Полный текст (2 954 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
سيأتي من حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين)) يعني ركعتي الفجر، في رواية عبد الرزاق على ما سيأتي: ((لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر)) وسيأتي في آخر الباب أن النبي ﵊ شغل عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر قضاءً، وسيأتي ما فيه.
على كل حال عندنا مسألة أوقات النهي التي ذكرناها، واشتملت عليها هذه الأحاديث، النهي فيها عن الصلاة في جميع الأوقات الخمسة، النهي عن الدفن في الأوقات الثلاثة المضيقة، الفرائض لا تدخل في النهي، النوافل مطلقة متفق على كراهة الصلاة بالنسبة للنوافل المطلقة في هذه الأوقات، يبقى عندنا إذا استثنينا الفرائض، استثنينا النوافل المطلقة -المطلقة في مقابل كونها ذات أسباب- لأنها لا يعني أنها مطلقة تقابل الرواتب؛ لأن النوافل المطلقة تطلق ويراد بها ما يقابل ذوات الأسباب، وتطلق ويراد بها ما يقابل الرواتب.
أنا أريد النفل المطلق الذي ليس له سبب، متفق على كراهة الصلاة من هذا النوع في هذه الأوقات، والنهي صحيح صريح، وجمع من أهل العلم يرون التحريم، التحريم، تحريم التنفل في هذه الأوقات، وهو مقتضى النهي، لكن الجمهور على الكراهة، ولذلك يقولون: إن الأوقات أوقات كراهة وهي أوقات النهي.
ذوات الأسباب منها تحية المسجد، منها سنة الوضوء، منها صلاة ركعتي الإحرام عند من يقول به، سبب، منها ركعتا الطواف، ذوات الأسباب، هل تفعل ذوات الأسباب في أوقات النهي أو لا تفعل؟ تفعل جزماً، نعم، من دون أي تردد ولا .. ؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 422
فيه خلاف صحيح، الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك وأحمد، يعني المذاهب الثلاثة، جمهور أهل العلم، الحنفية والمالكية والحنابلة على أنه لا تفعل شيء من النوافل في هذه الأوقات حتى لو كان لها سبب، والشافعية يقولون: تفعل هذه الصلوات ذوات الأٍسباب في أوقات النهي، بم استدل الثلاثة؟ وبم استدل الشافعية؟ ترى المسألة -يا الإخوان- ليست بالسهلة بحيث نقول: تفعل أو لا تفعل من غير نظر دقيق في وجهة نظر أهل العلم، ولكل وجهته؛ لأن هذه المسألة من عضل المسائل، هل تعلمون أن من أهل العلم من يقول: لا تدخل المسجد في وقت النهي؛ لأنك إن صليت حرج، إن صليت خالفت أحاديث النهي، إن تركت وجلست خالفت أحاديث الأمر ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) يقول: لا تدخل في هذا الوقت، ومن أهل العلم من يقول: لا تجلس إن دخلت، تستمر واقف، حتى يخرج وقت النهي، وعمر ﵁ طاف بعد الصبح كما في البخاري معلقاً عنه طاف بعد صلاة الصبح صلى ركعتي الطواف، صلاهما بذي طوى، في الزاهر صلاهما، من أجل إيش؟ من أجل أن يخرج وقت النهي، ترجم الإمام البخاري: باب الطواف بعد الصبح وبعد العصر، وذكر الشارح ابن حجر أحاديث تدل على أنهم ما يطوفون بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر خشيةً من الصلاة وإلا الطواف ما فيه إشكال، حتى ذكر عن أبي الزبير أن المطاف يخلو تماماً بعد صلاة الصبح وبعد العصر.
أقول: المسألة ليست سهلة يدخل الإنسان قبل أذان المغرب بخمس دقائق ويصلي ركعتين وهو مرتاح، لا المسألة مشكلة يعني، عمر ﵁ طاف بعد الصبح وصلى الركعتين بذي طوى.
البخاري -رحمه الله تعالى- ذكر هذا الأثر عن عمر، وذكر عن ابن عمر أنه كان يصلي ما لم تطلع الشمس، يصلي ما لم تطلع الشمس، إيش معنى هذا الكلام؟ يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس، معناه أنه يصليها في الوقت الموسع دون المضيق، يصليهما في الوقت الموسع دون المضيق، وعمر ﵁ انتظر حتى خرج وقت النهي، في المسند بإسناد حسن عن جابر يقول: "ما كنا نطوف بعد الصبح وبعد العصر" حسن ابن حجر إسناده.
стр. 423
أنا أقول: أقدم بهذا لئلا نتعجل، يعني شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- رجح مذهب الشافعية والناس وراء شيخ الإسلام، وهو أهل لأن يقلد، تبرأ الذمة بتقليده، لكن يبقى أن الأئمة الآخرين ما تهدر أقوالهم، نأتي إلى حجج الفريقين، عرفنا أحاديث النهي وأحاديث ذوات الأسباب، ودعونا نجعل الرمز لأحاديث ذوات الأسباب ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) نهي عن الجلوس مفاده أمر بالصلاة، نعم إذا نهينا عن الجلوس حتى نصلي معناه أمر لنا بالصلاة.
стр. 424
ماذا يقول الثلاثة؟ أولاً: حجة الشافعية التي درج عليها الناس، وسمعناها، ورددت كثيراً أن أحاديث النهي عامة وأحاديث ذوات الأسباب خاصة والخاص مقدم على العام صح وإلا لا؟ ما هم يقولون كذا؟ يقولون: أحاديث النهي عامة، عامة في جميع الصلوات، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة بهذه الصلوات، الخاص مقدم على العام، وهل مثل هذا الكلام يخفى على الأئمة الثلاثة؟ ما يمكن أن يخفى، ماذا يقولون؟ يقولون: أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات، والخاص مقدم على العام، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ أيهما أولى بالقبول، يعني إذا قال الشافعي ومن يقلد الشافعي: إن أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات، أحاديث النهي تتناول جميع الصلوات، أحاديث ذوات الأسباب خاصة بهذه الصلوات التي لها سبب، ربطت بسبب، والخاص مقدم على العام، إذا قالوا مثل هذا الكلام يقول الطرف المقابل -وهم الجمهور- ماذا يقولون؟ يقولون: أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، إذا دخل أحدكم المسجد الضحى، الظهر، العصر، المغرب، العشاء في أي ساعة، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين هذا عام في الأوقات كلها، لكن أحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات، والخاص مقدم على العام، الآن عندنا تكافؤ في الحجة، في تكافؤ وإلا ما في تكافؤ؟ هل نقول: الخاص مقدم على العام بإطلاق؟ نقول مثل هذا إذا كان العموم والخصوص مطلق، إذا كان العموم والخصوص مطلق، أما إذا كان العموم والخصوص وجهياً كما هنا، فلا نستطيع أن نقول مثل هذا الكلام؛ لأن عندنا تكافؤ في الاستدلال؛ لأن العموم والخصوص وجهي، أحاديث النهي فيها عامة من وجه خاصة من وجه، وأحاديث ذوات الأسباب عامة من وجه خاصة من وجه، فالعموم والخصوص وجهي وليس بمطلق.
стр. 425
نأتي بمثال يوضح مثل هذا الكلام من السنة: ثبت النهي عن قتل النساء، ثبت النهي عن قتل النساء، وثبت الأمر بقتل المرتد ((من بدل دينه فاقتلوه)) ((من بدل دينه فاقتلوه)) (من) من صيغ العموم يشمل الرجال والنساء، فهو عام من هذا الوجه، عام لشموله الرجال والنساء وخاص بالمرتدين، النهي عن قتل النساء خاص في النساء، لكنه شامل للمرتدات والكوافر الأصليات، واضح وإلا ما هو بواضح؟ عموم وخصوص وجهي، يعني إذا قال: تقتل المرتدة، نعم، تقتل المرتدة لعموم حديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) قال القائل: نهى عن قتل النساء، وإذا قال: لا تقتل المرأة للنهي عن قتل النساء جاء الطرف الآخر يقول: ((من بدل دينه فاقتلوه)) تدخل المرأة، فالحجج متكافئة، الحجج متكافئة، وحينئذٍ نطلب مرجحاً خارجياً، نطلب مرجح خارجي، عموم حديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)) هل هو مخصوص بشيء؟ هل دخله تخصيص؟ هل يوجد مرتد لا يقتل؟ محفوظ العموم هنا، لكن النهي عن قتل النساء عمومه محفوظ وإلا غير محفوظ؟ غير محفوظ؛ لأنه دخله مخصصات كثيرة، إذا قتلت المرأة لا تقتل؟ تقتل، نعم إذا زنت وهي محصنة تقتل وإلا ما تقتل؟ ترجم، إذن العموم غير محفوظ، وعموم ذاك محفوظ، فعلى هذا تقتل المرتدة، وكيف رجحنا؟ طلبنا مرجح خارجي.
стр. 426
في أحاديث النهي مع ذوات الأسباب نبحث عن مرجح خارجي، الجمهور الذين يقولون بأن ذوات الأسباب لا تفعل في أوقات النهي قالوا: الحضر مقدم على الإباحة، المنع ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)) والاستطاعة القدرة قد يكون المانع منها حقيقياً، وقد يكون المانع منها حكمياً، فإذا منعت من الصلاة في هذا الوقت فأنت مستطيع وإلا ما أنت مستطيع؟ أنت ما أنت مستطيع إذا منعت ولو كنت مأموراً ((فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) والمنهي والممنوع من الصلاة في هذا الوقت غير مستطيع، غير مستطيع حقيقة وإلا حكماً؟ حكماً ((وإذا نهيتكم عن شيء)) في مثنوية في تساهل؟ ((فاجتنبوه)) ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) أمرتنا بأن نصلي إذا دخلنا المسجد لكن نهيتنا عن الصلاة في بعض الأوقات، إذن لا نستطيع أن نصلي ((أتوا منه ما استطعتم)) ((وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) هذه وجهة نظر من يقول: الحظر مقدم على الإباحة، وعلى هذا نمتنع من الصلوات في هذه الأوقات، وهي حجة كما ترون قوية.
