Полный текст (2 954 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
بعض الناس يتصرف تصرفاً محرماً خشية العار، وهذه قصة واقعة شخص شديد البياض، وتزوج بامرأة شديدة البياض أيضاً، ودخل بها وهو صاحب تجارة لما قربت الولادة سافر لتجارته، فلما ولدت ولدت ولداً أسود، فاجتمعت عليه وتشاورت مع أمها وإخوانها فتخلصوا منه، يعني قتلوه؛ لأن ما أحد يبي يقبل هذا الولد بين هذين الأبوين، جاء الأب من السفر قالت: ولدك .. ، جاءك ولد ومات، تكررت القصة مرة ثانية وسافر، نفس اللون، ما الذي حصل؟ بنفس الطريقة، لما جاءت الولادة الثالثة قال: لا بد أن أحضر، فجاءت بولد أسود، قال: لا إله إلا الله كأنه جدي، مثل هذه الأخطاء يمكن تصحيحها؟! يمكن أن تصحح مثل هذه الأخطاء؟! ما يمكن خلاص، قتلوا نفس معصومة -نسأل الله العافية-، فقال: لعله نزعه عرق، قال: ((وابنك هذا لعله نزعه عرق)) فالشك في الأنساب بمجرد الألوان هذه لا شك أنها من وساوس الشيطان، وإذا تكلم بها أو فعل هذا ارتكب محرماً بلا شك، والأمر المقرر أن الولد للفراش، وللعاهر الحجر.
إذا لم يوجد فراش كما في هذه القصة أو جهل الفراش فالقيافة.
هناك أيضاً وسائل نتائجها قريبة جداً من القطعية يحكم بها على أنها قرائن، لا على أنها أدلة قطعية يحكم بها، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كل هذه القرائن، كلها قرائن عند الأطباء قرائن، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتاب التعق الذي يلي هذا فيه تسعة عشر حديثاً، ولن نستطيع إكماله في درس الغد، فلعل درس الغد يكون بين العشائين، ويكون إجابة على الأسئلة؛ لأن الأسئلة كثيرة جداً؛ لأننا لا نستطيع أن نشرح من كتاب العتق سبعة أحاديث وثمانية، ويبقى عشرة أو اثنا عشر صعبة هذه؛ لأن الدورة اللاحقة بعيدة ليست قريبة، فتشتيت أحاديث الباب الواحد وبعضها مرتبط ببعض هذا لا يصلح.
стр. 2872
فيكون درس الغد -إن رأيتم- أن يكون بين العشاءين؛ لأنه محصور الطرفين، إذا لم يكن فيه مشقة على الإخوان، وإلا فالأصل كما في الجدول المعلن بعد العشاء، فماذا ترون؟ هو يكون إجابة عن الأسئلة -إن شاء الله تعالى-، الأسئلة المتوفرة، والأسئلة التي ترد، فسوف يكون إجابة، فإن رأيتم أن يكون بين العشاءين إن كان أرفق بكم، وإلا فبعد صلاة العشاء، فماذا ترون؟
طالب:. . . . . . . . .
شوف الإخوان؛ لأن بعضهم يأتي من مائة كيلو أو أكثر، هذا واحد، غيره؟
طالب:. . . . . . . . .
بعد العشاء؟
وبقيت يا الإخوان؟
بعد العشاء، بعد العشاء بقاء ما كان على ما كان.
стр. 2873
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: بلوغ المرام - كتاب القضاء (٥)
الأسئلة
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: لماذا لم يحكم القاضي شريح بين أمير المؤمنين علي واليهودي بيمين وشاهد؟
أولاً: ذكرنا في الوقت نفسه أن القصة فيها ضعف، خرجها أبو نعيم في الحلية بإسنادٍ فيه ضعف.
الأمر الثاني: أن اليمين والشاهد جاء فيه الحديث الصحيح وهو مختلف فيه بين أهل العلم، قد يكون قد بلغ علياً ﵁ أو لم يبلغه، وقد يكون القاضي شريح ممن يقول به أو لا يقول به، وإلا له شاهد، وهو مولاه قنبر على ما أفادت القصة.
يقول: جمادى هو الشهر الوحيد المؤنث بين الشهور العربية، فلا يصح أن يقال: جمادى الأول أو الآخر؟
هذا ذكرناه، بل الأولى والآخرة، جماد الآخرة تعني المتأخرة، فلا يصح استبدالها بجماد الثانية أو الأخرى.
طيب إلى الآن ما حل الإشكال؛ لأنه أوردنا الكلام بالنسبة لربيع الثاني وجماد الآخرة، هم يقولون: الثاني إذا كان هناك ثالث، والآخر أو الآخرة إذا لم يكن بعده شيء، وكما يقال في جمادى يقال في ربيع، فما كتبه الأخ لا يحل الإشكال.
يقول: قلت: إن الوسائل لها أحكام المقاصد إلا في النذر فوسيلته مكروهة، والغاية والمقصد واجب.
عقد النذر مكروه، إنما يستخرج به من البخيل، وجاء النهي عنه، لكن الوفاء به واجب ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)).
قال: فأشكل علي ...
الكتابة ما هي بواضحة، هل هو القصد أو القصر؟ هي راء، في أصله مباح، إنما هو أوجب على نفسه المقصد المباح فكرهت الوسيلة، فهل يكون هذا لا يعارض ... ما هو بواضح.
يقول: ((ويظهر فيهم السمن)) هل هذا الوصف راجع ... كذا الكتابة رديئة جداً.
هل القوم الذين يأتون بعد القرون المفضلة أم راجع إلى الذين يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون.
هذه أوصاف كلها ترجع إلى من بعد القرون المفضلة، وهذا يكثر فيهم ويغلب، لكنه في القرون المفضلة نادر جداً.
يقول: ما فائدة ذكر الأحاديث الضعيفة هنا مع أن المقام مقام ذكر أدلة الأحكام، والحكم لا يؤخذ من الأحاديث الضعيفة؟
стр. 2874
الحديث الضعيف لا يستدل به في الأحكام في قول عامة أهل العلم، وإن وجدت الأحاديث الضعيفة في كتب الفقه، عند الفقهاء توجد، مع أنهم يرون أنه لا يستدل بها في الأحكام، وهي موجودة، وذكرها مع أنهم يعتمدون عليها، ولا شك أن هذا تقصير في البحث عن هذه الأحاديث، قد يعذرون أنهم ليسوا من أهل الشأن، ويذكرون الحديث ويتداولونه ويتناقلونه من غير نظر في إسناده ولا متنه، فهم ليسوا من أهل الاختصاص، وينقل بعضهم من بعض، هذا بالنسبة لكتب الفقه، يعني إذا أوجدنا هذا العذر للفقهاء الذين ليست لديهم أهلية النظر في الأسانيد والمتون، فإن كتب أحاديث الأحكام، وألفها في الغالب من لديه أهلية النظر كالحافظ مثلاً ابن حجر يورد أحاديث في البلوغ ويضعفها، ينص على ضعفها، ومع ذلك الشراح يستنبطون منها الأحكام.
حينما يوردها المؤلف ليعرف بها، وأنها ضعيفة، ولو تركها ولم يذكرها لاستدرك عليه من استدرك ممن يجهل حقيقة الأمر، وإذا ذكرت فعلّ الواقف الذي وقف عليها مع بيان ضعفها أن يقف على طرق تقويها، والإشكال حينما يذكر في مثل هذه الكتب، وهي مخصصة لأحاديث الأحكام أن تذكر مجردة عن الأسانيد، ومجردة عن الأحكام، وفي هذا غرر، غرر بالغ على المتعلمين.
أما إذا ذكرت مع ذكر أحكامها فلن يكون في ذلك غرر، والشراح حينما يستنبطون ويبنون على هذه الأحاديث أحكام، إنما يذكرونها من باب تمرين الطالب على الاستنباط، لا من باب تقرير الحكم من هذا الحديث الضعيف، أو لأن من أهل العلم من استنبط منها إما لعدم معرفته بحكمها، أو لأنها ثبتت عنده.
على كل حال طالب العلم عليه أن يسعى للتأهل، للنظر في الأحاديث في متونها وأسانيدها، وأن يعمل بما يؤديه إليه اجتهاده في الإثبات، إثبات الأدلة التي يعتمد عليها، وفي الاستنباط أيضاً.
يقول: إنني بهذا السؤال لا اقصد تصيد أخطاء طلبة العلم والقضاة، ولكن أقول الحقيقة، وأريد توجيهكم في بعض ما يقع فيه بعضهم من الغلظة، وسوء التعامل، وتقطيب الجبين، وكذلك بعض طلاب العلم يقومون بإغلاق جوالاتهم، وعدم النزول إلى عامة الناس، وهذا يجعل الناس يتجهون إلى الجهال، ويأخذون الفتوى منهم.
стр. 2875
لا شك أن التقصير حاصل، وأيضاً الوفاء بجميع ما يتطلبه الناس فيه عسر، يعني لو قلنا لطالب العلم أو للقاضي: عليك أن تبذل، نعم عليه أن يبذل، لكن يبذل بحدود إيش؟ لنفسه عليه حق، ولأهله عليه حق، وهو مطالب بدوام، مطالب بعمل، لو بذل من يومه ما لا يشق عليه مع أعماله الأخرى، أما أن يكلف بما يشق عليه؛ لأن مطالب الناس لا تنتهي، يعني هناك أناس يتصلون في وقت متأخر من الليل، ويطالبون أهل العلم يقولون: إن أهل العلم لا يجيبون على الأسئلة، ويغلقون الجوالات، ولا يحلون إشكالات الناس.
يعني واحد يتصل قبل صلاة الفجر بساعة، وعنده سؤال ضروري هذا مقبول، لكن بقية الناس؟ سؤال ضروري، طيب ما هذا السؤال الضروري؟ يقول: إنه طلق زوجته وهي في الطلق، تطلق، فيها الطلق ولادة، يعني مجرد ما تلد تخرج من العدة، فلا يكون له عليها سلطان، ولا يتمكن من مراجعتها، لو قيل له: انتظر إلى صلاة الفجر، يمكن تلد قبل صلاة الفجر، نعم هذه حاجة، ومعذور في اتصاله، لكن شخص يتصل قبل أذان المغرب بربع ساعة، ويقال له: إن الوقت وقت ذكر، انتظر إلى صلاة المغرب، يقول: لا أستطيع أن أنتظر، ضرورة، طيب ويش الضرورة؟ يقول: إن زوجته ذهبت إلى محل التجميل، وعندهم مناسبة فتجملت فتريد أن تجمع العشاء إلى المغرب؛ لأنها إذا توضأت لصلاة العشاء ذهب ما وضعته في وجهها هدراً، هذا مسوغ للجمع؟ وهل هذه ضرورة يمكن .. ؟ سبحان الله! ومع ذلك التقصير حاصل، يعني يوجد كثير من طلاب العلم يعني يغلقون الجوالات، أو لا يردون على من يتصل، هذا تقصير، وعلى طالب العلم أن يبذل؛ لأن الله أخذ عليهم الميثاق، أن يبينوا للناس، والله المستعان.
