Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
هو ناوي أن يفطر، لكن هل نقول أن النية هذه تتفاوت هناك مجرد خاطر، مثل ما قال هنا، ((فقلنا: اهدي لنا حيس)) هو ما كان عنده نية يفطر هنا في الجملة الثانية ((أهدي لنا حيس، فقال: أرينيه)) يعني يستحق أن يخرم الصيام من أجله، فقال: (( ... أصبحت صائماً فأكل))، يعني الشخص الذي هو سائر في سفره وميل على المطعم وجد طعام ما يناسبه ..
طالب:. . . . . . . . .
طيب افترض أنه بيت نفسه أنه إن وجدت طعاماً مناسباً أفطرت وإلا فلا.
طالب:. . . . . . . . .
هاه.
طالب:. . . . . . . . .
ناوٍ بالتردد، افترض أنه يقول أن المطعم احتمال ما يصير فيه أكل أصلاً، يقول انتهى.
أو نقول أن الفرد يحتاط له فلا يدخله مثل هذا التردد بخلاف النفل؛ لأن الفقهاء ينصون على من نوى الإفطار أفطر، يعني هل الصيام يختلف عن غيره في هذا الحكم؟ شخص متوضأ فأحس أنه في بطنه شيء يريد أن يخرج فعرض نفسه على محل قضاء الحاجة ما خرج شيء، هل انتقض وضوءه أو ما انتقض؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف.
طالب:. . . . . . . . .
ما خرج شيء، هذا أراد أحس بجوع أراد أن يأكل ما أكل شيء، يختلف ولا ما يختلف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نص أيش، والنية ما هي بشرط للوضوء؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب النية ما هو بشرط للوضوء؟ شرط للوضوء.
طالب: هي شرط للوضوء لكن. . . . . . . . .
أيش من شرط في الحدث؟
طالب:. . . . . . . . .
النية تختلف، يعني قطع النية؛ لأن العلماء يشترطون استمرار الحكم دون استمرار الذكر، استمرار الحكم لئلا ينوي قطع العبادة، ولذا لو تردد لو قال أثناء الوضوء غسل وجهه وذراعيه ثم قال: والله أنا أحس بشيء يبي يخرج وعرض نفسه على الدورة ثم وجد شيء؟ يكمل الوضوء ولا يستأنف؟ يلزمه الاستئناف؛ لأن مثل هذا التردد في أثناء الصيام، أما قطع النية بعد الفراغ من العبادة لا أثر له البتة، صام صيام كامل، ثم لما أفطر الناس قال أنا صيامي ذا ما هو بشيء؟ نقول: لا صيامك شيء، تردد قال يمكن أصوم يوم بدله يمكن ما هو مجزئ أو ما هو بشيء، نقول: لا أثر لهذا التردد.
стр. 1647
وبعضهم يلتمس شيء لهذا التفريق مما لا يظهر وجهه يقول أن الصيام يدخل فيه بالنية فيخرج منه بالنية بخلاف العبادات الفعلية، ما يخرج منها إلا بفعل لا يكفي النية.
على كل حال المسألة تحتاج إلى مزيد تمثيل وتوضيح ..
طالب:. . . . . . . . .
من أكل فليتم، أو فليصم، ومن لم يأكل فلا يأكل.
طالب:. . . . . . . . .
معروف، ما كان واجباً، لكن هل يقضى؟ افترض أنه واجب هل يقضى؟ هل له بدل؟ إذا أبطل صيام واجب له بدل لكن عاشوراء مراد معلق بيوم معين، يفوت بفواته فما فيه إلا هذا على أن لزوم الصوم على ما سيأتي تقريره، هل يلزم من بلوغه بحيث ما عرف الناس أن الهلال رؤي إلا في أثناء النهار ثم أمسكوا بقية اليوم، يكفي ولا ما يكفي أم لا بد من القضاء؟ المسألة خلافية ..
صبي ما كلف إلا في أثناء النهار، يكفيه هذا الصيام ولا ما يكفيه؟ مجنون أفاق في أثناء النهار؟ مثل صيام من هذا النوع الذي لا بدل له، وهل لزوم العمل بالخبر من بلوغه، من بلوغ المكلف، يكون مثل هذا في الناسخ، هل يلزم من بلوغه المكلف؟ أو من صدوره؟ أنت تعمل بخبر منسوخ، نعم، مكلف ما بلغه الناسخ زال، يعمل بالخبر المنسوخ، ثم بلغه الناسخ، نقول: تقضي ما فاتك صلواتك باطلة، أو حجك أو صيامك باطل اقض ما فاتك؟ أو نقول إنما يلزم العمل من بلوغه، وهنا بلغ في أثناء النهار، من أكل فليتم الصوم، ومن لم يأكل فلا يأكل، خلاص صيام اليوم واجب، هذه مسألة ثانية هذه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني فاتك صيام عرفه تقضيه؟
طالب:. . . . . . . . .
شيء معلق بوقت معين، هذا يوم نجى الله فيه موسى وقومه، تصوم هذا اليوم، ولم يثبت أنه قضي.
طالب:. . . . . . . . .
حتى لو كان موجود ومعلق بوصف ارتفع الوصف.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد ...
стр. 1648
كتاب الصيام من بلوغ المرام بلوغ المرام - كتاب الصيام (٢)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
هذا يقول: هل يجوز شراء ثياب الكفار بعد استعمالها من قبل الكفار؟
إذا غلب على الظن أنهم يزاولون فيها النجاسات فهم في الغالب لا يستنجون، فتلبس بعد غسلها، المسألة معلقة بغلبة الظن، إذا غلب على الظن أنهم غسلوها غسلاً معتبراً قبل بيعها يكفي.
يقول: بعض الأوروبيين يقولون: أعيادهم ثابتة التاريخ في السنة الميلادية، أما المسلمون في كل عام يختلفون في وقت دخول رمضان، وكذلك في العيد؟
نعم هذا صحيح، وليس بعيب وليس بقادح، نحن أمة مطالبون بأوامر ونواهي نقف عندها، ولا عيب في ذلك، بل هذا مما يمدح به المسلمون؛ لأنه إذا أمر بأمور مختلفة غير ثابتة ودار مع هذه الأوامر في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه، على مراده وعلى خلاف مراده، هذا لا شك أنه أكمل.
هذا قال: أسائلكم بالله أن تجيبوا على هذا السؤال لما له من أهمية يقول: شخص مبتلى بكلام الفتيات والحديث معهن الساعات الطوال علماً بأنه متزوج وعنده أطفال، وأنه يريد الخلاص والتوبة والرجوع إلى الله تعالى، بما تنصحونه، وأرجو الدعاء؟
على كل حال الكلام مع النساء الأجنبيات لا شك أنه وسيلة وباب لشر مستطير وخطر عظيم، فعليك، بل يجب عليك فوراًَ أن تقطع هذه المكالمات، وأن توصد جميع الأبواب الموصلة إليها، ولا تعرض نفسك للفتن، إذا كان الكلام مع المرأة الأجنبية محرم إلا بقدر الحاجة، فإذا دعت الحاجة إلى مكالمة النساء بقدر الحاجة، يعني امرأة تستفتي تجاب، ولا يزاد على ذلك، ولا يسترسل معها، إلا بقدر ما يتطلبه السؤال من جواب، وجمع من أهل العلم ينصون على أن صوت المرأة عورة، لا يجوز أن تسمعه الرجال؛ لكن بقدر الحاجة لا بأس به، ومع أمن الفتنة بهذا القيد، بالحاجة ومع أمن الفتنة، فإذا دعت الحاجة إلى مخاطبة الرجال والفتنة غير مأمونة فإنه حينئذ لا يجوز لها أن تخاطب الرجال؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
стр. 1649
فعليك أن تبادر فوراً بقطع الحديث معهن، وسد جميع الأبواب الموصلة إلى ذلك، وعليك أن تكتفي بما أباحه الله لك لئلا تسلب هذه النعمة، تعاقب بسلب هذه النعمة، وتبتلى في زوجك في بناتك في أخواتك، يعني ما شعورك أنت وأنت تدخل والمرأة تخاطب رجال على خفية منك، أو بنتك أو أختك تصور هذا، بل الغالب أن الجزاء من جنس العمل، والوفاء من الأهل إن لم يكن من النفس، فالمقصود أن عليك أن تتقي الله -جل وعلا- في بنات المسلمين وفي أعراضهم، وتراقب الله -جل وعلا- في السر والعلن.
بالنسبة للنية في الصيام وعرفنا أنها شرط في صحته، سيما الفرض، وأنها لا بد أن تكون من الليل، لا بد من تبييتها من الليل، قد يقول قائل مثلاً: هل يشترط في كل يوم بعينه أن تنوى نيته من الليل، أو يكفي نية واحدة لرمضان كله؟
فقط مثل هذا السؤال ما يحتاجه إلا شخص يحتاج أن يلفظ بالنية، ويستحضر النية، مجرد عزمك على صوم رمضان كاملاً وأنت مسلم وصمته مراراً وسنين وناوي تصومه كاملاً هذه هي النية، قصدك لمحل الوضوء ومثولك أمام مصدر الماء، وفتح الماء على يديك وعلى وجهك هذه هي النية، وقوفك في الصف وتكبيرتك تكبيرة الإحرام، لماذا جئت إلى المسجد؟ هذه هي النية، ولا يشترط قدر زائد على ذلك، هذه هي النية.
لكن منهم من يقول: أننا نحتاج إلى أن نجدد النية في كل ليلة؛ لأن صيام كل يوم عبادة مستقلة، فيحتاج كل يوم إلى نية.
نقول: الحاجة هنا داعية إلى عدم قطع النية، أما استمرار النية واستمرار ذكر النية فلا سبيل إلى الحاجة إليه، يعني مثل ما قلنا: في الوضوء يشترط استصحاب الحكم، نويت أن تسافر الليلة مثلاً، الليلة صيام نعم، فأنت قطعت نية الصيام، نويت أن تسافر وتفطر في سفرك أنت قطعت فتحتاج إلى تجديد النية، إذا عدلت عن رأيك وعن سفرك.
أما ما دمت مقيماً صحيحاً عازم على صيام رمضان كامل هذه هي النية، والذي يقول: رمضان عبادة واحدة يستحضر النية في أول ليلة وخلاص ويكفي، وهذا هو الأصل نعم.
стр. 1650
وعن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) متفق عليه، وللترمذي من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((قال الله : أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً)) وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((تسحروا، فإن في السحور بركة)) [متفق عليه].
