Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
وبعضهم يقول: لا، الذي ما يحس بها ما أدركها، وقع في حديث عند مسلم من حديث أبي هريرة ((من يقم ليلة القدر فيوافقها)) إيش معنى يوافقها؟ يعني يصيبها؛ لكن ليس من لازم موافقتها أن يكون على علم بها، ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) ولا أعظم من العفو، العفو عن الزلات، العفو عن السيئات، التجاوز، ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) يختار من الأسماء الحسنى ما يناسب المقام، فالله -جل وعلا- عفو غفور غفار ستير، المقصود أنه يختار من هذه الأسماء ما يناسب المقام، قد يقول قائل: جاء في النصوص تذييل بعض الأدعية بما لا يناسب، مثال ذلك: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [(١١٨) سورة المائدة] لكن قد يقول قائل: هذه تعقبت جملتين مناسبة لجملة دون جملة، في آية الممتحنة: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [(٥) سورة الممتحنة] يعني يقول قائل: هذان الاسمان ليسا مناسبين لهذا الدعاء، ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) يعني قد تقول مثلاً: اللهم إنك حثثت على العتق فاعتق رقبتي، مناسب أو غير مناسب؟ الله -جل وعلا- حث على عتق الرقاب، عتق العبيد، وأنت واحد منهم، ترجو الله وتسأله أن يعتقك من النار، ((إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) مناسب جداً، وينص أهل العلم أن من أدب الدعاء أن يختار من الأسماء الحسنى ما يناسب؛ لكن ما جاء في النصوص لا اعتراض عليه، فمن أسمائه الحسنى العزيز الحكيم، القهار.
طالب:. . . . . . . . .
في آية التوبة نعم، ﴿أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [(٧١) سورة التوبة] ماذا نقول عن مثل هذا؟ ما أحد يقول لك: الدعاء ما هو صحيح أو ما هو مقبول؛ لكن أهل العلم ينصون على أن من أدب الدعاء أن ينظر من الأسماء ما يناسب المقام، مثل ما عندنا ((إنك عفو تحب العفو فاعف عني)).
طالب:. . . . . . . . .
يعني الانكسار بين يديه، يعني يظهر، بضده تتميز الأشياء، الله -جل وعلا- عزيز حكيم، وأنت فقير ذليل حقير، إذا استشعر الداعي مثل هذا أُجيب.
стр. 1752
يذكر بعضهم من علاماتها إضافة إلى ما ذكرنا أن كل شيء يرى ساجد في هذه الليلة، وسجود كل شيء بحسبه؛ ولكن قول قيل، ومما ذكر، ذكر أشياء كثيرة من علامات ليلة القدر؛ لكن من أصحها ما ذكرناه.
الحديث الأخير: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)).
(تشد الرحال) يعني من لازم السفر شد الرحل، فإذا اقتضى هذا السفر شد الرحل منع السفر من أجل التعبد لله -جل وعلا- ببقعة معينة سوى ما استثني من المساجد الثلاثة، أنت ليس لك أن تقول: أنا أذهب إلى البقعة الفلانية أتعبد فيها لأنها أفضل سوى المساجد الثلاثة، فإذا كان هذا في المساجد فمن باب أولى أن تشد الرحال إلى المشاهد والقبور، وغيرها من البقاع، هذه مسألة كبرى أنكرها شيخ الإسلام على بعض علماء عصره، ورُد عليه بسببها وامتُحن بسببها، والذي يفضل البقاع هو الذي خلقها ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ﴾ [(٦٨) سورة القصص] فليس لك أن تفضل بقعة على أخرى بغير دليل، ولا تشد الرحل إليها إلا إذا فضلها الله -جل وعلا- كهذه المساجد الثلاثة، قد يقول قائل: والله في البلد الفلاني إمام قراءته مؤثرة، أروح أصلي معه من أجل هذا الإمام لا من أجل المسجد ولا من أجل البقعة، فأنا أشد رحلي من أجل هذا الإمام، أو من أجل جماعة المسجد، فيه بعض الصالحين وفيه بعض الأخيار ما يعينني على استغلال الوقت، أذهب وأصلي معهم العشر، وأعتكف معهم، التعاون على البر والتقوى، يدخل هذا في النهي أو لا يدخل؟ ما ذهب إليه من أجل البقعة هو ذهب من أجل هذا الإمام المؤثر هذا الرجل الصالح يصلي خلفه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب، ذهب إلى بلد ما ليشهد جنازة عالم أو قريب أو صديق.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1753
نعم، كيف؟ شد الرحل راح مثلاً إلى جدة في عالم من العلماء مات ويصلى عليه في جدة أو الرياض نعم، يعني ما قصده البقعة لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث من البقاع، أما غير البقاع فلا تشد إليها الرحال، يعني كما تشد الرحل لصلة الرحم تسافر لزيارة قريب لزيارة صديق، لبر الوالدين، زيارة أخ في الله في حياته وبعد مماته تشيعه، وتزوره وتعوده إذا كان مريض، أنت لا تذهب لتتعبد في تلك البقعة.
((إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)) إدخال الحديث في هذا الباب لماذا؟ لأنه قد قيل أو قد ورد ما يدل على أن الاعتكاف لا يصح إلا في هذه المساجد الثلاثة، جاء عن حذيفة ولكن ابن مسعود رد عليه ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] والمساجد يشمل مساجد الأرض كلها، مما يقام فيه الجماعة، ولذا فالمرجح أن الاعتكاف في أي مسجد تقام فيه جماعة صحيح.
جاء التفضيل في هذه المساجد، وأن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والمسجد النبوي بألف صلاة، وجاء في المسجد الأقصى ما يدل على أنه بخمسمائة صلاة، فهذه المساجد لا شك أن لها مزية، والتفضيل بالنسبة للمسجد الحرام شامل، للحرم كله، ولا يختص بالمسجد، والأدلة على هذا وهو قول جمهور أهل العلم كثيرة، ولو لم يكن منها إلا قوله -جل وعلا-: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة] هم أخرجوا من مكة، فالقول المرجح من أهل الجمهور أن مكة كلها حرم، وداخل حدود الحرم مضاعف.
((ومسجدي هذا)) يدل على أن التضعيف خاص بالمسجد، والمسجد الأقصى مثله، التضعيف هذا هل يشمل الرجال والنساء، يشمل الفرائض والنوافل؟ أما بالنسبة للمسجد الحرام والمقرر عند الجمهور أن المضاعفة في الحرم كله، ولا يختص بالمسجد، فتشمل صلوات النساء في بيوتهن، ونوافل الرجال في بيوتهم؛ لأن النوافل في البيوت أفضل.
стр. 1754
لكن ماذا عن المسجد النبوي؟ والنبي ﵊ يقول: ((صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة)) فعلى هذا صلاة المرء النافلة في بيته أفضل من صلاته في المسجد النبوي، والمضاعفة خاصة في المسجد، هذا جعل بعض أهل العلم يقول: إن المضاعفة في الفرائض دون النوافل، وقل مثل هذا بالنسبة للمرأة التي بيتها خير لها، وبيتها خير لها.
الأسئلة كثيرة جداً لكن نأخذ منها ما تيسر، لا سيما الأسئلة التي جاءت من الآفاق.
هذا من إيطاليا يقول: ما حكم من نام قبل المغرب ولم يستيقظ إلا بعد الفجر في أحد أيام رمضان، فلم ينوي هذا اليوم؟
كيف ما نوى؟ أليس من أيام رمضان؟ وفي قرارة نفسه أنه يصوم غد؟ هذه هي النية؛ لكن كيف ينام قبل المغرب ولم يستيقظ إلا بعد الفجر؟! ليس في النوم تفريط؛ لكن مثل هذا النوم كم أضاع؟ وقتاً طويلاً فوت صلاة المغرب، صلاة العشاء، واحتمال الفجر، هذا لا يصوغ مطلقاً، لا بد إذا أراد أن ينام قرب وقت صلاة، يبذل الأسباب للاستيقاظ، وأن يدفع الموانع فلم ينوِ، إذا لم ينوِ ولم يطرأ ولم يجرِ على باله أنه يصوم غداً هذا لا يصح صيامه.
سائل من كينيا يقول: كما تعرض الله في كتابه ذكر الحور العين ونساء الجنة، بما لا يحصر؛ ولكن ما العلة في عدم ذكر صفات رجال أهل الجنة للنساء اللواتي كتب الله لهن دخول الجنة، يقول: لماذا لم يصف الرجال؟
وصف النساء لحث الرجال، لماذا لم يصف الرجال لحث النساء؟ لأن الجمال بالنسبة للنساء مطلب؛ لكن جمال الرجال مع أنهم على أكمل صورة جاء وصفهم:
ألوانهم بيض وليس لهم لحى ... جعد الشعور مكحلو الأجفانِ
والطول طول أبيهم ستون، والعرض سبعة أذرع، كما جاء في المسند، والطول في الصحيحين، المقصود أنه جاء الوصف بالنسبة للرجال، والاهتمام بوصف النساء لا شك أنه الداعي إليه أعظم -والله أعلم- لأن النساء بحاجة إلى الجمال أكثر من حاجة الرجال.
стр. 1755
يقول: سأل رجل الإمام علي لماذا نسجد مرتين؟ ولماذا لا نسجد مرة واحدة كما نركع مرة واحدة؟ قال ﵇ من الواضح أن السجود فيه خضوع وخشوع أكثر من الركوع، ففي السجود يضع الإنسان أعز أعضائه وأكرمها، أفضل أعضاء الإنسان رأسه؛ لأن فيه عقله وأفضل ما في الرأس الجبهة على أحقر شيء، وهو التراب كرمز للعبودية لله وتواضعاً وخضوعاً له تعالى، سأل: لماذا نسجد مرتين مع كل ركعة؟ وما هي الصفة التي بالتراب؟
نسجد مرتين كل ركعة جوابه هذا كما تقدم، وما هي الصفة التي بالتراب؟ فقرأ أمير المؤمنين ﵇ الآية الشريفة بسم الله الرحمن الرحيم ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [(٥٥) سورة طه] صدق الله العلي العظيم، أول ما تسجد وترفع رأسك يعني (منها خلقناكم) وجسدنا كله أصله من التراب وكل وجودنا من التراب، وعندما تسجد ثانية تتذكر أنك ستموت وتعود إلى التراب، وترفع رأسك وتتذكر أنك ستبعث من التراب مرة أخرى، على كل حال يحتاج إلى نظر في إسناده، وعلي -رضي الله تعالى عنه- ممن ابتلي بالوضع عليه.
