← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22644

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (2 954 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

"وكان إذا ركع ﵊ لم يشخص" يشخص: يعني يرفع رأسه ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ [(٤٢) سورة إبراهيم] ترتفع الأبصار، والروح إذا خرجت شخص البصر، يعني تبع الروح، ارتفع البصر "لم يشخص رأسه" يعني لم يرفعه "ولم يصوبه" لم ينزل رأسه عن مستوى رأسه، فالتصويب: الإنزال والخفض، ومنه سمي المطر الصيب لأنه ينزل "ولم يصوبه" بل يستوي رأسه مع ظهره، وذكرنا صفة ركوعه ﵊ فيما سبق، وأنه جاء في وصفه في بعض الروايات: "أنه لو صب الماء على ظهره لاستقر" مستوي، خلافاً لما يفعله كثير من أهل الغفلة من الركوع بما يشبه القيام، أو من أهل زيادة الحرص والتحري مع الجهل بحيث يكون رأسه قريباً من ركبتيه، وهذا يوجد مع الجهل، حرص مع جهل، وذاك يوجد مع الغفلة والتساهل، وصنيعه ﵊ وسط. "وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك" يكون ركوعه بين ذلك، بين الأشخاص والتصويب فيكون مستوياً معتدلاً، إذا رفع من الركوع، رفع: قام من الركوع، لم يسجد حتى يستوي جالساً، بل يطمئن ﵊ قائماً، كما جاء في أمره المسيء صلاته بذلك ((ثم ارفع حتى تطمئن رافعاً)) قائماً، خلافاً لما يفعله بعض من ينتسب إلى أبي حنيفة من عدم الطمأنينة، فتجده مجرد ما يرفع رأسه من الركوع يخر ساجداً، أين الطمأنينة المأمور بها؟ صلاته على هذه الهيئة باطلة؛ لأن الطمأنينة ركن، ونص عليها في حديث المسيء في جميع الأركان لأهميتها. "وكان وإذا رفع من السجود لم يسجد حتى يستوي جالساً" ويقال فيه ما قيل في سابقه، "وكان يقول في كل ركعتين التحية" وكان يقول في كل ركعتين التحية والمراد بذلك التشهد المفتتح بالتحيات، كان يقول في كل .. ، يعني بعد كل ركعتين يقول التحية، فيتشهد بالتحيات لله .. إلى آخره، على ما سيأتي مما ورد من أنواع التشهدات، تشهد ابن مسعود، تشهد ابن عباس، تشهد عمر .. إلى آخره، المقصود أنه جاءت صيغ وألفاظ، وكل إمام من الأئمة اختار واحداً منها، وسيأتي الكلام فيها -إن شاء الله تعالى-.

стр. 702

"وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى" وجاء بيان ذلك أنه في التشهد الأول يفعل هذا، ويسمى الافتراش ويفعله أيضاً بين السجدتين، أما بالنسبة للتشهد الثاني فقد تقدم في حديث أبي حميد أنه يتورك فيه، يتورك فيه، ومضى بيان معنى الافتراش والتورك ومذاهب أهل العلم في ذلك. "وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان" عقبة الشيطان سيأتي تفسيرها -إن شاء الله تعالى- في المنهيات، في المنهيات التي نهي فيها المسلم أن يشابه في صلاته الحيوانات "وينهى أن يفرش الرجل ذراعيه افتراش السبع" وسيأتي هذا -إن شاء الله تعالى- بأن يلصق ذراعيه في الأرض، "وكان يختم الصلاة بالتسليم" وكان يختم الصلاة بالتسليم قائلاً: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، السلام عليكم عن يساره، وسيأتي ما فيه -إن شاء الله تعالى-. "أخرجه مسلم" أخرجه الإمام مسلم في صحيحه "وله علة" له علة، علته هي أن مسلماً ﵀ خرجه من رواية أبي الجوزاء عن عائشة، وابن عبد البر وغيره على أن أبا الجوزاء لم يسمع من عائشة فهو منقطع، هذه علته، هذه علته، وهي علة ظاهرة، يعني يشملها مسمى العلة الأعم، لكن لو كانت خفية شملها مسمى العلة الأخص، أعل أيضاً بأن مسلماً أخرجه من طريق الأوزاعي مكاتبة، مكاتبة، الأوزاعي عن قتادة مكاتبة، ومعروف أن قتادة ولد أكمه، وكاتبه مجهول، هذه علة، المقصود أن الحديث وإن كان معلاً عند مسلم إلا أنه مروي من طرق عند أحمد وأبي داود وغيرهما، فالحديث صحيح، الحديث صحيح لا إشكال فيه -إن شاء الله تعالى-. اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك.

стр. 703

بلوغ المرام – كتاب الصلاة (١٤) تابع: شرح باب: صفة الصلاة الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول: ما رأيكم في تحقيقات الهيثمي والزيلعي للأحاديث تصحيحاً وتضعيفاً؟ الهيثمي لو اعتنى بقدر ما عنده من علم بالحديث، وحكم على الأحاديث بعد النظر التام فيها، لكن غالب أحكامه مختصرة، وكثيراً ما يقتصر على قوله: رجاله موثقون، ويكتفي بهذا، طيب موثقون ماذا تعني موثقون؟ يعني إذا صدر من أي إمام من أئمة الحديث توثيق لهذا الراوي ولو كان الجمهور على خلافه صار موثقاً، لا يعني أنه موثق يعني ثقة، لا، ورواته ثقات إلا فلان، فيه فلان، وفيه كلام، يعني ما يصدر أحكام دقيقة يصدر عنها طالب العلم وإلا فهو إمام من أئمة هذا الشأن. والزيلعي لا سيما في نصب الراية يفيض في تخريج الأحاديث، والكلام على رواتها، عنده نفائس في كتابه هذا، لكنه لم يبرأ من تأثير المذهب، فإذا تكلم في الأحاديث التي يستدل بها الحنفية لا شك يجيد، لكن إذا استدل بأحاديث أو ذكر أحاديث الخصوم يسميهم خصوم، من المذاهب الأخرى قد يحمله مذهبه من حيث يشعر أو لا يشعر على عدم الدقة في بعض الأحكام على بعض الأحاديث، وعلى كل حال يستفاد من هذه الكتب، يستفاد من هذه الكتب ولا يسلم القياد بإطلاق لهؤلاء، وإن كانوا من علماء هذا الشأن. يقول: ما هي أفضل طبعات تفسير البيضاوي؟

стр. 704

ما أدري ويش اللي دخل التفسير عندنا؟ تفسير البيضاوي تفسير متوسط، وهو تفسير بالرأي، وفيه بعض المخالفات العقدية، لكن العناية به من قبل أهل العلم ظاهرة، عليه حواشي كثيرة، ومفيد ونافع لا سيما فيما يتعلق بالصناعة اللفظية، نافع، لكن من أراد أقوال السلف في التفسير فعليه بتفسير ابن كثير فهو تفسير متوسط، وفيه أقوال السلف، على كل حال هذا يسال عن تفسير البيضاوي، تفسير البيضاوي طبع مراراً كثيرة، في تركيا طبع يمكن عشر مرات، وطبع معه حواشي مطولة ومختصرة، مطولة ومختصرة، فالأفضل للإنسان أن يأخذ حاشية من هذه الحواشي، وهي مصورة موجودة على أن يقتني صورة عن الطبعات القديمة، وإلا فالحواشي طبعت طبعات أخيرة بصف جديد فيها أخطاء كثيرة، يعني لو اعتنى بصورة من طبعة بولاق لحاشية الشهاب، واستفاد من التفسير وما كتبه صاحب الحاشية في ثمانية مجلدات، يعني يرجع إلى الحاشية عند الحاجة. يقول: هل يطلق على الحافظ ابن حجر أنه أشعري؟ هو لا شك أنه تأثر ببيئته الأشعرية، وفي كتابه -أعني فتح الباري- نقل أقوالهم وأقوال غيرهم، يعتني بأقوال السلف ويذكر أقوال المخالفين لمسائل الاعتقاد، وهو مضطرب لا ينسب إلى مذهب معين، وإن كانت بيئته أشعرية؛ لأنه أحياناً يرجح أقوال السلف. يقول: ما رأيكم فيمن يتهم المنهج السلفي بضيق الأفق والتعصب؟ إيش التعصب؟ التعصب لمن؟ إن كان التعصب للحق فمطلوب من كل مسلم أن يتعصب للحق. هل ورد. . . . . . . . .؟ أكثر من كتاب طبع بهذا الاسم، لكن المعروف .. ، أنا أعرف ثلاثة كتب طبعت بهذا، والذي يغلب على الظن أن السائل يسأل عن الباعث الحثيث للشيخ أحمد شاكر، الباعث الحثيث تعليقات على اختصار علوم الحديث للشيخ أحمد شاكر، والأصل للحافظ ابن كثير اختصر فيه ابن الصلاح. الفردوس للديلمي؟ هذا كتاب جمع فيه مؤلفه أحاديث لا خطام لها ولا زمام، بل ما تفرد به صاحب الفردوس، أو مسند الفردوس للولد وهو أمثل من أصله فهو ضعيف عند أهل العلم. . . . . . . . . . ... ومسند الفردوس ضعفه شُهر يقول: ما أفضل شرح لأبي داود؟

