Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
نعود إلى المسألة كيف يقول: رواية واحدة، وهو يعرف أن في المسألة رواية ثانية؟ أو معنى هذا أن الرواية الثانية لم تثبت عنده؟ أو لا تجري عنده على قواعد المذهب؟ الآن أدركتوا الإشكال؟ الطريقة الأولى: يجنح صاحبها إلى أن الزكاة تجب في العين رواية واحدة، والثانية: أنها تجب في الذمة رواية واحدة، والثالث، دعونا من الثالثة، الرابعة: أن في المسألة روايتين، يعني هل الرابع جاب جديد؟ أو نظر إلى الطريقة الأولى والثانية وأثبت كل منهما رواية؟ هل مقتضى هذا الكلام أن الأول ينفي الرواية الثانية، والثاني ينفي الرواية الأولى؟ وأثبتهما صاحب الطريقة الرابعة؟ رواية أنها تجب في العين، والرواية الثانية تجب في الذمة، وكل واحد من صاحبي القولين يجنح إلى أن الرواية الثانية وجودها مثل عدمها، كأنها لم توجد، ولذلك لا يثبت إلا رواية واحدة، والقول الرابع: يثبت الروايتين، والقول الثالث: يوفق، أو يلفق بين الروايتين.
في أحد يساهم يشارك في المسألة وإلا ما في أحد؟ يعني كأن أصحاب الطريقة الأولى يرون أن القول الثاني أو الطريقة الثانية لا تجري على قواعد المذهب فلا تذكر رواية والعكس، والطريقة الرابعة تجمع بين القولين وتجعلهما روايتين، والطريق الثالث أنها تجب في الذمة وتتعلق بالنصاب.
هنا مسألة يقول: في ذلك اختلف الأصحاب في ذلك على طرق: إحداها: والثانية والثالثة والرابعة، الطريق مذكر وإلا مؤنث؟ نعم جل استعمال المحدثين على أنه مؤنث، مروي من عدة طرق: الأولى الثاني الثالثة، ومثله كلام المؤلف هنا؛ ولكن الذي جاء في القرآن ﴿طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ [(٧٧) سورة طه] فعلى هذا مذكر وإلا مؤنث؟ مذكر، وعلى كل حال هو يذكر ويؤنث في الأصل، طيب ما الفائدة من هذا الخلاف؟ ما الفائدة التي تترتب على هذه الطرق وهذه الأقوال؟
أولاً: المؤلف ما خرج عن المذهب، كل الأقوال وفي روايات المذهب، وفي أقوال الأصحاب، لهذا الخلاف فوائد تظهر في عدد من المسائل:
стр. 1542
المسألة الأولى: إذا ملك نصاباً واحداً ولم يؤدِ زكاته أحوالاً، يزكي زكاة سنة واحدة وإلا سنوات؟ أو على ما تقدم كل على مذهبه؟ إذا قلنا: أنها تجب في العين سنة واحدة، وإذا قلنا: أنها تجب في الذمة سنوات، وإذا قلنا: تجب في الذمة وتتعلق بالنصاب إيش الفرق بينها؟ يعني إذا كان لها تعلق بالنصاب وتلف النصاب، تبرأ الذمة وإلا ما تبرأ؟ إذاً ما الفرق بين الثانية والثالثة، الثانية يقول: تجب في الذمة، والثالثة تجب في الذمة وتتعلق بالنصاب، يعني الفرق بين القولين أن وجوبها في الذمة ثبتت ديناً في ذمته من غير ارتباط بالنصاب، نعم، لكن على الطريقة الثالثة أن تعلقها بالذمة ولها ارتباط بالنصاب فتخرج من عين النصاب، فإذا تلف النصاب المثلي يزكى مثله، والذي ليس بمثلي يزكى قيمته.
الفائدة الثانية: إذا تلف النصاب أو بعضه قبل التمكن من أداء الزكاة، وبعد تمام الحول، إذا تلف النصاب أو بعضه قبل التمكن من أداء الزكاة وبعد تمام الحول على الطرق تجب في العين خلاص ما في زكاة، تجب في الذمة استقرت في الذمة فتجب.
الفائدة الثالثة: إذا مات من عليه زكاة أو دين وضاقت التركة عنهما، إذا قلنا: أن ارتباطها بالذمة فالذمة الآن إيش فيها الذمة؟ انتهت، الذمة فارغة الآن انتهت لأنه مات، وإذا قلنا: وجوبها بالنصاب أنها تخرج منه قبل قسمة التركة.
الفائدة الرابعة: إذا كان النصاب مرهوناً وجبت في الزكاة فهل تؤدى زكاته منه؟ نعم إذا كان النصاب مرهوناً عند الدائن، فهل إذا حال عليه الحول يأتي الراهن إلى المرتهن فيأخذ منه مقدار الزكاة؟ قد يرفض المرتهن؛ لأنه ينقص التوثقة، تنقص التوثقة فإذا قلنا: لها تعلق بالذمة يخرج من غيره.
الفائدة الخامسة: التصرف في النصاب أو بعضه بعد الحول ببيع أو غيره مثل ما لو تلف.
الفائدة السادسة: لو كان النصاب غائباً عن مالكه لا يقدر على الإخراج منه، فإذا كان تعلقها بالمال، بالعين ينتظر حتى يحضر المال، وإذا كانت بالذمة يخرج بدله.
стр. 1543
الفائدة السابعة: إذا أخرج رب المال زكاة حقه من مال المضاربة، فهل يحسب ما أخرجه من رأس المال ونصيبه من الربح أو من نصيبه من الربح خاصة؟ شخص عنده مائة ألف أعطاها لزيد من الناس، وقال: خذ هذه المائة ألف مضاربة على أن يكون الربح بيني وبينك نصفين، علي المال وعليك العمل، إذا حال الحول على هذا المال يجب أن يخرج منه ومن ربحه، افترضنا أن المائة صارت مائة وعشرين، فربع العشر ثلاثة آلاف، ثلاثة آلاف هل تؤخذ؟ فهل يحسب ما أخرجه من رأس المال ونصيبه من الربح على كل واحد منهما الآن، الآن كم نصيب المضارب؟ عشرة آلاف، ونصيب صاحب المال مائة وعشرة، إذا أخرج رب المال زكاة حقه من مال المضاربة منه فهل يحسب ما أخرجه من رأس المال ونصيبه من الربح؟ أم من نصيبه من الربح خاصة؟ فعلى هذا يكون على كل واحد منهما ألف وخمس إذا قلنا: من نصيبه من الربح خاصة، ومرد ذلك أنها إذا كانت في عين المال، أخرجت من مجموعه، وإذا كانت في الذمم معنى أنه لا يتبين وجهه، هنا الآن إذا أخرج رب المال زكاة حقه من مال المضاربة، أخرج زكاة حقه قلنا: مائة وعشرين فيها ثلاثة آلاف، ونصيب صاحب المال مائة وعشرة، ونصيب المضارب عشرة آلاف فتكون زكاة المضارب بمائتين وخمسين، وزكاة صاحب المال المائة في ألفين ونصف، ومائتين وخمسين ألفين وسبعمائة وخمسين، هذا على أي الروايتين؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا قلنا: أنه متعلق بالعين، أما إذا قلنا: أنه متعلق بالذمم لا ارتباط له بالعين، فالمضارب له النصف باعتبار عمله وربحه، والثاني له النصف باعتبار مئته مع الربح.
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
بالعين؟ ينتظر حتى يحضر.
طالب:. . . . . . . . .
والله الجمع بينهما بطريقة شيخ الإسلام طيب، على شان ما يهدر حق الفقير، ولا يكلف الغني أكثر مما يطيق لأنه لو تلف المال ولها ارتباط به من غير تفريط ولا تعدي ذهبت خلاص؛ لكن الذي يقول: تثبت في الذمة ولو تلفت من غير تعدي ولا تفريط يضمن.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
يقول الإمام الحافظ شيخ الإسلام أحمد بن علي بن حجر -رحمه الله تعالى-:
стр. 1544
وعن أبي موسى الأشعري ومعاذ ﵄ أن النبي ﷺ قال لهما: ((لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر)) رواه الطبراني والحاكم، وللدار قطني عن معاذ ﵁: "فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول الله ﷺ " وإسناده ضعيف.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن أبي موسى الأشعري ومعاذ ﵄ أن النبي ﷺ قال لهما حين بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم.
أبو موسى عاد والنبي ﵊ في حجة الوداع، وأحرم بما أحرم به النبي ﵊ كما هو معروف، وأما معاذ فلم يعد إلا بعد وفاة النبي ﵊: ((لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأصناف)) حصر، ((لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأصناف: الشعير والحنطة والزبيب والتمر)) هذا الحصر يقتضي أن الزكاة لا تجب إلا في هذه الأصناف فلا تجب في الذرة مثلاً، ولا الدخن، ولا غيرهما من الحبوب، إلا في الشعير والحنطة، ولا تجب من الثمار إلا في الزبيب والتمر؛ لأن هذا مقتضى الحصر وقال به جمع من أهل العلم، وأهل القياس يجعلون هذه أصول فما يجتمع معها في العلة يلحق به، فيلحقون الذرة، مع أنه جاء فيها نصوص ضعيفة، ومن أهل العلم وهو المعروف عند الحنابلة أن الزكاة تجب في الحبوب كلها، تجب في الحبوب كلها، وأما بالنسبة للثمار فتجب في كل ما يكال ويدخر، والحديث صريح في أنه لا تؤخذ -وهذا حصر- إلا -والنفي مع الاستثناء يقتضي الحصر- ((لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب ... )) والحديث مصحح، وأعله ابن دقيق العيد في شرح العمدة، لكن علته يقولون: غير قادحة.
стр. 1545
المقصود أن الأصل الأخذ وإلا عدم الأخذ؟ يعني هل الأصل شغل الذمة وإلا براءة الذمة؟ براءة الذمة، ولا تشغل الذمة إلا بما يرفع هذا الأصل؛ لأن هذا نفي وإثبات، لو كان السياق تؤخذ الزكاة من الشعير والحنطة والزبيب والتمر اتجه الإلحاق، كما في الأصناف الربوية ألحق بها أهل العلم ما يشاركها في العلل؛ لكن هنا حصر والأصل براءة الذمة فلا تؤخذ إلا من هذه الأصناف الأربعة، فالعمل بهذا النص هو المتعين، منهم من يرى أن الزكاة تؤخذ من كل ما أخرجت الأرض، كل ما يخرج من الأرض فيه الزكاة، لعموم ((فيما سقت السماء العشر)) لكن هذا الحصر أخص من هذا العموم، ولا نقول: أن الحصر دل بمفهومه، هل دلالة الحصر بمفهومه على عدم الأخذ وإلا النص أنها لا تؤخذ بمنطوقه؟ الدلالة على عدم الأخذ بالمنطوق، والأصل عدم الأخذ، ثم جاء الاستثناء من هذا الأصل فيقتصر عليه، طيب مزارع الفواكه يقول: وللدار قطني عن معاذ ﵁ قال: "فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب قد عفا عنه رسول الله ﷺ " حديث إسناده ضعيف جداً، حديث فيه أكثر من عله فهو ضعيف؛ لكن أنت افترض أن شخص عنده مزرعة كيلوات فيها الفواكه: بطيخ ورمان، وأنواع الفواكه كلها، التفاح والبرتقال والموز، تدر ملايين، هل نقول: هذه ليس فيها زكاة؟ نقول: ليس فها زكاة الخارج من الأرض، وإنما الزكاة في قيمتها إذا حال عليها الحول، والخبر هذا ضعيف.