يقول: هل يجوز عمل تحليل للدم أثناء الصيام؟
إذا كان شيئاً يسيراً فلا أثر له على الصيام.
سائل من السعودية يقول: في قصة الأعرابي ألا يدل ذلك على يسر الشريعة وسماحتها على وجه يجعل من الواجب على العلماء والمفتين مراعاة أحوال السائلين، وأن الفتوى تختلف من سائل لآخر، أما التزام فتوى واحدة يفتي بها كل من وقعت له تلك الحادثة هذا في الاجتهاديات، وأما القطعيات فلا أظن ذلك يسوغ فيها، فما رأيكم؟
مراعاة حال الأعرابي لأنه فقير، ولم يوجد بين لابتي المدينة أفقر منه، فمن كان حاله بهذه المثابة يعامل تلك المعاملة، أما شخص غني يبي يعامل معاملة هذا الفقر فلا، لا شك أن مثل هذه الأمور يدخلها مراعاة الأحوال، وما سُكت عنه من بقية الأحوال التي لا أثر لها في الحكم يستوي فيها جميع الناس.
يقول: هل كل من يصلي الفجر جماعة في ذمة الله؟
стр. 1756
هذا وعد أن من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، وليس معنى في ذمة الله أنه لا يموت، النبي ﵊ مات وكلٌ مات، يعني بعض الناس يتصور مادام في ذمة الله يحرص أن يصلي الصبح في جماعة ولا سيما إذا أراد أن يسافر أما إذا أراد أن يبقى في بلده ولم يسافر ولا يتعرض لخطر حوادث أو شيء ما يهتم بصلاة الفجر، لا يا أخي، بعض الناس يتصور هذا أن صلاة الفجر تقيه من الموت، في ذمة الله خلاص مضمون، هذا كلام ليس بصحيح ﴿إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [(٤٩) سورة يونس].
والثاني: كيف يعرف الواحد أن النفس توسوس أو الشيطان؟
على كل حال إذا حصلت لديك الوساوس فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وادفع هذه الوساوس سواءً كانت من نفسك أو من الشيطان.
يقول: لدي سؤال ما الحكم عن الخصومات على شكل بطاقات بحيث يستفيد حاملها خمسة أو عشرة بالمائة من منتجات مطعمنا بحيث يشتري دفتر الخصومة بقيمة خمسة وأربعين ريال وفي كوبونات بسعر خمسين ريال، وتكون مدة هذا الدفتر ستة أشهر، وإذا لم يشترِ بكامل الدفتر خلال هذه المدة يتم إخراج ما تبقى من هذا المبلغ لصالح أي جمعية خيرية صدقة، والهدف من هذا الدفتر تسويقي للمشروع، وفقكم الله؟
يعني إذا دفع المبلغ مقدماً وهو يريد أن يأخذ في مقابل هذا الثمن عروض أغذية مثلاً، لنفترض مثلاً أن اللبن يباع بخمسة كم يحتاج من اللبن في الشهر؟ يحتاج ثلاثين بمائة وخمسين يقول: هات مائة وأنا أأمن لك ثلاثين علبة في كل شهر، نعم هذه خصومة، هذه ما فيها إشكال لماذا؟ لأنك قدمت الثمن، أما إذا كانت معاوضة بين هذا الدفتر ويكون قيمة الدفتر الخمسة والأربعين مقابلها خمسين فلوس بحيث لو تقول: والله أنا ما أنا بشايل منك أبي أدور غيرك يعطيك مبلغ أكثر أو أقل فلا، أما إذا كانت المعاوضة بين عروض التجارة مع الدراهم لا بأس، سواءً قدم الثمن وحسم له منه، أو أخر الثمن وزيد عليه من أجله فلا بأس.
стр. 1757
يقول: في امرأة يعني لما كانت صغيرة كانوا بدو يرعون الغنم كان عندها كلبة، الكلبة حملت وجابت كلاب ورحلوا من مكانهم البدو، وقال عم المرأة لما كانت المرأة صغيرة وكانت تخاف من عمها، وقال عمها خذي اثنين من الكلاب واتركي الباقي في البر فلم توافق الكلبة أن تترك صغارها وذهب المرأة وحفرت حفرة ودفنت صغار الكلبة، وهن على قيد الحياة، وبعد ما كبرت حست بالذنب ماذا تفعل؟
إذا كان هذا قبل التكليف فلا شيء فيه؛ لأنها غير مكلفة وغير مؤاخذة؛ لكن هذه إذا كانت بعد التكليف تأثم على ما حصل؛ لأن هذه إساءة إلى الكلاب، والإحسان إليها مطلوب، المرأة التي سقت الكلب البغي سقت الكلب دخلت الجنة، وفي كل كبد رطبة أجر، فالإساءة إليها لا تجوز، وإذا قدر أنها مما يجوز قتله فلتحسن قتلته.
يقول: هذا السائل من أفريقيا دولة توبو: هل يجوز للشاب المسلم السفر إلى إسرائيل لطلب المال، حيث أن صديقه يتصل به فيقول: أن إسرائيل لا يضيق على ممارستك دينك؟
لا يجوز أن يبقى في بلاد الكفر بحال، لا يجوز له أن يبقى مع الكفار؛ لكن إن كان من أهلها وولد فيها ولم تتيسر له الهجرة فهو من المستضعفين الذين استثنى الله -جل وعلا-.
هذا يقول: عندما تفوتني صلاة العصر هل أصلي عندما أقوم أو مع الجماعة في صلاة العصر القادمة غداً؟
لا، يجب قضاء الفوائت فوراً، مجرد ما تنتبه تتطهر وتصلي ما فاتك.
يقول: أنا كنت مقصر في الصلاة فلذلك فإن علي أن أقضي ما فاتني، هل هذا صحيح؟ وإذا كان فإن علي بصلاة الظهر مادام أصلي بعده ظهر آخر مما فاتني فإذا فعلت ذلك فسوف أهمل النوافل لأن وقتي لا يتسع إلا لصلاة واحدة، أما النوافل أو ما فاتني من الصلاة بسبب ظروف عملي ماذا أفعل وإذا أهملت النوافل، هل يكون ذلك تقصير وعلي قضاؤها أم أنها غير مهمة أفتني في هذا الأمر من فضلك؟
стр. 1758
مقصر في الصلوات تركت صلوات أيام تهاون كسل، عليك قضاؤها إذا كان يمكن الإحاطة بها، أما إذا كنت لا تدري كم عدد هذه الأيام فعليك أن تكثر من النوافل في مستقبل عمرك، إذا حصرت هذه الأيام وجدت أنها في مقدورك ومحصورة ومعروفة فعليك أن تقضيها متتابعة، تصلي الفجر ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء اليوم الأول، ثم اليوم الثاني كذلك، لا تنتظر إلى أن تصلي كل صلاة بعد نظيرتها من صلاة يومك.
يقول: هل يجوز أن تصرف الأموال الربوية على المساجد والأشرطة الدينية النافعة، وإلا فماذا نفعل بها؟ علماً بأن العلماء قالوا: تصرف في أسافل الأمور كبناء الحمامات لكن إذا لم توجد؟
المال الخبيث يتخلص منه، وجاء في أن كسب الحجام خبيث قال: ((أطعمه ناضحك)) فيصرف في المصارف التي لا يتقرب بها إلى الله -جل وعلا-؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، فتصرف في مثل هذه المصارف في دورات المياه، في الطرق، في شيء لا يكون فيه قربة ظاهرة.
اللهم صلى وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نسأل الله أن يجزي شيخنا خير الجزاء على ما قدم، ونفيدكم -أيها الأخوة- أن موعدكم -إن شاء الله تعالى- الدورة القادمة في اليوم السابع من شهر شوال في كتاب الحج من بلوغ المرام، ولمدة أسبوع بعد صلاة المغرب، وبعد صلاة العشاء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 1759
بلوغ المرام _ كتاب الحج (١)
شرح حديث: (العمرة إلى العمرة .. ) وحديث: عائشة ﵂ قالت: قلت: "يا رسول الله أعلى النساء جهاد .. "وحديث: أنس ﵁ قال: قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ .. وحديث: .. فرفعت إليه امرأة صبياً فقالت: ألهذا حج؟ ... وحديث: ... إن فريضة الحج على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً ... وحديث: ... إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ ... وحديث: (أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى .. ) وحديث: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم .. ) وحديث: "لبيك عن شبرمة" ... وحديث: (إن الله كتب عليكم الحج .. ).
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
طالب: يقول الحافظ ابن حجر ﵀ في كتابه (بلوغ المرام) كتاب الحج: باب فضله وبيان من فرض عليه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) [متفق عليه].
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب الحج، ونظراً لضيق الوقت فلا مقدمات، ولا إجابة على كثير من الأسئلة إلا ما تمس إليه الحاجة، فالمدة خمس أيام، والقدر المقرر شرحه طويل، ولو لم يكن في هذه الأحاديث إلا حديث جابر في صفة حجة النبي ﵊ لما كفاه الوقت المقرر؛ لكن ما لا يدرك كله لا يترك بعضه، لا أقول: جله، أقول: بعضه، فكتاب الحج والكتاب سبق الكلام عنه مراراً فيما تقدم من كتب، والحج بفتح الحاء وكسرها لغتان وقراءتان، الحج مصدر حج يحج حجاً ويعرفونه في اللغة: بأنه القصد، وفي اصطلاحهم: قصد بيت الله الحرام لأداء النسك الأكبر، واقتصر الحافظ ككثير من المؤلفين على الحج، والعمرة داخلة في الحج، وإلا فالكتاب معقود للنسكين الحج والعمرة، ولذا يعدل بعضهم عن الحج إلى المناسك وهي أشمل.
стр. 1760
الحج ركن من أركان الإسلام بالإجماع، ومن مبانيه العظام، ففي حديث عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) تقدم ما في تقديم الحج على الصيام أو العكس في الدورة السابقة في شرح كتاب السير، ولا أرى ما يدعو إلى إعادته؛ لأنه كلام فيه شيء من التفصيل والطول وقد مضى.