стр. 427
شيخ الإسلام رأيه بالنسبة للأوامر والنواهي ارتكاب النواهي والمحظورات أسهل عند شيخ الإسلام من ترك المأمورات ﵀، ارتكاب المحظورات أسهل عنده من ترك المأمورات، بدليل أن معصية آدم ارتكاب محظور، ومعصية إبليس ترك مأمور، أيهما أعظم؟ معصية إبليس، فكونك تترك المأمور أعظم عند شيخ الإسلام من أن تفعل المحظور، لكن حتى هذا الكلام وإن كان شيخ الإسلام يقوله ويقرره إلا أن شيخ الإسلام لا ينازع في أن المأمورات تتفاوت والمحظورات تتفاوت، أنت مأمور بالصلاة مع الجماعة، مأمور بالصلاة مع الجماعة، إذن يلزمك أن تذهب إلى المسجد حيث ينادى بها، لو قدر أن في طريقك إلى المسجد شباب يلعبون ولا تستطيع أن تغير هذا المنكر، هل تقول: أترك المأمور اللي هو الصلاة مع الجماعة لوجود المنكر في طريقي الذي لا أستطيع تغييره؟ نعم، لكن لو كان في طريقك إلى المسجد بغي وعندها ظالم لا بد من أن تقع عليها نقول: لا بد أن تذهب إلى الجماعة لأنه مأمور وهذا محظور؟ يمكن يقول شيخ الإسلام مثل هذا الكلام؟ ما يمكن يقول شيخ الإسلام بهذا الكلام، فالمأمورات تتفاوت والمحظورات تتفاوت، فإذا أطلق مثل هذا الكلام لا بد من تقييده.
عرفنا وجهة نظر الجمهور أن الحضر مقدم على الإباحة، وجهة نظر الشافعية ومن يقول بقولهم، وهي أيضاً فيها قوة، يقولون: مثل ما نظرنا بالمرتدات العموم المحفوظ أقوى من العموم المخصوص، العموم المحفوظ أقوى من العموم المخصوص، عموم ذوات الأسباب ماذا دخله من المخصصات، لم يدخله إلا أحاديث النهي في غيرها وإلا ما في؟ ((إذا دخل أحدكم المسجد)) هل هناك ما يخص هذا العموم غير النهي عن الصلاة في الأوقات الخمسة؟ لكن أحاديث النهي، عموم أحاديث النهي مخصوص بالفرائض، نعم، مخصوص بركعتي الطواف على ما سيأتي، منصوص عليها، مخصوص بجميع ذوات الأسباب فدخله من المخصصات أكثر مما دخل عموم ذوات الأسباب من المخصصات، وكلما كثرت المخصصات ضعف العموم، ضعف العموم.
стр. 428
لو أن شخصاً من الناس قال لأولاده: لا يخرج أحد من صلاة العصر إلى صلاة العشاء، وبالفعل طبق بحزم، هل هذا النهي -عموم هذا النهي- بهذه القوة يساوي ما لو قال: لا يخرج أحد، ثم جاء واحد من أولاده أريد شيء يسير من البقالة وأرجع، قال: روح وارجع بسرعة، جاء ثاني وكذلك، البقية منعهم، أيهما أقوى؟ الأول الذي لا يدخله خصوص أصلاً، لا شك أن العموم المحفوظ أقوى من العموم الذي دخله مخصصات، وكلما كثرت المخصصات يضعف العموم، ولذا الاستثناءات من الأنظمة تضعفها، كثرة الاستثناءات من الأنظمة تضعفها، هذا أمر معروف عند الإداريين وغيرهم، وكل من يعاني هذه الأمور.
عرفنا وجهة نظر الجمهور، ووجهة نظر الشافعية، وبعد هذا ماذا نقول لمن دخل المسجد في وقت نهي يصلي وإلا ما يصلي؟ نعم، أولاً: مسألة الإنكار على من صلى مع قوة وجهة نظر الشافعية ما هو بوارد، والإنكار على من جلس مع قوة وجهة نظر الجمهور ليس بوارد.
يبقى ماذا يصنع الإنسان؟ إذا دخل في الوقتين الموسعين فالأمر أخف، الأمر أخف؛ لأن من أهل العلم من قال: إن النهي عن الصلاة في الوقتين الموسعين إنما هو من باب منع الوسائل والنهي ليس لذات الوقت؛ لئلا يسترسل المصلي فيصلي في الوقت المضيق، ولذا ذكر البخاري عن ابن عمر أنه كان يصلي بعد الصبح، يعني ركعتي الطواف، ما لم تطلع الشمس، فدل على أنه لا يصلي في الوقت المضيق، ويصلي في الوقت الموسع، وعلى هذا نقول: الأوقات المضيقة مدتها محدودة، والنهي فيها شديد، والنهي فيها لذاتها لا لغيرها، الأولى ألا يصلي الإنسان في الأوقات الثلاثة، ينتظر حتى يخرج وقت النهي، أما في الوقتين الموسعين فالأمر فيه سعة، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ ها يا الإخوان يحتاج إعادة وإلا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش نعيد؟ الكلام الأخير؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 429
أقول: بعدما سمعنا حجج الفريقين، والمسألة كما قدمت وأسلفت ليست من المسائل السهلة التي يتطاول عليها آحاد الطلبة فينكر على غيره إذا صلى أو جلس، أولاً: جماهير أهل العلم يرون أن تحية المسجد ليست بواجبة، بل هي مستحبة، كما أن الجمهور أيضاً يرون أن النهي للكراهة وليس للتحريم، وقيل بالتحريم وقيل بالوجوب، وجوب صلاة التحية، فالمسائل متوازنة وأشكالها كبير، فالمسألة من عضل المسائل، وتجد آحاد الطلبة إذا سئل .. ، والسبب معروف، السبب معروف، يعني كان البلد مقيد بمذهب، أو متقيد بمذهب معين، ثم جاءت مسألة الثورة على التقليد، وحث الناس على الاجتهاد من غير قيد ولا شرط، والبلد معتمد على مذهب الإمام أحمد، وهم لا يصلون في أوقات النهي، ثم جاءت مسألة محاربة التقليد، وكان من المسائل التي حصلت فيها الشرشرة هذه المسألة، فعلى طالب العلم أن لا يندفع لا إثبات ولا نفي إلا بالدليل، ما ينساق وراء دعاوى، إنما يثبت ويدين الله بالدليل، مع احترامه للأئمة وأهل العلم.
стр. 430
فالخلاصة أن الوقتين الموسعين على ما قرره ابن عبد البر وابن رجب وغيرهما أن النهي عن الصلاة فيهما من باب منع الوسائل، والأوقات الثلاثة المضيقة المربوطة بالشمس، طلوعاً وغروباً وزوالاً كونها حينما يقوم قائم الظهيرة، يعني كونها في كبد السماء، إذ الأمر فيها أشد، وقد نهي عن الدفن فضلاً عن الصلاة، وإن كان جمع غفير من أهل العلم يرون أن نقبر فيهن موتانا يعني لا نصلي صلاة الجنازة، لا نصلي صلاة الجنازة، فإذا دخل أحد المسجد في الوقتين الموسعين لا بأس أن يصلي، الأمر فيه سعة، ما دامت الشمس بيضاء نقية لك أن تصلي، ودخل النهي استثناءات ((إلا ركعتي الفجر)) أقر النبي ﵊ من صلى بعد الصبح راتبة الصبح، فيضعف عموم النهي، وقضى ﵊ راتبة الظهر بعد صلاة العصر، أما في الأوقات الثلاثة المضيقة التي النهي فيها لذاتها فينبغي للإنسان أن لا يصلي، لكن لو صلى يثرب عليه مع قوة حجة الشافعية؟ لا يثرب عليه، وهي أوقات النهي فيها شديد، ومدتها محدودة، لو انتظر الإنسان، وعرفنا أن من أهل العلم من يقول: لا تدخل المسجد في هذا الوقت، ومنهم من يقول: تستمر واقف لا تجلس، وتعرفون مذهب الظاهرية يقولون: إذا دخلت المسجد في وقت النهي اضطجع، تصير ما جلست، ما خالفت لا أحاديث النهي ولا أحاديث النهي عن الجلوس، تضطجع، فلا يصدق أنك جلست، نعم؟
لا والحرم على وجه الخصوص سيأتينا حديث: ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف وصلى بهذا البيت أية ساعة شاء من ليل أو نهار)) فالأمر يخف في المسجد الحرام، نعم يخف، المقصود أننا انتهينا من هذه المسألة، إذا كان أحد عنده إشكال وإلا يبي يستفصل وإلا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 431
إيه، هو وقت نهي على كل حال، كونه وقت نهي وقت نهي، لكن هل مثل هذه الصلاة تصلى؟ يعني قضاء الرواتب تصلى في أوقات النهي؟ في الوقتين الموسعين الأمر فيه سعة، مثل ما ذكرنا، النبي ﵊ قضى راتبة الظهر، وسيأتي أن هذا .. ، قول من قال: إن هذا من خواصه ﵊؛ لأنه إذا عمل عملاً أثبته، وأقر من صلى، واستثنى ركعتي الصبح من النهي قبل صلاة الصبح، وإلا ما قبل صلاة الصبح بعد طلوع الصبح وقت نهي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
سيأتي، سيأتي الحديث -إن شاء الله تعالى-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيه؟ أيه؟ ركعتي الطواف؟
طالب:. . . . . . . . .
تصلي في وقت النهي مهما كانت شدة النهي، الصلوات المفروضة قضاء الفوائت هذا ما يدخل في النهي أصلاً.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما يلزم، ما دام مفروضة صليها ((فليصليها إذا ذكرها)) مربوطة بوقتها.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
فيه أدلة، فيه من دخل، الثلاثة الذين دخلوا، والذي أوى إلى حلقة وأواه الله هذا ما حفظ عنه أنه صلى، نعم في أدلة، في صوارف معروفة، نعم، سم.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان يشق عليك الذهاب إلى المسجد صلوا في رحالكم، صلِ في البيت، إذا كان يشق عليك، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
الجمعة؟. . . . . . . . . عن بعض الصحابة ثابت أنهم كانوا يصلون في وقت النهي يوم الجمعة، وهو جالس في المسجد؟
طالب:. . . . . . . . .
داخل، أقول: إذا ضاق الوقت لا يصلي، إذا ضاق الوقت لا تصلي، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كلها ما تزيد على ربع ساعة، يعني وقت الصيف إذا زاد النهار زادت قليل.
هذا يقول: نخشى من عاقبة فتح باب السؤالات الشفوية.
هو صحيح ما دام فتح الباب ما انتهى، لكن أنا أريد أن نتأكد أننا فهمنا مسألة التعارض بين ذوات الأسباب وبين أحاديث النهي؛ لأنها مسألة مشكلة حقيقة هي في غاية الإشكال، وهي من عضل المسائل، ليست من السهولة بحيث يقول آحاد الطلبة: إيش .. ؟ لأن بعضهم يتنقص أهل العلم، يتنقص أهل العلم، ويرمي من يترك الصلاة في أوقات النهي بالتعصب والتقليد، ما هو بصحيح، نعم.
стр. 432
طالب:. . . . . . . . .
الأوقات الموسعة من طلوع الصبح إلى طلوع الشمس، ومن صلاة العصر إلى أن تتضيف الشمس للغروب.
الأوقات الثلاثة المضيقة التي جاء ذكرها في حديث عقبة من طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح, وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس, وحين تتضيف الشمس للغروب إلى أن تغرب، هذه أوقات مضيقة.
عندكم أسئلة؟ أسئلتكم؟
طالب:. . . . . . . . .
اسأل، اسأل، الساعة تسعة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السؤال الأول:. . . . . . . . . الأوقات الموسعة والمضيقة وعدد كل منها. . . . . . . . .؟
سم.
