Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
نعم هذا وقت الرمي، النبي ﵊ رمى الجمرة يوم النحر ضحىً؛ لأنه مكث عند المشعر حتى أسفر جداً، وطلعت عليه الشمس وهو في الطريق إلى منى، ووصل إلى الجمرة في وقت الضحى فرماها، وأما بعد ذلك في أيام التشريق فالرمي يكون بعد الزوال، فالنبي ﵊ رمى بعد الزوال، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) وكانوا يتحينون الزوال فدل على أنه لا يجوز الرمي قبل الزوال، كانوا يتحينون الزوال، ولو جاز ذلك لفعلوه كما فعلوا في جمرة العقبة، ففعله النبي ﵊، وتحينوا وتحروه، مع ما يترتب على ذلك من مشقة شديدة، ومع ذلك قال: ((خذوا عني مناسككم)) فلا يجوز الرمي قبل الزوال، والرمي يستمر إلى غروب الشمس عند جمع من أهل العلم، ومنهم من يجعله يستمر حتى ولو دخل الليل لحديث: "رميت بعد ما أمسيت" قال: ((افعل ولا حرج)) (أمسيت) يعني دخل في المساء، كقوله: أظلمت دخلت في الظلام، والمساء يبدأ من زوال الشمس إلى اشتداد الظلام.
وعن ابن عمر ﵄ أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم، ثم يسهل، فيقوم فيستقبل القبلة، فيقوم طويلاً فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو فيرفع يديه ويقوم طويلاً، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله" رواه البخاري.
стр. 1927
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن ابن عمر ﵄ أنه كان يرمي الجمرة الدنيا" التي هي الصغرى، "الدنيا مما يلي منى بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم، ثم يسهل" يعني يصل إلى المكان السهل؛ لأن المنطقة كانت وعرة، فيقصد المكان السهل المريح البعيد عن محل الرمي؛ لئلا يتأذى بازدحام الحجيج؛ لأنه يريد أن يطيل الدعاء، "فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلاً ويدعو" (طويلاً) وصف دعاؤه ومكثه في هذا الدعاء بأنه قريب من قراءة سورة البقرة، طويل جداً، أطال ﵊ الدعاء، ولذا قال: "فيقوم طويلاً ويدعو ويرفع يديه" في هذا الدعاء "ثم يرمي الوسطى" التي تليها "ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل" ويبعد عن مكان الرمي لئلا يصيبه شيء من الحصى أو يتأذى بازدحام الناس "ويقوم فيستقبل القبلة ويقوم طويلاً فيدعو ويرفع يديه" كما فعل بعد الأولى "ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها" ولا يدعو بعدها؛ لأن الدعاء القاعدة فيه أنه في أثناء عبادات لا بعدها "ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله" هو الأصل فعل ابن عمر، ثم يرفعه إلى النبي ﵊، فكل هذا مستحب الرمي والتكبير مع كل حصاة، والدعاء بعد الأولى والثاني، ورفع اليدين فيه، وإطالة الدعاء، والله المستعان.
والإمام مالك لا يرى رفع الدعاء في هذا الموطن؛ لكن الحديث حجة عليه.
وعنه أن رسول الله ﷺ قال: ((اللهم ارحم المحلقين)) قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال في الثالثة: ((والمقصرين)) متفق عليه.
وعنه يعني ابن عمر راوي الحديث السابق، أن رسول الله ﷺ قال: ((اللهم ارحم المحلقين)) الذين حلقوا رؤوسهم تعبداً لله -جل وعلا-، ولذا رتب عليه الثواب الناشئ عن هذا الدعاء، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ في قوله -جل وعلا-: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [(٢٧) سورة الفتح] الواو هذه محلقين ومقصرين معناها؟
طالب: بمعنى (أو).
стр. 1928
بمعنى أو التي هي للتنويع والتقسيم، فقسم منكم محلقون، وقسم منكم مقصرون، هذا ما يفهمه جمهور أهل العلم، وعليه هذا الحديث حيث جعل الحجاج والعمار أيضاً على قسمين: قسم محلقون، وقسم مقصرون، ودُعي للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين في الثالثة أو بعد الثالثة على اختلاف الروايات فدل على أن حلق الشعر أفضل من التقصير، وعلى هذا الفهم أن الواو بمعنى (أو) وتأتي الواو بمعنى (أو) وتأتي (أو) بمعنى الواو، ومن معاني (أو) التي الواو هنا بمعناها التقسيم، وهذا ما يفهمه الجمهور؛ لكن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- يرى أن هذه الواو للجمع، وأن من حج أو اعتمر عليه أن يجمع بين الحلق والتقصير، محلقين ومقصرين في آن واحد، وفعل ذلك -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- كيف فعل ذلك؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1929
لا، حلق رأسه، وقصر من لحيته، أخذ من لحيته ما زاد على القبضة، وهذا فهمه للآية، يعني إذا كان مقتضى العطف الجمع هنا، وأنه لا بد من فعل الأمرين فالحلق هل يتصور أن يقال: أن الحلق للحية والتقصير للرأس؟ ما يتصور، إذاً الحلق للرأس، والتقصير للحية، وهذا فهم فهمه ابن عمر من الآية، وتشبث به بعض الناس، وقصروا من لحاهم اقتداء بابن عمر، وتركاً للنصوص الصحيحة الصريحة الملزمة ((أعفوا)) ((أرخوا)) ((أكرموا)) تعرف قراءته ﵊ باضطراب لحيته، كان كث اللحية، ومع ذلك يتشبثون بمثل هذا، وما الداعي لذلك إلا الهوى، ابن عمر مجتهد، هذا فهم للنص، وهو مأجور على هذا الاجتهاد؛ لكن من دفعه الهوى إلى أن يرجح هذا القول على غيره، ويعارض به النصوص الصحيحة المرفوعة الملزمة من القدوة والأسوة اتباعاً للهوى، مع الأسف أن إذا دخل المقص في اللحية لا شك أنه .. هذه أمثلة كثيرة في الواقع، تجده في أول الأمر ما شاء الله اللحية كثة، ثم بتأثير وضغوط يسميها ضغوط يقتدي بابن عمر هذا في أول الأمر، ثم بعد ذلك طال يمين اللحية، وقصر شمالها، ويواسي ويضبط، ويوظب ثم بعد ذلك يزعم أن القبضة غير قبضة اليد، وهذا قاله كثير ممن اتبع هذه الخطوات، وما حلق المسلمون لحاهم إلا بعد أن قصروها، يعني لو تشوف تواريخ الأمة المسلمة المصورة قبل مائة سنة ما تجد حليق؛ لكن اختلطوا بالأعاجم وبالمستعمرين، واقتدوا بهم، وبحثوا عن الأقوال المرجوحة، وأخذوا يتأولون، وطال اليمين، وقصر الشمال، والعكس وينظم ويوظب على ما يقولون إلى أن تنتهي، حتى وجد من يقول: أن القبضة بالأصبع هكذا، هذا وجد، وتخصصه شرعي، وهذه هي خطوات الشيطان.
стр. 1930
((اللهم ارحم المحلقين)) قالوا: يا رسول الله، الحلق هو ما يكون بالموس بحيث لا يبقى شيء من الشعر، ولذا المكاين ولو كانت واحد، رقم واحد أو صفر ما دامت الجذور موجودة فهو تقصير، فالحلق إنما يكون بالموس، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ((اللهم ارحم المحلقين)) ثم قال: ((اللهم ارحم المحلقين)) وفي الثالثة قال: ((والمقصرين)) عطفاً على المحلقين، بعض الروايات دعا للمحلقين ثلاثاً، ثم قال: ((والمقصرين)) المقصود أن الحلق والتقصير نسك واجب عند جماهير أهل العلم، يجب بتركه دم كسائر الواجبات، ومقتضى اللفظ العموم والشمول، فالحلق لجميع الرأس، والتقصير من جميعه، هذا هو المقتضى، كمسحه في الوضوء، ومنهم من يرى أنه يكفي قياساً على الوضوء حينما قالوا: إن الباء للتبعيض يمسح ما يطلق عليه مسح، منهم من حدده بالربع، ومنهم من حدده بأقل من ذلك، حتى قالوا: ثلاث شعرات، وقال بعضهم: شعرة؛ لكن هل يمكن أن يقال: لغة أو عرفاً أو شرعاً أن من حلق شعرة أو قصر شعرة أو ثلاث شعرات أنه محلق أو مقصر؟ لا يمكن، ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [(٢٧) سورة الفتح] يعني جميع الشعر، هذا مقتضى اللفظ، والحلق والتقصير واجب من واجبات الحج والعمرة، أيضاً يجب على من تركه دم، بعض الناس ينسى فإذا طاف وسعى لبس ثيابه، ورجع إلى بلده، هذا انتهى وقته يلزمه دم؛ لكن لو ذكر ذلك وهو في مكة بعد ما لبس ثيابه ما عليه إلا أن يخلع الثياب ويلبس الإحرام ويحلق شعره، هذا بالنسبة للرجال، وأما النساء فليس عليهن حلق، إنما هو التقصير، تقصر من كل ظفيرة مقدار أنملة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1931
بلوغ المرام _ كتاب الحج (٦)
ترتيب أعمال يوم النحر - وبم يكون التحلل؟ والحلق والتقصير - والرخصة عن المبيت في منى للعباس وأهل الأعذار - وخطب النبي في الحج ...
الشيخ: عبد الكريم الخضير
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فيقول الإمام الحافظ بن حجر ﵀ في كتابه بلوغ المرام، في باب صفة الحج ودخول مكة:
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه، فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: ((أذبح ولا حرج)) وجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: ((ارمِ ولا حرج)) فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) [متفق عليه].
وعن المسور بن مخرمة ﵁ أن رسول الله ﷺ نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك" [رواه البخاري].
