Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
وعنه ﵁ أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: ((نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته اقضوا الله فالله أحق بالوفاء)) [رواه البخاري].
стр. 1787
يقول: وعنه يعني ابن عباس ﵄ أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﵊ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: ((نعم حجي عنها)) العبادات الواجبة إما أن يكون وجوبها بأصل الشرع كالفرائض التي افترضها الله -جل وعلا- على عباده، أو تكون مما أوجبها الإنسان على نفسه، ومضى الكلام على هذه المسألة في الصيام ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) وعرفنا أن القول المرجح أنه في صيام النذر؛ لأنه جاء في بعض الروايات ((من مات وعليه صوم نذر)) فما أوجبه الإنسان على نفسه يقبل النيابة، ما وجب بأصل الشرع لا يقبل النيابة، أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ والحديث السابق وجبت بأصل الشرع؛ لأنها قالت: إن فريضة الله، فهل نقول: أن النيابة في الحج أوسع منها في الصيام، كما أن النيابة في الصيام أوسع من الصلاة؟ وماذا عن الزكاة؟ لو وجبت زكاة على شخص فتبرع أحدهم بإخراجها عنه تبرأ ذمته أو لا تبرأ؟ نعم، وأما العباس فهي علي ومثلها، الصلاة لا يصلي أحد عن أحد، هي أضيق العبادات في النيابة، يليها الصيام ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) وفرق العلماء بين ما وجب بأصل الشرع، وما أوجبه الإنسان على نفسه، فجعلوا ما وجب بأصل الشرع مثل الصلاة وإن حمله بعضهم على إطلاقه؛ لكن شيخ الإسلام حمله على النذر، كما جاء في بعض الروايات هو الموافق للقواعد الشرعية، ثم الحج أوسع من الصيام، فالفريضة تقبل النيابة عند العجز والنفل الذي هو النذر والنذر، كما في هذا الحديث قالت: إن ِأمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: ((نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق أن بالوفاء)) فديون الله كالنذور والكفارات تجب على المكلف، وتجب في ماله إذا مات قبل إخراجها، ولذا ينص أهل العلم في الحقوق المتعلقة بتركة الميت خمسة يقولون: الأول مئونة التجهيز، والثاني: الديون المتعلقة بعين التركة، كالديون التي فيها رهن لأعيان التركة، أو لبعضها، الثالث: الديون المطلقة، سواء كانت لله -جل وعلا- كالكفارات والنذور، أو كانت للمخلوقين، والخلاف بين أهل العلم أيهما مقدم إذا
стр. 1788
كان الدين لمخلوق أو لله -جل وعلا-؟ هنا يقول: ((اقضوا الله فالله أحق بالوفاء)).
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ يعني مبني على المسامحة، وحق المخلوق مبني على المشاحة؛ لكن ما معنى قوله: ((اقضوا الله فالله أحق بالوفاء)) نعم هذا دين ثبت على هذه المرأة، هذا النذر يعني عموم النصوص تدل على أن حقوق العباد مبنية على المشاحة، وأنه لا بد من أدائها بخلاف حقوق الله -جل وعلا- مبنية على المسامحة، هذا الذي يجعل الأكثر على أن حقوق العباد عند ضيق التركة عن وفاء الجميع تقدم، ومنهم من يأخذ من قوله: ((فالله أحق بالوفاء)) تقديم الحقوق الإلهية على الحقوق الآدمية، مسألة مفترضة في الشخص نذر أن يعتق رقبة، وهو مدين بمبلغ يساوي قيمة الرقبة، وقد ترك من المال بقدر هذا الدين فقط، أو بقدر رقبة فقط، هل نقول: هذا الذي تركته يشترى به رقبة وتعتق أو نقول: يسدد به الدين؟ يعني مقتضى قوله ﵊: ((اقضوا الله فالله أحق بالوفاء)) أحق أفعل تفضيل، يعني أولى بالوفاء من حقوق الآدميين؛ لأنه نص على الدين، والدين للآدمي، ((أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء)).
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1789
يعني الحث، الحث بالمسارعة مسارعة بإبراء الذمة، افترض أن شخص نذر أن يحج، وما تبرع أحد من ورثته أن يحج وترك ماله، هل نقول: هذا النذر من ماله يعطى من يحج عنه وإلا ما يعطى من تركته؟ نعم من تركته، لو افترضنا أن الحجة مثلاً بألف وهو مدين بألف، وقد ترك ألف، ماذا نقول في هذا؟ يحج عنه أم يسدد الدين؟ مقتضى قوله: ((فالله أحق بالوفاء)) أفعل تفضيل، يعني أحق من الدين الذي ذكر في النص مقتضاه أن يقدم الحج على دين الآدمي فهو دين الله، وقال بهذا بعض العلماء استدلالاً بمثل هذا الحديث، والجمهور على أن دين الآدمي مقدم؛ لأنه مبني على المشاحة، وجاء أن من السجلات ما لا يقبل الغفران وهو حقوق الآدميين، والشهادة والقتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين، نعم المقصود أن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة، فهي مقدمة عند الأكثر، وقوله: ((فالله أحق بالوفاء)) هذا من أجل المبادرة بقضاء حقوق الله -جل وعلا-، وعدم التسامح فيها؛ لأن بعض الناس إذا كان الشيء لله قال: الله غفور رحيم، ويتسامح ويترك، الله -جل وعلا- غفور رحيم؛ لكن هو أيضاً شديد العقاب، وجاء مثل هذا النص لتأكيد الوفاء بالنسبة لحقوق الله -جل وعلا-.
((أرأيت لو كان على أمك دين أكنت .. )) فيه استعمال للأقيسة، وضرب الأمثلة، فالأمثال جاءت في النصوص ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [(٤٣) سورة العنكبوت] عني أهل العلم عناية فائقة، وألفوا فيها المؤلفات، وعلى طالب العلم أن يعتني بها؛ لأن فيها العبر، وبها يتضح المقال، الله -جل وعلا- ضرب الأمثلة ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [(٢٦) سورة البقرة] ضرب المثال بالبعوض وبالذباب وبالعنكبوت وبغيرها، والمقصود أن الأمثلة لها شأنها، ولذا جاء قوله -جل وعلا- ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [(٤٣) سورة العنكبوت] فعلى طالب العلم أن يعنى بها، وفيه أيضاً إشارة إلى شرعية القياس، وأنه مأخذ شرعي، ومسلك شرعي لتقرير الأحكام، وعليه جماهير أهل العلم، خلافاً لأهل الظاهر.
стр. 1790
وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى)) رواه ابن أبي شيبة والبيهقي، ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف.
стр. 1791
يقول: وعنه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ((أيما صبي حج ثم بلغ الحنث)) الحنث: الإثم، والمقصود أنه بلغ مبلغاً يكتب عليه الإثم، إذا عصى ويكتب له الأجر إذا أطاع، إذا بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة الوداع؛ لأن تلك الحجة التي حجها قبل أن يكلف هي نافلة إتيانه بها على سبيل التمرين، فلا تجزئ عن حجة الإسلام، ((وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى)) كذلك ليس بمطالب بالحج أثناء الرق، فإذا حج كان كالصبي الذي يحج قبل أن يطالب بالفريضة، يقول: رواه ابن أبي شيبة والبيهقي ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف، ابن حجر صححه مرفوعاً وموقوفاً، صححه في التلخيص مرفوعاً وموقوفاً، وهنا قال: المحفوظ أنه موقوف، ما الذي يقابل المحفوظ؟ الشاذ، يعني رفعه شاذ، رفعه إلى النبي ﵊ شاذ، والمحفوظ أنه موقوف من كلام ابن عباس؛ لكن هل للاجتهاد في مثل هذا مدخل أو ليس للرأي فيه مجال؟ فيه مجال، بمعنى أن ابن عباس يجتهد ويرى أن الصبي الذي حج نافلة لا تجزئه عن الفريضة، كمن صلى قبل العصر أربعاً وجاء بها بسلام واحد، فأعجله رفقته قال: تكفينا هذه عن الفريضة، تكفي وإلا ما تكفي؟ ما تكفي، الفرض لا يتجه إلى غير المكلف بالنسبة للصبي ظاهر في كون حجه نفل قبل التكليف؛ لكن العبد إذا حج قبل أن يعتق هو مكلف صلاته فريضة، صيامه فريضة، ما المانع أن يكون حجه فريضة؟ ويكون كمن لا يجب عليه الحج لعدم استطاعته؟ الفقير إذا حج هو لا يجب عليه الحج؛ لكن إذا حج يجزئ عن حجة الإسلام وإلا ما يجزئ؟ تجزئ عن حجة الإسلام، ما الفرق بين هذا الفقير الذي لا يستطيع الحج فحج تسقط عنه حجة الإسلام، العبد إنما لم يجب عليه الحج بناء على حقوق سيده، وأذن له سيده، وحج مع كون الحج لا يجب عليه هو بعدم المستطيع من المكلفين أشبه منه بالصبي؛ لأن الرقيق قلم التكليف يجري عليه مكلف، صلاته فريضة، صيامه رمضان فريضة؛ لكن الحج هل يلحق العبد هذا بالصبي، أو يلحق بغير المستطيع من المكلفين؟ نعم هو بغير المستطيع أشبه، ومثل هذا يسمى قياس الشبه، إذا تردد فرع بين أصلين، فإذا صححناه موقوف عن ابن عباس، كما وهو مقتضى صنيع
стр. 1792
الحافظ هنا قلنا: أن ابن عباس اجتهد، ورأى أن العبد مثل الصبي، فالصبي لا يختلف أحد في أن هذه الحجة لا تجزئه عن حجة الإسلام؛ لكن العبد في اجتهاد ابن عباس وهو المحفوظ لأنه موقوف عليه في اجتهاده أنه كالصبي، فرأى أنه بالصبي أشبه؛ لكن من قاسه على المكلف غير المستطيع، ورأى أنه به أشبه قال: إذا حج حال رقه أجزأه عن حجة الإسلام، ومن صححه مرفوعاً وموقوفاً قال: ما دام صح مرفوعاً لا مجال للاجتهاد، وعليه حينئذ أن يحج مرة أخرى، ولذا قال: ((وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج مرة أخرى)) وابن خزيمة وغيره صححوا أنه موقوف، يقول ابن خزيمة: الصحيح أنه موقوف، وهنا يقول ابن حجر: والمحفوظ أنه موقوف.