وعن سلمان بن عامر الضبي عن النبي ﷺ قال: ((إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور)) [رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم].
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف ﵀: وعن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) وفي رواية: ((وأخروا السحور)) فتعجيل الفطر سنة، ((ولا يزال الدين ظاهراً -كما جاء في الرواية الأخرى- ما عجل الناس الفطر وأخروا السحور)) وإذا كان الدين ظاهراً فالناس بخير بلا شك، الناس بخير مازال الدين ظاهر.
стр. 1651
((ما عجلوا الفطر، وأخروا السحور)) الصيام عبادة محددة بوقت محدد شرعاً، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فمن تقدم في سحوره على طلوع الفجر لا شك أنه أخطأ السنة، وإن قصد بذلك الاحتياط للعبادة، ولا مبرر لهذا الاحتياط بأن لا يكون ممن يعرف طلوع الفجر، وليس عنده من يعرف فحينئذ الاحتياط في العبادة مطلوب؛ لكن إذا وجد في مكان يعرف فيه الوقت بدقة مثل هذا لا داعي للاحتياط؛ لأنه مخالف للتوجيه الشرعي، وبعضهم يعجل السحور من باب الاحتياط للعبادة على حد زعمه، ويؤخر الفطر كذلك احتياطاً للعبادة، والمعروف أن الاحتياط إنما يطلب عند احتمال الوقوع في المخالفة، أما إذا أدى الاحتياط إلى ارتكاب محذور أو ترك مأمور فالاحتياط في ترك هذا الاحتياط، فالمطلوب تعجيل الفطر بمجرد غروب الشمس، وسقوط القرص ((إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم)) هذا وقت الفطر الشرعي، إذا احتاط على حد زعمه وأخر الفطر إلى أن يصلي المغرب مثلاً أو مع ذلك آخر المغرب، هذا لا شك أنه قدر زائد على المشروع، والذي يزيد على المشروع لا شك أنه يدخل في حيز الابتداع، إذا ألحقه بالمشروع، إذا رأى أن فعله أكمل من فعل النبي ﵊، أو أكمل مما وجه إليه النبي ﵊ دخل في حيز الابتداع.
جاءت العلة مبينة في بعض الروايات في تعجيل الفطر بعدم مشابهة اليهود والنصارى؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون الإفطار إلى اشتباك النجوم، ويوجد ممن ينتسب إلى الإسلام من يؤخر صلاة المغرب والفطر إلى اشتباك النجوم، تشبهاً باليهود والنصارى، نسأل الله السلامة والعافية.
стр. 1652
في قوله ﵊: ((إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم)) هل نقول: أنه أفطر حقيقة أو حكماً؟ أو أنه دخل وقت الفطور؟ نعم، دخل في وقت الفطور، (أفطر) يعني: دخل في وقت الفطور بدليل لو كان قد أفطر ما صار لمثل هذه النصوص فائدة، الأمر بتعجيل الفطر وهو أفطر، ولا صار للنهي عن الوصال فائدة أيضاً، ولكن المراد بقوله: ((فقد أفطر الصائم)) أي دخل وقت فطره شاء أم أبى؛ لكن عليه أن يعجل كما جاء في التوجيهات التي سمعنا، ((لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الفطر وأخروا السحور)) ولا شك أن هذا من باب يسر هذا الدين، وقطع الطريق على كل من أراد أن يكلف نفسه ويشق عليها، والله -جل وعلا- عن تعذيب الإنسان نفسه غني.
وللترمذي من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((قال الله : أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً)).
ولا شك أن هذا يشهد معناه للحديث السابق؛ لكن الحديث السابق في الصحيحين، وهذا فيه ضعف ((أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً)) ولا شك أن من يقتدي ويأتسي بالنبي ﵊ ويلتزم الأوامر ويجتنب النواهي، ويتجه بالتوجيهات ويلتزمها لا شك أنه محبوب عند الله -جل وعلا-، فالمعنى صحيح.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((تسحروا فإن في السحور بركة)) [متفق عليه].
стр. 1653
(تسحروا) الأمر بالسحور أمر إرشاد، والعلة تدل على ذلك، تحصيل البركة المرتبة عليه، فالسحور مستحب لهذا الأمر؛ لأن الأصل في الأكل ما لم يؤدِ إلى ضرر الإنسان، أنت تفترض شخص فيه جميع .. افترض في المسألة جميع الأحوال، شخص قام قبيل الفجر وهو متخم أكثر من الأكل، حمل نفسه ما لا تطيق، ثم قام إلى وقت السحور يعني المسألة مسألة أكل ((تسحروا)) وجاء ((نعم السحور التمر)) ((هلموا إلى الغداء المبارك)) لا شك أن السحور مبارك؛ لكن يبقى أنه يأخذ حكم الأكل إضافة إلى ما يدعمه مما جاء في السحور على وجه الخصوص، شخص متخم بالأكل، أو شخص يضره الأكل نقول: هذا يتسحر بأقل قدر يطلق عليه السحور، ولو بتمرة، وكأس من الماء مثلاً أو اللبن، وإذا كان بحاجة إلى الأكل اتجه إليه الأمر به، ففرق بين من يضره الأكل، ومن يضره ترك الأكل، فيعود إلى حكم الأكل الأصلي إلا أن القدر الذي يطلق عليه أنه سحور بحيث يقطع الوصال هذا فيه بركة، ويعين على ما أمامه من ساعات النهار ((فإن في السحور بركة)) ولا شك أن إتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب بركة، ((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر)) ففيه إتباعاً للسنة، وفيه أيضاً مخالفة لأهل الكتاب.
وعن سلمان بن عامر الضبي -رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: ((إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر)) طيب ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخرا السحور)).
стр. 1654
ذكر الإمام مالك في الموطأ عن حُميد بن عبد الرحمن "أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب إذا رأيا سواد الليل قبل أن يفطران ثم يفطران" هذا فيه تعجيل أو فيه تأخير؟ تأخير، هذا مخالف للنص وإلا غير مخالف؟ منهم من يقول: أن المخالفة للنص التأخير الذي يصل إلى حد اشتباك النجوم، الذي هو تأخير أهل الكتاب؛ لكنه لا شك أنه تأخير، فالمطلوب المبادرة والعجلة في الإفطار، هذا هو المطلوب، وما عدا ذلك تأخير، فماذا يقال عما نقل عن عمر وعثمان ﵄ حميد بن عبد الرحمن، أن عمر بن الخطاب وهو لم يدرك عمر، فهو يحكي قصة لم يشهدها، وأما إدراكه لعثمان فهو بين، ولكنه ما قال: رأيت عمر وعثمان، قال: أن عمر وعثمان، ولم يقل: رأيت عمر وعثمان، فالخبر لا شك أنه فيه ما فيه، والعبرة بالمرفوع، والذي يغلب على الظن أنه لم يثبت عنهما، والثابت عنه ﵊ أنه لم يصلِ المغرب يوماً ما إلا بعد فطره.
وعن سلمان بن عامر الضبي عن النبي ﷺ قال: ((إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور)) رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال الحاكم: على شرط البخاري؛ لكنه مضعف عند أهل العلم؛ لأنه مروي من طريق عمران بن حصين أيضاً فيه ضعف، وهذا الحديث حديث سلمان أيضاً فيه ضعف، فالمقصود أنه لم يثبت من قوله ﵊، وإن ثبت من فعله.
стр. 1655
نعم صحيح من فعله أنه ﵊ كان يفطر على رطبات، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء، المقصود أنه ثابت من فعله ﵊، وأما من قوله ففيه ضعف، وعلى هذا السنة أن يفطر الإنسان على التمر والرطب أفضل، إن لم يجد فعلى التمر، فإن لم يجد فعلى الماء، ولا شك أن المعدة إذا كانت فارغة، إذا فرغت وخلت من الطعام ينفعها الطعام الحلو، والماء الذي يهيئها للأكل الذي يليه، ولا شك أن التوجيه إلى التمر مع ما عرف عنه من المنافع العظيمة للبدن، بجميع أجزائه وأطرافه، فليحرص عليه، وبعض الناس يفطر على أي شيء ما يهمه المائدة أمامه ويتخير منها ما شاء، فعلى المسلم أن يعنى بما ثبت عن النبي ﵊ لا سيما وأنه فيه منفعة لبدنه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: فإنك تواصل يا رسول الله، فقال: ((وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يوماً ثم يوماً، ثم رأوا الهلال، فقال: ((لو تأخر الهلال لزدتكم)) كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا" [متفق عليه].
نعم يقول المؤلف ﵀: وعن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الوصال ... "
رفعه إلى النبي ﵊ لا إشكال فيه؛ لأنه صرح بالناهي وهو بمثابة (لا تواصلوا) خلافاً لمن زعم أنه لا يحتج به، حتى ينقل اللفظ النبوي، وهذه المسألة مرت بنا مراراً؛ لكن لا عبرة بهذا القول.
стр. 1656
نهى رسول الله ﷺ عن الوصال: وهو صوم أكثر من يوم دون أن يتخلله فطر في الليل، هذا هو الوصال، فقال: "فإنك تواصل يا رسول الله" هذا الرجل لم يوقف على اسمه وترك، يترك مثل هذا لأن ذكره لا يترتب عليه فائدة، فإنك تواصل يا رسول الله، الآن الحاجة داعية لمثل هذا الكلام وإلا ليست داعية؟ يعني ما في إشكال بين تعارض القول والفعل؟ في إشكال، فالحاجة داعية؛ لأنه لو لم تدعو الحاجة لمثل هذا فمواجهة النبي ﵊ بمثل هذا الكلام نهى عن الوصال أنت تواصل، نعم ما يوحي بشيء من سوء الأدب مع النبي ﵊ أن يرد فعله بقوله؟ لكن الحاجة داعية لهذا، لأن قوله تشريع وفعله تشريع، فبأيهما نعمل؟ أراد أن يستفهم الصحابي ﵁ فقال: ((وأيكم مثلي)) النبي ﵊ يختلف عن غيره ((إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) هذا الطعام لا يخلو إما أن يكون حقيقياً أو معنوياً، وهل حقيقة الطعام المذكور لغوية أو عرفية أو شرعية؟
يعني طعام حقيقي، لكن ليس من حقيقة الطعام الشرعية المؤثرة في الصوم الأكل والشرب فيما يؤكل حقيقة؟ الأكل حينما يمنع الصائم من الأكل، لو نزل الصائم في أثناء إلى المكتبة وقرأ في كتب العلم وقال: أنا أكلت وشربت، هذا الغذاء الروحي، نقول: أفطرت أو لا؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن لو أكل، قلنا: أكل أكل حقيقي شرعاً وإلا عرفاً؟ الظاهر أنكم ما فهمتم مقصودي.