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع في يوم العيد، فجعلوا يسألونه" عن ما يشكل عليهم، وعما أشكل من متطلبات هذه العبادة العظيمة، "فقال رجل" لم يعرف اسمه، ولم يرد في شيء من الطرق تسميته: "لم أشعر" وهذه تساوي النسيان؛ كأنه نسي وغفل عن الترتيب المطلوب، فحلق قبل أن يذبح، فقال النبي ﵊: ((اذبح ولا حرج)) الآن ظاهر اللفظ أن الشخص ليس بمتعمد في التقديم والتأخير؛ لأنه قال: "لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح" حلق، ظاهر اللفظ أنه حلق، فعل هذا النسك، وهو الحلق؛ لكن هل فيه ما يدل على أنه ذبح بعد ذلك أو ليس فيه ذلك؟ يعني هل فعل الأمرين قبل السؤال وإلا فعل الأول ثم سأل؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
"لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح" الحلق ظاهر؛ لأنه حصل منه، هل يقول قائل: أنه ما بعد فعل شيء، لا، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1932
لا، الآن يقول: "حلقت قبل أن أذبح" الحلق لا إشكال في كونه حصل منه؛ لكن هل ذبح أو لم يذبح؟ احتمال أنه سأل قبل أن يذبح، أو أنه ذبح قبل أن يسأل، قوله ﵊: ((اذبح)) هل يشير به إلى ما تقدم، أو إلى المستقبل ((اذبح ولا حرج)) يعني المستقبل، إذا قلنا: أنه حلق ولم يذبح إلى الآن يتجه أن قوله ﵊: ((اذبح)) ولو قدمت عليه الحلق في حجتك هذه ولا حرج عليك؛ لأنك لم تقصد المخالفة، فقدمت وأخرت وحينئذ من غير قصد فعلك صحيح، ولا حرج عليك، ولا إثم، أنا أريد أن أسأل من خلال هذا أن قوله: ((اذبح)) لما يلزمك في هذه الحجة أو في حجة أخرى؟ يعني إن كان ذبح قبل أن يسأل ما الداعي لقوله: ((اذبح)) أنا أقول: إذا كان للمستقبل فهذا يستفاد منه أن قوله: "لم أشعر" وصف كاشف، لا مفهوم له، "لم أشعر" يعني هل هذا الوصف مؤثر؟ بمعنى أن الذي يشعر ويذكر لا يجوز له أن يقدم ويؤخر؟ يعني من أهل العلم من يوجب الترتيب، النبي ﷺ رمى الجمرة، ثم نحر، ثم حلق، ثم طاف، هذا الترتيب؛ لكن قوله: "لم أشعر" يعني ذهل، نسي، لم يقصد المخالفة، فقدم الحلق على الذبح، وعرفنا أنه لا بد أن يكون قد حلق بالفعل، وليس فيه ما يدل على أنه ذبح قبل السؤال أو لم يذبح قبل السؤال؛ لأنه يقول: "حلقت قبل أن أذبح" فإذا كان فيه أنه حلق قبل السؤال، أو ذبح قبل السؤال، حلق قبل السؤال قطعاً؛ لكن هل ذبح قبل السؤال؟ هذا محل الاحتمال، فقوله: ((اذبح)) هذه النسيكة التي قدمت عليها الحلق، أو مستقبلاً، افعل ولا حرج، اذبح مستقبلاً ولا حرج عليك؟ فيكون قوله: "لم أشعر" وصف كاشف، لا مفهوم له، فيجوز التقديم والتأخير في أعمال يوم النحر للعامد والجاهل والناسي، لم يشعر، شعر، قصد، عمد، ما فيه إشكال، اللفظ محتمل وإلا ما هو محتمل؟ اللفظ محتمل.
стр. 1933
"فجاء آخر، فقال: لم أشعر نحرت قبل أن أرمي" عرفنا الترتيب: الرمي، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف، "نحرت قبل أن أرمي" هذا نحر بالفعل قبل أن يسأل؛ لكن هل رمى قبل أن يسأل، أو سأل قبل أن يرمي؟ محل احتمال، ويتجه الاحتمال السابق في قوله: ((اذبح ولا حرج)) أيضاً هنا في قوله: ((ارمِ ولا حرج))، فإن كان رميه قبل السؤال فيكون قوله: ((ارمِ)) مستقبلاً ولا حرج عليك، ويتقرر ما قررناه في الجملة السابقة، وإن كان نحر قبل السؤال، وأجل الرمي إلى أن يسأل فيكون قوله: ((ارمِ)) في هذه الحجة ولا حرج عليك، فلا إثم عليك؛ لأنك لم تشعر، ((ارمِ ولا حرج)) لو كان الحديث انتهى إلى هذا الحد لاتجه القول بأن التقديم والتأخير مربوط بالنسيان على الاحتمال الأول؛ لكن بعد هذه المسائل التفصيلية تجيء القاعدة العامة، نعم هذا واحد لم يشعر، ثاني لم يشعر؛ لكن عموم السائلين ماذا عنهم؟ فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) أقول: من أهل العلم من يرى أن قوله: "لم أشعر" وصف مؤثر، فلا يجوز التقديم والتأخير إلا مع النسيان، وفي حكمه الجهل، ومنهم من يقول: أبداً هذه الأعمال يجوز تقديمها سواء شعر أو لم يشعر، عمد أو نسي، علم أو جهل، القاعدة العامة التي تعقبت الأسئلة التفصيلية في قوله: "فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) ومقتضى قوله: ((لا حرج)) نفي الإثم، وإذا ألزم مع نفي الإثم بالدم فقد ألزم بالحرج، إذاً لا إثم، ولا دم بسبب هذا التقديم والتأخير، فالمتجه أنه يجوز التقديم والتأخير للعامد والناسي، للعالم والجاهل، لمن يشعر ولمن لم يشعر؛ لأنه أردف الأسئلة التفصيلية بقوله: فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)).
النبي ﵊ رتب، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) بين بفعله المجمل، ودل قوله: ((افعل ولا حرج)) أن هذا الترتيب على جهة الاستحباب، لا على سبيل الوجوب.
стр. 1934
"وعن المسور بن مخرمة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك" نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك، [رواه البخاري] ففعله ظاهر في كونه نحر قبل أن يحلق، والأمر للوجوب أو للاستحباب؟ الأصل في الأمر الوجوب، فهل يجب النحر قبل الرمي؟ وقد قال ﵊ لمن حلق قبل أن ينحر: ((انحر ولا حرج))، فالحديث السابق يدل على أن الأمر هنا للاستحباب، ويبقى أن الترتيب بين أعمال الحج للاستحباب، وهذا من باب التوسعة على الناس، يعني لو ألزم الناس في وقت واحد، في آن واحد أن يتجهوا إلى عمل واحد للزم من ذلك الحرج، لو قيل للناس: لا يجوز لكم أن تقدموا على الرمي شيئاً، اتجهوا كلهم إلى الجمرة، لو قيل: لا تقدموا على الحلق اتجهوا كلهم إلى الحلاقين، وهكذا، وهذا التقديم والتأخير لا شك أن فيه توسعة على الناس، وهو الموافق ليسر الشريعة، والنبي ﵊ ما سئل عن شيء إلا قال: ((افعل ولا حرج))، فمن ألزمه بدم ويرفع عنه الإثم ((لا حرج)) يعني لا إثم، ويلزمه بالدم ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [(٧٨) سورة الحج] والدم حرج، المقصود أنه لا شيء عليه، والترتيب مستحب.
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء)) [رواه أحمد وأبو داود، وفي إسناده ضعف].
стр. 1935
هذا الحديث ضعفه بسبب راويه الحجاج بن أرطأة، مضعف عند أهل العلم، ولو صح لكان نصاً قاطعاً رافعاً للخلاف في أن التحلل لا يحصل إلا بأمرين: الرمي والحلق؛ لأنه يقول: ((إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب -والثياب- وكل شيء إلا النساء)) وجاء عند أبي داود: ((إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء)) وجاء الحديث الذي سبق ذكره وهو أن الإنسان إذا رمى جمرة العقبة فقد حل، وأبيح له كل شيء، شريطة أن يطوف من يومه قبل أن تغرب الشمس، وقلنا: أنه معارض بحديث أن عائشة ﵂ كانت تطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت، فقرنت الحل بما قبل الطواف، "ولحله قبل أن يطوف بالبيت" وقد تقدم قبل الطواف الرمي والحلق، وهذا أصح ما في الباب، إلا أنه مفهوم ليس بمنطوق، والحديث -حديث أبي داود-: ((إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء)) منطوق، إذا نظرنا إلى الأحاديث من حيث القوة فأقواها حديث عائشة، أنها كانت تطيب النبي ﵊ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف، مفهومه أنها تطيبه إذا رمى وحلق، يعني فعل شيئين؛ لأنها لو طيبته قبل ذلك، قبل، لأنها قالت: "ولحله" لو قالت: ولحله قبل أن يحلق، ويكون ما تقدم له إلا الرمي، نعم، لقلنا: أنه يحصل بواحد؛ لكن لما طيبته لحله، وهذا اللفظ مقصود، ما قالت: ولطوافه، قالت: ولحله، والحل لفظ مقصود، فدل على أنه قبل أن يفعل هذين الأمرين، نعم، لم يتصف بهذا الوصف المؤثر الذي هو الحل، يعني مفهوم حديث عائشة "ولحله قبل أن يطوف" ما الفائدة من قولها: "ولحله" وقد تحلل قبل ذلك بالرمي فقط؟ فمفهوم الخبر، وهو أقوى ما في الباب أن الحل لا يكون إلا بفعل شيئين: الرمي والحلق، وحديث الباب: ((إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب –والثياب- وكل شيء إلا النساء)) أما النساء فلا يحل ما يتعلق بهن إلا بعد التحلل الثاني، وهو فعل ما بقي من الثلاثة.
ظاهر وإلا مو بظاهر؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1936
﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فهل المحل له وقت حلوله -الذي هو يوم النحر- أو مكان حلوله؟ نعم، هذه مسألة خلافية بين أهل العلم معروفة، ولذا الجمهور لم يدخلوا النحر في أسباب التحلل.
وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((ليس على النساء حلق وإنما يقصرن)) [رواه أبو داود بإسناد حسن].
يقول -رحمه الله تعالى-: وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((ليس على النساء حلق، وإنما يقصرن)) والحلق بالنسبة للنساء مثلة، محرم عند عامة أهل العلم؛ لكن هل يحصل به تحلل لو حصل؟ هل يجزئ أو لا يجزئ؟ عليهن التقصير، يقصرن من كل ظفيرة أنملة؛ لكن لو حلقن رؤوسهن، جاءت امرأة فقالت: النبي ﷺ دعا للمحلقين ثلاثاً، والمقصرين واحدة، أنا أريد هذه الدعوة الثلاث، اجتهدت فحلقت رأسها، مع أن تصور هذا بعيد؛ لأن كثير من الرجال لا يحلق؛ لأن الحلق في عرفهم مشوه، نعم في عرف كثير من الناس اليوم الحلق مشوه، وهو نسك وعبادة، بالنسبة للمرأة الحلق مثلة، ولا يجوز؛ لكن لو حصل هل يحصل به المقصود، باعتبار أنه تقصير وزيادة، أو نقول: أن المطلوب منها التقصير ولم يحصل عليها دم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هل لنا أن نقول: أن الحلق تقصير وزيادة، فحصل النسك وزيد عليه؟ أو نقول: إن المطلوب، الواجب على النساء التقصير، وما حصل، فيه قاعدة: القدر الزائد على الواجب، القدر الزائد على الواجب إن كان متميزاً له حكم، وإن كان غير متميز له حكم، هذا متميز وإلا غير متميز؟ على قدر الواجب؟
طالب: غير متميز.
