Полный текст (2 954 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
"وعن سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر)) " يعني بمجرد الملك حر ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر)) والضابط فيه بأنه لو كان أحدهما ذكر والآخر أنثى لا يصح النكاح بينهما، كما بين الوالد والولد، والولد والوالدة، والأخ مع أخيه أو أخته أو مع عمته أو خالته، لا أبناء العم ولا أبناء الخال، ولا العمة ولا الخالة؛ لأنه يصح أن يتزوج بنت عمه، وبنت خاله، وبنت عمته، وبنت خالته، فلا يعتق عليه بمجرد الشراء حتى يصرح بعتقه، بخلاف من لا يجوز له نكاحه فإنه يعتق عليه بمجرد الشراء.
قال: ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر)) رواه أحمد والأربعة، ورجح جمع من الحفاظ أنه موقوف" إذا تعارض الوقف مع الرفع ذكرنا مراراً أن الحكم للرفع عند جمع من الحفاظ؛ لأنه زيادة من ثقة، وهذا الذي جرى عليه المتأخرون، أو الحكم لمن وقف؛ لأنه متيقن، والرفع مشكوك فيه، يعني ذكر الصحابي متيقن، لكن المشكوك فيه ذكر النبي ﵊ فيكون الحكم لمن وقف؛ لأنه متيقن، وهذا أيضاً يميل إليه جمع من الحفاظ، فيرجحون الوقف في مثل هذه الصورة، ويرجحون الإرسال في مسألة تعارض الوصل والإرسال، وهناك قول ثالث وهو أن الحكم للأحفظ، إذا كان من رفعه أحفظ فالحكم له، وإذا كان من وقفه أحفظ فالحكم له، ومنهم من يقول: الحكم للأكثر، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، هذه أقوال أهل العلم ممن يحكم بحكم عام مطرد، ولو نظرنا إلى طريقة الأئمة الكبار في مثل هذه الصورة نجدهم لا يحكمون بحكم عام مطرد، بل يرجحون بين الأقوال بالقرائن، فما دلت القرائن على أنه أرجح فالحكم له، فقد يحكم الإمام الواحد على حديث بالرفع، ويحكم على حديث آخر بالوقف، ما يقول: الحكم لمن رفع مطلقاً، ولا يقول: الحكم لمن وقف مطلقاً، وهكذا في مسألة الوقف والإرسال، بل إذا رجحت القرائن الرفع حكم به، وإذا رجحت القرائن الوقف حكم به، وهذه هي طريقة الأئمة المتقدمين، وهم أهل هذا الشأن.
стр. 2907
طيب ما موقف طالب العلم إذا جاءه مثل هذا الحديث؟ موقفه أن يجمع الطرق، وينظر في من رفع، وفي من وقف، وسوف يتبين له إذا جمع طرق الخبر من القرائن ما يرجح به إذا كان أهلاً لذلك، ثم بعد ذلك لأن هذه المسائل مسائل دقيقة، يعني لا يقوم بها أي طالب علم، مهما طالت معاناته في علم الحديث، إذا فرغ من جمع الطرق، ومال إلى الرفع أو الوقف فإنه ينظر في أقوال الأئمة، ماذا قال الإمام أحمد؟ ماذا قال ابن معين؟ ماذا قال أبو حاتم؟ ماذا قال الدارقطني؟ وهكذا، فإذا وجد حكمه مطابقاً لأحكامهم فليحمد الله، وإذا وجد حكمه مخالف فليعد النظر في صنيعه، ويتسصحب أقوال الأئمة في مثل هذه الأمور؛ لأنه ليس فيها حكم عام مطرد تأخذ النظرية وتطبقها على جميع الأحاديث، لا، بهذا يترقى طالب العلم مع معاناة ومزوالة التخريج والدراسة للأسانيد، ومعرفة الطرق وجمع الطرق والحكم على الأحاديث إذا قارنها بأقوال الأئمة يتأهل؛ لأن يسير على طريقة معينة، وهذه تحتاج إلى عمر ومعاناة وقوة في الحفظ، ونفاذه في الفهم، يعني لا يخاطب بمثل هذا الكلام آحاد الطلاب.
((من ملك ذا ملك محرم فهو حر)) أي أنه يعتق بمجرد الملك، بمجرد تمام الملك، ومنطوقه يخالف مفهوم الحديث السابق، والحديث السابق في صحيح مسلم، ومتفق على رفعه، وهذا الحديث عند أحمد والأربعة، واختلف في رفعه ووقفه، فمن قال: إنه لا بد من إعتاقه لا سيما أهل الظاهر يقولون: حديث مسلم أرجح، ولا بد من أن يصرح بعتقه، والذي يقول: إن مفهوم حديث مسلم مخالف لمنطوق حديث أحمد والأربعة، والمنطوق مقدم على المفهوم يقول: إنه يعتق بمجرد الملك.
قال ﵀ بعد ذلك:
"وعن عمران بن حصين ﵄ أن رجلاً أعتق ستة مملوكين" ستة عبيد تحت ملكه أعتقهم دفعة واحدة "أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم" يعني في مرض موته الذي لا يرجى برئه منه، لا ينفذ تصرفه إلا بالثلث، وما زاد على الثلث لا ينفذ تصرفه؛ لأنه متهم بحرمان الورثة، لماذا لم يتصرف هذا التصرف في وقت صحته؟
стр. 2908
"أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم" وفي هذه الحالة ليس له أن يتصرف إلا في الثلث والثلث كثير "فدعا بهم رسول الله ﷺ فجزأهم أثلاثاً" لينفذ الثلث، ويرد الثلثين إلى الورثة، إلى صاحبهم فإذا مات أوثوا عنه.
стр. 2909
"فدعا بهم رسول الله ﷺ فجزأهم أثلاثاً، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين" والاثنان هم الثلث بالنسبة للستة "وأرق أربعة، وقال له قولاً شديداً" رواه مسلم" وفي رواية النسائي وأبي داود: أن هذا القول الشديد قال: ((لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين)) هذا قول شديد ((لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين)) لماذا؟ لأنه حرم ورثته من الإرث ((إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس)) فلا يصح، بل لا يجوز، ولا ينفذ تصرفه في أكثر من الثلث في هذه الحالة، النبي ﵊ دعا بالستة فوزعهم ثلاث فرق اثنين اثنين اثنين، فجاء بقرعة فخرجت القرعة لاثنين أعتقهما، وأرق الأربعة، رجعهم، وعلى هذا لو شخص مريض يملك ثلاثة آلاف، ثم في مرض موته وهو في المستشفى قال: تصرف بالثلاثة آلاف، وزوعوهم على الفقراء، أو اشتروا بهم شيئاً ينتفع به المسلمون، يقال: لا ما يمكن تصرفك إلا في ألف والألفين ترد، قد يقول: الألفين وش تسوي؟ لكن هذا الحكم الشرعي، هذا قد يكون ألفين، وقد تكون ثلاثة ملايين، وقد تكون أكثر أقل، المقصود أن هذا هو الحكم، النبي ﷺ دعا بالستة، وفرقهم ثلاث فرق، فكل فرقة مكونة من اثنين، فأجرى القرعة فظهرت لاثنين فأعتقهما، وأرق الأربعة الباقين، فهنا النظر إلى العدد، قد يقول قائل: كل واحد من هؤلاء الستة حصل له العتق، ويجب رد الثلثين لماذا لا يعتق من كل واحد الثلث؟ ويبقى ثلثاه رقيق، وقد قيل بهذا، أنه لا يعتق اثنين ينتفع اثنان ويتضرر أربعة، فقالوا: كل واحد من هؤلاء الستة يعتق ثلثه، فيكون العتق مشاع بين هؤلاء الستة، والرق مشاع، فينتفع الجميع، ويتضرر الجميع، ما ينتفع اثنين ويتضرر أربعة، لكن الحديث في إيش؟ في صحيح مسلم، يعني هل لأحد أن يجتهد مع وجود هذا الحديث، طيب قد يقول قائل: إن هذين الاثنين الذين حالفهم الحظ، وظهرت لهم القرعة قد تكون قيمتهم تعادل قيمة الأربعة، فالاثنين يسوون لهم على مائة ألف وها الأربعة يا الله يجيبون مائتين ألف على خمسين، فكأنه تصرف بالنصف، لماذا لا ينظر إلى أقيامهم؟ وقد تكون قيمة الاثنين بقيمة واحد من هؤلاء
стр. 2910
الأربعة، لماذا لا ينظر إلى القيمة؟ قيل بهذا وقيل بهذا، لكن النص أثبت أن النظر في الثلث والثلثين إلى عدد الرؤوس، نعم عند القسمة الثلاثية، وقبل إجراء القرعة ينظر إلى مصلحة الورثة، وينظر إلى مصلحة هؤلاء الأرقاء، وينظر بعين العدل والمساواة بين الجميع، لكن يبقى أن هذا حكم شرعي، والقرعة معتبرة في الشرع في أمور كثيرة، القرعة معتبرة في الشرع، عند المشاحاة لا بد من قرعة ولا مرجح لا بد من قرعة ترجح، فالحديث يدل على هذا، وأن النظر إلى عدد الرؤوس بغض النظر عن الأقيام، وبغض النظر عن كون المنتفع البعض دون البعض، ومنهم من قال: لا، لا بد أن يعم النفع الجميع؛ لأنهم في عبارة المعتق على حد سواء، أعتقهم جميعاً، فأراد أن يستفيدوا جميعاً فلماذا نفيد اثنين ونحرم البقية؟ هذا قال فيه بعض أهل العلم، فقال: يعتق من كل واحد ثلثه، فإما أن يبقى الثلثان من كل واحد، أو يستسعى الجميع ويسددون للورثة؛ لئلا نحرم الورثة بقيمة الثلثين، لا شك أن هذا من حيث النظر والقياس يعني له وجه، لكن ما قيمة النظر والقياس في مقابل النص؟ لا قيمة، وكذا قول من يقول: ننظر إلى الأقيام؛ لأن العبرة بالثلثين بالحساب، يعني لو أن شخصاً عنده ثلاث بيوت، وفي مرض موته، قال: هذه البيوت أوقاف، الثلاثة ولا يملك غيرهم، بيت بمليون، والثاني بخمسمائة ألف، والثالث بمائة ألف، هل نقول: نأخذ واحد أين كان ونترك الاثنين، أو ننظر إلى الأقيام؟ هل نقول: ينفذ تصرفه في البيت الكبير الذي يستحق مليون، أو الصغير الذي يستحق مائة ألف، أو ننظر إلى الوسط بخمسمائة ألف، أو ننظر إلى الأقيام ونقسهما على ثلاثة؟ لا شك أننا إذا نظرنا إلى مصلحة الوارث، ومصلحة من يستفيد من هذا الوقف فلا بد أن نحسب القيمة؛ ليكون انتفاع هؤلاء وهؤلاء على حد سواء، ما نقول: والله هاذولا ثلاثة، ثلاثة بيوت أو ستة بيوت نأخذ اثنين ونخلي أربعة مثل هؤلاء الأعبد، ننظر إلى القيمة، لكن ما ورد به النص ينفذ النص، قد يقول قائل: لماذا لا نقول: يوقف ثلث هذا البيت وثلث هذا البيت وثلث هذا البيت ويبقى الثلثان؟ يعني حينما يكون الوقف مستقل، والموروث مستقل ينتفع به أصحابه لا شك أن هذا أرفق بالجميع، وإلا ما فيه
стр. 2911
ما يمنع، أنه ينفذ وقفية ثلث هذا البيت وثلث هذا البيت ويرد الثلثان، لكن ما يقال: إنه يوقف هذا البيت، أو هذان البيتان من الستة، وإن كانت قيمتها تعادل الأربعة، بغض النظر عما جاء في الحديث، ولعل النبي ﵊ جمع بين الأمور كلها في نظره الدقيق ﵊، فرأى أن كل واحد يشكل ثلث القيمة مع ثلث العدد ويش المانع؟ وإذا أمكن أن يطبق ما في الحديث مع ما يدل عليه النظر هذا هو الأصل. قال بعد ذلك:
"وعن سفينة ﵁ قال: كنت مملوكاً لأم سلمة، فقالت: أعتقك وأشترط أن تخدم رسول الله ﷺ ما عشت" رواه أحمد وأبو داود والنسائي".