стр. 705

شرح الخطابي نفيس: (معالم السنن) على اختصاره، وإذا قرئ معه (عون المعبود) أو (بذل المجهود) أو (المنهل العذب المورود) للشيخ محمود خطاب، كفى -إن شاء الله-، مع تهذيب ابن القيم الذي لا يستغني عنه طالب علم. النسائي شروحه في غالبها مختصرات، (زهر الربى) للسيوطي، وحاشية السندي، والتعليقات السلفية، هناك أيضاً شرح معاصر مطول على سنن النسائي للشيخ محمد علي آدم معاصر موجود، يبلغ الأربعين مجلداً، ولكنه الآن يسعى لاختصاره ليكون في نصف هذا الحجم. يقول: هل هناك أصل لإعلان إسلام الكافر في المسجد وتكبير الناس لذلك، ومصافحتهم له وعناقهم إياه؟ أصل لهذه المسألة بخصوصها قد لا يوجد، لكن عمومات في الشريعة، كون الإنسان يشهر إسلامه له أصل، كثير من الصحابة أشهروا إسلامهم بين الملأ وأعلنوه، وفي المسجد أيضاً ليعرف الناس أن هذا صار أخاً لهم، له ما لهم، وعليه ما عليهم من الحقوق، وتكبير الناس فرحاً بذلك لا يوجد ما يمنع، وأيضاً مصافحتهم له، واحتفاؤهم به، وعناقهم إياه، كل هذا من باب التشجيع على مثل هذا العمل الطيب، والفرح بما يسر المسلم. هل يستوي حال النساء مع الرجال أو الرجال مع النساء في المجافاة بين العضدين في السجود؟ معروف أن الفقهاء ينصون على أن المرأة تجتمع وتلتئم وتنظم لكونه أستر لها، لكن في الصحيح -في صحيح البخاري-: "كانت أم الدرداء تجلس جلسة الرجل، وكانت فقيهة" ولا يعرف شيء يخص النساء في هذا الباب، فالأصل أن النساء داخلات في خطاب الرجال. الأسئلة كثيرة جداً يا الإخوان. يقول: بعض من يبيع السواك ... ؟ يبيع السواك إن أراد الجنس، جنس السواك، لا بأس، لكن هو لا يبيع سواك واحد، وجمع السواك إيش؟ طالب:. . . . . . . . . إيش؟ جمع السواك؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . جمع السواك، سُوك، سُوك. يقول: يبيعه بين الأذان والإقامة ما حكم ذلك؟ البيع بين الأذان والإقامة لا بأس به، لا بأس به، إنما الممنوع البيع بعد نداء الجمعة الثاني، أو إذا كان هذا البيع عقد يمتد إلى أن يفوت الجماعة فهذا يمنع لهذا لما يفضي إليه، سم. بسم الله الرحمن الرحيم.

стр. 706

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ "كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة, وإذا كبر للركوع, وإذا رفع رأسه من الركوع" متفق عليه. وفي حديث أبي حميد عند أبي داود: "يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر". ولمسلم عن مالك بن الحويرث ﵁ نحو حديث ابن عمر ولكن قال: "حتى يحاذي بهما فروع أذنيه". نعم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 707

"وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يرفع يديه" و (كان) تدل على الاستمرار، وأنه ملازم لهذا، "يرفع يديه حذو منكبيه" حذو مقابل، والمنكبين: تثنية منكب، وهو مجتمع رأس العضد مع الكتف "إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع, وإذا رفع رأسه من الركوع" في ثلاثة مواضع، دل هذا الحديث عليها، أنه يرفع إلى أن يوازي ويقابل بيديه منكبيه، وفي حديث: "إلى فروع أذنيه" إلى فروع أذنيه، ومنهم من يقول: إن له أن لا يرفع إلى الأذنين بل يوازي المنكبين، ومنتهى الرفع إذا رفع يكون إلى فروع الأذنين، ومن أهل العلم -الشافعي- من جمع بجمع حسن بأن قال: "ظهور الكفين حذو المنكبين، وأطراف الأصابع إلى فروع الأذنين"، وهذا خلاف ما يفعله كثير من الناس في رفعهم عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع والرفع منه، كثير من الناس يرفع رفعاً هو أشبه بالعبث، مجرد ما يقول بيده كذا هاه، ما يرفع ولا شبر، يعني ما تصل إلى سرته بعض الناس، هذا عبث، أنت المفترض أنك مسلم تقتدي بالنبي ﵊ تحرص على معرفة السنة، تحرص على تطبيق السنة، تحرص أيضاً وتفقه كيف تطبق هذه السنة؟ بعض الناس عند الرفع يمسك بأذنيه، هذا موجود، أو يضع إبهاميه في سماخيه، كل هذا خلاف السنة، فلا الغلو والزيادة على القدر المشروع ولا الجفاء والتقصير عن القدر المشروع، فيرفع يديه حذو منكبيه، يجعل ظهور كفيه حذو المنكبين، والأصابع تصل إلى فروع الأذنين، وبذلك تجتمع النصوص، أما متى يرفع؟ فالرفع مقارن للنطق، ينبغي أن يقارن النطق، "يرفع يديه إذا افتتح" وفي رواية: "حين يكبر للصلاة" حين يكبر، يعني وقت التكبير، مع التكبير، لكن إن تقدم الرفع على التكبير أو تأخر عنه فلا بأس، رفع يديه ثم كبر، كبر ثم رفع يديه كل هذا ثابت.

стр. 708

مواطن الرفع: عند تكبيرة الإحرام، هذا لا يختلف فيه بين المذاهب الأربعة، بعض المذاهب البدعية لا ترى الرفع مطلقاً حتى عند تكبيرة الإحرام، والحديث رد عليهم، المواضع التي ترفع فيها اليدان عند تكبيرة الإحرام، وعرفنا أن هذا محل اتفاق بين المذاهب، لم يخالف في هذا من المذاهب المعتبرة أحد، عند الركوع والرفع منه يخالف في ذلك الحنفية، والجمهور على أن رفع اليدين عند الركوع والرفع منه سنة، سنة خلافاً لأبي حنيفة ﵀، هناك موضع رابع ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عمر إذا قام من الركعتين، إذا قام من الركعتين بعد التشهد الأول يرفع، وهذا هو الموضع الرابع، الحنابلة لا يثبتون هذا الموضع، لا يثبتون هذا الموضع، وإنما يكتفون بالثلاثة التي دل عليها هذا الحديث وما جاء في معناه، لا يثبتون الموضع الرابع لماذا؟ يعني هل خفي الحديث على إمامهم؟ هل خفي الخبر على كبار الأصحاب من الحنابلة؟ لا يقولون بهذا، الحديث لم يخف على الإمام أحمد، حديث ابن عمر، ولم يخف على كبار أصحابه بعد تدوين الكتب كالبخاري مثلاً، البخاري معروف لدى الخاص والعام، هل هؤلاء العلماء تعصبوا للإمام، وهل الإمام أعرض عن هذا الحديث من غير حجة؟ الحديث لم يثبت عند الإمام أحمد مرفوعاً، الراجح عند الإمام أحمد وقفه، وهو عند البخاري مرفوع، ترجح لديه رفعه، وأخرجه في الأصول معتمداً عليه، وهذه مسألة لا بد أن ينتبه لها، كثير من طلاب العلم ينتقص المذهب، لماذا؟ إذا انتقص مذهب الإمام أحمد ففي المذاهب الأخرى ما هو نظير هذا السبب الذي انتقص به الإمام أحمد ومذهب الإمام أحمد، لا تجد آحاد المتعلمين إلا في القليل النادر يعتذر لهؤلاء الأئمة، ولو قرأ في رفع الملام عن الأئمة الأعلام لشيخ الإسلام ابن تيمية عرف كيف يعتذر للأئمة، هل الإمام أحمد مطالب بتصحيح البخاري؟ هو أعظم من البخاري، هو أعظم من البخاري، فالإمام أحمد لا يثبت عنده الخبر مرفوعاً، وهو من أهل النظر والاجتهاد، إمام من أئمة المسلمين في هذا، ومن أهل الورع والتقوى، ومن أهل الاقتداء والائتساء، لكن طالب العلم في مثل هذه الأوقات هل يرفع يديه بعد الركعتين لأن الخبر ثبت في أصح كتاب بعد كتاب الله -عز

стр. 709

وجل-؟ أو يوازن بين أحمد والبخاري؟ نقول: ارفع يديك لكن لا تلم غيرك، شخص اقتدى بإمام تبرأ الذمة بتقليده ما يلام إذا كان من أهل التقليد، لكن أنت وقد تأهلت للنظر وتيسر لك البحث في الكتب، وعرفت أن هذا الخبر ثابت عن النبي ﵊ لا مندوحة لك عن العمل به، لكن يبقى أنه يحفظ للأئمة أقدارهم، لماذا الإمام أحمد لا يرفع يديه بعد الركعتين؟ نقول: لم يثبت عنده الخبر مرفوع، والأئمة كثير من مخالفاتهم للنصوص إما لأن الخبر لم يبلغهم البتة، لا يفترض في إمام من أئمة المسلمين أن يحفظ جميع ما روي عن النبي ﵊، إما أن يكون الخبر لم يبلغهم، أو يكون الخبر قد بلغهم على وجه لا تثبت به الحجة عندهم؛ لأن الإمام ما هو مكلف باجتهاد غيره، فهذه مسألة لا بد من التنبه لها، وهي أيضاً تجعلنا لا نلقي بالكلام على عواهنه بين آحاد المتعلمين، يعني الشخص الذي يقول عليه بتقليد الأئمة الكبار المتقدمين ونبذ قواعد المتأخرين، طيب إذا جاءك مثل هذا الحديث، وأنت تريد أن تحاكي المتقدمين ماذا تصنع؟ هل عندك معرفة وإحاطة بحيث تكونت لديك ملكة تحكم على الأحاديث من خلالها بقرائن؟ إلى الآن ما تأهلت، فعليك أن تتأهل قبل ذلك، ثم إذا تأهلت صرت أهلاً للنظر في الأحاديث والموازنة بينها لا بأس، لكن إذا كلف الطالب المبتدئ باقتفاء أثر المتقدمين ونبذ قواعد المتأخرين، وجاءه مثل هذا الحديث ماذا يصنع؟ ماذا يصنع؟ يقلد أحمد أو يقلد البخاري، كل منهما إمام، المقصود أن على طالب العلم المبتدئ ومن في حكمه أن يطلب العلم على الجادة، على الجادة وأن يتواضع في طلبه العلم، وأن يعرف للناس أقدارهم، وينزل الناس منازلهم، والله المستعان. الرفع -رفع اليدين- سنة عند جماهير أهل العلم، رفع اليدين في المواضع الثلاثة أو الأربعة سنة عند جماهير أهل العلم لم يقل به إلا نفر يسير من أهل العلم.