قال الإمام الحافظ ﵀: وعن سهل بن أبي حثمة ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ ((إذا خرصتم فخذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع)) رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن سهل بن أبي حثمة ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ ((إذا خرصتم فخذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع))
стр. 1546
الخرص: هو الحرز والتخمين والتقدير، أولاً: الحديث فيه ضعف؛ لكن كيف تؤخذ الزكاة؟ هل تخرص قبل حصادها؟ والنبي ﵊ كان يرسل عبد الرحمن، من الذي كان يخرص؟ عبد الله بن رواحة، كان يبعثه النبي ﵊ يخرص على أهل خيبر، هل نقول: يخرص على المسلم مادام الثمرة في الأشجار؟ التمر على رؤوس النخل، ثم بعد ذلك يحاسبون فيما بعد لاحتمال أنهم يجحدون بعض الأشياء، ولا يخرجون الكل، كونه ﵊ يبعث إلى أهل خيبر من يخرص قبل أن يتصرف في النخل، هؤلاء يهود احتمال يجحدون؛ لكن غيرهم من المسلمين الذين يتدينون بطاعة الله ورسوله، هل يلزم أن تخرص أموالهم؟ أو يقال: إذا جذوا ينظر في أموالهم؟ لكن ماذا عن الأموال التي تباع قبل جذاذها؟ وهل يترك التقدير لصاحب المال أو يبعث الإمام من يخرص الزروع والثمار؟ حديث الباب ((إذا خرصتم فخذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع)) هذا مضعف؛ لكن الخرص ثابت ويقول به جمهور أهل العلم، ويرى الحنفية أنه إيش؟ رجم بالغيب، ولا يثبت به حكم؛ لكن ما دام ثابت، يبعث النبي ﵊ من يخرص على أهل خيبر، كعبد الله بن رواحة فليس لأحد كلام، والواقع يشهد أن أرباب الخبرة عندهم دقة متناهية في هذا الباب، يعني الآن تتصور أن الشخص إذا خرص الذي يقول عنه الحنفية: أنه رجم بالغيب، إذا دخل البستان، الخبير، ما هو بأدنى شخص، تقول له: كم تسوى هذه السلعة؟ وهذه حاصلة، كم تجيب؟ يقول: ألف أربعمائة ألف وست، ويش من كلام هذا؟ هذا ما هو بخارص ولا حول الخرص؛ لكن شخص يقدر البستان الكبير بالكيلوات، ومع ذلك لا يزيد إلا شيء أو ينقص شيء يسير جداً، وهذا حاصل يعني، ما هي مبالغة، وكل مهنة، وكل صنعة لها أهلها، المسألة مسألة خبرة، العلم له أهله، الصناعة لها أهلها، الزراعة لها أهلها، كل مهنة لها أهلها، فالذي له صلة بالمزارعين يعرف أن الخرص من أدق الوسائل للتقدير؛ لكن ما يجاب شخص من الشارع ويقال له: اخرص، يخرص ثم يطلع أضعاف أو ينقص أضعاف، لا، لا، هناك من أهل الخبرة من يزيد إلا الشيء اليسير جداً الذي لا يكاد يذكر، أو ينقص الشيء اليسير الذي لا يكاد يذكر،
стр. 1547
مثل هذا يعتمد عليه، والمسألة مسألة غلبة ظن.
الحديث الذي معنا حديث سهل بن أبي حيثمة ((إذا خرصتم فخذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع)) عمل به بعض أهل العلم، وقال: ينبغي أن يترك لأهل المزارع شيء يأكلونه في أول الأمر هم وأولادهم، ويهدون منه، ويتصدقون على أقاربهم، ومعارفهم، لا يحاسبون بالمشاحة، بمعنى أنه يجب عليك كذا، أدفع كذا، يترك لهم شيء يتصرفون به.
وهذا الحديث قد عمل به بعض أهل العلم على ضعفه، والمقصود أن الخرص وسيلة للتقدير، وسيلة شرعية.
الحديث الذي يليه:
قال ﵀: عن عتاب بن أسيد قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيباً" رواه الخمسة، وفيه انقطاع.
وهذا أيضاً ضعيف؛ لكن هل الزكاة تؤخذ من التمر الرطب والعنب الرطب؟ أو تؤخذ منه إذا صار تمراً بالنسبة للتمر، أو صار زبيباً بالنسبة للعنب؛ لأنه هو الذي يمكن كيله، هو الذي يكال، الذي يكال الزبيب والذي يكال التمر، أما الرطب لا يكال، والعنب لا يكال، والزكاة إنما تؤخذ كيلاً، وهذا الحديث على ضعفه يقول فيه: وعن عتاب بن أسيد قال: "أمر رسول الله ﷺ أن يخرص العنب كما يخرص النخل" كم يقدر في هذا البستان من عنب رطب، ثم كم تكون حصيلته إذا جف وصار زبيباً، وقل مثل هذا في النخل، كم فيه من صاع رطب وكم يؤول إليه إذا كان جافاً؟
стр. 1548
"أمرنا رسول الله ﷺ أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيباً" رواه الخمسة، وفيه انقطاع؛ لأنه رواه سعيد بن المسيب عن عتاب، قال أبو داود: "لم يسمع منه"، وقال أبو حاتم: "الصحيح عن سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ أمر عتاباً" فسعيد حينما يقول أن النبي ﵊ أمر عتاباً يحكي قصة لم يشهدها، فهي مرسلة، وإذا قال: عن عتاب قلنا: أنه لم يسمع منه كما نص على ذلك أبو داود؛ ولكن النووي يقول: أن هذا الحديث وإن كان مرسلاً فهو يعتضد بقول الأئمة" فالخرص لأن أصحاب الأموال إذا أرادوا أن يتصرفوا فيها قبل أن تصير زبيباً أو تمراً، لا بد أن يخرص عليهم، وتقدر ثمارهم، لتثبت في ذممهم الزكاة، فلا بد من الخرص، وإذا خيف من أرباب الأموال جحد شيء من أموالهم فعلى الإمام أن يبعث من يخرص عليهم، كما بعث ابن رواحة يخرص على اليهود في خيبر.
الخارص من شرطه أن يكون عدلاً، وأن يكون خبيراً، عارفاً، ويكفي واحد، ما يقال: هذه شهادة لا بد فيها من اثنين، إنما هي بمثابة الحكم، والحكم يكفي فيه واحد، ومثل ما ذكرنا فائدة الخرص أمن الخيانة إذا شك في أمر صاحب الزرع، أو ترك التصرف لصاحبه إذا أراد أن يتصرف فيه قبل أن يجذ، قبل حصاده، ففائدة الخرص الاحتياط لحق الفقراء؛ لأن صاحب المزرعة إذا كان رطب ويخرف منه كل يوم مائة سطل ويبيعها تزيد وتنقص، ثم بعد ذلك يصعب عليه ضبطها وحسابها، وكم تؤول إليه إذا جفت؟ فذلك يصعب عليه، لا بد أن يأتي خبير يخرص له.
قال الحافظ ﵀: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي ﷺ ، ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، فقال لها: ((أتعطين زكاة هذا؟ )) قالت: لا، قال: ((أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ )) فألقتهما" رواه الثلاثة، وإسناده قوي، وصححه الحاكم من حديث عائشة.
وعن أم سلمة ﵂ أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب، فقالت: يا رسول الله أكنز هو؟ قال: ((إذا أديت زكاته فليس بكنز)) رواه أبو داود والدارقطني، وصححه الحاكم.
стр. 1549
هذا الحديث يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي ﷺ ، ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان، سوران غليظان، وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال لها: ((أتعطين زكاة هذا؟ )) قالت: لا، قال: ((أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ )) فألقتهما" رواه الثلاثة، حديث معروف، وهو أقوى ما يحتج به من يرى زكاة الحلي المستعمل، ((أتعطين زكاة هذا؟ )) نص على أنه تجب فيه الزكاة، ولذا قال: ((أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ )) فألقتهما، هذا أقوى الأدلة في وجوب زكاة الحلي، إضافة إلى قوله -جل وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [(٣٤) سورة التوبة] وحديث: ((ما من صاحب ذهب ولا فضة ... )) إلى آخره فالعمومات مع هذا الحديث الذي يقبله جمع من أهل العلم بهذه الصيغة، بهذا الإسناد.
стр. 1550
"مسكتان من ذهب" ((أتعطين زكاة هذه؟ )) ذهب مستعمل في اليد، ولا يدرى هل بلغ النصاب أو لم يبلغ؟ والذي يغلب على الظن أنه لا يبلغ النصاب، ولذا قال بعضهم: تجب زكاة الحلي ولو لم يبلغ النصاب، وإذا قيل بهذا مع عدم اعتبار الشروط، شرط بلوغ النصاب، بلوغ النصاب شرط، والذي يغلب على الظن أن هذين المسكتين لا تبلغان النصاب، وأيضاً: مسألة الحول، ما استفصل النبي ﵊ هل حال عليها الحول؟ فمع عدم اعتبار الشروط المعتبرة للزكاة المفروضة التي هي ركن من أركان الإسلام، هل يحمل لفظ الزكاة هنا على الزكاة المفروضة؟ التوعد بالنار يدل على وجوب إخراج الزكاة فيها؛ لكن هل هذه الزكاة مع عدم اعتبار الشروط، هل هذه الزكاة هي الزكاة الواجبة في الذهب؟ معنى أنها تخرج منها ربع العشر؟ أو تزكيها والتزكية تحصل بشيء منها، وتحصل بإعارتها كزكاة الماعون، الذي جاء ذم منعه ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [(٧) سورة الماعون]؟ يعني الجادة والقاعدة الشرعية في الأموال أنها لها شروط معتبرة، وأنه لا زكاة في مال حتى يبلغ النصاب، الذهب نصابه أحد عشر جنيهاً وأربعة أسباع الجنيه، هل يتصور أن هاتين المسكتين إحدى عشرة جنيه؟ لا يتصور في يد بنت صغيرة، هذا بالنسبة للنصاب.