هذا الشرط في العتق سائغ، لو قال: السيد لعبده أعتقك بشرط أن تأتي إلي في كل صلاة توصلني إلى المسجد لا أريد غير هذا، أو أعتقك بشرط أن توصل الأولاد المدارس وترجعهم، وبعد ذلك أنت حر، يعمل بالشرط وإلا ما يعمل؟ يعمل بالشرط، لكن لو قال: أبيعك، أو أبيعه عليك بشرط أن يخدمني ما عشت، نقول: لا، نهى عن الثنية إلا أن تعلم، وهذا الشرط ينافي مقتضى العقد، لكن العتق من باب الإرفاق، ليس من باب المعاوضة، فيصح فيه الشرط المجهول، ويصح فيها الشرط وإن كان ينافي مقتضى عقد البيع؛ لأنه ليس بعقد معاوضة، هنا قالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله ﷺ ما عشت، يعني طلية حياتك تخدم الرسول ﵊، قد يقول قائل: إنه ما استفاد ما دام مشروطاً عليه أن يخدم يستمر رقيق، نقول: لا الشعور بالحرية غير، الأمر الثاني: أن الخدمة وقتها معلوم، وبقية الوقت يكون له، بصفته حر، بخلاف ما لو كان رقيقاً، ففي غير وقت الخدمة لا بد أن يؤذن له أن يتصرف، أما إذا كان حراً فلا يحتاج إلى إذن، فهو مستفيد، وإن شرط عليه أن يخدم، قد يقول قائل: إن هذا التصرف من أم سلمة، فيكون موقوفاً عليها، ولا يتم به الاستدلال، نقول: حصل بعلمه ﷺ ، واستمر سفينة يخدم النبي ﵊ بعد هذا الكلام.
стр. 2912
لو قال السيد لعبده: أعتقك شريطة أن تخدمني عشر سنين، متى يتم العتق؟ بعد تمام العشر، كأنه أعتقه عتقاً معلقاً بمضي عشر سنين، ولا يتم عتقه إلا إذا تمت العشر، هل نقول: إن سفينة لا يتم عتقه إلا بعد أن توفي الرسول ﵊، يعني لو قال: على أن تخدمني عشر سنين، أو شريطة أن تخدمني عشر سنين، قالوا: لا يتم عتقه إلا بخدمته عشر سنين، وهنا أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله ﷺ ما عشت، هل نقول: إنه ما يعتق إلى أن يموت؟ يعني ما قالت: إن تخدم رسول الله ﷺ ما عاش، قالت: ما عشت، معلوم أنه لا حاجة إلى العتق بعد الموت، فدل على أنه يعتق من وقته لكن مع الشرط.
وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما الولاء لمن أعتق)) متفق عليه في حديث طويل.
هو حديث بريرة في قصتها مع مواليها، أنها باعوها أو كاتبوها على تسع أواقي منجمة في كل سنة أوقية، فذهبت إلى عائشة تطلب منها العون على السداد، فقالت عائشة: إن أراد أهلك، أو إن أحب أهلك أن أعدها لهم نقداً، ويكون ولائك لي عددتها لهم، فذهبت إليهم قالوا: لا، تعدها لنا وولائك لنا، أخبرت عائشة النبي ﷺ فقال: ((اشتريها واشترطي الولاء لهم)) الحديث تقدم، تقدم الحديث في كتاب البيع حديث بريرة في تمامه تقدم، اشتريها واشترطي الولاء لهم، اعتقيها واشترطي الولاء لهم، فلما فعلت خطب النبي -صلى الله عليه- قال: ((ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط، إنما الولاء لمن أعتق)) البائع والمكاتب ليست له منة، معاوضة وأخذ القيمة، لكن من أعتق دون مقابل هذا الذي له الولاء الذي يحصل به الإرث، فإنما حرف حصر تثبت الحكم للمذكور وتنفيه عما عداه.
стр. 2913
((إنما الولاء لمن اعتق)) ليس لغيره ممن باع أو كاتب، إنما هو لمن أعتق، وأيضاً لا يوجد ولاء يحصل به التوارث في غير العتق، فإذا أسلم على يديه لا يرث، إذا أنقذه من غرق أو حرق لا يرثه، إنما الولاء خاص؛ لأن (إنما) للحصر خاص بمن أعتق، والحديث تقدم، الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبه الجعفي مولاهم، إيش معنى مولاهم؟ لأن جده أسلم على يده يمان الجعفي، أسلم على يده، فقيل: مولاهم، لكن هل يثبت توارث بالإسلام على يديه؟ نعم يقول به بعض الحنفية والهادوية، يقولون: يثبت التوارث، فهو ولاء، فيكون قوله: مولاهم بالنسبة للبخاري على وجهه، ويمان الجعفي هو جد شيخ البخاري عبد الله بن محمد المسندي جده، وكثير ما يقال: مولاهم، وليس بولاء عتاقة، وإنما ولاء حلف، أو سكنى بينهم، أو إسلام، أو ما أشبه ذلك، أو يد له عليه يكون مولى له من حيث التقدير والاحترام لا ثبوت بقية الأحكام؛ لأن الولاء خاص بمن أعتق بمنطوق هذا الحديث.
ثم قال -رحمه الله تعالى-:
وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب))
стр. 2914
كلحمة النسب هل يستطيع أحد أن يبيع علاقته بعمه أو بأخيه أو بأبيه؟ هل يستطيع؟ لا يستطيع، فالولاء مثله، أعتقت رقيق فثبت ولاؤه لك، جاء شخص أعجبه هذا الرقيق، وقال: هذا ما شاء الله يجمع أموال الدنيا، هذا محترف، ويحتمل أن يكون إرثه كثير، وأنت ترثه بالولاء، أشتري منك الولاء، نقول: الولاء لا يباع؛ لأنه أمر معنوي، ولحمة كلحمة النسب، كما أن العلاقة لا تباع بين الولد ووالده وبين الأخ وأخيه، وبين العم وابن أخيه وهكذا، مثل هذا لا يباع، قال: مثل هذا إرث يؤول إلى المال، أنا أشتري .. ، الولاء .... إلا إرثه، يعني هذه اللحمة وهذا الانتماء المعنوي سوف يتحول إلى مادي، وأنا سأشتري منك هذا المال الذي سوف ترثه منه، نقول: هذا المال مجهول، ما يدرى يمكن في آخر لحظة من اللحظات ينسحق هذا المال كله، يخسر في تجارته، فهل البيع حصل على الولاء أو على المال؟ سواء كان على الولاء الذي هو أمر معنوي يستحق به المعتق كل تقدير واحترام ومعروف في رقبة هذا المعتق، هذا أمر معنوي لا يجوز بيعه، وهكذا الأمور المعنوية كأخذ المال على الجاه، توسط لك في دائرة من الدوائر، وقبل موضوعك، قال: هات، ما تعاقدت معه على أنه أجير يأخذ أجرة المثل إذا عمل هذا العمل، لا، شفاعة، قال: ما دام مشت أمورك فلي نصيب، فأخذ المال على الجاه مختلف فيه عند أهل العلم، لكن المرجح أنه لا يجوز؛ لأنه بسبب أمر معنوي.
