Полный текст (2 954 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
أنا أقول: مثل هذه المسألة تحتاج إلى تأني شوي من أجل أن نفهم، لأن بعض الناس يطلق الكلام عام وخاص والخاص مقدم على العام وهذا خطأ، الآن نفترض أن هذه من الخصوص والعموم، كيف نصنع؟ الذي يقول: إن الأرض عامة والتربة خاصة وينتهي من إشكال الإطلاق والتقييد، ويقول: الأرض ذات أفراد والتراب فرد من أفرادها يتيمم بغير التراب وإلا ما يتيمم؟ هاه؟ يتيمم بالرمل وإلا ما يتيمم؟ هم يقولون: الخاص مقدم على العام، وهذا كله على ثبوت رواية: ((تربتها)) إحنا ما شين على هذا وهو الصحيح، وأنتم تعرفون الخلاف بين أهل العلم في التيمم بغير التراب الحنابلة والشافعية لا يجيزون التيمم إلا بتراب له غبار يعلق باليد، وغيرهم يقولون: يصح التيمم بكل ما على وجه الأرض، ما تصاعد على وجه الأرض أياً كان ولو حجارة أو رمل أو زرع وما أشبه ذلك.
نعم يا إخوان حركوا، حركوا شوي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، هذا الكلام صحيح، يعني ذكر الخاص بحكم الموافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، إذا ذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، إنما متى يكون تخصيص؟ إذا اختلف حكم العام مع الخاص، إذا اختلف حكم العام مع الخاص، حينئذٍ نخصص، والآن الحكم واحد ((جعلت لي الأرض)) يعني تيمموا بالأرض ((جعلت تربتها)) يعني تيمموا بالتراب، الحكم واحد، لكن لو كانت من باب الإطلاق والتقييد يحمل المطلق على المقيد وإلا ما يحمل؟ في هذه الصورة؟
طالب:. . . . . . . . .
للاتحاد في الحكم والسبب، للاتحاد في الحكم والسبب فيحمل المطلق على المقيد، الذين يقولون: بأن غير التراب لا يتمم به يجعلونه من باب الإطلاق والتقييد فيقولون: يحمل المطلق على المقيد ولا يجوز التيمم بغير هذا المقيد، بغير التراب؛ لأن التقييد يقضي على الإطلاق بخلاف ذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام، والذين يقولون: بأنه يتيمم بكل ما على وجه الأرض منهم من يقول: لفظ: ((تربتها)) لم تثبت، هي زيادة يحكم عليها بالشذوذ لم يذكرها الأكثر، ومنهم من يثبتها ويقول: إنها من باب العموم والخصوص، وحينئذٍ ذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص.
стр. 352
حديث حذيفة ﵁ عند مسلم: ((وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء)) إذا لم نجد الماء، هذا قيد معتبر وإلا غير معتبر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا عند مسلم، وفي حديث جابر في الصحيحين ما في هذا القيد، لكنه قيد قرآني، منصوص عليه في القرآن ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ [(٤٣) سورة النساء].
"وعن علي ﵁ عند أحمد: ((وجعل التراب لي طهوراً)).
الحديث الذي يليه:
حديث: "عمار بن ياسر ﵄ قال: "بعثني النبي ﷺ في حاجة فأجنبت, فلم أجد الماء, فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة, ثم أتيت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك, فقال: ((إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا)) ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة, ثم مسح الشمال على اليمين, وظاهر كفيه ووجهه" متفق عليه, واللفظ لمسلم.
وفي رواية للبخاري: "وضرب بكفيه الأرض, ونفخ فيهما, ثم مسح بهما وجهه وكفيه".
عمار ﵁ استعمل القياس، لما كان الغسل موجب لتعميم الجسم بالماء رأى أن التيمم البديل عن هذا الغسل لا بد أن يعمم بالتراب، فاستعمل القياس فوجه ((إنما كان يكفيك أن تقول)) تقول وهنا إطلاق القول على الفعل " ((أن تقول بيديك هكذا)) ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة".
ضرب بيديه، حد اليد هنا في ضرب بيديه إلى الآباط وإلا ضرب بيديه والذراعين إلى المرفقين؟ والضرب هنا غير المسح، الضرب بالكفين قطعاً بباطن الكفين من غير خلاف.
"ثم مسح الشمال على اليمين, وظاهر كفيه ووجهه" وظاهر كفيه فهو مسح الكفين والكف ينتهي بإيش؟ بالرسغ، الكف ينتهي بالرسغ، دل على أن الذي يمسح من اليد الكف فقط، وإطلاق اليد في آية التيمم إطلاق اليد في آية التيمم مقيد بما هنا ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [(٤٣) سورة النساء] ...
стр. 353
بلوغ المرام - كتاب الطهارة (١٥)
شرح: ما جاء في الحيض والنفاس.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
((فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي)) هل فيه اختلاف مع ما معنا؟ على كل حال الحديث الأول متفق عليه، الحديث الأول في الصحيحين: "إني امرأة أستحاض فلا أطهر, أفأدع الصلاة? قال: ((لا إنما ذلك عرق وليس بحيض, فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة, وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي)) وفي رواية للبخاري: ((ثم توضئي لكل صلاة)) وهنا وهو حديث حسن، صححه بعضهم كابن حبان والحاكم واستنكره أبو حاتم، وقال: إنه منكر، وعلى كل حال أبو حاتم متشدد، وهذان متساهلان، فالحديث يتوسط في أمره فيقال: حسن.
هناك في الموضع الأول ردها إلى العادة، وفي الموضع الثاني ردها إلى التمييز صح وإلا لا؟ نعم؟ هناك قال: ((فإذا أقبلت حيضتك فدع الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي)) وهنا قال: ((إن دم الحيض أسود يُعْرِف -يعني له عرف، له رائحة، أو يُعْرَف تعرفه النساء، لا بأس ضبط بهذا وهذا- فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة)) فإذا كان الأمر قد يحمل هذا على ذاك، أو يحمل ذاك على هذا.
((فإذا أقبلت حيضتك)) التي تعرفينها إما بوقتها أو بصفة دمها، كونه أسود يعرف فلا اختلاف، رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان واستنكره أبو حاتم.
стр. 354
هذا بالنسبة إلى المستحاضة التي تميز يختلف معها الدم تستحاض الشهر كامل، ينزل عليها الدم الشهر كامل يسميه أهل العلم استحاضة، وقد يسمونه دم فساد، ويسميه المتأخرون إيش؟ نزيف، نعم يقولون: نزيف، هذه التي نزل عليها النزيف لمدة شهر لا تخلو إما أن يكون الدم يتغير أو يكون ثابت لونه واحد ورائحته واحدة، فإن كان يتغير يأتيها بعض الأيام أسود له رائحة، نقول: دعي الصلاة، هذا هو الحيض، وإذا تغير لونه انقطع الحيض، وهذا هو العمل بإيش؟ بالتمييز، إذا كان الدم لا يتغير لونه واحد من أول شهر إلى آخره، نقول: دعي الصلاة أيام حيضتك، يعني حيضتك المعتادة، يعني اعتدتِ أن تكون الدورة في منتصف الشهر من ثلاثة عشر ومن اثنا عشر إلى سبعة عشر أو ثمانية عشر في هذه المدة دعي الصلاة، وقبلها صلي وبعدها صلي، هذه لها عادة فتعمل بعادتها إن كانت مميزة تعمل بالتمييز، إن لم تكن مميزة تعمل بعادتها، ترد إلى عادتها، إن لم تكن معتادة ولا مميزة ماذا تصنع؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لقريباتها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 355
كيف؟ هو ما قاله الأخ، يقول: ((إن دم الحيض أسود يُعرِف -أو يعرَف- فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي)) إذا كان الآخر الذي يختلف عن هذا اللون وهذه الرائحة فتوضئي وصلي، وهنا ردها إلى صفة الدم، وهذا خاص بالمميزة، وفي حديث أسماء بنت عميس عند أبي داود ((ولتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً)) إذا رأت صفرة، يعني تغير اللون، تغير لون الدم ((فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً وتتوضأ فيما بين ذلك)) تقدم أن المستحاضة تتوضأ نعم ((ثم توضئي لكل صلاة)) وهنا قال: ((تغتسل)) جاء في بعض الروايات: ((اغتسلي لكل صلاة)) وهنا قال: ((فلتغتسل –أمر- للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر)) فلتغتسل، اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، وهناك في حديث عائشة قال: ((ثم توضئي لكل صلاة)) كيف نوفق بين أمرها بالوضوء وبين أمرها بالغسل؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الوضوء؟
طالب:. . . . . . . . .
أرفع صوتك شوي.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 356
يعني صارف لهذا الحديث من الوجوب إلى الاستحباب، فأمرها بالغسل على سبيل الندب والاستحباب، وأمرها بالوضوء على سبيل الوجوب، الصارف الحديث الثاني وإلا فالأصل أن الأمر للوجوب، تغتسل للظهر والعصر جميعاً غسل واحد؛ لأنه يشق عليها أن تغتسل خمس مرات في اليوم أمرها بالاغتسال ثلاث مرات على سبيل الاستحباب قد لا يشق عليها، ولا نتصور أن يسر الماء وسهولة استعماله في وقته مثل ما عندنا، الماء يجلب من بعيد، فوق الرؤوس بالأواني، وهنا الأمر ميسر جداً، سهل، فأرشدها النبي ﵊ أن تغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وللمغرب والعشاء غسلاً واحداً، والفجر التي لا يجمع إليها صلاة أخرى غسل واحد، فهل نقول: تغتسل للفجر والظهر غسل واحد وللعصر والمغرب غسل واحد؟ لا، للصلاتين المجموعتين تغتسل غسل واحد، وهذا الجمع حقيقي وإلا صوري؟ يعني هل يسوغ للمستحاضة أن تؤخر المغرب حتى يدخل وقت العشاء فتجمع بينهما وتؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر فتجمع بينهما جمعاً حقيقياً؟ في حديث حمنة ما يبين ذلك.
يقول: "وعن حمنة بنت جحش" وبنات جحش الثلاث مبتليات بالاستحاضة، نعم بنات جحش الثلاث هاه؟ أسماؤهن إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
حمنة هذه معروفة ما نحتاج لذكرها، وزينب، وأم حبيبة، سيأتي حديثها، هؤلاء المبتليات بالاستحاضة.
لا شك أن مثل هذا قد تؤثر فيه الوراثة، يسمونها وراثة، الوراثة مؤثرة، فنساء البيت الواحد متشابهات، ومنه ما عندنا: زينب وحمنة وأم حبيبة كلهن مبتليات بالاستحاضة.
