Полный текст (2 954 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
جلود الميتة حكمها حكم الميتة، نجسة لكن هل يمكن تطهيرها؟ نجاسة الجلود عينية وإلا حكمية؟ نعم؟ عينية وإلا حكمية؟
طالب:. . . . . . . . .
الذي يقول: يمكن تطهيرها يقول: نجاستها حكمية، كالثوب الذي وقعت عليه نجاسة يمكن تطهيره، لكن الذي يقول: نجاستها عينية بحيث لا يمكن تطهيرها، تكون نجاستها عينية كالعذرة لا يمكن تطهيرها.
((إذا دبغ الإهاب فقط طهر))، ((أيما إهاب دبغ فقط طهر)) والدباغ معروف، توضع مواد على الجلد بحيث يطيب فتذهب منه الرائحة والرطوبة المؤثرة فيه، والإهاب بزنة كتاب هو الجلد، هو الجلد، وخصه بعضهم كالأزهري بالجلد الذي لم يدبغ، لم يتم دباغه، فأيما إهاب إذا دبغ، أو إذا دبغ الإهاب فقط طهر، وعند الأربعة وعرفنا أن المراد بالأربعة: أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه: ((أيما إهاب)) وهذه من صيغ العموم وهو حديث صحيح ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) والحديث وما جاء في معناه من النصوص الصحيحة الصريحة تدل على أن الإهاب يُطهر جلد الميتة ظاهراً وباطناً؛ لأنه إذا طهر فقد انتقل من حيز النجس إلى حيز الطاهر، هذا ما تدل عليه ظواهر هذه النصوص، ولفظ العموم الوارد عند الأربعة ((أيما إهاب)) يدل على أن الدباغ يطهر جلود الميتة أياً كانت من مأكول وغير مأكول، لو دبغ جلد حمار على هذا يطهر، دبغ جلد كلب يطهر، دبغ جلد أرنب ميتة أو شاه أو بقرة يطهر؛ لأن الرسول ﵊ يقول: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) وهذا الذي يدل عليه العموم، حتى جلود السباع تطهر ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)).
стр. 72
والنهي الوارد عن استعمال جلود السباع والنمور لا لأنها نجسة إذا دبغت، لكونها جلود سباع تبقى طاهرة لكن استعمالها لا يجوز، ويبقى ما عداها إذا طهر جاز استعماله، وحينئذٍ يطهر ظاهراً وباطناً فيصلى فيه ويصلى عليه، من أهل العلم من يرى أنه لا يطهر إلا جلد مأكول اللحم إذا دبغ، وما عداه يبقى على نجاسته لا يمكن تطهيره؛ لأنه جاء في بعض الروايات: ((دباغ الأديم ذكاته)) أو ((ذكاة الأديم دباغه)) فجعلوا الدباغ بمنزلة الذكاة، والذكاة لا تحل إلا مأكول اللحم، فلا تحل الذكاة ما لا يؤكل لحمه، إذا ذكي الكلب يطهر وإلا ما يطهر؟ ما يطهر، والدباغ بمنزلة الذكاة فعلى هذا الذكاة والدباغ لا يحلان إلا ما كان مأكول اللحم، هذه حجة من يقول: إن الجلد إذا كان من مأكول اللحم فإنه يطهر بالدباغ، ويطهر ظاهراً وباطناً، يصلى فيه ويصلى عليه.
هذان قولان: إن الدباغ يطهر ظاهراً وباطناً جميع جلود الميتة سواءً كانت مأكولة أو غير مأكولة، والقول الثاني: إنه يطهر ظاهراً وباطناً جلد مأكول اللحم فقط، وعرفنا حجته، من أهل العلم من يقول: إنه لا يطهر الجلد مطلقاً، بل يبقى نجس؛ لأن نجاسته عينية.
لو وقع كلب في ماء ومكث فيه سنين، يطهر وإلا ما يطهر؟ لا يطهر؛ لأن نجاسته عينية، فالنجاسة العينية لا تطهر، لا يمكن تطهيرها، ومنهم من يقول: يطهر الجلد ظاهراً لا باطناً، يطهر الجلد ظاهراً لا باطناً، وجه الجلد الخارجي يطهر، لكن باطنه لا يمكن تطهيره؛ لأن نجاسته عينية، وعلى هذا يفرعون على هذا أن الصلاة تصح عليه فيكون الحكم حينئذٍ كمن طين أرضاً نجسة أو فرش عليها فراش وبساط يمكن أن يصلي وإن كان الباطن نجس، لكن ما يصلي فيها، لماذا؟ نعم؛ لأنه يحمل نجاسة وهو في الصلاة؛ لأنه يحمل النجاسة وهو في الصلاة، وإن كانت مغلفة بطاهر لا يجوز حمل النجاسة في الصلاة ولو كانت مستورة.
من أهل العلم من يرى أن الدباغ لا أثر له في التطهير، ومنهم من يقول: إن جلد الميتة طاهر دبغ أو لم يدبغ.
стр. 73
والمعروف عند الحنابلة أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ، لا يطهر بالدباغ لحديث عبد الله بن عكيم "جاءنا كتاب رسول الله ﷺ قبل موته بشهر أو شهرين: ((أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)) والحديث لا يسلم من مقال، فقد حكم عليه جمع من أهل العلم بالاضطراب، حكم عليه جمع من أهل العلم بالاضطراب فلا يقاوم ما ثبت في الصحيح، على أنه لو صح قلنا: إن الإهاب هو الجلد ما لم يدبغ، الإهاب هو الجلد ما لم يدبغ، وعلى هذا فالصحيح ما دلت عليه هذه النصوص وهو أن جلد الميتة يطهر بالدباغ، ويستعمل في المائعات واليابسات، ويصلى فيه ويصلى عليه، ويشمل ذلك جميع الجلود سواءً كانت مأكولة اللحم أو غير مأكولة، سباع ونمور أو غير سباع، لعموم قوله ﷺ : ((أيما إهاب دباغ فقد طهر)) أيما إهاب، تبقى جلود السباع منهي عن استعمالها، وهذا فيه حل لإشكال كبير، أسواق المسلمين فيها من الجلود ما لا يعلمون ما أصله، هل هو مأكول أو غير مأكول؟ فينتفي الحرج حينئذٍ.
في حديث: "سلمة بن المبحق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((دباغ جلود الميتة طهورها)) " وهذا الحديث مخرج عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن حبان، وعلى كل حال هو حديث صحيح، وهو يدل على ما دل عليه حديث ابن عباس السابق.
стр. 74
"عن ميمونة -أم المؤمنين بنت الحارث الهلالية- ﵂ قالت: "مر رسول الله ﷺ بشاة يجرونها، فقال: ((لو أخذتم إهابها؟ )) وفي روية: ((هلا انتفعتم بإهابها؟ )) "فقالوا: إنها ميتة" هل يمكن أن يخفى على النبي ﵊ أنها ميتة وهم يجرونها؟ المذكاة يمكن أن تلقى، تجر وتلقى؟ فقالوا: إنها ميتة، كأنهم استغربوا أن ينتفع بجلد ميتة "فقال: ((يطهرها الماء والقرظ)) والقرظ مادة مطهرة كالأرطى، شجر الأرطى يدبغ به، تطهر به الجلود ((يطهرها الماء والقرظ)) وهذا نص في الموضوع لا سيما فيما يؤكل لحمه، فعلى هذا يطهر جلد الميتة بالدباغ، ويحصل الدباغ بكل شيء ينشف فضلات الجلد ويطيبه، ولا يقتصر على نوع معين؛ لأن الدباغ أطلق في النصوص، وجاء بعض أنواع ما يدبغ به كالماء والقرظ، لكن هناك الشص والقرظ والأشنان والأرطى وقشور الرمان، كلها يطهر بها الجلد، فإذا حصلت طهارته بأي شيء وطاب بعد أن كان فيه من فضلات النجاسة شيء فإنه حينئذٍ يطهر.
والحديث مخرج عند أبي داود والنسائي وأحمد، ويشهد له حديث ابن عباس السابق فهو حسن، إن كان الحديث فيه مقال، فيه ضعف يسير وشاهده في الصحيح، في البخاري مثلاً أو في مسلم، هل نقول: إنه حسن لغيره أو صحيح لغيره؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 75
الحديث لا يصل إلى درجة الحسن لذاته، فيه ضعف -أي حديث- وهذا الحديث الذي فيه ضعف ولا يصل إلى درجة الحسن لذاته له ما يشهد له في الصحيح، في البخاري أو مسلم أو هما معاً، هل يرتقي درجة واحدة؟ لأن الدرجة التي تلي درجة الضعيف المنجبر الحسن لغيره، نعم، أو يرقى درجات بحيث يصل إلى درجة الصحيح لغيره؟ هذه فائدة يحتاجها من يخرج الأحاديث، يشتغل بتخريج الأحاديث، بل إذا درس إسناد حديث ووجد فيه من الرواة من ضعفه منجبر، يقول: الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأن في إسناده فلان بن فلان، وهو ضعيف، لكن يشهد له ما في صحيح البخاري من حديث فلان، إذن فالحديث حسن لغيره أو صحيح لغيره؟ المسألة خلافية، هل يرقى الحديث الضعيف بالجابر درجة أو درجتين؟ لو افترضنا أن شاهده في سنن أبي داود صحيح، نقول: صحيح وإلا حسن لغيره؟ هو صحيح بإسناد صحيح في سنن أبي داود، قد يقول قائل: لماذا أعتمد على هذا الحديث وأنا عندي حديث صحيح؟ نعم، أنت تعتني بكتاب بعينه، تخرج أحاديث كتاب، فأنت مطالب بالحكم على هذا الحديث الذي في هذا الكتاب، فأنت تحكم على حديث هذا الكتاب ثم تذكر ما يشهد له.
