Полный текст (2 954 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
يقول: كما تعلمون أنه في هذه الأيام كثر المتساهلون في الفتوى، وأصبحنا نسمع بفتاوى غريبة لا تطمئن إليها النفوس، وقد كنا ندافع فيما مضى عن هؤلاء المفتين إذا تعرض لهم عامة الناس في المجالس والمناسبات، ونقول: بأن العالم قد يخطئ ويصيب، ويجب أن لا نقع على الأخطاء، كنا نقول ذلك لأن لا تنتهك أعراض العلماء، لكن مع الأسف في الآونة الأخيرة اتسع الخرق على الراقع، فلم نعلم ماذا نرقع وماذا ندع؟ فبعضهم قال: بجواز الطبول، وبعضهم ... ، ويقول ...
المقصود أنه يذكر أن التساهل في الفتوى وجد، ووجد ممن يفتي من ليسوا بكفؤ ولا أهل، وهذا مصداق لحديث النبي –﵊: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال، وإنما يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا)) يوجد من هذا النوع من تصدر للفتوى وليس بأهل، تصدر للفتوى وهو في الأصل أهل لكنه حاد عن الطريق، ومال عنه، وعوقب بشيء بسبب ما قدمت يداه، المقصود أن مثل هذا يوجد في القديم والحديث، لكنه كثر في الآونة الأخيرة، لا سيما بعد قبض بعض العلماء الراسخين الذين لهم حظوة وقبول في الناس، ولهم سلطة أيضاً يمنعون بها أمثال هؤلاء، كثر مثل هؤلاء، وكثرت الوسائل التي بسببها وصلت مثل هذه الفتوى إلى جميع الطبقات، وجميع الفئات، وصار الناس في حيرة من أمرهم، المقصود أن مثل هذا ينصح ويخوف بالله -جل وعلا-، إن ارتدع وإلا فلا بد من منعه من قبل ولي الأمر بالاتفاق مع أهل العلم.
يقول: في درس الأحد قررت بتضعيف قبول الهدية على الشفاعة, والألباني يصحح الحديث في أكثر من موضع، ويقول: رجاله رجال مسلم؟
على كل حال الحديث مضعف عند أهل العلم، وتصحيح الشيخ على العين والرأس، لكن لا يعني أنه مصيب في كل ما قال.
يقول -سائل من المغرب-: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته- هل يجوز دفع الزكاة لبناء المساجد؟
لا يجوز دفع الزكاة لبناء المساجد، ولا للمصالح العامة، وإنما مصرفها المصارف الثمانية المذكورة في القرآن.
стр. 2242
يقول: حيث تحدث القرآن عن فريضة الصدقات الواجبة، تحدث القرآن بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [(٦٠) سورة التوبة] فهل يمكن اعتبار دفع الزكاة في بناء مسجد في سبيل الله؟
لا، جماهير أهل العلم على أن سبيل الله المراد به الجهاد.
يقول: كم مقدار زكاة الأسهم للاستثمار وليس أسهم المضاربة؟
أسهم الاستثمار التي تودع في أماكن تستثمرها أماكن موثوقة، لا تتعامل بمعاملات محرمة زكاتها تقوم إذا حال الحول كم تستحق بسعر يومها، ثم بعد ذلك يخرج منها النسبة المقدرة شرعاً (٢. ٥ %).
يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -وعليكم السلام ورحمة الله- أريد أن أسال فضيلتكم عن رأيكم في الشيخ ابن باز، وسلمان العوضي، والشيخ الألباني، أما سلمان العوضي فلا أعرفه، وأما الشيخ ابن باز والألباني فمثلي لا يسأل عنهما.
يقول -سائل من السعودية-: بسم الله الرحمن الرحيم، أريد أن أسأل سؤالاً خاصاً لا يطلع عليه أحد ... كيف لا يطلع عليه أحد؟ الطنطاوي ﵀ سئل سؤال وأقسم السائل أن لا يخبر عن اسمه، وحرج عليه بأنواع من التحريجات والأيمان المغلظة والعهود والمواثيق، ثم قال الشيخ: أتدرون ما اسمه؟ هو لم يكتب اسمه! ما كتب اسمه.
يقول: إذا طلبت مني أمي أن أوصلها إلى عرس يغلب على ظني وجود منكرات فيه، علماً بأني إن لم أوصلها فسوف يوصلها السواق، وربما تكون متعطرة؟
стр. 2243
أولاً: عليك أن تناصح أمك وتناشدها أن تترك هذا الطيب والعطر مع إرادة الخروج؛ لأن المرأة إذا خرجت متطيبة فهي زانية -نسأل الله السلامة والعافية-، أما وجود منكرات في الأعراس وأماكن الأفراح هذه أمور عمت وطمت، ولذا لو أن الإنسان منع أهله منعاً باتاً من الحضور هذه الأفراح ما بعد، ولصار مصيباً، وهذا التحري يقتضيه، لا سيما مع وجود أناس لا خلاق لهم، فالعورات تبدى بما في ذلك المغلطة، هذا كلام مؤكد بين النساء، والسبب في ذلك التساهل في حد عورة المرأة عند المرأة، جرهم إلى أن أظهروا العورات، ولبسوا عليها شيئاً لا يسترها، إضافة إلى ما يوجد فيها من تصوير وكاميرات، وآثار سيئة جداً ترتبت على ذلك.
يقول: هل من الصرف الذي لا يجوز فيه النسأ أن يبقى لك شيء من المال عند التاجر ولا يملك صرفاً فتأخذ بعض مالك، ويبقى لك في ذمته بعض آخر؟
لا هذا ليس من الربا؛ لأنك اشتريت بضاعة من البقالة، اشتريت لبن بخمسة وقال لك: والله ما عندي صرف، أنت أعطيته عشرة، قال: ما عندي شيء، اترك الخمسة الثانية إلى العصر، تتركها إلى العصر ما في شيء -إن شاء الله تعالى-، لكن لو أتيت إلى صاحب هذه البقالة وقلت له: أريد صرف هذه العشرة، تعطيني اثنتين من فئة الخمسة، قال: والله ما عندي الآن إلا خمسة، خذ الخمسة وتقضي لازمك، ويبقى خمسة، هذا لا يجوز، هذا هو الصرف الذي لا يجوز فيه النسأ.
يقول: لم يتضح لي مثال أمس عن صاحب المطبعة والمؤلف وما هو الحكم؟
ذكرنا أن من صور السلم أن يأتي صاحب دار نشر إلى عالم ويقول: أريد أن تؤلف كتاباً في التفسير، أو في الحديث أو في الفقه، أو في العقيدة، حجمه كذا، ومجلداته كذا، في كل مجلد كذا ملزمة، نوعيته كذا، ثم بعد ذلك يتفقان على القيمة، وأن يسلم بعد كذا سنة، سنة سنتين ثلاث، تحدد المدة، ويعلم المقدار بدقة، وقلنا: إن مثل هذا لو ساغ في العلوم التي لا يبتغى به وجه الله تعالى من أمور الدنيا، لكن ما يبتغى به وجه الله -جل وعلا- مثل هذا لا يسوغ.
ما صحة حديث: ((يدخل عليكم رجل من أهل الجنة))؟
إن كان المراد به الرجل الذي عرف بسلامة الصدر فهو حديث صحيح، حديث عبد الله بن عمرو.
стр. 2244
يقول: أزيل ليلة أمس الخط الأسود المحاذي للحجر الأسود عند بيت الله الحرام، فهل من تعليق حفظكم الله؟ أنا ما أدري هل أزيل بالفعل وإلا ما أزيل؟ أزيل هو؟ أزالوه؟ بالأمس؟ أنا حديث العهد يعني من أسبوع ما أزيل، لكن إذا كان في الفعل أزيل فوجوده له وجه، والفتوى لها وجه، وإزالته أيضاً له وجه؛ لأن المسألة مسألة مصلحة ومفسدة، أفتى بجوازه ووجوده لمصلحة، وهي تحديد محل بداية الطواف ونهايته بدقة، وهذا نافع، يصحح العبادة لكثير من الجهال، أنا سألني سأل يقول: بدأت الطواف من رجل إسماعيل؟
مثل هذا بيطوف طواف صحيح؟! مهما قيل له، مهما علم، مثل هذا يصلح له الخط، لكن أيضاً الخط وإن ترتب عليه مصلحة إلا أنه ترتب عليه مفاسد وزحام شديد، ووجد من يصلي على هذا الخط يتعبد بذلك، فإزالته لها وجه.
يقول: ما رأيكم في مخطوطة موطأ الإمام مالك التي صورت مؤخراً في الكويت ونشرت، وهل أطلعتم عليها؟
مخطوطة جميلة، وخطها واضح وبين، والعناية بها لأنها من مخطوطات الكويت، لا أكثر ولا أقل، ويوجد أنفس منها من مخطوطات الموطأ، المقصود أنها صورة جميلة، والخط واضح جداً، يعني يضاهي المطبوعات، فتصويرها نافع -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما حكم اللبس الباكستاني والبنجابي للمرأة؟
الأصل أنه لباس مسلمين وساتر وسابغ، هذا الأصل، فلا يظهر فيه شيء، لكن بعض النساء اتخذته ذريعة لبسته في أول الأمر، وانتهى آخر الأمر إلى البنطلون، أخذت ترفع الساتر الأعلى شيئاً فشيئاً إلى أن صار بنطلون، بدون ما يستره فوقه.
يقول: ما الراجح في قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية؟
الراجح أن الفاتحة واجبة بالنسبة لكل مصلٍ إلا المسبوق.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى-:
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)) رواه البخاري.