стр. 357
حمنة بنت جحش "قالت: "كنت أستحاض حيضة كبيرة شديدة" بحيث كانت تقول: إنها "تثج ثجاً"، "فأتيت النبي ﷺ أستفتيه, فقال: ((إنما هي ركضة من الشيطان, فتحيضي ستة أيام أو سبعة, ثم اغتسلي, فإذا استنقأتِ فصلي أربعة وعشرين)) يعني إن تحيضت ستة أيام ((أو ثلاثة وعشرين)) إن تحيضت سبعة ((وصومي وصلي)) يعني في بقية الأيام ((صومي وصلي، فإن ذلك يجزئك, وكذلك فافعلي كما تحيض النساء، فإن قويت)) هذا مفسر ((فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر)) هذا يبين لنا أن المراد بالجمع في الحديث السابق الظهر والعصر والمغرب والعشاء جمع حقيقي وإلا صوري؟ صوري، ((فإن قويتِ على أن تؤخري الظهر إلى آخر وقتها، وتعجلي العصر)) يعني إلى أول وقتها بحيث لا يكون بينهما فاصل، نعم بحيث لا يكون بينهما فاصل ((ثم تغتسلين حين تطهرين، وتصلي الظهر والعصر جميعاً, ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء, ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين)) هذا من أجل التخفيف عليها ((فافعلي وتغتسلين مع الصبح وتصلين)) نعم مثل هذه التي يشق عليها الغسل وإن لم يكن واجباً، إحنا قررنا أن الغسل واجب وإلا مستحب؟ مستحب للجمع بين النصوص، ((ثم توضئي لكل صلاة)) ألا يمكن أن يقال: إنه ليس بينهما تعارض؟ فالأمر بالغسل لا يعني ارتفاع الأمر بالوضوء، والأمر بالوضوء لكل صلاة يعني تتوضأ خمس مرات لا ينفي أن تؤمر بالغسل ثلاث مرات، ولعل هذا هو معتمد من يوجب الغسل.
أولاً: حديث: ((توضئي لكل صلاة)) أرجح وأصح، والحديثان مقبولان، يعني أقل ما قيل فيهما الحسن، نعم حديث أسماء بنت عميس وحديث حمنة وفيه الأمر بالغسل، وهذا يشهد لهذا، فيرتقيان إلى درجة الصحة هنا الصحيح لغيره، وعلى كل حال الجمع السابق وجيه، يعني يكون الأمر بالغسل للاستحباب والصارف له الأمر بالوضوء، لكن قد يقول قائل: إنه لا تعارض، فكونها تؤمر بغسل لا يعني أنها لا تؤمر بالوضوء ولا العكس، فيجمع بينهما، بين الوضوء والغسل.
стр. 358
هنا الجمع صوري، تؤخر الأولى إلى آخر وقتها، وتعجل الثانية إلى أول وقتها فلا يكون هناك فاصل، هناك فاصل بين الصلوات المجموعة؟ يعني مجرد ما ينتهي وقت الظهر يدخل وقت العصر أو هناك فاصل؟ نعم؟ في فاصل؟ إيش الفاصل؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
قولاً واحداً، عندنا رأي المالكية وهو أنه يشترك الظهر، تشترك صلاة الظهر مع صلاة العصر في وقت واحد، يمكن أن تؤدى فيه الظهر أداء، ويمكن أن تؤدى فيه العصر أداء، وهذا القدر المشترك عند المالكية فقط، والجمهور لا يقولون به بين الظهر والعصر، وهناك فاصل بين الوقتين عند الحنفية؛ لأن وقت الظهر ينتهي بمصير ظل كل شيء مثله، ووقت العصر يبدأ عند مصير ظل كل شيء مثليه، وهناك فاصل.
على كل حال الجمع الصوري يسلك في مثل هذه الحالة ويعتمده الحنفية في الجمع في السفر؛ لأنهم لا يرون الجمع، لا يجوز عندهم الجمع الحقيقي بأن تؤخر صلاة المغرب والعشاء إلى الساعة إحدى عشر من الليل لا يجوز عندهم، أو تقدم إلى بعد غروب الشمس قبل دخول وقت العشاء، لا، نقول: الجمع الوارد في النصوص صوري، لكن الأدلة الظاهرة والمتكاثرة تدل على أنها جمع في السفر حقيقي وليس بصوري، لكن هنا صوري، وعرفنا كيفية الجمع الصوري.
((وتغتسلين مع الصبح وتصلين)) "قال" القائل من هو؟ "وهو أعجب الأمرين إلي؟ " ظاهر اللفظ أن القائل هو النبي ﵊، وبين أبو داود في روايته أن القائل الراوي عن حمنة، اللي قال: إن حمنة تقول: "وهو أعجب الأمرين إلي" أحب الأمرين إلي، طيب الأمرين، ما الأمران هنا؟ ما الأمران؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا ما فيه، ما في تخيير بين الوضوء والغسل، الكلام في حديثها: "وهو أعجب الأمرين إلي" أعجب الأمرين إليها أن تؤخر الأولى وتقدم الثانية فتجمع جمع صوري، على أن لها أن تصلي الصلوات الخمس كل واحدة في أول وقتها وتغتسل خمس مرات، أعجب إليها أن تغسل ثلاث مرات بدلاً من خمس؛ لأن فيه يسر وسهولة.
стр. 359
"رواه الخمسة إلا النسائي, وصححه الترمذي, وحسنه البخاري" يقول الترمذي في جامعه: "سألت محمداً –يعني البخاري- عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن"، وقال أحمد: "هو حديث حسن صحيح".
"وعن عائشة ﵂ أن أم حبيبة بنت جحش شكت إلى رسول الله ﷺ الدم, فقال: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك, ثم اغتسلي)) فكانت تغتسل لكل صلاة"، ((ثم اغتسلي)) فكانت تغتسل لكل صلاة" الأمر هنا كالأمر في قوله: ((فلتغتسل)) نعم؟
((ثم اغتسلي)) المقصود أن .. ، وهناك في حديث، هناك ((فلتغتسل)) في حديث أسماء بنت عميس لانقضاء وقت الحيض، وهنا في حديث حمنة: ((ثم اغتسلي)) وفي حديث عائشة: أن أم حبيبة قال لها: ((ثم اغتسلي)) كل هذه الأوامر مصروفة عن الأصل من الوجوب إلى الاستحباب بدليل قوله ﵊: ((ثم توضئي لكل صلاة)) ((امكثي قدر ما كانت تحسبك حيضتك ثم اغتسلي)) هذا مثل حديث أسماء لارتفاع الحيض، لارتفاع الحيض حقيقة أو حكماً؟ في حال التمييز دم الحيض أسود يعرف، انقطع الأسود، معناه ارتفع الحيض حقيقية، هنا ما في تمييز ((قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي)) تغتسل حقيقة وإلا حكماً؟ هي يجب عليها أن تغتسل؟ ويحكم لها بأنها انتهت عادتها وإن لم يتغير الدم؟ وعلى هذا يكون ارتفع حيضها حكماً، ارتفع حيضها حكماً، "فكانت تغتسل لكل صلاة" وهذه أخذت بالعزيمة، وتلك أخذت بالرخصة التي هي أعجب إليها، والله المستعان.
"وفي رواية للبخاري: ((وتوضئي لكل صلاة)) وهذا تقدم "وهي لأبي داود وغيره من وجه آخر" أبي داود والنسائي وغيرهما.
على كل حال الخلاصة أن المستحاضة ترد إلى أحد المعرفات، وأقواها العادة أو التمييز؟ أو عادة الأقارب؟ أيها أقوى؟
طالب:. . . . . . . . .
امرأة حيضتها سبعة أيام، عادتها سبعة أيام فاستحاضت شهر كامل، من هذا الشهر ثلاثة أيام الدم أسود يعرف، هل نقول: تعمل بالعادة سبعة أيام أو تعمل بالتمييز؟ أيهما أقوى؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 360
عند الحنابلة العادة، وعند الشافعية التمييز، لكن بالنظر يعني إذا كانت مميزة هنا في الحديث الأول في مثل. . . . . . . . . دم أسود يعرف، يعني إذا اختلف الدم ألا يدل على أن هناك انتقال من حال إلى حال؟ نعم؟ يدل على أن هناك انتقال من حال إلى حال، وإذا كانت عادتها سبعة أيام، والمسألة مفترضة في غير مستحاضة نزل عليها الدم سبعة أيام، على شان نقرر المسألة، نزل عليها الدم على عادتها سبعة أيام ثم انقطع، لكن ثلاثة أيام أسود يعرف وأربعة أيام أحمر ماذا تصنع؟ نقول: كله حيض وإلا نقول: الأسود حيض والأحمر استحاضة؟ عادتها سبعة أيام متى تنقطع العادة؟ إذا رأت الطهر، إذا رأت الطهر انقطع الحيض، فالمرأة المعتادة ترد إلى عادتها، وإذا كان هناك تمييز على خلاف بين أهل العلم هل الأقوى العادة أو التمييز ولكل مذهبه، ولكل دليله، فإذا كانت المسألة الشهر كله دم، وهناك دم متميز أسود يعرف والبقية أحمر، والأحمر يشبه بعضه بعض، وليس هناك حد فاصل طهر معين، فالشافعية يميلون إلى أن العمل بالتمييز أقوى من العمل بالعادة؛ لأنه إيش الفرق بين اليوم السابع والثامن؟ إيش الفرق؟ هل هناك فرق؟ ما في فرق، بينما اليوم الثالث الذي دمه أسود والرابع الذي دمه أحمر واضح، وهي لم ترَ الطهر؛ لأنها مستحاضة، بينما الأخرى التي هي قبل الاستحاضة لها عادة سبعة أيام ينزل عليها الدم ثلاثة أيام أسود وأربعة أحمر، نقول: كله حيض ما لم ترَ الطهر، وهذا ما يقوي مذهب الحنابلة، وأنها تحيض أيام عادتها، أيام إقرائها، ولذا يقول: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك)) وهنا ردها إلى عادتها: ((ثم اغتسلي)) فكانت تغتسل لكل صلاة.
حديث أم عطية نقف، نقف عليه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم الجهاد في سبيل الله؟ وما هو الجمع الصوري؟
стр. 361
الجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام، وهو مصدر عز هذه الأمة، وهو السبيل الوحيد الكفيل لحفظ حقوقها، وهو السبيل أيضاً الوحيد لنشر دين الله في أقطار الأرض، ومنه ما هو سنة، ومنه ما هو فرض كفاية، ومنه ما هو فرض عين، كما هو معروف والنصوص جاءت بالأمر به، والوعيد على تركه؛ لأن من لم يجاهد ((من لم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية)) لا شك أن الجهاد له شأن عظيم في الإسلام.
الجمع الصوري: أن يؤخر الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، ويقدم الصلاة الثانية إلى أول وقتها، ويصليهما مجتمعتين وكل صلاة في وقتها.
ما معنى كلمة مركن؟ مركن في قوله: ((ولتجلس في مركن)) في حديث أسماء بنت عميس؟
المركن: إناء مثل الطست أو الطنجرة أو شيء من هذا، يكون فيه ماء، فإذا علت الصفرة على الماء تبين أمرها.
هذه الكتابة ما فيها ولا كلمة صحيحة من حيث الإملاء ولا صورة الخط، والضعف في هذا الباب موجود عند كثير من الإخوان لا يعتنون بالإملاء، ولا بالخط، ولا بالعربية بجملتها، بجميع فروعها وأبوابها، هذا لا شك أنه نقص، كيف تقرأ مثل هذه الكتابة؟ اقرأ، اقرأ يا شيخ.