стр. 1761
الحج جاء في شأنه والتشديد والتأكيد في أمره ما جاء من نصوص الكتاب والسنة، ولو لم يرد فيه إلا ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] والجملة التي تليها ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] هذا مما يشدد ويؤكد ويبين أهمية هذا الركن؛ لأن ارتباط جمل القرآن وعطف بعضها على بعض ليس عبثاً أن يعطف قوله --جل وعلا--: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ على بيان فرض الحج، ولذا يرى بعض أهل العلم أن الذي لديه مقدرة باستطاعته الحج ولم يحج أنه يكفر، فيه رواية عند الحنابلة الإمام أحمد ينصرها، بعض المالكية كبقية الأركان؛ لكن الجمهور على أنه لا يكفر تارك الأركان الثلاثة، والخلاف في الصلاة؛ لكن جاء فيها من النصوص الخاصة ما جاء ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) بين العبد أو المرأة والكفر ترك الصلاة، المقصود أن تارك الأركان الثلاثة على خطر عظيم، وإن كان الجمهور على أنه لا يكفر، سمعنا هذا أن الإنسان كونه لا يكفر، ولا يخرج من الدين بالكلية أن الأمر سهل لا، جاء عن عمر -رضي الله تعالى عنه- أنه كتب إلى الأنصار: "أن ينظروا من كان ذا جده فلم يحج أن تضرب عليه الجزية" ويروى أيضاً مرفوعاً ((من استطاع الحج ولم يمت فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً)) لكن رفعه ضعيف جداً، بل أدخله ابن الجوزي في الموضوعات، ولا يصل إلى حد الوضع، المقصود أنه ضعيف مرة، فشأن الحج كغيره من الأركان عظيم جداً، وكثير من الشباب المكلفين الذين لديهم الاستطاعة، بل الذين لا يكلفهم الحج شيئاً يتبرع أبوه أن يحج به، ومع ذلك يقول: والله السنة هذه ربيع نريد نستغل الوقت، وليس هناك دراسة ويروح رحلة أو نزهة، أو يتعلل بدراسة وبعض الشباب مع الأسف أنهم طلاب الكليات الشرعية، يقول: والله تسليم البحث في أول الدراسة بعد الحج، ولا أستطيع أن أحج، وكل هذا من إيثار الفانية، يا أخي لماذا تدرس أنت؟! تترك فريضة من فرائض الإسلام، ركن من أركان الإسلام تقول: تسليم البحث في أول الدراسة! هذه سمعناها مراراً، فضلاً عمن يقول: هذه الأيام ربيع ولا
стр. 1762
أستطيع، لما يجي الحج في سنة ما فيها ربيع نحج، مع أن الحج لا يكلفه شيء البتة، كثير من الشباب يتبرع آباؤهم أن يحجوا بهم، ومع ذلك يتعللون بهذه الأعذار الواهية، فالحذر الحذر، والمبادرة المبادرة، الآن تستطيع أن تحج ما يدريك عن المستقبل، يمكن يجي وقت من الأوقات لا سمح الله ما تستطيع، أمن الطريق الذي نعيشه ونتفيؤه نعمة لا يقدرها إلا من عرف ما كان عليه الناس في الزمن الماضي، تصلي المغرب في هذه البلاد وتصلي الفجر في البيت الحرام، وأنت مرتاح، مرتاح جداً، تتصل بمن تريد، تأكل ما تشاء، وتشرب ما شئت، وتقرأ إن شئت، وتسمع إن شئت، وتنام أيضاً وأنت في الطريق، فعلى من كلف أن يبادر، ويتعين هذا في حق طلاب العلم مهما كانت أعذارهم، إذا كان يستطيع فعليه أن يبادر، على خلاف بين أهل العلم في الحج، هل هو على الفور أو على التراخي؟ وهل كان فرضه سنة ست أو تسع أو عشر خلاف؟ لكن الذي رجحه ابن القيم أنه فرض سنة تسع، وكثير من أهل العلم يرون أنه على التراخي؛ لكن ومع ذلك على الإنسان أن يتعجل بالحج؛ لأنه لا يدري ما يعرض له، وكونه فرض سنة تسع على القول المرجح والنبي ﵊ لم يحج سنة تسع، إنما بعث أبا بكر وعلياً وحجا بالناس، وحج ﵊ في السنة التالية سنة عشر لأمور، والنبي ﵊ يتلقى أفعاله وأقواله من الوحي، فمضمون أنه يحج من قابل؛ لكن أنت ما يدريك أن تعيش إلى قابل أو لا؟ وأيضاً النبي ﵊ قدم بين يديه أبا بكر وعلي ليأذنا في الناس: "أن لا يحج بعد العام مشرك، وأن لا يطوف بالبيت عريان" كانوا يطوفون عراة، والنبي ﵊ لا يطيق رؤية هذه المناظر، وكل إنسان سوي لا يطيق هذه المناظر، إلا بعد أن استمرأ الناس، وألفوا هذه المناظر، كما ألفها أهل الجاهلية، في وسائل الإعلام تجد من يتعلل بمشاهدة الأخبار، وسماع الأخبار، ويرى المومسات من غير أن يتمعر وجهه، ويرى العراة، وأشباه العراة من غير أن يتأثر، النبي ﵊ لم يحج في السنة التاسعة مع أنه فرض، وبعث أبا بكر وعلي فحجا بالناس، وبلغاهما ما ينبغي تبليغه عن النبي -عليه الصلاة
стр. 1763
والسلام-، فحج النبي ﵊ من قابل، من أهل العلم من يرى أن النبي ﵊ لم يحج في السنة التاسعة؛ لأن الحج في هذه السنة لم يكن في وقته المحدد له شرعاً، بسبب النسيء الذي يفعله العرب في جاهليتهم؛ لكنه في السنة العاشرة استدار الزمان، فصادفت الحجة وقتها المحدد لها شرعاً، منهم من يقول هذا، حج النبي ﵊ قبل ذلك، قبل حجة الوداع، قبل أن يفرض الحج، ووقف مع الناس في عرفة، واستغرب الناس وقوفه مع عامة الناس وهو من الحمس، ولذا جاء في حديث جبير بن مطعم لما أضل دابته وبحث عنها، فرأى النبي ﵊ واقفاً بعرفة فاستغرب، وهذه في حجة سابقة على حجة الوداع، وهل حج مرة أو مرتين؟ مسألة خلافية بين أهل العلم، أعني قبل فرض الحج، وأما بعد فرضه فلم يحج إلا حجة الوداع، الحجة التي ودع فيها الناس ﵊.
стр. 1764
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: بيان فضله، وبيان من فرض عليه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما)) جاء في الصلاة نظير ذلك ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر)) وفي رواية: ((ما لم تغش كبيرة)) ولنعلم أن هذه العبادات المكفرة المراد بها العبادات التي تؤدى على مقتضى نظر الشارع، بحيث يؤتى بها على المقتضى الشرعي بأركانها وشروطها وواجباتها، أما الصلاة التي لم يخرج منها صاحبها إلا بعشرها، ما الذي يرجى منها؟! هذه كما ألمح شيخ الإسلام إلى أنها إن كفرت نفسها فبها ونعمت، فلنحرص على أن نؤدي العبادات التي تؤتي ثمارها، وتترتب عليها آثارها، الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، الصيام: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [(١٨٣) سورة البقرة] ومع ذلك بعد أن يسلم من صلاته يزاول المحرمات، هل هذا خُلْفٌ في الخبر؟ لا؛ لكن المراد بالصلاة الصلاة التي أديت كما أمر بإقامتها، والصيام المورث للتقوى هو الذي يؤدى بواجباته وآدابه وسننه، ليس المراد من الصيام مجرد الإمساك، ثم بعد ذلك افعل ما شئت، ذكرنا في الدورة الماضية أن ممن اعتزل الدنيا على حد زعمه، وانقطع وتفرغ للعبادة من يفطر على الخمر، هل هذا الصيام يورث التقوى؟ لا والله، الصلاة التي ينشغل صاحبها عنها بالتخطيط لبعض الأمور المحرمة، أما الأمور المباحة قد لا يسلم منها أحد، القلب لا بد أن يعمر بذكر الله --جل وعلا-- لكي يقبل على الله، أما إذا عمر بالقيل والقال والشبهات والمكروهات والاسترسال في المباحات فضلاً عن المحرمات ينشغل؛ لأن القلب ما سمي قلب إلا لتقلبه، تحرص أشد الحرص على أن يجتمع قلبك في أضيق الظروف والأحوال في ليالي العشر وأنت معتكف ما تستطيع، تريد أن تجمع قلبك وتستحضر الذكر والصلاة والتلاوة ما تجد شيء؛ لأنك طول العام في القيل والقال، ومثل هذا لا يعان على اجتماع القلب، فمثل هذه العبادات التي فيها هذا الانصراف القلبي يندر أن تترتب عليها آثارها، يترتب عليها بقدر ما يستحضر منها، وما عدى ذلك فات الشخص تسعة أعشار الأجر، تسعة أعشار صلاته هذه
стр. 1765
مشغولة أو معمورة بالخطرات، بالخواطر والهواجس، ولذا لا يترتب من آثارها في إصلاح النفس إلا بقدر ما حضر من قلبه، وبقدر نيته، وبقدر إتباعه للنبي ﵊، وهذا الموضوع يطول.
المقصود أن في قوله ﵊: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما)) الجمهور على أن الذنوب المكفرة بهذه العبادات هي الصغائر، وأما الكبائر لا بد فيها من التوبة، ((كفارة لما بينهما)) يستدل بهذا من يرى من أهل العلم أن تكرار العمرة مشروع، ولا حد لأقل مدة بين عمرتين، ولا كراهة في ذلك، ولا تحديد، وإن كان الإمام مالك يرى كراهة التكرار، ومنهم من يرى أنها لا تكون إلا في السنة مرة واحدة، كما حصل للنبي ﵊، ومنهم من يرى التكرار لا يكون إلا بعد نبات الشعر، المقصود أن هذه أقوال لا دليل عليها، ومجرد فعله ﵊ أو تركه للفعل لا يقتضي التخصيص؛ لأنه قد يحث على الشيء ولا يفعل رفقاً بالأمة، حث على العمرة في رمضان وبين أنها تعدل حجة، ومع ذلك ما اعتمر في رمضان، هل نقول: أن العمرة في رمضان ليست مشروعة؟ لا مشروعة؛ لكن ينبغي أن يلاحظ مع ذلك أن تنوع العبادات من مقاصد الشرع، يعني ما ينشغل الإنسان كل يوم يأخذ عمرة ويعطل العبادات الأخرى، الأمر الثاني: أنه لا يفوت بهذا العمل الصالح ما هو أهم منه من أعمال، فإذا وازن الإنسان بين أمور دينه ودنياه فلا أحد يمنعه من عبادة جاء الحث عليها، والإكثار من التعبد ليس ببدعة، وإن زعم بعضهم ذلك.