стр. 710

"في حديث أبي حميد" الذي تقدم شرحه في صفة صلاة النبي ﵊، وهو مخرج في الصحيح، لكن رواية أبي داود وهي زيادة صحيحة، هناك: رفع يديه حذو منكبيه، وهنا: "يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر" والمقصود من هذه الزيادة ليس المقصود الرفع عند تكبيرة الإحرام؛ لأنها تقدمت، إنما المقصود الرفع في المواطن الأخرى، ولذا على المؤلف أن يقول: الحديث .. ، ثم يكبر الحديث، ليعرف القارئ أن المقصود من إيراد هذا الحديث المواضع الأخرى، فأفاد هذا الحديث رفع اليدين في المواضع الثلاثة كسابقه. "ولمسلم عن مالك بن الحويرث نحو حديث ابن عمر" الذي سبق في ذكر المواضع الثلاثة لرفع اليدين، "لكن قال: "حتى يحاذي بهما فروع أذنيه " وهذه في صحيح مسلم، وعرفنا كيف نوفق بين هذه الرواية التي تدل على أن الرفع يصل إلى فروع الأذنين، إلى فروع الأذنين يعني أطراف الأذنين، والتوفيق بينه وبين حديث: "حتى يحاذي بهما منكبيه" وأن ظهور الكفين يكون إلى المنكبين، وأطراف الأصابع تكون إلى فروع وأطراف الأذنين، وإن اقتصر على محاذاة المنكبين ولم يصل إلى فروع الأذنين تارة ورفع يديه حتى تصل إلى فروع الأذنين تارة فكل هذا ثابت، لكن يصل إلى هذا الحد، أقل الأحوال المنكبين، إما أن يرفع إلى السرة كما يفعل البعض .. ، كثير من الناس،. . . . . . . . . إيش؟ هذا رفع ذا؟ هذا عبث، أو يرفع قدر زائد ويمسك بأذنيه، أو يدخل إبهاميه في سماخيه، هذا أيضاً مبالغة لم يرد بها شرع، بعضهم يأخذ مدة وهو ممسك بأذنيه، كل هذا خلاف السنة، نعم. "وعن وائل بن حجر -رضي الله تعالى عنه- قال: "صليت مع النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره" أخرجه ابن خزيمة".

стр. 711

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن وائل بن حجر ... قال: "صليت مع النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى" يعني أمسك بيده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ ووضع اليدين "على صدره" أخرجه ابن خزيمة" وهو صحيح بشواهده، وإن كان أصل الحديث في ابن خزيمة فيه مؤمَل بن إسماعيل وهو سيء الحفظ، لكن الحديث له شواهد يصح بها، يصل بها إلى درجة الصحيح لغيره، فهذه هي السنة، وهذا أقوى ما جاء في موضع اليدين، يضع اليمنى على يده اليسرى على صدره، الحديث إذا نظرنا إلى مفرداته فيها ضعف، لكن بمجموعها ترتقي إلى درجة الاحتجاج، والناس في هذا بين غالٍ وجافٍ، السنة وضع اليد على اليد اليمنى على اليسرى على الصدر، على الصدر هنا، وهناك من يغلو فيرفع يديه ويضعهما في عنقه، في عنقه، وقد يستدل لمثل هذا بقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر] أي ضع يديك على النحر قيل هذا، وهذا فيه بعد شديد، المراد بالنحر هنا نحر ذبح النسك، ذبح النسك، صلِ لربك صلِ صلاة العيد، وانحر وتقرب إلى ربك بذبح النسك، والمرجح عند الحنابلة تحت السرة، تحت السرة يضع يديه كيف؟ طالب:. . . . . . . . . فوق أو تحت؟ طالب:. . . . . . . . . فوق السرة، فوق السرة يعني تحت الصدر وفوق السرة، جاء فيه خبر لكنه ضعيف، جاء فيه خبر لكنه ضعيف، فأقوى ما يروى في هذا أن تكون اليدان يقبض باليمنى على اليسرى فوق أو على صدره كما هنا، النووي في كتابه المنهاج، المنهاج للنووي في أي علم يبحث؟ طالب:. . . . . . . . . شرح صحيح مسلم لابن الحجاج؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 712

لا، المنهاج متن من متون الشافعية، شرح بشروح كثيرة، (تحفة المحتاج) (نهاية المحتاج) (مغني المحتاج) (السراج الوهاج) كتب كثيرة شرحت هذا الكتاب، فهو متن معتمد عن الشافعية، يقول: "ويجعل يديه تحت صدره" تحت صدره، وهذا قريب من قول الحنابلة، تحت صدره، والنص الذي معنا: "على صدره" على صدره، فهذا أولى ما يقال في هذا الباب، يوجه بعض الشراح يقول: كأنهم جعلوا التفاوت بين الصدر وما فوق السرة تفاوت يسير لا يؤثر، على كل حال نتقيد بما ورد، وأقوى ما في الباب حديث وائل بن حجر. يذكر عن مالك الإرسال إرسال اليدين، الذي ذكره مالك في الموطأ ما ذُكر هنا، وضع اليد اليمنى على اليسرى على صدره، ويروى عن مالك الإرسال، وصار إلى هذه الرواية أكثر المالكية، لكن المعروف عن مالك -رحمه الله تعالى- وهو المذكور في الموطأ وضع اليدين على الصدر كقول من يستدل بهذا الحديث وهو أولى وأصح ما ورد في الباب، نعم. "وعن عبادة بن الصامت -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) متفق عليه، وفي رواية لابن حبان والدارقطني: ((لا تجزي صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)) وفي أخرى لأحمد وأبي داود والترمذي وابن حبان: ((لعلكم تقرءون خلف إمامكم?)) قلنا: نعم، قال: ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب, فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) ". عبادة بن الصامت أحد النقباء شهد البيعة في العقبة الأولى والثانية والثالثة كما ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب، فهو من كبار الصحابة، من الأنصار.

стр. 713

يقول: "قال رسول الله ﷺ : ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) " (لا) كما هو معروف نافية، ونافية للجنس ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) متفق عليه، والتقدير إما أن يقال: لا صلاة موجودة لمن لم يقرأ بأم القرآن، وهذا هو الأصل في النفي نفي الذات، أو لا صلاة صحيحة مجزئه مسقطة للطلب، أو لا صلاة كاملة لمن لم يقرأ بأم القرآن، فهل نستطيع أن نقول: لا صلاة موجودة لمن لم يقرأ بأم القرآن؟ أو قد توجد صورة الصلاة؟ هل نستطيع أن ننفي وجود الصلاة؟ يعني كما تقدم في حديث المسيء: ((صلِ فإنك لم تصلِ)) هل النفي لوجود الصلاة صورة الصلاة أو للصلاة المجزئة الصحيحة المسقطة للطلب؟ المجزئة الصحيحة، عندنا هذا تقدير ولا يمكن أن يقدر لأنه قد يصلي الإنسان بدون الفاتحة، يعني صورة ظاهرة، وهذه حقيقة عرفية للصلاة، لكن الحقيقة الشرعية للصلاة نعم، الصلاة الصحيحة المجزئة المسقطة للطلب، فإذا لم نستطع أن ننفي الحقيقة العرفية، ننظر إلى الحقائق الأخرى؛ لأن الأصل في الكلام المنفي نفي الحقيقة، المثبت إثبات الحقيقة، فلا نستطيع أن ننفي الحقيقة العرفية، توجد صلاة يقرأ ويكبر ويقرأ ويركع ويرفع ويسجد صلاة في ظاهرها لا إشكال فيها، في ظاهرها، فهذه صلاة عرفية. الصلاة في حقيقتها الشرعية المقصود بها الصحيحة المجزئة المسقطة للطلب، الذي لا يؤمر بإعادتها، هذا احتمال، الاحتمال الثالث أنه قد تنفى .. ، ينفى الشيء مع وجود حقيقته العرفية، ومع وجود حقيقته الشرعية لكن مع نفي الكمال عنه، لكن أيهما الأصل؟ الأصل نفي الحقيقة العرفية، إذا لم نتمكن من نفي الحقيقة العرفية فلا بد أن ننفي حقيقة؛ لأن النفي متجه إلى الحقائق، لكن إن لم نستطع أن نفي الحقيقة العرفية ولا الحقيقة الشرعية لوجود ما يصحح مثل هذه العبادة من أدلة أخرى اتجهنا إلى التقدير الثالث وهو نفي الكمال، فهي متسلسلة، نفي الحقيقة العرفية، لكن لا يمكن، نفي الحقيقة الشرعية وهي أقرب إلى الحقيقة العرفية ممكن، النفي مع الاحتمال الثالث وهو نفي الكمال ممكن لكنه أبعد عن الحقيقة من الاحتمال الثاني.

стр. 714

وعلى هذا لا صلاة صحيحة ولا صلاة مجزئة لمن لم يقرأ، لمن، و (من) من صيغ العموم تشمل كل مصلٍ، تشمل كل مصلٍ، فالحديث دليل على أن قراءة فاتحة الكتاب ركن في الصلاة بالنسبة لكل مصلٍ، وعندنا من أنواع المصلين: الإمام والمأموم والمنفرد والمسبوق، عندنا: إمام ومأموم ومنفرد ومسبوق، القسمة إيش؟ رباعية، دخول الإمام والمنفرد هذا لا إشكال فيه، يبقى عندنا المأموم وفيه الخلاف الطويل، ويبقى عندنا المسبوق ولولا حديث أبي بكرة لدخل المسبوق في عموم الحديث، لكن من الذي أخرج المسبوق حديث أبي بكر، وأنه جاء أبو بكر بعد ركوعه ﵊ فركع دون الصف، هل قرأ الفاتحة؟ نعم ما قرأ الفاتحة، إذن المسبوق لا قراءة عليه، ويكون مخصوص من عموم هذا الحديث، فعندنا لزوم الفاتحة لكل مصلٍ حتى المسبوق إمام مأموم، منفرد، مسبوق، وهذا قيل به، قال به أبو هريرة ﵁، قال به أبو هريرة، يقول به جمع من أهل العلم، إلى الشوكاني ﵀ قال به، فالبخاري -رحمه الله تعالى- بجزء القراءة نص عليه، فالفاتحة لازمة لكل مصلٍ، الذي يدرك الإمام في الركوع فاتته الركعة، ولو أدرك الركوع لماذا؟ لأنه لن يقرأ بفاتحة الكتاب، فعندنا أبو هريرة، البخاري، الشوكاني قراءة الفاتحة فرض، بل ركن لكل مصلٍ بما في ذلك المسبوق، الشافعية عندهم قراءة الفاتحة تلزم كل مصلٍ إلا المسبوق، لعموم الحديث وعمومه مخصوص بحديث أبي بكرة انتهينا من المسبوق. المذاهب الأخرى، المذاهب الأخرى تلزم الإمام والمنفرد، وأما المأموم فقراءة الإمام قراءةً له، ومنهم من يفرق بين ما إذا كانت الصلاة جهرية وبين ما إذا كانت الصلاة سرية، فتلزم في الصلاة السرية دون الجهرية لما يعارض مثل هذا الحديث من قوله -جل وعلا-: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ [(٢٠٤) سورة الأعراف] وإذا قرأ –يعني الإمام- فأنصتوا، أنت مأمور بالإنصات لا بالقراءة، لكن نقول: هذا عموم، إذا قرأ أي قراءة أنصت، إذا قرئ القرآن على أي وضع كان أنصت، نستثني من ذلك ونخصص هذه العمومات بحديث عبادة بن الصامت، نقول: إلا فاتحة الكتاب وعليه تدل الروايات الأخرى.