على كل حال المسألة خلافية، هل يرتقي الحديث بالشاهد الصحيح درجة واحدة أو درجتين؟ الأكثر على أنه لا يرقى إلا درجة واحدة، يكون حسن لغيره، ومنهم من يقول: ما المانع لا سيما إذا كان الشاهد في البخاري مثلاً أو مسلم أن نقول: الحديث صحيح؟ هو من حيث الصناعة الذي يغلب على الظن باعتبار أن راويه ضعيف، الذي يغلب على الظن ضعفه، لكن وجدنا ما يدعم الاحتمال الثاني وهو الصحة؛ لأن الضعيف قد يضبط، الضعيف قد يضبط، ولوروده في الصحيح عرفنا أن هذا الراوي الضعيف ضبط هذا الخبر، فنحكم عليه بالصحة، وإذا أراد الإنسان أن يخرج من هذا الخلاف كله يقول: الحديث بهذا الإسناد ضعيف، وقد صح الحديث من حديث فلان، أو وقد صح متنه من حديث فلان فيما رواه فلان وفلان، ويخرج من هذا الإشكال.
نعم حديث أبي ثعلبة.
"وعن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: "قلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ " قال: ((لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها)) متفق عليه.
стр. 76
وعن عمران بن حصين ﵄ أن النبي ﷺ وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة، متفق عليه، في حديث طويل.
آخر حديث.
"وعن أنس بن مالك ﵁ "أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة"
سَلسَلة، عندك مكسورة السين؟ ضبطت بهذا وهذا، لكن الأكثر على أنها بالفتح على ما سيأتي، سَلسَلة من فضة.
"أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة" أخرجه البخاري".
والشِعب أو الشَعب؟ الذي هو الكسر، سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
أبو ثعلبة الخشني كغيره من الصحابة الذين اشتهروا بالكنية، فاختلف في اسمه فمن قائل: إنه جرهم بن ناشب، بالباء، ومن قائل: إنه جرثوم بن ناشر إلى غير ذلك من الأقوال المتقاربة في اللفظ لكنها مختلفة.
على كل حال هو أبو ثعلبة الخشني منسوب إلى خُشَين بن النمِر، والنمر مكسور الحرف الثاني، النون مفتوحة، يعني بلفظ اسم الحيوان المعروف النَمِر، والنسبة إلى النمر أبو عمرو بن عبد البر نقول إيش؟ النَمَري بالفتح، لماذا؟ لأن الاسم مكسور الثاني في النسبة إليه يُفتح، بني سَلِمة سلَمي لماذا؟ لئلا تتوالى كسرات؛ لأن النسب تقتضي كسر ما قبلها، ويكون أيضاً الحرف الثاني مكسور فتتوالى كسرات فتثقل الكلمة، سَلِمة سلَمي، النمر نمَري، ومثل ذلكم النسبة إلى الملِك ملَكي، ما نقول: ملِكي، وإن اشتهر في الأيام الأخيرة أن يقولوه، لكن هذه قاعدة.
стр. 77
يقول أبو ثعلبة الخشني: "قلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب" وأهل الكتاب كما هو معروف هم اليهود والنصارى "أفنأكل في آنيتهم؟ " قال: ((لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها)) هذا الورع ألا نأكل في إناء من يباشر النجاسات والمحرمات، أن نهجرها ونتركها ونجتنبها بالكلية، إن أمكن الاستغناء عنها، إن لم يوجد غيرها غسلناها وأكلنا بها، وكوننا لا نأكل في هذه الآنية؛ لأن أصحابها لا يتدينون باجتناب النجاسات، ويشربون فيها ويأكلون ما حرمه الله من الخمور ولحم الخنزير وغيره، فعلينا أن نجتنب هذه الأواني إلا ألا نجد غيرها فنضطر إليها فنغسلها حينئذٍ، وهل هذا راجع إلى نجاسة رطوباتهم؟ كما يقوله جمع من أهل العلم، وأن الكافر والمشرك على وجه الخصوص نجس ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [(٢٨) سورة التوبة] فإذا قلنا: إن نجاساتهم عينية فرطوباتهم نجسة، أهل الكتاب مشركون أو ليسوا بمشركين؟ نعم؟ أشركوا بلا شك، أشركوا عبدوا مع الله غيره، عبدوا مع الله غيره، فهم مشركون، هل يدخل نساء أهل الكتاب في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ﴾ [(٢٢١) سورة البقرة] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ مادام مشركين فنساؤهم مشركات إذن يدخلن في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ﴾ [(٢٢١) سورة البقرة] تخصيص، ونساؤهم حل لكم، والمحصنات من أهل الكتاب، فهن مخصوصات من عموم الآية على أن من أهل العلم فيما ذكره الحافظ ابن رجب في شرح البخاري من قال: إنه لا يقال لأهل الكتاب مشركون، لا شك أنهم كفار، كفار ومآلهم إلى النار بالإجماع، هم كفار ولا مطمع لهم في دخول الجنة، وإن كان بعض المفتونين يناقش في هذه القضايا المسلمة عند المسلمين، لكن مثل هؤلاء لا يؤبه لهم، ولا يلتفت إلى قولهم، وليسوا بمحسوبين على أهل العلم.
стр. 78
المقصود أن ابن رجب -رحمه الله تعالى- يقول: "لا يقال لهم -فيما نقله عن جمع من أهل العلم- أنه لا يقال: أهل الكتاب مشركين وإن كانوا كفار" نعم يقال: أشركوا وفيهم شرك، ولا يقال: هم مشركون، كما أن من وافق بعض المبتدعة في بعض بدعتهم، لا يقال: هو منهم، فمن نفى الرؤية ولم يقل بخلق القرآن أو العكس يقال: فيه اعتزال، ولا يقال: هو معتزلي، نعم، إذا نفى صفة من الصفات ولم ينفِ جل الصفات إلا السبع يقال: فيه أشعرية، ولا يقال: هو أشعري، يستدل هذا القائل بعطف المشركين على أهل الكتاب ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [(١) سورة البينة] فعطف المشركون على أهل الكتاب فهم كفار، والمآل واحد، لكن هل هذا الوصف ينطبق عليهم أو لا ينطبق؟ لا شك أنهم أشركوا وعبدوا مع الله غيره، فالوصف موجود، لكن من أجل الخروج من مثل هذا العطف؛ ولئلا نحتاج إلى مخصص لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [(٢٢١) سورة البقرة] والخلاف قريب من اللفظي؛ لأنهم ماداموا كفار سواءً كانوا مشركين أو غير مشركين فالمآل واحد.
"إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ " قال: ((لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها)) الإناء إذا لم تجد فيه نجاسة الأصل فيه الطهارة، لكن إذا كان الأصل فيه النجاسة كإناء من يستعمله في النجاسات، فنقول: الأصل فيه النجاسة؛ لأنا جزمنا أن هذه الطهارة الأصلية نقضت، وانتقل من الطهارة إلى النجاسة فنحتاج في رفع الأصل الثاني إلى رافع وهو الغسل كما هنا، واليهودي كما ذكرنا بالأمس أضاف النبي ﵊ على خبز شعير وإهالة سنخة، والإهالة السنخة هي المتغيرة، متغيرة الرائحة، ولا شك أنها في إناء، وهذا الحديث جعل بعض أهل العلم يحمل الأمر في قوله: ((فاغسلوها)) ...
стр. 79
بلوغ المرام - كتاب الطهارة (٤)
شرح باب: إزالة النجاسة وبيانها، وباب: الوضوء
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
في الحديث جعل بعض أهل العلم يحمل الأمر في قوله: ((فاغسلوها)) على الندب والاستحباب، وأنه من باب اجتناب الشبهة.
"عن عمران بن حصين" عمران بن حصين أبو نجيد خزاعي كعبي، أسلم عام خيبر، وسكن البصرة إلى أن مات سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين، وهو من فضلاء الصحابة وفقهائهم، جاء في الخبر الصحيح أنه كان يُسلم عليه في مرض موته، كان يُسلم عليه، من يسلم عليه؟ الملائكة، هذا في الصحيح، فاكتوى فانقطع التسليم، ثم ندم فعاد التسليم، ندم فعاد التسليم، وعلى هذا في حديث: السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب هؤلاء منهم الذين لا يكتوون، لكن لو اكتوى شخص في أول عمره ثم ندم لما سمع مثل هذا الحديث، نقول: يرجى أن يكون منهم، وخبر عمران هذا هو في الصحيح، أن الندم يرفع أثر الكي، كما أنه يرفع أثر المعصية، فلأن يرفع أثر مثل هذه الأمور التي هي خلاف الأولى وليست بمعصية هي خلاف الأولى من باب أولى، والله المستعان.
"عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﵊ وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة" كم باقي؟ باقي خمس خلونا نخلص نأخذ الذي بعده -إن شاء الله-.
طالب. . . . . . . . .
لأنه ما عاد ودنا نكمل الباب؛ لأن الباب الأحاديث الأخرى كلام مختصر جداً، كلام مختصر جداً.
"أن النبي ﵊ وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة" هذا الحديث متفق عليه، وهو حديث طويل فيه قصة أن النبي ﵊ بعثهم يبحثون عن الماء، فيهم علي بن أبي طالب فوجدوا هذه المرأة بين صطيحتين فيهما ماء، والصطيحتان هما الراويتان، فسألاها عن الماء فقالت: تركته في مثل هذه الساعة بالأمس، يحتاج إلى وقت طويل، فأمراها باللحاق بالنبي ﵊، فأخذ النبي ﵊ من كل مزادة بإناء، فحصلت فيه البركة، فتوضأ القوم من هذين الإناءين الصغيرين، وحصلت المعجزة له ﵊.
