Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما- ((أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس))، خرج عام الفتح لعشرٍ خلون من رمضان لفتح مكة فصام ﵊ يعني من خروجه إلى أن بلغ كراع الغميم، وهو وادٍ أمام عسفان، وفي بعض الروايات: ((حتى بلغ عسفان))، وفي رواية: ((حتى بلغ الكديد))، وهي أماكن متقاربة، يشملها عسفان والبقية من أعماله، فالاختلاف لما بلغ كراع الغميم فصام الناس، الآن صيامه هذا ﵊ ابتدأ من المدينة وكراع الغميم وعسفان على مراحل من المدينة، ثلاث مراحل من المدينة، إذاً صيامه هذا في اليوم الذي شرع فيه في صيامه من المدينة أو في يومٍ شرع فيه الصيام من في السفر؟ الآن هذا اليوم الذي أفطر فيه لما بلغ كراع الغميم بدأ في صيامه بالمدينة؟ أو بدأ صيام هذا اليوم من السفر، في أثناء السفر؟
طالب: صام هذا اليوم في السفر ..
في أثناء السفر؟
طالب: ... عندما خرج عنه في الفتح إلى مكة في رمضان فصام ..
يعني من باب أولى الأيام التي قبله صام؛ لأن هذه المسألة ثلاث مراحل تحتاج إلى أيام، شرع في الصيام بالمدينة، وأكمل في السفر اليوم الأول والثاني ثم أنشأ الصيام في اليوم الثالث في السفر ثم أفطر لما بلغ كراع الغميم، نحتاج هذا الكلام لماذا؟ لماذا نحتاج مثل هذا الكلام، وش الفرق بين أن يبدأ الصيام في السفر أو يبدأه في الحضر؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1682
لأن من أهل العلم من يرى أنه إذا شهد أول اليوم في الحضر ليس له أن يفطر، ومنهم من يرى أنه إذا صام أول النهار في الحضر ثم تلبس بالسبب المبيح للفطر له أن يفطر، سواء ابتدأ الصيام في السفر أو في الحضر، لا فرق. فنحتاج لمثل هذا التفصيل لمعرفة منشأ القولين، من كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدة. أولاً في الحديث ما يدل على الصيام في السفر، وصام النبي ﵊ في السفر، وصام الصحابة في السفر، بصحبته ﵊، وكان منهم الصائم ومنهم المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم. فالصوم في السفر صحيح، خلافاً لمن أبطله، وقال إنه لا يجزئ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]. يعني يلزمه عدة، وإذا لزمته العدة هل يجمع بين البدل والمبدل منه؟ يلزمه البدل، لكن إذا لزم البدل هل يجمع بينه وبين ما أبدل منه، لا على قولهم، لكن الجمهور يقدرون في الآية يقولون: فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فأفطر فعدة من أيام أخر. فالواجب عليه عدة من أيام أخر. فلا يجب عليه عدة إلا إذا أفطر، وهذا التقدير لا بد منه بدلالة الأحاديث الصحيحة الصريحة، وأنه لا يلزمه عدة من أيام أخرى إلا إن أفطر. ((خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس))، يعني صام الناس معه ((ثم دعا بقدحٍ من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام)). أفطر النبي ﵊ بمرأى الناس، فيدل على جواز الفطر في أثناء النهار في رمضان إذا قام السبب المبيح للفطر، إذا قام السبب المبيح للفطر، وهو هنا السفر، والسفر مأخوذ من الإسفار وهو البروز والوضوح والظهور ومنه السفور بالنسبة للمرأة التي تبرز شيئاً مما يجب تغطيته؛ فالسفر الأصل فيه البروز فلا ينطبق الوصف حتى يسفر ويخرج عن البلد ويبرز عنه، ويتلبس بالوصف المبيح للفطر، ((حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدحٍ من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك بعد أن أفطر ورآه الناس واستمر بعض الناس على صيامه فقال: إن بعض الناس قد صام
стр. 1683
فقال: أولئك العصاة أولئك العصاة)). وجاء في الحديث الصحيح: ((ليس من البر الصيام في السفر)). أولئك العصاة، وليس من البر الصيام في السفر، ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]، هذه يستدل بها من لا يرى الصوم في السفر. لكن الذين يرون الصيام في السفر هم الجمهور. على خلافٍ بينهم في الأفضل الصيام أو الفطر، يقولون النبي ﵊ ثبت بالنص القطعي أنه صام في السفر وصام الصحابة معه، فلا بد من حمل قوله: ((أولئك العصاة)) وقوله: ((ليس من البر)) على حالةٍ معينة للتوفيق بين النصوص. أولئك العصاة الذين شقّ عليهم الصيام. فيكون عندنا مراتب، شخص سافر والصيام لا يشق عليه بحال بل قد يكون حاله أثناء السفر أيسر وأحسن له من حاله حال الحظر، مثل هذا يصوم، والصيام أفضل لعموم قوله: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]. وشخص يصوم تلحقه مشقّة مثل المشقة اللاحقة بالحاضر أو تزيد عنها قليلاً مثل هذا مخيّر، إذا زادت المشقة فالفطر أفضل، إذا زادت المشقة بحيث يحصل معها حرج ((أولئك العصاة))، ((وليس من البر الصيام في السفر))، هذا التفصيل لا بد منه من أجل إيش؟ التوفيق بين النصوص، وفي لفظ فقيل له: ((إن الناس قد شقّ عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدحٍ من ماءٍ بعد العصر فشرب)). [رواه مسلم]، بعض الناس يشق عليه الصيام. لكن يقول بقي الآن ساعة أو ساعتين بتحمل. هل نقول أن المشقة اللاحقة له بالقضاء أشد من المشقة اللاحقة في هذه المدة اليسيرة يستمر صائم ولو شق عليه الصيام؛ لأن بعض الناس الذي ما تعود على الصيام القضاء أشد عليه من نقل جبل، فيقول أكمل هذي الساعتين على أي حالٍ تكون ولا يبقى في ذمتي صيام يوم كامل وأصوم والناس كلهم مفطرون فبعض الناس يشق عليه الصيام فينظر، لا شك أنه إذا شق عليه الصيام أثناء السفر بحيث يتضرر من صومه لا شك أنه عاصٍ بصيامه. ولذا أفطر النبي ﵊ وقال: بالنسبة لمن شق عليهم أولئك العصاة. من شرع في الصيام في الحظر ثم طرأ عليه السفر كثير من أهل العلم يرون أنه ليس له أن يفطر، وأجاز الإمام أحمد وجمع من أهل العلم أنه تلبس بالسفر
стр. 1684
إذاً له أن يفطر، ما دام السبب قائماً، والحديث الذي يليه.
يقول وعن حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁ أنه قال: ((يا رسول الله إني أجد بي قوةً على الصيام في السفر))، وفي روايةٍ: ((إني أسرد الصوم فهل عليّ جناح)) يعني أن أصوم في السفر، فقال ﵊: ((هي رخصة))، ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]. هذه رخصة؛ لأن الأصل أن من استطاع الصيام يلزمه الصيام، ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة]، ومن لم يشهد بأن كان مسافراً فجاءت الرخصة في حقه، وهي رخصة من الله ومن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه، النص يدل على أن الفطر أفضل من الصيام؛ لأن كون الشيء حسناً أفضل من رفع الجناح عنه، فمن أخذ بها الرخصة والله -جل وعلا- يحب أن تؤتى رخصه، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه والمسألة على ما مضى من تفصيل. رواه مسلم وأصله في المتفق عليه من حديث عائشة أن حمزة بن عمروٍ سأل، يعني المتفق عليه الحديث من مسند عائشة، والذي تفرد به مسلم الحديث من مسند حمزة. يعني إذا أردت أن تبحث عن هذا الحديث في تحفة الأشراف، تبحث عنه في مرويات حمزة وإلا في مرويات عائشة؟
الآن تريد أقرب طريق لتصل إلى الحديث من خلال تحفة الأشراف، عائشة مكثرة وحمزة مقل، فهل يمكن أن تجد الحديث في مسند حمزة؟ الحديث حديث الباب الذي اعتمده الحافظ رواية مسلم هو من مسند حمزة، والرواية المتفق عليها من مسند عائشة، فتجده هنا وتجده هناك، فإذا أردت أن تبحث عن مثل هذا الحديث المذكور في الكتب الستة من طريق صحابيٍ مكثر، ومن طريق صحابي ٍمقل، ابحث عنه من طريق المقل لتصل إليه بأقرب فرصة.
وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: "رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يومٍ مسكيناً ولا قضاء عليه". [رواه الدارقطني والحاكم وصححه].
