← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22644

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (2 954 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: (آلم تنزيل) السجدة, و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [(١) سورة الإنسان] " متفق عليه. وللطبراني من حديث ابن مسعود: "يديم ذلك". "وعن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ " وهذا يدل على الاستمرار "يقرأ في الفجر يوم الجمعة: (آلم تنزيل) السجدة, و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [(١) سورة الإنسان] " وفي رواية الطبراني: "يديم ذلك" بمعنى أنه لا يخل به، ورواية الطبراني ضعيفة، وأما حديث أبي هريرة متفق عليه، الطبراني في الصغير لكنه ضعيف، حديث ابن مسعود عند الطبراني ضعيف. يقول شيخ الإسلام: "السر في قراءتهما في فجر يوم الجمعة أنهما تضمنتا ما كان وما يكون في يومها" تضمنت السورتان على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد، وحشر العباد، وذلك يكون في يوم الجمعة، ففي قراءتهما تذكير للعباد بما كان وما يكون، ولذلك ليعتبروا بما كان، ويستعدوا لما يكون، ليعتبروا بما كان، ويستعدوا لما يكون. الآن المناسبة بين هاتين السورتين وما كان وما يكون في هذا اليوم ظاهرة، فهل للإنسان أن ينزل القراءة على المناسبات؟ يعني في خطبة جمعة رأى من الناسب أن يخطب عن موضوع ما للحاجة إليه، ثم في صلاة الجمعة بحث عن آيات مناسبة لهذا الموضوع فقرأها في الصلاة، الآن الرابط بين قراءة هاتين السورتين واليوم، ما سمعنا في كلام شيخ الإسلام، فإذا وجد مناسبة، وجد مناسبة مات رجل صالح وقدم للصلاة فهل لك أن تقرأ ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [(١٣) سورة الأحقاف] من أجل هذا الرجل الصالح؟ وقل عكس ذلك لو جاء ضيف وفد غير صالح أو كافر هل لك أن تقرأ ما يناسب؟ وتنزل القرآن على المناسبات ويكون الأصل ما ذكر من أن الجمعة كان ويكون فيها ما ذكر، وهذه السور تنبه على ما كان وما يكون؟ أو نقول: نقتصر في ذلك على ما ورد به النص؟

стр. 737

سمعتم القراءات في بعض الأحيان إذا قدم رجل صالح للصلاة عليه قرأت ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [(١٣) سورة الأحقاف] بقصد أو بغير قصد، بقصد أو بغير قصد، نعم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه. طالب:. . . . . . . . . يعني نقتصر على ما ورد، ولو ترك المجال للناس أن يجتهدوا في تنزيل الآيات على المناسبات لاستهين بالقرآن، واستعمل في غير ما أنزل من أجله، لأدنى مناسبة ولد له مولود، مات له طفل، قدم له قريب بعيد، فصارت المسألة لعب، فيقتصر في هذا على ما ورد، يقتصر في هذا على ما ورد، نعم. "وعن حذيفة -رضي الله تعالى عنه- قال: "صليت مع النبي ﷺ فما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها يسأل, ولا آية عذاب إلا تعوذ منها" أخرجه الخمسة, وحسنه الترمذي". نعم هو حديث صحيح، حذيفة ﵁ قال: "صليت مع النبي ﷺ " وهذه الصلاة يحتمل أن تكون إيش؟ في صلاة الليل، كان في صلاة ليل، ويحتمل أن تكون فريضة، لكن جاءت الروايات عن غيره من الصحابة أنها في صلاة الليل، وجاء أيضاً أحاديث مطلقة كهذا.

стр. 738

يقول: "صليت مع النبي ﷺ فما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها يسأل" يسأل الله من فضله، يسأل الله رحمته وعفوه ومغفرته، "ولا آية عذاب إلا تعوذ منها" فإذا مر به ذكر الجنة سأل الله -جل وعلا- أن يجعله من أهلها، وأن يوفقه للعمل الذي يوصله إليها، وإذا مرت به آية عذاب، أو مر به ذكر النار تعوذ بالله منها، ومما يوصل إليها، وما يقرب إليها، كما جاء في الحديث يقول: ((أعوذ بالله من النار، ويل لأهل النار)) فهل يفعل مثل هذا في الفريضة والنافلة أو يقتصر في ذلك على النافلة والأمر فيها أوسع؟ الأصل أن الصلاة واحدة، ما ثبت في النافلة يثبت في الفريضة، هذا الأصل إلا ما دل الدليل على تخصيص النافلة به مما ذكر سابقاً، أو نقول: هذا خاص بالنافلة والفريضة لها أحكامها والأمر فيها أشد، الاحتياط لها ينبغي أن يكون أكثر، وقد يقول المسلم كلمة تبطل صلاته وهو لا يشعر، فيقتصر في الفريضة على القراءة والتدبر، وأما في النافلة يسأل ويطلب الله -جل وعلا-، ويستعيذ بالله من عذابه كما جاء؛ لأن أكثر الروايات تدل على أنه في قيام الليل. على كل حال قيل بهذا وهذا، والأصل أن الفريضة والنافلة سواء، فإذا اقتصر على الألفاظ الواردة عنه ﵊ في النافلة وقيلت في الفريضة لا بأس، لكن التوسع في هذا بألفاظ وجمل لم تثبت عنه ﵊ لا سيما من بعض العامة الذين لا يدركون فحوى الكلام؛ لأنه قد يمر به كلام يظنه رحمة أو العكس، يظنه عذاب أو العكس، عذاب يظنه رحمة، كثير من الناس تسمعه يعني إذا مر ذكر الله -جل وعلا- قال: سبحانه، سبحانه، إذا مر ذكر نبي من الأنبياء صلى عليه وسلم بعضهم يجتهدون في هذا، فإذا اقتصر على المورد باللفظ النبوي الذي لا يخشى منه إبطال الصلاة لا بأس، وإلا فالأصل أن الصلاة ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] يعني ساكتين، إيه نعم. "وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : ((ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً, فأما الركوع فعظموا فيه الرب, وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء, فقمن أن يستجاب لكم)) رواه مسلم". وعن عائشة.

стр. 739

"وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "كان رسول الله ﷺ يقول: في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك, اللهم اغفر لي)) متفق عليه". "عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً)) " لماذا؟ لأن للركوع والسجود أذكار مختصة بهما، وأما القرآن فهو ذكر القيام، الركوع له ذكر، السجود له ذكر، الجلسة بين السجدتين لها ذكر، جلسة التشهد له ذكر، إلى آخره، فالقراءة ذكر القيام الوقوف قبل الركوع، لكن بعض الناس قد يبقى عليه شيء من الفاتحة ثم يركع الإمام ثم يركع معه ويكمل الفاتحة، وبعضهم يبقى من السورة التي قرأها بعد الفاتحة بعض الآيات يركع الإمام فيركع معه ثم يكمل ما شرع، هذا إيش حكمه؟ حرام؛ لأن النبي ﵊ قال: ((ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً)) نهيت، والنهي يقتضي التحريم، فالحديث دليل على تحريم قراءة القرآن حال الركوع والسجود،؛ لأن الأصل في النهي التحريم، ذكر الركوع: "سبحان ربي العظيم"، وذكر السجود: "سبحان ربي الأعلى" لأنه لما نزل قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] قال: ((اجعلوها في سجودكم)) ومثلها التعظيم، فأما الركوع، لماذا لا نقرأ؟ "قال: ((فأما الركوع فعظموا فيه الرب)) عظموا فيه الرب ((وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء)) يعني ينبغي أن يكون الركوع ذكره التعظيم، سبحان ربي العظيم، وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء، فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو إيش؟ وهو ساجد. ((اجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)) حري وجدير وحقيق وخليق أن يستجاب لكم، إذا أكثرتم من الدعاء، واجتهدتم فيه، حري أن يستجاب لكم، فالحديث فيه على ما ذكرنا تحريم القراءة في حال الركوع والسجود، وفيه أيضاً مشروعية تعظيم الرب -جل وعلا- في الركوع والتسبيح والتنزيه، وفيه أيضاً مع التسبيح في حال السجود مشروعية الدعاء.

стр. 740

"وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يقول: في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم)) " في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك, اللهم اغفر لي)) الحديث السابق: ((فأما الركوع ف ع ظموا ... وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء)) دليل على أنه لا يدعى في حال الركوع وإنما يعظم الرب فيه، وعلى أنه لا يعظم الرب في حال السجود وإنما يجتهد فيه بالدعاء، لكن الحديث الذي يليه حديث عائشة دل على أن الركوع وإن كان الغالب في ذكره التعظيم إلا أنه لا يمنع من الدعاء اليسير، ولذا قال: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك, اللهم اغفر لي)) وهذا دعاء، قد يقول قائل: أما الركوع عظموه ليش تدعو؟ والرسول يقول: ((عظموا)) عليك أن تدعو في السجود، نقول: لا يمنع من أن يكون الدعاء اليسير موجوداً في الركوع أيضاً، والدعاء الكثير مع الاجتهاد فيه وتحري جوامره في السجود، فإنه حري وجدير وقمن أن يستجاب لكم، نعم. "وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم, ثم يكبر حين يركع, ثم يقول: ((سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه من الركوع, ثم يقول وهو قائم: ((ربنا ولك الحمد)) ثم يكبر حين يهوي ساجداً, ثم يكبر حين يرفع رأسه, ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع, ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها, ويكبر حين يقوم من اثنتين بعد الجلوس" متفق عليه".

стр. 741

نعم حديث أبي هريرة في تكبيرات الانتقال: "كان رسول الله ﷺ " وهذا للاستمرار "إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر -للانتقال- حين يركع, ثم يقول: ((سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه من الركوع" وهذا في حق الإمام على ما سيأتي "ثم يقول وهو قائم: ((ربنا ولك الحمد)) " وهي للإمام والمأموم ((إذا كبر فكبروا)) التكبير يشترك فيه الإمام والمأموم، لكن إذا رفع من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، فدل على أن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد على اختلاف في الصيغ الواردة في ربنا ولك الحمد، أو ربنا لك الحمد، أو اللهم ربنا لك الحمد، اللهم ربنا ولك الحمد، هي أربع صيغ، ويقولها الجميع، وأما التسميع فلا يقوله إلا الإمام دون المأموم والمنفرد، يقوله الإمام والمنفرد دون المأمون، "حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ((ربنا ولك الحمد)) ثم يكبر حين يهوي للسجود, ثم يكبر حين يرفع رأسه, ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع, ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس" وهذا ديدنه وعادته ﵊ مع قوله ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فدل على وجوب تكبيرات الانتقال، وعلى وجوب قول: سمع الله لمن حمده خلافاً لمن يقول باستحباب ذلك، خلافاً لمن يقول باستحباب ذلك.

