Полный текст (2 954 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
المقصود لا بد أن نعرف أن هذه الكتب مروية من طرق عن هؤلاء الأئمة، وقد يوجد في بعض الروايات ما لا يوجد في البعض الآخر، وأقول مثل هذا الكلام لئلا نبادر بتخطئة أهل العلم، لا نبادر بالتخطئة، يعني مجرد ما تبحث في صحيح مسلم ما تجد في النسخة التي بين يديك تربيع التكبير تقول: وهم المجد في عزوه تربيع التكبير إلى صحيح مسلم، نقول: على رسلك، انتظر، يعني الكتب مروية بروايات، يعني في رواية اللؤلؤي من سنن أبي داود شيء قد لا يوجد في رواية ابن داسه، ويوجد في رواية ابن داسه ما لا يوجد في رواية ابن العبد، وهكذا كل الكتب تروى عن الأئمة بالروايات، فطالب العلم عليه أن يتريث ولا يبادر بالتوهيم، فيقول: لعل هذا في رواية لم أطلع عليها، لكن أنت عند الحكم على هذه الرواية لا تحكم إلا إذا اطلعت، وقد يؤتى بعض الطلبة في توهيمه للأئمة من قصوره أو تقصيره، في البحث لا سيما في صحيح البخاري، فقد نفى بعض أهل العلم وجود أحاديث في الصحيح هي فيه، فعلى سبيل المثال بل من أوضح الأمثلة حديث ضباعة بنت الزبير في الاستثناء، تريد الحج وهي شاكية فقال: ((حجي واشترطي، فإن لك على ربك ما استثنيت)) كثير ممن يحقق الكتب ينفي أن يكون الحديث في البخاري، لماذا؟ لأنه يبحث في كتاب الحج في الإحصار ما يجد شيء، وين يبي يوديه البخاري؟ أين وضع البخاري هذا الحديث؟ نعم؟
طالب: في كتاب النكاح.
في كتاب النكاح، في كتاب النكاح، قد يبحث الطالب من أول الكتاب ويقف عند كتاب النكاح، أبعد ما يكون من كتاب النكاح، إيش دخل الاشتراط في الحج في كتاب النكاح؟ كتاب النكاح في باب اسمه: الأكفاء في الدين، يعني الكفاءة إنما ينظر إليها من حيث الدين، فلا تزوج مسلمة بغير مسلم، ولا تزوج عفيفة بفاجر وهكذا، الكفاءة إنما هي في الدين، إيش علاقة حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب عم النبي ﵊ في كتاب النكاح في آخر الحديث: "وكانت تحت المقداد" المقداد مولى، وهي بنت عم النبي ﵊، فإذا بحث هذا الإنسان عن هذا الحديث في الحج ما وجد، يبادر: "وهم المؤلف"، وهم كذا، وما أسهله على ألسنة المتعلمين.
стр. 457
المقصود أننا لا نستعجل في توهيم الأئمة؛ لأن المجد ابن تيمية ﵀ وُهِّم في هذا، قيل: عزا التربيع لمسلم وهو لا يوجد في مسلم.
"ورواه الخمسة فذكره مربعاً" على كل حال ثبت التربيع في أذان أبي محذورة أو لم يثبت، ثبت التربيع في حديث عبد الله بن زيد أو لم يثبت، هل يؤثر أو لا يؤثر؟ هل هما حديث واحد نقول: هذا من اختلاف الرواة؟ أو هما حديثان ونقول: للأذان صيغ ويكون من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد؟ فمن أذن على أذان عبد الله بن زيد له ذلك، ومن أذن بأذان أبي محذورة له ذلك، كصيغ التشهد من تشهد بتشهد ابن مسعود له ذلك، من تشهد بتشهد ابن عباس له ذلك، تشهد عمر له ذلك، أدعية الاستفتاح، تنوع وليس بتضاد، بعض الصيغ المستعملة في الصلاة: "ربنا ولك الحمد" جاءت على أربع صيغ: "ربنا لك الحمد"، "ربنا ولك الحمد"، "اللهم ربنا لك الحمد"، "اللهم ربنا -بالواو- ولك الحمد" بالجمع بين اللهم والواو، وإن قال ابن القيم: إن البخاري لم يروِ الجمع، وقد رواه، روى الجمع، على كل حال هو كغيره ليس بمعصوم، فأذان أبي محذورة لا شك أن فيه شيء من الاختلاف عن أذان عبد الله بن زيد، وعرفنا أن من أذن على أذان أبي محذورة له ذلك، وهو مؤذن معتبر علمه النبي ﵊ الأذان، ومكث أكثر من نصف قرن يؤذن في المسجد الحرام، مكة، وأذان عبد الله بن زيد أمره النبي ﵊ أن يلقيه على بلال؛ لأنه أندى منه صوتاً، وأذن مدد متطاولة بين يدي النبي ﵊.
المقصود أن هذا من اختلاف التنوع وليس من اختلاف التضاد، ولذا اختلف أهل العلم في الترجيع هل هو مشروع أو ليس بمشروع؟ من قال: إنه مشروع عمل بحديث أبي محذورة، ومن قال: ليس بمشروع عمل بحديث عبد الله بن زيد ليس فيه ترجيع، وأقول: لا هذا ولا ذاك، للمسلم -للمؤذن- أن يختار؛ لأن كلاً منهما ثابت، كما أن له أن يتشهد تشهد ابن مسعود كون الإمام أحمد يرجح تشهد ابن مسعود لا يعني إلغاء التشهدات الأخرى التي عمل بها الأئمة، بل لو قيل: باستعمال هذا مرة وهذا مرة كان أولى، كأدعية الاستفتاح.
стр. 458
"عن أنس ﵁ قال: "أُمر بلال، أُمر بلال أن يشفع، الآذان شفعاً, ويوتر الإقامة إلا الإقامة, يعني إلا قد قامت الصلاة" متفق عليه, ولم يذكر مسلم الاستثناء" يعني: إلا الإقامة.
"عن أنس ﵁ قال: "أُمر بلال" وإذا قال الصحابي: أمرنا، أو أمر فلان، أو نهينا، أو نهي فلان فالجمهور على أنه له حكم الرفع، الجمهور على أنه له حكم الرفع إذا لم يصرح بالآمر، كما هنا، أمر بلال، من الذي أمر بلال؟ الجمهور على أن الآمر هو الرسول ﵊ لا يحتمله غيره؛ لأنه هو الآمر والناهي الحقيقي في القضايا الشرعية، بعض العلماء كأبي بكر الإسماعيلي يقول: لا يحكم بأنه مرفوع بل موقوف حتى نتأكد من الآمر، وأبو بكر الإسماعيلي أبو بكر الإسماعيلي إمام من أئمة المسلمين، لا يعني أنه إذا قال مثل هذا الكلام تنزل منزلته لا، يقول الحافظ الذهبي في ترجمته: "من اطلع على حاله جزم يقيناً أن المتأخرين على يأس تام من لحاق المتقدمين" فلا يعني أنه قال قول مرجوح تنزل، لا.
أبو بكر الإسماعيلي والكرخي أيضاً وجمع من المتأخرين قالوا: إنه لا يحكم بأن مثله مرفوع حتى يصرح بالآمر، ومثله الناهي، وجماهير أهل العلم على أنه مرفوع، وقال الحافظ العراقي ما أشرنا إليه سابقاً:
قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا. . . . . . . . .
"نحو أمرنا" هذا مثال، مثل نهينا، أبيح لنا، إلى آخره.
. . . . . . . . . أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصرِ ... على الصحيح وهو قول الأكثرِ
"أمر بلال أن يشفع الأذان شفعاً" الشفع: ضد الوتر، والوتر الفرد، فمقتضى هذا الخبر أن تكون جميع جمل الأذان شفع، تربيع التكبير شفع وإلا وتر؟ التربيع؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم سواء قلنا: الله أكبر أربع مرات، أو قلنا: الله أكبر، الله أكبر مرتين، هو شفع على كل حال، ومقتضى هذا الخبر أن كلمة الإخلاص في آخر الأذان تكرر، مقتضى هذا أنها تكرر، لكنه خبر مجمل بين بالأحاديث الأخرى، وأن كلمة الإخلاص مرة واحدة، وعلى هذا يكون هذا الحديث أغلبياً، يعني غالب جمل الأذان شفع.
стр. 459
"ويوتر الإقامة" يعني الإقامة جميع جملها وتر إلا ما استثني، يعني إلا قد قامت الصلاة فإنها تكرر، وعرفنا السبب، المقصود من الإقامة طلب القيام من الحاضرين لأداء الصلاة، فلكون المقصود من الإقامة طلب القيام يكرر هذا اللفظ، هذا استثني، وخص من العموم، الإقامة هل جميع جملها وتر إلا ما استثني من قوله: "قد قامت الصلاة" وإلا فيها بعض الجمل شفع؟ فيها شفع، إيش؟
طالب: الله أكبر، الله أكبر.
الله أكبر الله أكبر، في أولها وفي آخرها، هل يرد هذا على ما عندنا من النص أو نقول: الحكم أغلبي؟ مثل ما قلنا في الأذان، أو نقول: إن تثنية التكبير بالنسبة لتربيعه في الأذان كالوتر؛ لأن الأذان المرجح عند جمع من أهل العلم أن يقول المؤذن: الله أكبر الله أكبر، يقرن بين الاثنتين من التكبير، ثم يقول: الله أكبر، الله أكبر، هذا شفع، بينما في الإقامة يقول: الله أكبر، الله أكبر، وحينئذٍ يكون كالوتر، فلا نحتاج إلى استثناء ويكون الحديث على بابه، استثنيت الإقامة ولا يوجد غيرها، وأما التكبير فهو في حكم الوتر بالنسبة لتربيع الأذان، قد يقول قائل: كونه يقرن، كون المؤذن يقرن بين التكبيرتين هو ما يفيده حديث إجابة المؤذن، وسيأتي بيانه، فإذا قال: الله أكبر، الله أكبر، قال: الله أكبر، الله أكبر، دل على أن المؤذن يقرن بين التكبيرتين.
قد يقول قائل: إذا ساغ مثل هذا الكلام في التكبير في أول الإقامة فكيف يسوغ بالنسبة للتكبير في آخرها إذا قارناه بالتكبير في آخر الأذان؟ يعني التكبير في أول الأذان، التكبير في أول الأذان بالتربيع، يقول: الله أكبر أربع مرات، وقلنا: إنه يقرن بين كل تكبيرتين، لكن في آخر الأذان، لكي نجري الحديث الذي معنا على عمومه، ولا يستثنى منه إلا الإقامة.
стр. 460
التكبير في أول الأذان ماشي بالتربيع نقول: الله أكبر، الله أكبر كأنه شفع، ثم يأتي تثنية التكبير في أول الإقامة كأنها وتر إذا قرنا بينهما، لكن ماذا عن تثنية التكبير في آخر الأذان وتثنية التكبير في آخر الإقامة؟ لا بد إما أن يرد هذا أو ذاك، إذا قرنا التكبير في آخر الأذان قلنا: وتر، واحتجنا إلى أن نستثني من عموم الخبر غير كلمة الإخلاص في آخره، أو نقول: المؤذن عليه أن يقول في التكبير في الأذان في التكبير الثاني الله أكبر ويسكت، الله أكبر ويسكت فيكون شفع، بينما تكبير الإقامة في آخرها يقرن بينهما؛ ليكون في حكم التكبير الواحد.