يقول: المرأة التي تقطع الصلاة هل هي التي متلبسة بالحيض أو المرأة التي يستدل على بلوغها بالحيض؟
يقول: من هي التي تقطع الصلاة؟
إيه، لكن ما هو من خلال الكتابة، ومن خلال الخط، هذا فهم للسؤال، هذا فهم للسؤال، على كل حال الذي يقطع الصلاة المرأة، وكلام عائشة: "إذا بلغت البنت تسعاً فهي امرأة" فهي امرأة، وجاء تقييد المرأة بأنها الحائض، يعني من بلغت سن التكليف.
يقول: ما رأيكم بالملخص الفقهي؟ وما هو الأسلوب الذي اتبعه المؤلف؟ وهل هو أصح الأقوال أو على مذهب الإمام أحمد؟ وهل تنصحون به ... ؟
стр. 362
كتاب لشيخنا الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- وهو كتاب متين على طريقة أهل العلم في التأليف، وكُتب له القبول، لكن لا يعني أن جميع ما قاله الشيخ أن الشيخ معصوم لا يخطئ، أو قد يرجح قول مرجوح، لكن حسبه أنه اجتهد فيه، والكتاب نفيس ينبغي لطالب العلم أن يعتني به، وهذه وجهة نظر الشيخ -حفظه الله-، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم ﵊، شأنه في ذلك شأن كتب البشر، على خير في الكتاب، خير عظيم في الكتاب.
يقول: هل يصح أن نتوضأ وضوءاًَ واحداً لصلاتي الظهر والعصر فنجمعهما جمعاً صورياً؟
كيف؟ الوضوء يصح أن تصلي الصلوات كلها بوضوء واحد، النبي ﵊ يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد، وقال: ((عمداً صنعتُ)) فيجزئ أن تصلى الصلوات بوضوء واحد ما لم يحدث، فإذا أحدث لزمه أن يتطهر ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)).
يقول: بقي أحد أقاربي في العناية المركزة لفترة من الزمن، وقد منعه الأطباء من مس الماء، فكلفني بالسؤال عن حالته كيف يصلي؟ فلما سألت قيل لي: ادخلوا له رمل ليتيمم ويصلي، ولكن لم أحضر له الرمل لاعتقادي أن إدخال الرمل إلى غرفة العناية المركزة فيه ضرر، فقلت له: صلِ على حالك، فهل صحيح مع العلم أنه قد توفي منذ سنة؟ وماذا. . . . . . . . .؟
عليك أن .. ، أما ما يترتب عليك أنت الرجل أفضى إلى ما قدم ولا شيء عليه -إن شاء الله تعالى-، لكنه قصر في سؤالك وأنت قصرت في سؤال أهل العلم، فالتيمم لا بد من علة عند العجز التام عن استعمال التراب، إذا عجز المريض عن استعمال الماء، فعلى الإنسان أن يتقي الله لا يفتي بغير علم، لا يفتي بغير علم، والله المتسعان، الجرأة على الفتوى أمرها خطير ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ [(٦٠) سورة الزمر] الذي يفتي بغير علم هذا يفتري على الله الكذب، نسأل الله العافية، فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه، ولا يجرؤ على مثل هذا الأمر إلا ببينة.
إذا كان في اليد جبيرة، في اليد إيش؟ لا تغطي كل اليد فهل يكفي المسح فقط للجبيرة أم لا بد من المسح وغسل سائر اليد؟
стр. 363
ما ظهر من الفرض فرضه الغسل، وما استتر بالجبيرة يكتفى بمسحه.
هل صحيح أن المسائل الخلافية لا إنكار فيها؟
الخلاف الذي له حظ من النظر وله دليل لا ينكر فيه، أما الخلاف الذي لا حظ له من النظر ودليله ضعيف أو لا دليل له البتة ينكر.
ما حكم الأناشيد مع الدف مع توضيح الأدلة؟
الدف إنما استثني في العرس فقط للنساء على خلاف في الرجال، وأما الأناشيد فإن كانت ألفاظها سليمة من الفحش والخناء، وأديت بلحون العرب، أديت بلحون العرب لا بلحون العجم، وسلمت من الآلات فلا شيء فيها.
ما معنى المرجوح؟ وهل له حظ من النظر؟
المرجوح الأقوال فيها الراجح والمرجوح تبعاً لأدلتها صحة وصراحة، فالذي يجب العمل به هو الراجح، ولا يسوغ لأحد أن يعدل عن الراجح إلى المرجوح إلا لمصلحة راجحة، فهذا المرجوح إن كان له حظ من النظر ساغ به الاختلاف وإلا فوجوده مثل عدمه.
الأسئلة كثيرة.
يقول: كما تعلمون أن أغلب البنوك تستخدم الربا، وأنا أستطيع آخذ راتبي وأضعه في المنزل، وأصرف منه بدون اللجوء إلى البنك فهل تؤيدني على مثل هذا التصرف؟
البنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز التعامل معها إلا عند الحاجة، إذا لم يوجد من يحفظ، إذا لم يوجد أمين يحفظ أموالك، ووضعتها أمانة عنده، إذا لم يوجد غيرهم، فإذا أمكنك أن تحفظ أموالك في بيتك تصرف منها ولا تحتاج إلى بنوك هذا هو الأصل.
المسألة التي ذكرناها في بدأ الحيض، وهل كان على بنات آدم من أول الأمر؟ وهل كانت حواء تحيض أو لا تحيض لأنها ليست من بنات آدم؟ وهل كان بدأه على بني إسرائيل فقط عقوبة لهم؟ وذكرنا الخلاف في المسألة.
стр. 364
على كل حال من أهل العلم من يتوسط في الأمر ويقول: إنه بدأ من بنات آدم في الأول، لكنه شيء خفيف وزيد فيه بالنسبة لنساء بني إسرائيل، وبالمناسبة حينما قال النبي ﵊ لعائشة: ((إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم)) إنما قال هذا الكلام يسليها، يسليها لما حاضت في حجة الوداع، وأسفت على ذلك أسفاً شديداً سلاها النبي ﵊ بهذا الكلام، ويستشكل بعض الطلاب صدور مثل هذا الكلام عن النبي ﵊ لإحدى زوجاته، وقد قال للأخرى لما عرف أنها حاضت: ((عقرى حلقى أحابستنا هي؟ )) كيف يقول لواحدة مثل هذا الكلام المسلي اللين ويقول للأخرى يدعو عليها بهذا الكلام ((عقرى حلقى))؟! والجواب في هذا واضح: أن عائشة حيضها لا يترتب عليه حبسهم عن الرجوع، حيض عائشة لا يترتب عليها حبسهم؛ لأنها تطهر قبل رجوعهم، بينما الأخرى التي حاضت بعد الوقوف بعرفة حاضت، فلو لم تكن طافت طواف الإفاضة لترتب على ذلك حبسهم، على أن الدعاء قد يطلق ولا يراد به حقيقته، كما يقال: ترتب يداك، تربت يمينك وهكذا.
والأسئلة يؤجل بعضها إلى آخر الدرس -إن شاء الله تعالى-.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
وعن أم عطية ﵂ قالت: "كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً" رواه البخاري وأبو داود واللفظ له.
وعن أنس ﵁ "أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها, فقال النبي ﷺ : ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) رواه مسلم.
وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتزر, فيباشرني وأنا حائض" متفق عليه.
وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض- قال: ((يتصدق بدينار, أو نصف دينار)) رواه الخمسة, وصححه الحاكم وابن القطان, ورجح غيرهما وقفه.
وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أليس إذا حاضت لم تصلِ ولم تصم?)) متفق عليه في حديث طويل.
стр. 365
وعن عائشة ﵂ قالت: "لما جئنا سرف حضت, فقال النبي ﷺ : ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) متفق عليه في حديث.
في حديث طويل، في حديث طويل.
متفق عليه في حديث طويل.
وعن معاذ ﵁ أنه سأل النبي ﷺ ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض? قال: ((ما فوق الإزار)) رواه أبو داود وضعفه.
وعن أم سلمة ﵂ قالت: "كانت النفساء تقعد في عهد رسول الله ﷺ بعد نفاسها أربعين" رواه الخمسة إلا النسائي, واللفظ لأبي داود.
وفي لفظ له: "ولم يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس" وصححه الحاكم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحديث الذي بين أيدينا حديث "أم عطية ﵂ قالت: "كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً" هذا الحديث مخرج في البخاري وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي والحاكم وغيرها من دواوين الإسلام، وهو صحيح، واللفظ لأبي داود، على كل حال من حيث الصحة لا كلام فيه، لكن من حيث الرفع والوقف هو من كلامها ﵂ "كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً" قول الصحابي: "كنا نفعل" أو "كنا نترك"، "كنا نقول"، "كنا نفضل"، "كنا .. "، إذا أضيف إلى زمنه ﵊ فهو مرفوع بلا إشكال، لو قالت: "كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً" في زمن النبي ﵊، هذا لا إشكال فيه، في رفعه، ويكون حينئذٍ من السنة التقريرية، وبهذا استدل جابر على جواز العزل: "كنا نعزل والقرآن ينزل" ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن، إذا لم يضفه إلى عهد النبي ﵊ الصحابي، بل اكتفى بنسبته إلى أمثاله وأقرانه "كنا" الصحابي يعني التابعين. . . . . . . . . الصحابة.
стр. 366
وأم عطية تقول: "كنا" يعني الصحابيات "لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً" ومثل هذا الكلام إنما يستدل به من قبل قائل على تقرير حكم شرعي، على تقرير حكم شرعي، ولا يقول الصحابي مثل هذا الكلام ويقرر به حكماً شرعياً إلا مع علمه ويقينه وجزمه بإقرار النبي ﵊، وهذا يختلف اختلاف كبير الصحابي حينما يقول ذلك ليقرر مسألة علمية، والاستدلال والعلم إنما يتلقى من الشارع، بعض الناس سئل عن زكاة الحلي، سألته امرأة عن زكاة الحلي، فقال: اسألي أمك وجدتك هل كانت تخرج الزكاة عنها؟ هل في هذا ما يتمسك به؟ ليس في هذا ما يستمسك به، مؤسف أن مثل هذا من أهل العلم، ويقول مثل هذا الكلام، لا،
الصحابي حينما يقرر حكماً شرعياً فإنما .. ، نعم لو قالت: أنا لا أعد، لو قالت: أنا لا أعدُ، قيل هذا اجتهاد منها، لكن كنا لا نعد، كنا متى؟ لا بد أن يكون في زمن التقرير، وهو زمن النبي ﵊ فالأظهر أن له حكم الرفع، ولذا يستدل به أهل العلم على أن الكدرة والصفرة بعد الطهر ليست بشيء، إذا رأت المرأة الطهر ثم رأت بعد ذلك صفرة أو كدرة لا تلتفت إلى ذلك، لكن لو رأت الصفرة والكدرة قبل الطهر مفهوم الخبر أنه حيض، تقول: بعد الطهر لا تعد شيء، مفهوم الكلام أنها قبل الطهر تعد شيئاً، يعني من الحيض.
وعن أنس ﵁ "أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها, فقال رسول الله ﷺ : ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)).