стр. 80
الشاهد أن النبي ﵊ توضأ هو وأصحابه من هذه المزادة، وهي من جلد، ولو افترضنا أن هذه الجلود من مذكى، فتذكية الكافر لا أثر لها، فهو في حكم الميتة، وهاتان المزادتان توضأ النبي ﵊ من الماء وهو مائع فدل على أن للدباغ أثر في جلد الميتة، فذبيحة المشرك في حكم الميتة، وكون النبي ﵊ توضأ من ماء في هاتين المزادتين يدل على أن الدباغ يطهر الجلد ظاهراً وباطناً، ويستعمل في اليابسات والمائعات على حد سواء، وهذا وجه الشاهد من هذا الحديث.
"وعن أنس بن مالك" خادم النبي ﵊ "أن قدح النبي ﷺ " الإناء، إناء "انكسر" انصدع، انشق، انشعب "فاتخذ مكان الشعب" يعني موضع الكسر "سلسلة من فضة" والضمير في قوله: "اتخذ" راجع إلى النبي ﵊ هذا هو الظاهر، وإن كان في بعض الروايات ما يدل على أن أنس سلسله مرة ثانية، فلعله اتخذه النبي ﵊ فأعاده أنس مرة ثانية، وفي هذا دليل على جواز استعمال مثل هذا القدر من الفضلة في تضبيب الإناء، وأهل العلم يجيزون تضبيب والشرب من الإناء المضبب بالفضة، إذا كانت هذه الضبة يسيرة ولحاجة، استدلالاً بهذا الحديث، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
باب: إزالة النجاسة وبيانها:
فقد قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
"باب: إزالة النجاسة وبيانها:
عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: "سئل رسول الله ﷺ عن الخمر تتخذ خلاً? قال: ((لا)) أخرجه مسلم والترمذي، وقال: حسن صحيح".
стр. 81
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: إزالة النجاسة وبيانها" الأصل أن يقدم البيان وحقيقة الشيء تكون سابقة على ما يحكم به عليه، ويزال به، يقول ﵀: "باب: إزالة النجاسة" هو يريد أن يبين ما هي الأشياء النجسة، وكيف تزال هذه النجاسات؟ ومضى شيء من ذلك، ومضى شيء من ذلك كحديث بول الأعرابي، وولوغ الكلب.
هنا أراد أن يذكر بعض الأعيان التي هي من وجهة نظره نجسة، فبدأ بالخمر، فقال -رحمه الله تعالى-: "عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: "سئل رسول الله ﷺ عن الخمر تتخذ خلاً? قال: ((لا)) أخرجه مسلم والترمذي، وقال: حسن صحيح"، الترمذي قال عن هذا الحديث: حسن صحيح، ولا إشكال في ذلك لو لم يقله الترمذي لأن الحديث مخرج في صحيح مسلم، لكن إذا قال الترمذي: حسن صحيح، جمع بين وصفي الحسن والصحة، وهذا مشكل عند أهل العلم، لماذا؟ لأنه جمع بين وصفين متغايرين، فإثبات الحسن للحديث حكم على الحديث بالقصور عن الصحة، وإرداف ذلك الحكم بالصحة حكم له أو عليه ببلوغ ذلك، تلك الدرجة، فالجمع بين الصحة والحسن مشكل عند أهل العلم، وبلغة الأجوبة عن ذلك -عن هذا الإشكال- بلغت ثلاثة عشر جواباً.
стр. 82
ووجه الإشكال أنه حكم على الحديث بأنه يقصر عن الصحيح بكونه حسناً، ثم أعطاه الدرجة العليا فحكم عليه بالصحة، يعني هذا مع اتحاد الجهة لا شك أنه مشكل، يعني كما لو تسأل طالب نجح في الامتحان تقول له: ويش تقديرك؟ يقول: جيد جداً ممتاز، يجي وإلا ما يجي؟ مع اتحاد الجهة ما يمكن يجي، لكن مع اختلاف الجهة ممكن، التقدير العام جيد جداً، وتقديره في التخصص ممتاز، يمكن يجي، هنا مع انفكاك الجهة يمكن يجي، كيف؟ هذا إذا كان للحديث أكثر من إسناد فلا إشكال، يكون بإسناد حسن، وبإسناد آخر صحيح، أما إذا لم يكن له إلا إسناد واحد فهل يمكن أن تنفك الجهة؟ سيما إذا قال الترمذي: حسن صحيح غريب؟ نقول: يمكن أن تنفك الجهة، كيف؟ نقول: هو حسن عند قوم، وصحيح عند آخرين، وغاية ما هنالك أن يقول الترمذي: حسن أو صحيح، وفي الصورة الأولى غاية ما هنالك أن يقول: حسن وصحيح، حسن باعتبار، صحيح باعتبار، وهنا حسن عند قوم، وصحيح عند قوم، فيكون متردد في حكمه.
وعلى القول الأول إذا كان له أكثر من إسناد فهو أقوى مما لو قال الترمذي: صحيح، وعلى الاحتمال الثاني أقل مما لو جزم بصحته فقط؛ لأن ما تردد في تصحيحيه أقل مما جزم بتصحيحه وهكذا، ولا نريد أن نطيل لكن هذه يستفيد منها طالب العلم.
"سئل رسول الله ﷺ عن الخمر تتخذ خلاً؟ " مطابقة الحديث للباب أن الخمرة عنده نجسة، وهذا قول جماهير أهل العلم، حتى نقل عليه الاتفاق، هي نجسة ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ﴾ [(٩٠) سورة المائدة] يستدل بهذا من يقول بنجاسته، ويستدل بالأمر بإراقتها، وهناك أدلة أخرى لكنها عند آخرين لا تنهض إلى أن تكون حجة قاطعة في المسألة، ولذا يرى بعض أهل العلم طهارة الخمر، والاستدلال بالآية ليس المراد بالرجس النجس هنا بدليل الأنصاب والأزلام نجسة وإلا لا؟ نعم، ليست نجسة.
стр. 83
"سئل رسول الله ﷺ عن الخمر". . . . . . . . . الحافظ عرفنا في هذا الباب لأنه يرى نجاسته، وهو قول جمهور أهل العلم، وفي حكمه ما يسكر من الكحول وغيرها، ويدخل في تركيب كثير من العطور الكحول، فالورع، أقول: الورع اجتناب ما خالطته هذه الأشياء، وإن كان الدليل لا ينهض على تنجيسها، لكن هيبة لجمهور أهل العلم.
"سئل رسول الله ﷺ عن الخمر تتخذ خلاً؟ " يعني هل يمكن أن تخلل؟ تعالج حتى تنتقل من كونها خمر مسكرة إلى طور آخر؟ وهي تكون خل إدام ممدوح، ((نعم الإدام الخل)) "فقال: ((لا)) " يعني لا تتخذ الخرم خلاً، وفي هذا دليل على تحريم تخليل الخمر، بل المتعين على صحابه إراقتها، ويتوب إلى الله ويندم على ما صنع، ويعزم على ألا يعود ويريقه، كما حصل في عصره ﵊ لما نزل تحريم الخمر أريقت وجرت في سككك المدينة كما هو معروف.
"فقال: ((لا)) " فلا يجوز تخليلها، لكن لو تخللت بنفسها؟ تخللت بنفسها من غير فعل آدمي، فالجمهور على أنها تحل، انتقلت من كونها حرام إلى كونها حلال، كما أنها في الأصل حلال لما كانت عنب أو تمر ثم صارت حرام، إذا تخللت بنفسها فلا إشكال عند جمهور أهل العلم، وإذا خللت بفعل آدمي فإنها لا يجوز أولاً تخليلها، ثم إنها هل تستعمل إذا صارت خلاً بفعل آدمي مع التحريم؟ أو لا يجوز استعمالها أيضاً؟ لفظ الحديث عمومه يقتضي المنع من تخليلها، والمنع من عموم اتخاذها، المنع أن تتخذ، اللفظ شامل للتخليل وللاتخاذ الذي هو سائر الاستعمال، وبعض أهل العلم يرى أنها إذا تخللت بنفسها بغير فعل آدمي أنها انقلبت عينها من طور إلى طور، ورجعت إلى الطهارة، وجواز الاستعمال، لكن لا إشكال في النهي، والمنع من التخليل بفعل الآدمي، وأما الاستعمال إذا صارت خلاً بنفسها فلا إشكال فيه أيضاً، وإذا صارت خلاً بتخليل الآدمي لها، هل يجوز استعمالها؟ الورع تركها؛ لأن كلمة الاتخاذ أعم من التخليل، فكلمة تتخذ بعمومها تتناول الاستعمال.
الحديث الثاني.
стр. 84
"وعنه -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: "لما كان يوم خيبر, أمر رسول الله ﷺ أبا طلحة فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية, فإنها رجس"، متفق عليه".
"وعنه" عرفنا أنه جرت العادة من أنه في الحديث الثاني يأتي بحرف العطف، وعن فلان إذا كان الصحابي مختلفاً عن راوي الحديث الأول فيكني عنه ويذكره بالضمير، يعيد عليه الضمير إذا كان الصحابي واحداً.
"وعنه ﵁ أنه قال: "لما كان يوم خيبر" يعني سنة سبع "أمر رسول الله ﷺ أبا طلحة فنادى" أمر أبا طلحة فنادى: "إن الله "ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية" والأهلية تخرج الوحشية، فحمر الوحش حلال "فإنها رجس" هذه هي العلة؛ لأنها رجس، ولهذا أدخل الحافظ هذا الحديث في باب: إزالة النجاسة، ومعنى رجس: نجس عنده.