لا، هو متميز، لو قصرت ثم حلقت، هذا يدخل في القاعدة وإلا ما يدخل؟ نعم ما يدخل؛ لأن الخلاف في مثل هذا هل يجب تبعاً للأصل، أو يبقى الواجب واجب وما زاد عليه مستحب؟ هذا ما يدخل في هذه القاعدة الذي معنا، يعني شخص وجب عليه صاع زكاة الفطر، ثم أخرج كيس، هل نقول: الكيس كله واجب، أو الصاع واجب، والزائد نفل؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1937
طبقنا عليه القاعدة ما قلنا هذا الكلام؛ لأن الزيادة غير متميزة إذاً كله واجب، إيش معنى هذا؟ معنى هذا أن لو أخرج فطرة شخص واحد كيس، ثم فرط في حفظه فسرق قبل أن يدفعه، يضمن كيس ما يضمن صاع؛ لأن الزيادة غير متميزة، وإن كان الأصل واجب عليه صاع فقط، فالذي معنا بالنسبة لحلق النساء هذا لا يدخل في هذه القاعدة؛ لأن القدر الزائد على الواجب ليس بواجب ولا مستحب، بل محرم، فعلى كل حال فالمسألة خلافية، وبعض أعداء الدعوة السلفية، دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولهم كتب تتداول، قالوا في دعاواهم زوراً وبهتاناً أن الشيخ -رحمه الله تعالى- يأمر من دخل في دعوته، واستجاب له من النساء بحلق رؤوسهن، وهذا من ضمن ما يقال في تشويه هذه الدعوة السلفية النقية الصافية، وعلى كل حال حلق المرأة لشعرها مثلة، حرام لا يجوز، فإذا حصل فالخلاف موجود بين أهل العلم، هل يجزئ عن التقصير أو لا يجزئ؟ من يقول: أنه يجزئ قال: إنه تقصير وزيادة، ومن قال: لا يجزئ قال: إنه ارتكب محظور، محرم، ارتكبت محرم، ولا تحصل القربة بالحرام، فلن تحصل هذه القربة، إذاً لا يجزئ.
وعن ابن عمر ﵄ أن العباس بن عبد المطلب ﵁ استأذن رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له" [متفق عليه].
وعن عاصم بن عدي ﵁ أن رسول الله ﷺ أرخص لرعاة الإبل في البيتوتة عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر" [رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان].
يرمون يوم النحر؟
طالب: بين معقوفين يا شيخ (ومن بعد الغد).
ومن بعد الغد؟ يعني هذا في بعض النسخ؛ لأن بعضها يقول: ثم يرمون الغد ليومين، والفرق بينهما أنه على ما ذكرت أنت، أن الرمي يُجمع تأخير، نعم، وعلى ما عندنا وهو موجود في بعض النسخ، أن الرمي يقدم، في اليوم الحادي عشر يرمى عن الحادي عشر والثاني عشر.
стр. 1938
يقول -رحمه الله تعالى-: وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن العباس بن عب المطلب، وله السقاية، استأذن رسول الله ﷺ سقاية الحاج من زمزم، استأذن رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له، والحديث الذي يليه استأذن الرعاة فأذن لهم، الاستئذان والإذن كما تقدم في مزدلفة في المبيت بمزدلفة الاستئذان يدل على أنه واجب، والإذن يدل على أنه ليس بركن، واجب، إذ المستحب لا يُستأذن فيه، ولا يحتاج إلى إذن، والركن لا يؤذن فيه، فاستأذن العباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له، يوجد من يبيت بمكة ليالي منى، وهو ليس بصاحب سقاية ولا رعاية، ولا كان دخوله لمكة لمصلحة عامة من مصالح المسلمين، يتساهلون، ويكتفون بعموم الأخبار أن منى لا يوجد فيها مكان، يعني يستفيض عند الناس، ويتداولون أن منى خلاص ما دام الحجيج بلغ هذا العدد لن يكون فيها مكان، ولا يكلف نفسه بالبحث عن مكان، أو يربأ بنفسه من أن يجلس في بعض الأماكن، هذا واجب من واجبات الشرع، يأثم بتركه، وهذا التساهل جر إلى تساهل في أمور أخرى، حتى جاء حج كثير من الناس مقتصر على الأركان، وعلى وجه لا يدرى أيضاً يجزئ أو لا يجزئ؟ كل هذا سببه التساهل، وهذه أمور مطردة، الذي يتساهل في المستحبات، ولا يرفع بها رأساً، ولا يلقي لها بالاً هذا قد يجره هذا التساهل إلى التساهل بالواجبات، أما الأركان ما يتصور أن الحاج يتساهل بالأركان إلا إذا كان جاهل، ما يعرف أن هذا ركن لا بد منه، من يعرف أنه ركن يجلس في بيته أفضل.
стр. 1939
أقول: النبي ﵊ لما أذن للعباس أن يبيت بمكة من أجل السقاية، والسقاية نفعها عام، وأذن أيضاً ﵊ للرعاة، رخص لهم -رعاة الإبل- في البيتوتة عن منى، يرمون يوم النحر إلى آخره، يدل على أن من يحتاجه الناس، من يحتاجه الناس أنه يرخص له، يعني في بعض المصالح والدوائر الحكومية فيها موظفون، ويذهبون إلى تلك الأماكن فترة الحج، ويكون عملهم مثلاً في عرفة، يوم عرفة؛ لكن ليلة مزدلفة يؤمرون بالذهاب إلى مكة لتصريف الطرقات، أو لحفظ الأمن، وقل مثل هذا في منى، مثل هؤلاء يرخص لهم؛ لأن السقاية ومثلها رعاية الإبل ليست بأعظم مصلحة من بعض المصالح الأخرى كحفظ الأمن مثلاً، أو تصريف الناس وتوجيههم، الذين يحفظون الأمن، ويسيرون الناس، ويسعون في راحتهم، وفي مصالحهم هؤلاء لا شك أنهم إن لم يكونوا أعظم من رعاة الإبل فليسوا دونهم؛ لكن هل لمن يفتي الناس مثلاً طالب علم، أو عالم اُنتدب لفتوى الناس وقيل له: أنت كرسيك بالحرم، لا بأس نمكنك من الوقوف بعرفة؛ لكن ليلة المزدلفة الناس ينزلون إلى الحرم ويطوفون، وليالي منى لا تخرج، هل يرخص لمثل هذا باعتبار أن الحاجة داعية لمثله؟ نعم؛ لكن الذي يفتي الناس، وهو إمام المفتين وين جلس؟ نعم، في المشاعر، في مزدلفة، وفي منى، وهو قدوة هؤلاء، قل مثلاً مثل هؤلاء الذين يذهبون إلى الحج، ويساهمون في توعية الناس، وتوجيههم وإفتائهم، هل لهم حكم السقاة؟ السقاية مرتبطة بمكان من زمزم، الرعاية لا بد أن يخرجوا عن منى؛ لئلا يضيقوا على الناس بالإبل، لا بد أن يخرجوا؛ لكن الفتوى؟ لا تلزم مكان معين، وإمام المفتين وجوده في المشاعر، إذاً من أراد، أو عين له مكان خارج منى مثلاً يلزمه في وقت المبيت أن يدخل، وليس حكمه حكم السقاية والرعاية.
طالب:. . . . . . . . .
هذا فرط في واجب، مادام تقرر أنه واجب، وأهل العلم يقررون ما جاء في خبر ابن عباس: ((من ترك النسك فعليه دم)).
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1940
المسألة مفترضة في طلاب علم، ما هم يستفتون طالب العلم، إحنا نفترض أن السقاة والرعاة هؤلاء أذن لهم النبي ﵊، من كانت حاجة الأمة إليهم أعظم من حاجتهم إلى السقاية والرعاية، هؤلاء من قياس الأولى، ما في إشكال؛ لكن إذا كانت الحاجة أقل، وتتم في أي مكان كالفتوى وإمام المفتين ما راح إلى مكة، جلس في منى.
طالب:. . . . . . . . .
كل شيء متيسر، ولله الحمد، وعلى هذا إذا باتوا خارج منى يلزمهم ما يلزم من ترك الواجب، أرخص ... نعم.
طالب:. . . . . . . . .
المبيت غالب الليل، الحكم للغالب.
"أرخص لرعاة الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر" يرمون جمرة العقبة يوم النحر، ثم بعد ذلك يرمون الغد ليومين، يرمون الحادي عشر، للحادي عشر والثاني عشر تقديماً، وعلى ما جاء في الرواية الأخرى أنهم يرمون من بعد الغد، في اليوم الثاني عشر لليوم الحادي عشر والثاني عشر، وفي نسخة الشارح: "ثم يرمون الغد -يرمون يوم النحر- ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد ليومين" كيف يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين؟
طالب:. . . . . . . . .
ثم يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد الذي هو الحادي العشر، ثم يرمون من بعد الغد ليومين، يعني للثاني عشر والثالث عشر؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
دعنا من الحادي عشر انتهى في الغد، هذا الي مشى عليه الشارح، إيش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
متى؟ إيه؛ لكن تقديم وإلا تأخير؟ يرمونها في الحادي عشر أو في الثاني عشر؟ ويش قال في الحديث عندك؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1941
يعني النسخة التي معك موافقة لنسخة الشارح؛ لكن إذا رموا يوم النحر انتهى، نعم ثم يرمون الغد، وش هو الغد؟ الحادي عشر، ثم يرمون من بعد الغد ليومين، يعني الثاني عشر والثالث عشر، الذي يطلب الرخصة هل يتوقع منه أن يتأخر؟ ما يتوقع منه أن يتأخر، يتوقع منه أن يتأخر إلى اليوم الثالث؟ ما يتوقع منه أن يتأخر، وعلى كل حال تراجع الأصول، وتراجع السنن، ويثبت منها ما في الأصول، تراجعها غداً -إن شاء الله-، وإلا مقتضاه أنهم يرمون يوم النحر، ثم يرمون من الغد الحادي عشر، ثم يرمون من بعد الغد ليومين، ما صار عليهم تخفيف، صاروا كل يوم بيطلعون يرمون، فما صار عليهم تخفيف، والفائدة في الجمع هنا يرمون ليوم النحر، ومن الغد، ومن بعد الغد ليوم واحد، وينتهون، رموا ثلاثة أيام، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه، وش النسخة التي عندك التي قررت على أساسها؟ وش قال؟ حنا عندنا ثلاثة ألفاظ، والنسخ كلها متفاوتة، يرمون يوم النحر، ويرمون الغد ليومين، على أساس أنه يقدم الرمي الحادي عشر والثاني عشر في الحادي عشر، النسخة الثانية: يرمون يوم النحر، ثم يرمون من بعد الغد ليومين، يعني يرمون الثاني عشر للحادي عشر والثاني عشر تأخير، وعلى الروايتين واللفظين ما في إشكال، حصل التخفيف؛ لكن الإشكال كونهم يرمون يوم النحر، ومن الغد، يوم النحر والحادي عشر، ومن بعد الغد ليومين هذا المشكلة، ما حصل لهم تخفيف، اللهم ....