стр. 367
وهذا بخلاف النصارى، الأمة المحمدية وسط في هذا الباب بين الأمم بين اليهود والنصارى، فاليهود عندهم آصار وأغلال وتشديد في النجاسات، والنصارى عندهم ملابسة للنجاسة، والأمة المحمدية وسط بين هاتين الأمتين، فاليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، بل لم يساكنها في البيت، ولم يضاجعوها، ولم يجالسوها، العزلة التامة؛ لأنها متلبسة بنجاسة، فديننا الوسط، منعنا من النكاح وأباح لنا ما عدا ذلك، والرسول ﵊ يقرأ القرآن ورأسه في حجر عائشة وهي حائض، ويخرج رأسه من المسجد فترجله عائشة وهو معتكف، المقصود أن ديننا وسط، وهي وإن كانت متلبسة بنجاسة إلا أن النجاسة هذه دونها حوائل، فلا يمنع من مضاجعتها والنوم معها في لحاف واحد، وصنع كل شيء إلا النكاح، لكن ما الذي يباح من معاشرة المرأة المعاشرة الخاصة إذا استثنينا النكاح؟
في الحديث الذي يليه: حديث "عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتزر, فيباشرني وأنا حائض".
"يأمرني فأتزر" الممنوع المحظور المحرم إتيان الحائض في موضع الحيض، وما فوقه وما تحته إلى محل الإزار فوق الركبة تحت الركبة وفوق السرة، هذا محل اتفاق بين أهل العلم، وما بين الركبة وموضع الحرث محل خلاف بين أهل العلم.
"كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتزر, فيباشرني وأنا حائض" ولا شك أن الأمر بالاتزار هنا من باب الاحتياط، ومن باب اتقاء الشبهات، كالراعي يرعى حول الحمى، الذي يقرب من محل .. ، من المحل الممنوع يوشك أن يواقعه، فاتقاءً للشبهة يبتعد الإنسان عن الموضع وما يقرب منه.
أما إذا جامع المرأة في موضع الحرث في موضع النجاسة فإنه حرام إجماعاً، لكن هل يلزمه شيء؟ كفارة أو لا يلزمه؟
"عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض- قال: ((يتصدق بدينار, أو بنصف دينار)) رواه الخمسة, وصححه الحاكم وابن القطان, ورجح غيرهما وقفه".
стр. 368
الحديث مصحح من قبل الحاكم، وعرفنا مراراً أنه متساهل، ومصحح من قبل ابن القطان وابن القطان متعنت، متشدد، صححاه مرفوعاً، كما صححه أيضاً ابن التركماني في الجوهر النقي، وابن القيم وابن حجر والألباني، المقصود أنه مصحح مرفوعاً من قبل جمع من أهل العلم.
"ورجح غيرهما وقفه" ورجح غيرهما وقفه على ابن عباس، وأن هذا من فقه ابن عباس، لكن هل يقول ابن عباس مثل هذا الكلام من تلقاء نفسه؟ هل يفرض ابن عباس من تلقاء نفسه عقوبة على المخالف أو لا بد أن يكون عنده شيء أصل يعتمد عليه؟ من أهل العلم من يرى أنه موقوف لكن له حكم الرفع، كما أن من أهل العلم من يضعف الحديث جملةً وتفصيلاً.
المصنف في التلخيص يقول: الاضطراب في إسناد هذا المتن ومتنه كثير جداً، فهو مضعف بالاضطراب، الاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جداً، إيش معنى الاضطراب؟ الاضطراب معناه: أن يروى الحديث على أوجه، وأن تكون هذه الأوجه مختلفة، وأن تكون هذه الأوجه متساوية، بحيث لا يمكن ترجيح بعضها على بعض، والاضطراب علة قادحة في الحديث، فمن ضعفه قال: هو مضطرب، ومن صححه بترجيح بعض الأوجه على بعض، وإلا الاختلاف موجود لا يمكن رفعه، لكن هل هذا الاختلاف مع التساوي أو مع إمكان ترجيح بعض الوجوه على بعض؟ من صححه تمكن من الترجيح، قال بالترجيح، ومن لم يصححه قال: إنه لا يمكن الترجيح بين هذه الأوجه.
وعلى كل حال الحديث صححه من سمعتم: الحاكم وابن القطان والتركماني، ابن القيم، ابن حجر، والألباني، إذن كيف يقول ابن حجر: الاضطراب في إسناده ومتنه كبير جداً وقد صححه؟ لا بد أن يكون قد ترجح له بعض الأوجه فانتفى الاضطراب، إذا تم ترجيح بعض الأوجه على بعض فإنه حينئذٍ ينتفي الاضطراب.
الخطابي يرى أن .. ، أو ينسب إلى أكثر أهل العلم أن الحديث مرسل أو موقوف، القول بالوقف قال به كثير، وأنه من اجتهاد ابن عباس موقوف عليه، وأما القول بالإرسال فقال به بعضهم، والمقصود بالإرسال هنا الانقطاع، الانقطاع بين ابن عباس ومن رواه عنه.
стр. 369
هذا الحديث لا شك أنه بهذا الاختلاف يورث .. ، أقول: يورث وقفة، الحديث لم يثبت ثبوتاً بحيث يلزم الناس بهذه العقوبة المالية، والأصل براءة الذمة، فكثير من أهل العلم لا يثبتون هذا الحديث، يحكمون عليه بالضعف، وقد صححه من علمتم، والذي لا يثبت هذا الحديث ويتمسك بالأصل -البراءة الأصلية- يقول: عليه التوبة والاستغفار ولا شيء عليه، لكن إن تصدق الإنسان من غير فرض ولا إلزام فهو أحوط له، أحوط له خشية أن يثبت مثل هذا الخبر.
"عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أليس إذا حاضت لم تصلِ ولم تصم?)) متفق عليه في حديث طويل.
فيه بيان أن المرأة ناقصة، ناقصة عقل ودين، النبي ﵊ يريد أن يقرر هذا المبدأ في نقص الدين، قال: ((أليس إذا حاضت لم تصلِ ولم تصم?)) والمقصود من هذا .. ، أو الشاهد منه لباب الحيض أن الحائض لا تصوم ولا تصلي، ولا يصحان منها، بل يحرمان، المرأة ناقصة عقل ودين، جبلة، فطرة، خلقة، وبهذا يستدل من يقول: إن الحائض لا يجري عليها أجر عملها وما كانت تعمله قبل الحيض وبعده، الآن إذا مرض الإنسان أو سافر يكتب له ما كان يعمله صحيحاً مقيماً.
الحائض يكتب لها ما كانت تعمله صحيحة قبل الحيض؟ هذا الحديث يدل على أنه لا يكتب لها؛ لأن الشرع أثبت لها النقص، إذ لو كان يكتب لها ما أثبت الشرع النقص لها، ولقائل أن يقول: إن هذا النقص في الصورة، لا شك أن الذي يصلي أكمل ممن لا يصلي ولو كان معذوراً، فالمسألة عند أهل العلم خلافية، منهم من يقول: إن الحائض لا يكتب لها شيء في وقت الحيض، وليست كالمريض والمسافر، النقص إنما جاء في المريض والمسافر، والحائض ليست مريضة ولا مسافرة ولا في معنى المريض ولا المسافر، فلا يكتب لها شيء، ولذا أثبت الشارع النقص في حقها، نقص الدين، وأما نقص العقل فهو لكون شهادة المرأة عن النصف من شهادة الرجل.
стр. 370
والنقص مقرر شرعاً، مدرك عقلاً وعرفاً، وليس في هذا هضم للمرأة؛ لأن هذه طبيعتها وهذه سجيتها، والله خلقها على هذه الهيئة وعلى هذه الصفة، وحينئذٍ لا يجوز لها أن تتمنى أن لو كانت رجلاً لتسلم من هذا النقص ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ﴾ [(٣٢) سورة النساء] .. إلى آخره، بل تحمد الله أن جعلها تتمتع بشيء من العقل، وعليها أن تشكر النعمة التي فضلها الله بها على كثير من مخلوقاته.
فكون المرأة أنقص من الرجل هذا أمر مدرك عرفاً وعقلاً وحساً، وهو أيضاً مقرر شرعاً، ويأتي من يأتي ويقول: إن هذا التقرير مناسب للنساء في وقته ﵊ اللواتي ما درسن ولا تعلمن ولا كذا، هذا كلام خطير جداً، يعني إذا كان مثل هذا الكلام يقال في الصحابيات، المدارس التي خرجت هداة الأمم وقادة العالم هن الناقصات، والنساء اللواتي اشتغلن بسفاسف الأمور هن النساء الكاملات، حتى قرر بعضهم حول حديث: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) المصيبة أن هذا محسوب على العلم والدعوة، قرر أن هذا الحديث لا يصح، متنه منكر، باطل، والحديث في البخاري، لماذا؟ يقول: هو مخالف للواقع، كيف يخالفه الواقع؟ يقول: النساء قادة الدنيا وأفلحوا، الهنود سبعمائة مليون في وقت إندي رغاندي ومشت أمورهم، وهي امرأة، الإنجليز المرأة يسمونها الحديدية تاتشر قادتهم بكل براعة يقول، جولد مائير هزمت العرب بجيوشها ورجالاتها وقوادها، بمثل هذا تعارض النصوص؟ إلا من قلب مفتون؟ نسأل الله العافية والسلامة.
المرأة ناقصة عقل ودين، ولن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة، ولو وصلت من التعليم ما وصلت، هذه طبيعتها وهذه سجيتها، واختبر النساء في المواقف، وتفضيل الرجال على النساء تفضيل جنسي، تفضيل جنس على جنس، إيش معنى هذا الكلام؟ أنه لا يمنع أن يكون في النساء من هن أفضل وأكمل من بعض الرجال، لكن جنس الرجال أفضل من جنس النساء، والواقع يشهد بذلك.
стр. 371
((أليس إذا حاضت لم تصلِ ولم تصم?)) يقول الحافظ: "متفق عليه في حديث طويل" وعرفنا قصة الخبر، وهو في البخاري، وفيه ما يشهد من الحديث للباب، وأما مسلم فليس فيه الشاهد، ليس فيه اللفظ الذي أورده الحافظ من أجله، فلو قال: أخرجه البخاري وأصله في مسلم لا بأس، أو أشار إليه مسلم؛ لأنه ساق الإسناد ولم يسق المتن، وساق متناً ليس فيه هذا القدر المحتج به.
الحديث الذي يليه: حديث "عائشة ﵂ قالت: "لما جئنا سرف" هو اسم محل بين مكة والمدينة، تعني في حجة الوادع حاضت "لما جئنا سرف حضت, فقال النبي ﷺ : ((افعلي ما يفعل الحاج)) افعلي ما يفعل الحاج ((غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) متفق عليه".