стр. 2876
أما ما ذُكر من سوء التعامل، وتقطيب الجبين فقد يحصل من بعضهم نظراً لكثرة إلحاح الناس عليهم، ولذا يوصي أهل العلم طالب العلم، ويذكرونه من أدب الطالب ألا يحرج الشيخ، ولا يكثر على الشيخ، لأن الشيخ بشر يتحمل بقدر معين، وبعض الطلاب لا يمل، وراء الشيخ وراءه يا شيخ يا شيخ، وبعدين؟ الحين ما خلق إلا أنت! صحيح والله، أحياناً يوقفون شيخهم عند الباب ربع ساعة، نصف ساعة يسألون، أحياناً يكون في شمس في حر شديد، وأحياناً الشيخ من ساعتين أو ثلاث في المسجد يحتاج إلى الدورة، فمثل هذا يجعل الشيخ أحياناً يتعامل معهم بتعامل لا يليق به ولا بهم.
وذكروا في كتب التراجم تراجم المحدثين أن فلاناً من الناس ولا داعي لذكر اسمه أنه من أحسن الناس خلقاً، فما زال به الطلاب حتى صار من أسوأ الناس خلقاً، المسألة مسألة الرفق من الجانبين، يقال للعالم: أبذل، عليك أن تبذل، يجب عليك أن تبذل، أيضاً يقال للمتعلم: أرفق، لا يحوج الشيخ إلى أن يقول له كلام لا يناسبه، وسهل من طلاب العلم أن يقولون: والله الشيخ ما استقبلنا ولا ناظرنا، ومقطب الجبين، أنتم الذين أحرجتموه، أنتم الذين أحوجتموه إلى مثل هذا الصنيع.
وأنا تأملت في زهد أهل العالم وجيرانه به، وهذا أثر متوارث "أزهد الناس في العالم أهله وجيرانه" ورأيت في هذا حكمة إلهية، لماذا؟ الجيران ما يكلفهم أنهم يجتمعون على باب الشيخ، لو كان عندهم من الرغبة مثل ما عند البعيد الذي يصده من الحضور لدى الشيخ بعد المسافة، لكن كل ما طلع إلى عند الباب كل الجيران بيسألون، وإذا دخل الجيران كلهم عند الباب، وإذا دخل في البيت هذه الزوجة هذه البنت كلهم يسألون، هذا من لطف الله -جل وعلا- بهؤلاء المشايخ، والبعيد عنده شوق، وعنده حرص، وعنده كذا، لكن المسافة قد تحد من إحراجه للشيخ، لكن لو كانت رغبة الجيران والأهل مثل رغبة الناس الأبعد منهم لحصل من ذلك حرج عظيم.
ما معنى أمرهم في الحديث: ((لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة))؟
стр. 2877
المقصود شأنهم، والمراد به شأن القوم، لا شأن أسرة فيما يخص المرأة، شأن أولاد في تربيتهم هذا صحيح أنه أمر، لكنه ليس بأمر القوم، أمر الأطفال لا بأس، أمر العناية بهم، أمر تربيتهم هذا هو شأنهم.
هذا أيضاً يتكلم عن القضاة، وأنهم يحتجبون، وبعضهم يقفل الأبواب، وبعضهم ...
طبعاً مثلما ذكرنا الأمور التي ترد على أهل العلم، وترد على القضاة، وترد على هؤلاء، لا شك أنها في بعض الأحيان فوق طاقتهم، ولا ينفي أن يوجد مقصر، لا ينفي، وحينما يخاطب عامة الناس بهذا الكلام، يخاطب القضاة بغيره؛ لأن كل جهة لها ما يناسبها من خطاب الشرع، فالقضاة يخاطبون بأن لا يحتجبون، ومن احتجب عن حاجة الناس احتجب الله عن حاجته، يخاطبون بمثل هذا الكلام، لكن غيرهم أيضاً يخاطب بما يليق به، وأن القاضي ليس كالشمس يمكن أن ينتشر فضله ونفعه على سائر الناس أو على جميع الناس.
يقول: هل يحكم القاضي بمذهبه فقط أو مع اجتهاده في المذاهب؟
قلنا في حديث: ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر)) أن الحديث يؤخذ منه أن من شروط القاضي أن يكون مجتهداً، والاجتهاد ليس من الصعوبة بحيث لا يناله أحد كما قرر كثير من المتأخرين، وأوجبوا التقليد، وحرموا الخروج عن المذاهب، هم أوجبوا على المتعلمين من المتمذهبة من المقلدة ما هو أكثر مشقة من التأهل للاجتهاد في النظر في النصوص، وأشرنا إلى هذا في شرح الحديث؛ لأنهم يريدون بل يلزمون المقلد أن يعامل نصوص الإمام بما تعامل به نصوص الوحيين، ومما نص عليه أنه إذا أثر عن الإمام أكثر من قول فبأيها يعمل؟
الشافعية عندهم القديم والجديد، والفتوى عندهم على الجديد إلا في مسائل الفتوى فيها على القديم، ذكرت في مقدمة المجموع في الأشباه والنظائر.
стр. 2878
الإمام أحمد يُروى عنه روايات في المسألة الواحدة، تصل إلى أربع وخمس روايات، يعني لا يمكن الأخذ بها بجميعها، فكيف يتعامل من يتمذهب بمذهب الإمام أحمد مع هذه الروايات؟ قالوا: عليه أن يتعامل معها كما يتعامل مع النصوص، فإن أمكن الجمع بينها ولو بحمل المطلق على المقيد، والعام على الخاص، تعين المصير إليه، وإن لم يمكن وعرف المتقدم من المتأخر فالمتأخر هو المذهب، يعني كما يقال في النصوص بالنسخ، وإن جهل التاريخ فالتوقف، يعني أنت تتعامل مع نصوص بشر بهذه الطريقة، لماذا لا تتعامل بهذه الطريقة مع نصوص الوحيين؟ وبدلاً من أن تكون مقلداً أو مجتهداً في مذهب تكون مجتهداً في الكتاب والسنة.
على كل حال الكلام في التقليد والاجتهاد كلام طويل بين أهل العلم فمن موجب للاجتهاد، ومن محرم له، لكن على الإنسان أن يسعى إلى تحقيق أو تحقق الأهلية في نفسه للنظر في النصوص، ويجعل الحكم في جميع أموره ما قاله الله وقاله رسوله ﵊، وعليه أن يسعى لمعرفة القواعد التي تعينه على فهم هذه النصوص، وكيفية التعامل معها.
إذا كان لا يستطيع، واحتيج إليه إن كان لا يستطيع أن يتعامل مع النصوص، واحتيج إليه، ولا يوجد غيره ممن يحكم بالدليل فهو في حكم العامي ينظر في أقوال إمامه، ويجتهد ويسأل ويتحرى ويتثبت، والله المستعان، وهذا لا يلجأ إليه إلا في حال عدم وجود من يتعامل مع النصوص، وإلا فالحكم لله ولرسوله ﵊.
يقول: إذا كان السائق مع المرأة في السيارة داخل البلدة، هل هذه تعتبر خلوة غير شرعية؟
نعم، إذا لم يوجد ثالث فالثالث الشيطان؛ لأن إغلاق الأبواب، وتضليل الزجاج، والتمكن من الحديث بينهما لا شك أن مثل هذا فيه فرصة كبيرة لدخول الشيطان بينهما، وكم من مصيبة حصلت بسبب هذا.
يقول: ما حكم التلبية في الحج والعمرة؟
عامة أهل العلم على أنها سنة، وأوجبها الحنفية.
هل يجوز عرض البنات على الأكفاء؟
стр. 2879
عثمان بن عفان ﵁ الخليفة الراشد، وهذا سبق أن ذكرناه في كتاب النكاح، في حديث ابن مسعود ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) قلنا: إن سبب إيراد الحديث لا ورود الحديث؛ لأنه هناك فرق بين سبب الإيراد، وسبب الورود، سبب الورود هو الذي بعث النبي ﵊ لقول أو للكلام في هذا الحديث، كسبب نزول الآية، أما سبب الإيراد، ما الذي جعل ابن مسعود يورد هذا الحديث؟ أن عثمان ﵁ وهو الخليفة الراشد عرض عليه بنته، عرض على ابن مسعود، وابن مسعود في وقتها عمره أكثر من سبعين سنة، فقال: يا أبا عبد الرحمن: ألا نزوجك فتاة تعيد لك ما مضى من شبابك؟ تصور أكثر من سبعين سنة والخليفة الذي يعرض عليه؛ لأن المقاييس شرعية.
ابن مسعود أيضاً بدوره ما قال: فرصة العمر، لو أطرق أبواب الناس ما زوجت، قال: لا، قال رسول الله ﷺ : ((يا معشر الشباب)) يعني ما قال: يا معشر الشيوخ، ففي القصة منقبة للطرفين، وفيها عرض المولية البنت على هذا الرجل الخير، ولا يمنع أن تعرض ابنتك على من تبرأ ذمتك بتزويجه، لكن في الأحوال والظروف التي نعيشها وتغير القلوب؛ لأنك قد تعرض على خير، ثم النتيجة ماذا يقول؟ يقول: لولا أن فيها عيب ما عرضها، أكيد أن فيها عيب، هذه قلوب الناس اليوم إلا من رحم الله، فيعرض بطريقة غير مباشرة، فيتم العرض، لكن بطريقة غير مباشرة؛ لأن الناس يرون في هذا ابتذال، وهو وإن كان شرعي وما في شك أنه منقبة لولي هذه البنت، ومن باب النصح لها، لكن يبقى أن النفوس اليوم قد لا يتحمل كثير من الناس مثل هذا العرض، ولا يحمله على ظاهره، فيكون العرض بطريقة غير مباشرة.
يقول: إشكال أريد أن أفهمه، وهو قيام الرسول ﵊ بأخذ عير وتجارة قريش في غزوة بدر، مع كون الرسول ﵊ كان مثلاً أعلى في الرفق، وتحمل أذى الناس من قريش وغيرهم، وفي أخذه هذه التجارة يعتبر من قطع الطريق، فكيف نفهم ذلك؟
أولاً: المال مال حربي، لا ذمي، ولا معاهد، ولا مسلم، مال حربي، فلا يقال مثل هذا الكلام.
стр. 2880
يقول: ما صحة حديث أن من جلس بعد الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس كان بأجر حجة وعمرة تامة تامة، وفي حديث آخر أن من فعل ذلك غفر له ما تقدم من ذنبه؟
أما اللفظ الأول بأجر حجة وعمرة هذا فيه ضعف عند أهل العلم، لكنه قابل للتحسين، وحسنه جمع من أهل العلم، وصححه بعضهم، ومع ذلك هو ثبت من فعله ﵊ أنه كان يجلس في المصلى حتى تنتشر الشمس.