طالب:. . . . . . . . .
على كل الألفاظ الثلاثة فيه جمع يومين؛ لكن هل الرمي في الحادي عشر أو في الثاني عشر، أو في الثاني عشر للثاني عشر والثالث عشر؟ لا بد من الرجوع إلى الأصول.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1942
الآن من أهل العلم من يرى أن أيام التشريق كلها وقت للرمي، ولو جمعها كلها في آخر لحظة من أيام التشريق أجزأه ذلك، ويكون أداء على كلامهم، وهذا لغير أهل الأعذار عند بعض العلماء؛ لكنها عبادات مؤقتة بوقت، والنبي ﵊ فعلها في الوقت المحدد، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) ورمى ضحى، ورمى بعد ذلك بعد الزوال، وكانوا يتحينون الزوال، المقصود أن أوقاتها محددة، دعونا ممن يرى أن أيام التشريق باعتباره وقت للرمي لا فرق بين أوله وآخره؛ لكن نناقش اللفظ الذي عندنا، يقول: يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر، وعلى كل حال إذا جاءت لفظ أصحاب الكتب الخمسة حلت الإشكال -إن شاء الله تعالى-، وعلى كل حال يجوز لأهل الأعذار من السقاة والرعاة ترك المبيت بمنىً فأذن لهم النبي ﵊، وعرفنا أنه واجب، من فرط فيه من غير عذر يلزمه دم، عند أهل العلم.
وعن أبي بكرة ﵁ قال: "خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر ... الحديث. [متفق عليه].
وعن سراء بنت نبهان ﵂ قالت: "خطبنا رسول الله ﷺ يوم الرؤوس فقال: ((أليس هذا أوسط أيام التشريق؟ )) الحديث .. [رواه أبو داود بإسناد حسن].
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن أبي بكرة ﵁ قال: "خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر" خطب الحج أربع، هل منها خطبة العيد؟ صلى النبي ﷺ العيد؟ ما صلى العيد، إذاً ليس منها خطبة العيد، خطب في اليوم السابع، وخطب في يوم عرفة ﵊، وهنا خطب يوم النحر، وخطب في الثاني عشر، يوم النفر، أربع خطب، منها: ما في حديث أبي بكرة، وعند الحنفية والمالكية ثلاث خطب، وأسقطوا خطبة يوم النحر، الخطبة المشهورة في الصحيحين وغيرهما: ((أي يوم هذا؟ )) ((أي شهر هذا؟ )) نعم متى كانت؟ أليس يوم النحر؟ هم يقولون: ثلاث خطب، في السابع والتاسع والثاني عشر، وأشهر الخطب هي خطبة يوم النحر، خطبة يوم عرفة معروفة، يعني قبل الصلاة، واليوم السابع أيضاً ثابتة، وخطبة يوم النفر أيضاً هي الرابعة.
стр. 1943
وفي الحديث الذي يليه: عن سراء بنت نبهان -رضي الله تعالى عنها- قالت: "خطبنا رسول الله ﷺ يوم الرؤوس" يوم الرؤوس أي يومٍ يومُ الرؤوس؟ نعم.
طالب: الثاني عشر.
يعني مقتضى قوله: ((أليس هذا أوسط أيام التشريق؟ )) يعني مقتضى اللفظ: أليس هذا هو أوسط أيام التشريق؟ أيام التشريق ثلاثة: الأوسط أيام التشريق، الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، أوسطها؟ الثاني عشر؛ لكن هل يوم الرؤوس هو اليوم الثاني عشر؟
طالب: هو الحادي عشر.
هو يوم الحادي عشر هو يوم الرؤوس، إيش معنى الرؤوس؟
طالب: ذبح الهدي.
الذبح يوم العيد وإلا يوم الحادي عشر؟ هو جل الهدي إنما يذبح في يوم العيد، ثم في اليوم الحادي عشر تفرغ الناس للرؤوس وتنظيفها، فسموه يوم الرؤوس، المقصود أنه هو اليوم الحادي عشر، وتسميته أوسط أيام التشريق، أوسطها، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [(١٤٣) سورة البقرة] أي عدولاً خياراً، ولذا قال بعضهم: إن أفضل أيام التشريق هو اليوم الحادي عشر، يعني أفضلها، ويحتمل أن يكون لأنه وسط بين طرفين، بين يوم العيد وبين يوم النفر الثاني عشر، فهو وسط بينهما؛ قد يأتي مثل هذه الألفاظ، وتكون مشكلة، وتحتاج إلى تأويل، مثل ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو: "وصلاة العشاء من مغيب الشفق إلى نصف الليل الأوسط" الأوسط معروف أنه ما يكون إلا فيما فيه طرفان، فيه طرفان ووسط، إذا كان ثلاثة أجزاء، صار فيه أوسط، إذا كان خمسة أجزاء فيه أوسط، سبعة أجزاء فيه أوسط؛ لكن إذا كان مكون من جزأين، فيه أوسط؟ ما فيه إلا أول وإلا ثاني، أول وآخر، على ما يخرج؟ نعم، نصف الليل الأوسط، .... إيش معنى نصف الليل الأوسط؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، قسمناها نصفين، إما نصف الليل أو نصف الليل الآخر، كيف نصف الليل الأوسط، يعني هذا نظير ما عندنا، ولا نستطيع أن نقول: النصف الأول هو الخيار، وهو الأفضل؛ لأن النصف الثاني أفضل، وقت النزول الإلهي أفضل، ما فيه إلا ما قيل: لأن نهايته تقع في وسط الليل؛ لأن نهايته تقع في وسط الليل، وأحياناً يوصف الشيء بما يجاوره، هو مجاور للوسط، يوصف الشيء بما يجاوره، مثال ذلك، ها؟
стр. 1944
"صلاة المغرب وتر النهار" صلاة المغرب بالليل وإلا بالنهار؟ بالليل، كيف صارت وتر النهار؟ لوقوعها ملاصقة لآخر جزء من النهار، كوقوع وتر الليل في آخر جزء منه، ((شهرا عيد لا ينقصان)) عيد الأضحى في نفس الشهر، ما فيه إشكال؛ لكن عيد الفطر، رمضان وذي الحجة، عيد الأضحى في ذي الحجة؛ لكن عيد الفطر هل هو في رمضان؟ كيف شهرا عيد؟ إنما لوقوع العيد ملاصقاً له، أضيف إليه.
((أليس هذا أوسط أيام التشريق؟ )) الجواب: لا بد أن يكون بلا، خطبنا، والمقصود إثبات أن هذا اليوم فيه خطبة، خطبنا رسول الله يوم الرؤوس، فقال: ((أليس هذا أوسط أيام التشريق؟ )) فعلى هذا كم تكون الخطب؟ هل الخطبة يوم الرؤوس هي الرابعة، ويوم النفر تكون خامسة؟ كم يكون عدد الخطب؟ إذا قلنا: خطبة اليوم السابع، ثم خطبة اليوم التاسع، ثم خطبة يوم النحر، ثم يوم الرؤوس، الحادي عشر، ثم خطبة يوم النفر، خمس، العلماء يقررون الخطب أربع، ومنهم من يقول: ثلاث.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، فإذا قلنا: أن هذه في اليوم الحادي عشر خطبة يوم الرؤوس لا بد أن تكون الخطب خمس، نعم، وراه يعتبر الثاني عشر.
طالب:. . . . . . . . .
الثاني عشر فيه خطبة لتعليم الناس أحكام النفر، والحادي عشر بهذا الحديث، حديث سراء، والعاشر الخطبة المشهورة خطبة يوم النحر، والتاسع خطبة عرفة قبل الصلاتين، والسابع معروفة، يعني فتكون الخطب خمساً، والذي يقول: أربع كأنه لم يثبت عنده هذا الخبر؛ لأن في إسناده ربيعة بن عبد الرحمن، قال الحافظ ابن حجر عنه: "مقبول" إيش معنا مقبول؟ متى يقال عن الراوي: مقبول؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1945
يعني متى يستحق الراوي أن يوصف بكونه مقبول عند الحافظ بن حجر؟ إذا لم يكن له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، مقل في الرواية؛ لكن ما ثبت ما يترك حديثه من أجله، يقول: "فإن توبع فمقبول، وإلا فلين" هذا الحديث إن كان له متابع لين ضعيف، إن كان له متابع يقبل بالمتابع، وإن لم يكن له متابع فهو لين، يعني ضعيف، فهل لهذا متابع؟ ابن حجر يقول: "بإسناد حسن" يعني هل مقبول عنده إذا استحق الوصف الراوي الوصف بمقبول، يعني تساوي عنده كلمة صدوق، أو أن مقبول لا بد من أن يتابع وإلا فيرد حديثه يعود لكونه لين؟ نقول: المسألة تحتاج إلى شيء من البسط والتمثيل والتنظير، المسألة كبرى بالنسبة للرواة، المقصود أن الذي لا يثبت خطبة الحادي عشر كأن هذا الخبر لم يثبت عنده، وفيه هذا الراوي الذي يحتاج إلى متابع، المخرجون وش حكموا عليه؟
طالب: سكت.
حكموا عليه عندكم؟ لا، لا، في السبل طبعة ..
طالب: سكت.
لا بد أن يذكروا الحكم.
طالب: الألباني يقول: ضعيف.
من الي ضعفه؟
طالب:. . . . . . . . .
كلهم ضعفوه، إيه بناء على أنه لم يتابع، فمثل هذا الراوي إذا لم يتابع عاد إلى الضعف، يكون لين، ما يكون مقبول.
طالب: يا شيخ هنا يقول: ويوم الرؤوس ثاني يوم النحر.
الحادي عشر إيه.
طالب: ثاني يوم النحر.
الحادي عشر، يوم النحر كم؟ العاشر.
طالب: العاشر.
إيه.
طالب: وهو الثاني بعد. . . . . . . . .
لا ما هو بثاني أيام التشريق، لا، ثاني أيام النحر، يعني يكون الحادي عشر.
وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: ((طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك)) [رواه مسلم].
