فقه من فقهاء الأمة، من أهل القرآن ومن أهل الله وخاصته، ابن مسعود ﵁ كان قليل ذات اليد وليس بعيب أن يوصف بهذا الوصف فحاله ميسورة يعني أقل من يقوم بحاجته ولذا احتاج إلى صدقة زوجته وليس بعيب أن يعيش المسلم دون المستوى المطلوب، كما أنه ليس من العيب أن يعيش طالب العلم بل العالم هذا ليس بعيب، فلا يحمل طالب العلم استبطاء الرزق أن يترك العلم ويتجه إلى الدنيا وينصرف عما حصله فيضيع نفسه، فالعلم خير مغنم وأولى ما يحرص عليه الإنسان، هذا ابن مسعود ابن أم عبد جاءت مناقبه في الأحاديث الصحيحة لا تكاد تحصر، يقول: فقالت: يا رسول الله إنك أمرت اليوم بالصدقة، أمر النبي ﵊ بالصدقة بعد الخطبة في العيد وخص بها النساء لأنهن أكثر أهل النار فجاءت امرأة ابن مسعود وكان عندها حلي لها، تقول: وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به هل في هذا ما يدل على زكاة الحلي؟ ليس فيه ما يدل على زكاة الحلي وإنما تريد أن تتصدق بالحلي لا من الحلي ولذا لم يذكره أهل العلم في أدلة زكاة الحلي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، ظاهر السياق أنه في صدقة النفل؛ لأنها تريد أن تتصدق بجميع المال وإن حمله بعضهم ورأى أنه في الصدقة الواجبة ففي صحيح البخاري عن زينب امرأة ابن مسعود أنها قالت يا رسول الله أيجزي عني أن نجعل الصدقة، أو يجزي عنا أن نجعل الصدقة في زوج فقير؟ فقال: ((نعم، لك أجر الصدقة والصلة)) والإجزاء إنما يكون في الواجب، كما أن أيجزي عني؟ يأتي بمعنى أيغني عني؟ أيغني عني هذا؟ أو يقبل مني أن أجعلها في زوج وأولاد وأيتام فليس في الحديث ما يدل على أنها واجبة ولا على أنها ليست واجبة، والصدقة تطلق على هذا وهذا، فزعم ابن مسعود زعم يعني قال: تأتي زعم كما هو الأصل بمعنى قال، واستعمالها العرفي في القول المشكوك فيه أو القول الذي يغلب على الظن أنه خطأ، كثيراً ما يقول سيبويه في كتابه: زعم الكسائي، ويوافقه، فهو
стр. 1598
يستعمل زعم بمعنى القول، ولا يتهم القول ولا صاحب القول، بينما استعمالها العرفي يشم منه الشك في الكلام زعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، أحق به من تصدقت به عليه، فصدقة الزوجة على زوجها جائزة وعند الأكثر حتى الفرث لأنها لا تجب عليها نفقته، بخلاف العكس زكاة الزوج لا تصرف للزوجة لأنها تجب عليه نفقتها، نفقة الزوج لا تجب على الزوجة فتصرف له زكاتها.
يقول بعضهم، هذا رأي لبعض أهل العلم أنها لا تصح صدقة الزوجة أن تصرف للزوج لماذا؟ لأنه ينفق من هذه الزكاة عليها فترجع إليها، ولا يمنع أنه إذا ملك الفقير أن يأكل منها غني، كما أكل النبي ﵊ من اللحم الذي تصدق به على بريرة، قال: ((هو عليها صدقة ولنا هدية)) لا يمنع إذا ملكه الفقير يتصرف به، فزعم ابن مسعود أنه وولده، الولد قال أهل العلم يحتمل أنه من غيرها، وإلا فالصدقة أو الزكاة على، لا تصرف لا إلى الأصل ولا إلى الفرع والولد فرع، فقالوا: إن الولد ليس منها، أو أن هذه الصدقة ليست هي الواجبة التي حددت مصارفها، أحق من تصدقت به عليهم فقال النبي ﵊: ((صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم)) لا شك أنه إذا وجدت الحاجة لا سيما في الصدقات النفل، وأما في الفرض فيحتاط له؛ لأن الفرض ركن من أركان الإسلام ومصارفه محددة تولى الله -جل وعلا- بيانها ولم يكلها إلى أحد فيحتاط لها أما صدقة النفل فالأمر فيها سعة، وكلما كان من هدف هذه الصدقة المندوبة كل ما كان فيه صلة فهو أفضل ((زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم)) وهذا حديث في البخاري وعرفنا أن الصدقة مختلف فيها هل هي الواجبة أو مندوبة، وعلى كل حال لو كانت الواجبة ففيه دليل على جواز صرف زكاة المرأة لزوجها، وهذا جائز عند الجمهور؛ لأن نفقته ليست واجبة عليها، ومنعه بعضهم لأن هذا المال سوف يعود عليك عليها بالإنفاق، وقلنا أنه لا مانع من ذلك.
وأما الولد فحملوه على أنه من غيرها.
طالب. . . . . . . . .
ينزل منزلة الولد، ولد الزوجة ينزل على حسب التوسع منزلة الولد هكذا حمله جمع من أهل العلم وكثير منهم يقول أنها في الصدقة غير الواجبة نعم.
طالب. . . . . . . . .
стр. 1599
الزوجة المرأة تتصدق على زوجها نعم إيش المانع، هذا حديث نص في الباب.