هل يؤجر العبد إذا قصد المشقة في العبادة؟
لا، المشقة لذاتها ليست من مقاصد الشرع، ليست من مقاصد الشريعة، فإذا كان له طريقان إلى المسجد أحدهما بعيد والآخر قريب يقول: أسلك البعيد من أجل أن يكثر الأجر نقول: لا؛ لأن المشقة ليست مقصودة لذاتها، ولذا يختلف أهل العلم في الحج حج الماشي والراكب أيهما أفضل؟ في الآية ما الذي قدم؟ ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [(٢٧) سورة الحج] قدم الرجال المشاة، ولذا قال جمع من أهل العلم: أن المشي أفضل، لكن الجمهور قالوا: لا، المشي كثير، وما كل الناس يجد دابة، والمشي كل يستطيعه، والذي لا يستطيعه لا يلزمه الحج، فقدم لأنه الأكثر والأغلب، وإلا فالنبي ﵊ حج راكباً، وما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل.
يقول: هل الأحكام الشرعية فيها ما لا يطاق؟
стр. 2881
ليس فيها ما لا يطاق، لكن فيها ما فيه مشقة على بعض الناس؛ لأن الجنة حفت بالمكاره، والناس يتفاوتون، هذه التكاليف من الناس من يتلذذ بها، ومن الناس من يراها أشق من حمل الصخور، كل على حسب ما وقر في قلبه من إيمان، وكل على ما وطن نفسه، وعودها عليه، لا بد من مجاهدة النفس على العبادة، السلف يقولون: "كابدنا قيام الليل عشرين سنة، وتلذذنا به بقية العمر" والنبي ﵊ كان يقول: ((أرحنا يا بلال بالصلاة)) وكثير من المسلمين اليوم لسان حالهم: أرحنا من الصلاة، فيها مشقة؛ لأن الجنة حفت بالمكاره، والتكليف إلزام ما فيه كلفة ومشقة، ومع ذلكم الدين يسر، يعني هذه التكاليف وهذه الإلزامات بفعل الواجبات، وترك المحرمات، خلاف ما تهواه النفوس، ومع ذلك هي في مقدور الإنسان، ولا يوجد تكليف يخرج عن طوقه ومقدوره إلا إذا كان فيه عاهة فيعفى منه، ويسقط عنه ما لا يستطيعه.
يقول: هل صوت المرأة عورة؟
إذا خلا من الخضوع في القول الذي جاء النهي عنه، ولم يترتب على ذلك فتنة، أمنت الفتنة منه، ودعت إليه الحاجة، فإنه حينئذٍ ليس بعورة.
يقول السائل: يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] أمر بالتسليم، يعني لا يتم الامتثال امتثال الأمر في هذه الآية حتى يجمع بين الصلاة والسلام؟
﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] وأطلق النووي كراهة إفراد الصلاة عن السلام، أو العكس، والحافظ ابن حجر ﵀ خص الكراهة بمن كان ديدنه ذلك، بمعنى أنه يصلي دائماً ولا يسلم، أو يسلم ولا يصلي، لكن من كان يسلم أحياناً أو يصلي أحياناً، ويجمع بينهما تارة، فإن هذا لا تشمله الكراهة.
يقول: أيضاً ورد عن الرسول ﷺ كيفية الصلاة عليه، اللهم صل على محمد وعلى آله محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ... الحديث، كيف نجمع بين ما ذكر بإلحاق التسليم عليه ﵊ وصفة الصلاة في الحديث؟
стр. 2882
أولاً: الأمر العام الشامل هو ما جاء في آية الأحزاب، وما جاء في الصلاة الإبراهيمية في الصلاة فرد من أفراد هذا العام، وذكر الفرد من أفراد العام بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، بل يقال: هذا في موضعه، وما بقي في سائر المواضع امتثال الآية؛ لأنها جاءت غير مقيدة في وقت ولا في زمان ولا في مكان، فهي الأصل، من أفرادها الصلاة الإبراهيمية في موضعها.
يقول: قول الشخص فو الله وبالله وتالله هل هذا من الحلف أو من الإيمان؟ كاتب الهمزة تحت ....
قول الشخص فو الله وبالله وتالله، هذه حروف القسم الواو والباء والتاء، فإذا اقترنت باسم من أسماء الله -جل وعلا- أو بصفة من صفاته انعقد اليمين، إذا كان غير مقصود يكثر من قول والله وتالله وبالله، وهكذا في مناسبة وغير مناسبة هذا هو لغو اليمين، كما جاء عن عائشة ﵂، ومع ذلك على الإنسان أن يحفظ اليمين ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾ [(٢٢٤) سورة البقرة] فعليه أن يحفظ اليمين، وأن يعظم الرب -جل وعلا- عن الابتذال.
يقول: هل هذا من الحلف؟
إذا كان مقصود هو من الحلف، وإذا كان مجرد لغو من غير قصد هو مثل ما جاء عن عائشة تمثيل للغو اليمين المنصوص عليه.
أو من الإيمان؟
أنا ما فهمت السؤال، أو الأيمان؟ الحلف واليمين واحد.
يقول: إذا وجد المسلم في نفسه صفات تؤهله لأن يطلب الإمارة، ويحرص عليها، وإذا لم يفعل فسيتضرر من تحت إمارة غيره، فهل ذلك داخل في الحرص على الإمارة التي وردت في الحديث؟
أما إذا تعينت عليه الإمارة بحيث لا يوجد من يقوم به غيره، فإنه يلزمه قبولها إذا عرضت، ولا مانع من أن يذكر ذلك عن نفسه، وأنه لا مانع لديه من قبولها، يعرض بذلك، وإن اقتضى الأمر إلى التصريح فيصرح، كما قال يوسف ﵇: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ﴾ [(٥٥) سورة يوسف] وما عدا ذلك كما جاء في حديث عبد الرحمن بن سمرة: ((لا تسأل الإمارة)) لأنها إذا جاءت عن مسألة وكل الإنسان إلى نفسه، وإذا جاءت من غير طلب ولا مسألة فإنه يُعان عليها.
يقول: أريد القول الراجح في هذه المسائل:
هل تشترط الطهارة في الطواف؟
стр. 2883
نعم جمهور أهل العلم على أن الطهارة في الطواف من الحديثين الأصغر والأكبر شرط لصحته، النبي ﵊ توضأ لما أراد دخول المسجد، لما دخل مكة توضأ، بل اغتسل، ومعه الوضوء، فطاف طاهراً، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) وقال عن عائشة لما حاضت: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) ولم يحفظ في عصره ﵊ ولا قضية واحدة من شخص طاف بغير طهارة.
من انتقض وضوؤه أثناء الطواف؟
عليه أن يخرج ويتوضأ، لكن هل يبني على ما سبق أو لا يبني؟ إن لم يطل الفصل فلا مانع من البناء، وإلا فليستأنف.
هل يشترط المشي في الطواف؟ وحكم من ركب وهو غير محتاج؟
النبي ﵊ لما حطمه الناس ركب وهو يستطيع المشي، هذه رواية الصحيح، رواية البخاري، وفي بعض روايات أبي داود قال: "وكان شاكياً" وعلى كل حال إذا احتاج إلى الركوب ولو لم يضطر إليه، ولو استطاع المشي، لكن هناك حاجة؛ لأن فرق بين الحاجة والضرورة، إذا احتاج إلى الركوب لكونه ممن يقتدى به فينظر كيف يفعل هذا لا مانع من ركوبه وإلا فالأصل المشي.
هل يشترط تعيين النية في الطواف؟
نعم الطواف عبادة لا يصح إلا بنية ((إنما الأعمال بالنيات)).
هل الموالاة في الطواف شرط؟
الموالاة إذا كان يقصد بها ألا يفصل بين شوطين بشيء ألبتة فلا؛ لأن له أن يطوف شوطاً ثم يشرب ماءً أو يتحدث بشيء يسير مع أحد، أما أن يطوف اليوم شوط، ثم يذهب لينام ثم يأتي للشوط الثاني، لا؛ لأن النبي ﵊ طاف متتابعاً، وقال: ((خذوا عني مناسككم)).
حكم الركعتين بعد الطواف؟
جمهور أهل العلم على أنهما سنة، لا يلزم بتركهما شيء، ومنهم من أوجبهما، ومن أهل العلم من يقول: إن حكمهما حكم الطواف، فإن كان الطواف واجباً كانتا واجبتين وإلا فسنة، وعلى كل القول المعتمد عند أهل العلم أن ركعتي الطواف سنة.
стр. 2884
يقول: في بعض المناطق في بلادنا في كثير من المنازعات والدماء والحقوق يفصل فيها أشخاص، وهم ليسوا من أهل العلم، بل يغلب على بعضهم الجهل، ويبنون أحكامهم على عوائد وسلوم وقضايا سابقة، يرويها لهم الآباء، وأحياناً تكون مقننة، وفي أحيان أخرى حسب اجتهادات وآراء شخصية، وقد يكون فيها إلزام، وقد لا يكون، وقد يرضى الخصوم، وقد لا يرضون.
تقدم في شرح حديث: ((القضاة ثلاثة: قاض في الجنة، وقاضيان في النار)) فإن كانوا من أهل العلم وحكموا بالحق فهم من الصنف الناجي، وإن كانوا من أهل الجهل ولو وافق حكمهم الحق فإنهم من الصنف الهالك، وكذلك إذا كانوا من أهل العلم وقضوا بغير الحق، فينظر في أحوال هؤلاء إن كانوا ممن ينطبق عليهم توفر العلم والقضاء بالحق، معرفة الحق والقضاء به هذا هو الذي يضمن النجاة، وما عدا ذلك فالهلاك.
يقول: إذا أراد الطالب أن يدرس متناً ولم يجد في مدينته من يشرحه فهل يكتفي بالأشرطة المسجلة على ذلك المتن؟
نعم إذا كان لا يستطيع الحضور والمثول بين يدي أهل العلم، فإنه يكتفي بإحضار المتون، والأشرطة التي سجلت من شروح هذه المتون، ويفرغ هذه الشروح على هذه المتون، ويسأل عما يشكل عليه، ويتابع، يتحين الفرص في لقاء أهل العلم، ويسأل عما يشكل عليه، وحينئذٍ يدرك -إن شاء الله تعالى-.
يقول: دلونا على شرح كامل لبلوغ المرام تنصحون به للمبتدئين؟
стр. 2885
ويش معنى مبتدئ؟ المبتدئ يبدأ بالأربعين، ثم العمدة، ثم البلوغ، فإذا تجاوز المرحلة الأولى، وحفظ الأربعين، وقرأ من شروحها ما يعينه على فهمها، ثم بعد ذلك العمدة، فإنه حينئذٍ يتأهل لا يكون مبتدئ، يكون متوسط في الطلب، فيقرأ البلوغ، وفي الشروح على البلوغ كثرة، منها ما للمتقدمين: "البدر التمام" ومختصره "سبل السلام" وأيضاً للمتأخرين نصيب فشرحه جمع من أهل العلم، وهناك الشروح المطبوعة، والشروح المسموعة، وأما شروح المتأخرين فهي نافعة لجميع الطبقات؛ لأن أساليبهم واضحة يتحدثون بأسلوب العصر الذي يفهمه كافة المتعلمين، ويستفيد منه جميع الطبقات، لكن طالب علم مبتدئ يقرأ في سبل السلام مثلاً قد يعسر عليه فهم كثير من المسائل، لكن إذا قرأ أو سمع من شروح المشايخ شرح الشيخ ابن عثيمين، وشرح الشيخ الفوزان، أو غيرها من الشروح فإنه يستفيد.