стр. 742

وظاهر قوله: يكبر حين يفعل كذا، ويفعل حين .. ، أن التكبير مقارن للفعل، القول ينبغي أن يكون مقارناً للفعل، لكن إن تقدم يسيراً أو تأخر يسيراً، إن قدم الحركة على الذكر خشية أن يسبق، أو تقدم الذكر على الحركة لثقل وكبر سن ونحوه، فالمسألة فيها سعة، فعندنا قول: سمع الله لمن حمده، التكبير للجميع، إن كبر فكبروا، لكن إذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، فدل على أن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، عند الحنفية والمالكية المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، والإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد، هذا ذكر الإمام وهذا ذكر المأموم، الشافعية يرون أن كل مصلٍ إمام ومأموم ومنفرد كل منهم يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، والحنابلة يقولون: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، إنما يقول المأموم: ربنا ولك الحمد، والإمام يقولها كذلك، والحديث ظاهر في هذا ((إذا قال ... فقولوا)) لأنه إذا قال: سمع الله لمن حمده نقول مباشرة بالتعقيب دون التأخير: ربنا ولك الحمد، إذن متى يقول المأموم: سمع الله لمن حمده؟ فدل على أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده. ((ربنا ولك الحمد)) عرفنا أن الصيغ الواردة في هذا أربع، ربنا لك الحمد، ربنا ولك الحمد، واللهم ربنا لك الحمد، اللهم ربنا لك الحمد، ولك الحمد، المقصود أنها أربع صيغ، وإن قال ابن القيم: إنه لم يرد الجمع بين اللهم والواو، وهو وارد في صحيح البخاري، وارد في صحيح البخاري. "ثم يكبر حين يهوي -يخر ساجداً- ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يسجد" ثانية، ثم يكبر حين يرفع من السجدة الثانية، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها في الركعة الثانية والثالثة والرابعة هكذا، "ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس" بعد الجلوس يكبر. نعم الحديث الذي يليه:

стр. 743

"وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال "كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض, وملء ما شئت من شيء بعد, أهل الثناء والمجد, أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت, ولا معطي لما منعت, ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) رواه مسلم". نعم هذا ذكر القيام بعد الركوع: "عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال "كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((اللهم ربنا لك الحمد)) " وعرفنا أنه ورد: ((اللهم ربنا لك الحمد)) ((اللهم ربنا ولك الحمد)) وبدون اللهم ((ملء السماوات والأرض)) الحمد ملء السماوات والأرض، الحمد معنى من المعاني والأجرام إنما تملى بالأجرام والأجسام، لا يمتنع أن يكون هذا المعنى بحيث لو كان جسماً لملأ ما بين السماوات والأرض، ولا يمنع أن يكون له حقيقة، وإن لم يدركها البشر، ففي علم الله أنها تملأ ما ذكر. ((ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد)) يعني مما تعلمه أنت تبارك وتعاليت، ولا نعلمه نحن، فالمطلوب حمد يملأ الظروف المعلومة وغير المعلومة للآدمي ((وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد)) يعني يا أهل الثناء والمجد ((أحق ما قال العبد)) أحق ما قال العبد، (أهلَ) منصوب على النداء الأصل: يا أهل الثناء والمجد، ويجوز رفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أنت أهل الثناء والمجد ((أحق ما قال العبد)) أحق بالرفع خبر مبتدأ محذوف، هذا أو ما ذكر أحق ما قال العبد، ((وكلنا لك عبد)) وكلنا لك عبد اعتراف من العبد لربه بأنه مربوب مدبر ومسير من قبل ربه وخالقه ورازقه -جل وعلا-، وفي هذا من التواضع والانكسار بين يدي الله ، واعترافاً ... مما كان هذا الجد، وهذا الاجتهاد، وهذا الحرص، وهذا الذكاء، وهذه القدرة، وهذه الخبرة كلها لا تنفع إلا إذا أراد الله -جل وعلا- أن ينفع بها، والله المستعان. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 744

بلوغ المرام - كتاب الصلاة (١٦) تابع شرح: باب صفة الصلاة. الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول: مرّ معنا مراراً ذكر الإمام الدارقطني فهل من تعريف به؟ الدارقطني إمام من أئمة المسلمين، أشهر من أن يعرف، إمام مجتهد في هذا الباب، وقدوة له السنن أشهر من نارٍ على علم، لكن هذا الكتاب يجمع الصحيح والحسن والضعيف، وهو من أهل النقد وأهل التحري، وعلله بلغت الغاية في معرفة دقائق هذا الفن، حتى قال الحافظ ابن كثير وغيره: إنه لم يصنف مثله شيء يبهر العقل هذا الكتاب، ولا يعني هذا أن طالب العلم إذا سمع مثل هذا الكلام، وسمع الثناء الحافظ ابن كثير وغير الحافظ ابن كثير على علل الدارقطني أن يبدأ به؛ لأن هذا العلم أغمض أنواع علوم الحديث وأصعبها، فإذا بدأ به طالب العلم يُخشى عليه أن ينقطع ويترك، ونظير ذلك من يسمع مدح ابن القيم لكتاب شيخ الإسلام ابن تيمية (تعارض العقل والنقل) كثير من المتخصصين يقرأ في علل الدارقطني ولا يدرك ما مراد الإمام الدارقطني، كتاب: (العقل والنقل) لشيخ الإسلام شيء لا يخطر على بال. واقرأ كتاب العقل والنقل الذي ... ما في الوجود له نظيرٌ ثاني لكن يسمع طالب العلم عن هذا الكتاب ويذهب يبادر فيشتري هذا الكتاب ويقرأ فيه فيفاجئ بترك للعلم وطلب العلم؛ لأنه سوف يطوي مائة الصفحة بالكامل ما فهم منها شيئاً البتة، ولذا كان كثير من الكبار من أهل التخصص في العقيدة، بل في كتب شيخ الإسلام من يأمر الطلاب بل كبار الطلاب وهم يقرؤون عليه أن يتجاوزوا كثير من البحوث في هذا الكتاب. فالطالب عليه أن يتدرج في العلوم، يسمع كتاب يُمدح لا مانع أن يقتني هذا الكتاب إلى وقت الحاجة، لكن لا يقرأ في هذا الكتاب حتى يتأهل؛ لأنه يخشى عليه أن يترك طلب العلم، فعلل الدارقطني من هذا النوع، لا يستغني عنها من يعاني هذا الفن، لكن مبتدئ الطلبة عليهم أن لا يقرؤوا في مثل هذه الكتب التي تكون سبباً في صدهم عن متابعة الطلب.

стр. 745

فمثل هذا الكتاب يذكر في بيان منزلة هذا الإمام العظيم، وليس هو بمعصوم، ولا يعني هذا أن كل ما يقوله هو الراجح لا، لكنه إمام معتبر في هذا الشأن، وهناك رسائل علمية في الدارقطني، وأثره في علوم الحديث أكثر من رسالة، وتناولته البحوث من جوانب متعددة، كما تناولت دراسة كتبه -رحمة الله عليه وعلى جميع أئمة المسلمين-. يقول: ما معنى على شرط الشيخين أو على شرط مسلم وما شابه ذلك؟ المسألة الخلاف فيها طويل جداً، فالحازمي له قول، ابن طاهر له قول، من جاء بعدهم لهم أقوال، أول من صنف في شروط الأئمة الحازمي وابن طاهر، ثم تتابع من كتب في علوم الحديث في بيان شرط الشيخين، وأصل ذلك ما شهره الحاكم في مستدركه من قوله كثيراً: "على شرط الشيخين"، "صحيحٌ على شرط البخاري"، "صحيحٌ على شرط مسلم"، "حديث صحيح" يعني لا على شرط أحدهما. فيرى الحازمي أن شرط الشيخين بعد أن قسم الرواة إلى طبقات، فالطبقة الأولى: من اتصفوا بالحفظ والضبط والإتقان مع ملازمة الشيوخ، والثانية: من وافقوا الأولى في الحفظ والضبط والإتقان مع خفة ملازمة الشيوخ، والثالثة العكس من لازموا الشيوخ لكنهم أخف في حفظهم وضبطهم وإتقانهم، ثم نزل بعد ذلك، الذي يهمنا الطبقات الثلاث الأولى؛ لأن فيها شرط الشيخين. فالأولى: شرط البخاري، وقد يتنقي من أحاديث الطبقة الثانية، والثانية شرط مسلم وقد ينتقي من أحاديث الطبقة الثالثة، هذا قول. قول ابن طاهر: شرط الشيخين التخريج لمن أجمع على ثقته، وكلا القولين لا يسلم من مؤاخذات ومنقاشات، لكن المتأخرين رجحوا كما هو الواقع، ودعموه بالأدلة أن المراد بشرط الشيخين رجالهما على الصورة المجتمعة، إيش معنى هذا الكلام؟ أن البخاري إذا خرج حديثاً من طريق فلان عن فلان عن فلان عن فلان إذا وجد هذا الإسناد في أي كتاب على هذه الصورة فهو على شرط البخاري، ومثله ما كان على شرط مسلم، وإذا خرج البخاري ومسلم لهذه الصورة المجتمعة فوجدنا حديثاً مخرجاً بهذه السلسلة على الصورة المجتمعة في غيرهما من الكتب قلنا: على شرط الشيخين، فشرطهما رواتهما.

стр. 746

ويؤيد ذلك أن الحاكم روى حديثاً من طريق أبي عثمان وليس هو النهدي، قال: والحديث من طريق أبي عثمان هذا ولو كان النهدي لقلت: على شرطهما، فدلَّ على أنه يقصد بشرطهما رواتهما، لكن يوجد إشكال حول هذا الكلام، وإن كان هو الصحيح، هو الصواب، هو المطابق للواقع، لكن يشكل عليه قول الحاكم: "وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات احتج بمثلها الشيخان" لو كان مراده بشرط الشيخين نفس الرواة لقال: احتج بهم الشيخان، احتج بهم الشيخان ما قال احتج بمثلهم؛ لأن مثل الشيء ليس هو الشيء نفسه. هذا الإشكال الذي يمكن أن يورد على القول الأخير وهو الصحيح؛ لأن الواقع يشهد له، الواقع يشهد له. كيف يقول: بمثلها الشيخان ولم يقل: احتج بهم الشيخان؟ الحافظ ابن حجر يقول: إن الحاكم استعمل المثلية في أعم من حقيقتها ومجازها، فهو يستعمل المثلية في حقيقتها إذا خرج لرواةٍ احتج بهم الشيخان أنفسهم، ويستعمل المثلية في مجازها إذا خرج الحديث وقال على شرط الشيخين، إذا خرج الحديث من طريق رواة لم يحتج بهم الشيخان لكنهم في مرتبة من احتج بهم الشيخان، فهم مثل من احتج بهم الشيخان هذه حقيقة، ويستعمل المثلية في مجازها إذا خرج الحديث عن رواةٍ خرج لهم الشيخان أنفسهم، نفس الرواة. ثم استدل بقصة تشهد لما يقول، وقال: إن شخصاً رأى مع آخر ثوباً وقال له: اشتر لي مثل هذا الثوب، اشتر لي مثل هذا الثوب، فاشترى له الثوب نفسه، اشترى نفس الثوب، يشوف واحد معك سيارة يقول: والله هذه سيارة طيبة هي لك؟ تقول: لا، لزميلي، يقول: رجاءً إن وجدت لي مثل هذه السيارة اشترها لي، تروح لزميلك وتشتري له نفس السيارة، أنت اشتريت له السيارة أو مثل السيارة؟ أنت نفذت ما قيل لك؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . في معناها المجازي ما هو الحقيقي، مثلية مجازية، لأن مثل الشيء غير الشيء. اختصما عند شريح فأمضى البيع، وقال: لا شيء أشبه بالشيء من الشيء نفسه، يعني إذا اشترى لك السيارة نفسها جاء لك بأكثر مما تطلب، أنت تطلب مثل هذه السيارة مثلها، والمثل قد لا يكون مطابق تماماً، فجاء لك بالمطابق تماماً. المسألة طويلة الذيول، وتحتاج إلى بحث، وتحتاج إلى تمثيل وتنظير، والوقت ما يسعف.