لو وقفت يقول.
السؤال الثاني:. . . . . . . . . ما الذي رجحه الشيخ لمن يدخل إلى المسجد في وقت النهي، ترجيح الشيخ. . . . . . . . .؟
إذا دخل في الأوقات الموسعة. . . . . . . . . النهي ليس. . . . . . . . . إنما سد ذريعة. . . . . . . . .؟
إيش رأيكم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هو اللي يتعلق بالدرس مهم.
هذا يقول: لو أن شخصاً أوقع ركعة أو أكثر من صلاته قبل دخول الوقت، وبقية الركعات بعد دخول الوقت؟
لو كبر تكبيرة الإحرام قبل دخول الوقت صلاته لا تصح؛ لأن العبرة بالحال، وليست بالمآل، يعني لو كبر تكبيرة الإحرام قبل دخول الوقت هذا على القول بأن تكبيرة الإحرام ركن أما على القول بأن تكبيرة الإحرام شرط، فلو افترضنا -وهذا بعيد- أن شخصاً قال: الله أكبر خارج الوقت قبل دخول الوقت ثم دخل الوقت مع نهاية التكبير على القول بأن تكبيرة الإحرام شرط ما شي، قريب من هذا لو أن شخصاً أحرم بالعمرة في آخر لحظة من شعبان، ثم أدى العمرة كاملة بطوافها وسعيها وحلقها كلها في رمضان، بعد إعلان دخول الشهر، عمرته رمضانية وإلا شعبانية؟ نعم عمرته في شعبان وليست في رمضان؛ لأن العبرة بالحال، لو أحرم بالعمرة في آخر لحظة من رمضان وأدى العمرة .. ، أخر أداء العمرة إلى منتصف شوال، ثم حج جلس وحج في نفس العام يكون متمتع وإلا غير متمتع؟
طالب:. . . . . . . . .
غير متمتع؛ لأنه ما أحرم بالعمرة في أشهر الحج.
يقول: أشكل علي بالأمس كيف يدرك المأموم تكبيرة الإحرام؟ وكيف تفوته؟
إذا شرع الإمام بقراءة الفاتحة فاتت تكبيرة الإحرام.
стр. 433
يقول: بعض أئمة المساجد يبدءون الخطبة الساعة إحدى عشر ونصف، وبعضهم اثنا عشر تماماً، والآخر اثنا عشر وربع فما ... ؟
على كل حال عند من يقول بأن وقت صلاة الجمعة يبدأ قبل الزوال على ما يقوله الحنابلة ما في مشكلة لو يبدأ عشر عندهم، لكن الجمهور على أن وقت صلاة الجمعة هو وقت صلاة الظهر، إنما يبدأ بعد الزوال، فعلى هذا لا ينبغي للإمام أن يدخل إلا بعد الزوال، لكن لو خطب قبل الزوال وأدى الصلاة بعد الزوال فلا بأس.
يقول: بعض الأئمة يؤخر صلاة العصر مراعاة لحال الموظفين بحيث يكون بين الأذان والإقامة أربعين دقيقة تقريباً أحياناً، وبعضهم يؤخرون صلاة الفجر أربعين أو خمسة وأربعين دقيقة، وبعضهم صلاة العشاء، فأيها مشروع؟ وأيها منهي عنه؟ خاصة أن بعض الناس يتأخر عن صلاة الفجر؟
عرفنا أوقات الصلوات بدايةً ونهاية، وعرفنا ما يستحب تقديمه من الصلوات وما يستحب تأخيره، وهذا هو الأصل، لكن لو طرأ ما يجعل المفضول فاضل، النبي ﵊ يراعي أحوال المأمومين، إذا رآهم عجلوا، اجتمعوا عجل، إذا رآهم تأخروا تأخر، فإذا كان يشق على المأمومين التعجيل عليهم، وهم محصورون، يعني هؤلاء كلهم يشق عليهم، لكن إذا كان بعضهم يشق عليه، وبعضهم يشق عليه التأخير؟ نعتمد السنة، الصلوات التي يستحب تعجيلها تعجل، هذا إذا كان بعض المأمومين يشق عليه التعجيل، وبعضهم يشق عليه التأخير نعتمد ما جاء في السنة، أما إذا كانت المشقة تلحق الجميع في التعجيل وأخروا في أثناء الوقت فالنبي ﵊ يلاحظ أحوال المأمومين.
يقول: ما المشروع للمرأة في أوقات الصلاة هل تؤخر صلاة الظهر؟ يعني مع شدة الحر -شدة الحر من فيح جهنم- والعشاء أم تبادر؟
стр. 434
أما العشاء فإذا أخرتها فهو وقتها على ألا تؤخرها حتى يخرج الوقت، صلى النبي ﵊ بهم أخر صلاة العشاء يوماً قال: ((إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي)) والمرأة إذا لم يكن عليها مشقة في تأخير صلاة العشاء تؤخر، وهو وقتها، لكن إن كان أداؤها للصلاة في أول وقتها أنشط لها؛ لأن الإنسان يلاحظ عليه لا سيما المنفرد كل ما يزيد عليه التأخر يزيد عليه الفتور، فإذا كان أداؤها في أول وقتها أنشط لها، وتأتي إلى الصلاة وهي راغبة، فينبغي أن تقدم في أول الوقت.
يقول: من فاتته ركعتا سنة الفجر فهل من الأفضل أن يقضيها بعد الصلاة قبل الإشراق؟ يعني قبل طلوع الشمس؟
هو مخير إن قضاها بعد الصلاة فالنبي ﵊ أقر من صلاهما بعد الصلاة، وإن انتظر حتى يزول وقت النهي وصلاهما قبل صلاة الضحى فالأمر فيه سعة.
يقول: هل من السنة تأخير صلاة العشاء حتى للنساء خصوصاً وأنهن يأتهن ما لا يأتي الرجال من حيض وغيره؟
المرأة إذا خشيت من العذر يعني كان وقت مجيء الدورة في الساعة الثامنة مثلاً، وأذن لصلاة العشاء السابعة والنصف نقول: بادري، بادري بالصلاة خشية أن يأتي العذر وأنت لم تصلي، فلا تبقى ديناً في ذمتك.
يقول: في حديث عبد الله بن عمرو ابتدأ النبي ﷺ بوقت الظهر، هل هذا يدل على أن الصلاة الوسطى هي صلاة المغرب حيث أن كل صلاة يجوز لها أن تكون صلاة وسطى، وعدد الصلوات خمس كما تعلمون؟
стр. 435
الأكثر، تعرفون المسألة خلافية في الصلاة الوسطى ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] لكن المرجح عند أهل العلم أنها العصر، أنها العصر، من أهل العلم من يقول: إنها المغرب؛ لأنها بالنسبة للعدد، إذا قلنا: الظهر الأولى، والعصر الثانية، والعشاء الرابعة، والفجر الخامسة تكون المغرب هي الوسطى، وهي أيضاً متوسطة في عدد الركعات، يعني ليست ثنائية ولا رباعية ثلاثية، فبعض أهل العلم يرى أن الوسطى هي المغرب، والأقوال في هذه المسألة تقرب من عشرين قولاً، في الصلاة الوسطى، قد تعجبون من كثرة هذه الأقوال، لكن من راجع الشروح المبسوطة المطولة يجد، إذا كان ليلة القدر والشهر كله ثلاثين يوم على أقصى حد، فيها ما يقرب من خمسين قولاً.
إذا قال الرجل لزوجته: هي عليه حرام فذكر بعض أهل العلم في المسألة ثمانية عشر قولاً، المقصود أن الصلاة الوسطى المرجح عند أهل العلم أنها صلاة العصر.
السؤال يقول: هل يجوز للمسافر إذا قدم إلى بلده وقت الظهر وهو متعب أن يجمع بين صلاة الظهر وصلى العصر جمع تقديم، والعلة أنه يخشى أنه لو نام بعد صلاة الظهر أنه لن يستيقظ إلا وقت صلاة المغرب؟
على كل حال ليس له أن يجمع وهو في بلده، ليس له أن يجمع، يصلي الظهر ويعمل الاحتياطات لصلاة العصر، يعمل الاحتياطات، ولو قدر أنه نام وما انتبه إلا في آخر وقت صلاة العصر أحسن من الجمع.
يقول: أتيت وأنا مسافر ودخلت مع الإمام في صلاته للعشاء، وأنا أريد المغرب في الركعة الثانية بالنسبة للإمام -ما هو بواضح- بالنسبة للإمام، فأصبحت صلاتي ركعة -إيش يقول؟ - وجلوس التشهد مع الإمام ثم السلام، فهل أعيد صلاتي؟
يعني مفاده لو أن شخصاً يريد أن يصلي المغرب، ودخل مع إمام يصلي العشاء وفاتته ركعة، ويدرك مع الإمام ثلاث ركعات، فتصير صلاة مغرب مقلوبة، نعم، الركعة الرابعة بالنسبة له زائدة، لا يدرك بها شيء، فعليه أن يجلس، عليه أن يجلس في الرابعة لأنه لا يدرك بها شيء، ثم يأتي بما فاته.
هذه أسئلة كثيرة، خمسة أسئلة أو ستة، كم الساعة؟
يقول: هل وقت النهي في صلاة الفجر يبدأ من دخول الوقت أو من بعد صلاة الفجر؟
стр. 436
هو من دخول وقت الفجر من طلوع الصبح؛ لأنه جاء ما يدل على ذلك من الأدلة الصحيحة، وكونه جاء ما يدل على أنه من صلاة الصبح لا ينفي أن يكون ما قبله أيضاً وقت نهي.
ما حكم دفن الموتى في أوقات النهي؟
حديث عقبة صريح في النهي عن الدفن، وإن حمله كثير من أهل العلم على الصلاة، وأشار إليه الترمذي في جامعه.
ما حكم الإبراد؟ وهل هو واجب كما هو مقتضى الأمر الصريح الوارد في الحديث؟
الإبراد علته معقولة، فالنهي عن الصلاة في شدة الحر لأنه يذهب الخشوع، لأنه يذهب الخشوع، والخشوع عند الجمهور سنة، وقال بعضهم بوجوبه، فيذهب الخشوع، فإذا تصور أنهم في مكان مهيأ وبارد، والخشوع لا يذهب بالصلاة في أول الوقت فالكراهة متجة لمخالفة الأمر ((أبردوا)) ولا يصل إلى حد التحريم، لكن لو قدر أنه يصلي في وقت شديد الحرارة بحيث لا يتمكن من أداء الصلاة على الوجه المطلوب لا يبعد أن يقال: أن الأمر للوجوب.