стр. 1551
الأمر الثاني: الحول ما استفهم عنه، ولا قالت: أنا الآن اشتريته، وإلا حال عليهم حول أو حولين أو أكثر، فالذي يظهر أن الزكاة هذه ليست من جنس زكاة الأموال؛ لأن زكاة الأموال لها شروط، وهذا لا تنطبق عليها شروط زكاة الأموال، وللعلم هذا أقوى ما في الباب، وإلا فالأصل أنه إذا جاءنا لفظ شرعي نحمله على الاصطلاح الشرعي؛ لأن الشرع ينطق باصطلاحاته؛ لكن إذا اختلت الشروط التي اشترطها الشارع للاصطلاح الخاص، اختلت الشروط، فهل مع اختلال هذه الشروط، لا حول، ولا نصاب، هل نطلب النتيجة المرتبة على المال الذي حال عليه الحول وبلغ النصاب؟ يعني الجادة معروفة في الشرع، بلغ النصاب وحال عليه الحول فيه ربع العشر مال انتهى؛ لكن هذا لا حال عليه حول، ولا بلغ النصاب، لأن هذا أقوى ما عندنا، لو افترضنا أن حلي المرأة يبلغ النصاب، وحال عليه الحول، هو تبعاً لثبوت هذا الحديث، وما يقرر فيه، المسألة مسألة شرعية، لا بد أن تنطبق عليها الشروط الشرعية، الملاحظة في بقية الأموال، والتي منها الذهب، لا بد من اكتمال النصاب، ولا زكاة في الذهب حتى يبلغ عشرون مثقالاً، كما تقدم، ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، المقصود أن اشتراط الحول معروف متقرر، وأيضاً بلوغ النصاب متقرر، وهنا لم يشترط حول ولا بلوغ نصاب، وقال: ((أتعطين زكاة هذه؟ )).
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لأن البنت ما يتجه لها خطاب غير مكلفة.
طالب:. . . . . . . . .
لكنها لا يتجه الخطاب للبنت لأنها غير مكلفة، ترون يا إخوان المسألة من عضل المسائل، لا نحسب المسألة سهلة؛ لأن إلزام الناس بغير لازم مشكل، وأيضاً ترك هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، وهو أداء الزكاة فيما تجب فيه الزكاة أيضاً مشكل، فالاحتياط صعب في هذا.
طالب:. . . . . . . . .
حلي، حلي لا للتجارة ولا ... ، هو للزينة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1552
المقصود أنه حلي المرأة المعروف أنها تلبسه ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ [(١٨) سورة الزخرف] الزينة يعني، هذا الأصل في الحلي، ولذا لو اتخذت المرأة أناء من ذهب وجبت فيه الزكاة؛ لأنه حرام ما يجوز أن تقتنيه، فالمسألة هل إجراء الذهب المستعمل حلي للمرأة، كما يستعمل في القنية ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه زكاة)) وأيضاً الأثاث ما فيه زكاة، كل ما يستعمل ما فيه زكاة، وأقوى ما في المسألة من الأدلة الخاصة حديث الباب هذا، والحديث الذي يليه ضعيف؛ لكن أقوى ما فيها هذا.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1553
لا، لا، الترمذي صحيح أنه يقول: لا يعرف إلا من طريق ابن لهيعة؛ لكن غير صحيح يروى من غير طريقه يروى عن حسين المعلم، وهو ثقة ما في إشكال، لا، الذي يقبل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يقبل هذا الحديث، الذي يقبل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما فيه إشكال الحديث من حيث الثبوت أقل أحواله أنه حسن؛ لكن هل الزكاة المطلوبة هي الزكاة المطلوبة فيما توافرت فيه الشروط؟ أو أن زكاته إعارته كما يقول جمع من أهل العلم؟ كما أن الماعون زكاته أيضاً بذله عند الحاجة إليه، فزكاة كل شيء بحسبه، فالمقصود أن إيجاب الزكاة فيما لا تجب فيه تكليف بما لا يجوز التكليف فيه، إلا بنص يقطع العذر، لأن الأصل براءة الذمة، والقاعدة الشرعية أن المقتنيات لا زكاة فيها، المستعملة، ومنها هذا، مثل الأثاث ومثل السيارة، ومثل الفرس، ومثل العبد، ومثل البيت، كلها ما فيها زكاة؛ لأنها مستعملة؛ لكن أيضاً التفريط بواجب من واجبات الإسلام والدليل فيه صحيح لا يمكن، ولذا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله تعالى- في تفسير آية التوبة عرض المسألة، وبسطها بسطاً لا نظير له، وبعضهم يرى أن مثل هذا الحديث كان في أول الأمر، لما كان الذهب محرماً على النساء؛ لكن كيف يقول: تؤدين زكاته ويسكت عن تحريمه؟ لأن الذهب المحلق فيه ما فيه، وجاء فيه كلام، لكن كيف ما أنكر اللبس فضلاً عن الزكاة؟ لو كان هذا الكلام له وجه؟ فإذا قارنا بين الأصل الذي هو براءة الذمة، وأن مثل هذا الخبر على ما فيه من خلاف بين أهل العلم، وليس في الباب ما هو أقوى منه، فتبقى المسألة مسألة احتياط، فلا يحمل الإنسان نفسه ما لا تحتمل، نعم إذا أراد أن ينقل الفتوى، يقول: والله الشيخ فلان يفتي بوجوب الزكاة، هذا ما عليه شيء، لا سيما وأن من يفتي به تبرأ الذمة بتقليده؛ لكن هو يتحمل مثل هذا وهو غير مقتنع مشكلة؛ لأن تكليف الناس بغير واجب لا يجوز، والاحتياط إذا أراد أن يحتاط يحتاط لنفسه، أما يحتاط لغيره لا، يقول لهم: الأحوط أن تدفعوا الزكاة، لا مانع، أما مسألة الإلزام والإيجاب يحتاج إلى نص قاطع للعذر.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1554
هو الأصل أن الزكاة إذا أطلقت في النصوص فالمراد بها المفروضة، المقدرة التي اشترط لها في الشرع شروط، بحيث إذا توافرت هذه الشروط وجبت هذه الزكاة؛ لكن هل توافرت الشروط للزكاة المقدرة شرعاً هنا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، كيف؟ المانع المسكتين بيد الطفلة الصغيرة إحدى عشر جنيه؟ يمكن ما تشيلهم إحدى عشرة جنيه، هذا واضح كونها ما بلغت النصاب هذا ما فيه إشكال؛ لكن الحول الذي هو احتمال، فالذي تجب فيه الزكاة المفروضة هو الذي تتوافر فيه الشروط للزكاة المفروضة، أنا ما أقول: أنها لا تزكي، النساء ما تزكي، لا، أنا أقول: أن إيجابها يحتاج إلى دليل قاطع، إيجاب الزكاة على النساء يحتاج إلى دليل قاطع، والذي يزكي من باب الاحتياط هو بينقل فتوى، من استفتاه من النساء، قال: والله الشيخ ابن باز يقول فيه الزكاة، تبرأ عهدته وذمته؛ لكن لا يتبنى شيء إلا إذا ترجح له دليله.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هو نص على زكاة، ما نص على لبس، هو نص على الزكاة.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ من باب الخروج من العهدة بقوة، ما يكفي أن تزكي لا ذهب ولا شيء، لا هذا يتصور هذا سهل؛ لأنه في مقابل نار، سوارين من النار في الآخرة، لأن الزينة كمال.
طالب:. . . . . . . . .
لا، تعطين، وتدفعين، وتؤدين، كلها بمعنى واحد ما فيه فرق، في شيء؟ في شيء يا شيخ؟ أنا ما زال في نفسي شيء من إيجاب زكاة الحلي، وأن الدليل لا ينهض بحيث يلزم الناس بها، أما باب الاحتياط لا بأس، الشيخ الشنقيطي -رحمه الله تعالى- لما أنهى الكلام وتكلم على المسألة بعجرها وبجرها، بأدلتها وخلافها، أشار إلى أن إخراج الزكاة احتياط، الاحتياط أمره سهل؛ لكن الإلزام بغير لازم هذا هو المشكل، ومعروف أن الأئمة جمهورهم لم يقولون بها، مالك والشافعي وأحمد: لا تجب الزكاة في الحلي عندهم، وجاء عن بعض الصحابة أيضاً آثار تدل على أنهم لا يرون زكاة الحلي.
الحديث الذي يليه:
قال الإمام الحافظ ﵀: وعن سمرة بن جندب ﵁ ..
حديث أم سلمة، قرأته؟
نعم يا شيخ،
قرأت حديث أم سلمه؟
نعم.
стр. 1555
بعد هذا يقول الحافظ -رحمه الله تعالى- وعن أم سلمة ﵂ أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب فقالت: يا رسول الله أكنز هو؟ قال: ((إذا أديت زكاته فليس بكنز)).
الكنز: في الأصل الذي يدفن في الأرض، هذا الأصل فيه، وحقيقته العرفية واللغوية؛ لكن حقيقته الشرعية تدور وجوداً وعدماً مع الزكاة، فالمال الذي لا تؤدى زكاته هو كنز، ولو نشر في السطوح، والمال الذي تؤدى زكاته ليس بكنز، ولو أخفي في الآبار، ودفن وطمر تحت التراب، فحقيقته الشرعية تأدية الزكاة ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [(٣٤) سورة التوبة] ما أديت زكاته فليس بكنز، وأما ما لا تؤدى زكاته فهو كنز ولو كان على وجه الأرض.
هذا الحديث ضعيف الإسناد، وله شاهد، ذكر العلماء له شاهد، ولذا صححه الحاكم.
وعن أم سلمة ﵂ أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب فقالت: يا رسول الله أكنز هو؟ قال: ((إذا أديت زكاته فليس بكنز)) رواه أبو داود والدارقطني، وصححه الحاكم، ويجعلونه شاهد لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ويتقوى به، وعلى كل حال المسألة في النفس من إيجاب الزكاة فيها شيء، والدليل لا يقطع العذر ولا يلزم، والأصل براءة الذمة، ومن أراد أن يخرج الزكاة باعتبار أن هذه الأحاديث تورث عنده شبهة، عليه أن يتقيها ليستبرئ لدينه وعرضه، هذا في خاصة نفسه، ومن تحت يده، أما أن يلزم به الناس فالأصل براءة الذمة.
قال الحافظ ﵀: وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع" رواه أبو داود، وإسناده لين.