стр. 2915
((لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب)) كثيراً ما نسمع في المجالس عند من توجد لديهم القطيعة، إذا حُدث عن فلان عن عمه فلان، أو عن خاله فلان، أو عن ابن عمه فلان قال: نصيبي منه لك، إن كان هو معجبك فنصيبي لك، يملك؟ هل له نصيب حسي معروف؟ لكن لو ورثه وقبل أن يصفى المال، وهذا الإرث سوف يؤول إلى المال ويقدر بمال، ويتوقع أن يبلغ كذا، وأراد واحد من الورثة، أو السيد المعتق، المولى المعتق أراد أن يستعجل هذا الإرث، فأراد أن يشتريه أحد بما يباع به نسيئة، يقول: تبيع عليه نصيبك من فلان، إذا كان مجهول ولا يؤول إلى علم فهذا لا يجوز بحال؛ لأن من شرط المبيع أن يكون معلوماً، إن كان يؤول إلى علم أو نصيبه معروف محصور ويقدر بكذا، يقدر إرثه بعشرة ملايين، وهذه زوجة لها الثمن، مليون ومائتين وخمسين، لكن تقول: ما أنا بصابرة، حصر ورثة، والمحكمة، أقسم الميراث، تحتاج إلى أشهر، اللي يعطيني مليون خلاص يكفي، نقول: لا هذا مال بمال، هذا الربا، لكن لو قالت: أنا أريد عشر سيارات قيمتها مليون، فبذلها واحد لأنها تباع بها نسيئة ما في إشكال، لا إشكال في مثل هذا، لكن دراهم بدراهم مع عدم التماثل لا يجوز.
((الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب)) رواه الشافعي، وصححه ابن حبان والحاكم، وأصله في الصحيحين بغير هذا اللفظ".
أصله في الصحيحين هل يصحح لأن أصله في الصحيحين؟ الذي في الصحيحين حديث عبد الله بن عمر: نهى عن بيع الولاء وهبته، هل يصحح: ((الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب)) باعتبار أن أصله في الصحيح "نهى عن بيع الولاء وعن هبته"؟ أحياناً يقال: أصله في الصحيح ولا يصحح، لما يوجد من الفرق في المعنى مما في الأصل مع ما في الفرع، وأحياناً يكون هناك اشتراك في المعنى، وإن اختلف اللفظ في الصحيح وفي غيره، في الأصل وفي الفرع، وأحياناً يكون ما في الفرع لا يوجد في الصحيح، قطعة لا توجد في الصحيح، بينما بقية القصة موجودة في الصحيح، هذه تعامل على أنها حديث مستقل، يحكم عليها بمفردها، يعني ذكر الشارح عن بعض السلف أنه يجوز بيع الولاء، ومنهم من جوز هبته، لكن الحديث حجة على الجميع، ومنهم من حمل النهي "نهى عن بيع الولاء وعن هبته" على التنزيه؛ لكن الأصل في النهي التحريم، المدبر والمكاتب وأم الولد، درس الغد -إن شاء الله تعالى- ....
стр. 2916
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: بلوغ المرام - كتاب: العتق (٢)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- في كتابه بلوغ المرام:
كتاب: العتق
عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((أيما امرئ مسلم أعتق امرأً مسلماً استنقذ الله بكل عضو منه عضواً منه من النار)) متفق عليه.
وللترمذي وصححه عن أبي أمامة -رضي الله تعالى عنه-: ((وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار)).
ولأبي داود من حديث كعب بن مرة -رضي الله تعالى عنه-: ((وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار)).
وعن أبي ذر -رضي الله تعالى عنه- قال: سألت النبي ﷺ أي العمل أفضل? قال: ((إيمان بالله, وجهاد في سبيله)) قلت: فأي الرقاب أفضل? قال: ((أعلاها ثمناً, وأنفسها عند أهلها)) متفق عليه.
وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : ((من أعتق شركاً له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوم عليه قيمة عدل, فأعطى شركاءه حصصهم, وعتق عليه العبد, وإلا فقد عتق منه ما عتق)) متفق عليه.
ولهما عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-: ((وإلا قُوم عليه, واستسعي غير مشقوق عليه)) وقيل: إن السعاية مدرجة في الخبر.
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه)) رواه مسلم.
وعن سمرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر)) رواه أحمد والأربعة، ورجح جمع من الحفاظ أنه موقوف.
وعن عمران بن حصين ﵄ أن رجلاً أعتق ستة مماليك له عند موته لم يكن له مال غيرهم, فدعا بهم رسول الله ﷺ فجزأهم أثلاثاً, ثم أقرع بينهم, فأعتق اثنين وأرق أربعة, وقال له قولاً شديداً. رواه مسلم.
стр. 2917
وعن سفينة -رضي الله تعالى عنه- قال: كنت مملوكاً لأم سلمة فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله ﷺ ما عشت، رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم.
وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما الولاء لمن أعتق)) متفق عليه في حديث.
في حديث طويل.
سم رعاك الله.
ما عندك طويل؟
ما عندي.
في قصة بريرة.
أحسن الله إليك.
وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما الولاء لمن أعتق)) متفق عليه في حديث طويل.
وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : ((الولاء لحمة كلحمة النسب, لا يباع ولا يوهب)) رواه الشافعي، وصححه ابن حبان والحاكم، وأصله في الصحيحين بغير هذا اللفظ.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
стр. 2918
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في آخر كتاب من كتب الأحكام في هذا الكتاب النفيس بلوغ المرام في كتاب العتق، وأهل العلم يختلفون في وضع هذا الكتاب، فمنهم من يجعله في آخر باب من أبواب الكتب، سواء كانت من كتب الأحاديث، أو من كتب الفقه، تفاؤلاً بأن يعتق الله رقابهم من النار بعد أن فرغوا من هذا العمل الجليل، وبعد أن أتموا مدتهم في هذه الحياة، فالخاتمة مع الخاتمة، وبعضهم يقدمه فيجعله في آخر المعاملات المالية، قبل كتاب النكاح؛ لأن فيه شوب مال، فالعبد الرقيق مال يباع ويشترى، فعتقه تفويت لهذا المال، وإن كان فيه أجر عظيم، ففيه شوب من المالية، فيجعلونه في آخر مباحث ما يتعلق بالأموال، يعني في آخر الربع الثاني من أرباع الفقه الذي يبنى عليها الفقه العبادات ثم المعاملات ثم الأنكحة ثم الجنايات في النهاية، فإما أن يوضع عند بعض أهل العلم في آخر الربع الثاني، أو في آخر الربع الرابع، ولكل وجهة، وهذا له وجه وهذا له وجه، وعلى كل حال العتق مصدر عتق يعتق عتقاً، والإعتاق مصدر أعتق، فهو معتق وعتيق، فعيل بمعنى مفعول، وكل من تحرر من شيء فهو عتيق، فالعبد إذا أعتقه سيده وتحرر من خدمته وصار حراً يتصرف تصرف الأحرار فهو عتيق ومعتق، والبنت إذا بلغت وتهيأت للخطاب عتقت عن امتهان والديها، ولهذا جاء في الحديث: "أمرنا أن نخرج العواتق والحيض وذوات الخدور" فإذا عتقت من امتهان والديها وإخوتها في خدمتهم في بيت الأسرة الأول يقال لها: عاتق، فكل من تحرر من شيء فهو معتق وعتيق، فمن أعتقه فهو معتِق، وهو معتق وعتيق، والرقبة التي يعبر بها عن العبد باعتبار أنه كالمأثور الذي وضع في رقبته حبل، وأوثق بهذا الحبل؛ لئلا ينفلت فيحتاج إلى فك، وجاء الترغيب في العتق، وفي فك الرقاب، وهذا يشمل الأرقاء في تحريرهم من الرق والعبودية، ويشمل أيضاً الأسير، فمن فك الأسير، فك العاني فإنه له الثواب العظيم، والأجر عند الله -جل وعلا-، بحيث مكن هذا الرجل أو هذه المرأة من عبادة الله -جل وعلا- من غير تسلط على أحد، قد يقول قائل -وهذا الذي يثار من الشبه التي تثار على الإسلام وعلى التشريع الإسلامي-: إنه كيف يكون إنسان يتسلط على إنسان، وحقوق الإنسان
стр. 2919
معروفة أنها تحارب مثل هذا، لكن الإسلام شرع الرق وسببه الكفر، فإذا أسر الكافر فمن الخيارات أن يكون رقيقاً، والأمر لولي أمر المسلمين، إما أن يفكه، وإما أن يفديه أو يفدى له، أو يكون رقيقاً، فسببه الكفر، وقالوا: الرق عجز حكمي سببه الكفر، عجز قد يكون الرقيق من أقوى الناس في بدنه، وهم يقولون: عجز، لكنه عجز حكمي لا عجز حقيقي، يعني من حيث الأحكام عاجز، لا يساوي الحر من حيث الأحكام؛ لأن الحر يجب عليه من الواجبات ما لا يجب على الرقيق، فالرقيق لا تجب عليه جمعة، ولا يجب عليه حج؛ لأنه مشغول بخدمة سيده، فهو عاجز عن أداء هذه الواجبات فهو عجز حكمي، وقد يكون سيده الذي يتصرف فيه من أضعف الناس في بدنه، لكن المسألة متعلقة بالأحكام الشرعية، لا بالعجز البدني، عجز حكمي سببه الكفر، المسلم لا يمكن أن يسترق بحال من الأحوال، فهذا العجز الحكمي في أضيق الدوائر، التمكن منه في الجهاد فقط، لكن تخليصه من أوسع الأبواب، لهذا يُعرف حكمة التشريع من الرق ابتداء، فكونه رقيقاً أسهل من قتله، ولعله إذا رأى المسلمين، ويعيش بين مسلمين أسروه فاسترقوه، لعله أن يقر الإيمان في قلبه، فيسعد في الدنيا والآخرة؛ لأن هذا الأسر ومن بعده الرق يمكن هذا الرقيق من النظر بروية وبصيرة في حقيقة هذا الدين، ولذلك لما ربط ثمامة بن أثال في المسجد ثلاثة أيام، ورأى حال المسلمين وتعامل المسلمين، وكيف يتعامل المسلمون ويعبدون الله -جل وعلا- أسلم، والرقيق إذا عاش في بيت مسلمين يُسلم، هذا هو الغالب، ثم بعد ذلك إذا أسلم جاءت النصوص الكثيرة المتضافرة على فضل عتقه، فجعل الشرع منافذ كثيرة لتحرير الرقيق، لكن الرقيق لا يحرر قهراً على صاحبه وعلى سيده الذي ملكه ملكاً شرعياً إلا إذا لزمه رقبة، كفارة، فهو يجب في حال الكفارات الذي جاء فيها عتق رقبة، كالقتل والظهار والوطء في رمضان، أما بالنسبة لكفارة اليمين فهي على التخيير.