من أهل العلم من يقول: إن الإقامة جملها بعدد جمل الأذان، لكن حديث الباب ترد عليه، ومنهم من يقول: بأن الإقامة تفرد، كل جملها مفردة، وتر، على مقتضى حديث أنس، أمر بلال، لكن ماذا عن الاستثناء: "إلا الإقامة"؟ على كل حال هذه أقوال لأهل العلم، والمعتمد ما سمعنا.
стр. 461
"وللنسائي: "أمر النبي ﷺ بلالاً" "أمر النبي ﷺ بلالاً" النسائي صحيح، هناك في الرواية السابقة المتفق عليها أمر بلال، وعرفنا ما فيه من الخلاف، ما في هذه الصيغة من خلاف، الرواية رواية النسائي: "أمر النبي ﷺ بلالاً" هل يرد الخلاف السابق؟ عرفنا أنه إذا لم يصرح الصحابي أو الراوي بالآمر فإنه يحتمل أن يكون الآمر غير النبي ﵊، وعرفنا أن الراجح أنه مرفوع، لكن هنا هل يحتمل أن يكون الآمر غير النبي ﵊؟ فهو مرفوع قطعاً بلا نزاع، يبقى فيه في الصيغة خلاف يسير، من أي جهة؟ أمر النبي ﷺ بلالاً مرفوع بلا نزاع، لكن هل هذه الصيغة (أمر) في القوة وفي إفادة الوجوب مثل ما لو قال النبي ﵊: افعل كذا يا بلال؟ افعل كذا يا بلال، اشفع الأذان، أوتر الإقامة، هنا أمر النبي ﵊ بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة؛ لأن الأمر له صيغة، فعل الأمر، والمضارع المقترن بلام الأمر، وأيضاً لفظ الأمر كما هنا، على قول جماهير أهل العلم، يعني إذا عبر الصحابي عن الأمر بلفظه، أو عن النهي بلفظه، كما لو قال: نهى رسول الله ﷺ عن كذا، هل يعادل لا تفعلوا؟ جماهير أهل العلم على أنهما بمنزلة واحدة، خالف بعض الظاهرية أو نقول: داود على وجه الخصوص وبعض المتكلمين خالفوا فقالوا: لا يدل على الأمر ولا على النهي حتى ينقل الصحابي اللفظ النبوي، لماذا؟ لاحتمال أن يسمع الصحابي كلام يظنه أمراً أو نهياً وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، متصور هذا الكلام؟ يمكن أن يسمع الصحابي العربي الذي لم يختلط بغيره، لم تختلط عربيته بغيرها من اللغات واللهجات، يسمع كلام فيظنه أمر أو نهي؟ إذا فهم الصحابة من الأخبار -من الأخبار- أنها تدل على الأمر أو تدل على النهي ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [(٢٢٨) سورة البقرة] ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ [(٢٣٣) سورة البقرة] إذا فهموا من الأخبار من خلال السياق والنظر في النصوص الأخرى، إذا فهموا من الأخبار ما يدل على الأمر وتلقت الأمة فهمهم بالقبول فكيف يظن بهم
стр. 462
أنهم يسمعون كلام لا يدل على الأمر والنهي فيعبرون عنه بأن النبي ﵊ أمر أو نهى؟ إذا لم يعرف الصحابة مدلولات الألفاظ الشرعية من يعرفها؟ نعم جاء في الحديث الصحيح: ((رب مبلغ أوعى من سامع)) (رب) هذه للتقليل، للتقليل، لكن الأصل أن الصحابة أعرف الناس، الذين عايشوا النبي ﵊, وعاشروه وخالطوه وعرفوا مقاصده وأهدافه، ومرامي كلامه، هم أعرف الناس بمدلولات الألفاظ الشرعية فقول داود ومن يقول بقوله من المتكلمين لا قيمة له، فإذا قال الصحابي: أمر النبي ﷺ كأن النبي ﷺ قال: افعلوا كذا، إذا قال النبي ﵊: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) ((نهيت عن قتل المصلين)) فالآمر والناهي من هو؟ هو الله قولاً واحداً، ولا يرد فيه من الخلاف ما يرد في قول الصحابي: "أمر رسول الله ﷺ " هل يمكن أن يقال يطرد هذا الكلام في قول النبي ﵊ إذا قال: أمرت أو نهيت؟ لا يمكن؛ لأنه يترتب عليه أن نتهم النبي ﵊ بفهم كلام الله نقول: لا هذا لا يقوله مسلم.
هذا منتصف الوقت الآن، هذا منتصف الوقت إذا كان هناك سؤال ينشط الإخوان.
نعود -يا إخوان- لشرح بقية الأحاديث بعد أن يلقي الشيخ بعض الأسئلة وتوزع بعض الجوائز للتنشيط يعني دفعاً للملل والسآمة؛ لأن كلام البشر مهما كان مملول، لكن من باب التغيير والتنشيط، ننتظر عشر دقائق لسماع الأسئلة والإجابة عليها، وبعد ذلك نستأنف شرح بقية الأحاديث.
من يسكن في بلاد ليس فيه من أهل العلم أحد قد يسر الله لهم من سبل التحصيل ما يسر من هذه الآلات يجلس في بيته بينك وبينه آلاف الكيلو مترات ويستفيد كما يستفيد الحاضر، وإن فاقه الحاضر من وجوه، لو لم يكن في الحضور إلى الدرس إلا الدخول في حديث: ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً)) ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)) لكن الثاني في البلد البعيد الذي ليس فيه من أهل العلم إذا تمنى أن لو كان عنده من أهل العلم من يمثل بين يديه صار له من الأجر مثل الآخر.
стр. 463
هذا يقول: من يستمع لدروسكم على البلتوث مباشرة وبينكم وبينه آلاف الكيلو مترات هل يمكنه أن يعدكم من شيوخه، وينال شرف التتلمذ عليكم؟
كذا يقول هو.
الشيخ ابن عثيمين -رحمة الله عليه- جاءه شخص من أقاصي الدنيا من أمريكا، وقال له: إنه من تلاميذ الشيخ، قال: أبداً لست من تلاميذي، أنا لا أعرفك، ما رأيتك في عمري كله، قال: اسأل في كل دروسك التي شرحتها، اسأل، فسأله الشيخ عدة أسئلة فوجده من أتقن الطلاب، قال: نعم أنت من تلاميذي، فإذا وجد بهذا المستوى من يفهم الكلام الفهم التام، أو يستفهم فيكون على صلة مستمرة، يستفهم عما يشكل عليه، ويستفيد من الشيخ، الشيخ من شيوخه، ويخرج على الرواية من وراء حجاب، الرواية من رواء حجاب، عند أهل العلم جائزة، كما كان الصحابة والتابعون يتلقون الحديث عن النساء، أزواج النبي ﵊ من وراء حجاب، فالمسافة والحجاب سواءً قرب أو بعد حكمه واحد، لكن لو بين أثناء الإخبار لئلا يوصف بالتدليس ويوهم غيره أنه رحل من أجل طلب العلم لكان أولى، وهو الأورع، يعني لو قال: هو من تلاميذ فلان بواسطة الأشرطة، أو بواسطة هذه الأجهزة وهذه الآلات لا شك أنه هذا أورع، وأهل العلم يكثر فيهم التحري والتثبت في صيغ الأداء.
الإمام النسائي -رحمه الله تعالى- ذهب ليأخذ عن الحارث بن مسكين من الثقات، الحارث بن مسكين لما رأى النسائي والنسائي شخص يهتم بمظهره كأنه اتهمه بالثراء، والحارث -رحمة الله عليه- يأخذ أجرة على التحديث، وأخذ الأجرة على التحديث مسألة خلافية بين أهل العلم، لكن هذا رأيه، نعم فصار بينه وبين النسائي سوء تفاهم فطرد الإمام النسائي من الدرس، فجلس الإمام النسائي خلف اسطوانة وصار يسمع، فروى عن الحارث بن مسكين، هل قال النسائي: حدثنا الحارث بن مسكين؟ أو قال: أخبرنا الحارث بن مسكين؟ ما قال لا هذا ولا ذاك لورعه، فجاء بالأخبار دون صيغة، وإن كان السنن المطبوع فيها الصيغة، لكن القصة تدل على أنه بدون صيغة، فكان يقول -رحمه الله تعالى-: "الحارث بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع" فعلى طالب العلم أن يكون متحرياً متثبتاً دقيقاً في تحمله، دقيقاً في أدائه، والله المستعان.
стр. 464
يقول: من حضر مثل هذا الدرس فلما انتهى وأتت الأسئلة خرج هل يدخل في ((قوموا قد بدلت سيئاتكم حسنات))؟
على كل حال الأجر يتفاوت، فالذي يستمع وهو في بيته له أجر، والذي يحضر له أجر الحضور، وأجر الاستماع بقدر نيته، والذي يحضر الدرس كامل بقدر نيته، والذي يحضر الدرس كاملاً من أوله إلى آخره يختلف عن الذي يحضر نصف الدرس، والذي يعوقه عن حضور الدرس ما يعوقه من الأعمال أيضاً له نصيبه، شخص من الطلاب جاء موعد الدرس فتأهب وخرج قبل الوقت بمدة تكفي للطريق، لما فتح الباب إذا ضيف من أقاربه جاء من بعيد، هذا عاقه عن حضور الدرس عائق، عذر شرعي، ضيف وقريب ومن بعيد، ففتح الآلة واستمع للدرس هو والضيف، فضل الله لن يضيق بأن يعطيه أجره كاملاً؛ لأن هذا فعل وقصد وحرص لكن منعه مانع، والمانع شرعي.
على كل حال فضل الله يشمل الجميع، لكن الأجور متفاوتة، على قدر النيات، وقد تكون على قدر المشقة إذا كانت المشقة من مقتضيات العبادة، فالأجر على قدر النصب، وإلا فالمشقة لذاتها ليست مقصداً شرعياً، لكن إذا تطلبتها العبادة صار الأجر على قدر هذا النصب، والله المستعان.
سم.
"وعن أبي جحيفة -رضي الله تعالى عنه- قال: "رأيت بلالاً يؤذن أتتبع فاه هاهنا وهاهنا, وإصبعاه في أذنيه" رواه أحمد والترمذي وصححه، ولابن ماجه: "وجعل إصبعيه في أذنيه".
ولأبي داود: "لوى عنقه لما بلغ: حي على الصلاة يميناً وشمالاً ولم يستدر" وأصله في الصحيحين.
وعن أبي محذورة -رضي الله تعالى عنه- "أن النبي ﷺ أعجبه صوته فعلمه الآذان" رواه ابن خزيمة.
وعن جابر بن سمرة -رضي الله تعالى عنه- قال: "صليت مع النبي ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة" رواه مسلم.
ونحوه في المتفق عليه: عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- وغيره".
стр. 465
"عن أبي جحيفة" واسمه: وهب بن عبد الله السوائي "قال: "رأيت بلالاً يؤذن وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا" فاه هاهنا وهاهنا، يلتفت يميناً وشمالاً "وإصبعاه في أذنيه" الالتفات في الحيعلتين وجعل الأصبعين والمراد بذلك أطراف الأنامل؛ لأنه لا يتصور أن تكون الأصبع كلها في الأذن، المراد في ذلك كما في قوله -جل وعلا- ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [(٧) سورة نوح] المقصود أطراف الأنامل، هذا من السنة أن يلتفت يميناً وشمالاً، ويجعل إصبعية في أذنيه؛ لأنه أقوى للصوت، ويلتفت يمنةً ويسرة عند الدعاء للصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح ليكون أقوى للصوت في تبليغ الجهات كلها، ويستفاد من جعل الأصبعين في الأذنين إضافة إلى قوة الصوت معرفة كون هذا مؤذن؛ لأن ما كل الناس يسمعون الصوت، الأصم مثلاً إذا رأى الشخص قد وضع إصبعيه في أذنيه عرف أنه يؤذن.