جاء في المراسيل لأبي داود من طريق محمد بن كعب القرظي أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما صبي حج به أهله فمات أجزأت، فإن أدرك فعليه الحج)) ومثله قال في العبد، هذا في المراسيل عند أبي داود، والشافعي خرج مثله عن ابن عباس، يعني مثل ما عند أبي شيبة، يقول ابن تيمية: والمرسل إذا عمل به الصحابة صار حجة اتفاقاً؛ لأن مما يتقوى به المرسل عمل الصحابة، المرسل المرفوع إلى النبي ﵊ الخلاف في قبوله معروف.
ورده جماهر النقادِ ... للجهل بالساقط في الإسنادِ
والشافعي وضع لقبول المراسيل شروط منها: أن يثبت مرفوعاً موصول، ومنها: أن يروى مرسلاً عن رجال غير رجال المرسل الأول، ومنها: أن يعمل به عوام أهل العلم، أو يفتي بمقتضاه بعض الصحابة، وهنا أفتى به ابن عباس، فخبر ابن عباس الموقوف المحفوظ إذا أضيف إلى مرسل محمد بن كعب القرظي المرفوع المرسل يتقوى به هكذا، قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- فإذا ثبت فلا كلام لأحد، والقياس في مقابل النص فاسد الاعتبار لأننا قسناه على المكلف غير المستطيع فإن ثبت الخبر مرفوعاً فلا مجال للقياس، ولا اعتبار له، يسمونه فاسد فاسد الاعتبار؛ لأنه في المقابل نص، وإن لم يثبت المرفوع وكان من اجتهاد ابن عباس، ورأى ابن عباس أن العبد أشبه بالصبي إذا حج قبل أن يكلف فهذا اجتهاده، ولغيره اجتهادهم.
стр. 1793
وعنه ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يخطب ويقول: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)) فقام رجل وقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: ((انطلق فحج مع امرأتك)) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
стр. 1794
وعنه -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب ويقول: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم)) لأنه ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، فلا تجوز الخلوة بحال مهما كان العذر، ومهما كان السبب، وما يتعذر به الناس من ادعاء الحاجة سواء كانت الخلوة في البيوت، كما يفعله بعض الشباب مع الخادمات، أو يفعله بعض النساء مع الخدم في البيوت، هذا خطر عظيم، كم من كارثة حصلت بسبب هذه الخلوة، من الخلوة أيضاً أن ينفرد السائق بالمرأة في السيارة، وبعضهم يقول: أن السيارة ليست خلوة، هي خلوة، والوقائع التي يندى لها الجبين تقرر ذلك، ويتسامح كثير من الناس، تذهب المرأة إلى المدرسة مع السائق وحدها، ثم يحصل ما يحصل، يذهب بها إلى المستشفى وحصل ما حصل، ومع الأسف الشديد أن يذهب السائق بالمرأة إلى المسجد، حضور درس، أو محاضرة، أو لصلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان، ويحصل ما يحصل، تساهل الناس في هذا الباب، وإن قال من قال: أن الثقة موجودة، وثقتنا بنسائنا، لا ما فيه ثقة أبداً، ما فيه ثقة بين رجل أجنبي وامرأة إطلاقاً؛ لأن هذه النصوص قيلت لمن؟ لأفضل القرون، ومعلوم أنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، فكيف نقول: ثقتنا بنسائنا وبناتنا؟ كيف والرسول ﵊ يقول: ((ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما))؟ وللأسف أن يتبنى بعض طلاب العلم من يقول مثلاً الحمد لله الآن السيارة ما هي بوحدها في الشارع، كيف ما هي بوحدها في الشارع؟ لكن هو والمرأة وحدهما في هذا الظرف، في هذا الحيز، يتكلم بما شاء لا يسمعه أحد، والذي يقول مثل هذا الكلام بمعزل تام إن كان صادق النية عما يحدث ويقع في الأسر من خلال المخالفات الشرعية، وهي عقوبات يجرها شؤم المخالفة للنصوص الشرعية، لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ذو محرم هو زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد، من أب، أو أخ، أو عم، أو خال، أو ما أشبه ذلك، هذا المحرم، إذا نظرنا إلى المحرم ومعها ذو محرم لها، لا بد من تقدير جار ومجرور إلا ومعها ذو محرم، هل نتصور أنه محرم له أو محرم لها؟ يعني إذا كان
стр. 1795
السائق معه زوجته، والمرأة راكبة معهم، هل نقول: معها ذو محرم؟ يعني محرم له، أو المقصود محرم لها؟ الفرق بين هذه المسألة والمسألة التي تليها ((ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)) ما هو الفرق بينهما؟ أنه في المسألة الأولى يلاحظ أهل العلم مسألة الخلوة، (لا يخلون) وهذا الوصف الذي هو الخلوة يرتفع بوجود طرف ثالث، يعني إذا لاحظنا اللفظ: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم)) قال: إن الخلوة ترتفع بوجود طرف ثالث، طيب إذا قلنا: بوجود طرف ثالث، وأن الخلوة إذا لم تكن بين اثنين فقط فلا بأس بها، يعني إذا وجد اثنين مثلاً سائق يريد يودي البنت للمدرسة، وقال لسائق الجيران: والله الآن أخو البنت هذا ليس موجود اليوم تعال معي نودي البنت يكفي؟ ثلاثة هم السائق سائق الأسرة، المحرم محرم البنت أخوها الذي يروح مع السائق يومياً ما هو بحاضر اليوم، أو مريض، قال هذا السائق لسائق الجيران: تعال على أساس ترتفع الخلوة نمشي مع النص تحليل؛ لأن عندنا إلا ومعها ذو محرم من أهل العلم من يقول: الملحوظ الخلوة، فمسألة السفر غير، لا بد من المحرم؛ لكن في الحضر هل المحظور أكثر من الخلوة أو الخلوة فقط؟ الخلوة ترتفع بوجود طرف ثالث، إذا قلنا: أن الشيطان ثالثهما وجد ثالث ما فيه مجال للشيطان، فقال لسائق الجيران: تعالى على أساس ما تصير خلوة، ومثل هذا إذا قال لزوجته مثلاً: نريد أن نرفع الخلوة، أو أخت البنت هذه، أو أم البنت يكفي وإلا ما يكفي؟ أو لا بد من محرم لها، والمحرم هو زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد؟ وهل يرفع الخلوة غير المكلف صبي وإلا صبية وما أشبه ذلك؟ يعني عندنا مسألتان: مسألة من غير سفر، والمسألة الأخرى مع السفر، السفر لا يجوز بحال إلا مع محرم، ولو كان ألف امرأة، لا يجوز أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم لها، أما بالنسبة للحضر فالمحظور الخلوة، إذا ارتفعت هذه الخلوة انتهى الإشكال، هذا ما يقرره كثير من أهل العلم؛ لكن يبقى أن حرفية الخلوة منعت من أجل ماذا؟ من أجل وجود الفتنة، لو وجد اثنين كلهم من ذئاب البشر، نقول: يجوز يروحون بهذه البنت ويجيبونها؟ لا، أبداً، يعني مع وجود مظنة الفتنة لا يجوز بحال ولو ارتفعت الخلوة، طيب
стр. 1796
هل مفاد هذا الخبر أن للناس أن يتساهلوا؟ الآن إذا وجدت الأسرة في مكان وعندهم الخادمة تخدمهم بما فيهم من رجال وشباب ومراهقين وغيرهم، هل نقول: الآن ما فيه خلوة إذاً تخدم المرأة بكل راحة وبكل حرية، أو نقول: السائق يدخل البيت ويخرج كواحد من أفراد الأسرة؛ لأن ما فيه خلوة، المحظور من الخلوة، نقول: أن التساهل في مثل هذه الأمور يجر إلى أمور لا تحمد، وإلى مصائب وكوارث وإلى تشتيت للأسر، ويكون منع مثل هذه التصرفات من باب سد الذرائع، وقطع دابر الفساد، وعلى هذا لا يكفي أن يقال: يأتي رجلان ليذهبا بامرأة؛ لأن الخلوة ارتفعت لا، والاحتمال والشيطان أيضاً لا شك أنه مثل ما يسول ويوسوس للواحد يسول ويوسوس للثاني، فلا بد من محرم ليحفظ هذه البنت، يتساهلون في زوجة السائق، ويقولون: أنها تغار عليه أكثر مما يغار عليه رجل الحسبة، غيرة ليست لله، يعني إذا كان السائق معه زوجته يتسامحون في هذا كثيراً، الأم والأخت ما يعنيهما الأمر مثل ما يعني الزوجة، الزوجة تغار عليه غيرة كبيرة، فيجعلون الزوجة ترفع الخلوة، ويتسامحون في مثل هذا، وهذا له وجه، يعني لو سائق معه زوجته يوصل ويجيب داخل البلد الأمر فيه سعة؛ لكن إذا وجد أكثر من شخص ممن يخشى منهم الشر مثل هؤلاء لا شك أنهم لا يدخلون في ارتفاع الخلوة في أكثر من واحد؛ لأن الفتنة موجودة، وإذا خشيت الفتنة وإذا هناك مظنة لفتنة لا يجوز ولا للمحرم أن يخلو بالمرأة، إذا وجدت فتنة بين أخ وأخته يجوز أن يخلو بها؟ لا يجوز وهي أخته، إذا وجد فتنة بين رجل وأمه أو بنته لا يجوز أن يخلو بها، هذا أمر مفروغ منه فكيف إذا وجدت فتنة بين رجل وامرأة؟ ولو وجد من يدعى أنه يرفع الخلوة، فمدار الأمر كله وملاكه على وجود الفتنة، ويبقى التمسك أيضاً بحرفية النص، واحترام النص، قد يقول قائل: هذا شخص كبير السن لا حاجة له بالنساء، تعطلت منافعه من هذا الباب، يذهب بالمرأة ويخلو بها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم لكن إذا كان من التابعين من غير أولي الإربة لو افترضنا عنين أو مجبوب، عنين أو مجبوب، نقول: يسافر بهذه المرأة؟ لا يسافر بها، يخلو بها؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1797
نعم ما فيه غير ال. . . . . . . . .، فيه أمور ثانية يا إخوان فيه، فيه يا إخوان، مسألة هذا الباب يجب على المسلم أن يحتاط له أشد الاحتياط؛ لأنه إذا وقعت الكارثة والمصيبة ...