هل يجوز التضييق على البائع حتى تعلم بكم اشترى السلعة؟
هذا من سوء الأدب، إذا فهمت منه أنه لا يريد إخبارك فإنك لا تلح عليه؛ لأن هذا ليس من السماحة في البيع والشراء، وجاء مدح السمح في البيع ((سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى)) ثم ماذا إذا قال لك: اشتريتها بخمسمائة، ولا أريد بيعها إلا بألف، ماذا تستفيد؟ تقول: أنت اشتريتها بخمسمائة أريدها بستمائة، يقول: لا، ما يمكن، فما تستفيد إلا أنك تتعب أنت بنفسك، وتتعب صاحب السلعة.
هل قوله: ((بعد العصر)) مقصود به معنىً معين؟
نعم الوقت، من صلاة العصر أو من دخول وقت صلاة العصر إلى غروب الشمس، وهذا وقت معظم في جميع الشرائع، وله شأنه لا سيما إذا كان في الوقت الذي ترجى فيه الإجابة كعصر الجمعة.
يقول: يفترض أن كل من يحضر مثل هذه المجالس الطيبة أن يكون قدوة، ولكننا نلاحظ على بعض إخواننا التالي:
أولاً: عدم إغلاق جوالاتهم، وهذا يتكرر كثيراً.
ولا شك أن الجوال يشوش على صاحبه، وعلى من يسمعه، لا سيما إذا كانت النغمة ممنوعة، هو في الجملة يشوش على أي حال؛ لأن الأذهان تنصرف إلى سماع الصوت المفاجئ، فالذي ينبغي في مثل هذه الدروس إغلاق الجوالات، ومن باب أولى الصلاة.
يقول: عدم إيقاف سياراتهم بطريقة صحيحة.
стр. 2886
نعم يأتي شخص فيعرض السيارة بدل ما يكون المكان يسع سيارتين يكون يسع سيارة واحدة.
والوقوف أمام مداخل المنازل، وإقفال بعضهم على بعض.
هذا أيضاً فيه إساءة، وفيه جناية على صاحب المنزل، وقد تكون سيارته في داخل المنزل، وعنده موعد ضروري، وقد احتاج إلى أمر مهم، ثم إذا طلب السيارة لم يجد المنفذ الذي تنفذ منه هذه السيارة، فينحبس في بيته، وقد يضطر إلى أخذ سيارة أجرة وسيارته موجودة في بيته، لا شك أن هذه إساءة، تعدي على صاحب المنزل.
يقول: البعض يشرب قارورة الماء ثم يتركها في المسجد، وكان الأولى به أن يخرجها معه حتى وإن كان لم يشربها.
نعم إذا كان القذى وهو ما يوجد من الأوساخ في العين، وهو لا يكاد يرى إساءة بقاؤه في المسجد، وإخراجه من الحسنات التي عرضت على النبي ﵊، فمن باب أولى إخراج ما هو أكبر منه، بعض الناس يقول: المسجد فيه عامل، ولا داعي أن أنظف بنفسي، العامل يتولى، لكن لماذا تحرم نفسك عن الأجر، تنظيف المساجد، أمر النبي ﵊ ببناء المساجد في الدور، وتنظيفها، وتطييبها، وإزالة هذه المخلفات من التنظيف.
يقول: البعض يستخدم الكراسي الأرضية التي أعدت لراحة طلاب العلم، ثم تجده يتركها في مكانها، ولا يعيدها إلى حيث أخذها، أو أنه لا يطبقها بطريقة صحيحة؟
يستخدم الكراسي الأرضية مثل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
وهذه من المسجد؟
نعم التي يستند إليها، وهي متنقلة يعني تنقل من مكان إلى آخر.
يستخدم الكراسي الأرضية التي أعدت لراحة طلاب العلم، ثم تجده يتركها في مكانها، ولا يعيدها إلى حيث أخذها، أو أنه لا يطبقها بطريقة صحيحة؟
على كل حال على اليد ما أخذ حتى تؤديه، فإذا كان لها مكان مخصص يعيدها إلى نفس المكان؛ لئلا يبحث عنها من يريدها فلا يجدها، وإذا كان لها طريقة تعاد إليها بإغلاق على هيئة أو صفة معينة فعليه أن يفعل بها كما وجدها.
стр. 2887
مسألة أشرنا إليها في مناسبات، وهي أن الكراسي المعدة للمصاحف يوضع عليها المصحف، بعض الناس يجعلها تُكأة، يسند ظهره عليها، فيستعملها في غير ما أوقفت له، هي أوقفت ليوضع عليها المصحف، فتجده يطبق بعضها على بعض، ويجعلها خلف ظهره، لا شك أنها تعينه على الجلوس، لكن يبقى أنها إنما أوقفت للقراءة، فإذا وجد من يحتاجها للقراءة فهو أولى بها، وإذا لم يحتج إليها للقراءة فينتفع بها على أي وجه.
يقول: جاء في تعريف الصحابي أنه من لقي النبي ﷺ مؤمناً به ومات على الإسلام، السؤال: هل يدخل في التعريف من ارتد بعد وفاة النبي ﵊ ثم عاد إلى الإسلام؟
نعم؛ لأن أهل العلم في التعريف يقولون: ولو تخلله ردة، من لقي النبي ﵊ مؤمناً به يعني حال كونه مؤمناً، ومات على الإسلام، ولو تخلل ذلك ردة، سواء كان في عهده ﵊ أو بعده.
يقول: ما حكم تقنين القضاء الإسلامي مثل تقنين الأحكام؟
стр. 2888
منذ أمد بعيد قننت الأحكام في مجلة الأحكام العدلية، وصار عليها قضاة الدولة التركية، واعتنى بها الناس من مسلمين وغيرهم، وشرحت هذه المجلة من قبل جمع من المسلمين، ومن النصارى، شرحوا هذه المجلة؛ لأنهم يحتاجون إلى مثل هذه الأحكام، يحتاجون إلى توضيحها؛ لأن جلهم من المحامين، والأصل أن القضاء يناط بأكفاء يجتهدون في القضايا، والقضايا لا يمكن حصرها، فهي متجددة، فيوكل النظر فيها إلى اجتهاد القضاة؛ لأن فيها ما يمكن وجوده في كتب المتقدمين، ومنها ما لا يوجد بحرفه ونصه في كتب العلماء، فيتصرف القاضي الكفء بإيجاد الحكم المناسب الشرعي لهذه القضايا المستجدة، وإذا تم التقنين فإنه لا يتسنى له أن يجتهد، وأيضاً المسائل أو القضايا المتشابهة من وجه يكون فيها اختلاف من وجوه، فكيف يحكم فيها بحكم واحد مع وجود هذا الاختلاف، ولو تشابهت من وجه آخر، أو من وجوه أخرى؟! فالتقنين لا شك أنه يقضي على الاجتهاد بالنسبة للقضاة، ويلزمهم بأحكام قد تنطبق على ما جاء في هذا التقنين، ومع ذلك هم بحاجة إلى شيء من المساحة، يتحركون فيها، وإذا وجد هذا التقنين ضيق عليهم، فمن المسائل المتشابهة قضايا اعتداء على أموال أو على أعراض، وجدت قضيتان متشابهتان في بادئ الأمر، هاتان القضيتان حكمهما واحد إذا قنن القضاء، لكن القاضي يرى من الأحوال والظروف المحتفة بقضية هذا ما لا يراه مما يحتف بقضية الثاني، وحينئذٍ يحكم بحكم واحد وإلا لا؟ من خلال التقنين لا بد أن يحكم بحكم واحد، ومن خلال الشرع لا، فالتقنين لا يسوغ.
стр. 2889
قد يوجد مبررات، قد يوجد من يبرر لهذا التقنين، وأن القضاة كثير منهم ينقصهم شيء من الكفاءة، وأن في أحكام بعضهم مع بعض اختلاف، وبون شاسع، نقول: هذه لها حلول، ويبقى الأمر على ما كان من صدر الأمة التي فيها الخيرية إلى يومنا هذا، يجتهد في اختيار القضاة، ويجتهد في تأهيلهم، وأيضاً من وجد منه ما يخالف النظر الشرعي ينبه، وليسوا بمعصومين، والقضاة من الصدر الأول إلى آخر الزمان وهم يجتهدون، والأمر -ولله الحمد- فيه سعة، وليس فيه تضييق، وإذا كان أهلاً للنظر، وبذل وسعه، واجتهد في النظر في القضية، وحكم بما يراه الحق لا بالهوى، فإنه مأجور على كل حال، فإن أصاب له أجران، وإن أخطأ له أجر واحد.
يقول: ما رأيكم في بعض شروح البلوغ مثل شرح القنوجي "فتح العلام"؟
هو بحروفه مأخوذ من سبل السلام إلا أنه حذف مذاهب الزيدية، وأبقى المذاهب المعتبرة، ومع ذلك له تنبيهات لكنها يسيرة جداً، فهو نافع من هذه الحيثية.
شرح لقمان السلفي، شرح، تعليق ما فيه يعني شيء من العمق التي في شروح المتقدمين، ينتفع به طالب العلم؛ لأنه يحل بعض الكلمات الغامضة التي تحتاج إلى شرح، وأيضاً ينبه على بعض الفوائد.
شرح المباركفوري هو مجرد حاشية وتعليقات على البلوغ فيها فائدة لطالب العلم.
يقول: ما المراد بحديث: ((إذا بلغت الحدود السلطان)) هل السلطان هنا الشرط أو هيئة التحقيق والادعاء العام أو القضاء أو غيره؟
السلطان المراد به الإمام الأعظم، ومن ينوب منابه، ويقوم مقامه ممن وكل إليه الأمر من القضاة، وأما البقية فهم أعوان، ومع ذلك لا يجوز لهم أن يتساهلوا في أمور المسلمين، لا سيما إذا كثر الخبث.
يقول: ما حكم الأكل في البوفيات المفتوحة التي تكون في الفنادق وغيرها؟ وهل يأثم من أكل فيها؟ وهو ضيف أي مدعو لعزيمة، وما رأيكم في قول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في أن فيها غرر بسيط، ولا يضر حيث أن زملاءنا يحاجوننا بذلك؟
على كل حال مثل هذه الأمور المدفوع معلوم، وأنه يدفع عن كل شخص مثلاً عشرين ريال، لكن المقابل مجهول، فبعض الناس يأكل بعشرة، وبعضهم يأكل بمائة، بعض الناس منهوم يأكل بمائة، والغرر في هذا ليس بيسير ولا بسيط، يتحرج فيه، ويتحرى فيه.
стр. 2890
يقول: حتى نصلي ونسلم على الرسول ﵊ في أذكارنا، ما هي أفضل صيغة لنحصل على الأجر: ((من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً)) هل نقول: اللهم صل وسلم على نبينا محمد، أو نقول: ﷺ ؟
كل هذا يتم به امتثال الأمر الوارد في آية الأحزاب.
يقول: أو نقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم؟
هذه في موطنها؛ لأن لها وقت محدد، وإذا قلت: اللهم صل على محمد في غير هذا الموضع، وأردت أن تضيف الآل لما لهم من حق فهم وصية النبي ﵊، فهذا زيادة في الخير، لكن أيضاً الصحابة -رضوان الله عليهم- الذين بواسطتهم وصل لنا هذا الدين أيضاً من حقهم علينا أن نضيفهم، ولا نقتصر على الآل.