стр. 715

"في رواية لابن حبان والدارقطني: ((لا تجزي صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)) " حديث أبي هريرة: ((كل صلاة لا يقرأ بها بفاتحة الكتاب فهي خداج)) ناقصة، "في أخرى لأحمد وأبي داود والترمذي وابن حبان: ((لعلكم تقرءون خلف إمامكم?)) قلنا: نعم، قال: ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب)) " في حديث أبي هريرة السابق: ((اقرأ بها في نفسك يا فارسي)) ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) فهذا دليل على أن الفاتحة تلزم المأموم، وهذا هو المرجح أن الفاتحة تلزم كل مصلٍ، إمام ومأموم ومنفرد ويستثنى من ذلك المسبوق. أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- لا يرى لزوم قراءة الفاتحة لأي مصلي، إنما عليه أن يقرأ القرآن، يقرأ ما تيسر من القرآن، وتقدم في حديث المسيء: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم كبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)) وجمهور أهل العلم حملوا ما تيسر على الفاتحة؛ لأنها هي المتيسرة غالباً، لكي تتفق النصوص، ولا يعارض حديث المسيء بحديث عبادة بن الصامت المتفق عليه. على كل حال نعود فنقول: الفاتحة تلزم كل مصلي عند أبي هريرة، البخاري، الشوكاني، الشوكاني نص على هذا في النيل، وإن كان في فتاويه (الفتح الرباني) له قول آخر، تلزم كل مصلي قول البخاري، وقبله أبو هريرة. القول الثاني: تلزم الإمام والمأموم والمنفرد دون المسبوق لحديث أبي بكرة. القول الثالث: تلزم الإمام والمنفرد والمأموم لا قراءة عليه إما مطلقاً أو في الجهرية دون السرية لتعارض الأحاديث، أو لا تلزم الفاتحة أصلاً بل اللازم ما تيسر من القرآن كقول أبي حنيفة ﵀. والكلام والمناقشات في هذه المسألة في الفاتحة وقراءة المأموم. يقول: ما صحة حديث: ((من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له؟ )) الحديث ضعيف، وهو عمدة من يرى عدم القراءة بالنسبة للمأموم، لكنه حديث ضعيف.

стр. 716

((ما لي أنازع القرآن؟ )) .. الحديث، ((ما لي أنازع القرآن؟ )) ((لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ )) نص، قلنا: نعم، ((ما لي أنازع القرآن؟ )) ((لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ )) قلنا: نعم، قال: ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب)) هذا نص ((فإنه لا صلاة لم يقرأ بها)) وهذا الحديث حسنه الترمذي وغيره، وهو قابل لأن يصحح، قابل لأن يصحح، المقصود أنه يحتج به، من يقول بقراءة المأموم خلف الإمام وهو المرجح يتحين ليجمع بين النصوص أن يقرأ في سكتات الإمام والإمام ينبغي له أن يترسل في قراءته ولا يستعجل ولا يحدر القراءة ويجعل هناك وقت لرد النفس يتمكن فيه المأموم من القراءة لئلا يقع في حرج؛ لئلا يعارض النصوص التي تأمره بالسكوت إذا قرأ الإمام مع أنه لا يفرط بما جاء في حديث عبادة وغيره من لزوم القراءة، نعم. "عن أنس -رضي الله تعالى عنه-: "أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ (الحمد لله رب العالمين) " متفق عليه، زاد مسلم: "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" وفي رواية لأحمد والنسائي وابن خزيمة: "لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم" وفي أخرى لابن خزيمة: "كانوا يسرون" وعلى هذا يحمل النفي في رواية مسلم خلافاً لمن أعلها". وعن نعيم، بعده. "وعن نعيم المجمر قال: "صليت وراء أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- فقرأ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [(١) سورة الفاتحة] ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] قال: "آمين" ويقول كلما سجد وإذا قام من الجلوس: "الله أكبر، ثم يقول إذا سلم: "والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ " رواه النسائي وابن خزيمة". نعم بعده. "وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قرأتم الفاتحة فاقرءوا: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [(١) سورة الفاتحة] فإنها إحدى آياتها)) رواه الدارقطني, وصوب وقفه". نعم، هذه مسألة البسملة، وهل تقرأ في الصلاة أو لا تقرأ؟ وإذا قرأت هل يجهر بها أو يسر بها؟ وهذا في الصلاة الجهرية.

стр. 717

"عن أنس ﵁: "أن النبي ﵊ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ (الحمد لله رب العالمين) متفق عليه، زاد مسلم: "لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أول قراءة ولا في آخرها" يفتتحون الصلاة بـ (الحمد لله رب العالمين) وعرفنا فيما سبق أن الصلاة تفتتح بالتكبير، ولعل المراد بالصلاة قراءة الصلاة، القراءة في الصلاة، أما الصلاة فتفتتح بالتكبير على ما تقدم، وكون القراءة تفتتح بـ (الحمد لله رب العالمين) لا ينفي مشروعية التكبير، ولا دعاء الاستفتاح على ما تقدم، كما أنه لا ينفي الاستعاذة والبسملة، ونفي جميع ذلك عدا تكبيرة الإحرام مذهب مالك على ما تقدم، الله أكبر، الحمد لله رب العالمين، والاستفتاح ثبت بالنصوص الصحيحة الصريحة "رأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ " قال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) .. إلى آخر الحديث، وغير ذلك من أحاديث الاستفتاح التي تقدمت، فالصلاة تفتتح بالتكبير، وبعد التكبير دعاء الاستفتاح -وإن خالف فيه الأمام مالك- بعده التعوذ، وبحثنا بالأمس هل التعوذ من أجل القراءة أو هو ملحق بالاستفتاح؟ والصواب أنه للقراءة ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] ثم البسملة وهل هي من الفاتحة أو ليست من الفاتحة؟ وهل يجهر بها إذا جهر بالفاتحة أو يسر بها؟ هذا محل البحث. "كانوا يفتتحون الصلاة بـ (الحمد لله رب العالمين) " ويستدل بهذا من يقول: إن البسملة لا يجهر بها، لا يجهر بالبسملة؛ لأن القراءة تفتتح بـ (الحمد لله رب العالمين) مباشرة بدون بسملة، وإن قرئ قبلها ما قرئ سراً كالاستفتاح والتعوذ والبسملة، وهذا ما يدل عليه حديث الباب.

стр. 718

"زاد مسلم: "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها"، زاد مسلم: "لا يذكرون بسم الله" ومقتضاه أنهم لا يذكرونها لا سراً ولا جهراً، هذا مقتضى النفي، يشمل الجهر والإسرار، لكن الإنسان لا ينفي إلا ما يعلم، فالإسرار الذي لا يعلم به فليس له أن ينفي، ولذلك أعلت هذه الرواية، أعلت هذه الرواية في صحيح مسلم: "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" الراوي لما سمع الصحابي يقول: "كانوا يفتتحون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) ظن أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا سراً ولا جهراً، فصرح بذلك، صرح بما فهمه، فهم من النص الصحيح: "كانوا يفتتحون الصلاة بـ (الحمد لله رب العالمين) فهم من ذلك أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة .. ، وزاد مؤكداً: "ولا في آخرها" مع أنه ليس في آخر الفاتحة بسملة، لكنه محمول على بسملة السورة التي تليها، بهذا أعلت هذه الرواية، الراوي ظن من خلال الرواية الصحيحة: "أنهم كانوا يفتتحون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن، ومثل الحافظ العراقي بهذا على علة المتن. وعلة المتن كنفي البسملة ... إذ ظن راوٍ نفيها فنقله هذا على حسب ظنه، فنقل ذلك رواية، فهم ثم صرح بفهمه على أنه مروي، نسبه إليهم، فأعلت بهذا. وعلة المتن كنفي البسملة ... إذ ظن راوٍ نفيها فنقله

стр. 719

"وفي رواية لأحمد والنسائي وابن خزيمة: "لا يجهرون بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) "، "لا يجهرون"، ومفهوم "لا يجهرون" أنهم يسرون، "وفي أخرى لابن خزيمة: "كانوا يسرون" صرح بالمفهوم وجعله منطوقاً، يقول الحافظ ابن حجر المؤلف: "وعلى هذا يحمل النفي في رواية مسلم", "زاد مسلم: "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا آخرها" يعني جهراً، يعني جهراً، بل كانوا يسرون بها، وحينئذٍ تجتمع الروايات، وينتفي التعليل للرواية، وإذا أمكن نفي التعليل لرواية في الصحيح فالمطلوب حماية جناب الصحيح، وصيانة الصحيح من الوقوع فيه بقدر الإمكان تجيب عن الصحيح، بقدر الإمكان تجيب عن الصحيح، فإذا أمكنك أن توجه رواية: "لا يذكرون" بما تفيده الروايات الأخرى بحيث توفق بين هذه الروايات يتعين عليك ذلك، وصيانتك وحمايتك للصحيح حماية للدين، حماية للدين، فبدلاً من أن نقول: رواية الصحيح معلة، نقول: "لا يذكرون" يعني لا يجهرون، بل يسرون بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) ولهذا قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وعلى هذا يحمل النفي في رواية مسلم خلافاً لمن أعلها".