هذا يطلب تحديد موعد لإنهاء الدرس والإعلان عنه، كم تبغون مدة الدرس؟
ثمان ونصف؟ لأنه يقول: فيه ناس مرتبطين بمواعيد، وناس أيضاً بالموضوع الي تحدثنا عنه، لهم ناس يجيبونهم ويردونهم؛ لكن نرجو أن لا يكون هناك خلوة.
стр. 1798
((ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)) مع ذي محرم، يعني لها، وإن كان في بعض المذاهب يرون أن المحرم لا يمنع أن يكون سواء كان له أو لها، ولذا يجيزون للمرأة أن تسافر مع جمع من النساء معروف عند الشافعية، وليس كل قول يقول به إمام يكون راجحاً، بل قد يكون لا حظ له من النظر؛ لأنه يؤثر عن سعيد بن جبير: أنه لها أن تسافر مع مسلم ثقة، يعني إذا قلنا: بهذا القول ماذا تركنا لهذا النص؟ ما تركنا له شيء، ((ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)) تسافر سفر مطلق، أي شيء أي سفر، يمكن أن يقال له: سفر، والسفر أصله من الإسفار، ومثله السفور، وهو البروز والخروج عن البلد، هذا الأصل فيه، وجاء تحديده بيوم وليلة، وجاء تحديده بيومين، وجاء تحديده بثلاثة، وجاء الإطلاق، فدل على أن العدد ليس بمراد، مجرد ما يسمى سفر، لا يجوز أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم لها، ولو كثر الرفقة، وعلى هذا الذين يسافرون بالمدرسات إلى البلدان والقرى عليهم أن يتقوا الله -جل وعلا- أن لا يسافروا بامرأة إلا ومعها محرم لها، وهو زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد، ولا بد أن يكون المحرم نبيه مكلف؛ لأن غير المكلف وغير النبيه يمكن خداعهم، وهل يشترط أو يكون مبصراً أو يكفي ولو كان أعمى؟ اشترط بعضهم البصر، وبعضهم قال: بعض العميان لا شك أنهم أنبه من كثير من المبصرين، فهذا الشرط لا يوجد ما يدل عليه؛ لكن إذا خشيت الفتنة معروف ما هو الحكم، فلا يكون المحرم مغفل ينزل ويذهب ويروح ويجي ويترك موليته التي من أجلها سافر مع الأجنبي، الأسفار التي هي في عرف الناس وجرت العادة بأنها قصيرة الزمن كالسفر بالطائرة، بعضهم يتسامح في هذا، يقول: يا أخي هو سفر ساعة ما يضر، ومع جمع من الناس، ما يحتاج، المحرم يوصلها المطار، وإذا دخلت باب الطيارة سهل -إن شاء الله- ما عليها شيء، تصل إلى المكان الثاني المطار الثاني المحرم أيضاً ينتظرها، وإذا أردنا بعد هذا أن نتوسع في الأمر قلنا: من البلد إلى المطار ليس بسفر ما يحتاج محرم، تذهب مع جمع من النسوان، وتركب الطائرة لأن الزمان يسير، ومثله في المطار الثاني ما فيه سفر، والأمور يجر بعضها بعضاً إلى أن نتنازل عن قيمنا وأخلاقنا، الآن
стр. 1799
الطائرة أقلعت من مطار الدمام تريد الرياض مثلاً بنصف ساعة، حالة المؤثرات عن نزول الطائرة، الجو ما يسمح بأن تنزل الطائرة في مطار الرياض، قالوا: حائل، يحصل وإلا ما يحصل؟ حصل كثير هذا، حصل في القطار، يودع المحرم في محطة القطار وتركب للرياض، ومع جمع غفير من النساء الفتنة مأمونة، وتعطل القطار في آخر الشهر في ظلام دامس، في شدة الحر قال: اخرجوا؛ لأن داخل القطار متعطل وحر شديد، اخرجوا، هل هذا تؤمن فيه الفتنة؟ والأعراض مما يجب حفظها، وحفظها من الضرورات، فالتساهل في مثل هذا لا شك أنه يجر إلى ويلات وكوارث، يعني حالت المؤثرات عن هبوط الطائرة في المكان، ونزلت في مكان آخر تؤمن عليها الفتنة، الآن ما فيه أيضاً رحلة تريد تنتقل إلى البلد في مثل هذا اليوم، أو مع الاتصالات قالوا: أيضاً إلى الآن الجو ما يسمح، ومكثت يوم أو يومين بمفردها، لا بد من أن نحسب لمثل هذه الأمور حساب، وهو أيضاً سفر، ولو قصرت المدة، والفقهاء ينصون على المسافة ولو قطعها في ساعة، والرسول ﵊ يقول: ((ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)) فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، سفر عبادة بعض الناس يقول: البنت أو الزوجة تدرس في بلد آخر مائتين كيلو، وأنا والله ما عندي استعداد أعطل أعمالي ومصالحي وأروح أوديها، إما أن تعطل مصالحك أو تعطل مصالحها هي، لا بد من هذا، تريد أن تحوش الدنيا كلها، الأمور لو حسبت حتى بمقاييس الدنيا بموازين الدنيا، امرأة تسافر يومياً –عجوز- تسافر يومياً سبعمائة كيلو، يعني بأي عقل؟ بأي عرف؟ بأي تسافر عجوز مسكينة تروح مع السائق توديها وترجع تسوي الغداء وترجع. . . . . . . . .، مثل هذه الأمور لا بد أن يحتاط لها أشد الاحتياط، قال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، هي في عبادة، وهو في عبادة، قال رسول الله ﷺ : ((انطلق وحج مع امرأتك)) اترك الغزوة، اترك الجهاد وحج مع امرأتك، هذا أهم، يعني ويش الضرورات التي جاءت الشرائع بحفظها منها: حفظ العرض، وهذا منه، والعرض يخدشه ويدنسه أدنى شيء، وليس بخاص في الشخص نفسه إذا تساهل ضرره يتعدى إليه وعلى
стр. 1800
ولده وعلى أصهاره، وعلى أقاربه كلهم، ولذا جاء اهتمام الدين والإسلام على وجه الخصوص بهذا الباب.
قال: ((انطلق فحج مع امرأتك)) [متفق عليه واللفظ لمسلم] ومنهم من يفرق نظراً للمعنى مثلاً يقول: إذا كانت المرأة شابة تلفت أنظار الناس فلا بد من محرم، أما إذا كانت عجوز لا يلتفت إليها، ولا تلتفت لها همة الناس مثل هذه يتسامح في حقها، يعني أصل هذا القواعد مثلاً اللاتي لا يرجون نكاحاً هؤلاء أمرهن مخفف؛ لكن لا يعني أنها تسافر بدون محرم، يعني تخفف من حجابها لا بأس؛ لكن لا يخلى بها، لا يجوز الخلوة بها ولو كانت عجوز، ولا يجوز سفرها من غير محرم ولو كانت عجوز، كل صنف من الناس له جنس يريده ويهواه، ومن الناس من سرت في عروقه محبة المعصية، وعاش عليها واستمرأها بحيث صار لا يكف عن شيء، نسأل الله السلامة والعافية، وهذا الباب على وجه الخصوص في الظروف التي نعيشها مع وجود هذه الوسائل التي تؤجج هذه الغريزة، ينبغي أن يزاد في مسألة الحرص على الموليات، سواء كن كبيرات أو صغيرات.
طالب: سفر الخادمات بدون محرم؟
ما يجوز، الخادمات مسلمات وهن مطالبات بهذا، وإن كن كافرات فالأمر أشد، لا تسافر امرأة بدون محرم، لكن الشيء الذي حقيقة ابتلي به كثير من الناس أنها إذا جاءت الخادمة أو قال: أنقل كفالتها من الداخل ولا تحتاج إلى سفر من غير محرم، ثم وجدت في البيت لا خلوة ولا سفر ولا شيء، اضطر أن يسافر هو يتركها في البيت وحدها وإلا يسافر بها؟ يجوز وإلا ما يجوز؟ ما معها محرم، معها أهله؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1801
هو الإشكال أننا نرتكب أمور ونبني عليها أمور أخرى، أمور غير شرعية مثل من يسأل شخص عنده عشر مدرسات ينقلهن بباص بمسافة مائتين كيلو، يقول: لا بد أن نخرج قبل صلاة الفجر بساعة، ثم بعد ذلك لا نستطيع أن نقف في الطريق ونصلي الفجر حتى نصل إلى المدرسة، من يأمن أننا نجلس ومعي عشر من النساء يمكن يعتدى عليهم، ويؤخر الصلاة حتى تطلع الشمس، هو يريد جواب شرعي نتيجة صحيحة مبنية على وسيلة الغير صحيحة، يعني ظلمات بعضها فوق بعض، مسألة الخادمات وما ابتلي به الناس، ويتساهلون في هذا الباب، وكون بعض الناس يحتاط ولا يحضرها إلا بمحرم، أو ينقل كفالتها من الداخل، بحيث لا يكون سبباً في ارتكابها المحرم، فيكون شريكاً لها، تأتي مسألة السفر يروحون يسافرون، وفي الصيف يروحون يعتمرون، ويش يسوون يتركونها في البيت وحدها أو عند الجيران أو عند الأقارب؟ مثل ما قال أهل العلم: ارتكاب أخف الضررين، كونها معه ومع نسائه وأولاده أحفظ لها من كونه يتركها عند غيره؛ لكن أيضاً يبقى في النفس ما فيه، يبقى مخالفة النص ((لا تسافر المرأة)) فكون الإنسان يرتكب أخف الضررين، ويعرف أنه مخالف، ويتوب ويستغفر من الله -جل وعلا- أسهل من كونه أيضاً يفرط بها، أو يعرضها لما يضر بها، والله المستعان، وكل هذا سببه شؤم المخالفة، شؤم المخالفات.