стр. 466
"رأيت بلالاً يؤذن أتتبع فاه هاهنا وهاهنا, وإصبعاه في أذنيه" ولابن ماجه: "وجعل إصبعيه في أذنيه" ولأبي داود: "لوى عنقه" يعني التفت يمنياً وشمالاً لما بلغ حي على الصلاة يميناً وشمالاً حي على الفلاح، ولم يستدر، يعني لم يستدر ببدنه، إنما لوى عنقه يميناً وشمالاً، هذا الحديث رواه أبو داود وأصله في الصحيحين حديث مسلم "فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يمنياً وشمالاً يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح" العلة ظاهرة، والفائدة محسوسة حينما كان الأذان في المنارة يُرى المؤذن ويختلف صوته يمنياً وشمالاً عن كونه صامداً أمامه، العلة محسوسة، لكن في مثل ظروفنا الآن والمؤذن لا يُرى، لا يراه الأصم، نعم، وإذا التفت يمنياً وشمالاً ضعف الصوت، إذا قيل: زالت العلة، زالت العلة، بل العكس انتقضت العلة، انعكست العلة، يعني بدل من أن يلتفت يمنياً وشمالاً ليقوى صوته إلى جهة اليمين والشمال، إذا التفت أمام هذه المكبرات يميناً وشمالاً ضعف الصوت، هل نقول: يلغى الحكم؟ الاستحباب يلتغي؟ أولاً: عندنا من الأحكام ما شرع لعلة فارتفعت العلة وبقي الحكم، شرع بعض الأحكام لعلة ارتفعت العلة وبقي الحكم، الأصل في مشروعية القصر في الصلاة الخوف ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] ارتفع الخوف وبقي الحكم، الأصل في مشروعية الرمل في الطواف قول المشركين: يأتي محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، لما انقرض المشركون ولا يوجد من يقول هذا الكلام هل نقول: إن الرمل ليس بمشروع؟ ارتفعت العلة وبقي الحكم؟ هل نقول هنا: ارتفعت العلة وبقي الحكم ونلتفت؟ أو نقول: انعكست العلة فبدلاً من أن حكمة التشريع التبليغ لمن كان في جهة اليمين أو في جهة الشمال وانعكست صار الصوت يذهب أو يضعف فيلتغي الحكم؟ أو نقول: الحكم باقٍ؟ أما إن أمكن الجمع بين الالتفات والتبليغ فهو المتعين، يعني لو صار المكبر يدوي يلتفت به يميناً وشمالاً، أو يستطيع أن يحرك هذا المكبر، أو يحرك يتقدم يسيراً أو قليلاً، يمنياً أو شمالاً لكي يطبق هذه السنة مع ما شرعت هذه السنة من أجله فهو المتعين، لكن إذا التفت وانقطع الصوت ويش نقول؟ يؤثر
стр. 467
عن الإمام أحمد، يروى عن الإمام أحمد أنه: "لا يدور إلا إذا كان على منارة قصداً لإسماع أهل الجهتين" وعلى ضوء هذه الرواية عن هذا الإمام، وهو إمام من أئمة أهل السنة، ومن أحرص الناس على تطبيق السنة يقول: "لا يدور إلا إذا كان على منارة قصداً لإسماع أهل الجهتين".
وعلى كل حال إن أمكن الجمع بين تطبيق السنة مع حصول المصلحة والفائدة، وتحقيق العلة، فهذا هو المتعين، لكن إذا لم يتمكن فالمقصود الأصلي من الأذان إعلام الناس بدخول وقت الصلاة، فمحافظة على هذا الأصل وإن كان يعني لا بد من بذل شيء من الجهد لتحقيق السنة في هذا إلا إذا تعذر فالشرع جاء بجلب المصالح وأحكامه معقولة غالباً، فإذا كان تطبيق السنة يختلف -يصادم- ما شرعت السنة من أجله فعندنا سنة، وعندنا حرص على تطبيق السنة، وعندنا فقه لكيفية تطبيق السنة، بعض الناس يعرف السنة لكن ما يحرص على تطبيقها، هذا شيء، هذا مفرط، بعض الناس يعرف السنة ويحرص على تطبيقها، لكن لا يفقه كيف يطبق هذه السنة، يقع من المحظورات أكثر مما حصله من أجر في تطبيق هذه السنة، والأمثلة كثيرة، تجدون كثير من آحاد المتعلمين يقع في أمور لو ترك الموضوع من أسه لكان أسهل من كونه يرتكب بعض المحظورات من أجل تطبيق بعض السنن.
على كل حال هذه رواية عن الإمام أحمد -رحمة الله عليه- قال: "لا يدور إلا إذا كان على منارة قصداً لإسماع أهل الجهتين" هذه لها حظ من النظر، لكن أقول: يتحرى المؤذن أن يطبق السنة، نعم ويتحرى أيضاً أن يحقق الهدف من هذه السنة، وهو إسماع أهل الجهتين، فإذا تيسر أن يكون في حال الحيعلتين المكبر يدوي أو هو يتحرك بقدر ما يحقق ويطبق هذه السنة أولى.
стр. 468
"وعن أبي محذورة ﵁: "أن النبي ﵊ أعجبه صوته فعلمه الآذان" أعجبه صوته فعلمه الأذان، يدل على أن المؤذن ينبغي أن يكون حسن الصوت، حسن الصوت، ندي الصوت، عبد الله بن زيد لما رأى ﵁ لما رأى الأذان قال النبي ﵊: ((ألقه على بلال، فإنه أندى منك صوتاً)) فينبغي أن يكون المؤذن صيتاً وندي الصوت، وفرق بين نداوة الصوت وجمال الصوت وبين التغني والتمطيط، الذي يخرج الكلام عن معانيه المطلوبة، التطريب هذا ما هو بمطلوب، بل مذموم، المدود التي تزيد يترتب عليها زيادة بعض الحروف في الكلمات والجمل هذا مرفوض، لكن يبقى أن المؤذن ينبغي أن يكون صيتاً، ويشترط أهل العلم أن يكون عارفاً بالأوقات، ندي الصوت؛ لأن الصوت مهما كان له أثر، له أثر كما أننا أمرنا أن نزين القرآن بأصواتنا كما جاء في الحديث الصحيح: ((زينوا القرآن -بإيش؟ نعم؟ - بالأصوات)) هل معنى هذا أننا نتأثر ونؤثر بالأصوات، بدليل أننا لو سمعنا هذا المقروء، وهذا القدر من القرآن من فلان حسن الصوت تأثرنا، وإذا سمعنا نفس المقطع من شخص آخر أقل منه صوتاً فإننا لا نتأثر، هل هذا التأثير للصوت أو للقرآن المؤدى بهذا الصوت؟ لا نغفل عن الأمر بتحسين الصوت، فتحسين الصوت هدف شرعي مقصد شرعي مأمور به، يعني هل يطلب من المسلم أن يحسن الصوت لذات الصوت، أو لكي يؤثر بالقرآن المؤدى بهذا الصوت؟ التأثير بالقرآن، قد يقول قائل: لو التأثير بالقرآن ما اختلف تأثيره من شخص إلى آخر، نقول: يختلف، بدليل أن هذا صاحب الصوت الندي الجميل المؤثر بالقرآن لو قرأ بهذا الصوت غير القرآن ما أثر، فالتأثير للقرآن المؤدى بهذا الصوت وليس للصوت ذاته، فالمؤذن أبو محذورة أعجب النبي ﵊ صوته فعلمه الأذان على ما تقدم، بتثنية التكبير أو تربيعه على ما جاء في الروايات مع الترجيع، ففي هذا دلالة على أنه يستحب أن يكون المؤذن حسن الصوت.
الحديث الذي يليه:
стр. 469
حديث "جابر بن سمرة قال: "صليت مع النبي ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة" الأذان عبادة، والصلاة عبادة، ومقتضى شهادة أن محمداً رسول الله ألا يعبد الله إلا بما شرع، طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، وألا يعبد الله إلا بما شرع ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) فهذه عبادات لا بد أن يكون لها أصل شرعي.
стр. 470
"صليت مع النبي ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين -يعني أكثر من ذلك- بغير أذان ولا إقامة" فالصواب أن صلاة العيد لا ينادى لها، مجرد ما يصل الإمام إلى المصلى يشرع في الصلاة، يشرع في الصلاة، وإن استحسن بعض أهل العلم النداء لصلاة العيد وقال: إن عثمان ﵁ زاد الأذان الأول في صلاة الجمعة لماذا لا نزيد أذان لصلاة العيد؟ نقول: مع الفارق، عثمان ﵁ من الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمرنا بالأخذ بسنتهم ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)) فمع الفارق ليس لأحد أن يقول: عثمان زاد، فلان نقص، لا، الدين كمل واستقر وليس لأحد أن يزيد، من أهل العلم من استحسن أن ينادى للصلاة، لصلاة العيد، منهم من قال: بالنداء العادي لأنها صلاة تقاس على سائر الصلوات، ومنهم من قال: إنها صلاة طارئة تأخذ حكم صلاة الكسوف فينادى لها الصلاة جامعة، ولا هذا ولا ذاك؛ لأن القاعدة عند أهل العلم أن ما وجد سببه في عصر النبي ﷺ ولم يفعله ﵊ أن فعله بعده بدعة، إذا قام السبب وجد السبب في عصر النبي ﵊ ولم يفعله ففعله بعده بدعة، لكن ينبغي أن نلاحظ مقدار قيام السبب في عصره ﵊، يعني هل السبب قام في عصره ﵊ بنفس مستوى السبب الذي وجد بعده؟ على سبيل المثال الخطوط هذه اللي في الصفوف في المساجد بعض الناس يقول: بدعة، لماذا؟ يقول: قام السبب في عصره ﵊ لتعديل الصفوف ولا فعل فهي بدعة، هل قيام السبب وقيام الحاجة الداعية لمثل هذه الخطوط في عصره ﵊ بنفس المستوى الداعي في العصور المتأخرة؟ مسجد النبي ﵊ صغير، يعني في عصره أقل من ربع هذا المسجد، وأيضاً غير مفروش، بالرمل، فكيف يتمكن من إيجاد خطوط في مسجده ﵊ والحاجة غير داعية؟! وأيضاً الخط غير ممكن؛ لأنه رمل، على أنها لو تركت هذه الخطوط وترك الناس لاهتمام الإمام وتوجيهه لأن تسوية الصفوف من تمام الصلاة، فالذي يقول: هي بدعة يقول: على الإمام أن يسوي الصفوف بنفسه ويتأكد، لكن في
стр. 471
المساجد الكبير مترامية الأطراف لا يمكن تحقيق التسوية، وهذا ظاهر في مصليات الأعياد، تجد الصفوف أقواس قبل الفرش، أقواس لبعد آخر الصف من جهة اليمين عن آخره من جهة الشمال.