стр. 720

ومن خلال هذه الأحاديث السنة أن تقرأ البسملة، تقرأ البسملة، لكن سراً لا جهراً، تقرأ البسملة سراً لا جهراً، والخلاف هذا فرع عن الخلاف في البسملة، وهل هي آية من الفاتحة ومن كل سورة بعدها أو ليست بآية؟ فالإجماع قائم على أنها بعض آية من سورة النمل، بعض آية في سورة النمل، كما أن الإجماع قام على أنها ليست بآية من سورة براءة، يبقى الخلاف فيما عدا ذلك، فمن أهل العلم من يرى أنها آية، ومنهم من يرى أنها ليست بآية لا من الفاتحة ولا من غيرها، ومنهم من يقول: هي آية من الفاتحة دون غيرها، ومنهم من يقول: هي آية واحدة كررت في مائة وثلاثة عشرة موضعاً للفصل بين السور، للفصل بين السور، يعني فرق بين أن تكون البسملة آية واحدة وبين أن تكون مائة وثلاثة عشرة آية، وكأن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يميل إلى أنها آية واحدة لا من سورة بعينها وإنما تنزل للفصل بين السور، يستدل من يقول بأنها آية من كل سورة إجماع الصحابة على كتابتها في المصحف، يقول: أجمع الصحابة على كتابتها في المصحف فهي آية إذ كيف يدخلون في القرآن ما ليس منه. الطرف الآخر الذين نفوا كونها آية ولا من الفاتحة ولا من غيرها وجود الخلاف فيها، قالوا: لو كانت آية لما ساغ الخلاف فيها هل هي آية أو ليست بآية؟ لأنه لا يسوغ الخلاف في حرف من القرآن، فضلاً عن آية أو كلمة أو ....

стр. 721

كونها آية من سورة الفاتحة أو ليست بآية مسألة خلافية، الشافعية يرونها آية، وهو رواية في المذهب عند الحنابلة، وغيرهم لا يرونها آية، الفاتحة سبع آيات، سبع آيات، وهي السبع المثاني، هناك خلاف شاذ القول بأنها ست آيات أو ثمان آيات، هذه أقوال شاذة، لكن المعتمد بل نقل عليه الاتفاق أنها سبع آيات، ويدل عليها قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي﴾ [(٨٧) سورة الحجر] المراد به الفاتحة، فهي سبع آيات، فإذا اعتبرنا البسملة آية جعلنا الآية الأخيرة آية واحدة ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] آية واحدة، أو نجعلها آيتين كما هو في المذاهب الأخرى، يستدل من يرى أنها ليست بآية بقوله ﵊ في الحديث الصحيح: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين)) ما قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ((فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين)) إلى آخره. المقصود أن المسألة طويلة وألفت فيها الكتب، ألف فيها الكتب، ومسألة الجهر والإسرار جاء فيها ما سمعتم مما يدل على الإسرار، وجاء ما يدل على الجهر كما في حديث نعيم المجمر، قال: "صليت وراء أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-، سمي مجمراً لأنه أمر بتجمير مسجد النبي ﵊ كل جمعة حين ينتصف النهار في زمن عمر ﵁.

стр. 722

يقول نعيم هذا: "صليت وراء أبي هريرة ﵁ فقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) " جهراً وإلا أسر؟ جهراً، "ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ: (ولا الضالين) قال: "آمين" فدل على أن بسم الله الرحمن الرحيم يجهر بها، والحديث السابق يدل على أنهم كانوا يسرون بها، ولا يجهرون بها، وعلى كل حال من حيث الدليل الإسرار أقوى، الإسرار أقوى، لكن لو جهر بها أحياناً لا بأس، ولو قدر أنك تصلي خلف إمام يجهر بالبسملة الأمر فيه سعة، ولذا يقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب -رحم الله الجميع- في رسالته إلى أهل مكة يقول: "ونصلي خلف الشافعي الذي يجهر بالبسملة، لكن لا نصلي خلف من لا يطمئن في صلاته" نصلي خلف الشافعي المسألة خلافية والنصوص محتملة، والأمر الخلاف فيها سهل، أمرها هين، كونه جهر أو ما جهر نعم الأقوى عدم الجهر، لكن لا تصادر الأقوال الأخرى، يعني إذا ترجح عند إنسان قول ليس معناه أن تلغى الأقوال الأخرى التي لها حظ من النظر. "فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن" التي هي سورة الفاتحة "حتى إذا بلغ ولا الضالين قال: آمين" آمين هذه ليست من الفاتحة اتفاقاً، لكن يسن أن تقال بعد قراءة الفاتحة داخل الصلاة وخارج الصلاة؛ لأنها إذا قيلت داخل الصلاة فخارج الصلاة الأمر فيه أوسع. "حتى إذا بلغ: "ولا الضالين" قال: "آمين" ويأتي الكلام عن التأمين، التأمين قول: "آمين" ما هو بالتأمين على .. ، التأمين التجاري هذا، "ويقول كلما سجد وإذا قام من الجلوس: "الله أكبر" هذه تسمى تكبيرة إيش؟ هاه؟ الانتقال، وتكبيرات الانتقال وقول سمع الله لمن حمده سنة عند جمهور أهل العلم، وعند الحنابلة واجبة من واجبات الصلاة، واجبة من واجبات الصلاة؛ لأنه لم يذكر ولا في حديث واحد من أحاديث صفة صلاة النبي ﵊ أنه صلى من غير تكبير، وقد قال ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فدل على وجوب تكبيرات الانتقال، ووجوب سمع الله لمن حمده على ما سيأتي.

стр. 723

"ثم يقول إذا سلم -أبو هريرة إذا سلم-: "والذي نفسي بيده" وكثيراً ما يقسم النبي ﵊ بهذه اليمين ((والذي نفسي بيده)) (بيده) فيه إثبات اليد لله على ما يليق بجلاله وعظمته، كثير من الشراح يقولون: والذي روحي في تصرفه، والذي نفسي بيده، بعضهم يقول: روحي في تصرفه، كثير من الشراح يقول هذا، لكن هل هذا مقبول؟ هذا فرار من إثبات صفة اليد، لكن إذا قاله من عُرف بإثبات الصفات يقال: خطأ؟ عرف بإثبات الصفات يقول لله يد حقيقية تليق بجلاله وعظمته، لا تشبه يد المخلوقين، نقول: ما في أحد روحه ليست في تصرف الله ، نقول: كلام صحيح، لكن من يقول بذلك ليحيد به عن إثبات صفة اليد لله يرد عليه. "والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ " فكونه يفعل هذا الفعل موقوف عليه من فعله، ثم يقول: إنه شبيه بصلاة النبي ﵊ يكون له حينئذٍ حكم الرفع فما فعله يتشبه فيه بصلاة النبي ﵊ فهو مرفوع حكماً "رواه النسائي وابن خزيمة" وهو حديث صحيح. "وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قرأتم الفاتحة فاقرءوا ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [(١) سورة الفاتحة] فإنها إحدى آياتها)) " والحديث نص في أن البسملة آية من آيات الفاتحة، يستدل به وبمثله الشافعية، لكنه حديث ضعيف، حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج، ((فاقرءوا ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [(١) سورة الفاتحة] فإنها إحدى آياتها)) "رواه الدارقطني, وصوب وقفه" يعني الدارقطني في السنن رواه موقوفاً ومرفوعاً، لكنه في العلل صوب وقفه على أبي هريرة، يعني من اجتهاد أبي هريرة، فليس فيه دليل على أن البسملة آية من آيات الفاتحة؛ لأنه حديث ضعيف، نعم. "وعنه قال: "كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: ((آمين)) رواه الدارقطني وحسنه, والحاكم وصححه. ولأبي داود والترمذي من حديث وائل بن حجر نحوه".

стр. 724

نعم "وعنه" يعني عن أبي هريرة راوي الحديث السابق "قال: "كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من قراءة أم القرآن -الفاتحة- رفع صوته وقال: ((آمين)) " آمين بالمد، وقاله بعضهم بالقصر: أمين، ويروى عن جعفر الصادق التشديد آمّين، ومعنى آمّين يعني قاصدين، والأكثر على أنها آمين بمعنى: يا الله استجب، استجب دعاءنا، والمؤمِن داعٍ، المؤمن داعي، مشارك للداعي فهو داع ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا﴾ [(٨٩) سورة يونس] فالداعي هو موسى ﵇ وهارون يؤمن، فسمى التأمين دعوة، فمن أمن على دعاء فهو داعٍ به. "إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته" وفي هذا رفع الصوت بالتأمين للإمام والمأموم، والأمر بذلك ظاهر، "فإذا قرأ: "ولا الضالين" فقولوا: "آمين" وثبت أن المسجد كان يرتج من اجتماع صوتهم بالجهر بالتأمين "رواه الدارقطني وحسنه" الدارقطني "والحاكم وصححه" ولا شك أنه بما يشهد له من حديث وائل بن حجر الذي يليه صحيح لغيره، "رفع صوته فقال: آمين" وصحح من قبل جمع من أهل العلم كالحاكم والبيهقي وغيرهما. وعلى كل حال هو بما بعده من حديث وائل بن حجر قابل للتصحيح فهو صحيح لغيره، وهنا يقول: وجاء في الحديث في البخاري وغيره حديث: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) ((إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) وفيه أيضاً: ((إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين)) فالكل يقول: آمين، الإمام والمأموم كلاهما يقول: آمين، ويرفع بذلك صوته، فالتأمين سنة، قول: آمين بعد الفراغ من سورة الفاتحة (آمين) ويجهر به من قبل الإمام والمأموم خلافاً للحنفية، خلافاً للحنفية، وعرفنا الضبط الجماهير بأنها بالمد (آمين) بالمد والتخفيف، وقال بعضهم بالقصر: (أمين) وقال بعضهم بالمد والتشديد ويكون حينئذٍ معناها قاصدين، لكن الصحيح الأول. طالب:. . . . . . . . . لا، هو حرم نفسه، حرم نفسه، وجاء بلفظ لا يجزئ. يقول: إذا دخل الشخص إلى الصلاة والإمام راكع فكيف نقرن بين عدم إدراك الرجل الركعة لأنه لم يقرأ الفاتحة وهي ركن وحديث تدرك الصلاة بركعة؟