стр. 1946
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: ((طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك)) [رواه مسلم] عائشة -رضي الله تعالى عنها- أحرمت بالعمرة، ثم حاضت بسرف، وقال لها النبي ﵊: ((افعلي ما يفعله الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت)) ضاق عليها الوقت ولم تطهر، أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة، وهذا هو المرجح في نسكها، وأما ما جاء من رفضها للعمرة، فالمراد به رفض أعمالها المستقلة، وقولها: "يذهب الناس بحج وعمرة وأرجع بحج فقط؟ " يعني بعمرة مستقلة، كعمرة المتمتع، ولذا اعتمرت بعد حجها، فالمرجح في نسكها أنها أدخلت الحج على العمرة؛ لأن النسك إذا تلبس به لا يمكن رفضه ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فهي قارنة، ولذا قال في الحديث: ((طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك)) يعني الطواف التي طافته، والسعي الذي سعته، يعني يكفيها لحجها المفرد والعمرة مرفوضة، يكفيها لهذا الحج المفرد، والعمرة التي أتت بها بعد الحج؟ هذا المقصود؟ أو أن طوافها هذا وسعيها يكفيها للحج والعمرة المقرونين؟ نعم، المقرونين، الآن عرفنا أنها أحرمت بعمرة، ثم حاضت لم تتمكن من أداء العمرة المستقلة لتكون متمتعة، أدخلت الحج على العمرة وصارت قارنة، القارن ما الذي يلزمه من الأعمال؟ المتمتع يطوف ويسعى للعمرة ويقصر، ثم يطوف ويسعى ويحلق للحج، أعمال منفصل بعضها من بعض، المفرد يطوف للقدوم ويسعى بعده، ثم يطوف طواف الإفاضة في يوم العيد، هذا إن كان معه سعة في الوقت، ولو أجل الطواف ترك طواف القدوم لأنه سنة، وأجله إلى طواف الإفاضة، ثم سعى بعده كفاه طواف وسعي واحد، القارن الذي جمع بين الحج والعمرة أشبه بالمتمتع وإلا أشبه بالمفرد؟ نعم أشبه بالمفرد، أعمال القارن هي أعمال المفرد؛ لأن طوافه وسعيه يكفيه لحجه ولعمرته كالمفرد، ظاهر وإلا ليس بظاهر؟ عرفنا أن المتمتع يطوف للعمرة، ويطوف للحج، يسعى للعمرة، ويسعى للحج، من أهل العلم من يرى أن المتمتع يكفيه سعي واحد، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فطافوا بين الصفا
стр. 1947
والمروة طوافاً واحداً، جمعوا يشمل التمتع لأنه جمع بينهما في سفرة واحدة؛ لكن هذا القول مرجوح؛ لأن المراد بالذين جمعوا الذين قرنوا بينهما، فالقارن يكفيه سعي واحد كالمفرد، ودليله ((طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك)) فدل على أنها اعتمرت مع حجها، وبعد أن أكملت نسكها اعتمرت ثانية، وبهذا يستدل من يقول بأن تكرار العمرة لا بأس به.
طالب: عائشة ﵂، الرسول ﷺ لما أمر الصحابة أن يجعلوها عمرة دخل عليها وهي تبكي، فسألها: ما يبكيك؟ قالت: سمعتك ذكرت العمرة، وأنا لا أصلي، فهذا يدل على أنها أحرمت بالحج؟
وماذا عن: ((ارفضي عمرتك)) في الصحيح؟ وش هي العمرة التي بترفض؟ وش هي؟ وش تصير ذي؟
طالب:. . . . . . . . .
محرمة بدون عمرة؟ ما في إشكال كونها محرمة بعمرة، ثم أدخلت الحج عليها صارت قارنة، ما فيه إشكال، لكن ماذا عن إدخال العمرة على الحج ليصير المفرد قارناً؟ ممكن وإلا غير ممكن؟
طالب:. . . . . . . . .
أما إدخال الحج على العمرة هذا ما فيه إشكال، والدليل خبر عائشة؛ لكن إدخال العمرة على الحج؟ هذا أعلى وإلا أدنى؟
طالب: أعلى.
أدنى، كيف أعلى؟ لأنه إذا أتى بحج مفرد والعمرة لازمة واجبة عليه لا بد أن يأتي بعد هذا الحج بعمرة كاملة، بينما لو أدخلها مع الحج لصارت عمرة، هي عمرة على كل حال؛ لكن ليست كاملة كمال العمرة المفردة، ولذا الجمهور لا يجيزون إدخال العمرة على الحج.
يقول: حججت أنا مع الأهل سنة خمس عشرة، ولم نبت في منى أبداً؛ لأنها كانت زحمة، ولم نبت بناء على فتوى أحد المشايخ، وكان بجانبنا في الأبطح، ما الذي علينا؟
ما عليكم شيء، ما دام أفتاكم من تبرأ الذمة بتقليده ما عليكم شيء.
يقول: هل يلزم النوم، أو لو بقي بها مستيقظاً؟
على كل حال يكفي.
يقول: هل يجوز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق، وهل ننكر على من فعل ذلك؟
لا يجوز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق؛ لأن النبي ﵊ انتظر إلى الزوال، وتحينوا الزوال، ورموا بعد ما زالت الشمس.
стр. 1948
يقول: من رمى الجمرة الصغرى، وبقيت بعض الحصى على الحوض، ولم تسقط بالداخل، فماذا عليّ حيث أني لا أميز، هل سقطت في داخل الحوض أم لا؟
على كل حال المسألة معلقة بغلبة الظن، إذا غلب على الظن أنها سقطت يكفي.
يقول: ما حكم ذهاب امرأتين مع السائق داخل المدينة؟
مع أمن الفتنة لا بأس به؛ لأن الخلوة معدومة، ولا سفر، إذاً لا بأس به، ويبقى أن مثل هذا هؤلاء الذين السائقين في البداية تحصل خلوة، وفي النهاية تحصل خلوة، السائق معه باص، ومعه عشر من الطالبات، أو من المدرسات، هو في البداية واحدة يخلو بها إلى أن يصل إلى الثانية، وفي النهاية أيضاً إذا أنزل ما قبل الأخيرة في بيتها يخلو بالأخيرة، فالمسألة مشكلة، لا بد أن يحتاط الإنسان لعرضه.
يقول: نذر صاحبه أنه إذا عمل معصية معينة، فإنه يصوم أربعة شهور متتالية، وهو شاب فماذا عليه؟
((من نذر أن يطع الله فليطعه)).
يقول: من قدم على بلد، ثم تأخروا في الفطر في رمضان، في الفطر نهاية الشهر، يعني زادوا يوماً مثل أهل مصر هل يصوم معهم؟
نعم يصوم معهم، والفطر يوم يفطر الناس، وحكمه حكم البلد الذي يدخل فيه رمضان وهو فيه، أو يخرج وهو فيه.
يقول: يقول: بعض أهل العلم أن هناك فرقاً في التقويم المعتمد والواقع، أي أن هناك فرق ما يقارب سبع عشرة دقيقة بين التقويم والواقع في صلاة الفجر، فهل هذا صحيح؟ وما هو الأحوط؟
على كل حال الكلام في هذه المسألة كثير، وهناك لجان تبحث وترقب طلوع الصبح، وتقارن في مختلف فصول السنة، ونسأل الله -جل وعلا- أن يدلهم على الحق.
هل يجوز الاستراحة بعد دخول الحرم وقبل الطواف؟
لكن لا يجلس حتى يصلي ركعتين، والاستراحة بعد الطواف وقبل البدء بالسعي، لا بأس إذا احتاج إلى ذلك.
طفت بالبيت ولم أكبر عند الحجر الأسود في شوطين للنسيان، فماذا علي؟
لا شيء عليك؛ لأنه سنة، فلو طاف، دار الحاج أو المعتمر على الكعبة سبع مرات بدءاً من الحجر إلى الحجر ولم يتكلم بكلمة واحدة طوافه صحيح.
هل يصح الإحرام لأهل مكة من جهة عرفة، أو من أي منطقة خارج الحرم دون التنعيم؟
نعم، يصح.
стр. 1949
يقول: يدفع التجار زكاة أموالهم للجمعيات الخيرية فهل توزع هذه الأموال ككفالة شهرية للأسر طوال العام بعد موافقة صاحب الزكاة الذي أعطانا حرية التصرف؟
صاحب الزكاة ليس له حرية التصرف، إنما عليه أن يدفع الزكاة وقت حلولها؛ لكن ينظر في هذه الجمعيات إن كانت نائبة عن التجار فعليهم أن يوزعوها في وقتها، ولا يجوز لهم تأخيرها، وإن كانت هذه الجمعية نائبة عن الفقراء فلهم أن يجعلوها حسبما تقتضيه مصلحة الفقير.
هذا من الإمارات يقول: امرأة تعمل مدرسة، وتقوم بإلقاء المحاضرات المتفرقة للطالبات، فهل أفضل لها أن تستمر في عملها أم الاستقالة والصبر مع زوجها في طلبه للعلم؟
على كل حال إن كان زوجها محتاجاً إليها، ويخشى على نفسه من العزوبة بدونها، فذهابها معه متعين، ما لم تخف على نفسها، أو على دينها وإلا فهي على خير -إن شاء الله تعالى-.
السائل من مصر يقول: إذا حلف الشخص كثيراً، ووقع اليمين ولا يدري كم مرة حلف، وعرف أنه لا بد من كفارة يمين، فما مقدار الكفارة لكل يمين حلفه؟
إذا كان الباعث على هذه الأيمان والسبب واحد فعليه كفارة واحدة، وإن كانت تعددت الأسباب والبواعث فكفارات بعدد هذه البواعث، والكفارة لكل يمين إطعام عشرة مساكين، كل مسكين نصف صاع، أو كسوتهم أو تحرير رقبة، من لم يجد هذه الخصال الثلاث يصوم ثلاثة أيام.
يقول: إذا داعب الرجل زوجته بدون أن ينزل هل عليه غسل؟
لا غسل عليه ما لم ينزل.
السائل من السويد يقول: هل يجوز سماع أنشودة فيها كلمة: وتسامت بشعاري قل هو الله أحد؟ كأنه جزء من القرآن؟
على كل حال الاقتباس من القرآن له حكمه عند أهل العلم، وابتذال القرآن، وأداؤه بأصوات المغنين، وأشباه المغنين هذا لا يجوز، فالقرآن يؤدى بالأداء المعروف عند أهله.
السائل من اليمن يقول: ما حكم من عمل العادة السرية في نهار شهر رمضان؟
إن أنزل فعليه القضاء، وعليه أيضاً الغسل.
ما حكم من حلق لحيته كل جمعة لكي يذهب السبت إلى العمل؟
حلق اللحية حرام، وإعفاؤها واجب.
رجل يطوف بالدور الثالث بالسطح فهل يشير إذا حاذى الحجر الأسود؟ وكيف يشير وهو لا يراه؟
يشير إلى جهته، والهواء له حكم القرار.