стр. 1766
((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) الحج المبرور يقول أهل العلم: هو الذي لا يخالطه إثم، ومنهم من يرى أن الحج المبرور هو المقبول، طيب وما يدريك عن القبول؟ قال: هناك علامات وأمارات في القبول بأن تكون حال الإنسان بعد العبادة أفضل من حاله قبلها، هذا مؤشر إلى أن عبادته مقبولة؛ لكن ماذا عن الذين يستغلون أيام العيد التي تعقب هذه العبادات العظيمة بارتكاب المحرمات، هذه أمارة على عدم القبول، والدين -ولله الحمد- فيه فسحة، توسع المباحات في الأعياد لا بأس به؛ لكن ارتكاب المحرمات دليل والعلم عند الله -جل وعلا- على عدم القبول، الحج المبرور الذي لا يخالطه إثم، أو هو المقبول، وأمارة القبول أن تكون حال الحاج بعد الحاج أفضل من حاله قبله ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) كثير من الناس يقول: الحج أربعة أيام لو الإنسان يخيط الفم خياطة، ما يتكلم أبداً، أربعة أيام ما يضره؛ لكن مثل من استغل طول العام بالقيل والقال يعان على حفظ النفس وحفظ اللسان هذه الأربعة الأيام؟ ما يمكن، كل إنسان يجد هذا من نفسه، يعني الشخص الذي يستثقل بعض الناس؛ لأنهم لا يقعون في بعض الأمور التي يزاولها كثير من الناس في مجالسهم، إما دلالة على خير، وتوجيه ونصح وإرشاد، أو ذكر، أو سكوت، مثل هذا يستثقله كثير من الناس، ويزعمون أنه ثقيل، وقد لا تتسع له مجالسه، ويعتذرون إذا أراد أن يزورهم، ويتعللون إذا طلب زيارتهم، بينما الشخص الذي ما شاء الله يكون خفيف هو صاحب القيل والقال والنكت والتفكه بأعراض الناس، يعني مثل هذا إذا كان عاش على هذه العيشة هل يستطيع أن يمسك عن الكلام في الأربعة الأيام؟ ما يمكن، والتجربة أكبر برهان.
стр. 1767
((والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) جاء في حديث جابر عند أحمد أنه ﷺ سئل عن الحج فقال: ((إطعام الطعام، وإفشاء السلام)) ولكن الحديث فيه ضعف، ولا شك أن إطعام الطعام مطلوب، وإفشاء السلام جاءت النصوص بالحث عليه، فهو مما يعين على بر الحج، والخبر ضعيف، والعمرة: الزيارة، والمراد بها زيارة البيت للطواف والسعي، المقصود أنه لأداء النسك الأصغر، زيارة البيت لأداء النسك الأصغر، المكون من طواف وسعي، وحلق أو تقصير.
وعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله أعلى النساء جهاد؟ قال: ((نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة)) رواه أحمد وابن ماجه، واللفظ له وإسناده صحيح، وأصله في الصحيح، وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أتى النبي ﷺ أعرابي فقال: يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ قال: ((لا، وأن تعتمر خير لك)) رواه أحمد والترمذي، والراجح وقفه، وأخرجه ابن عدي من وجه آخر ضعيف عن جابر ﵁ مرفوعاً: ((الحج والعمرة فريضتان)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث السابق عرفنا أن النبي ﷺ لم يحج إلا مرة واحدة بعد فرض الحج، وهي حجة الوداع، وأما بالنسبة للعمرة فقد اعتمر النبي ﵊ كم؟ أربع مرات، الأولى: الحديبية، والثانية: القضاء، والثالثة: الجعرانة، والرابعة: التي مع حجه ﵊، وكلها في القعدة، كما في حديث عائشة في الصحيح الذي استدركت فيه على ابن عمر حينما زعم أن النبي ﵊ اعتمر في رجب، قالت: إنه ما اعتمر النبي ﵊ إلا وهي معه، وما اعتمر في رجب قط، وإن كان بعضهم يجعل المثبت مقدم على النافي، ويقول أن النبي ﵊ اعتمر في رجب لقول ابن عمر، وتكون عائشة ﵂ نسيت هذه العمرة؛ لكن الجمهور على أنه لم يعتمر في رجب، موافقة لعائشة -رضي الله تعالى عنها-.
стр. 1768
يقول: وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت: يا رسول الله على النساء جهاد؟ تسأل لتشارك في الجهاد، لما ورد في الجهاد في فضله، وأنه ذروة سنام الإسلام، ومصدر عز المسلمين، فتريد أن تشارك، على النساء جهاد؟ قال: ((نعم عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة)) والجهاد وبذل الجهد واستفراغ الوسع في طاعة الله لا سيما ما فيه مشقة كالجهاد الشرعي الاصطلاحي، والحج والعمرة فيهما بذل جهد ومشقة فهي جهاد، وكلما يحتاج إلى معالجة مع النفس ومجاهدة فهو جهاد؛ لكن هنا يقول: ((عليهن جهاد)) هذه الصيغة تدل على الوجوب ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] صيغة وجوب عند أهل العلم ((عليهن جهاد لا قتال فيه)) والمقصود أنه لا قتال ولا مقاتلة مقصودة لذاتها، كما هو شأن الجهاد، وإن حصل قتل وموت في الحج بسبب زحام وشبهه، هذا ليس بقتال ولا مقاتلة، في السنوات الأخيرة بعض ما يتطلبه الحج من أعمال قريبة من القتال، من ذهب ليرمي الجمرة ضحى يوم العيد مثلاً، أو بعد الزوال في الثاني عشر جهاد؛ لكنه لا قتال فيه مقصود لذاته بسل السيوف وشبهها، وإن حصل فيه ما يحصل في القتال من موت، والله المستعان.
стр. 1769
((عليهن جهاد)) ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ﴾ [(٧) سورة النحل] وشخص من المترفين من أبناء الملوك قال: أحج بدون شق الأنفس، ما يلزم، أنا ابن ملك، تيسر له جميع أسباب ووسائل الراحة، فحمل في هودج، والناس يحتفون به من يمين وشمال، وبينما هو سائر إذ مر بشجرة فأخذت إحدى عينيه، والآن يعلن عن بعض الحملات أنها بالراحة التامة، وييسرون ويوفرون بعض وسائل الراحة؛ لكن الخبر لن يتخلف، لا بد من شق الأنفس، مهما بذلت من الأموال، لا بد من المشقة في الحج ((عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة)) أما وجوب الحج بالإجماع، والعمرة محل خلاف بين أهل العلم، يستدل بهذا الحديث من يقول: بوجوب العمرة، وسيأتي في حديث لاحق أن الحج والعمرة فريضتان؛ لكنه ضعيف، ومما يستدل به لوجوب العمرة الأمر بالإتمام ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] وفيه أيضاً على ما سيأتي ((حج عن أبيك واعتمر)) كل هذا مما يستدل به من يقول: بوجوب العمرة، وهو المرجح.
يقول: "رواه الإمام أحمد وابن ماجه، واللفظ له، وإسناده صحيح، وأصله في الصحيح" يعني صحيح البخاري من حديث عائشة قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد؟ قال: ((لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور)) لماذا أورد الحافظ رواية أحمد وابن ماجه وترك رواية البخاري؟ نعم ليس فيه ذكر للعمرة، ولذا قال: أصله في الصحيح، لو كان فيه ذكر العمرة لصار في الصحيح؛ لكن إذا وجدت أصل القصة، أو بعض ما يشهد لشيء من جمل الحديث في الصحيح صار أصله في الصحيح، كما هنا.
стр. 1770
يقول: "وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أتى النبي ﷺ أعرابي فقال: يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: ((لا، وأن تعتمر خير لك)) رواه أحمد والترمذي، والراجح وقفه، هو على كل حال هو ضعيف مرفوعاً وموقوفاً، هو ضعيف، ويستوي في ذلك المرفوع والموقوف، ولو صح لكان نصاً في أن العمرة ليست بواجبة؛ لكنه لم يصح، كما أن الحديث الذي يليه أيضاً ضعيف جداً، والراجح وقفه، وأخرجه ابن عدي من وجه آخر ضعيف عن جابر مرفوعاً: ((الحج والعمرة فريضتان)) وعلى كل حال لا يوجد في الباب أصرح من الآية: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] والحديث السابق: ((عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة)) وفيه أيضاً: ((حج عن أبيك واعتمر)) وما عدا ذلك فهو ضعيف، وحكم العمرة مسألة خلافية بين أهل العلم فالحنفية والمالكية يقولون: بسنيتها، وهي واجبة عند الحنابلة، ولا يعني أن وجوبها مثل وجوب الحج، يأثم من تركها؛ لكن ليس مثل وجوب الحج، الحج ركن من أركان الإسلام، والعمرة كما سمعنا مختلف فيها، غاية ما هنالك أن من تركها يأثم، والشافعية قولهم كقول الحنابلة أنها واجبة يأثم تاركها، ومن لا يقول بالوجوب يقول: أن الآية ليست أمر بالحج والعمرة، ليس فيها الأمر بالحج والعمرة، إنما فيها الأمر بالإتمام، والنسك إذا شرع فيه لزم إتمامه، الحجة الثانية واجبة أم نفل؟ نفل؛ لكن من دخل فيها لزمه إتمامها، الثانية نفل اتفاقاً، ومع ذلك من دخل فيها لزمه الإتمام، ويحتجون بمثل الحديث الذي سبق حديث جابر على ضعفه، ومعهم أيضاً الأصل الأصل عدم الوجوب الأصل عدم الوجوب فلا بد من ناقل عن هذا الأصل، وسمعنا أدلة من يقول بالوجوب المسألة كما ذكرنا خلافية؛ لكن المرجح عند أهل التحقيق وجوبها.
