Полный текст (2 954 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
طالب:. . . . . . . . .
نعم من باب البر ما في إشكال، لكن إلزام ما في إلزام؛ لأن المدين انتهت ذمته، ولذا يقول: ((فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء)) خلاص انتقل المال بالموت من الميت إلى ورثته، فما وجد المال عند الرجل الذي قد أفلس، وجد المال عند ورثة الميت، فهو حينئذٍ أسوة الغرماء.
وعلى كل حال الحديث ضعيف؛ لأنه مرسل.
стр. 2277
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ووصله البيهقي، وضعفه تبعاً لأبي داود" وعلى كل حال الحديث صححه ابن حجر في فتح الباري، وصححه الألباني في الإرواء، وهو مصحح من قبل بعض العلماء، وضعفه أبو داود والبيهقي، الآن وجوه الاتفاق والاختلاف بين الرواية الموصولة المتفق عليها، وبين الرواية المرسلة، الرواية الموصولة خاصة بمن وجد ماله عند رجل قد أفلس وهو على قيد الحياة، ولم يدفع من الثمن شيئاً، الرواية التي تليها: ((أيما رجل باع متاعاً فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً فوجد متاعه بعينه فهو أحق به)) لكن لو كان قبض بعض الثمن، باعه السيارة بمائة ألف وأفلس وسدد عشرة أقساط، صاحبه سدد عشرة أقساط، يقول: أنا أعيد له هذه الأقساط التي دفعها ليكون في حكم من لم يدفع، ولم أقبض شيء، فهل له ذلك أو ليس له ذلك؟ الحديث يقول: ((ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً فوجد متاعه بعينه فهو أحق به)) مفهومه أنه إذا كان قد قبض شيئاً ولو التزم برد ما قبضه أنه كغيره، فإن مات المشتري -هذا في الموت وذاك في الإفلاس- فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء؛ لأن المتاع انتقل من ملك المورث إلى ملك الوارث، "وصله البيهقي، وضعفه تبعاً لأبي داود، ورواه أبو داود وابن ماجه من رواية عمر بن خلدة قال: أتينا أبي هريرة في صاحب لنا قد أفلس فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله ﷺ : ((من أفلس أو مات)) " وهذه تقوي الرواية السابقة المرسلة التي فيها .. ، تقوي أو خلاف؟ أو تخالف؟ الأولى: ((فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء)) والثانية: ((فإن أفلس أو مات)) ((من أفلس)) موافقة للرواية الأولى، لكن ((أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به)) تخالف الرواية الأخيرة، لكن ما الفرق بين الفلس والموت؟ يعني مال الدائن في خطر في الحالين، في حال الفلس وفي حال الموت، فمقتضى الرواية الأخيرة: ((أن من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به)) والحكم لا يختلف، والأثر على المال وعلى صاحب المال واحد، فالخطر محدق به وبماله.
стр. 2278
" ((من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به)) وصححه الحاكم، وضعفه أبو داود، وضعف هذه الزيادة في ذكر الموت" أما ((من أفلس)) فهي محفوظة، زيادة في ذكر الموت عند أبي داود وابن ماجه والحاكم، لكن في إسنادها راوٍ مجهول.
هذا المال الذي وجد عند المفلس سواء كان ببيع أو قرض، وجاء الراوية بلفظ: ((من ابتاع سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينه فهو أحق بها من الغرماء)) ((إذا ابتاع الرجل سلعة وأفلس وهي عنده بعينها فصاحبها أحق بها من الغرماء)) ابتاع هذا تنصيص على البيع، لكن من وجد متاعه، من أدرك ماله أعم من كونه بيع فيشمل القرض، وإذا كان أحق بها في حال البيع ففي حال القرض من باب أولى، لكن في حال العارية أحق بها أو ليس بأحق بها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هذا لا يختلف فيه في العارية لأنها ماله، يعني ما انتقلت إلى ملك الطرف الثاني، ما زالت باقية في ملك الطرف الأول في العارية فهي أولى وأحق، يعني عارية استعار كتاب وجلده، هو كتابه، والثاني متصرف به من غير إذنه لا يستحق شيئاً، نعم.
وعن عمرو بن الشريد عن أبيه -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((لي الواجد يحل عرضه وعقوبته)) رواه أبو داود والنسائي، وعلقه البخاري، وصححه ابن حبان.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2279
"وعن عمرو بن الشريد" تابعي يروي "عن أبيه -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((لي الواجد)) " لي يعني: مطل، وجاء بهذا اللفظ: ((مطل الغني ظلم)) وهنا يقول: ((لي الواجد)) ليه: مطله، والواجد من الوجد، وهو القدرة على الوفاء والسداد، من الوجد والجدة فهو واجد يعني قادر على الوفاء، فمطله معصية، والخلاف في كونها صغيرة أو كبيرة معروف، فعلى كل حال هو معصية ارتكب أمراً محرماً، وهذا الأمر المحرم ترتب عليه حل العرض والعقوبة، فإذا جئت لصاحب المحل الذي بعت عليه بضاعة فقلت له: أعطني ثمن البضاعة، قال: غداً، جئت غداً قال: تجيني يوم الجمعة، جئت يوم الجمعة، قال: .... الاثنين، جئت .. وهكذا، وهذا موجود في أسواق المسلمين، والدراهم موجودة، متوفرة، وموجود بكثرة مع الأسف المطل واللي، هذه معصية يترتب عليها حل العرض والعقوبة، لكن ما معنى حل العرض؟ علق البخاري عن سفيان أن ما يحل من عرضه أن يقول: مطلني فلان، ما تقول: فرصة الآن مكنا الشرع من عرضه، وأنا في حل، وفي كل مجلس المجرم الأثيم المعتدي الفاعل التارك، ويتعرض لأمور دينه ودنياه، وأسرته ومن حوله وقبيلته، هذه فرصة، أباح له الشارع أن يتفكه في عرضه! لا، يباح من عرضه ما علقه البخاري عن سفيان بأن يقول: مطلني فلان، بقدر الحاجة ﴿لاَّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ [(١٤٨) سورة النساء] يعني إلا بقدر المظلمة، فإذا زاد فتعدى وتجاوز وظلم أثم بلا شك، فيحل عرضه وعقوبته يعاقبه الإمام، ويعزره إما بكلام شديد، أو بحبس أو بضرب إن لم يمتثل حتى يسدد، أو يؤخذ المال قهراً منه ويدفع إلى صاحبه، المقصود أنه مستحق للعقوبة.
"رواه أبو داود والنسائي، وعلقه البخاري، وصححه ابن حبان" علقه البخاري المعلق: هو ما حذف من مبادئ إسناده راوٍ أو أكثر.
وإن يكن أول الإسناد حذف ... مع صيغة الجزم فتعليقاً عرف
ولو إلى آخره. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
ولو حذف الإسناد إلى آخره يسمى معلق.
стр. 2280
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : ((تصدقوا عليه)) فتصدق الناس عليه ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: ((خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك)) رواه مسلم.
وعن ابن كعب بن مالك عن أبيه -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه، رواه الدارقطني، وصححه الحاكم، وأخرجه أبو داود مرسلاً، ورجح إرساله.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2281
"وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : ((تصدقوا عليه)) " هناك في الحديث السابق، في حديث جابر الذي تقدم: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لو بعت من أخيك تمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ )) وهنا يقول: "أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه" ثمار اشتراها "فكثر دينه بسبب ذلك، فقال رسول الله ﷺ : ((تصدقوا عليه)) فتصدق الناس عليه ولم يبلغ ذلك وفاء، فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: ((خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك)) " الآن المخالفة ظاهرة بين الحديثين وإلا غير ظاهرة؟ ظاهرة المخالفة، في الحديث الأول في حديث جابر أبرئ المشتري من التبعة ((لو بعت من أخيك تمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ )) فالمشتري أبرئ من التبعة، وهذا محمول عند بعض العلماء على ما إذا باع أو اشترى قبل بدو الصلاح، فالبيع ليس بصحيح، والمال مال البائع، وكيف يأخذ مال أخيه بغير حق؟ وهنا في حديث أبي سعيد باع بعد بدو الصلاح بيعاً صحيحاً ولزم البيع، فهل يؤمر بوضع الجائحة حينئذٍ؟ يؤمر البائع بوضع الجائحة في هذه الصورة؟ هنا قال: "أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : ((تصدقوا عليه)) فتصدقوا عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال الرسول ﷺ لغرمائه: ((خذوا ما وجدتم، فليس لكم إلا ذلك)) الآن في هذين النصين شيء من التعارض، فلا بد من توجيه النص الأول مع الثاني، والجمع بينهما بطريقة تدفع هذا التعارض، فإذا حمل الأمر بوضع الجوائح على حال الشراء قبل بدو الصلاح يستقيم وإلا ما يستقيم؟ طيب لو قال قائل: إنه ما ثبت بيع من أجل أن توضع جائحة، ما بعد ثبت بيع من أجل أن توضع الجائحة، ما ثبت في ذمته شيء، فكيف نقول: ضع عنه؟ يضع شيء عنه لم يلزمه؟! أو
стр. 2282
نقول: إن الأمر في البابين، وفي الحديثين كله على جهة الإرشاد لا على جهة اللزوم، الآن لما قال: ((تصدقوا عليه)) فتصدق الناس عليه ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال لغرمائه: ((خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك)) يعني الأصل أنه إذا أصابه ما أصابه وكثرت ديونه وأعسر أن يقال: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [(٢٨٠) سورة البقرة] انتظروا عل الله أن يرزقه، أما يقول: ((خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك)) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
خذوا ما وجدتم من هذا الذي اجتمع من الصدقة، ما هو أصيب، كثر دينه، فأمر الناس أن يتصدقوا عليه، في الحديث الأول في حديث جابر خاطب البائع، وهنا أمر المشتري بأن يعرض نفسه للصدقة، وأمر الناس أن يتصدقوا عليه، فأتجه الخطاب في حديث جابر إلى البائع، وأتجه الخطاب في حديث أبي سعيد إلى المشتري مع غرمائه، يعني ما برّأ المشتري، يعني في حديث جابر ترك المشتري، برأه براءة تامة، واتجه الكلام إلى البائع، وقال: ((بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ )) وفي الحديث الثاني قال: ((تصدقوا عليه)) جعله مديناً بالفعل، ملتزم بهذا الدين، ولذلك أمرهم بالصدقة عليه.