стр. 1950
يقول: لو حصل زحام في الصف الأول فتأخرت إلى الصف الثاني أو الثالث؛ لأن في ذلك تحصيلاً للخشوع علماً بأني قد أدركت الصف الأول قبل الزحام، فهل يكون لي أجر الصف الأول إذا رجعت؟
إذا كان الزحام بحيث يذهب لب الصلاة، أو يكون سبباً في بطلانها فمن رجع بهذه النية ولهذا السبب له أجر الصف الأول.
يقول: إذا رمينا عن النساء في جميع الجمرات بسبب الزحمة هل لنا ذلك؟ وماذا يجب علينا إذا لم يكن لنا ذلك؟
من أهل العلم من يرى أن النساء ضعفة، ويرمى عنهن بسبب الزحام الشديد، وبسبب التصاقهن بالرجال يرمى عنهن، ومنهم من يقول -وهو الأحوط-: أن تباشر العبادة بنفسها، مع توخي الأوقات التي يكون الزحام فيها أقل، ولو أدى ذلك أن ترمي بالليل.
يقول: هل صحيح أن لفظة: ((من ذنوبه)) في حديث: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق)) شاذة؟
من ذنوبه إيش يصير اللفظ أجل؟ يعني ما في ((من ذنوبه)).
طالب: نعم.
لا، لا، ((كيوم ولدته أمه)) .. ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)).
стр. 1951
بلوغ المرام _ كتاب الحج (٧)
الكلام في (الرمل - ونوم النبي في المحصب - وطواف الوداع – وفضل الصلاة في مسجد النبي ﷺ وباب الفوات والإحصار - والاشتراط في الحج)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
هذا يقول: ما ذكرتم في شأن مقام إبراهيم ﵇ لا شك أن الأحوط اعتبار البقعة والحجر معاً؛ لكن لو قال قائل: أننا نقيس المقام وحجارته على البيت وحجارته، فلو أزيل الحجارة في البيت، ووضعت في مكان آخر، فهل نستقبل الحجارة أم موضع البيت الأصلي المعروف؟ أننا نستقبل الموضع، فلو قال قائل: بذلك هل لقوله وجه؟
الصيغة، صيغة المقام، صيغة تشمل المكان الذي قام فيه، والحجر الذي قام عليه، فبينهما ارتباط، يعني لو ألغينا الحجر، واعتبرنا المكان فقط للزم علينا أن نصلي الآن مستدبرين المقام؛ لأن المقام ليس في مكانه، ولم يقل بذلك أحد؛ لكن الصيغة تقتضي الجمع بينهما، ولذا يمنع بعض أهل العلم من أن يحرك المقام من مكانه؛ لأنه مقصود، والمكان مقصود.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وبعد:
فيقول الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر ﵀ في بلوغ المرام، ضمن باب صفة الحج، ودخول مكة:
وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه" رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه الحاكم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﵊ لم يرمل في" ضبطها سَبع ولا سُبع؟
طالب: السبع.
سبع إيش؟
طالب: السبع الذي أفاض فيها، السبع الأشواط.
أفاض فيها يصير.
طالب:. . . . . . . . .
فيه، السين وش عليها عندك؟
طالب: فتح يا شيخ.
стр. 1952
السبع لا بد أن يكون أفاض فيها، على كل حال هو سبعة أشواط، الطواف هو سبعة أشواط، وكل شيء يتركب من سبعة فهو أسبوع، وسبوع بدون همز، وقد يقول بعضهم: سُبع، وهكذا جاء ضبطها في بعض المصادر التي أُحيل إليها، أما إذا قلنا: سَبع يعني سبع أشواط الذي أفاض فيها، لا بد أن نقول: فيها، على كل حال المعنى واضح، وهذا الذي أفاض فيه، ومثله طواف الإفاضة، وطواف الوداع، وطواف النفل كله لا رمل فيه، إنما الرمل في أول طواف، طواف القدوم، طواف العمرة، يرمل فيه، طواف الحج بالنسبة للمفرد إذا لم يطف للقدوم أو القارن، المقصود أن أول طواف يرمل فيه، وما عداه فلا.
وهذا الحديث كما يقول الحافظ: رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه الحاكم، ففيه دليل على أنه لا يشرع الرمل في الطواف إلا في أول طواف يؤديه الإنسان بعد قدومه، واجباً كان أو مسنوناً، في الحديث السابق يقول: وروي بألفاظ متعددة منها: رخص للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً، إلا أن ابن ماجه قال، المقصود يقول: رخص للرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، أو من بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر، يرمون الغد أو من بعد الغد، الذي عندنا: يرمون الغد، ثم يرمون الغد ليومين، ثم يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ثم يرمون يوم النفر، وفي الشرح يقول: ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد ليومين، لأن الذي في الأصل يقول: أو بعد الغد، وهنا ينحل الإشكال إذا كانت (أو).
ولفظ أبي داود: أن رسول الله ﷺ رخص لرعاء الإبل بالبيتوتة يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد ومن بعد الغد بيومين، ويرمون يوم النفر.
ولفظ النسائي .. على هذا اللفظ، لفظ أبي داود: يرمون النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد بيومين، ويرمون يوم النفر، كم يوم هذه صارت؟ كم صارت؟ يوم النحر والغد ومن بعد الغد بيومين ويوم النفر، النحر من الغد ويومين ويوم النفر خمسة، النحر ثم يرمون الغد، ثم من بعد الغد بيومين كم هذه؟ أربعة، ثم يرمون يوم النفر.
стр. 1953
وللنسائي: "رخص للرعاء في البيتوتة يرمون يوم النحر واليومين اللذين بعده، يجمعونهما في أحدهما" هذا ظاهر، إما تقديم أو تأخير في الأول أو في الثاني، وفي لفظ آخر من طريق مالك إلى آخره .. قال: "أرخص رسول الله ﷺ لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا رمي يومين" يعني سواء كانت في الحادي عشر أو في الثاني عشر، ثم بعد ذلك يرمون يوم النفر الي هو الثالث عشر، وهنا يقول: أرخص للرعاء أن يتعاقبوا فيرموا يوم النحر، ثم يدعوا يوماً وليلة، ثم يرمون الغد، المقصود أنه لوحظت حاجتهم إلى الرخصة، وأنه لا يلزم أن يترددوا إلى منى في كل يوم، ما دام رخص لهم بترك المبيت، فلهم أن يجمعوا الرمي تقديماً أو تأخيراً.
وعن أنس ﵁: "أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به" رواه البخاري.
وعن عائشة ﵂ أنها لم تكن تفعل ذلك -أي النزول بالأبطح- وتقول: "إنما نزله رسول الله ﷺ لأنه كان منزلاً أسمح لخروجه" رواه مسلم.
стр. 1954
نعم مثل هذه الأمور التي يفعلها النبي ﵊ من الوقوف بمكان معين، أو النزول به، أو المبيت به تختلف وتتباين الأنظار في أنه ﵊ تعبد بقصد هذا الموضع أو أنه حصل اتفاقاً؛ لأنه على طريقه، أو لأنه أرفق به، ولكل وجه، وابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- يقصد المواضع التي نزلها النبي ﵊، ويبالغ في ذلك، حتى ذكر عنه أنه يكفكف دابته لتقع أخفافها على مواطئ أخفاف دابة النبي ﵊؛ لكن ما وافقه أحد على هذا، النزول بالمحصب، والصلاة فيه، الظهر والعصر والمغرب والعشاء، صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة في المحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به، هل هذا مقصود؟ منهم من يرى أنه مقصود، لا سيما إذا قلنا: أن المحصب وهو الأبطح، وهو المحل الذي تقاسمت به قريش على قطيعة بني هاشم، وكتبوا فيه الصحيفة الجائرة، فيمكث فيه النبي ﵊ إغاظة لهم، هكذا قال بعضهم، وإذا كان هذا الأمر ملحوظاً فما يفعله النبي ﵊ بهذا القصد تفعله أمته، فيكون المكث فيه هذه المدة سنة؛ لكن ماذا فهمت عائشة؟ عائشة -رضي الله تعالى عنها- لم تكن تفعل ذلك، وهو النزول بالأبطح، وتقول: إنما نزل رسول الله ﷺ لأنه كان منزلاً أسمح لخروجه، طيب المدة التي مكثها وصلى فيها أربع صلوات؟ قد تقول: هو بحاجة إلى هذه الراحة، مثل نومه بذي طوى، هو محتاج إلى الراحة بعد السفر، هو محتاج إلى الراحة بالأبطح من أجل عناء الحج، ومناسك الحج، يرتاح قبل أن ينتقل إذا كانت الحاجة هي الداعي لذلك فلا يقال: بسنيته؛ لكن ماذا عن النزول بالأبطح؟ تقول عائشة -رضي الله تعالى عنها-: إنما نزله رسول الله ﷺ لأنه كان منزلاً أسمح لخروجه، الرسول ﵊ يريد الرجوع إلى المدينة، والطريق إلى المدينة غير الطريق إلى نجد، فهل نقول لأهل نجد: اذهبوا مع الطريق الذي ذهب معه النبي ﵊ ومكث فيه، ثم بعد ذلك انتقلوا إلى طريقكم؟ عائشة ترى أنه لا يلزم هذا، ولا يتعبد بمثل هذا، كونه ﵊ يبيت بذي طوى، ذو طوى على
стр. 1955
طريق الداخل من المدينة، هل يقال لأهل نجد: اذهبوا ودوروا على مكة حتى تنزلوا بذي طوى؟ دخوله مع الثنية العليا، وخروجه مع السفلى محل خلاف بين أهل العلم، وتقدم الكلام فيه، لا شك أن النزول طريق المدينة يرد هكذا، والنزول مع الثنية العليا سهل؛ لكن الطلوع إليها لو أراد أن يرجع معها صعب، فيخرج من السفلى لأنها أسمح له وأسهل، قد يقصد الإنسان تطبيق بعض هذه الأشياء؛ لكن قد يحال دونه ودونه، المرور يمنعه من النزول مع هذا الشارع، فهذا يتبع حكم المسألة، فإن كان النزول مقصود في هذه الأماكن وقلنا بشرعيته اقتداء بالنبي ﵊ فإذا قصده الإنسان ومنع منه ثبت أجره، وإذا كان السبب في بقائه ومكثه ﵊ هذه المدة في هذا المكان هو إغاظة المشركين يكون حينئذ مقصود للأمة وتمكث فيه، وإن لم يكن على سبيل الوجوب، وظروف الحج في السنوات الأخيرة اختلفت كثيراً، يعني قد يقصد الإنسان تطبيق جميع ما بلغه عن النبي ﵊ في هذا الباب؛ لكن لا يقدر على ذلك، يُمنع من ذلك، يعني ظروف السير مع كثرة الناس قد تضطر كثير من الناس إلى أن يفرط ببعض الواجبات، قد، الزحام يمسكه عن دخول مزدلفة إلى أن ينتهي الوقت، عن المبيت بمنى إلى أن يطلع الصبح، احتمال، فمن قصد الشيء ومُنع منه ثبت له أجره ولا يعاب عليه، اللهم إلا الأركان التي لا بد من الإتيان بها، أراد أن يدخل عرفة فمسكه السير إلى أن طلع الصبح نقول: هذا حكمه حكم من أراد مزدلفة أو أراد منى؟ لا، فاته الحج هذا؛ لأنه ركن، أما من قصد مزدلفة والمبيت بها واجب، أو قصد منى والمبيت بها واجب، ثم صده عن ذلك صاد، لا يلزمه شيء، اتقى الله ما استطاع؛ لكن لا يفرط، لا يفرط، فإذا اتقى الله ما استطاع لا يلام.