وعن أنس ﵁ قال: قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال ﷺ : ((الزاد والراحلة)) رواه الدارقطني، وصححه الحاكم، والراجح إرساله، وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر أيضاً وفي إسناده ضعف.
стр. 1771
نعم يقول -رحمه الله تعالى-، وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ المشار إليه في قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] ما السبيل؟ قال: ((الزاد والراحلة)) يعني كل من وجد زاد وراحلة يلزمه الحج؟ أو مما تتطلبه الاستطاعة الزاد والراحلة؟ يعني هل تفسير السبيل بالزاد والراحلة يعني على فرض ثبوته وإلا فهو ضعيف؛ لأنه من طريق مرسل، وطريق آخر من حديث ابن عمر في سنده متروك، تفسير السبيل بالزاد والراحلة هو تفسير بالمثال أو تفسير بالمطابقة؟ يعني من وجد زاد وراحلة يلزمه الحج، افترضنا أن شخص وجد زاد وراحلة؛ لكنه لا يثبت على هذه الراحلة يلزمه الحج أو لا يلزمه؟ نعم طيب شخص بمكة ويستطيع أن يصل إلى المشاعر بنفسه من غير راحلة، هل نقول: لا يلزمه إلا أن يجد راحلة؟ يلزمه ولو لم يجد راحلة، فعلى كل حال الخبر ضعيف؛ لكن جل الناس لا يتمكن من أداء الحج إلا بالزاد والراحلة، وهي مما يتطلبه الوجوب، وعلى كل الحال الوجوب إما بالنفس أو بالغير؛ لأنه قد يجد زاد وراحلة، يجد نفقة، يجد قدرة واستطاعة للحج لا بنفسه، عنده زاد وراحلة؛ لكن لا يثبت على الراحلة، كما سيأتي في حديث من سألت عن أبيها الذي لا يثبت على راحلة، فلا يلزم من وجود الزاد والراحلة القدرة والاستطاعة بالنفس، كما أنه لا يلزم من عدمهما عدم القدرة على الحج، كما نظرنا فيمن لا يحتاج إلى راحلة من أهل مكة مثلاً، بل من المسلمين من حج على الأقدام من أقاصي الدنيا، والخلاف في المفاضلة بين الركوب والمشي إلى الحج معروف بين أهل العلم، النبي ﵊ حج على رحل، كما في الصحيح: "حج النبي ﵊ على رحل، وحج أنس على رحل ولم يكن شحيحاً" لا شك أن الرحل مركوب متواضع، وهكذا ينبغي أن تكون حال المسلم لا سيما في مواطن العبادة، أن يسلك هذا المسلك، مسلك التواضع بينما تجد كثيراً من الناس العكس يبالغون في الترفه، وإذا اعتمر بحث عن الفنادق الراقية، وإذا أراد أن يحج بحث عن الحملات الغالية، يبالغون مبالغ خيالية، ويوفر لهم على حد زعمهم ما يفتخرون به، إذا رجعوا إلى أهليهم، هذا لا شك أنه ينافي المقصود من
стр. 1772
العبادة التي فيها العبودية واستشعار الذل والخضوع لله --جل وعلا--.
لا شك أنه ينبغي على ولي الأمر أن يحد من هذه المبالغات التي توجد في بعض الحملات، تجد في إعلاناتهم توفير كل ما يطلبه الحاج، وشاركوا بعض الناس يعني حتى في أقسام النساء ما يوجد عندهن في بيوتهن وفي دوائرهن فيما بينهن يوفرون أكلات الضحى، وأكلات العصر، وأكلات مدري إيش؟ يعني شيء عندهم فيه مبالغة حقيقة؛ والله المستعان.
فالإشارة في الحديث إلى أن النبي ﵊ حج على رحل، وحج أنس على رحل ولم يكن شحيحاً، دليل على أن التواضع مطلوب في كل حال، لا سيما في مواطن العبادات، ومنهم من يفضل المشي إلى العبادة، والرجال قدموا على الركبان ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [(٢٧) سورة الحج] نعم قدموا على الركبان، فيرى بعضهم أن المشي أفضل؛ لكن لا أفضل من عمله ﵊ وما أختاره من الركوب، ولا شك أن الزاد أمر لا بد منه، إن لم يتيسر له الزاد عاش عالة على الناس، وكثير من المتصوفة الذين يظهرون التوكل على الله --جل وعلا-- ويقطعون الفيافي والمفاوز بدون زاد يزعمون أنهم يتوكلون على الله -جل وعلا- ومع ذلك إذا حضر وقته تكففوا الناس يسألوهم، هؤلاء توكلوا على الناس، والله المستعان.
وعلى كل حال الحديث ضعيف، وليس السبيل هو الزاد والراحلة لا طرداً ولا عكساً، فقد يجب الحج من غير راحلة، وقد لا يجب مع وجود الراحلة، أعني وجوبه بالنفس، منهم من يرى أن هذا الحديث جاء من طرق متعددة ومتباينة، وفيها الموصول، وفيها المرسل، وبعضها يشد بعضاً، فيجعله من قبيل الحسن لغيره، ويجعله من باب التفسير بالمثال، يعني أهم ما يحتاج إليه في هذا السفر الزاد والراحلة، ببعض الأفراد، بل هي من أهم ما يحتاج إليه، كتفسير القوة بالرمي، القوة تتنوع المأمور بإعدادها، ليست الرمي وحده، وإنما الرمي وغير الرمي، والتنصيص على الرمي للعناية به، وهنا من أولى ما يهتم به في هذا الباب الراحلة التي تنقله من مكان إلى آخر، والزاد الذي يبلغه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1773
ولأن الاستطاعة شرط لوجوب الحج ولزومه فمن استطاع لزمه أن يحج، والذي لا يستطيع لا يلزمه الحج، ولا يلزمه السؤال، بل ولا قبول الهبة لما فيها من المنة، وبعض الناس يحرص على الحج للمرة الثانية والثالثة والعاشرة بالمنن، يقول: نحج وإذا وصلنا هناك تيسرت الأمور، فتجده إما أن يحرج أناس يجلس معهم، أو مع بعض الدوائر الحكومية من غير إذنهم، وأحياناً يكون بغير رضاهم، أو بإذن من لا يملك الإذن، إذا جاء شخص وأعطاك مبلغ، وقال: حج، هذا فيه منة وإلا ما فيه منة؟ فيه منة، لا يلزمك أن تحج من أجل هذه المنة، فكيف أن تبدأ الناس، وتؤذي الناس، وتحرج الناس، والله -جل وعلا- قد عفاك، وأنت معذور؛ لأن كثير من الناس يتصرفون تصرفات غير لائقة، لا تليق به، كثير منهم، بس أنت وصلنا هناك، هذا بداية السؤال، وصلنا إلى مكة ويسهل الله، وإذا راح أحرج الناس، مثل ما ذكرنا، وأحياناً الدوائر الحكومية تحرج بكثير من أمثال هؤلاء، وهناك أعمال قد لا يرضون اطلاع كثير من الناس عليها، ومع ذلك يحرجهم، وقد يستأذن أدنى واحد فيهم، وقد لا يملك الإذن، وهو من الأصل معافى، لو اتجه إلى عبادات أخرى يتقرب بها إلى الله -جل وعلا- بغير هذه الطريقة؛ لأن أصل السؤال ممنوع، فكيف إذا سألت سؤال تتوصل به إلى عبادة؟ وبعض الناس يرتكب بعض المحرمات من أجل تحصيل نفل، فيتأذى ويؤذي، ويعرض نفسه وغيره لارتكاب بعض ما حرم الله، ومع ذلك يزعم أنه يتطلب ما رتب على الحج المبرور، بعض الناس يتحايل على أن يصرف له مبلغ باسم انتداب، وهو يريد يحج، مصروف الانتداب إلى جهة ما من أجل عمل، يترك هذا العمل ويحج، بعضهم يتحايل لاستخراج المال من بيت المال بأي طريقة كانت من أجل أن يحج، هذه مخالفات، هذا فساد في التصور، تريد أن تتقرب إلى الله -جل وعلا- بما حرم الله عليك، بعضهم يترك العمل الواجب، موظف يترك العمل ومع ذلك لماذا؟ يريد أن يعتمر، ليس معنى هذا أن الموظف خلق من أجل هذه الوظيفة، وصارت له كالظل، بمعنى أنه لا يتركها البتة، لا، يستأذن ممن يملك الإذن، والمسألة عرفية، نعم طلب براءة الذمة هو الأصل؛ لكن إذا كان المسئول يملك الإذن ليوم أو يومين أو أكثر أو أقل، إذا كان يملك ممن منحه
стр. 1774
وخوله ولي الأمر بالإذن لمن تحت يده في اليوم واليومين، يستفيد منها في دينه أو دنياه لا بأس، والإجازة الاضطرارية تتفاوت فيها وتتباين أنظار الناس، منهم من يجعلها من حق الموظف، له خمسة أيام خمسة أيام لو يجلس في البيت، ومنهم من يفهم من مسماها اضطرارية أنها في حال الضرورة، والضرورة معروفة عند أهل العلم بأنها ما لا تبقى الحياة بدونها، والمسألة من خلال ما عرف من المسئولين أنها لا هذا ولا هذا، لا تأخذ إجازة اضطرارية وتجلس في البيت وتقول: من حقي، ولا تنتظر إلى أن تصل حد الهلاك وتقول: إجازة اضطرارية، كأن الاضطرار هنا معناه الحاجة، فإذا دعت الحاجة لمثل هذه الإجازة فلا بأس، ليس معناها الضرورة المعروفة عند أهل العلم التي تتوقف عليها الحياة، لا، وهذا كالإقرار من ولاة الأمر في هذا الباب، لا ينتظرون إلى أن يشرف المرء إلى الهلاك ثم يأخذ هذه الإجازة، بناء على أنها ضرورية واضطرارية، لا، إنما المقصود بها الحاجة، فإذا دعت الحاجة إليها لا مانع من أن تمنح لمستحقها.