стр. 2245
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبد ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2246
"وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه)) " أخذ أموال الناس بالاقتراض، بالاستدانة، بالإعارة، يريد أداءها وإعادتها إلى أصحابها أدى الله عنه، أعانه الله على ما أراد، ووفقه لذلك، ويسر له ذلك، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله، من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أخذ من زيد مالاً على سبيل القرض، أو بالاستدانة بالأقساط، بالدين، أو بالعارية يستفيد منها ثم يرجعها، وهو يريد بذلك الأداء أدى الله عنه في الدنيا بأن ييسر له الرد، بأن ييسر له ردها، وفي الآخرة أيضاً النص شامل في الآخرة يؤدي عنه تبعة هذه العارية، أو هذا القرض أو هذا الدين، ومن الأمثلة على ذلك الظاهرة المذكورة في الصحيح، قصة الرجل من بني إسرائيل الذي اقترض من آخر ألف دينار، ذهب، مال كبير، مبالغ طائلة، فجاء إلى أخيه في الله فقال له: أريد مبلغ كذا، قال: هل من شاهد؟ قال: كفى بالله شهيداً، قال: هل من كفيل؟ قال: كفى بالله وكيلاً، فأعطاه إياه، رضي بذلك وأعطاه إياه، وذهب وقضى حاجته فلما جاء موعد الرد خرج إلى البحر يريد أحداً يذهب إلى الجزيرة أو البلد الذي فيه المقرض، فلم يجد، فوجد خشبة فنشرها، فأودع فيها هذا المال، وربطها وأتقنها فوضعها في البحر، خرج صاحب القرض؛ لأنه جاء الموعد، وقد استشهد الله، واكتفى به وكيلاً، في الوقت المحدد ينتظر صاحبه فلم يحضر، ووجد الخشبة تطفو وترسب في الماء، فأخذها ليوقد بها ناراً، فنشرها فوجد المال، ووجد معها ما يدل على أن صاحبه أرسلها، غاية في الثقة بالله -جل وعلا-، والأمانة، وأدى الأمانة، ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [(٧٥) سورة آل عمران] هذا أخذ المال وأراد أداءه، ووثق بالله كل من الطرفين، فأدى الله عنه، ووصلت الدراهم، وصلت الدنانير إلى صاحبه، ومع ذلك وفر المبلغ مرة ثانية؛ لأن الذي يغلب على الظن أنه يصل أو ما يصل؟ أنه ما يصل، وفرها مرة ثانية وذهب بها إلى صاحبه، هذا صادق في أدى ما أخذ أو متردد؟ صادق، فلما ذكر ذاك قال:
стр. 2247
المال الذي في الخشبة وصل، يعني غاية في الثقة بالله -جل وعلا-.
فلو أن شخصاً أراد أن يصنع مثل هذا الصنيع في شرعنا، هذا في شرعهم وسيقت قصته مساق المدح، فهل له أن يصنع مثل هذا؟ يثق بالله -جل وعلا-، ويبعث المال، أو يحضر صندوق متقن ومضبوط، ويبعث فيه حيوان أو طفل أو ما أشبه ذلك، ثقة بالله -جل وعلا-، أو نقول: هذا من باب إلقاء اليد إلى التهلكة، وتعريض المال للتلف، يعني اقترضت مبلغاً كبيراً من شخص وبعثته بخشبة يجوز وإلا ما يجوز؟ في شرعنا لا يجوز، نهى عن إضاعة المال، وهذا الذي يغلب على الظن هلاكه، لكن لما أخذ المال مريداً أداءه أدى الله عنه، وهذا من أوضح الصور، أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله، أتلفه يعني المال أو صاحب المال؟ أتلف المال أو صاحب المال؟ نعم الظاهر إتلاف الشخص نفسه، جزاء وفاقاً، يريد الإتلاف فأتلفه الله، ومن باب أولى أن يتلف المال، فلا يستفاد منه، وقد يكون وبالاً على صاحبه، فعلى الإنسان أن يصلح نيته ويعالجها من أجل أن يؤدي الله عنه.
стр. 2248
وجاء الترهيب من أخذ أموال الناس للتكثر والديون، والشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين، ورفض النبي –﵊ أن يصلي على المدين، حتى تحمل عنه دينه، فالدين أمره عظيم في الشرع، فإذا كانت الشهادة تكفر الذنوب ويغفر للشهيد كل شيء إلا الدين، والناس يتتابعون ويتتايعون على الدين، بعد أن سهلت أسبابه ويسرت ثم في النهاية يعجز عن السداد، الموظف راتبه ثلاثة ألاف يأخذ أقساط بألف وفواتير ألف، والألف الثالث ما يكفي نفقة، ثم تتراكم عليه الديون، وبعد ذلك لا يستطيع أن يسدد، وإن كان عنده إيجار بعد ألف تكفف الناس، لماذا؟ يريد أن يشتري سيارة، سيارة جديدة بمائة ألف، يأخذها أقساط بمائة وعشرين، بمائة وثلاثين، من أجل إيش؟ من أجل المباهاة، وإلا مثل هذا يكفيه سيارة بعشرة آلاف، وبدل ما هو بالقسط كذا يكون عشر القسط، في أمر يطيقه، المقصود أن الناس تساهلوا في أمر الدين وشأنه مثل ما ذكرنا عظيم، إذا كان الإمام لا يصلي على المدين، ولا تكفر ذنوبه، الشهادة التي تكفر الذنوب لا تكفر الدين، فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه، وبعض الصحابة أخلى من هذا الحديث ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه)) وجاء عنه ﵊: ((إن الله مع الدائن حتى يقضى دينه)) وجاء أيضاً من حديث عائشة: ((ما من عبد كانت له نية في وفاء دينه إلا كان له من الله عون)) فبعضهم يستدين يطلب من الله العون، ويطلب من الله الوفاء، لكن مع ما جاء من النصوص المرفوعة، وفي الحديث ما ذُكر يريد أداءه أدى الله عنه، لكن لماذا تعرض نفسك لمثل هذا؟ أنت في ساعة فلماذا تضيق نفسك؟ الله -جل وعلا- لا يخلف الميعاد، هو يؤدي عنك، لكن لماذا تعرض نفسك لمثل هذا؟ ومثل هذا وعد كالوعد بإجابة الدعاء، قد يحصل هناك مانع من الأداء؛ لأنك أخذته من غير حاجة تكثر مثلاً، فلا يؤدى عنك، قد أخذته لتشتري به محرماً أو مكروهاً أو ما لا حاجة لك به، مما يدخل في حيز الإسراف، فمثل هذا يمنع من هذا الوعد، وإن كان الله -جل وعلا- لا يخلف الميعاد، لكن يبقى أن مثل هذا حكمه أدى الله عنه حكمه حكم الدعاء قد يحصل له ما يمنع من الأداء، ولا شك أن الدين كما يقول أهل العلم ذل بالنهار
стр. 2249
وهم بالليل، حتى قال بعضهم: أنه ما دخل الدين في قلب رجل إلا خرج من عقله بقدره ما لا يعود إليه، الدين ذل بلا شك، والدائن صاحب معروف عليك، ولو رفع صوته عليك، لو آذاك ما أحد يلومه، تعرض نفسك للإهانة، تعرض نفسك أحياناً للحجر، وتعرض نفسك أحياناً للسجن والتأديب، فمثل هذا الإنسان في غنية عنه، والله المستعان.
وعن عائشة ﵂ قالت: "قلت: يا رسول الله إن فلاناً قدم له بز من الشام فلو بعثت إليه فأخذت منه ثوبين بنسيئة إلى ميسرة، فأرسل إليه فامتنع" أخرجه الحاكم والبيهقي، ورجاله ثقات.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2250
"وعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله إن فلاناً" ولم يسمّ في الطرق كلها ستراً عليه، لأنه حصل منه ما يمكن أن يذم به، فتسميته لا داعي لها "إن فلاناً قدم له بز من الشام" البز: خرق "فلو بعثت إليه فأخذت منه نسيئة إلى ميسرة" فالنبي –﵊ ما يملك قيمة ثوبين، ومات ﵊ ودرعه مرهون بأمداد من شعير، يأكله هو وأهل بيته، فهذه حالته ﵊، وهذا عيشه، وهو أفضل الخلق وأكرم الخلق على الله، ما يملك قيمة ثوبين، أراد أن يشتري نسيئة، دين بالآجل من هذا الرجل الذي لم يسم، لكن ما الذي حصل؟ بعث إليه ﵊ إلى الرجل فامتنع، رفض، إلى ميسرة، بعض الناس يحسب إذا قيل له: تقرض فلان، الشيخ الفلاني عنده ضائقة لو أقرضته؟ قال: لا يا أخي بدل ما أقرضه أدينه لكي استفيد، أو أدين غيره، بعد يمكن يصير فيه إحراج وإلا شيء، أبحث عن غيره، عن شخص ما فيه إحراج، هذا امتنع إلى ميسرة يبيع بالنقد من أجل أن يستفيد، وهذا الرجل احتمال أن يكون مسلماً أو غير مسلم؛ لأنه ما سمي، احتمال أن يكون مؤمناً، واحتمال أن يكون منافقاً، لكن إذا امتنع المؤمن من إقراض النبي ﵊ يأثم وإلا ما يأثم؟ هذا ليس فيه أمر شرعي بأن يفعل، أراد القرض فامتنع، ويوجد من يتسابقون ويتقاتلون على خدمته ﵊، والناس منهم المعطى، ومنهم المحروم، هذا امتنع، والحديث أخرجه الحاكم والبيهقي، ورجاله ثقات، ومصحح أيضاً من قبل جمع من أهل العلم، فهذا الامتناع من هذا الرجل لا شك أنه حرمان، لكن يبقى هل هو آثم أو ليس بآثم؟ هذا ليس من المسائل التي .. ، وإن كان فيها خدمة للنبي ﵊ لكن لا يُأثم فيها؛ لأنها ليس فيها أمر شرعي، نعم.
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة)) رواه البخاري.
стр. 2251
وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يُغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه)) رواه الدارقطني والحاكم، ورجاله ثقات، إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً)) " وهذا داخل في الترجمة؛ لأن الترجمة في أبواب السلم والقرض والرهن، الترجمة تشمل الأبواب الثلاثة، السلم تقدم، والرهن هذان الحديثان يدخلان فيه، والرهن في الأصل: الحبس والاحتباس، الارتهان: الاحتباس، والرهن الحبس ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [(٣٨) سورة المدثر] والمال المرهون، المرتهن محبوس عند المرتهن، وهو في اصطلاح أهل العلم توثقة دين بعين، يمكن الاستيفاء من قيمتها، وجاء ذكره وتشريعه في آخر سورة البقرة، ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [(٢٨٣) سورة البقرة] فالرهن مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، على خلاف بينهم في الرهن بالحضر، والرهن إذا لم يمكن قبضه، وعلى كل حال أصله مشروع بالإجماع.
يقول: "عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الظهر يركب بنفقته)) " الظهر ظهر الدابة مما جرت العادة بركوبه، كالحمار والبعير والخيل والبغل، وما أشبه ذلك، هذا يركب بنفقته، وعرفنا أنه إذا كان مما جرت العادة بركوبه، لكن لو كان شخص عنده خروف، قال: والله أنا انفق عليه ولا فيه لبن ولا شيء، أركب، نقول: لا يا أخي هذا ما يركب، وجاء في الحديث الصحيح في البخاري لما ركب بقرة التفتت عليه وقالت: إنا لم نخلق لهذا، التفتت وتكلمت وقالت: إنا لم نخلق لهذا، يعني ما خلقنا للركوب، فعلى هذا الذي لم يخلق للركوب لا يجوز ركوبه، لو عندك خروف قوي يتحمل تركب وإلا ما تركب؟ ما تركب، ما خلق لهذا، فالظهر يركب إذا كان مما جرت العادة بركوبه، بنفقته في مقابل النفقة، والغرم مع الغنم، إذا كان مرهوناً.