وعن ابن عباس ﵄ قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" متفق عليه.
стр. 1956
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن ابن عباس ﵄ قال: "أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" والحديث في الصحيحين، وهذا الحديث دليل على طواف الوداع، وأنه واجب، وأنه واجب، وأنه ليس بركن، وجوبه يؤخذ من التخفيف عن الحائض، والأمر أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت مع التخفيف؛ لأن المستحب ما يحتاج إلى تخفيف، هو خفيف من الأصل، فلا يحتاج إلى تخفيف، ولو كان ركناً ما احتمل التخفيف، ولا خُفف فيه، المقصود أنه واجب، ويقول به: جمهور العلماء، ويذكر عن مالك -رحمه الله تعالى- أنه ليس بواجب؛ لأنه لو كان واجباً لما خُفف عن الحائض، أحياناً المأخذ يكون الدليل واحد؛ لكن مآخذ ومسالك. . . . . . . . . في طريقة الاستدلال تتباين، الجمهور أخذوا الوجوب من التخفيف، يعني نظير ما جاء في الترخيص بالانصراف للضعفة من مزدلفة، ونظير ما جاء للترخيص للعباس والرعاة بمنى، منهم من يقول: المبيت بمزدلفة ومنى سنة؛ لأنه رخص لهؤلاء، والأكثر يقول: أنه واجب؛ لأن هؤلاء احتاجوا إلى الرخصة؛ لأنه لو كان سنة ما احتاجوا إلى الرخصة، ومثله ما عندنا، طواف الوداع واجب لأنه رخص فيه، فليس بركن، وليس بسنة لأن السنة لا تحتاج إلى تخفيف، وهذا هو القول المحقق.
стр. 1957
"أُمر الناس" والآمر هنا هو النبي ﵊، وهو المخفف؛ لأنه هو المبلغ عن الله -جل وعلا- الأحكام، فهو الآمر، وهو المخفف، ومتى كان الأمر؟ في حجة الوداع، أما جميع العمر التي حصلت منه ﵊ ليس فيها أمر بالوداع، ولذا يرى أكثر أهل العلم على أن الوداع خاص بالحج، خاص بالحج، فالعمرة لا وداع لها، وقد يستدل لهم بأن عائشة لما طافت وسعت للعمرة ما أمرت بوداع، وليس آخر عهدها بالبيت، إنما آخر عهدها بالمسعى، والمسعى ليس من البيت، المقصود أن العمرة في قول الأكثر لا وداع له، ومنهم من يرى أن هذا الأمر شامل لكل من أراد الانصراف من مكة، "أمر الناس" جنس الناس، الحجاج والعمار والزوار وغيرهم، كل من أراد أن يخرج من مكة يلزمه أن يكون آخر عهده بالبيت، طيب آخر عهده بالبيت الصلاة؟ يعني لو صلى ومشى يكفي؟ لا جاء في رواية عند البيهقي وغيره: "أمر على الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف" الطواف، المقصود أن الطواف واجب، طواف الوداع، وهو للحج على قول الأكثر، ويرى بعضهم أن العمرة لها طواف وداع لعموم الحديث؛ لكن يستشف من عمره ﵊ المتكررة التي لم يأمر فيها بمثل هذا أن العمرة ليس لها طواف وداع، إضافة إلى أن عائشة لما طافت وسعت ما أمرت بوداع.
стр. 1958
إذا طاف للوداع ثم مكث بعده، الأصل في الوداع أن يكون عند السفر، يعني كما يودع الإنسان أهله إذا أراد أن يسافر يودع البيت، إذا أراد أن يسافر، فهل يودع أهله ويبيت عندهم أو يحتاج إنه يودعهم مرة ثانية من الغد؟ يحتاج، فإذا طاف للوداع ثم بات بمكة يقولون: لا يكفي هذا الوداع؛ لأنه لم يكن آخر عهده بالبيت، لا بد أن يعيده، أما إذا مكث بعد الطواف مكثاً غير مقصود، نزلوا الرفقة وقالوا: ترى الموعد السيارة، من طاف يجي، جاء الأول ومكث ساعة وما جاء الثاني، زحام، جاء الثاني ومكثوا ساعة وما جاء الثالث، وهكذا، زحام شديد، نقول للأول: أعد طوافك؟ لا، هذا المكث غير مقصود، هو ينتظر الرفقة، ومثل هذا لو اشترى أشياء خفيفة من متطلبات السفر؛ لكن لو اشترى تجارة وبضاعة، وما أشبه ذلك، ما كان آخر عهده بالبيت، الحنفية يقولون: إذا طاف بنية الوداع انتهى، هذا طواف الوداع ولو مكث شهر أو شهرين، خلاص عليه طواف وطاف، أكثر من هذا ما فيه، عليه طواف للوداع وطافه، ولا يوجب عليه ثاني؛ لكنه في الحقيقة ليس بوداع، هذا ليس بوداع، طواف الوداع يحصل بسبعة أشواط على سبيل الاستقلال بنية الوداع عند الخروج من مكة بعد أداء النسك ويحصل أيضاً بأي طواف كان، المقصود أن يكون آخر عهد للإنسان بالبيت، فلو أخر طواف الإفاضة يكفي وإلا ما يكفي؟ يكفي لأن آخر عهده بالبيت؛ لكن لو كان طواف الإفاضة بعده سعي؟
طالب: يكفي لفعل عائشة.
عائشة عمرة.
طالب:. . . . . . . . .
العمرة انتهينا منها، الأكثر أن العمرة ما لها طواف.
طالب: يعني بعد أن يسعى يعود ويطوف؟
стр. 1959
هذا الأصل؛ لأنه إذا سعى ما كان آخر عهده بالبيت، آخر عهده بالمسعى؛ لكن من أهل العلم من يرى أن المدة يسيرة، مدة السعي لا تزيد عن مدة انتظار الرفقة، فيتسامح في مثل هذا، لا سيما عند الحاجة إلى مثل هذا في شدة الزحام؛ لأنه لو كلف الناس بعد أن يطوفوا للإفاضة، ثم يسعون، ثم يؤمرون بطواف الوداع، لا شك أن في هذا مشقة شديدة، فمن رأى أن الزحام شديد، ويشق عليه مشقة شديدة أن يعيد الطواف، من أهل العلم من يرخص له، وله وجه؛ لأنه ما جعل علينا في الدين من حرج، الآن طواف الفرض يؤدى بكل مشقة، وبكل صعوبة، فإذا أمر بإعادته لا شك أنه يتضرر بهذا، المقصود أن منهم من يخفف ولو كان بعده سعي، كما لو كان بعده صلاة، طاف للوداع ثم أقيمت الصلاة وصلى، نعم، يتسامح في مثل هذا -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
يجوز له ذلك؛ لكن الترتيب أفضل من .. يعني سلوك الرخصة هذه وكونه يكتفي به أفضل من تقديم السعي على الطواف.
وعن ابن الزبير ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة)) رواه أحمد وصححه ابن حبان.
стр. 1960
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن ابن الزبير، هو عبد الله عند الإطلاق، ابن الزبير بن العوام، قال: قال رسول الله ﷺ : ((صلاة في مسجدي)) نكرة؛ لكنها في سياق النفي؟ وفي سياق الشرط؟ نعم، في سياق الامتنان؟ نعم، النكرة في سياق الامتنان تقتضي العموم عند أهل العلم، من صيغ العموم النكرة في سياق الشرط، في سياق النفي، في سياق الامتنان، تقتضي العموم، ونحتاج إلى مثل هذا في تفصيل المسألة، ((صلاة في مسجدي هذا)) بالإشارة في مسجده ﵊، والإشارة تقتضي المسجد القائم في وقته الذي يمكن الإشارة إليه، وما كان خارج أسواره لا يدخل في الإشارة، ولذا قال بعض العلماء: أن الزيادات في مسجده ﵊ والتوسيعات لا تدخل في المضاعفة، ما تدخل في المضاعفة؛ لأنه أشار إليه: ((صلاة في مسجدي هذا)) فالتوسعات كلها، لا التي أمام المسجد، يعني فيه توسعة أمام المسجد -المسجد النبوي- مقدار كم؟ خمسة صفوف يمكن، لا تدخل، وأيضاً فيه توسعة من الجهة الشمالية، وفيه أيضاً توسعة من الجهات الأخرى، المقصود أن هذه على مقتضى الإشارة لا تدخل في المضاعفة، شأنها كشأن سائر المدينة، والمدينة وغيرها في هذا سواء، ليس فيها مضاعفة، إذا أقيمت الصلاة فهل نصلي في مسجده الذي أشير إليه، أو نتقدم للصف الأول والثاني والثالث والرابع والخامس؟ وهل نصلي في يسار الصف ونترك يمين الصف إذا كان خارج مسجد النبي ﵊؟ أو نقول: أن المسجد مهما بلغ في توسعته من رأوه قال: هذا المسجد النبوي، جاءت أحاديث؛ لكنها ضعيفة تدل على شمول الخبر التوسعات، ولو بلغ ما بلغ، فهو مسجده ولو بلغ صنعاء، كما جاء في بعض الروايات؛ لكنها ضعيفة، فأيها أفضل أن يصلي الإنسان في مسجده الذي أشار إليه، أو يتقدم إلى الصف الأول؟
طالب:. . . . . . . . .
ولو كانت صلاته واحد من ألف؟
طالب: فضل الصفوف الأولى أفضل يا شيخ.
أفضل؟
طالب: لأن النبي شدد لأتيته ولو حبواً.
إيه لكنها ألف صلاة ما هي بسهلة، أنت لو تقعد ببيتك وتصلي ببيتك ما فاتك إلا سبعة وعشرين درجة، وتصلي في الصف الأول يفوتك تسعمائة وتسع وتسعين صلاة.
هاه، وش تقول؟ وراك وقفت؟
стр. 1961
طالب: أنا ما وقفت، لكن أقول: أن الرسول ﷺ ما بين الفضل.