وعنه ﵁ أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، قال: ((من شبرمة)) قال: أخ أو قريب لي، قال: ((حججت عن نفسك؟ )) قال: لا، قال: ((حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة)) رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه ابن حبان، والراجح عند أحمد وقفه.
стр. 1802
يقول -رحمه الله تعالى-: وعنه ﵁ أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، قال: ((من شبرمة؟ )) يسأله النبي ﵊: ((من شبرمة؟ )) قال: أخ لي، أو قريب لي، فقال: ((حججت عن نفسك؟ )) قال: لا، قال: ((حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة)) هذا الحديث مخرج في السنن، وصححه ابن حبان، وأيضاً رجح الإمام أحمد رفعه، في رواية ابنه صالح، وهنا يقول: الراجح عند أحمد وقفه، فثبت عنه تصحيحه مرفوعاً، وثبت عنه أيضاً ترجيح الوقف، ولا يمنع من صحة الرفع والوقف؛ لكن بهذا السياق، يعني ابن عباس سمع رجلاً يقول: "لبيك عن شبرمة" هذا مقتضى الوقف مقتضى ترجيح الوقف أن ابن عباس سمع رجلاً يقول: "لبيك عن شبرمة" فقال: ((من شبرمة؟ )) قال: أخ لي أو قريب، بهذا السياق، ومقتضى تصحيح الرفع أن النبي ﵊ سمع رجل يقول: "لبيك عن شبرمة" يعني هل نقول: أنها قصة واحدة أو أكثر من قصة؟ قصة واحدة، ثبتت مرفوعة للنبي ﵊ أو موقوفة؟ إما هذا أو هذا، أو نقول: هما قصتان إحداهما ثبتت مرفوعة إلى النبي ﵊ والأخرى ثبتت موقوفة على ابن عباس؟ أو نقول: الأصل أنها مرفوعة، وبعض من روى الخبر قصر بها فوقفها؟ أو نقول: هي قصة واحدة، والأصل أنها موقوفة، وهذا من كلام ابن عباس، ثم بعض الروايات جرى بها على الجادة، فرفعها إلى النبي ﵊؛ لأنه في رواية صالح حكم الإمام أحمد أنه مرفوع، وهنا يقول: الراجح عند أحمد وقفه، هل نقول: أن الإمام أحمد ثبت عنده أنه مرفوع، وثبت عنده أنه موقوف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1803
القصة واحدة، القصة واحدة وإلا أكثر من قصة؟ يعني بهذا السياق الذي يغلب على الظن أنها قصة واحدة؛ لكن المرجح عند أحمد الوقف، كما قال المؤلف، مع أنه ثبت في رواية صالح أنه صحح المرفوع، يعني أحمد ﵀، فهل نقول: أن هذه القصة رويت من طريقين طريق مرفوع وطريق موقوف؟ وكلاهما صحيح ثابت عند أحمد، فيكون من رواه مرفوعاً بناء على الأصل، ومن بناه موقوفاً قصر به فجعله من قول ابن عباس؟ يعني نظير ما جاء في رفع اليدين بعد الركعتين، بعد التشهد الأول، المرجح عند البخاري الرفع، ولذا خرجه مرفوعاً، المرجح عند الإمام أحمد الوقف، ولذا لم يقل به، وليس من مواضع الرفع عنده بعد الركعتين، هذا يتصور أنه يثبت عن النبي ﵊ كما فعل البخاري، ويتصور أن يثبت عن ابن عمر موقوفاً عليه؛ لكن قصة بهذا السياق: "لبيك عن شبرمة" ((من شبرمة؟ )) أخ لي إلى آخره، يعني هل هذا من الأسماء المطروقة شبرمة، أو من الأفراد؟ نعم يندر أن يتفق في التسمية على هذا بمثل هذه القصة وبهذا السياق؛ لكن هذه القصة الواحدة رويت من طريقين أحدهما مرفوع، والثاني موقوف، وفي هذا ما يسمى عند طلاب العلم تعارض الوقف والرفع، وإذا تعارضا فهي مسألة خلافية بين أهل العلم، منهم من يقول: العبرة بالرفع؛ لأن من رفع معه زيادة علم، ومنهم من يقول: لا العبرة بالوقف؛ لأن الوقف متيقن، ذكر ابن عباس متيقن، متفق عليه، ذكره من رفع ومن وقف؛ لكن ذكر النبي ﵊ مختلف فيه، والأصل عدمه، فالمرجح الوقف، ومنهم من يقول: يحكم للأحفظ، ومنهم من يقول: يحفظ للأكثر؛ لكن طريقة الأئمة الكبار أنهم لا يحكمون بحكم عام مطرد، بل يجعلون القرائن ترجح، فمرة القرائن عند الإمام أحمد رجحت الوقف، ومرة رجحت الرفع، وحينئذ يكون له أكثر من قول في هذا الحديث، وعلى كل حال الكلام في الحديث طويل، وهو عمدة من يقول: أنه لا تصح النيابة في الحج ممن لم يحج عن نفسه، وهم جمهور العلماء، خلافاً للحنفية، وهو حديث مختلف فيه، وهو مضعف عند جمع من أهل العلم، يعني رفعه ضعيف، وهو عمدة الجمهور في عدم تصحيحهم النيابة قبل الحج، يقول الإمام أحمد: رفعه خطأ، ويقول ابن المنذر: لا يثبت
стр. 1804
رفعه.
стр. 1805
إذا أحرم عن غيره كما هنا هل يجزئه هذا الإحرام عن نفسه، أو عليه أن يجدد الإحرام ليحرم عن نفسه؟ يجزئ؛ لأن الإحرام ثابت ثابت، الإحرام التلبية بالحج ثابتة؛ لكن ما الذي تغير؟ نية الدخول في النسك ثابتة ما تغيرت؛ لكن الذي تغير كون هذا النسك لفلان أو فلان، شخص حج نيابة عن شخص عن زيد من الناس قال: هذه ثلاثة آلاف حج عني، فقال في المحرم: لبيك عن زيد، صاحب هذه الدراهم، اتصل زيد بالجوال وقال: والله هذه السنة استخرت أنا حاج الفرض، ومتطوع مراراً، وأنا ما أريدك تحج عني، فكان شخص موجود وقال: هذه ثلاثة آلاف بدالها، هو ناوي للدخول في النسك؛ لكن بدل من أن يحج عن زيد يحج عن عمرو، يصح وإلا ما يصح؟ على مقتضى هذا الحديث؟ أو نقول: أن زيد ليس له أن يرجع باعتبار أن نائبة دخل في النسك فيلزمه الإتمام، الآن عندنا ثلاثة أشخاص زيد وعمرو وبكر، هذا زيد جالس في بلده، دفع لعمرو ثلاثة آلاف، وقال: حج عني، ذهب عمرو لما تلبس بالإحرام قال: لبيك عن زيد، اتصل زيد بعد مدة يسيرة، وقال: والله أنا احتجت الدراهم، ابعثهن لي، حولهن لي، ما أحتاج الحج هذه السنة، فإذا بكر موجود قال: هذه ثلاثة آلاف، هذا التنظير يمشي على الحديث؛ لأن الدخول في نسك هذا الرجل الذي هو عمرو دخل في النسك؛ لكن هل هو عن فلان أو عن فلان هذا الذي تغير مثل ما معنا، هذا دخل في النسك؛ لكن هل هو عن شبرمة وإلا عنه؟ هذا الذي سيتغير هل نقول: أن حكم الوكيل حكم الأصيل؟ الآن الذي أثر في التغير كون الذي دخل في النسك ما حج عن نفسه، فإحرامه عن موكله ليس بصحيح؛ لكن هذا إحرامه عن زيد صحيح ولا مو صحيح؟ صحيح فهل يغير هذا الإحرام إلى بكر ولا ما يغيره؟ أنتم أدركتم الفارق ولا ما أدركتموه؟ الآن هذا شخص ما حج عن نفسه، وكل بالحج وقيل له: ما يجوز أن تحج عن غيرك وأنت ما حجيت عن نفسك، حج عن نفسك ثم حج عن زيد، المسألة التي افترضناها شخص حاج عن نفسه تصح نيابته لأنه حج عن نفسه فقبل النيابة عن زيد بمبلغ معين، ثم لما دخل في النسك: لبيك عن زيد اتصل عليه زيد حول لي المبلغ، أنا محتاج، حج عن نفسك وإلا حج عن غيرك، دبر نفسك، وبكر موجود هذا المبلغ حوله، يعني التنظير مطابق لما معنا أو
стр. 1806
غير مطابق؟ غير مطابق، لماذا؟ لأن المانع من النيابة في الصورة الأولى صورة حديث الباب مانع شرعي، يمنع من النيابة أصلاً، هذا ما فيه ما يمنع من النيابة، والنائب له حكم من ينوب عنه، فلا يغيره خلاص، ما دام دخل نائب في النسك لا يجوز له أن يغير ولا يرجع، بالنسبة للنية النية في الحج نية الدخول لا بد منها ركن من أركان الحج؛ لكن التعديل في هذه النية فيه شيء من السعة، ما هو مثل الصلاة أو مثل الصيام، لا، فيه شيء من السعة، بمعنى أنه لو حج أحرم إحرام مطلق، ثم صرفه لما شاء لما وصل إلى البيت أو أحرم بما أحرم به فلان يصح وإلا ما يصح؟ يصح، أحرم بالحج مفرداً، فلما وصل إلى البيت قلبه عمرة، ثم أتى بالحج بعده يصح وإلا ما يصح؟ يصح، فنية الدخول في النسك ركن لا تتغير ولا بد من الإتمام؛ لكن التصرف في هذه النية فيما يتيحه الشرع، أما ما لا يتيحه الشرع فلا، يعني أحرم متمتع، أراد أن يقلبه إلى مفرد، يصح وإلا ما يصح؟ يعني من الأقل إلى الأكمل، هذا ما فيه إشكال، دلت عليه الأدلة؛ لكن العكس ترى بيجينا مسائل كثيرة من مثل هذا النوع؛ لكن شخص أحرم مفرد، فلما أحرم بالحج جاء وقال: لا أنا أريد الأكمل أنا بأحرم بعمرة، أنا أريد أن أحرم بعمرة، أحرم بعمرة؛ لكن لما أنهى العمرة قال: من يلزمني بالحج؟ أنا الآن أتممت النسك وبيرجع، يجوز وإلا ما يجوز؟ أقول: هذا أحرم بالحج أو أحرم قارن، قال: والصورة تصير مطابقة لأمر النبي ﵊ لما أحرم قارن وقدم مكة قيل له: هل معك هدي؟ قال: لا والله ما معي هدي، قلنا: اجعلها عمرة، قال: طيب أجعلها عمرة، لما حل من العمرة قال: الآن الحل كله أريد أرجع لأهلي، أنا لست حج يجوز وإلا ما يجوز؟
طالب: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة].