стр. 2252
((ولبن الدر يشرب بنفقته)) الدر هو اللبن، فيكون من إضافة الشيء إلى نفسه، أو يكون الدر وصف للبن فيكون من إضافة الشيء إلى صفته ((يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة)) أولاً نفقة الدابة على صاحبها، هذا الأصل، فِإن أنفق عليها غيره فلا بد من نية الرجوع، ليرجع إليه، ولا بد من تخويل من قبل الحاكم، إلا إذا خشي عليها التلف قبل إبلاغ الحاكم فهو ينفق ويرجع، فإذا أنفق المرتهن له أن يركب، إذا أنفق المرتهن له أن يحلب ويشرب، لكن إذا كانت النفقة من قبل الراهن، صاحب العين الذي رهنها عند الدائن فليس للدائن أن يركب، وليس له أن يشرب ((وعلى الذي يركب ويشرب النفقة)) الغرم مع الغنم، والعمل بهذا الحديث وهو الإنفاق على الدابة من قبل المرتهن، والإفادة منها بقدر ما أنفق هو مذهب الإمام أحمد وإسحاق، وخصوه بالركوب وباللبن، يعني بما جاء في هذا الحديث، والحديث في البخاري، قالوا: يركب ويشرب فقط، طيب رهنه خروف هل يجز من صوفه بقدر نفقته؟ نعم؟ على هذا القول؟ لا، خصوه بما جاء في الحديث، بالركوب وشرب اللبن فقط، والسبب أن الحديث جاء على خلاف القياس فلا يُتعدى موضع النص، وجمهور الفقهاء ردوا مفاد الحديث وقالوا: المرتهن لا يركب ولا يشرب، الحديث صحيح وصريح، قالوا: لا الذي يركب ويشرب وينفق هو صاحب الدابة لا المرتهن، وأما إنفاق غير صاحب الدابة عليها أو استعماله لها هذا على خلاف الأصل، وترده على ما قالوا: أصول مجمع عليها ((ولا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه)) لكن لو حصل الإذن وقت الرهن، قال المرتهن: عليّ النفقة ولي شرب اللبن، أو الركوب إذا كانت الدابة مما يركب، يعارض هذا الحديث (إلا بإذنه) أذن، فلا خلاف في مثل هذا، لكن المسألة وضع عنده الدابة ومشى، أنا باقترض منك واستدين منك وأضع عندك هذا تأمين، يسمونه تأمين الآن، فمثل هذا يقولون: ترده أصول مجمع عليها ومنها: ((لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه)) وقالوا: إن الحديث حديث الباب منسوخ، نسخه حديث ابن عمر ((لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه)) والنسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال، بل لا بد من معرفة التاريخ، والأمر الثاني: أن النسخ إنما يصار إليه إذا تعذر الجمع، والجمع ممكن
стр. 2253
هنا بحمل العام على الخاص، فلا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه بحال من الأحوال إلا في حال الرهن، هناك قول لبعض العلماء، وهو أن المراد من الحديث إذا امتنع صاحب الدابة من الإنفاق عليها ينفق عليها المرتهن، ويستفيد منها بقدر نفقته، وما الذي يقدر مساواة النفقة لما استفادة، أنفق عليها علف بخمسة أريل يومياً، وفيها من اللبن لتر مثلاً، واللتر يباع في الأسواق بخمسة، افترضنا أن فيها لترين، ماذا يصنع؟ يترك الزائد في ضرعها؟ أم ماذا يفعل؟ لو افترضنا العكس تأكل بعشرة ولا فيها إلا لتر، واللتر في البقالة بخمسة مثلاً، أقول: لا بد من تقدير النفقة، وأنها بقدر ما يأخذ منها، فلا يأخذ منها أكثر ولا أقل، فعلى هذا القول، القول الأخير أن المرتهن لا ينفق، وإذا أنفق لا يرجع إلا إذا امتنع الراهن، فإذا امتنع الراهن وخُشي على الدابة من الموت، اتجه القول بأن المرتهن ينفق، ويستفيد منها بقدرها، وعلى كل حال مفاد الحديث ظاهر، والقول الأول هو الراجح المطابق للحديث، لكن أنت افترضنا بأنه يمكن الإفادة من الرهن وهو لا يحتاج إلى نفقة، اقترض منك مبلغ من المال وارتهن عندك كتاباً، رهن عندك كتاباً، تقول: استفيد منه كما يستفيد من مالي أستفيد منه، لكن أنت تنفق على الكتاب وإلا ما تنفق؟ ما تنفق عليه، لكن قد يخرج بحجة أخرى، يقول: أنا باستعمل الكتاب وإن احتاج إلى تجليد جلدته، يكفي مثل هذا وإلا ما يكفي؟ يقول: الكتاب جالس ولن يتضرر بالقراءة، لكن إن تضرر وانفك الجلد وإلا شيء جلدته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا أذن ما في إشكال، الأمر لا يعدوه، لكن هذا سلمه الكتاب ومشى، رهن، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2254
يعني يجوز؟، ترى بعض الناس ما يريد أن يفتح كتابه، وبعض الناس ما يعرف كيف يفتح الكتاب؟ وبعض الكتب حساسة، يعني كتب مطبوعة من مائة سنة أو أكثر أو أقل، يعني حساسة، مثل هذا هو الذي يستحق أن يرهن ويجعل صاحبه يفي، أما الكتب المطبوعة الجديدة يرهنه ويمشي ويخليك، الآن المكتبات تعاني من الرهن، اللي يسمونه تأمين، تضع تأمين لهذا الكتاب يأتي الطالب ويستعير كتاب، وتضع تأمين لهذا الكتاب، والآن في بعض المكتبات من خمسين سنة التأمين موجود في الأدراج ألغيت العملات والكتب ضاعت، وقد يضع عندك الطالب خمسين ريال تأمين لهذا الكتاب، وأمين المكتبة لا يقدر الكتاب قدره، ثم يقول: ضاع الكتاب، وأحياناً يأخذون العهود والمواثيق والأرقام والدنيا ذي كلها؛ لأنه طالب مسجل في الجامعة مثلاً، ما يحتاج إلى رهن، متى ما بغوه جابوه، وبأيديهم شهادة، وبأيديهم نتيجته ولا يعطونه إخلاء طرف حتى يرجع ما أخذه، فيتحايل عليهم الطالب ويأتي إلى كتاب عنده منه نقص منه مجلد، وهو كتاب نفيس يستعير هذا المجلد، ثم يأتي المكتبة يقول: ضاع، أو يأتي إلى كتاب طبعة نادرة، طبعة أوربية أو هندية قديمة، من المطبوعات النفيسة، أو من مطبوعات مكة القديمة، المجلد بألفين ثلاثة، وطريقة المكتبات تأخذ خمسة أضعاف القيمة، فمثلاً يأتي يستعير لب اللباب للسيوطي طبعة أوروبا قيمته ثلاثة آلاف مثلاً، ثم يأتي إلى المكتبة يقول: ضاع، أمين المكتبة يتصل رأساً على المكتبات عندكم لب اللباب، نعم، كم؟ بخمسة عشر ريال، طبعة دار الكتب العلمية مجلدين، خمسة عشر في خمسة، كم؟ خمسة وسبعين، هات خمسة وسبعين وتوكل على الله، فمثل هذه الأمور تدخل في مثل هذا الباب، فلا بد من العناية بها، والاحتياط لها، وهذه الأملاك العامة التي للناس كلهم أمرها شديد، ليست بالسهل أن يفرط فيها الإنسان أو لا يحتاط، وبعض الناس يحتاط لنفسه، ولا يحتاط لأموال بيت المال، أو ما يعم المسلمين نفعه، فالمكتبات تحتاج إلى خبراء يقدرون الكتب قدرها.
стр. 2255
في الحديث الذي يليه يقول: "وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه)) " أولاً: الحديث ضعيف؛ لأن الراجح أنه مرسل، الراجح إرساله كما قرر ذلك أبو داود في المراسيل، فالمحفوظ إرساله، وحينئذٍ وصله شاذ والشاذ ضعيف عند أهل العلم، والمرسل ليس بحجة، كما يقول الإمام مسلم: "والمرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالآثار ليس بحجة"
ورده جماهر النقادِ ... للجهل بالساقط في الإسنادِ
وصاحب التمهيد عنهم نقله ... ومسلم صدر الصحيح أصله
فهو ضعيف، ولا (يغلق) بفتح حرف المضارعة الياء، يعني لا يخرج عن ملكه بغير رضاه، مع أن الحديث ضعيف، لا يخرج عن ملكه بغير رضاه، رهنه داراً، استدان منه ديناً خمسمائة ألف ورهنه داراً بستمائة ألف، فبحلول الأجل يبيع الدار مباشرة ويستوفي؟ لا، هذا إغلاق: إخراج للملك من صاحبه بغير رضاه، لكن إذا أذن، ويقول: والله أنا رهنتك البيت ولا عندي سداد تصرف بع البيت واستوف منه، يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز ذلك؛ يعني وكله ببيعه والوكالة صحيحة سائغة.
((لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه)) هذه قاعدة: الخراج بالضمان، فالذي يستفيد هو الذي يغرم، والذي لا يستفيد من الشيء لا يلزمه شيء حياله "رواه الدارقطني والحاكم، ورجاله ثقات، إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله".
وقوله: ((له غنمه، وعليه غرمه)) اختلف فيه هل هو من المرفوع أم هو من قول سعيد بن المسيب مدرجاً؟ والخلاف معروف، كثير من الرواة يروون الحديث بغير هذه الجملة، مما جعل بعضهم يرى أن هذه الجملة مدرجة من قول سعيد.
وعن أبي رافع -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ : "استسلف من رجل بكراً، فقدمت عليه إبل من الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فقال: لا أجد إلا خياراً رباعياً، قال: أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء" رواه مسلم.
стр. 2256
وعن علي -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((كل قرض جر منفعة فهو ربا)) رواه الحارث بن أبي أسامة، وإسناده ساقط، وله شاهد ضعيف عن فضالة بن عبيد -رضي الله تعالى عنه- عند البيهقي، وآخر موقوف عند عبد الله بن سلام ﵁ عند البخاري.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
فيما يخص القرض من الترجمة الشاملة للسلم والرهن والقرض: "عن أبي رافع ﵁ أن النبي ﷺ استسلف من رجل بكراً" والحديث مضت الإشارة إليه في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وجاء فيه المنع من حديث سمرة، وجاء فيه الترخيص والتجويز من حديث عبد الله بن عمرو، وقلنا: إن حديث الباب: "استسلف" لا يدخل في البيع، بيع الحيوان، لا في جوازه، ولا في منعه، إنما هو في القرض، استسلف يعني اقترض، وقرض الحيوان مثل قرض الدراهم والدنانير.