يقول: أبي أخذ مالاً من بعض الناس لأداء خدمة مقابل هذا المال، ولم يكن يعرف أن المشتركين معه في العمل غير صادقين وغير أمناء فأعطاهم المال ولم يستطع أن يسترده ثم مات، فهل يلزمني شرعاً رد هذا المال لهؤلاء الناس مع أن أبي تم خداعه، ولم يأخذ من المال شيئاً؟
هو لما أخذ المال نيابة عن أهله وعن أصحابه وهو وكيل عنهم في هذا إذا لم يفرط فليس عليه شيء، وإن فرط فإنه يلزمه أن يعوضهم عنه.
يقول: هل يصح لي أن أخرج مهندساً من مكتب هندسي للإشراف في غير وقت الدوام بغير حساب المكتب؟
إذا كان لا تأثير له على الدوام فإنه من حقه أن يعمل إذا لم يؤثر هذا العمل على العمل المتفق عليه المبرم بينه وبين المكتب.
يقول: قرأت في كتاب لأحد المشايخ يقول فيه: إن القضاء في المحاكم هذه الموجودة الآن لا يعرف في تاريخ السلف، بل لا بد أن يكون القضاء في المسجد، فما رأيكم في هذا القول؟
стр. 2891
مثل هذا من الأمور المباحة، فإن دعت إليه الحاجة فإنها حينئذٍ تكون مطلوبة شرعاً، وقد لا يتسنى المكان المناسب في المسجد للقضاء، وقد تتطلب القضية ما لا يليق بالمسجد، وأيضاً التعليم كان في المسجد، لو قلنا بهذا لقلنا: التعليم لا يكون إلا بالمسجد، فبناء المدارس والأربطة وغيرها كلها مبتدعة محدثة، ومثل بها للبدع المستحبة عند من يقسم البدع إلى الأحكام الخمسة، يقول: بدع واجبة كالرد على المخالفين، وبدع مستحبة كبناء المدارس والأربطة، وبدع مباحة، وبدع مكروهة، وبدع محرمة، وهذا التقسيم مبتدع مخترع لا يدل عليه دليل شرعي، بل البدع كلها مذمومة ((وكل بدعة ضلالة)) فكيف الرسول ﵊ يقول: ((كل بدعة ضلالة)) وأنا أقول: بدعة واجبة؟ الرسول يقول ﵊: ((كل بدعة ضلالة)) وأنا أقول: بدعة مستحبة، هذا التقسيم مخترع مبتدع لا دليل عليه من الكتاب ولا من السنة.
هذه الأمور لا شك أن جلب المصالح ودرء المفاسد مقرر شرعاً، وإيجاد هذه الأشياء لخدمة هذه الأمور المطلوبة شرعاً مما يعين عليه فهي مطلوبة شرعاً، وإذا لم يتم القضاء إلا بهذه الطريقة كان وجودها واجباً؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
يقول: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)) هل يصح رد الرجل بحجة أنه من طبقة أقل من المرأة والتفريق بين القبيلي وغير القبيلي بحجة الحفاظ على النسب؟
стр. 2892
هذا لا يجوز، والكفاءة إنما هي في الدين، لكن من رده نظراً لمصلحة ودرء مفسدة؛ لأن الناس لا يحتملون مثل هذا، ويمكن يحصل مشاكل، فدرء المفاسد مطلوب شرعاً، لكن إن كان على سبيل الترفع والتعالي واحتقار الطرف الآخر فإن هذا لا يجوز، وإذا وجد العقد فالعقد صحيح، لا يجوز نقضه إلا برضا الزوج، بتنازل منه، بخلع، بأن يرضى بنقضه، وإلا فلا يجوز حينئذٍ نقضه وهو نكاح صحيح، وقد ترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب النكاح: باب الأكفاء في الدين، وذكر فيه حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي ﵊ في الاشتراط في الحج، وقال: "وكانت تحت المقداد" المقداد مولى، وهذه بنت عم الرسول ﵊، المقصود أنه مولى، وأما الكفاءة فهي في الدين فقط، وهناك قضايا كثيرة بلال تزوج، وعبد الرحمن بن عوف زوج أخته مولى يباع ويشترى.
طالب:. . . . . . . . .
لا القضايا كثيرة جداً.
هذا يقول: طلاب العلم في جميع مناطق المملكة في أمس الحاجة إلى مرجعية علمية موثوقة ينتهى إليها في الفتاوى، أو تنتهي إليها الفتوى، ويحتوى طلاب العلم، ويفتح لهم الدروس والأبواب على أن يكون -الكلمة غير واضحة- حتى تتلافى الفجوة الموجودة بين كبار العلماء، وبين الطلاب الذين قد يقعون فريسة لأصحاب الأفكار المنحرفة والضالة.
هذا أمر مطلوب، وعلى أهل العلم الراسخين في العلم والعمل عليهم أن يحتووا وأن يسدوا هذه الفجوة، وهذه الثغرة وفيهم كثرة ولله الحمد، يعني جميع مناطق المملكة فيها من يقوم بهذه المهمة، ولكن المطلوب المزيد.
يقول: هل يشترط للمجتهد أن يجتهد في كل مسألة من مسائل الفقه، ويحرر الأقوال فيها، ويعرف أقوال المخالفين، ثم يوازن بين الأدلة أم لا يلزمه ذلك؟
هذا الأصل، لكن أهل العلم يقررون تجزؤ الاجتهاد، وقد يسعفه الوقت للنظر التام في المسألة، وقد لا يسعفه، لكن عليه أن يتحرى ويبذل ويجتهد، وإذا أدرك جل المسائل ساغ أن يقال له: مجتهد، وإذا لم يستطع النظر في قضايا لتقصير أو قصور فلا مانع من أن يجتهد فيما يسعفه وقته فيه، ويقلد في الباقي.
يقول: ما هي الطريقة المثلى لحفظ السنة؟ وهل تنصح بدورة الجمع بين الصحيحين؟
стр. 2893
طالب العلم عليه أن يترسم خطى العلماء المرسومة لطبقات المتعلمين، فيبدأ بالكتب المناسبة للمبتدئين، ثم يثني بكتب المتوسطين، ثم ينظر في كتب المتقدمين، ويحرص على الحفظ، ففي مثل هذا يحفظ الأربعين، ثم العمدة، ثم البلوغ، ثم بعد ذلك يقرأ في الأصول المسندة، فإن كانت الحافظة تسعفه في حفظ المتن مع السند فلا يعدل عنها؛ لأن طالب العلم كما هو بحاجة إلى المتن هو أيضاً بحاجة إلى السند، فإن كانت لا تسعفه فيحفظ في المختصرات، ويحضر الدورات ويستفيد، ومع ذلك يكرر النظر في الأصول، وينظر في شروحها، ويتفقه فيها على طريقة شرحناها في مناسبات كثيرة، يرجع إليها من أرادها، وهي مسجلة وموجودة ومتداولة.
يقول: هل الانتساب لكليات الشريعة معين لمن فاته التعليم الشرعي النظامي أم تنصح بالاكتفاء بالاجتهاد الفردي، أم الأفضل أن يسلك الشخص الدراسة النظامية؟
عليه أن يجمع الدراسة النظامية لها مزايا ومحاسن، لا توجد في غيرها، ودروس المساجد وحضور الحلق العلمية هذا لا يعدله شيء، ولا يغني عنه شيء، ومع ذلك الرافد المهم جداً النظر في المراجع في البيت، فيجمع بين الدراسة النظامية إن كان يستطيع الانتظام فهو الأصل، وإن كان لا يستطيع ينتسب، ويحضر دروس أهل العلم في المساء، ويراجع الكتب فيما بين ذلك وقبله وبعده.
يقول: شخص دخل المسجد والإمام في الركوع، فقال: سبحان ربي العظيم مرة واحدة هل تعد له ركعة؟
نعم إذا تحقق أن الإمام لم يرفع قبل أن يستوي راكعاً.
شخص دخل المسجد وقد انتهت الجماعة أيهما أفضل أن يرجع ويصلي في منزله أم هل يرى إن كان أناساً يصلون جماعة معه أو يصلي وحده؟
على كل حال إذا قصد الجماعة هو معذور، يعني ما فرط، إذا قصد الجماعة فوجدهم قد صلوا فله مثل أجرهم، هذا إذا لم يفرط، أما إذا فرط فهذا ملوم مذموم؛ لأنه فرط في واجب.
هذا الذي جاء إلى المسجد المكتوبة الأفضل فيها أن تكون في المسجد سواءً كان بمفرده أو مع الجماعة، حيث ينادى بها، صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة، لكن إذا كانت في المسجد وليس معه أحد ألبتة، وأراد أن يرجع إلى بيته ليصلي بمن بقي من أولاده من يوجد منهم أو بزوجته لا شك أن تحصيل مثل هذه المصلحة أقوى.
стр. 2894
يقول: كثيراً ما يصادف الإنسان في هذه الحياة من مصائبها وأزماتها، وكثير من الخلق لا يستطيعون .. ، من لا يستطيع الصمود أمامها، فأتمنى أن تذكرنا بأن الحياة هي دار ابتلاء وصبر، وأنها ممر إلى الآخرة؟
جاء في الحديث أن ((الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر)) ((من يرد الله به خيراً يصب منه)) فقالوا: إن عمر بن عبد العزيز إذا أمسى تأمل في يومه إن حصل هل شيء من هذه الإصابة وإلا بكى، يقول: إن الله لم يرد به خيراً.
يقول: ما هي أفضل طبعة لسبل السلام طبعة الحلاق أم طبعة طارق عوض الله؟
لا طبعة الحلاق أفضل، لا سيما الطبعات التي تلوفي فيها كثير من الأخطاء.
ما رأيكم في حفظ بلوغ المرام دون التخاريج المصاحبة للأحاديث؟
ابن حجر لا يطيل في التخاريج، ومعرفة المصدر الذي يرجع إليه من الكتب الأصلية عند الإشكال في غاية الأهمية بالنسبة لطالب العلم.
إذا وجد الإمام لم يسلم بعد فهل يدخل معه أم يصلي مع جماعة أخرى؟
((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)).
يقول: المعروف من كلام المؤرخين أن أم أيمن ﵂ هي حاضنة النبي ﷺ ، وأن زيد بن حارثة ﵁ هو دعيه، يعني يدعى زيد بن محمد في الجاهلية، فكيف زوجهما النبي ﷺ وبينهما من العمر ما لا يقل عن ثلاثين سنة، وأنجبت أسامة؟
ويش الإشكال في هذا؟ يعني كونها لا تحل له، أو كونها أكبر منه؟ كل هذا لا يؤثر؛ لأنها تحل له.