لأنه عندنا الكلام لا بد له من حقيقة والأصل الحقيقية، خلافاً لمن يقول بالمجاز، الذي يقول بالمجاز ما عنده أدنى مشكله في الحديث، يقول: أطلق عليه الطعام مجازاً وانتهى من الإشكال؛ لكن هنا حينما يقول: ((يطعمني ربي ويسقيني)) هل نقول أن هذه حقيقة لغوية؟ هل يوجد في لغة العرب ما يدل على هذا؟ نعم، هل هناك حقيقة عرفية بمعنى أنك يمكن أن تقرأ في الكتب النافعة وتستغني به عن الطعام؟ لأن المرجح عند ابن القيم أن هذا الطعام والشراب ما يفاض عليه من الغذاء الروحي من الله -جل وعلا-.
стр. 1657
لا شك أن الإنسان قد يحس من نفسه أنه في بعض الأوقات إذا قرأ قراءة مفيدة ونافعة واستغرق معها، أنه ليس بحاجة إلى طعام ولا شراب، هذا يدركه كل أحد، بحيث لو قدم الطعام وهو بأمس الحاجة إليه قبل أن يشرع في القراءة كان أشوق الناس إليه؛ لكن لما صار يقرأ استغنى عنه، هذه لذة يدركها الناس كلهم، يدركها طلاب العلم على وجه الخصوص؛ لكن يبقى أن نريد أن نطبق الحقائق الثلاث التي لا رابع لها على الطعام والشراب المذكور، يعني يوجد في لغة العرب طعام وشراب غير المأكول والمشروب؟ لا يوجد، يوجد في حقيقة الناس وعرفهم شيء غير المأكول والمشروب؟ لا يوجد.
طالب:. . . . . . . . .
كيف أكل المر، يأكل المر إيش يصير؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن هل إطلاق هذا من باب الحقيقة التي تعارف عليها الناس أو من باب المجاز استعمال الشيء في غير ما وضع له؟
طالب:. . . . . . . . .
خلي إننا ننكر المجاز، هنا الإشكال عند من يقول بعدم وجود المجاز، كيف يتخلص من مثل هذا الحديث؟
المترجح عندنا وعند علمائنا وشيوخنا وأهل التحقيق من أهل العلم أنه لا مجاز، ونتفق على هذا، لكن أنا أريد أن أطبق الحقائق الثلاث على النص، يعني هل لغة العرب فيها ما يحتمل مثل هذا الكلام؟ أو نقول: أنها حقيقة شرعية، مع أن الأكل الحقيقي حقيقة شرعية، يعني الأكل الحقيقي تتوافر عليه الحقائق الثلاث، هذا وعاء، وهو أيضاً إناء، وتتوافق فيه الحقائق الثلاث: لغة وعاء، عرفاً وعاء، شرعاً وعاء، نعم، أيضاً الأكل والشرب الحسي تتفق فيه الحقائق الثلاث؛ لكن لما تقول: ابن آدم وعاء، الله -جل وعلا- هو الذي يضع فيه هذه العلوم والمعارف والأخلاق المحاسن والمساوئ إيش تصير هذه؟
أقول: قد تأتي الحقيقة الشرعية لأكثر من معنى، ورددنا مراراً المفلس مثلاً، المفلس حقيقة شرعية أنه هو الذي يأتي بأعمال أمثال الجبال ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا، وأكل مال هذا، وقذف هذا، هذه حقيقة شرعية، جاءت في الحديث الصحيح.
стр. 1658
وحقيقة شرعية أخرى، أنه لا درهم له ولا متاع، في باب الحجر والتفليس له حقيقة، وفي باب الترهيب من ظلم الناس له حقيقة، فيكون له أكثر من حقيقة، وهنا نقول: للأكل والشرب أكثر من حقيقة شرعية؛ لأن مثل هذا النص نلزم به من يقول بالمجاز، يقول: ما نتفق على الحقائق الثلاث كلها الأكل والشرب المحسوس؟ نقول: لا، نتفق على هذا أيضاً من حقيقته الشرعية الأكل المعنوي؛ لأنه لو كان أكل حسي ما ثبت أنه صائم، ما صار مواصل لو كان أكل حسي، إذاً ليس بأكل حسي، هو أكل معنوي، وهذا الأكل المعنوي حقيقة شرعية بدلالة هذا النص، مثل ما قلنا في المفلس.
الحديث فيه دليل على أن الوصال من خصائص النبي ﷺ ، والأصل في النهي التحريم، نهى رسول الله ﷺ عن الوصال؛ لكن حمله كثير من أهل العلم على أنه للكراهة.
نعم لماذا؟ لأن النبي ﵊ واصل بهم، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوماً ثم يوماً لأنه لو كان الوصال محرماً ما أدبوا بهذا المحرم، فلما أدبوا به عرف أنه جائز؛ لكنه خلاف الأولى ويكون هذا صارف عن النهي من التحريم إلى الكراهة.
ومن أهل العلم من يرى أن الأمر والنهي إذا جاء من أجل الشفقة على المأمور أو على المنهي فهو للاستحباب، حينما قال النبي ﵊ لعبد الله بن عمرو: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) نقول: يحرم على ابن عمر أن يزيد على أن يقرأ القرآن في أقل من سبع؟ أو نقول: هذا من باب الرأفة به والشفقة عليه مع جواز غيره؟ فيكون النهي للكراهة، وعامة أهل العلم على أنه تجوز قراءة القرآن في أقل من سبع، وكأنهم جعلوا الصارف ما ذكر من أن الأمر من أجل الشفقة على المأمور والنهي من أجل الشفقة على المنهي.
((وأيكم مثلي فإني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) فلما أبو أن ينتهوا من الوصال واصل بهم يوماً ثم يوماً ثم رأوا الهلال، فقال: ((لو تأخر الهلال لزدتكم)) كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا" متفق عليه.
هذا يدل على أن الوصال جائز أو حرام، وإلا مكروه، يعني هل يمكن أن يؤدب الإنسان بمحرم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1659
محرم يؤدب الإنسان بمحرم ممكن؟ محرم، محرم يعني حصل من إنسان مخالفة نعم فعزر بشيء حرام، افترض أنه شرب خمراً ثم شرب، ثم شرب ثم جلد وهكذا فلم ينتهِ فقيل: اسقوه سماً، مثلاً أو افعلوا معه فعلاً محرماً، من باب التنكيل، أهل العلم يقولون: أن فعل النبي ﵊ واصل بهم يوماً ثم يوماً صارف للنهي من التحريم إلى الكراهة.
جاء الترخيص بالوصال إلى السحر ((فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر)) وهذا أسلوب لا شك أنه لا يدل على الاستحباب، وإنما يدل على الترخيص، وذلك لمخالفته تعجيل الفطر؛ لكنه من واصل إلى السحر هل يسمى وصال وإلا ما يسمى وصال؟ (فليواصل) سماه النبي ﵊ وصال؛ لكنه وصال نسبي، وصال لهذه المدة الطويلة؛ لكنه ليس وصالاً بين يومين متواليين.
بعض الناس يضرب عن الطعام على حد زعمه أنه يتوصل بذلك إلى إخراج حقه من خصمه، يواصل اليومين والثلاثة والعشرة والأكثر، يسميه إضراب عن الطعام، وهو ليس بشرعي، يعني ما عرف إلا أن أم سعد بن أبي وقاص رفضت أن تأكل أضربت عن الطعام حتى يرتد ابنها، واصلت وأضربت عن الطعام وقال: "لو أن لها روح تخرج ثم روح تخرج ثم ... ما أرتد" ﵁ فكانوا يفتحون فمها بعود ليدخلوا فيه الطعام.
فليس لائق بالمسلمين أن يفعلوا مثل هذا، وليس من صنيعهم، ولا عرف عنهم هذا، ليس من الحلول الشرعية أن يترك الإنسان ما أوجب الله عليه، ويعرض نفسه للهلاك، يوجد عند بعض طوائف الصوفية الامتناع عن الأكل على حد زعمهم أربعين يوماً، وأنهم يحصل لهم من الفيوض والكشوف مكاشفات والعلوم والمعارف مالا يحصل لغيرهم بهذه الرياضة على حد زعمهم، الحافظ الذهبي أشار إلى مثل هذا في مواضع من السير وقال: إنه ضرب من الهلوسة، الإنسان إذا جاع واشتد جوعه لا شك أنه يترآى له أمور وخيالات نعم، ويقر في قلبه شيء من الهذيان، وقد يسمع غير مسموع، وقد يتكلم بكلام لا معنى له، يسمونها فيوض، وهذا خلاف الشرع، إذا كان الوصال بين يومين منهي عنه فكيف بما زاد على هذه المدة؟ إيش النتيجة.
стр. 1660
على كل حال الأمور تقدر بقدرها إذا لم يكن وسيلة لاستخراج الحقوق أو فيه نكاية في عدو وما أشبه ذلك، المسألة أظن أصلها غير شرعي، وبعد ذلك ينظر في حقيقتها على حسب ما تجلبه من مصالح؛ لكن أصلها غير شرعي.
يقول ابن القيم: "المراد ما يغذيه الله -في قوله: ((يطعمني ويسقيني)) - ما يغذيه الله به من عارف ويفيض على قلبه من لذة المناجاة، وقرة عينه وقربه وتنعمه بحبه وشوقه إليه" إلى غير ذلك، لا شك أن هذا غذاء روحي؛ لكن في الاكتفاء به عن غذاء البدن يحتاج إلى أن يصل الإنسان إلى أن يبيت عند ربه، يعني هذا قد يكون من خواصه ﵊، بل هو من خواصه، لا يمكن أن يصل الإنسان إلى هذه الدرجة.
وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) [رواه البخاري وأبو داود واللفظ له].
وعن عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه" متفق عليه، واللفظ لمسلم وزاد في رواية "في رمضان".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- وعنه من؟ أبي هريرة صحابي الحديث السابق، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من لم يدع قول الزور)) والكذب ((والعمل به والجهل)) والسفه، وسقط القول، ((فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) وفي رواية: ((الرفث)).