стр. 1685
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن ابن عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما- قال: "رخّص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يومٍ مسكيناً ولا قضاء عليه". وهذا الخبر إذا قال الصحابي: رخّص لنا أو أبيح لنا أو حرّم علينا أو أوجب علينا أو فرض علينا منهم من يرى أنه له حكم الرفع مطلقاً؛ لأن هذه الأحكام إنما تصدر عن المشرع، فالمرخص هنا هو النبي ﵊، على هذا القول، احتمال آخر وهو الذي أبداه بعضهم، هو أن هذا الترخيص فهمه ابن عباس من قوله -جل وعلا-: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]. الصيام في أول الأمر كان على التخيير، القادر إن شاء صام وإن شاء أطعم، ثم حصل الإلزام به وارتفع التخيير وتم نسخ قوله -جل وعلا-: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، المشهور عند الجمهور أنها منسوخة، ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة]، نسخت الآية السابقة، وعلى رأي ابن عباس أنها ليست منسوخة، بقي حكمها في الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام، له أن يفطر ويطعم عن كل يومٍ مسكيناً ولا قضاء عليه، الآية النص فيها وعلى الذين يطيقونه، فهل الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام الشيخ الكبير إذا كان يستطيع الصيام له أن يفطر ويطعم؟ يستطيع الصيام ليس له أن يفطر، الشيخ الكبير الذي لا يستطيع هل يدخل في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ كما يقول ابن عباس؟ ترى فيه ملحظ دقيق جداً هنا، يعني الجمهور على أن قوله -جل وعلا-: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. منسوخة ارتفع حكمها، ارتفع التخيير بقي الإلزام، ثم بعد ذلك بقي التكليف لمن عقله حاضر وهو إما مستطيع أو غير مستطيع، فالذي لا يستطيع هل نقول أنه مثل الحج ما يستطيع يسقط عن الحج وهذا لا يستطيع الصيام يسقط عنه الصيام؟ كما هي الجادة العادة في جميع التكاليف، صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فنقول هذا الشيخ الكبير مكلف، لا يستطيع الصيام لا يلزمه الصيام، لا يستطيع الحج لا يلزمه الحج، والجادة واحدة، أو نقول أن الصيام في الأصل له بدل. لا يستطيع
стр. 1686
الأصل يستطيع البدل، في أول الأمر التخيير بين الصيام والإطعام؟ صح وإلا لا، إذاً الصيام له بدل، بقي الإلزام في حق المستطيع وأنه ليس له أن يعدل إلى البدل مع قدرته على الأصل، الذي لا يستطيع الأصل وهو مكلف، عقله ثابت، الشيخ الكبير الذي لا يستطيع ولا يطيق الصيام يعود إلى البدل؛ لأنه يستطيع البدل، واضح الاستدلال وإلا ما هو واضح؟ أقول منزع يعني في غاية الدقة، الأصل أن هذا الشخص مكلف عقله ثابت، والصيام ركن من أركان الإسلام لا يستطيع الأصل يستطيع البدل، يطعم عن كل يومٍ مسكين، لا يستطيع يطعم عن كل يومٍ مسكين، نظيره الذي لا يستطيع الحج ببدنه وعنده مال يحجّ عنه من ماله، فهذا منزع ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- وهذا من دقيق فقه، لكن هل هذه الرخصة التي ذكرها يستند فيها إلى نص يدل عليها بخصوصها أو أنه فهم من الآية ويؤيد فهمه القراءة الأخرى: وعلى الذين يطوقونه. يعني تكلفون يتحملون مشقة شديدة بمباشرته، وعلى كل حال ما يراه ابن عباس هو قول جماهير أهل العلم، أن من بقي التكليف بالنسبة له لكنه لا يستطيع الأصل أنه يعدل إلى البدل وهو الإطعام، ومنهم من قال الإطعام منسوخ مرفوع حكمه بالكلية، وإذا ارتفع الحكم بالكلية ما بقي أن يعمل به أناس ويعفى منه أناس، يعني رفع كلي للحكم، الإطعام منسوخ فلا يطالب به أحد، والمرجح في هذه المسألة ما قاله ابن عباس وهو قول الجمهور.
طالب: .... ذهاب ابن عمر إلى ابن عباس في الحامل المرضع ما العلة في .. لماذا ... المرضع الحامل؟
إذا خافت على نفسيهما أو على ولديهما.
طالب: طيب المرضع مثلاً ألا تأكل مثلاً بعد الإفطار؟
تأكل بعد الإفطار إلا.
طالب: هل يضر. . . . . . . . .
إيه إيه يضر، تبي تكف عن الأكل خمسة عشر ساعة، فيموت ولدها، احتمال، لا، الضرر ظاهر.
стр. 1687
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: ((جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت يا رسول الله، قال: وما أهلكك. قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين. قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا. ثم جلس فأتي النبي ﷺ بعرقٍ فيه تمر، فقال: تصدق بهذا. فقال: أعلى أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيتٍ أحوج إليه منّا. فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه. ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك)). [رواه السبعة واللفظ لمسلم].
стр. 1688
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى النبي ﵊. وفي بعض الروايات أعرابي، ومنهم من سماه: سلمة بن صخر البياضي أو سلمان ومنهم من قال أعرابي ولم يسمّه. ((جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت يا رسول الله)). هذا يستشعر الذنب ويستشعر عظمة من عصى، بخلاف من يزاول المعاصي وهو يضحك أو يتحدث بها ويتبجح ويتمدح بها، هذا يقول: ((هلكت يا رسول الله. قال: وما أهلكك. قال: وقعت على امرأتي في رمضان)). وقعت على امرأتي في رمضان، هل كان يعرف الحكم قبل ذلك أو لا يعرف؟ بدليل قوله: هلكت. لو كان ما يعرف أن هذا محرم أو أن هذا مفطر يعذر بجهله أو لا يعذر؟ يعذر بالجهل، إذا كان لا يعرف أن هذا محرم، ولا يعرف أن هذا مفطر يعذر بجهله ولا يلزمه شيء. لكن يعرف أنه محرم ولا يعرف الأثر المترتب عليه، إما يلزم صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة هذا تترتب آثاره عليه لأن ما دام عرف أنه محرم عليه أن يكفّ، فرق بين من لا يعرف الحكم أصلاً، وبين من يعرفه ولا يعرف الأثر المترتب عليه ((وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان. فقال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين. قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا)). هذه كفارة الجماع في نهار رمضان. وهي على الترتيب كما هنا. وجاءت بفظ التخيير بأول. عند مالك في الموطأ ولذا جنح أنها على التخيير، ولم يشر مالك في روايته أن هذا الذي أفطر عمداً أن فطره كان بالجماع، وإنما ذكر أن أعرابياً جاء إلى النبي ﵊ فقال: أفطرت في رمضان ولذا جعل الكفارة لكل من أفطر عمداً في رمضان بالأكل والشرب والجماع على حدٍ سواء. والكفارة على التخيير لأنه خرجها بـ أو، أعتق رقبة أو أطعم أو صم، على التخيير عنده، ويرى الإمام مالك أن كل من أفطر عن عمد سواء كان عن أكل أو شرب أو جماع أنه تلزمه الكفارة، ولذا ما نص على أن فطر هذا الأعرابي كان بالإجماع، في روايته الأولى الذي اعتمد عليها في الموطأ. فجعل الرواية تشمل جميع المفطرات وإلى هذا جنح ﵀ فهنا في الحديث نص على أنه وقع
стр. 1689
على امرأته. ولذا في الحديث الماضي من أكل أو شرب ناسياً عند مالك أو جامع ناسياً يلزمه القضاء ولا عليه كفارة، كما سبقت الإشارة إليه، وعند الجمهور لا يلزمه شيء، من تعمّد الأكل والشرب والجماع في نهار رمضان عند مالك تلزمه الكفارة وعند الجمهور لا تلزم الكفارة إلا من جامع في نهار رمضان كما هنا، قال: ((هل تجد ما تعتق رقبة)). طيب هذه كفارة الإجماع في نهار رمضان؟ الفقهاء يقولون من جامع في نهار رمضان فعليه إيش؟ كفارة إيش؟ كفارة ظهار، لماذا لا يقول أن عليه كفارة مجامع في نهار رمضان؛ لأنها ثابتة بالنص الصحيح ما هو بالقياس، ثبوت الكفارة هنا ليست بالقياس، بالنص، قالوا عليه كفارة ظهار، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هنا في المجامع ذا ما يجوز له أن يمسها حتى يكفر؟ أو هذاك خاص في الظهار؟ خاص بالظهار،
طالب: ... أن الآية كما أشرتم ..
وهنا ذكر الترتيب
طالب:. . . . . . . . .
نفس الكفارة لكن هذه كفارة ظهار وهذه كفارة مجامع في نهار رمضان وش المانع، وهذه ثبتت بالكتاب وهذه ثبتت بالسنة.
طالب:. . . . . . . . .
ثابتة بأصل ما هي بالقياس بالإلحاق، هنا ملحظ وهو أن ما يثبت بالقرآن الذي يعرفه الخاص والعام، القرآن معروف عند المسلمين كلهم، كلهم يقرؤون سورة المجادلة، لكن مثل هذا النص قد يخفى على كثير من الناس، فإذا كان الحكم واحداً أحيل على ما في القرآن الذي يعرفه الخاص والعام، كما قال عبادة: بايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء، وش الداعي تقول بيعة النساء والرجال أشرف وبيعة الرجال قبل بيعة النساء؟ لماذا لأن بيعة النساء مسطرة بالقرآن، بينما بيعة الرجال بالسنة، فالذي يوجد في القرآن يحال عليه؛ لأن القرآن يعرفه عامة الناس بخلاف السنة التي لا يعرفها إلا نفر يسير بالنسبة لعموم الناس، قالوا عليه كفارة ظهار ما قالوا عليه كفارة قتل؟
طالب: .... مشترك.
لا ما في. ظهار هذا، افتراق هذا ما هو التحام، نعم القتل ليس فيها إطعام، كفارة القتل ليس فيها التنصيص على الإطعام وإن قال به بعضهم بالإلحاق، فالكفارة المطابقة لما عندنا هي كفارة الظهار وهي ثابتة بالقرآن فأحيل عليها.
стр. 1690
طالب: من قبل أن يتماسا ... ؟
стр. 1691
يعني هنا كفارة الظهار من قبل أن يتماسا. كفارة الجماع في نهار رمضان لا ما له علاقة، هذاك ظهار والظهار فيه افتراق، فلا يجوز له أن يمسها حتى يكفر، أما هذه مثل المفطرات الأخرى مثل الكفارات الأخرى. هل تجد ما تعتق رقبة، الرقبة هنا مطلقة، وهي كذلك في كفارة الظهار، في كفارة القتل مقيدة بكونها مؤمنة، فهل تقيد هنا أو لا تقيد؟ هل يعتق الرقبة الكافرة وتجزئ وإلا لا بد أن تكون مؤمنة، لا بد أن تكون مؤمنة حملاً للمطلق على المقيد، حملاً للمطلق على المقيد، المطلق في كفارة الظهار وكفارة الجماع، لكن المقيد في كفارة القتل، فتحرير رقبةٍ مؤمنة، يعني مع هذا الاختلاف في السبب هل يمكن حمل المطلق على المقيد مع الاختلاف في السبب، ممكن لماذا؟ للاتحاد في الحكم، الحكم واحد كله وجوب العتق في كفارة الظهار، في كفارة الجماع كما هنا في كفارة القتل يجب العتق، في كفارة اليمين لا بد أن تكون مؤمنة حملاً للمطلق على المقيد لأنه يجب، تجب الكفارة في الجميع، طيب مع الاختلاف في السبب أما إذا اختلف الحكم فلا يحمل المطلق على المقيد وإن اتحد السبب، إذا اختلفا معاً فلا يحمل، وإن اتحدا معاً فالحمل متفق عليه، ((هل تجد ما تعتق رقبة قال: لا، قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين))؟ لا بد أن يكونا متتابعين، لو أفطر بينهما يوماً واحداً لا بد أن يستأنف فيصوم شهرين متتابعين، لا بد من الاستئناف، اللهم إلا إن أفطر بعذرٍ يبيح له الفطر في رمضان، يبيح له العذر في رمضان فلا ينقطع التتابع، لأن صيام رمضان آكد، ((قال: لا، قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا. قال: ثم جلس)) وفي رواية قال له: ((اجلس)). انتظاراً للفرج، من وحيٍ أو غيره ((ثم جلس فأوتي النبي ﷺ بعرق))، العرق الزنمبيل أو المكتل فيه تمر فقال: ((تصدق بهذا))، فيه خمسة عشر صاعاً أو عشرون صاعاً خمسة عشر في حديث أبي هريرة وعشرون في حديث عائشة، فقال: ((تصدق بهذا)). يعني إذا تبرع أحد لمن لزمه شيء، لزمه واجب، يجزئ وإلا ما يجزئ، عليك كفارة فتبرع شخص وأخرجها عنك برضاك بعلمك، تجزئ وإلا ما تجزئ؟ تجزئ، تبرع شخص أخرج عنه كفارة تجزئ، تبرع عنك شخص فأخرج عنك زكاتك، زكاة
стр. 1692
مالك، وجب عليك ألف ريال زكاة فجاء واحد فقال: ترى أنا بدفع الألف عنك هذا ألف. تجزئ وإلا ما تجزئ؟
طالب:. . . . . . . . .