هل يؤاخذ الإنسان بما يحدث به نفسه مثلاً فيقول مع نفسه: لا أريد هذه الزيادة التي في الراتب سوف أجعلها لله تعالى شهرياً، هل يلزمه .. ، وأخرجها كل شهر، وإن كانت تلزمه إذا طلع تقاعد، هل يخرجها يخرج نفس المبلغ أو على نسبة التقاعد؟
مثل هذا الوعد لا يلزمه أن يفي به، وإنما هو من باب الاستحباب، لكن إن اقترن بذلك عهد ويمين وميثاق مع الله -جل وعلا- إن أخل به ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [(٧٧) سورة التوبة] لكن إذا كان مجرد حديث نفس أو كلام من دون تأكيد بعهد ولا ميثاق ولا يمين فإنه يكون مجرد وعد لا يأثم بتركه.
стр. 2895
يقول: محل يقوم ببيع منتجات هل يجوز له أن يقدم عرض أسعار لشركة ما على منتج غير موجود عنده في الحاضر، ولكن بعد قبول عرض السعر يستطيع إحضاره، وتقديمه للزبون؟
إذا كان مجرد عرض من غير إبرام عقد فلا مانع، وإن وجد إبرام العقد فقد باع ما ليس عنده، وحينئذٍ لا يجوز.
لعلنا نكتفي بهذا القدر، والأسئلة كثيرة، ولا يكفيها لقاء أو لقاءين ...
стр. 2896
شرح: بلوغ المرام - كتاب العتق (١)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: الله من سننه أن يهلك من عصى وحاد عن الطريق المستقيم، فذكر سبحانه أنه أهلك ثمود، والمؤتفكات وغيرهن، ولكن إهلاك عاد مغاير، حيث قال سبحانه: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾ [(٥٠) سورة النجم] والعرب إذا ذكرت الأولى معناه أن هناك شيء آخر، يعني أخرى، وإلا لم يصبح ميزة لذكر الأولى، وكذلك قال سبحانه: ﴿أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ [(٦٠) سورة هود] فهل معنى ذلك أن هناك عاد غير قوم هود لم يهلكهم الله؟
يعني الوصف أحياناً يكون له مفهوم، وأحياناً يكون الوصف كاشف، ولا مفهوم له، ويكون تصريح بما هو مجرد توضيح، فلا يكون له مفهوم، ولا يقال: إن هناك عاداً أخرى، ولا عاد قوم لغير هود، وإنما هو من باب التصريح بما هو مجرد توضيح، وكونه أولى يعني أنها متقدم زمنها، وزعم بعض المؤرخين في قول ضعيف ذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية أن عاد وثمود بعد إبراهيم، وهذا قول ضعيف، مع قوله -جل وعلا-: ﴿الْأُولَى﴾ [(٥٠) سورة النجم] فلعل المستند لمن قال بهذا القول: إنها عاد ثانية أخرى بعد عاد الأولى، ولكن هذا القول ليس بصحيح.
الطالب: ما يطلق -رعاك الله- على الأولى بمعنى المتقدمة؟
هذا المعنى إيه.
يقول: في حالة ورث الولد من الوالد أمة هل ينتظر حيضة من الأمة، وأيضاً في حالة إذا أشترى أحد أمة وانتظر محيضها، ولكن اكتشف أنها حامل، هل يرجع إلى مالكها الأول، أم ماذا يفعل؟
стр. 2897
إذا ورث الولد من والده أمة وقد كان الوالد قد وطئها فإنه لا يجوز للولد أن يطئها، ولو لم تحمل من والده وتكون أم ولد، بمجرد وطء الوالد حرمت على الولد، أما إذا أشترى أمة وانتظر الاستبراء بحيضة فتبين أنها حامل هل يرجعها إلى مالكها الأول أم ماذا يفعل؟ أولاً: أن الولد نماء، لكن إذا كانت حاجته إلى الوطء عاجلة، بحيث لا يستطيع أن ينتظر تسعة أشهر، هو في الحقيقة نماء، والولد تبع لها، نماء متصل فهو تبع لها، لكن إذا كانت حاجته إلى الوطء العاجل أكثر من حاجته إلى الولد فإن هذا يكون عيباً ترد به، وإلا هو في الأصل ليس عيب، وإنما هو نماء يغتبط به.
يقول: إذا ورث الولد امرأة من والده -يعني أمة- هل تتعق من وفاته -وفاة الوالد- أم تنتقل إلى ... ؟
تنتقل لأنها مال بحكم سائر الأموال، ما لم تكن حاملاً أو أم ولد وضعت فإنها تتعق بموته، أما إذا كانت ليست أم ولد فإنها تورث كما يورث سائر الأموال.
يقول: نقل ابن رشد وابن قدامة وغيرهما الإجماع على استحباب السترة، وقال بعض أهل العلم بوجوب السترة فهل الإجماع منعقد على استحبابها؟
نعم يذكرون الإجماع باعتبار أن المخالف من أهل الظاهر لا اعتداد بقوله، وأن الإجماع ينعقد بدونهم، وكثير ما ينقل النووي الإجماع مع ذكره قول داود؛ لأنه يصرح بأنه لا يعتد بقول داود؛ لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد، فلا يعكر عليه ذكر خلاف داود؛ لأنه لا يعتد به، فعامة أهل العلم على أن السترة مستحبة، وإن جاء الأمر بها، إن صلى أحدكم فليستتر، والأصل في الأمر الوجوب، لكنه مصروف إلى الاستحباب عند عامة أهل العلم؛ لأن النبي ﵊ ثبت عنه أنه صلى إلى غير جدار، قال ابن عباس: يعني إلى غير سترة.
يقول: هل للإمام أن يمكث بعد التفاته جالساً يسبح أم أن عليه أن يقوم من مكانه، وينتقل إلى مكان آخر بعد استغفاره؟
يمكث في مكانه، والملائكة تصلي عليه ما دام في مكانه، فما دام في مكانه فسائر المصلين الملائكة تصلي عليهم وتدعو لهم، ما لم يؤذ، ما لم يحدث.
стр. 2898
يقول: هؤلاء الأسرى من الكبار بعدما صاروا عبيداً لدى أعدائهم السابقين ألم يهربوا من هذا الرق أو يقوموا بتدبير أذى ومكيدة لأسيادهم، وخاصة وحقد الكفار لا يزال في قلوبهم تجاه كل مسلم؟
أولاً: أن الأسير يوثق، يشد وثاقه حتى يؤمن جانبه، فإذا أمن جانبه ورأى الوضع عند المسلمين، واستقرت نفسيته، وألفهم تمنى أن يعيش بقية عمره أسير، ولا يرجع إلى قومه.
يقول: هل نقول: من أعتق نصيبه هل ينال أجر نصيبه ولو لم يسع بالباقي؟
على كل حال من أعتق كل شيء بقدره، لكن إن كان له مال فيلزمه تحرير باقيه، وإن لم يكن له مال فيستسعى العبد غير مشقوق عليه، فإذا كان السعي يشق عليه فإنه يبقى مبعض.
يقول: ما رأيكم في الكتب التالية: روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي؟
هذا من كتب الشافعية المحضة التي لا يشار فيها إلى خلاف، بل هي متخصصة في المذهب، مثل الإنصاف عند الحنابلة، يعني كتاب في اثني عشر مجلداً كالإنصاف تماماً، ولا يشير إلى المذاهب الأخرى، فهو كتاب متخصص في مذهب الشافعية، ومؤلفه النووي، وهو مأخوذ بجملته من الشرح الكبير، فتح العزيز للرافعي، مختصر منه، وفيه إضافات من النووي، وتنبيهات نفيسة، النووي إمام من أئمة الشافعية، وله يد وباع في الحديث، وله نفس لا شك أنه إلى العمل أكثر منه إلى العلم، يعني الرجل عالم ما يشك فيه في الفقه والحديث، ومع ذلك جانب العبادة عنده قوي، فيستفاد من كتبه ﵀.
عيون الأخبار لابن قتيبة؟
стр. 2899
عيون الأخبار من كتب الأدب الأصلية التي ينبغي قراءتها لطالب العلم، لا سيما وهو أنظف بكثير من كثير من كتب الأدب، ابن قتيبة رجل عفيف، ما هو مثل الأصفهاني صاحب الأغاني ولا غيره، ولا مثل الراغب أيضاً، الراغب الذي له يد في القرآن وغريب القرآن، وله كتب نافعة، لكن كتابه محاضرة الأوائل، هذا فيه إسفاف شديد، قد يفوق الأغاني في هذا الباب، مع أنهم لهم وجهة نظر لكنها غير مقبولة، ابن الوردي قاضي ومفتي، ومع ذلك يقول حينما ألف كتاباً في الفرق بين الجواري والغلمان، قال: إنه قد استكثر هذا الكتاب من مثل قاضي ومفتي لكن هذا المستكثر وهذا العاتب لا يدري أن العلم شيء والأدب شيء آخر، هذا الكلام مردود، هذا هو الذي يردده من يريد فصل الدين عن نواحي الحياة، قريب منه جداً، إيش معنى الأدب؟ أنت ما تتدين بحلال وحرام في سائر أحوالك؟ لماذا تنقل مثل هذا الكلام؟ ومن أنظف كتب الأدب: زهر الآداب للحصري، زهر الآداب من أفضل كتب الأدب وأعفها، لكن ما سلم صاحبه من محقق الكتاب زكي مبارك، يقول: إن الكتاب أغفل جانباً مهماً من جوانب الأدب وهو المجون، وقال كلاماً يليق به، وقال: إن الحياة تفقد حيويتها حينما تكون هدى خالص، هذا كلام المجان الذين يروجون لمثل هذا الكلام، وهذه الأفعال.
العقد الفريد؟
стр. 2900
كتاب أيضاً جامع في الأدب، ولا يخلو، ما هو مثل عيون الأخبار أو زهر الآداب، ما يخلو من بعض الأخبار التي يلاحظ عليها ما يلاحظ، يبقى أنه أعف من كتاب الأغاني لأبي الفرج، الأغاني على سوئه قد يستفيد منه العالم، أما طالب العلم فهو يعوقه عن تحصيل ما هو أهم منه، ويخشى من تضرره بقراءته، في كلام لأبي حاتم الرازي في الجرح في جبارة بن المغلس قال: بين يدي عدل، قال الحافظ العراقي: إنها لفظ تعديل، وينطقها بين يدي عدل، ثم جاء الحافظ ابن حجر فرأى أن التعديل ومن أبي حاتم بعيد كل البعد أن يكون لمثل جبارة والأئمة كلهم على تضعيفه، فبحث عن هذه الكلمة، أو هذه الجملة: "بين يدي عدل" قال: فوجدت في كتاب الأغاني أن القائد طاهر في عصر الدولة العباسية، الطاهر مشهور من قواد الدولة العباسية، وكان أعور، جالس على مائدة، وفيها من أولاد الرشيد –أظن- أسمه إبراهيم صغير، وهم على المائدة أخذ هندبة إما دباء أو شيء نحوه فرمى به طاهر، فضرب بها عينه السليمة، فشكاه على أبيه، فقال: إنه ضرب عيني السليمة، والأخرى بين يدي عدل، يعني تالفة هالكة، عوراء، فابن حجر لما قرأ هذا الكلام تبين له المراد، ثم قال: إنه تابع القراءة في كتب الأدب، فوجد في أدب الكاتب لابن قتيبة أن العدل بن سعد العشيرة كان على شرطة تبع، فإذا أراد تبع أن يقتل أحداً سلمه للعدل، فقال الناس: بين يدي عدل، يعني هالك، يعني استفدنا من هذه الكتب معرفة هذه الجملة التي هي بدلاً من أن تكون تعديل كما هو ظاهرها صارت من أسوأ مراتب التجريح.