لا شك أن هذه الخطوط تحقق مصالح، تحقق تسوية الصفوف التي هي من تمام الصلاة، ولا يترتب عليها مفسدة بأي وجه من الوجوه، وهذه وجهة نظر من يقول بأن وجود مثل هذه الخطوط لا مانع منه، ولا يدخل في حيز البدعة لقيام الحاجة، والمصلحة داعية والمفسدة مغتفرة في مثل هذا، وقل مثل هذا في الخط الموازي للركن في المطاف، والخلاف في هذا كبير، يعني وجد بفتوى ويمكن يشال بفتوى، نظراً لاختلاف وجهة النظر في مثل هذه المسائل.
على كل حال ما وجد سببه وتساوى قيام السبب في عصر النبي ﵊ مع قيامه في العصور المتأخرة فلم يفعله النبي ﵊ فوجوده بعد عصره بدعة، كما قرر ذلك الشاطبي وغيره.
وعلى كل حال مثل ما ذكرنا الأذان عبادة والصلاة عبادة، الأذان عبادة، والصلاة عبادة، والزيادة في مثل هذه العبادات بدعة، قد يقول قائل: هذه مكبرات، كيف نصلي بالمكبرات والنبي ﵊ ما صلى بمكبرات؟ نقول: من أهل العلم من قال بهذا، فيصلي بدون مكبر؛ لأن الصلاة عبادة محضة كيف يدخل فيها مثل هذه الآلات؟ وجل أهل العلم رأوا أن هذا يحقق مصلحة، مصلحة السماع، سماع المأمومين، ولا يترتب عليه أدنى مفسدة، ولا علاقة له في هيكل الصلاة وداخل الصلاة، إنما هو أمر يبلغ الصوت كالمستملي اللي يسمى المستملي، يعني المكبر وراء الإمام، أو المبلغ لقول المحدث، هذا حكمه، هذه الآلات حكمها حكمه، والله المستعان، نعم.
"وعن أبي قتادة -رضي الله تعالى عنه- في الحديث الطويل في نومهم عن الصلاة: "ثم أذن بلال فصلى النبي ﷺ كما كان يصنع كل يوم" [رواه مسلم].
وله عن جابر -رضي الله تعالى عنه-: "أن النبي ﷺ أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين".
وله عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: "جمع النبي ﷺ بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة" وزاد أبو داود: "لكل صلاة".
стр. 472
وفي رواية له: "ولم ينادِ في واحدة منهما".
نعم حديث "أبي قتادة" واسمه: الحارث بن ربعي كما هو معروف.
هذا يقول: ناصر القحطاني أهله في الخارج يريدونه ضروري إن كان ... ؟
"عن أبي قتادة ﵁ في الحديث الطويل في -قصة- نومهم عن" صلاة الصبح، وأقول: كون النبي ﵊ نام عن صلاة الصبح هذا فيه تشريع، وفيه أيضاً تسلية للمسلم الذي تفوته بعض الصلوات من غير قصد ولا اختيار، بعض الناس من الحرص الشديد على دينه يأسف ويندم أشد الندم ولو حصل هذا التقصير من غير تفريط، يعني لو تصور أن النبي ﵊ ما نام عن صلاة الفجر طول عمره، ما المشقة اللاحقة بأهل العبادة، أهل الصلة بالله ممن تفوته الصلاة من غير تفريط؟ هذا من نعم الله أن الرسول ﵊ نام عن صلاة الصبح، وليس معنى هذا أن الإنسان يفرط، يترك الأسباب ويرتكب الموانع ويقول: النبي ﵊ نام، لا، ليس هذا هو المراد، لكن إذا فعل جميع الاحتياطات، وارتفعت جميع الأسباب التي تقتضي فوات هذه الصلاة، وعمل جميع الاحتياطات ثم فاتت هذه الصلاة له أن يقول: النبي ﵊ نام عن صلاته.
في الحديث الطويل في نومهم عن الصلاة: "ثم أذن بلال كما كان يصنع كل يوم" [رواه مسلم].
стр. 473
روى مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ أمر بلالاً بالإقامة ولم يذكر الأذان، أمر بلالاً بالإقامة ولم يذكر الأذان، حديث أبي قتادة: "ثم أذن بلال"، وهناك: "أمر بالإقامة" فإما أن يقال: أن أبا هريرة لم يسمع الأذان وحينئذٍ يكون المثبت معه زيادة علم خفيت على من لم يذكر، أو نقول: إن بلالاً أذن من غير أمر، إنما أمر بالإقامة وأذن على المعتاد، وحينئذٍ يكون أمر الأذان أخف؛ لأن الأصل في شرعية الأذان الإعلام بدخول الوقت، والوقت قد خرج ما هو بدخل، وعلى هذا نقول: إن لم يؤذن لها أعني الفائتة- فالأمر فيه سعة، ليست كمثل المؤداة، بدليل أنه في صحيح مسلم: "أمر بلالاً بالإقامة" لكنه من حديث أبي هريرة قد نقول: قد خفي على أبي هريرة أن بلالاً لم يؤذن لم يسمعه لبعده عن مكان التأذين، أو نقول: إن بلالاً أذن لكنه بحضرة النبي ﵊ بإقراره ﵊ وعدم إنكاره، فالشرعية موجودة على كل حال، لكن هل يكون حكمه حكم الأذان في أول الوقت؟ الأمر إنما جاء بالإقامة، والله المستعان.
وله – يعني لمسلم- عن جابر ﵁: "أن النبي ﵊ أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين".
стр. 474
حديث جابر الطويل في صفة حج النبي ﵊، في صفة حج النبي ﵊ جابر ﵁ ضبط هذه الحجة وأتقنها من خروج النبي ﵊ من بيته إلى رجوعه إليه، ولذا يعتمد كثير من أهل العلم على ما يرويه جابر على ما يرويه غيره، ولذا حديث جابر من أفراد مسلم "أن النبي ﷺ أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين" حديث ابن مسعود وهو في البخاري: "النبي ﵊ صلى المغرب في المزدلفة بأذان وإقامة، والعشاء بأذان وإقامة" هذا في البخاري، يعني صلى المغرب والعشاء بأذانين وإقامتين، وهذا في البخاري وهذا في مسلم هل نؤذن أذانين؟ نؤذن للمغرب ونؤذن للعشاء؟ ونقيم للمغرب ونقيم للعشاء على ما يقتضيه حديث ابن مسعود وهو في الصحيح؟ أو نقول: نؤذن أذان واحد ونقيم إقامتين على ما يقتضيه حديث جابر وهو في مسلم من أفراد مسلم؟ الأصل أن ما يرويه البخاري أرجح مما يرويه مسلم.
أول من صنف في الصحيح ... محمد وخص بالترجيحِ
ومسلم بعد وبعض الغرب مع ... أبي علي فضلوا ذا لو نفع
فصحيح البخاري عند جماهير أهل العلم أرجح من صحيح مسلم، وعلى هذا ما يرويه البخاري أرجح مما يرويه مسلم، فهل نقول بمقتضى هذا أنه في ليلة الجمع -ليلة المزدلفة- نؤذن أذانين ونقيم أقامتين أو نكتفي بأذان واحد وإقامتين؟ أهل العلم يقولون: قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقاً، وعلى هذا نقول: إن بعض ما يرويه .. ، القاعدة أن ما يرويه البخاري -قاعدة مطردة- أرجح مما يرويه مسلم، لكن قد يعرض للمفوق مما يرويه مسلم ما يجعله فائقاً على ما يرويه البخاري، ومنه ما عندنا، جابر ﵁ اعتنى بضبط الحجة، اعتنى عناية فائقة، بضبط حجة النبي ﵊، ولذا يرجح خبره على خبر ابن مسعود، وإن كان في البخاري.
هذا عند من يقول: إنه يؤذن للصلاتين أذان واحد وإقامتين، لكن يقول: قد يكون النبي ﵊ أمر بالأذان للصلاتين وخفي الأذان الثاني على جابر، وبهذا قال بعض العلماء، يؤذن لهما لكل صلاة أذان، وكذا لكل صلوات مجموعة، لكل صلاة يؤذن لها أذان وإقامة.
стр. 475
"له" أيضاً لمسلم "عن ابن عمر ﵄: "جمع -النبي ﷺ بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة" بإقامة واحدة هذه الرواية المجملة تقتضي أنه إنما أقام لصلاة المغرب ولم يقم لصلاة العشاء أو العكس، لكن بين رواية أبي داود هذا الإجمال "بإقامة واحدة، زاد أبو داود: لكل صلاة" هذه بينت الإجمال، فلكل صلاة إقامة.
نأتي إلى الأذان "وفي رواية له: "ولم ينادِ في واحدة منهما" وهنا نقول: خفي الأذان على ابن عمر، إيش المانع أن يكون ابن عمر وقت الأذان قد ذهب ليقضي حاجته أو ليجدد الوضوء أو شيء من هذا فخفي عليه أن الصلاة قد أذن لها؟ لأن عدم الذكر أمره لا يشكل، عدم الذكر لا يعني عدم الوجود، بينما الذكر هو الذي يحتاج إلى الإجابة عنه، يعني نحتاج أن نجمع بين حديث ابن مسعود وحديث جابر، لكن هل نحتاج أن نجمع إلى حديث ابن عمر بحديث جابر أو ابن مسعود؟ ما نحتاج؛ لأن كون ابن عمر ما ذكر خفي عليه لبعده أو لكونه نسي، لكن العبرة فيمن حفظ، من حفظ حجة على من لم يحفظ، المثبت مقدم على النافي عند أهل العلم، فالمعتمد أنه في الصلوات المجموعة يؤذن أذان واحد، ويقام لكل صلاة كما فعل النبي ﵊ بجمع، على ضوء ما رواه جابر ﵁، وقد ضبط هذه الحجة وأتقنها.
نأخذ زيادة وإلا مليتوا يا الإخوان؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن تدري كم أخذنا؟ ثلاثة عشر حديثاً، ثلاثة عشر حديثاً، لا نريد أن نمل الإخوان، الآن صار ساعتين إلا ثلث منذ بدأنا.
يقول: لا يخفى عليكم ما لسير العلماء من تأثير على طلاب العلم في شحذ هممهم وحرصهم على طلبه ونشره، وانطلاقاً من هذا ما رأيكم بذكر موقف أو موقفين من حياة الشيخ ابن باز ﵀ لقربكم منه، وحتى ينال الشيخ أجر التأسي به؟
стр. 476
الشيخ -رحمة الله عليه- كُتب عنه الشيء الكثير، وقرأ القاصي والداني ما كتب عنه، حتى صار بعض من بعد عن الشيخ أدرى بحياة الشيخ من بعض من قرب، لكثرة ما كتب عنه، وجميع جوانب الشيخ العلمية والعملية كتب عنها في كتب مستقلة، ورسائل علمية فأتصور أن ذكر مثل هذه المواقف يعني شيء تكرار وخلاصة ما يقال: إن حياة الشيخ وعلم الشيخ وسيرة الشيخ ترجمة عملية لما قرأناه في سير السابقين، كنا نظنه ضرباً من الخيال، أو نسج من الأوهام في عباداتهم في صبرهم في تحملهم، في علمهم في تعليمهم، في اقتدائهم وائتسائهم فنظرنا المثال العملي لتلك السير، ومع ذلكم الشيخ ليس بالمعصوم ﵀ رحمة واسعة-، فكتب عن الشيخ الشيء الكثير فيما يتعلق بالجوانب العلمية والعملية في علمه، في دعوته، في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، في مناصحاته للخاصة والعامة، للولاة والرعاة والرعية وغير ذلك، فلسنا بحاجة إلى أن نكرر مثل هذا الكلام، وعلى كل حال الشيخ بمجموعه كما قيل عن بعض أهل العلم: كلمة إجماع، بمجموعه، وأكرر أيضاً أنه ليس بمعصوم، لكن ما رأينا مثله ولا ما يقرب منه، والله المستعان.