الذمة؟!
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1693
لها تعلق بالذمة، لكن الأصل فيها المال، وأخرجه هذا تبرعاً عنه، وهذا يكثر بالنسبة للابن الذي يعيش، الابن المكلف الذي يعيش في كنف والده، تجد والده يلتزم بكل شيء، في حديث عمر وفيه منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس الزكاة، ثم جاء عمر إلى النبي ﵊ يذكر له ذلك، فقال: ((أما خالد فقد احتبس أدراعه في سبيل الله وعتاده في سبيل الله، وأما ابن جميل فما ينقم لجميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله وأما العباس فهي عليّ ومثلها)). هذا تحمل للزكاة وإن قال بعض أهل العلم أنه أخذ منه زكاة عامين، تعجل منه زكاة عامين، فقال: ((هي عليّ ومثلها)). فهنا لما جيء بالزمبيل لولا أن مثل هذا تدخله النيابة ويتحمله غيره عنه لما قال تصدق بهذا، فقير خلاص بين أمرين إما أن تسقط عنك كما قال بعض أهل العلم وإما أن تبقى ديناً في ذمتك كما قاله الأكثر وهو الأقيس، كغيرها من الديون والواجبات، فقال: تصدق بهذا. فقال: ((أعلى أفقر منا؟ فما بين لابتيها))، وفي رواية: ((فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا)). أقسم على غلبة ظنه ولم ينكر عليه النبي ﵊، لا شك أن هذا غلبة ظن، يعني هل أجرى مسح شامل لبيوت المدينة ولم يوجد فيها أفقر منه؟ إنما غلب على ظنه لما يعرفه من شدة الحاجة عنده أقسم أنه ما يوجد أفقر منه، ولذا يجوز جمع من أهل العلم القسم على غلبة الظن، ((فما بين لابتيها أهل بيتٍ أحوج منا، فضحك النبي ﵊ حتى بدت أنيابه))، الموجب للضحك، يعني شخص هالك جاء يدعو بالويل والثبر هلكت وأهلكت وفي رواية: ((ينتف شعره)) وفي رواية: ((يحثو على رأسه التراب))، وأخيراً يرجع بمكتلٍ يكفي له شهرين، أو شهر على الأقل؟ ضحك النبي ﵊ حتى بدت أنيابه، ثم قال: ((اذهب فأطعمه أهلك)). أطعمه أهلك، يعني هل هذا الطعام الذي جيء به هذا التمر، هو الكفارة؟ خذ هذا فتصدق به؟ وهل تصح الكفارة من الإنسان لأهله؟ يدفعها لأهله؟ أو أن نقول لما أقسم أنه ما بين لابتيها أهل بيتٍ أحوج منهم، هذا إسعاف لهذه الأسرة التي ما في المدينة أفقر منهم وتبقى الكفارة مسكوت عنها؟ ولذا يرى جمع من أهل العلم أن الكفارة
стр. 1694
تبقى دين في ذمته متى أيسر يدفعها. ومنهم من استدل بالحديث على أنه إذا كان معسراً أثناء الحاجة إلى كفارة أثناء وقت الكفارة إذا كان معسر تسقط عنه، والحديث محتمل، الحديث محتمل، وكل منهم استدل بهذا الحديث والأقيس الجاري على القواعد أنها تثبت ديناً في ذمته كغيرها من الديون، إن أيسر في بقية عمره دفعها وإلا فالله -جل وعلا- يتولاها، ولذا أهل العلم يقولون في الحقوق المتعلقة بالتركة، الحقوق الخمسة الأول مؤنة التجهيز، والثاني: الديون المتعلقة بعين التركة كالديون برهن، والثالث: الديون المرسلة، المطلقة، التي ليست برهن لا تتعلق بعين التركة كديون الآدميين والكفارات، ودين الله أحق وفي قوله ﵊: ((دين الله أحق)). يدل على أن هناك ما يثبت بذمة المكلف. من الدين لله -جل وعلا-، ثم الوصايا ثم الإرث، إطعام ستين مسكيناً، وهي الخصلة الثالثة بعضهم أفتى من علماء الأندلس من أفتى بعض الأمراء بالصيام قبل العتق، وقع على أهله في رمضان قال تصوم شهرين متتابعين، قيل له لماذا؟ قال لو قيل له العتق وطئ كل يوم، سهل العتق عنده، لكن لما يقال له: تصوم شهرين متتابعين لن يعود، فهل هذه الفتوى صحيحة؟ فتوى باطلة، لأنها مخالفة للنص، إطعام الستين المسكين الخلاف في كون المد كافي أو نصف صاع، مسألة معروفة عند أهل العلم والأحوط أن يجعل نصف صاع، نصف صاع من طعام وسواء أطعم الستين مجتمعين أو متفرقين، المقصود أنه يخرج ثلاثين صاعاً أو خمسة عشر صاعاً على الخلاف المعروف. نأخذ شيء وإلا تصلون؟ بالنسبة لمن جامع في نهار رمضان، الحديث ما فيه هنا في الرواية التي ساقها المصنف ما يدل على أنه يقضي يوماً مكانه. لكن نصّ، يعني جاء من طرقٍ تثبت عن النبي ﵊ أنه قال: ((صم يوماً مكانه واستغفر الله)). ومنهم من يقول الروايات أكثرها ما فيها تنصيص على القضاء فلا قضاء عليه، فالكفارة تشمل الكفارة بمجموعها بدل عن هذا الصيام الذي أبطل فلا قضاء بهذا بعض العلماء لكن الرواية صحيحة وثابتة صم يوماً مكانه، وهي القاعدة أن من أفطر فعدة من أيام أخرى بما في ذلك الفطر بالجماع.
стр. 1695
بلوغ المرام - كتاب الصيام (٤)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في حديث المجامع السابق لم يُذكر عن المرأة شيء، لم يتعرض لذكرها في طرق الحديث؛ لكن النساء شقائق الرجال، إذا حصل منها شيء من المفطرات بطوعها واختيارها لزمها ما يلزم الرجل، فالمجامع والمرأة مجامَعة، والرجل محصِن والمرأة محصنة، يعني كما أن الإحصان تترتب عليه آثاره بالنسبة للرجل، والأمر كذلك بالنسبة للمرأة، وإن كان هذا اسم فاعل وهذا اسم مفعول، نقول: كذلك المجامِع دلت النصوص على أنه تلزمه الكفارة والمجامَعة تلزمها أيضاً الكفارة، هذا إذا كانت مطاوعة، أما إذا كانت مكرهة فالمكره لا تكليف عليه، لكن ليعلم القدر من الإكراه الذي يرتفع به التكليف، وهذا معروف عند أهل العلم.
وعن عائشة وأم سلمة -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ : "كان يصبح جنباً من جِماع ثم يغتسل ويصوم" متفق عليه، وزاد مسلم في حديث أم سلمة: "ولا يقضي".
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1696
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن عائشة وأم سلمة أمي المؤمنين -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﵊ كان يصبح جنباً من جماع ثم يغتسل ويصوم، وحديث أم سلمة عند مسلم: ولا يقضي يصوم صياماً صحيحاً كاملاً، ولو لم يغتسل إلا بعد طلوع الصبح، وهذا جاء رجل يسأل أم سلمة، جاءت امرأة أرسلها زوجها تسأل أم سلمة فأخبرتها أن النبي ﵊ كان يفعل ذلك، فقال الرجل النبي ﵊ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يعني له أن يفعل مثل هذا لكن لسنا مثله، فردها إلى أم سلمة مرةً ثانية، فجاءت والنبي ﵊ عندها، فقال: ((ألم تخبريها؟ )) قالت: أخبرته، ومثل هذا عن عائشة، وجاء إلى مروان أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مع أبيه فذكر له أن أبا هريرة يقول: "من أصبح جنباً فلا صيام له" فأقسم مروان على عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن يذهب إلى أمي المؤمنين فيسألهم عن ذلك، فأخبرته أن النبي ﵊ كان يصبح جنباً من جماعٍ من غير احتلام ثم يغتسل ويصوم، لما رجع إلى مروان قال: "عزمت عليك أن تذهب إلى أبي هريرة فتخبره بما قالت أما المؤمنين" فاعتذر عبد الرحمن بن الحارث، اعتذر كيف يواجه صحابي بمثل هذا الاستدراك؟ هذا أدب مع الكبار، نعم الحق لا بد من بيانه؛ لكن يتولاه من هو على مستوى البيان بالنسبة لهذا الصحابي الكبير، يعني إذا أردت أن تستدرك على كبير فليكن بالأسلوب المناسب، وليكن الذي يستدرك عليه في مستواه، اعتذر عبد الرحمن بن حارث بن هشام فأقسم عليه مروان، ومروان ولي أمر، لا يمكن عصيانه، كان أمير على المدينة من قبل معاوية -رضي الله تعالى عنه-، فذهب فتحدث معه ساعة، يعني انبسط معه ساعة، بخلاف من إذا سمع بعض المشايخ يقرر مسألة قال: لا يا شيخ، هذه حصلت، حصلت بحضرة الكبار الله المستعان. يقول لا يا شيخ، طالب علم صغير لا يا شيخ، هذا تحدث مع أبي هريرة ساعة علشان إيش؟ ينفتح القلب، ويسلك مع المسلك، بعض الناس يصير عنده مثلما يقولون بالأسلوب العصري: دبلوماسية يستطيع أن يدخل إلى القلب من غير جرح للشعور، وبعض الناس أبداً ما يهمه، تحدث معه ساعة لا شك
стр. 1697
أن هذا من أدب السلف، ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أراد أن يسأل عمر عن المرأتين التي تظاهرتا عن النبي ﵊ يقول: مكثت سنة، يتحيّن فرصة فحجّ عمر فحجّ معه ابن عباس، وفي أثناء الحج مال عمر عن الطريق فمال معه ابن عباس، وحمل معه الإداوة، وصب عليه الماء فوجد الفرصة مناسبة، فلا بد من مثل هذا الأدب مع الكبار، وليس معنى هذا أن يضيع الحق، ويميع الحق بهذا العذر، لا، البيان لا بد منه؛ لكن نسلك الأساليب المناسبة ليكون الحق مقبولاً، فتحدث معه ساعة، ثم أخبره وصل الحديث إلى هذه المسألة، كنت عند مروان فأرسلني إلى أمهات المؤمنين، وكذا، وأقسم علي أن أذهب إلى أبي هريرة، ولولا قسمه لما جئت، يعني ما هو أنت مثلك الذي يستدرك عليه، فقال أبو هريرة: لم أسمعه من النبي ﷺ ، وإنما أخبرني به مخبر، وهو الفضل بن عباس.