طالب. . . . . . . . .
والزكاة الجمهور ما يمنع عندهم لأن الصدقة مرتبطة ارتباط بالنفقة، إذا كان يقي ماله بهذه الصدقة، نعم هو يقي ماله بهذه الصدقة إذا أعطاهم من زكاته ونفقته واجبة أحالها على هذا المعطى وهو زكاة.
قال ﵀: وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم)) متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر)) رواه مسلم.
وعن الزبير بن العوام ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)) رواه البخاري.
وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطان أو في أمر لا بد منه)) رواه الترمذي وصححه.
الأحاديث المذكورة كلها تدل على تحريم المسألة من غير حاجة للتكثر.
стр. 1600
في الحديث الأول يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما يزال الرجل يسأل الناس ... )) يعني من أموالهم، وقد جاء النهي عن كثرة السؤال نهى عن قيل وقال وكثرة السؤال، وحمله أهل العلم على عمومه في أمور الدنيا وفي مسائل العلم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [(١٠١) سورة المائدة] فهو محمول على عمومه، فالسؤال ممنوع لهذه النصوص لكن من نزلت به نازلة أو حصلت له مسألة يريد الحكم الشرعي فيها اتجه إليه الأمر، في قوله جل وعلا: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [(٤٣) سورة النحل] فالسؤال المنهي عنه غير السؤال المأمور به، منهم من يحمل السؤال المنهي عنه على السؤال على سبيل التعنت، ولذا جاء النهي عن الأغلوطات على سبيل التكبر والترفع وبيان المنزلة، أو على سبيل تعنيت المسئول أو السؤال عن فضول المسائل وتشقيقها والمسائل التي لم تقع والحوادث التي يبعد وقوعها ويندر، كان السلف يتوقون مثل هذا، وكانوا يسألون السائل هل وقعت هذه المسالة أو لم تقع، في وقت التنزيل الذي يخشى منه التحريم بسبب السؤال وقد جاء الوعيد في حق من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجله، لكن بعد أن أمن هذا وانقطع الوحي واستقرت الشريعة وكمل الدين العلماء فرعوا المسائل وصوروا مسائل لم تقع ومرنوا الطلاب عليها، وخرجوا الطلاب على هذه الطريقة وتوسعوا في هذا فلا مانع من أن يمرن الطالب على مسائل لم تقع، لكن يبقى أنه لا يكثر السؤال إلا لشيء يرجو منه فائدة.
стр. 1601
السؤال الذي معنا في أمور الدنيا ما يزال الرجل يسأل الناس يعني من أموالهم وفي حكمه المرأة لأن خطاب الرجال يدخل فيه النساء، يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة السائل رجلاً كان أو امرأة وليس في وجهه مزعة، قطعة لحم، فمقتضاه أن النار في مقابل هذا السؤال تأكل لحم وجهه فلا يبقى إلا العظم، نسأل الله السلامة والعافية، فالحديث فيه دليل على تحريم السؤال؛ لأن مقتضاه أن النار تأكل والنار لا يتوعد بها إلا على محرم، والحديث محمول على من يسأل تكثراً لغير حاجة، أما من سأل من حاجة ففي النصوص اللاحقة ما يدل على جوازه، ولذا ترجم البخاري على الحديث باب من سأل الناس تكثراً، فحمله على هذه الصورة وجاءت في بعض الروايات.
الحديث الذي يليه حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من سأل الناس أموالهم تكثراً)) يعني بهذا القيد، من سأل الناس وفي رواية: ما هو أعم من ذلك ((من أخذ الناس تكثراً)) جاء ذمه ولو أخذه بطريق القرض أو بطريق الدين يتكثر بذلك فإنه لا يعان على سداده فكيف إذا أخذه بغير مقابل بالسؤال، فالأمر أشد ((فإنما يسأل جمراً)) يسأل جمراً يحرق وجهه ليتحد مع الحديث السابق: ((فليستقل أو ليكثر)) اللام لام الأمر ((فليستقل أو ليستكثر)) يعني إذا عرف أن هذه العاقبة يتصور نفسه يسأل الناس جمر، والجمر نسأل الله العافية هل لأحد طاقة في مقاومته، إذا تصور أنه يسأل الجمر فليستقل أو ليستكثر اجمع اجمع وقود لك وهذا سؤال تهديد نقول هذا أمر تهديد وليس بأمر تخيير إنما هو أمر تهديد ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [(٤٠) سورة فصلت] في الحديث: ((فليأخذها أو ليدعها فإنما أقضي له بقطعة من نار فليأخذها أو ليدعها)) ما هو بهذا تخيير إنما هو تهديد.
стр. 1602
في الحديث الذي يليه يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن الزبير بن العوام ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه يعني بقيمتها خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)) هذا فيه حث على العمل فالدين ديننا ولله الحمد دين العمل، وليس بدين بطالة ولا كسل ولا خمول، إنما على الإنسان أن يعمل ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ﴾ [(١٠٥) سورة التوبة] لكن العمل لما خلق له الإنسان وهو تحقيق العبودية ومن العبودية أن يسعى في تحصيل ما يعينه على تحقيق الهدف ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص] لأن النصيب من الدنيا لا بد منه لتحقيق الهدف والوسائل لها أحكام المقاصد والأمر بالشيء أمر به وبما لا يتم إلا به، لا يمكن أن يتعبد الإنسان بدون ما يعينه على بقاء جسمه وبقاء حياته، فهذا لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من الحطب تصور هذه المهنة مهنة شاقة على كثير من الناس فكيف بما هو أهون منها وأسهل والناس الآن يستنكفون عن كثير من المهن؛ لأنهم عاشوا في رخاء وفي رغد فعلى الإنسان ألا يمتهن نفسه بسؤال الناس، فكونه يمتهن نفسه بالعمل أيسر له من أن يسأل الناس، فالناس يستثقلون من يسأل ولو كان المسئول شيئاً يسيراً.