شوف يا أخي أنا أقول: إن كانت الإشارة مقصودة، والفضل في مسجده فقط، فالمضاعفة في مسجده لا غير، فيكون الصلاة في آخر صف في مسجده أفضل من أول الصف في التوسعة؛ لأنه أشار: ((صلاة في مسجدي هذا)) وتكون الصلاة في يسار الصف أفضل من الصلاة في يمين الصف الذي هو خارج مسجد النبي ﵊؛ لأن يسار الصف كله داخل في مسجده ﵊، إلى حدوده من الجهة الخلفية.
طالب:. . . . . . . . .
وين ما يسع؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1962
سهل، ما يسع صلاة الجماعة صحيحة، ولهم فضلها؛ لكن يبقى ألف ما له ألف، كالمساجد الأخرى، وعلى هذا فبقية مساجد المدينة فيها مضاعفة وإلا ما فيها؟ ما فيها مضاعفة، ليس فيها مضاعفة، فيحرص الإنسان أن يصلي في مسجد النبي ﵊، في مناسبة، مناسبة الصلاة في مسجده، يعني ما أثير حول القبر من كلام كثير، وتشبث به بعض المبتدعة، والمسألة هذه سبق أن بُحثت مراراً؛ لكن يبقى مسألة الروضة ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)) يعني هل يحرص على هذه البقعة أكثر من يمين الصف لأنها روضة من رياض الجنة، أو نقول: هذا مجرد خبر؟ نعم، إحنا بحثنا هذا سابقاً وإلا ما بُحث؟ ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)) هل نقول: أن هذا مجرد خبر، أو نقول: لا بد أن يكون له أثر في الحكم الشرعي وإلا لكان عاري عن الفائدة يكون لغو؟ قد يقول قائل: النيل والفرات من أنهار الجنة، فهل الانغماس في هذين النهرين أفضل من الانغماس في غيرهما، أو هو مجرد خبر يدل على فضل هذه؛ لكن ما النتيجة المترتبة على هذا التفضيل؟ كون هذه البقعة روضة من رياض الجنة هل يعني أن هي كغيرها، أو لها مزية؟ لها مزية بلا شك، وكونها من رياض الجنة تكون رياض الجنة إلا أن لها مزية، ومزيد فضل في لزومها كحلق الذكر، نعم رياض الجنة ما هي؟ حلق الذكر، وهذه لها حكمها، ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)) قيل: يا رسول وما رياض الجنة؟ قال: ((حلق الذكر)) فقط؟ لا؛ لأن تفسير العام بفرد من أفراده لا يعني قصره على هذا الفرد، مثل تفسير القوة بالرمي، وغيرها من الأمثلة، المقصود أن هذه البقعة لها مزية؛ لأنها روضة من رياض الجنة، وقد أمرنا بأن نرتع في رياض الجنة.
стр. 1963
((صلاة في مسجدي هذا)) عرفنا أن التفضيل لا يشمل بقية مساجد المدينة، أفضل من ألف صلاة فيما سواه من مساجد الدنيا إلا المسجد الحرام، صلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة، إذاً صلاة في المسجد الحرام أفضل من سائر المساجد سوى مسجد النبي ﵊ بكم؟ بمائة ألف صلاة، ولا يرد فيه الكلام السابق، يعني التوسعات ما التوسعات هذه كلها داخلة؛ لأنه ما أشير إليه، الأمر الثاني: أن مكة كلها مسجد، وكلها محل للتضعيف، الأدلة على هذا هو قول الجمهور على كل حال، والأدلة عليه كثيرة، من أصحها وأوضحها قول الله -جل وعلا- ها؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، كونه أسري به من بيت أم هاني فيه كلام، ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة] المشركون أخرجوا النبي وأصحابه من المسجد وإلا من مكة؟ من مكة، فدل على أن المسجد يراد به مكة، المقصود أن هناك أدلة يستدل بها الجمهور، أيضاً فهم الصحابة، وأنهم تفرقوا في الأمصار خشية الوقوع في الإثم؛ لأن مكة حكمها واحد، وكلها حرم ومحرم، وحكمها في التضعيف واحد، وفي تعظيم الإثم واحد، أيضاً يذكر عنه ﵊ أنه لما أحصر في الحديبية أنه كان يصلي في الحرم؛ لأن محل الحصر قريب جداً من الحرم، هذا جاء من طرق، وغير ذلك من الأدلة التي يستدل بها الجمهور، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١) سورة الإسراء] يقولون: إنه أسري به من بيت أم هاني، ويستدلون به لكن فيه ضعف، على كل حال هو قول الجمهور أن مكة كلها حرم، كلها مضاعفة، جاء في خبر أن الصلاة في مسجد القدس، في بيت المقدس بخمسمائة صلاة، قال ابن عبد البر: إسناده حسن، قد يقول قائل: ما دامت الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصحابة سمعوا هذا الكلام، ومع ذلك تفرقوا في الأمصار، وأهل العلم أيضاً من بعدهم جلهم في الأمصار، في مصر والشام والعراق والمشرق والمغرب، يعني كيف يفرط الصحابة بهذا الفضل العظيم ويتفرقون؟ كيف يفرط أهل العلم يعيش خيار الأمة في العراق وفي مصر وفي الشام ويتركون هذا الفضل العظيم؟
طالب: من أجل الدعوة.
стр. 1964
الدعوة، وبث العلم، وتبليغ الدين والجهاد، كلها أفضل من مجرد المكث من أجل هذه المضاعفة، وفيه تعظيم الإثم، وفيه ترتيب الإثم على مجرد الإرادة، فهي ليست كغيرها، الغنم مع الغرم؛ لكن لا شك أن الذي بيجلس؛ لكن الآن في ظروفنا التي نعيشها شخص متردد هل يسكن في الشرقية، أو في الرياض، أو في مكة؟ مسألة تردد، على حد سواء، عمله في بلده مثل عمله في مكة، إن كان مدرس راح مدرس، إن كان موظف راح موظف، ما الأفضل له؟
طالب:. . . . . . . . .
ترى البلد الذي يختلط فيه الناس من أقطار متباينة، وعادات متنافرة، يعني حتى في عصر السلف وجد من يتعرض للنساء في المطاف، ووجد من النساء من يفتن الناس في ذلك الوقت، فكيف بعصرنا هذا؟ فبعض الناس يترك هذه الأماكن خشية الفتنة؛ لأن الناس يجتمعون من بلدان متباينة، وأعراف متباعدة، وعند بعض الأقاليم فيها تساهل أكثر من غيره، فتجده يقول: لا في بلدي أسلم لي، هذا حاصل الآن وإلا مو بحاصل؟ كثير من الناس ما يصدق أنه ينتهي
من العمرة ليعود إلى بلده، أقول: لوجود مثل هذه المناظر التي ألفها أصحابها في بلادهم لا تثيرهم مثل هذه المناظر؛ لكن من بلد آخر تثيرهم، تجد مثلاً الشامي أو المصري يفتتن بالمرأة من هذه البلاد لأنه ما ألف هذا المنظر، ومثلاً من أهل هذه البلاد يفتتنون بالبلاد الأخرى؛ لأن عندهم شيء من التسامح أكثر مما عندنا، وفي بلادنا، على حد نظرنا، المقصود أنهم قد تترك هذه المضاعفات إذا خشي الإنسان على دينه، هناك أمور أخرى في ليالي العشر التي ترجى فيها ليلة القدر بعض الناس، من خيار الناس، يقول: أنا سأصلي في مسجدي، وعند بيتي، ويجتمع قلبي، وأعقل صلاتي، أفضل مما أتعرض لزحام الملايين، ولا أدرك من صلاتي شيء، هذا أيضاً له وجه، المحافظة على أصل الصلاة، أولى من المحافظ على ما يزيد في فضلها؛ لأن الآن التجار يحافظون على رأس المال أكثر، أو المكاسب أكثر؟ عندهم رأس المال هو الأصل، فالمحافظة على أصل الصلاة أولى من المحافظة على ما يحتف بها من زيادة الفضل.
стр. 1965
((صلاة في مسجدي)) قلنا: هذا أسلوب امتنان فتعم الصلوات، فالصلاة بمائة ألف صلاة، الفريضة لا إشكال فيها، ولم يخالف فيها أحد، النافلة وهذا الكلام قيل: في المسجد النبوي، يعني قيل بالمدينة، فهل صلاة الرجل الساكن المدينة النافلة في بيته أفضل وإلا يصليها في مسجده ﵊ ليحصل على ألف صلاة؟
طالب: في بيته أفضل.
نعم؛ لأن الحديث قيل في المدينة ((صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة)) فصلاته النافلة في بيته أفضل من صلاته في المسجد تحصل المضاعفة وإلا ما تحصل؟ الصلاة في البيت؟
طالب: ما تحصل.
ما تحصل، هذا ما جعل بعض أهل العلم يقول: الحديث هذا خاص بالفرائض ولا يتناول النوافل، مكة ما فيها إشكال باعتبار أنها حرم، وفيها مضاعفة، الصلاة في البيت ما فيها إشكال أنها أفضل.
غير الصلاة من أنواع الطاعات، الصيام في مكة أفضل وإلا ما هو بأفضل؟ الصدقة في مكة؟ الجمعة في مكة؟ رمضان في مكة أفضل وإلا ما هو بأفضل؟ بهذا المقدار أو مجرد فضل المكان المستفيض ولو لم يقدر بمائة ألف؟ يعني رمضان بمائة ألف رمضان، ليلة القدر بمائة ألف ليلة قدر، أو هذا خاص بالصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
دعنا من المسجد والخلاف فيه، الكلام على المسجد الحرام، ومسجده ﵊ بحسبه؛ لكن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف مسجد بالدمام، فهل نقول: رمضان في مكة أفضل من رمضان .... ؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
الحديث نص في الصلاة؛ لكن جمع من أهل العلم يرون أن العبادات كلها بهذه المثابة؛ لكن هل نستشف من الحديث ارتباطه بالمسجد، وأن العبادة التي لا تؤدى إلا بالمسجد لها هذا التفضيل، وأن العبادات التي يمكن أن تؤدى خارج المسجد كالصيام والصدقة وغيرها لا ارتباط لها بالمسجد، بينما الصلاة قل مثل هذا في صلاة الجنازة، يمكن أن تحصل، على كل حال الحديث نص في الصلاة، ويقول بعض أهل العلم: أنه يتناول جميع العبادات؛ لكن يحتاج هذا إلى دليل.
سم.
طالب: بالنسبة للمرأة يا شيخ هل تدخل في هذا الأمر؟
إيش فيها؟ في البيوت أفضل، وبيتها خير لها.
قال المصنف ﵀: باب الفوات والإحصار:
следующие страницы →