стр. 1807
أتم العمرة، والحج ما بعد دخل، ما دخل في الحج إلى الآن، هو لو كان عمله ابتداء أحرم بعمرة ولو كان في نيته أن يحج لو كان ابتداء جاء ليتمتع، فلما أدى العمرة وحل الحل كله، ورأى الزحام الشديد، قال: والله أنا لبست ثيابي برجع إلى أهلي، الحج ما بعد تلبست به، هذا يجوز، هذا ما فيه إشكال، وإن كان في نيته أن يحج لكن هذا الذي قلب الحج إلى عمرة ليبحث عن الأكمل ثم يرجع؟ نقول: لا يا أخي، ومن باب أولى إذا فعل ذلك حيلة، بعض الناس يقولون: ورطنا الحين تلبسنا بالحج وبعدين عشرة أيام على الحج وزحام، خلي عمرة ونرتاح، من باب الحيلة نقول: لا، هذا يعامل نقيض قصده، وعلى كل حال مسائل النية يأتي كثير منها -إن شاء الله تعالى-.
وعنه ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: ((إن الله كتب عليكم الحج)) فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: ((لو قلتها لوجبت، الحج مرة فما زاد فهو تطوع)) رواه الخمسة غير الترمذي، وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة ﵁.
وعنه يعني ابن عباس ﵄ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: ((إن الله كتب عليكم الحج)) كتب يعني أوجب وفرض، عليكم الحج وللتردد في الأمر هل يقتضي التكرار أو لا يقتضيه؟ ومن باب التأكد قام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: ((لو قلتها لوجبت، الحج مرة)) وهذا يدل على أن الأمر لا يقتضي التكرار، ويخرج المكلف من عهدته بأدائه مرة واحدة، إلا إذا دل دليل يقتضي التكرار، هنا قال: ((إن الله كتب عليكم الحج)) فقام الأقرع بن حابس فقال أفي كل عام يا رسول الله قال لو قلتها لوجبت في رواية: ((ولو وجبت لم تقوموا بها)) وفي رواية: ((لما استطعتم)).
стр. 1808
((لو قلتها لوجبت، الحج مرة، فما زاد فهو تطوع)) يعني من نعم الله -جل وعلا- على المسلمين أن الحج ليس بكل سنة لا يتكرر مثل الصلاة والصيام، رواه الخمسة، ويقول: غير الترمذي وأصله في مسلم، لفظ مسلم خطبنا رسول الله ﷺ فقال: ((يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا)) فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال: ((لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم)) ثم قال: ((ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبياءهم)) وفيه: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) والأسئلة في الأمور التي فيها شيء من السعة الخالية من القيود والشروط لا شك أنها قد تكون سبباً في التضييق، وهذا المحظور إنما هو في وقت التشريع، وأما الاستفصال بعد استقرار الأمر وانقطاع الوحي، الاستفصال من أجل أداء العبادة بيقين على وجهها، هذا مطلوب وفيه ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [(٤٣) سورة النحل] لكن في وقت التشريع احتمال أن هذا كان مباح، ثم يحرم من أجله، وهذا من أعظم الناس جرماً، من سأل عن شيء مباح ثم حرم من أجله، اليهود لما قال لهم موسى ﵇: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ [(٦٧) سورة البقرة] لو ذبحوا أدنى بقرة وجدوها كفت؛ لكن شددوا فشدد عليهم، ولولا أنهم استثنوا ما ذبحوها، ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ [(٦٧) سورة البقرة] فسألوا عن سنها ما هي؟ لا فارض ولا بكر، سألوا عن لونها؟ صفراء، عاملة وإلا غير عاملة؟ لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث، المقصود أنهم سألوا عن بعض القيود فألزموا بها، ولولا أنهم استثنوا ما ذبحوها، وهي أمة بكاملها، تتردد على طريقة اليهود، على طريقتهم في التلكؤ وعدم القبول، أمة تؤمر بذبح بقرة فذبحوها وما كادوا يفعلون، بعد تردد طويل، وفرق بينهم وبين من يؤمر بذبح ابنه فيتله للجبين، يعني الناس يتفاوتون، فهذه أمة كاملة، الشاهد أن مثل هذه الأسئلة في وقت التشريع لا شك أنها مذمومة، وإنما هلك بنو إسرائيل -أو من قبلنا عموماً- بكثرة سؤالهم، جاء النهي عن ذلك: ﴿لاَ تَسْأَلُواْ
стр. 1809
عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [(١٠١) سورة المائدة] وأما بعد الاستقرار، استقرار التشريع، وعدم الزيادة فيه بانقطاع الوحي، فلا مانع من الاستفصال لتؤدى العبادة على وجهها.
وصلى لله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1810
بلوغ المرام _ كتاب الحج (٢)
المواقيت وأنواع الأنساك وباب الإحرام وما يتعلق به ...
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على خاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً وبعد:
فقد قال الإمام الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: باب المواقيت: عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن، ولمن أتى عليهن من غيرهن، ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة" متفق عليه، وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ وقت لذات العراق ذات عرق" رواه أبو داوود والنسائي، وأصله عند مسلم من حديث جابر، إلا أن راويه شك في رفعه، وفي البخاري أن عمر هو الذي وقت ذات عرق، وعند أحمد وأبي داود والترمذي عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ وقت لأهل المشرق العقيق.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
стр. 1811
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب المواقيت، جمع ميقات، والميقات والتوقيت التحديد، التوقيت التحديد فالميقات ما حدد لهذه العبادة، من زمان ومكان، وهنا يتحدث أو يذكر المؤلف الأحاديث التي فيها تحديد مكان الدخول في النسك، وهناك مواقيت زمانية هذه المواقيت المكانية التي ذكر فيها الحافظ -رحمه الله تعالى- هذه المواقيت بالأحاديث المرفوعة إلى النبي ﵊، وأما بالنسبة للمواقيت الزمانية فهي المشار إليها في قوله -جل وعلا-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [(١٨٩) سورة البقرة] فوقت الحج الزماني شوال وذي القعدة وعشر من ذي الحجة أو شهر الحجة كامل، كما هو عند المالكية والجمهور على أن العشر مع الشهرين شوال والقعدة هي مواقيت الحج الزمانية، والعمرة لا وقت لها، على ما تقدم، فهي مشروعة في كل وقت، ما لم يتلبس مريدها بنسك، ولذا يقولون: أن العمرة لا تصح في يوم عرفة، ولا في يوم الحج الأكبر، وهو يوم النحر، ولا أيام التشريق؛ لأنه متلبس بنسك، ذكر الحافظ -رحمه الله تعالى- حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﵊ وقت يعني حدد لأهل المدينة ذا الحليفة، يحرمون منه، بمعنى أنهم يدخلون في النسك في هذا المكان، ينوون الدخول في النسك في هذا المكان ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، الميقات الأول ذو الحليفة يعرف بأبيار علي، قريب جداً من المدينة، يمكن يبعد عشرة كيلو أو أقل، وهو أبعد المواقيت عن مكة، على نحو عشر مراحل، ووقت لأهل الشام الجحفة، قرية خربة من الأزمان المتباعدة، سميت بذلك لأنه اجتحفها السيل، ولعل السبب في خرابها الدعوة النبوية بنقل حمى المدينة إلى الجحفة؛ لأن سكانها في ذلك الوقت كانوا من اليهود، هذا ميقات أهل الشام، وحدد ووقت لأهل نجد قرن المنازل وبإسكان الراء خلافاً لما زعمه الجوهري في صحاحه حيث قال: هو بتحريك الراء، وزعم أن أويس القرني ينسب إليه، ووهم في الأمرين، قرن المنازل يعرف الآن بالسيل، ولأهل اليمن يلملم، الجحفة على نحو ثلاث مراحل من مكة، وقرن المنازل على مرحلتين، ولأهل اليمن يلملم وهو أيضاً على مرحلتين من مكة، ثم
стр. 1812
قال: "هن لهن" هن: أي هذه المواقيت أو هذه الأماكن لهن لهذه البلدان، وفي رواية: "هن لهم" أي لأهل هذه البلدان، "ولمن أتى عليهن" يعني ممن مر على هذه المواقيت من غيرهن، من غير أهل هذه الجهات والبلدان، ممن أراد الحج والعمرة، هن لهن أهل هذه الجهات أهل المدينة لهم ذو الحليفة، وأهل الشام لهم الجحفة، وأهل اليمن لهم يلملم، ولأهل نجد قرن، هذا التحديد الأصل، "ولمن أتى عليهن من غيرهن" بمعنى أنه لو مر الشامي بالمدينة قبل أن يدخل في النسك في حقه الجملة الأولى والجملة الثانية أيضاً، وفيهما عمومان متعارضان، منطوق الجملة الأولى "هن لهن" أن الشامي أو النجدي إذا مر بالمدينة قبل مكة أنه لا يحرم من الحليفة "هن لهن" لأنه ليس من أهل المدينة، إنما يحرم من ميقاته المحدد له شرعاً؛ لكن منطوق الجملة الثانية "ولمن أتى عليهن من غيرهن" أنه يحرم من الميقات الذي يمر به أولاً، فإذا مر النجدي بالمدينة هل له أن يتجاوز ذا الحليفة إلى أن يصل إلى قرن؟ وهل للشامي إذا مر بالمدينة أن يتجاوز ذا الحليفة إلى الجحفة أم ليس له ذلك؟ الجملة الأولى: "هن لهن" تدل على أنه يجوز له ذلك للنجدي أو للشامي أن يقول: والله أنا حدد لي شرعاً ميقات تبرأ ذمتي بإحرامي منه بالنص، له ذلك، وإن أحرم من ذي الحليفة تناولته الجملة الثانية "لمن أتى عليهن من غير أهلهن" فهل الحاج الذي يمر بغير ميقاته مخير بين أن يحرم من أي ميقات أراد ما مر به أو ميقاته المحدد له شرعاً أو ليس له ذلك؟ نأخذ مثال بنجدي مر بالمدينة وترك الإحرام، وهذا يحصل كثيراً ممن يذهبون على الطائرة مثلاً يشق عليه أن يلبس الإحرام في بيته والطائرة لن تنزل تحاذي الميقات، نعم لكن إذا مرت بذو الحليفة ونزلت بجده مثلاً وهو ما أحرم هل نلزمه بالرجوع إلى ذو الحليفة أو نقول: يكفيك تذهب إلى السيل؟
طالب: يكفيه يذهب إلى السيل.