ولو سئل الناس التراب لأوشكوا ... إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا
لو تقول أعطيني كف من تراب استثقلوا، والصحابة -رضوان الله عليهم- يسقط سوط أحدهم من يده وهو على البعير لا يقول لفلان ناولني السوط، ينزل فيأخذه، وقد بايعوا النبي ﵊ على مثل هذا.
стр. 1603
((لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من الحطب)) يخرج إلى خارج البلد حيث يوجد حطب ((يأتي بحزمة من الحطب على ظهره فيبيعها فيكيف الله بها وجه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)) السؤال لا شك أنه ذل، والسؤال مع الحاجة لا بأس به لأن هذا أمر لا بد منه، لكن شريطة ألا يكون له حيلة يستطيع بواسطتها يعني له قدرة على التكسب على ما سيأتي، فمثل هذا لا يحل له أن يسأل الناس، هذا الذي أراد أن يحتطب لنفسه ويبيع ويستغني بذلك عن الناس يقول: أخذ الحبل وخرج ووجد الحطب ممنوع ماذا يصنع؟ نقول: إذا سد باب فتح الله أبواب ما يلزم الحطب، وإذا منع في هذا يمنع من جهة أخرى؛ لأن هناك أنواع من الحطب أو جهات يراعوا المصلحة في منعها، المقصود أنه قد يقول هذا الكلام، الرسول قال له احطب، قال والله الحطب ممنوع وأنا إيش أسوي نعم يفتح الله لك آفاق، فأنت عليك السعي والتوكل على الله -جل وعلا- لا تعتمد على جهدك وقدرتك فلو توكل الناس على الله حق التوكل لرزقهم كما ترزق الطير تغدوا خماصاً وتروح بطاناً، لكن لا بد من السعي ما قال تجلس في أوكارها والسماء لا تمطر لا ذهب ولا فضة، بل على الإنسان أن يسعى ويبشر ويؤمل، وإذا سعى ولم يتيسر له الرزق فهناك باب المسألة إذا عجز وكثير من الناس الآن من الذين يسألون تجد هناك خلل في حياتهم يأتي يسأل شاب في العشرين من عمره، تقول له أنا أذكر لك عمل يكفيك ويعفك ولا يكلفك، يقول: أنا والله ما عندي إقامة، إقامتي غير نظامية ولا أمكن من العمل إلا بالإقامة، نقول ما الذي يمنعك من أن تحصل على إقامة نظامية؟ فهنا لا شك أن هناك وسائل تسلك غير شرعية فمثل هذه الأمور تحتاج إلى حل، وأما المنع من السؤال بالكلية وإخافة السُّؤال مع حاجتهم ومسيس الحاجة إليه، فهذا يحتاج إلى دراسة، نعم إذ تكفل بمصالحهم من بيت المال وأغنوا عن السؤال فليمنعوا، يبقى أن السائل عليه أن يتوخى الأوقات المناسبة والظروف المناسبة فلا يقطع على المصلين صلاتهم ولا أورادهم ولا أذكارهم؛ لأن بعض الناس مباشرة بعدما يقول الإمام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مباشرة يقوم، ويتكلم بكلام طويل منظم مرتب كأنه موعظة، وهذا صاحب دربة وخبرة الذي
стр. 1604
يظهر ويغلب على الظن أن له مدة طويلة يسأل الناس، المقصود أن مثل هذا إذا جلس في ناحية من المسجد وظهر عليه آثار الفاقة وأعطاه الناس من غير قطع لأورادهم وأذكارهم ولا خلل في صلاتهم مثل هذا نهي عن منعه ونهره، ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [(١٠) سورة الضحى] وما يدريك لعله صادق أما بالنسبة لمن يقطع الأذكار ويشوش على المصلين مثل هذا يقال له اجلس أو شوف لك مكان مناسب وإن بعض الناس يتخذ هذه مهنة، وتنوعت الأساليب تنوعت الأساليب وصارت هذه المهنة في بعض الأحوال مدخل للفساد وبوابة إلى الشر وحصل فيها خطر على بعض السُّؤال من الصبية وكبار السن، تجدهم عند الإشارات مثلاً، وبعضهم يتحايل يا شيخ السلام عليكم؟ عليكم السلام، عندي سؤال لو تفضلت، تقول له والله الآن ما معي شيء، لا، لا سؤال علم وما أدري إيش، ويجيك والله أنا يا شيخ وأنا كذا وأنا حصل لي ويسأل، يتحايلون بهذه الطرق، المقصود أن السائل له نصيب ولا يجوز نهره ولا منعه منعاً باتاً لأن منهم من هو صادق ولا وسيلة له إلا هذه ومنهم من هو كاذب لكن تحتاج المسألة إلى دراسة متثبتة تفرق بين هذا وهذا ويقف هؤلاء الصبية عند الإشارات والأماكن الخطرة، أيضاً في أوقات الصلوات يسألون، طيب متى يصلون هؤلاء، يمنعون في مثل هذا، بنات يفتن الناس يسألن عند الإشارات أيضاً هذا خطر يجب منعهم المقصود أن مثل هذه لا بد من عناية المسئولين بها، وبعضهم يتحايل ببيع بعض الأشياء حتى وجد من الصبية من يجمع جرائد أمس وقبل أمس ويتحين الإشارة إذا بغت تفتح جريدة أعطاه ريالين ومشى إذا وصل البيت إذا هي جريدة أمس هذا موجود، المقصود أن مثل هذه الأمور لا بد من حلها ولا بد من علاجها.