يقول: إمام يتحرك يمنةً ويسرة في الصلاة بقصد إسماع الصوت واضح في المكبرات؟
يوجد بعض الأئمة من إذا أراد أن يكبر ألتفت يسيراً من أجل أن يقرب من المكبر، وإن كان يريد السجود مد عنقه لكي .. ، هذا كله .. ، هذه الحركات في الصلاة تخل بالمقصود منها والخشوع، لا يكون القصد تحسين الصوت والمؤثرات وما أشبه ذلك، لا، هذه الآلات تلتقط ولو من بعد، وبالإمكان أيضاً الرفع عليها بحيث تلتقط من غير هذه الحركات.
يقول: هل هناك حد لمد ألفاظ الأذان؟ وما رأيك بمن يضبطها بأحكام المد في التجويد –تجويد القرآن؟
القرآن له خصوصيته، والكلام -كلام البشر- أيضاً له ما يخصه، على كل حال لا يخرج إلى حد التمطيط وزيادة الحروف التي تقلب المعاني، فإذا مد أكبر، فقال: أكبار، أنقلب المعنى، فالأكبار يقول أهل اللغة: إنه الطبل، فما يترتب على المدود من أحكام قد تكون أحياناً مناقضة للمعاني الأصلية لمعاني تختلف معانيها مثل هذا يبطل الأذان.
ي قول: بأي شرح توصي باقتنائه واعتماده في شرح البلوغ؟
стр. 477
سبل السلام على ما فيه من اختصار مفيد لطالب العلم، وإن ضم إليه شرح الشيخ ابن بسام ﵀ لبيان بعض المسائل المعاصرة، والعناية بفتاوى أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين يكون حسن.
يقول: في رواية أبي جحيفة قال: "رأيت بلالاً" كيف يكون هذا حديث ولم يذكر فيه النبي ﵊؟
إذا فعل في عهد النبي ﵊ لا يخلو في عهده ﵊ لا يخلو إما أن يكون مما يغلب على الظن خفاؤه على النبي ﵊، أو يكون مما يغلب على الظن علم النبي ﵊ به، واطلاعه عليه، أو يكون مستوي الطرفين، فإذا قال الصحابي: كنا نفعل في عهد النبي ﵊ يحتمل أنه اطلع عليه النبي ﵊ وأقره، ويحتمل أنه لم يطلع عليه، لكن الجهور على أن مثل هذا له حكم الرفع لأنه في عصر التنزيل، فمثل هذا فعل بلال لهذه العبادة التي علمه إياها النبي ﵊، لا يظن ببلال أنه يزيد من عنده، أو يتصرف من عنده في عصر التنزيل؛ لأنه لو فعل لفضحه القرآن، فكيف يزيد على ما لقنه النبي ﵊ فمثل هذا لا شك في أن له حكم الرفع.
يقول: فالذي أعرفه أن الحديث: ما أضيف إلى النبي ﵊؟
نعم، والإضافة إما أن تكون حقيقيةً بالتصريح به ﵊، أو حكمية.
ما حكم صلاة الكسوف في وقت النهي؟
صلاة الكسوف جاء الأمر بها ((فإذا رأيتموهما فصلوا)) جاء الأمر بها، والجمهور على أنه سنة، بل نقل النووي الإجماع على أنها سنة، الأمر بها صريح، الأمر بها صريح، ترجم أبو عوانة في صحيحه: باب وجوب صلاة الكسوف، وبهذا يقدح في الإجماع الذي ذكره النووي، الأمر بها صريح إذا قلنا: إن حكمها واجبة ما دخلت في الخلاف السابق، ما تدخل في الخلاف فتصلى في أوقات النهي بدون إشكال، لكن على القول بأنها سنة هي ذات سبب فينتابها الخلاف السابق الذي فصلناه بالأمس.
يقول: عن أنس: "أمر بلال أن يشفع الأذان شفعاً" والكتب التي معنا لا يوجد بها ذلك، فنرجو توضيح ذلك أثناء الدرس لاختلاف الكتب؟
على كل حال مثل هذه اللفظة موجودة في بعض النسخ دون بعض.
стр. 478
يقول: لماذا لم يصلِ عمر ﵁ بعد الطواف إلا بذي طوى بعد ذهاب وقت الحظر، وقت النهي، وهناك حالة استثنائية كما في حديث جبير بن مطعم؟
أولاً: مقتضى حديث جبير بن مطعم عدم المنع، ولا يعني عدم المنع الأمر بالفعل، فكوننا لا نمنع من يصلي لا يعني هذا أننا نصلي أو نأمر من يصلي، فرق بين الأمرين كما فصلنا بالأمس، فعمر ﵁ عمل بنصوص ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)) من يثرب على عمر وقد اقتدى بنصوص صحيحة، ومن يثرب على من يقتدي بجماهير العلماء، أو بجمهور العلماء فلا يصلي في أوقات النهي أي نفل من النوافل مهما كان سببه، وينتظر حتى يخرج وقت النهي، وفصلنا بالأمس المسألة تفصيلاً لا يبقى معه مثل هذا الإشكال على حد تقديري.
يقول: روي عن علي أنه كان يتنفل بعد العصر في خبائه، وصحح الشيخ الألباني ﵀ ذلك الأثر في السلسلة، وقال: إنها من السنن التي لا ينبغي أن تفعل أمام العامة؟
على كل حال الصلاة في الوقتين الموسعين أمرها أوسع من الأوقات المضيقة، ووجد من السلف من ينتنفل بعد صلاة العصر، وهذا مما وجد، وهذا ما جعل ابن عبد البر وابن رجب أن يقول: إن ما بعد صلاة العصر وما بعد صلاة الصبح ليس بوقت للنهي، والنهي عن الصلاة في هذين الوقتين لئلا يسترسل المصلي، فإذا ضمن أنه لا يسترسل فيصلي في الأوقات المضيقة فإنه لا تثريب عليه، ويبقى أن هذا فعل علي ﵁، وهو من الخلفاء الراشدين، لكن لا يعارض به المرفوع، لا يعارض به المرفوع.
يقول: ذهب الشيح ابن باز ﵀ لاستثناء يوم الجمعة مستدلاً بالحديث الذي ورد فيه: ((من جاء ليوم الجمعة ثم صلى ما شاء أن يصلي إلى أن يدخل الإمام)) فلمن حضر له الصلاة حتى يدخل الإمام وغالباً ما يمر عليه وقت النهي وهو يصلي؟
ذكرنا هذه المسألة، وقلنا: الأحاديث المرفوعة ضعيفة في استثناء يوم الجمعة، لكن ثبت عن جمع من الصحابة أنهم يصلون في منتصف النهار يوم الجمعة.
стр. 479
وجاء في الحديث: ((في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي)) قائم يصلي، والخلاف في هذه الساعة هل هي وقت دخول الإمام أو في آخر ساعة من الجمعة؟ ومن يرجح أنها وقت دخول الإمام يقول: إنها وقت صلاة وليس بوقت نهي، واستثناء يوم الجمعة مع ضعف الحديثين الذين وردا فيه، إلا أنه يتقوى ما جاء فيه من مرفوع، بالأخبار الموقوفة، وهذا أشرنا إليه سابقاً فلا حاجة إلى الإطالة فيه.
يقول: ذكر النووي ﵀ إبان حديثه عن حديث عقبة بن عامر أن الدفن المنهي عنه إنما هو في المتعمد فعل ذلك، يقول: وضعف القول بأن المنهي أيضاً أداء صلاة الجنازة لإجماع العلماء على أن المراد في ذلك الدفن دون الصلاة فلا خلاف، وقد ذكرتم أن بعض أهل العلم ذكر حرمة صلاة الجنازة في الأوقات الثلاثة؟
النص في الدفن: "وأن نقبر فيهن موتانا" وجمع من أهل العلم يرون أن المنع للصلاة، المنع للصلاة، لصلاة الجنازة، والإشارة بالدفن إشارة إلى ما قبل الدفن من الصلاة، لكن لا شك أن هذا التوجيه فيه ضعف، وهنا يقول: لإجماع العلماء على أن المراد في ذلك الدفن، المنهي عنه أصالة في هذه الأوقات هو الصلاة نعم، هو الصلاة، جاء في حديث عقبة بن عامر بالنسبة للأوقات المضيقة، وهذا مما يزيد في شدة النهي والضيق فيها ذكر الدفن، وعلى كل حال الخلاف سبق، فالذي يقول بفعل ذوات الأسباب في هذه الأوقات ما عنده مشكلة، ما عنده مشكلة، فتكون هذه من ذوات الأسباب، لا سيما وأن صلاة الجنازة من الواجبات، من الواجبات، ومن أهل العلم من يرى أنه تعارض مثل هذا النهي الشديد مع الأمر بالإسراع بالجنازة، فتؤخر الجنازة قليلاً حتى يخرج وقت النهي.
يقول: مجموعة من الشباب ذهبت للعمرة، وقبل أن يخرجوا من البلد أذن المغرب فصلوا المغرب مع الجماعة، ثم جمعوا العشاء وقصروا، فهل يعيدون صلاة العشاء أم ماذا يفعلون؟
стр. 480
أهل العلم الذين قرروا أن المسافر لا يترخص حتى يتلبس بالسبب، الذي هو السفر، ولذا لا يجيزون له أن يترخص حتى يفارق عامر البلد، وخبر أنس ﵁ عندما أراد السفر وأفطر في رمضان قبل أن يخرج من بيته معروف، وكلام أهل العلم فيه قبولاً ورداً أيضاً معروف، فمن فعل اقتداءً بأنس وصح عنده الخبر له ذلك، لكن من فعل الأحوط، من فعل الأحوط وترك الترخص حتى يخرج من البلد لا شك أنه أبرأ للذمة.
يقول: هل يصح أن ينبه الإمام المأمومين قبل تكبيرة الإحرام على إغلاق أجهزة الهواتف؟
الأصل أن ينبه على ما فيه تكميل الصلاة من تسوية الصفوف، والاعتدال فيها، والتراص، هذا تكميل الصلاة، ومن تكميل الصلاة أيضاً: إزالة ما يشوش على المصلي، فلو نبه أحياناً بحيث لا يكون ديدنه ذلك، فلا حرج -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 481
بلوغ المرام - كتاب الصلاة (٤)
شرح: تكملة باب: الأذان، وباب: شروط الصلاة
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا يقول: إنه لم يفهم الترجيع في الأذان؟
الترجيع: أن يقول المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله بصوت منخفض، ثم يعود إليهما بصوت مرتفع، وبعد ذلك يقول: أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله بصوت منخفض، ثم يعود فيقول الجملة مرتين بصوت مرتفع.
هذا يسأل عن الحكمة من الترجيع؟
الحكمة من الترجيع، الشهادتان الركن الأول من أركان الإسلام، فتكرارهما لا شك أنه من أفضل القرب.
يقول: ما الحكم على حديث ابن عمر: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتي الفجر"؟
نعم هو صحيح لغيره، رواه الخمسة وعبد الرزاق.