"إن الله ورسوله ينهيانكم" ينهيانكم بتثنية الضمير، والحديث في الصحيحين، ينهيانكم بتثنية الضمير، ضمير الله ، وضمير النبي ﵊، وتثنية الضمير جاءت في حديث الخطيب الذي قال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى" الحديث مخرج في مسلم وأبي داود وأحمد والبيهقي والحاكم، وعند غيرهم من أهل العلم، فقال له النبي ﵊: ((بئس خطيب القوم أنت)) وأرشده إلى أن يقول: ((ومن يعصي الله ورسوله فقد غوى)) بعدم الجمع بالضمير، والرسول ﵊ أمر أبا طلحة أن ينادي بهذا اللفظ: "إن الله ورسوله ينهيانكم" هل هذا هو اللفظ النبوي؟ أو هو من تصرف أبي طلحة؟ أمر رسول الله ﷺ أبا طلحة فنادى، أمره أن يقول كذا فنادى، أن ينادي بكذا فنادى بكذا، ولو افترضنا أن هذا من لفظ أبي طلحة، والنبي ﵊ وكل له الأمر باختيار الأسلوب المناسب لمخاطبة الناس فإنه لا يقره على هذا اللفظ لو لم يكن جائزاً، فهو حجة على الاحتمالين، إما من قوله ﵊، أو من إقراره لأبي طلحة.
وعلى كل حال هذا الحديث يعارض حديث الخطيب، وفي حديثٍ في الصحيحين أيضاً: ((أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)) هذا فيه أيضاً تثنية.
стр. 85
من أهل العلم من يقول: أنه أنكر النبي ﵊ على الخطيب؛ لأن مقام الخطابة يقتضي البسط والتوضيح، وحينئذ يأتي بالأسماء الظاهرة البارزة، ولا يكني عنها بالضمائر.
ومنهم من يقول: أن للنبي ﵊ أن يجمع بين ضميره ﵊ مع ضمير الله ، وليس لغيره أن يفعل ذلك.
ما المحظور في جمع الضمير؟ إيش المحظور؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم قد يظن ظان إذا سمع تثنية الضمير، جمع ضمير النبي ﵊ مع ضمير الله قد يفهم التساوي، ولا مساواة بين الخالق والمخلوق، والنبي ﵊ لا يتصور أن يخطر له ذلك، أن يخطر ذلك على باله ﵊، فله أن يصنع، وأما غيره فالاحتمال قائم، الاحتمال قائم، كثيراً ما تجدون حتى في المساجد، وفي بعض الأماكن على حد سواء في مقام المقابلة، يجعلون الله ومن تمام المقابلة عندهم أن يجعل لفظ النبي ﵊ يعني على يمين المحراب كذا وعلى يساره كذا، الله ومحمد، هذا موجود، يوجد في المساجد وإلا ما يوجد؟ يوجد حتى في المساجد، هل نقول: إن من صنع هذا الصنيع ينبغي أن يمنع لئلا يظن أن النبي ﵊ جعل في مقام مقابل لمقام الله ؟ أو نقول: الأمر فيه سعة؟ ولا يمكن أن يخطر على بال مسلم أن هذا مساوي لهذا؟ فيشمله عموم قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [(٤) سورة الشرح] ((لا أذكر حتى تذكر معي)) أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، هل نقول: هذا من هذا الباب؟ أو نقول: سد الذرائع مطلوب ولا ينبغي أن يذكر مثل هذا؟ لا شك أن سد الذرائع مطلوب شرعاً، فينبغي أن لا يذكر مثل هذا، لكن هل يشدد إذا وجدنا مثل هذا أننا نطمس؟ كما أنكر النبي ﵊ على الخطيب: ((بئس خطيب القوم أنت))؟ أو نقول: إن هذا من باب: رفعة ذكره ﵊؟ نعم؟ يحتمل وإلا ما يحتمل؟ لأن بعض الناس ينكر بشده وجود مثل هذه الأمور، يعني يجعل الدائرة بإزاء الدائرة، والدائرتان سواء، وكيفية الكتابة واحدة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 86
هو لا إشكال في هذا، لا إشكال في هذا، نقول: هذا شيء واقع، هل ينكر بشدة أو نقول: الاحتمال قائم أنه من باب: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [(٤) سورة الشرح]؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في شك أن الأولى عدم كتابة مثل هذه الأمور، لا سيما في المساجد وعدم كتابة أي شيء مما يشغل المصلين، وهذا من زخرفة المساجد، الكتابات والنقوش هذه من زخرفتها، جاء الخبر في آخر الزمان أنا سوف نزخرف المساجد ((لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى)) لكن هذا فيه. . . . . . . . . لو قال .. ، كتب كاتب، شخص في دائرة حكومية ما يكتب في مسجد هذا أمر مفروغ منه، الله، المليك، الوطن، هذا موجود، لكن أكثر ما يصنعون الله فوق، وتحته المليك والوطن، هذا لا يجوز بحال، هذا لا يجوز بحال، يعني يجعلوها في مصف واحد هذا لا يجوز بحال، هذا أمر مفروغ منه، ليس فيه نص، وليس فيه أدنى شبهة، يعني إذا قلنا تجاوزنا في لفظ محمد، لقوله تعالى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [٤) سورة الشرح] ما نتجاوز في لفظ غيره، أحياناً يكتبون الدين والمليك والوطن بدل لفظ الجلالة، على كل حال هذه أمور أماكن العبادة ينبغي أن تنظف من كل هذا، وأن تكون سادة ما فيها أي شيء يشغل المصلين.
стр. 87
يقول ﵊: ((ما أمرت بتشييد المساجد)) لكنه خبر أخبر عنه النبي ﵊: ((لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى)) وهذا واقع، وإذا كان الباني للمسجد من المحتسَبين من عامة الناس ولم ينبه على ذلك فقد يعذر، لكن الإشكال فيما إذا كان المشرف على تنفيذ المسجد من أهل العلم، أو من طلاب العلم، ومعروف أن جماهير أهل العلم على أن زخرفة المساجد حرام، والصلاة صحيحة خلافاً لابن حزم الذي يبطل الصلاة في المساجد المزخرفة، وخلافاً أيضاً لأبي حنيفة أو للحنفية القول عند الحنفية والمعرف من مذهبهم أن الناس إذا زخرفوا بيوتهم فبيوت الله أولى، لكن روح الصلاة ولبها الخشوع، الخشوع في الصلاة هذه الأمور تذهب الخشوع، ولذا لما صلى النبي ﵊ بالخميصة قال: ((اذهبوا بها إلى أبي جهيم، وأتوني بإنبجانيته)) كساء ليس فيه خطوط ولا نقوش ((كادت أن تفتنني في صلاتي)) ﵊، فإذا كان هذا هو الرسول ﵊ أفضل الخلق، وهو بالعبادة بقلبه وقالبه، فكيف بسائر الناس؟ والله المستعان، وكثير من مساجد المسلمين مع الأسف الشديد كأنها متاحف من شدة الزخارف.
نعود إلى حديثنا في تثنية الضمير "ينهيانكم" ثبت في هذا الحديث وهو متفق عليه، وفي حديث: ((أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)) وثبت ذم الخطيب حينما ثنى الضمير، وجمع ضمير النبي ﵊ وعرفنا قول أهل العلم، أن الخُطب ينبغي أن تبسط ولا يتحدث فيها بالضمائر؛ لأنه يسمعها سريع الفهم، وبطيء الفهم، وتلقى على عامة الناس، فينبغي أن تبسط.
ومن وجه أخر أن النبي ﵊ له أن يجمع؛ لأنه لا يمكن أن يخطر على باله التشريك والمساواة بخلاف غيره فقد يحصل له شيء من ذلك.
стр. 88
والشاهد من الحديث كون الحمر الأهلية رجس، والنهي عنها لأنها رجس، ولذا أدخلها الحافظ -رحمة الله عليه- في باب: إزالة النجاسة، والنهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية مستفيض متواتر مروي عن أكثر من اثني عشر صحابياً، في سنن أبي داود عن أو في البخاري عن ابن عباس من قوله: "لا أدري أنهي عنها من أجل أنها كانت حمولة الناس؟ " ولذا جاء في بعض طرق الحديث: "أكلت الحمر، أفنيت الحمر، فأمر بالنهي عن أكلها" هل أكلها لأنها حمولة الناس؟ وهذه العلة المانعة من أكلها، فنقول: إذا انتفت العلة جاز أكلها، كما هو الحال الآن، لا العلة فإنها رجس، يدل على أنه ليست كذلك، وإن قال ابن عباس: لا أدري أنهي عنها من أجل أنها كانت حمولة الناس أو حرمت؟ الحكم مقرون بعلته فهي رجس.
في حديث غالب بن أبجر في سنن أبي داود أنه جاء إلى النبي ﵊ فقال: "أصابتنا سنة" يعني جوع "ولا أجد ما أطعم أهلي إلا سمان حمري، قال: ((أطعم أهلك سمان حمرك)) ((أطعم أهلك سمان حمرك)) والحديث ضعيف، سنده ضعيف، ومتنه ضعيف، من يبين لنا وجه ضعف المتن؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
معارض بأدلة صحيحة، لكن لفظه فيه نكارة، نعم؟
طالب: كيف يكونون في مجاعة والحمر سمينة؟
نعم، كيف تسمن الحمر في السنة والجدب؟ نعم، ((أطعم أهلك سمان حمرك)) هذا ما يمكن تسمن وهم جائعين، نعم، على كل حال هذا الحديث ضعيف، فلا تقاوم به الأحاديث الصحيحة، والشارح ينازع في الحكم على الحمر بأنها نجسة من أجل قوله ﵊: ((فإنها رجس)) لأن الرجس يحتمل كما في الآية، والحافظ جازم بنجاستها، وهو قول كثير من أهل العلم، ومنهم من يرى طهارة عينها مع تحريم أكلها، طهارة عينها مع تحريم أكلها، ويستدل على أنهم كانوا يركبونها، ولا يتسير لكثير منهم أن يجعل فوقها شيء يفصل بين الراكب والمركوب، والحمر تعرق كغيرها، ولا ينكر أنهم أمروا بغسل عرقها، والأصل الطهارة، الأصل الطهارة.