стр. 1605
وعن سمرة بن جندب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((المسألة كد يكد بها الرجل وجهه خدش جروح يجرح وجهه بهذه المسألة، يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطان أو في أمر لا بد منه)) السلطان مستثنى لأن السلطان إنما يعطي من بيت المال ولا منة في هذا، لا منة في مثل هذا لأنه من بيت المال وبيت المال مستحق لجميع المسلمين فهو كالوكيل عن عامة المسلمين يوزعه عليهم، فإذا سأل السلطان لا يلام والتعفف والتورع بعد أفضل وأفضل أما إذا أعطاه السلطان من غير مسألة فسيأتي في حديث عمر أن النبي ﵊ قال: ((خذوا فتمولوا)) وفي حديث أبي ذر في صحيح مسلم أن ما جاء من غير مسألة ولا استشراف أنه يؤخذ، وفي الحديث نفسه أما إذا كان ثمناً لدينك فلا لأن بعض الناس يعطي لكن يحتاج يبي مقابل مما يعطي، تاجر يعطي بعض طلاب العلم لا يظن بالتجار ولا يظن بطلاب العلم لكن قد يوجد مثل هذا، قد يعطيه لأنه يحتاجه في بعض المسائل، فيحرج أحياناً أن يفتيه بمنع بعض الصور أو يتساهل معه في تخفيف بعض الأمور، المقصود أن مثل هذا إذا خفت سواءً كان من تاجر أو من سلطان أو من أمير أو من وزير أو من كبير إذا كان ثمناً للدين فلا، إذا كان المقابل لهذه العطية سوف يكون من دينك قف، الدين رأس المال، فإذا تعرض رأس المال للخدش إيش يبقى منه عندك.
((المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطان أو في أمر لا بد منه)) حاجة ماسة فضلاً عن ضرورة إذا وجد مثل هذا، يسأل، ويكون سؤاله بقدر الحاجة سؤاله بقدر الحاجة ويوجد -ولله الحمد- في الأمة نماذج من يحتاج ويتعفف ويوجد ناس أيضاً تعرض عليهم الأموال والزكوات وهم بأمس الحاجة إليها فيردونها، الأمة ما زالت بخير -ولله الحمد-، ويوجد من أصحاب الأموال من يعطي بسخاء وبخفاء تام يرتب الأمور ترتيب ويوجد -ولله الحمد- من يسعى على حوائج المحتاجين من الجمعيات والمستودعات الخيرية، يعني موجود الخير -ولله الحمد- لكن لو أخرج الأغنياء جميع ما أوجب الله عليهم، لا يتصور أن يوجد محتاج، فلا شك أنه يوجد من يبخل ويوجد من يعطي، يوجد من يسأل وهو غني، يوجد من يتعفف.
стр. 1606
((أو في أمر لا بد منه)) فهذا لا مانع من السؤال والحديث رواه الترمذي وصححه.
طالب. . . . . . . . .
لكن ثبت أنه تصدق على المحتاج والفقير في المسجد ولذا يفرق بين من يؤذي الناس بسؤاله ويحلف عليهم وبين من يظهر في حالة تبين أنه محتاج فيعطى، فرق بين هذا وهذا، تريد أن تقول إذا منع من يسأل ماله الذي يملكه فلأن يمنع أن يسأل مال غيره من باب أولى.
طالب. . . . . . . . .
لا هنا أعرف أنت الذي يسأل عن الضالة يدعى عليه، لأن المساجد ما بنيت لهذا، والضالة ماله فكيف بمن يسأل مال غيره، وقد قيل هذا وخرج على هذا لكن يبقى أن المساجد هي مجتمعات للناس، قد يصعب على الإنسان أن يطرق البيوت ويدخل عليها يدخل على الناس في بيوتهم يصعب عليه فلا وسيلة إلا في المسجد لكن بالطرق المناسبة يجلس في المكان بحيث يشعر الناس أنه محتاج فيتصدقوا عليه، لكن أنت افترض أنه جلس ولا أعطاه أحد شيء وهو محتاج، جلس خارج المسجد وسألهم للحاجة، أمر لا بد منه فلا بأس.