стр. 2283
" ((تصدقوا عليه)) فتصدق الناس عليه ولم يبلغ ذلك وفاء دينه" أو نقول: إن هذا يختلف اختلاف الأشخاص؟ يختلف باختلاف الأشخاص؟ يمكن أن يكون بائع الثمرة غني عنده بساتين أخرى، والمشتري فقير وأصابته جائحة يتجه إلى الغني ويقال: كيف تأخذ مال هذا الفقير وقد تلف؟ لكن لو افترضنا أن البائع فقير وليس عنده إلا هذا البستان، وإذا أعفينا المشتري من القيمة ومن التبعة تضرر صاحب البستان، نقول للمشتري: يا أخي تسبب، صاحبك فقير، خذ ولو من الصدقة أنت أصابتك جائحة، تعرض للصدقة، واقبل الصدقة من الناس، وسدد لصاحبك، ثم بعد ذلك إن وفى بها ونعمت، ما وفي خذ المتيسر ويكفي، يعني لعل هذا مما يختلف باختلاف الأشخاص، يعني إذا لم نحمل حديث جابر على البيع قبل بدو الصلاح، وحديث أبي سعيد على البيع بعد بدو الصلاح ولزوم البيع، إذا لم نحمله على هذا فلا بد أن نقول: إن هذا يختلف اختلاف الأشخاص، شخص عنده عشر مزارع، وباع على واحد مزرعة مثلاً، ثمرة مزرعة، ثم هذه المزرعة أصيب ثمرها بجائحة ألا يقال لصاحب المزارع الباقية: يا أخي بما تأخذ مال ها المسكين الذي ما استفاد وإن كان مشترياً؟ يعني من باب المشورة لا من باب الإلزام، وفي الحال الأخرى هذا شخص ما عنده إلا مزرعة، وتعب عليها سنة كاملة، وكد واستدان بسببها، ثم باع الثمرة على هذا فأصابته جائحة، فيقال للمشتري مراعاة لحال البائع المحتاج المتضرر: يا أخي أنت تسبب، تعرض للصدقة، أنت أصابتك جائحة اطلب الزكاة والصدقة من الناس، والذي يجتمع عندك أدفعه لصاحبك، ثم بعد ذلك يشار على صاحبه أنه يكفيك اللي جاك، أحسن من لا شيء، كأن الموضوع في الحديثين من باب المشورة، ومثل هذا يختلف باختلاف الأشخاص، ألا يشم مثل هذا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2284
يعني المشتري الأول في حديث جابر ما زال في رؤوس النخل، لكن افترض أنه في رؤوس النخل، واشتراه بعد بدو صلاحه، وقبضه بالتخلية، بيع شرعي كامل، وأصابته جائحة، هو من ضمان المشتري أو من ضمان البائع؟ ما دام قلنا: البيع صحيح، وانتقلت العين من ملك فلان إلى ملك فلان، فهي من ضمان المشتري، كيف يؤمر البائع بوضع الجائحة؟ في الصورة الثانية ابتاع، في الصورة الثانية في حديث أبي سعيد أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، أفي ما يدل على أن ذاك قطع وحاز وهذا ما قطع؟
لكن قد يرتكب مثل هذا للتوفيق ودفع الاختلاف والتعارض، قد يرتكب مثل هذا، لكن هل نقول: إنه لا يلزم البيع إلا بالقطع؟ نقول هذا؟ وإلا نقول: إذا باع على ضوء التوجيه الشرعي بعد بدو الصلاح انتهى الإشكال؟ يلزمه الضمان، فالذي يظهر من فحوى الحديثين أن هذه مشورة، بدليل أنه قال: ((خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك)) رجل متضرر، تعرض للزكاة، وأهان نفسه بتكفف الناس، وما حصل له إلا هذا، فانتم إيش تدورون؟ وليس هذا من باب الإلزام، وإلا فالأصل ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [(٢٨٠) سورة البقرة] أما كونه يقال: "وليس لكم إلا ذلك" هذا من باب المشورة.
يقول: "وعن ابن كعب بن مالك" واسمه ... نعم؟
يقول: الأخ ألا يمكن حمل حديث جابر على أنها جائحة من السماء لا يد له فيها، ولا يستطيع ردها، ولا دفعها، فأتت عليه، وعلى حديث أبي سعيد أنه فرط إما في حفظها حتى اجتاحها ما يجتاحها، أو بعدم معرفة الأسعار وتتابع وشراء بقيم عالية، وكثرت ديونه بسببها؟ هذا يمكن ارتكابه للجمع، لكن ليس في طرق الحديث ما يدل على ذلك، ويبقى الإشكال في قوله: ((خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك)) وإلا فالأصل أن المعسر ينظر، يعني لو اشترى شخص مال وفرط في حفظه وتلف، هذا مصاب وغارم ويأخذ من الزكاة، لكن إذا ما وفت الزكاة هل نقول لصاحب الحق: ما لك غير هذا؟ إلا إذا كان من باب المشورة، وهذا الذي يظهر من الحديث.
стр. 2285
"وعن ابن كعب بن مالك عن أبيه" ابن كعب اسمه عبد الرحمن، كما في رواية عبد الرزاق، وكعب بن مالك أحد الثلاثة الذين خلفوا، وتاب الله عليهم "﵄ أن رسول الله ﷺ حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه" رواه الدارقطني، وصححه الحاكم، وأخرجه أبو داود مرسلاً، ورجح إرساله".
стр. 2286
وعلى كل حال الحديث ضعيف؛ لأنه مرسل، "حجر على معاذ" معاذ بن جبل الصحابي الجليل "ماله وباعه في دين كان عليه" الحجر عند أهل العلم إذا لم تفِ الموجودات بالديون بأن كانت أقل من الديون يحجر عليه لئلا تزداد هذه الديون، والعادة والسنة جرت أن مثل هذا المديون في الغالب أن التفريط يصاحبه في كثير من أموره، يعني شخص باع واشترى بالعقار ما نجح، كثرت ديونه، وزادت وصارت بالملايين، لكن مع ذلك هل تغيرت حاله ووضعه في إنفاقه على نفسه وعلى من تحت يده من الإسراف؟ ما تغير، يركب أفخم السيارات، يلبس أفضل، يسكن أعظم القصور، واستعماله للأمور الكمالية على أتم وجه، فمثل هذا يترك تزداد ديونه أو يحجر عليه؟ مثل هذا يحجر عليه، ولذا إن صح الخبر فالنبي ﷺ حجر على معاذ، والحجر معروف في قصة حصلت في عهد عثمان -رضي الله تعالى عنه-، أراد أن يحجر على عبد الله بن جعفر حتى شاركه الزبير، أراد علي وعثمان أن يحجرا على عبد الله بن جعفر؛ لأنه اشترى أرضاً بستمائة ألف درهم، فالحجر معروف عندهم، فلما علم الزبير شاركه في هذه الأرض، فقال عثمان ﵁: كيف يحجر على شخص شريكه الزبير؟ فالحجر معروف عندهم، ولا شك أنه من مصلحة الجميع، وبالمناسبة شخص من النوع الذي ذكرنا اشتغل، زاول مهنة البيع والشراء بالعقار ولحقته عشرات الملايين، بل المئات، وشخص غني ما حصل له شيء من الضرر، وهما يصليان في مسجد واحد، وأنتم تعرفون في رمضان يؤتى بالطيب، فمدخنة فيها نوع رديء، ومدخنة فيها أفخر أنواع الطيب وأجودها، هذا كيلو بخمسمائة ريال، وهذا بخمسين ألف، فقال واحد لصاحبه: لمن هذا؟ ولمن هذا؟ فقال: هذا أكيد أنه لفلان -من غير ما يدرون- هذا أكيد لفلان الخمسمائة هذا اللي ما جاب شيء، وهذا الفاخر جداً لهذا المنكسر، وبالفعل طلع على ما توقعوا، بعض الناس ما يأخذ درس مما أصابه، يستمر على طريقته، وعلى نفقته، وعلى بذخه وإسرافه؛ لأنه عود نفسه على ذلك، يفترض أن الإنسان يتكيف إذا وسع الله عليك وسع على نفسك، لكن إذا ضيق عليك تتلاعب بأموال الناس؟! إذا توفر عندك شيء سدد، قد يقول قائل: إن التسديد ما ينفع، يعني افترض أنه يصرف في السنة مليون على
стр. 2287
نفسه وعلى أسرته وهو مدين بمائة مليون، هذا المليون لو وفره إيش يسوي؟ ماذا يصنع به؟ الغرماء لن يقبلوا، تعطي كل واحد ألف ألفين ثلاثة، كيف يصير؟ فهم من هذه الحيثية يتتابعون على مثل هذا الإسراف، وهذا أيضاً ليس بمبرر، نعم بعض الديون قد يحصل معها شيء من التنفيس، ولذا أهل العلم يمنعون المدين من الصدقة، المدين لا يتصدق، وإن كان شيخ الإسلام يقول: الشيء اليسير الذي تعارف الناس على بذله، يعني يأخذ زكوات مثلاً ألوف لينفق على نفسه، يجد فقير يعطيه عشرة عشرين، أشياء ما تضره، شيخ الإسلام يتسامح في مثل هذا، وغيره لا، يقول: ما دام يأخذ من الزكاة لا يتصدق، اللي يتصدق به يتركه عند أهله، شخص مدين خمسة عشر مليون، وسجن بسبب هذا، فلما دخل السجن وجد شيخ كبير مسجون قال: يا عمي ما الذي أتى بك إلى هذا؟ قال: أنا مديون، قال: كم دينك؟ قال: عشرة آلاف، قال: هذا شيك بعشرة آلاف واطلع، مثل هذا ما يضر يعني عشرة آلاف وش هي بالنسبة لخمسة عشر مليون؟ ويفرج الله عنه بسبب هذا، لكن الإسراف في أمور الدنيا، مع أن الناس ينتظرون الوفاء، مثل هذا لا بد أن يحجر عليه، ولمصلحته أن يحجر عليه، ومصلحة غرمائه أن يحجر عليه، نعم.
وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: "عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربعة عشر سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني" متفق عليه، وفي رواية للبيهقي: "فلم يجزني، ولم يرني بلغت" وصححها ابن خزيمة.
وعن عطية القرظي -رضي الله تعالى عنه- قال: "عُرضنا على النبي ﷺ يوم قريظة فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خُلي سبيله، فكنت في من لم ينبت فخُلي سبيلي" رواه الأربعة، وصححه ابن حبان والحاكم.
الأربعة وإلا الخمسة؟
طالب: عندي رواه الأربعة.
ما هو موجود في المسند؟
طالب: كيف؟
ليس في المسند؟
التخريج؟ شوف تخريجه.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال في بعض النسخ الأربعة، وفي بعضها الخمسة, وهو موجود في المسند، والأولى أن يقال: الخمسة, وبعض النسخ الصحيحة عن الحافظ رواه الأربعة، والشارح شرحه على هذا على أنه الأربعة، على كل حال هو في المسند.