стр. 89
ما أدري عاد استطراد يمكن يضيع علينا الوقت، في قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] هذه الحمر لما كانت تؤكل أطيبة هي أم لا؟ كانت طيبة، لما كانت حلال كانت طيبة، ولما حرمت؟ يعني انتقلت عينها من كونها طيبة إلى كونها خبيثة؟ نعم، أو نقول: إنها كالخمر سلبت المنافع لما حرمت؟ نعم ما يمنع أن تكون العين الواحدة طيبة في وقت وخبيثة في وقت، تبعاً للأدلة.
الحديث الذي يليه.
"وعن عمرو بن خارجة -رضي الله تعالى عنه- قال: "خطبنا النبي ﷺ بمنى, وهو على راحلته, ولعابها يسيل على كتفي" أخرجه أحمد والترمذي وصححه".
"عن عمرو بن خارجة" هو صحابي أنصاري، يقول: "خطبنا رسول الله ﷺ بمنى, وهو على راحلته, ولعابها يسيل على كتفي"
الحافظ أورد هذا الحديث في باب النجاسة ليبين أن مأكول اللحم طاهر، كما بين أن غير المأكول نجس، يريد أن يبين أن مأكول اللحم طاهر، ولعابه طاهر، وإن كان بناءً على مذهبه مذهب الشافعي أن بوله نجس، وإن كان مأكول اللحم، بول ما يؤكل لحمه نجس عندهم، لكن الصواب أنه طاهر لأدلة تذكر في غير هذا المقام.
المقصود أن لعابها طاهر إذاًً هي طاهرة.
"أخرجه أحمد والترمذي وصححه" صححه الترمذي، ولا شك أنه بطرقه يصل إلى درجة الصحيح لغيره، يصل إلى درجة الصحيح لغيره، وإلا بمفرده لا يصل، فإن في إسناده شهر بن حوشب، وهو ضعيف عند جمهور أهل العلم، ضعيف عند جمهور أهل العلم، الترمذي يصحح له لتساهله، الشيخ أحمد شاكر يرى أنه ثقة، لكن هذا من شدة تساهله ﵀.
في مقدمة الصحيح صحيح مسلم: "إن شهراً" إيش؟ وين اللي يحفظون؟ "إن شهراً نزكوه"، "إن شهراً نزكوه" فعلى كل حال "نزكوه" يعني رموه بالنيزك، رموه بالضعف الشديد، وسبب تضعيفه كما هو معروف خريطة يذكر أنه سرقها، لكن القصة فيها ما فيها، والرجل ضعيف، حتى قال القائل:
لقد باع شهر دينه بخريطةٍ ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر
стр. 90
ذا لو صحت هذه القصة مشكلة، وبهذا نعرف أن الخطأ ممن ظاهره الصلاح لا سيما من يتصدى لإفادة الناس وإمامتهم وتعليمهم الخطأ منه ليس مثل الخطأ من غيره، (فمن يأمن القراء بعد يا شهر) يسيء الناس بمن هو على شاكلتك، إذا أخطأ إمام أو وقع في هفوة أو زلة أساء الناس الظن بالأئمة، إذا أخطأ مدرس أساء الناس الظن بالمدرسين وهكذا، والله المستعان.
عرفنا أن الحافظ إنما أورد هذا الحديث ليبين أن مأكول اللحم كالإبل في هذا الحديث طاهر؛ لأن لعابه طاهر، وأما البول فيخرج من هذا لعمومات استدلوا بها، لعمومات استدلوا بها، لكن الأدلة الصحيحة الصريحة تدل على طهارة أبوال ما يؤكل لحمه، ومن ذلكم حديث العرنيين، وأنه أمر لهم النبي ﵊ بأبوال الإبل وألبانها، فشربوا منها حتى صحوا، نعم.
"وعن عائشة ﵄ قالت: "كان رسول الله ﷺ يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل" متفق عليه.
ولمسلم: "لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركاً، فيصلي فيه"
وفي لفظ له: "لقد كنت أحكه يابساً بظفري من ثوبه".
نعم حديث عائشة ﵂ بألفاظه قالت: "كان رسول الله ﷺ يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل" هذه الرواية لو كانت مجردة عن الروايات الأخرى لكانت حجة لمن يقول: بنجاسة المني، لكن الرواية التي تليها "لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركاً، فيصلي فيه" هذا يدل على طهارته، إذ لو كان نجساً لما كفى فركه، بل لا بد من غسله، ويدل له أيضاً الرواية التي تلي هذه الرواية، وفي لفظ له أي لمسلم: "لقد كنت أحكه يابساً بظفري من ثوبه" ﵊.
فما دام يفرك ويحك بالظفر دل على أنه طاهر، أما كونه يغسل، فلأنه مما يستقذر كالبصاق والمخاط، يستقذر، يستقذره الرائي، فينبغي أن يزال، هو ليس بنجس لكنه مما ينبغي أن يزال؛ لأنه مستقذر، فإن أمكن فركه ولو من غير غسل، أو أمكن حكه إذا كان يابساً، ولو من غير غسل كفى، وإن لم يمكن ذلك إلا بغسله فالمستحب غسله؛ لأنه مما يستقذر وليس بنجس.
стр. 91
وراوية الحديث عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، عائشة بنت أبي بكر تزوجها النبي ﵊ قبيل الهجرة يعني عقد عليها وبنا بها في السنة الثانية، وعمرها تسع سنين، ولم يتزوج ﵊ بكراً غيرها، وهي أحب نسائه إليه ﵊، كانت عالمة فقيهة محدثة، عارفة بأخبار العرب، توفيت ﵁ سنة سبع أو ثمان وخمسين، وصلى عليها أبو هريرة.
عرفنا أن الحديث بروايته الأولى يدل على الغسل، وبروايته الثانية يدل على الفرك، والثالثة الحك، وإذا اكتفينا بالفرك أو الحك كما هو مقتضى هذه الروايات قلنا: بطهارته، وأما غسله فليس لنجاسته بل لكونه مما يستقذر، والحديث كما في صحيح مسلم بطوله أن رجلاً نام عند عائشة، وهو من محارمها فاحتلم، فغسل ثيابه، فقالت عائشة ﵁: "قد كنت افركه"، "لقد كنت أحكه" كما في الروايات، وعلى هذا من نام عند قوم فاحتلم، يلزمه غسل أو لا يلزمه؟ الأصل أنه يلزمه، هذا الأصل، ولا يطهره إلا الغسل بالماء عند وجوده، لكن إذا خشي أن يتهم، يعدل إلى التيمم أو لا بد أن يغتسل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الأصل أن هذا شرط لصحة الصلاة لا يجوز له أن يعدل إلى التيمم مع وجود الماء، هذا شرط ما هو بمسألة مستحب وإلا شيء يمكن أن يتنازل عنه، لكن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- لشجاعته وفهمه الثاقب في مقاصد الشريعة ومصادرها ومواردها قال: "إذا خشي التهمة يتيمم" لكن لا يوافق الشيخ على هذا؛ لأن هذا شرط، الغسل أمانة في عنق المسلم، شرط لصحة الصلاة، لا يعرض صلاته للبطلان من أجل أن .. ، يمكن أن يتحايل، يمكن أن يبعد، يمكن أن يذهب إلى مكان، ينتقل إلى مكان آخر، كل هذا ممكن، لكن يصلي بالتيمم وهو جنب، والماء موجود؟ لا.
عرفنا أنه استدل بالرواية الأولى من يقول بنجاسته، وبالرواية الثانية من يقول بطهارته والثالثة كذلك.
стр. 92
وهناك مناظرة طويلة جداً بين فقيهين أحدهما يرى الطهارة والآخر النجاسة موجودة في بدائع الفوائد لابن القيم، وهي مناظرة نفيسة يحتاجها طالب العلم، موجودة في الجزء الثالث من صفحة تسعة عشر ومائة إلى ستة وعشرين سبع صفحات، ولأرباب المذاهب المختلفة القائلين بالنجاسة والطهارة ردود ومناقشات، منهم من قال: إن هذا الحديث والاكتفاء بالفرك والحت والحك خاص بمنيه ﵊ لأن فضلاته طاهرة؛ لأن فضلات النبي ﵊ طاهرة، بخلاف غيره وهو عندهم نجس؛ لأنه يخرج من مخرج البول فهو مثله، أجيب عن ذلك بأن النبي ﵊، ولو قلنا: بأن فضلاته طاهرة إلا أنه ﵊ لا يحتلم؛ لأن الاحتلام من تلاعب الشيطان، إذاً خروج المني منه بسبب إيش؟ الجماع، وقد اختلط ماؤه بماء المرأة، وحينئذ لا بد من غسله، فلا يتم الاستدلال بذلك.
الحديث الذي يليه.
"وعن أبي السمح ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يغسل من بول الجارية, ويرش من بول الغلام)) أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم.
حديث أبي السمح واسمه إياد خادم رسول الله ﷺ قال: "قال رسول الله ﷺ : ((يغسل من بول الجارية, ويرش من بول الغلام)) " والحديث له سبب، وهو أن النبي ﵊ أتي له بحسن أو حسين فبال عليه، فقام أبو السمح ليغسل المكان، فقال النبي ﵊: ((يغسل من بول الجارية, ويرش من بول الغلام)) أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم" وهو بمجموع طرقه صحيح، وإلا بمفرداته لا، أخرجه أيضاً البزار وابن ماجه وابن خزيمة وغيرهم من طرق متعددة، يبلغ بها إلى درجة الصحيح لغيره.