فالحائض تفعل ما يفعله الحاج، تحرم مع الناس، تقف مع الناس، تبيت مع الناس، ترمي مع الناس، تفعل كل ما يفعله الحاج غير ألا تطوف بالبيت، فليس لها أن تطوف بالبيت، ولو طافت بالبيت وهي حائض فطوافها باطل، مهما كانت ظروفها، مهما كانت ظروفها، النص صحيح وصريح ((غير ألا تطوفي بالبيت)) وقال عن صفية: ((أحابستنا هي؟ )) يدل على أن الحائض تحبس الرفقة، وهذه نصوص صريحة في الباب، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- رأى أن من الضرورة ألا يجلس الرفقة بسبب هذه المرأة التي إن تركت ضاعت، وإن سافرت معهم تركت ركن من أركان الحج، وإن حبستهم تضرروا بالبقاء فقال: لها أن تطوف في هذه الحالة، والمسألة ضرورة، لكن النصوص صريحة في أنها لا تطوف ولو ترتب على ذلك حبس الرفقة، ((أحابستنا هي؟ )) ((غير ألا تطوفي بالبيت)) ((افعلي ما يفعل الحاج)) كل ما يفعله الحاج مما هو من أعمال الحج، مما هو من أعمال الحج، الحاج يصلي نقول: افعلي ما يفعل الحاج لأن الصلاة شيء والطواف شيء آخر؟ نعم، الحاج يذكر الله ولم يرد ما يمنع من ذكر الله، الحاج يقرأ القرآن فهل نستدل بمثل هذا الحديث أو بعموم مفهوم هذا الحديث أن الحائض تقرأ القرآن إذا حجت؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 372
خاص بما يفعله الحاج من أفعال الحج، خاص بما يفعله الحاج من أفعال الحج، وأما قراءة الحائض فقد تقدم لنا أن أهل العلم يفتون لها أن تقرأ إذا خشيت من نسيان القرآن، أو احتاجت إلى قراءته في تعلم أو تعليم.
"وعن معاذ -رضي الله تعالى عنه- أنه سأل النبي ﵊ ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض? فقال: ((ما فوق الإزار)) رواه أبو داود وضعفه".
سنده فيه سعيد بن عبد الله الأغطش، مجهول الحال، لا يعرف فيه جرح ولا تعديل، ما معنى مجهول الحال؟ مجهول الحال؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لا يعرف فيه جرح ولا تعديل، نحتاج إلى قيد، نحتاج إلى قيد آخر، من روى عنه اثنان فأكثر ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل هذا يسميه أهل العلم مجهول الحال، لكن من روى عنه واحد يسمونه مجهول العين، من لم يروِ عنه أحد إيش نسميه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني شخص عرفنا اسمه، محمد بن عبد الله بن سعيد الأنصاري، لم يروِ عنه أحد، وآخر عرفنا اسمه واسم أبيه ونسبته وكنيته، ما روى عنه إلا واحد لكونه مقل، الثاني سميناه مجهول العين، وشخص روى عنه أكثر من واحد اثنان فأكثر، لكن لم يذكر فيه جرح ولا تعديل سميناه مجهول الحال، وبعضهم يطلق عليه المستور، لكن الشخص الذي لم يروِ عنه أحد ويش نسميه؟ ماذا نسميه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لا حاجة ولا داعي لتسميته، لا داعي لتسميته، لماذا؟ لأن هذه التسميات المشعرة بالضعف والقدح إنما احتيج إليها من أجل الرواية نفياً وإثباتاً، فإذا كان هذا ما روى عنه أحد إذن هو لم يروِ شيء، فلا نحتاج إلى ذكره لا بجرح ولا تعدل، والجرح إنما أجازه أهل العلم على خلاف الأصل للحاجة والضرورة الداعية إليه، حاجة ملحة، لا يمكن أن نعرف الصحيح من الضعيف إلا بالجرح، جرح رواته وتعديلهم، فالذي ليست له رواية لا يجوز أن نجرحه بكلمة إلا عند الحاجة إذا شهد على أحد، وأردنا أن نقدح في شهادته لا مانع من أن يبين حاله ووضعه عند القضاة.
стр. 373
مجهول الحال: هناك مجهول الحال ظاهراً وباطناً وهناك مجهول الحال باطناً فقط، معلوم الحال في الظاهر، والمجاهيل وأصنافهم والاحتجاج بهم مسألة طويلة مبحوثة في كتب المصطلح، على كل حال الحديث ضعيف.
"سأل النبي ﵊ ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض? فقال: ((ما فوق الإزار)) " وعائشة ﵂ تقول: "كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتزر, فيباشرني وأنا حائض"، "فيباشرني وأنا حائض" فحديث عائشة يشهد لحديث معاذ، لكن حديث عائشة فعل، حكاية فعل، "كان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض" حكاية فعل لا عموم لها، وليس فيها ما يمنع ما دون الإزار إذا لم يكن في غير موضع الحرث.
أما حديث معاذ وفيه: "ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض? فقال: ((ما فوق الإزار)) معناه أن ما دون الإزار يحرم عليه، فالمعنى مختلف.
على كل حال الخبر ضعيف، الخبر ضعيف، ومن ترك مثل هذا الأمر اتقاءً للشبهة، وخشية أن يقع في المحظور فقد استبرأ لدينه، والحديث الذي تقدم ((أصنعوا كل شيء إلا النكاح)) يضعف مثل هذا الخبر.
"وعن أم سلمة ﵂ قالت: "كانت النفساء تقعد على عهد النبي ﵊ بعد نفاسها أربعين يوماً" رواه الخمسة إلا النسائي, واللفظ لأبي داود".
الخمسة، رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، رواه أيضاً الحاكم والبيهقي، وجمع من أهل العلم، وله طرق، النووي: "قول جماعة من مصنفي الفقهاء أن هذه الحديث ضعيف"، لكن رده النووي بأن له شاهد عند ابن ماجه من حديث أنس، والحاكم من حديث عثمان بن أبي العاص، المقصود أن الحديث له شواهد، ولذا حكم عليه جمع من أهل العلم بأنه حسن، حسن لغيره، فتثبت به الحجة.
стр. 374
"كانت النفساء تقعد على عهد النبي ﵊ بعد نفاسها أربعين يوماً" معناه أنها إذا ولدت واستمر معها الدم أربعين يوماً كله نفاس، لا تصلي ولا تصوم، وأحكامه حينئذٍ مثل أحكام الحائض، كالحائض تماماً، وتؤمر حينئذٍ بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء الصلاة، لكن لو جلست أقل من أربعين نقول: لا بد أن تكمل الأربعين؟ نعم؟ "كانت النفساء تقعد على عهد النبي ﵊ بعد نفاسها أربعين يوماً" تقعد، ولو انقطع الدم؟ نعم؟ لا، المقصود أنها تقعد ما دام الدم موجوداً، وإلا متى انقطع الدم فإنه يحكم عليها بالطهارة، والنفاس لا حد لأقله، نعم أكثره أربعون يوماً، على ما جاء في هذا الحديث، أكثره أربعون يوماً للتحديد المذكور في الحديث، ولا حد لأقله، فإذا مكثت المرأة شهر ينزل عليها الدم ثم انقطع نقول: خلاص طهرت، أربعين يوم كذلك، واحد وأربعين يوم نقول: لا، خلاص طهرت بتمام الأربعين، وما عدا ذلك يعد استحاضة دم فساد، وإن شئت فقل على اصطلاح المتأخرين: نزيف، على كل حال هذا هو الحد الأعلى للنفاس.
"وفي لفظ له –أي لأبي داود-: "ولم يأمرها النبي ﵊ بقضاء صلاة النفاس" لم يأمرها بقضاء الصلاة كالحائض "كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة"، فالنفاس في أحكامه مثل أحكام الحيض، فيجوز للنفساء ما يجوز للحائض، وتمنع النفساء مما تمنع منه الحائض.
ما الذي يوجب النفاس؟ الولادة، ومتى تثبت أحكام النفاس؟ إذا ولدت المرأة ما يتبين فيه خلق الإنسان، لكن لو ولدت أو قذفت مضغة ليس فيها ما يدل على شيء من خلق الإنسان فإنه لا يحكم لها بالنفاس، ولا تقعد من أجله.
هل يلزم أن تنفخ فيه الروح أو لا يلزم؟ لأن عندنا أحكام مترتبة على تبين خلق الإنسان، وأحكام مرتبة على نفخ الروح، متى يصلى على السقط؟ إذا نفخ فيه الروح، إذا نفخ فيه الروح، وتثبت فيه أحكام النفاس إذا تبين فيه خلق الإنسان.
стр. 375
حديث أنس أن رسول الله ﷺ وقت للنفساء أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، حديث عثمان بن أبي العاص عند الحاكم: "وقت رسول ﷺ للنساء في نفاسهن أربعين يوماً" هذه أحاديث يعضد بعضها بعضاً، وترتقي إلى درجة الحسن لغيره، وبهذا يكون المرجح في الحد الأعلى للنفاس هو الأربعين.
اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك.
نأتي إلى تكميل الأسئلة، عندك شيء؟
يقول: ما رأيكم بالتفقه من كتاب فقه السنة؟
كتاب فقه السنة كتاب فقه ميسر ومبسط، ميسر ومبسط، وفيه شيء من الاستدلال، وفيه تيسير على بعض المثقفين، لكن لا يعني أن كل ما فيه صحيح، فيه الأقوال الراجحة، وفيه الأقوال المرجوحة، والمؤلف ليس من أهل التحرير والتحقيق، إنما هو ألف هذا الكتاب لما رأى ما في كتب الفقه من الصعوبة والعسر على المتعلمين، فأراد أن ييسر لهم، على كل حال غيره من كتب أهل العلم المحررة المتقنة المضبوطة أولى منه، وفيه أقوال مرجوحة كثيرة، وأحاديث ضعيفة أيضاً.
يقول: هذا مفاد كلامه أن هذا الحديث أولاً يقول: أرى أنك كلما ذكرت حديثاً في الغالب أن يكون ضعيفاً إلا ما ندر؟
هذا الكلام ما هو بصحيح، فالحديث الصحيح والحسن فيه كثير في الكتاب.
يقول: فلماذا أهل العلم يحرصون جداً على هذا الكتاب، ويحثون على حفظه؟
الكتاب تقدم لنا في مقدمة الدورة الأولى أن الكتاب نفيس ومحرر ومتقن ومضبوط على أوهام يسيرة، والكتاب وإن اشتمل على بعض الأحاديث الضعيفة مع بيان ضعفها لا بأس، كون الإنسان يعرف ما صح في الباب وما ضعف فيه، أهل العلم يعتنون بذلك، ولا يقتصرون على الصحيح فقط، فالإمام البخاري كما ذكرنا يحفظ من الأحاديث الصحيحة مائة ألف، ومن الضعيفة مائتي ألف، فعلينا أن نحرص على مثل هذا الكتاب ولو اشتمل على بعض الأحاديث الضعيفة.
يقول: ما المقصود بقول الرسول ﵊: ((حين يقوم قائم الظهيرة؟ ))
стр. 376
المقصود به الزوال، زوال الشمس، حينما تكون الشمس في كبد السماء وهو الدلوك ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [(٧٨) سورة الإسراء] ووقت الزوال يقال له: وقت الدلوك، والسبب في ذلك كما قال الزمخشري: "أن الناظر إلى الشمس في هذا الوقت تؤلمه عينه فيدلكها" كذا قالوا.
ما صحة من قال: أن المريض إذا لم يجد تراباً يتيمم به فإنه يتيمم في الجدار الذي بجانبه إن كانت له عثرة؟ إيش عثرة؟ غبار يعني؟
على كل حال المسألة تقدمت مع الخلاف فيها، وأنه هل يشترط أن يكون التيمم بتراب له غبار يعلق باليد؟ أو يصح التيمم بكل ما على وجه الأرض مما يسمى صعيد؟ على كل حال إذا لم يجد تراب يتيمم بما على وجه الأرض مما لديه، إذا تيمم من الجدار لا بأس.