стр. 2288
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن ابن عمر ﵄ قال: "عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربعة عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشرة سنة فأجازني" ويوم أحد، غزوة أحد في السنة الثالثة اتفاقاً، وعلى هذا تكون الخندق في السنة الرابعة، يعني عرض وهو ابن أربعة عشرة سنة يوم أحد، وعرض يوم الخندق وهو ابن خمسة عشرة سنة، إذاً أحد في الثالثة، والخندق في الرابعة، يعني هل يلزم من هذا الحديث أن تكون الخندق في الرابعة؟ للاتفاق على أن أحد في الثالثة، يلزم أو ما يلزم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في أول الخامسة، يعني سنة وشهرين، سنة وثلاثة أشهر يجاز بمثلها، على كل حال المرجح عند الإمام البخاري وابن القيم أن الخندق في السنة الرابعة، وأنها قبل غزوة ذات الرقاع، من أجل إيش يرجحون هذا؟ ما هي الفائدة من الخلاف في كونها في الرابعة أو الخامسة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
صلاة الخوف هل تفعل في الحضر أو لا تفعل في الحضر؟ لأن النبي ﷺ في الخندق ما صلى صلاة الخوف، أخر الصلوات عن وقتها، فالذي يقول: إن غزوة الخندق بعد ذات الرقاع يقول: صلاة الخوف لا تصلى في الحضر، تؤخر الصلوات، والذي يقول: إن غزوة الخندق قبل ذات الرقاع يقول: ما حدث في غزوة الخندق منسوخ، بل تصلى الصلاة في وقتها على الصورة الواردة على الوجوه الستة أو السبعة الواردة عن النبي ﵊.
стр. 2289
"عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربعة عشرة سنة فلم يجزني" في رواية: "ولم يرني بلغت"، "وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشرة سنة فأجازني" وجعلني صالحاً للحرب، صالحاً للجهاد؛ لأنه قد رآني بلغت، فالمسألة مردها إلى التكليف، والتكليف يكون بتمام خمسة عشرة سنة على ما في هذا الحديث، وهو عمدة أهل العلم الذين حددوا البلوغ في سن الخامسة عشرة، عندنا بالنسبة للرجال بتمام الخامسة عشرة كما في هذا الحديث، ويحصل بالإنبات كما في حديث عطية الآتي، ويحصل بالإنزال، هذا ما يبلغ به الذكر، وأما بالنسبة للأنثى فتزيد على ذلك: الحيض، إذا حاضت كلفت، وأورده المؤلف هنا لبيان أنه يبلغ سن التكليف بهذا العمر، بتمام الخامسة عشرة، وعلى هذا ينظر في حاله، فإن أونس منه الرشد دفع إليه ماله وإلا استمر حجره إذا لم يؤنس منه الرشد، وقبل التكليف لا يدفع إليه المال ولو آنسنا منه الرشد، فالذي دخل هذا الحديث في الحجر والتفليس أن الأصل في مال الصبي الحجر حتى يبلغ هذه السن، ويؤنس منه الرشد، فكونه يؤنس منه الرشد قدر زائد على التكليف ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [(٦) سورة النساء] يعني بعد بلوغ التكليف في الخامسة عشرة على هذا الحديث، والحديث الذي يليه في العلامة الثانية من علامات بلوغ التكليف.
стр. 2290
"عن عطية القرظي ﵁ قال: عرضنا –يعني من بني قريظة- عرضنا على النبي ﷺ يوم قريظة فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خُلي سبيله" لأنه ثبت النهي عن قتل النساء والذرية، والذي لم ينبت ولم يبلغ التكليف هذا من الذرية، والذي بلغ التكليف مثل هذا يعامل معاملة الرجال، والأصل أن الأسرى موكول أمرهم إلى الإمام، لكن إذا رأى في مثل هذه الصورة أن تقتل المقاتلة، ورأى الإمام أن يثخن في العدو فالأمر إليه، وإن رأى المن أو الفدى فالأمر موكول إليه، وفي قريظة رأى القتل ﵊، وما الحد الفاصل فيمن يقتل ومن لا يقتل؟ التكليف، وليس هناك بطاقات أحوال متى ولدت؟ وأين ولدت؟ ومكان الولادة، والساعة، في المستشفيات، إلى عهد قريب مثل هذا الأمر يخفى، وقد يزاد في عمر الإنسان عشر سنين وقد ينقص تبعاً للمصلحة، فإن كانت مصلحته في الزيادة زاد، إن قيل: ما يوظف إلا لعشرين جاء أبو خمسة عشر سنة وقال: عمري عشرين، والعكس، لكن الآن الأمور مضبوطة، لكن الشرع إذا لم يمكن ضبط السنين كما في حديث ابن عمر، ضبط بالعلامات التي يشترك فيها الناس كلهم، كالإنبات مثلاً، وقد يعلق على أمر يمكن الإطلاع عليه، وقد يعلق على أمر لا يمكن الإطلاع عليه، كالإنزال مثلاً، فكون العلامات تتعدد؛ لأنه بالإمكان أن يحضر شهادة الميلاد ويقول: أنا ولدت في يوم كذا، يدرأ بذلك ما لا يمكن الإطلاع عليه كالإنزال، وما يمكن أن يطلع عليه لكنه يستحيا منه، فإن أمكن هذا وإلا عدل إلى ما يمكن الإطلاع عليه وما لا يمكن الإطلاع عليه، فوضعت العلامات متفاوتة من أجل أن التكليف يحصل بأحدها فمنها ما يطلع عليه، ومنها ما لا يمكن الإطلاع عليه.
стр. 2291
"عُرضنا على النبي ﷺ يوم قريظة فكان من أنبت قتل" لأنه مكلف "ومن لم ينبت خُلي سبيله" يعني في حكم الذراري "فخُلي سبيلي" ومن الله عليه بالإسلام، وأسلم وحسن إسلامه، المقصود أن هذا مما كتب الله له من السعادة، وهذا الحديث مخرج عند الخمسة: أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه, وصححه ابن حبان والحاكم، وقال: على شرط الشيخين، لكن الشيخين لم يخرجا لعطية، فهل يكون على شرطهما؟ لا ليس على شرطهما؛ لأن شرطهما رجالهما، وهما لم يخرجا لعطية إذاً الحديث وإن كان صحيحاً إلا أنه ليس على شرط الشيخين، قد يقول قائل: إن الصحابي لا يحتاج أن يخرج له في الصحيحين وفي غيره بل هو ثقة مطلقاً، فإذا خرج لمن دونه في الصحيحين فالصحابة كلهم عدول وثقات، فالشرط ثابت، ولعل هذا هو ملحظ الحاكم حينما قال: على شرط الشيخين، يعني سواء قلنا: خرج البخاري ومسلم لعطية أو لم يخرجا فهو صحابي، يعني شرطهما إخراج حديث الصحابي من دون تردد، وهذا من الصحابة، ولو لم يخرجا له حقيقة فقد خرجا له حكماً، خرجا لنظرائه من الصحابة، وأما من دونهم فيشترط أن يخرجا لهم في الصحيح، وهذا شرط الشيخين على ما يفهم من تصرف الحاكم، وكأن كلام الحاكم في الغريب، ونصه على تفرد من دون الصحابي؛ لأن الصحابي سواء تعدد أو لم يتعدد الحكم واحد، وكل واحد من الصحابة بمثابة الجمع.
بلوغ التكليف بالإنبات هذا محل اتفاق بين أهل العلم، يقرب من الإجماع ومثله الإنزال، أما بالنسبة للسن فالخلاف معروف، فالأكثر على الخمسة عشرة، ومنهم من خالف ووصل به إلى الثامنة عشرة، نعم.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها)) وفي لفظ: ((لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها)) رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي، وصححه الحاكم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2292
"وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده" الكلام في هذه السلسلة تقدم مراراً، والقول الوسط فيها بعد أن عرفنا الخلاف، ومنشأ الخلاف، أنه إذا صح السند إلى عمرو فلا يقل عن درجة الحسن، وله يعني هذا الحديث شواهد يرتقي بها إلى الصحيح لغيره.
стр. 2293
"أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها)) " يعني لا تتصدق المرأة إلا بإذن زوجها، ولا تهدي إلا بإذن زوجها، ولا تشتري متاعاً إلا بإذن زوجها "وفي لفظ: ((لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها)) " يعني إذا ملك عصمتها فلئن يملك مالها من باب أولى، وهذا الحديث يصحح عند أهل العلم، لكن هل هذا على سبيل الإلزام؟ أو هو من باب حسن العشرة؟ قوله: ((لا يجوز)) هل معنى هذا أنه يحرم؟ أولاً: جاء في الصحيح أن النبي ﵊ في يوم العيد وعظ النساء، وذكّر النساء، وحثهن على الصدقة فجعلن يتصدقن، تلقي المرأة بسخابها، تلقي بقرطها، تلقي بشيء من حليها، بدون استئذان للأزواج، يستدل به أهل العلم على أن المرأة تملك، وتتصرف التصرف التام من غير إذن أحد، لا أب ولا أخ ولا زوج ولا أي شخص، إذا كانت مكلفة رشيدة حرة، تتصرف كالرجال، وعلى هذا الجمهور، وتظاهرت عليه مفهومات النصوص، وأما هذا الحديث فهو محمول على حسن العشرة، وقالوا: ولم يذهب على معنى الحديث إلا طاوس، فقال: إن المرأة محجورة عن مالها إذا كانت متزوجة إلا بإذن زوجها، وذهب مالك إلى أنها تتصرف في الثلث فما دون، وأما ما زاد على ذلك فلا بد من الإذن، مثل ما أشرنا سابقاً أن المرأة تملك كالرجل، وتبيع وتشتري، وتتعامل مع غيرها، لكن من غير تعريض نفسها للاختلاط بالرجال، أو تعريض نفسها لافتتان الرجال بها، أو افتتانها بهم، فلا بد من هذه الاحتياطات، وسد جميع الذرائع الموصلة إلى المحرمات، وإلا فهي حرة مكلفة رشيدة، تتصرف، ويوجد في هذه الأزمان التي زاول النساء ما يزاوله الرجال، واستحق النساء من الأجور ما يستحقه الرجال، بل كثير من النساء أفضل بكثير من كثير من الرجال، وإن كان مثل هذا يحتاج إلى إعادة نظر، ففيه قلب للفطر، وفيه أيضاً خلط فيما جعل الله -جل وعلا- من القوامة للرجال، فالمرأة مهما بلغت لها خصوصياتها، ولها ظروفها والرجل كذلك، والذين ينادون بأن المرأة تدخل في جميع ما يدخله الرجال من المصانع وغيرها، هذه جريمة في حق المرأة، وفي حق زوجها، يعني المرأة بصدد أن تتهيأ لزوجها، وتربي أولادها، وتقوم على مصلحة
стр. 2294
بيتها، وتتجمل لزوجها، فإذا زاولت الصناعة هل هذه امرأة، إذا جاء زوجها، إذا كان الرجال يؤثر فيهم العمل، وينهكهم العمل، ويتعبهم العمل، ويؤثر على بشرتهم العمل، فيكف بالمرأة التي لا تتحمل مثل هذه الأمور، نحن نعيش اضطرابات وتناقضات، نقول للمرأة: عليها أن تتجمل وأن تتبعل لزوجها، ونقول: تدخل المصنع! أثر هذه الأعمال عليها في أخص أحوالها وهي أن تنشأ في الحلية والنعومة والتبعل للزوج والتزين له، ثم تدخل فيما يزاوله الرجال كيف يكون مصيرها؟! على كل حال للنساء ما يخصهن، ولا يوجد ما يمنع المرأة من العمل المناسب لها مع الاحتياطات اللازمة في عدم اختلاطها بالرجال، وعدم تعرضها للفتن، وفي كثير من البيوت مع الأسف صار الرجل لا شيء بمثابة السائق في الأسرة؛ لأن القوامة للمرأة، والراتب بيد المرأة، والضغط من جهة المرأة.