стр. 2257
"استسلف من رجل بكراً" البكر: الصغير من أولاد الإبل، فوق الفصيل وليس بالكبير، "فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره" يعني أعطوه مقابل البكر الذي استسلفناه بسنه، "فقال: لا أجد إلا خياراً رباعياً" خيار جيد نفيس رباعي كبير، "لا أجد إلا خياراً رباعياً، فقال: أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء" الحديث في مسلم، فدل هذا على جواز الاقتراض والقرض، بل جاء الحث عليه في نصوص كثيرة، ودل على جواز الزيادة في الأداء من غير اشتراط، مثل ما ذكرنا سابقاً تقترض ألف فتضيف إليه شيء من غير اشتراط يجوز، لكن بالاشتراط لا يجوز، وهل يحرص الإنسان على أن يرد ما اقترض؟ فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، يعني نظير بكره، وإنما لجأ إلى الخيار الرباعي لما لم يجد، أو نقول: ابتداء يعمد إلى الأفضل، فيؤدي ويكون هذا من حسن القضاء، نعم يعمد إلى الأفضل فيقضي الأفضل، والعلة قائمة "فقال: أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء" وينبغي أن يكون المسلم سمحاً إذا قضى وإذا اقتضى، لا يضيق على الناس ويحرجهم ويحوجهم، وإذا استدان لا يحرجهم، ولا يحوجهم إلى الترديد أو الشكاوى، أو ما أشبه ذلك، على ما سيأتي في حديث: ((لي الواجد ظلم)) هل يدخل في هذا القرض الذي يجر نفعاً؟ الذي يأتي في حديث علي -رضي الله تعالى عنه- حيث قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن علي -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((كل قرض جر منفعة فهو ربا)) " هذا جر نفع، فهل يتعارض الحديث الأول مع الثاني؟ انتفع المقرض فهل نقول: إنه ربا، أو نقول: إذا جر نفعاً بالاتفاق أما من غير اتفاق وجود نفس من المقترض فهذا من حسن القضاء؟ أما إذا كان من غير طيب نفس منه، بل بما يشترط عليه فإنه هذا الذي يجر النفع، على كل حال الحديث ضعيف.
стр. 2258
يقول: " ((كل قرض جر منفعة فهو ربا)) رواه الحارث ابن أبي أسامة، وإسناده ساقط" يعني شديد الضعف، إسناده ساقط، وهو أقرب إلى أساليب الفقهاء، الحديث أقرب إلى أساليب الفقهاء من الأحاديث النبوية، إسناده ساقط يقولون: فيه سوار بن مصعب متروك، يعني شديد الضعف متهم بالكذب، متروك، ولهذا قال الحافظ: "وإسناده ساقط" وله شاهد ضعيف عن فضالة بن عبيد عند البيهقي، لكنه موقوف، عند البيهقي عن فضالة بن عبيد موقوف عليه، ومع ذلكم هو ضعيف، وله أيضاً شاهد عند البخاري عن عبد الله بن سلام، لكنه موقوف عليه، عندنا الأصل حديث علي المرفوع ساقط، وجوده مثل عدمه، لا يُعتد به، له شاهد عن فضالة بن عبيد موقوفاً عليه عند البيهقي، لكنه ضعيف، له شاهد موقوف عند البخاري عن عبد الله بن سلام، شاهد صحيح، لكنه موقوف عليه، فهل نقول: إن الحديث الضعيف يتقوى بالموقوف، أو لا بد من مرفوع يقويه؟ يعني إذا كان موقوف على عبد الله بن سلام فهو من قوله، ومن فتواه، فهل يتقوى المرفوع بمثل هذا الموقوف؟ قلنا: إن المرفوع ساقط وجوده مثل عدمه، وضعفه شديد لا يقبل الانجبار، فلا يتقوى بالموقوف، ويبقى أن المعول في هذا الباب على قول عبد الله بن سلام الموقوف عليه، والشارح الصنعاني يقول: إنه لم يجده عند البخاري، لم يجد خبر عبد الله بن سلام عند البخاري، في باب الاستقراض، ولا نسبه المصنف إليه في التلخيص، بل عزاه إلى البيهقي في السنن الكبرى، فيبعد أن يكون في البخاري ولا يجده الصنعاني، ولا يقف عليه، ويعزوه ابن حجر إلى البيهقي في السنن الكبرى، والحديث أو الخبر في البخاري في موضعين، السبب في ذلك أن الإمام البخاري أحياناً يغرب في الاستنباط، فيضع الخبر تحت ترجمة لا تخطر على البال، كم من شخص حكم على حديث ضباعة بنت الزبير أن الإمام البخاري لم يخرجه، ما خرجه البخاري، لماذا؟ في الاشتراط ((حجي واشترطي، فإن لك على ربك ما استثنيت)) في كتاب الحج، في الإحصار، في الفوات، ما في، لا يوجد في كتاب المناسك عند البخاري، ولا في الفوات والإحصار، وين يبحث هذا؟ ولذا قالوا: وهم من عزاه إلى الصحيحين، والحق أنه في البخاري، لكن البخاري لحظ ملحظ، لا يدركه كثير من الناس، وضعه
стр. 2259
الإمام البخاري في كتاب النكاح في باب الأكفاء في الدين، وذلكم أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي ﵊ القرشية الهاشمية تحت المقداد، والمقداد مولى، وترجم: باب الأكفاء في الدين، فاستنبط البخاري هذا الحكم، وأعرض عن الدلالة الأصلية التي لا تخفى على أحد، قد يترك الحكم الظاهر من الخبر ويعمد إلى الخفي نوعاً ما، لكن ماذا على البخاري ﵀ لو كرره في موضعين مرة بالحج ومرة بالنكاح؟ وقد كرر بعض أحاديث في عشرين موضع، لكن يكفيه أنه جمع واحتاط وهذب ونقح، وحرص، ودقق ومحص واستنبط، يكفيه هذا -رحمة الله عليه-، وعلى كل حال الحديث ضعيف، ومفاده كالمتفق عليه، فإذا اقترض شخص من آخر شيئاً واشترط عليه المقرض أن يزيده في الوفاء عين الربا، أن يهدي له، أن يخدمه، هذا باب من أبواب الربا.
ندخل في الباب الذي يليه أو في أسئلة؟ وإلا ماذا نصنع؟ نعم؟ نأخذ الحديث الذي يليه، وإلا دب الملل؟
طالب:. . . . . . . . .
الأصل إلا بإذن صاحبه؛ لأنه لا ينفق عليه، مثل ما قلنا في الخروف، كبش من الضأن نفس الشيء.
طالب:. . . . . . . . .
ينفق عليه صاحبه، إذا امتنع ينفق عليه المرتهن ليحفظ بذلك ماليته، وهذه النفس المحترمة شرعاً بنية الرجوع، ويلزم به الراهن، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
حديث علي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو عند البخاري برقم (٣٨١٤) وأظن هناك وضع له رقم ثاني، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نسخ إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا تخصيص، نسخ جزئي، ما هو بنسخ كلي، نسخ تخصيص، فلا تحلب ماشية أحد إلا بإذنه إلا في الرهن، الرهن ما يحتاج إلى إذن إذا أنفق عليه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه إذا ما أنفق بأي حق؟
طالب:. . . . . . . . .
بالاتفاق، إلا إذا تضرر المرهون، أحياناً يتضرر المرهون، إذا كان الراهن متبرع ويومياً يحضر العلف، يعني هل للمرتهن وجه أن يستفيد؟ أن يركب؟ لا، ليس له وجه.
يقول: ما رأيكم في كتاب التسهيل في الفقه للبعلي؟ وماذا لو حفظه طالب العلم بدل العمدة أو زاد المستقنع مع قراءة عمدة الفقه وضبط مسائله؟
стр. 2260
مسألة ينبغي انتباه طلاب العلم لها، وهو كل ما كانت إمامة المؤلف في الدين أرسخ فكتابه أولى، فتقرأ للموفق إمام من أئمة المسلمين أفضل من أن تقرأ لغيره، فهذا العلم دين، ينظر عمن يؤخذ هذا الدين، ولا يمنع من الإفادة من الكتب الأخرى، لكن يبقى أن يكون المعول والعمدة والمدار ومحط النظر هو كتاب إمام من أئمة المسلمين، وينطلق منه، والعمدة متن متين، اعتمد المؤلف -رحمه الله تعالى- في مسائل الكتاب على الأحاديث الصحيحة، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هو الأصل، ما دام له الغنم وعليه الغرم بالمقدار، فإن ركب أكثر مما أنفق، يعني أنفق عليه بعشرة، وراح عليه مشاوير بعشرين أو بثلاثين، نقول: لا يا أخي أنت زدت ... نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يغرم، يلزم بالغرامة، ومثله لو أخذ من اللبن أكثر، ولو أخذ من اللبن أو ركب أقل يرجع على صاحبه، المسألة عدل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الرهن، المرهون، يبيع عليه المرهون، انتهينا من البيع ومما فيه، خمسين ألف وثبت في ذمته خمسين، فقال: أشتري منك البيت بمائة ألف، الخمسين التي بذمتك والزود هذا هو، وش يصير؟ ما في ما يمنع، لا أبد، لكن لا يلزم بذلك.
يقول: إذا صام الرجل صيام نافلة، ونوى من الليل أن يصوم يوم الاثنين، وأثناء النهار أحس بجوع أو عطش شديد، فهل عليه إثم؟
لا، ما دام الصيام نفل فالمتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر، على أنه لو تابع الصيام كان أفضل من باب قوله -جل وعلا-: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [(٣٣) سورة محمد].
يقول: ماذا تنصح عند أخذ علم الفرائض؟ كيف أستطيع كسب هذا العلم؟ وما هي الكتب التي ينصح بها؟ ينصح بحفظ الرحبية مع شروحها، تحفظ الرحبية، وتدرس شروحها، وكتاب الفوائد الجلية للشيخ ابن باز من أنفع الكتب في هذا الباب.
هل الرهن خاص بالسفر؟
لا عامة أهل العلم أنه في الحضر والسفر، والتنصيص على السفر لمسيس الحاجة إليه، لأنه في الغالب لا يوجد فيه كاتب.
هل لا بد من قبض الرهن حتى يستوفى منه؟
الرهن الأصل أن يكون مقبوضاً، لكن إذا كان مما لا يمكن قبضه كالأراضي مثلاً إلا بالتخلية كفى.
هل يلجأ للرهن إن وجدت الكتابة؟
стр. 2261
نعم قد يلجأ إليه مع وجود الكتابة، زيادة التوثقة.
يقول: الزواج من الصغيرة غير البالغة هل أجمع الفقهاء على الزواج من الصغيرة غير البالغة؟
الرسول ﵊ تزوج عائشة وعمرها ست سنوات، وبان بها وعمرها تسع.
هل يجوز تسليم الصغيرة لزوجها؟
هذا الأصل، ما دام عقد عليها فهو أولى بها، وقد سلمت عائشة للنبي ﵊ وبينهما من العمر خمسة وخمسين سنة.
هل يجوز التمتع بالصغيرة دون الجماع؟
يجوز ذلك.