نعم أيضاً هذا الحديث ضعيف، يقول: عن سمرة، وسبب ضعفه أنه من رواية سليمان بن سمرة عن أبيه، وسليمان مجهول، عن سمرة بن جندب ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع".
стр. 1556
الحديث دليل على وجوب زكاة مال التجارة، والزكاة في عروض التجارة نقل الإجماع عليه، ابن المنذر قال: الإجماع قائم على وجوب الزكاة في مال التجارة، فعروض التجارة فيها الزكاة بالاتفاق، وإن قالت الظاهرية بعدم الوجوب فيها، والحديث فيه لين؛ لأنه من رواية سليمان، وهو مجهول، واللين عند الحافظ كما قرره في مقدمة التقريب: الراوي اللين عنده من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله فإن توبع فمقبول وإلا فلين" وإن كان هنا المراد الذي يظهر من لين الإسناد الكلام التضعيف الخفيف، استدل الجمهور بوجوب زكاة التجارة بقوله -جل وعلا-: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] يقول مجاهد: نزلت في التجارة، وأخرج الحاكم أنه ﷺ قال: ((في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البز صدقته)) وعلى كل حال عامة أهل العلم على وجوب الزكاة في التجارة.
قال ﵀: وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((وفي الركاز الخمس)) متفق عليه.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال في كنز وجده رجل في خربه: ((إن وجدته في قرية مسكونة فعرفه، وإن وجدته في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس)) أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن.
стр. 1557
حديث أبي هريرة المتفق عليه أن رسول الله ﷺ قال: ((وفي الركاز الخمس)) هذه جملة من حديث يشتمل على عدة جمل ((العجماء جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)) والركاز: ما يوجد من دفن الأموال تحت الأرض، فيحصل عليه بحفرها، مال يدفن تحت الأرض، ومنهم من يشترط أن يكون من دفن الجاهلية، وليست عليه علامات تدل على أنه مال لمسلم، وإن كان مالاً لمسلم إن عرف دفع إليه وإلا فحكمه حكم اللقطة، يعرف، فالركاز: هو دفن الجاهلية، المال المدفون، وعليه آثار غير إسلامية، وفيه الخمس لأن الزكاة تتبع المشقة كثرةً وقلة، فالذي يتعب عليه فيه ربع العشر، فإن كان التعب أقل فنصف العشر، ثم إن قل التعب ففيه العشر، وإن قل التعب فيه الخمس، والشرع حينما أوجب الزكاة في أموال الأغنياء دفعاً لحاجة الفقراء نظر أيضاً إلى عدم إهدار جهد التجار، فجعل لجهدهم أثر في الزكاة، فالركاز الذي لا يحتاج إلى جمع، بساعة يحصل على هذا، اشترى أرض، وأحضر المقاول، وحفر القواعد، أو أراد أن يضع بدروم فوجد هذا الكنز، والقصص يتناقلها الناس في أنه يرى رؤي أن في المكان الفلاني من بيتك كنز، فيحفره، قد تصدق هذه الرؤيا، وقد لا تصدق؛ لكن الكلام كثير.
стр. 1558
طيب إذا اشترى أرض بمبلغ وجد فيها كنز، فهل هذا الكنز للواجد أو لصاحب الأرض؟ إذا كان فيه ما يدل على أن صاحب الأرض هو الذي دفنه فهو صاحبه، له، وإذا لم يدل الدليل على أن صاحب الأرض له يد في هذا الكنز، أو له، أو وجد علامات تدل على أن هذا المدفون قبل أن يملك صاحب الأرض الأصلي أرضه، فمثل هذا يورث وقفة، وأهل التحري لهم مواقف، فشخص اشترى أرضاً، فوجد فيها كنزاً، فذهب إلى صاحب الأرض فقال: خذ مالك، أنا ما اشتريت المال، أنا اشتريت الأرض، فرفض صاحب الأرض فقال: أنا بعت الأرض بما فيها، هذه المسألة في تصورنا هل تحتاج إلى خصومة؟ تحتاج إلى أن نذهب إلى القاضي؟ يعني من خلال واقعنا تحتاج إلى خصومة وإلا ما تحتاج؟ ذهب إلى القاضي، فادعى، قال: أنا اشتريت أرض ووجدت فيها كنز، وما هو لي، لصاحب الأرض، سأله قال: أنا بعت الأرض بما فيها، ما لي علاقة، استلمت قيمتها، أراد أن يصلح بينهما ويقسم المال بينهما رفضوا، كل واحد يقول: ما هو لي، أخيراً قال: هل لك من ابن -يقول للمدعي؟ - قال: نعم، وقال للمدعى عليه: هل لك من بنت؟ قال: نعم، فقال: يتزوج الابن بهذه البنت، وينفق عليهما من هذا الكنز، هكذا يكون أهل التحري، الله المستعان.
بعض الناس لما ارتفعت أقيام العقار، يذهب إلى بعض كبار السن ويقول: هل تعرف لآبائي وأجدادي أملاك وإلا شيء على شان إيش؟ على شان يذهب إلى هذه الأملاك، ويدعي على أصحابها، أقل الأحوال أن تكون بعض الوثائق ضاعت، يصطلح وإياهم، هذا أقل الأحوال، هذا وجد من يبحث ويسأل نقيض هذه القصة، الله المستعان.
على كل حال الكنز هذا أو الركاز فيه خمسه، وهل مصرفه مصرف الزكاة أو مصرف الفيء في مصالح المسلمين العامة؟ أو هو للزكاة يصرف في مصارف الزكاة؟ محل خلاف معروف بين أهل العلم.
ويقول أيضاً: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ أن رسول الله ﷺ قال في كنز وجده رجل في خربة: ((إن وجدته في قرية مسكونة فعرفه)) الآن السؤال بعد وجوده أو قبل وجوده؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1559
بعد وجوده، قال: في كنز وجده رجل في خربة، والجواب ((إن وجدته في قرية مسكونة)) يعني إن كنت وجدته في قرية مسكونة فعرفه، يعني لأنه لقطة، ((وإن وجدته في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس)) لأنه إذا كان على وجه الأرض وقرية خربة متروكة، مهجورة، فحكمه حكم ما تحت الأرض، حكمه حكم الكنز لخفائه على الناس، هذه القرية المهجورة يعني لو دخل إنسان في قرية هجرها أهلها، وتهدمت بيوتها فدخل فيها من باب الاعتبار والاتعاظ والادكار، دخل المجلس فوجد صندوق فيه أموال، هذا كنز وإلا ليس بكنز؟ هو على وجه الأرض ما هو بمدفون ولا دفين ولا شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
ليس بكنز، الكنز: المدفون؛ لكن حكمه حكم الكنز؛ لأنه قال: ((وإن وجدته في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس)) فدل على أنه ليس بكنز؛ لأنه على وجه الأرض؛ لكن حكمه من حيث إخراج الخمس حكم الكنز.
قال ﵀: وعن بلال بن الحارث ﵁ أن رسول الله ﷺ أخذ من المعادن القبلية الصدقة" رواه أبو داود.
نعم يقول: وعن بلال بن الحارث المزني ﵁ أن رسول الله ﷺ أخذ من المعادن القبلية، موضع بناحية الفرع، جهة المدينة، الصدقة، والخبر ضعيف؛ لأنه مرسل.
في الموطأ عن ربيعة عن غير واحد من علمائهم أنه رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية، وأخذ منها الزكاة دون الخمس، يعني زكاة الأموال العادية، الزكاة دون الخمس.
عن ربيعة عن غير واحد من علمائهم، المروي عنهم مجاهيل، غير واحد من علمائهم؛ لكن بعض أهل العلم يرى تصحيح مثل هذه الجهالة؛ لأن وصفهم بالعلم واجتماعهم أكثر من واحد، هم موصوفون بالعلم، وهم أيضاً عدد، فصفتهم بالعلم مع كثرتهم يجبر بعضها بعضاً، فترتفع الجهالة، فوصفهم بالعلم مع كونهم عدد يجبر بعضهم بعضاً، كما قيل: عن مشايخ من جهينة، وكما قيل: عن عدة من شيوخه، كما يقول ابن عدي، بعضهم يصحح بمثل هذا؛ لأن الواحد منهم مجهول؛ لكن مجموعة مجاهيل موصوفين بالعلم يجبر بعضهم بعضاً، فهو قابل للتحسين، وإن كان في الأصل ضعيفاً.
أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية، وأخذ منها الزكاة دون الخمس، يعني بعد تخليصها وتنقيتها يؤخذ منها نصيب الفقراء ...
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1560
بلوغ المرام – كتاب الزكاة (٤)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
هذا يقول: كيف نجمع بين حديث: ((ما نقص مال من صدقة)) وحديث: ((لا يترك حتى تأكله الصدقة))؟
الزكاة عرفنا أنها نماء للمال وطهر وتطهير لصاحبه، وهذا أمر مقطوع به وجاء النص من الكتاب والسنة عليه، والواقع يشهد له، لا يترك المال حتى تأكله الصدقة، لا شك أن المال ينقص بالصدقة، والنقص الحسي ظاهر، لكن هذا النقص يعوض بزيادات أخرى بحيث لو حرك صارت الصدقة والزكاة سبباً لكثرته وتضاعفه، وأيضاً: لو نقص حساً زاد بركة، فنفع المال القليل أكثر من الكثير الذي لا يزكى، والواقع يشهد بهذا، فلا إشكال إن شاء الله تعالى.
يقول: لو أن عندي حلي لزوجتي وبلغ النصاب وحال عليه الحول وليس عندي من المال ما أدفعه للزكاة هل يجوز لي تأجيل صرفها أم أبيع من الحلي وأدفعها لمن يستحقها؟
عند من يقول بوجوب الزكاة في الحلي كالزكاة في الأموال لا يجوز تأخيرها ولو اضطر أن يبيع منها.
يقول: نرجو تفصيل الحكم في زكاة الرواتب الشهرية للموظفين؟
الرواتب الزكاة فيما يبقى منها ويحول عليه الحول، فالإنسان بإمكانه الموظف أن يسجل الرواتب وما يتوفر منها، فإذا توفر من الراتب الأول افترض أن الراتب خمسة آلاف أنفق منه أربعة وبقي ألف هذا راتب شهر محرم، هذا الألف يزكى في محرم القادم من السنة القادمة، ثم من راتب صفر وفر ألفين يزكي ألفين من صفر القادم، وهكذا، وهذا لا شك أن فيه مشقة على بعض الناس لا سيما بعض الناس ليس عندهم تنظيم ولا ترتيب وماشية أمورهم على ما يقول العوام بالبركة، ما ينظمون ولا يرتبون ولا عندهم محاسب ولا يحسبون، إنما ماشين ما يدري إيش وفر وما يدري إيش أنفق، فمثل هذا يتخذ له شهر من السنة وليكن في المثال المذكور محرم، فينظر في رصيده في شهر محرم ويزكي جميع ما فيه فما حال عليه الحول هذا الواجب عليه، والذي لم يحول عليه الحول ينوي تعجيل الزكاة.