في قصة طريفة واحد من المشايخ الكبار تأتيه الصدقات فجاءه شخص ممن يقرأ عليه القرآن في المسجد، وقال له: يا شيخ أنت يأتيك صدقات وإحنا ناس فقراء ومساكين ونحتاج، قال له: أنتم لستم بحاجة أم فلان تعمل، تعمل الخوص، تشتغل بيدها في بيتها وتبيع ما تيسر، فلما جاء هذا إلى الدرس شايب كبير، وزوجته عجوز هذه التي ... ، لما جاء يقرأ قرأ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "النساء قوامات على الرجال" قال: يا خبيث تحرف في كلام الله، قال: أنت الذي تقوله، ما دام أم فلان تعمل هي التي تقوم علي، وفهم الشيخ ولم يحوجه إلى مثل هذا، المقصود أن مثل هذا قلب للسنن الإلهية، نعم.
وعن قبيصة بن مخارق -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة فحلت له المسألة)) رواه مسلم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2295
"وعن قبيصة بن مخارق –الهلالي- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن المسألة لا تحل)) " يعني لأحد كائناً من كان إلا ما استثني، فالاستثناء من عموم الأحوال، وهذا الحديث مخرج في صحيح مسلم، وسبق تخريجه في باب: قسم الصدقات، وهناك محله وموضعه، لكن هنا في الرجل الذي تحمل الحمالة، والذي أصابته الفاقة والجائحة، هؤلاء ممن يستحقون الحجر لمصلحتهم، ولمصلحة غيرهم، ولذا كرره المؤلف في هذا الباب للمناسبة.
((إن المسألة لا تحل)) يعني لأحد كائناً من كان ((إلا لأحد ثلاثة)) أولهم ((رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك)) الحمالة هي المال الذي يتحمله الإنسان عن غيره، فإذا غرم الإنسان لمصلحة غيره حلت له الزكاة، وقد جاء التنصيص عليه في آية مصارف الزكاة ((تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها)) فقط بقدر ما تحمل، ((ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله)) استأصلت جميع ما عنده ((فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش)) أو سداداً عيش، يعني يصيب ما يكفيه من النفقة والقوت والسكنى من الأمور الأصلية الضرورية ((ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه)) ثلاثة من ذوي الحجى، ثلاثة من الثقات العدول الأثبات، أصحاب العقول، الذين يقبل قولهم في مثل هذا ((لقد أصابت فلاناً فاقة)) شدة وعوز وفقر شديد ((فحلت له المسألة)) ثلاثة! نعرف أن الشهادة في الزنا أربعة، وفي القتل كم؟ اثنين، وفي البيوع اثنين، وفي الأموال كلها اثنين، أو رجل وامرأتان، فشهادة اثنين كافية، هنا قال: "ثلاثة" وحمله أهل العلم على من كان ظاهره الغنى، يعني لو جاء فقير ظاهره الفقر هذا يحتاج إلى شهادة؟ ما يحتاج إلى شهادة، لكن لو جاءنا شخص ظاهره الغنى وتصرفاته تصرفات الأغنياء هذا ما يعطى؛ لأن الظاهر يدل على أنه لا يستحق الزكاة، لكن إذا شهد له ثلاثة على خلاف ظاهره أنه محتاج، وأنه أهل للزكاة حينئذٍ يعطى من الزكاة، وتحل له المسألة.
стр. 2296
المسألة وأحكامها، أولاً: جاء النهي عن السؤال، وجاء النهي عن كثرة السؤال، وجاء ذم منع وهات، هذا مذموم، والسائل يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم، ويأتي وهي كدوح أو خدوش في وجهه -نسأل الله السلامة والعافية-، فجاء ذمه الذم الشديد، بل تحرم المسألة من غير حاجة، إلا ما يأتي من السلطان أو من بيت المال من غير طلب ولا استشراف ما لم يكن ثمناً للدين، أما إذا كان ثمناً للدين فلا، كما جاء في الصحيح.
مثل هذا الذي يسأل من غير حاجة عرفنا أنه يحرم، وإذا كان يسأل لحاجة وترتب على سؤاله محظور مثلاً، كالذي يؤذي الناس في أماكن العبادة، مجرد ما يسلم الإمام يقوم يخطب خطبة كاملة، ويشغل الناس عن أذكارهم، وإذا منع الإنسان عن طلب ونشدان ضالته التي هي في الأصل له فلئن يمنع أن ينشد ويطلب شيئاً ليس له من باب أولى، لكن يبقى أنه ما دام هذا سائل وعلامات الحاجة ظاهرة عليه لا يجوز نهره ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [(١٠) سورة الضحى] فيوفق بين هذا وهذا، لا يترك له فرصة بحيث يؤذي الناس ويتخطى رقاب الناس، ويعوق بين إتمام الصلاة، أو إتمام الأذكار، وتحصيل الأجور المرتبة على هذه الأذكار، مثل هذا يشار إليه إشارة من غير نهر بأن يترك مثل هذا، أو يوصى بأن يجلس في مكان يعرف الناس بأنه محتاج فيتصدق عليه كالأبواب مثلاً، يقف عند باب المسجد، ومن مر به يتصدق عليه، من غير أن يعرض لنهر منهي عنه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2297
شرح بلوغ المرام - كتاب البيوع (١٢)
باب: الصلح - باب: الحوالة والضمان
الشيخ: عبد الكريم الخضير
هذا يقول: له أخ في الصف الأول المتوسط ولا يحافظ على الصلاة فما تنصحني تجاهه؟
هذا الأخ تبذل له النصيحة بالرفق واللين، وإن كان والده موجود إن رأى أن الضرب أنفع له؛ لأنه تجاوز العاشرة، وجاء الأمر به فليضربه؛ لأن الأمر أمر إرشاد؛ لأنه غير مكلف، ومع ذلك يؤطر على الصلاة، ويؤمر بها، ويؤكد عليها، إن كان ولي أمره غير موجود، وله أخ يخشى عليه إن ضغط عليه أن ينفر فليعامله بالحسنى، ويحسن إليه، ويرفق به، ويتابع نصحه وتوجيهه وإرشاده، وهذه الطريقة مجربة تجدي في تربية الشباب، لا سيما المراهقين، وعلى كل حال لا ييأس، عليه أن يتابع، أما إذا بلغه التكليف ولا يصلي مثل هذا لا يُجالس ولا يُساكن.
يقول: يوجد اختلاف بين أهل اللغة وكتب الفقه في معنى الدائن والمدين فكتب اللغة تقول: الدائن من عليه دين، والمدين ما له دين ...
على كل حال الدائن هو صاحب الدين، والمدين اسم مفعول، يعني مديون أصلها، أصل مدين مديون اسم مفعول، فهو الذي عليه الدين هذا هو الأصل, ومن ناحية أخرى لو نظرنا إلى الأصل اللغوي فيجوز هذا وهذا؛ لأن الدائن اسم الفاعل يصلح أن يكون من له الدين باعتبار أنه هو الذي قام به، هو الذي دين المدين، ويصلح أن يكون الدائن هو المدين باعتبار أنه هو الذي أخذ الدين، فعلى كل حال إذا وضح الاصطلاح من غير اشتباه فالأمر سهل -إن شاء الله تعالى-.
يقول: هل يجوز مكالمة الخطيبة بالهاتف بعد الخطبة وقبل كتابة الكتاب لمعرفتها جيداً قبل الزواج؟
أقول: مثل هذا التساهل الذي جر إليه سهولة الاتصال بالنساء جر إلى كوارث وويلات، وحصلت اتصال محرم، ثم بعد ذلك فشل الزواج، فإذا تمت الخطبة والنظر واقتنع بها واقتنعت به، يترك الأمر إلى العقد.
هل يجوز التقديم إلى العسكرية لطلب الوظيفة مع أنهم يشترطون الفحص الطبي كشف العورة؟
كشف العورة محرم إلا لحاجة ((احفظ عورتك إلا عن زوجتك وما ملكت يمينك)) لكن إذا كانت هناك مصلحة راجحة تدعو إليها فالمصالح تقدر بقدرها.
стр. 2298
يقول: رجل أخذ مني مبلغ ليشتري به حديد ليورده إلى شركة على أن يرد إلي المبلغ بزيادة مع ضمان المبلغ الذي أعطيته له، علماً بأنه هناك عقد بينه وبين الشركة على الشراء مع ضمان الربح لأن السعر محدد.
إذا كان أخذه منك على سبيل الاقتراض فلا يجوز أن تأخذ منه أكثر مما بذلت؛ لأنه عين الربا، مال بمال مع التفاضل، وإن كان أخذه ليشتري به وكيلاً عنك أو شريكاً لك، منك المال ومنه العمل والربح بينكما فلا بأس, وأما الربح المضمون فأهل العلم على أنه لا يجوز.
يقول: لو تتكرم بإعادة الكلام حول قول الله تعالى: ﴿فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [(٢٧٩) سورة البقرة] ما المقصود برؤوس الأموال، مع بيان ما يترجح؟
الراجح أنه رأس المال وقت التوبة، وهذه الفتوى مفصلة وموجودة في المواقع، وموجودة أيضاً في مجلة الدعوة بالتفصيل.
أيضاً يقول: ما رأيك في كتاب إعراب القرآن وبيانه لمحيي الدين درويش؟ وهل هناك كتاب معاصر أفضل منه؟
في نظري لا يوجد كتاب أفضل منه بالنسبة للمعاصرين، أما كتب المتقدمين ففي كتب إعراب قرآن لكنها تطوي الأمور التي لا تخفى على آحاد المتعلمين، أما هذا فيعرب كل شيء.