هل يجوز المنع من الزواج من الصغيرة، والقول بأنه من خصوصيات الرسول، وأن آية سورة الطلاق تعني البالغة التي لا تحيض ... ؟
على كل حال قصة عائشة دليل صريح صحيح على الجواز.
هذا يقول: تفسير ابن كثير أين نجد طبعة أولاد الشيخ؟
هي توجد، لكنها على قلة، في بعض المكتبات غير المطروقة، وقد توجد في المعارض.
إن لم توجد هذه الطبعة ففي أي طبعة تنصح؟
تقرن بين طبعة البناء التي كان أصلها طبعة الشعب مع طبعة السلامة.
إن كنت أريد شراء نسختين واحدة على العرضة القديمة، وأخرى ...
إن كنت تريد طبعتين على العرضة القديمة طبعة الشعب الأولى، وتضيف إليها أخرى.
حكم صلاة تحية المسجد؟
جماهير أهل العلم على أنها سنة.
طالب: أفضل الطبعات -رعاك الله- طبعة الشعب لتفسير ابن كثير؟
تفسير ابن كثير أفضل الطبعات الآن طبعة أولاد الشيخ، خمسة عشر جزء، الذي لا يجدها يحرص على طبعة البناء مع طبعة السلامة.
والجديدة التي في طيبة، السلامة. . . . . . . . .
طبعته الثانية أفضل من الأولى ولا تسلم، لكن إذا ضمت إلى طبعة البناء طيب.
يقول: ما حكم قراءة الإمام في الجهرية بعد سورة الفاتحة سورة الفاتحة مرة أخرى باعتبار أنها مما تيسر من القرآن؟
أهل العلم ينصون على كراهية تكرار الفاتحة.
يقول: بالنسبة لدورتكم المباركة في الرياض هل سينتهي من المتون المعلن عنها؟
ألفية العراقي لن تنتهي، والموطأ نحرص على إنهاء كتاب البيوع، وأما المتون الثلاثة الصغيرة فالذي يغلب على الظن الانتهاء منها.
معلم في مدرسة يدرس حلقة صباحية لبعض الطلاب المتفوقين، ويدرسهم مادة وبعضهم لا يدرسهم، فأعطوه جائزة على جهوده قبل نهاية العام هل يجوز أن يقبلها؟
نعم، إذا كانت الجائزة ليست من الطلاب، ولو كانت من الطلاب من باب أخذ الأجرة على تعليم القرآن ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2262
بلوغ المرام - كتاب البيوع (١١)
باب: التفليس والحجر
الشيخ: عبد الكريم الخضير
هذا سائل يقول -مو بسائل طلب-: هلا تكرمتم بحث طلاب العلم على العناية بكتاب الله، وحضور دروس التفسير.
على كل حال كتاب الله لا يختلف اثنان من المسلمين في فضله وشرفه، والثواب المرتب على قراءته وتدبره وحفظه والعمل به، وما يعين على حفظه وفهمه وتدبره، كل هذا يكون مطلوباً تبعاً لطلب الأصل؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولا نستطيع أن نعرف معاني كتاب الله إلا من خلال ما جاءنا عن سلف هذه الأمة المدون في كتب التفسير، ففهم المعاني يعين على الحفظ، ويعين على التدبر، فلا غنى لطالب العلم عن كتب التفسير، لا سيما المؤلفة من قبل الأئمة الموثوقين، المعروفين بسلامة المعتقد، وتكلمنا في مناسبات كثيرة فيما يبدأ به طالب العلم من كتب التفسير، ويتدرج في تعلم هذا العلم.
يقول: إذا اشترى رجل من أخر سلعة ليست عنده، ولكن البائع ذهب إلى السوق واشتراها له، هل هذه الصورة تعتبر من السلم أو من بيع ما لا يملك؟
هذه من بيع ما لا يملك ((لا تبع ما ليس عندك)) إلا إذا اشتراها لصاحبها بالوكالة، وحينئذٍ لا يجوز أن يزيد عليه شيئاً في قيمتها، وله أن يأخذ أجرة المثل.
هذا مثله يقول: كثير من أصحاب المحلات التجارية خاصة ما يتعلق بالأجهزة ونحوها قد لا يكون عندهم السلع المطلوبة، فإذا جاءهم المشتري باعوا له بعض تلك السلع، ومن ثم يقومون باستجلابها، وتوريدها من موزعيها؟
هذا بيع ما لا يملك، ((لا تبع ما ليس عندك)).
وهل تدخل فيما يسمى بالسلم الحال؟ وما الراجح؟ علماً بأن المجيزين له يقولون: إنه إذا جاز السلم مع الأجل فجوازه بدونه من باب أولى؟
حديث حكيم بن حزام نص صحيح صريح في منع هذه الصورة.
يقول: جاءني رجل فأعطاني سبعة آلاف ريال، يقول: هي من كسب ربوي، مال ربا، وقد تاب إلى الله تعالى فهل يجوز أن أطعمها لأسرة فقيرة بلغت بها الفاقة والعوز ما يفوق الوصف؟ أم أن هذا المال سحت فلا يجوز لهم أكله؟
стр. 2263
على كل حال إن الله طيب لا يقبل إلا طيب، فلا يتصدق بها على هذه الأسرة بنية الصدقة، وإنما بنية التخلص، وإن وجدت المصارف المناسبة لهذا المال الخبيث من مصرف خبيث فهو أولى.
يقول: ما رأيكم في كتاب (منهاج السالكين) للشيخ عبد الرحمن بن سعدي؟ ومتى نقرأه بين كتب ابن قدامة؟
يقرأ قبل كتب ابن قدامة؛ لأنه ألف بأسلوب سهل ميسر يفهمه كل طالب، ليس فيه ما يشكل.
يقول: إذا باع قبل بدو الصلاح ثم صلحت هل البيع صحيح؟
البيع ليس بصحيح، يجدد العقد.
هل يجوز تقديم نصف مبلغ تجهيز مطبخ مثلاً، ثم يعطى باقي المبلغ بعد صناعة الأرض وتركبيها؟
القيمة الأصل أن تكون بعد أو مع استلام السلعة، وإذا قدم بعضها وأخر بعضها حسب الاتفاق بينهم، فالأمر لا يعدوهم.
يقول: من كان عنده خادمة غير مسلمة، ويريد العمرة هل يجوز له أن يدخلها مكة؟
لا يجوز له ذلك.
يقول: ورد في بعض الشروح للبلوغ أن الرجل الذي طلب منه الرسول ﵊ ثوبين قرض أنه يهودي؟
هو اللائق بأخلاق اليهود، وإن لم يكن فالذي يغلب على الظن أنه من المنافقين.
ما حكم الجمعيات التي تكون بين الموظفين؟ هل تدخل في حديث: ((كل قرض جر نفعاً فهو ربا))؟
لا يظهر لي وجه المنع فيها.
هذا يسأل: ما أفضل الشروح لبلوغ المرام؟
سبل السلام هو من أفضل الشروح الموجودة، وتوضيح الأحكام للشيخ البسام أيضاً شرح طيب ومرتب وسهل.
المسائل مكررة.
يقول: ما الدليل على طلوع النجم؟ ولماذا يصرف عن لفظ الشارع: ((حتى يبدو صلاحها)) إلى طلوع النجم؟
ورد به بعض الأحاديث، التحديد بطلوع النجم، وقد جرت العادة بأنه إذا طلع النجم أمن العاهة.
يقول: يطلب توضيح حديث: ((لا يغلق الرهن من صاحبه))؟
المعروف أن الرهن إنما يجعل توثقة للدين، لهذه العين المرهونة، فإذا لم يوفِ المدين يمكن الاستيفاء من هذه العين برضا المدين، أما بغير رضاه هذا غلق الرهن، والحديث فيه كلام تقدم.
يقول: ما حكم السلام حال شربه الدخان؟
стр. 2264
يعني حال التلبس بالمعصية، حال تلبسه بالمعصية، يعني شخص واقف في الشارع أو جالس والناس يصلون، أو يزاول معصية في حال مزاولته للمعصية هل يسلم عليه أو لا يسلم عليه؟ إن كان ما زال في دائرة الإسلام، فالمسألة مسألة مصلحة بين الهجر والتأليف، فإن كان الهجر أنفع لا يسلم عليه، وإن كان التأليف والسلام عليه ثم دعوته بالرفق واللين يستجيب لذلك، فالمسألة مسألة علاج.
يقول: كيف يوفق طالب العلم المجتهد الحريص بين الطلب لا سيما في علم الفقه؟ كيف يوفق بينه وبين مرققات القلب؛ لأنه قد يحصل بسبب كثرة التأمل ومطالعة كتب الفقه خاصة والنظر في الخلافات بين العلماء شيء من عدم الرقة في القلب فكيف يجمع بين ذلك طالب العلم؟
يجمع طالب العلم بين هذه الأمور بين الفقه والرقائق والزهد والفتن والاعتصام والتفسير والحديث والعقيدة، يجمع بين هذه الأمور؛ لأنها هي أبواب الدين، والنبي ﵊ يقول: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) وكلها من أبواب الدين، ويكون عنده من الخلل بقدر ما يهمل من هذه الأبواب، فلا بد من العناية بهذه كلها.
يقول: رجل استخدم جوالاً حتى بلغ الذي عليه من المال خمسمائة ريال، ثم فصل عليه فلم يسدد، ثم أخذ جوالاً أخر بغير اسمه، فماذا يفعل؟ وما حكم عمله هذا؟
عليه أن يسدد أجرة المكالمات.
وهل يعتبر ما يجري بين المشتري وأصحاب شركة الاتصال عقوداً يجب الوفاء بها؟
نعم، هم الآن يبيعون عليك المنفعة، فلا بد من إيفائهم الثمن.
يقول: ما رأيك في طريقة وضع المسائل على أبواب الفقه، فمثلاً كتاب الطهارة، توضع له مسائل تلم بجميع الكتاب ليكون أسهل في الاستيعاب والفهم؟ وما هي الطريقة المثلى لاستيعاب مسائل الفقه؟
стр. 2265
أولاً: كتب الفقه مرتبة على المسائل، الأبواب مرتبة على حسب أهميتها عند أهل العلم، وطريقتهم في الترتيب متقاربة حسب حاجة المسلم إلى هذه الأبواب، والمسائل ضمن هذه الأبواب مرتبة أيضاً، فالفقهاء يعنون بالترتيب، ويحاسبون أنفسهم على الكلمة، بل على الحرف، فهم من أدق الناس في هذا الباب، فكتبهم مرتبة، لكن الطريقة المثلى لاستيعاب مسائل الفقه تعتمد على كتاب واحد في مذهب معين، وتجعل هذا الكتاب محور بحث تسير عليه، تفهم هذه المسائل، مسائل الكتاب، وتستدل لهذه المسائل المجردة عن الدليل، وتعلل من الشروح، تذكر التعليل، وتنظر من وافق من أهل العلم على الحكم الذي افترضه صاحب الكتاب، ومن خالف، ودليل المخالف، توازن بين الأدلة، ثم ترجح، إذا انتهيت من كتاب على هذه الطريقة تكون ضبطت الفقه.