ومنهم من يثبته نص عن النبي ﵊ أن من أصبح جنباً فلا صيام له؛ لكنه منسوخ بهذا، على كل حال وجد الخلاف القديم من أبي هريرة، ومن يقول بقوله، ثم ارتفع الخلاف، فأجمع أهل العلم على أن من أصبح جنباً سواء كان من جماع كما هنا أو من احتلام، ونفي الاحتلام في النص من جماعٍ من غير احتلام إنما هو تصريح بما هو مجرد توضيح؛ لأن قوله من جماع يعني أنه من غير احتلام، وأيضاً الاحتلام الجمهور على أنه لا يحدث من الأنبياء؛ لأنه من تلاعب الشيطان، ومنهم من أثبته لهذا النص؛ لأنه لو لم يكن حاصل ما احتجنا إلى نفيه، والجمهور على أنه لا يحصل من الأنبياء؛ لأنه من تلاعب الشيطان، من أصبح جنب والسبب كان قبل طلوع الصبح لا بد من هذا، السبب الموجب للغسل قبل طلوع الصبح، يعني جامع قبل طلوع الصبح؛ لكنه لم يغتسل إلا بعد طلوع الصبح.
стр. 1698
امرأة طهرت من حيضها أو نفاسها قبل طلوع الصبح، ثم لم تتمكن من التطهر إلا بعد طلوع الصبح الصيام صحيح، انعقد الإجماع بعد الخلاف القديم وارتفع الخلاف، على الخلاف المعروف عند أهل العلم في الإجماع بعد الخلاف هل ينعقد أو لا ينعقد؟ المقصود أن هذا هو حكم المسألة: من أصبح جنباً كان السبب الجنابة الذي يملكه الشخص الذي هو بطوعه واختياره، قبل طلوع الصبح ولم يغتسل إلا بعد طلوع الصبح صيامه صحيح ومن حصل له السبب الموجب من غير اختياره كالاحتلام فلا أثر له على الصيام، ولو كان في أثناء الصيام، نام بعد صلاة الظهر فاحتلم، نام بعد صلاة الصبح إذاً ما له أثر، لا أثر له على الصيام، يغتسل ويكمل صومه ولا أثر له على الصيام.
وهذه مسألة يسأل عنها كثيراً ويخفى حكمها على كثير من الشباب، وهي استعمال العادة السرية كثير منهم يستعملها في رمضان، وكثير منهم لا يغتسل بعدها، على كل حال هي مفطرة وموجبة للغسل، إذا خرج المني دفقاً بلذة فهي مفطرة، وهي موجبة للغسل أيضاً.
"ثم يغتسل ويصوم" متفق عليه، وزاد مسلم في حديث أم مسلمة: "ولا يقضي" لا يلزمه القضاء لأن صيامه صحيح.
وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أن النبي ﷺ قال: ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه)) [متفق عليه].
стр. 1699
حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- أن النبي ﷺ قال: ((من مات وعليه صيام صام عنه وليّه)) (صيام) نكرة في سياق الشرط فتعمّ جميع الصيام، سواء كان الصيام من رمضان أو كفارة أو نذر، (من مات وعليه) كلمة (عليه) تدل على أنه مما يلزمه هذا الصيام، فلا يدخل في مثل هذا التطوع، عادة هذا الرجل أن يصوم يوم عرفة، مات يوم العيد وما صام يوم عرفة نصوم عنه يوم عرفة؟ لا، لكن في الواجب الذي يلزمه بدليل قوله: ((وعليه)) لأن من أساليب الإيجاب (عليه صيام) نكرة في سياق الشرط فتعمّ، و (من) هذه من صيغ العموم، كل من مات وعليه صيام أي صيام صام عنه وليه، بهذا قال جمع من أهل العلم أن من لزمه صيام ولم يتمكن منه فإن وليه يقوم مقامه، ومنهم من يخص هذا الصيام الذي يقبل النيابة بالنذر فقط، لا ما وجب بأصل الشرع، ما وجب بأصل الشرع لا يقبل النيابة، "فلا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد"، لكن ما أوجبه الإنسان على نفسه مثل هذا قدر زائد على ما أوجبه الشرع فمثله يقبل النيابة، وهذا هو المعروف عند الحنابلة ويرجحه شيخ الإسلام وابن القيم ويرون أنه هو الجاري على القواعد، ويؤيده ما جاء في بعض الروايات: ((من مات وعليه صيام نذر صام عنه وليه)) في بعض الروايات وهي في الصحيح وعندنا صيام مطلق كما هنا وفي الروايات الأخرى مقيد بكونه نذر، وحمل المطلق على المقيد في مثل هذا متعيّن؛ لأنه يتفق معه في الحكم والسبب، يتفق معه في الحكم والسبب؛ لكن إن جعلناه كما قال بعضهم أنه من باب العموم والخصوص، صيام عام والنذر خاص، من باب العموم والخصوص فلا أثر للخاص؛ لأنه ذكر الحكم فيه بحكمٍ موافق للعام، فيكون من باب الاهتمام بهذا الخاص نصّ عليه، وإن كان فرداً من أفراد العام الذي يشمله النص المذكور هنا، وعلى كل حال كما يقول ابن القيم وقبله شيخ الإسلام: الجاري على قواعد الشرع أن العبادات البدنية الواجبة بأصل الشرع لا تقبل النيابة، بخلاف ما أوجبه الإنسان على نفسه هذا يقبل.
стр. 1700
((صام عنه وليّه)) الولي القريب، منهم من يخصه بالوارث، ومنهم من يخصه بالعاصب، ومنهم من يقول: من تبرع بحيث لو تبرع الأب عاد مع وجود الأدنى صح ذلك، المقصود أنه يصام عنه، والتنصيص على الولي لأن الغالب على الولي هو الذي يحرص على براءة ذمة قريبه، والقول الثالث في هذه المسألة أن الصوم لا يقبل النيابة كالصلاة، وهو المعروف عند المالكية والحنفية، لا يقبل النيابة، بل من مات وعليه صوم فالكفارة، البدل، لتعذر الأصل؛ لكن الحديث صحيح وصريح في أنه يصوم عنه وليّه، إن قيدناه بالنذر كما يقول الإمام أحمد وهو رأي شيخ الإسلام وهو الجاري على القواعد فهو متجه، وإلا في الأصل العموم، والروايات المقيدة فيها قوة.
باب صوم التطوع وما نهي عن صومه:
عن أبي قتادة الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم يوم عرفة فقال: ((يكفر السنة الماضية والباقية)) وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: ((يكفر السنة الماضية)) وسئل عن صوم يوم الاثنين فقال: ((ذلك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه، وأنزل عليّ فيه)) [رواه مسلم]، وعن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)) [رواه مسلم].
وعن أبي سعيدٍ الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من عبدٍ يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفاً)) [متفق عليه، واللفظ لمسلم].
وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهرٍ قط إلا رمضان، وما رأيته في شهرٍ أكثر منه صياماً في شعبان" [متفق عليه، واللفظ لمسلم].
وعن أبي ذرٍ -رضي الله تعالى عنه- قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام، ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر" [رواه النسائي والترمذي وصححه ابن حبان].
стр. 1701
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه)) [متفق عليه، واللفظ للبخاري] زاد أبو داود: ((غير رمضان)).
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين، يوم الفطر، ويوم النحر" [متفق عليه].
وعن نبيشة الهذلي -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((أيام التشريق أيام أكلٍ وشرب، وذكرٍ لله )) [رواه مسلم].
وعن عائشة وابن عمر ﵃ قالا: "لم يرخَّص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي" [رواه البخاري].