إذا حج بدابة مسروقة أو مغصوبة أو مال مسروق، لا شك أنه ارتكب محرم، والحج صحيح وإلا غير صحيح؟ هذا شخص وقف عند بقالة ترك السيارة شغالة مر واحد قال: والله أنا بحاجة إلى راحلة، تبلغني إلى بيت الله، فأخذ هذه السيارة وامتطاها إلى تلك الأماكن المقدسة، وأدى الحج، فلما رجع بحث عن صاحبها سلمه إياها، الحج صحيح وإلا غير صحيح؟
إذا حججت بمال أصله سحت ... فما حججت ولكن حجت العير
على كل حال الجهة منفكة عند أهل العلم، وعندهم أن الحج صحيح مع الإثم، ورواية عند الإمام أحمد وهو مقتضى قول الظاهرية أن الحج ليس بصحيح.
وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ لقي ركباً بالروحاء، فقال: ((من القوم؟ )) قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ فقال: ((رسول الله)) فرفعت إليه امرأة صبياً فقالت: ألهذا حج؟ قال: ((نعم ولك أجر)) [رواه مسلم].
стр. 1775
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﵊ لقي ركباً بالروحاء، محل قريب من المدينة، يبعد عنها ما يقرب من خمسين كيلو، أو يزيد قليلاً، لقي ركباً بالروحاء فقال: ((من القوم؟ )) يقول النبي ﵊: ((من القوم؟ )) قالوا: المسلمون، وهم من المسلمين، فهو من العام الذي أريد به الخصوص، فقالوا: من أنت؟ ما عرفوا النبي ﵊ إما لكونهم لم يتقدم رؤية له ﵊، أو لأن الوقت ليل في ظلام ما رأوه، المقصود أنهم سألوا عنه: من أنت؟ قال: ((رسول الله)) ﵊، وبعض الناس يأنف أن يقال له: من أنت؟ كأنه يفترض في الناس كلهم أن يكون معروفاً لديهم، يستثقل أن يقال له: من أنت؟ ووجد الإنكار حتى من بعض طلاب العلم أنه يستثقل أن يسأل عنه من أنت؟ بعد أن صار علم، كيف يسأل عنه؟ والرسول ﵊ قالوا له: من أنت؟ قال: ((رسول الله)) فرفعت إليه امرأة صبياً، صبي صغير لم يكلف، سواء كان مميزاً أو غير مميز؛ لكن رفعه يدل على أنه صغير جداً، فقالت: ألهذا حج؟ قال: ((نعم)) يعني حجه صحيح؛ ((ولك أجر)) فإن كان هذا الصبي مميز يلقن النية، ويأتي بما يستطيع فعله، وإن كان غير مميز ينوى عنه، ويدخل في النسك، ويجرد إن كان ذكراً، ويفعل به ما يفعله الكبير مما يستطاع، والذي لا يستطاع يعني تأتي لصبي غير مميز وتقول له: صل ركعتين، الذي لا يستطاع يسقط، فدل على أن الصبي نسكه صحيح، حجه صحيح، عمرته صحيحة، ولمن أدخله في النسك، ونوى عنه، وطاف به، وسعى به، له الأجر، فإذا أدخل في النسك لزمه الإتمام، ولزم وليه أن يتم ما أدخله فيه، هذه مسألة يكثر السؤال عنها، يحرمون للصبي أو للصبية فإذا وصلوا وجدوا زحام تركوه، قالوا: هذا الصبي غير مكلف ما يلزم، بل يلزم ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] بطوعكم واختياركم أدخلتوه في النسك، أتموا، ويترتب على ذلك ما يترتب على نسك الكبير، من ارتكاب لمحظورات وغيرها، فلا يحلق شعره، ولا يقص ظفره، ولا يلبس مخيط، كل ما يجتنبه الكبير يجتنبه هذا الصغير، يكثر سؤال بعض العوائل
стр. 1776
يذهبون في أوقات الزحام الشديد بأطفالهم، ويدخلونهم في النسك، ثم إذا رأوا الزحام ألبسوهم ثيابهم، ورجعوا بهم إلى بلدانهم، وهم ما زالوا محرمين؛ لأنه يلزمهم الإتمام في قول جماهير أهل العلم؛ لكنه إذا حج الصبي وقلنا: أن حجه صحيح ولوليه الأجر، فإن هذه الحجة لا تجزئه ولا تسقط عنه حجة الإسلام، بل إذا بلغ -كما سيأتي- عليه أن يحج حج الفريضة.
стр. 1777
إذا أدخل الصبي في النسك وارتكب محظور أو فعل به أهله ما يفعله كثير من الناس مما ذكرناه آنفاً، وجدوا زحام فلبسوه الثياب، ورجعوا به إلى بلدهم، ثم قيل لهم: لا بد .. ، هو الآن محرم يجرد من المخيط، ويلبس الإحرام، ويطاف به ويسعى، ويكمل نسكه، التكاليف تكاليف الإرجاع إلى مكة على من؟ نعم هم يقولون: لا ينوي عنه إلا وليه في المال، أو وصيه؛ لأنه يتحمل مسئوليات، يعني الآن افترضنا صبي وارث عنده مال وله حج بهذا الحديث، ثم ارتكب ما ارتكب من المحظورات، يفترض أن مثله يطأ، أهل العلم يقررون أن من بلغ العاشرة يطأ، أو حلق شعره، أو قصر أظفاره، ارتكب محظور، أو قتل صيد، ما يترتب على هذه المحظورات؟ هل هي على الصبي أو على وليه الذي أدخله في النسك؟ أجرة إرجاعه إلى مكة على من؟ في مال الصبي وإلا في مال وليه الذي أحرم له؟ يعني كونهم يشترطون أن الذي يحرم له وليه في المال؛ لأن وليه في المال ينفق عليه من هذا المال، ومن ضمن النفقة ما يتطلبه ما أذن به شرعاً، فهي على كلامهم من مال الصبي؛ لكن لو أحرم له، وأدخله في النسك غير وليه، يعني أمه أدخلته في النسك، وهي ليس لها أن تتصرف من ماله، أو أخوه مع وجود الأب الذي هو ولي المال، تكون التبعات كلها على من أدخله في النسك، بعض الأسر إذا اعتمروا بالأطفال وزع هؤلاء الأطفال، كلهم يدخلون في النسك، فلان حجه لجده فلان، وفلان لجدته فلانة، وفلان حجه لعمته فلانة وفلان عمرته لكذا باعتبار أن هذا الطفل ما جرى عليه قلم التكليف لا يكتب له حسنات ولا عليه سيئات، ما حكم هذا العمل؟ في الحديث: ألهذا حج؟ قال: ((نعم ولك أجر)) وإذا حج المكلف عن غيره أو اعتمر وأهدى ثواب عمرته لغيره معروف عند أهل العلم الحكم؛ لكن هذا يقولون: لا مكتوب له شيء ولا عليه شيء، وما دام هذا الأجر ثبت، وهذا الصبي لا يكتب له أجر لماذا لا نصرفها لشخص ينتظر هذا الثواب وهذا الأجر كالجد والجدة والعم والعمة والخال والخالة والأب والأم مثل هذا العمل شرعي وإلا غير شرعي؟ الآن لو أن الولي الذي أحرم لهذا الصبي قال: اللهم اجعل حجتي أو عمرتي أجرها لفلان لأبي أو لأمي، ((حج عن أبيك واعتمر)) ما فيه إشكال، وهذا الولي قال: هذا الصبي
стр. 1778
الذي أدخلناه في النسك له حج؛ لكن الحج أجره لمن؟ للصبي نفسه؟ ((ولكِ أجر)) ولكن له حج، إيش معنى له حج؟ يعني أجر بدون حج أو الأجر بثوابه؟ وهذا الثواب هل يصرف للطفل الذي لم يجر عليه قلم التكليف أو أين يذهب؟ أنا أريد أن أقرر مسألة يفعلها كل الناس، إذا حجوا بالصبيان قالوا: فلان حجته لفلان، وجد فلان وفلانة حجتها لجدتها فلانة، وهكذا، فهل يصل هذا الثواب إلى المهدى إليه أو لا يصل؟ باعتبار أن الحج يقبل النيابة ((حج عن أبيك واعتمر)) والعمرة كذلك، فهل هذا العمل شرعي أم أنه ليس شرعي؟ نحن لا ننظر إلى أن الرسول فعل أو ما فعل، ننظر من أصل المسألة الحج يقبل بالنيابة فهذا حجه صحيح، وعمرته صحيحة لكن لا يجري عليه قلم التكليف، لماذا لا يصرف هذا الحج إلى من يحتاج إلى مثل هذا الأجر؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ليست المسألة أن الحج فرض نقول: يريد ينوب، هذا ثواب رتب على هذا الحج الذي حجه من لم يجر عليه قلم التكليف، وليس بحاجة إلى هذا الأجر؛ لأنه لم يجر عليه قلم التكليف، فبدلاً من أن يكون هذا الأجر له صاحب وإلا ماله صاحب؟ يعني غير المكلف المرفوع عنه القلم ما معنى رفع القلم؟
طالب:. . . . . . . . .
غير المكلف يعني لم يجرِ عليه قلم التكليف، ومرفوع عنه القلم، يعني لا يكتب له ولا عليه، هذا الأصل، ما معنى له حج؟ حج بدون ثواب، وثوابه لمن؟
طالب: للصبي.
للصبي؟ ما كلف إلى الآن الصبي.
طالب:. . . . . . . . .
في أنه إيش؟ أجر إيش؟ إدخاله ... وأيضاً ما يفعل معهم متعب الطفل، ما معني له حج؟ يعني هل نقول: أن حجه من باب التمرين؟ يعني إذا أمرنا الطفل بالصلاة لسبع وصلى الطفل تكتب له حسنات وإلا ما تكتب أو مجرد تمرين؟ هو مجرد تمرين عند أهل العلم، وكذلك الحج مجرد تمرين، إذاً هل له أجر أو ما له أجر؟ وإذا ثبت له أجر هل يستطيع وليه أن يهديه إلى غيره يهدي هذا الأجر؟
طالب:. . . . . . . . .
الطفل طفل مرفوع باليد له حج.
طالب:. . . . . . . . .
ما يفرق ترى، له عشر أو عشرين.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ يعني إذا ما ثبت الأجر للطفل فلن يثبت لغيره من باب أولى.
стр. 1779
طالب: يا شيخ يثبت للطفل الأجر -والله أعلم- لكن ليس لوليه يأخذ هذا الأجر فيهديه لغيره.