في الحديث الصحيح ((الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق)) والرفث الجماع ودواعيه وقيل: هو الكلام في النساء مع المواجهة لهن به، يعني إذا كان الكلام في الجماع ودواعيه مما يواجه به النساء، هذا هو الرفث، أما إذا كان هذا الكلام موجه إلى رجال ليس بحضرة نساء فلا يدخل في الرفث، وهذا معروف عن ابن عباس فيما نقله المفسرون وأهل اللغة، والمعتبر عند أهل العلم أن الرفث: الجماع والكلام فيه والحديث عنه، وما يتعلق به.
стр. 1661
((من لم يدع قول الزور)) يدع: فعل مضارع مستعمل والأمر مستعمل أيضاً، ((دع ما يريبك)) والمصدر مستعمل ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات)) أم الماضي (ودع) فقد أميت، كما نص على ذلك غير واحد من أئمة اللغة، أميت ماضيه واستغني عنه بتَرَكَ، قريء في الشواذ: (ما ودَعَك ربك) يعني ما تركك؛ لكنها قراءة شاذة.
((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة)) مفهومه أن من ترك هذه الأمور أن الله -جل وعلا وتعالى وتقدس- له حاجة في صيامه، والله -جل وعلا- هو الغني، ((يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً)) فلا شك أن المفهوم غير مراد.
((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))
هذه الأمور هل تبطل الصيام أو تذهب الأثر المترتب عليه؟ بمعنى أنه لا أجر له، صيامه غير مقبول، ولا يعني أنه غير صحيح بل يؤمر بإعادته، صيامه لا تترتب عليه آثار، بل على الإنسان أن يصوم الصيام الشرعي المورث للتقوى، أما الصيام الأجوف الشكلي الظاهري الذي يزاول صاحبه في أثناءه ما حرم الله -جل وعلا- هذا ليس بصيام، وإن كانت صورته صورة الصيام، وإن كان مجزئاً مسقطاً للطلب؛ لكن الآثار من أعظمها تقوى الله -جل وعلا-، ما ترتبت عليه، ولهذا مثل هذا الصيام وجوده كعدمه في حياة المسلم الصائم.
وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم؛ ولكنه كان أملككم لإربه" متفق عليه، واللفظ لمسلم، وزاد في رواية: "في رمضان".
стр. 1662
القبلة للصائم لا شك أن الصائم ممنوع من الجماع، وما يؤديه إليه من باب منع الوسائل؛ لكن مجرد القبلة التي لا أثر لها في الصيام، ولا تتسبب في إبطاله، بأن يخرج منه شيء، يخل في الصيام شبهها النبي ﷺ في حديث عمر بالمضمضة، الصائم يتمضمض والمضمضة مظنة لانسياب شيء إلى بطنه إلى جوفه؛ لكنها لذاتها لا تمنع، وكذلك القبلة لذاتها لا تمنع، لذاتها لا تمنع، أما إذا أدت إلى خدش الصيام أو غلب على الظن أنها تؤدي إلى إبطاله فلا، ثبت أن النبي ﵊ قبل من نسائه أم سلمة، وحفصة، وعائشة، حصل التقبيل منه ﵊؛ لكن كما قالت عائشة: "ولكنه كان أملككم لإربه" والإرب هو حاجة النفس من الوطء، ومنهم من يقول: "أملككم لعضوه" بحيث لا يترتب عليه خروج شيء من هذا العضو، لكن لو قبل الإنسان ثم أنزل أو قبل فأمذى؟ عند الحنابلة لا فرق سواءً أمنى أو أمذى يبطل صومه وغيرهم يقول: لا إن أمنى بطل صومه لأنه شهوة، وإن أمذى فلا، الأصل أن الصيام يبطل بالجماع؛ لكن يلحق بالجماع ما يحصل فيه اللذة، ولذا جاء في الحديث الصحيح ((يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)) أما المذي فليس به شهوة فلا يبطل الصيام؛ لكن على الإنسان أن يحتاط لدينه.
وجاء في حديث النعمان في اتقاء الشبهات: ((من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه)) وجاء التفريق بين الشاب والشيخ فرخص للشيخ ولم يرخص للشاب، أما بالنسبة للمرفوع فضعيف، وأما ما ثبت عن ابن عباس فصحيح، التفريق لا شك أن الدواعي بالنسبة للشاب أشد، والتأثر بالنسبة للشاب أشد، بخلاف الشيخ، ولذا جاء الأمر بالزواج موجه إلى الشباب: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) وليس معنى هذا أن الشيخ لا يتزوج، يتزوج؛ لكن الداعي عنده أقل، فعلى الإنسان أن يحتاط لدينه.
أما أصل المسألة فلا شيء فيه؛ لأنه ثبت عن النبي ﵊ أنه قبل، فمجرد التقبيل لا بأس به، واستحبه أهل الظاهر اقتداءً بالنبي ﵊ لكن هو على حسب ما يترتب عليه.
стр. 1663
قد يقول قائل: الوسائل لها أحكام المقاصد، نهينا عن الاستنشاق ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) والاستنشاق وسيلة إلى دخول الماء إلى الجوف، والقبلة وسيلة، نقول: الاستنشاق وسيلة يغلب على الظن حصول الغاية معه، بينما القبلة لا يغلب على الظن حصول الغاية معه، ولو غلب على الظن حصول الغاية معها لمنعت.
"يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم" يباشر: يعني يمس البدن من غير حائل، وليس معنى هذا أنه يطأ في ما دون الفرج هذه مباشرة؛ لكن الوطء هذا يحصل به الإنزال، والإنزال مبطل للصوم؛ لكن المباشرة المقصود بها: مس البدن من غير حائل "ولكنه كان أملككم لإربه" فعائشة تثبت أن النبي ﵊ كان يقبل لكن عنده ما يمنعه مما يخدش الصوم.
أيضاً يمنع الصائم مما يمنع منه غيره، فإذا كان قول الزور والعمل به والجهل والرفث ممنوع في غير وقت الصيام يتأكد منعه في حال الصيام؛ لأن مضاعفة الذنوب لا تضاعف؛ لكنها تعظم بسبب شرف الزمان والمكان، وقل مثل هذا في النظر إلى النساء محرم في كل وقت، والرجل مأمور بغض البصر سواءً كان النساء على الطبيعة أو على الشاشات أو في صور الصحف والمجلات، المقصود أنه ممنوع من النظر إلى النساء الأجنبيات، بل هو مأمور بغض البصر، وإذا كان هذا في غير رمضان، كان المنع منه في رمضان أشد، والعقوبة فيه أغلظ، نسأل الله السلامة والعافية.
وبعض الناس يسترسل في هذه الأمور، ويتعرض لإبطال صومه، بل لإبطال صلاته، أحياناً ينظر في هذه الشاشات وفي هذه القنوات وفي هذه الصورة ثم إذا مثل بين يدي ربه -جل وعلا- خرج منه ما يخرج، هذا كثير، لا سيما عند الشباب، فعلى الإنسان أن يبعد عن مواطن التهم، الموطن التي تخدش دينه، يبعد عما حرم الله عليه، ويتقي الله -جل وعلا-، حب وتتذلل لله -جل وعلا-، وليس بحر، كما يردد بعض الناس، أبداً ليس بحر، بل هو عبد لله -جل وعلا-، خلق لهدف عظيم، وغاية عظمى، وهي العبادة، تحقيق العبودية بعض الناس يرددون أبداً الناس أحرار، نعم الناس أحرار من رق العباد، أما من رق الخالق فهم عبيد، وخلقوا للعبادة، فلتجري عليهم الأحكام.
стр. 1664
وعن ابن عباس ﵄ "أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم" رواه البخاري، وعن شداد بن أوس أن النبي ﷺ أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم في رمضان فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) [رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه أحمد وابن خزيمة وابن حبان].
وعن أنس بن مالك قال: "أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي ﷺ فقال: ((أفطر هاذان)) ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم، رواه الدارقطني وقواه.
وعن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ اكتحل في رمضان وهو صائم" رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف، وقال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء.
قال المؤلف ﵀: وعن ابن عباس ﵄ "أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم" هما جملتان، ومنهم من يجمع الجملتين، ويقول: احتجم وهو محرم صائم، لكن هل ثبت أن النبي ﵊ أحرم وهو صائم؟ صام عام الفتح في رمضان فلما بلغ الكديد، أو كراع الغميم، أو عسفان أفطر.
((واحتجم وهو صائم)) ثبت عنه ﵊ أنه احتجم وهو صائم، وأيضاً ثبت عنه أنه احتجم وهو محرم، في هذا دليل على قول الجمهور بأن الحجامة لا تؤثر في الصيام، لا تؤثر في الصيام.
ماذا عن حديث شداد؟ شداد بن أوس ﵁ أن النبي ﵊ أتى على رجل بالبقيع، البقيع هذه غير محفوظة؛ لأن القضية كانت بمكة عام الفتح، النبي ﷺ أتى على رجل وهو يحتجم في رمضان فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه أحمد وابن خزيمة وابن حبان، احتجم النبي ﵊ وهو صائم، وقال في حديث شداد بن أوس: ((أفطر الحاجم والمحجوم)).
الإمام الشافعي يرى أن حديث شداد منسوخ بحديث ابن عباس؛ لأنه متأخر عنه، ما الدليل على تأخره عنه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1665
هذا إذا قلنا: هو محرم صائم، إذا قلنا: أنها جملة واحدة؛ لكن إذا قلنا: بانفكاك الجملتين احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم.
طالب:. . . . . . . . .
قلنا: ألا يحتمل أنه محرم في عمرة من عُمَرِه في عمرة القضاء مثلاً، وهي بعد الفتح أو قبله؟ قبله، قبل الفتح، نعم كل من قال بالنسخ ومنهم الإمام الشافعي يرى أن حديث ابن عباس كان في حجة الوداع؛ لكن في حجة الوداع هل حفظ عن النبي ﵊ أنه كان صائم؟ عمدتهم الجمع بين الجملتين، احتجم وهو صائم، احتجم وهو محرم، فجمعتا جملة واحدة، فصارت احتجم وهو صائم محرم.