стр. 2920
فالعتق هو رفع الملك وإسقاط الملك عن هذا الرقيق تعبداً لله وتقرباً إليه، وهو في الأصل مندوب، وقد يجب في الكفارات، من الأحاديث التي جاءت في فضل العتق الحديث الأول حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ((أيما امرئ مسلم)) لأنه سيأتي في حديث كعب بن مرة ((وأيما امرأة مسلمة)).
((أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلماً استنقذ الله بكل عضو منه عضواً منه من النار)) إذا قلنا: المرأة تدخل في ((أيما امرئ)) قلنا: إن المرأة إذا أعتقت امرأة، والرجل إذا أعتق رجلاً، يعتق بكل ويستنقذ بكل عضو منه عضو من النار، والحديث: ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) المرأة داخلة في امرئ هنا، لكن هل تدخل في الحديث أو نقول: إن هذا خاص بالرجال وللنساء ما يخصهن من حديث كعب بن مرة؟ الأمر سهل يعني إذا أعتق الرجل رجلاً استنقذ الله بكل عضو منه عضواً من النار ((حتى فرجه بفرجه)) كما في رواية الصحيح، حتى فرجه بفرجه، فإذا أعتق الرجل رجلاً أعتقه الله بسببه من النار، وإذا أعتق الرجل امرأة أعتق الله نصفه من النار، لا بد أن يعتق امرأتين على ما سيأتي.
стр. 2921
((أيما امرئ مسلم أعتق امرأً مسلماً استنقذ الله بكل عضو منه عضواً من النار)) جزاء وفاقاً، فهذا أعتق من الرق وهذا أعتق من النار، والإنسان يلهج دائماً بأن يعتق الله رقبته من النار، فابذل السبب، وهذا من المواضع الخمسة التي فيها المرأة على النصف من الرجل، في الشرع المرأة على النصف من الرجل، وهذا شرعنا، ولا يمكن أن نستخفي بمثل هذا الكلام أمام الكلام الذي يثار حول المساواة وحقوق الإنسان، وأن المرأة قد تفوق الرجل، فلماذا يفضل عليها؟ كل هذا فيما لم يرد فيه نص ((النساء شقائق الرجال)) لكن إذا جاءنا نص يدل على أن الرجل أفضل من المرأة فإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، ما لأحد كلام، هل يمكن أن يقول: إن البنت مثل الولد في الميراث؟ يمكن يقول أحد؟ لو قاله أحد كفر، والله -جل وعلا- يقول: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [(١١) سورة النساء] نعم في أولاد الأم للذكر مثل حظ إيش؟ الأنثى، ذكرهم وأنثاهم سواء في أولاد الأم، قد يقول قائل: لماذا فرقنا بين هذا وهذا؟ الشارع الحكيم هو الذي فرق، الشارع هو الذي فرق بينهم، نحن أمة إتباع لا أمة ابتداع، وأمة اقتفاء للنصوص لا أمة مصادمة ومعاندة للنصوص، إذا قال الله شيء وقال الرسول سمعنا وأطعنا، المرأة على النصف من الرجل في هذا الموضع، إذا أعتق رجل رجلاً كان فكاكه من النار، أعتق رجل امرأة كانت فكاك نصفه من النار، لكن إذا أعتق امرأتين كانتا فكاكه من النار، والمرأة إذا أعتقت امرأة كانت فكاكها من النار، وإذا أعتقت رجل كان أفضل، وبهذا يفضل عتق الرجل على عتق الأنثى عند جمهور أهل العلم، والدلالة من هذه الأحاديث صريحة أن عتق الرجل أفضل من عتق الأنثى، وقال بعضهم: إن عتق الأنثى أفضل؛ لأنها إذا عتقت عتق أولادها تبعاً لها؛ لأن الولد يتبع أمه حرية ورقاً، وأيضاً إذا أعتقت الجارية قد تعرض لفتنة ليست مثل الرجل إذا أعتق، فيكون عتقها .. ، لا هذا من أسباب تفضيل عتق الرجل، حتى إن بعضهم قال: إن عتق الأنثى أجره أقل بكثير من عتق الرجل باعتبار أنها قد تعرض لفتنة، وجاء في الحديث: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها)) ثم إذا زنت، ثم إذا زنت، يدل على أن المرأة
стр. 2922
الضعيفة قد تعرض لهذه الفتن، لا سيما إذا لم يكن لها ولي يحوطها ويحرسها، وهي في كفالة السيد، كما أن بعض الرجال إذا أعتق يضيع، وبعضهم بالفعل حصل له العتق وبقي عند سيده يخدمه إلى أن مات، فالناس يتفاوتون، وعتق الرجل كما جاء الحث عليه ليس على مستوى واحد من الفضل، وعتق النساء ليس على مستوى واحد من الفضل، وقد يكون عتق واحد يعدل عتق فئام من الناس، إذا وجد شخص لديه الاستعداد العلمي بأن يكون حافظاً فاهماً، ويتوقع أن يكون ممن يحمل عبئ الهم للأمة، وينير لها الطريق فمثل هذا عتقه لا يعدل عتق أي رقيق، سيأتي في حديث: ((أفضلها أنفسها وأغلاها وأعلاها عند أهلها)) لكن لا شك أنه على حسب الأثر المترتب على العتق، مع أن عموم حديث الباب: ((أيما امرئ أعتق امرأً مسلماً استنقذ الله بكل عضو منه عضواً من النار)) أيما امرئ مسلم طيب إذا الكافر أعتق المسلم في فضل وإلا ما في فضل؟ الكافر لن يستنقذ من النار؛ لأنه خالد في النار مخلد، طيب مسلم أعتق امرأً كافراً له أجره، لا سيما إذا غلب على ظنه أنه يسلم، إذا أعتقه فيكون من باب التعامل الحسن الذي يؤثر في المدعو، فيكون من وسائل الدعوة أن تعتقه وتحسن إليه.
стр. 2923
((أيما امرئ مسلم أعتق امرأً مسلماً)) الإسلام والإيمان شرط في الرقبة المعتقة في الكفارات، والتنصيص عليها في آية النساء ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [(٩٢) سورة النساء] كرر مراراً مع أنه لم يذكر في كفارة اليمين، ولا في كفارة الظهار، لكنه عند جمهور أهل العلم ما دام اتحد الحكم وهو وجوب الإعتاق لا بد أن تكون مؤمنة حملاً للمطلق على المقيد؛ لأنه أتحد الحكم وإن أختلف السبب، قد يختلف السبب قد يكون سبب الكفارة قتل، وقد يكون سببها ظهار، وقد يكون سببها يمين، وقد يكون سببها جماع في نهار رمضان، السبب يختلف، لكن الحكم هو الوجوب، يعني في كفارة القتل، وفي كفارة الظهار، وفي كفارة الجماع في نهار رمضان، الحكم واحد والسبب مختلف، وعند جمهور أهل العلم يحمل المطلق على المقيد فلا يجزئ في الظهار إلا رقبة مؤمنة، ولا يجزئ في الوطء في نهار رمضان إلا رقبة مؤمنة، يعني ما نص عليه، تحرير رقبة من قبل أن يتماسا، ما في مؤمنة كما نص عليه في القتل، يقولون: يحمل المطلق على المقيد، لكن لو كانت المسألة عكس يتفق السبب ويختلف الحكم يحمل المطلق على المقيد وإلا ما يحمل؟ إذا اتحد السبب واختلف الحكم، يعني اليد في آية الوضوء مقيدة بالمرفق، وفي آية التيمم مطلقة، السبب واحد وهو الحدث، لكن الحكم مختلف، هذا غسل وهذا مسح بالتراب، فلا يحمل المطلق على المقيد عند الجمهور، يعني في مقابل الصورة السابقة، يعني تمام القسمة أن يتفقا في الحكم والسبب، وأن يختلفا في الحكم والسبب، فإذا اتفقا في الحكم والسبب فيحمل المطلق على المقيد بدون خلاف، وإذا اختلفا لا يحمل المطلق على المقيد بلا خلاف.
стр. 2924
((أيما امرئ مسلم أعتق امرأً مسلماً)) التنصيص على أن يكون المعتق مسلم، والمُعتق مسلم، لماذا؟ لأن عتق غير المسلم لا يفك من النار مهما بذل من الأعمال، وشرط القبول متخلف وهو الإسلام والإيمان فإنه لا ينفعه عمله الصالح، قد يجازى به في الدنيا لكن في الآخرة خالد مخلد في النار، قد يقول قائل: إن أبا طالب نفعته أعماله الصالحة، وقد مات على الكفر، نعم شفع له النبي ﵊ فبدلاً من أن يكون في الدرك الأسفل من النار صار في ضحضاح من نار، لكنه في النار لن يخرج منها، ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [(٤٨) سورة الحجر] وكذلك أبو لهب لما أعتق ثويبة لما بشرته بالنبي ﵊ صار يسقى بنقرة الكف، النقرة قد تكون في بعض الناس وبعضهم ما فيه بعد، شيء يسير جداً، المقصود أن الأعمال الصالحة إنما تنفع مع توافر شروطها، لا تنفع إلا من مؤمن، سئل النبي ﵊ عن ابن جذعان وأعماله الصالحة الجليلة في الجاهلية، قال: ((هو في النار، لم يقل في يوم من الأيام: اللهم أغفر لي خطيئتي يوم الدين)) يعني ليس بمسلم.