يقول: من صلى الفريضة الرباعية ودخل مسجد تصلى نفس الصلاة، وأدرك مع الإمام ركعة، هل يجب عليه قضاء ثلاث ركعات أم تكفي واحدة؟
يقضي ثلاث ركعات، فليصنع كما يصنع الإمام.
هل يجب على من ينوي الذهاب إلى الحج أن يسدد جميع الديون التي كانت عليه؟ وهل يجب عليه قبل الذهاب تسديد فواتير الكهرباء والماء والهاتف مثلاً؟
هذه من ضمن الديون، والمدين لا يجوز له أن يسافر سفراً يضر بدائنه إلا بإذنه.
يقول: حديث في مسند الإمام أحمد أريد أن أبحث في درجة الحديث، وحكم العلماء عليه، وأريد أن أقرأ شروح العلماء عليه، ما هي الكتب التي استطيع الرجوع إليها؟
стр. 2299
أولاً: الحديث إذا كان مما يتفق فيه الإمام أحمد مع غيره، فبالنسبة لشرحه ترجع إلى شروح الكتب الأخرى المشروحة التي اتفقت مع الإمام أحمد في تخريج الحديث، وكتب غريب الحديث أيضاً تشرح ما جاء في المسند وما جاء في غيره، كتب اللغة أيضاً يستفاد منها، كتب الأحكام الذين يستدلون بالأحاديث على إثبات هذه الأحكام يستفاد منها، المغني والمجموع والمحلى، يستفاد منها في شروح الأحاديث التي لا يوجد لها شرح مستقل، وبيان الدليل، ووجه الاستدلال ينفع في فهم الحديث، وأما بالنسبة لرجاله فما يتفق فيه مع الكتب الستة، رجال الكتب الستة خدموا بكتب مطولة ومختصرة، وأيضاً رجال المسند، وزوائد رجال الأئمة الأربعة، كلهم لهم ما يخصهم إلا أن الخدمة في غير الكتب الستة أقل.
يقول: ذكرتم في عدة دروس استمعت إليها عن طريق الشبكة إلى طريقة ترون أنها مفيدة جداً لقراءة الكتب الستة هلا تفضلتم بإعادتها ولو باختصار؛ ليستفيد منها الإخوة؟
هذه كررت مراراً، وملت من كثرة التكرار، ولعله يتيسر كتابة فيها، مع ذكر بعض الأمثلة.
هل يجوز اتخاذ صوت الآذان بدلاً من النغمات؟
أما الآذان الكامل في غير وقته فلا، إذا كان آذاناً كاملاً على الصفة الشرعية الواردة للتنبيه على دخول وقت الصلاة فلا في غير وقته، وأما بعض جمل الآذان إذا اتخذت فهي لا بأس بها -إن شاء الله تعالى-.
ما نصيحتكم لمن يتحمس في حفظ القرآن ثم يتكاسل بعد ذلك؟
غالباً الذي يتكاسل بعد ذلك الذي يأخذ قدراً أكبر من طاقته، أما إذا حدد قدراً يطيقه ويحفظه ويراجع عليه التفاسير وكتب الغريب مثل هذا -بإذن الله- يستمر؛ لأنه لا يكلفه مثل هذا، وعلى كل حال الذي يتكاسل بعد ذلك ينظر مرة أخرى في الأثر عليه من حفظ القرآن، وما فائدته من حفظ القرآن، والنصوص الواردة في الحث على ذلك.
ما معنى: "أحرورية؟ " في حديث المرأة التي جاءت تسأل عائشة؟
أحرورية يعني هل أنت من أهل حروراء، من الخوارج الذين يرون قضاء الصلاة بالنسبة على الحائض.
ما هي أفضل طبعات دار السلام؟
كيف أفضل طبعات دار السلام؟ يعني أفضل الكتب التي طبعوها؟ أو هل هي أفضل من غيرها؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2300
يقول: دار السلام، ولعله يقصد سبل السلام، أما بالنسبة لسبل السلام طبع طبعات متعددة، من أول الطبعات المعتنى بها طبعة الجامعة -جامعة الإمام- وفيها بعض الأخطاء، وبحاجة إلى شيء من التعليق الذي يحتاج إليه طالب العلم، والتعليق في طبعات ابن الجوزي الحلاق أكثر من غيره من الطبعات، فيه خدمة وتعليق وتخريج، ولا تسلم من بعض الأخطاء، وطبعة طارق عوض الله لا بأس بها، فهذه الطبعات أفضل الطبعات عندي.
يقول: شخص دخل وهم في التشهد الأخير في صلاة، فصلى سنة الظهر القبيلة قبل سلامهم، فما الحكم؟
إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.
يقول: أنا طالب في الجامعة في الإحساء وأنا من أهل الدمام هل يجوز لي أن أجمع الظهر والعصر وأنا أحضر إلى الدمام في الساعة الثالثة عصراً في نفس اليوم؟
إذا كنت تدرك الجماعة في بلدك فلا، وإذا خشيت أن تفوتك الجماعة في بلدك فلا مانع من الجمع.
يقول: ما معنى قوله ﵊: ((فكوا العاني))؟ وهل الأمر للوجوب؟ وما صحته؟
نعم الحديث صحيح، ومعنى العاني: هو الأسير، الأسير لا بد من فكه، يقول ابن العربي في أحكام القرآن: "وفك العاني واجب في بيت المال ولو لم يبقَ فيه درهم".
ما حكم شراء بيت بالتقسيط المنتهي بالتمليك؟
هذا مثل شراء السيارة الذي أجبنا عنه سابقاً، يشتمل على عقدين متضادين، مقتضى أحدهما أن يكون المبيع من ضمان البائع، والثاني: أن يكون من ضمان المستأجر، وهذا تضاد يفضي إلى النزاع والشقاق.
هذا يسأل عن الدين على الميت؟
سيأتي -إن شاء الله- في هذا الدرس.
يقول: هل من الممكن أن تشرح لنا الفرق بين القرض والدين؟
стр. 2301
القرض ما يرجى فيه الثواب من الله -جل وعلا-، فيدفع المال للمحتاج على أن يدفعه من غير زيادة ولا نقصان، هذا أصله، يقرض ألف ريال على أن يرده ألف، يقضي به حاجته ويعيده، هذا الأصل في القرض، وإن رد أكثر منه من باب حسن القضاء من غير اشتراط فلا بأس، وأما الدين فهو ما يقع فيه التفاضل مع التأجيل، دين بفائدة مع الأجل ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] والغالب أنه لا يكون مؤجل إلا إذا كان بفائدة، في مقابل الأجل، كيف يمكن أن يقع الربا في كل منهما، القرض ظاهر يعني تعطيه ألف ويعطيك ألف ومائة هذا ربا، وفي الدين إن كان المقصود به ربا الجاهلية إذا حل الدين ألف مثلاً سلعة قيمتها ألف تباع بألف ومائة، ثم إذا حل الدين قال: إما أن تقضي ألف ومائة أو تكون ألف ومائتين في السنة القادمة، هذا ربا الجاهلية.
هل يجوز الدفع مقدماً لمحل من المحلات دون شراء بضاعة، ثم يشتري بضاعة من المحل، ويسدده من الحساب المدفوع مسبقاً؟
بعض الناس يخشى إذا كان المال بحوزته أن يذهب من غير فائدة، بعض الناس لا يحسن التصرف في الأموال، ولا يستطيع المحافظة عليها، فيعطي صاحب البقالة مقدماً ألف ريال، ألفين ريال، ويقول له: هذه على الحساب، مقدماً كلما جيت احسم، فلا بأس به -إن شاء الله تعالى-، يكون المال أمانة عنده.
هل لإمام المسجد أن يمنع السائل من السؤال في المسجد لوجود تعميم من ولي الأمر؟
على كل حال إذا ترتب على سؤال هذا السائل ما يؤثر على عبادات الناس فلا بد من منعه دون نهر له، يمنع بأسلوب مناسب؛ لئلا يقع في المخالفة ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [(١٠) سورة الضحى].
يقول: ما رأيكم في طبعة دار الفضيلة للاستقامة ومنهاج السنة بتحقيق محمد رشاد سالم؟
أما طبعة الجامعة للكتابين فهي طبعة جيدة، وعلى الأصول المحققة، وإذا كان هذا صف جديد، فدار الفضيلة أيضاً هم أهل عناية، وهذا دار السلام معروف، أجبنا عنه مراراً الكتب الستة.
يقول: هل تعدد الروايات يلزم أن الرسول ﵊ قالها كلها؟
стр. 2302
لا يلزم، تعدد الروايات واختلافها واختلاف ألفاظها مرده إلى اختلاف الرواة، وعامة أهل العلم على جواز الرواية بالمعنى.
بعض العوام يقول: لا بد أن هناك رواية محددة فقط والبقية كذب.
قد يقال الخبر في مناسبتين فأكثر، لكن الغالب أن هذه الاختلافات في الروايات إنما هي من اختلاف الرواة، وفيها الراجح وفيها المرجوح.
يقول: هل طريقة طلب العلم على الأشرطة طريقة معتبرة عند أهل العلم؟ ثم هل تنصح من أكمل المرحلة الثانوية في دارسته مثلاً أن يبحث عن عمل، ويدرس على المشايخ، ولا يلزم الالتحاق بالجامعة إذا كان ذلك أفضل وأنسب له في الطريقة، وأدعى إلى الإخلاص فضلاً عن احتمال عدم قبوله أصلاً، ثم أرجو ...
بالنسبة لخريج المرحلة الثانوية لا شك أنه تأهل للقراءة والكتابة، يعني يقرأ ويكتب، وبإمكانه أن يحضر الدروس المناسبة له، ولا مانع أن يجمع بين الدراسة النظامية إذا كانت في كلية شرعية، وبين دروس المساجد، على أن الدراسة النظامية يمكن خمسين بالمائة من الوقت يضيع هدراً، ولا شك أن الدراسة في المساجد والمتابعة في البيوت أحفظ للوقت، لكن ما الذي يحدو الطالب على مراجعة الكتب وتكرار النظر فيها إلا هذه الاختبارات الموجودة في الدارسة النظامية، وعلى كل حال الجمع بينها طيب، أفضل.
ثم بعد ذلك يقول: ثم أرجو منك يا شيخ ذكر كتاب يكفي للطالب دراسته في العلوم العربية الاثني عشر كتاب لكل فن -كما ذكرت مسبقاً- أنه يكفي كتاب لكل فن، ثم بالأمس ذكرت أن كتاب منهج السالكين يقرأ قراءة وليس فيه ما يشكل إذاً لماذا يشرحه بعض العلماء في دروسهم؟ وتتبناه بعض الدورات كمتن يشرح لطلبة العلم المبتدئين؟
стр. 2303
أولاً: أنا لي كلام كررته مراراً وهو أن الكتب السهلة لا سيما كتب المعاصرين لا تقرر لا في دروس ولا في دورات، ما يمكن فهمه من قبل القارئ من غير شيخ فهذا لا يشرح لا في دروس ولا في دورات، إنما يعتمد في الدروس والدورات الكتب التي ألفها العلماء على طريقتهم، وعلى أساليبهم ليتخرج الطالب قد عرف أساليب أهل العلم وطرائقهم، بحيث لو بحث في كتاب أخر لم يشرح ما أشكل عليه شيء، ولو تفرد في بلدة أو في قرية استطاع أن يتعامل مع كتب أهل العلم من خلال ما شرح له، أما شروح كتب المعاصرين التي كتبت بلهجة العصر بحيث يقرأها ويفهمها الطالب بنفسه مثل هذه أتصور أن تربية طالب العلم عليها خطأ، ولكلٍ اجتهاده.