حقيقة يشم رائحة التأخر لحديث ابن عباس، أن حديث شداد لا إشكال في كونه في عام الفتح، وابن عباس إلى عام الفتح وهو مع أبويه بمكة، ثم انتقل بعد ذلك أو قبل؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1666
نعم انتقل بعد، فحديث ابن عباس متأخر عن حديث شداد، وهو الذي مال إليه الشافعي وجمع غفير من أهل العلم، يرون أن حديث شداد بن أوس منسوخ بحديث ابن عباس، ومنهم من يقول وهو المعروف عند الحنابلة ورجحه شيخ الإسلام والمفتى به أن الحجامة مفطرة، والحديث نص ((أفطر الحاجم والمحجوم)) منهم من يرى أن الحاجم والمحجوم في هذه القضية كانا يغتابان الناس، فالفطر هذا حسي أو معنوي؟ معنوي كانا يغتابان الناس فحكم عليهما بأنهما أفطرا فطراً معنوياً؛ لكن ابن خزيمة تعجب من هذا القول، يقول: "لو سئل هذا القائل هل الغيبة تفطر الصائم أو لا تفطر؟ لقال: لا، فكيف يقول بأن النبي ﷺ : ((أفطر الحاجم والمحجوم)) لأنهما كانا يغتابان الناس، لا شك أن مثل هذا لا حظ له من النظر، منهم من يقول: أفطر الحاجم والمحجوم لأن الحجامة تؤول بهما إلى الفطر، كيف تؤول بهما إلى الفطر؟ الحاجم قد ينسى شيء من الدم في جوفه فيفطر، والمحجوم قد يضعف عن متابعة الصيام فيفطر، أما إذا قوي وتابع صيامه إلى غروب الشمس فلم يفطر، والحاجم أيضاً إذا احتاط لنفسه ولم ينساب شيء في بطنه فلم يفطر، لو كان الحاجم مثلاً بآلة، يحجم بآلة كهربائية لا علاقة له بفمه، نقول: أفطر الحاجم، هل يمكن أن يقول أحد أفطر الحاجم لهذا؟ لا يمكن أن يقال، والحديث يتناوله ما في تفصيل، الحديث يتناوله؛ لكن هذا التأويل سائغ في أن الحجامة تؤول بالحاجم والمحجوم إلى الفطر، فمن كانت تضعفه الحجامة منعت في حقه؛ لأنها تؤول به إلى الفطر، وهذا رجحه جمع من أهل العلم أيضاً، والاحتياط ألا يحتجم الصائم، فإن احتاج إليها فليحتجم بالليل، كما قال ابن عمر، إن احتاج إليها، وإن اضطر إليها فهو صائم بيقين، ولا يبطل صيامه إلا بيقين مثله، لا سيما مع وجود المعارض من حديث ابن عباس، وهو أقوى منه؛ لأنه في البخاري، وهذا في المسند والسنن.
стр. 1667
الحجامة لها ذيول مثل: سحب الدم للتحليل مثلاً، سحب الدم للتبرع، تغيير الدم بالنسبة للغسيل، الشيء اليسير الذي لا يؤثر على الصائم كسحب شيء يسير لا أثر له في الغالب، هذا لم يقل أحد بأنه يفطر، الشيء الكثير الذي بمقدار ما يخرج في الحجامة يلزم من قال بالتفطير بالحجامة أن يفطر بهذا، وأما الغسيل واستخراج الدم من البدن ثم إعادته إليه بعد إضافة مواد مطهرة منقية لا شك بأن هذا يفطر، للإعادة وإن لم نقل بأن الحجامة تفطر، هذا مفطر قطعاً، ومثل ما قلنا: أن الاحتياط ألا يحتجم الصائم، فإن اضطر إلى الحجامة يحتجم في الليل، وإن اضطر إليها ولا مفر ولا مناص وقرر الأطباء أنه لا بد من استخراج هذا الدم فالصوم ثابت بيقين واستخراجه وإبطاله يحتاج إلى يقين مثله، ولا سيما أن حديث ابن عباس أقوى من حديث شداد.
وعن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ اكتحل في رمضان وهو صائم" رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف، الحديث ضعيف، ولذا قال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء.
والكحل، العين ليست بمنفذ إلى الجوف، وكون المكتحل أو المتداوي بعينه قد يرى طعم الكحل في فمه لا يعني أنه منفذ، بدليل أن من وطئ الحنظل بقدمه وجد طعمه في حلقه، وجد أثره في معدته، هل معنى هذا أنه نفذ إليها؟ ليست بمنفذ، بينما الأنف منفذ، الفم منفذ، الأذن منفذ أو ليس بمنفذ؟ هي منفذ إلى الفم، فإن أخرج ما يصل إلى الفم بواسطتها فلا أثر له على الصيام، وإن ذهب لأنه لا شك أن هذا مجرب أنه يصل، يصل جرم ما هو مجرد طعم نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1668
لولا حديث صفوان بن عسال: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) يدل على أنه منفذ، الفم الصائم منهي عن المبالغة في الاستنشاق؛ لكن هل ينهى عن المبالغة في المضمضة ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) هل ينهى عن المبالغة في المضمضة؟ هل نقول: من باب أولى لأنه المنفذ الأصلي؟ أو نقول: لا، له أن يبالغ لأن المنفذ الأصلي محكم، ما هو مثل الأنف، الأنف مفتوح ما في شيء يمنع من انسياب الماء، بينما الفم محكم، ما هو مثل الأنف، فهل نقول: بأنه يبالغ في المضمضة وبعد أن يدير الماء في فمه بلسانه يخرجه أو نقول: لا يبالغ بل هي مثل الاستنشاق، وإن قيل: أنها أولى لأنه المنفذ الأصلي صار له وجه؛ لكن يبقى أن الفارق واضح، الفم يمكن التحكم فيه بخلاف الأنف، ولذا جاء التنصيص على الاستنشاق دون المضمضة.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1669
بلوغ المرام - كتاب الصيام (٣)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1670
في آخر الدرس الماضي تكلمنا عن أحاديث الحجامة وفي الباب ذكر الحافظ ثلاثة أحاديث، حديث ابن عباس أن النبي ﵊ احتجم وهو محرم. واحتجم وهو صائم. وهذا الحديث مخرج في الصحيح، وخرج أيضاً حديث شداد بن أوس ذكره الحافظ بن حجر في كتابه أن النبي ﷺ قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). وهذا الحديث عند أحمد وأصحاب السنن وهو مصحح من قبل جمع من أهل العلم، هذان الحديثان تكلمنا فيهما وعرفنا مواقف أهل العلم وأن الجمهور يرون أن حديث ابن عباس ناسخ لحديث شداد، وعلى هذا عامة أهل العلم، حديث ابن عباس متأخر؛ لأنه جاء في بعض طرقه ما يدل على أنه في حجة الوداع، وحديث شداد بن أوس في عام الفتح، فهو متأخر عنه، ولذا قرر جمهور أهل العلم ونص على ذلك الإمام الشافعي، رأى أنه ناسخ، وأيدوا النسخ بحديث أنس وهو الحديث الثالث في المسألة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: ((أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمرّ به النبي ﷺ فقال: أفطر هذان، ثم رخّص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم)). [رواه الدارقطني وقواه]. الدارقطني يقول رجاله كلهم ثقات ولا أعلم له علة. لكن حكم جمع من أهل التحقيق بضعفه، وأنه منكر. يبقى في المسألة حديث ابن عباس وحديث شداد، هما أقوى ما في المسألة. حديث ابن عباس أقوى الحديثين؛ لأنه مخرج في الصحيح، فمن رجح بالقوة وهو قول الجمهور رأى أن الحجامة لا تفطر الصائم، من رأى أن حديث ابن عباس ماش جارٍ على الأصل وحديث شداد ناقل عن الأصل علماً بأن حديث ابن عباس ليس فيه أكثر من أنه ﵊ احتجم وهو صائم، لكن هل استمر في صومه؟ أو أفطر؟ الذين يقولون بالقول الثاني كالحنابلة يقولون ليس فيه ما يدل على أن الحجامة لا تفطر، أكثر ما في الحديث أن النبي ﵊ احتجم وهو صائم، لكن ليس فيه أنه استمر في صومه، فيه جواز الحجامة للصائم. وهل هذا الصيام نفل؟ والمتطوع أمير نفسه يحتجم إن شاء، كما أن له أن يأكل إذا شاء، أو هذا الصيام واجب واحتاج إلى الحجامة، كما أن المريض له أن يفطر
стр. 1671
بالأكل والشرب في رمضان عند الحاجة إلى ذلك، المقصود أن كلاً من الدليلين يعتريه ما يعتريه من أجوبة الفريق الذي لا يستدل به؛ فالحنابلة أجابوا عن حديث ابن عباس بأنه فيه إثبات للحجامة أثناء الصيام، لكن ليس فيه ما يدل على الاستمرار في الصيام. وحديث شداد بن أوس أجاب عنه الجمهور بأنه منسوخ، ومنهم من قال أن معنى قوله: في حديث شداد: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). أنه آل أمرهما إلى الفطر. أو يؤول أمرهما إلى الفطر. بمعنى أن الحاجم احتمال أن ينساب إلى جوفه شيء من هذا الدم الذي يمصّه الحاجم، والمحجوم احتمال أن يؤول حاله إلى الفطر؛ لأنه يضعف باستخراج الدم؛ فالمسألة مسألة مآل، هذا كلام من لا يحتج بهذا الحديث على أساس أن الحجامة تفطر الصائم، وللطرف الآخر أن يقول هذه مظنة للفطر، مظنة للفطر كون الشخص حاجم أو محجوم مظنة للفطر، وقد تنزل المظنة منزلة المئنة كما يقولون، كما أن النائم ينتقض وضوءه والأصل أن الناقض ما يخرج أثناء النوم وليس النوم نفسه، بدليل أن النوم إذا لم يكن مستغرق لا ينقض الوضوء، فهو مظنة للنقض، وكذلك الحجامة مظنة للنقض نزلت منزلة الناقض، وأخذت حكمه، لكن لو افترضنا أن حاجماً احتجم بالآلات الحديثة بحيث لا يباشر مص الدم، ينطبق عليه الحديث أو لا ينطبق؟ هو حاجم على كل حال، هو حاجم على كل تقدير، لكن المظنة التي علق عليها الحكم لا توجد، وقد يوجد في المحجوم من القوة وغزارة الدم بحيث لا تؤثر فيه الحجامة؛ فالمسألة مبناها على غلبة الظن، وغلبة الظن أن الحاجم يفطر بما ينساب في جوفه وأن المحجوم يفطر بسبب الضعف الذي يعتريه من جراء الحجامة. والأصل أن الإنسان صام بيقين، فلا يرفع حكم هذا الصوم بمجرد كون المذكور مظنة؛ لأن الأمر مشكوك فيه، هل يؤول أمره إلى الفطر أو لا يؤول؟ كما أن العمل المرهق يؤول بصاحبه إلى الفطر، يعني شخص يعمل طول النهار في أيام الصيف وهو صائم. هذا يؤول به الأمر إلى الفطر، فهل نقول أن مثل هذا يفطر؟ لكن هذا يختلف عما ورد فيه النص، وحديث شداد مصحح عند جمع من أهل العلم وإن لم يكن في الصحيحين، فالمسألة ينتابها ما ذكرت، والجمهور على أن الحجامة لا تفطر، وأن حديث شداد بن أوس منسوخ