стр. 1813
يكفيه يذهب إلى السيل بمنطوق الجملة الأولى؛ لكن منطوق الجملة الثانية "لمن أتى عليهن من غيرهن" الآن الجملتان بينها اتفاق أم بينها اختلاف؟ اختلاف لأن مفاد الجملة الأولى ألا يحرم من أراد الحج والعمرة إلا من ميقاته المحدد له شرعاً، "هن لهن" ومنطوق الجملة الثانية أنه يلزمه أن يحرم من الميقات الذي يمر به أولاً، فإذا أحرم النجدي من ذو الحليفة خالف الجملة الأولى "هن لهن" وإذا أحرم من السيل خالف الجملة الثانية فما العمل؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم من باب الاختيار، لو أخر الإحرام إلى السيل ما عليه شيء.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1814
احتياط؟ المقصود أن الجمهور على أنه يلزمه أن يحرم من الميقات الذي يمر به ولو مر الشامي أو النجدي بالمدينة وتجاوز ذو الحليفة ولم يحرم منه وأخر الإحرام إلى ميقاته الأصلي يلزمه دم عندهم؛ لأنه تجاوز الميقات من غير إحرام، وخالف قوله ﵊: ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) والمالكية يرون أن له أن يؤخر إلى ميقاته، وأقول مثل قول المالكية هذا يحتاج إليه فيمن تجاوز الميقات، لا سيما الذين يأتون عن طريق الجو وما ينتبه الواحد منهم إلا وقد نزل في جدة، وليرجع قليلاً إلى الجحفة، والناس يحرمون من رابغ، ولا يلزمه أن يرجع إلى ذي الحليفة، أو يحرم من السيل، أو يفعل الأرفق به، كلها مواقيت شرعية، ثبتت بالنص الصحيح، فرأي المالكية لا شك أنه أرفق بالناس، والمسألة بالنسبة لهذه المواقيت فيها طرفان ووسط، عندنا رأي سعيد بن المسيب يقول: "من تجاوز الميقات لا شيء عليه" يقابله رأي سعيد بن جبير: "من تجاوز الميقات فلا حج له" لكن الجمهور على أن من تجاوزه يجبر ذلك بدم، فهل تجاوز مر بذا الحليفة وتجاوزه الجمهور يلزمونه بدم، ولو أحرم من ميقات شرعي معتبر؛ لأنه مر بالميقات فتجاوزه، فيلزمه دم على قول الجمهور، والمالكية يقولون: ما دام تجاوز الميقات الذي هو في الأصل ليس له والمحدد له إنما هو الميقات الآخر، الذي رجع إليه وأحرم منه، فلا شيء عليه، ولا شك أن هذا أرفق بالناس؛ لكن هل الملاحظ في تحديد هذه المواقيت سكنى هذه البلاد أو المرور مع هذه المواقيت؟ يعني هل الملحوظ في النص أن يكون هذا الميقات لساكن المدينة؟ يعني هل السكن سكن البلد هذا مقصود شرعي وإلا ما هو مقصود؟ أو أن هذه بمثابة المعالم التي تحدد تعظيم هذا البيت بحيث لا تتجاوز هذه المعالم إلا بالإحرام؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1815
نعم السكن غير منظور له أصلاً كون الإنسان ساكن في المدينة أو ساكن الشام أو ساكن نجد هذا لا علاقة له، ولا ارتباط له بالنسك، إنما الملحوظ أن ساكن هذا البلد لا بد وأن يمر من هذا الطريق، فحدد له هذا المكان ليحرم منه، ولذا لما فُتح العراق -البصرة والكوفة- قالوا لعمر -رضي الله تعالى عنه- النبي ﵊ وقت لأهل نجد قرن، وهو جور علينا، يعني ميل، فيه ميل، نحتاج إلى أن ننحرف عن طريقنا فنحرم منه فوقت لهم ذات عرق، فهذه المواقيت وقتت وحددت رفقاً بالناس؛ لئلا يلزم الإنسان أن يحيد عن طريقه يمين ولا شمال، وما دام الأمر كذلك فليس المنظور ليس الوصف المؤثر سكن هذه البلدة أو المرور بها، على كل حال رأي الجمهور أحوط، وأن لا يتجاوز الميقات الذي مر به إلا المحرم؛ لكن لو وقع هذا الأمر من شخص قال: والله تجاوزت ووصلت جدة الآن، والأرفق بي أن أذهب إلى رابغ، أو إلى السيل، وأفتي بقول مالك، له وجه، والجملة الأولى تؤيده "هن لهن" وإن كان سكنى البلد وصف غير مؤثر، إلا أنه لأنه أرفق بهم.
((هن لهن، ولمن أتى عليهن، من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة)) هذه المواقيت التي حددت بعض الناس يحتار، عرفنا أن مجاوزة الميقات دون إحرام لا تجوز، وعند الجمهور يلزمه دم؛ لكن إذا أحرم قبل الميقات ماذا عليه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، المقصود أحرم نوى الدخول في النسك، المقصود في الإحرام نية الدخول في النسك، أنت أحرمت من الدمام، لبست الإحرام، وقلت: لبيك عمرة، أو لبيك حج ومشيت، ويش تعديت يعني باقي على الميقات كم كيلو؟ أنت محرم من بلدك خلاص الحين نويت الدخول في النسك اشلون تتعدى الميقات، أنت محرم من قبل الميقات.
طالب:. . . . . . . . .
يعني خالف السنة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ كراهة.
طالب:. . . . . . . . .
في أيش؟ لا، لا يقول: مانا بواقع بمحظورات حرام، أبغي ألبس إحرامي في البيت، وأتطيب وأتنظف، وأنوي أركب الطائرة وساعة وأنا بجدة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1816
جواز مع الكارهة، يعني الاحتياط في مثل هذه الأمور مقبول شرعاً، يعني فعل أكثر مما فعله النبي ﵊ والزيادة على ما حدده ﵊، يعني لولا ما نقل من الإجماع على جواز مثل هذا كان المتجه التحريم والمنع؛ لأن الأمور المحددة شرعاً بحيث لا يجوز النقص منها، إذاً لا تجوز الزيادة عليها، افترض المسألة في صلاة الظهر يجوز تصلي ثلاث، يجوز تصلي خمس؟ لا يجوز الزيادة ولا النقصان، فالمقدرات الشرعية لا يجوز الزيادة عليها ولا النقص منها، فكما أنه لا يجوز أن تتجاوز الميقات أيضاً لا يجوز أن تحرم قبل الميقات؛ لكن نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على جواز مثل هذا، وفعله بعض الصحابة، ويذكر عن علي -رضي الله تعالى عنه- في تأويل قوله -جل وعلا-: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] قال: "إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك" وجاء أيضاً عند أحمد وأبي داود وغيرهما ((من حج أو اعتمر من بيت المقدس غفر له ما تقدم من ذنبه)) ويبقى أن الأصل الإحرام من الميقات، وإذا تعبد الإنسان بأن ما صنعه أفضل مما فعله النبي ﵊ يكون حينئذ دخل في حيز الابتداع، أنت مأمور في حيز المشروع في الوضوء أن تغسل العضو ثلاث مرات تقول: لا، أنا باحتاط باغسله أربع مرات، أو خمس مرات، قلنا: لا، أنت مبتدع إذا كنت تتعبد بهذا، المقصود أنه لولا ما ذكر من الإجماع لكان التحريم هو المتجه، ويبقى أن أفضل ما يفعل في العبادات ما يتلقى عن النبي ﵊؛ لأنه هو الأسوة والقدوة، وقد حدد ذلك بقوله وفعله ﵊، يعني لبس التجرد من المخيط، ولبس ثياب الإحرام، لا يعني نية الدخول في النسك، يعني لك أن تتجهز في بيتك، وتلبس الإحرام، وتركب الطائرة قبل ألف كيلو عن الميقات هذا ما يضر؛ لكن الكلام في نية الدخول في النسك، يلاحظ في المسجد النبوي مثلاً بعض الناس يدخل المسجد وهو محرم، يعني عليه ثياب الإحرام، لا يدرى هل نوى ولا ما نوى؟ هذا يلاحظ وكل سنة أكثر من التي قبلها، يدخلون المسجد النبوي وعليهم ثياب الإحرام، يعني الفرق بين المدينة وبين الميقات عشرة كيلو، خمس دقائق،
стр. 1817
يقول: أتجهز في السكن وألبس الإحرام، وأؤدي الصلاة في المسجد وأستمر في طريقي، ولا أقف مرة ثانية، المسألة لو وقفت عند هذا الحد ما فيه إشكال؛ لكن ينوي إذا حاذى الميقات؛ لكن يرد على مثل هذا لا سيما في المسجد النبوي أن يخطر على بال بعض الناس أو يتصور أن الزيارة، زيارة النبي ﵊ تحتاج إلى إحرام، وإذا تتابع الناس على مثل هذا وفعلوه من غير نكير، يمكن أن يتصور في يوم من الأيام مع اندراس العلم أن يقال: أن المسجد النبوي يحتاج إلى إحرام، أو زيارة قبره ﵊ يحتاج إلى إحرام، مثل زيارة بيته ألا يمكن أن يقال مثل هذا؟ فالأولى أن لا يصنع مثل هذا، ومن بيده منع مثل هؤلاء يتجه للمنع سداً للذريعة، الناس اليوم يعرفون أن الإحرام للحج والعمرة فقط؛ لكن فيما بعد وما يدريك أنه يتوالى أناس والبدع من أسرع الأمور في دخولها إلى القلوب، بعض الناس يدور حول المقبرة على الرصيف من برع، باسم التخفيف أو اللياقة أو الرياضة وكذا، وهذا الحد ما فيه إشكال، والدوران حول المقابر باعتبار أن ما حولها سيارات ولا سكان ولا شيء مناسب لهم؛ لكن يأتي في يوم من الأيام من يقول: أن الناس كانوا يطوفون حول المقابر، ولا أحد ينكر عليهم، يكتسب شرعية بهذا، فمثل هذا ينبغي أن يمنع سداً للذريعة، فالإحرام يكون من الميقات، لتحديده ﵊ ولفعله، كونه جاء عن بعض الصحابة من أحرم من بيت المقدس، أو من أحرم كرمان أو من أحرم من كذا، هذه أفعال صحابة، ما يعارض بها الأحاديث المرفوعة.
((هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة)) فلا يلزم الإحرام إلا من أراد الحج والعمرة، وعلى هذا يجوز أن يدخل المسلم مكة إذا كان لا يريد حجاً ولا عمرة من غير إحرام، ودلالة الحديث عليه ظاهرة ((ممن أراد)) مفهومه أن الذي لا يريد الحج والعمرة فإنه لا يحرم، وبعض أهل العلم أنه لا يجوز دخول مكة من غير إحرام، إلا لمن تتكرر حاجته لدخولها للمشقة وإلا فالأصل أن يحرم؛ لكن الحديث صريح في الدلالة على عدم لزوم الإحرام إلا لمن أراد الحج أو العمرة.
стр. 1818
((ومن كان دون ذلك)) دون المواقيت بالنسبة لمكة، يعني سكنه بين مكة والميقات، ((ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ)) فمن حيث أنشأ سواء كان سكنه دون الميقات، أو ذهب إلى هذا المكان من غير نية للنسك ثم طرأت عليه النية، حينئذ يحرم من حيث أنشأ، ((حتى أهل مكة من مكة)) يعني حتى أهل مكة يحرمون من مكة، من داخلها، وعموم اللفظ يشمل النسكين الحج والعمرة، حتى أهل مكة من مكة يحرمون من مكة بالعمرة والحج، فعموم الخبر يشمل النسكين الحج والعمرة، ونقل الإجماع، المحب الطبري وغيره نقلوا الإجماع على أن المكي إذا أراد العمرة يلزمه أن يخرج إلى الحل، ولا يحرم من داخل مكة، وعمدتهم في ذلك أن النبي ﵊ أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم، فيكون هذا مخصص لعموم حديث الباب، فيبقى حديث الباب بالنسبة إلى الحج، وأما العمرة فلا بد من الخروج إلى الحل، وأهل العلم يقولون: لا بد من الجمع في النسك بين الحل والحرام، والحاج لا بد أن يخرج إلى الحل للوقوف بعرفة؛ لأنها من الحل، والمعتمر لن يخرج مرة ثانية، فيلزم بالخروج للإحرام، وحديث عائشة، وأمر النبي ﵊ عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بها إلى التنعيم صريح في هذا، وإن قال من قال: إنما أمره أن يخرج بها إلى التنعيم جبراً لخاطرها، كي تدخل من خارج الحرم بنسك كصواحبها؛ لأنها أحرمت بالعمرة في أول الأمر، ثم حاضت فأدخلت عليها الحج، فصارت قارنة، وهي تريد عمرة مستقلة كصواحباتها، فأرادت أن تدخل إلى البيت من خارجه، وهي معتمرة جبراً لخاطرها، النبي ﵊ جبر خاطرها بالعمرة بعد الحج وإلا فالأصل أنها لما أدخلت الحج على العمرة، وصارت قارنة أنها اعتمرت، ولذا النبي ﵊ والصحيح في نسكه أنه قارن، عدت العمرة التي مع حجه ﵊ عمرة فلها عمرة لما أدخلت الحج على العمرة وصارت قارنة لها عمرة، وجبر خاطرها بالإتيان بعمرة مفردة؛ لكن لو كان الإحرام من الحرم من داخل مكة بالنسبة للعمرة سائغة يحبس الناس إلى هزيع من الليل في انتظارها، ألا يمكن أن يقول: أحرموا من هنا، وطوفوا واسعوا ونمشي، يحبس الناس كلهم من
стр. 1819
أجل أن تخرج إلى التنعيم، ثم تعود إليه، ولا تأتي إلا بعد هزيع من الليل، لولا أن هذا واجب لما حبس الناس من أجل ذلك، فالمصحح قول جماهير أهل العلم أن العمرة عمرة أهل مكة لا بد لها من الخروج إلى الحل.
طالب:. . . . . . . . .
نعم وشوه؟ نعم العمرة بالنسبة لأهل مكة، هل عليهم عمرة وإلا ما عليهم عمرة؟
أصل النصوص العامة في الترغيب في الحج والعمرة شامل لجميع الناس ((والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما)) وهذا يشمل المكي وغير المكي، والخلاف في مرجع الضمير في قوله -جل وعلا-: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] هل يعود إلى التمتع والإتيان بالعمرة مع الحج أو يعود إلى الدم؟ ولو حصلت العمرة مع الحج فلا دم عليهم، مسألة خلافية بين أهل العلم؛ لكن عمومات النصوص التي ترغب في الحج والعمرة تشمل المكي وغير المكي، وكونه يرد عن بعض الصحابة من بعض السلف أنهم لاموا بعض المكيين في خروجهم إلى الحل، ودخولهم للإتيان بالعمرة، وتضييع الوقت بمثل هذا، وترك الطواف والصلاة في المسجد، والمكث فيه، لا يعني أن العمرة ليست مطلوبة منهم، المسألة مسألة مفاضلة، والمكي وغير المكي واحد، أنت افترض أن واحد جالس بالحرم، وقال: الأفضل أن أمكث وأقرأ قرآن، وأصلي ما شئت، وأطوف بالبيت، أو أخرج إلى التنعيم وآتي بعمرة، يحتاج إلى كم؟ يحتاج إلى ساعتين ليأتي بعمرة يخرج إلى التنعيم ويرجع ويطوف ويسعى يحتاج إلى ساعتين، هو في هاتين الساعتين بإمكانه أن يقرأ خمسة أجزاء، ويطوف أسبوع كامل، ويصلي عشر ركعات مثلاً أيهما أفضل؟ مسألة مفاضلة بين عبادات، فالإنكار من هذه الحيثية، ولذا يقول طاووس: "لا أدري الذين يعتمرون من التنعيم يؤجرون أو يعذبون" قيل له: فلم يعذبون؟ قال: لأنه يدع البيت والطواف ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء أربعة أميال وقد طاف مائتي طواف، فهو وازن بين ما فعل وبين ما ترك، ولا يعني هذا أن العمرة ممنوعة، بل يشملهم مثل قوله ﵊: ((والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما)).
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1820
هذا التعريف اللغوي، طيب والذي داخل مكة يزور وإلا ما يزور؟ وهو ما هو من أهلها، جاي من نجد ولا من الشرقية، يزور وإلا ما يزور؟ وهو داخل البيت وعائشة زارت ثانية وإلا ما زارت؟ زارت، المقصود أن العمرة بمكة منهم من يختارها على المكث في المسجد، والطواف فيه، وقراءة القرآن، والصلاة، ومنهم من يرجح هذه الأمور عليها، والمسألة موازنة بين فضائل، أحياناً يضيق الوقت لاستيعاب جميع الفضائل، هذه مسألة ضربناها فيما سبق فيمن دخل المسجد الحرام بعد إقامة الصلاة، هل نقول: الأفضل أن تتقدم إلى الصفوف الأولى ولو فاتك ما فاتك، أو نقول: تصلي في الصفوف الدنيا تدرك الصلاة كاملة، ولا تعرض صلاتك للنقص بمرور الناس بعد سلام الإمام، ولا يفوتك صلاة الجنازة، ولا شيء، المسألة موازنة بين فضائل، وهذا منه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم أيش فيه؟ الحج من مكة نعم، العمرة يخرجون إلى التنعيم.