стр. 1702
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب صوم التطوع وما نهي عن صومه، ما عدا رمضان، كما دلت على ذلك النصوص، وما يوجبه الإنسان على نفسه فهو تطوع، حديث ضمام بن ثعلبة الذي جاء يستفهم عن شرائع الإسلام، وأن رسولَ رسولِ الله ﷺ أخبرهم أن الله فرض عليهم صوم شهرٍ من كل عام، قال: فهل عليّ غيره؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) فما عدا ذلك تطوع، والتطوع لا شك أنه مما ترفع به الدرجات، وتكسب به الحسنات، وتكفر به السيئات، ويكمل به ما نقص من الواجب، وفي حديث عرض الأعمال إذا وجد فيها نقص من الفرائض قيل: ((انظروا هل لعبدي من تطوع؟ )) يعني فيكمل به هذا النقص، فليحرص المسلم لا سيما طالب العلم الذي ينبغي أن يكون قدوة من الإكثار من التطوع والتعبد في مثل هذه العبادات التي تزكو بها النفوس، وتصفو بها القلوب من الصلاة والصيام والحج والعمرة وغيرها، والأذكار وتلاوة القرآن، كل هذه على طالب العلم أن يعنى بها، نعم بعض طلاب العلم ينشغل بالأمور الذي يتعدى نفعها، وينسى مثل هذه الأمور، والنفع المتعدي عند أهل العلم في الجملة أفضل من النفع القاصر، في الجملة وليس على إطلاقه، وإلا فأعظم أركان الإسلام نفعه قاصر، الصلاة أفضل من الزكاة كما هو معروف، فعلى طالب العلم أن ينوع من العبادات، وتنوع العبادات في شرعنا من مزايا هذه الشريعة، ولها مصالح عظيمة جداً، ولو لم يكن فيها إلا اختبار المكلف هل يذعن أو لا؟ لأن بعض الناس يسهل عليه أن يتطوع بالصلاة، مستعد يصلي مائة ركعة؛ لكن يشق عليه أن يصوم لحظة، ما يمكن، ما يصبر، ما يستطيع أن يصوم يوم مثلاً، بينما عنده استعداد يصلي ألف ركعة، وبعض الناس يصوم شهر، وما عنده استعداد يبذل درهم؛ لكن جاءت العبادات متكاملة منها البدنية، ومنها المالية، ومنها المشتركة بينهما لاختبار المكلفين، والذي ما تعود الصيام يصعب عليه ويشق عليه؛ لكن إذا جاهد نفسه وتعود عليه يتلذذ به، وقل مثل هذا في بقية العبادات، صوم التطوع وما نهي عن صومه يندرج تحته حيث جمع المؤلف في هذا الباب الأيام التي يشرع صومها والأيام التي يكره صومها، والأيام التي يحرم صومها.
стр. 1703
عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم يوم عرفة فقال: ((يكفر السنة الماضية والباقية)) يكفر سنتين الماضية والباقية، وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: ((يكفر السنة الماضية)) فصوم يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء؛ لأنه يكفر سنتين، كونه يكفر الذنوب الماضية متصور؛ لكن يكفر الذنوب المستقبلة، استشكله بعض أهل العلم، ولا إشكال؛ لأن الذنوب المكفرة بهذه الأعمال إنما هي الصغائر هي التي تكفرها هذه الأعمال؛ لأنه جاء القيد ((ما لم تغشَ كبيرة)) ((ما اجتنبت الكبائر)) ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [(٣١) سورة النساء] فدل على أن الذنوب المكفَرة هي الصغائر.
стр. 1704
يوم عرفة هو اليوم التاسع من ذي الحجة، وقبله ثمانية أيام، هي أفضل أيام العام، ((ما من أيامٍ العمل الصالح فيها خير وأحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)) فهي أفضل أيام العام على الإطلاق، وأما بالنسبة لليالي فليالي عشر رمضان أفضل عند أهل العلم من ليالي عشر ذي الحجة، صيام العشر باستثناء العيد الذي يحرم صومه، يوم عرفة منصوص عليه بالتحديد وبالتعيين، وأنه يكفر السنة الماضية والباقية، وبقية الأيام صيامها يشمله قوله ﵊: ((ما من أيامٍ العمل الصالح فيها خير وأحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) وثبت بالنصوص الصحيحة والصريحة أن الصيام من أفضل الأعمال، بل هو على رأس ما يعد من الأعمال الصالحة، ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)) وهو عمل صالح، فيدخل في قوله: ((ما من أيامٍ العمل الصالح .. )) يدخل فيه الصيام، فيشرع ويسنّ صيام التسعة أيام من شهر ذي الحجة، وثبت عن النبي ﵊ فيما قاله الإمام أحمد أنه كان يصوم العشر، وفي صحيح مسلم من حديث عائشة أنه ما صام العشر، والنفي عندها على حسب أو على حد علمها، والمثبت مقدم على النافي، ولنفترض أن النبي ﵊ ما صام العشر، فالذي يخصنا بالنسبة للاقتداء به قوله ﵊، إذا ثبتت المقدمة ثبتت النتيجة، ثبت أن الصيام عمل صالح فهو من أفضل الأعمال في هذه الأيام، وأيضاً حث النبي ﵊ على كثيرٍ من الأعمال، ولم يفعلها، ثبت عنه أنه قال: ((عمرة في رمضان تعدل حجة)) وفي رواية: ((تعدل حجةً معي)) وما ثبت أنه اعتمر في رمضان، نقول: نترك العمرة في رمضان؛ لأنه ما اعتمر؟ ما نترك، فالذي يهمنا من سنته قوله، كونه ما فعل لأمرٍ من الأمور، نعم من كان بمنزلته ﵊ بحيث يعوقه الصيام عما هو أهم من تصريف شؤون العامة يكون الصيام بالنسبة له مفضول، لو افترض شخص يحتاجه الناس، الأمة بحاجته، بأمس الحاجة إليه، وهو ممن لا يستطيع الجمع بين
стр. 1705
الصيام وغيره من الأعمال، نقول له: صم واجلس في بيتك أو في مسجدك واترك أمر العامة؟ لا، هذا بالنسبة له الاشتغال بأمر العامة أفضل من الصيام، لو مثلاً ولي الأمر أو كبير علماء الأمة الذي الناس كلهم بحاجته إذا صام جلس في بيته أو في مسجده وما استطاع أن يستقبل الناس وشق عليه نقول له: يا أخي لا تصوم أفضل لك.
فالنبي ﵊ ينظر إليه وما ثبت عنه من قوله وفعله بعدة اعتبارات، ينظر إليه باعتبار أنه الإمام الأعظم، ويجب أن يقتدي به ويأتسي به من هذه الحيثية الإمام الأعظم، الملوك والأمراء وغيرهم، ولاة الأمر، وباعتباره المفتي يقتدي به من يتولى الإفتاء، وباعتباره قاضي ﵊ يقتدي به من يتولى القضاء، وباعتباره إمام يقتدي به الأئمة، وباعتبار الأسوة والقدوة وهذا هو الأصل، لو جاء شخص قال: أنا بجلس في بيتي حتى تكون الساعة إحدى عشر ونصف مع زوال الشمس أدخل المسجد يوم الجمعة هذا أفضل وإلا يجي في الساعة الأولى؟ يقول: ما ثبت أن النبي ﷺ دخل قبل الزوال، أنا مأنا بداخل قبل الزوال، نقول: لا هذا في حق الأئمة، وأنت باعتبارك مأموم مطالب بالمبادرة، بالتهجير، يقول: قال النبي ﵊ ثبت عنه أنه يقول: سمع الله لمن حمده. أنا بقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، وأنا مأموم، نقول: لا، هذا باعتباره إمام؛ لأنه يقول: فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، فالذي يخصك قوله: ربنا ولك الحمد.
стр. 1706
المقصود أن هذه المسألة تحتاج إلى شيء من البسط والأمثلة والتنظير لأنها تلتبس على كثيرٍ من الناس، ويشاع في مثل هذه الأيام أن صيام العشر بدعة، وهذا ليس بصحيح، نعم من احتاجه الناس وصار بمثابة النبي ﵊ الأمور كلها منوطة به لا شك أن مثل هذا نفعه العام المتعدي ويكتب له أجر الصيام إضافةً إلى أن النبي ﵊ قد يترك العمل الفاضل رحمةً بالأمة، يعني يتصور لو أن النبي ﵊ ما حصل منه هذه النصوص المتعارضة تقول عائشة: ما صام، مع حثه على الأعمال الصالحة في هذه الأيام العشر، يمكن كل الناس بيصومون وينزون في بيوتهم، ممكن، تصور لو أن النبي ﵊ اعتمر في رمضان مع قوله ﵊: ((عمرة في رمضان تعدل حجة)) إيش يصير وضع الناس لو تظافر القول مع الفعل؟ كان يقتتل الناس على العمرة في رمضان، وتبقى أن العمرة في رمضان سنة وتعدل حجة، وإن قال بعض أهل العلم أنه خاص بتلك المرأة، كما أشارت إليه رواية أبي داود؛ لكن القول الذي لا وجه له ومع الأسف أنه كتب في بعض الصحف القول الذي لا وجه له قول من يقول: نعم العمرة في رمضان تعدل حجة؛ لكن ما هو كل سنة، وش اللي ما هو كل سنة؟ يعني القول بأن هذا النص خاص بالمرأة هذا له وجه، وقال به من أهل العلم المعتبرين؛ لكن ما هو كل سنة؟ وش الحد؟ يعني كود يصدر نظام يحدد العمرة في رمضان يصير هو الشرع؟ ما هو كل سنة؟ على شان إيش؟ المسألة مسألة شرعية، النبي ﷺ قال هذا الحديث، وأهل العلم إما أن يقولوا للجميع، وهذا قول عامة أهل العلم، ومنهم قال خاص بالمرأة، وقل مثل هذا القول ولك سلف، أما أن يقال: تعدل كل حجة؛ لكن ما هو كل سنة، ما أدري كيف من أي قاعدةٍ ينطلق مثل هذا الكلام؟ صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية، منهم من يقول أن الشخص ما حصل منه في السنة الماضية من الصغائر يكفر، ويحال بينه وبين الذنوب في السنة اللاحقة، أو يوفق للتوبة إن حصلت منه، ولسنا بحاجة إلى مثل هذا ما دام التكفير للصغائر فهذه أعمال عظيمة تأتي على الصغائر إيش المانع؟ بالوعد الصادق، وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال:
стр. 1707
((يكفر السنة الماضية)) وسئل ﵊ عن صوم يوم الاثنين فقال: ((ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت فيه، أو أنزل عليّ فيه)) يوم ولدت فيه، لا شك أن ولادة النبي ﵊ بالنسبة للعالمين وهو رحمة للعالمين أنها خير، بالنسبة للناس كلهم؛ لأنه رحمة، فولادته ولادة رحمة؛ لكن من تعظيمه والفرح بولادته اتباعه، فلا نحدث في دينه ما لم يشرعه، يوم ولدت فيه، وش يلزمنا من هذا اليوم الذي ولد فيه؟ نبتدع عبادات نتقرب بها إلى الله فرحاً بهذا اليوم؟ لا، هذا يغضب النبي ﵊، ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) لكن مثل هذا الصيام شكراً لله -جل وعلا- الذي وجدت ولادة هذه الرحمة، رحمة للعالمين، هو الرحمة المهداة، لا شك أن هذا من شكر هذه النعمة، ولا نتعبد بغير ما ورد؛ لأن بعض الناس يقول: ما دام يشرع صيامه لأنه يوم المولد لماذا لا نظهر هذا الفرح؟ نظهر هذا الفرح وفرحنا هذا من باب حبه وتعظيمه ﵊، نعم نفرح بولادته لكن لا نزيد على ما شرعه؛ لأن مقتضى شهادة أن محمداً رسول الله أن لا يعبد الله إلا بما شرع، سئل عن يوم الاثنين فقال: ((ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت فيه، وأنزل علي فيه)) وسئل عن الاثنين مع الخميس فقال: ((يومان ترفع فيهما الأعمال، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)) وما جاء في يوم الاثنين أكثر.