стр. 725

هذا ما سمع الكلام الذي كرر كثيراً، أعيد مراراً وأن المسبوق لا تلزمه الفاتحة، يستثنى من عموم الحديث المسبوق لحديث أبي بكرة، فإذا وجد الإمام وهو راكع وأمكنه الركوع معه أدرك الركوع، هذا كرر مراراً. يقول: إذا جاء المأموم والإمام يقرأ في سورة غير الفاتحة قد انتهى من قراءة الفاتحة فهل تجب عليه قراءة الفاتحة؟ نعم تجب عليه قراءة الفاتحة. وهل يتعارض ذلك مع الأمر بالإنصات؟ لا يتعارض ذلك مع الأمر بالإنصات، إذا قُرأ فأنصتوا مخصوص بلزوم قراءة الفاتحة، وهو مخصوص من عموم هذا الحديث وغيره. . . . . . . . . يقول: هل المسبوق إذا لحق الإمام في الركوع عليه أن يعيد ركعة لقراءة الفاتحة؟ نفس السؤال السابق، المسبوق تسقط عنه قراءة الفاتحة، المسبوق غير مطالب بقراءة الفاتحة، وهو مخصوص من عموم حديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) فاتحة الكتاب عرفنا أنها ركن بالنسبة للإمام والمأموم والمنفرد مع ذكر الخلاف الذي ذكرناه، والمسألة الخلاف فيها كبير يحتاج بسطها إلى وقت، وهي لازمة في كل ركعة، في كل ركعة، وإن قال بعضهم: بأنها تجزئ قراءتها مرة واحدة، لكن المتجه والمرجح أنها تجب في كل ركعة من ركعات الصلاة، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 726

بلوغ المرام – كتاب الصلاة (١٥) تابع: شرح باب: صفة الصلاة الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وعن عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً, فعلمني ما يجزئني منه، فقال: ((قل: سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله، والله أكبر, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)) .. الحديث، رواه أحمد وأبو داود والنسائي, وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم".

стр. 727

حديث بن أبي أوفى، عبد الله بن أبي أوفى في حق من لا يستطيع الحفظ، قد يقول قائل: كيف يقول الشخص: أنا لا أستطيع الحفظ يكرر إلى أن يحفظ؟! كيف يقول طالب: لا أستطيع أو عامي أو مسلم لا يستطيع أن يقرأ الفاتحة، أن يحفظ الفاتحة؟! لا تتصوروا الإنسان ردد الكلام وسمع الكلام كثيراً ولاكته الألسنة، وأخذت عليه الأسماع يُحفظ، لكن يبقى أن أناس صاروا بمعزل عن هذا الكلام، صاروا بمعزل تام، إما أسلم وهو كبير سن فلا يمكنه، نعم، أو صار منشغل في أموره ودنياه ومنصرف عن آخرته ودينه، مثل هذا يصعب عليه .. ، لكن مع المحاولة أفلح كثير من الناس، المسألة مفترضة والحديث مفترض في شخص بل هو واقع بالنسبة لشخص لا يستطيع أن يأخذ من القرآن شيء، وإذا كان بعض المتعلمين صغار سن حاولوا الحفظ وعجزوا، حاولوا الحفظ وعجزوا، الذي لا يستطيع أن يحفظ الفاتحة كحال هذا السائل الذي قال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً فعلمني ما يجزئني عنه، بعض الناس يحفظ من الشعر القصائد ذوات العشرات من الأبيات، وبعضهم يحفظ من القصص وبعضهم يحفظ .. ، وبعضهم مغرم بجوانب من جوانب المعرفة التي قد تنفعه وقد تضره، لكنه بمعزل عن كتاب الله، يصعب عليه كتاب الله، كلام الله أشرف الكلام، قد يعاقب الإنسان من حيث يشعر أو لا يشعر لذنب ارتكبه بحيث يستغلق عليه حفظ القرآن، وقد يعاقب بنسيان شيء منه عقوبة معجلة لذنب وقع، لكن الذي لا يستطيع أن يحفظ شيئاً من القرآن جاء التوجيه بأنه يذكر الله -جل وعلا- بقدر ما طلب منه، وهنا قال: ((قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)) الباقيات الصالحات، ((لا يضرك بأيهن بدأت)) غراس الجنة، غراس الجنة. أو ما سمعت بأنها القيعان ... فاغرس ما تشاء بذا الزمان الفاني وغراسها التكبير والتسبيح ... والتحميد والتوحيد للرحمن

стр. 728

(فاغرس) جاء عن إبراهيم ﵇ أنه قال لمحمد ﵊: ((أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم بأن الجنة قيعان، وغراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله)) فإذا كانت هذه هي الباقيات الصالحات خير من المال، وخير من البنين ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ﴾ [(٤٦) سورة الكهف] هذا الذي ينفعك في آخرتك وإلا فالمال قد يضرك، الأولاد قد يضرون ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [(١٥) سورة التغابن] ومع ذلكم يتشبث الإنسان بهذا الحطام، ويتشبث بالولد، وقد يكون هذا الولد وبالاً عليه، لكن الخير الذي لا شر فيه بوجه من الوجوه الذكر، لا يكلف، وأنت جالس، وأنت راقد، وأنت قائم، وأنت ماشي، وأنت تأكل، سبحان الله، وبحمده، سبحان الله العظيم، سبحان الله، الحمد لله، لكن فضل الله إذا رضي عن الشخص وبارك لا يحد، والتوفيق لا نهاية له، كما أن الحرمان أيضاً لا حد له، الحرمان لا حد له، بعض الناس عنده استعداد ليقرأ يومياً عشر من الجرائد بحيث تستوعب الوقت كله، ولا يمل ولا يكل، وقد يكون في مكان غير مريح للقراءة ومنسجم، لكن في مكان مكيف ومريح وعندك تكأة وفرش ونظيف وبيت من بيوت الله تعطيه المصحف ينام، حرمان لا نهاية له، هذا واقع كثير من الناس مع الأسف الشديد يلاحظ على بعض طلبة العلم، إذا قيل له: إنسان بيجي يزوره بيقرأ بيسوي شيء تقول له: مشغول إيش مشغول. . . . . . . . . بس ماسك للمصحف؟ يقول لي: مشغول وهو يقرأ قرآن؟! يعني وصل تصور بعض طلاب العلم إلى هذا الحد، يعني القرآن ليس له نصيب من حياة المسلم، هذا خذلان هذا، كيف يسمى طالب علم وما له نصيب من كتاب الله ؟! كيف يسمى طالب علم؟.

стр. 729

هذا الذي عجز عن قراءة القرآن حاول وعجز ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] لكن عليه بما لا يعجز عنه، التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ما الذي جاء بـ (لا حول ولا قوة إلا بالله؟ ) هاه؟ كنز من كنوز الجنة، بما يقدر هذا الكنز؟ ترابها الذي على وجهها الظاهر للناس الذي تدوسه الأقدام ما هو؟ المسك الأذخر، إذا كان التراب مسك ويش الكنز ويش بيصير؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، ننتبه لهذا الأمر. وعلى كل حال الحديث حسن، وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم وابن خزيمة، لكنه حديث حسن يعني قابل للحجية، وتمام الحديث كما في سنن أبي داود: "قال الرجل: يا رسول الله هذا لله" هذا لله يعني كله ذكر لله ، فما لي؟ ويش اللي لي أنا؟ بإمكانه ﵊ أن يقول: هذا لك، هذا الذكر لك؛ لأن فائدته تعود إليك، لكن الرسول ﵊ يخاطب الناس على قدر عقولهم، عرف أن الرجل يحتاج إلى دعاء، يطلب من الله شيء يجيبه عنه، قال: ((قل: اللهم ارحمني، وارزقني، وعافني، واهدني)) فلما قام قال هكذا بيديه، فقال رسول الله ﷺ : ((أما هذا فقد ملأ يديه من الخير)) ذكر الله بهذه الباقيات، وبهذا الكنز ثم سأله بأن يغفر له ويرحمه، وأن يعافيه، وأن يرزقه، وأن يهديه، ملأ يديه من خير الدنيا والآخرة، فدل الحديث على أن هذه الأذكار تقوم مقام الفاتحة لمن لا يستطيع أن يحفظ الفاتحة، نعم. "وعن أبي قتادة -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين, ويسمعنا الآية أحياناً, ويطول الركعة الأولى, ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب" متفق عليه".

стр. 730

حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر" يعني في الصلوات السرية "في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين" فاتحة الكتاب على سبيل اللزوم بل الركنية، والسورتان على سبيل الاستحباب عند جمهور أهل العلم، "ويسمعنا الآية أحياناً" ومعرفتهم بقراءته ﵊ إما بطريق الحرز والتقدير، الحزر والتقدير أو لكونه يسمعهم الآية أحياناً فيسمعون منه الآية أحياناً، والآية قد تكون من الفاتحة أحياناً وأحياناً من غير الفاتحة، فعرفوا أنه يقرأ سورة أخرى غير الفاتحة في الركعة الأولى والثانية، ويسمعنا الآية أحياناً، دل على أن القراءة السرية يجوز أن يجهر بها أحياناً، كما أن الصلاة الجهرية لو أسر بها أحياناً صحت صلاته، ولذا يقولون: إذا جهر في محل الإسرار أو أسر في محل الجهر صح لكن خلاف السنة، خلاف السنة هكذا يطلقون، لكن لو كان ديدنه يجهر في صلاة الظهر والعصر ويسر ببقية الصلوات نقول: صلاته صحيحة خلاف السنة؟ نقول: هذا مبتدع، هذا مبتدع، لا يكفي أن يقال: ارتكب مكروه، ارتكب محرم، مبتدع هذا، "ويسمعنا الآية أحياناً، ويطول الركعة الأولى" يعني أطول من الثانية، يقرأ في الركعة الأولى سورة طويلة أطول من الأولى كي يدرك الناس الركعة الأولى، لكي يدرك الناس الركعة الأولى يطولها ﵊ رفقاً بمن تأخر عن الإتيان إلى الصلاة بحيث إذا طول النبي ﵊، ومثله من يقتدي به من الأئمة أدرك الركعة الأولى، "ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب" ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب فحسب، ولا يقرأ فيهما سورة كما في هذا الحديث، وهو متفق عليه، ويأتي ما يدل على أنه يقرأ أيضاً في الركعتين الأخريين أحياناً بما زاد على الفاتحة.