стр. 747

يقول: ألا نأخذ بقول الألباني -رحمه الله تعالى- إن قراءة الإمام الجهرية تجزئ عن المأموم؟ يعني هذا قال به جمعٌ من الأئمة، قراءة الإمام في الجهرية تجزئ عن المأموم عند جمع من أهل العلم، وهو فرعٌ من مذهب من يقول: قراءة الإمام قراءة لمن خلفه، فالمأموم ليس عليه قراءة، منهم من يقول: هذا خاص بالجهرية دون السرية، وإليه ميل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-. والأسئلة كثيرة جداً، ما تنتهي، والأحاديث التي معنا أيضاً كثيرة، ولن نستطيع أن ننهي القدر المحدد، فنترك منه جزءاً يكون للدورة اللاحقة -إن شاء الله تعالى-. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين)) متفق عليه". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن ابن عباس" والمراد به إذا أطلق من بين ولد العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﵊، حبر الأمة، وترجمان القرآن، "﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أمرت)) " إذا قال النبي ﵊: أمرت فالآمر له من؟ هو الله ، بينما إذا قال الصحابي: "أمرنا" أو قال النبي ﵊: ((نهيت عن قتل المصلين)) مثل هذا، الناهي هو الله ، إذا قال الصحابي: "أمرنا" أو "نهينا" فالآمر والناهي هو النبي ﵊، يعني من له الأمر والنهي في قول جماهير أهل العلم، وإن قال بعضهم: إنه يحتمل أن يكون الآمر والناهي غير النبي ﵊ ممن ولِّي على هذا الناقل. قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو بعد النبي قاله بأعصرِ ... على الصحيح وهو قول الأكثرِ

стр. 748

((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه-" سبعة، الأعضاء السبعة، أعضاء السجود، أولها: الجبهة، ويدخل تبعها الأنف فهما عضوٌ واحد، الأصل الجبهة "وأشار بيده" وأمرّ بيده "إلى أنفه" بمعنى أنه جزء من عضو، وليس بعضوٍ مستقل؛ لئلا تكون ثمانية، الحصر في العدد يدل على أنه جزء من عضو، فالأصل الجبهة ويتبعها الأنف؛ لأن النبي ﵊ أشار على أنفه؛ يعني هذا كله عضو واحد، هذا كله عضو واحد، فمن سجد على الجبهة دون الأنف؟ هاه؟ الجبهة دون الأنف يجزئ أو ما يجزئ؟ طالب:. . . . . . . . . المسألة خلافية، من يقول: إن الأصل الجبهة وهي عضوٌ واحد والأنف تبع لها، كما لو رفع أصبع من أصابع رجليه وبقيت بقية الأصابع، يكون سجد على القدمين وإن كان أحد الأصابع جزء من العضو، منهم من يقول: يجزئ السجود على الجبهة، ومنهم من يقول: لا، هما عضو واحد لا يتجزأ، كما لو سجد على الأنف دون الجبهة، القول الثالث: أن السجود على أيهما يجزئ، لو سجد على الجبهة أجزأه، ولو سجد على الأنف وحده أجزأه ورفع جبهته، لكن هذا القول ضعيف، وأصح الأقوال أنهما عضو واحد لا يجزئ ولا يغني أحدهما عن الآخر، بل لا بد من السجود عليهما.

стр. 749

((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار" يعني وأمرّ "بيده على أنفه" فهما عضوٌ واحد لا يتجزأ، فمن سجد على أحدهما لم يأتِ بما أمر به، ولم يمتثل الأمر "واليدين" المقصود باليدين اليد تطلق ويراد بها ما بين أطراف الأنامل إلى المنكب كلها يد إلى المنكب، وتطلق ويراد بها من أطراف الأنامل إلى المرفق، تطلق أيضاً ويراد بها الكف إلى المفصل إلى الرسغ، فالإطلاق الأول على اليدين هل نقول: إن الإنسان يسجد على يديه، ويلصق يديه من الآباط إلى أطراف الأنامل على الأرض؟ لا، لم يقل بهذا أحد من أهل العلم، بل جاء النهي عما دون ذلك، النهي عن الاحتمال الثاني يجعل النهي عن الاحتمال الأول أولى، فإذا نهي عن الافتراش وهو إلصاق الذراعين على الأرض فالنهي عن إلصاق اليد من الأنامل إلى الآباط من باب أولى، فليس مرادٌ قطعاً، والاحتمال الثاني وإن كان اللفظ يحتمله إلا أنه جاء النهي عنه، فأخرجه من هذا النص، بقي اليد التي هي الكف ويقصد بها الراحة مع بطون الأصابع، الراحة مع بطون الأصابع، ويلاحظ على كثيرٍ من الناس أنه يسجد على بطون الأصابع فقط ويرفع الراحة، ترى موجودة يا الإخوان، وكثير أيضاً، وهذا مما ينبغي التنبيه عليه، هذا ما سجد على يديه سجد على أصابعه، أبداً كثير من الناس يسجد هكذا على الأصابع، والمطلوب بطون الكفين، الراحة وبطون الأصابع. وبعض الناس يصلي -وهذا يظهر في سجدة التلاوة لكن الخلاف في كونها صلاة معروف- بعض الناس يصلي ويقرأ في المصحف، ويركع ويسجد والمصحف بيده، فبعضهم يسجد وهو ماسك المصحف، مدخل أصبعه في المصحف هكذا، ويسجد على ظهر الكف يوجد، موجود، وبعضهم يدخل الأصبع أصبع واحدة ويسجد على بقية الكف، يصح السجود وإلا ما يصح؟ أما من سجد على ظهر الكف هذا لا يصح سجوده، أما من رفع أصبع وسجد على بقية الكف فيرجى -إن شاء الله-، وإن كان أخل بالمراد، لم يمتثل الامتثال الكامل، لكن أمره أخف إذا لم يباشر الأرض بأصبع واحدة مثلاً، أو رفعها في أثناء السجود، رفع أصبع أو أصبعين أو ما أشبه ذلك، كما لو رفع إحدى القدمين وهو ساجد، ثم أعادها الأمر سهل.

стр. 750

((واليدين والركبتين)) فعندنا الجبهة مع الأنف واحد، واليدين هذه ثلاثة، والركبتين هذه خمسة، وأطراف القدمين سبعة. ((والركبتين)) ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) ظاهر اللفظ أن هذه الأعظم السبعة تباشر المسجود عليه من غير حائل، لكن دل الدليل على الصلاة في الخف، فعلى هذا لا مباشرة لأطراف القدمين، بالدليل، دل الدليل على ستر العورة ومنها الركبتان في الصلاة، فلا مباشرة للركبتين، بقيت اليدان مع الوجه، الأصل المباشرة، لكن إذا قامت الحاجة لوجود حائل لحرارة شديدة مثلاً فللحاجة لا مانع من السجود على حائل، الركبتين لا بد من سترهما على الخلاف في كونهما من العورة في الصلاة، على كل حال إن لم يكونا من العورة فسترهما مما لا يتم الواجب إلا به. ((وأطراف القدمين)) ونشاهد كثيراً من كثير من المصلين من يرفع رجليه عن الأرض أو إحداهما، يسجد وهو رافع رجليه، هذا سجوده غير صحيح؛ لأنه لم يمتثل الأمر ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) لكن لو رفع إحداهما لحاجة، لو رفع إحداهما لحاجة، احتاج لحك إحداهما بالأخرى وهذا يحتاجه الإنسان، نقول: الحاجة لها حكمها، على أن يكون الغالب عدم الرفع، على أن يكون الغالب من الوقت عدم الرفع، لكن إن رفع إحدى رجليه يحك الأخرى مضطراً لذلك لا بأس -إن شاء الله-. إذا كانت الأرض حارة ويشق عليه السجود على أطراف القدمين، ولا يوجد ما يحول، وراوح بينهما، أو كانت الأرض غير مريحة مثلاً، السجود على أرض غير مريحة، وأنت مأمور أينما أدركتك الصلاة أن تصلي خلا ما استثني من البقاع، فما يخل بالصلاة بخشوعها لا شك أن له حظ من النظر على أن يكون السجود على أطراف القدمين في غالب السجود، مثل ما ذكرنا في الحاجة إلى حك إحداهما بالأخرى.

стр. 751

السجود على الحائل المستقر، والسجود على الحائل المتحرك، السجود على الحائل المستقر الفرشاة، وهذه لا إشكال فيها عند جماهير أهل العلم، لكن السجود على الحائل المتحرك مع المصلي، بعض الناس تجد المسجد مفروش ومريح ولا فيه إشكال، ثم إذا أراد أن يسجد قدم غترته أو شماغه وسجد عليه، هذا يكره كراهية شديدة لغير حاجة، يكره، نعم كان أحدهم يبسط ثوبه من شدة الحر ثم يسجد عليه هذا للحاجة، وفي حديث خباب: "شكونا إلى رسول الله ﷺ حرّ رمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا" يعني لم يزل شكوانا، لكن هذا محمولٌ على شيء يطاق، وبعض الناس لأدنى سبب أو بدون سبب إذا أراد أن يسجد قدم شماغه أو غترته وسجد عليه، هذا مكروه عند أهل العلم. "وعن ابن بحينة -رضي الله تعالى عنه-: "أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه" متفق عليه". حديث ابن بحينة عبد الله بن مالك بن القشب، وبحينة هذه أمه، عبد الله بن بحينة اشتهر بها، فعلى هذا إذا قيل: عبد الله بن بحينة (ابن) هذه تحتاج إلى ألف، ولو قلنا: عبد الله بن مالك بن بحينة احتجنا إلى الألف كما نقول: عبد الله بن أبي بن سلول، وإعراب ابن الأولى تابعة لما قبلها، والثانية ليست بتابعة، تابعة للذي قبل الذي قبلها، إذا قلت: هلك عبد الله بنُ أبي بنُ سلول، فـ (ابن) تابع، نعم وصف أو بدل أو بيان كل هذا جائز لـ (عبد الله) فـ (ابن) الأولى تابعة لعبد الله، وابن الثانية تابعة لـ (عبد الله) لكن لو قلت: عبد الله بنُ عمر بنِ الخطاب فـ (ابن) تابعة للأولى والثانية تابعة للثاني، فهي مجرورة تبعاً له. "وعن ابن بحينة أن رسول ﷺ كان إذا صلى -وسجد- فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه" فرج يعني باعد بينهما، أي نحى كل يدٍ عن الجنب الذي يليها جافى فرج، فالحديث دليلٌ على أن هذا الفعل مما يشرع في الصلاة من مجافاة، قالوا: والحكمة في ذلك أن يظهر كل عظم بنفسه، ويتميز عن غيره، بخلاف ما لو انضم المصلي بعضه إلى بعض تداخلت هذه الأعضاء، لكن كون كل عضو يتميز بنفسه ليؤدي ما أنيط به من عبادة استقلالاً هذه حكمة، والدليل هو ما سمعتم.