стр. 1708
وعن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)) [رواه مسلم]، حديث أبي أيوب أن رسول الله ﷺ قال: ((من صام رمضان)) الشرط: من صام رمضان، فالذي لا يصوم رمضان لا ينفعه صيام الست، ومقتضى الشرط أنه لا بد من استكمال صيام رمضان قبل الست؛ لأنه قال: ((ثم أتبعه)) يعني بعد صيام رمضان كاملاً يتبعه ستاً من شوال، فعلى هذا لا بد من أن يقضي ما أفطره في رمضان ثم بعد ذلك يتبعه الست، قد يقول قائل: وقد قيل: القضاء وقته موسع، وهذه الست وقتها مضيق، عليه خمسة أيام من رمضان أفطرها في سفر، ثم لما بقي ستة أيام من شوال بحيث لا تتسع إلا لهذه الست يقول: وقت القضاء إلى آخر شعبان، وهذه الست يفوت وقتها، مقتضى قوله ﵊ ثم أتبعه أنه لا يتطوع بالست حتى يكمل رمضان، ثم يتبعه، وهذا قال به جمع من أهل العلم، وهو مقتضى ظاهر الحديث، ومنهم من يقول: الوقت موسع، لك أن تتطوع في الوقت الموسع، دخل وقت صلاة الظهر، كم وقت صلاة الظهر ثلاث ساعات، لك أن تصلي ما شئت قبل الفريضة؛ لكن التنظير غير مطابق، افترض المسألة في شخصٍ دخل عليه وقت الظهر وفي ذمته صلاة الفجر مثلاً، هل يتطوع قبل أن يصلي الفجر؟ لا، المقصود أن المسألة خلافية بين أهل العلم، وأكثر ما يستندون إليه فعل عائشة -رضي الله تعالى عنها- أنه يكون عليها من رمضان ما تستطيع أن تقضيه إلا في شعبان لمكانة النبي ﵊، ويبعد أن تسمع مثل هذه النصوص يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية وعاشوراء ما تصوم عرفة ولا عاشوراء، يبعد أن لا تتطوع مثل هذه التطوعات، ومقتضى هذا أن تقدم مثل هذه التطوعات على القضاء، يعني ومن باب أولى صيام الست؛ لكن ظاهر الحديث يدل على أنه لا يصح التطوع قبل أن تؤدى الفريضة، وابن رجب ذكر هذه المسألة في قواعده، وذكر لها نظائر كثيرة، فليرجع إليها.
стр. 1709
((من صام رمضان ثم أتبعه ستاً)) ستاً الأصل أن يقول ستةً؛ لأنها تمييز مذكر، قال: ((ستاً)) والنحاة صرحوا بأنه يجوز الوجهان إذا لم يذكر التمييز، يجوز الوجهان، (ثم أتبعه ستاً) وصحّفت هذه الكلمة، صحفها الصولي فقال: (شيئاً من شوال) لكن الروايات الصحيحة الثابتة ستاً، من شوال كان كصيام الدهر. الحديث يدل على استحباب صيام الست من شوال، وهو حديث صحيح صريح قال به الجمهور، قالوا بمقتضاه، وأن صيام الست مستحب، وقال الإمام مالك صيام الست ليس بمشروع؛ لأنه نص في موطئه أنه لم يرَ أحد من أهل العلم والفضل يصومها، وما دام العمل على خلافها عند أهل المدينة فلا تشرع، والعمل عندهم حجة؛ لكن إذا ثبت النص لا كلام لأحد، لا مالك ولا غير مالك، ولا أهل المدينة ولا أهل مكة، ما دام النص ثابتاً، فقول الإمام مالك ﵀ مرجوح، ومع ذلكم يبقى إمام، ويبقى أنه نجم السنن، وإمام دار الهجرة ليس هذا قدح في الإمام؛ لكن الحق أحب إلينا منه ﵀.
стр. 1710
((كان كصيام الدهر)) شهر رمضان على عشرة أشهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، والست عن ستين يوماً فرمضان مع الست اثنا عشر شهر، فمن صام رمضان وأتبعه ست كمن صام اثنا عشر شهر، واثنا عشر شهر من كل سنة هذا هو الدهر، وصيام رمضان وإتباعه بالست ممدوح؛ لكن هل المشبّه به ممدوح صيام الدهر، لا صام من صام الأبد، جاء النهي عنه، إذاً هو ممدوح وإلا ليس بممدوح؟ وإن كان في حديث حمزة الأسلمي السابق إني أسرد الصوم استدل به بعض أهل العلم على جواز صيام الدهر؛ لكن باستثناء ما حرم صيامه من العيدين والتشريق، صيام الدهر ليس بممدوح، بل جاء التحذير منه، والتنفير منه، كيف نشبه الممدوح بالمذموم؟ ((من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر))؟ في الأجر، فيه أجر لو صام الشخص الدهر كامل؟ يعني لو كان مشروعاً، يعني لا شك أن التشبيه يأتي في النصوص ولا يراد به مطابقة المشبه بالمشبه به من كل وجه، مثلاً يأتي الوحي إلى النبي ﵊ أحياناً مثل صلصلة الجرس، الوحي محمود والجرس مذموم؛ لكن وجه الشبه من وجهٍ دون وجه، يشبه به من الوجه الذي فيه المطابقة، وهو أنه له صوت متدارك وقوي، وأما مسألة الإطراب والطنين فهذه المذمومة لا يشبه به، وقل مثل هذا في تشبيه رؤية الباري برؤية القمر من وجهٍ دون وجه، وقل مثل هذا في تشبيه السجود على اليدين ببروك البعير، وقل مثل هذا في أمثلة كثيرة جداً، (كان كصيام الدهر) رواه مسلم.
طالب:. . . . . . . . . وحديث أيضاً: ((من صام ثلاثة أيام من كل شهر فكأنما صام الدهر)) هنا دهر وهنا دهر، فمن صام من شوال ثلاثة أيام بالأشهر الباقية، هل. . . . . . . . .؟
أليس بحاجة إلى مزيد فضل؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1711
طيب أنت أجل قل مثل هذا في الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة كفارات لما بينهن، قال: أنا يكفيني واحد يكفر وخلاص، أنت مأمور بالإكثار من الطاعات، وعلك أن تنجو، هذا يقول: ثلاثة أيام من كل شهر كصيام الدهر، من أبدأ؟ ما لازم أن أصوم هذه الأيام؟ وإلا أصوم رمضان وستة أيام من شوال، وليست بحاجة إلى أن أصوم من كل شهر، أنت مرغب في هذا، مرغب في عشر ذي الحجة، مرغب بإيش؟ بعاشوراء، مرغب في صيام الأشهر المحرم، في شعبان على ما سيأتي، كلها مرغب فيها، وعلك أن تنجو، وعلى كل حال فضل الله -جل وعلا- واسع، فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة إلى ألفي ألف ضعف، كما جاء في المسند، وإن كان ضعيف؛ لكن فضل الله لا يحد، والحسنات آحاد، ولذا يقول أهل العلم: "خاب وخسر من زادت آحاده على عشراته" نحن بأمس الحاجة إلى هذه المكفرات، فالإنسان يطلب النجاة، وبعد النجاة يطلب رفع الدرجات، ومع ذلك يتوسط في أمره، يكون خائف، أنت ضامن أن هذه الأعمال التي عملتها مقبولة؟ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [(٦٠) سورة المؤمنون] الصحابة يتصدقون ويصومون ويحجون ويصلون ويجاهدون ومع ذلك قلوبهم وجلة؛ لأن عائشة سألت: هم الذين يزنون هم الذين .. لا يا ابنة الصديق، هؤلاء الذين يأتون بالأعمال الصالحة لكن قلوبهم وجلة أنت ما تدري وش اللي يقبل وش اللي يرد؟ فعلى الإنسان أن يكثر ويحسن الظن بربه، ويكون خائفاً من خطيئته ويتوسط في أموره، يتوسط لا يوسع الرجاء بحيث يعتمد على عمله ويتكل عليه ناسياً ربه وناسياً غضبه، وأنه شديد العقاب، ولا أيضاً يقنط من رحمة الله، وييأس ويصاب، بعض الناس هم بين طرفي نقيض، شخص إذا جلس يذكر الله له ربع ساعة نصف ساعة انتظر التسليم من الملائكة عياناً، هذا موسع في الرجاء، وشخص آخر يتعبد سبعين سنة يقول: ما في يوم من الأيام سألت الله الجنة، يكفيني أن أستعيذ من النار، أنا لست بكفءٍ للجنة، فلا هذا ولا هذا، دين الله وسط بين الغالي والجافي.
فعلى الإنسان أن يعمل ويترك الأمر بيد الله، يعمل لله -جل وعلا- مخلصاً متبعاً لنبيه ﵊، ومع ذلك يرجو ربه ويخاف ذنبه.
стр. 1712
طالب: نعلم أن .... الفريضة ...
بلا شك.
طالب: ... وصيام رمضان .... صيام. . . . . . . . .