قال ﵀: باب قسم الصدقات:
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم وأعل بالإرسال.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- باب قسم الصدقات أو قسمة الصدقات:
стр. 1607
وتولى الله -جل وعلا- بيان مصارف الزكاة ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [(٦٠) سورة التوبة] الثمانية لا غير لكن القياس على الثمانية معروف عند أهل العلم منهم من يقيس بعض الوجوه ويضمها إلى بعض الأصناف التي أشير إليها وجاءت الأصناف مختلفة الحروف فإنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين (اللام) هذه للتمليك فلا بد أن يملكها هؤلاء ولا يتصرف فيها قبل تمليكها إياهم، يملك الفقير هذه الزكاة فيفعل فيها ما شاء وبعض الناس يجتهد يقول الفقير غالباً لا يحسن التصرف أنا بانفق عليه، أقبض زكاة لمدة سنة وأنفق عليه، هذا ما هو بتمليك، أن تملكها إياه واطلب منه أن يوكلك على الإنفاق عليه، لا بأس، ولذا جاءت باللام التي هي للملك، بينما الأصناف الأخرى في سبيل الله، نعم فبعضها بفي التي تقتضي أنها توجد وتنفع في هذا المجال ولو لم يملكها شخص بعينه أما البعض التي اقتضت بلام الملك لا بد من التمليك، فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة .. حصر الأغنياء ليس لهم مدخل وليس لهم نصيب من الصدقة إلا هؤلاء الخمسة ((لعامل عليها)) ولو كان غنياً لأنه يأخذ أجرة، ((أو رجل اشتراها بماله))، هذه زكاة حقه أعطيت فقير فجاء غني واشتراها منه، على ألا يكون هو المزكي فلا يشتريها المزكي، فحديث عمر لما حمل على فرس في سبيل الله وباعه صاحبه وأراد أن يشتريه منه سماه رجوع في الصدقة، سماه عود في صدقته ورجوع إليها، فمثل هذا لا يجوز له أن يشتريها ولغيره أن يشتريها، أو اشتراها أو رجل اشتراها من ماله لعامل أو رجل اشتراها بماله، ((أو غارم)) الغارم إما أن يكون غرمه لمصلحته أو لمصلحة غيره، فإن كان لمصلحته وهو غني يسدد الغرامة من ماله ولا تحل له الزكاة، مادام الوصف ثابتاً غني، نعم لو أتى هذا الغرم على جميع ماله صار فقيراً يستحقه اسم الفقر، لكن غارم مدين وسدد زكاة وسدد الديون من بعض ماله، هل نقول أن
стр. 1608
هذا الغارم الذي يملك الأموال وعليه ديون يملك مليون وغارم بمائة ألف يأخذ هذه المائة ألف من الزكاة؟ لا تحل له، إنما المقصود به الغارم الذي يأتي الغرم على جميع أمواله حتى يصير فقير فيأخذها باسم الفقر، أو يغرم لمصلحة غيره لحظ غيره، فمثل هذا يأخذ من الزكاة، وهو المنصوص عليه، ولو كان غنياً احتاج إلى الصلح بين فئتين أو بين شخصين فتحمل حمالة من أجل الإصلاح فيأخذ هذه الحمالة من الزكاة ولو كان من أغنى الناس.
((أو غارم أو غاز في سبل الله)) غاز في سبيل الله يأخذ الغزاة الزكاة فيما يعينهم على تحقيق الجهاد والانتصار على الأعداء ولو كانوا، ولو كانت لهم أموال.
((أو مسكين تصدق عليه منها لغني)) تصدق فأهدى منها لغني وحديث بريرة صريح في هذا اللحم تصدق به على بريرة ((ألم أرى البرمة وفيها لحم؟ )) قالوا: لحم تصدق به على بريرة، قال: ((هو عليها صدقة ولنا هدية)) فأكل منه ﵊ والحديث في الصحيحين فلا مانع.
لك قريب فقير فأعطيته من الزكاة ودعاك لوليمة أقام وليمة ودعاك، تقول أنا آكل زكاتي؟ لا، الفقير ملك هذه الزكاة طيب، أصهارك فقراء يحتاجون إلى الزكاة فأعطيتهم من الزكاة وملكتهم إياها وأولادك يذهبون إليهم ويأكلون من هذه الزكاة، تقول ما أعطيهم من الزكاة؛ لأن أولادي يأكلون منها، هم ملكوا هذا الزكاة ويتصرفون فيها وهذه المسألة فيها سعة، لكن لا يقصد الإنسان هذا لا يقصد تفضيل الأصهار على غيرهم لأن أولاده يذهبون إلى المكان باستمرار ويأكلون عندهم، أما إذا حصل من غير اتفاق أنه تصدق عليهم أكلوا أو لم يأكلوا فالأمر فيه سعة والحديث دليل عليه، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم وأعل بالإرسال، أحمد وأبو داود وابن ماجه رووه موصولاً، وأرسله الإمام مالك في الموطأ، والإمام مالك -رحمه الله تعالى- يرسل كثيراً الأحاديث المخرجة في الصحيحين الموصولة كثير منها يرسلها؛ لأنه لا فرق عنده بين الموصول والمرسل، الإمام مالك يحتج بالمراسيل فليست بمشكلة عنده أن توجد في الموطأ مراسيل كثيرة والبلاغات لأنه يحتج بالمراسيل.
احتج مالك كذا النعمان ... به وتابعوهما ودانوا
стр. 1609
ولذا لا يحرص على الوصل، وصل أو لم يوصل سيان عنده.
قال ﵀: وعن عبد الله بن عدي بن الخيار عبيد الله، عبيد الله معروف، وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول الله ﷺ يسألانه من الصدقة فقلب فيهما النظر فرآهما جلدين فقال: ((إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب)) رواه أحمد وقواه أبو داود والنسائي.