يقول: البعض يتعامل بالإيجار المنتهي التمليك فإذا انتهت المدة لم يأخذ السيارة ويستفيد من هذا أن قيمة الأجرة أقل مما لو كان سيستأجر فقط.
على كل حال إذا كانوا يخيرونه فيما بعد فهذه مجرد أجرة، والأجرة لا بأس بها.
ما هي أفضل طبعات الكتب الآتية: تحفة الأشراف؟
ذكرنا أن الطبعة الهندية الأولى عبد الصمد شرف الدين طبعة طيبة ومتقنة ومخدومة، وكذلك طبعة بشار.
إحكام الأحكام لابن دقيق العيد؟
أفضل طبعاته طبعة الشيخ أحمد شاكر مع الشيخ حامد الفقيه، في مجلدين، والطبعة أيضاً التي عليها حواشي الصنعاني المطبوعة في المطبعة السلفية طيبة، أما الطبعة المنيرية ففيها أخطاء.
فتح الباري؟
ذكرنا مراراً في مناسبات كثيرة أن طبعة بولاق هي أتقن الطبعات فإن لم تتيسر فالطبعة السلفية الأولى.
شرح مسلم للنووي؟
قلنا: إن ما طبع على هامش الطبعة السادسة من إرشاد الساري، طبعة بولاق لمن يتقن ويحسن التعامل مع الكتب المطبوعة في الهوامش، هذه طبعة متقنة، الطبعة الخامسة أو السادسة من إرشاد الساري، والذي لا يستطيع ذلك فعليه بالطبعة الأولى البهية في ثمانية عشر جزء.
تقريب التهذيب؟
طبع مراراً في الهند وفي مصر وفي غيرها من البلدان، لكن طبعة أبي الأشبال جيدة إلى حد ما، يمكن تكون من أفضل الطبعات، ومعها أيضاً طبعة الشيخ عوامة، طبعة عوامة فيها إتقان، وإن وجد عليها بعض الملاحظات لكن أفضل من طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف.
стр. 2304
يقول: رجل وجد عين ماله عند شخص مفلس لكنه نقص منه مائة ريال هل يحق له أن يطالب بالمائة ريال ليكمل النقص أو يصلح الضرر الذي في ماله؟
يعني باع عليه سلعة بألف ريال، ثم أفلس المشتري وله غرماء آخرون، ثم وجد هذه السلعة بعينها موجودة، لكن ما تسوى إلا تسعمائة إذا قبلها دون أرش له ذلك.
هذا نفس السؤال، يقول: دخلت والناس يصلون وهم في آخر ركعة فهل لي أن أبدأ بصلاة السنة القبلية وهم لم ينتهوا من الصلاة بعد حتى أدرك الجماعة؟
ليس لك ذلك، إذا أتيت والإمام على حال فاصنع كما يصنع الإمام، فادخل معه.
ما قولكم في الجمعيات؟
المقصود جمعيات الموظفين التي تدور عليهم ويستحقها كل واحد منهم في شهر، القصد منها توفير للأموال وعدم التفريط فيها، فلا يظهر لي وجه المنع.
يلاحظ من بعض عبارات الصنعاني في سبل السلام القسوة على بعض الصحابة، وقلة الأدب مع بعضهم ﵃ أجمعين-، وعندما يذكر علي بن أبي طالب أحياناً يقول: كرم الله وجهه.
أنا وجدت في بعض المواضع يقول: صلوات الله عليه، ولعلها من النساخ.
وأحياناً يقول: ﵇، فلماذا يصنع ... ؟
الصنعاني عاش في بيئة أكثرهم هادوية، والإنسان ابن بيئته لا بد أن يتأثر شاء أم أبى، لا بد من التأثر شاء الشخص أم أبى بالبيئة، ومع ذلك قد يقال: إن صنيعه هذا من باب ترويج الكتاب؛ لأنه لو لم يفعل هذا وعاش في بيئة هذه صفتها أكثرهم من الشيعة لا يروج الكتاب ولا يُقرأ، وإذا صنع مثل هذا قرئ الكتاب واستفيد منه، وهذه مفسدة مغمورة، لكن الوقوع في الصحابة لا يقبل، مهما كان مبرره "والبدعة بدعة ولو كانت من عمر؟ هذه ما يقولها منصف، وعلى كل حال تأثره بالمذهب -مذهب البلد- واضح، وإن لم يكن شيعياً، لكنه متأثر.
طالب: المقصود أن هذه العبارة: "البدعة بدعة ولو كانت من عمر" هذه مقولة صاحب السبل يعني؟
هذا صاحب السبل يقول هذا الكلام، وقال غير هذا، قال في حق معاوية كلام ما هو بطيب، لكن لا شك أن البيئة مؤثرة.
ظهر في الآونة الأخيرة نساء يقفن عند إشارات المرور يسألون الناس، وقد تكون الواحدة منهن حاملة معها أطفالها فما توجيهكم لهن؟ وهل يدخلن في حديث قبيصة؟
стр. 2305
هؤلاء منعهن متعين؛ لأن عليهن خطر، وعلى أطفالهن خطر، خطر من جهتين، خطر من جهة السيارات، وكم من طفل راح ضحية عند الإشارات، وكان الأطفال يبيعون جرائد عند الإشارات، يبيعون مناديل، يبيعون ماء، وكم واحد ذهب ضحية من هذا العمل، مثل هؤلاء يمنعون خوفاً عليهم، النوع الثاني خطر على بعض النساء من بعض الأشرار أن يستدرجهن فيقعن في حبائله.
يقول: ما حكم المأموم الذي ترك ركناً سهواً كقراءة الفاتحة أثناء متابعة الإمام أرجو التفصيل ماذا عليه؟
المأموم إذا كان يرى أن الفاتحة ركن فإذا تركها في ركعة بطلت الركعة التي تركها منها ويأتي بغيرها.
يقول: ما حكم لبس الخطيب يوم الجمعة للبشت، وإذا خطب بدون بشت فما حكمه؟
البشت في عرف الناس من الزينة الذي ينبغي أن تتخذ عند كل مسجد، يعني عند كل صلاة، لكن بعض الناس إذا لبس البشت خيلت له نفسه أنه صار شيئاً بعد أن لم يكن شيئاً، فمثل هذا لا يلبس البشت، إذا كان يؤثر في نفسيته لا يلبسه، وإذا كان مجرد زينة من غير أثر عليه فلا بأس، وأما كونه حكم الخطبة بوجوده أو عدمه واحد، يعني لبس بشت أو ما لبس بشت الخطبة خطبة صحيحة إذا اشتملت على أركانها وشروطها.
رجل يقول: إنه في فترة سابقة لم يطمئن في صلاته هل يعيد صلواته تلك؟
لا يعيد، النبي ﵊ أمر المسيء أن يعيد الصلاة الحاضرة، ولم يأمره بإعادة الصلوات الماضية.
يقول: ما الراجع في تفسير قوله تعالى: ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [(٣٢ - ٣٣) سورة ص].
السياق يدل وإن كان بعضهم يستنكر هذا أنه قتلها؛ لأنها شغلته عن طاعة الله ، الظاهر من السياق وهو قول أكثر المفسرين أنه قتلها؛ لأنها شغلته حتى غابت الشمس، وأما مجرد المسح السياق لا يدل عليه، أنه مجرد المسح هل هذا لائق بمن فاتته الصلاة إلى أن خرج وقتها، لا يليق به هذا.
ما القول الحق في شخصية جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده حيث هناك غموض وخلاف في حقيقة دعوتهم؟
стр. 2306
أما بالنسبة للأفغاني فهذا أمره أشد، منهم من يقول: إنه رافضي، ومنهم من يقول: ماسوني، ومنهم من يقول .. ، على كل حال الأمر فيه شيء من الخفاء، والذي يغلب على الظن عدم سلامته، وأما محمد عبده فالعقيدة معروفة أنها أشعرية من خلال رسالة التوحيد، وله أيضاً تصرفات مع النصوص كثير منها عقلانية، ومع ذلك فهو من أهل العلم على ما عنده من أخطاء.
فهل في كتاب التوحيد أحاديث ضعيفة كما قيل؟
نعم، لكن الإمام المجدد -رحمه الله تعالى- لا يعتمد على هذه الأحاديث، وإنما يسوقها أحياناً من باب حشد الأدلة، فتجده أحياناً يصدر الباب بآية، ثم بحديث صحيح، ثم يورد ما يدعم هذا من الأحاديث التي في بعضها مقال، وهذا لا يمنع من الاستدلال بها إذا كانت داخلة في الأصول السابقة.
يقول: ما رأيك في هذين الكتابين: منهاج طلب العلم للشيخ صالح الأسمري؟
ما عرفته، ولا قرأته.
خلاصة الكلام في تخريج أحاديث بلوغ المرام لخالد الشلاحي؟
تخريج طيب وموسع يستفيد منه طالب العلم إلا أنه لم يكمل.
ما هي أفضل طبعة لكشاف القناع؟
طبعات كشاف القناع هو طبع أولاً في المطبعة الشرفية على نفقة مجبل الذكير، وأفاد منه العلماء في وقته، وعلى هامشه شرح المنتهى، وهي طبعة في الجملة لا بأس بها، فيها بعض الأخطاء التي قد يكون مردها إلى النسخ، ثم طبع في مطبعة السنة المحمدية، تصحيح محمد حامد الفقيه على نفقة السويلم، طبعة جميلة وجيدة، ومع ذلك كرر طبعه مراراً، طبع بمطبعة الحكومة على نفقة الملك فيصل، وطبع أيضاً .. ، طبعته مطابع النصر في الرياض بتحقيق شخص يدعى فلان .. هلال مصيلحي أو ما أدري ... ، لكن هذه الطبعة وسط، ثم طبع أخيراً أجزاء منه خمسة أو ستة بعناية وزارة العدل، شكلت له لجنة منذ عشرين عاماً، خرج منه مقدار الربع، أو ما بين الربع والثلث خمسة أجزاء، طبعة مخدومة، ومخرجة الأحاديث، وعليها خدمة.