стр. 2925
((أيما امرئ مسلم أعتق امرأً مسلماً)) فالمعتق أيضاً لا بد أن يكون مسلماً، ليترتب عليه الوعد ((استنقذ الله بكل عضو منه عضواً منه من النار حتى فرجه بفرجه)) يعني استشكل ابن العربي مثل هذا، وقال: كيف يستنقذ الفرج وقد تكون جريمته من الكبائر بعتق وهو مستحب والكبائر لا يكفرها إلا التوبة؟ نقول: هذا من عظم شأن العتق، وإلا فقد يكون جرم اليد أعظم من جرم الفرج، قد يكون قتل، جرم الرجل الفرار من الزحف، وهذه من الموبقات، على كل حال الوعد وعد الصادق صريح وصحيح متفق عليه، فلا يعارض بمثل هذا، ويبقى أن هذا سبب، أن العتق وما رتب عليه هذا سبب، والسبب إنما ينفذ مع عدم وجود المانع، فلا بد أن يتوفر السبب مع عدم وجود مانع، وجاءت الأجور، بل المغفرة رتبت على أعمال، لكن هل تنفع الوعود هذه التي هي مجرد أسباب مع وجود ما يعارضها من موانع؛ لأن الشرع إنما يؤخذ بجملته، ما ينظر إلى نص ويترك الباقي، وإلا سلك من يفعل ذلك طريق المبتدعة؛ لأنهم هم الذين ينظرون من جانب، ويتركون جوانب، فالذين ينظرون إلى نصوص الوعد دون نصوص الوعيد هؤلاء هم المرجئة، والعكس الذين ينظرون إلى نصوص الوعيد، ويعرضون عن نصوص الوعد هؤلاء هم الخوارج، أهل السنة ينظرون إلى النصوص متكاملة، فيرتبون الأحكام على الأسباب مع انتفاء الموانع.
قال: "وللترمذي وصححه عن أبي أمامة: ((وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار)) " كما تقدم، كانتا فكاكه من النار، وهذا مثل ما ذكرنا أن المرأة في هذا على النصف من الرجل.
стр. 2926
قال: "ولأبي داود من حديث كعب بن مرة: ((وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار)) " يعني لو أن امرأً مسلماً أعتق رجلين، أو امرأة أعتقت رجل، أو أعتقت امرأتين، فهذا زيادة في الأجر، يعني قدر زائد على مجرد الفكاك من النار، قد زائد عن الاستنقاذ من النار، بعضهم ذكر مما لم يسنده أن النبي ﵊: أعتق ثلاثة وستين بعدد سني عمره، وعائشة أعتقت سبعة وستين بقدر سنين عمرها، وأعتق أبو بكر كثيراً، وأعتق العباس كثيراً، لكن ليس في هذا ما يثبت بسند صحيح، ما أسنده، هو مجرد كلام، ولعله ذهب وأهله لما فعله في حجة الوداع من كونه ذبح بيده الشريفة ثلاثة وستين بدنة عدد سني عمره، يحصل الخلط في مثل هذا، وإلا هذا لم يذكر في الدواوين المعتبرة إنما ذكره بعض الفقهاء ولا يدرى ما مستنده؟
قال ﵀: "وعن أبي ذر ﵁ قال: سألت النبي ﷺ : أي العمل أفضل؟ " جمع من الصحابة سألوا النبي ﵊ هذا السؤال، أي العمل أفضل؟ فأجاب ﵊ بأجوبة مختلفة، وتقدم في كتاب الصلاة أن أفضل الأعمال لما سئل ﵊ الصلاة على وقتها، وهنا قال: ((إيمان بالله، وجهاد في سبيله)) يعني كأنه قال ... ، والسؤال معاد في الجواب حكماً، السؤال معاد في الجواب، فكأنه قال: أفضل العمل إيمان بالله، وجهاد في سبيله، اختلفت الأجوبة منه ﵊ على سؤال واحد، هو يجيب ﵊ كل سائل بما يناسبه ويليق به، فإذا كان السائل اللائق به العبادة الخاصة، جاء جوابه ﵊ مناسباً له، إذا كان ضعيف البدن، هل يقول له: أفضل الأعمال الجهاد في سبيل الله؟ إذا كان قوي البنية وفقير هل يمكن أن يقال له: أفضل الأعمال الإنفاق في سبيل الله؟ كل يجاب بما يناسبه ويليق به، وبعضهم يقدر: من أفضل الأعمال إيمان بالله، وجهاد في سبيله، وهنا لا يكون فيه إشكال.
стр. 2927
((إيمان بالله)) هذا هو أصل الأعمال، قد يقول قائل: لماذا قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان؟ لماذا قدم؟ ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ [(١١٠) سورة آل عمران] إظهاراً لأهمية هذه الشعيرة التي اختصت بها هذه الأمة، ولعن بنو إسرائيل بتركهم الأمر، ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [(٧٩) سورة المائدة] فهذه من خصائص هذه الأمة، وهي سبب خيريتها على جميع الأمم، ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [(١١٠) سورة آل عمران] لماذا؟ ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ [(١١٠) سورة آل عمران] لو قُدم الإيمان الأمم كلها تتصف بالإيمان، لكن خصيصة هذه الأمة التي بسببها نالت هذه الخيرية هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
((إيمان بالله، وجهاد في سبيله)) يدل على عظم الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى، ولإدخال الناس في الإسلام، تحقيقاً لكون هذا الدين ونبي هذه الأمة رحمة للعالمين، لا للتسلط عليهم، ولا للاستيلاء على أموالهم وأوطانهم وقتلهم، وقتل مقاتليهم، لا الهدف من الجهاد جر الناس إلى الجنة بالسلاسل، بعض الناس لا يدرك مصلحته إلا بأن يرغم على معرفتها والدخول فيها كالجهاد، الجهاد ليس المقصود منه في الإسلام التسلط على الناس ولا قتل الناس، ولا الاستيلاء على أموالهم ولا على أوطانهم، كما هو شأن الأمم الأخرى في قتالهم والتسلط عليهم؛ لأنه قد يقول قائل: الإسلام دين رحمة فلماذا يشرع الجهاد الذي فيه القتل؟ وهذا مما دعا بعض الناس أن يقول: ما في جهاد طلب إنما فيه جهاد دفع، ننتظر إلى أن يأتينا عدو فنجاهده ونقاتله، لا، الكلام ليس بصحيح، حتى جهاد الطلب مشروع في الإسلام، لكن يبقى أنه من أجل نشر هذه الرحمة التي بعث بها محمد ﵊ على العالمين.
стр. 2928
((إيمان بالله، وجهاد في سبيله)) وفي الوصايا النبوية، ووصايا الخلفاء من بعده ﵊ لمن يبعثهم للجهاد من الرفق حتى بالأعداء، فلا تقتل المرأة، ولا الذراري، ولا الشيخ الكبير، ولا العابد في صومعته، ولا كذا ولا كذا، فهذا من تمام الرحمة التي بعث بها محمد ﵊، لكن يقتل من يقاتل إرغاماً له في الدخول إلى الإسلام أو الجزية، ليتمكن من النظر بعين البصيرة، إذا دفع الجزية وعاش بين المسلمين تمكن من النظر في الإسلام ويسلم غالباً؛ لأن الإسلام دين رحمة.
стр. 2929
((وجهاد في سبيله)) قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: ((أغلاها)) في بعض الروايات: ((أعلاها)) في الصحيحين: ((أعلاها)) بالعين المهملة والغين المعجمة ((أغلاها ثمناً)) ((أعلاها ثمناً)) وأغلاها ثمناً والمعنى واحد، الأعلى هو الأغلى ((أغلاها ثمناً، وأنفسها عند أهلها)) في كتاب أو في باب الأضاحي هناك ضحى بكبشين ثمينين، وفي رواية: "سمينين" فالثمن له شأنه هنا وهناك، والسمن له شأنه هناك، ما نقول: نبحث عن رقيق سمين، لا هذا لا أثر له، بل العكس قد يعوقه سمنه عن خدمة نفسه وخدمة من يعول فيما بعد إذا عتق، ولذا إذا وجد كبش سمين ثمين كان أفضل عند كثير من أهل العلم من أن يعتق، أو من أن يضحى بكبشين، والاثنين أفضل من الثلاثة، المقصود أنه ينظر فيه إلى مصلحة من يأكل من هذه الأضحية، لا سيما فيما يتصدق به، ينظر فيه إلى الحظ، ومثله الهدي والعقيقة كل ما جادت النفس بالأغلى والأثمن كان الأجر أعظم، هنا في هذا الباب لو تصور أن عبداً بألف درهم، وثلاثة أو أربعة بألف أيهم أفضل؟ العدد، لكن إذا أعتق واحد، إذا قال: أنا ما عندي إلا واحد، أيهما أفضل؟ قلنا: الأعلى ثمناً والأنفس عند أهلها؛ لأن كل واحد من هؤلاء، وإن قلت قيمته رقبة، وإعتاقه من مقاصد الشرع، ويبقى أنه إذا كان أنفع للأمة فإنه يكون عتقه أفضل، وإن كان في مقابل عدد مثل ما ذكرنا في أول الباب، أنه قد يتوقع من هذا إذا عتق من خدمة سيده الذي يشغله في ليله ونهاره عن طلب العلم يطلب العلم ويُحصل؛ لأن المقومات موجودة، وينفع الله به الأمة يكون هذا أفضل من غيره بهذا القصد، ويبقى أن فضل العتق ليس على إطلاقه، كما إذا توقع من هذا الرقيق أنه إذا أنفلت من قيد الرق صار ضرراً وشراً على الناس، ووجوده في العتق وشغل سيده، وانشغاله بأعمال سيده يشغله عن إيذاء الناس، نقول: هذا يشغل بالرق أفضل من أن يعتق، فالأمور تقدر بقدرها، والنصوص تأتي في الجملة، أما دقائق المسائل فتنظر في النصوص الأخرى، يعني ما يمكن أن يأتي نص تفصيلي في حق كل رقيق، كما أنه لا يأتي نص تفصيلي في كل مسألة صغيرة وكبيرة، نعم الله -جل وعلا- يقول: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [(٣٨) سورة الأنعام] لكن تأتي
стр. 2930
الأحكام على العموم، والتفصيلات ينظر في كل حالة بقدرها، يعني لما قيل في الحديث: ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع)) لأن السبع هي سن التمييز بالنسبة لغالب الناس، تسعين بالمائة أو أكثر إذا أكمل سبع سنين يكون ميز، لكن عشرة بالمائة قد لا يميز لا لسبع ولا لعشر ولا لعشرين، هل نقول: إنه لا بد أن يأتي نص يدل عليه؟ وبعضهم يميز لخمس وست، يأتي نص؟ الكلام على الغالب، وما يأتي لعموم الناس لا بد أن يأتي بقاعدة كلية تشمل الناس كلهم إلا فيما ندر؛ لأنه لو ترك التقدير للناس، وقيل: التمييز، فمثلاً لو قيل: يأمر الطفل إذا ميز، لوجدنا ابن إحدى عشر سنة عند باب المسجد ولا يدخل للصلاة، وإذا قيل لوالده قال: إلى الله المشتكى ما بعد ميز، يعني ترك التقدير لهم، أو يؤتى بمن يعبث في المسجد، ويؤذي المصلين سنتين ثلاث، يقول: والله يميز ولدي، في مثل هذه الأمور في مثل هذه الحوز تأتي الأمور عامة، ثم بعد ذلك إذا خرج عن هذا الأمر العام يقدر بقدره، أما في الأمور الخاصة فيرجع فيها إلى تقدير ولي الأمر، ولي أمر الصبي، متى يطلب العلم؟ هل يطلب العلم لخمس أو لست أو لسبع؟ إذا تأهل لذلك صار يفهم، يفهم الخطاب ويرد الجواب، فمثل هذا يوكل إلى ولي أمره؛ لأنه من الظلم أن يدخل المدرسة وهو ما يفهم، تضييع لوقته وإيذاء له، فينتظر والده حتى يكون متأهلاً لمثل هذا الأمر، ولذا يقول الشارح: "والأولى أن هذا لا يؤخذ قاعدة كلية، بل يختلف باختلاف الأشخاص، فإنه إذا كان شخص بمحل عظيم من العلم والعمل وانتفاع المسلمين به فعتقه أفضل من عتق جماعة ليس فيهم هذه السمات" فيكون الضابط اعتبار الأكثر نفعاً، أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري من ثقات الرواة، ومن رجال الكتب الستة، محدث كبير، وكان مولى رقيق، فجاء سائل فسأل فأعطاه السيد درهم، فلما أنصرف لحقه أبو عوانة وأعطاه دينار، أكثر مما أعطاه السيد، فقال هذا السائل: لأردّن له جميله، ماذا صنع؟ يذهب إلى محافل الناس ومجامعهم يقول: اذهبوا لفلان فاشكروه فإنه أعتق أبا عوانة وهو ما أعتق، ولما يجونه الناس يأتونه جماعات جزآك الله خيراً، الله يوفقك، ويبيض وجهك، ويكثر خيرك، أعتقت هذا العبد الصالح لكي يتفرغ للحديث،
стр. 2931
ثم يأتي إلى جماعة ثانية كذلك، استحى السيد وأعتقه بسبب دينار، فمثل عتق أبي عوانة يعدل كم من الأرقاء الذين لا ... ، نفعهم إما في أمر دنيوي بحت، أو لا نفع له ألبتة، إذا أعتق صار عيال على غيره، فلا شك أن مثل هذا يتفاوت بتفاوت الناس.