يقول: قلتم في الأمس فيما يتعلق بالمنهجية في طلب العلم يبدأ بكتاب العمدة في الفقه ثم المقنع ثم الكافي ثم المغنى، فهل الأفضل حفظ متون هذه الكتب، أم يكتفي بقراءتها وتكراراها؟ وإذا قلتم: بالحفظ فلماذا لا يبدأ أولاً بحفظ الأحاديث المتعلقة بالأحكام كعمدة الأحكام وبلوغ المرام لأنها من كلام النبي ﵊ الذي هو مقدم على غيره؟
بعض الناس يسمع الكلام في فن من الفنون ويفهم منه إلغاء غير هذا الفن، يعني لما نتكلم عن الفقه هل يعني هذا أننا نلغي التفسير أو العقيدة أو الحديث؟ ليس هذا معناه، نحن بصدد الكلام عن الفقه، فتطلب الفقه على هذه الطريقة، وتطلب العلوم الأخرى على طرق مماثلة.
يقول: لماذا لا نعتمد أولاً بحفظ أحاديث ... ؟
أحفظ أحاديث الأحكام، تحفظ الأربعين ثم عمدة الأحكام ثم البلوغ، ثم المحرر، ثم بعد ذلك تقرأ ما شئت، مثل العلوم الأخرى.
ما هو أفضل شروح عمدة الأحكام؟ وأفضل طبعة؟ وبأيها يُبدأ؟
أفضل شروح عمدة الأحكام ابن دقيق العيد، أحكام الأحكام لابن دقيق العيد، لكنه كتاب متين، يحتاج إلى معاناة، ويحتاج إلى شرح، وعليه حاشية للصنعاني نافعة، هذا من حيث الأفضل، هناك كتب سهلة خدمت عمدة الأحكام تعين على فهم ابن دقيق العيد، مثل شرح الشيخ فيصل بن مبارك مختصر وميسر، ومثل تيسير العلام للشيخ البسام، وغيرها من الشروح.
стр. 2266
طالب:. . . . . . . . .
مطول هذا، مطول وإلا فيه فوائد كثيرة.
هل تنصحون بالتعمق في علم أصول الفقه؛ لأنه علم متين لا يدرك دقائقه إلا فحول الرجال على قول أحد السلف، وخاصة المطولات منه؟
أما علم الأصول، وعلوم العربية، وعلوم القرآن، ومصطلح الحديث هذه وسائل لفهم غايات، فيؤخذ منها ما يعين على فهم الغاية، فمثلاً النحو، إذا قرأت الآجرومية، وقرأت شروحها، وسمعت عليها الشروح المسجلة، ثم بعد ذلك القطر، وإن استفدت من الألفية في المواطن التي لم تمر عليك في الكتابين يكفيك، ما يلزم أن تقرأ مطولات النحو، لا كتاب سيبويه ولا شروحه، ولا المفصل، ولا شروحه، تقتصر منه على هذا القدر، وقل مثل هذا في أصول الفقه، إذا قرأت الورقات مع شروحها، وسمعت ما سجل عليها، وحضرت درس فيها، ثم مختصر التحرير، أو البلبل مع شرحه، ثم بعد ذلك تراجع المطولات عند الحاجة.
يقول: هل لكم شرح لبلوغ المرام مكتوب سينزل قريباً في الأسواق كما سمعنا من أحد الإخوة؟
يحتاج إلى وقت -إن شاء الله تعالى-.
هذه ورقة فيها عشرة أسئلة تحتاج إلى وقت طويل.
يقول: ما الفرق بين بيع ما لا تملك الوارد في حديث حكيم بن حزام، والسلم الذي هو عقد على موصوف بالذمة بثمن مؤجل، مقبوض في مجلس العقد؟
الفرق أن هذا جاء النهي عنه، وهذا جاء إباحته، هذا الفرق الأصلي الذي عليه المعول، أن بيع ما لا يملك ممنوع، بحديث حكيم بن حزام، والسلم جائز، والسلم وإن كان خلاف الأصل لأنه بيع ما لا يبدو صلاحه، بل بيع المعدوم لكنه دعت إليه الحاجة، فجاء النص الصحيح الصريح بجوازه.
هل يجوز تحول النية في الصلاة مثل أن يصلي العصر ثم يحول النية لصلاة الظهر؟
أثناء الصلاة الفريضة لا تحول، الفريضة لا تحول إلى فريضة، لكن لو أن إنساناً دخل ووجد الناس قد صلوا الظهر أو صلوا العصر، ثم شرع في الصلاة منفرداً والوقت متسع، يجوز له أهل العلم أن يقلبها نفلاً، وإن نوى منفرد فرضه نفلاً في وقته المتسع جاز، ليحصل أجر الجماعة.
هل تركب السيارة بنفقتها إذا كانت مرهونة؟
لا تركب؛ لأن هذه النفقة مرتبة على الركوب فلا داعي لركوبها؛ لأنه إذا لم تركب لا داعي لنفقتها.
стр. 2267
يقول: هل بالإمكان إعادة حديثكم في حكم القرض من قبل الدولة فلم يكن الصوت واضحاً؟
الجمهور على أن القرض لا يقبل التأجيل، فإذا أخذت قرضاً طويل الأمد مدته عشرون أو ثلاثون سنة، يقسط كل سنة كذا، من الدولة أو من غيرها، ثم احتاجه صاحبه على هذا القول له أن يأخذه في أي وقت شاء، وعلى القول الثاني، والمسلمون على شروطهم، ورأي الإمام مالك ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ليس له ذلك؛ لأن المسلمين على شروطهم.
ما حكم قبول الهدية من مريض لطبيب في المستشفى، أو طالب لمدرس في المدرسة، وإن كانت مادية أو شفاعة في بعض الأحيان فبعض المرضى إذا وجد مثلاً من الطبيب الخير وكان له مكانة عند مدير المستشفى مثلاً يشفع في ترقيته مثلاً، وأما المادية في بعض الأحيان يأتينا كبار السن بهدية ... ؟
العامل في مرفق من المرافق لا يجوز له أن يقبل شيء في مقابل عمله الأصلي؛ لأن هذا له أثر ووجد الآن، وظهرت بوادره، وكان هذا في غير هذه البلاد، لكنه ظهرت بوادره الآن من إهمال كثير من الموظفين لعملهم، وترديد الناس وإتعاب الناس حتى يبذلوا؛ لأنه وجد من يبذل، والرشوة حرام، ملعون صاحبها نسأل الله السلامة والعافية.
يقول: لو قال قائل: إن الربا يجري في الحيوان إلا الإبل فهل هذا صحيح؟
هذا ليس بصحيح؛ لأن الحكم واحد.
يقول: إذا سعى أحد لي بأمر لم أطلبه منه، ثم بعد أن أتاني هذا الأمر أهديته هدية هل يجوز هذا الأمر؟
المكافأة لا بأس بها، لكن يبقى أنه إن كان شفاعة، وأراد أن يأخذ على شفاعته وجاهه مالاً معاوضة فلا يجوز، لكن المكافأة ولو بالدعاء أمر مطلوب.
يقول: ما رأيكم في طبعة دار السلام للكتب الستة، سواء كانت الكتب الستة في مجلد واحد، أو في ستة مجلدات؟
هذه يريدونها من أجل خفة الحمل، كل كتاب في مجلد واحد، ييسرون على طالب العلم، لكن هي بحاجة إلى مزيد عناية الضبط والإتقان.
ما أفضل الطبعات الأم للإمام الشافعي؟
أفضلها طبعة بولاق، الطبعة الأولى.
ما أفضل طبعات المجموع للنووي؟
أفضله الطبعة الأولى التي معها فتح العزيز والتلخيص الحبير.
ما أفضل طبعة لروضة الناظر مع نزهة الخاطر؟
أفضلها الطبعة السلفية التي طبعت على نفقة الملك عبد العزيز.
стр. 2268
يقول: أرجو منكم توضيح رأيكم في بنك البلاد؟ وهل يجوز المساهمة فيه والتعامل معه؟
هذا مر بنا مراراً، وكتب وسجل وأعلن, المساهمة الأصلية لا بأس بها -إن شاء الله تعالى-، وأما بيع الأسهم قبل أن يقوم البنك فهذا بيع دراهم بدراهم.
يقول: قلتم: إن الأصل أن المرأة لا تملك المال، ولكن المرأة ترث، وفي بعض الأحيان لها راتب فكيف نجمع، فلم أفهم هذه النقطة؟
من قال: إن المرأة لا تملك؟! المرأة تملك ملكاً تاماً مستقلاً، وسيأتي في حديث هل لها أن تتصدق بغير إذن زوجها أو لا تتصدق؟ يأتي بسطه -إن شاء الله تعالى-.
يقول: الاشتراك المقدم في أول السنة للمجلات وغيرها هل هي من باب السلم؟
أولاً: ينتبه لهذه المجلات وهذه الجرائد التي اشتمل كثير منها على الغث فضلاً عن المحرم، فيربى طالب العلم من الاشتراك فيها أو قراءتها إلا عن قصد التنبيه على ما فيها من مخالفات، وأما الجرائد والمجلات السالمة النظيفة النزيهة فينبغي دعمها ويشترك فيها، وأقرب ما تكون إلى صور السلم المقدم هذا.
بعض الشباب يضعون في جوالاتهم القرآن الكريم بدل النغمات -نغمات المكالمات- فما رأيك؟
القرآن ما أنزل لهذا، وهذا أقرب ما يكون إلى الامتهان.
هذه مسألة شراء السلعة وبقاء شيء من الدراهم عند صاحب السلعة؛ لأنه لم يجد الرد.
يعني اشترى بخمسة وأعطاه عشرة، وليس عنده الخمسة، قال: تأتيني في وقت أخر، ما يظهر فيها شيء.
يقول: في بعض الأحيان يبدر بعض المزاح منا فيستدين أحدهم من أحد ألف، فيقول له: أرجعه لي ألفين فقط، من باب المزاح فقط، فهل يجوز ذلك؟
العبرة بحقيقة الحال، فإن أرجعه ألفين فهو عين الربا.
يقول: ما حكم الشراء عن طريق الانترنت؟
الشراء بالوسائل الحديثة بالهاتف والانترنت والفاكس وغيرها أجازها أهل العلم.