стр. 752

لماذا لا نقول: إن مثل هذا واجب؛ لأن النبي ﵊ كان يفعله، وكان تدل على الاستمرار مع قوله ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة أن الصحابة شكوا إلى النبي ﵊ مشقة من طول السجود، فقال: ((استعينوا بالركب)) وهذا صارف ترجم له أبو داود (الرخصة في ترك التفريج) فإذا احتيج إلى الانضمام من تطويل السجود مثلاً، سواءً كان الإنسان يصلي منفرداً أو في جماعة، أو كان به مرض لا يستطيع أن يتجافى، أو كان في صفٍ مع التراص الذي لا يمكنه في بعض المناسبات في جمعة أو عيد أو في بلاد الحرمين أو غيرهما مثل هذا من قصد فعل السنة وكانت ديدنه إذا لم يستطع فعلها كتبت له، إذا لم يستطع تكتب له؛ لأنه كان قاصداً لفعلها، لكن لم يتمكن منها، لكن الشخص الذي لا يرفع رأساً بالسنن، في حال السعة لا يطبق السنة فهل تكتب له إذا عجز عنها؟ لا تكتب له، كما أن الإنسان إذا مرض أو سافر يكتب له ما كان يعمله صحيحاً مقيماً؛ لأن الحائل دونه ودون فعل ما كان يفعله إجباري وليس اختيارياً، فالمجافاة والتفريج سنة. يقول: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) يدعي الرافضة أن الفرش الذي يصلى عليها ليست من الأرض وإنما مصنوعة من مواد أخرى؟ الأصل الأرض، الأصل الأرض، لكن الصلاة على ما يحول بين المصلي وبين الأرض النبي ﵊ صلى على الحصير، وفي حديث أنس: ((فعمدت إلى حصيرٍ لنا قد أسود من طول ما لبس)) فمثل هذا الحائل تجوز الصلاة عليه وإن كان الأصل الأرض، وفي رواية: ((جعلت تربتها لنا طهوراً)) فالأصل الأرض، لكن هذه الصلاة على الحائل وعلى الفرش جاءت النصوص الصحيحة والصريحة في أن النبي ﵊ صلى عليها. يقول: فلذا فهم يضعون قطعة تربة يصلون عليها؟ هذه التربة ليست أي تربة، وإنما هم يحضرونها من عتباتهم المقدسة، ولها خصوصية عندهم، يعني لو تعطيه أي قطعة من تراب أو من حجارة ما سجد عليها، فليست هذه هي الحجة الحقيقية، والله المستعان.

стр. 753

"وعن البراء بن عازب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سجدت فضع كفيك، وارفع مرفقيك)) رواه مسلم". البراء بن عازب بالتخفيف: البراء، وهذه هي الجادة في هذا الاسم، إلا نحو أبي معشر البرَّاء بالتشديد؛ لأنه يبري السهام، هذا "البراء بن عازب -رضي الله تعالى عنه- قال: "قال رسول الله ﷺ : ((إذا سجدت فضع كفيك، وارفع مرفقيك)) ضع كفيك يعني على الأرض وارفع مرفقيك؛ لأنك إذا لم ترفع مرفقيك افترشت افتراش السبع، وقد جاء النهي عن الافتراش، بل جاء النهي عن الافتراش على وجهين، على جهة التصريح به نطقاً، وجهة الأمر برفع المرفقين الذي يلزم منه عدم الافتراش، فيفهم من حديث الباب النهي عن الافتراش من باب المفهوم، ومنطوق حديث النهي عن الافتراش يفهم منه على جهة المفهوم رفع المرفقين، فالحديثان بمعنىً واحد. ((ضع كفيك)) امتثالاً للأمر الخاص بالكفين والداخل في عموم: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) ومنها الكفان، وعرفنا المراد بالكفين، وهنا يقول: ((إذا سجدت فضع كفيك)) ضع ((وارفع مرفقيك)) يعني فلا تفترش، والحديث مخرج عند مسلم وأحمد والترمذي وغيرهم. هذا بالنسبة للرجل يتجافى ويفرج ولا ينضم، وجاء بالنسبة للمرأة حديث في المراسيل عند أبي داود، ومعلوم أن الحديث المرسل صحيح وإلا ضعيف؟ ضعيف، والإرسال عندهم أعم من كون الحديث مرفوع من قبل التابعي، على ما استقر عند المتأخرين. مرفوع تابعٍ على المشهورِ ... فمرسلٌ أو قيده بالكبيرِ المراسيل تضم ما في أسانيدها خلل من انقطاع سواء كان ظاهر أو خفي. في المراسيل لأبي داود عن زيد بن أبي حبيب أن النبي ﵊ مرّ على امرأتين تصليان فقال: ((إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض، فإن المرأة في ذلك ليست كالرجل)) والبيهقي يقوي من شأن هذا المرسل، ويقول: هذا المرسل أحسن من موصولين فيه، يعني من حديثين موصولين خرجهما البيهقي، ولا يعني كونه أفضل وأحسن أن يكون حسناً؛ لأن أفعل التفضيل عند أهل الحديث ليست على بابها، لا يستعملون أفعل التفضيل على بابها من كون الشيئين اشتركا في وصف فاق أحدهما الآخر.

стр. 754

يعني عند أهل اللغة: (أحسن) تدل على أن شيئين اشتركا في الحسن، وفاق أحدهما الآخر في هذا الباب، المحدثون على خلاف ذلك، يستعملون أفعل التفضيل على غير بابها عند أهل اللغة، فإذا قالوا: حديث أبي هريرة أصح من حديث ابن عمر هل يلزم من هذا أن يكون حديث أبي هريرة صحيح؟ لا يلزم، قد يكون ضعيف حديث أبي هريرة، إلا أنه أقوى من حديث ابن عمر، يكون حديث ابن عمر أضعف منه، كما أنهم إذا قالوا: فلان أوثق من فلان لا يعني التوثيق، فقد يكون الرجلان ضعيفين لكن أحدهما أقوى من الثاني وأوثق، والعكس. المقصود أن أفعل التفضيل وكون البيهقي يقول: هذا المرسل أحسن من موصولين لا يعني هذا أنه يصحح هذا المرسل، بل هو يضعف إذا كان أصح منهما مرسل فهما ضعيفان، ((فإن المرأة في ذلك ليست كالرجل)) ونقلنا عن أمِّ الدرداء كما في الصحيح أنها كانت تجلس جلسة الرجل، وكانت فقيهة، نعم في الجملة وعموم النصوص يدل على أن المرأة كلما اختفت واستترت كان أفضل، فإن انضمت كان أستر لها، ولو صح هذا الخبر لكان نصاً في الباب، لكنه ضعيف، فتبقى النصوص الموجهة للرجال تتناول النساء إلا ما دل الدليل على اختصاصهن به. النبي ﵊ إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه، ويجافي عضديه عن جنبيه حتى يبدو بياض إبطيه، هل معنى هذا أنه يصلي بلا أكمام، الرسول ﵊ يلبس القمص، ويلبس الرداء، ويلبس الحلة، فهل في مثل هذا الحديث أنه كان يلبس القمص التي لا أكمام لها؟ أما الأردية معروف وضعها. لبس الكم ﵊، وضاق الكم على يده فأخرجها من جيبه ﵊، من الداخل، فهو يلبس هذا تارة ويلبس ذاك أخرى، يلبس الحلة المكونة من ثوبين، ويلبس الإزار والرداء، وهنا يتسنى أن يرى بياض إبطيه، ويلبس القميص الذي له كم، لكن لو كان عليه قميص وإذا فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه لو كانا مكشوفين فلا يلزم من هذا أن الإنسان يعمد إلى القمص التي لا أكمام لها ويقول: هي السنة؛ لأن النبي ﵊ إذا سجد فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه.

стр. 755

"وعن وائل بن حجر -رضي الله تعالى عنه-: أن النبي ﷺ كان إذا ركع فرج بين أصابعه، وإذا سجد ضم أصابعه" رواه الحاكم". هذا الحديث حسن الهيثمي وغيره إسناده، وقال الحاكم: صحيحٌ على شرط مسلم "كان إذا ركع فرج بين أصابعه" يمسك بركبتيه يفرج بينهما كأنه قابضهما "إذا ركع فرج بين أصابعه، وإذا سجد ضم أصابعه" لتكون هذه الأصابع متجهة إلى القبلة؛ لأنه إذا فرجت الأصابع في السجود انحرف بعضها عن القبلة، انحرف بعضها عن القبلة، فإذا ضمت الأصابع اتجهت جميعها إلى القبلة. سؤال، يقول: إذا كان الماء قد استعمل في غسلٍ وليس لرفع حديث أي لمستحب كالجمعة مثلاً هل يصح الوضوء به؟ إذا استعمل الماء في غسل في باب الطهارة رجحنا رأي الإمام مالك وأن الاستعمال لا يؤثر في الماء، ولا يسلبه الطهورية ما لم تتغير أحد أوصافه بنجاسة، فيصح الوضوء به. يقول: ما شرحكم لقول الرسول ﷺ : ((لا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة؟ )) جاء أيضاً: ((ولا المرأة بفضل طهور الرجل)) وهذا سبق حديثه بالتفصيل، وما فيه من أقوال لأهل العلم، وأن النبي ﵊ اغتسل بفضل وضوء بعض نسائه، واغتسل مع بعض نسائه، المقصود أن مثل هذا لا يسلب الماء الطهورية، نعم. وعن عائشة: "وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "رأيت رسول الله ﷺ يصلي متربعاً" رواه النسائي، وصححه ابن خزيمة".