стр. 2932
قال ﵀: "وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من أعتق شركاً له في عبد فكان له مال يبلغ به ثمن العبد قُوم عليه قيمة عدل، فأعطي شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق)) " شركاء في عبد واحد منهم أعتق نصيبه، والشرع يتشوف إلى العتق، هذه فرصة، ما دام أعتق نصيبه ينظر هل له مال يوفي بقيمة العبد كامل؟ يدفع لشركائه فيعتق العبد كاملاً ((من أعتق شركاً له في عبد)) يعني نصيبه ((فكان له مال)) يعني للمعتق مال ((يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة عدل)) لا وكس ولا شطط، لا زيادة ولا نقص، بقيمته، قد يقول بعض الشركاء: نعم قيمته لو أخرجناه في المزاد ما زاد على ألف، لكن النصيب الربع ما أبيعه ولا بخمسمائة، نقول: لا، لا وكس ولا شطط، بقيمته، كما ألزم المعتق بشراء بقيته، وتكميل عتقه تلزم أنت أيضاً أن لا تزيد في قيمته، ولا وكس ولا شطط، يعني لا ينقص من قيمته ولا يزاد ((فكان له مال)) بهذا الشرط، طيب ما يملك هذا المعتق إلا هذا النصيب من العبد، قد يقول قائل: له مال لكن تقويمه عليه وإعتاقه من ماله قد يضر به، الشرع جاء بالعدل والمساواة، يعني نظر في مصلحة الرقيق، وقدم مصلحة الرقيق، لكنه مع ذلك لا يظلم السيد، ولذا جاء كما سيأتي في حديث: من أعتق ستة وليس له مال غيرهم، أمضى النبي ﵊ عتق اثنين بالقرعة على ما سيأتي؛ لئلا يتضرر الورثة، المقصود أن مثل هذا ينظر فيه بالعدل والمساواة، وينظر فيه مصلحة الرقيق بالدرجة الأولى، وينظر فيه أيضاً عدم الضرر بالنسبة للمعتق، طيب ما عنده مال، قال: أنا والله ما عندي مال، ما عندي غير نصيبي من هذا الرقيق ((فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطي شركاءه حصصهم وعتق العبد عليه وإلا فقد عتق منه ما عتق)) هذا الحديث يدل على أنه إذا لم يستطع وليس لديه ما يعتق به باقيه، أنه يبقى هذا العبد مبعض نصفه حر ونصفه رقيق، أو ثلثه حر وثلثاه رقيق، في حديث ابن عمر ﵄: ((من أعتق شركاً له في عبد)) يعني أعتق نصيبه، سواء كان نصف أو ثلث أو ربع، أو أكثر أو أقل ((فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة
стр. 2933
عدل)) مثل ما ذكرنا لا زيادة ولا نقصان، بقيمته ((فأعطي شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق)) واضح أنه إذا كان عنده قيمة فإنه يسري عتقه إلى الباقي، ويعطي الشركاء من مال هذا المعتق، إذا لم يكن له مال يقال له: استدن، أو اقترض أو بع ما تملك من أجل أن تعتق باقيه؟ نقول: لا، يبقى العبد مبعض، يعتق منه ما عتق، وما لم يعتق يبقى رقيق، والمبعض له أحكامه في الشرع، بعضهم يقول: إن قوله: ((عتق منه ما عتق)) هذه ليست محفوظة من الحديث المرفوع؛ لأن نافع أو أيوب حينما رواه عن نافع قال: قال نافع: وإلا فقد عتق منه ما عتق، فتكون مدرجة، ليست من أصل الخبر، أيوب بن إيش؟ أبي تميم السختياني، قال: قال نافع: وإلا فقد عتق منه ما عتق، لكنه في الصحيحين هكذا، وهو من رواية مالك وعبيد الله بن عمر العمري، وهما إمامان بالنسبة للحفظ والضبط والإتقان، في مقابل أيوب، العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، فجزما برفعه، برفع هذه الجملة، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، مع أن أيوب تردد، قال أيوب مرة: لا أدري هو من الحديث أو هو شيء من نافع؟ فإذا افترضنا أن أيوب لم يتردد هل يقابل أيوب السختياني بمالك؟ وعبيد الله المصغر ثقة من ثقات ... ، من حفاظ الحديث؟ لا يقابل، إضافة إلى كونه تردد، فقال: ما أدري هل هو مرفوع أو من الحديث أو شيء من نافع؟ فالمرجح، بل المتعين الحكم بأنه جزء من الحديث مرفوع، وأخرج في الصحيحين كذلك، ولا يخفى على الإمامين أن يكون موقوفاً، ثم يصلانه بالخبر في جميع المواضع -مواضع الرواية- ولا ينبهان على شيء من ذلك، فقوله: ((وإلا فقد عتق منه ما عتق)) من قوله ﵊ المجزوم به وإن تردد فيه أيوب، يبقى مبعض.
الحديث الذي يليه:
стр. 2934
"ولهما عن أبي هريرة: "وإلا قوم" يعني كأنه قال: من أعتق شركاً له في عبد، وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل، فأعطي شركاءه حصصهم، يعني إن لم يكن له مال وإلا أستسعي العبد غير مشقوق عليه، قال: الآن عتق نصفك، النصف الثاني تتفق مع السيد الثاني الذي له النصف، تتفقان على مبلغ كتابة، يعني كما يكاتب الكل يكاتب على البعض، فإذا افترضنا أن قيمة هذا العبد ألف فأحد الشريكين أعتق نصيبه، يقال: الخمسمائة نصيب الثاني تستسعى فيها، يعني أنك تسعى بجهدك وكدك ولو بالسؤال، المقصود أنك تجمع هذه الخمسمائة وتدفعها إلى الشريك الثاني.