شدة الحر من فيح جهنم، إذ أذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهل يكون الإبراد لا يكون إلا في يومين في السنة؟ هل الإبراد لا يكون إلا في يومين في السنة؟ أشد ما تجدون من البرد، وأشد ما تجدون .. ؟
صيغة أفعل التفضيل أن الأشد يكون في يوم واحد، نعم الحر شديد في أيام لكن أشدها يوم، لكن ألا يتصور أن الأشد يتساوى في مدة، مدة شهر كله أشد، بحيث لا يقال: إن اليوم أشد من أمس أو أخف من أمس؟ يتصور، فالأشد ما يلزم أن يكون في يوم واحد.
يقول: "إلا يوم الجمعة" لو قيل: بأن النبي ﷺ كان يبكر بخطبة الجمعة فيصليها قبل الزوال وقبل قيام قائم الظهيرة فحينئذٍ لا يبقى داعٍ لتخصيص النهي في يوم الجمعة، ويبقى حكمه في حق من أخر الخطبة إلى ما بعد الزوال.
стр. 437
عرفنا أن تقديم الخطبة والصلاة عن الزوال -عن زوال الشمس- هو المشهور عند الحنابلة، وجمهور أهل العلم على أن وقت صلاة الجمعة هو وقت صلاة الظهر، فعلى هذا لا تصلى إلا بعد الزوال، ويبقى الإشكال قائم، يعني إذا دخل أحد أو أراد أن يستغل الوقت الذي يدخل فيه الإمام، وقد جاء ما يدل على أنه ساعة الاستجابة، جاء ما يدل على أنه ساعة الاستجابة، هي وقت دخول الإمام، وجاء ما يدل على فضل الصلاة في هذه الساعة، ساعة الاستجابة، لا يوافيها عبد يصلي، قائم يصلي، أجيب عن هذا بأن من ينتظر الصلاة فهو في صلاة، في كلام طويل لأهل العلم، المقصود أنه ثبت عن الصحابة أنهم كانوا يصلون في وقت النهي يوم الجمعة، وأن النهي مخصوص، وفيه ما سمعنا سابقاً، لكن مادام النهي صحيح وصريح، والمدة التي نهي عن الصلاة فيها محققة الأول والآخر فينبغي للمسلم أن لا يصلي.
حديث "جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)) رواه الخمسة, وصححه الترمذي" يعني الترمذي قال: "هذا حديث حسن صحيح" هذا حديث حسن صحيح.
стр. 438
هذا الحديث من المخصصات لعموم أحاديث النهي، من المخصصات، وعرفنا أن المخصصات في أحاديث النهي أكثر من المخصصات في أحاديث ذوات الأسباب، وعلى هذا فعموم أحاديث النهي أضعف من عموم أحاديث ذوات الأسباب، وعرفنا أن عمر ﵁ كان يطوف بعد الصبح ولا يصلي إلا بذي طوى، وهذا مثبت في الصحيح، وابن عمر أيضاً عرفنا كلامه، وليس معنى هذا الحديث الحث على الصلاة في أوقات النهي في المسجد الحرام؛ لأن بعض الناس -وهذا واقع- يقول هو في عصر الجمعة يكثر الخروج من المسجد، من المسجد الحرام لكي يصلي كل ما دخل، يكون له مبرر، الدخول مبرر للصلاة وقت النهي، فكون الإنسان لا يمنع ليس معناه أنه يؤمر ((لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)) ليس معنى هذا أن الإنسان يؤمر بالصلاة، أو يؤمر بالطواف، فكون الإنسان لا يمنع لا يعني أنه يؤمر، فإذا طاف لا يمنع من الصلاة، إذا دخل لا يمنع من الصلاة، لكن هل يؤمر نقول: استغل فضل المكان وفضل الزمان اخرج مراراً وادخل وصلِ تحية المسجد؟ لا يعني هذا.
وبعض الناس يفهم بعض الأحاديث على غير وجهها، على غير وجهها، حديث في الصحيح: ((ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى)) هل معنى هذا أنك إذا وجدت صبي متقدم جاء قبل الكبار وجلس قرب الإمام أنك تطرد هذا الصبي من هذا المكان؟ بعض رواة الحديث فعل، وهذا فهمه، لكن المتبادر من الحديث هل هو طرد للصغار أو حث للكبار بالتقدم؟ حث للكبار، وليس معناه طرد الصغار، وأهل العلم يقولون: ليس للرجل أن يقيم ابنه ولا عبده من مكانه فيجلس فيه في المسجد؛ لأن القاعدة المطردة في الشريعة أن من سبق إلى مباح فهو أحق به، تعمد إلى شخص بكر، جاء قبلك، يستحق هذا المكان فتطرده من هذا المكان ليس بالصحيح، فبعض الناس يفعل، وقد فهمه بعض الرواة، دخل وفي صبي في روضة المسجد فأقامه، لكن ليس معنى الحديث طرد الصغار إنما هو أمر الكبار، اللام لام الأمر، اللام لام الأمر فهو أمر للكبار، وحث للكبار أن يتقدموا إلى الصلاة فيلوا الإمام.
стр. 439
هنا ((لا تمنعوا أحداً طاف)) وليس معنى هذا أننا نأمر بالطواف، ومن ثم الصلاة بعده، أو نقول، أو نشير، أو نأمر أحد بأن يكثر الخروج والتردد إلى المسجد بحيث يكون له مبرر للصلاة، لا.
((لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى)) إيش صلى؟ هل معنى هذا أنه يصلي نوافل مطلقة؟ هل النهي عن المنع عن الطواف فقط أو عن الصلاة فقط أو عنهما معاً؟ نعم، الآن عندنا طواف، وعندنا صلاة، يتصور اجتماعهما ويتصور انفراد كل واحد عن الثاني، يعني شخص جالس صلى العصر في الحرم، في المسجد الحرام، وبعد أن أنهى الأذكار المتعلقة بالصلاة قام يصلي يدخل في حديث: ((لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى؟ )) نعم، بعبارة أخرى نقول: الواو هذه ((وصلى)) هل هي واو معية أو استئنافية؟ يعني لو شخص صلى في المسجد وجالس في مكانه وذكر الله وسبح وهلل وقرأ آية الكرسي والمعوذتين وانتهى قام يصلي ركعتين بعد صلاة العصر في المسجد، ويقول: ((لا تمنعوا أحداً طاف وصلى)) أنا أصلي، ويتصور النهي عن منع المصلي، أخذاً من هذا الحديث، أو النهي معلق بالطواف، لا تمنعوا الطائفين، لكن إذا طاف له أن يصلي الصلاة المرتبطة بالطواف، أو عنهما معاً، هل نقول: لا تمنعوا الطائفين؟ أو لا تمنعوا المصلين؟ أو لا تمنعوا من صلى بعد الطواف؟ الاحتمال الثالث، نعم؟ نعم، فالواو هنا واو معية وليست استئنافية.
نعم، حديث ابن عمر:
وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ قال: ((الشفق الحمرة)) رواه الدارقطني وصحح ابن خزيمة وغيره وقفه.
وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : ((الفجر فجران: فجر يحرم الطعام وتحل فيه الصلاة, وفجر تحرم فيه الصلاة -أي: صلاة الصبح- ويحل فيه الطعام)) رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه.
وللحاكم في حديث جابر -رضي الله تعالى عنه- نحوه, وزاد في الذي يحرم الطعام: ((إنه يذهب مستطيلاً في الأفق)) وفي الآخر: ((إنه كذنب السرحان)).
يكفي.
حديث "ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((الشفق الحمرة)) رواه الدارقطني وصححه ابن خزيمة وغيره وقفه" على ابن عمر.
стр. 440
الشفق عند جمهور أهل العلم الذي ينتهي وقت صلاة المغرب بمغيبه هو الحمرة، عند الأكثر، وعند الحنفية هو البياض الذي يعقب الحمرة، والحديث الذي أورده من حديث ابن عمر ((الشفق الحمرة)) يستدل به الجمهور، لكنه مرفوع إلى النبي ﵊ ضعيف، رواه الدارقطني وصححه ابن خزيمة وغيره وقفه على ابن عمر، يعني يصح عن ابن عمر موقوف، لكنه لا يصح مرفوعاً إلى النبي ﷺ .
إذا صح موقوف على ابن عمر، لو صح مرفوعاً إلى النبي ﵊ لا كلام، لكن الحديث مرفوعاً ضعيف، والصواب وقفه على ابن عمر، فهل يستدل بقول ابن عمر في تفسير مثل هذه الكلمة، يعني لو احتججت على حنفي قال لك: الحديث ضعيف، تقول له: هذا كلام ابن عمر، يقول: موقوف عليه، هذا رأي ابن عمر، للطرف الآخر أن يقول: المسألة لغوية، إيش معنى الشفق في لغة العرب؟ الشفق الحمرة، وابن عمر ﵁ من الأقحاح من العرب، فإذا فسر هذه مثل هذه الكلمة اللغوية تفسيره أولى من تفسير غيره، ولذا جاء في القاموس الشفق محركة الحمرة في الأفق من الغروب إلى العشاء، فالمسألة لغوية، وابن عمر حجة في هذا الباب، صححه ابن خزيمة يعني مرفوعاً إلى النبي ﵊، لكن غير ابن خزيمة وقفه على ابن عمر، فإذا تعارض الوقف مع الرفع فما الحكم؟ إذا تعارض وقف الخبر مع رفعه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم الصحابة كلهم حجة، الصحابة كلهم حجة، كلهم ثقات دون استثناء، من ثبتت صحبته فهو ثقة، نعم
طالب:. . . . . . . . .
стр. 441
نعم، الراجح رفعه، نعم من أهل العلم من يقول: يرجح الرفع؛ لأنه زيادة من ثقة، ومنهم من يقول: يرجح الوقف؛ لأنه المتيقن، والرفع مشكوك فيه، لكن صنيع الأئمة الكبار يدل على أنهم لا يحكمون في مثل هذه المسألة بأحكام مطردة، كل ما تعارض وقف مع رفع نحكم للرفع أو نحكم للوقف؟ لا، فتجد الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أحياناً يحكم على الخبر بأنه موقوف، ويحكم على خبر آخر بأنه مرفوع، والبخاري بالعكس، حديث ابن عمر في الصحيح في صحيح البخاري يرفعه إلى النبي ﵊، في رفع اليدين بعد القيام من الركعتين، إذا قام من التشهد الأول رفع يديه، هذا مرفوع في صحيح البخاري، فالبخاري رجح الرفع، الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- رجح الوقف، فالأئمة الكبار لا يحكمون بقواعد عامة ومطردة في مثل هذا، بل يتركون الحكم للقرائن، إذا ترجح عندهم الرفع حكموا برفع الخبر، إذا ترجح عندهم الوقف حكموا بوقفه، إذا ترجح الوصل حكموا به، إذا ترجح الإرسال حكموا به وهكذا، فالمرجح هنا الوقف، فالخبر موقوف على ابن عمر، والمسألة لغوية، وابن عمر من أهل اللسان الأقحاح، فقوله حجة في مثل هذه المسألة.
"عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : ((الفجر فجران: فجر يحرم الطعام وتحل فيه الصلاة)) وهو الفجر؟ يحرم الطعام وتحل فيه الصلاة يعني صلاة الصبح، وهو الفجر الصادق الذي ينتشر في الأفق ((وفجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام)) وهذا الفجر الكاذب المستطيل، والأول مستطير، هذا الحديث مخرج عند "ابن خزيمة والحاكم" وهو صحيح ما فيه إشكال، والذي يليه أيضاً صحيح، وهو مخرج عند الحاكم من حديث جابر، وزاد فيه: "الذي يحرم الطعام الذي يذهب مستطيلاً في الأفق" في الأفق مستطيل يمنة ويسرة، ليس معناه أنه مستطيل عمودي، لا، بدليل أن الثاني: ((إنه كذنب السرحان)) كذنب السرحان، طول هكذا، فالصلاة تحرم قبل طلوع الفجر الثاني وتحل بطلوعه، كما أن الصوم يحرم الأكل بطلوع الفجر الثاني، ويجوز الأكل مادام الفجر الثاني لم يطلع وإن طلع الفجر الأول، ترى الأحاديث الباقية سهلة ما فيها مطالب.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 442
تحرم فيه الصلاة؟ لا، لا، فجر، فجر؛ لأنه ما بعد دخل الوقت، الفجر الأول الكاذب ما دخل الوقت، فتحرم فيه صلاة الفجر، لكن الأكل حلال.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما هو بهذا، بدليل ما قرن إليه، نعم ((وفجر تحرم فيه الصلاة -أي صلاة الصبح- ويحل فيه الطعام)) بدليل الاقتران، اقتران حل الطعام.
الذي يليه:
"وعن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها)) رواه الترمذي والحاكم، وصححاه، وأصله في الصحيحين.
وعن أبي محذورة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: ((أول الوقت رضوان الله, وأوسطه رحمة الله; وآخره عفو الله)) أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جداً.
وللترمذي من حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- نحوه, دون الأوسط, وهو ضعيف أيضاً.
حديث "ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها)) رواه الترمذي والحاكم، وصححاه، وأصله في الصحيحين.
((أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها)) هذا العموم (الصلاة) هل هو من العموم الباقي على عمومه أو من العموم المخصوص، أو العموم الذي دخله الخصوص؟ يعني جميع الصلوات الأفضل فيها أن تقدم في أول وقتها؟ إذن هو عموم مخصوص، عموم مخصوص، ((أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها)) هذا السؤال، أو هذا الجواب أجاب به النبي ﵊ عن أسئلة سئل فيها عن أفضل الأعمال، وجاءت أجوبته ﵊ متفاوتة، جاء في حديث: سئل عن أفضل الأعمال فقال: ((إيمان بالله)) وأجاب بأجوبة أخرى أجاب أن أفضل الأعمال الجهاد في سبيل الله، وأجاب بالحج، وأجاب بأجوبة كثيرة، فإما أن يقدر (من) فيقال: من أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها، من أفضل الأعمال الجهاد في سبيل الله، من أفضل الأعمال –وإن كانت الأفضلية مطلقة هنا- الإيمان بالله، فمن أهل العلم من يقدر (من) وحينئذٍ لا يرد إشكال، كيف يكون السؤال واحد والأجوبة متعددة؟ ومن أهل العلم من يرى أن اختلاف الأجوبة لاختلاف الظروف والأحوال الخاصة والعامة.
стр. 443
لو قدر أن الناس نزل بهم حاجة فاقة، فسئل شخص من أهل العلم ما أفضل الأعمال؟ قال: الإنفاق في سبيل الله؛ لأن الحاجة إلى الإنفاق أشد، لو صار في أهل العلم قلة، واحتاج الناس إلى عدد كبير من المتعلمين ليفوا بحاجة الناس، وسئل عالم عن أفضل الأعمال قال: طلب العلم، هذا بالنسبة للظروف العامة، هناك ظروف خاصة لو شخص غني سأل عن أفضل الأعمال؟ قلنا: الإنفاق في سبيل الله؛ لأن الإنفاق من هذا الشخص له أثر.
شخص نضو الخلقة لا يتحمل ضعيف البنية، لكن فيه نباهة ونبل، مثل هذا إذا سأل عن أفضل الأعمال نقول له: الجهاد في سبيل الله وإلا طلب العلم؟ طلب العلم، لكن لو وجدنا شخص بالعكس في قوة بنية، ويظن فيه ويغلب على الظن أنه يجدي في الجهاد، ومع ذلك في الطرف الآخر يكون نباهته أقل أو كذا، نقول له: أفضل الأعمال الجهاد في سبيل الله، على كل حال الظروف العامة والخاصة والأحوال والأزمان والأماكن تختلف الأجوبة بحسب اختلافها.
" ((أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها)) رواه الترمذي والحاكم، وأصله في الصحيحين" أصله في الصحيحين، الذي في الصحيحين أخرجه البخاري من حديث ابن مسعود بلفظ: "سألت النبي ﷺ أي العمل أحب إلى الله؟ قال: ((الصلاة لوقتها)) ما في أول ((الصلاة لوقتها)) وليس فيه لفظ: (أول) ووقتها هو ما شرح، سواءً كان المستحب أوله أو أثناؤه، فعلى هذا لا يرد التخصيص، إذا كانت الصلاة لوقتها تكون أفضل الأعمال، ثم بعد ذلكم أفضل هذا الأفضل تقديم ما جاءت السنة بتقديمه، وتأخير ما جاءت السنة بتأخيره، وكلها في إطار الوقت.
стр. 444
حديث "أبي محذورة -المؤذن- أن النبي ﷺ قال: ((أول الوقت رضوان الله, وأوسطه رحمة الله; وآخره عفو الله)) أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جداً، وهل يكفي أن يقال: ضعيف جداً؟ وفيه وضاع، كذاب، من الكذابين الكبار يعقوب بن الوليد المدني، من رواة هذا الحديث، قال فيه أحمد وغيره: "كذاب" يكفي أن يقال: الخبر ضعيف جداً؟ نعم لو كان متهم بالكذب، قلنا: ضعيف جداً، لكن ما دام كذاب نقول إيش؟ موضوع، وآفته فلان، إذا كان الراوي متهم بالكذب أو ممن فحش غلطه نقول: ضعيف جداً، ولا يكفي في مثل هذا أن نقول: ضعيف جداً، إيش الفرق بين الكذاب وبين المتهم بالكذب؟ إيش الفرق بينهم؟ نعم؟
طالب: صيغة مبالغة؟
كيف؟
طالب: صيغة مبالغة؟
طيب، يعني إذا رميناه بالكذب سواءً قلنا: كذاب وضاع، دجال، يكذب، كذب، وضع، في فرق؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وإذا قلنا: متهم بالكذب؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني الكذاب ثبت عليه أنه كذب، والثاني مجرد تهمة، أنت أخذت هذا من لفظ كذاب ومتهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، تمام، يؤثر عنه الكذب في حديثه العادي، لكن ما عرف عنه أنه كذب على النبي ﵊ حينئذٍ يكون متهم، أو أن يكون الخبر لا يعرف إلا من طريقه ويكون الخبر مخالف إما للقواعد العامة أو لأحاديث أقوى منه، فإنه حينئذٍ يتهم بالكذب، وفرق بين الكذاب والمتهم بالكذب.
"وللترمذي من حديث ابن عمر نحوه, دون الأوسط" أوسطه رحمة الله، ما فيه إلا: "أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله" هذا للترمذي، رواه الترمذي من حديث ابن عمر "وهو ضعيف" ولا يكفي أن نقول: ضعيف، بل نقول: هو كسابقه موضوع، لماذا؟ لأن آفته هي الآفة السابقة يعقوب بن الوليد من كبار الكذابين، الآفة الموجودة في الحديث الأول موجود في الحديث الثاني، وإذا اجتمع أكثر من حديث أو أكثر من طريق يجبر بعضها بعضاً أو لا تنجبر؟ تنجبر وإلا ما تنجبر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 445
لا، هذه ما هي مراسيل هذه موصولة، لكن إيش الفرق بين هناك ضعف ينجبر وضعف لا ينجبر؟ إذا كان الضعف شديداً ينجبر وإلا ما ينجبر؟ لا ينجبر، وروده من طريق وضاع أولاً: أن الطريق واحد، الآفة في الطريق الأول -في الخبر الأول- والثاني واحدة، فمداره على هذا الكذاب ما فيه انجبار أصلاً، لكن لو قدر أنه من طريق كذاب ثاني يستفيد قوة؟ ما يستفيد قوة، يزداد ضعف، خبر يتداوله الكذابون دليل على أنه موضوع.
وعن ابن عمر.
"وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين)) أخرجه الخمسة إلا النسائي.
وفي رواية عبد الرزاق: ((لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر)).
ومثله للدارقطني عن ابن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنهما- ..
عن إيش؟ عن عمرو؟
طالب: عندي عن ابن عمرو.
لا، عن عمرو.
"عن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنه-".
حديث ابن عمر: ((لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين)) وهذا داخل فيما سبقت الإشارة إليه أن السجدة تطلق ويراد بها الركعة، يعني لا صلاة بعد الفجر بعد طلوع الفجر إلا هاتين الركعتين، هما ركعتا الراتبة راتبة الصبح، فهذا دليل على أن ما قبل صلاة الفجر وما بعد طلوع الفجر وقت نهي؛ لأنه لم يستثنَ فيه إلا هاتين الركعتين، ولو لم يكن وقت نهي ما احتجنا إلى الاستثناء، لو لم يكن وقت نهي نحتاج إلى أن نستثني؟ نقول: للإنسان أن يصلي عشر ركعات عشرين ركعة ما شاء، لكنه وقت نهي من طلوع الصبح إلى صلاة الصبح وقت نهي، ويستثنى من ذلك ركعتا الفجر.
وفي رواية عبد الرزاق: ((لا صلاة بعد طلوع الفجر –هذا نص- إلا ركعتي الفجر)) كونه يرد في الصحيح أيضاً: ((لا صلاة إلا بعد صلاة الصبح)) لا يعني أن ما قبل صلاة الصبح ليس بوقت للنهي، يعني التنصيص على شيء لا يعني ارتفاع الحكم عن غيره، فما بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس ثبتت به النصوص، وما قبل صلاة الصبح إلى طلوع الفجر أيضاً ثبتت به الأدلة.
"ومثله للدارقطني عن عمرو بن العاص ﵄" هذا شاهد وإلا متابع؟ هذا شاهد وإلا متابع للحديث السابق؟
طالب: شاهد.
شاهد ليش ما صار متابع؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 446
لأن الصحابي اختلف؛ لأن الصحابي اختلف وهو حديث آخر.
نعم حديث أم سلمة.
"وعن أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "صلى رسول الله ﷺ العصر, ثم دخل بيتي فصلى ركعتين, فسألته, فقال: ((شغلت عن ركعتين بعد الظهر فصليتهما الآن)) قلت: أفنقضيهما إذا فاتتا? قال: ((لا)) أخرجه أحمد.