يقول: ما أنسب وقت للحفظ والذي يعاني من ضعف الحفظ فماذا عليه؟
стр. 2269
أنسب وقت للحفظ وقت الهدوء، والفراغ من المشاغل، وبعد الراحة التامة؛ لأن الذهن يحتاج إلى راحة كالجسم، وليكن في أخر الليل، أو أول الصباح الباكر، وإذا أراد أن يحفظ يجهر؛ يرفع صوته، بخلاف ما إذا أراد أن يفهم يخفض صوته، والمكان المناسب للحفظ المكان المحصور الضيق، بخلاف المكان المطلوب للفهم يحتاج إلى شيء واسع، والتجربة تدل على هذا، والذي يعاني من ضعف الحفظ عليه بكثرة الترديد.
هل يكفي في طلب العلم قراءة الكتب والسؤال عما يشكل إذا رفض الوالدان حضور الدروس؟ وهل يجب طاعتهما في ذلك؟
الحمد لله، الأمور متيسرة، إذا رفض الوالدان حضور الدروس فعليك بالوسائل المعينة على ذلك، فاحضر الدروس وأنت في البيت بواسطة الأشرطة.
يقول: انتشرت قصة الفتاة التي استهانت بكتاب الله ثم مسخ الله صورتها صورة حيوان هل هذه القصة حقيقية؟
أنا لا أعرف حقيقة هذه القصة، لكن الاستهزاء بكتاب الله وسنة نبيه ﵊ وقع من الحوادث ما يبلغ بمجموعه حد القطع أنه يعاقب في الدنيا قبل الآخرة، نسأل الله السلامة والعافية٠
ما حكم الاحتفاظ بالصور التي توضع في الجواز بعد انتهاء مدته؟
الصورة في الجواز والبطاقة وغيرها إنما أفتى العلماء بجوازها للحاجة، والحاجة لا تتعدى موضعها.
ما حكم التصوير بكاميرا الفيديو للأطفال؟ وما الحكم إذا صور شخص بكاميرا فورية ثم أخذت منه الصورة واحتفظنا بها فهل علينا أثم؟
على كل حال التصوير بجميع آلاته وأشكاله إذا كان لذوات الأرواح فهو داخل في التحريم.
ما حكم استعمال السبحة المكتوب على جميع حباتها أسماء الله الحسنى؟
هذا أمر مبتدع مخترع، والسبحة في أصلها في استعمالها يحتاج إلى أصل يدل عليه، وكون أم المؤمنين سبحت بالحصى أو بالنوى وأرشدها النبي ﷺ إلى الأصابع، لا شك أن الأصابع أفضل، وإذا اقترن بهذه السبحة على ضعف أصلها، وأفتى بعضهم بأنها ومبتدعة مخترعة، إذا اخترع بها مثل هذا الأمر يكتب عليها أسماء الله الحسنى تزداد سوء.
طالب:. . . . . . . . .
هذا أسوأ، إذا استعمل المنكر في بيت من بيوت الله هذا أشد، الأمر أشد، فإذا حصل التصوير في المساجد فالأمر أسوأ.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 2270
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى-:
باب: التفليس والحجر
عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره)) متفق عليه، ورواه أبو داود ومالك من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلاً بلفظ: ((أيما رجل باع متاعاً فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً فوجد متاعه بعينه فهو أحق به، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء)) ووصله البيهقي وضعفه تبعاً لأبي داود.
وروى أبو داود وابن ماجه من رواية عمر بن خلدة قال: أتينا أبا هريرة -رضي الله تعالى عنه- في صاحب لنا قد أفلس، فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله ﷺ : ((من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به)) وصححه الحاكم، وضعف أبو داود هذه الزيادة في ذكر الموت.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: التفليس والحجر
التفليس: مصدر فلس يفلس تفليساً، وفلس يعني نسب غيره إلى الإفلاس، الذي هو مصدر أفلس، فلس يفلس تفليساً، وأفلس يفلس إفلاساً، أي صار إلى حال لا يملك فيها فلساً واحداً، فهو مفلس، فالمفلس على هذا من لا يملك، من لا يملك الفلس، فضلاً عن الدراهم والدنانير، فضلاً عن الأمتعة، فالذي لا يملك الفلس يقال له: مفلس، والنبي ﵊ سأل الصحابة: ((أتدرون من المفلس؟ )) قالوا: نعم المفلس من لا درهم له ولا متاع، جواب صحيح وإلا غير صحيح؟ كيف؟
стр. 2271
الآن يقول الرسول ﵊: ((أتدرون من المفلس؟ )) قلنا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: ((لا، المفلس من يأتي بأعمال)) في بعض الروايات: ((أمثال الجبال من صلاة وصيام وصدقة)) وغيرها من أنواع الأعمال البر، ((ثم يأتي وقد ضرب هذا، وظلم هذا، وأكل مال هذا، وانتهك عرض هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وهذا من حسناته ... )) إلى آخر الحديث، هذه حقيقة المفلس، وهذا الفلس الحقيقي، فالحقيقة الشرعية للمفلس ما جاء في الحديث الصحيح: ((المفلس من يأتي بأعمال ... )) إلى آخره، هذه حقيقة شرعية، هل يستطيع الإنسان أن يقول: ليست بحقيقة شرعية؟ هل هي حقيقة لغوية؟ لا ليست حقيقة لغوية، هل هي حقيقة عرفية؟ لا ليست بحقيقة عرفية، لو كانت حقيقة عرفية لعرفها الصحابة، لكنها حقيقة شرعية.
стр. 2272
المفلس في الباب الذي ندرسه الآن، وهو مطابق لجوابهم: "من لا درهم له ولا متاع" حقيقة شرعية وإلا عرفية وإلا عرفية؟ لغوية عرفية، لكن شرعية وإلا ليست شرعية؟ شرعية أيضاً بدليل: ((من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس)) هذه حقيقة شرعية، هل نقول: إن من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس؟ من جاء بأعمال أمثال الجبال، وجاء وقد ضرب هذا، وشتم هذا، وأخذ مال هذا، هذا هو المفلس في هذا الباب؟ في قوله: ((عند رجل قد أفلس)) الآن هذا الفلس والإفلاس المذكور في هذا الحديث هل هو مطابق لجواب الصحابة أو لاستدراك النبي ﵊ لهم؟ مطابق لجواب الصحابة، وجاء به نص شرعي، إذاً حقيقة شرعية، فالإفلاس له حقيقتان شرعيتان، منها ما ذُكر في هذا الباب، ومنها ما جاء في الحديث الصحيح، الذي يأتي بالأعمال الصالحة، إلا أنه يفرقها على من يكرهه، لا على أحبابه غالباً، فالإفلاس له حقيقتان شرعيتان، كون الرسول ﵊ يقول لهم: لا، هل يعني هذا أنه ليس المفلس حقيقته الشرعية مثل ما ذكروه، أو أن المراد المفلس الحقيقي الذي ينبغي أن يسمى مفلساً؟ ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [(١٥) سورة الزمر] هذا الخسران الحقيقي، شخص معه سيارة تستحق مائة ألف، أو اشتراها بمائة ألف وباعها بخمسين ألف، هذا خسران أو لا؟ خسران، لكن هل هذا خسران حقيقي بالنسبة لخسران الآخرة؟ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [(١٥) سورة الزمر] هذا الخسران الحقيقي، والفلس الذي ذهبت أمواله بحيث لا يجد فلساً واحداً هذا مفلس، لكن الإفلاس الحقيقي الإفلاس يوم القيامة، ولذا جاء في الحديث الصحيح: ((من نفس عن مسلم كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة)) ما قال: من كرب الدنيا والآخرة؛ لأن الدنيا لو كانت كلها كرب ما عدلت كربة واحدة من كرب يوم القيامة، فالإفلاس هنا حقيقي، وإذا أفلس الإنسان أو زادت ديونه على ممتلكاته صار بحاجة إلى حجر، إذا أفلس ثم اشترى واشترى واشترى من يسدد عنه؟ مثل هذا يحجر عليه، ويمنع من التصرف في ما بيده من مال،
стр. 2273
سواء كان ذهب ماله بالكلية، أو ذهب إلى حد لا تفي موجوداته بديونه، مثل هذا يحجر عليه، ولذا يقال: التفليس والحجر، وأكثر الكتب تقول: باب: الحجر والتفليس، يقدمون الحجر، والأصل أن الحجر مرتب على التفليس والإفلاس، مرتب عليه يكون الحجر بعد الإفلاس، أو يقال: إن الأصل الحجر، ثم الفك، ثم الحجر إن احتيج إليه؟ الأصل الفك أو الحجر إلى أن يبين الرشد ثم يفك عنه؟ الأصل أن الإنسان ليس بكفء إما لصغير أو لغيره، والأصل الصغر ﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ﴾ [(٥) سورة النساء] إلى أن قال: ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ﴾ [(٦) سورة النساء] الأصل أنه محجور عليه، ثم بعد ذلك يفك، تدفع إليه الأموال، ثم إذا بان منه ما يقتضي للحجر حجر عليه، والمسألة صحيحة، سواء قلنا: باب الحجر والتفليس، أو التفليس والحجر، والمراد بالحجر منع المالك من التصرف في ماله لحظ نفسه أو لحظ غيره، إما لحظ نفسه لئلا يبذر أمواله، ويفرق أمواله فيما لا ينفعه في دينه ولا في دنياه، أو لحظ غيره من أرباب الديون.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن أبي بكر بن عبد الرحمن" بن الحارث بن هشام التابعي الجليل، أحد الفقهاء السبعة.
فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة
هذا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام الفقيه التابعي الجليل "عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس)) " بعينه يعني ما زاد ولا نقص، أدرك ماله، بعت على رجل سيارة ثم أفلس الرجل، السيارة باقية كما هي، ما تغيرت لا بزيادة ولا نقص، هذا مقتضى قوله: ((بعينه)) إنه لم يتغير لا بزيادة ولا بنقص.
стр. 2274
((عند رجل قد أفلس فهو أحق به)) افترض أنك بعت سيارة على زيد من الناس بمائة ألف وهو مدين بمليون لعشرة أشخاص، ولا يوجد عنده غير هذه السيارة، أنت أولى الناس بها، ما دام ما تغيرت، ((من أدرك ماله بعينه)) يعني غير متغيرة لا بزيادة ولا بنقص ((عند رجل قد أفلس فهو أحق به)) إذا اختلفت بزيادة، بعت عليه كتاب بخمسين ريال، ثم ذهب وجلده بثلاثين، ثم أفلس، وجدت هذا الكتاب أنت أحق به وإلا ما أنت بأحق به؟ تغير بزيادة، أعكس المسألة بعت عليه كتاب بخمسين ريال ثم وجدت الكتاب، قيل لك: فلان أفلس، ذهبت لتأخذ الكتاب فإذا هو منزوع التجليد، تغير بنقص، أنت أحق به وإلا غيرك أحق به؟ إذا تغير بزيادة يكون الرجل المفلس له جزء من هذه العين، التجليد له ليس لك، فلست أحق به من غيرك، لكن إذا تغير بنقص، وقال صاحب الكتاب: أنا أرضى ولو كان بدون تجليد، رضي بالنقص من غير أرش يختلف أهل العلم في هذا، منهم من يقول: مقتضى قوله: ((بعينه)) أنه ما وجده بعينه وجده متغيراً، والتغير بالنقص مثل التغير بالزيادة، وهذا وقوف عند حرفية قوله: ((بعينه)) ومنهم من يقول: إذا قبله بدون أرش فهو أولى به من غيره، يعني هل تختلف هذه العين أنها عين ما بعت عليه؟ نعم؟ لا تختلف، هذه عين ما بعت عليه، لكن كونها نقصت وأنت راضي بالنقص لا يغير من الحكم شيء، إذا قبلها من دون أرش، أنا بعت عليك الكتاب بخمسين مجلد، أنا بآخذه الآن بأربعين، يا الله يجيب أربعين، وتدفع لي عشرة يقال: لا؛ لأنك أخذته بدون أرش كما لو كان بعينه، فلا بأس، أنت أحق به من غيرك، وإن افترضت إلا مع الارش نقول: لا، أنت أسوة الغرماء، ولا شك أن التغير حاصل.