هذا مجرد تمثيل من وجهٍ دون وجه، يعني أقل المضاعفات العشر، فالشهر أقل ما يقال فيه: أنه عن عشرة أشهر، إلى أضعافٍ كثيرة، هذه أمور بيد الله -جل وعلا-، بعض الناس ما يستحق شيء بالنسبة لصيامه، ما يتترب عليه أجر ولا أثر؛ لكن ما يؤمر بإعادته؛ لأنه أمسك عن الطعام والمفطرات في المدة المحددة، وبعض الناس صيامه يلحقه بالمنازل العالية، والله المستعان.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من عبدٍ)) ويشمل الذكر والأنثى، اللهم إلا إذا قلنا: أن المراد في سبيل الله الجهاد، والمرأة ليس عليها جهاد، ((ما من عبدٍ يصوم يوماً في سبيل الله)) (يوماً) يستوي في ذلك اليوم الطويل واليوم القصير واليوم الشديد الحر، واليوم الشديد البرد واليوم المعتدل، المقصود أنه يصوم يوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، وإذا زادت المشقة زاد الأجر؛ لأن المشقة التابعة للعبادة يرتب عليها الأجر العظيم من الله -جل وعلا-، أما المشقة لذاتها فليس فيها أجر إلا إذا ثبتت تبعاً للعبادة، ((ما من عبدٍ يصوم يوماً في سبيل الله)) منهم من قال في سبيل الله في الجهاد، وهو في الظاهر من صنيع البخاري أن هذا هو الراجح عنده؛ لأنه أدخله في كتاب الجهاد، باب ما جاء في الصوم في سبيل الله، باب من أبواب الجهاد، ومن أهل العلم من يقول: في سبيل الله لوجه الله خالصاً لوجه الله، وفضل الله واسع، ((إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفاً)) سبعين سنة؛ لأن الخريف فصل من الفصول الأربعة، ولن يمر عليه سبعين خريف إلا وقد مر عليه سبعين شتاء وسبعين صيف وسبعين ربيع، إذاً سبعين سنة، الصوم في الجهاد مرغّب فيه بهذا النص، وهو الظاهر منه، لكن إذا ترتّب عليه الإضعاف بحيث يضعف أمام العدو فالفطر أفضل، إنكم ملاقو العدو غداً، أمرهم بالفطر وذكر العلة، إنكم ملاقو العدو غداً، فإذا كان يضعفه الجهاد عن ملاقاة العدو فالفطر في حقه أفضل، ويكتب له ما نواه وقصده -إن شاء الله تعالى-.
стр. 1713
يقول: وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم" الرسول ﵊ يتسنّى له أحياناً أن يسرد الصيام، ويغتنم هذه الأوقات التي يكون فيها العمل عليه أخف، وأحياناً لا يتسنّى له ذلك وينشغل بالأمور العامة فيسرد الفطر، "ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهرٍ قط إلا رمضان" يعني ما في شهر صامه من أوله إلى آخره إلا أن يكون شهر رمضان، وما رأيته في شهرٍ أكثر منه صياماً في شعبان، يكثر من الصيام في شهر شعبان، مع أنه جاء النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، وجاء أيضاً: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) وسيأتي الكلام عليها، وجاء أيضاً: ((أفضل الصيام صيام شهر الله المحرم)) وهذا من الترغيب بالقول والفعل.
فالنبي ﵊ يرغب في صيام شهر الله المحرم بقوله: وثبت من فعله أنه كان يكثر من الصيام في شعبان، وعلى كل حال الصيام في شعبان يسنّ الإكثار منه، وأيضاً الصيام والإكثار منه في شهر الله المحرم مطلوب، جاءت العلة في الإكثار من صيام شعبان في حديث لا يسلم من مقال، وهو أنه شهر يغفل عنه بين رجب ورمضان، بين رجب وهو أحد الأشهر الحرم، وبين رمضان فيغفل الناس عنه، واستغلال الغفلات مطلوب، هناك أوقات مثلاً يغفل الناس فيها عن العبادة والذكر وكذا، ينبغي أن يستغلها الإنسان؛ لأنه إذا نظر إليه وهو على عبادة والناس منصرفون عنها لا شك أن هذه مزيّة له، لا أقول: نظر البشر، المسألة في نظر الله -جل وعلا-، الناس كلهم لاهون منشغلون بأعمالهم في ديناهم في نومهم في لهوهم في كذا، والشخص هذا جالس يذكر الله، أو يتعبد أو يتعلم أو يعلِّم، فاستغلال أوقات الغفلات جاءت به بعض النصوص.
منهم من يرى أن المفاضلة بين قوله ﵊: ((أفضل الصيام صيام شهر الله المحرم)) بالنسبة للأشهر الحرم، وتفضيل الصيام في شعبان بالنسبة لغيرها.
стр. 1714
وعن أبي ذر -رضي الله تعالى عنه- قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام، ثلاثة عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة" رواه النسائي والترمذي وصححه ابن حبان، وقد جاء من طرق عديدة عن أبي ذر وأبي هريرة وغيرهما، أما الحث على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأنها كصيام الدهر، فقد أوصى بها النبي ﵊ أبا هريرة، "أوصاني خليلي ﷺ بثلاث ومنها: صيام ثلاثة أيام من كل شهر" وأيضاً في حديث أبي ذر: "أوصاني" وأوصى أبا الدرداء، المقصود أنها وصية النبي ﵊ أن يصام من كل شهر ثلاثة أيام؛ لأن من صام ثلاثة أيام كأنما صام الشهر كاملاً، والحسنة بعشر أمثالها، كون هذه الأيام هي البيض هو الذي جاء فيه هذا الحديث وهو حديث ماثل يعني قابل للاحتجاج؛ لأنه حسن، وجاء عنه ﵊ أنه كان يصوم الاثنين والخميس من أسبوع والاثنين من الأسبوع الذي يليه، المقصود أن الأمر فيه سعة، فإن صام ثلاثة اثنينات ثلاثة من أيام الخميس، حصل له أنه صام ثلاثة أيام، إن صام البيض أيضاً حصل له أنه صام ثلاثة أيام من كل شهر، وامتثل هذا الأمر الوارد في هذا الحديث: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام ... " الخ، وأكمل من ذلك كله أن يصوم ما حُث عليه، وما جاء فضله من الأيام البيض والاثنين والخميس والعاشر وعاشوراء وستة أيام من شوال إضافةً إلى رمضان، ويكثر من الصيام في المحرم وفي شعبان يجمع الجميع، وأفضل من ذلك كله صيام داود، يصوم يوماً ويفطر يوماً.
стр. 1715
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه)) [متفق عليه، واللفظ للبخاري]، زاد أبو داود: ((غير رمضان)) رمضان مستثنى شرعاً، ليس للزوج أن يمنع الزوجة، وليس للسيد أن يمنع الرقيق، وليس للوالد أن يمنع الولد، وليس للأم أن تمنع الولد، هذا أمر شرعي، فرض إلهي ليس لأحدٍ فيه كلام، فالأمور المفترضة في الشرع ليس لأحدٍ أن يتدخل فيها، يعني لو أن موظف مثلاً في دائرة حكومية لما أذن المؤذن توضأ وخرج إلى المسجد قال له المدير: لا يا أخي أنا ما أسمح لك تصلي معنا، أو لا تصلي إلا إذا طلعت، صل في بيتك، نقول: هذه أمور مستثناة شرعاً لا طاعة لأحدٍ فيها، يعني وما يفتى به من أنه يُصلى في مقر العمل تبعاً للمصلحة الراجحة خشية تفلت طلاب، تفلت موظفين، هذه قضايا خاصة؛ لكن الأصل أن ما وجب بأصل الشرع ليس لأحدٍ فيه مدخل، فليس للزوج أن يمنع زوجته من الصيام، وليس له أن يمنعها من الصلاة، ولذا في صحيح البخاري عن الحسن صبي أراد أن يصلي في المسجد فمنعته أمه، قال: "ليس له أن يطيعها" لأن هذا أمر شرعي، طيب أمه منعته شفقاً عليه أراد أن يخرج إلى الفجر ما يتصور أن المسألة مثلما عندنا الآن الليل والنهار ما في فرق، ظلام دامس، الكبير يستوحش ما هو الصغير، فإذا رأت في وقت الحسن في وقت هذا الكلام وما بعده إلى وقتٍ قريب، أرادت أمه أن تمنعه قال: "ليس لها أن تمنعه" طيب احتمال يجنن الصبي هذا، هذا ما هو مكلف، الحسن يقول: "ليس لها أن تمنعه" على كل حال المسألة تحتاج إلى موازنة بين المصالح والمفاسد، الآن متصور أن في طريق الصبي هذا إلى المسجد شباب عندهم شيء من الانحراف احتمال أن يؤثروا عليه، والأب ما هو حاضر، هل الأفضل أن يصلي في البيت ولا يخرج لمثل هؤلاء الشباب أو يذهب إلى المسجد والأمر لله؟ وقل: مثل هذا إذا ذهب الصبي مثلاً العصر إلى حلقة تحفيظ القرآن مثلاً، وملاحظ أن في الشوارع شباب نبي نروح هنا، نبي نمر البقالة، نبي نروح بيت فلان، والصبي سهل التأثير عليه، فيخشى عليه من مثل هذا، فيقال: لا تصلي في المسجد صل في البيت؛ لأنه يخشى عليك أن يجتالك إخوان
стр. 1716
الشياطين، المسألة مسألة غلبة ظن، وموازنة بين المصالح والمفاسد، وهذا بالنسبة لمن لا يتسنى له أن يصحب الابن، أما من يتسنى له أن يصحب ابنه إلى هذه المواضع هذا ما له عذر؛ لكن بعض الناس ما يتيسر له، هو في عمله مثلاً والولد بيطلع والشارع مليان من هذا الشباب الذين احتمال يجتالونه، والمسألة موازنة، والصلاة لا يقدم عليها شيء، ويحرص بقدر الإمكان على التسديد والمقاربة والتحذير، والله المستعان.
طالب: بالنسبة لقضاء رمضان. . . . . . . . .؟
قضاء رمضان الموسع يعني له أن يمنعها حتى يضيق عليها الوقت مثل عائشة؛ لكن رمضان مضيق، قد تقول الزوجة: أنا زوجي حاضر؛ لكن ليس له بي أدنى حاجة، ترى الزوجة كبيرة في السن، ومعفاة من كثير من الحقوق وجالسة تتعبد، وزوجها حاضر لا يريدها في شيء، لا لحاجة بيته ولا لحاجته الخاصة، له أن يمنع أو ليس له أن يمنع؟ لها أن تصوم من غير إذنه أو ليس لها أن تصوم؟ إذا علمت أنه لا يكره ذلك ما تحتاج هذا إذن عملي؛ لكن إذا منعها له أن يمنعها، لعموم الحديث، ويبقى أن منعها من جهةٍ أخرى ليس له أن يتعنّت فيما لا حاجة له به، يعني له أن يمنعها لمصلحته، أو لمصلحتها، امرأة كبيرة ومريضة ويتعبها الصيام له أن يمنعها لمصلحتها، كما أن له أن يمنعها لمصلحته وإذا انتفت مصلحة الطرفين فمنعها تعنّت.