يقول: ما رأيكم فيمن يكرر الكلام والأناشيد التي تقال في المولد النبوي؟ علماً بأنه لا يذهب إليها لكنه يستمع إلى الأشرطة التي فيها هذه الأشياء؟
أولاً: إن كانت هذه الأناشيد تشتمل على شيء من الغلو والإطراء المنهي عنه بالنبي ﵊ فاستماع الحرام حرام، استماع المحرم حرام، إلا إذا قصد منه الرد على هذه. . . . . . . . .
أقول: إلا إذا قصد من هذا الاستماع الرد على هذا الكلام الذي فيه المخالفة، نظير ذلك كتب المبتدعة لا يجوز النظر فيها إلا لمن تأهل للرد عليها، وللسخاوي كتاب اسمه: (الأصل الأصيل في ذكر الإجماع على تحريم النقل من التوراة والإنجيل) لكن نرى أهل العلم ينقلون منهما للرد على ما فيهما.
هذه مسألة كثر السؤال عنها، ورددناها في مناسبات كثيرة، لكن لا يمنع أن نجيب عنها باختصار.
يقول: في حالة نزول الإنسان إلى السجود ما الذي يبدأ بالنزول هل باليدين أو الركبتين؟
стр. 482
هذه المسألة ستأتي حيث يذكر المؤلف حديث أبي هريرة وحديث وائل بن حجر، ويرجح حديث أبي هريرة على حديث وائل، وحديث أبي هريرة يقول النبي ﵊: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) المشاهد أن البعير إذا برك يقدم يديه قبل رجليه، بغض النظر عن كون الركبتين في اليدين أو في الرجلين على ما يقوله بعض أهل العلم؟ مفاد أو مقتضى النظر الظاهر في الحديث أن أوله يعارضه آخره، ولذا قال ابن القيم: إنه انقلب على الراوي، لكن الصحيح أنه لم ينقلب على الراوي، بل آخره يشهد لأوله، المنهي عنه البروك، وهو النزول على الأرض بقوة على اليدين، فيقال: برك البعير، وحصحص البعير إذا أثار الغبار وفرق الحصى، فمن يبرك بقوة على يديه يكون أشبه البعير، ومثله من يبرك بقوة على رجليه على ركبتيه هذا منهي عنه أيضاً، إنما المقصود أن يضع يديه مجرد وضع على الأرض ولا يبرك بقوة، فآخر الحديث يشهد لأوله، وهو أرجح من حديث وائل: "كان النبي ﵊ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" وضع فالملاحظ الوضع في الأمرين، ولذا شيخ الإسلام لم يرجح بين الحديثين، يرى أن المصلي إن قدم يديه بمجرد الوضع أو قدم ركبتيه مجرد وضع فالأمر لا يختلف؛ لأن هذا جاء من فعله وهذا جاء من أمره ﵊، لكن من يريد الترجيح بين الأمرين فتقديم اليدين هو مقتضى حديث أبي هريرة، وهو أرجح من حديث وائل، يقول ابن حجر: فإن له شاهداً من حديث ابن عمر، هذا باختصار، والمسألة مبسوطة في مواضع كثيرة من كلامنا.
يقول: ما مقصود الصنعاني في سبل السلام إذا قال: قال: الشارح؟ ومثله إذا قال: ذكره في الشرح، بسطه في الشرح؟
الشارح هو القاضي الحسين بن محمد المغربي صاحب البدر التمام شرح بلوغ المرام، سبل السلام مختصر منه.
يقول: ألا يمكن الجمع بين قوله: "ثم أذن بلال"؟ يعني في قصة فوات صلاة الصبح "ثم أذن بلال" وبين قول أبي هريرة بأن المقصود بالأذان عند بلال أي الإقامة؟
стр. 483
ذكرنا أن الإقامة يطلق عليها أذان ((بين كل أذانين صلاة)) المقصود الأذان والإقامة، لكن الأذان عند الإطلاق إذا أطلق لا شك أنه ينصرف إلى الأذان الذي هو خلاف الإقامة، أما الإقامة وإن كان فيها شيء من الإعلام بقرب القيام إلى الصلاة إلا أن الكلمة عند الإطلاق لا تنصرف إليها.
يقول: هل الأذان توقيفي ولا يؤذن إلا للصلاة ودخول الصلاة فقط، أم يقال: إنه يؤذن إذا خاف الإنسان من الجن؟
حتى لو قلنا: توقيفي ووقفنا فيه مع موارد النصوص فقد جاء في الخبر: ((إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان)) والغيلان ضرب من .. ، نوع من الجن، فإذا تراءت للناس فبادر بالأذن، ويكفيك الله شرها، نعم.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن ابن عمر وعائشة -رضي الله تعالى عنهم- قالا: قال رسول الله ﷺ : ((إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)) وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت, أصبحت" متفق عليه، وفي آخره إدراج.
وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- "إن بلالاً أذن قبل الفجر, فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ((ألا إن العبد نام)) رواه أبو داود وضعفه.
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) متفق عليه، وللبخاري: عن معاوية -رضي الله تعالى عنه- مثله.
ولمسلم: عن عمر -رضي الله تعالى عنه- في فضل القول كما يقول المؤذن كلمةً كلمة, سوى الحيعلتين فيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
وعن عثمان بن أبي العاص -رضي الله تعالى عنه- قال: يا رسول الله اجعلني إمام قومي، فقال: ((أنت إمامهم, واقتدِ بأضعفهم, واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)) أخرجه الخمسة, وحسنه الترمذي, وصححه الحاكم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 484
"عن ابن عمر وعائشة ﵃" ضمير الجمع يعود إلى؟ ﵃ "قالا" عندنا ضمير جمع وضمير تثنية، فضمير الجمع يعود إلى عمر ﵁ وابنه وعائشة -رضي الله عن الجميع-، "قالا" القول خاص بابن عمر وعائشة "قال رسول الله ﷺ : ((إن بلالاً يؤذن بليل)) يعني قبل طلوع الصبح ((فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)) الذي يؤذن على طلوع الصبح، يؤذن مع الوقت "وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت, أصبحت" يعني دخلت في الصباح، أصبحت أصبحت قد تقال هذه الكلمة وتراد حقيقتها وهي الدخول الفعلي في الصباح، وقد يراد بها أخذ الحيطة والحذر، أخذ الحيطة والحذر، نعم، قد يتأخر الإنسان بالأكل فيقرب من طلوع الصبح فيقال له: أصبحت، وقد تزيد المبالغة فيقال: أضحيت، خشيت أن يأكل في غير وقت الأكل، والأصل في أصبحت دخلت في الصباح، كما يقال: انجد وأتهم وأظلم إلى غير ذلك مما سبق التنبيه عليه "متفق عليه، وفي آخره إدراج" الإدراج من قوله: "وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت, أصبحت" ليس من أصل الحديث، المدرج ما يزيده الراوي في الخبر، وقد تكون الزيادة والإدراج في أوله، وقد تكون في أثنائه، وقد تكون في آخره، وهو الأكثر كما هنا، والإدراج إما من ابن عمر أو من الزهري، ودليل الإدراج أنه جاء في بعض الروايات عند البخاري: ((إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)) قال: "وكان رجلاً أعمى لا ينادي" .. إلى أخره.
المقصود أن الأذان المتقدم على طلوع الصبح لا يمنع من الأكل، كما أنه لا يبيح الصلاة على ما تقدم، بينما الأذان الذي يكون مع طلوع الصبح يمنع من الأكل، ويبيح الصلاة على ما تقدم.
الحديث يدل على جواز اتخاذ مؤذنين، ففي مسجده ﵊ كان يؤذن بلال وابن أم مكتوم، وليس هناك فاصل كبير بين الأذانين، إنما غاية ما هنالك أن ينزل هذا ويصعد هذا، كما في بعض الروايات.
стр. 485
"وكان رجلاً أعمى" الحديث فيه دليل على جواز قبول خبر المؤذن وإن كان واحداً، فالنداء والأذان إعلام، إخبار بدخول الوقت، والمفترض في المؤذن أن يكون ثقة، فإذا أذن قبلنا خبره، إذا أذن الصبح ما تقول: انظر في التقويم، انظر في الساعة، إذا أذن المغرب وهو ثقة لا تقول: انظر في الساعة هل هو بالفعل، أو انظر إلى الشمس هل غابت؟ لا، يقبل خبره ولو كان أعمى، ولو كان أعمى "وكان رجلاً أعمى" في هذا ما يدل على جواز ذكر الإنسان بعاهته إذا كان القصد من ذلك مجرد التعريف، ولم يقصد بذلك شينه ولا عيبه، تقول: جاء الأعمى، راح الأعمى ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ [(١) سورة عبس] إيش؟ ﴿أَن جَاءهُ الْأَعْمَى﴾ [(٢) سورة عبس] وهنا "وكان رجلاً أعمى" هل يراد بذلك عيب ابن أم مكتوم؟ أو للحاجة الداعية إلى ذكر هذه العاهة لتعريف السامع بالسبب إذا لم يعرف هذا الشخص، إذا كانت العاهة لها أثر في الخبر كما هنا تذكر، إذا كان الشخص لا يعرف إلا بها كالأعمش والأعرج، ولا يقصد بذلك شينه ولا عيبه جاز، وهذا مستفيض عند أهل العلم، عن الأعمش، وله اسم: سليمان بن مهران، والأعرج له اسم: عبد الرحمن بن هرمز، فإذا لم يقصد بذلك شينه ولا عيبه جاز، وفي أيضاً جواز نسبة الرجل إلى أمه، وهذا كله مقيد بما إذا لم يكن يكره ذلك، أو كانت الأم أشهر من الأب، في قوله -جل وعلا-: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [(٥) سورة الأحزاب] هذا الأصل، فإذا كان يكره النسبة إلى أمه أو كان أبوه أشهر من أمه لا يجوز أن يدعى بأمه، لكن إذا كانت الأم أشهر وأعرف عند الناس لا مانع إذا لم يكن القصد من ذلك الحط من قيمته، ولا التقليل من شأن أبيه ولا ازدراء الأب، إنما هو مجرد التعريف ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [(٧١) سورة الإسراء] في القيامة يدعى الإنسان بأحب الأسماء إليه ﴿بِإِمَامِهِمْ﴾ إيش معنى بإمامهم؟ هل المراد به جمع أم؟ أو المراد به الإمام المتبوع؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 486
نعم، نعم يراد به المتبوع، من أهل العلم من شذ وقال: إن الناس في القيامة يدعون بأمهاتهم، بإمامهم جمع أم، ولا عهد أن الأم تجمع على إمام إنما تجمع على أمات وأمهات، فقال بعضهم: يدعى الناس بأمهاتهم؛ لأن إمام جمع أم، ويذكرون، يعللون لهذا القول أن فيه تشريفاً لعيسى ﵇، وهو منسوب لأمه؛ لأنه ليس له أب، عيسى بن مريم، وستراً على أولاد الزنا، هذه علة هذا القول، ومعروف أن ولد الزنا ينسب لأمه، ولا ينسب إلى أبيه؛ لأن العاهر له الحجر، فهنا نُسب ابن أم مكتوم المؤذن إلى أمه "حتى يقال له: أصبحت, أصبحت" قبول الخبر من وراء حجاب، قبول الخبر من وراء حجاب إذا وثق بالصوت يجوز أن يتروي عن من لا ترى شخصه إذا وثقت بصوته، كما أنه يجوز لك أن تروي عنه وجادة إذا جزمت بأن هذا خطه، وإن لم تسمع من كلامه، تروي عنه وجادة، وتروي عنه من وراء حجاب إذا لم تشك بالصوت، وشعبة بن الحجاج يمنع من الرواية إذا لم يرَ الشخص، لئلا يتلبس الشيطان ببعض الناس ويحدثهم فينقلون، ينقلون عنه، والله المستعان، والراجح في هذا قول الجمهور.