والحديث فيه دليل على التفريق بين بول الجارية الأنثى وبول الغلام، فالجارية يغسل بولها على كل حال، مهما كان سنها، ولو كانت في اليوم الأول من الولادة، الغلام عرفنا أن بول الكبير لا بد من غسله، إذاً يخص هذا بالصغير، وما الحد الفاصل بين الصغر والكبر؟ والغلام حده يطلق على الصبي غلام إلى؟ إلى أن؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا حكم الحديث، لكن إطلاق الغلام في الأصل؟ نعم؟
стр. 93
طالب:. . . . . . . . .
إلى قريب من البلوغ، إلى قريب من البلوغ، أو إلى البلوغ عند جمع.
عندنا الحد الفاصل عند أهل العلم في الغلام الذي يرش بوله والغلام الذي يغسل بوله أن يأكل الطعام، وذلكم لأن للطعام أثراً فصار لما ينشأ عنه أثر، فإذا كان ما يتغذى به هو اللبن فقط فإنه يرش؛ لأنه لا يوجد حد فاصل مؤثر غير هذا، لا يوجد حد فاصل مؤثر غير هذا؛ لأنه إذا كان يأكل أكل الكبار فحكمه حكم الكبار؛ لأن البول متحلب مما يؤكل ويشرب، فإذا كان يتغذى باللبن فقط فإنه يكتفى برشه، وأما إذا كان يأكل مع اللبن غيره فإنه لا بد من غسله.
منهم من قال: لا فرق بين الجارية والغلام، وحديث الباب يرد عليه، ومنهم من قال: يرش من بول الذكر، وقاس الكبير على الصغير، وقوله مردود للأدلة الصحيحة الصريحة التي تدل على نجاسة بول الآدمي وأن نجاسته مغلظة، وليست مخففة، بول الصبي الذي لم يأكل الطعام بشهوة نجس بلا شك، لكن نجاسة مخففة يكتفى بنضحه ورشه بحيث يوضع عليه القليل من الماء، يبل بشيء من الماء، ولا يجعل الماء يتردد عليه، أو يتقاطر منه، نعم.
"وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أن النبي ﷺ قال في دم الحيض يصيب الثوب: ((تحته ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه)) متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالت خولة: "يا رسول الله, فإن لم يذهب الدم? قال: ((يكفيك الماء, ولا يضرك أثره)) أخرجه الترمذي, وسنده ضعيف".
حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق أم عبد الله بن الزبير ذات النطاقين، أسلمت بمكة قديماً، وهي أكبر من عائشة بسنين عشر أو أكثر، وماتت بعد عائشة ﵂ بخمس عشرة سنة أو أكثر، فعمرها حال موتها يناهز المائة، عميت في آخر عمرها، ومناقبها معروفة مشهورة.
"أن النبي ﷺ قال في دم الحيض يصيب الثوب: ((تحته ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه)) فدل على أن الدم نجس، الدم نجس، وعرفنا أن دم المسفوح نجس، وهنا نعرف أن دم الحيض نجس، فالنجاسة مغلظة ((تحته ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي)) تبالغ في إزالته، "متفق عليه".
стр. 94
والحت: هو الحك، تحته وتحكه معناهما واحد، ولفظهما ووزنهما واحد، ويراد بذلك المبالغة في الإزالة، إزالة العين، ثم بعد ذلكم يقرص بالماء، يقرص الثوب بالماء فيدلك، يقرص يعني يدلك مع الماء بأطراف الأصابع ليتحلل، ويخرج ما شربه الثوب منه، ثم بعد ذلكم ينضح يزاد عليه بعد الغسل النضح، ثم يُصلى فيه، كل هذا مبالغة في إزالة دم الحيض من الثوب الذي أصابه، فهذا دليل على نجاسته، ولذا أدخله الحافظ -رحمه الله تعالى- في باب: إزالة النجاسة.
عموم الدم عرفنا أن دم الحيض نجس، والدم المسفوح نجس، وما يبقى بعد الدم المسفوح طاهر، إذ لا يجب غسل اللحم من الدم الذي يبقى، وما عدا ذلك الآن لو شخص طلب منه أن يتبرع بالدم أو جُرِح جُرْح فخرج منه دم، نجس وإلا طاهر؟ الفقهاء يقولون في النجاسات: الخارج الفاحش، العلماء يقولون: إذا فحش وكثر يكون نجساً، وقد صلى عمر ﵁ ودمه يثعب من جرحه بعد طعنه، استدلوا بهذا على طهارة الدم عدا المسفوح ودم الحيض، كونه ﵁ صلى ودمه يثعب هل يتم الاستدلال به على طهارة الدم؟ هل يتم الاستدلال به على طهارة الدم؟ أو نقول: حكم من جرحه يثعب ودمه يسيل حكمه حكم من به حدث دائم من سلس أو استحاضة ونحو ذلك؟ نعم هل يمكن إيقافه؟ نعم، إذا كان لا يمكن إيقافه فحكمه حكم من به سلس دائم، أو المرأة إذا استحيضت ومكث معها الدم في غير العادة، فإنها تصلي على حالها، تشد على فرجها شيء وتصلي، وهذا يشد على جرحه شيء ويصلي؛ لئلا يلوث ما حوله، كذلك من به سلس دائم، فلا يتم الاستدلال بهذا، فلا يتم الاستدلال بهذا، فالأكثر على أن الدم وإن لم يكن مسفوحاً فهو غير ما يبقى في المذبوح مع اللحم أو ما يخرج من العروق الصغيرة داخل البدن، الجمهور على أنه إذا فحش فهو نجس، وقال بعضهم بطهارته استدلالاً بما سمعنا.
стр. 95
التبرع بالدم إذا قلنا: الدم نجس فهل يتبرع بالنجس؟ أو هل يجوز بيعه؟ إذا تبرعت بالدم بمقابل، قالوا: نحتاج إلى لتر فقلت: الرتل بألف؛ لأن الفصيلة نادرة وهم محتاجون يجوز وإلا لا؟ جاء النهي عن بيع الدم، لكن إذا احتيج إليه وتوقفت عليه حياة شخص فإنه يجوز التعاون أو بل يندب، وبعضهم يوجبه إذا كانت حياة إنسان متوقفة عليه فيما لا يضر ابن آدم كإطعامه عند الحاجة إلى الطعام، يجب على من يقدر على ذلك، أما بيعه فلا يجوز، وأما مجرد نقله من شخص إلى آخر فيما لا يضر المنقول عنه وينفع المنقول إليه فالعلماء على جوازه.
الحديث الذي يلي ذلك، هنا في الحديث السابق في حديث أسماء: ((تحته ثم قرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه)) هل يلزم استعمال الحاد؟ يأتي بشيء حاد طرف سكين ويزيله أو يأتي بمنظف مزيل كلوركس أو غيره أو شامبو أو صابون أو ما أشبه ذلك يلزم أو ما يلزم؟ الحديث يدل على أنه لا يلزم، لا يلزم ذلك، وإنما الواجب غسله بالماء، ولذا عقبه الحافظ بحديث "أبي هريرة ﵁ قال: قالت خولة: يا رسول الله، فإن لم يذهب الدم؟ -يعني بالماء بعد الحت والقرص- قال: ((يكفيك الماء، ولا يضرك أثره)) " لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها إذا ما ذهب الأثر، والحديث في أصله ضعف، أخرجه الترمذي وسنده ضعيف، عندكم في الكتاب: وسبب ضعفه أنه من رواية ابن لهيعة، ابن لهيعة عبد الله بن لهيعة، وجماهير أهل العلم على ضعفه مطلقاً، ومن أهل العلم من يقول: إنه ليس بشديد الضعف، بل حديثه من قبيل الحسن، ومنهم من يفرق بين رواية العبادلة ابن وهب وابن المبارك وابن المقرئ وبين رواية غيرهم، فيقوي رواية العبادلة دون رواية غيرهم.
على كل حال المعتمد فيه أنه ضعيف، إذ أكثر من ثلاثة عشر إماماً على تضعيفه، وإن قواه بعضهم.
الحافظ في التقريب قال: إنه صدوق يخطئ، وفي مواضع من فتح الباري حكم بضعفه، حكم بضعفه، وهو القول الصحيح، نعم ضعفه ليس بشديد، بل ضعفه منجبر، فإذا تفرد بحديث يحكم عليه بالضعف، فإذا توبع أو وجد لحديثه شاهد ينجبر.
стр. 96
فالحديث الذي معنا حسن لغيره، حسن لغيره، فله طرق أخرى وله شواهد، هنا لفظ الحديث: "يا رسول الله "فإن لم يذهب الدم، قال: ((يكفيك الماء)) " لأنه الأصل في إزالة النجاسات، الأصل في إزالة النجاسات هو الماء، ولا يكفي في إزالة النجاسة زوالها بمجرد ذهاب عينها من غير مزيل، أو ذهابها بالشمس أو الريح، أو بالاستحالة عند أكثر العلماء، وقال الحنفية: تزول النجاسة بزوال عينها.
نعم حتى عند الأكثر تزول بالماء ولو بغير قصد، ولو بغير نية، ولو بغير فعل آدمي، لو افترضنا أن عين متنجسة نزل عليها المطر تطهر، لكن الشمس لا تطهر، الريح لا تطهر عند الجمهور، ويقول الحنفية: إنه بمجرد استحالة العين ولو لم يفعل آدمي ذلك، ولو بتركها في الشمس أو الريح وتعريضها لذلك؛ لأن المنع منها من أجل عين النجاسة وقد زالت، مذهب الحنفية يحتاج إليه في هذه الأوقات كيف؟ المغاسل التي تغسل الثياب هل تغسلها بالماء أو بالبخار؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه. . . . . . . . . الله يهديك، هاه؟ تغسل بماء وإلا؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
والبخار إذا ضغط يتولد منه ماء أو ما يتولد منه شيء؟ وتزيل نجاسات بقع نجسة لا يزلها الماء، تزيلها بمواد أخرى غير الماء، فقد يكون أصل ما يغسل به الثوب غير الماء عند بعض المغاسل فعلى مذهب الحنفية ما فيه إشكال، لا إشكال عندهم، ويميل إليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-؛ لأن الحكم يدور مع هذه النجاسة، إن كانت النجاسة موجودة فالمنع من هذه العين موجود، وإذا زالت زال المنع.