زكاة التمر هل يخرج كل نوع من نوعه؟ أو يخرج من أوسط الأنواع عن الجميع؟
стр. 1561
إذا كان الأوسط بماله الأوسط بالفعل ما تجيب لي واحد كيلو وهو بعشرين وواحد بخمسة وواحد بريالين، تقول با أزكي من أبو خمسة لأنه الأوسط، لا، إذا كان عندك بعشرين أو بعشرة أو بخمسة تزكي الأوسط بعشرة، نعم، أما أن تزكي تترك النفيس الغالي عندك جداً، وتقول: هذا كرائم الأموال، نعم كرائم الأموال ولكن الزكاة متعلقة بعينه والمسألة مسألة تقريبية، فينظر الإنسان في الأحظ للمسكين ويحرص على براءة ذمته بيقين.
المرأة التي تخرج زكاة الحلي في أقاربها سواءً عمتها أو خالتها أو أمها وغيرهم من الأقارب المتحاجون لهذه الأموال؟
زكاة الأموال عرفنا الحلي أن المسألة خلافية وعند من يقول بوجوب الزكاة فيه تخرج الزكاة في مصارفها التي هي مصارف الزكاة العمة والخالة فلا بأس، أما الأم فلا.
هل أستطيع أن أصلي سنة الظهر أربع ركعات بتسليمة واحدة وجلسة للتشهد؟
على كل حال حديث صلاة الليل والنهار مثنى، مثنى اللفظة بالنهار غير محفوظة، وعلى هذا يجوز ذلك لكن الأكمل أن تصليها بتسليمتين.
ما هي أحكام دعاء القنوت، هل يقنت إمام المسجد عند وقوع أي نازلة بالمسلمين؟
قنوت النوازل سنة، لكن يبقى تقدير هذه النازلة هل هي مما يستحق القنوت أو لا يستحق هذا لأهل العلم.
هل تجب الزكاة في صغار الإبل والغنم التي لم يحل عليها الحول؟
هي تبعاً لأصلها، نتاج السائمة وربح التجارة تبعاً لأصلها، تزكى مع أصلها.
هل يحسب فحل الإبل والناقة المعدة للركوب مع باقي قطيع الإبل وتخرج في الزكاة؟
إذا كانت سائمة فتحسب منها.
هل تحسب الناقة المشتراة مع القطيع أم ينتظر حتى يحول عليها الحول، ثم تخرج زكاتها؟
إذا كانت مستقلة ليست نتاج فهذه لا تحسب.
من أجل زكاته حوالي شهرين عن موعدها المحدد لها لإخراجها فماذا عليه الآن؟
عليه أن يخرج الزكاة ويبادر في إخراجها ويندم على ما فات ويتوب.
يقول: رجل زكاة ماله حقة وعنده حقتان الأولى جيدة والثانية رديئة، فبأيهما يزكي؟
يزكي الجيدة، ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة].
إن كانت الإبل سائمة وفي نفس الوقت من عروض التجارة فبأي زكاة تزكى؟
تزكى على أساس أنها عروض، لأنه أنفع للمساكين.
стр. 1562
ما حكم الصلاة مع السلام على غير النبي ﵊ من الأنبياء أو عامة الناس؟
أما بالنسبة للأنبياء فهم يصلى عليهم، أما عامة الناس فلا.
يقول: إذا كان الراتب ألف وخمسمائة ريال أو ألفين ريال فهل تجب عليه زكاة إذا كان أهله والذي يأخذون منه أغلبية الراتب أفيدونا؟
على كل حال ما يوفر منه ويحول عليه الحول فيه الزكاة إذا بلغ النصاب.
هل الذهب بجميع أنواعه حلال للنساء؟
نعم إذا كان حلياً، حلياً بالقدر المعتاد لا يصل إلى حد الإسراف.
ما حكم تأخير الصلاة عن وقتها للنساء؟ وهل لي أن ألزم أهلي أن يؤدوها وقت صلاة الجماعة؟
ما يلزم، المقصود أنه وقتها لا يجوز لها إخراجها عن وقتها، لا يجوز لها أن تؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، لها أن تؤخر إلى أثناء الوقت أو إلى آخر الوقت، لكن لا يجوز لها أن تخرجها عن وقتها.
ذكرت في شرح حديث غسيل ابنة النبي ﵊ أن النساء لا يحتجبن منه ﵊، ممكن التوضيح؟
المسألة خلافية، والذي رجحه ابن حجر أن النبي ﵊ ليس عنه حجاب.
زكاة جمعية الموظفين، لو اشترك عشرين موظف في جمعية ما لمدة عشرين شهراً وكل موظف عليه ألف ريال فكيف تكون الزكاة؟
زكاة الجمعية إذا حال عليها الحول يزكي، ويعتبر هذه قرض، ما دفعه لزميله قرض عند ملي يزكيه إذا حال عليه الحول.
أفضل الشروحات على بلوغ المرام؟
أفضلها سبل السلام، وأيضاً توضيح الأحكام فيه فوائد وفيه أمور حادثة يحتاجها طالب العلم.
من لم يأتي إليه الساعي لأخذ زكاة ماشيته فهل تسقط عنه الزكاة، أم يتطلب الساعي أم يبذلها لأقرب مصرف؟
إذا لم يأتيه الساعي عليه أن يدفع الزكاة لأهلها ولا تسقط عنه.
إذا كانت بهيمة الأنعام تعلق أكثر الحول والبعض منها معد للتجارة والبعض للإنتاج، والبعض الآخر للقنية فهل يفرق بينها قبل إخراج الزكاة؟
نعم يفرق بينها فما كان للتجارة يزكى زكاة عروض تجارة، وما كان للقنية له حكمه، والسائمة تزكى ولو لم تكن للتجارة.
يقول: أنا أخرج زكاتي كنسبة من راتبي شهرياً وليس لي دخل آخر وأقساط وأحتاط فأخرج خمسة بالمائة وأكثر فهل يجزئ هذا وأنا أتبع في هذا فتوى واحد من المعروفين؟
стр. 1563
على كل حال إذا احتاط لنفسه وأخرج زكاة الشهر من حين يقبضه بنية تعجيل الزكاة وأخرج اثنين ونصف بالمائة هذا يكفي، لكن إذا زاد له الأجر إن شاء الله تعالى.
يقول: ما الحكم بين ما الفرق بين الحكم الوضعي، والحكم التكليفي وكيف نطبقه على الصدقة من مال الصبي والمجنون؟
الحكم التكليفي المعروف الوجوب والاستحباب والإباحة والكراهة والتحريم هذه أحكام تكليفية، هذا خطاب الشرع المتلعق بأفعال المكلفين، لكن خطاب الشرع المتعلق بأمور تجعل وتوضع علامة على أمور أخرى هذه أحكام وضعية فمثلاً ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [(٧٨) سورة الإسراء] دلوك الشمس الذي هو وقتها وهو شرط في وجوبها من شروطها من شروط صحتها، الشرط من الأحكام الوضعية، فالشرع وضع هذه العلامة على دخول الوقت، فهذا حكم وضعي، لكن أقم هذا حكم تكليفين.
زكاة الصبي، الزكاة في مال الصبي والمجنون وجود المال علامة وضعها الشارع على وجوب الزكاة، ملك النصاب، فإذا ملك الصبي هذا المقدار الذي وضعه الشارع علامة على وجوب الزكاة عليه وجبت عليه الزكاة، من باب ربط الأسباب بمسبباتها، فهذا من حيث الحكم الوضعي، والحكم التكليفي الوجوب، الوجوب لتوفر الحكم الوضعي.
يقول: أنا أجمع مبالغ لترميم مسجد وجمعت مبلغ ثمانية عشر ألف أو مائة وثمانية عشر ألف ريال وقد حال عليه الحول فهل فيها زكاة؟
لا ليس فيها زكاة لأنها ليس لها مالك.
يقول: ما حكم التأمين على الرخصة علماً بأن التأمين إلزامي؟
الإلزام، ملزم المكره لا حكم له.
هل من الضروري إعلام الفقير أن هذا المبلغ زكاة لصرفه على الفقراء؟
إذا عرف من عادته أنه لا يقبل الزكاة لا بد من إخباره.
يقول: ما الراجح في زكاة الحلي المعد للاستعمال والزينة؟
عرفنا، ذكرنا بالأمس أنه من باب الاحتياط.
يقول: وهل في الراتب الشهري زكاة مع العلم أنه في الغالب لا يبقى منه شيء في نهاية الشهر؟
إذا لم يبقى منه شيء ويحول عليه الحول فلا شيء فيه.
يقول: لو كان لدي مبلغ مائة ألف مثلاً في يوم غد تكون زكاته يعني حال عليه الحول، وفي هذه الليلة اشتريت به أرضاً وبعتها بمكسب عشرة آلاف، فهل أزكي المائة أو المائة وعشرة؟
стр. 1564
إذا اشتريت هذه الأرض بنية التجارة فتزكيها مع ربحها، وإذا اشتريتها للقنية لتسكنها ما فيها شيء، خلاص، ما لم يكن شرائك للأرض حيلة على ترك الزكاة.
يقول: هل عدد المواشي بالصغار والكبار؟
نعم بالصغار والكبار، والنتاج له حكم الأصل.
يقول: ما علاقة كراهته ﵊ للقيام إليه والقيام للجنازة، وأيضاً حديثه ﵊ ((من أحب أن يتمثل الناس له قياماً فليتبوأ مقعده من النار)) وما الضابط له في علاقتنا؟
أصل النهي عن القيام لما يؤثر في نفس من فعل معه هذا، لا شك أن من أحب أن يتمثل الناس له قياما لا بد أن يتأثر، لها أثر في نفسه ومنعت من أجل هذا الأثر، وفيه أيضاً مشابهة لفارس والروم كما جاء في الحديث الصحيح لكن من قام له الناس من غير أن يحب فلا شيء عليه، والميت معروف أنه هذه المحبة زالت عنه، فالمسألة المنع سببه ما يقر في قلب من يقوم له الناس ويحب ذلك.
يقول: أفضل الطبعات المحققة والمخدومة لكتب شيخ الإسلام بن تيمية وتلميذه ابن القيم الصراط المستقيم؟
الطبعة المحققة طبعة الشيخ ناصر العدل طيبة وطبعة حامد الفقي أيضاً جيدة.
الاستقامة: طبعة الجامعة طيبة.
الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان: هذا فيه طبعة مع مجموعة التوحيد، طبعة المكتب الإسلامي.
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي: في طبعة محققة جديدة نسيت محققها.