стр. 1821
يقول: وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق، رواه أبو داود والنسائي، وأصله عند مسلم من حديث جابر، هذا حديث عائشة، والثاني حديث جابر، هل يكون حديث جابر أصل لحديث عائشة، أو شاهد لحديث عائشة؟ ذكرنا مراراً أن الأصل يكون نفس الحديث، إلا أنه تتفاوت جمله، فهذه الجملة التي لها أصل، يعني الحديث مكون من جمل مثلاً، مخرج في الصحيح، أو يشتمل على بعض الجمل دون بعض، وجملة من هذا الحديث التي لم تخرج في الصحيح موجودة عند أبي داود وهناك خرجه أبو داود، وأصله في مسلم حديث واحد مكون من جمل؛ لكن حديث آخر حديث جابر غير حديث عائشة، فالتعبير بقوله: وأصله عند مسلم ليس بدقيق، إنما الأصل أن يقال: ويشهد له ما عند مسلم من حديث جابر، إلا أن الراوي شك برفعه، قال: وغالب ظني وأحسبه أن جابر ﵁ رفعه إلى النبي ﵊، شك في رفعه، وفي صحيح البخاري أن عمر هو الذي وقت ذات عرق، ذات عرق مكان بينه وبين مكة مرحلتان، والعرق الجبل الصغير، وحديث الباب دليل على أن النبي ﵊ هو الذي وقت لأهل العراق ذات عرق، وفي حديث جابر ما يدل له إلا أن راويه شك في رفعه راويه عن جابر أبو الزبير المكي، شك في رفعه إلى النبي ﵊، أحسب أو أظن أن جابر ﵁ رفعه إلى النبي ﵊، فشك في رفعه، ولولا هذا الشك لكان نصاً في الموضوع، وفي الصحيح، وهنا في السنن وهو أيضاً صحيح، ويشهد له حديث جابر، بعضهم يقول: كيف يوقت النبي ﵊ لأهل العراق ذات عرق والعراق ما فتح أصلاً؟ والشام مفتوح وإلا ما فتح؟ مثل ما وقت لأهل الشام يوقت لأهل العراق، ولو لم تفتح، وهذا من دلائل نبوته ﵊، وفي صحيح البخاري أن عمر هو الذي وقت ذات عرق، ولا يمنع أن يخفى توقيت النبي ﵊ على عمر، وعلى بعض الصحابة، ويطلب من عمر أن يوقت لأهل العراق، ويصيب اجتهاد عمر ما صح عن النبي ﵊ أفي ما يمنع؟ وموافقات عمر كثيرة، جاء الوحي مؤيد لكلامه، واجتهد اجتهادات نزل الوحي بموافقتها، وحكم النبي
стр. 1822
-﵊ بمقتضاه، فكونه يجتهد ويوافق هذا ليس ببدعة، وهناك الموافقات التي تزيد على عشرين من موافقات عمر -رضي الله تعالى عنه- نعم التنصيص على توقيت النبي ﵊ لأهل العراق ذات عرق ليس في القوة بمثابة التوقيت ذا الحليفة لأهل المدينة، والجحفة لأهل الشام، ويلملم لأهل اليمن، أو نجد لهم قرن، هذا ليس بالقوة بمثابة ما وقت بالنص الصحيح الصريح، هذا في السنن وليس في الصحيح، وينتابه ما ينتابه من تردد الراوي عن جابر، وعلى كل حال ما في ما يمنع من رفعه إلى النبي ﵊، وما في ما يمنع من نسيان عمر، وبعض الصحابة بتوقيت النبي ﵊ وطلبهم من عمر، ولا يوجد ما يمنع من موافقة عمر للنص.
يقول: وعند أحمد وأبي داود والترمذي عن ابن عباس أن النبي ﵊ وقت لأهل المشرق العقيق، وهذا الحديث ضعيف، مداره على يزيد بن أبي زياد، ضعفه غير واحد من الأئمة، وخرج له مسلم في الشواهد، وفيه أيضاً انقطاع، فالذي يرويه عن ابن عباس محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ولا يصح له سماعه من جده، فهو منقطع وضعيف، وإن قال بعضهم: أن العقيق جزء من ذات عرق، فالإحرام من العقيق إحرام من ذات عرق؛ لكن التنصيص على ذات عرق والعقيق ضعيف.
قال الحافظ ﵀: باب وجوه الإحرام وصفته: عن عائشة ﵂ قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج، وأهل رسول الله ﷺ بالحج، فأما من أهل بعمرة فحل، وأما من أهل بحج، أو جمع الحج والعمرة فلم يحل حتى كان يوم النحر" متفق عليه.
هذا يقول: كيف يصح دعوى الإجماع، وقد حفظ عن مالك إنكار ذلك، وأنه مخالف للسنة، خصوصاً مع ملاحظة ما ذكر أهل العلم بخصوص إجماعات ابن المنذر، مع ما في هذه المسألة من مخالفة القواعد الشرعية؟
стр. 1823
دعاوى الإجماع التي ذكرها ابن المنذر، وقل مثله بالنسبة لابن عبد البر أو النووي أو ابن قدامة أو غيرهم لا شك أن كثير منها منقوض لوجود المخالف، ولا يعني أن نقض هذا الإجماع بوجود المخالف أنه يبطل بالكلية لا، يبقى أقل الأحوال أنه قول الجمهور، أقل الأحوال إن لم يثبت إجماع فهو قول عامة أهل العلم، هب أنه وجد مخالف؛ لكن وجود المخالف يسوغ الخلاف؛ لكن لا يبطل أقوال الآخرين، يسوغ الخلاف، ويبقى أن هذا القول له هيبته؛ لأنه أقل الأحوال هو القول الأكثر، فإذا وجد مثل هذا الإجماع إن لم يوجد مخالف لا محيد ولا مناص منه ولا مفر لا بد من العمل به؛ لأن الأمة بكاملها معصومة من الخطأ، إذا وجد مخالف ساغ للمخالف أن يحكم؛ لكن يبقى أن كونه قول عامة أهل العلم له هيبته، الشوكاني يقول: "كثير من دعاوى الإجماع تجعل طالب العلم لا يهاب الإجماع" إن كان المقصود أنه لا يهاب الإجماع باعتباره إجماع، وأنه لا تسوغ ولا تجوز مخالفة هذا شيء، أما كونه لا قيمة له، له قيمة، أقل الأحوال أنه قول الجماهير.
هنا أيضاً يقول: في مسألة الإحرام من ذي الحليفة أو ما دونه من المواقيت، هل الملاحظ عند الجمهور في ذا الحليفة خصوص المسافة كونه أبعد المواقيت أم غيره من المواقيت فله أن يحرم من أيها شاء؟
يعني لو النجدي تجاوز قرن منازل (السيل)، وأحرم من غيره، أحرم من الجحفة أو أحرم من يلملم نفس الكلام، أو مثلاً هو من نجد يريد الحج أو العمرة ومر بالسيل، ثم قال: أنا لا أريد أن أحرم من السيل الآن، فقد بقي على الحج عشرة أيام، عشرين يوم، أروح إلى المدينة وأحرم من ذا الحليفة، وهو مريد من الأصل ما نهزه من بلده إلا الحج، هل نقول: يلزمك أن تحرم من السيل أو تنتظر حتى تذهب إلى المدينة وتحرم من ميقاتهم؟ مقتضى قول الجمهور أنه تجاوز ميقاته المحدد له شرعاً، كما لو تجاوز الشامي ذا الحليفة وأحرم من الجحفة، وهكذا.
стр. 1824
يقول: باب وجوه الإحرام وصفته: الوجوه يراد بها الأنواع، أنواع النسك: التمتع والقران والإفراد، يقول: وعن عائشة ﵂ قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة" تقصد عمرة ويرجع أو عمرة ثم يتحلل منها التحلل الكامل ثم يحرم بالحج فيكون متمتعاً؟ "ومنا من أهل بحج وعمرة" يعني قوله: فمنا من أهل بعمرة، يعني عمرة مفردة ويرجع أو إذا أحل منها أحرم بالحج؟ فيكون تكون هذه الجملة في الدلالة على الوجه الأول وهو التمتع، "ومنا من أهل بحج وعمرة" يعني قرن بينهما، هذا القران، "ومنا من أهل بحج" يعني مفرد، وهذا الإفراد، ففي هذا الحديث وجوه الإحرام الثلاثة وأنواعه، "وأهل رسول الله ﷺ بالحج"، يعني جاء ما يدل على أنه أهل بالحج، كما هنا، والحديث في الصحيحين، وجاء ما يدل على أنه جمع بينهما، وهو المرجح في حجه ﵊ أنه حج قارناً، وجاء ما يدل على أنه تمتع "تمتع رسول الله ﷺ وتمتعنا معه" وهنا يقول: أهل بالحج، والإهلال بالحج، يعني مفرداً، هذا الذي يتبادر منه، وجاء ما يدل على أنه حج قارناً، وجاء ما يدل على أنه حج متمتعاً، ما في هذا الحديث أهل بالحج، من قال: أن النبي ﵊ حج مفرداً نظر إلى حقيقة فعله، وأن فعله وإن كان قارناً فإنه لا يزيد على فعل المفرد، فكأنه لم يأت إلا بالحج فقط، والعمرة داخلة في هذا الحج، ومن قال: حج قارناً، وهذا هو آخر حجه ﵊، وما منعه أن يقلب القران إلى تمتع إلا سوق الهدي، ولذا تأسف ﵊ ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي)) يعني هو أمر أصحابه أن يهلوا بعمرة، يقلبوا نسكهم إلى عمرة ثم يحل منها الحل كله، وأكد على هذا، وغضب ﵊ بالنسبة لمن لم يسق الهدي، أما من ساق الهدي فإنه لا يحل حتى يوم النحر، إذا نحر هديه كفعله ﵊، فالذي قال: أنه أهل بالحج فقط نظر إلى صورة العمل الذي جاء به ﵊ صورة حج فقط، والعمرة داخلة إذ لا فرق بين حج القران والإفراد من حيث الصورة إلا الهدي، ومن قال:
стр. 1825
حج قارناً فحكى الواقع النبي ﵊ جمع بين الحج والعمرة وأهدى ومن قال حج متمتعاً نظر إلى المعنى الأعم للتمتع التمتع أن يأتي بنسكين في سفر واحد وقد جاء بنسكين في سفر واحد، فمن ترفه بترك أحد السفرين فهو متمتع بالمعنى الأعم، سواء كان قارناً أو كان متمتعاً فاصلاً بين حجه وعمرته، أهل رسول الله ﷺ بالحج، منهم من يقول: أنه في أول عمره أهل بالحج فقط، مفرد ثم جاءه الملك وقال له: "صل في هذا الواد المبارك وقل: حجة وعمرة" يعني اقرن بينهما، فإهلاله في أول الأمر بالحج مفرد، ثم بعد ذلك لما جاءه الملك وقال له ما قال جمع بينهما.
следующие страницы →