ولأبي داود عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- بمعناه".
نعم هذا الحديث حديث "أم سلمة تقول: "صلى رسول الله ﷺ العصر" يعني في المسجد "ثم دخل بيتي فصلى ركعتين" سألته أم سلمة لأنه لم تكن عادته أن يصلي بعد العصر، فاحتاجت إلى سؤاله، وقد عرفت أن هذا الوقت وقت نهي، تقول: "فسألته, فقال: ((شغلت عن ركعتين بعد الظهر فصليتهما الآن)) يعني قضاء لراتبة الظهر "قلت: أفنقضيهما إذا فاتتا? قال: ((لا)) " وهذا دليل على أن قضاء النوافل -الرواتب- في أوقات النهي خاص به ﵊، والحديث مختلف فيه، هل هو ضعيف أو يصل إلى مرتبة الحسن؟ حسنه بعض العلماء، حسنه بعض أهل العلم، وحكم بعضهم بضعفه.
وعلى كل حال كونه هو مندرج تحت الأصل العام وهو النهي عن الصلاة في هذا الوقت، النهي عن الصلاة في هذا الوقت فيدل هذا على أنه خاص به، وحينئذٍ لا يكون هناك إشكال، يعني يكون هذا الحديث لا يخالف أحاديث النهي، لا يخالف أحاديث النهي؛ لأنه لو كان الأمر للجميع كل من فاته نفل يقضي ما صار للنهي معنى، فيشهد له مفهوم أحاديث النهي.
"ولأبي داود عن عائشة ﵂ بمعناه" أنها سألت النبي ﵊ عن الصلاة فذكر أنه خاص به، وهو ضعيف أيضاً، الحديث ضعيف، لكن هذا يجبر ذاك، ولو قيل: بأن الحكم المستنبط من هذين الحديثين بمجموعهما يصل إلى درجة الحسن لذاته، الحديثان بمجموعهما وقد قيل بضعف الأول والثاني لكنه ضعف منجبر؛ لأن بعض أهل العلم حكم عليه بأنه حسن الأول، ودل على أن ضعفه ليس بشديد، حتى عند من يقول بضعفه فهو منجبر، وحينئذٍ يصل إلى درجة الحسن لغيره، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 447
بلوغ المرام - كتاب الصلاة (٣)
شرح: باب: الأذان
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا يسأل عن الضابط في إدراك تكبيرة الإحرام في الصلاة السرية لا سيما أن في الصلوات الجهرية والشروع في الفاتحة؟
مما جاء في إدراك تكبيرة الإحرام والحث على إدراكها يجعل المسلم لا سيما طالب العلم الذي هو القدوة يبادر قبل إقامة الصلاة ليؤدي الرواتب؛ لأن هذه الرواتب من الأهمية بمكان، من حافظ عليها جاء وعده بأنه يبنى له قصر في الجنة، من يفرط بهذا.
على كل حال أهل العلم ذكروا أنه إذا انتقل إلى ركن آخر فإن إدراك الركن الأول يفوت، فتكبيرة الإحرام تدرك بالانتقال إلى الركن الثاني، الذي هو قراءة الفاتحة، هذا في الجهرية والسرية بقدرها، يعني بقدر دعاء الاستفتاح، فإذا فات من الوقت بقدر دعاء الاستفتاح فإن تكبيرة الإحرام تكون قد فاتت.
يقول: إذا دخل الخطيب يوم الجمعة قبل وقت صلاة الظهر وسمع النساء الأذان وهن في بيوتهن وصلين صلاة الظهر هل تكون صلاتهن باطلة؛ لأنه لم يدخل الوقت؟
نعم، وقت صلاة الظهر ثابت في يوم الجمعة وغيره، من الزوال إلى مصير ظل كل شيء مثله، هذا وقت صلاة الظهر، فإذا كان الخطيب ممن يقتدي بمن يقول: إن وقت صلاة الجمعة متقدم على وقت صلاة الظهر كما هو المشهور عند الحنابلة فإن النساء اللواتي في البيوت والمعذورين عن حضور الجمعة عليهم أن ينتظروا زوال الشمس.
يقول: من المعلوم أن الرسول ﵊ أمر الآتي لصلاة الجمعة أن يصلي ما شاء حتى يقوم الخطيب، أليس هذا دليل على قول من قال: إن وقت قيام قائم الظهيرة في يوم الجمعة ليس وقت نهي؟
стр. 448
أولاً: الرسول ﵊ أمر الجالس بأن يصلي تحية المسجد، أمر من جلس قال له: ((هل صليت ركعتين؟ )) قال: لا، قال: ((قم فصلِ ركعتين)) هذه تحية المسجد، وعرفنا ما في ذوات الأسباب ويمثلها المثال الذي يحتاجه الناس كلهم تحية المسجد، نعم عمل الصحابة منقول عنهم بأسانيد صحيحة أنهم كانوا يصلون منتصف النهار يوم الجمعة، وإن كانت النصوص العامة تشمل يوم الجمعة كغيره من الأيام، وأن من قيام قائم الظهيرة حتى تزول الشمس وقت نهي، لكن مثل هذه الأفعال من الصحابة -رضوان الله عليهم- وهم أهل التحري والتثبت والاقتداء يقوي ما ورد من أن يوم الجمعة ليس في منتصفه وقت نهي، وإن كان ضعيفاً فالعمل يسنده، ومما يتقوى به الضعيف كما نص على ذلك الإمام الشافعي في رسالته أن يفتي به عوام أهل العلم، أن يعمل به أحد الصحابة يتقوى به، والله المستعان.
يقول: متى يقوم قائم الظهيرة؟
إذا كانت الشمس في كبد السماء، والشيء ليس له ظل، ليس له ظل لا يمين ولا شمال، ولا أمام ولا خلف، إنما ظله تحت.
سم.
باب: الأذان:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- في كتابه بلوغ المرام:
باب: الأذان:
عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه -رضي الله تعالى عنه- قال: "طاف بي -وأنا نائم- رجل فقال: تقول: "الله أكبر الله أكبر, فذكر الآذان بتربيع التكبير بغير ترجيع, والإقامة فرادى إلا قد قامت الصلاة، قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فقال: ((إنها لرؤيا حق)) .. الحديث، أخرجه أحمد وأبو داود, وصححه الترمذي وابن خزيمة.
وزاد أحمد في آخره قصة قول بلال -رضي الله تعالى عنه- في آذان الفجر: "الصلاة خير من النوم".
ولابن خزيمة عن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: "من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم".
وعن أبي محذورة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ علمه الآذان فذكر فيه الترجيع أخرجه مسلم، ولكن ذكر التكبير في أوله مرتين فقط، ورواه الخمسة فذكروه مربعاً.
стр. 449
وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: "أمر بلال أن يشفع ..
أُمِر، أُمِر.
أحسن الله إليك:
وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- قيل: أُمر بلال ..
قال، قال.
أحسن الله إليك:
قال: أُمر بلال أن يشفع الآذان شفعاً, ويوتر الإقامة إلا الإقامة, يعني إلا قوله: "قد قامت الصلاة" متفق عليه, ولم يذكر مسلم الاستثناء، وللنسائي: "أمر النبي ﷺ بلالاً -رضي الله تعالى عنه-".
يكفي، يكفي.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب الأذان" الأذان مصدر أذن بالتضعيف، أذن تأذيناً وأذاناً، تكلم تكليماً وكلاماً، مصدر لهذه الكلمة المضعفة المشددة، وأما مصدر أَذِنَ فهو إيش؟ إذناً.
يقول أهل اللغة: الأذان في اللغة: الإعلام، الإعلام كما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [(٣) سورة التوبة] أي: إعلام.
وهو هنا: الإعلام بدخول الوقت هذا الأصل فيه أنه لدخول الوقت، وسيأتي ما يدل على أنه للصلاة أيضاً، وإن كان بعد دخول الوقت بوقت، هذا بالنسبة للأذان الأكبر، والأذان الأصغر الذي هو الإقامة؛ لأن الإقامة يطلق عليها الأذان؛ لأنها إعلام؛ لأنها إعلام.
стр. 450
جاء في الحديث الصحيح: ((بين كل أذانين صلاة)) ((بين كل أذانين صلاة)) والمراد بذلك الأذان والإقامة، فالإعلام بوقت الصلاة أذان بألفاظ مخصوصة، دل عليها حديث عبد الله بن زيد، وحديث أبي محذورة، والأذان كان فرضه بالمدينة، كان فرضه بالمدينة، وأول ما شرع في قصة عبد الله بن زيد بن عبد ربه في الحديث الأول: "عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه" وهو غير عبد الله بن زيد بن عاصم راوي حديث الوضوء، راوي حديث الأذان هذا غير عبد الله بن زيد بن عاصم راوي حديث الوضوء، وإن وهم بعض العلماء فجعلهما واحداً، ومعلوم أن أهل العلم ليسوا بالمعصومين، لا ندعي العصمة لأحد، فيجعلون الاثنين واحد، ويجعلون الواحد اثنين، ومن أخطأ ينبه على خطئه، وفي الباب كتاب نفيس جداً اسمه إيش؟ في باب بيان ما جُعل من الاثنين واحد وما جعل من الواحد اثنين كتاب للخطيب البغدادي في غاية الأهمية لطالب العلم اسمه: (موضح أوهام الجمع والتفريق) يوصى طالب العلم باقتنائه، وأول ما يبدأ بقراءة مقدمته، ليرى الأدب الجمع الذي يتحلى به الكبار كالخطيب؛ لأن موضوع كتابه هذا نقد لأئمة هم أكبر من الخطيب، الأئمة الذين تقدموا الخطيب كالبخاري مثلاً أو أبي حاتم قد يهم الواحد منهم فيجعل الواحد اثنين أو الاثنين واحد، فالكتاب ينبه على الصواب، ولكونه ممن يصيب ويخطئ ترك أشياء للمتعقب.
ومثله كتاب: (بيان خطأ البخاري في تاريخه) لكن يوصى كل طالب علم أن يقرأ مقدمة الخطيب في هذا الكتاب (موضح أوهام الجمع والتفريق) اسمه.