هذا يقول: ما هي أفضل طبعات كشاف القناع، عمدة الأحكام؟
عمدة الأحكام طبعة الشيخ أحمد شاكر، طبعة طيبة ومتقنة إلا أنها ما عليها تخريج وعزو للأحاديث، يستفاد من طبعة نظر الفريابي في العزو، مع ضم طبعة الشيخ أحمد شاكر إليها.
الإتقان؟
стр. 2307
الإتقان طبعة محمد أبو الفضل إبراهيم لا بأس بها.
تذكرة السامع والمتكلم؟
هذه الطبعة الهندية التي عليها الحواشي متقنة ومحررة، وعليها حواشي نافعة جداً، وأما طبعة أم القرى فهي طبعة صحيحة لكنها مجردة من الحواشي.
طالب: رعاك الله المؤلف اسمه ابن جَماعة؟
ابن جماعة إيه.
طالب: ومن ضبطه بضم الجيم جُماعة غلط؟
جَماعة، جَماعة.
يقول: هل أحفظ عمدة الفقه أو زاد المستقنع أو دليل الطالب؟ أيها توصيني؟
عمدة الفقه عرفنا أنها لبنة أولى في الباب، ألفه الإمام الموفق ليكون عمدة للمبتدئين، وبناه على الأدلة الصحيحة، يصدر الباب بحديث صحيح ويبني عليه الأحكام، هذه طريقة تعود طالب العلم على الاستدلال والاستنباط، وهو نافع من هذه الحيثية، لكن مسائل الزاد أضعاف ما في العمدة، فالعناية به من هذه الحيثية مهمة؛ لأن فيه أضعاف ما في العمدة، فلو حفظت العمدة، أو الدليل لأنه مرتب ترتيب منطقي، الدليل ترتيبه أفضل من ترتيب الزاد وأوضح، لكنه أقل مسائل، والعمدة ميزته ما ذكرنا، والزاد ميزته كثرة المسائل على صغر حجمه، فلو حفظ العمدة الطالب وقرأ شروحها وما سجل عليها هذا حفظ، وأما بالنسبة للزاد فيدرسه دراسة، يدرس مسائله على الطريقة التي شرحت مراراً بأن يجعل الكتاب محور بحث، يقرأ المسألة من الزاد ويتصور هذه المسألة من خلال الشروح، ومن حضور الدروس، يستدل لهذه المسائل، ينظر من وافق، ومن خالف ودليله، ويوازن بين الأدلة، وبهذا يتفقه.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى-:
باب: الصلح
عن عمرو بن عوف المزني -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى عليه وسلم- قال: ((الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً، والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً)) رواه الترمذي وصححه، وأنكروا عليه لأنه من رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ضعيف، وكأنه اعتبره بكثرة طرقه، وقد صححه ابن حبان من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-.
стр. 2308
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الصلح
الصلح حسنة من الحسنات، وعمل فاضل رتبت عليه الأجور، الصلح بين الناس، تصلح بين اثنين صدقة، والصلح بين الزوجين من أفضل الأعمال، والصلح بين المتخاصمين والمتنازعين كذلك، وجاءت النصوص الصحيحة الصريحة في مدحه ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [(١٢٨) سورة النساء] كما قال الله -جل وعلا-، وجاء بذلك أيضاً الأحاديث وهو أنواع، منه ما يكون بين المتنازعين، ومنه ما يكون بين الوالد وولده، وبين الأم وبنتها، وبين الزوج وزوجته، وبين الموظف ومديره، المقصود أن أنواع الشقاق والنزاع كثيرة، ولا يسلم مجتمع منها، بل لا يسلم بيت منه، لا بد من النزاع والشقاق، لكن يعالج بالطرق الشرعية، ويتدخل الأخيار بحله وفصله، لينالوا بذلك الأجر، والثواب من الله -جل وعلا-، الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [(١٢٨) سورة النساء] خير هذه صيغة تفضيل، الأصل فيها أخير، كما أن شر يراد به أشر، فهو أفضل من غيره، وهل في غيره فضل؟ الصلح خير، هو أفضل بلا شك، لكن إذا لم يتم الصلح فالقضاء أيضاً فصل للنزاع بالحق خير، لكن إذا تم الصلح بينهما مع رضاء كل واحد من الطرفين هذا أفضل، وذهب كل واحد سليم الصدر على صاحبه هذا خير.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2309
"عن عمرو بن عوف المزني -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً، والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً)) " رواه الترمذي وصححه" وأنكروا عليه، بل الحديث بإسناد الترمذي ضعيف جداً؛ لأنه من رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، وهو ضعيف جداً، كذبه الشافعي، وتركه أحمد، وقال ابن حبان: إن له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، حتى قال أبو داود: إنه ركن من أركان الكذب، على كل حال تصحيح الترمذي تساهل شديد، سعة في الخطو، وانتقد بسبب ذلك، ولذا قال الذهبي: لا يعتد العلماء بتصحيح الترمذي؛ لأنه صحح مثل هذا، وله نظائر، يعني وإن كانت دونه في المرتبة، وأحاديث ضعيفة صححها، لكن مثل هذا نادر أن يصحح بمثل هذا، تساهل من الترمذي، ولذا لا يعتد العلماء بتصحيحه، كما قال الذهبي وغيره، ومثل هذا لا يقدح في إمامة الترمذي، الترمذي إمام، وأما الوقوع في مثل هذه الزلات لا بد منها، فليس بمعصوم، نعم مقل منها ومستكثر، والإمام ليس بمعصوم، ويكفي في إمامته ما سطره في هذا الكتاب العظيم، جامعه الذي هو من أنفع الكتب لطالب العلم في الرواية والدراية، لطالب العلم الذي يريد أن يتخرج على كتاب من كتب السنة بجميع فنونها، فليعمد إلى جامع الترمذي ويدرسه دراسة واعية دراية ورواية بالأسانيد والمتون، بالشواهد والإشارات والاستنباط، هذا ما فيه مثل جامع الترمذي، ويكفي في إثبات فضله مثل هذا العمل، لكنه ليس بمعصوم، وتساهله ظاهر في التصحيح، ويبقى أنه إمام من أئمة المسلمين، وكتابه لا يمكن أن يستغنى عنه، ومثل هذا الكلام إنما يوجه لمن أراد أن يقلد الترمذي، أما من توفرت لديه الأهلية والنظر في الأسانيد والمتون، وبحث عن كل حديث حديث في كتاب الترمذي، وحكم على كل حديث بما يليق به، مثل هذا لا يوجه إليه الكلام، سواء كان الترمذي متساهل أو متشدد سيان؛ لأنه لن يعتمد على تصحيح الترمذي، فإذا كانت الأهلية موجودة لا يعتمد على هذا، وإن كانت الأهلية غير موجودة للباحث فليقال: إن قول الترمذي في أقوال غيره من الأئمة، ويبقى أن الترمذي مهما قيل إمام من أئمة
стр. 2310
المسلمين، وكتابه كتاب معتبر معول عليه، أصل من أصول السنة بالاتفاق، ما اختلف أحد في أن جامع الترمذي من دواوين الإسلام المعتبرة، بل من الأصول الخمسة التي لا خلاف فيها، منهم من ينازع الذهبي في هذه الدعوى، الواقع يشهد بكلام الذهبي، الشيخ أحمد شاكر يقول: الصواب أن تصحيح الترمذي معتبر، وتصحيحه توثيق لرجاله، هذه سعة وتساهل شديد من الشيخ أحمد شاكر، وقد عرف بذلك، وقد وثق في جامع الترمذي أكثر من عشرين راوي، يعني أحمد شاكر وهي مسطرة ومدونة ومعروفة، أكثر من عشرين راوي عامة الأئمة على تضعيفهم، فهو متساهل الشيخ أحمد وتساهله أيضاً زاد على تساهل الترمذي، الترمذي قد يصحح الخبر لما يحتف به من شواهد، ويعتذر عنه بهذا، لكن إذا قال أحمد شاكر: إن تصحيحه للحديث توثيق لرواته كيف يمكن أن يوثق الترمذي كثير بن عبد الله؟ يمكن؟ ما يمكن، وقد كذبه أكثر من واحد من الأئمة، واتهموه، وضعفوه، ورموه بالضعف الشديد، لكن الترمذي قد يصححه، وقد يثبته لما له من شواهد، ولذا قال: "رواه الترمذي وصححه، وأنكروا عليه؛ لأنه من رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وهو ضعيف" ولو قال: ضعيف جداً كان أولى "وكأنه اعتبره بكثرة طرقه" هذا اعتذار من الحافظ ابن حجر للترمذي، الترمذي حينما يقول: هذا الحديث حسن صحيح؛ لأنه يخرج الحديث من الطريق الموصولة بسنده، ثم يقول: حسن صحيح، وفي الباب من حديث فلان وفلان وفلان، هذه شواهد لهذا الحديث، فتصحيحه بمجموع الشواهد، وقد لا يثبت بذاته، وعلى كل حال الحديث له طرق تدل على أن له أصلاً.
((الصلح جائز بين المسلمين)) جائز إيش معنى جائز؟ يعني مباح أو صحيح؟ صحيح، ((بين المسلمين)) يخرج غير المسلمين؟ يعني ما في صلح بين كفار إذا تحاكموا إلينا أو بين مسلم وكافر؟ في صلح، صلح بين مسلم وكافر، وبين كفار تخاصموا إلينا، واحتكموا إلينا، ورأينا الحكم بينهم، فإذا أمكن الصلح بينهم فهو الأولى، وأما التنصيص على المسلمين فهم الذين يتدينون بالنصوص، وهم الذين يعملون بمفادها.
стр. 2311
((إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً)) هذا الصلح وإن رضي به الطرفان لا يجوز البتة، فلو تشاجر اثنان، حصل صدام بين زيد وعمرو في سيارتيهما، وحصل نزاع وشقاق وجاء وأصلح بينهم، وقال واحد: يصطلحان على مقدار من المحرمات، إما من خمر أو من غيره، تدفع له كذا مقابل، نقول: لا؛ لأن هذا فيه جعل الصلح عوضه محرم، أو مثلاً يصطلحان على أن يقرضه مبلغ كذا ويرد عليه مبلغ كذا أكثر منه، الصلح يتضمن صفقة ربا فلا يجوز، هذا أحل حراماً، وإذا حرم حلالاً، يصلح بينهما على أن يمنعه من الاستفادة من سيارته أو يبيعه يحصل بينهما بيع، صفقة بيع سيارة، ثم يحصل شقاق ونزاع في شرط من الشروط، أو في مسألة متعلقة بها، ثم يقول: على أن لا تستفيد من سيارتك مدة سنة، فمثل هذا يمعنه من الحلال، الذي هو مقتضى العقد، فهذا الشرط منافي لمقتضى العقد وإن كان صلحاً، ولو رضي به الطرفان، فهو شرط ليس بصحيح.