زاد المعاد: الطبعة الأخيرة طبعة الرسالة.
مدارج السالكين: طبعة الشيخ حامد الفقي، ومع تحامله على المؤلف لكن ينتبه لهذا، هو مصيب في بعض تعليقاته لكنه تحامل.
شخص كان يؤخر الزكاة عن وقتها ما مقداره شهرين تقريباً وإن كان ذلك قبل سنتين فماذا عليه الآن؟
عليه التوبة والاستغفار وإخراج ما بقي في ذمته منها.
يقول: ما تعليقك على الذين يزاحمون على الصف الأول في الصلاة إلى درجة ذهاب الخشوع بزحام بعضهم البعض؟
стр. 1565
الأمر بالتراص في الصفوف يفهمه بعض الإخوان على المضايقة المؤذية، لا يا أخي، التراص في الصفوف أن لا يبقى فرج وأن يأخذ الإنسان بقدر ما يكفيه، لأن بعض الناس لا يفهم حقيقة المحاذاة يجعل الفرج موجودة ويتحايل على سد هذه الفرج بفتح وتوسيع ما بين الرجلين، هذا ليس التراص المطلوب، أبداً، إنما المحاذاة بالمناكب والأقدام، بمعنى أن الإنسان لا يأخذ أكثر مما يكفيه، ولا يترتب على ذلك أن يتراص الناس تراص يذهب عنهم الخشوع، ويخطئ في حق إخوانه من يرصهم رصاً بحيث لا يطمئنون في صلاتهم، فالمسألة مسألة اعتدال، لا تترك فرج ولا تسد بالطريقة التي بعض الناس يفعلها بأن يوسع ما بين الرجلين، هذه ليست ليس بحل شرعي، لأن المحاذاة إنما هي بجميع البدن، فالذي يؤذي الناس في التراص هذا الذي من زعم، على حد زعمه أنه ليدرك أجر الصف الأول قد يحصل له من الإثم أكثر من ذلك، إذا كنت تريد الصف الأول فهجر يا أخي بادر، أما تأتي متأخر وتؤذي الناس وتراصهم وتذهب الخشوع وتجعلهم لا يعقلون شيء من صلاتهم ما هو بصحيح.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال المطلوب في الصلاة ولبها الخشوع، فإذا تراص الناس تراص مؤذي، بعض أحيان مؤذي، فهذا لا يفقه من صلاته شيء، هذا يتسبب إلى إذهاب لب الصلاة الذي هو الخشوع، والمسألة مسألة توسط واعتدال، لا تؤذي الناس ولا تترك فرج، ((من وصل صفاً وصله الله)) نعم، ويبقى أن المسألة بقدرها، ما تأتي إلى مكان شبر وأنت عرضك متر، ما هو بصحيح أبداً، هذا مؤذي هذا، ويحصل لك من الإثم أعظم وإن حرصت على الصف بزعمك.
طالب:. . . . . . . . .
يعدل، يسوون ما في بأس أبداً، لا بس يبقى أنه بالطريقة المناسبة، بعض الناس يرص الناس غصب، لا، لا ما يمكن هذا يتعرض إلى بطلان صلاة بعضهم.
يقول: موضع السؤال حديث عمرو بن شعيب في الزكاة إذا كان مضي الحول والنصاب أمر ثابت ومتقرر في الشريعة فلماذا لا نحمل حديث عمرو بن شعيب على أن النبي ﵊ علم أن لديها ما يكمل النصاب؟
لكن المسألة وقعت لأمر معلوم مشاهد، مشاهد، مسكتان.
стр. 1566
لا يمكن أن نحمل لفظ الزكاة في الحديث الذي عليه الزكاة الشرعية المفروضة، إما قياسه على الماعون والفأس ونحوها بأن تكون تزكيته الإعارة وما أشبه ذلك فقياس مع الفارق لأن الذهب تتعلق به النفوس وتشح به، أما تلك فتتعلق به النفوس تعلقاً كبيراً؟
على كل حال لكنها تحتاجها أكثر من الذهب، لا تتعلق بها النفوس، لكن تصور شخص ما عنده ماعون، ولا عنده فأس، حاجته إليها أشد من حاجته إلى الذهب.
يدل على مضي الحول الذي عندها من الذهب أنها ألقتها؟
ما يلزم، ما يلزم إطلاقاً أنها لما هددت بالنار ألقتهما،؟؟؟ المسألة مسألة كمال في مقابل نار، ما يلزم.
يقول: هل هناك شرح لقواعد بن رجب، هل هناك شرح لكتاب الإلزامات والتتبع للدار قطني، ما أفضل الطبعات المحققة لحلية الأولياء؟
القواعد ليس لها شرح إلا ما سجل من دروس بعض المشايخ، الإلزامات والتتبع أيضاً ليس لها شرح إلا أنها طبعة محققة، والعلماء أجابوا عنها، فإذا قرأ الإنسان هذا الكتاب يرجع إلى أجوبة الحافظ ابن حجر والنووي وغيرهما، حلية الأولياء ما حققت إلى الآن.
يقول: قمت بدفع مبلغ للمساهمة في بناء مسجد بنية إيصال ثوابه للإمام أحمد ولشيخ الإسلام بن تيمية وكذلك ابن القيم فهل هذا أفضل أم هناك طريقة لي أفضل؟
على كل حال أنت استفدت من هؤلاء الأئمة ويصل إن شاء الله أجره وثوابه لهم، لكن إن كان أبواك بحاجة إلى مثل هذا فهم أحق.
شخص يجمع المال لتسديد الديون الذي على والده فهل في المال عليه زكاة علماً أنه يحول عليه الحول ربما أكثر من مدة؟
ليس فيه زكاة لأنه ليس ملك لشخص مطالب بالزكاة.
من يصرف راتبه كله خلال الشهر فهذا ليس فيه زكاة لأنه لم يحل على الباقي حول، إذا كان يصرف قبل أن يحول عليه الحول فليس فيه زكاة، لكن إذا تصدق بشيء منه فالصدقة معروف حكمها سيأتي.
стр. 1567
يقول: لقد بعت سيارة بألفين ريال وكتب ورقة بيني وبين من اشتراها وأخوه صاحب المعرض موجود وكانت المبايعة في بيت صاحب المعرض واتضح ما يلي: بعد ذلك أن المعرض موقوف من قبل المرور بست سنوات والختم مزور، وأنا لم أعلم بذلك إلا بعدما اتضح أن صاحب السيارة المشتري ترك السيارة على الطريق وانسرق منها ما أدري إيش يقول وسحبها المرور واستدعوني من قبل الشرطة وأجبروني بأخذها، أو بيعها لهم في الحراج فقبلت غصب عني، فباعوها وأخذوا ثمنها وصاحب السيارة المشتري لا أعرف مكانه وفصل جميع تلفوناته، ونقل من السكن وقد وعدني وماطلني في نقل الملكية سنة كاملة أو أكثر ولم ننقلها باسمه، فهل علي ذنب بالموافقة للمرور ببيعها علماً بأنهم هددوني بالسجن إذا لم آخذ السيارة وأبيعها، وصاحب السيارة المشتري عنده علم ولم يبلغ المرور أو الشرطة بالبحث عنها، أي تركها ولم يسأل عنها.
هذه المسألة قضائية لكن إذا كنت مجبراً فلا شيء عليك، لأن المكره لا شيء عليه.
يقول: شخص يقوم بعمل برامج محاسبية تعمل على الكمبيوتر ويقوم ببيعها في السوق ويقوم هذا البرنامج بعمل مراقبة مالية داخل المؤسسات أحياناً، بعض المؤسسات تسجل على هذا البرنامج معاملات ربوية، فهل على الذي قام بعمل البرنامج إثم؟
إذا كان هذا البرنامج يمكن استعماله فيما هو مباح وفيما هو حرام فلا شيء عليه، لأنه عمله بنية المباح، لكن إذا غلب على ظنه أو شهد الواقع بأن استعماله في الحرام أكثر لا يجوز له، لأنه إذا ترجحت المسألة منع.
ومع العلم أنه وقت بيع البرنامج قد لا يعلم أن المؤسسة تقترض ربوياً أو تودع مبالغ ربوية فما الحكم؟
على كل حال إذا وجد مثل هذا لا يبيع البرنامج إلا على من يثق باستعماله استعمالاً شرعياً.
يقول: وصلت الرياض قبل العصر بنصف ساعة، هل أصلي الظهر ركعتين عند الوصول أو أنتظر عند دخول وقت صلاة العصر، إذا صليتها ركعتين بعد أذان العصر فما حكمها؟
أنت الآن ما أدري هل أنت من أهل الرياض أو من غيره، السؤال يحتاج إلى توضيح.
سم.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
يقول الإمام الحافظ ابن حجر ي-رحمه الله تعالى-: باب صدقة الفطر:
стр. 1568
عن ابن عمر ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" متفق عليه، ولابن عدي والدارقطني بإسناد ضعيف أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب" متفق عليه، وفي رواية أو صاعاً من أقط، قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه في زمن رسول الله ﷺ ، لأبي داود لا أخرج أبداً إلا صاعاً.
وعن ابن عباس ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب صدقة الفطر، وفي الحديث زكاة الفطر، والصدقة والزكاة بمعنى واحد، كما تطلق الصدقة على المندوبة تطلق أيضاً على الفريضة المفروضة.
стр. 1569
في حديث معاذ ((أعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة -وهي الزكاة- تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم)) فكونها صدقة الفطر لا يعني أنها مستحبة، وإن قال بعضهم بهذا، لكن عامة أهل العلم على أنها واجبة، وإضافتها إلى الفطر من باب إضافة المسبب إلى سببه، سببها الفطر من رمضان، ولذا صار وجوبها وقت الفطر من رمضان، غروب الشمس ليلة العيد، هذا وقت الوجوب وسبب الوجوب دخول الشهر، فعندنا سبب وجوب ووقت وجوب، ونستفيد من هذا تطبيق القاعدة التي ذكرها ابن رجب وغيره أنه إذا كان للعبادة وقت وجوب وسبب وجوب جاز تأخيرها عنهما، إجماعاً ولا يجوز تقديمها عليهما إجماعاً والخلاف فيما بينهم، فهذه الزكاة وقت وجوبها غروب الشمس، يجوز تقديمها على الوقت بيوم أو يومين وقد فعله الصحابة وذكره البخاري عنهم، ولا يجوز تقديمها أكثر من ذلك وإن قيل به، وتقديمها بين الوقت والسبب محل خلاف بين أهل العلم نظيره هدي المتعة والقران، سببه الإحرام الأول، سواءً كان بالعمرة أو الإحرام بالقران، ووقته وقت الأضحية بعد صلاة العيد، وما بينهما محل خلاف بين أهل العلم أجازه الشافعية وجمع من أهل العلم والمسألة والقاعدة بذيولها وفروعها موجودة في قواد ابن رجب، فسببها الفطر، لكن على تقعيدهم سببها الشروع في الصيام بدخول الشهر، ووقتها الفطر، وهم يقولون سببها الفطر، وذكرها ابن رجب من فروع تلك القاعدة، مريداً بالسبب دخول الشهر وبالوقت الفراغ من الصيام بخروج الشهر بغروب الشمس ليلة العيد، زكاة الفطر من رمضان.