стр. 756

"عن عائشة ﵂ قالت: "رأيت رسول الله ﷺ يصلي متربعاً" رواه النسائي، وصححه ابن خزيمة" التربع معروف، بمعنى أنه يجلس على مقعدته ويدخل رجله اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى، يحتاج إلى شرح التربع؟ "يصلي متربعاً" كيف يصلي متربعاً؟ وسبق أن جاء في بيان وصف جلوسه في الصلاة أنه يفترش ويتورك، يفترش ويتورك فكيف يقال هنا: "رأيت رسول الله ﷺ يصلي متربعاً" يعني هذا إذا صلى جالساً، إذا صلى جالساً فبدلاً من القيام يصلي متربعاً، في مواضع الافتراش يفترش بين السجدتين في التشهد الأول، في موضع التورك يتورك في التشهد الثاني، وأما فيما يقوم مقام القيام من الجلوس فإنه يكون حينئذٍ متربعاً، يعني إذا صلى الإنسان جالس كيف يكون جلوسه البديل عن القيام في وقت القراءة وبعد الرفع من الركوع؟ هل يفترش كما يجلس في التشهد الأول وبين السجدتين؟ يتربع نعم، يتربع، فإذا صلى من قعود سواءً كان لحاجة، لا يستطيع القيام في الفريضة والنافلة على حدٍ سواء، أو كان ممن يستطيع القيام لكن في النافلة وليس له من الأجر إلا النصف يصلي هكذا متربعاً، يعني في بديل القيام، أما في القعود الأصلي في الصلاة بين السجدتين وفي التشهد فيفترش، في التشهد الأخير يتورك على ما سبق شرحه؛ لأن ما يمكن الإتيان به مع العجز عن غيره يؤتى به، من استطاع أن يأتي ببعض العبادة وعجز عن بعض يأتي بما يستطيع. فلا نقول: ما دام يتربع في وقت القيام يتربع بين السجدتين، يتربع بالتشهد، اللهم إلا إذا كان لا يستطيع أن يفترش ولا يستطيع أن يتورك يأتي بما يستطيع ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] ((إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم)).

стр. 757

وبعضهم -بعض العلماء- يقول: إن الجلسة في الصلاة ولو كانت من معذور يجلس للقراءة بدلاً من القيام على هيئة ما شرع له من الجلوس في الصلاة، على هيئة ما شرع له من الجلوس في الصلاة، فالصلاة جلوسها واحد، فما دام يجلس يفترش بين السجدتين يفترش إذا جلس للقراءة في ركن القراءة، لكن هذا الحديث وهو صحيح، تقول عائشة ﵂: "رأيت رسول الله ﷺ يصلي متربعاً" وهذا نص في الموضوع، ويبقى الافتراش في موضعه والتورك في موضعه، والتربع فيما عدا ذلك. "وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: ((اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني)) رواه الأربعة إلا النسائي، واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكم". هذا الدعاء بين السجدتين، عرفنا أنه في حال القيام يقرأ القرآن، يقرأ الفاتحة وما تيسر، إذا ركع يعظم الرب "سبحان ربي العظيم" إذا رفع يقول: "ربنا ولك الحمد" إلى آخر الذكر الذي تقدم، إذا سجد يسبح ويدعو ويكثر من الدعاء على ما تقدم التوجيه به ((فإنه قمنٌ أن يستجاب لكم)) إذا جلس بين السجدتين يدعو بما ورد فيقول: "اللهم اغفر لي"، "كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني" وهذا الحديث مصحح عند أهل العلم، مخرجٌ في السنن، وصححه الحاكم وغيره، فالمشروع أن يقول هذا الدعاء بين السجدتين، وقد يقول قائل: هل يجهر به أو يسر؟ ابن عباس سمع النبي ﵊ يقول ذلك، فدل على أن النبي ﵊ جهر به، الأصل في ذكر هذا الموطن الإسرار إلا إذا اقتضت الحاجة الجهر به أو ببعضه، الجهر به للتعليم، أو الجهر ببعضه لتنبيه من وراءه فلا بأس كما حصل. "وعن مالك بن الحويرث -رضي الله تعالى عنه-: أنه رأى النبي ﷺ يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً" رواه البخاري".

стр. 758

مالك بن الحويرث صلى مع النبي ﵊ وحفظ عنه، وضبط صلاته "رأى النبي ﵊ يصلي" والحديث في الصحيح "فإذا كان في وترٍ من صلاته" يعني بعد الفراغ من صلاة وتر، يعني الركعة الأولى والثالثة، إذا فرغ من الركعة الأولى وفرغ من الركعة الثالثة "لم ينهض" إلى الثانية والرابعة "حتى يستوي قاعداً". وهذه الجلسة يسميها العلماء جلسة الاستراحة، والخلاف فيها بين أهل العلم طويل، والأكثر على عدم شرعيتها، وأنها مقرونة بالحاجة، وقد جاء ما يدل على أن النبي ﵊ أنه إنما احتاج إليها في آخر عمره لما بدن، كما في بعض الروايات، لكن ليس في الصحيح ما يدل على ذلك، إنما الذي في الصحيح: أنه ﵊ يصلي، فإذا كان في وترٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً. فهل تشرع جلسة الاستراحة مطلقاً؟ أو لا تشرع مطلقاً خاصة به؟ أو تشرع عند الحاجة إليها؟ ذهب إلى القول بشرعيتها الإمام الشافعي في قول، وذهب الجمهور إلى عدم القول بشرعيتها، وإن كان الخلال ذكر عن الإمام أحمد أنه رجع إلى القول بها، وهي ثابتة عن النبي ﵊ من فعله، وجاءت في بعض طرق حديث المسيء، وهذا ذكره الرافعي، هذه الرواية ذكرها الرافعي، وذكرت أيضاً في بعض طرق حديث أبي حميد، والذي يعنينا أن النبي ﵊ فعلها، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وعلى هذا فالسنة الإتيان بها. وأما كونها يؤتى بها عند الحاجة فهي جلسة، هل تفيد عند الحاجة؟ هل الأسهل للمصلي إذا سجد أن يعتدل قائماً ولا فاصل بينهما؟ أو يجلس ثم يعتدل قائماً؟ هل هذه الجلسة وإن سماها أهل العلم تريح المصلي أو زيادة عبء على المصلي؟ لذلك سموها جلسة الاستراحة، وهذه الجلسة لا تطابق، الجلسة أحياناً تعوق المصلي، ولا سيما عند الكبر، يعني كونه ينهض من السجود إلى القيام أسهل من كونه يتورك ويجلس ثم يقوم؛ لأنها ليست بجلسة بمعنى استراحة تجلس مدة طويلة، ترد النفس وترتاح، ليست على ما سميت به.

стр. 759

وقد ثبت فعلها عن النبي ﵊ من قبله ﵊، فلا كلام لأحد، فهي سنة، الإتيان بها سنة ولو لم يفعلها الإمام، فالمسلم مطالب بالاقتداء بالنبي ﵊، نعم هو مأمورٌ بالاقتداء بالإمام لكن فيما يشرع، وما يفعله الإمام من أمورٍ مشروعة، فعلى هذا لو لم يرفع الإمام يديه في مواطن الرفع نقول: والله ما رفع و ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه)) ما نرفع أيدينا؟ أو نرفع؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ إذا أخل ببعض السنن نخل؟ ما نخل ببعض السنن، فإذا لم يجلس الإمام للاستراحة، هذه الجلسة التي يسميها أهل العلم استراحة، وفي تسميتها استراحة نظر كيف استراحة؟ زيادة عبء في الصلاة، فإذا لم يجلس فلا عبرة بما خالف، العبرة بفعله ﵊ نجلس ثم نقوم "لم ينهض حتى يستوي قاعداً" نستوي قاعدين ثم نلحق بالإمام، وكثيرٌ من الناس يفعل هذه الجلسة ويعتدل مع الإمام، يتبع الإمام قبل كثيرٍ من المصلين الذين لم يفعلوها، هي لا تكلف شيء، مجرد ما تستوي قاعد ثم تقوم مباشرة، فلا تخل باتباع، فالأولى للمصلي أن يفعلها، وفعلها سنة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إي تقعد إيه، تجلس مفترشاً ثم تقوم، جلسة خفيفة. جاء في ألفاظ لبعض الأحاديث أنه كان لا يفعلها ﵊، وقد جاء من حديث وائل بن حجر في صفة صلاة النبي ﵊: ((فكان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائماً)) لكن هذا الحديث ضعفه النووي، وجاء في معناه بعض الأحاديث، فإذا ثبتت تحمل على بيان الجواز، وأن فعلها مجرد سنة، وتركها جائز. "وعن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله ﷺ قنت شهراً بعد الركوع، يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثم تركه" متفق عليه. ولأحمد والدارقطني نحوه من وجه آخر، وزاد: "وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا".

стр. 760

هذا القنوت يسميه أهل العلم قنوت النوازل "عن أنس ﵁ أن النبي ﵊ قنت شهراً بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب" رعل وعصية وبنو لحيان "يدعو على أحياء من العرب" مدة شهر ثم ترك القنوت، هؤلاء الأحياء النبي ﵊ أرسل زهاء سبعين رجلاً إلى قوم من المشركين يعرفون بالقراء، غدروا بهم وقتلوهم، فقنت النبي ﵊ مدة شهرٍ يدعو عليهم، يدعو على هؤلاء الذين غدروا بهؤلاء القراء، هذه نازلة، هذه نازلة. فقنوت النوازل مشروع، وهو مربوط بالأمور العامة التي تنزل بالأمة لا ما ينزل بشخصٍ معين، لو مرض إمام من أئمة المسلمين عالم كبير هل نقول للناس: اقنتوا قنوت نوازل لكي يرفع الله عنه هذا البلاء؟ هذه ليست نازلة، وإن كان أثرها في الأمة ظاهر، لكن يدعى له بظهر الغيب يدعى له بالسجود، يدعى له في أوقات الإجابة لا بأس، أما أن يقنت لرفع ما نزل به، الصحابة ما قنتوا لما مرض النبي ﵊، فمثل هذا لا يشرع، وإن فعله بعض المجتهدين من أصحاب الحماس والغيرة والحرقة على ما يقولون يفعلونه، مرض شخص من الأشخاص من أهل العلم يقنتون، هذه ليست نازلة، هذه وإن كانت نازلة إلا أنها خاصة وليست عامة. النبي ﵊ قنت بعد الركوع، وجاء عن أنس أن القنوت كان قبل الركوع، قنت بعد الركوع، وجاء عن أنس أن القنوت كان قبل الركوع، أولاً: قوله: "قنت شهراً" هل يحدد قنوت النوازل بهذه المدة؟ أو نقول: إن النازلة تقدر بقدرها على حسب ما يقدره أهل الاجتهاد من علماء المسلمين؟ تقدر بقدرها، فقد لا تصل إلى حد الشهر، وقد تزيد على الشهر؟ أو نقول: إن الرسول ﵊ وهو المشرع وهو القدوة فلا نزيد على ما فعل ولا ننقص عنه؟ محل نظر، ولا شك أن النوازل متفاوتة، ومنها ما هو مربوطٌ بمدة ووقت، ومنها ما يطلب كشفه فيستمر إلى أن ينكشف، ومنها ما حصل وانتهى كقتل هؤلاء القراء، المقصود أنه محل للاجتهاد.