وجمهور أهل العلم على خلاف ذلك، وأنه لا بد أن تزال هذه النجاسة بالماء ولو لم ينوِ من أراد إزالتها.
انتهى الوقت؟ طيب، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أقول: مذهب الحنفية والذي يرجحه شيخ الإسلام لا شك أن فيه سعة للناس، أقول: فيه سعة للناس، وما دام المانع من استعمال المتنجس هو النجاسة وقد زالت، ففي مذهبهم قوة، وفيه توسعة على الناس، لكن الأحوط يعني في حال سعة ووجود ماء أن يستعمل الماء في إزالتها.
نعم، الجدول كان ما فيه درس في يوم الخميس والجمعة، فتستأنف الدروس -بإذن الله تعالى- يوم السبت.
стр. 97
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
باب: الوضوء:
فقد قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
"باب: عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)) أخرجه مالك وأحمد والنسائي, وصححه ابن خزيمة، وذكره البخاري تعليقاً".
باب: الوضوء:
الوُضوء بضم الواو الفعل، فعل المكلف لهذه العبادة، التي هي استعمال الماء لرفع الحدث الأصغر، والوَضوء بفتح الواو الماء، فإذا قال قائل: أحضر الوَضوء هل يقصد يتوضأ أو أحضر الماء الذي نتوضأ به؟ الماء الذي يتوضأ به، وباب: الوُضوء بضم الواو غير باب المياه الذي تقدم، فالوضوء بالضم الفعل، فعل المكلف، فعل المتوضئ وبالفتح ماؤه، ويقال عليهما بالضم، يقال: للماء وُضوء، ويقال لفعل المتوضئ وُضوء.
والوضوء شرط من شروط الصلاة ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) في حديث ابن عمر: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول)) وهذا في أول صحيح مسلم ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور)) فدل على أن رفع الحدث شرط من شروط الصلاة، بل هو من أعظم شروطها، بل قدمه جمهور أهل العلم على جميع الشروط.
стр. 98
عامة أهل العلم على تقديم الوضوء، فهذا يدل على أن ملاحظة الوضوء ورفع الحدث بالماء مقدم على ستر العورة، مقدم على الوقت، لكن الذي يتصور تعارضه مع الوضوء الوقت، فإذا أمكن أن يصلي بطهارة كاملة بالماء لكن مع خروج الوقت، أو مع خوف خروج الوقت، أو أمكن إدراك الوقت مع الإخلال بالطهارة، فالجمهور على أنه يحصل الطهارة، ولو خرج عليه الوقت، ولذا يقدمون كتاب الطهارة على المواقيت، فالإمام مالك -رحمه الله تعالى- يرى أن تحصيل الوقت مقدم على الطهارة، وعلى هذا من استيقظ من نومه وهو جنب وقد بقي من الوقت ما لا يسع الاغتسال مع الصلاة هل نقول له: تيمم وحصل الوقت صلِ قبل الصلاة؟ أو نقول: اغتسل ولو خرج الوقت؟ نعم، عند الأكثر يغتسل، والجمهور يغتسل ولو خرج الوقت، والإمام مالك بدأ في موطئه بالمواقيت، ولا شك أن المواقيت شرط من شروط الصلاة ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [(١٠٣) سورة النساء] وجاء تحديد هذه المواقيت على ما سيأتي في السنة بينت بياناً شافياً كافياً، لكن يبقى أن الوضوء شرط من أعظم شروط الصلاة.
الحديث الذي أشرنا إليه في صحيح مسلم أول حديث في الصحيح، ابن عمر زاد: زار عبد الله بن عامر أو عاده وهو مريض، فطلب منه أن يدعو له، فقال له: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول، وكنت على البصرة" يعني كنت والياً على البصرة، كنت والياً على البصرة، والولاية مظنة لهذا الأمر، مظنة للغلول؛ لأنه لا رقيب عليه إلا الله ، وإذا ترك بين النفس وبين المال فإنه قد تسول له هذه النفس أخذ شيء من المال بتأويل أو غير تأويل، فقال له: "وكنت على البصرة" يعني اجعل حرصك على براءة ذمتك من هذا الغلول.
стр. 99
الوضوء ورد في فضله أحاديث كثيرة ((إذا توضأ العبد المسلم خرجت خطاياه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء)) وفي معنى ذلك أحاديث كثيرة، وهل الوضوء من خصائص هذه الأمة أو هو موجود في من قبلها؟ الصواب أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة؛ لأن جريجاً كما في الحديث الصحيح توضأ، وزوجة إبراهيم ﵇ توضأت حينما أرادها الجبار، فالوضوء ليس من خصائص هذه الأمة، إنما الذي هو من خصائص هذه الأمة الغرة والتحجيل، فمعلوم أن الصلاة إنما فرضت بمكة ليلة الإسراء، ولم يأتِ دليل يدل على أن النبي ﵊ صلى صلاة بغير طهارة، كما أنه لم يرد دليل على أنه توضأ قبل الهجرة.
على كل حال الأمر في هذا سهل؛ لأن العمل الشرعي تابع للنصوص، فمتى جاءت النصوص لزم العمل بها، وسواءً تأخر فرض الوضوء أو تقدم، لكن لم ينقل عنه ﷺ أنه صلى صلاة بغير طهارة.
حديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)) مناسبته لكتاب الوضوء، أو لباب الوضوء ظاهرة، استعمال السواك مع الوضوء.
"أخرجه مالك -في الموطأ- وأحمد -في المسند- والنسائي، وصححه ابن خزيمة -ورواه في صحيحه- وذكره البخاري تعليقاً" وذكره البخاري تعليقاً، والمعلق عند أهل العلم ما حذف من مبادئ إسناده راوٍ أو أكثر من راوي، ولو حذف جميع الإسناد.
وأن يكن أول الإسناد حذف ... مع صيغة الجزم فتعليقاً عرف
ولو إلى أخره أما الذي ... لشيخه عزا بقال فكذي
إلى آخره.
المقصود أن المعلق ما حذف من مبادئ إسناده راوي أو أكثر تعليقاً مجزوماً به، ومع كونه معلق في الصحيح جاء مجزوماً به، وصنيع الحافظ -رحمه الله تعالى- أن الحديث لم يخرج في الصحيحين بالإسناد المتصل، وإنما ذكر هكذا معلقاً، هو مخرج في الصحيحين في الأحاديث الأصول، لكن بدل قوله: ((مع كل وضوء)) ((مع كل صلاة)) ((لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة)) والحديث مثل به للصحيح لغيره، إذا كان الحديث حسناً ثم جاء من طرق أخرى ارتقى إلى درجة الصحيح لغيره، ولهذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:
والحسن المشهور بالعدالة ... والصدق راويه إذا أتى له
стр. 100
طرقاً أخرى نحوها من الطرق ... صححته كمتن لولا أن أشق
إذ تابعوا محمد بن عمر ... عليه فارتقى الصحيح يجري
راويه محمد بن عمرو في حفظه خفة، ومروياته من قبيل الحسن لذاته، وتوبع على رواية هذا الحديث فارتقى إلى الصحيح لغيره.
((لولا أن أشق)) لولا: حرف امتناع لإيش؟ لامتناع أو لوجود؟ لوجود، لولا وجود المشقة لأمرتهم فامتنع الأمر -أو امتناع- امتنع الأمر لوجود المشقة ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)) والأمر المنفي الممتنع هنا في هذا الحديث هو أمر الإيجاب، أما أمر الاستحباب فهو باقي، فالسواك سنة بالاتفاق، والحديث من أقوى الأدلة على إفادة الأمر الوجوب، فنفي الأمر هنا لوجود المشقة مع أن أمر الاستحباب ثابت، فإذا أضيف مثل هذا إلى قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [(٦٣) سورة النور] دل على أن الأمر الأصل فيه الوجوب، وهنا امتنع أمر الإيجاب لوجود المشقة، وبقي أمر الاستحباب لنصوص كثيرة جداً.
((لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)) في هذا دلالة على استحباب وتأكد السواك مع الوضوء، كل وضوء كلما توضأ الإنسان يستاك، وهذا صنيعه ﵊، مع ما دل عليه مثل هذا الحديث.
وجاء في الحديث المتفق عليه: ((لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة)) أو عند كل صلاة، فيتأكد استحباب السواك عند الوضوء وعند الصلاة، وذكر أهل العلم حالات مثل القيام من الليل، النبي ﵊ أول ما ينتبه يشوص فاه بالسواك، وعند طول السكوت، وعند كثرة الكلام، وعند تغير الفم وهكذا، يعني عند الحاجة إليه تتأكد سنيته.
((لأمرتهم بالسواك)) والمراد بالسواك التسوك وهو دلك الأسنان، وليس المراد به اتخاذ المسواك دون استعمالٍ له، إنما المراد به التسوك، والأمر بالتسوك أمر بما لا يتم إلا به وهو اتخاذ المسواك، وجمع المسواك، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 101
لا، سُوُك، سُوُك ((لأمرتهم بالسواك)) وعلى هذا فالاستياك مسنون في كل وقت للصائم وغيره بعد الزوال وقبله، وأنه لا أثر له في إزالة خلوف فم الصائم، وإن كان المعروف عند الشافعية والحنابلة أنه لا يستاك بعد الزوال، يعني الصائم؛ لأن الاستياك يكون سبباً في إزالة هذا الخلوف، وقد رتب عليه ما رتب، وجاء في فضله ما ذكر، والحديث الوارد فيه ضعيف، الحديث الوارد فيه ضعيف، فيبقى مثل هذا الحديث على عمومه.