стр. 1672
بحديث ابن عباس، والحنابلة لهم ما يدللوا لقولهم، ولا شك أن الاحتياط أن لا يحتجم الصائم أثناء صومه، بل يؤخر الحجامة إلى الليل بقدر الإمكان، إذا اضطر إليها ورأى أن يصوم يوماً مكانه من باب الاحتياط، فالأمر فيه سعة، وإلا فالجمهور على أن الحجامة لا تفطر، في حكم الحجامة التبرع بالدم تبرع بالدم في حكم الحجامة لأنه دم كثير مؤثر على الصائم، وأما ما يؤخذ من الدم الشيء اليسير من أجل التحليل ونحوه فإن هذا لا أثر له، معفو عنه، والغسيل الذي يستعمله من أصيب بالفشل هذا استخراج للدم وإضافة بعض المواد عليه ثم إعادته، فهو مفطر بخروجه عند من يقول بالفطر بالحجامة وبدخوله عند من يقول أن الفطر إنما يكون مما دخل لا مما خرج، فهو مفطر على الوجهين، إضافةً إلى أنه مضاف إلى الدم مواد منظفة ومنقية، أما حديث أنس ﵁ قال: ((أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمرّ به النبي ﵊ فقال: أفطر هذان ثم رخص النبي ﷺ بعد بالحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم)). هذا قواه الدارقطني، وهو إمام حافظ ناقد لكن حكم عليه جمع من أهل التحقيق بأنه منكر، لكن هل يرجّح إذا تكافئت الأدلة بمثل هذا؟ يرجح بالضعيف إذا تكافئت الأدلة؟ على القول بضعفه، ابن القيم -رحمه الله تعالى- يرى أن الضعيف لا يعمل به البتّة. لكن إذا وجد في المسألة قولان متساويان من كل وجه أو وجد في حديثٍ أو في نصٍ من النصوص وجد احتمالان متساويان من كل وجه فإنه لا مانع من الترجيح بالضعيف، ونص على ذلك في تحفة المودود. الحديث الذي يليه وهو الاكتحال بالنسبة للصائم شرحناه بالأمس وهو ضعيف. والعين ليس بمنفذ إلى الجوف، وإن وجد طعم الكحل أو القطرة أو العلاج في الحلق كما يوجد من يطأ الحنظل بقدمه يجد طعمه في حلقه، وهذا ليس بمنفذ حقيقي بخلاف الأنف والفم، الأنف منفذ ولذا قال النبي ﵊: ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)). ودل على أن الأنف منفذ. والآن الأنف يستعمل للتغذية بواسطة أنابيب تدخل مع الأنف توصل إلى الجوف وهو منفذ بلا شك، وتعرضنا أمس لمسألة وهو أنه ﵊-
стр. 1673
نص على الاستنشاق ولم ينص على المضمضة، قال: ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)). ولم يقل بالغ في المضمضة إلا أن تكون صائماً. فهل نبالغ في المضمضة؟ لأن الفم هو المنفذ الحقيقي فهي أولى بعدم المبالغة؟ أو نبالغ ولا نتردد في المبالغة ويختلف الفم عن الأنف باعتبار أن الفم يمكن التحكم فيه بخلاف الأنف؟ هذه مسألة أثرناها بالأمس، ولا شك أن الأنف لا يمكن التحكم فيه؛ لأنه منفذ مفتوح، بخلاف الفم فيمكن إدارة الماء في الفم من غير أن ينساب منه شيء إلى الجوف، وعلى كل حال على الصائم لا سيما في صيام الفرض أن يحتاط لصومه.
أنا أقول من باب الاحتياط يتقيه الصائم وإلا فإبطال الصوم الثابت بيقين يحتاج إلى حجةٍ ملزمة، وحديث ابن عباس أرجح.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين:
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)). [متفق عليه].
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: أكمل أكمل.
وللحاكم: ((من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة)) وهو الصحيح.
стр. 1674
يقول المؤلف -رحمة الله تعالى عليه-، وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب -حال نسيانه- فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)). وللحاكم: ((من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة)). الرواية الأولى التي ساقها المؤلف المتفق عليها: ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب)) يعني من أفطر ناسياً بالأكل والشرب يعني دون الجماع، ((فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه))، الرواية الثانية تدل على أن من أفطر بأي مفطر بما في ذلك الجماع ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة، يعني من أفطر يلزمه القضاء والكفارة، لكن من نسي فأكل ليس فيه تنصيص على الفطر الرواية الأولى، لكن الرواية الثانية: من أفطر، كيف يقول من أفطر فلا قضاء ولا كفارة من أفطر يلزمه القضاء، إذا أثبتنا أنه أفطر، لكن الرواية مؤولة بأنه أكل، يعني شابه المفطرين بالأكل والشرب والجماع، ودلالة الرواية الثانية على الجماع ظاهرة؛ لأنه نفى الكفارة ولا كفارة إلا في جماع. من نسي النسيان وهو الذهول وعزوب الشيء عن الذهن حال كونه صائماً فأكل أو شرب فليتم صومه، يعني ما زال صائماً، صومه ما زال سارياً فإنما أطعمه الله وسقاه، هذه العلة من نسي والقاعدة العامة في النسيان أنه لا مؤاخذة فيه، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. فالإثم مرتفع على كل حال، لكن هل يعفى عن المنسي مطلقاً؟ أو منه ما يعفى عنه ومنه ما يلزم الإتيان به، ولو ترك أو فعل ناسياً، القاعدة عند أهل العلم أن النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود، إيش معنى هذا الكلام؟ هذا نسي وأكل وشرب الأكل والشرب موجود، النسيان ينزله منزلة المعدوم، لكن لو نسي وترك، نسي النية مثلاً، هل نسيانه ينزل المعدوم منزلة الموجود؟ هل يمكن أن يقال ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا في مثل هذا. ولذا أخطأ من قاس، من نسي وأكل وشرب فإنه يفطر مثل من نسي ركن من أركان الصلاة، بعض المذاهب عند المالكية على وجه الخصوص يقول أن من نسي وأكل وشرب لا يأثم لكن يلزمه القضاء، كما أن من نسي ركن من أركان الصلاة يلزمه الإتيان به، نقول الفرق بينهما أن
стр. 1675
هذا موجود فالنسيان ينزله منزلة المعدوم كمن زاد خامسة في الصلاة، وذاك معدوم؛ فالنسيان لا ينزله منزلة الموجود كمن صلى الظهر ثلاثاً ناسياً، لا بد أن يأتي برابعة، الفرق ظاهر وإلا ما هو ظاهر، هم يقولون ركن الصيام الإمساك وهذا ما أمسك، فلم يأتِ بهذا الركن كمن ترك ركعة أو ركوع أو سجدة من الصلاة لا بد أن يأتي به، نقول الفرق بينهما أن هذا موجود وذاك معدوم، والنسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم كأن لم يوجد بخلاف المعدوم فإنه لا ينزله منزلة الموجود، من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه. بهذا أخذ جمهور أهل العلم على من أكل وشرب ناسياً فإنه لا قضاء عليه ولا كفارة؛ لأنه ناسي، والأكل والشرب إيجاد، والإيجاد ينزله النسيان منزلة المعدوم، والحديث صحيح وصريح في ذلك، ويرى المالكية أنه عليه القضاء لكن لا كفارة عليه، بخلاف من أكل أو شرب عامداً فإنه عليه القضاء والكفارة كالجماع، وللحاكم: ((من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة))، من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة. من أهل العلم من يفرق بين الفطر حال النسيان، بين الأكل والشرب والجماع، فيقول الأكل والشرب يتصور فيه النسيان، أما الجماع لا يتصور فيه النسيان، ولذا يفرق بينهما عند جمع من أهل العلم، الذين يقولون النسيان لا يؤثر، الفطر مع النسيان لا يؤثر يفرقون بين الأكل والشرب والجماع فيقولون الجماع لا يمكن نسيانه، يعني شخص في رمضان ما يستحضر أن الجماع يفطر؟ يستبعد هذا، كما أنهم فرقوا في مسألة الإكراه بالنسبة للرجل، يقولون لا يتصور إكراهه على الزنا، لا يتصور إكراه الرجل على الزنا بخلاف المرأة؛ لأنه إذا أكره لا ينتشر، بخلاف المرأة، وهنا يقولون: لا يتصور من صائم لا يتصور منه أن يجامع، أو لا يدرك أن الصيام أو يعزب عن باله ويغيب عن باله أن الجماع مفطر؟ وعلى كل حال الجادة أن يكون الحكم واحد، الأكل والشرب والجماع حكمها واحد، وبهذا قال أكثر من يعذر بالنسيان، ورواية الحاكم كالصريحة في إرادة الجماع لأنه قال: ولا كفارة. ولا كفارة إلا بجماع. ما دام نفيت الكفارة فهم من ذلك أن الجماع لا قضاء فيه ولا كفارة. بعض الناس
стр. 1676
الذين ما تعودوا الصيام تجده باستمرار، يعني يأكل في اليوم مرات، كما جاء شخص لأبي هريرة وقال له: كنت صائماً فنسيت فأكلت، قال: "إنما أطعمك الله وسقاك". ثم جاءه ثانياً قال: دخلت على قوم فأكلت. قال: "إنما أطعمك الله وسقاك". ثم دخلت على قوم فأكلت قال: "أنت شخص لم تتعود الصيام". ومع ذلك صيامه صحيح ما دام ناسياً، ومع هذا من رأى شخصاً يتناول المفطر في رمضان هل يقال له مثل صاحب الميزاب لا تخبرنا يا صاحب الميزاب اتركوه إنما أطعمه الله وسقاه؟ نقول لا هذا الظاهر منكر، ظاهره منكر، رجل يأكل ويشرب في رمضان فيجب الإنكار عليه، وإلا لتذرع بذلك كثير من الفساق، كثير من الفساق يتذرع بهذا إذا ذكر قال والله نسيت، وعلى هذا لا بد من الإنكار عليه، المقصود أن من أكل أو شرب أو جامع ناسياً فلا شيء عليه صيامه صحيح ولا قضاء ولا كفارة، والجادة واحدة، والنسيان مرفوع الإثم والتبعة، لا سيما في الإيجاد، أما في العدم فلا بد من الإتيان بما عدم نسياناً، على ما ذكرنا.