стр. 761

"بعد الركوع" وجاء عن أنس ﵁ أنه قبل الركوع، وابن القيم -رحمه الله تعالى- وفق بين ما جاء عنه من هذا وهذا، فقال: إن القنوت الذي هو قبل الركوع طول القيام، فالقنوت في الأصل هو طول القيام ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] القنوت طول القيام، فالقنوت الذي قبل الركوع طول قيامٍ في القراءة، والقنوت الذي هو بعد الركوع طول قيام بالدعاء فلا اضطراب؛ لأن بعضهم يقول: كيف يقول أنس: أحياناً قبل الركوع وأحياناً بعد الركوع؟ ابن القيم -رحمه الله تعالى- قال: المراد بالقنوت طول القيام، فالقنوت الذي هو قبل الركوع طول قيامٍ بقراءة، والقنوت الذي بعد الركوع هو طول قيام بالدعاء. "يدعو على أحياء" أي قبائل "من العرب ثم تركه" لأنه مصيبة وكارثة حلت بالأمة، لا شك أن مثل هذه الأمور تنتهي تدريجياً؛ لأنه مصيبة والمصائب كل ما مضى عليها الوقت تنسى، فلا يحسن التذكير بها، كتعزية المصاب، الآن لو يموت شخص وابنه زميلٌ لك، ومعك في العمل، كل صباح: "أحسن الله عزاك بالوالد"، "أحسن الله .. " لمدة سنة، وبعدين؟ هو نسي وخلاص، انتهت المصيبة في وقتها، فمثل هذا لا يشرع، لأن مثل هذا يذكر بهذه المصيبة "ثم تركه" متفقٌ عليه". "ولأحمد والدارقطني نحوه من وجه آخر" وهذا الوجه ضعيف "وزاد: "وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا"، "من وجه آخر" عن أنس "وزاد فيه: "وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا"، وفي الحديث الأول: "ثم تركه" فإما أن يقال: إنه تركه في بقية الفرائض والاستمرار في الصبح، أو يقال: إن رواية "لم يزل يقنت حتى فارق الدنيا" ضعيفة ولا تعارض بها الرواية الصحيحة. هذه الرواية التي معنا: "وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا" عرفنا أنها ضعيفة، ولو صحت لقلنا: إنه لم يزل يقنت يطيل القراءة، والقنوت طول القيام حتى فارق الدنيا، ويعارض حديث أنس هذا الذي في صلاة الصبح حديث سعد بن طارق الأشجعي وهو صحيح، وهو أصح من هذا، اقرأ الحديثين. "وعنه -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم" صححه ابن خزيمة".

стр. 762

"وعن سعد بن طارق الأشجعي -رضي الله تعالى عنه- قال: "قلت لأبي: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي أفكانوا يقنتون في الفجر? قال: أي بني محدث" رواه الخمسة إلا أبا داود". نعم "وعنه" يعني أنس بن مالك ﵁ راوي الحديث السابق "أن النبي ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم" ثبت في الصحيح أن النبي ﵊ كان يدعو لقوم مستضعفين بمكة ((اللهم أنجِ الوليد بن الوليد)) .. إلى آخر الحديث، "أو دعا على قوم" على أحياء من العرب في الحديث السابق "لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم" وهذا ما يسمى بقنوت النوازل. وأهل العلم يعممون النوازل فيما هو أعم مما ورد في هذا الحديث، ويقولون: إنه لا قنوت إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون، فيقنت الإمام في الفرائض قنوت الوتر يأتي ذكره، لكن المقصود القنوت في الفرائض. من حديث أنس يقول: "لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم" وأهل العلم عمموا ذلك، فحملوه على النوازل، جعلوا العلة الجامعة هي النازلة، فلا يقتصر قنوت النوازل على الدعاء لقوم أو على قوم، بل إذا نزل بالمسلمين مصيبة تعمهم دُعي بكشفها في الفرائض. وجاء القنوت في الصبح وهو أكثر ما جاء، جاء في بقية الأوقات الخمسة كما في الصحيحين والسنن: "إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة" وباء، وإلا عدو يحل بساحتهم، أو سباع تحيط بهم مما لا يستطيعون دفعه، أو هوام، أو زلازل، كوارث، مصائب، هذه يقنت فيها في الفرائض، استثنى أهل العلم الطاعون لا يقنت له ولو صار جارفاً، قالوا: لأن الطاعون إيش؟ شهادة والشهادة لا يطلب رفعها.

стр. 763

حديث "سعد بن طارق الأشجعي" وفي نسخ البلوغ: سعيد، لكن الصواب في اسمه: سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي ﵁ "قال: قلتُ لأبي" طارق بن أشيم "يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي" يعني خلف النبي ﵊ وخلفائه الراشدين "أفكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بني محدث" رواه الخمسة إلا أبا داود" أحمد، الترمذي، النسائي، ابن ماجه "أي بني محدث" يعني مبتدع، وسبق أن النبي ﵊ قنت، وأنس يقول: "وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا" فإذا نظرنا إلى قول أنس: "لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا" مع حديث سعد بن طارق عن أبيه، وحديث سعد بن طارق أقوى من حديث أنس، فحديث أنس في القنوت في الصبح على وجه الخصوص ضعيف، وهو معارضٌ بما هو أقوى منه من حديث سعد بن طارق ولو صح لأمكن حمله على طول القيام في القراءة، ومعلومٌ أن الصبح تطول فيه القراءة. وفي حديث عائشة ﵂: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في الحضر إلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة، وإلا المغرب فإنها وتر النهار"، فمن سمة ومن سنة صلاة الصبح أنها تطول فيها القراءة وهذا هو القنوت، وهذا من معاني القنوت طول القيام، فلو صح حديث أنس في القنوت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا حمل على طول القراءة؛ لأنه معارضٌ بما هو أقوى منه. الشافعية يرون استمرار شرعية القنوت في صلاة الصبح، والجمهور على أن القنوت مربوطٌ بالنازلة، لا يقنت إلا في النوازل، والشافعية يستدلون بحديث أنس: "فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا". هذا أعيد السؤال الأول: إذا كان الماء قد استعمل في غسلٍ ولكن ليس لرفع حديث لمستحب كالجمعة مثلاً هل يصح الوضوء به؟

стр. 764

يصح الوضوء به، ولا أثر لاستعماله في الطهارة، ولا ينتقل من كونه طهور إلى كونه طاهر، وهذا قول المالكية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ومعه الأدلة، أما القول بأنه ينتقل من كونه طهور إلى طاهر وحينئذٍ لا يرفع الحدث مرة ثانية وهو قول الأكثر، ويستدلون بأدلة مضى الكلام فيها وفي بسطها، ورتبوا على هذه أو على هذا القول مسائل، وضيقوا على أنفسهم وعلى غيرهم، ولذا تمنى الغزالي أن لو كان مذهب الإمام الشافعي مثل مذهب الإمام مالك في أبواب المياه، وهو المناسب ليسر الشريعة، وهو المناسب لوضوحها، وإلا وجدت فروع ومسائل تتعلق بهذه المسألة هي إلى التكلف والتعنت أقرب منها إلى أن تكون مسائل مشروعة. وظاهر السؤال هذا: إذا كان الماء قد استعمل في غسل وليس لرفع حديث هل يصح الوضوء بها؟ هذا واضح، وإعادة السؤال مرة ثانية لعله يريد أن الغسل المستحب هل يرفع الحديث؟ بمعنى أنه هل يغني عن الوضوء؟ يحتمل أن يكون هذا المراد، بدليل أنا أجبنا عنه سابقاً وأعاد السؤال مرة ثانية، فإن كان القصد الفهم الأول فأعدناه، وإن كان القصد الثاني فإذا كان الغسل مشروعاً يقولون: يجزئ، الغسل طهارة كبرى تدخل فيها الطهارة الصغرى إذا كانت مشروعة، ومنهم من يقول: إن الوضوء الواجب لا يدخل في الغسل المستحب، لا يدخل في الغسل المستحب، ولذا لا بد من الوضوء إلا إذا كان الغسل رافعاً للحدث، بمعنى أنه واجب يرفع حدث فإنه إذا ارتفع الحدث الأكبر تبعه الحدث الأصغر. يقول: حديث: ((لا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة وليغترفا جميعاً))؟ جاء النهي عن الوضوء وضوء الرجل بفضل المرأة، ووضوء المرأة بفضل الرجل، ولم يقل أحدٌ بأن الماء الذي يخلو به الرجل لا يرفع حدث المرأة، وإنما قال بعضهم بالعكس، إذا خلت المرأة لطهارة كاملة بالماء فإن هذا الماء لا يرفع حدث رجل وإن رفع حدث امرأة، والصواب أن المسألة واحدة، وقد جاءت في الخبر سيقت مساقاً واحداً، فإذا كان ما خل به الرجل يرفع حدث المرأة فما خلت به المرأة يرفع حدث الرجل، وجاء أن النبي ﵊ توضأ بفضل إحدى زوجاته ﵊.

стр. 765

يقول: إني عندما أصلي الوتر في آخر الليل في بعض الأحيان في الركعة الأخيرة أقنتُ بعد الركوع في الركعة الأخيرة ولكني أطيل حتى أني في بعض الأحيان يؤذن الفجر وأنا في آخر ركعة فهل تعتبر وتراً لي؟ نعم، أتمها، إذا أذن الفجر أتمها خفيفة. "وعن الحسن بن علي -رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: ((اللهم أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت)) رواه الخمسة. وزاد الطبراني والبيهقي: ((ولا يعز من عاديت)) زاد النسائي من وجه آخر في آخره: ((وصلى الله على النبي)). وللبيهقي عن ابن عباس قال: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح" وفي سنده ضعف". حديث الحسن بن علي ﵄ في دعاء القنوت: ((اللهم أهدني في من هديت)) .. إلى آخره، مخرجٌ في المسند والسنن، وهو حديثٌ حسن، حديثٌ حسن.