ما حكم الإسقاط أثناء الأربعين وبعدها؟ وما حكم الإسقاط بعد النفخ إذا ثبت في الحمل تشويه أو ضرر على ... ؟
إلقاء النطفة الذي يسمونه الإجهاض، الفقهاء يقولون: لا بأس بإلقاء النطفة قبل الأربعين بدواءً مباح، مفهومه أنه بعد الأربعين يحرم، إذا انتقلت من طور إلى طور يحرم مهما كان السبب، ولو قرر الأطباء أن فيه تشويه، التشويه هذا لا شك أنه مصيبة، لكن يبقى أنه من المصائب التي يبتلى بها الإنسان، فليصبر وليحتسب ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [(١٠) سورة الزمر] ولا يجوز له حينئذٍ أن يتسبب في إسقاطه بعد الأربعين، وحتى قولهم: إلقاؤها بعد الأربعين ينبغي أن يحتاط له، ينبغي أن يحتاط له، فينظر في السبب؛ لئلا يتتابع الناس على هذا الإجهاض، ويصير عندهم أمر عادي، وبسببه تفشو المنكرات والفواحش، ويسهل أمره على الناس كل من حبلت ذهبت لتسقط، لا، لا بد من النظر في الباعث إذا قيل: إن المرأة تتضرر فيغلب على الظن ضررها لا بأس، والحمل حمل رشدة، لا حمل غواية، لا بأس، نعم.
هذا يذكر أنه استفاد من هذه الدروس، ويسأل هل هناك تكملة لهذا الكتاب؟
على كل حال في اتفاق مع الإخوان أننا نكمل الكتاب في دورات لاحقة يكون في كل سنة دورتين أو أكثر حتى يكمل الكتاب، ولو في أثناء الدراسة، على كل حال هذا الاتفاق مع الإخوان، والله المستعان.
стр. 377
يقول: هل من الأفضل اقتناء الكتب الستة ثم اقتناء الشروح، أو يكفي اقتناء الشروح والكتب الستة؟
لا شك أن هناك طبعات لمتون الكتب الستة لا يستغنى بغيرها عنها، البخاري مطبوع طبعات، الطبعة السلطانية لا يستغني عنها طالب علم ولو اشترى الشروح، مسلم أيضاً الطبعة العامرة ما يستغنى عنها ولو اشترى الطالب الشروح، على كل حال الذي لا تساعده الظروف للجمع بين المتون والشروح واقتصر على الشروح لا بأس -إن شاء الله تعالى-.
يقول: يلاحظ في هذه الأيام كثرت اقتناء الهاتف الجوال للنساء، فهل في ذلك حكم شرعي؟ وحكم يمكن أن نستنبط منه على حظره يعني على منعه؟
على كل حال النساء شقائق الرجال، ومثل هذه الأمور تفرضها الحاجة، فمن احتاج إليها من ذكر أو أنثى اقتناها، هي في الأصل مباحة، هي في الأصل من الأمور المباحة، وهي من نعم الله على الناس، سهلت كثير من الأمور، لكن هذه النعمة تحتاج إلى شكر بأن تستخدم فيما يرضي الله ، واستخدامها فيما لا يرضي الله من كفر النعم، فإذا استخدمت في مجال الخير صارت خير، وإن استخدمت في الشر صارت شر، وعلى كل حال الترف والقدر الزائد على الحاجة يدخل في حيز التبذير وإضاعة المال سواءً كان بالنسبة للرجال أو النساء.
ما السنة للمؤذن أن يضع يديه؟
يضعهما في أذنيه.
أغلب أحاديث بلوغ المرأة في كتاب الطهارة ذكرت أنها ضعيفة؟
كيف فهموا هذا؟! كثير منها في الصحيحين في أحدهما كثير، أما هذا الإطلاق أكثر ما هو بصحيح، فيه ضعيف كثير، مر بنا ضعيف كثير، والإجابة عنه على ما سمعتم قريباً، وأما الضعيف فإنه لا يحتج به، لا يحتج به.
يقول: ما نصيحتك لمن يريد أن يطلب العلم؟ وما هي الكتب التي تنصح بها لمعرفة آراء الأئمة وأدلتهم والراجح منها؟ مع أفضل كتاب في مذهب الإمام أحمد بن حنبل؟
على كل حال هذا ينبني جوابه على معرفة مستوى السائل، كل سائل حسب مستواه العلمي وإدراكه وظروفه يجاب، والكتب -كتب المذاهب- ألفت على اعتبار أن الطلاب المتعلمين طبقات، فألف ما يناسب المبتدئين، كما ألف ما يناسب المتوسطين، وألف ما يناسب الكبار المنتهين.
стр. 378
على كل حال في كل مذهب كتب أما مذهب الإمام أحمد فإن كان الطالب مبتدئاً وقرأ بالنسبة للفقه في أول .. ، بدأ بآداب المشي إلى الصلاة، ثم العمدة، عمدة الفقه، ثم الزاد، ونظر في شروحه، ثم ارتقى بعد ذلك. . . . . . . . .
الكتب التي تذكر الأقوال بأدلتها كالمغني والمجموع والاستذكار لابن عبد البر لمعرفة مذاهب فقهاء الأمصار، وغيرها من الكتب، هذا هو الأصل.
أجود كتب التفسير والتوحيد والحديث يحتاج إلى دورة هذا، لكن من أجود كتب التفسير تفسير الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-، تفسير ابن كثير -رحمة الله عليه-، والتوحيد كتب أئمة الدعوة، كتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب المختصرة والمتوسطة، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم من أئمة أهل السنة والجماعة.
وأما الحديث فالأربعين والعمدة والبلوغ والمنتقى والمحرر، هذه أمور مهمة لطالب العلم، ثم كالكتب المسندة الصحيحين والسنن والمسانيد وغيرها.
هذا يسأل يقول: لو أشرتم إلى الرأي المختار في مسألة هل الاسم عين المسمى؟
الاسم عين المسمى أو غيره؟ هذه مبسوطة بشيء من التيسير في تفسير سورة الفاتحة، تفسير سورة الفاتحة في أربعة أشرطة موجودة في الأسواق؛ لأن هذه المسألة لا يستفيد منها كثير من الحاضرين.
ورد في أحاديث كثيرة عن النبي ﵊ لفظ: "في سبيل الله" فما هو مفهوم في سبيل الله؟ هل هو خاص بالجهاد فقط أو أعم من ذلك؟
الأصل أنه للجهاد، الأصل أنه للجهاد، لا سيما في نصوص الزكاة، قد يطلق سبيل الله ويراد به الطريق الموصل إلى الله : ((من صام يوماً في سبيل الله)) يعني خالصاً لوجه الله ((باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفاً)) من أهل العلم من يرى أن الحج في سبيل الله، ومنهم من يرى أن طلب العلم في سبيل الله، لكن يبقى أن مصرف الزكاة الذي قيل فيه: "وفي سبيل الله" هو الجهاد فقط.
يقول: صدمت سيارة فيها رجال كفار فمات واحد منهم فحملوني نصف الدية، السؤال: هل علي صيام؟
نقول: لا، ليس عليك صيام ولا كفارة.
стр. 379
إذا حاضت المرأة قبل الميقات، ثم أتت الميقات وهي حائض هل يجوز لها الإحرام ثم دخول مكة، ثم الانتظار حتى تطهر، ثم تطوف بالبيت لأداء الحج والعمرة؟
هذا هو المطلوب، تحرم مع الناس وتفعل جميع ما يفعله الحاج غير ألا تطوف بالبيت، فإذا طافت بالبيت سعت، طافت وسعت وأتمت ما بقي لها.
من الكتب التي ينصح بها في اللغة العربية؟
اللغة العربية ذات فروع، ذات فروع عشرة، وفي كل فرع من هذه الفروع كتب، ألفت على الطريقة التي أشرنا إليها سابقاً في النظر إلى أوضاع المتعلمين وتقسيم المتعلمين، وطبقات المتعلمين.
على كل حال صاحبنا لعله يقصد ما استفاض بين الناس أن المراد باللغة النحو، النحو أول كتاب يبدأ به الآجرومية، فإذا قرأ حفظ الطالب الآجرومية وقرأ عليها شرح الكفراوي على طول فيه، وهو شرح ممل، لكن الكتاب كفيل بأن لا يتمه الطالب حتى تكون لديه ملكة إعرابية، هو يعتني بالإعراب، وشرح العشماوي فيه قواعد وضوابط تفيد الطالب المبتدي قد لا توجد عند غيره، ثم إذا أتقن الآجرومية وقرأ في القطر ضبطه وأتقنه ثم إن كان عنده فضل ....
стр. 380
بلوغ المرام - كتاب الصلاة (١)
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كان في ذهني وتقديري قبل البداية في الدرس أن نذكر كلمة عن العلم وفضله وسبل تحصيله ومسيس الحاجة إليه، وقد قام بذلك فضيلة الشيخ، وليس عندي ما أضيفه إلى ما قاله، إلا أن هذا العلم من علوم الآخرة المحضة التي لا تجوز فيها الشركة، فهو عبادة محضة لا بد فيه من الإخلاص، لا بد فيه من الإخلاص؛ لأن هذا كلام الرسول ﵊، لا يطلب لينال به غرض منا لدنيا، ولا يطلب ليقال: فلان محدث أو صاحب حديث، ولا يطلب لتضفى فيه الألقاب التي قد تكون بحق وقد تكون بغير حق.
وغاية ما فيها وإن كانت بحق إلا أنها من المدح والتمادح في الوجوه وقد جاء ذم ذلك، وقد كثر إضفاء هذه الألقاب على بعض من ينتسب إلى فروع العلم الشرعي وهذه ظاهرة يتجنبها سلف هذه الأمة وأئمتها إلى شيوخنا في العصر الحاضر، لكن الشباب والإخوان وطلاب العلم من حبهم لشيوخهم يضفون عليهم هذه الألقاب، لكن في تقديري أنها ليست من مصلحة المادح ولا الممدوح، فالمادح بحاجة إلى مزيد من التلقي، والممدوح بحاجة إلى الدعاء، والله المستعان.
على كل حال نبدأ في درسنا في كتاب الصلاة لقراءة الكتاب من قبل الشيخ ثم بعد ذلك نعلق بما تيسير؛ لأن القدر المحدد في الدورة خمسون حديثاً، خمسون حديثاً في خمسة أيام، وعلى هذا علينا أن ننجز في كل ليلة عشرة أحاديث على الأقل، وإن كانت الأحاديث بعضها مرتبطة ببعض وبعضها أطول من بعض، فنحاول أن نسدد ونقارب، وننهي القدر المحدد إن شاء الله تعالى؛ لأن الإخوان عندهم خطة بحيث ينهى فيها الكتاب خلال أربع سنوات أو خمس سنوات على الأكثر والله المستعان.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: قال الحافظ بن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- في كتابه بلوغ المرام: كتاب الصلاة، باب المواقيت:
стр. 381
عن عبد الله بن عمرو -رضي الله تعالى عنهما- أن نبي الله ﷺ قال: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس, وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر, ووقت العصر ما لم تصفر الشمس, ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق, ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط, ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس)) [رواه مسلم].
وله من حديث بريدة -رضي الله تعالى عنه- في العصر: ((والشمس بيضاء نقية)).