عن ابن عمر ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر، فرض عند الجمهور أوجب، وزعم بعضهم أن معنى فرض قدر، وعلى هذا لا يدل على الوجوب، والجمهور على أنه معنى فرض قدر، ولو جئنا إلى حديث ((فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقر في صلاة السفر وزيد في الحضر)) هل يحمل الجمهور فرضت على أوجبت أو على قدرت؟ قدرت والحنفية يقولون أوجبت، الألفاظ تنزل منازلها ويأتي الفرض ويراد به التقدير، ويأتي ويراد به الوجوب، وهو مرادف للوجوب عند الجمهور، والحنفية عندهم أن الفرض أقوى من الواجب، فالفرض عندهم ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني.
стр. 1570
نأتي إلى ما عندنا، الحنفية هل يقولون زكاة الفطر فرض وإلا واجب؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1571
واجبة يقولون واجبة، نقول: الصحابي يقو: فرض رسول الله، وأنتم تقولون لا، ليست فريضة، هذا من اختلاف الحقيقة العرفية عندهم، -العرف الخاص- مع الحقيقة الشرعية، الصحابي عربي لكن هل يريد الفرض معناه اللغوي الذي يشمل الوجوب أو معناه الأخص عند الحنفية الذي هو أعظم من الوجوب، اختلاف الحقائق العرفية مع الحقائق الشرعية، هل يؤدي هذا إلى تضليل المخالف نقول أن الحنفية عاندوا الحديث وردوا الحديث قالوا ليست فرض؟ هذه مسألة مهمة يعني إذا جاءنا لفظ شرعي موافق للاصطلاح الفقهي ما فيه إشكال لكن إذا جاء على خلاف الاصطلاح الفقهي كما هنا وكما في قوله ﵊: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) الأئمة قاطبة على عدم وجوبه، الرسول ﵊ يقول واجب، وهم يقولون: ليس بواجب، هل هذه معاندة ومحادة أو أن الوجوب له معان في اللغة يحمل عليها، كما أن الحقيقة العرفية إذا نفي اللفظ بسببها لأن المسألة مع انفكاك الجهة ما تكون هناك معاندة، لو أقسم شخص أنه ما رأى جمل أصفر في عمره كله، وفي قوله -جل وعلا-: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] يقسم شخص يقول: والله ما رأيت جمل أصفر، نقول يا أخي أنت مكذب للقرآن أو نقول لك وجه باعتبار انفكاك الجهة، أنت تريد الأصفر في الحقيقة العرفية عند الناس، في جمل أصفر على ما يتعارف عليه الناس، في اللون الذي تعارف ما في، الذي تعارف عليه عموم الناس ما في أصفر، لكن جاء النص في ذلك، فاختلاف هذه الحقائق، أولاً ينبغي أن تكون الاصطلاحات الشرعية العرفية عند أهل العلم متحدة مع الاصطلاحات الشرعية ومع الألفاظ النبوية، لكن قد يكون للفظ الواحد أكثر من حقيقة شرعية، يعني لو جاء شخص ما يملك درهم ومدين بالملايين، وجاء شخص وقال هذا مفلس وأقسم آخر أنه ليس بمفلس بناءً على حديث: ((أتدرون من المفلس؟ )) حقيقة شريعة المفلس الذي يأتي بأعمال أمثال الجبال صدقة وصيام وصلاة وغيرها من أنواع العبادات ويأتي بتعديه على الآخرين بالكلام بالضرب بأخذ المال بغيره، هذا مفلس، وهذا الشخص ليس هذا وصفه، فهو ينظر الذي قال أنه ليس بمفلس ينظر إلى هذا النص، وآخر أقسم أنه مفلس، هو مفلس وتأتي
стр. 1572
حقيقة شرعية في باب الحجر والتفليس أنه ينطبق عليه أنه مفلس من وجد متاعه عند رجل قد أفلس، لو بعت على شخص غني، عنده أموال لكنه يأتي بأعمال أمثال الجبال ويأتي وقد ضرب هذا وقذف هذا واعتدى على هذا، هو مفلس من جهة باعتبار، لكن عنده أموال فهو غير مفلس، فمثل هذه الأمور التي تختلف فيها الحقائق الشرعية تنزل منازلها، لكن هنا فرض وهؤلاء يقولون: ليس بفرض فالفرض والواجب يتفقان يجتمعان في ترتب الإثم على الترك، والثواب على الفعل، فهما من هذه الحيثية شيء واحد، وبهذا يقول الجمهور، لكن لا يختلف أحد في أن الفرض يوحي بأن هناك، لأن الفرض فيه حز وفيه قطع وفيه بخلاف الواجب الذي أصله السقوط، ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [(٣٦) سورة الحج] يعني سقطت لكن لو لم تؤثر على الأرض، إذا أحدثت في الأرض شرح قيل افرضت الأرض، لكن إذا كان مجرد سقوط وهو أخف من هذا اللغة تدل على أن الفرض أقوى من الواجب، لكن ما الذي يمنع أن نقول هي فرض كما قال الصحابي فرض رسول الله ﷺ لتتحد الحقيقة والاصطلاح العرفي عند أهل العلم مع الحقيقة الشرعية، وهذا قول الجمهور وعلى كل حال ليس هذه محادة ومعاندة للنص، لكن أهل العلم ينصون أنه كلما قربت الحقائق العرفية مع الحقائق الشرعية كان أولى.
стр. 1573
فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر، بدل من زكاة، أو منصوب على التمييز، صاع من تمر، أو صاع من شعير، الصاع معروف أربعة أمداد بكفي الرجل المعتدل، يعني تقرب من كيلوين ونصف، وبعضهم يجعلها ثلاثة من باب الاحتياط، صاع من تمر أو صاع من شعير، على العبد والحر، العبد لا يملك إذاً هي على سيده لأنه لا يملك ولا مال له، على العبد والحر والذكر والأنثى، المرأة إذا كانت ذات مال فمن مالها، أو على زوجها والصغير على من تلزمنه نفقته، والكبير من ماله من المسلمين، وجوب الزكاة على العبد هل يدخل فيها العبد الكافر؟ الجمهور لا، لقوله "من المسلمين" وأنه وصف يعود إلى جميع ما تقدم، والحنفية يقولون ما نحتاج إلى هذا الأصل تجب على العبد وإن كان كافراً، لحديث ((ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقة إلا صدقة الفطر)) يستدل بعموم الحديث ويتركون خصوصه، كما أنهم لا يشترطون في العتق الإسلام عملاً بالإطلاق في آية الظهار، فلا يشترطون في العبد أن يكون مسلماً، والجمهور على اشتراطه لقوله من المسلمين، والحر والذكر والأنثى ويستوي في ذلك الذكر والأنثى والحر والعبد كلهم فطرتهم واحدة زكاتهم واحدة صاع كامل، ولا نقول أن للذكر مثل حظ الأنثيين إذاً صدقة المرأة نصف صاع، لا، والصغير تجب على الصغير عند بعض أهل العلم من ماله إن كان له مال، وإلا على من تلزمه نفقته، ومنهم من يقول على من تلزمه نفقته مطلقاً، لكن العلة التي ذكرت في الحديث الأخير، طهرة، فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم، قد يقول قائل الصغير ليس بصائم، وليس بمكلف فكيف يفرض عليه صدقة، منهم من قال بهذا، أنه لا تلزم في حق الصغير، لكن الحديث نص في الباب وأن صدقة الفطر تلزم الصغير، ولزومها له معروف يعني أنها تلزم من يمونه، ويكون الحكم للغالب، طهرة للصائم، الغالب أن الناس يصومون، أو من هو صائم بالقوة، هناك من هو صائم بالفعل، ومن هو صائم بالقوة، يعني أهل للصيام إذا كلف، عند أهل العلم شيء يقال له من تحقق فيه الوصف بالفعل ومنهم من يتحقق الوصف فيه بالقوة، إيش معنى بالقوة؟ إذا قلت فلان فقيه بالفعل، وزيد فقه بالفعل، وعمر فقيه بالقوة،
стр. 1574
يعني القريبة إلى الفعل، زيد يستحضر المسائل بأدلتها حفظ عنده في ظهر القلب، ويعرف كيف يتعامل مع النصوص، أما الثاني ما في ذهنه شيء أو في ذهنه شيء يسير لكن إذا بحث أنتج, ووصل إلى نتيجة الحكم بدقة، هذا فقيه بالقوة عند أهل العلم، فهذا إذا بلغ يصوم، فهو صائم بالقوة، والصغير والكبير من المسلمين هذه اللفظة يختلف في ثبوتها وهي في الصحيح فمن أثبتها قال: زيادة من ثقة، ومن نفاها قال: أنها لا توجد عند أكثر الرواة، لكن وجودها في الصحيح المتلقى بالقبول لا يجعل لأحد كلاماً، وأمر بها أن تخرج قبل خروج الناس إلى الصلاة: هذا أفضل الأوقات، يعني بعد طلوع الشمس وقبل الصلاة، هذا أفضل الأوقات، لكن إذا أخرجت ليلة العيد أيضاً بعد وجوبها بغروب الشمس أيضاً وقت فاضل، لو تقدم العيد بيوم أو يومين فقد فعله الصحابة، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة: وجوبها بغروب الشمس وهو الحد الفاصل ولا تجب إلا بغروب الشمس ليلة العيد، فمن مات قبل غروبها تخرج عنه صدقة الفطر؟ لا، من مات بعد غروبها تخرج عنه، من ولد قبل غروبها تلزمه، من ولد بعد غروبها لا تلزم صدقة الفطر عنه، هذا سر تقييدها بغروب الشمس وهو وقت الفطر.
هنا يقول: ولابن عدي من وجه آخر والدارقطني بإسناد ضعيف أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم، هذه علة حكمة بمشروعية صدقة الفطر طهرة للصائم وأيضاً طعمة للمساكين وإغناء لهم في هذا اليوم الذي هو يوم عيد ويوم فرح يغفل فيه الناس عن وينشغلون فيه عن الكسب لكنه ضعيف، في إسناده أبو معشر نجيح الصندي وهو ضعيف عند الأكثر.