((والمسلمون على شروطهم)) هذا الأصل، وفي رواية: ((المؤمنون على شروطهم)) ولا يخرج المسلمين وإن كانوا دونهم في المنزلة، على كل حال هذا اللفظ ثبت من طرق ((المسلمون على شروطهم)) يعني شروطهم لازمة بينهم ومن أوفى ومن أوجب ما يجب الوفاء به من الشروط ما استحلت به الفروج بين الرجل وامرأته، فإذا اشترطت الزوجة على زوجها، واشترط على زوجته لا بد من الوفاء، ((المسلمون على شروطهم)) اشترطت الزوجة على الزوج أن تكمل الدراسة وأن تتوظف بعدها، أو اشترط عليها العكس أن تترك الدراسة أو تترك العمل، يجب الوفاء أو لا يجب؟ المسلمون على شروطهم، يجب الوفاء بذلك، لكن إذا خيرها بين ترك الشرط أو بين أمر يملكه، اشترطت عليه أن تدرس، ثم لما دخل بها ورزقوا بمولود ورأى أنها انشغلت عنه وعن بيته، قال: إما أن تتركي التدريس أو ورقة الطلاق، له ذلك وإلا لا بد أن يفي بشرطه؟ إذا خير بين أمر يملكه، من أهل العلم من يقول: إن له ذلك؛ لأنه يملك طلاقها، فإذا رضيت يكون من باب التنازل عن هذا الشرط بمقابل البقاء، فتكون هي التي تنازلت، ولا شك أن هذا التخيير شبيه بالإكراه والإلجاء؛ لأنها بعد أن أتت بمولود ومعروف أنها لن تتزوج إلا بمثله أو أقل منه، فترضى بهذا الشرط وتترك.
стр. 2312
المقصود أن مثل هذا ينظر فيه إلى أن الرجل يملك الطلاق، فإذا هددها به وتنازلت هي عن شرطها فالأمر لا يعدوهم، بالمقابل لو أن شخصاً تزوج امرأة واشترط عليها ألا تدرس ثم افتقر، هذا الرجل افتقر، وقالت: أريد أن أدرس وإلا الفسخ لأنك فقير، يعني لا يظن أن الضغط من قبل الرجال باستمرار، يعني النساء عندهن وسائل للضغط على الرجال، والمسألة مسألة عرض وطلب كسائر أمور الدنيا وشؤونها، إذا ارتفعت أسهم الرجل لا شك أنه يستطيع أن يضغط على المرأة والعكس، يعني لو أن رجلاً من أغنى الناس ثم افتقر لا شك أنه ينزل في عين المرأة، تزوجته على هذا الأساس واشترط عليها شروط من علو، وفرض عليها فروض، ثم بعد ذلك فقد ما يستطيع أن يضغط به، ثم بعد ذلك قالت: إما أن أدرس وإما أن تفسخ لأنك عاجز، هل نقول بهذا أنها أخلت بالشرط؟ هي تملك الفسخ؛ لأن الذي لا يستطيع النفقة تفسخ منه زوجته، ولذا جاء في الحديث الصحيح: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) فالمسألة كما يوجد من الرجال وسائل الضغط هذه التي ذكرناها يوجد أيضاً من النساء، وإذا ضغط الإنسان بأمر مخير بينه وبين ما يملكه فالذي يظهر أن له ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
تضرر، بيته تضرر، إذا جاء من العمل وإذا ما فيه، المرأة ما بعد جاءت من العمل، والبزر بحاجة شديدة إلى أمه وإلى تربيتها، لكن عنده خيار آخر، لكن هل تقبل به الزوجة؟ يقول: إما أن تتركي العمل أو أتزوج، يمكن أن يخيرها بين أن تترك العمل وأن يتزوج تترك العمل؛ لأن الزواج بالنسبة لها أشد، فالمقصود بأن هذه الدنيا وأمورها وشؤونها كلها ماشية على هذا، وإذا خير الإنسان بين ما يملك مع نظيره فله ذلك.
((إلا شرطاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً)) باعه جارية على أن لا يطأها، هذا حرم حلالاً، أو باعه جارية على أن لا يطأها هو ويطأها ولده مثلاً، هذا أحل حراماً، نسأل الله السلامة والعافية.
стр. 2313
"رواه الترمذي وصححه، وأنكروا عليه؛ لأنه من رواية كثير بن عبد الله عمرو بن عوف، وهو ضعيف، وكأنه اعتبره بكثرة طرقه" وهذا اعتذار من الحافظ للإمام الترمذي، وقد صححه ابن حبان من حديث أبي هريرة، فله شاهد من حديث أبي هريرة، ولذا يثبته أهل العلم بهذا الشاهد.
الصلح على الإنكار، منهم من يجيزه وهو مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة، ويمنعه الشافعي، لا يصح الصلح على الإنكار، معنى هذا أنه لو أدعى زيد على عمرو قال: عنده لي مبلغ من المال ألف ريال مثلاً، وقال عمرو: أبداً ليس بصحيح، ثم قال الشيخ .. ، توسط بينهما القاضي وقال: لعلك تدفع خمسمائة ويترك خمسمائة وتصلحون، هذا صلح، فقبل الطرفان، يجوز وإلا ما يجوز؟ أجازه الأئمة الثلاثة، ونفاه وأنكره الإمام الشافعي، يقول: لا يجوز؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون له ألف بالفعل فلا يجوز نقصه، أو لا يكون له شيء فلا يجوز له أن يأخذ شيئاً، والمسألة تحتاج إلى شيء من التفصيل، إن كان المدعي يجزم بأن له حقاً عند خصمه هذا مبلغه يجوز له أن يأخذه ويصالح، ويترك بعض حقه لتحصيل الباقي، هذا بالنسبة للمدعي إذا كان يجزم بأن له حق يأخذ ما تيسر له، وما صُولح عليه، لكن الطرف الثاني إن كان يجزم بأنه مدين لزيد بألف ريال لا يجوز له أن يترك ريالاً واحداً، وإذا كان لا يجزم أو يجزم بأنه سدده، سدد هذا المبلغ، فله أن يدفع ما يفدي به نفسه شر النزاع والخصام والتعب، فلكل من الخصمين ما يخصه، أما شخص يعلم أنه ليس له دين على فلان، ويدعي ديناً ثم يطلب المصالحة لا يجوز له أن يأخذ ولا ريال واحد، وكذلك الطرف الثاني إذا كان يجزم أنه مدين له بألف ريال لزيد، لا يجوز له أن يترك ولا ريال واحد، ويكون هذا قبل بيان الحكم، أما إذا تبين الحكم وحكم القاضي بأن له أو ليس له فحينئذٍ جمع من أهل العلم يرون أنه بعد بيان الحكم لا صلح، ومنهم من قال: إنه يمكن الصلح، يعني إذا حكم لزيد على عمرو بالألف ببينة ليست كالشمس مثلاً، يعتريها ما يعتريها، أو حكم بعدم ثبوت الدين مع احتمال أنه ثابت لعدم البينة عند المدعي، بعد صدور الحكم، واقتنعوا في الصلح لا يوجد ما يمنع من ذلك، نعم.
стр. 2314
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره)) ثم يقول أبو هريرة: "ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم" متفق عليه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة)) " وفي رواية: ((خشبه)) أو خُُشُبه ((في جداره)) بالإفراد والجمع "ثم يقول أبو هريرة" مؤكداً ما رواه وهو يومئذ أمير على المدينة من قبل مروان أمير عليها، ويملك الضغط على السامعين "يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين" يعني عن هذه السنة الثابتة "والله لأرمين بها بين أكتافكم" يعني الخشبة يضربهم بها، أو بالسنة فيحملهم تبعة روايتها، ويكون بذلك قد أدى ما عليه، ويأثمون هم.
стр. 2315
فلا يجوز منع الجار أن يضع خشبة على جداره؛ لأن هذا مما لا يضره، لكن إذا كان الحائط أو الجدار لا يتحمل، ما يتحمل خشب البيت مع خشب الجار، مثل هذا لا ضرر ولا ضرار، فيلزم الجار ببناء جدار آخر، أو يسند هذا الجدار الذي لا يتحمل، وأقول: مثل هذا في ما يشترك فيه الجيران من تصريف للماء أو نحوه، وأيضاً ما يشتركون فيه من عدادات، مثل هذه الأمور ينبغي أن تسود فيها روح التفاهم والرحمة والشفقة، والتحمل من الجيران؛ لأن الجار له شأن، الجار قد يحتاج إلى جدار جاره من غير أن يضع عليه خشب، بنى الجار الأول فوضع السور كامل من الأربع الجهات، ثم جاء الجار الثاني هل يلزم ببناء جدار ثاني؟ لا يلزم، والثالث هل يلزم ببناء جدار ثاني؟ لا يلزم، فعلى كل حال مثل هذه الأمور ينبغي أن يسود فيها ما ذكر من التفاهم، والمودة والمحبة، والتنازل أيضاً على أن يقر لكل شخص ما يخصه، يعني لو افترضنا أن زيداً من الناس مع مجموعة من الشركاء اشتروا أرض كبيرة، وأرادوا عمارتها فزيد بادر بالعمارة وسور البيت من الأربع الجهات، ثم جاء الذي يليه فسور البيت من ثلاث جهات، لا يلزمه أن يسور من أربع جهات؛ لأن السور قائم بالنسبة للجار، والثالث والرابع والخامس وهكذا لا يلزم أن تسور، قد يحتاج بعض الناس إلى جهة واحدة فقط؛ بأن يكون جيرانه من الجهات الثلاث كلهم عمروا وسوروا، وبقيت هذه البقعة محفوفة بثلاثة جيران ما يلزمه إلا جدار واحد، ما يقال له: أن تضع أربعة جدران، وعلى كل حال لا بد من معرفة أصحاب الجدران، يعني هذا زيد عمر أول الناس يكتب له أن هذه الجدران له وقعت في أرضه وما أشبه ذلك؛ لأن عرض الجدار عشرين أو خمسة وعشرين سانتي، مثل هذه لها وقع في الأرض عندهم، لها وقع بطول الأرض وعرضها، تأخذ مساحة فيقال: إن هذا الجدار وهذا الحائط لفلان، وليس لنا فيه نصيب؛ لئلا يقع نزاع فيما بعد بين الجيران أو بين ورثتهم، أو بين من يشتري منهم، فإذا عرفت هذه الأمور ولم تضفِ إلى نزاع أو شقاق فلا بأس، من أهل العلم من يرى أن مثل هذا لا يلزم، وليس على سبيل اللزوم لا يمنع؛ لأنه ماله، ولا يجوز استعماله إلا بطيبة نفس منه، لكن أهل العلم يقررون أن ما لا يضر لا يجوز
следующие страницы →