ومن حديث أبي موسى -رضي الله تعالى عنه-: ((والشمس مرتفعة)).
وعن أبي برزة الأسلمي -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي العصر, ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية, وكان يستحب أن يؤخر من العشاء, وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها, وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه, وكان يقرأ بالستين إلى المائة" متفق عليه.
يكفي، يكفي بركة
يقول المصنف -رحمه الله تعالى-: كتاب الصلاة.
سبق الكلام عن الكتاب وتعريف الكتاب وأنه مصدر كتب يكتب كتابة وكتباً، وكتاباً وأصل الأصل في هذه المادة الجمع، سبق الكلام بإفاضة لما تحدثنا عن كتاب الطهارة.
والصلاة يقول جمهور العلماء: أن أصلها الدعاء، فهي مأخوذة من الدعاء، ويقولون: إن الصلاة الشرعية المعروفة المحدودة بتكبيرة الإحرام المختومة بالتسليم، سميت بذلك لاشتمالها على الدعاء.
حقيقة الصلاة لغة الدعاء، صلي عليهم: أي أدعو لهم، صلي عليهم: أي أدعو لهم.
وحقيقتها الشرعية: التقرب إلى الله بهذه العبادة على هذه الكيفية المشروحة المجملة في الكتاب المبينة في السنة.
الحقيقة اللغوية جزء من الحقيقة الشرعية، ومعروف أن الشرع يزيد في الحقائق اللغوية، الحقائق الشرعية تزيد على الحقائق اللغوية، فالدعاء الذي هو أصل الصلاة لغةً، الصلاة الشرعية دعاء وغير دعاء، الإيمان الذي أصله في اللغة التصديق، واليقين، الحقيقة الشرعية للإيمان زادت على حقيقته اللغوية من النطق باللسان والعمل بالجوارح، إضافة إلى ما في القلب من تصديق ويقين.
стр. 382
الصلاة ثاني أركان الإسلام فالإسلام كما في حديث عبد الله بن عمر ﵄ في الصحيحين وغيرهما: ((بني على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة)) الركن الثاني، ((وإيتاء الزكاة، والحج وصوم رمضان)) الحديث [متفق عليه].
فهي ركن من أركان الإسلام بالإجماع، وتاركها على خطر عظيم، جمع من أهل التحقيق يرون كفر تارك الصلاة ولو اعترف بوجوبها، ولو اعترف بوجوبها، وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين، والجمهور على أن تارك الصلاة يقتل، على خلاف بينهم في قتله، هل يقتل مرتد أو يقتل حد؟ وأقل ما قيل في تارك الصلاة أنه يحبس حتى يصلي أو يموت، هذا أقل ما قيل في تارك الصلاة، فالمعتمد والمفتى به الآن أن تارك الصلاة كافر، وترتب على هذه الكلمة جميع الآثار المترتبة على الكفر، تبين زوجته، لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يرث ولا يورث، جميع الأحكام المترتبة على الردة تلحق تارك الصلاة نسأل الله السلامة والعافية.
أما بقية الأركان من الزكاة والحج والصوم فقال جمع من أهل العلم: بكفر تارك كل واحد منها، لكن الجمهور على خلاف هذا القول وإن كان على خطر شديد، على خطر عظيم إذا ترك الزكاة، الصديق قاتل تارك الزكاة، تارك الحج، ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران].
تارك الصيام، من أفطر في يوم من رمضان من غير عذر لم يقضه صوم الدهر وإن صامه، فالمسألة ليست بالسهلة، ليست بالهينة.
باب المواقيت:
أيضاً تقدم التعريف بكلمة باب وأنه في الأصل ما يدخل ويخرج معه، واستعمل في ما يضم فصول ومسائل علمية، والمواقيت جمع ميقات، والمراد به الوقت، الوقت الذي عينه الله لأداء هذه العبادة.
يقولون في مواقيت الحج: مواقيت زمانية ومواقيت مكانية، في مواقيت الصلاة هل نستطيع أن نقول: زمانية ومكانية؟ هنا زمانية، لكن هل هناك مواقيت مكانية؟ ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) هذا الأصل، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث، لكن من سمع النداء ممن تلزمه الجماعة لا يجوز له أن يصلي في غير المسجد، حيث ينادى بها.
стр. 383
الحديث الأول: حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس)) وقت الظهر إذا زالت الشمس, بعد انقضاء وقت النهي حين يقوم قائم الظهيرة، على ما سيأتي في أوقات النهي، إذا زالت الشمس، يعني مالت إلى جهة المغرب، مالت إلى جهة المغرب، وهو الدلوك الذي يقول الله -جل وعلا- فيه: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [(٧٨) سورة الإسراء]، دلوك الشمس أي: زوالها، وسمي وقت الزوال دلوكاً لماذا؟ يقول الزمخشري: لأن الناظر إلى الشمس في هذا الوقت تؤلمه عينه فيحتاج إلى دلكها.
((إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله)) ظل الرجل مساوياً له، وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله.
طالب. . . . . . . . .
إيش؟ في سقط هنا، في سقط؟ نعم، يعني أوله إذا زالت الشمس، وآخره إذا كان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، وذكر الرجل من باب التمثيل، وإلا ظل كل شيء يكون كطوله بمقداره، فإذا كان طول الشيء متر صار ظله متراً، وإذا كان طول الشيء مترين، يصير ظله مترين بطوله، وصار ظل الرجل كطوله ((ما لم يحضر وقت العصر)) , هذا وقت صلاة الظهر، والظهر هي الصلاة الأولى، هي الصلاة الأولى، كما دل عليه هذا الحديث وحديث إمامة جبريل إمامة جبريل بالنبي ﵊، أمه في أول الصلوات الظهر، أول صلاة أمه أم النبي ﵊ في صلاة الظهر ولذا تسمى الأولى.
стр. 384
وقتها من زوال الشمس إجماعاً إلى أن يصير ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، ما لم يحضر وقت العصر، وهذه الجملة فيها دليل لجمهور العلماء أنه لا اشتراك بين صلاتي الظهر والعصر في قدر يتسع لأربع ركعات، والإمام مالك -رحمه الله تعالى- يقول: إن هناك من الوقت قدر مشترك يتسع لأربع ركعات، ويستدل بحديث إمامة جبريل للنبي ﵊؛ لأن جبريل ﵇ أم النبي ﵊ في اليوم الثاني حينما صار ظل الشيء كطوله هذا بالنسبة لصلاة الظهر، وأمه بصلاة العصر في اليوم الأول حينما صار ظل الشيء كطوله، فدل على أن هذا الوقت حينما يصير ظل كل شيء كطوله، وقت صالح للأداء لصلاة الظهر ولصلاة العصر؛ لأن مفهومه أنه أمه في الوقت نفسه، يعني أمه لصلاة العصر في اليوم الأول حينما صار ظل الشيء كطوله، وأمه في اليوم الثاني بصلاة الظهر حينما صار ظل الشيء كطوله، فدل على أن هناك قدر مشترك في آخر وقت صلاة الظهر، يصلح لأن تؤدى فيه صلاة الظهر، وتؤدى فيه صلاة العصر، وهو الوقت المشترك بين الصلاتين، هذا ما يفيده حديث جبريل، وحديث الباب يقول: ((ما لم يحضر وقت العصر))، فدل على أنه لا اشتراك بين الصلاتين في هذا المقدار، دل على أنه مجرد ما ينتهي وقت صلاة الظهر يبدأ وقت صلاة العصر، فلا اشتراك، ولا شك أن هذا الحديث أقوى، لماذا؟ لأنه مخرج في صحيح مسلم، وحديث إمامة جبريل في السنن، فهذا الحديث من حيث الصناعة أقوى، وذكر الترمذي عن الإمام البخاري أن أصح حديث في المواقيت حديث إمامة جبريل للنبي ﵊، فهل نقول: إن قول البخاري أصح يعطي حديث إمامة جبريل من القوة بحيث يرجح على ما خرجه مسلم في صحيحه؟ هذا هو مقتضى أفعل التفضيل، هو مقتضى أفعل التفضيل أنه أصح من حديث عبد الله بن عمرو عند الإمام البخاري، والإمام البخاري لم يخرج هذا ولا ذاك، وهذا الحديث خرجه الإمام مسلم في صحيح تلقته الأمة بالقبول فلا إشكال فيه.
стр. 385
يبقى أن كون صحيح البخاري أصح الكتب بعد كتاب الله، هل معنى هذا أن أحكام البخاري على الأحاديث أرجح من أحكام غيره بغض النظر عن صحيح البخاري، صحيح البخاري نتفق على أنه أصح الكتب، لكن أحكام البخاري -رحمه الله تعالى- على الأحاديث هل هي أرجح من أحكام غيره؟ هل هي أرجح مما يخرجه مسلم في صحيحه؟ لا، ليست بأرجح، وعلى هذا المرجح أنه لا اشتراك بين صلاتي الظهر والعصر في القدر المذكور، المتسع لأربع ركعات.
((ووقت العصر)) دل قوله: ((مالم يحضر وقت العصر)) أنه بمجرد ما ينتهي وقت صلاة الظهر، يبدأ وقت صلاة العصر، متى يبدأ وقت صلاة العصر من خلال هذا الحديث؟ إذا صار ظل الشيء كطوله، حديث جبريل الذي سبقت الإشارة إليه، أجيب عنه بأنه فرغ من صلاة الظهر حينما صار ظل الشيء كطوله، في اليوم الثاني، وشرع في صلاة العصر في اليوم الأول حينما صار ظل الشيء كطوله، فرغ بين الفراغ والشروع، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟
إذن لا اشتراك حتى على حديث إمامة جبريل إذا قلنا أنه في اليوم الثاني فرغ من صلاة الظهر، وفي اليوم الأول شرع في صلاة العصر فلا اشتراك.
وقت العصر من مصير ظل الشيء كطوله، وبهذا قال جمهور أهل العلم، ويرى الحنفية أن وقت صلاة العصر يبدأ من مصير ظل الشيء مثلية، من مصير ظل الشيء مثليه، من مصير ظل الشيء مثليه، يستدل الحنفية بأدلة لا تقاوم هذا الحديث من حيث الصراحة في الدلالة، الحنفية محمد بن الحسن في موطئه يقول: إنما سميت العصر؛ لأنها تعتصر ويضيق عليها وقتها.