يقول: وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين، يوم الفطر ويوم النحر، صيام هذين اليومين، يوم عيد الفطر، ويوم عيد الأضحى حرام بالإجماع، ولهذا النص ولا يجوز ولا يصح، فلو صامه عن قضاء ما أجزأ، ولو نذر أن يصوم يوم العيد لم ينعقد النذر عند الجمهور؛ لأنه نذر معصية، من نذر أن يعصي الله فلا يعصي، وعند الحنفية ينعقد؛ لكن لا يجوز أن يصومه، يصوم يوم مكانه، نقول: محل النذر وهو يوم العيد ليس بمحلٍ للصيام، كما لو نذر أن يصوم الليل مثلاً، يتعبد بصيام الليل، نقول لا: الليل ليس بمحلٍ للصيام.
стр. 1717
وعن نبيشة الهذلي، يقال له: نبيشة الخير -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((أيام التشريق أيام أكلٍ وشرب وذكر لله )) أيام أكل وشرب، وهذا خبر يتضمن النهي، متضمن للنهي، وعند أهل العلم أن النهي إذا جاء بصيغة الخبر كان أبلغ من النهي الصريح، أيام أكلٍ وشرب وذكرٍ لله ، وهل هذا النهي تحريم أو تنزيه؟ هل هو نهي تحريم وإلا تنزيه؟ الأصل في النهي التحريم، وقال به جمع من أهل العلم، وأنها ملحقة بالعيد، حكمها حكمه، وإن لم تكن بمنزلته في قوة التحريم لأنه خفف في أمرها بالنسبة لمن لم يجد الهدي، وأما يوم العيد فلا يصام بحال، وما جاء فيه الاستثناء، ما دخله الاستثناء، أخف حكماً مما لم يدخله استثناء، ولذا جاء عن عائشة وابن عمر ﵄ قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي" رواه البخاري، الذي لم يجد الهدي يلزمه صيام ثلاثة أيامٍ في الحج وسبعةٍ إذا رجع إلى أهله، صيام ثلاثة أيام في الحج الأصل أن تكون قبل عرفة، فالذي لا يجد الهدي يحرم بالحج متى؟ بحيث يتمكن من صيام الثلاثة أيام قبل يوم عرفة، على الخلاف في صوم يوم عرفة على ما سيأتي، يصوم السادس والسابع والثامن، فيحرم قبل السادس لتكون أيامه في الحج، فليكن صومه في الحج في الثلاثة أيام، لكن عنده نفقة وعنده دراهم يستطيع أن يشتري بها هدي، في يوم عرفة سرق المبلغ الذي معه ليشتري به الهدي، الآن ما بقي عنده أن يصوم من أيام الحج إلا أيام التشريق، فيصوم أيام التشريق، ولذا جاء لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن يجد الهدي، رواه البخاري، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والأسئلة كثيرة جداً والوقت ما يكفي.
стр. 1718
بلوغ المرام - كتاب الصيام (٥)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: هل يمكن أن نقيس على من مات وعليه صيام؟
نعم يصوم عنه وليه، من مات وعليه صلاة هل يجوز أن يصلي عليه وليه؟ لا، القياس لا يرد في العبادات.
هذا يقول: بعض طلبة العلم يترك صيام التطوع من أجل ألا يضعف عن الطلب والحفظ، فهل لهذا وجه؟
أهل العلم ينصون على أن طلب العلم أفضل ما يتطوع به، فإذا كان الصيام يعوقه عن التحصيل، فالتحصيل مقدم عليه؛ لكن قد يكون هذا من تلبيس الشيطان عليه، وإلا فسائر التطوعات يعين بعضها على بعض، فالتطوع بالصيام يعين على طلب العلم، والتطوع بكثرة السجود يعين على طلب العلم، التطوع بالأذكار بتلاوة القرآن كل هذا مما يعين طالب العلم.
يقول: هل الأصل لطالب العلم أن يبدأ بحفظ كتب أهل العلم أم حفظ كتب الحديث كالكتب الستة وغيرها؟
على طالب العلم أن يعنى بكتاب الله -جلا وعلا-، وبعد ذلك المتون المعروفة عند أهل العلم في سائر الفنون على الترتيب المعتبر عند أهل العلم، ثم بعد ذلك يحفظ من العلوم كلها، وليكن بعد كتاب الله النصيب الأوفر لسنة نبيه ﵊.
يقول: ما رأيك بمن يغتر بأجر الصيام فيهتم بصيام عاشورا ويوم عرفة أكثر مما يهتم بصيام شهر رمضان؟
في الحديث الصحيح أن أفضل ما يتقرب به العبد ما افترضه الله عليه، ((وما تقرب إلي عبد بأحب إلي مما افترضته عليه)) فالفرائض أولى من غيرها، الفرائض أولى من غيرها؛ لأن النوافل قدر زائد على ما أوجب الله ، فإذا أخل بالفريضة عوقب على ذلك، لكن إذا أخل بالنافلة لم يعاقب.
يقول: ما الحكم من قطع فريضة الصيام وسافر لفعل سنة كالعمرة في رمضان، هل يجوز ذلك؟
إذا سافر من أجل العمرة يجوز له ذلك، أو سافر سفراً مباحاً يجوز له ذلك، أو سفر تجارة يجوز له؛ لكن لا يسافر من أجل أن يترخص.
يقول: إنسان مريض بفشل كلوي يصوم يوم ويفطر يوم لغيسل الكلى فماذا يفعل في اليوم الذي أفطره وهل يقضيه أم لا؟
إن أمكن قضائه فالواجب القضاء، وإن لم يمكن فالبدل، الإطعام.
يقول: إذا جامع في نهار رمضان هل يفطر بأن يأكل ويشرب أم يواصل صومه؟
стр. 1719
عليه أن يواصل الصوم، عليه أن يواصل الصوم، كمن قدم من سفر وهو مفطر يلزمه عند أهل العلم.
يقول: الشهران المتتابعان هل يراد بهما ستين يوماً، أم يحسب شهرين قمرين من بداية الصوم، سواءً كان الشهر تسعة وعشرين أو ثلاثين؟
المراد أن يصوم شهرين متتابعين في الأهلة، سواءً كان الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين.
يقول: هل هناك فرق بين الأكل والشرب ناسياً في صيام الفرض والنفل، أم أن هذا خاص بالفرض فقط لظاهر الحديث؟
إذا جاز هذا في الفرض ففي النفل من باب أولى.
يقول: هل البخاخ عن طريق الأنف أو الفم يفطر؟
البخاخ إذا كان مجرد هواء لا يفطر؛ لكن إذا كان فيه مواد لها جرم تنساب إلى الجوف فهو مفطر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: ((لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم)) [رواه مسلم]. وعنه أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده)) [متفق عليه].
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن يوم الجمعة عيد الأسبوع، وهو خير يوم طلعت عليه الشمس، خير يوم طلعت عليه الشمس، والخلاف في المفاضلة بينه وبين يوم عرفة معروف عند أهل العلم، فيوم الجمعة من أفضل الأيام، بل هو أفضل الأيام وهو عيدنا أهل الإسلام، وهو الذي وفقنا له من بين سائر الديانات بعد أن ضل عنه غيرنا، ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)) نحن الآخرون في الزمن، لكن يوم القيامة السابقون، لنا يوم الجمعة، وهو متقدم على السبت والأحد، والناس تبع لنا؛ لكن لا يتعبد الله -جل وعلا- إلا بما شرع.
стр. 1720
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: ((لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي)) اعتاد هذا الشخص أن يصلي إحدى عشر؛ لكن ليلة الجمعة ليلة فاضلة أزيد ركعتين أزيد أربع، أزيد ست، نقول: لا، لا تخص بقيام زائد عن غيرها، نعم إذا كانت الأيام متفاوتة يوم أصلي خمس، ويوم أصلي سبع، ويوم أصلي تسع، وجد نشاط هذه الليلة فزاد فيها لنشاطه لا لأنها ليلة الجمعة، هذه مسألة أخرى، مع الأسف الشديد الناس ينظرون إلى هذا اليوم من زوايا متعددة، وكل ميسر لما خلق له، ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [(٤) سورة الليل] تجد ثلة من الناس يسهرون في مكان ما في استراحة وفي غيرها، طيلة أيام الأسبوع، ثم في ليلة الجمعة بعضهم يريد الانصراف مبكراً، فإذا أراد الانصراف قالوا: ما لك يا فلان؟ قال: يا أخي ليلة جمعة، ثم يقول له من أراد الإطالة يعني بنسهر الليلة جمعة، هذاك يبي ينصرف لأن الليلة جمعة، وهؤلاء يبون يسهرون لأن الليلة جمعة، هؤلاء لحظوا أنه ما في دوام وما في داعي أنك تنصرف، وهذا لاحظ أن هناك صلاة جمعة يستعد لها ويندب التبكير لها، لا شك أن الناس يتفاوتون في نظرتهم إلى القضايا الشرعية، مثل هذا ينبغي أن يلاحظ.
((لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي)) الإنسان يفرط في القيام سائر أيام الأسبوع وإذا جاءت ليلة الجمعة قال: هذه ليلة فاضلة أفضل أيام الأسبوع لماذا لا نقوم؟ نقول: لا يا أخي هذه ليلة لا تخص بعبادة لم تشرع، ولذا صلاة الرغائب، التي هي صلاة أول ليلة جمعة من رجب يسمونها صلاة الرغائب، وجاء فيها خبر لا يثبت، فصلاة الرغائب بدعة؛ لأن هذا الخبر لم يثبت فيها، فهذه الليلة لا تخص بشيء لم يشرع، يشرع فيها الصلاة على النبي ﵊، كما يشرع في يوم الجمعة، يشرع في يومها قراءة سورة الكهف، وما ورد فيه ليلته فيه ضعف، لا تخص هذه الليلة.
((ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام)) لا يخص يوم الجمعة بصيام، أم المؤمنين لما صامت يوم الجمعة قال: ((صمتِ بالأمس؟ )) قالت: لا، قال: ((تصومين غداً؟ )) قالت: لا، قال: ((فافطري)) فيوم الجمعة يوم فاضل؛ لكن لا يخص بصيام من بين الأيام.
следующие страницы →