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء)) [رواه الخمسة وأعله أحمد وقواه الدارقطني].
стр. 1677
يقول المؤلف -رحمة الله عليه- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من ذرعه القيء -أي سبقه وغلبه- فلا قضاء عليه)). ذرعه يعني سبقه وغلبه، نعم مع كثرة الأكل وزيادته تجد كثير من الناس في صلاة الفجر بعد السحور يحصل لهم شيء من هذا، وفي صلاة العشاء والتراويح قد يحصل لهم هذا يسبقهم، لكن من باب الاحتياط للعبادة لا تكثر، لئلا تتسبب في مثل هذا، بعض الناس مبتلى بسعةٍ في فم المعدة، إذا ركع وإلا سجد لا بد أن يخرج شيء ثم إذا رفع عاد، فما الحكم؟ وهو صائم؟ هذا موجود عند بعض الناس، يصير سعة في فم المعدة إذا ركع خرج منه شيء، ثم إذا رفع عاد، لكنه إذا وصل الفم يستطيع أن يتحكم فيه، فمثل هذا إذا كان يستطيع أن يتحكم فيه يلزمه أن يمجّه، وأن يقذفه ويخرجه من فمه بأي طريقة، فإن عاد وهو صائم أفطر، إذا لم يتمكن من ذلك، إذا لم يستطع حاول أن يمجّه ما استطاع، فهذا حكمه حكم المغلوب، من طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو ما أشبه ذلك هذا مغلوب، لا يستطيع الاحتراز منه، ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه))؛ لأنه غلبه من غير قصدٍ منه، ((ومن استقاء)) يعني استدعى وطلب القيء فعليه القضاء؛ لأن القيء مفطر عند جمع من أهل العلم، حتى نقل ابن المنذر الإجماع على أن تعمد القيء يفطر الصائم. ابن المنذر نقل الإجماع على أن تعمد القيء يفطر الصائم. لكن جمع من أهل العلم لا يرون أنه يفطر وإنما الفطر مما دخل لا مما خرج، وهذا ذكره الإمام البخاري معلقاً في صحيحه الفطر مما دخل لا مما خرج، والوضوء بالعكس، لكن هذا القول لم يسلّم طرداً ولا عكساً، لم يسلم طرداً ولا عكساً. الذي يقول بأن الحجامة تفطر يقول خرج، الذي يقول أن القيء يفطر يقول يفطر بما خرج، والذي يقول أن أكل لحم الجزور ينقض الوضوء ينقض الشق الثاني من القول، فالقول غير مسلم طرداً ولا عكساً، ((ومن استقاء فعليه القضاء)) على كل حال الحديث صححه بعض العلماء، الدارقطني يقول: رواته كلهم ثقات، والحاكم يقول: صحيح على شرط الشيخين. والبخاري يقول: لا أراه محفوظاً. ولا يصح إسناده وإن روي من غير وجه وأنكره أحمد لكن الحديث قابل للاحتجاج، قابل للتحسين، وعلى هذا إذا
стр. 1678
تعمّد القيء، طيب من ذرعه القيء هذا مغلوب، لا يفطر لكن من استقاء يعني طلب القيء؟ وهذا أعم من أن يكون يستجيب له القيء فيخرج أو لا يستجيب فلا يخرج؛ لأن بعض الناس يطلب يستقيء يطلب القيء فلا يخرج منه شيء، هذا يفطر وإلا ما يفطر؟ من استقاء يعني النص يتناول ما إذا خرج منه وما إذا لم يخرج منه، يفطر من أي وجه؟ لماذا يفطر؟ لأنه نوى الفطر، ومن نوى الإفطار أفطر، لكن افترض أن شخصاً لا يعرف هذا؟ لا يعرف أن من نوى الإفطار أفطر، فاستقاء ولم يخرج منه شيء يفطر وإلا ما يفطر؟ لأن الفطر في هذا معلق بالقيء، بدليل من ذرعه القيء فالمسألة كلها تدور على القيء، والقيء خروج الطعام من المعدة، ومن استقاء يعني فخرج منه القيء طلب خروج القيء فخرج منه فإنه يفطر، فعليه القضاء، يعني واضحة أصل المسألة ظاهر وإلا مو بظاهر؟ لأن من استقاء استدعى القيء طلب القيء؟ طيب هذا القيء استدعاه هذا الشخص، فعليه القضاء، لا يخلو إما أن يكون بعد الاستدعاء أن يستجيب له فيخرج أو لا يستجيب فلا يخرج، هل نقول مثل ما لو عرض نفسه على الدورة وهو متوضئ ولم يخرج منه شيء وضوؤه ثابت ما فيه شيء ما انتقض، ما خرج منه ناقض، وهنا ما خرج منه مبطل للصوم، هل نقول هذا مثله وإلا .. ؟ أو يختلف؟ يختلف من أي وجه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذه أبطلت القاعدة هذه نقضت طرداً وعكساً.
طالب: ... استقاء أي خرج منه ...
هو استقاء طلب القيء فعليه القضاء.
طالب: لم يرد عن النبي ﷺ إن خرج أو لم يخرج فـ ...
стр. 1679
لكن الحديث كله مداره على القيء بدليل أن من ذرعه القيء لا شيء عليه، طيب من استقاء يعني طلب القيء يعني ظاهر النص أنه فخرج منه شيء، يبقى أنه إذا لم يخرج منه شيء وقد طلب القيء إن كان يعرف أن القيء مفطر فقد نوى الإفطار ويكون أفطر من هذه الحيثية، أنه نوى الإفطار إذا كان لا يعرف أن من نوى الإفطار أفطر وقال أبداً مثلما لو عرضت نفسي على الدورة وما خرج شيء الوضوء صحيح، وذكرنا بالأمس أن النية أثرها بعد الفراغ من العبادة يختلف عن أثرها في أثناء العبادة؛ لأن من عرض نفسه على الدورة إن كان بعد فراغه من العبادة ولم يحدث منه ما ينقض وضوءه؛ فالوضوء صحيح ثابت ما انتقض، لكن لو غسل وجهه ويديه وبقي عليه مسح الرأس وغسل الرجلين وعرض نفسه على الدورة نقول له لا بد أن تعيد فسد وضوءك خلاص؛ لأنه يشترط استصحاب حكم النية؛ لأنك في أثناء العبادة، والصائم في أثناء العبادة هذا أشرنا له بالأمس مع النية، فهذا الذي استقاء نوى الإفطار، إذا كان ممن يرد على ذهنه أن من نوى الإفطار أفطر، وإلا من لا يخطر على باله مثل هذا الحكم يفطر وإلا ما يفطر؟ لا سيما ولم يخرج منه شيء، لم يخرج منه مفطر، وهو القيء. أن افترض شخص ذهب إلى المستشفى ليتبرع طلب منه قريبه أو صديقه التبرع بالدم، وذهب للمستشفى وجلس على السرير ومد يده علشان إيش؟ يستخرجوا منه الدم، قالوا أنت اكتفينا، يفطر وإلا ما يفطر؟ هو يعرف أن التبرع مفطر، يعرف أن التبرع مفطر، ومثل على السرير ومد يده وركبوا السيور وقبل .. قالوا اكتفينا، مثل هذا نوى الإفطار، وبذل الأسباب للإفطار، فهل يتجه القول بفطره، هذا نوى الإفطار، وعند أهل العلم أن من نوى الإفطار أفطر، وهذا الذي استدعى وأدخل أصابعه في فمه أو حاول تقيأ هذا نوى الإفطار فهو مفطر من هذه الحيثية، ولو لم يخرج منه شيء.
طالب:. . . . . . . . .
الذي لا يرى أن القيء مفطر لا يرى أن القيء مفطر، وكان من أهل النظر وتحرر عنده أن القيء هذا لا يدخل في الخلاف، لا يدخل في أصل المسألة، الجاهل إذا سأل من تبرأ ذمته بتقليده بحسب ما يفتى، إن أفتاه من يرى التفطير فطّره وإن أفتاه من لا يرى التفطير ما أفطر؛ لأنه يتبع من يقلد.
стр. 1680
طالب:. . . . . . . . .
في فرق؟ لا شك أن العزم أقوى من مجرد الهم، كما أن الهم أقوى من مجرد حديث النفس، وحديث النفس أقوى من الهاجس، والهاجس أقوى من الخاطر، فالمراتب مراتب القصد متفاوتة، لكن العزم فيه بذل للأسباب، هذا عازم، شغل السيارة وراح للمستشفى مسافة عشرين ثلاثين كيلو تهيأ للتبرع ثم قيل له في آخر لحظة والله اكتفينا، هل يقال أن مثل هذا التردد أو هذا الهم وهذا البذل أنه لدمه موقوف على قبولهم له، يعني إن قبلوه وإلا رجعت؟ لأنه يقول بروح المستشفى أبي أتبرع قريبي بأمس الحاجة أو صديقي أو مسلم تتوقف صحته على هذا الدم بتبرع ولن أتأخر إلى الليل لكن إن كان اكتفوا من دوني فأنا صائم، التردد مثل هذا التردد يؤثر في الصيام؟
طالب:. . . . . . . . .
على حسب غلبة الظن، إن كان يغلب على الظن أنهم يحتاجونه فمثل هذا مؤثر؛ لأن الأحكام تبنى على غلبة الظن، وإن كان يغلب على ظنه أنهم لا يحتاجونه فإنه لا يؤثر.
وعن جابر بن عبد الله ..
الأحاديث طويلة وكل حديث كثيرة ونحتاج إلى أن ننهيها إن شاء الله تعالى.
وعن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما- ((أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدحٍ من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه، فشرب ثم قيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال: ((أولئك العصاة أولئك العصاة)). وفي لفظٍ قيل له: إن الناس قد شقّ عليهم الصيام وإنما ينتظرون فيما فعلت. فدعا بقدحٍ من ماء بعد العصر فشرب)). [رواه مسلم].
وعن حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁ أنه قال: يا رسول الله: ((إني أحد فيّ قوةً على الصيام في السفر فهل عليّ جناح؟ فقال رسول الله ﷺ : هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه)). [رواه مسلم وأصله في المتفق عليه من حديث عائشة أن حمزة بنَ عمروٍ سأل].