لا هو الذي يظهر أن المهدى هو الأجر المرتب على إدخال الطفل المنصوص بقوله: ((ولكِ أجر)) الأجر الذي ملكه الولي بقوله ﵊: ((ولكِ أجر)) هو المهدى، وليس المراد الحج ولا العمرة، إنما الأجر المرتب على إدخال هذا الصبي في النسك هذا الذي يظهر.
فيما يذكر في فضل الحج مما هو في معنى حديث: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) الآية الأولى التي قرأها الإمام وفقه الله ﴿وَاذْكُرُواْ اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة] معنى الآية أن من حج واتقى الله في حجه فلا إثم عليه، يعني فقد ارتفع الإثم عنه سواء تعجل أو تأخر، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه شريطة أن يتقي الله -جل وعلا-، فلا يرفث ولا يفسق كما في الحديث، ومثله إذا تأخر، يعني الظاهر من الآية المتبادر الذي يفهمه الناس كلهم من هذه الآية أن الآية فيها التخيير والتسوية بين التعجل والتقدم؛ لكن هل يكفي أن نقول: من ذكر الله في هذه الأيام يرتفع عنه الإثم لا بأس أن يتقدم ولا بأس أن يتأخر ويكفي هذا؟ هل يكفي أن يقال: من حج لا إثم عليه في حجه؟ يعني تأمل معنى الآية: ﴿وَاذْكُرُواْ اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة] يعني لا حرج عليه في تعجله هذا المقصود؟ من تعجل في يوم فلا إثم عليه لأنه تعجل؟ بسبب تعجله ما عليه إثم؟ وكذلك إذا تأخر ما عليه إثم؟ وهل يحج الإنسان ليرتفع عنه إثم الحج؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1780
كيف؟ نعم هو يرجو ثواب الله -جل وعلا- بهذا الحج، الآية مطابقة لحديث: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ارتفع عنه الإثم السابق شريطة أن يتقي الله في حجه، من تأخر ارتفع عنه الإثم شريطة أن يتقي الله في حجه، فيكون معنى الآية معنى الحديث، وعلى هذا يعني الآية بظاهرها لا فرق فيها بين التعجل والتأخر، فلا يؤخذ من الآية تفضيل التأخر، إنما يؤخذ تفضيله من فعل النبي ﵊، وهو أنه لم يتعجل، فيكون التأخر أفضل من التعجل، وأما الآية ففيها أن من اتقى الله -جل وعلا- في حجه ارتفع عنه الإثم، وهو معنى قوله: ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) يعني هل هذا المعنى هو الظاهر الذي يفهمه الناس من هذه الآية؛ لأن قوله: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة] جاءت بعد من تأخر، فالذي يفهمه الناس من هذه الآية أن التأخر أفضل من التعجل، ما فيها دلالة على هذا؛ لأن (لمن اتقى) يرتفع الإثم عن الحاج إذا اتقى الله -جل وعلا- في حجه، سواء تعجل أو تأخر؛ لأن السياق واحد، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى، هل نقول: لا إثم عليه إذا تأخر شريطة أن يتقي ولا نشترط هذا في التعجل؟ لا، إذ لا يرتفع عنه الإثم إلا إذا اتقى الله -جل وعلا- فلم يرفث ولم يفسق، فيكون معنى الآية هو معنى الحديث.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الإمام الحافظ ابن حجر ﵀: وعنه ﵄ قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، وجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الحج على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يثبت على الراحلة، أفحج عنه؟ قال: ((نعم)) وذلك في حجة الوداع" [متفق عليه واللفظ للبخاري].
стр. 1781
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- وعنه يعني ابن عباس صحابي الحديث السابق يقول: وعنه ﵄ يعني الضمير المجرور يعود إلى ابن عباس، والترضي عنه وعن أبيه، وهذا إنما يحسن إذا ذكر الابن مع الأب يعود الضمير إلى الاثنين، أما هنا ما ذكر إلى واحد، على كل حال الأصل أن يقال: عن ابن عباس ﵄ وإلا إذا قال: وعنه ﵁ لتتحد الضمائر، تقول: مثلاً عن أبي هريرة وابن عمر ﵃ أنهما قالا، الضمائر غير متحدة، فالترضي عن الثلاثة ابن عمر وعمر وأبو هريرة، والخبر عن اثنين فقط، وهذا ما فيه لبس؛ لكن تقول: وعنه ﵄ الذي يقرأ الخبر على انفراده فيه لبس، قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ ، وهذا في حجة الوداع في أي وقت؟ السنة العاشرة؛ لأن حجة الوداع ما تجي غير العاشرة؛ لكن رديف النبي ﷺ في أي ظرف من ظروف الحج؟ في انصرافه من مزدلفة إلى منى.
طيب كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ ، يعني ركب معه على دابته، والإرداف على الدابة إذا كانت تطيق لا بأس به، رديف رسول الله ﷺ فجاءت امرأة من خثعم، خثعم قبيلة معروفة من قبائل العرب، وهل هي بطن من جهينة أو قبيلة مستقلة؟ أو من جهينة من يقال لهم: فخذ يقال لهم: خثعم غير القبيلة الكبيرة المعروفة، مسألة يشير إليها بعض أهل العلم، خثعم الآن ترجع إلى ماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
إلى ماذا؟ أكيد، وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
شمران ترجع إلى خثعم، طيب وهناك الارتباط بجهينة مع الغامدية غامد، يعني مع أن غامد قبيلة كبيرة جداً بعضهم يقول: غامد من جهينة، يقول: امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها، في بعض الروايات: "كانت وضيئة" ويستدل بهذا بعض من يتتبع المتشابه ليرد به المحكم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1782
من نصوص الحجاب يقول: كيف ينظر إليها وتنظر إليه وهي متحجبة، النظر لا يلزم أن يكون إلى البشرة كثير من الناس يستهويهم الحجم، الطول والعرض، ويمكن النظر إلى الطول والعرض، ولو كانت متحجبة، والمحرمة لا تلبس القفازين فيبدو من بشرتها الوضاءة، ولو كان وجهها مغطى، المقصود أنه ليس فيه دليل على عدم الحجاب، والنصوص المحكمة تدل على وجوب الحجاب، وأن وجه المرأة عورة، يجب ستره، وفي حديث الإفك: "وكان يعرفني قبل نزول الحجاب" في حديث عائشة تبين أنه إذا حاذوا الرجال سدلت إحداهن جلبابها، المقصود أن أدلة الحجاب المحكمة كثيرة جداً، ومن يتتبع المتشابه يقول: أن الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، مع أن الواجب على الطرفين الغض غض البصر، بعض الناس يقول: إذا كانت متحجبة فالبصر يغض عن من؟ يغض عن مثل هذه، النبي ﵊ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فلا يجوز النظر إلى النساء، ولو كن متحجبات نظر شهوة وتلذذ، أما مجرد نظرة عابرة من غير شهوة ولا تلذذ
стр. 1783
ومن غير حاجة، الحاجة إذا دعت الحاجة لذلك شريطة أن تؤمن الفتنة لا بأس، النساء يتولين البيع والشراء مع الرجال؛ لكن مع الاحتشام التام، وتؤدي المرأة شهادتها عند القضاة؛ لكن لا يعني هذا أنها تفتن الناس ومثل هذا النص الذي معنا، وقد استدل به من يستدل على أن الوجه ليس بعورة، وأنه لا يلزم حجبه؛ لكن ليس هناك ما يدل على أنها كاشفة للوجه أبداً، والرجال كما يستهويهم الوجه يستهويهم أيضاً الحجم، ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي ﷺ وهو يصرف وجه الفضل إنكار وتغيير باليد يصرفه بيده ﵊ إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج، يعني هذه العبادة المفروضة من قبل الله -جل وعلا- على عباده أدركت أبي شيخاً، أدركته وإلا هو أدرك الفريضة؟ نعم، عندنا مدرِك ومدرَك، المدرِك هو اللاحق، والمدرَك هو السابق، وهذا الشيخ الكبير بلغ هذا السن قبل فرض الحج، ففريضة الحج أدركت هذا الشخص بعد أن كبر أدركته حال كونه شيخاً كبيراً، لا يثبت على الراحلة، فدل على أن مجرد وجود الزاد والراحلة لا يكفي في وجوب الحج بالنفس، بل لا بد أن يكون ممن يثبت على الراحلة، في بعض الروايات إن شددته خشيت عليه، الآن الشخص الذي لا يثبت على الراحلة كيف يشد؟ يحتاج إلى شد مثل شد العفش، شخص ما يثبت مثل العفش، وإذا شد مثلما يشد العفش يخشى عليه، فمثل هذا تقول: أفأحج عنه؟ قال: نعم، يعني وضع السيارات يختلف عن وضع الرواحل، مهما ثبت المركب على الراحلة إلا أنه عرضة لأن يتخلخل فيسقط من عليه، إذا كان لا يثبت، في أول الأمر أول ما جاءت المراكب المريحة من السيارات وغيره، كان كثير من الناس لا يستطيع الركوب، والسفر على السيارة، يتصور هذا ولا ما يتصور؟ يدوخ من ركوب السيارة؛ لكن الآن صار عادي، أفأحج عنه؟ قال: ((نعم)) يعني مع وجود الزاد والراحلة تحج عنه، وذلك في حجة الوداع، فالحج على المكلف الذي لا يستطيعه مجزئ إذا كان ميئوساً من الاستطاعة، ويحج عنه إن وجد من يتبرع من يحج عنه من أهله أو من غيرهم، وإلا فمن ماله؛ لأن هذا حق الله ودين الله، كما سيأتي في الحديث الذي يليه، فإذا تبرع الابن أو البنت
стр. 1784