стр. 451
"عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: "طاف بي -وأنا نائم- رجل" الطائف والطيف، الطائف من الطواف، يعني مر بي وأنا نائم، في النوم لا في اليقظة رجل "فقال: تقول: "الله أكبر الله أكبر" قبل هذه القصة وقبل هذه الرؤيا النبي ﵊ لما كثر الناس تداولوا معه ﵊ شيئاً يعلمون به الناس بدخول وقت الصلاة، فقال بعضهم: نجعل ناقوس، نجعل ناقوس، فقال: ((هذا للنصارى)) قال بعضهم: بوق، قال: ((ذاك لليهود)) قال بعضهم: نجعل نار، والنار للمجوس، كل هذه العروض لا تصلح، الحل؟ اهتم عبد الله بن زيد لهذا الأمر وهو أمر مهم فرأى في الرؤيا في النوم وهي رؤيا حق، أقرت من قبل الشارع، وإلا فالأصل أن الرؤى لا يثبت بها تشريع، لكن هذه رؤيا حق، لقوله ﵊: ((إنها لرؤيا حق)) أما بناء الأحكام وترتيب الأمور على الرؤى مهما كان صدق قائلها أنها لا تثبت بها أحكام، ولا تناقض بها الشريعة، الدين كامل، ليس لأحد أن يتعبد بأمر رآه في الرؤيا ولو تكرر، نعم لو جاء تأكيد على أمر مهم جاء الشرع بتأكيده تكون رؤيا صادقة، وهي جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة.
هذه الرؤيا يقول عبد الله بن زيد: "طاف بي -وأنا نائم-" والجملة حالية "وأنا نائم رجل، فقال: تقول: "الله أكبر الله أكبر، فذكر الآذان بتربيع التكبير" يعني يقول: الله أكبر أربع مرات "بغير ترجيع" يعني بغير تكرير للشهادتين على ما سيأتي في حديث أبي محذورة، يقول: أشهد ألا إله إلا الله، أشهد ألا إله إلا الله بصوت منخفض، ثم تعيدهما بصوت مرتفع هذا الترجيع، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم تعود إليهما بصوت مرتفع، هذا الترجيع.
стр. 452
"بتربيع التكبير" يعني التكبير أربع مرات "بغير ترجيع" هذا ما يدل عليه حديث عبد الله بن زيد "والإقامة فرادى" والإقامة فرادى، وسيأتي تفصيل ذلك في حديث بلال، أُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة "إلا قد قامت الصلاة" الإقامة فرادى يعني لفظ مفرد لكل جملة، مرة واحدة لكل جملة، إلا قد قامت الصلاة، فإنها تثنى؛ لأنها الأهم في ألفاظ الإقامة؛ لأن المطلوب من الإقامة طلب قيام الحاضرين إلى الصلاة ويتم الطلب بهذا الإخبار، قد قامت الصلاة، وسيأتي ما في تثنية التكبير في أول الإقامة وفي آخرها، وما في جعل كلمة الإخلاص في آخر الأذان مرة واحدة، فيكون قوله: "أُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة" كلام أغلبي على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
"إلا قد قامت الصلاة، قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ " يعني فأخبرته بما حصل، وكثير من الكلام يطوى في لغة العرب، وفي نصوص الشرع للعلم به، للعلم به، أتيت رسول الله ﷺ يعني تصور أنه أتى رسول الله ﷺ وسكت فقال الرسول ﷺ إنها رؤيا حق؟ لا، قص عليه ما حصل "فقال: ((إنها لرؤيا حق)) الحديث أخرجه أحمد وأبو داود, وصححه الترمذي" قال: هذا حديث حسن صحيح وصححه "ابن خزيمة" أيضاً فالحديث صحيح.
فالحديث فيه دليل على مشروعية الأذان للصلاة، ويختلف أهل العلم في حكمه، جاء الأمر به، وجاء تعظيم شأنه، تعظيم شأن الأذان والحث عليه على مستوى الجماعة وعلى مستوى الأفراد، جاء ترغيب الأفراد بالأذان وأن المؤذنين أطول الناس أعناقاً يوم القيامة، وجاء أيضاً تعليق الإغارة على البلد وعدم الإغارة بالأذان، الرسول ﵊ ينتظر إن سمع أذان كف، فدل على أنه شعيرة من الشعائر العظيمة في الإسلام.
стр. 453
يختلف أهل العلم في وجوبه والأدلة محتملة، لكن القول المقرر عند أهل العلم أنه واجب على الكفاية، يعني إذا وجد في البلد من يبلغ جميع أهل البلد دخول وقت الصلاة بالأذان المشروع فلا يقال: نجعل آلات تؤذن وتكفي عن المؤذنين، لا، يبلغون بما شرع الله ، فالأذان فرض كفاية، يعني لو افترضنا أن في البلد مائة مسجد الأصل أن يؤذن الجميع، لكن إذا أذن من تقوم به الكفاية، أذن خمسين ستين، سقط الوجوب وبقي في حق الباقين سنة، ولعل هذا مراد من قال بأنه سنة، وإلا فلا يتصور أنه سنة بالمعنى الاصطلاحي بحيث لو تركه الناس كلهم كان كترك سنة من السنن لا إثم فيه، لا.
"وزاد أحمد في آخره قصة قول بلال في آذان الفجر: "الصلاة خير من النوم" الصلاة خير من النوم، وهذا يسمى التثويب، وظاهر عبارة الحافظ أن أحمد زاد في آخر حديث عبد الله بن زيد، فيكون في حديث عبد الله بن زيد قول: "الصلاة خير من النوم" وليس الأمر كذلك، وإنما الحافظ يريد أن الإمام أحمد ساق قصة عبد الله بن زيد ثم وصل بها رواية بلال، وفيها التثويب، فعبارة الحافظ موهمة، واضطره إلى هذا الإيهام شدة الاختصار لكي يحفظ الكتاب، لكن لا شك أن الاختصار مطلوب، بتقليل الألفاظ بقدر الإمكان، لكن إذا كان يترتب على هذا الاختصار شيء من اللبس فإنه يمنع.
"ولابن خزيمة: عن أنس ﵁"، يقول الحافظ ﵀ "ولابن خزيمة: عن أنس ﵁ قال: "من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم" وحديث أنس يفيد ما أفاده حديث بلال، من السنة سنة من؟ "من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم" يعني إذا قال الصحابي من السنة إنما يريد بذلك سنة النبي ﵊، كما في قصة ابن عمر مع الحجاج في الصحيح: "إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة" ولا يريدون بذلك إلا سنة النبي ﵊، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:
قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا –وسيأتي هذا- حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصرِ ... على الصحيح وهو قول الأكثرِ
стр. 454
فإذا قال الصحابي من السنة فإنه مرفوع؛ لأنه لا يظن بالصحابي أنه يريد سنة فلان أو علان، لا سيما والمسألة المستدل لها تتضمن حكماً شرعياً، تتضمن حكماً شرعياً، الأصل في السنة الطريقة، قد يقول قائل: لماذا لا يراد سنة أبي بكر أو سنة عمر، يعني طريقة أبي بكر أو طريقة عمر؟ نقول: الصحابي لا يستدل بمثل هذا الكلام على حكم شرعي إلا بسنة من سنته ملزمة.
"الصلاة خيرة من النوم" هذا يسمى إيش؟ التثويب، والتثويب في الأذان الأول أو الثاني؟ التثويب في الأذان الأول أو الثاني؟ جاء في السنن ما يدل على أنه في الأذان الأول، في السنن الكبرى للنسائي من حديث أبي محذورة قال: كنت أأذن لرسول الله ﷺ فكنت أقول في أذان الفجر الأول، فكنت أقول في أذان الفجر الأول: "الصلاة خير من النوم" وجاء ما يدل على أنه في الأذان الثاني لصلاة الفجر، وتواتر العمل والتوارث يدل على أنه في الأذان الثاني، إذن كيف يوجه قول أبي محذورة: "كنت أقول في الأذان الأول؟ " الأذان الثاني أذان أول بالنسبة للإقامة، بالنسبة للإقامة، فالأذان والإقامة أذانان ((بين كل أذانين صلاة)) وهذا أشرنا إليه، فالأذان بمعناه الخاص أذان أول، والإقامة بالمعنى العام أذان ثاني، وبهذا تأتلف النصوص.
الحديث الذي يليه:
стр. 455
حديث أبي محذورة، حديث "أبي محذورة ﵁ أن النبي ﷺ علمه الآذان, فذكر فيه الترجيع" وذكرنا صورة الترجيع أن يأتي بالشهادتين بصوت منخفض ثم يعود إليهما بصوت مرتفع، "فذكر فيه الترجيع" أخرجه مسلم، لكن ذكر التكبير في أوله مرتين فقط" الله أكبر، الله أكبر، ورجع في الشهادتين "ورواه الخمسة فذكروه مربعاً" يعني بتربيع التكبير على ما جاء في حديث عبد الله بن زيد، وبهذا يأتلف حديث عبد الله بن زيد مع حديث أبي محذورة، في صحيح مسلم في أوله التكبير مرتين، كما قال الحافظ -رحمه الله تعالى-، وفي المنتقى للمجد عزا تربيع التكبير لمسلم أيضاً، لمسلم أيضاً هنا قال: "أخرجه مسلم، ولكن ذكر التكبير في أوله مرتين فقط، ورواه الخمسة فذكروه مربعاً" والمجد في المنتقى عزا التربيع لرواية مسلم، ومن المعلوم أن الكتب الأصلية لها روايات، لها روايات، البخاري له روايات، إيش معنى روايات؟ الكتاب روي عن الإمام البخاري أو رواه عن الإمام البخاري خلائق، والروايات المدونة المضبوطة معروفة عند أهل العلم سواءً كانت لصحيح البخاري أو لصحيح مسلم، لكن أكثر ما يظهر .. ، تظهر هذه الفروق في روايات صحيح البخاري، الذي يقرأ في الشرح أو في الشروح عموماً تجد كذا في رواية أبي ذكر، كذا في رواية كريمة، كذا في رواية السرخسي، كذا في رواية الكشميهني، كذا .. إلى آخره، الأصيلي، المستملي، روايات، ويوجد في بعض الروايات زوائد على بعض، وغالبها يسير، إما في حروف أو كلمات، والفروق في الأحاديث قليلة، اللهم إلا في رواية حماد بن شاكر تقل عن سائر الروايات في عدد الأحاديث، مسلم له روايات، روايات معتمدة عن المشارقة، وروايات معتمدة عند المغاربة، فتربيع التكبير لا يوجد في صحيح مسلم برواية المشارقة، وأشار القاضي عياض أنه موجود في بعض الروايات عن الجلودي.
стр. 456
المقصود لا بد أن نعرف أن هذه الكتب مروية من طرق عن هؤلاء الأئمة، وقد يوجد في بعض الروايات ما لا يوجد في البعض الآخر، وأقول مثل هذا الكلام لئلا نبادر بتخطئة أهل العلم، لا نبادر بالتخطئة، يعني مجرد ما تبحث في صحيح مسلم ما تجد في النسخة التي بين يديك تربيع التكبير تقول: وهم المجد في عزوه تربيع التكبير إلى صحيح مسلم، نقول: على رسلك، انتظر، يعني الكتب مروية بروايات، يعني في رواية اللؤلؤي من سنن أبي داود شيء قد لا يوجد في رواية ابن داسه، ويوجد في رواية ابن داسه ما لا يوجد في رواية ابن العبد، وهكذا كل الكتب تروى عن الأئمة بالروايات، فطالب العلم عليه أن يتريث ولا يبادر بالتوهيم، فيقول: لعل هذا في رواية لم أطلع عليها، لكن أنت عند الحكم على هذه الرواية لا تحكم إلا إذا اطلعت، وقد يؤتى بعض الطلبة في توهيمه للأئمة من قصوره أو تقصيره، في البحث لا سيما في صحيح البخاري، فقد نفى بعض أهل العلم وجود أحاديث في الصحيح هي فيه، فعلى سبيل المثال بل من أوضح الأمثلة حديث ضباعة بنت الزبير في الاستثناء، تريد الحج وهي شاكية فقال: ((حجي واشترطي، فإن لك على ربك ما استثنيت)) كثير ممن يحقق الكتب ينفي أن يكون الحديث في البخاري، لماذا؟ لأنه يبحث في كتاب الحج في الإحصار ما يجد شيء، وين يبي يوديه البخاري؟ أين وضع البخاري هذا الحديث؟ نعم؟
طالب: في كتاب النكاح.