стр. 2935
قال: "ولهما عن أبي هريرة: "وإلا قوم عليه، واستسعي غير مشقوق عليه" قيل: إن السعاية مدرجة في الخبر، يقول ابن العربي: "اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي ﷺ ، وإنه من قول قتادة" لكن الشيخين خرجا الحديث بهذا اللفظ، وحكم جمع من الحفاظ بأن الاستسعاء من أصل الخبر، وليست مدرجة كالجملة السابقة، ولا كلام لأحد مع الحفاظ، ولا كلام لأحد مع الشيخين مع من حكم بأنها من أصل الحديث من أئمة الحديث، فإذا أعتق من له نصيب في عبد ويشركه فيه غيره، فلا يخلو من أن يكون له مال أو لا، فإن كان له مال قوم العبد قيمة عدل، وألزم بإعتاق باقيه، إن لم يكن له مال فإن كان العبد لديه القدرة على العمل، ويرغب في إعتاق باقيه فإنه يستسعى وإلا فقد عتق منه ما عتق، لا تناقض بين الروايتين، عتق منه ما عتق أو يستسعى، نقول: إن كان يستطيع السعي وجمع المال الذي يعتق به باقيه فإنه يستسعى، إن اختار ذلك، وإن رغب في البقاء على الرق رق بعضه فإنه لا يشق عليه؛ لأن مصلحة الرقيق ملاحظة في الشرع، نعم عتقه مطلوب شرعاً، لكن قد يقول قائل: والله أنا خمسمائة متى أجمع خمسمائة؟ كيف أجمع خمسمائة؟ أنا أخدم هذا الرجل نصف الوقت، وينفق علي أفضل لي من أن أسعى وأكد من أجل أن أدفع له وأعتق، يكفيني نصف حرية، أنام نصف الوقت يكفي، بعض الناس يفضل مثل هذا، ينام نصف الوقت ويخدم نصف الوقت، المقصود أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض، والجملتان في الحديثين من أصل الحديث، الجملتان، الجملة في الحديث الأول: ((وإلا فقد عتق منه ما عتق)) الصواب رواية مالك وعبيد الله بن عمر العمري أنها من أصل الحديث، خلافاً لما تردد فيه أيوب، وكذلك جملة الاستسعاء، طيب ((وإلا قوم عليه واستسعي)) السين والتاء للطلب، والطلب معناه أنه يطلب من العبد أن يسعى، لكن هل يطلب على سبيل الإلزام أو على سبيل التخيير فهو أعرف بمصلحته؟ منهم من يقول: يلزم كما يلزم من أعتق البعض ولديه مال أن يدفع يلزم الرقيق أن يسعى، ومنهم من يقول: الأمر موكول إليه، إن كان سعيه والسعي في عتق باقيه خير له وأفضل فعل، وإلا فالأمر إليه، مما يبحث في هذا أنه لو كان الرقيق يملكه سيد واحد فأعتق
стр. 2936
بعضه، أو يأتي أجنبي فيشتري نصفه ويعتقه، الآن الحديثان اللذان معنا، الشريك يُعتق، ويبقى إن كان له مال قوم عليه، وإلا استسعي العبد، وإن عجز العبد، أو أعجز نفسه عتق منه ما عتق وبهذا تلتئم النصوص، يبقى أنه إذا أعتق نصف عبده، العبد له كامل، فأعتق نصفه، يسري العتق إلى باقيه أو يبقى مبعض؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2937
يبقى مبعض، الآن إذا ألزم أن يدفع للشركاء ما يعتق به باقيه ألا يلزمه أن يعتق باقيه وهو كله ملكه؟ يلزم به إذا لم يتضرر بذلك، إذا كان له مال غيره، يعني كما يتبرع بجميع ماله، أو يوصي بأكثر من الثلث مثلاً، إذا لم يكن له مال غيره وأعتق نصفه هل نقول: يلزمه عتق باقيه؟ نعم؟ يتضرر الورثة كما سيأتي في حديث عتق الستة، إذا كان يتضرر به، أو يتضرر به ورثته فلا، وإذا كان لا يتضرر به فكونه يلزم، يقوم عليه العبد ويدفع إلى شركائه من ماله ليعتق باقيه من باب أولى أن يعتق عليه باقيه إذا لم يكن له شريك، جاء شخص أجنبي لعبد مملوك من واحد أو أكثر، فقال: بكم هذا العبد؟ قال له: بألف, قال: والله ما عندي إلا ثلاثمائة، أبى اشتري ثلث وأعتقه، تأتي مسألة إذا لم يكن له مال قال: ما عندي إلا هذه الثلاثمائة هي مسألة الاستسعاء، وإن كان له مال غيره مثل الصورة الأولى يقوم عليه قيمة عدل، كأنه اشترى هذا الشقص وصار شريكاً، فإذا أعتق هذا الشقص دخل في الحديث الأول، وإن كان لا يجد ما يعتق به باقيه دخل في الحديث الثاني، وإلا في النهاية إذا عجز عن هذا والعبد أعجز نفسه عن الاستسعاء عتق منه ما عتق ويبقى مبعضاً، الآن الاستسعاء جارٍ على طريق المكاتبة، يعني إذا رأى العبد، طلب العبد من سيده أن يكاتبه، بعض العلماء يلزم السيد بالمكاتبة ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [(٣٣) سورة النور] بالشرط المذكور ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [(٣٣) سورة النور] فالاستسعاء مكاتبة جزئية، استسعى بباقي الرق الذي بقي عليه لبعض الشركاء، هذا الاستسعاء منهم من يقول: لا، يستسعى، معنى الاستسعاء في الحديث أن يسعى في خدمة من بقي له رق عليه، إذا أعتقه واحد وبقي واحد أو اثنين يسعى في خدمة هذا الواحد أو الاثنين، يسعى في خدمتهما، لكن هذا الفهم بعيد، محتمل نعم لكنه بعيد، إنما يسعى لإعتاق باقيه، يستسعى يعني يطلب منه السعي لعتق باقيه.
стр. 2938
يقول هذا: أشكل علي القول: إنما في النجم الوهاج ليس عليه إسناد؟ يعني من كون النبي ﵊ أعتق ثلاث وستين، وعائشة أعتقت سبع وستين، والعباس أعتق، وأبو بكر أعتق، يقول: وقد قال الشارح بعده: رواه الحاكم.
معكم النسخة المحققة؟
شوف العزو إلى الحاكم، ولو نظر فيه السائل كان أولى، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا المحققة .... قال في النجم الوهاج: أعتق النبي ﵊ ثلاث وستين، وأعتق كذا.
طالب:. . . . . . . . .
لا ليست في المتن، وقفتم عليه في ... ؟ شرح الحديث الأول، قال في النجم الوهاج، هاه؟ أو الأول؟ المقصود أنه نقل عن النجم الوهاج، نعم، الحديث الثالث: ولأبي داود من حديث كعب بن مرة، فائدة: في النجم الوهاج أن النبي ﵊ أعتق ... إلى آخره، وش يقول؟
التحقيق أقول: أحاله على الحاكم وإلا بدون إحالة؟ عارف، عندي رواه الحاكم، لكن أحاله المحققون على المستدرك وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
وش قال؟
طالب:. . . . . . . . .
معروف هذا فيما فعله العباس، لكن فيما فعله النبي ﵊، كون النبي ﵊ أعتق ثلاث وستين هل له أصل؟ له إسناد؟ يوجد في كتاب؟ يعني كونه في النهاية رواه الحاكم لكل ما ذكر ما هو بصحيح.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2939
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: بلوغ المرام - كتاب العتق (٣)
باب: المدبر والمكاتب وأم الولد
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: ما القول الراجح في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؟ مع بيان وجه الترجيح؟ وهل يصل بأي حال من الأحوال إلى درجة الصحيح لذاته؟
كأنه يأتينا حديث في بابنا هذا من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومر بنا مراراً، وذكرنا أن القول الوسط فيه إذا كان الراوي عنه ثقة فإنه يصل إلى درجة الحسن لذاته، أما درجة الصحيح فلا، إذا وجد له شاهد يصل إلى الصحيح لغيره، أما الصحيح لذاته فلا.
يقول: ما هي الجراميق؟
الجراميق جمع جرموق، وقد يقال له: موق، نوع من الخفاف.
ما هي أفضل طبعة لشرح الكرماني؟
شرح الكرماني طبع لأول مرة في مصر، في المطبعة الباهية طبعة فاخرة جداً، وصورت مراراً، هذه أفضل الطبعات.
يقول: أشكل علي موضوع استبراء رحم الأمة عند شرائها يعني أو عند سبيها.
قبل الوطء تستبرأ بحيضة، ينتظر حتى تحيض ثم تطهر.
يقول: هل المال مائة ريال وألف ريال سواء في مدة التعريف؟
يعني إذا كان لقطة، إذا وجد مائة ريال، أو ألف ريال، هذا يختلف باختلاف البلدان، ففي بعض البلدان مائة ريال تلتفت إليه همة أوساط الناس، وفي بعض البلدان لا تلتفت إليه همة أوساط الناس، فإذا كان البلد من الفقر بحيث يلتفت أهله إلى المائة فمثل هذا يعرف سنة، وإذا كان أهله من الثراء والغناء بحيث لا يلتفت شبابه وصغاره ومتوسطو الناس إلى مثل هذا المبلغ فإنه لا يعرف.
يقول: ما حكم البطاقات الائتمانية فيزا ((visa))؟
فيزا هذه البطاقة التي تسحب فيها وتشترى فيها البضائع، ولو كان الرصيد خالياً، ثم بعد ذلك يستوفون من أول مبلغ يدخل من الراتب، هذا قرض، لكنه يجر نفعاً فلا تجوز.
يقول: كثر الحديث عن المرأة فما هو موقف طلاب العلم؟
стр. 2940
موقف طلاب العلم أن يبينوا ما جاء في ديننا الحنيف من رفع لشأن المرأة، وتكريم للمرأة، وتحرير للمرأة من تسلط الشعوب والبلدان الأخرى، والديانات الأخرى، يعني كانت المرأة تورى في الجاهلية، ثم جاء الإسلام وجعلها إنسانة كاملة الحقوق، اللهم إلا في المسائل الخمسة التي ذكرها أهل العلم على النصف من الرجل، أو الولايات العامة؛ لأن تركيبها لا يؤهل أن تلي الولايات ... ، و ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) وبعض الرجال كذلك، إذا عرف منه إنه لا يقوم بهذا الحمل، ولا يقوم بهذا العبء فلا يجوز أن يتولى ولا أن يولى، جاء في أبي ذر وهو من زهاد الصحابة ومن عبادهم ((إنك امرؤ ضعيف، فلا تقضين بين اثنين، ولا تولين مال يتيم)) يعني ما هو بأمر خاص، لكن في الجملة الحكم هذا هو، الرجال هم أهل الولايات، ثم ينظر فيمن يصلح منهم ومن لا يصلح، فليس كل واحد من الرجال يصلح للولاية.
إذا استأجرت أجيراً على إصلاح شيء على مبلغ وفي أثناء العمل طلب زيادة هل له ذلك؟
ليس له ذلك إذا أتفق على العمل وعُرف، وكان العمل معلوم والأجرة معلومة لا يجوز له أن يزيد، لكن إذا اتفقا على شيء، وهو اتفاق مبدئي ما هو بحاسم ولا بنهائي، قال: يحتمل أن السيارة فيها كذا، أو الآلة هذه فيها كذا، وتحتاج إلى قطعة كذا، وأجرتي كذا، ثم تبين له خلل آخر، يتفق معه من جديد على الخلل الآخر، قد يقول: والله ما اتفقنا عليه هذا ما صار هو المطلوب فلا أستحق الأجرة، فيها خلل تبين أن فيها خلل كذا وأجرته كذا.