стр. 1681
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما- ((أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس))، خرج عام الفتح لعشرٍ خلون من رمضان لفتح مكة فصام ﵊ يعني من خروجه إلى أن بلغ كراع الغميم، وهو وادٍ أمام عسفان، وفي بعض الروايات: ((حتى بلغ عسفان))، وفي رواية: ((حتى بلغ الكديد))، وهي أماكن متقاربة، يشملها عسفان والبقية من أعماله، فالاختلاف لما بلغ كراع الغميم فصام الناس، الآن صيامه هذا ﵊ ابتدأ من المدينة وكراع الغميم وعسفان على مراحل من المدينة، ثلاث مراحل من المدينة، إذاً صيامه هذا في اليوم الذي شرع فيه في صيامه من المدينة أو في يومٍ شرع فيه الصيام من في السفر؟ الآن هذا اليوم الذي أفطر فيه لما بلغ كراع الغميم بدأ في صيامه بالمدينة؟ أو بدأ صيام هذا اليوم من السفر، في أثناء السفر؟
طالب: صام هذا اليوم في السفر ..
في أثناء السفر؟
طالب: ... عندما خرج عنه في الفتح إلى مكة في رمضان فصام ..
يعني من باب أولى الأيام التي قبله صام؛ لأن هذه المسألة ثلاث مراحل تحتاج إلى أيام، شرع في الصيام بالمدينة، وأكمل في السفر اليوم الأول والثاني ثم أنشأ الصيام في اليوم الثالث في السفر ثم أفطر لما بلغ كراع الغميم، نحتاج هذا الكلام لماذا؟ لماذا نحتاج مثل هذا الكلام، وش الفرق بين أن يبدأ الصيام في السفر أو يبدأه في الحضر؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1682
لأن من أهل العلم من يرى أنه إذا شهد أول اليوم في الحضر ليس له أن يفطر، ومنهم من يرى أنه إذا صام أول النهار في الحضر ثم تلبس بالسبب المبيح للفطر له أن يفطر، سواء ابتدأ الصيام في السفر أو في الحضر، لا فرق. فنحتاج لمثل هذا التفصيل لمعرفة منشأ القولين، من كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدة. أولاً في الحديث ما يدل على الصيام في السفر، وصام النبي ﵊ في السفر، وصام الصحابة في السفر، بصحبته ﵊، وكان منهم الصائم ومنهم المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم. فالصوم في السفر صحيح، خلافاً لمن أبطله، وقال إنه لا يجزئ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]. يعني يلزمه عدة، وإذا لزمته العدة هل يجمع بين البدل والمبدل منه؟ يلزمه البدل، لكن إذا لزم البدل هل يجمع بينه وبين ما أبدل منه، لا على قولهم، لكن الجمهور يقدرون في الآية يقولون: فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فأفطر فعدة من أيام أخر. فالواجب عليه عدة من أيام أخر. فلا يجب عليه عدة إلا إذا أفطر، وهذا التقدير لا بد منه بدلالة الأحاديث الصحيحة الصريحة، وأنه لا يلزمه عدة من أيام أخرى إلا إن أفطر. ((خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس))، يعني صام الناس معه ((ثم دعا بقدحٍ من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام)). أفطر النبي ﵊ بمرأى الناس، فيدل على جواز الفطر في أثناء النهار في رمضان إذا قام السبب المبيح للفطر، إذا قام السبب المبيح للفطر، وهو هنا السفر، والسفر مأخوذ من الإسفار وهو البروز والوضوح والظهور ومنه السفور بالنسبة للمرأة التي تبرز شيئاً مما يجب تغطيته؛ فالسفر الأصل فيه البروز فلا ينطبق الوصف حتى يسفر ويخرج عن البلد ويبرز عنه، ويتلبس بالوصف المبيح للفطر، ((حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدحٍ من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك بعد أن أفطر ورآه الناس واستمر بعض الناس على صيامه فقال: إن بعض الناس قد صام
стр. 1683
فقال: أولئك العصاة أولئك العصاة)). وجاء في الحديث الصحيح: ((ليس من البر الصيام في السفر)). أولئك العصاة، وليس من البر الصيام في السفر، ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]، هذه يستدل بها من لا يرى الصوم في السفر. لكن الذين يرون الصيام في السفر هم الجمهور. على خلافٍ بينهم في الأفضل الصيام أو الفطر، يقولون النبي ﵊ ثبت بالنص القطعي أنه صام في السفر وصام الصحابة معه، فلا بد من حمل قوله: ((أولئك العصاة)) وقوله: ((ليس من البر)) على حالةٍ معينة للتوفيق بين النصوص. أولئك العصاة الذين شقّ عليهم الصيام. فيكون عندنا مراتب، شخص سافر والصيام لا يشق عليه بحال بل قد يكون حاله أثناء السفر أيسر وأحسن له من حاله حال الحظر، مثل هذا يصوم، والصيام أفضل لعموم قوله: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]. وشخص يصوم تلحقه مشقّة مثل المشقة اللاحقة بالحاضر أو تزيد عنها قليلاً مثل هذا مخيّر، إذا زادت المشقة فالفطر أفضل، إذا زادت المشقة بحيث يحصل معها حرج ((أولئك العصاة))، ((وليس من البر الصيام في السفر))، هذا التفصيل لا بد منه من أجل إيش؟ التوفيق بين النصوص، وفي لفظ فقيل له: ((إن الناس قد شقّ عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدحٍ من ماءٍ بعد العصر فشرب)). [رواه مسلم]، بعض الناس يشق عليه الصيام. لكن يقول بقي الآن ساعة أو ساعتين بتحمل. هل نقول أن المشقة اللاحقة له بالقضاء أشد من المشقة اللاحقة في هذه المدة اليسيرة يستمر صائم ولو شق عليه الصيام؛ لأن بعض الناس الذي ما تعود على الصيام القضاء أشد عليه من نقل جبل، فيقول أكمل هذي الساعتين على أي حالٍ تكون ولا يبقى في ذمتي صيام يوم كامل وأصوم والناس كلهم مفطرون فبعض الناس يشق عليه الصيام فينظر، لا شك أنه إذا شق عليه الصيام أثناء السفر بحيث يتضرر من صومه لا شك أنه عاصٍ بصيامه. ولذا أفطر النبي ﵊ وقال: بالنسبة لمن شق عليهم أولئك العصاة. من شرع في الصيام في الحظر ثم طرأ عليه السفر كثير من أهل العلم يرون أنه ليس له أن يفطر، وأجاز الإمام أحمد وجمع من أهل العلم أنه تلبس بالسفر
стр. 1684
إذاً له أن يفطر، ما دام السبب قائماً، والحديث الذي يليه.
يقول وعن حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁ أنه قال: ((يا رسول الله إني أجد بي قوةً على الصيام في السفر))، وفي روايةٍ: ((إني أسرد الصوم فهل عليّ جناح)) يعني أن أصوم في السفر، فقال ﵊: ((هي رخصة))، ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]. هذه رخصة؛ لأن الأصل أن من استطاع الصيام يلزمه الصيام، ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة]، ومن لم يشهد بأن كان مسافراً فجاءت الرخصة في حقه، وهي رخصة من الله ومن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه، النص يدل على أن الفطر أفضل من الصيام؛ لأن كون الشيء حسناً أفضل من رفع الجناح عنه، فمن أخذ بها الرخصة والله -جل وعلا- يحب أن تؤتى رخصه، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه والمسألة على ما مضى من تفصيل. رواه مسلم وأصله في المتفق عليه من حديث عائشة أن حمزة بن عمروٍ سأل، يعني المتفق عليه الحديث من مسند عائشة، والذي تفرد به مسلم الحديث من مسند حمزة. يعني إذا أردت أن تبحث عن هذا الحديث في تحفة الأشراف، تبحث عنه في مرويات حمزة وإلا في مرويات عائشة؟
الآن تريد أقرب طريق لتصل إلى الحديث من خلال تحفة الأشراف، عائشة مكثرة وحمزة مقل، فهل يمكن أن تجد الحديث في مسند حمزة؟ الحديث حديث الباب الذي اعتمده الحافظ رواية مسلم هو من مسند حمزة، والرواية المتفق عليها من مسند عائشة، فتجده هنا وتجده هناك، فإذا أردت أن تبحث عن مثل هذا الحديث المذكور في الكتب الستة من طريق صحابيٍ مكثر، ومن طريق صحابي ٍمقل، ابحث عنه من طريق المقل لتصل إليه بأقرب فرصة.
وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: "رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يومٍ مسكيناً ولا قضاء عليه". [رواه الدارقطني والحاكم وصححه].
стр. 1685
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن ابن عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما- قال: "رخّص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يومٍ مسكيناً ولا قضاء عليه". وهذا الخبر إذا قال الصحابي: رخّص لنا أو أبيح لنا أو حرّم علينا أو أوجب علينا أو فرض علينا منهم من يرى أنه له حكم الرفع مطلقاً؛ لأن هذه الأحكام إنما تصدر عن المشرع، فالمرخص هنا هو النبي ﵊، على هذا القول، احتمال آخر وهو الذي أبداه بعضهم، هو أن هذا الترخيص فهمه ابن عباس من قوله -جل وعلا-: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]. الصيام في أول الأمر كان على التخيير، القادر إن شاء صام وإن شاء أطعم، ثم حصل الإلزام به وارتفع التخيير وتم نسخ قوله -جل وعلا-: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، المشهور عند الجمهور أنها منسوخة، ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة]، نسخت الآية السابقة، وعلى رأي ابن عباس أنها ليست منسوخة، بقي حكمها في الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام، له أن يفطر ويطعم عن كل يومٍ مسكيناً ولا قضاء عليه، الآية النص فيها وعلى الذين يطيقونه، فهل الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام الشيخ الكبير إذا كان يستطيع الصيام له أن يفطر ويطعم؟ يستطيع الصيام ليس له أن يفطر، الشيخ الكبير الذي لا يستطيع هل يدخل في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ كما يقول ابن عباس؟ ترى فيه ملحظ دقيق جداً هنا، يعني الجمهور على أن قوله -جل وعلا-: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. منسوخة ارتفع حكمها، ارتفع التخيير بقي الإلزام، ثم بعد ذلك بقي التكليف لمن عقله حاضر وهو إما مستطيع أو غير مستطيع، فالذي لا يستطيع هل نقول أنه مثل الحج ما يستطيع يسقط عن الحج وهذا لا يستطيع الصيام يسقط عنه الصيام؟ كما هي الجادة العادة في جميع التكاليف، صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فنقول هذا الشيخ الكبير مكلف، لا يستطيع الصيام لا يلزمه الصيام، لا يستطيع الحج لا يلزمه الحج، والجادة واحدة، أو نقول أن الصيام في الأصل له بدل. لا يستطيع
следующие страницы →