فالحج يقبل النيابة ويصح حج المرأة عن الرجل، كما في هذا الحديث، ويصح حج الرجل عن المرأة في بعض الروايات: إن أمي نذرت قال: رجل أمي نذرت أفأحج عنها؟ قال: ((نعم)) كما سيأتي فيصح حج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل، ولا فرق، وهما أمام التكليف في هذه العبادة سيان، فإذا كان الشخص المكلف لا يثبت على الراحلة صار ذلك له عذر في النيابة، والحج كما ذكرنا يقبل بالنيابة، فقال: ((نعم حجي عنه)) في بعض الروايات أن السائل رجل والمسئول عنه امرأة، في بعض الروايات فيحمل هذا على تعدد القصة إذا كان الحج يقبل النيابة، وهنا النيابة مع وجود الحاجة إليها، وهذا في حج الفريضة، حج الفريضة الأصل أن يباشرها الإنسان بنفسه، يباشر الفريضة إذا كان لا يستطيع ينيب غير الفريضة، يعني إذا حج أحد عن أحد في فريضة ما أجزأ إلا إذا كان عاجزاً عنها؛ لكن في غير الفريضة حج حجة الإسلام، ويستطيع أن يحج فناب عنه أحد أولاده فحج عنه، يعني هذه مسألة مسألة الباب فيمن لا يستطيع الحج في الفرض يحج عنه في النفل، وهو لا يستطيع يعني من باب أولى إذا كان لا يستطيع والمسألة نفل فإذا جاز في الفريضة جاز في النافلة، إذا كان يستطيع في الفريضة لا يجوز النيابة، وفي النافلة هل يحج عنه ولا ما يحج عنه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1785
نافلة، الأب حج مراراً وقال: هذه السنة سأرتاح، حج عني يا فلان، أو قال: أحج عنك يا أبي يقبل وإلا ما يقبل مع القدرة؟ عند الحنابلة والحنفية النفل فيه سعة يقبل النيابة المطلقة؛ لأن النفل مبني على التوسعة، الناس الآن ينيبون في الحج؛ لأنه يوجد ناس يحجون بأجور زهيدة جداً، طلاب مغتربون في مكة مثلاً بإمكانه أن يحج عنك أو عن أبيك أو عن من شئت بثلاثمائة ريال، عمرة في رمضان مائة ريال، حاصل هذا، بمائة ريال عمرة في رمضان، فهل نقول: أن هذا فيه سعة باعتباره نفل، وفضل الله واسع، ونتعرض لهذه النفحات ما دام الإنسان حج الفريضة ويريد الثواب، فهل نقول: مثل ما يقول الحنفية والحنابلة بأن الأمر فيه سعة، وأصل الحج الفريضة يقبل النيابة، فكيف بالنافلة؟ أو نقول: ندور مع النصوص؟ العاجز يناب عنه، غير العاجز يتولى العبادة بنفسه لأنه إيش البديل إذا قلنا: ما يقبل النيابة؟ البديل لا شيء، نعم إما أن تدفع هذا المبلغ الزهيد ليحج عنك أو عن أبيك أو يعتمر عنك أو عن أبيك في رمضان أو لا شيء، جالس أنت، ليس بالخيار أنك تحجج عنك أو تحج بنفسك بالأشكال أفضل، فمن رأى أن النفل مبناه على التوسعة، وأن الأصل في هذه العبادة أنها تقبل النيابة أجاز ذلك، ومنهم من قال: أن النيابة جاءت عند العجز عنه عن القيام بالعمل فهي تبقى النيابة وهي على خلاف الأصل فيما ورد فيه النص، منهم من يرى أن هذه العبادة كالصلاة لا تقبل النيابة أصلاً حتى مع العجز، ولا يجزئ أحد يحج عن أحد، كما أنه لا يجزئ أن يصلي أحد عن أحد، وأن ما حصل في هذا الحديث خاص بصاحبة القصة؛ لكن الأصل عدم الخصوصية، وإن جاء زيادة بلفظ: ((حجي عنه، وليس لأحد بعدك)) لأن إسنادها ضعيف، يعني لو صحت هذه الزيادة لصارت نصاً في الباب، ولا اجتهاد لأحد مع النص؛ لكنها ضعيفة، فمن رأى أن المسألة فيها سعة في النفل وأراد أن يبر بوالديه ويحج عنهما أو يحجج عنهما فالأمر -إن شاء الله- فيه سعة.
стр. 1786
وعنه ﵁ أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: ((نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته اقضوا الله فالله أحق بالوفاء)) [رواه البخاري].
стр. 1787
يقول: وعنه يعني ابن عباس ﵄ أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﵊ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: ((نعم حجي عنها)) العبادات الواجبة إما أن يكون وجوبها بأصل الشرع كالفرائض التي افترضها الله -جل وعلا- على عباده، أو تكون مما أوجبها الإنسان على نفسه، ومضى الكلام على هذه المسألة في الصيام ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) وعرفنا أن القول المرجح أنه في صيام النذر؛ لأنه جاء في بعض الروايات ((من مات وعليه صوم نذر)) فما أوجبه الإنسان على نفسه يقبل النيابة، ما وجب بأصل الشرع لا يقبل النيابة، أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ والحديث السابق وجبت بأصل الشرع؛ لأنها قالت: إن فريضة الله، فهل نقول: أن النيابة في الحج أوسع منها في الصيام، كما أن النيابة في الصيام أوسع من الصلاة؟ وماذا عن الزكاة؟ لو وجبت زكاة على شخص فتبرع أحدهم بإخراجها عنه تبرأ ذمته أو لا تبرأ؟ نعم، وأما العباس فهي علي ومثلها، الصلاة لا يصلي أحد عن أحد، هي أضيق العبادات في النيابة، يليها الصيام ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) وفرق العلماء بين ما وجب بأصل الشرع، وما أوجبه الإنسان على نفسه، فجعلوا ما وجب بأصل الشرع مثل الصلاة وإن حمله بعضهم على إطلاقه؛ لكن شيخ الإسلام حمله على النذر، كما جاء في بعض الروايات هو الموافق للقواعد الشرعية، ثم الحج أوسع من الصيام، فالفريضة تقبل النيابة عند العجز والنفل الذي هو النذر والنذر، كما في هذا الحديث قالت: إن ِأمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: ((نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق أن بالوفاء)) فديون الله كالنذور والكفارات تجب على المكلف، وتجب في ماله إذا مات قبل إخراجها، ولذا ينص أهل العلم في الحقوق المتعلقة بتركة الميت خمسة يقولون: الأول مئونة التجهيز، والثاني: الديون المتعلقة بعين التركة، كالديون التي فيها رهن لأعيان التركة، أو لبعضها، الثالث: الديون المطلقة، سواء كانت لله -جل وعلا- كالكفارات والنذور، أو كانت للمخلوقين، والخلاف بين أهل العلم أيهما مقدم إذا
стр. 1788
كان الدين لمخلوق أو لله -جل وعلا-؟ هنا يقول: ((اقضوا الله فالله أحق بالوفاء)).
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ يعني مبني على المسامحة، وحق المخلوق مبني على المشاحة؛ لكن ما معنى قوله: ((اقضوا الله فالله أحق بالوفاء)) نعم هذا دين ثبت على هذه المرأة، هذا النذر يعني عموم النصوص تدل على أن حقوق العباد مبنية على المشاحة، وأنه لا بد من أدائها بخلاف حقوق الله -جل وعلا- مبنية على المسامحة، هذا الذي يجعل الأكثر على أن حقوق العباد عند ضيق التركة عن وفاء الجميع تقدم، ومنهم من يأخذ من قوله: ((فالله أحق بالوفاء)) تقديم الحقوق الإلهية على الحقوق الآدمية، مسألة مفترضة في الشخص نذر أن يعتق رقبة، وهو مدين بمبلغ يساوي قيمة الرقبة، وقد ترك من المال بقدر هذا الدين فقط، أو بقدر رقبة فقط، هل نقول: هذا الذي تركته يشترى به رقبة وتعتق أو نقول: يسدد به الدين؟ يعني مقتضى قوله ﵊: ((اقضوا الله فالله أحق بالوفاء)) أحق أفعل تفضيل، يعني أولى بالوفاء من حقوق الآدميين؛ لأنه نص على الدين، والدين للآدمي، ((أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء)).
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1789
يعني الحث، الحث بالمسارعة مسارعة بإبراء الذمة، افترض أن شخص نذر أن يحج، وما تبرع أحد من ورثته أن يحج وترك ماله، هل نقول: هذا النذر من ماله يعطى من يحج عنه وإلا ما يعطى من تركته؟ نعم من تركته، لو افترضنا أن الحجة مثلاً بألف وهو مدين بألف، وقد ترك ألف، ماذا نقول في هذا؟ يحج عنه أم يسدد الدين؟ مقتضى قوله: ((فالله أحق بالوفاء)) أفعل تفضيل، يعني أحق من الدين الذي ذكر في النص مقتضاه أن يقدم الحج على دين الآدمي فهو دين الله، وقال بهذا بعض العلماء استدلالاً بمثل هذا الحديث، والجمهور على أن دين الآدمي مقدم؛ لأنه مبني على المشاحة، وجاء أن من السجلات ما لا يقبل الغفران وهو حقوق الآدميين، والشهادة والقتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين، نعم المقصود أن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة، فهي مقدمة عند الأكثر، وقوله: ((فالله أحق بالوفاء)) هذا من أجل المبادرة بقضاء حقوق الله -جل وعلا-، وعدم التسامح فيها؛ لأن بعض الناس إذا كان الشيء لله قال: الله غفور رحيم، ويتسامح ويترك، الله -جل وعلا- غفور رحيم؛ لكن هو أيضاً شديد العقاب، وجاء مثل هذا النص لتأكيد الوفاء بالنسبة لحقوق الله -جل وعلا-.
((أرأيت لو كان على أمك دين أكنت .. )) فيه استعمال للأقيسة، وضرب الأمثلة، فالأمثال جاءت في النصوص ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [(٤٣) سورة العنكبوت] عني أهل العلم عناية فائقة، وألفوا فيها المؤلفات، وعلى طالب العلم أن يعتني بها؛ لأن فيها العبر، وبها يتضح المقال، الله -جل وعلا- ضرب الأمثلة ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [(٢٦) سورة البقرة] ضرب المثال بالبعوض وبالذباب وبالعنكبوت وبغيرها، والمقصود أن الأمثلة لها شأنها، ولذا جاء قوله -جل وعلا- ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [(٤٣) سورة العنكبوت] فعلى طالب العلم أن يعنى بها، وفيه أيضاً إشارة إلى شرعية القياس، وأنه مأخذ شرعي، ومسلك شرعي لتقرير الأحكام، وعليه جماهير أهل العلم، خلافاً لأهل الظاهر.
стр. 1790
وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى)) رواه ابن أبي شيبة والبيهقي، ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف.
следующие страницы →