стр. 386
من أقوى أدلة الحنفية حديث ما جاء من أن من التمثيل بالأجير بالنسبة لهذه الأمة واليهود مع اليهود والنصارى، ((مثلكم ومثل من قبلكم كمثل رجل استأجر أجيراً من أول النهار إلى الزوال على دينار، ثم استأجر أجيراً من منتصف النهار إلى وقت العصر على دينار، ثم استأجر أجيراً من وقت العصر إلى الغروب على دينار، فالذين عملوا إلى منتصف النهار مثل اليهود، والذين عملوا، الأخير على دينارين، والذين عملوا من منتصف النهار إلى وقت العصر هم النصارى، والذين عملوا من وقت العصر إلى غروب الشمس هم هذه الأمة، فاحتج أهل الكتاب فقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل أجراً، نحن أكثر عملاً وأقل أجراً)) استدلال اليهود ظاهر؛ لأنهم عملوا من أول النهار إلى منتصفه إلى زوال الشمس هو أكثر من وقت العصر بلا إشكال، لكن كيف يحتج اليهود، النصارى، كيف يحتج النصارى بأن عملهم أكثر وهم من زوال الشمس إلى مصير ظل الشيء مثله، وهذه الأمة من مصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس، يقولون: هذا الحديث يقتضي أن وقت العصر أضيق من وقت الظهر، وعلى هذا يكون من مصير ظل الشيء مثليه، ليكون الفرق واضح، استدلالهم ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ نعم، نعم هم يقولون: لو كان وقت العصر يبدأ من مصير ظل الرجل كطوله ما صار وقت النصارى أطول من وقت المسلمين، أجيب عن هذا بأن الاحتجاج من اليهود والنصارى معاً، ولا شك أن العمل من طلوع الشمس من أول النهار إلى مصير ظل الرجل كطوله أطول، بلا إشكال، فوقت اليهود والنصارى معاً أطول من عمل المسلمين، أطول من وقت المسلمين عملهم، وأجيب عن ذلك أيضاً: بأن وقت الظهر من زوال الشمس إلى مصير ظل الرجل كطوله أطول في كل مكان وفي كل زمان، من مصير ظل الرجل كطوله إلى غروب الشمس، ومن نظر في التقويم تبين له هذا.
стр. 387
الفارق ليس بالكبير، يعني أحياناً يفرق ربع ساعة، ليس بالكبير، لكنه أطول، فلا نحتاج إلى مثل هذا الكلام، يعني لا نرد النصوص الصحيحة الصريحة بمثل هذه الفهوم البعيدة، الوقت الذي هو بين مصير ظل الشيء كطوله، ومصير ظل الشيء مثليه، وقت عند الحنفية لصلاة الظهر، عند بعضهم، وعندهم أيضاً قول بأنه ليس بوقت للصلاة لا للظهر ولا للعصر، قول في مذهب الحنفية، يعني مثل الضحى ليس بوقت لصلاة الصبح، ولا بوقت لصلاة الظهر، وقت بين وقتين، لكن الصحيح الذي يدل عليه هذا الحديث صراحة وهو أصح ما ورد في المواقيت؛ لأنه مخرج في الصحيح ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر يعني من مصير ظل الشيء كطوله بعد فراغ، بعد انتهاء وقت صلاة الظهر ما لم تصفر الشمس، ما لم تصفر الشمس، يفيد هذا الحديث أن نهاية وقت صلاة العصر هو اصفرار الشمس، وبهذا قال جمع من أهل العلم، وإن كان الأكثر على أن هذا وقت الاختيار، لا وقت الاضطرار، بدليل الحديث الآتي، وهو في الصحيح من أدرك من صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك من صلاة العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، فدل على أن وقت العصر يمتد، وقت الاضطرار يمتد إلى غروب الشمس، ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من يؤخر الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، دل على أنه ما لم تغرب الشمس هو وقت لصلاة العصر، لكن تأخيرها إلى اصفرار الشمس جاء التحذير منه والوعيد عليه، وإن كان فعلها فيه أداء وليس بقضاء، وصلاة العصر على وجه الخصوص جاء في تأخيرها عن وقتها الوعيد الشديد، وجاء الحث على فعلها في وقتها مع صلاة الصبح، وهما البردان، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس, ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق , يعني من غروب الشمس إجماعاً إلى مغيب الشفق، والشفق جمهور أهل العلم على أنه الحمرة، وسيأتي في حديث يأتي الكلام عنه وضعف وبيان ضعفه، لكنه ثابت عن ابن عمر وهو من العرب الأقحاح، وهو قول الأكثر، المراد بالشفق الأحمر، ويرى بعضهم أن المراد بالشفق الأبيض.
стр. 388
على كل حال وقت صلاة المغرب فيه سعة على ضوء حديث عبد الله بن عمرو حديث الباب، يمتد من غروب الشمس إلى مغيب الشفق بمقدار ساعة ونصف، وحديث إمامة جبريل يدل على أن صلاة المغرب ليس لها إلا وقت واحد، حيث صلى بالنبي ﵊ في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني، بعد أن وجبت الشمس، يعني بعد أن غربت، بعد أن غربت الشمس صلى في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه في اليوم الأول، وبهذا قال الشافعية، وأن وقت صلاة المغرب مضيق، بحيث لا يزيد على ما يتسع للوضوء والصلاة يعني مقدار ربع ساعة، تقريباً، الجمهور أخذوا بهذا الحديث والشافعية عملوا بحديث إمامة جبريل، ولا شك أن هذا من حيث الصناعة أرجح وهو أيضاً متأخر عن حديث إمامة جبريل للنبي ﵊، فمن حيث الرجحان هذا أرجح، ومن حيث التأخر هذا آخر الأمرين، فقول الجمهور أقوى.
((ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط)) يعني من مغيب الشفق بداية إلى نصف الليل الأوسط، وهذه نهاية وقت صلاة العشاء، نصف الليل الأوسط، متى يقال أوسط؟ نعم إذا كان مركب من ثلاثة أطراف، نعم، أو خمسة أو سبعة، نعم إذا كان من ثلاثة أطراف فالثاني أوسط، لكن هل التقسيم إلى نصفين ذكر النصف يدل على أنه ثلاثة أو اثنين؟ يمكن أن يكون الشيء ثلاثة أنصاف لنقول: نصف الليل الأول، ونصف الليل الأوسط، ونصف الليل الأخير، يعني مثل ما نقول في الثلث، ثلث الليل الأول، ثلث الليل الأوسط، ثلث الليل الأخير، نعم؟ كيف يقول الأوسط؟ المقصود به نهاية النصف الأول، وقيل له أوسط لوقوع نهايته في وسط الليل، لوقوع نهايته في وسط الليل، وحديث الباب دليل على أن وقت صلاة العشاء ينتهي بانتصاف الليل على أن حديث إمامة جبريل يدل على أن نهاية وقت صلاة العشاء ثلث الليل، ويقال فيه ما قيل سابقاً من أن هذا الحديث أقوى وهو أيضاً متأخر فهو أرجح.
الأقوال ثلاثة في نهاية وقت صلاة العشاء:
القول الأول: أنه ثلث الليل، نهاية ثلث الليل ويستدل بما ذكرناه من إمامة جبريل.
والقول الثاني: أنه منتصف الليل ويدل عليه صراحة هذا الحديث.
стр. 389
والقول الثالث: أنه ينتهي بطلوع الفجر، بطلوع الفجر، والدليل عليه قوله ﵊: ((ليس في النوم تفريط، ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من أخر الصلاة حتى دخل وقت الصلاة الأخرى)) فدل على أن وقت صلاة العشاء يمتد إلى أن يدخل وقت الصلاة التي تليها وهي الصبح، لكن عمومه مخصوص بصلاة الصبح إجماعاً، فلا يمتد وقتها إلى أن يدخل وقت الصلاة التي تليها وهو الظهر، وليكن أيضاً مخصوص بصلاة العشاء لهذا الحديث.
((ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر)) والمراد به الفجر الصادق الذي ينتشر في الأفق، وليس المراد به الفجر الكاذب المستطيل الذي جاء تمثيله بذنب السرحان.
((وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس)) يعني إلى طلوع الشمس، ما لم تطع الشمس، وهذا متفق عليه، مجمع عليه، فإذا طلعت الشمس طلع وقت صلاة الصبح، إذا صلى ركعة قبل طلوع الشمس وركعة بعد طلوعها يكون حينئذ مدركاً للوقت على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وهل يكون مدركاً تكون الصلاة كلها أداء، أو ما أدركه في الوقت أداء، وما أدركه بعد الوقت قضاء؟ ستأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى، رواه مسلم.
يقول: وله أي لمسلم من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي في العصر: ((والشمس بيضاء نقية)).
الشمس بيضاء نقية، وهو مفهوم من قوله في حديث الباب: ((ما لم تصفر الشمس)).
ومن حديث أبي موسى وهو في مسلم أيضاً، يعني وله لمسلم من حديث أبي موسى: ((والشمس مرتفعة)).
يعغني لم تتضيف للغروب، لم تمل إلى الغروب.
وعن أبي برزة الأسلمي نضلة ابن عبيد، أو عبيد بن نضلة - رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي العصر, ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية , حية، يعني تدرك حرارتها، يعني ما زالت حرارتها باقية، يصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحلة في أقصى المدينة والشمس حية، هذا دليل أيضاً من أدلة الجمهور على أن وقت صلاة العصر يبدأ من مصير ظل الشيء كطوله.
"وكان يستحب أن يؤخر من العشاء" ((إنه لوقتها)) لما تأخر عليهم ﵊ في صلاة العشاء قال: ((إنه لوقتها لولا أن أشق عليكم)).
стр. 390
وكان يستحب أ، يؤخر من العشاء بما لم يشق, وكان يكره النوم قبلها، لئلا يتسبب في إخراجها عن وقتها من جهة، ولئلا يترتب على ذلك تضييع الجماعة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها , يعني بعد صلاة العشاء، مع الأسف أنه لا يطيب الوقت عند غالب الناس إلا بعد صلاة العشاء، وتجد الإنسان في وقته كله يتثاءب العصر، والظهر، المغرب، يتثاءب إن صلى العشاء طار النوم، وتفرغ الناس لأعمالهم وأشغالهم، وكثر منهم في القيل والقال، وإلا لو كان سهره فيما ينفعه وينفع غيره لا إشكال في ذلك، كان النبي ﵊ يسمر مع أبي بكر في أمر المسلمين، وترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب العلم من صحيحه باب السمر في العلم، فدل على أن إقامة مثل هذا الدرس بعد صلاة العشاء لا يدخل في كراهية الحديث بعدها، إنما المكروه السهر الذي لا فائدة فيه، السهر الذي لا فائدة فيه، وإلا السهر الذي تترتب عليه فائدة سواءً كانت خاصة أو عامة لا يكره، بل قد يكون لبعض الناس أنفع من النهار، وعرف عن جمع من أهل العلم أنهم يقسمون الليل بين نوم وصلاة وقراءة وتصنيف، فالسمر للمصلحة جائز بل مشروع، فضلاً عن أن يدخل في حيز الكراهة المذكورة في حديث الباب.
"وكان ينفتل ينصرف من صلاته، من صلاة الغداة صلاة الصبح حين يعرف الرجل جليسه, وكان يقرأ بالستين إلى المائة" النبي ﵊ يصلي الصبح بغلس، يعني يشرع فيها في وقت الغلس، فإذا انتهى منها يعرف الرجل جليسه لطولها، فكان يقرأ بالستين، بالستين آية إلى المائة إذا خفف القراءة قرأ ستين، وإذا أطال قرأ المائة، قرأ بالمائة، ومثل هذا لا يعارض ما جاء من الأمر بتخفيف الصلاة، والآيات المشار إليها من الستين إلى المائة المراد بها الآيات المتوسطة، ليست الآيات الطويلة ولا القصيرة، وهذا في كل شيء أطلق في النصوص ينظر فيه إلى المتوسط، يعني لا يقرأ مائة آية، من أمثال سورة المائدة، ولا تكون الستين من مثل سورة الشعراء مثلاً، من الآيات المتوسطة، والله المستعان.
следующие страницы →