والإدراج حكمه؟ عرفنا معناها: الزيادة في الخبر، سواءً كانت الزيادة في أول الخبر أو في أثنائه أو في آخره
تعمد الإدراج عند أهل العلم، الإدراج إذا كان لمجرد تفسير كلمة غريبة، أو لتوضيح كلام موجود في أصل المتن لا إشكال فيه، وهذا كثير في النصوص، لكن إذا وجد الإدراج بحيث أن هذا الراوي المدرج لا ينبه على هذا الكلام المدرج في بعض المجالس بحيث يروى عنه من بعض الطرق أنه من كلامه، إن لم يفصل بين كلامه وبين كلام النبي ﵊ في بعض المجالس وأوهم الناس أن هذا من كلامه ﵊ فمثل هذا حرام، يعرف المدرج بجمع الطرق، لا بد أن يبين الكلام المدرج، فالمدرج يأتي في بعض الطرق ما يدل عنه أنه هو الذي زاد هذا الكلام.
стр. 487
وعرفنا أن في الحديث ما يدل على جواز اتخاذ مؤذنين يؤذن الواحد بعد الآخر، أو الثاني بعد الأول، أما اتخاذ مؤذنين في آن واحد، في آن واحد هذا منعه قوم؛ لأنه يحصل به التشويش، يشوش بعضهم على بعض، وعلى هذا إذا أمن التشويش وصار في اجتماع الصوتين قوة في الصوت يمنع وإلا ما يمنع؟ وإذا وجد في المسجد أكثر من منارة وهي متباعدة مترامية لكبر المسجد بحيث إذا أذن أحدهما في المنارة التي في أقصى اليسار يضعف صوته عمن عن يمين المسجد والعكس إذا أذن من على المنارة التي في أقصى اليمين قد لا يسمعه من على شمال المسجد وعن يساره، فمن منع لأجل التشويش مثل هذا يحقق مصلحة، ولا يوجد تشويش، على أنه لو أذن من عن جهة اليمين أولاً فإذا فرغ أذن من على جهة الشمال لا بأس، أما أذانهما في آن واحد فهو غير مأثور، أظن هذا كان موجود في المسجد النبوي في آن واحد يؤذنون؟ ثم منع هذا.
الحديث الذي يليه:
حديث "ابن عمر ﵄ "إن بلالاً أذن قبل الفجر, فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ((ألا إن العبد نام)) رواه أبو داود وضعفه" لأنه قال عقب تخريجه: "هذا الحديث لم يره عن أيوب إلا حماد بن سلمة" وقال الترمذي: "هذا حديث غير محفوظ" إذا كان الحديث غير محفوظ يحكم عليه بأنه؟ إيش اللي يقابل المحفوظ؟ الشاذ، ما وجه الشذوذ في الخبر؟ أولاً: الشاذ تعريفه؟ نعم.
وذو الشذوذ ما يخالف الثقة ... فيه الملأ فالشافعي حققه
هنا فيه مخالفة؟
طالب:. . . . . . . . .
"إن بلالاً أذن قبل الفجر" في الحديث السابق الذي قبله: "إن بلالاً يؤذن بليل" الحديث الثاني مخالف للحديث الأول نعم، وجه المخالفة بين الحديث الثاني والحديث الأول نعم أمره بالرجوع، فأمر النبي ﵊ أن يرجع فينادي، وهل يتصور أن يأمره النبي ﵊ بأن يقول: نادِ في الناس: ألا إن العبد نام؟ مع أنه ينادي بليل، يؤذن بليل كما في الحديث الصحيح المتفق عليه، فلا شك أن هذا شاذ، مخالف لما هو أقوى منه؛ ولذا ضعفه أبو داود بعد روايته.
الحديث الذي يليه:
стр. 488
حديث "أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) قولوا مثل ما يقول المؤذن "وللبخاري: عن معاوية ﵁ مثله، ولمسلم: عن عمر ﵁ في فضل القول كما يقول المؤذن كلمةً كلمة" يعني يقول: كلمة كلمة "سوى الحيعلتين, فيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله" ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) تتحقق المماثلة في متابعة المؤذن جملة جملة، وجاء التفصيل من حديث عمر: "فإذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر" بهذا يستدل من يقول باستحباب جمع الجملتين في التكبير، لكن لو كان المؤذن يستغرق أذانه خمس دقائق كما هو مشاهد في بعض الجهات، والإنسان بيده عمل أو بيده كتاب يقرأ أو مصحف ويقول: إذا قرب من الفراغ أسرد الأذان هل تتم المتابعة بمثل هذا؟ كثير من الناس يقول: بدلاً من أن أنتظر خمس دقائق أتابع المؤذن أقرأ ربع جزء من القرآن فإذا قال: حي على الفلاح أدركت، سردت جمل الأذان وختمت معه، وقلت بعد ذلك: اللهم رب هذه الدعوة التامة، وأنال ما جاء هنا.
((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول)) هذا يقتضي أن تكون كل جملة بعد قول المؤذن هذه الجملة؛ لأنه إذا قال: حي على الفلاح فقلت: الله أكبر، أو قلت مثل ما يقول، لا تتم المماثلة يعني في مماثلة من وجه، لكن المماثلة لا تتم إلا إذا كانت جمل المجيب بعد جمل المؤذن، فقولوا مثل ما يقول، ومقتضى العموم أنه يقول مثل ما يقول في جميع جمل الأذان بما في ذلك الحيعلتين، وحديث عمر ﵁ بفضل القول كما يقول المؤذن يقول: في الحيعلتين لا حول ولا قوة إلا بالله، مقتضى عموم الحديث الأول -حديث أبي سعيد- أن المجيب يقول مثل ما يقول المؤذن بما في ذلك الحيعلتين، ومقتضى رواية مسلم من حديث عمر أنه يقول: سوى الحيعلتين، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله" وهذه الرواية كالصريحة في أن المجيب يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح.
стр. 489
نظير ذلك إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده ماذا يقول المأموم؟ هل يقول المأموم: سمع الله لمن حمده؟ أو يقول: ربنا ولك الحمد؟ نعم؟ المأموم؟ نعم؟ ربنا ولك الحمد، يعني فإذا قال: سمع الله .. ، إذا كبر فكبروا، إذا ركع فاركعوا، إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، ومقتضى الأمر بمتابعة الإمام وعدم الاختلاف عليه أن يقول مثل ما يقول، وهو أيضاً مقتضى الاقتداء بالنبي ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) هذا التوجيه يشمل الإمام والمأموم والمنفرد مقتضى ذلك أن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقول المأموم سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، وبهذا قال الشافعية، والجمهور على أن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، ولا يقول: سمع الله لمن حمده؛ لأن قول المأموم عقب على قول الإمام بالفاء، نسق على قول الإمام بالفاء التي تقتضي التعقيب المباشر، مباشرة من غير فاصل، وكأن هذا هو المرجح.
стр. 490
نعود إلى مسألتنا: إذا قال المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح فالمجيب يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأنه يقول في رواية حديث عمر: سوى الحيعلتين، ولولا هذا لقلنا: الجمع ممكن، ولا تنافي بين أن يعمل بالعام نعم ويأتي باللفظ الخاص، لا مانع من أن يأتي باللفظ العام؛ لأنه لا منافاة بين العموم والخصوص، هل في منافاة بين اللفظ العام والخاص؟ لا منافاة، وبهذا قال جمع من أهل العلم أنه يجمع بين حي على الصلاة حي على الفلاح المجيب، ومن بعد ذلك يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لكن المرجح عند أكثر العلماء أنه لا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح؛ لأنه لا فائدة من ذكر هذا الكلام، المؤذن حينما يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح يدعو الناس إلى الصلاة، فهذا أمر بمعروف بالنسبة له فيه فائدة، لكن المجيب وهو يجيب بينه وبين نفسه بكلام سري يقول: حي على الصلاة؟ هذا وجه كون المجيب لا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح، وإنما يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذه من أفضل الأذكار، فإذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر قال المجيب: الله أكبر، الله أكبر، لأن هذا ذكر يثاب عليه المجيب، والشهادتين كذلك، إلى آخر الأذان، إذا ثوب المؤذن في صلاة الصبح فقال: الصلاة خير من النوم، ماذا يقول المجيب؟ العموم الذي معنا ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) يقتضي أن المجيب يقول: الصلاة خير من النوم، وبعض المتأخرين من الفقهاء يقول: الصلاة خير من النوم خبر، يعني لا فائدة في ذكره سراً، مثل حي على الصلاة، وإنما يقول بدل ذلك: صدقت وبررت، صدقت وبررت، وهذا مجرد استحسان لا دليل عليه، ولذا لا يشرع مثل هذا الكلام؛ لأنه لا دليل عليه، وإنما يقال مثل ما يقول المؤذن، مثل ما يقول المؤذن.
أخذت الحديث هذا؟ حديث عثمان قرأته؟ هاه؟
نعم يليه حديث:
"عثمان بن أبي العاص ﵁ أنه قال: يا رسول الله اجعلني إمام قومي، فقال: ((أنت إمامهم, واقتدِ بأضعفهم)).
стр. 491
"اجعلني إمام قومي، فقال: ((أنت إمامهم)) هذا طلب، طلب الإمامة، يعني هل طلب الإمامة مثل طلب الإمارة المنهي عنه؟ ((يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة)) هل طلب الإمام من هذا الباب؟ "اجعلني إمام قومي" لا شك أن الطلب يتفاوت بحسب القصد، فمن طلب الإمامة قصده ألا تفوته الصلاة، وأن يلتزم وينضبط، يضبط أوقاته، ويراجع حفظه، ولا تفوته الصلاة بخلاف ما لو كان غير إمام مثلاً بعض الناس إذا صار إمام انضبط، وإذا سافر يمين وإلا شمال وإلا ترك الإمامة كثرت مشاغله فخف حرصه، فجاء النهي عن طلب الإمارة، وجاء الخبر بأننا لا نولي هذا العمل من طلبه أو حرص عليه، وهذا في أمور الدنيا، في أمور الدنيا، فإذا طلب الإمامة من أجل المكافئة، نعم لا يجوز، من أجل المكافئة، لكن إذا طلبها لمقاصد صحيحة ليحافظ على حفظه ويزداد من الحفظ وينضبط في صلاته، بعض الناس ما يجتمع قلبه إلا إذا صار إمام، يحرص على ضبط الصلاة إذا صار إمام، إذا صار مأموم يغفل تكثر عنده الغفلة، وبعض الناس العكس، ونظير هذا القارئ في الدرس، بعض الناس إذا وكلت إليه القراءة انشغل بالقراءة فما فهم شيء، وبعض الناس إذا وكلت إليه القراءة انتبه وصار مع الدرس بقلبه وقالبه بخلاف ما لو كان كذلك فإنه يسرح، على كل حال الناس يختلفون أحد إذا كلف بالعمل انضبط، وأحد ..