стр. 766

"علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم أهدني فيمن هديت" يطلب الهداية وقد هداه الله إلى هذا الدين، فالمطلوب المزيد من هذه الهداية والثبات عليها "وعافني فيمن عافيت" والعافية في الدنيا والآخرة لا يعدلها نعمة، فهي من أعظم نعم الله على العبد، وخير ما يسأله المرء "وتولني فيمن توليت" تولني أنت ولا تكلني إلى نفسي ولا إلى أحدٍ غيرك "وبارك لي فيما أعطيت" يعني فيما رزقتني بارك لي فيه؛ لأن الرزق إذا نزعت بركته ضعف أثره وضعف الانتفاع به بخلاف ما إذا بورك فيه فإنه يعظم أثره، ويعظم الانتفاع به "وقني" من الوقاية "شر ما قضيت" علي وما كتبته "فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت" من والاه الله -جل وعلا- فهو العزيز، وهو المنيع الممتنع الممنوع من غيره، الممنوع غيره منه "لا يذل من واليت" فولي الله محفوظ، ولو اجتمعت الأمة على أن تضره بشيء ما دام ولياً لله لن تستطيع أن تضره إلا بشيء قد كتبه الله عليه رفعةً له في درجاته ومحواً لسيئاته "إنه لا يذل من واليت" وفي رواية الطبراني والبيهقي في الكبير والكبرى: "ولا يعز من عاديت" من كان عدواً لله فإنه ذليل، عدو الله العاصي ذليل مهما رؤي متقلباً بنعم الله ، لذا يقول الحسن: "فإنهم -يعني العصاة- وإن طقطقت بهم البراذين وهملجت بهم البغال فإن ذل المعصية لا يفارقهم" بلا شك العاصي ذليل "ولا يعز من عاديت، تباركت" تعاظمت "ربنا وتعاليت". الزيادة التي في الطبراني والبيهقي مقبولة، لكن زيادة النسائي من وجهٍ آخر وفيها الصلاة على النبي ﵊ في آخر الدعاء في الصلاة ضعيفة، ولذا قال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار: "لا تثبت". والحديث حسنه الترمذي وغيره، يعني لما علمه النبي ﵊ هذا الدعاء ليقوله في القنوت.

стр. 767

وأما حديث ابن عباس عند البيهقي "كان رسول الله ﷺ يعلمنا دعاءً ندعو به في القنوت من صلاة الصبح" وفيه: "اللهم أهدني فيمن هديت" .. إلى آخره، لكنه ضعيف، في إسناده مجهول فالخبر ضعيف، هو نعم حسن من حديث الحسن لكنه من حديث .. ، والمقصود به قنوت الوتر، أما ما جاء من حديث ابن عباس في حديث الصبح فهو ضعيف. "وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) أخرجه الثلاثة. وهو أقوى من حديث وائل بن حجر: "رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" أخرجه الأربعة. فإن للأول شاهداً من حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- صححه ابن خزيمة، وذكره البخاري معلقاً موقوفاً". عندنا حديث البروك. هذا يقول -وفي سؤال ثاني- بعض أهل العلم أن زيادة قوله: "في قنوت الوتر" شاذة شاذة؟ لكنها مصححة عند جمعٍ من أهل العلم، يعني محكومٌ عليها بما حكم به على الحديث، وأنها محفوظة ...

стр. 768

بلوغ المرام - كتاب الصلاة (١٧) تابع شرح: باب صفة الصلاة: (حديث البروك وأحاديث التشهد) الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير ذكرتم أن الحافظ ابن حجر حكم على رواية النسائي بأنها لا تثبت في حديث حسن، وأحلتم إلى تخريجها على الأذكار فما المراد به؟ الحافظ ابن حجر له أمالي، أمالي كبيرة جداً خرج فيها أحاديث بعض الكتب، منها ما سماه: (نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار) للنووي، والكتاب لم يكمل، الكتاب لم يكمل، طبع منه مجلدين أو شبههما، المقصود أن الكتاب لم يكمل، وهو تخريجٌ لكتاب الأذكار للنووي. حديث البروك، وهو يحتاج إلى انتباه "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) ((فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) يقول: "أخرجه الثلاثة، وهو أقوى من حديث وائل بن حجر: "رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" أخرجه الأربعة". المرجح لحديث أبي هريرة هو أنه له "شاهداً من حديث ابن عمر صححه ابن خزيمة، وذكره البخاري معلقاً موقوفاً". وأيضاً حديث وائل بن حجر له شاهد، له شاهد، لكن المرجَّح من حيث الصناعة حديث أبي هريرة، المرجح من حيث الصناعة الحديثية حديث أبي هريرة، من حيث الصناعة الإسنادية، وله أيضاً شاهد من حديث ابن عمر، موقوفاً عليه أنه كان إذا سجد قدم يديه قبل ركبتيه. نأتي إلى الحديث الأول حديث أبي هريرة "قال رسول الله ﷺ : ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) " البعير ماذا يقدم؟ يقدم اليدين قبل الركبتين، كيف يقول النبي ﵊: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه))؟ والبعير يقدم يديه قبل ركبتيه؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 769

نعم، نحتاج إلى أن نقول مثل ما قال ابن القيم: إن الحديث مقلوب، والأصل: "وليضع ركبتيه قبل يديه" ليتفق آخر الحديث مع أوله، وليتفق مع فعله ﵊ في حديث وائل بن حجر: "أنه إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه"؟ أو نرجح بين الحديثين ونقول: حديث أبي هريرة أرجح وننظر في معناه؟ أولاً: ما ادعاه ابن القيم -رحمه الله تعالى- من القلب ما قال به أحد غيره، العلماء الذين تتابعوا على روايته وصرح بعضهم بتصحيحه يخفى عليهم مثل ما قال ابن القيم، يمكن أن يخفى؟ لا يمكن أن يخفى. إذاً كيف يقول: ((لا يبرك كما يبرك البعير وليضع)) اللام لام الأمر ((يديه قبل ركبتيه)) ننظر في معنى البروك، إيش معنى البروك؟ متى يقال برك؟ وكيف يبرك البعير؟ لا شك أن البعير يقدم يديه قبل ركبتيه، لكن بروك البعير لا يقال: برك البعير، بل من طبيعة البعير إذا برك أنه يثير الغبار ويفرق الحصى، فيكون نزوله على الأرض بقوة، برك البعير، وحصحص البعير إذا أثار الغبار وفرق الحصى يقال له: برك، فمن شابه البعير في نزوله على الأرض بهذه القوة بحيث يثير الغبار ويفرق الحصى فقد برك كما يبرك البعير، لكن بالإمكان أن يضع المصلي يديه قبل ركبتيه مجرد وضع، ترى فرق بين الوضع والبروك، فرقٌ بين الوضع والطرح والإلقاء، يعني الآن عندنا وضع المصحف على الأرض حرام وإلا حلال؟ تضع المصحف على الأرض؟ نعم حلال ما فيه شيء، لكن لو ألقيت المصحف رميته رمي؟ هو وصل إلى الأرض لكن فرق بين هذه الكيفية وهذه الكيفية، إذا سجدت على الأرض قدمت يديك على الأرض بقوة وأثرت الغبار وفرقت الحصى بركت، لكن بإمكانك أن تضع يديك قبل ركبتيك ولا توافق البعير مجرد وضع، ولذا قال: ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) فإذا وضع يديه مجرد وضع قبل ركبتيه فإنه حينئذٍ لا يشبه بروك البعير.

стр. 770

يشبهه من وجه ويختلف معه من وجه، والمشابهة مع الشيء لا يلزم أن تكون من كل وجه، هل يلزم أن تكون المشابهة مطابقة من كل وجه؟ يعني تشبيه رؤية الباري برؤية القمر هل هي مطابقة من كل وجه؟ كلا، تشبيه الوحي بصلصلة الجرس مطابقة من كل وجه؟ تشبيه من وجه دون وجه، وإلا الوحي محمود والجرس مذموم، كيف يشبه المحمود بالمذموم؟ إلا أنه من وجه يشبهه ومن وجه آخر لا يشبهه، فالمشابهة المطلوبة في الحديث من الوجه المنطبق. إذا شابهه من الوجه المنهي عنه جاء النهي، إذا نزل بيديه قبل ركبتيه بقوة قلنا: أشبه البعير، إذا وضع يديه قبل ركبتيه مجرد وضع امتثل الأمر في الحديث: ((وليضع يديه قبل ركبتيه)). حديث وائل بن حجر: "رأيت النبي ﵊ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" لكن لو وضع يديه قبل ركبتيه بقوة على الأرض يشبه وضع النبي ﵊ وإلا يشبه الحمار؟ إذا وضع ركبتيه قبل يديه بقوة النبي ﵊ يضع ركبتيه قبل يديه في الحديث الذي معنا وإن كان فيه ضعف؛ لأننا نريد أن نفر من مشابهة الحيوانات، لأنه إذا قال لنا من قدم يديه قبل ركبتيه: أشبه البعير، نقول: من قدم ركبتيه قبل يديه بقوة أشبه الحمار، فالمطلوب وضع. إذا أردنا أن نرجح بين حديث أبي هريرة وحديث وائل قلنا: حديث أبي هريرة أرجح، فيكون المطلوب وضع اليدين قبل الركبتين، إذا أردنا أن نسلك مسلك آخر وهو ما يراه شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: المطلوب الوضع، لا تنزل بقوة على الأرض لا بيديك ولا برجليك، وحينئذٍ إذا وضعت مجرد وضع هذا هو المطلوب، سواءٌ قدمت يديك أو قدمت ركبتيك، الكلام واضح وإلا ما هو بواضح؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يحتاج إلى إعادة وإلا ما يحتاج إلى إعادة؟

стр. 771

نحن مأمورون بمخالفة الحيوانات، فإذا قدمنا اليدين قبل الركبتين بقوة أشبهنا البعير، ووقعنا في المنهي عنه، إذا وضعنا أيدينا قبل الركب مجرد وضع امتثلنا الأمر: ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) فالوضع غير البروك، الوضع شيء والبروك شيء آخر، وإذا أردنا أن نرجح فحديث أبي هريرة أرجح، وإذا أردنا أن نعمل بالحديثين ممكن، على رأي شيخ الإسلام أن المطلوب مجرد الوضع، مجرد الوضع برفق وطمأنينة وسكون يناسب الصلاة، سواءٌ قدمنا اليدين أو الركبتين لا فرق، فالمطلوب الوضع. فهنا: ((وليضع يديه)) وهناك: ((وليضع ركبتيه)) فنكون على رأي شيخ الإسلام عملنا بالحديثين، هذا من قوله ﵊ وهذا من فعله، ولا تعارض بينهما من هذه الكيفية، وإذا أردنا أن نرجح قلنا: حديث أبي هريرة أرجح كما قال الحافظ -رحمه الله تعالى-. ثبت عن النبي ﵊ أنه أمر بمخالفة سائر الحيوانات في هيئات الصلاة، نهى عن التفات كالتفات الثعلب، نهى عن افتراش كافتراش السبع، الافتراش إلصاق الذراعين بالأرض، وإقعاءٍ كإقعاء الكلب، إقعاء كإقعاء الكلب، ونهى عن عقبة الشيطان، ونقرٍ كنقرِ الغراب، معروف الذي يسرع في صلاته كأنه ينقر، ورفع الأيدي عند السلام كأذناب خيلٍ شمس، تحريك الأيدي جاء النهي عنه، هي مجموعة في قول الناظم: إذا نحن قمنا في الصلاة فإننا ... نهينا عن الإتيان فيها بستة بروك بعيرٍ والتفاتٍ كثعلبٍ ... ونقر غرابٍ في سجود الفريضة وإقعاءِ كلبٍ أو كبسط ذراعه ... وأذناب خيلٍ عند فعل التحية وزاد الصنعاني بيتاً رابعاً ذكر فيه قوله: وزدنا كتدبيح الحمار بمده ... لعنقٍ وتصويب رأسٍ بركعة تخفيض الرأس، هذا تدبيح الحمار، لكن حديث التدبيح ضعيف، يكفي عنه أن النبي ﵊ إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه.