في كتاب النكاح، في كتاب النكاح، قد يبحث الطالب من أول الكتاب ويقف عند كتاب النكاح، أبعد ما يكون من كتاب النكاح، إيش دخل الاشتراط في الحج في كتاب النكاح؟ كتاب النكاح في باب اسمه: الأكفاء في الدين، يعني الكفاءة إنما ينظر إليها من حيث الدين، فلا تزوج مسلمة بغير مسلم، ولا تزوج عفيفة بفاجر وهكذا، الكفاءة إنما هي في الدين، إيش علاقة حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب عم النبي ﵊ في كتاب النكاح في آخر الحديث: "وكانت تحت المقداد" المقداد مولى، وهي بنت عم النبي ﵊، فإذا بحث هذا الإنسان عن هذا الحديث في الحج ما وجد، يبادر: "وهم المؤلف"، وهم كذا، وما أسهله على ألسنة المتعلمين.
стр. 457
المقصود أننا لا نستعجل في توهيم الأئمة؛ لأن المجد ابن تيمية ﵀ وُهِّم في هذا، قيل: عزا التربيع لمسلم وهو لا يوجد في مسلم.
"ورواه الخمسة فذكره مربعاً" على كل حال ثبت التربيع في أذان أبي محذورة أو لم يثبت، ثبت التربيع في حديث عبد الله بن زيد أو لم يثبت، هل يؤثر أو لا يؤثر؟ هل هما حديث واحد نقول: هذا من اختلاف الرواة؟ أو هما حديثان ونقول: للأذان صيغ ويكون من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد؟ فمن أذن على أذان عبد الله بن زيد له ذلك، ومن أذن بأذان أبي محذورة له ذلك، كصيغ التشهد من تشهد بتشهد ابن مسعود له ذلك، من تشهد بتشهد ابن عباس له ذلك، تشهد عمر له ذلك، أدعية الاستفتاح، تنوع وليس بتضاد، بعض الصيغ المستعملة في الصلاة: "ربنا ولك الحمد" جاءت على أربع صيغ: "ربنا لك الحمد"، "ربنا ولك الحمد"، "اللهم ربنا لك الحمد"، "اللهم ربنا -بالواو- ولك الحمد" بالجمع بين اللهم والواو، وإن قال ابن القيم: إن البخاري لم يروِ الجمع، وقد رواه، روى الجمع، على كل حال هو كغيره ليس بمعصوم، فأذان أبي محذورة لا شك أن فيه شيء من الاختلاف عن أذان عبد الله بن زيد، وعرفنا أن من أذن على أذان أبي محذورة له ذلك، وهو مؤذن معتبر علمه النبي ﵊ الأذان، ومكث أكثر من نصف قرن يؤذن في المسجد الحرام، مكة، وأذان عبد الله بن زيد أمره النبي ﵊ أن يلقيه على بلال؛ لأنه أندى منه صوتاً، وأذن مدد متطاولة بين يدي النبي ﵊.
المقصود أن هذا من اختلاف التنوع وليس من اختلاف التضاد، ولذا اختلف أهل العلم في الترجيع هل هو مشروع أو ليس بمشروع؟ من قال: إنه مشروع عمل بحديث أبي محذورة، ومن قال: ليس بمشروع عمل بحديث عبد الله بن زيد ليس فيه ترجيع، وأقول: لا هذا ولا ذاك، للمسلم -للمؤذن- أن يختار؛ لأن كلاً منهما ثابت، كما أن له أن يتشهد تشهد ابن مسعود كون الإمام أحمد يرجح تشهد ابن مسعود لا يعني إلغاء التشهدات الأخرى التي عمل بها الأئمة، بل لو قيل: باستعمال هذا مرة وهذا مرة كان أولى، كأدعية الاستفتاح.
стр. 458
"عن أنس ﵁ قال: "أُمر بلال، أُمر بلال أن يشفع، الآذان شفعاً, ويوتر الإقامة إلا الإقامة, يعني إلا قد قامت الصلاة" متفق عليه, ولم يذكر مسلم الاستثناء" يعني: إلا الإقامة.
"عن أنس ﵁ قال: "أُمر بلال" وإذا قال الصحابي: أمرنا، أو أمر فلان، أو نهينا، أو نهي فلان فالجمهور على أنه له حكم الرفع، الجمهور على أنه له حكم الرفع إذا لم يصرح بالآمر، كما هنا، أمر بلال، من الذي أمر بلال؟ الجمهور على أن الآمر هو الرسول ﵊ لا يحتمله غيره؛ لأنه هو الآمر والناهي الحقيقي في القضايا الشرعية، بعض العلماء كأبي بكر الإسماعيلي يقول: لا يحكم بأنه مرفوع بل موقوف حتى نتأكد من الآمر، وأبو بكر الإسماعيلي أبو بكر الإسماعيلي إمام من أئمة المسلمين، لا يعني أنه إذا قال مثل هذا الكلام تنزل منزلته لا، يقول الحافظ الذهبي في ترجمته: "من اطلع على حاله جزم يقيناً أن المتأخرين على يأس تام من لحاق المتقدمين" فلا يعني أنه قال قول مرجوح تنزل، لا.
أبو بكر الإسماعيلي والكرخي أيضاً وجمع من المتأخرين قالوا: إنه لا يحكم بأن مثله مرفوع حتى يصرح بالآمر، ومثله الناهي، وجماهير أهل العلم على أنه مرفوع، وقال الحافظ العراقي ما أشرنا إليه سابقاً:
قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا. . . . . . . . .
"نحو أمرنا" هذا مثال، مثل نهينا، أبيح لنا، إلى آخره.
. . . . . . . . . أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصرِ ... على الصحيح وهو قول الأكثرِ
"أمر بلال أن يشفع الأذان شفعاً" الشفع: ضد الوتر، والوتر الفرد، فمقتضى هذا الخبر أن تكون جميع جمل الأذان شفع، تربيع التكبير شفع وإلا وتر؟ التربيع؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم سواء قلنا: الله أكبر أربع مرات، أو قلنا: الله أكبر، الله أكبر مرتين، هو شفع على كل حال، ومقتضى هذا الخبر أن كلمة الإخلاص في آخر الأذان تكرر، مقتضى هذا أنها تكرر، لكنه خبر مجمل بين بالأحاديث الأخرى، وأن كلمة الإخلاص مرة واحدة، وعلى هذا يكون هذا الحديث أغلبياً، يعني غالب جمل الأذان شفع.
стр. 459
"ويوتر الإقامة" يعني الإقامة جميع جملها وتر إلا ما استثني، يعني إلا قد قامت الصلاة فإنها تكرر، وعرفنا السبب، المقصود من الإقامة طلب القيام من الحاضرين لأداء الصلاة، فلكون المقصود من الإقامة طلب القيام يكرر هذا اللفظ، هذا استثني، وخص من العموم، الإقامة هل جميع جملها وتر إلا ما استثني من قوله: "قد قامت الصلاة" وإلا فيها بعض الجمل شفع؟ فيها شفع، إيش؟
طالب: الله أكبر، الله أكبر.
الله أكبر الله أكبر، في أولها وفي آخرها، هل يرد هذا على ما عندنا من النص أو نقول: الحكم أغلبي؟ مثل ما قلنا في الأذان، أو نقول: إن تثنية التكبير بالنسبة لتربيعه في الأذان كالوتر؛ لأن الأذان المرجح عند جمع من أهل العلم أن يقول المؤذن: الله أكبر الله أكبر، يقرن بين الاثنتين من التكبير، ثم يقول: الله أكبر، الله أكبر، هذا شفع، بينما في الإقامة يقول: الله أكبر، الله أكبر، وحينئذٍ يكون كالوتر، فلا نحتاج إلى استثناء ويكون الحديث على بابه، استثنيت الإقامة ولا يوجد غيرها، وأما التكبير فهو في حكم الوتر بالنسبة لتربيع الأذان، قد يقول قائل: كونه يقرن، كون المؤذن يقرن بين التكبيرتين هو ما يفيده حديث إجابة المؤذن، وسيأتي بيانه، فإذا قال: الله أكبر، الله أكبر، قال: الله أكبر، الله أكبر، دل على أن المؤذن يقرن بين التكبيرتين.
قد يقول قائل: إذا ساغ مثل هذا الكلام في التكبير في أول الإقامة فكيف يسوغ بالنسبة للتكبير في آخرها إذا قارناه بالتكبير في آخر الأذان؟ يعني التكبير في أول الأذان، التكبير في أول الأذان بالتربيع، يقول: الله أكبر أربع مرات، وقلنا: إنه يقرن بين كل تكبيرتين، لكن في آخر الأذان، لكي نجري الحديث الذي معنا على عمومه، ولا يستثنى منه إلا الإقامة.
стр. 460
التكبير في أول الأذان ماشي بالتربيع نقول: الله أكبر، الله أكبر كأنه شفع، ثم يأتي تثنية التكبير في أول الإقامة كأنها وتر إذا قرنا بينهما، لكن ماذا عن تثنية التكبير في آخر الأذان وتثنية التكبير في آخر الإقامة؟ لا بد إما أن يرد هذا أو ذاك، إذا قرنا التكبير في آخر الأذان قلنا: وتر، واحتجنا إلى أن نستثني من عموم الخبر غير كلمة الإخلاص في آخره، أو نقول: المؤذن عليه أن يقول في التكبير في الأذان في التكبير الثاني الله أكبر ويسكت، الله أكبر ويسكت فيكون شفع، بينما تكبير الإقامة في آخرها يقرن بينهما؛ ليكون في حكم التكبير الواحد.
من أهل العلم من يقول: إن الإقامة جملها بعدد جمل الأذان، لكن حديث الباب ترد عليه، ومنهم من يقول: بأن الإقامة تفرد، كل جملها مفردة، وتر، على مقتضى حديث أنس، أمر بلال، لكن ماذا عن الاستثناء: "إلا الإقامة"؟ على كل حال هذه أقوال لأهل العلم، والمعتمد ما سمعنا.
следующие страницы →