عبيد الله بن عدي بن الخيار من كبار التابعين، طلب من شخص أن يريه وحشي بن حرب قال أريد أن أرى وحشي الذي قتل حمزة وقتل مسيلمة، وحشي كبير جداً في ذلك الوقت، في الشام يزيد عمره على التسعين، فلما وقف عليه عبيد الله ومن معه وكان عبيد الله متلثماً، قال له وحشي: أنت ابن عدي بن الخيار؟ قال: نعم، فأماط اللثام وما يدريك؟ ما يعرف اسمه لأنه يعرفه قبل أن يسمى، يقول: عرفت رجلك، ناولتك أمك على الدابة وأنت في المهد، عرفه برجله بعد كم؟ عبيد الله في ذلك الوقت يمكن عمره أكثر من خمسين سنة قال بعضهم أنه صحابي لكن المعتمد أنه من كبار التابعين.
أن رجلين حدثاه أهما أتيا، رجلين الرجلين أو الرجلان مبهمان، والمبهم لا بد من تعيينه، لكن هما صحابيان، والصحابة كلهم عدول أن رجلين حدثاه أنهما أتيا النبي ﷺ يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما النظر فرآهما جلدين، ردد النظر مرة مرتين ثلاث شوف سبب مبرر للمسألة فما وجد، فرآهما جلدين يعني فيهما قوة وقدرة على العمل، فقال: ((إن شئتما أعطيتكما -للوصف وهو الحاجة- ولا حظ فيها لغني)) يعني إن كنتما غنيين فلا حظ لكما فيها، والمسألة ديانة والخيار لكما، لكما النظر إن شئتما رد ذلك إلى مشيئتهما فيدل هذا على أن مرده إلى الديانة، وأن الإنسان لا يستحلف، إذا ظهرت عليه آثار الفقر لا يستحلف يعطى ولا يطالب ببينة إلا إذا عرف عنه خلاف ما يدعي على ما سيأتي في حديث قبيصة.
((إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب)) لقوي مكتسب هما جلدان لديهما القدرة والقوة على الاكتساب ولا حظ لهما فيها فكيف يقول إن شئتما أعطيتكم؟ هل لهما حظ في الصدقة جاء وصفهما بأنهما جلدان.
طالب. . . . . . . . .
стр. 1610
ولا لقوي مكتسب يعني احتمال أنهما جلدان وقويان ولديهما القدرة لكن هما لا يكتسبان لكن إذا قال شاب في العشرين من عمره قوي قادر أو افترض أنه في الخمسة والعشرين وعنده شهادة وقيل له توظف قال ما أنا متوظف، أنا ما عندي شيء أبا أطلب الزكاة، إذا رددناه إلى الوصف الأخير ترى يرد عليه مثل هذا يرد عليه مثل هذا عنده شهادة وبإمكانه يتوظف وينفع وينتفع قال لا ما أنا متوظف أنا قوي وجلد لكني ما أنا مكتسب، يعطى من الزكاة أو ما يعطى؟ الآن الإشكال وينه عندنا في الحديث؟ الوصف قائم هما جلدان ولا حظ لقوي مكتسب في الزكاة لا حظ له فهل الوصف يكتفى بالقدرة على الكسب أو لا بد من تحقق وصف الاكتساب، لأن النبي ﵊ رد ذلك إلى مشيئتهما إن شئتما أعطيتكما أو يكون النبي ﵊ مع رؤيته لهما وتحقق وصف القوة إلا أنه يشك في قدرتهم على الاكتساب فوكل الأمر إليهما، كما وكل أمر الغنى إليهما؛ لأن بعض الناس تشوف مثل ما شاء الله تظنه يعمل عمل عشرة ولا يستطيع أن يعمل عمل شيء ما عنده قدرة، وبعض الناس تجده من أذكى الناس ومن أحرص الناس ولا يوفق، وبعض الناس تنقصه الخبرة والحذق والحرص والنباهة ومع ذلك غني، شخص من البادية دخل إلى البلد فاشترى كيساً كبيراً من بر كبير جداً يقولون فيه مائة وزنه يعني مائة وخمسين كيلو في الكيس كبير جداً فقال لصاحب البر أعطني كيساً ثانياً فارغاً فملأه من الرمل وعدل الكيسين على البعير، البعير عليه ثلاثمائة كيلو الآن، أراد أن يركب البعير ما يتحمل فصار يمشي وراءه فتبعه رجل فقال: وراك تمشي قال: البعير والله ما يتحمل، قال: ويش هو هذا؟ قال: بر، قال: ويش هو هذا؟ قال: رمل، لماذا ليعدل هذا بهذا لأن الكيس بمفرده لا يثبت لا بد من عدله على البعير، قال يا أخي وين عقلك، كب الرمل واقسم البر بين الكيسين واركب، فعل ارتاح البعير ومشى مشياً حثيثاً ثم لما أدبر ناداه يا رجل تعال، ما عندك من الأموال قال: أبد والله ما عندي إلا ها العصا وها الثوب المتمزق، قال: لا، يكفينا العقل الذي عندنا، أنا عندي جيوش من الأموال أقول عقلي يكفيني وعقلك يكفيك فعاد الكرة إلى الرمل وعدل به، هذا لو عقله
стр. 1611
نافعه كان رازقه الله، قال هذا العقل لا دخل له، وهذه حكمة إلهيه، لئلا يقول كسبته بعقلي وحنكتي ودهائي وخبرتي لا، لكنه أيضاً مزلة قدم لمن لا يرضى ويسلم كم جاهل يقول المعري وهو متهم بالزندقة:
كم جاهل جاهل أعيت مذاهبه وعالم عالم يقول ..