стр. 772

أقول: هل نحتاج بعد هذا إلى أن نقول: الحديث مقلوب؟ نعم؟ كما قال ... ؟ لا نحتاج، هل نحتاج إلى أن نقول بما قاله بعضهم: إن ركبتي البعير في يديه؟ وهل ينحل الإشكال إذا قلنا: ركبتي البعير في يديه؟ ينحل الإشكال؟ ما ينحل الإشكال، فلا نحتاج إلى هذا ولا إلى هذا، فإذا فهمنا ألفاظ الحديث انتهى كل إشكال، والمقام لا يحتاج من البسط أكثر من هذا؛ لأن الوقت ضايقنا. يا الإخوان الظاهر الأسئلة ما لها وقت، أقول: هذه فتوى تحتاج إلى تأمل. هذا يطلب إعادة المذاهب في التورك؟ وهذا يقول: هل آخذ بقول الأئمة المعتبرين في جواز الصلاة ذوات الأسباب في أوقات النهي ولا لوم علي؟ على كل حال من لم يكن من أهل النظر بل هو مبتدئ في طلب العلم أو عامي تبرأ ذمته إذا قلد من تتوفر فيه شروط الفتوى، بأن يكون من أهل العلم والدين والورع. وليس في فتواه مفتٍ متبع ... ما لم يضف للعلم والدين الورع وقد قال بفعل ذوات الأسباب في أوقات النهي من تبرأ الذمة بتقليده بالنسبة لمن لم تتوفر فيه الأهلية والنظر في النصوص بنفسه، وإلا من توصل إلى حكمٍ بنفسه من خلال الأدلة، ولديه الأهلية لا تبرأ ذمته بتقليد أحد، بل لا بد من أن ينظر في النصوص بنفسه، إلا إذا ضاق عليه وقت أو ما أشبه ذلك، وعلى هذا من قلد من يقول بفعل ذوات الأسباب كالإمام الشافعي أو من يرجح قوله كشيخ الإسلام ابن تيمية أو غيرهم من العلماء المعاصرين لا لوم عليه. لكن إذا أهدر أقوال الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ومالك وأحمد لمجرد هوىً في نفسه، أو لإعجاب بفلان أو علان هذا لا شك أنه يلام، فلو أخذ بأقوال الأئمة المعتبرين من المتقدمين والمتأخرين مع عدم انتقاص بعضهم، وحفظ حقوقهم وإنزالهم منازلهم، وترجح له ذلك إن كان من أهل النظر، أو ثقةً بمن يقول بهذا القول إن لم يكن من أهل النظر فلا لوم -إن شاء الله تعالى-. يقول: نرجو إعادة أقوال المذاهب في التورك؟ الحنفية الشافعية الحنابلة المالكية، الحنفية: ما في شيء اسمه تورك عندهم، جميع الجلوس في الصلاة كله افتراش هذا الحنفية، لا تورك عند الحنفية.

стр. 773

الشافعية: يقولون: التورك في كل تشهد يعقبه سلام، التشهد في الثنائية، أولاً: لا تورك إلا في التشهد، الأمر الثاني: أن يكون هذا التشهد يعقبه سلام، صليت ركعتين وليس عليك سجود سهو تتورك، إن كان عليك سجود سهو لا تتورك ولو كانت رباعية، فالتورك عندهم في كل تشهد يعقبه سلام، إذا أردت أن تتشهد وتسلم تورك، إذا كان عليك سجود سهو فلا تتورك سواء كانت ثنائية أو رباعية. الحنابلة: عندهم التشهد الأول فيه الافتراش، والتشهد الثاني سواءً كان للرباعية أو الثلاثية فيه التورك، على ضوء ما جاء في حديث أبي حميد وغيره. وأما المالكية: فالتورك في كل تشهد، التورك عند المالكية في كل تشهد سواءً كان الأول أو الثاني. يقول: إذا عمل الإنسان عملاً وخاف على نفسه من الرياء فماذا يعمل؟ يجاهد، يجاهد نفسه، ويسعى جاداً، ويصدق اللجأ إلى الله أن يخلص عمله، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، من غير نظرٍ إلى فلان ولا إلى علان، من غير نظرٍ إلى مادحٍ ولا قادح، من غير أن يشوبه طمع دنيا، ولا خوف مخلوق، المقصود أن على الإنسان أن يجاهد نفسه في الإخلاص. وليس من الحل ترك العمل خوف الرياء، قد يقول قائل: أنا والله جاهد وما استطعت ولذا لا أعمل، لا يعمل خوفاً من الرياء نقول: لا، تركك للعمل خوف الرياء إيش؟ شرك على ما قرر أهل العلم، وليس بحل، كثير من طلاب العلم يدرسون في الكليات الشرعية ويقولون: جاهدنا وعجزنا نخلص، أمامنا المستقبل، أمامنا الوظائف، أمامنا متطلبات الحياة فعجزنا أن نخلص، نقول: عليكم أن تبذلوا الجهد في إخلاص العمل لله وإذا علم الله صدق النية أعان على الإخلاص. وكيف يعرف أن عمله قد شابه الرياء؟ كون الإنسان إذا عمل عملاً فاطلع عليه أثني عليه بسببه هذه عاجل بشرى المؤمن، لكن كون هذا الثناء يؤثر في العامل ويبعثه على العمل هذا هو الرياء. "وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد للتشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، واليمنى على اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بإصبعه السبابة، رواه مسلم. وفي رواية له: "وقبض أصابعه كلها، وأشار بالتي تلي الإبهام".

стр. 774

نعم، حديث ابن عمر ﵄: "أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد للتشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى" اليد على الركبة "واليمنى على اليمنى، وعقد ثلاثاً وخمسين" عقد ثلاثاً وخمسين، يقول الحافظ ابن حجر في تصوير الثلاثة والخمسين: أن يجعل الإبهام مفتوحة تحت المسبحة هكذا، وقبض أصابعه كلها هكذا، مفتوحة تحت المسبحة، هذه ثلاثة وخمسين، مثل هذا التصوير ومثل هذا العد وهذا الحساب إنما يحتاج إليه في مثل هذا النص، وإلا فهي طريقة اندثرت، ولا وجود لها، ولا يتعامل بها أحد، لكن قد وجد من النصوص ثلاثة وخمسين، وعقد تسعين, وعقد مائة وعقد كذا، هذه موجودة في النصوص، فيحتاج إلى تعلم هذه الطريقة من أجل معرفة ما اشتملت عليه هذه النصوص، ومن كان معه سبل السلام ذكر الطريقة، طريقة معروفة حسابية تواطأت عليها العرب في عقود الحساب؛ لأنهم عملهم كله بهذه الطريقة، أمةٌ أمية لا يقرؤون ولا يكتبون، لا يقرؤون ولا يكتبون، يحتاجون إلى مثل هذا للتفاهم، يحتاجون إلى مثل هذا للتفاهم. "وعقد ثلاثاً وخمسين، وأشار بأصبعه السبابة" يقولون: السبابة مرتبطة متصلة بنياط القلب، فتحريكها تحريكٌ للقلب، لكن هل هذا أمر محسوس يحس به كل إنسان إذا حرك انتبه قلبه؟ أو هذا أمرٌ مستنبط لإيجاد علة ولو كانت عليلة؟ بعضهم يحرص على استنباط علة مناسبة للحكم ويبعد النجعة، ما معنى كون السبابة متصلة بنياط القلب؟ هل هذا واقع أو ليس بواقع؟ يعني هل هذا مما يحس به أو لا يلزم أن يحس به إذا كانت آثاره ملموسة ولو بعد حين؟ هذا إذا كانت هذه العلة منصوصة، جاء النص عليها من قبل الشارع فنقول: لا بد أن يوجد هذا الارتباط، شعرنا به أو لم نشعر، أما إذا كان استنباط، مجرد استنباط من أهل العلم من الشراح أو غيرهم نقول: هذا يحتاج إلى استقراء.

стр. 775

"وأشار بأصبعه السبابة" رواه مسلم، وفي رواية له: "وقبض أصابعه كلها، وأشار بالتي تلي الإبهام" وهي السبابة، "أشار" الإشارة تقتضي التحريك، الآن الإشارة تقتضي التحريك وإلا ما تقتضي؟ في حديث عند ابن خزيمة والبيهقي وغيرهما: "أنه ﷺ رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها" وجاء النفي للتحريك في بعض الروايات، ولذا يقول بعضهم: النفي منصبٌ على التحريك المستمر والإشارة الدائمة، التحريك المستمر، والإثبات محمولٌ على التحريك حال الدعاء أو حال الشهادة، يشير بها حال الدعاء، يحركها يدعو بها، وأيضاً يحركها ويشير بها في وقت الشهادة عند قوله: لا إله إلا الله، وعلى كل حال الأدلة في هذا جاء فيها ما يدل على تحريكها والإشارة بها، وجاء ما يدل على عدم تحريكها، والتوفيق بينها على ضوء ما سمعتم. "يحركها يدعو بها" نص في أن الأصبع حال الدعاء تحرك، يدعى بها، والدليل على الإشارة حال ذكر لفظ الشهادة التي سمي بها الذكر كامل وهو التشهد ما أخرجه النسائي والترمذي بسندٍ يثبت بشواهده: أن النبي ﵊ رأى رجلاً يشهر بالأصبعين اليمنى واليسرى" هل منعه من الإشارة؟ أو منعه من الإشارة بالأصبعين كليهما حينما قال له: أحِّد أحِّد؟ يشير بأصبعيه، كونه ينهى عن الإشارة بالأصبعين ويؤمر التوحيد دليلٌ على أنه يشير بإحدى أصبعيه، فهذا دليلٌ على الإشارة وقت النطق بالشهادة، ووقت النطق بالأدعية "يحركها يدعو بها" ومع ذلك .. ، وما عدا ذلك فإنها لا تحرك لما جاء من عدم التحريك، ولا يستثنى من ذلك إلا ما استثني من الدعاء وما اقترن بلفظ الشهادة. "وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: التفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: ((إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو)) متفق عليه، واللفظ للبخاري. وللنسائي: "كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد". ولأحمد: "أن النبي ﷺ علمه التشهد، وأمره أن يعلمه الناس".
следующие страницы →