стр. 731

هناك قرائن يستدل بها الصحابة على قراءته ﷺ : منها غلبة الظن كما هنا استدلالاً بتطويله الركعة، وهذا غلبة ظن، وبتحرك لحيته ﵊ باضطراب لحيته يعرفون أنه يقرأ؛ لأن الذي يقرأ يتحرك فكه الأسفل ثم بعد ذلك تضطرب لحيته، والنبي ﵊ ترى لحيته من قِبَل من خلفه، فكان ﵊ كث اللحية، كث اللحية، ومقتضى هذا أنها تامة طولاً وعرضاً، ولا يقال: إن هذا يشوه نعم خذ ما زاد على كذا، اترك ما زاد على كذا، هذب رتب، النبي ﵊ كان كث اللحية، وكانت تعرف قراءته باضطراب لحيته، وجاء عنه الأوامر بإعفائها ((أعفوا اللحى)) ((أكرموا اللحى)) ((وفروا اللحى)) ويأتي من يأتي ويستدل بالموقوفات، ويعارض بها المرفوعات، ويقول: خذ ما زاد على كذا، ولا يزال المقص يعمل عمله في اللحى حتى تنتهي؛ لأنه ملاحظ يبدأ شيء يسير ثم يسير ثم تزيد هذه، ثم يرتب هذه، يصير مثل قسمة القرد للجبنة، يدخله الهوى، جاء شخص بقطعة جبن -هذه يمكن قرأتموها في المطالعة في الابتدائي- لقرد ليقسمها فقطعها قطعتين إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة، فلما رجحت الكبيرة أكل منها حتى صارت أصغر من الأخرى، لما رجحت أكل منها ثم رجع إلى الثانية، وهكذا إلى أن انتهت، وهذا المقص إذا دخل اللحية الشواهد كثيرة، يعني إلى وقت قريب، إلى مائة عام والمسلمون في جميع الأقطار أهل لحى، ثم دخلتهم هذه الأقوال، واختلطوا بغيرهم من الأجانب، وصارت تشويه، وصارت لا بد من تهذيب وترتيب إلى أن انتهت، وتتابع الناس على ذلك، وعمت بها البلوى، وصارت تتداول من غير نكير، لما دخل المقص تتابع على ذلك إلى أن بدأ الموس، والله المستعان، والنبي ﵊ يقول: ((أكرموا اللحى)) ((أعفوا اللحى)) ((وفروا اللحى)) والنبي ﵊ تعرف قراءته باضطراب لحيته، وجاء في وصفه في الشمائل أنه كان كث اللحية ﵊، نعم.

стр. 732

"وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: "كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر, فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر: (الم تنزيل) السجدة، وفي الأخريين قدر النصف من ذلك، وفي الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر, والأخريين على النصف من ذلك" رواه مسلم". نعم في هذا ما يدل على أنه يطيل في القراءة آلم تنزيل السجدة، نعم قدر ثلاثين آية، ثلاث صفحات وقدرها لا ينافي التخفيف الذي أمر به النبي ﵊، قرأ في المغرب بالطور، وقرأ بـ (ق) واقترب، وهو الذي وجه وعتب على معاذ ((أفتان يا معاذ؟ )) نعم، هذا ليس بطويل؛ لأن الطول والقصر نسبي، لا شك أن آلم تنزيل السجدة طويل بالنسبة لقصار السور، لكنها إذا قورنت بالبقرة وآل عمران والطول صارت قصيرة، فهذا لا ينافي التخفيف ففي هذا الحديث يقول أبو سعيد ﵁: "كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر, فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر: (آلم تنزيل) السجدة، وفي الأخريين قدر النصف من ذلك" فدل على أنه يقرأ في الركعتين الأخريين أحياناً، في الركعتين الأخريين أحياناً، وأن القراءة فيهما أحياناً سنة، ومضى في الحديث السابق ما يدل على أنه لا يقرأ فيهما، لكن القراءة هنا مشروعة وعدمها أيضاً مشروع، فيفعل هذا أحياناً ويفعل ويترك أحياناً، والله المستعان. "وفي الأخريين قدر النصف من ذلك، وفي الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر" يعني على قدر النصف، يعني كل ركعة بقدر خمسة عشر آية "والأخريين على النصف من ذلك" قدر سبع ثمان آيات، في الأخريين، وهل المراد ما زاد على الفاتحة أو أنه لا يقرأ غير الفاتحة؛ لأنها سبع آيات في الركعتين الأخريين من العصر؟ الاحتمال قائم. على كل حال القراءة في الركعتين الأوليين يسن أن تكون بالفاتحة وسورة، وأما بالنسبة للركعتين الأخريين فيقرأ أحياناً ويترك أحياناً، كما دل عليه أحاديث الباب، نعم.

стр. 733

"وعن سليمان بن يسار قال: "كان فلان يطيل الأوليين من الظهر, ويخفف العصر, ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسطه، وفي الصبح بطواله، فقال أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه-: "ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا" أخرجه النسائي بإسناد صحيح". سليمان بن يسار مولى ميمونة أم المؤمنين، أحد الفقهاء السبعة، أحد الفقهاء السبعة من التابعين، ويراد بالفقهاء السبعة من هم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، يجمعهم بيت واحد يجمعهم بيت واحد: فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة هذا سليمان بن يسار "قال: "كان فلان يطيل الأوليين من الظهر, ويخفف العصر" فلان أمير من أمراء المدينة، جاء بيانه في شرح السنة للبغوي أنه عمرو بن سلمة، وليس هو عمر بن عبد العزيز؛ لأن ولاية عمر بن عبد العزيز يعني كما قيل: إنه عمر بن عبد العزيز لأن ولادة عمر بن عبد العزيز بعد وفاة أبي هريرة، بعد وفاة أبي هريرة "كان فلان يطيل الأوليين من الظهر, ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسطه، وفي الصبح بطواله" يعني هذه جادة تكون في غالب الأحوال، الصبح بطوال المفصل، والمغرب بقصاره، وما عدا ذلك بأوساطه، على أن الظهر ينبغي تطويلها على ما جاء في هذه النصوص، "يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل" والمفصل يبدأ من أين؟ من (ق)، من (ق) إلى سورة الناس، هذا مفصل، بقصار المفصل القصار تبدأ من أين؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . طيب وأوساطه؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 734

طيب، إذن المفصل أربعة أجزاء وزيادة، أكثره طوال، ثم الأوساط، ثم القصار "يقرأ في المغرب بقصار المفصل" طيب يأتي في حديث جبير بن مطعم وهو الذي يلي هذا أنه سمع رسول الله ﷺ والحديث في الصحيحين، لما جاء في فداء الأسرى، سمعه يقرأ بصلاة المغرب بسورة الطور، بسورة الطور، وهنا في حديث سليمان بن يسار المرفوع لأبي هريرة، وهو مصحح عند أهل العلم، إسناده صحيح، كيف يقرأ في المغرب بقصار المفصل وسمعه جبير بن مطعم يقرأ في المغرب بالطور وهي من طوال المفصل؟ نقول: الأصل أنه يقرأ والغالب أن يقرأ بقصار المفصل، لكن لو قرأ بطواله لا بأس، وقد قرأ ﵊ بالمغرب بسورة طويلة جداً هي سورة الأعراف. "وفي العشاء بوسطه، وفي الصبح بطواله، فقال أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه-: "ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا" يعني من هذا الأمير، "أخرجه النسائي بإسناد صحيح". حديث جبير، نعم. "وعن جبير بن مطعم -رضي الله تعالى عنه- قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور" متفق عليه". نعم جبير بن مطعم جاء في فداء الأسرى فسمع النبي ﷺ يقرأ بصلاة المغرب بسورة الطور، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبه، يعني لما جاء في فداء أسرى بدر لم يكن مسلماً، لكن لما سمع هذه القراءة وقر الإيمان في قلبه، وتحمل هذا الخبر حال كفره، لكنه أداه بعد إيش؟ إسلامه، إذا تحمل الكافر أو تحمل الصبي أو تحمل الفاسق حال كفره أو صباه أو فسقه يصح تحمله أو لا يصح؟ يصح التحمل، لكن الأداء لا يكون إلا على حال من القبول، بأن يكون مسلماً مكلفاً عدلاً، فلا يصح أداء الكافر، ولا يقبل خبره، ولا يقبل خبر الفاسق، ولا يقبل خبر الصبي، كما هو مقرر عند أهل العلم، لكن إذا تحمل مع اختلال هذا الشرط وأدى بعد تمامه فإنه حينئذٍ يقبل، والحديث في الصحيحين، وهو مثال لهذا النوع.

стр. 735

جبير بن مطعم جاء في فداء الأسرى قبل أن يسلم، فوقر الإيمان في قلبه ثم أسلم، وفي الصحيح أنه أظل بعيراً بعرفة فبحث عنه فوجد النبي ﵊ قد وقف بعرفة مع الناس، فاستنكر، استنكر كيف يقف النبي ﵊ وهو من الحمس بعرفة؟ والحمس معروف أنهم لا يخرجون عن حدود الحرم، يقفون بالمزدلفة دون الحدود ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [(١٩٩) سورة البقرة] أنتم مثلهم، ما في فرق، فكيف يستغرب جبير بن مطعم وقوف النبي ﵊ بعرفة مع الناس؟ هل هذا قبل إسلامه أو بعد إسلامه؟ قبل إسلامه، في حجة الوداع وإلا في غيرها؟ نعم؟ هو يستغرب بعد إسلامه؟ يستغرب في .. ، أن هذه الحجة هي حجة الوداع وإلا حجة قبلها؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إيش لون واحدة؟ الآن جبير بن مطعم أسلم قبل حجة الوداع بسنين، وكيف يستغرب أن النبي ﵊ يقف؟ نعم، جبير بن مطعم ما حج، أظل بعيراً فجاء إلى عرفة يبحث عنه، مسلم وإلا ما هو بمسلم؟ الناس جاءوا إلى النبي ﵊ في حجة الوداع من كل فج، فرصة كل مسلم أن يحج مع النبي ﵊، وجبير بن مطعم أظل بعيره ويبحث عنه في عرفة، ووجد النبي ﵊ وقف بعرفة مع الناس، الناس كانوا يحجون، قبل الإسلام وبعد الإسلام قبل أن يسلموا، الناس يحجون، لكن الحمس يقفون دون عرفة وغيرهم يدخل عرفة، والنبي ﵊ معروف من الحمس، فيستغرب كونه وقف بعرفة مع الناس من قبل غير المسلم، وهذه الحجة حجة كانت قبل حجة الوداع، وهل كانت قبل الهجرة أو بعدها؟ أو هما اثنتان؟ أقوال لأهل العلم، والقصة في الصحيح، في صحيح البخاري. ورد أن النبي ﵊ صلى المغرب بـ (آلمص) التي هي الأعراف، وبالصافات، وأنه قرأ فيها بالدخان، وقرأ فيها بالمرسلات، قرأ فيها بالمرسلات، كلها طوال، فدل على أنه قد يقرأ في المغرب بالطوال، ويقرأ في الصبح بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [(١) سورة الزلزلة] مثلاً، فالقاعدة والأصل أن يقرأ بما ذكر، لكن قد يقرأ كما دلت النصوص بخلاف ذلك لبيان الجواز، لبيان الجواز، نعم.