إذا رآني شخصاً وأنا ألتقط لقطة ثم أدعى أنها له فهل أعطيها له؟
إذا عرفها فأعطها له، التعريف المعتبر شرعاً، وإذا كان قد رآها وهي بيدك، ووصفها من خلال رؤيته إياها فبناء على ما يغلب عليه ظنك، فإن كان يغلب على ظنك صدقه تعطيه إياها وإلا فلا.
يقول: هل ورد حديث صحيح في قراءة سور غير سورة الكهف في يوم الجمعة يعني في صلاة الصبح يوم الجمعة؟
مثل: آلم السجدة وسورة الإنسان، وفي صلاة الجمعة سبح والغاشية، أو الجمعة والمنافقون، مع قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وحديثها يبلغ درجة الثبوت، ولو لم يصل إلى حد الصحيح، لكنه حسن -إن شاء الله-، وما عدا ذلك فليس فيه شيء بخصوصه.
стр. 2941
إذا باع رجل أمة على رجل ومات البائع، وأكتشف أن الأمة حامل هل يعتقان؟ أم ما هو حكمهما أم .... الورثة؟
هذه الأمة اعتقها ولدها فلا يجوز بيعها، ترد على بائعها، وتكون معتقة له، والولد ولده، إذا كانت قد حبلت منه.
إذا اشترى رجل أمة وهي أخت زوجته أو عمتها مما تحرم عليه مؤقتاً هل يحل له الوطء أم يعتبر من ذات رحم؟
هو يصح له ملكها، لكنه مع ذلك لا يجوز له أن يطأها.
يقول: هل الخادمات في البيوت الآن تعتبر ملك يمين؟
لا، هن أحرار، ولسن إماء، وحكمهن أحكام الحرائر، ويجب عليهن ما يلزم الحرائر.
يقول: وهن يظهرن على الرجال ويعشن بينهم كاشفات بدون حجاب.
هذا لا يجوز، لا يجوز أن تكشف؛ لأنها امرأة أجنبية عنه، وكونها تخدم في بيته لا يعني أنها تتبذل له ويتساهل في أمرها وشأنها، وقد وقع بسبب ذلك حوادث كثيرة، سواء كان من صاحب البيت أو من أولاده، أو من السائقين عنده، بسبب هذا التساهل.
الطالب: يستخدمونهن من غير محرم.
لا يجوز، استخدامها من غير محرم لا يجوز.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- أيضاً في كتابه بلوغ المرام:
باب: المدبر والمكاتب وأم الولد
عن جابر ﵁ أن رجلاً من الأنصار أعتق غلاماً له عن دبر, لم يكن له مال غيره, فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ((من يشتريه مني?)) فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم. متفق عليه.
وفي لفظ للبخاري: فاحتاج، وفي رواية للنسائي: وكان عليه دين فباعه بثمانمائة درهم فأعطاه، وقال: ((اقضِ دينك)).
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: ((المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم)) أخرجه أبو داود بإسناد حسن، وأصله عند أحمد والثلاثة, وصححه الحاكم.
وعن أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه)) رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي.
стр. 2942
وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ قال: ((يودى المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر, وبقدر ما رق منه دية العبد)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
وعن عمرو بن الحارث أخي جويرية أم المؤمنين ﵄ قال: ما ترك رسول الله ﷺ عند موته درهماً ولا ديناراً ولا عبداً ولا أمة ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضاً جعلها صدقة. رواه البخاري.
وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : ((أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته)) أخرجه ابن ماجه والحاكم بإسناد ضعيف، ورجح جماعة وقفه على عمر ﵁.
وعن سهل بن حنيف -رضي الله- عنه أن رسول الله ﷺ قال: ((من أعان مجاهداً في سبيل الله, أو غارماً في عسرته, أو مكاتباً في رقبته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله)) رواه أحمد, وصححه الحاكم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: المدبر والمكاتب وأم الولد
стр. 2943
المدبر: هو الذي يعتقه سيده معلقاً عتقه على وفاته، على دبر من حياته، يعني إذا أدبر من هذه الدنيا، أو إذا دبر حياته، فاستفاد من هذا العبد في حياته، واستفاد من أجره بعد وفاته، لكن الأوضح والأظهر في سبب التسمية أنه إذا أدبر من هذه الدنيا، أو في دبر حياته، فهو يعتقه ويعلق عتقه بموته، المكاتب هو العبد الذي يشتري نفسه من سيده، بمبلغ يقسط عليه كل شهر كذا، أو في كل سنة كذا، كما حصل في قصة بريرة، لما كاتبها أهلها، بتسع أواق في كل سنة أوقية، ثم عدتها لهم عائشة، المقصود أن الكتابة ثابتة في الكتاب والسنة وبالإجماع ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [(٣٣) سورة النور] هذا أمر، ومن أهل العلم من يوجب الكتابة إذا طلبها العبد، وونس منه خير، يعني ما يؤنس منه شر، بحيث يتحرر يؤذي الناس، أو يسرق من أجل أن يسدد، أو يحصل على الناس منه ضرر، المقصود أنه إذا أؤنس منه خيراً، وأنه ينتفع بنفسه وينفع غيره فإنه يجاب إلى ما طلب، ومن أهل العلم من يرى الوجوب، وعامة أهل العلم على أن الأمر في ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [(٣٣) سورة النور] للاستحباب.
"وأم الولد" أم الولد هي التي تحبل من سيدها، فإذا ولدت أعتقها ولدها، وتبقى في حياته حكمها حكم الإماء، فلا يقسم لها مع الحرائر، ولا يعدل بينها وبين الحرائر، لكنه إذا مات صارت حرة.
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 2944
"عن جابر ﵁ أن رجلاً من الأنصار" اسمه: أبو مذكار أو مذكور "أعتق غلاماً له عن دبر" واسمه: يعقوب أو أبو يعقوب "لم يكن له مال غيره" يعني هو كل ما يملك، ولم يعتقه منجزاً، إنما قال: إذا مت فأنت حر "لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ((من يشتريه مني)) " لماذا؟ لأن حكمه حكم الوصية؛ لأنه لا ينفذ عتقه إلا بالموت، والوصية لا تلزم إلا بالموت، وقبل ذلك يجوز التصرف، يجوز الرجوع في الوصية، كتب وصيته بأن ينفذ من ماله كذا وكذا وكذا، أو بيته الفلاني ومحله الفلاني ومزرعته كذا بعد موته وقف لله تعالى، أو سبيل، وعيّن المصارف، هذا لا ينفذ إلا بالموت، وعلى هذا فله أن يتصرف قبل موته بزيادة ونقص، وله أن يرجع في هذه الوصية، كما أن له أن يرجع في المدبر؛ لأنه لم يثبت عتقه كالوصية.
стр. 2945
"فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ((من يشتريه مني؟ )) " أولاً: لأنه لم يثبت عتقه، الأمر الثاني: أنه محتاج، وورثته بحاجة، قال: ((من يشتريه مني؟ )) إذا علق الطلاق أو العتق على أمر محقق، الآن الموت أمر محقق، لكن مع ذلك لا يُدرى من يموت الأول، لكن إذا قال: إذا جاء رمضان -وقد بقي عليه ستة أشهر أو خمسة أشهر- فامرأته طالق، أمر محقق الوقوع، هل يجوز أن يرجع فيه أو لا يرجع؟ قبل وقوعه؟ رمضان لا بد أن يأتي، ولا بد أن يقع الشرط الذي علق به الطلاق، الآن الموت لا بد أن يقع في المدبر، لكنه مع ذلك وقوعه في الأول منهما مشكوك فيه، أما مجيء رمضان، وتعليق العتق عليه، إذا جاء رمضان فهو حر، أو امرأته طالق هل يجوز الرجوع في مثل هذا؟ الجمهور على أنه لا يجوز، خلاص إذا وقع ما علق عليه يقع الطلاق ويقع العتق، لكن كأن شيخ الإسلام يميل إلى أنه ما دام لم يأتِ الوعد أو الوقت الذي علق عليه الطلاق أو العتاق كالتدبير يجوز الرجوع فيه، يختلف التدبير عن التعلق بشرط محقق مؤقت كشهر كذا، يعني مو مثل الوصية ما يدرى متى يفجأه الأجل، وقد يموت الرقيق في حال التدبير قبل سيده، يعني هذا الشرط ما هو ثابت مشكوك فيه، لكن المحقق الوقوع، المؤقت بوقت لا يتقدم ولا يتأخر، هل يقال: إنه مثل الطلاق، وجمهور أهل العلم على أنه لا يرجع فيه؟ أو يقال: هو مثل التدبير علق على فرض مستقبل ولم يقع؟ هذا محل نظر، وأما بالنسبة للطلاق فجمهور أهل العلم إذا علقه على أمر محقق الوقوع، ومؤقت بوقت لا يتقدم ولا يتأخر، فجمهور أهل العلم على أنه يقع الطلاق إذا وقع ما علق عليه، لو قال لزوجته: إذا مت فأنت طالق يقع وإلا ما يقع؟ هذا لا يقع؛ لأنه إذا مات لا يملك طلاق، طيب شخص قال لزوجته -وهذا من غرائب المسائل- قال لزوجته: إن كنت زوجتي فأنت طالق، وهي زوجته، أو لو أنت زوجة لي لطلقتك، يعني كأنه ينشئ طلاقاً والصيغة هي مجرد عبث لأنها زوجته، فالذي يظهر وقوع الطلاق بمثل هذا، ولو قال: لو أنت عبد لي لأعتقتك وهو عبده، ويعرف أنه عبده، رقيقه، مولاه، لو أنت رقيق لي لأعتقتك، وهو رقيق، فالذي يظهر أنه ينشئ العتق، والصيغة التي علق عليها أو أمتنع الحكم لامتناعها مع
следующие страницы →