стр. 1575
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب" تعطى من هذه الأنواع وقوله من طعام، من طعام يشمل ما يطعم ولذا الجمهور على أنها تجزئ من قوت البلد ولو لم ينص عليه لدخوله في الطعام، صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب" متفق عليه يعني عند البخاري، وفي رواية أو صاعاً من أقط، الأقط هو اللبن الذي يطبخ نعم ويجف وييبس ومعروف الأقط لطن قد يختلفون في تسميته من بلد إلى آخر، له أسماء، بعض الجهات يسمونه مضير، وبعضهم؟؟؟ على كل حال هو الأقط،
قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه في زمن رسول الله ﷺ ، لأبي داود لا أخرج أبداً إلا صاعاً.
سبب هذا الكلام أن معاوية ﵁ وأرضاه- خرج حاجاً أو معتمراً فقال: إنه يرى أن نصف الصاع المدين من سمراء الشام يعني الحنطة تعدل صاعاً من تمر، فعدل هذا بهذا وأخرجها وتبعه بعض الصحابة وخالفهم أبو سعيد وجمع من الصحابة.
يقول أبو سعيد أما أنا فلا أزال أخرجه يعني صاعاً كاملاً كما كنت أخرجه في زمن رسول الله ﷺ ، لا ينقص عن الصاع، والحنطة تدخل في الطعام، يقول أبو سعيد كنا نعطيها في زمن النبي ﵊ صاعاً من طعام ويشمل ذلك الحنطة، ولأبي داود لا أخرجه أبداً إلا صاعاً.
стр. 1576
وأبو سعيد مثل ما نبهنا في درس العصر له مواقف من مثل هذا، يعني الإنكار ولزوم السنة على ألا يترتب على ذلك أثر تعظم مفسدته على مصلحة الإنكار، وله مواقف وذكرنا بعضها في درس العصر، فلزوم السنة هو الأصل، وما جاء عن النبي ﵊ هو المعتبر، ومعاوية ﵁ وأرضاه- صحابي جليل واجتهد ووافقه بعض الصحابة لكن يبقى أن هناك راجح ومرجوح، فالراجح في هذه المسألة هو قول أبي سعيد لأنه كان هو الموجود على عصر النبي ﵊، ورد أخبار ضعيفة منها مرفوعة منها ما يدل على أنهم كانوا يخرجون صاع من بر للتنصيص عليه على عهد النبي ﵊ وهذا ضعيف، ومنها ما يدل على أنهم كانوا يخرجون مداً من بر، وهذا أيضاً ضعيف، ويبقى أن المسألة فيها صاع من طعام بحيث يشمل البر وغيره يشمله بعمومه لا بخصوصه ويبقى تصرف معاوية ومن وافقه على التنصيص على البر بخصوصه، ولا شك أن العمل بعموم النص المرفوع أولى من خصوص الموقوف.
عن ابن عباس ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة لماذا فرضها؟ طهرة مفعول لأجله نعم، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
مفعول لأجله
стр. 1577
طهرة للصائم من اللغو والرفث، يعني الذي يقع منه في صيامه في النهار يرقع هذا الخلل بزكاة الفطر يعني من كثرة الكلام والقيل والقال، أما من ارتكب محرماً بغيبة أو شهادة زور أو غيره من لم يدع قول الزور فليس لله حاجة في ترك طعامه وشرابه ليس لله حاجة في صيامه في ارتكابه المحرم وهذا لا شك أنه زجر وتهديد والصيام صحيح لا يؤمر بإعادته لكن لا تترتب عليه آثاره، لأن الصيام التي تترتب عليه آثاره هو المورث للتقوى، لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [(١٨٣) سورة البقرة] أما الذي لا يتقي الله -جل وعلا- ويرتكب المحرمات، هذا الصيام لا تترتب عليه آثاره، لكنه صحيح لا يؤمر بإعادته والله -جل وعلا- إنما يتقبل من المتقين وهذا لم يتقي الله -جل وعلا- بهذا، ولكن نفي القبول المراد به نفي الثواب المرتب على العبادة لا نفي الصحة، ولذا لا يقول أحد من أهل العلم أنه يلزم الفساق إعادة عباداتهم، عباداتهم صحيحة لكن الثواب مرتب عليها لا يحصل، طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، لا سيما في هذا اليوم الذي يغفلون عنه فيه عن التكسب فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، هذا وقتها، زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" يعني اختلف حكمها، بينما إذا أديت قبل الصلاة أو بعد الصلاة، فدل على أنه يأثم إذا أخرها ومنهم من نظر إلى العلة وهي إغنائهم في ذلك اليوم وقال لو أداها بعد الصلاة وأمكن أن يطبخوا منها ذلك اليوم واستغنوا بها حققت العلة، تحققت العلة، لكن التفريق موجود، بين كونها زكاة تسقط الواجب، وبين كونها قضاء صدقة من الصدقات، فيأثم بتأخيرها، إذا تعمد ذلك، وإلا وجد قضايا مثلاً كال للزكاة وضعها على جنب فسرقت، فاضطر بحث عنها والناس مقفلين ما لها إلا بعد الصلاة، طيب ربطها بحبل وأراد أن يحملها فانكبت في التراب نعم، بحث ما وجد أحداً يبيع إلا بعد الصلاة، المقصود أن هذه الأمور الخارجة عن إرادة الشخص هذه لا يحاسب عليها، مع أن الاحتياط للعبادات واجب.
قال الإمام الحافظ ﵀: باب صدقة التطوع:
стр. 1578
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فذكر الحديث وفيه ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعمل شماله ما تنفقه يمينه)) متفق عليه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب صدقة التطوع:
يعني القدر الزائد على الواجب ما ينفه الإنسان من ماله قدراً زائداً على ما أوجب الله عليه، وجاء أن هذه الصدقة القدر الزائد على الواجب تكمل النقص الحاصل في الواجب كالنوافل بالنسبة للصلاة ((انظروا هل لعبدي من تطوع)) هذا في الصلاة وفي الصيام وفي الزكاة في جميع العبادات، فإذا كان له تطوع من الصدقة وعنده خلل في الواجب يكمل هذا من هذا.
والمراد بالتطوع النفل على ما تقدم في صلاة التطوع.
стр. 1579
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) يعني لا شيء يستظل به الناس إلا ظل الله -جل وعلا-، جاء في بعض الروايات ((يظلهم في ظل عرشه)) وحمل بعضهم ما في حديث الباب على ذلك ورجحوه سبعة يظلهم الله في ظل عرشه وبهذا جزم جمع من أهل العلم، ومنهم من يقول: يمكن، ما دام ثبت في الحديث الصحيح أن الله -جل وعلا- له ظل ما المانع من إثباته؟ وهذا ينحو إليه جمع من أهل العلم، ما دام ثابت في الصحيح، لا أحد، لا كلام لأحد في مثل هذا، فيثبت ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه، فيثبت له الظل، والحديث صحيح وليس لأحد كلام، من هم من يقول: يحمل هذا على هذا فيقدر مضاف فيكون في ظله على تقدير مضاف، ويكون التقدير في ظل عرشه، في ظله أي في ظل عرشه، ويجعلون هذا من مثل قوله -جل وعلا- ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [(٨٢) سورة يوسف] والمراد اسأل أهل القرية، وهذا عند من يثبت المجاز، مجاز الحذف ما فيه إشكال، لكن المحقق عند أهل التحقيق أنه لا مجاز لا في اللغة ولا في النصوص، والمجاز لسببه ولج المبتدعة إلى ما وقعوا فيه من نفي لما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه، ومنهم من يخص هذا الباب بعدم دخول المجاز فيه لأنه أمر غيبي، فلا يقاس على ما جاء في لغة العرب في مخاطباتهم، المقصود أن هذه المسالة خلافية والحديث صحيح لا إشكال فيه ولا مانع إطلاقاً من إثبات الظل لله -جل وعلا-، وإثبات ظل العرش ثابت وكل له ظله، ومسألة يعني بسطها يحتاج إلى وقت، لكن الأمور الغيبية إجمالها أفضل، فذكر الحديث الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة ربه ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعمل شماله ما تنفقه يمينه)) هذه رواية الصحيحين.
стр. 1580
وجاء في صحيح مسلم: ((حتى لا تعلم يمنيه ما تنفق شماله)) الإنفاق باليمين وإلا بالشمال؟ باليمين هي محل الأخذ والعطاء، حكم جمع من أهل العلم بل جل الشراح حكموا على رواية مسلم بأنها مقلوبة، ((حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) رواية الصحيحين: ((حتى لا تعلم شماله)) ماشي على الجادة، طيب كيف رواية في صحيح مسلم وعلى طالب العلم أن يسعى في صيانة الصحيحين بقدر الإمكان، لأنه إذا تطاول الناس على الصحيح ما بقي لنا شيء فبقدر الإمكان نسعى إلى صيانة الصحيح والجواب عنها ممكن ومتصور، كيف نجيب عن رواية مسلم لنجعلها صحيحة؟ قد يقول النبي ﵊ لا تعلم يمينه، لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) هذا الأصل أن الإنسان ينفق باليمين، لكن ألا يمكن حمل الرواية الثانية بأنه لا مانع من أن يحتاج الإنسان أحياناً إلى الإنفاق بالشمال وذلك لشدة الإخفاء، أنت افترض أن هذا الشخص الذي عنده في معه دراهم ومعروف بالإنفاق وعن يمينه ثلة من الناس، مجموعة من الناس جاءه فقير من الجهة الأخرى فسحب من جيبه أو من كمه الدراهم وأعطاها للفقير بالشمال ليخفيها عن من في جهة اليمين، يتصور وإلا ما يتصور؟ يعني هل الفقير يبي يقول، والله ما أبي صدقتك ليش تمدها لي باليسار، ما يتصور هذا، الفقير محتاج لهذه الدراهم وأعطيها، نعم لا ينبغي أن يكون تعامل الإنسان بالشمال أبداً، لكن مثل هذه الصورة تغلب المصلحة الراجحة، ومسألة الإخفاء والحديث مداره على إخفاء الصدقة، أيضاً في حديث أبي هريرة المتفق عليه ((ما يسرني أن يكون لي مثل أحد ذهباً تأتي علي ثالثة وعندي منه درهم إلا دينار أرصده بدين، ألا أن أقول به هكذا وهكذا، وهكذا وهكذا، عن يمينه وعن شماله، ومن أمامه ومن خلفه)) فيتصدق عن يمنيه وعن شماله يكون مكثر من الصدقات، وعلى هذا تكون رواية مسلم ليست مقلوبة، ويمكن حملها على وجه يصح.
هؤلاء السبعة
إمام محب ناشئ متصدق مصل وباك من ... خشية الباس يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل للناس
следующие страницы →