لكن يبقى أنه عين ماله، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2275
مؤجل أو عاجل المقصود أنه ما قبض الثمن، ما قبض الثمن، لكن لو باعه هذا الكتاب، أو هذه السيارة أقساط شهرية لمدة ثلاث سنوات، ثم أفلس، هل لصاحب العين أن يأخذ هذه العين ويقول: أنا أحق بها من غيري؟ يعني هو ما استحقها أصلاً، ولا استحق قيمتها فهل له أن يأخذها؟ أو يقول: أنا أخذها بقيمتها ولا أحتاج أقساط؟ يعني إن كان وفى من القيمة شيء له حكم، إذا كان ما وفى من القيمة شيء وأراد أن يبطل العقد شيء آخر، فأهل العلم يقولون: إن كان قد وفى من القيمة شيئاً فليس بأحق بها، وإذا كانت القيمة لم يوف منها شيء وخاف على ماله فهو أحق به، وعلى كل حال ما دام مؤجل ومقسط ومنجم لا يستحق شيئاً إلا إذا حل الأجل.
يقول: ((فهو أحق به من غيره)) يعني من الغرماء، والحديث متفق عليه.
"ورواه أبو داود ومالك من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن -المذكور- مرسلاً بلفظ: ((أيما رجل باع متاعاً فأفلس الذي ابتاعه)) " يعني المشتري ((ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً فوجد متاعه بعينه فهو أحق به)) الآن إذا قبض من الثمن شيء هل هذا متاعه وإلا هو شريك لصاحبه المشتري؟ لأن جزء من الثمن مدفوع، وجزء من الثمن لم يدفع، المشتري ملك بعض السلعة بما دفعه من القيمة، إذاً ليس هذا متاعه، هذا متاعه ومتاع غيره، فليس أحق به من غيره، ولذا يقول: ((أيما رجل باع متاعاً فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً فهو أحق به)) مفهومه أنه إذا قبض أنه لا يكون أحق به، ((فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء)) الحديث مرسل وضعيف، لكن إذا مات هل يختلف الحكم فيما إذا أفلس أو مات؟ الآن هل يُلزم الوارث بسداد دين مورثه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا أنت افترض أنه مات وهو مفلس ما يملك شيء ومدين، هل يُلزم أولاده أن يدفعوا عنه؟ هو لم يترك شيئاً، ما يُلزمون، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أي غنم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم ما ورثوا، ما عنده شيء، يعني حكمه حكم النفقة؟ هذا أولاً: إذا ترك وفاء أو ترك تركة فسداد الديون قبل الإرث، تسدد الديون قبل أن تقسم التركة، هذا أمر مفروغ منه، لكن المسألة مفترضة في شخص لم يترك وفاء هل يُلزم أولاده أن يسددوا عنه؟ نعم؟
стр. 2276
طالب:. . . . . . . . .
نعم من باب البر ما في إشكال، لكن إلزام ما في إلزام؛ لأن المدين انتهت ذمته، ولذا يقول: ((فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء)) خلاص انتقل المال بالموت من الميت إلى ورثته، فما وجد المال عند الرجل الذي قد أفلس، وجد المال عند ورثة الميت، فهو حينئذٍ أسوة الغرماء.
وعلى كل حال الحديث ضعيف؛ لأنه مرسل.
стр. 2277
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ووصله البيهقي، وضعفه تبعاً لأبي داود" وعلى كل حال الحديث صححه ابن حجر في فتح الباري، وصححه الألباني في الإرواء، وهو مصحح من قبل بعض العلماء، وضعفه أبو داود والبيهقي، الآن وجوه الاتفاق والاختلاف بين الرواية الموصولة المتفق عليها، وبين الرواية المرسلة، الرواية الموصولة خاصة بمن وجد ماله عند رجل قد أفلس وهو على قيد الحياة، ولم يدفع من الثمن شيئاً، الرواية التي تليها: ((أيما رجل باع متاعاً فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً فوجد متاعه بعينه فهو أحق به)) لكن لو كان قبض بعض الثمن، باعه السيارة بمائة ألف وأفلس وسدد عشرة أقساط، صاحبه سدد عشرة أقساط، يقول: أنا أعيد له هذه الأقساط التي دفعها ليكون في حكم من لم يدفع، ولم أقبض شيء، فهل له ذلك أو ليس له ذلك؟ الحديث يقول: ((ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً فوجد متاعه بعينه فهو أحق به)) مفهومه أنه إذا كان قد قبض شيئاً ولو التزم برد ما قبضه أنه كغيره، فإن مات المشتري -هذا في الموت وذاك في الإفلاس- فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء؛ لأن المتاع انتقل من ملك المورث إلى ملك الوارث، "وصله البيهقي، وضعفه تبعاً لأبي داود، ورواه أبو داود وابن ماجه من رواية عمر بن خلدة قال: أتينا أبي هريرة في صاحب لنا قد أفلس فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله ﷺ : ((من أفلس أو مات)) " وهذه تقوي الرواية السابقة المرسلة التي فيها .. ، تقوي أو خلاف؟ أو تخالف؟ الأولى: ((فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء)) والثانية: ((فإن أفلس أو مات)) ((من أفلس)) موافقة للرواية الأولى، لكن ((أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به)) تخالف الرواية الأخيرة، لكن ما الفرق بين الفلس والموت؟ يعني مال الدائن في خطر في الحالين، في حال الفلس وفي حال الموت، فمقتضى الرواية الأخيرة: ((أن من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به)) والحكم لا يختلف، والأثر على المال وعلى صاحب المال واحد، فالخطر محدق به وبماله.
стр. 2278
" ((من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به)) وصححه الحاكم، وضعفه أبو داود، وضعف هذه الزيادة في ذكر الموت" أما ((من أفلس)) فهي محفوظة، زيادة في ذكر الموت عند أبي داود وابن ماجه والحاكم، لكن في إسنادها راوٍ مجهول.
هذا المال الذي وجد عند المفلس سواء كان ببيع أو قرض، وجاء الراوية بلفظ: ((من ابتاع سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينه فهو أحق بها من الغرماء)) ((إذا ابتاع الرجل سلعة وأفلس وهي عنده بعينها فصاحبها أحق بها من الغرماء)) ابتاع هذا تنصيص على البيع، لكن من وجد متاعه، من أدرك ماله أعم من كونه بيع فيشمل القرض، وإذا كان أحق بها في حال البيع ففي حال القرض من باب أولى، لكن في حال العارية أحق بها أو ليس بأحق بها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هذا لا يختلف فيه في العارية لأنها ماله، يعني ما انتقلت إلى ملك الطرف الثاني، ما زالت باقية في ملك الطرف الأول في العارية فهي أولى وأحق، يعني عارية استعار كتاب وجلده، هو كتابه، والثاني متصرف به من غير إذنه لا يستحق شيئاً، نعم.
وعن عمرو بن الشريد عن أبيه -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((لي الواجد يحل عرضه وعقوبته)) رواه أبو داود والنسائي، وعلقه البخاري، وصححه ابن حبان.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2279
"وعن عمرو بن الشريد" تابعي يروي "عن أبيه -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((لي الواجد)) " لي يعني: مطل، وجاء بهذا اللفظ: ((مطل الغني ظلم)) وهنا يقول: ((لي الواجد)) ليه: مطله، والواجد من الوجد، وهو القدرة على الوفاء والسداد، من الوجد والجدة فهو واجد يعني قادر على الوفاء، فمطله معصية، والخلاف في كونها صغيرة أو كبيرة معروف، فعلى كل حال هو معصية ارتكب أمراً محرماً، وهذا الأمر المحرم ترتب عليه حل العرض والعقوبة، فإذا جئت لصاحب المحل الذي بعت عليه بضاعة فقلت له: أعطني ثمن البضاعة، قال: غداً، جئت غداً قال: تجيني يوم الجمعة، جئت يوم الجمعة، قال: .... الاثنين، جئت .. وهكذا، وهذا موجود في أسواق المسلمين، والدراهم موجودة، متوفرة، وموجود بكثرة مع الأسف المطل واللي، هذه معصية يترتب عليها حل العرض والعقوبة، لكن ما معنى حل العرض؟ علق البخاري عن سفيان أن ما يحل من عرضه أن يقول: مطلني فلان، ما تقول: فرصة الآن مكنا الشرع من عرضه، وأنا في حل، وفي كل مجلس المجرم الأثيم المعتدي الفاعل التارك، ويتعرض لأمور دينه ودنياه، وأسرته ومن حوله وقبيلته، هذه فرصة، أباح له الشارع أن يتفكه في عرضه! لا، يباح من عرضه ما علقه البخاري عن سفيان بأن يقول: مطلني فلان، بقدر الحاجة ﴿لاَّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ [(١٤٨) سورة النساء] يعني إلا بقدر المظلمة، فإذا زاد فتعدى وتجاوز وظلم أثم بلا شك، فيحل عرضه وعقوبته يعاقبه الإمام، ويعزره إما بكلام شديد، أو بحبس أو بضرب إن لم يمتثل حتى يسدد، أو يؤخذ المال قهراً منه ويدفع إلى صاحبه، المقصود أنه مستحق للعقوبة.
"رواه أبو داود والنسائي، وعلقه البخاري، وصححه ابن حبان" علقه البخاري المعلق: هو ما حذف من مبادئ إسناده راوٍ أو أكثر.
وإن يكن أول الإسناد حذف ... مع صيغة الجزم فتعليقاً عرف
ولو إلى آخره. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
ولو حذف الإسناد إلى آخره يسمى معلق.
стр. 2280
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : ((تصدقوا عليه)) فتصدق الناس عليه ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: ((خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك)) رواه مسلم.
وعن ابن كعب بن مالك عن أبيه -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه، رواه الدارقطني، وصححه الحاكم، وأخرجه أبو داود مرسلاً، ورجح إرساله.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
следующие страницы →