стр. 736

"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: (آلم تنزيل) السجدة, و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [(١) سورة الإنسان] " متفق عليه. وللطبراني من حديث ابن مسعود: "يديم ذلك". "وعن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ " وهذا يدل على الاستمرار "يقرأ في الفجر يوم الجمعة: (آلم تنزيل) السجدة, و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [(١) سورة الإنسان] " وفي رواية الطبراني: "يديم ذلك" بمعنى أنه لا يخل به، ورواية الطبراني ضعيفة، وأما حديث أبي هريرة متفق عليه، الطبراني في الصغير لكنه ضعيف، حديث ابن مسعود عند الطبراني ضعيف. يقول شيخ الإسلام: "السر في قراءتهما في فجر يوم الجمعة أنهما تضمنتا ما كان وما يكون في يومها" تضمنت السورتان على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد، وحشر العباد، وذلك يكون في يوم الجمعة، ففي قراءتهما تذكير للعباد بما كان وما يكون، ولذلك ليعتبروا بما كان، ويستعدوا لما يكون، ليعتبروا بما كان، ويستعدوا لما يكون. الآن المناسبة بين هاتين السورتين وما كان وما يكون في هذا اليوم ظاهرة، فهل للإنسان أن ينزل القراءة على المناسبات؟ يعني في خطبة جمعة رأى من الناسب أن يخطب عن موضوع ما للحاجة إليه، ثم في صلاة الجمعة بحث عن آيات مناسبة لهذا الموضوع فقرأها في الصلاة، الآن الرابط بين قراءة هاتين السورتين واليوم، ما سمعنا في كلام شيخ الإسلام، فإذا وجد مناسبة، وجد مناسبة مات رجل صالح وقدم للصلاة فهل لك أن تقرأ ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [(١٣) سورة الأحقاف] من أجل هذا الرجل الصالح؟ وقل عكس ذلك لو جاء ضيف وفد غير صالح أو كافر هل لك أن تقرأ ما يناسب؟ وتنزل القرآن على المناسبات ويكون الأصل ما ذكر من أن الجمعة كان ويكون فيها ما ذكر، وهذه السور تنبه على ما كان وما يكون؟ أو نقول: نقتصر في ذلك على ما ورد به النص؟

стр. 737

سمعتم القراءات في بعض الأحيان إذا قدم رجل صالح للصلاة عليه قرأت ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [(١٣) سورة الأحقاف] بقصد أو بغير قصد، بقصد أو بغير قصد، نعم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه. طالب:. . . . . . . . . يعني نقتصر على ما ورد، ولو ترك المجال للناس أن يجتهدوا في تنزيل الآيات على المناسبات لاستهين بالقرآن، واستعمل في غير ما أنزل من أجله، لأدنى مناسبة ولد له مولود، مات له طفل، قدم له قريب بعيد، فصارت المسألة لعب، فيقتصر في هذا على ما ورد، يقتصر في هذا على ما ورد، نعم. "وعن حذيفة -رضي الله تعالى عنه- قال: "صليت مع النبي ﷺ فما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها يسأل, ولا آية عذاب إلا تعوذ منها" أخرجه الخمسة, وحسنه الترمذي". نعم هو حديث صحيح، حذيفة ﵁ قال: "صليت مع النبي ﷺ " وهذه الصلاة يحتمل أن تكون إيش؟ في صلاة الليل، كان في صلاة ليل، ويحتمل أن تكون فريضة، لكن جاءت الروايات عن غيره من الصحابة أنها في صلاة الليل، وجاء أيضاً أحاديث مطلقة كهذا.

стр. 738

يقول: "صليت مع النبي ﷺ فما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها يسأل" يسأل الله من فضله، يسأل الله رحمته وعفوه ومغفرته، "ولا آية عذاب إلا تعوذ منها" فإذا مر به ذكر الجنة سأل الله -جل وعلا- أن يجعله من أهلها، وأن يوفقه للعمل الذي يوصله إليها، وإذا مرت به آية عذاب، أو مر به ذكر النار تعوذ بالله منها، ومما يوصل إليها، وما يقرب إليها، كما جاء في الحديث يقول: ((أعوذ بالله من النار، ويل لأهل النار)) فهل يفعل مثل هذا في الفريضة والنافلة أو يقتصر في ذلك على النافلة والأمر فيها أوسع؟ الأصل أن الصلاة واحدة، ما ثبت في النافلة يثبت في الفريضة، هذا الأصل إلا ما دل الدليل على تخصيص النافلة به مما ذكر سابقاً، أو نقول: هذا خاص بالنافلة والفريضة لها أحكامها والأمر فيها أشد، الاحتياط لها ينبغي أن يكون أكثر، وقد يقول المسلم كلمة تبطل صلاته وهو لا يشعر، فيقتصر في الفريضة على القراءة والتدبر، وأما في النافلة يسأل ويطلب الله -جل وعلا-، ويستعيذ بالله من عذابه كما جاء؛ لأن أكثر الروايات تدل على أنه في قيام الليل. على كل حال قيل بهذا وهذا، والأصل أن الفريضة والنافلة سواء، فإذا اقتصر على الألفاظ الواردة عنه ﵊ في النافلة وقيلت في الفريضة لا بأس، لكن التوسع في هذا بألفاظ وجمل لم تثبت عنه ﵊ لا سيما من بعض العامة الذين لا يدركون فحوى الكلام؛ لأنه قد يمر به كلام يظنه رحمة أو العكس، يظنه عذاب أو العكس، عذاب يظنه رحمة، كثير من الناس تسمعه يعني إذا مر ذكر الله -جل وعلا- قال: سبحانه، سبحانه، إذا مر ذكر نبي من الأنبياء صلى عليه وسلم بعضهم يجتهدون في هذا، فإذا اقتصر على المورد باللفظ النبوي الذي لا يخشى منه إبطال الصلاة لا بأس، وإلا فالأصل أن الصلاة ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] يعني ساكتين، إيه نعم. "وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : ((ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً, فأما الركوع فعظموا فيه الرب, وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء, فقمن أن يستجاب لكم)) رواه مسلم". وعن عائشة.

стр. 739

"وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "كان رسول الله ﷺ يقول: في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك, اللهم اغفر لي)) متفق عليه". "عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً)) " لماذا؟ لأن للركوع والسجود أذكار مختصة بهما، وأما القرآن فهو ذكر القيام، الركوع له ذكر، السجود له ذكر، الجلسة بين السجدتين لها ذكر، جلسة التشهد له ذكر، إلى آخره، فالقراءة ذكر القيام الوقوف قبل الركوع، لكن بعض الناس قد يبقى عليه شيء من الفاتحة ثم يركع الإمام ثم يركع معه ويكمل الفاتحة، وبعضهم يبقى من السورة التي قرأها بعد الفاتحة بعض الآيات يركع الإمام فيركع معه ثم يكمل ما شرع، هذا إيش حكمه؟ حرام؛ لأن النبي ﵊ قال: ((ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً)) نهيت، والنهي يقتضي التحريم، فالحديث دليل على تحريم قراءة القرآن حال الركوع والسجود،؛ لأن الأصل في النهي التحريم، ذكر الركوع: "سبحان ربي العظيم"، وذكر السجود: "سبحان ربي الأعلى" لأنه لما نزل قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] قال: ((اجعلوها في سجودكم)) ومثلها التعظيم، فأما الركوع، لماذا لا نقرأ؟ "قال: ((فأما الركوع فعظموا فيه الرب)) عظموا فيه الرب ((وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء)) يعني ينبغي أن يكون الركوع ذكره التعظيم، سبحان ربي العظيم، وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء، فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو إيش؟ وهو ساجد. ((اجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)) حري وجدير وحقيق وخليق أن يستجاب لكم، إذا أكثرتم من الدعاء، واجتهدتم فيه، حري أن يستجاب لكم، فالحديث فيه على ما ذكرنا تحريم القراءة في حال الركوع والسجود، وفيه أيضاً مشروعية تعظيم الرب -جل وعلا- في الركوع والتسبيح والتنزيه، وفيه أيضاً مع التسبيح في حال السجود مشروعية الدعاء.

стр. 740

"وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يقول: في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم)) " في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك, اللهم اغفر لي)) الحديث السابق: ((فأما الركوع ف ع ظموا ... وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء)) دليل على أنه لا يدعى في حال الركوع وإنما يعظم الرب فيه، وعلى أنه لا يعظم الرب في حال السجود وإنما يجتهد فيه بالدعاء، لكن الحديث الذي يليه حديث عائشة دل على أن الركوع وإن كان الغالب في ذكره التعظيم إلا أنه لا يمنع من الدعاء اليسير، ولذا قال: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك, اللهم اغفر لي)) وهذا دعاء، قد يقول قائل: أما الركوع عظموه ليش تدعو؟ والرسول يقول: ((عظموا)) عليك أن تدعو في السجود، نقول: لا يمنع من أن يكون الدعاء اليسير موجوداً في الركوع أيضاً، والدعاء الكثير مع الاجتهاد فيه وتحري جوامره في السجود، فإنه حري وجدير وقمن أن يستجاب لكم، نعم. "وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم, ثم يكبر حين يركع, ثم يقول: ((سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه من الركوع, ثم يقول وهو قائم: ((ربنا ولك الحمد)) ثم يكبر حين يهوي ساجداً, ثم يكبر حين يرفع رأسه, ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع, ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها, ويكبر حين يقوم من اثنتين بعد الجلوس" متفق عليه".
следующие страницы →