فأقول: إن الكتب تفيد وتنفع، لكن متى تقف في كتاب من خمسة وعشرين مجلداً، وبعض الطبعات ثلاثين مجلد على مثل هذه الفائدة؟! أقول: هذه مصلحة وفائدة مغمورة في بحار ما فيه من السوء، لكن لا يخلو كتاب من فائدة، وأقول: طالب العلم لا ينبغي أن يضيع وقته في قراءة مثل هذا الكتاب، يعني طالب العلم لا بد أن يستجم، ولا بد أن يرتاح من معاناة العلم المتين إلى شيء من كتب الأدب أو التواريخ، لكن لا يستغرق في هذا الأمر، ويضيع جل وقته، وسنام وقته في مثل هذه الأمور، فلا هذا ولا هذا.
الطالب: والبيان والتبيين رعاك الله؟
стр. 2901
البيان والتبيين من أصول كتب الأدب والجرح، والحيوان كذلك، هذه كتب مهمة جداً في الأدب، الأمالي لأبي علي القالي، وله شرح سمط اللآلئ، نفائس، وكتاب ... ، كتب الأدب كثيرة، لكن منها المهم الكامل للمبرد مع شرحه النفيس: رغبة الآمل من كتاب الكامل للمرصفي، هذه الكتب يستفاد منها، لكن لا ينبغي أن تكون على حساب ما طالب العلم بصدده من علم الوحيين، وما يعين على فهم الوحيين.
شرح السنة للبغوي.
هذا يسأل على كتب متنوعة، شرح السنة للبغوي شرخ مختصر ومفيد ومتين، يعني شرح من إمام لجمع كبير من أحاديث الأحكام، فهو كتاب نفيس ونافع، وشرحه باختصار يفيد ولا يأخذ وقت، مثل معالم السنن للخطابي، ما هو مثل الشروح المطولة مثل فتح الباري وغيره، يعني تقرأ هذا الكتاب، أو تقرأ مجلد من فتح الباري؟ يعني المدة واحدة.
المصنف لعبد الرزاق، والمصنف لابن أبي شيبة.
هذه كتب قيمتها في نقل فقه السلف؛ لأن جلها آثار، يعني فقه السلف مجموع فيها.
يقول: البخاري بشرح الكرماني.
إذا كان السؤال عن البخاري فالبخاري معروف، وأما شرحه شرح الكرماني فهو شرح متوسط، أطول من شرح الخطابي، وأخصر من فتح الباري وعمدة القاري، وفيه لطائف ونفائس تشجع وتحفز طالب العلم على متابعة القراءة.
عون الباري لصديق حسن.
هذا شرح للمختصر، شرح للتجريد الصريح، وأكثر من تسعين بالمائة من الكتاب مأخوذ من إرشاد الساري بحروفه.
كتاب العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد.
هذه من كتب العلل التي لا يستغني عنها طالب علم.
التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر.
محمود شاكر ما هو بمحمود أبو فهر أخو الشيخ محمد، لا، محمود متأخر وموجود له: مواطن الشعوب الإسلامية، وله التاريخ الإسلامي في سلسلة طويلة، وتاريخ طيب، والرجل معتدل، يعني فيه شيء من الاعتدال.
نيل الأوطار للشوكاني.
عاد ما يحتاج إلى أن نتحدث عنه، الشوكاني إمام، ونفسه إلى الحديث أقرب، فيفاد منه، مع أنه فيه ما فيه، يعني ليس .. ، مثلما تأثره ببيئته الزيدية لا بد أن يتأثر الإنسان ببيئته، لكنه محسوب على أهل السنة في الجملة.
البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي يقول: أطلعت عليه وفيه ....
стр. 2902
هو من كتب الأدب، ويزيد على ذلك أن أبا حيان معدود من الزنادقة، يقول ابن الجوزي: زنادقة الإسلام ثلاثة -يعني في عصر الإسلام- المعري، والتوحيدي، وأيضاً؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ابن الرواندي.
قال: إذا أعتق من العبد نصفه أو بعضه وفضل الجلوس على رق بعضه فماذا عن الأحكام الشرعية عليه والواجبات؟
يكون مبعضاً يرث ويورث، ويودى بقدر ما فيه من الحرية.
أقصد الحج وصلاة الجمعة وغيرها؟
هو باقٍ على رقه؛ لأن لسيده أن يمنعه، إلا إذا كان الوقت مناوبة بينه وبين سيده، يعني قسم الوقت بحيث يتمكن من صلاة الجمعة، فصار يوم الجمعة من نصيبه، فباعتباره حر تلزمه الجمعة، وإذا قال السيد: لا، الجمعة لي أنا أحتاجها، ورفض أن يمكنه فيكون في هذه الحالة حكمه حكم الرق ومثله الحج.
يقول: كيف تكون كفارة اليمين على التخيير مع أن عتق الرقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم كل ذلك لا تتساوى قيمته المالية؟
ما يقرأ القرآن؟ هي على التخيير بين الثلاثة، وهي على الترتيب بين الثلاثة والصيام.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه)) رواه مسلم".
стр. 2903
الوالد هو السبب في وجود الإنسان، جعله الله -جل وعلا- سبباً لوجوده، ولولا أن الله -جل وعلا- قيض هذا الرجل وتزوج بهذه المرأة ما وجدت، يعني ما استثني من ذلك إلا آدم وحواء وعيسى من اجتماع الصورة وإلا فبقية بني آدم على هذا، بالتزواج بين الوالدين، فهما السبب في إيجادك، فحقهما أعظم حق عليك بعد حق الله -جل وعلا-، وورد حقهما مقروناً بحق الله -جل وعلا- في كثير من النصوص، فحقهما عظيم، قد يحمل الإنسان أمه أو أباه على ظهره لحاجتهما إليه، ومع ذلك قد لا يوفي بحقهما، مع أن هذا من أفضل أنواع البر، قد يقوم بحاجتهما الخاصة عند احتياجهما إليه، ومع ذلك حقهما عظيم، فالعمل الوحيد الذي يمكن أن يكافئ به الوالد بدليل الحصر في الحديث في قوله ﵊: ((لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيعتقه)) هو سبب وجودك، وأنت الآن في هذه الصورة تسببت في وجوده الحقيقي؛ لأنه وجوده مع الرق كلا وجود، منافعه مملوكة لغيره، لا يستطيع أن يتصرف بنفسه، فوجوده كالعدم، وأنت إذا اشتريته وجدته مملوكاً فاشتريته وأعتقته تسببت في وجوده حكماً، وإن كان الوجود الحقيقي الذي لا أثر له مما يلحقه كان موجوداً، لكن وجود، هل يلحقه ببني آدم، أو يلحقه بالبهائم التي تباع وتشترى؛ لأن أحكام الرقيق ينظر فيها باعتباره سلعة يباع ويشترى، أو باعتباره إنسان له عقله، وله تمييزه، وله اعتباره، وله مشاعره، فيتردد بين هذين الأصلين، فإلحاقه بأحدهما من باب قياس الشبه، فإذا وجد أباه والحال أنه متردد بين الإنسان والبهيمة هل يلحق بهذا أو بهذا؟ فما معنى هذا الوجود؟ كلا وجود، لكن إذا اشتراه واعتقه تسبب في وجوده الاعتباري الحقيقي الذي ينتفع به وإلا فوجوده قبل ذلك لمصلحة غيره.
стр. 2904
((لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه)) رواه مسلم، قد يقول قائل: الفرق بين الوجودين بين وجود الابن وبين وجود الأب يعني قبل الولادة وقبل العتق، أما بعد الولادة وبعد العتق هذا ظاهر، لكن الكلام فيما قبل الولادة وقبل العتق، بل قبل الوطء الذي تسبب عنه الحمل وقبل العتق، وفي فرق، هذا موجود حقيقة ويأكل ويشرب ويتعبد، ما يتمكن من عبادة، ويتلذذ بأكل وشرب ونوم ويأنس، ومع ذلك هو مسخر لغيره يخدمه، فوجوده فيه نقص، لكن قبل تسبب الوالد بوجود الولد، قبل وطء الأم هذا عدم محض، ففرق بين وجود هذا وهذا، لكن في الحديث الحث على عتق الرقبة لا سيما الوالد، وإن لم تكن الصورة متطابقة من كل وجه.
стр. 2905
((لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه)) في هذا الحديث مما يدل على أنه لا يعتق بمجرد الشراء، بل إذا تم ملكه له ثم أعتقه، فيفهم منه أنه يمكن أن يشتريه ولا يعتقه، ألا يفهم من الحديث هذا؟ قال: ((إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه)) ما سكت، قال: فيعتقه مباشرة، ليس فيه ثم يعتقه؛ لئلا يكون هناك تراخي، وليس فيه فيشتريه فقط لنقول: إنه يعتق بمجرد الشراء، بل يشتريه ثم يعتقه، وهذا قول من يقول: إن من ملك ذا رحم محرم لا يعتق إلا بالعتق، لا يعتق بمجرد الشراء، لكن الذي عليه عامة أهل العلم أنه يعتق بمجرد الشراء، لو اشترى أباه وفي حكمه الأم لو أشترى الأب أو أشترى الأم أو اشترى الابن أو اشترى البنت أو اشترى الأخ أو اشترى العلم أو اشترى الخال أو الخالة أو العمة بمجرد الشراء يعتق، وإن كان حديث الباب يدل على أن العتق بعد الشراء، لكن ما جاء في حديث الباب لا مفهوم له، إنما يعتق بمجرد الشراء، فالتنصيص على العتق هو مجرد توضيح، الظاهرية قالوا: إنه لا بد من الإعتاق وإلا ما يعتق، هل يستمر رقيق عند الظاهرية؟ هل يستمر رقيق إذا اشتراه؟ قالوا: نعم يستمر رقيق، ولكن يجبر على إعتاقه؛ لمفهوم الحديث، لكن حديث سمرة الذي يليه عرفنا أن مذهب عامة أهل العلم أنه يعتق بمجرد الشراء، ويكون تأويل فيعتقه قالوا: إن الشراء هو سبب العتق؛ لأنه يؤول إليه حصل أو لم يحصل، فالشراء عتق، فالشراء نفسه عتق، فالتصريح بالعتق باعتبار المآل، وأن الشراء يؤول إليه، فأطلق عليه، أو أطلق عليه على ما يقولون فنسب إليه العتق، أو صرح بذكر العتق من باب ذكر إنه يؤول إلى العتق، حديث سمرة صريح في أنه لا يحتاج إلى عتق، وأنه بمجرد الشراء وتمام الملك أنه يعتق، الذي يليه:
стр. 2906
"وعن سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر)) " يعني بمجرد الملك حر ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر)) والضابط فيه بأنه لو كان أحدهما ذكر والآخر أنثى لا يصح النكاح بينهما، كما بين الوالد والولد، والولد والوالدة، والأخ مع أخيه أو أخته أو مع عمته أو خالته، لا أبناء العم ولا أبناء الخال، ولا العمة ولا الخالة؛ لأنه يصح أن يتزوج بنت عمه، وبنت خاله، وبنت عمته، وبنت خالته، فلا يعتق عليه بمجرد الشراء حتى يصرح بعتقه، بخلاف من لا يجوز له نكاحه فإنه يعتق عليه بمجرد الشراء.