من باب الاستطراد هل الأفضل الإمام الذي يضبط صلاته لأنه إمام، أو الإمام الذي ينتبه إلى المعاني ويترتب على ذلك وجود السهو في صلاته؟ لأن هناك إمام يندر سهوه؛ لأن أمامه بعض الناس الذين يهابهم، أو الجماعة لئلا يقال كثير السهو، ينضبط، تجده مشدود، ملاحظاً من رواءه، وبعض الناس ينظر إلى حقيقة الصلاة، يتدبر ويتأمل في صلاته، ولذا نص بعض المالكية على أن الإمام الذي يسهو في صلاته، أفضل من الإمام الذي لا يسهو في صلاته، الذي يسهو دليل على أنه لم يلاحظ المخلوق، إنما يتأمل ويتدبر في صلاته، والذي لا يسهو إلا نادراً هذا دليل على أنه ملاحظ للمخلوق، مع أنه قد يلاحظ الخالق ولا يسهو، نعم، إذا اعتنى بصلاته وأقبل إليها بقلبه وقالبه وفرغ قلبه وذهنه من مشاغل الدنيا ضبط صلاته، ولا يلزم أن يكون هذا من ملاحظة المخلوق.
стр. 492
إذا طلب الإمامة بقصد حسن أجر على هذا القصد، إذا طلبها من أجل الدنيا فإنه لا يؤجر، النبي ﵊ أجابه إلى هذا الطلب، فطلب الإمامة سواءً كانت في الدين أو في الدنيا إذا حسن القصد كشخص تعين عليه القضاء أو شخص تعين عليه الإفتاء، هو أمثل القوم أهل العلم يقولون: لا مانع أن يتعرض لمثل هذا وإن لم يصرح، وقد صرح يوسف ﵇ ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ﴾ [(٥٥) سورة يوسف] لكن قد يقول قائل: إن هذا في شرع من قبلنا، وأما في شرعنا فإنه: ((لا تسألوا الإمارة)) على كل حال إذا كان القصد الدين والحرص عليه والمحافظة عليه بمعنى أنه لو لم يولَّ القضاء هو -هذا الشخص- أو الإفتاء لولي فلان أو علان ممن لا تبرأ الذمة بهم هذا هدف صحيح، ومقصد شرعي يؤجر عليه، أما إذا كان قصده الوجاهة في الدنيا، وحب الشرف أو المال فإنه حينئذٍ يحرم عليه.
((أنت إمامهم، واقتدِ بأضعفهم)) يعني اجعل الأضعف نصب عينيك، فلا تشق عليه، يعني اجعل الحد الأدنى من التحمل هذا الأضعف ((واقتدِ بأضعفهم)) عندك شخص يتحمل الوقوف خمس دقائق، وآخر يتحمل الوقوف ربع ساعة، وآخر يتحمل نصف ساعة، ورابع يتحمل ساعة، اقتد بهذا الأضعف الذي لا يتحمل أكثر من خمس دقائق.
((واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)) أخذ الأجرة على الإمامة على الأذان على التعليم تعليم القرآن، تعليم الحديث، تعليم العقائد، تعليم الأحكام الحلال والحرام، تعليم العلوم الأخرى من اللغة والتواريخ وغيرها، أخذ الأجرة على العبادات المحضة عند أهل العلم لا يجوز، لو قال: أنتم تقولون: صلِ، لكن أنا ما أصلي إلا بكذا، ولا مأموم ما أصلي إلا بمبلغ كذا، يحرم عليه، تقولون: صم رمضان، ما أصوم إلا كل يوم بمائة ريال، نقول: حرام عليك، لكن إذا قال: أنا مستعد للإمامة أصلي بكم، ولا أريد أجر على الإمامة، أريد أجر على ارتباطي حول المسجد، أنا أبا ارتبط وهذه حجة كثير من الناس، نعم، يقول: أنا با انشغل بالمساجد عن المصالح، نقول: لا مانع من أن يفرض له جُعل من بيت المال، أما أن يشارط ويقول: لا أصلي بكم إلا بكذا، يقول الإمام أحمد ﵀: "من يصلي خلف هذا؟! ".
стр. 493
((لا يأخذ على أذانه أجراً)) الأجر والمشارطة في العبادات لا تجوز، ولا مانع من أخذ الجعل من بيت المال، أما بالنسبة للتعليم وقصر النفس عليه والتفرغ له، والانقطاع عن المصالح، والكسب له ولولده فجمهور أهل العلم على جواز أخذ الأجرة عليه، وعمدتهم في ذلك الحديث الصحيح: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) يعني إذا جاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، فمن باب أولى أن يجوز أخذ الأجرة على تعليم الحديث، على أن الإمام أحمد ﵀ والحميدي وجمع من أهل التحري يمنعون أخذ الأجرة على الحديث، لكن جمهور أهل العلم على جواز أخذ الأجرة على التحديث؛ لا سيما إذا أفضى إلى انقطاع هذا المعلم من الكسب له ومن تحت يده، بعضهم يفرق بين العلوم الشرعية التي هي عبادات وبين العلوم -علوم الدنيا- أو علوم الوسائل كالعربية مثلاً يجيز أخذ الأجرة على ذلك، وقد عرف من أهل العلم من يأخذ الأجرة على التحديث، وعرف من يأخذ أجرة على تعليم العربية، حتى ذكر عن بعضهم أنه لا يعلم ألفية بن مالك إلا كل بيت بدرهم، كل بيت بدرهم، على كل حال الورع شيء والحكم بالمنع والتحريم شيء آخر.
أما بالنسبة للعبادات المحضة كالإمامة والأذان فالمشارطة والمؤاجرة عليها هذا أمره معروف، لكن إذا جعل له من بيت المال على أن لا يكون الهدف هو هذا الجعل، نعم كونه يستعين به لأنه انقطع وتفرغ هذا أمر ثاني لا بأس به -إن شاء الله تعالى-، والآن يذكر نماذج من الأئمة والمؤذنين من تعلقت قلوبهم بمثل هذه الأجرة، أو بالبيوت التي تعمر للأئمة والمؤذنين، من الطرائف أن إمام مسجد ترك، ترك المسجد، رآه واحد من الجماعة بعد مدة وين يا فلان؟ قال: والله لقيت بيت أكبر شوية فيه زيادة غرفة، مثل هذا يعني الله المستعان هي عبادة، مثل هذا الذي يقول فيه الإمام أحمد: "من يصلي خلف هذا؟! ".
"أخرجه الخمسة, وحسنه الترمذي, وصححه الحاكم" فالخبر أقل أحواله الحسن.
الحديث الذي يليه.
وعن مالك بن الحويرث -رضي الله تعالى عنه- قال: قال لنا النبي ﷺ : ((إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم)) .. الحديث أخرجه السبعة.
стр. 494
وعن جابر -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال لبلال: ((إذا أذنت فترسل, وإذا أقمت فاحدر, واجعل بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ الآكل من أكله)) الحديث رواه الترمذي وضعفه.
وله: عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: ((لا يؤذن إلا متوضئ)) وضعفه أيضاً.
وله: عن زياد بن الحارث -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((ومن أذن فهو يقيم)) وضعفه أيضاً.
ولأبي داود: من حديث عبد الله بن زيد أنه قال: أنا رأيته -يعني: الأذان- وأنا كنت أريده، قال: ((فأقم أنت)) وفيه ضعف أيضاً.
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- ...
يكفي، يكفي.
حديث "مالك بن الحويرث ﵁ قال: قال لنا رسول الله ﷺ : ((إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم)) وحضور الصلاة إما حضور وقت الصلاة كما هو الأصل في شرعية الأذان، أو حضور فعل الصلاة ((فليؤذن لكم أحدكم)) اللام لام الأمر، وهذا أحد أدلة الوجوب، أحد أدلة القائلين بوجوب الأذان، ووجوبه ظاهر من هذا الحديث وغيره ((إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم)) وهذا يدل على أنه لا يشترط في المؤذن مزيد على الإسلام (أحدكم) مع أن من يلاحظ المعاني ويلاحظ عمومات ما جاء من النصوص في الأذان أن الأندى صوت أولى، الأعرف بالأوقات أولى من غيره، فالمؤذن له شروط: لا بد أن يكون ثقة يعتمد على خبره، وأن يكون عارفاً بالأوقات، وأن يكون ندي الصوت، وهذا اللفظ مجمل (أحدكم) بينته النصوص الأخرى "أخرجه السبعة" والمراد بهم السبعة؟ هاه؟ الخمسة من هم؟ أبو داود على الترتيب البخاري ومسلم أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه، أحمد، هؤلاء هم السبعة وهم الجماعة.
стр. 495
"وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لبلال: ((إذا أذنت فترسل, وإذا أقمت فاحدر)) ((إذا أذنت فترسل)) أي تأنى ورتل ((وإذا أقمت فاحدر)) فأسرع، فالأذان كما هو معلوم شرع لنداء الغائبين إلى الصلاة، ويناسب الغائب عدم العجلة وعدم السرعة، بينما الإقامة لإعلام الحاضرين، فالحاضر يعلم بالإقامة وإن كانت مع السرعة والحدر، على أن الخبر ضعيف، رواه الترمذي وضعفه؛ لأن في إسناده جهالة، له شواهد من حديث أبي هريرة ومن حديث سلمان ومن حديث أبي بن كعب، لكنها كلها واهية لا تقبل الانجبار، لكن معناه صحيح وإلا ليس بصحيح؟ ((إذا أذنت فترسل)) صحيح معناه صحيح، ((وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ الآكل من أكله)) والشارب من شربه، وصاحب الحاجة من قضاء حاجته إذا دخل لقضاء حاجته، المقصود أن الخبر ضعيف، نعم يجعل بين الأذان والإقامة ما يكفي لتحصيل شرط الصلاة، ما يكفي لتحصيل شرط الصلاة، والآن الجهات حددوا مدد معلومة لإعطاء الفرص للحضور إلى الصلاة، فرض كافية بين أذان الصبح وصلاة الصبح وقت محدد، وبين أذان الظهر وصلاة الظهر وقت كذلك محدد، وهكذا بقية الأوقات، وهذه أمور تنظيمية لا مانع من الإلزام بها إذا رأى ولي الأمر ذلك، وإلا فالأصل إذا لم يشق على الناس أن الإمام يراعي حال المأمومين، إذا اجتمعوا بادر، وإذا تأخروا تأخر وهكذا، لكن في مثل هذه الأوقات لا يمكن ضبط الناس بهذه الطريقة، ولو وجد مجموعة يمكن أن تكون ظروفهم متماثلة تطبق فيهم السنة.
الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- ترجم في صحيحه باب: كم بين الأذان والإقامة؟ ولم يذكر حداً محدداً؛ لأنه لم يثبت عنده في ذلك شيء.
"وله: عن أبي هريرة" له أي للترمذي؛ لأن الضمير يعود إلى أقرب مذكور وهو الترمذي، "وله عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لا يؤذن إلا متوضئ)) وضعفه أيضاً".
ضعفه أيضاً لأن فيه انقطاع، الزهري لا تصح له رواية عن أبي هريرة فالخبر منقطع فهو من قبيل الضعيف ((لا يؤذن إلا متوضئ)) يصح الأذان من المحدث سواءً كان حدثه أصغر أو أكبر على ألا يدخل المسجد من كان حدثه أكبر.
следующие страницы →