كم عالم عالم أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا
كم عالم يعترض بهذا على القدر،
هذا الذي صير الأفكار حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقا
الواقع يدل على كثير من الأذكياء، أذكياء العالم فقراء، وكثير ممن هم دونهم في المستوى عندهم، وبعضهم يرد هذا إلى أن الذكي جداً يتردد ما يقدم على شيء إلا بعد دراسة وافية وتامة ويحسب وليش هذا ومتى هذا ثم تفوته الفرص، بخلاف غيره الذي يغامر والتجارة تحتاج إلى شيء من الجرأة، على كل حال قد ترى الإنسان وتقدر وضعه أنه قادر على الاكتساب وهو في الحقيقة لا يستطيع، فالمرد في الاكتساب لا على القوة ولذا رده النبي ﵊ إلى مشيئتهما.
قال الحافظ ﵀: وعن قبيصة بن مخارق الهلالي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، لقد أصابت فلان فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكله صاحبه سحتاً)) رواه مسلم وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان.
стр. 1612
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن قبيصة بن مخارق الهلالي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة -هذا حصر رجل بدل من الثلاثة ويجوز رجل على تقدير مبتدأ- ((رجل تحمل حمالة)) يعني عن غيره تحمل حمالة عن غيره وهذا غارم فحلت له المسألة حتى يصبيها ثم يمسك، فالحمالة ما يتحمله الإنسان عن غيره ((ورجل أصابته جائحة)) أصابته جائحة أي آفة سواءً كانت سماوية أو أرضية فتلف ماله بسببها رياح سيول فيضانات حرائق أو غيرها، غرق في بحر، ((أصابته جائحة اجتاحت ماله)) يعني أتت عليه فأهلكته ((فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً)) بكسر القاف وهو ما يقوم بحاجته ويسد خلته، ((حتى يصيب قواماً من عيش))، أو قال: سداداً من عيش، ((ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة))، فاقة حاجة، حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من ذوي العقول وإلا المغفل، من أهل الفطنة لا من أهل الغفلة، لأن أهل الغفلة سهل أن يلقنهم ولو كانوا من الصالحين، المغفل سهل تلقينه، المغفل سهل يعني قد يكون من أتقى الناس لله -جل وعلا- لكنه متصف بالغفلة، فيلقنه هذا الشخص الغني فيقول أنه جاءنا بضاعة من كذا فغرقت ويوم ثاني جاءنا من كذا ثم بعد ذلك يرسخ في ذهنه أن هذا الرجل بحاجة وأصابته فاقة ومع الوقت يوم ثم يوم ثم يوم، يقدر ثم يشهد له، ومثل هذا النوع لا يؤمن أن يؤخذ مع غرة، فيشهد شهادة زور، بالتلقين يأتي إليه شخص فيقول اشترينا الأرض الفلانية يقول ما شاء الله أرض طيبة وموقعها استراتيجي وما أدري إيش وينتهي الأمر على هذا، بعد أسبوع يجي يقول والله كنا كنت اشتريتها على أساس أني أشيد عليها سكن وأتوسع ثم يقول والله بعد ما أدرك قريبة من كل المرافق ثم يأتي بعد أسبوع يقول عدلنا عن كونه سكن لأن الموقع تجاري يريد أن يقيم عليها محلات تجارية ومكاتب وغيرها، ثم يأتيه أسبوع رابع المقصود أن هذا استقر في ذهنه أن الأرض له، ثم يأتيه بعد أسبوع خامس وقد مر واحد واثنين من بعد مثله ولقنهم بهذه الطريقة يقول والله إن البينة الآن فلان سافر وما أدري إيش إحنا محتاجين أن نفرق الأرض. . . . . . . . . أهل الغفلة يقبلون التلقين مع الأسف أن عامة
стр. 1613
المسلمين الآن منهم من أهل لخبرة والفطنة والنباهة صاروا يلقنون على أعلى مستوى، وسائل الإعلام الآن صارت تلقن الناس فجميع ما يقال فيها صحيح، هذه مشكلة، فقبول التلقين آفة، جرح عند أهل العلم، الراوي الذي يلقن لا يتلقن مردود الرواية وكثير من الناس يقول أبداً شفت بعيني شوف الصحف، وكونهم يلقنون من العلوم والأخبار والصور المدبلجة وقد الآن السفهاء والمفسدون يدبلجون صور عارية على أناس أهل خير وأهل فضل هذه مشكلة إذا كنا نبي نصدق من خلال ما يفعله هؤلاء أساس التلقين بعينه، وضرره محض حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا، الآن الشخص إذا كان فقير يحتاج إلى أن يقيم بينة وثلاثة؟ ما يحتاج إذا كان ظاهره الفقر ولا عرف بغنى يعطى بمجرد دعواه، لكن المسألة هنا فيمن عرف بخلاف دعواه، عرف بغناه فلا بد أن يأتي بثلاثة ما يكفي اثنين لان الثالث يقاوم ما عرف به، وإن قال بعضهم أنه يكفي الاثنين والثالث مجرد استحباب وزيادة تأكد ويكفي الاثنين كغيرها من الدعاوى.