قال: ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر)) رواه أحمد والأربعة، ورجح جمع من الحفاظ أنه موقوف" إذا تعارض الوقف مع الرفع ذكرنا مراراً أن الحكم للرفع عند جمع من الحفاظ؛ لأنه زيادة من ثقة، وهذا الذي جرى عليه المتأخرون، أو الحكم لمن وقف؛ لأنه متيقن، والرفع مشكوك فيه، يعني ذكر الصحابي متيقن، لكن المشكوك فيه ذكر النبي ﵊ فيكون الحكم لمن وقف؛ لأنه متيقن، وهذا أيضاً يميل إليه جمع من الحفاظ، فيرجحون الوقف في مثل هذه الصورة، ويرجحون الإرسال في مسألة تعارض الوصل والإرسال، وهناك قول ثالث وهو أن الحكم للأحفظ، إذا كان من رفعه أحفظ فالحكم له، وإذا كان من وقفه أحفظ فالحكم له، ومنهم من يقول: الحكم للأكثر، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، هذه أقوال أهل العلم ممن يحكم بحكم عام مطرد، ولو نظرنا إلى طريقة الأئمة الكبار في مثل هذه الصورة نجدهم لا يحكمون بحكم عام مطرد، بل يرجحون بين الأقوال بالقرائن، فما دلت القرائن على أنه أرجح فالحكم له، فقد يحكم الإمام الواحد على حديث بالرفع، ويحكم على حديث آخر بالوقف، ما يقول: الحكم لمن رفع مطلقاً، ولا يقول: الحكم لمن وقف مطلقاً، وهكذا في مسألة الوقف والإرسال، بل إذا رجحت القرائن الرفع حكم به، وإذا رجحت القرائن الوقف حكم به، وهذه هي طريقة الأئمة المتقدمين، وهم أهل هذا الشأن.
стр. 2907
طيب ما موقف طالب العلم إذا جاءه مثل هذا الحديث؟ موقفه أن يجمع الطرق، وينظر في من رفع، وفي من وقف، وسوف يتبين له إذا جمع طرق الخبر من القرائن ما يرجح به إذا كان أهلاً لذلك، ثم بعد ذلك لأن هذه المسائل مسائل دقيقة، يعني لا يقوم بها أي طالب علم، مهما طالت معاناته في علم الحديث، إذا فرغ من جمع الطرق، ومال إلى الرفع أو الوقف فإنه ينظر في أقوال الأئمة، ماذا قال الإمام أحمد؟ ماذا قال ابن معين؟ ماذا قال أبو حاتم؟ ماذا قال الدارقطني؟ وهكذا، فإذا وجد حكمه مطابقاً لأحكامهم فليحمد الله، وإذا وجد حكمه مخالف فليعد النظر في صنيعه، ويتسصحب أقوال الأئمة في مثل هذه الأمور؛ لأنه ليس فيها حكم عام مطرد تأخذ النظرية وتطبقها على جميع الأحاديث، لا، بهذا يترقى طالب العلم مع معاناة ومزوالة التخريج والدراسة للأسانيد، ومعرفة الطرق وجمع الطرق والحكم على الأحاديث إذا قارنها بأقوال الأئمة يتأهل؛ لأن يسير على طريقة معينة، وهذه تحتاج إلى عمر ومعاناة وقوة في الحفظ، ونفاذه في الفهم، يعني لا يخاطب بمثل هذا الكلام آحاد الطلاب.
((من ملك ذا ملك محرم فهو حر)) أي أنه يعتق بمجرد الملك، بمجرد تمام الملك، ومنطوقه يخالف مفهوم الحديث السابق، والحديث السابق في صحيح مسلم، ومتفق على رفعه، وهذا الحديث عند أحمد والأربعة، واختلف في رفعه ووقفه، فمن قال: إنه لا بد من إعتاقه لا سيما أهل الظاهر يقولون: حديث مسلم أرجح، ولا بد من أن يصرح بعتقه، والذي يقول: إن مفهوم حديث مسلم مخالف لمنطوق حديث أحمد والأربعة، والمنطوق مقدم على المفهوم يقول: إنه يعتق بمجرد الملك.
قال ﵀ بعد ذلك:
"وعن عمران بن حصين ﵄ أن رجلاً أعتق ستة مملوكين" ستة عبيد تحت ملكه أعتقهم دفعة واحدة "أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم" يعني في مرض موته الذي لا يرجى برئه منه، لا ينفذ تصرفه إلا بالثلث، وما زاد على الثلث لا ينفذ تصرفه؛ لأنه متهم بحرمان الورثة، لماذا لم يتصرف هذا التصرف في وقت صحته؟
стр. 2908
"أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم" وفي هذه الحالة ليس له أن يتصرف إلا في الثلث والثلث كثير "فدعا بهم رسول الله ﷺ فجزأهم أثلاثاً" لينفذ الثلث، ويرد الثلثين إلى الورثة، إلى صاحبهم فإذا مات أوثوا عنه.
стр. 2909
"فدعا بهم رسول الله ﷺ فجزأهم أثلاثاً، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين" والاثنان هم الثلث بالنسبة للستة "وأرق أربعة، وقال له قولاً شديداً" رواه مسلم" وفي رواية النسائي وأبي داود: أن هذا القول الشديد قال: ((لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين)) هذا قول شديد ((لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين)) لماذا؟ لأنه حرم ورثته من الإرث ((إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس)) فلا يصح، بل لا يجوز، ولا ينفذ تصرفه في أكثر من الثلث في هذه الحالة، النبي ﵊ دعا بالستة فوزعهم ثلاث فرق اثنين اثنين اثنين، فجاء بقرعة فخرجت القرعة لاثنين أعتقهما، وأرق الأربعة، رجعهم، وعلى هذا لو شخص مريض يملك ثلاثة آلاف، ثم في مرض موته وهو في المستشفى قال: تصرف بالثلاثة آلاف، وزوعوهم على الفقراء، أو اشتروا بهم شيئاً ينتفع به المسلمون، يقال: لا ما يمكن تصرفك إلا في ألف والألفين ترد، قد يقول: الألفين وش تسوي؟ لكن هذا الحكم الشرعي، هذا قد يكون ألفين، وقد تكون ثلاثة ملايين، وقد تكون أكثر أقل، المقصود أن هذا هو الحكم، النبي ﷺ دعا بالستة، وفرقهم ثلاث فرق، فكل فرقة مكونة من اثنين، فأجرى القرعة فظهرت لاثنين فأعتقهما، وأرق الأربعة الباقين، فهنا النظر إلى العدد، قد يقول قائل: كل واحد من هؤلاء الستة حصل له العتق، ويجب رد الثلثين لماذا لا يعتق من كل واحد الثلث؟ ويبقى ثلثاه رقيق، وقد قيل بهذا، أنه لا يعتق اثنين ينتفع اثنان ويتضرر أربعة، فقالوا: كل واحد من هؤلاء الستة يعتق ثلثه، فيكون العتق مشاع بين هؤلاء الستة، والرق مشاع، فينتفع الجميع، ويتضرر الجميع، ما ينتفع اثنين ويتضرر أربعة، لكن الحديث في إيش؟ في صحيح مسلم، يعني هل لأحد أن يجتهد مع وجود هذا الحديث، طيب قد يقول قائل: إن هذين الاثنين الذين حالفهم الحظ، وظهرت لهم القرعة قد تكون قيمتهم تعادل قيمة الأربعة، فالاثنين يسوون لهم على مائة ألف وها الأربعة يا الله يجيبون مائتين ألف على خمسين، فكأنه تصرف بالنصف، لماذا لا ينظر إلى أقيامهم؟ وقد تكون قيمة الاثنين بقيمة واحد من هؤلاء
стр. 2910
الأربعة، لماذا لا ينظر إلى القيمة؟ قيل بهذا وقيل بهذا، لكن النص أثبت أن النظر في الثلث والثلثين إلى عدد الرؤوس، نعم عند القسمة الثلاثية، وقبل إجراء القرعة ينظر إلى مصلحة الورثة، وينظر إلى مصلحة هؤلاء الأرقاء، وينظر بعين العدل والمساواة بين الجميع، لكن يبقى أن هذا حكم شرعي، والقرعة معتبرة في الشرع في أمور كثيرة، القرعة معتبرة في الشرع، عند المشاحاة لا بد من قرعة ولا مرجح لا بد من قرعة ترجح، فالحديث يدل على هذا، وأن النظر إلى عدد الرؤوس بغض النظر عن الأقيام، وبغض النظر عن كون المنتفع البعض دون البعض، ومنهم من قال: لا، لا بد أن يعم النفع الجميع؛ لأنهم في عبارة المعتق على حد سواء، أعتقهم جميعاً، فأراد أن يستفيدوا جميعاً فلماذا نفيد اثنين ونحرم البقية؟ هذا قال فيه بعض أهل العلم، فقال: يعتق من كل واحد ثلثه، فإما أن يبقى الثلثان من كل واحد، أو يستسعى الجميع ويسددون للورثة؛ لئلا نحرم الورثة بقيمة الثلثين، لا شك أن هذا من حيث النظر والقياس يعني له وجه، لكن ما قيمة النظر والقياس في مقابل النص؟ لا قيمة، وكذا قول من يقول: ننظر إلى الأقيام؛ لأن العبرة بالثلثين بالحساب، يعني لو أن شخصاً عنده ثلاث بيوت، وفي مرض موته، قال: هذه البيوت أوقاف، الثلاثة ولا يملك غيرهم، بيت بمليون، والثاني بخمسمائة ألف، والثالث بمائة ألف، هل نقول: نأخذ واحد أين كان ونترك الاثنين، أو ننظر إلى الأقيام؟ هل نقول: ينفذ تصرفه في البيت الكبير الذي يستحق مليون، أو الصغير الذي يستحق مائة ألف، أو ننظر إلى الوسط بخمسمائة ألف، أو ننظر إلى الأقيام ونقسهما على ثلاثة؟ لا شك أننا إذا نظرنا إلى مصلحة الوارث، ومصلحة من يستفيد من هذا الوقف فلا بد أن نحسب القيمة؛ ليكون انتفاع هؤلاء وهؤلاء على حد سواء، ما نقول: والله هاذولا ثلاثة، ثلاثة بيوت أو ستة بيوت نأخذ اثنين ونخلي أربعة مثل هؤلاء الأعبد، ننظر إلى القيمة، لكن ما ورد به النص ينفذ النص، قد يقول قائل: لماذا لا نقول: يوقف ثلث هذا البيت وثلث هذا البيت وثلث هذا البيت ويبقى الثلثان؟ يعني حينما يكون الوقف مستقل، والموروث مستقل ينتفع به أصحابه لا شك أن هذا أرفق بالجميع، وإلا ما فيه
следующие страницы →