من قومه: الذين هم أعرف الناس به ويشهدون فيقولون: لقد أصابت فلاناً فاقة، أصابته بدليل أنه قبل هذه الإصابة لا يستحق ما ادعاه، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش فما سوى هذه الأمور الثلاثة من المسألة ((يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتاً))، والسحت الحرام وإذا كان الحلال يذهب فما بالك بالحرام الذي يذهب نفسه ويذهب غيره من الحلال، يسحت ما عند الشخص وجاء وصف أهل الكتاب بأنهم أكالون للسحت، ((يأكلها صاحبها سحتاً)) رواه مسلم وأبو داود وابن خزيمة إلى آخره.
قال ﵀: وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس، وفي رواية: وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) رواه مسلم.
стр. 1614
هذا الحديث مخرج في صحيح مسلم عن عبد المطلب صحابي لا يوج له رواية في الكتب الستة إلا هذا الحديث وقد اختلف في اسمه هل هو عبد المطلب أو المطلب، رجح كثير من أهل التحقيق أنه المطلب، وليس عبد المطلب، لأنه كونه عبد المطلب يرد عليه إشكال لماذا ما غيره النبي ﵊؟ وقد غير من نوعه كثير لأن التعبيد لغير الله -جل وعلا- لا يجوز، وغير النبي ﵊ من هذا النوع عدد، عبد المطلب أجاز بعض أهل العلم التسمية بعبد المطلب لأن النبي ﵊ قال: ((أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب)) كيف يفتخر بشخص معبد لغير الله -جل وعلا-؟ لكن هذا مجرد إخبار، وتغيير اسم جده لا أثر له، الذي مات مات، المسألة فيمن هو تحت التكليف، مات على كفر، لكن لو وجد في عهد النبي ﵊ وأسلم غير اسمه، فالتغيير في شخص قد مات يعني لو كان للشخص ولد اختار له اسماً قبيحاً سماه به ثم مات الطفل هل يتعب عليه ويروح يقدم على الجهات يغير اسمه وإيش الفائدة من الاسم إلا أن ينادى به بين الأحياء، وما دام مات لا يحتاج إلى تغييره فهذا منه فكونه ﵊ قال: أنا ابن عبد المطلب يحكي واقع.
هذا الراوي الذي معنا وهو عمدة من غير ابن حزم، ابن حزم يستدل بكون جد النبي ﵊ عبد المطلب، لكن هذا الراوي الذي معنا إذا كان اسمه عبد المطلب ففيه حجة لمن يقول أن النبي ﵊ لم يغيره فتجوز التسمية بعبد المطلب، لكن من ناحية النظر ما الفرق بين المطلب ومناف مثلاً إيش الفرق أن نقول عبد المطلب أو عبد مناف؟ من ناحية النظر.
طالب. . . . . . . . .
لا، لا كلها أسماء والتعبيد لغير الله لا يجوز البتة، ابن حزم يقول: حاشا عبد المطلب ويستدل بقوله، لكن هذا الراوي لا شك أنه لو كان اسمه عبد المطلب مشكل، ويستروح بعض أهل العلم إلى جواز عبد المطلب من خلال استدلوا بهذا الراوي، والخلاف فيه معروف، هل هو عبد المطلب أو المطلب وما دام وجد الخلاف في اسمه فلا يكون وجود مثل هذا الراوي مبرراً للتعبيد لغير الله -جل وعلا-، لأن العبودية خاصة.
стр. 1615
عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم قال: قال رسول الله ﷺ : لأنه جاء يطلب العمالة على الصدقة، فقال له النبي ﵊: ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ومن باب أولى النبي ﵊ دخوله في آله دخولاً أولياً فلا تحل له كما في الرواية الأخرى ولا لآله، ((إنما هي أوساخ الناس))، هذه هي العلة إنما هي أوساخ الناس وفي رواية: ((أنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) رواه مسلم.
جاء تفسير الآل في النصوص على وجوه حديث التشهد جاء بدل من آل محمد اللهم صلي على محمد وعلى أزواجه وذريته، فهم من آله، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [(٣٣) سورة الأحزاب] والنص في أزواج النبي ﵊ فهن من آله، فهذا تفسير للآل.
ومنهم من يخص آل محمد بآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس ومنهم من يعمم، فيقول: آل محمد بنو هاشم، كلهم فيدخل فيهم من ينتسب إلى أبي لهب مثلاً ومنهم من يضيف إليهم بني المطلب وهو المعروف عند الحنابلة والشافعية وعند غيرهم أنه خاص ببني هاشم، والحديث الذي يلي هذا فيه الدلالة على ما يختاره الحنابلة والشافعية من دخول بني المطلب فيمن لا تحل لهم الزكاة.
قال ﵀: وعن جبير بن مطعم ﵁ قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة، فقال رسول الله ﷺ : ((إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد)) رواه البخاري.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن جبير بن مطعم ﵁ قال: مشيت أنا وعثمان، الفصل بالضمير هنا واجب لئلا يعطف على الضمير المرفوع والمتصل دون فاصل وجاء في الشهر ما، الفصل بدون فاصل لكن المحقق عندهم أنه لا يجوز العطف على ضمير الرفع دون فاصل مشيت أنا وعثمان، أو قال مشيت وعثمان؟ ما جاز عندهم
وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل
أو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشياً وضعفه اعتقد
следующие страницы →