الاستياك عبادة ورتب عليه الثواب، فهل يكون باليمين أو بالشمال؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب اللي وراءه.
طالب:. . . . . . . . .
بالشمال، على كل حال الكلام كله صحيح، كلام الأخوين كله صحيح، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: لا أعلم أحداً من الأئمة قال بالتسوك باليمين، وعلى هذا قول جماهير أهل العلم على أن الاستياك يكون بالشمال، وشيخ الإٍسلام وهو يقول هذا الكلام جده المجد ابن تيمية يقول: إن الأفضل التسوك باليمين، فأكثر أهل العلم بل مثل ما سمعنا عن شيخ الإسلام أن التسوك يكون بالشمال؛ لأن الشمال هي التي ينبغي أن تزاول بها مثل هذه الأعمال، أعمال التنظيف، لكن يبقى أنه إذا كانت الأسنان نظيفة وأراد أن يحصل هذه العبادة، والأسنان ليس فيها مما ينبغي إزالته، فيتجه القول الثاني.
الحديث الذي يليه.
"وعن حمران أن عثمان دعا بوضوء, فغسل كفيه ثلاث مرات, ثم تمضمض, واستنشق, واستنثر, ثم غسل وجهه ثلاث مرات, ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات, ثم اليسرى مثل ذلك, ثم مسح برأسه, ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات, ثم اليسرى مثل ذلك, ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا"، متفق عليه".
نعم "عن حمران" وهو ابن أبان مولى لعثمان بن عفان، الخليفة الراشد ثالث الخلفاء، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، مولاه هذا حمران بن أبان بعثه إليه خالد بن الوليد من إحدى السرايا.
стр. 102
على كل حال حمران هذا مولاً لعثمان ملازم له، ووصف وضوءه بدقة، والحديث في الصحيحين بالتفصيل، "عثمان ﵁ دعا بوضوء" أي دعا بماء يتوضأ به "فغسل كفيه ثلاث مرات" وهذا الغسل للكفين سنة بالاتفاق، وهو غير الغسل بالنسبة للقائم من النوم الآتي ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً)) هذا غيره، هذا غسل اليدين مستحب "ثلاث مرات، ثم تمضمض" فعلى هذا يستحب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، ولو كانتا طاهرتين، ولو كانتا مغسولتين قبل ذلك، يعني لو افترضنا أن شخصاً أكل، ثم غسل يديه بالماء والصابون، وتأكد من زوال أثر الطعام، ثم جاء ليتوضأ، نقول: يستحب لك أن تغسل يديك ثلاث مرات ولو كانتا نظيفتين، لكن إذا قام من نوم الليل، وتوجه إليه الأمر بغسل اليدين ثلاثاً، على ما سيأتي، وهنا أراد أن يطبق هذه السنة، فهل يغسل يديه ستاً؟ احتمال ليمتثل الأمر الواجب والمسنون، ولو قلنا بالتداخل فتدخل هذه العبادة المسنونة في العبادة الواجبة، وقد قيل بهذا وذاك، قيل بالأول: إن هذه عبادة مقصودة لذاتها مستقلة، وتلك عبادة أيضاً مقصودة، فلا تدخل هذه بتلك، كسنة الصبح بالنسبة لصلاة الصبح، لكن قاعدة التداخل تنطبق على العمل، إذا وجد عبادتان من جنس واحد ليست إحداهما مقضية والأخرى مؤداة، فإنها حينئذ تدخل يعني وليست الثانية مقصودة، مقصودة بعينها، والعلة معروفة من غسل اليدين ثلاثاً التنظيف على جهة التعبد، وكلاهما يحصل هذا، فعلى هذا يدخل غسل اليدين ثلاثاً، ثلاث مرات المذكور في هذا الحديث في غسل اليدين إذا قام من النوم.
"ثم تمضمض" المضمضة: إدخال الماء في الفم وتحريكه في الفم، وهل يدخل المج في المضمضة؟ في حد المضمضة أو لا يدخل؟ نعم، المج لو أدخل الماء في فمه وحركه ثم ابتلعه، نقول: تمضمض وإلا ما تمضمض؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 103
على كل حال أهل اللغة يختلفون في هذا، فمنهم من يفسر المضمضة بأنها إدخال الماء وتحريكه في الفم، ومنهم من يقول: ومجه، فيدخل المج في حد المضمضة، وعلى هذا الأولى والأكمل أن يمجه، إذا حركه في فمه فليمجه "ثم تمضمض واستنشق, واستنثر" استنشق جذب الماء بالنفس إلى داخل الأنف، واستنثر أخرج الماء من الأنف بالنفس، وجاء عن بعض أهل العلم ويؤيده بعض الروايات أن الاستنثار هو الاستنشاق، أن الاستنثار هو الاستنشاق، "تمضمض واستنثر"، "إذا توضأ أحدكم فلينتثر" فعلى هذا الانتثار والاستنثار هو الاستنشاق، لا شك أنه إذا اقتصر على ذكر الاستنثار فإنه يدخل فيه الاستنشاق، لا يمكن أن يستنثر دون أن يستنشق، لكن إذا ذُكرا معاً فلكل واحد منهما معناه الخاص "ثم غسل وجهه ثلاث مرات" غسل وجهه ثلاث مرات، وغسل الوجه فرض من فرائض الوضوء، لا يصح الوضوء بدونه، وهو منصوص عليه في آية المائدة، غسل وجهه، حد الوجه معروف من منابت الشعر إلى الذقن طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً، هذا هو الوجه، وهل يدخل في حد الوجه الفم والأنف لتكون المضمضة والاستنشاق واجبين؟ والخلاف بين أهل العلم في وجوبهما معروف، فالذي لا يقول بوجوبهما قال: لم ينص عليهما في الآية ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] وهنا حكاية الفعل تمضمض واستنشق، لكن هل أمر به؟ والذي يقول بالوجوب يقول: إن الفم والأنف داخلان في مسمى الوجه، داخلان في مسمى الوجه؛ لأنهما في حدوده، فلا يتم غسل الوجه إلا بهما، وأولئك يقولون: إن الوجه ما تحصل به المواجه، ولا تحصل المواجهة بالفم والأنف في مناقشات طويلة، لكن النبي ﵊ تمضمض واستنشق، وجاء الأمر بالاستنشاق، والأمر به أكثر من الأمر بالمضمضة، وإن جاء فيها: "إذا توضأت فمضمض" على ما سيأتي.
وعلى كل حال الوجوب هو المتجه، وجوب المضمضة والاستنشاق هو المتجه لما ذكرنا، لمداومة النبي ﵊ على ذلك، وأنهما داخلان في إطار الوجه ومحيطه، وقد جاء الأمر بهما "ثم غسله وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات" غسل يده اليمنى ...
стр. 104
بلوغ المرام - كتاب الطهارة (٥)
شرح الأحاديث التي تتكلم عن: "مسح الرأس والأذنين، والاستنثار بعد النوم، والمضمضة، وتخليل الأصابع ...
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
стр. 105
لما ذكرنا من مداومة النبي ﵊ على ذلك، وأنهما داخلان في إطار الوجه ومحيطه، وقد جاء الأمر بهما "ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات" غسل يده اليمنى، "ثم اليسرى مثل ذلك" فقدم اليمنى على اليسرى، وأما في الآية فجاء الأمر بغسل اليدين مجملاً، وبُيّن في مثل هذا الحديث، وأن اليمنى تقدم على اليسرى، وتقديم اليمنى على اليسرى كتقديم شق الوجه الأيمن على الأيسر عند أكثر أهل العلم، تقديم الشق الأيمن على الأيسر في الغسل، وما أشبه ذلك، هما في حكم العضو الواحد، فلو قدم اليسرى على اليمنى الوضوء صحيح عند جمهور أهل العلم، وإن قال بعضهم بوجوبه "ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه" ثم مسح برأسه، والباء هذه لإزالة اللبس الذي قد يفهم من مطلق المسح، ولو جاء النص بدونها مسح رأسه لاحتمل أن يكون المسح بدون ماء، فإذا أمرّ يده على رأسه صدق عليه أنه مسحه، والباء تقتضي ممسوحاً به، والباء تقتضي ممسوحاً به فمسح برأسه الماء "ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات, ثم اليسرى مثل ذلك" غسل رجله اليمنى يقال في ذلك ما قيل في اليد اليمنى، ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك إلى الكعبين، والكعب: هو العظم الناشز الناتئ في جانبي القدم، عظمان، في كل قدم عظمان، خلافاً لمن يقول: إنه العظم الناتئ على ظهر القدم، هذا التفسير مردود من وجوه، ولو لم يكن في الباب إلا قوله ﵊ في الحديث الصحيح: ((ويل للأعقاب من النار)) ((ويل للأعقاب من النار)) فإذا فسرنا الكعب بأنه العظم الناشز الناتئ على ظهر القدم عند معقل الشراك فإنه لا يلزم غسل العقبين، وقد جاء الوعيد على ذلك، إضافة إلى أن التثنية "غسل رجله اليمنى إلى الكعبين"، "غسل رجله اليمنى إلى الكعبين" الرجل الواحدة فيها كعبان، وهذا نص صحيح صريح يوضح المراد بالكعبين، والذي على ظهر القدم كعب واحد، "ثلاث مرات ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا"، متفق عليه".
стр. 106
"توضأ نحو" قريب من الوضوء، أو مثل وضوئي هذا، وقد جاء في بعض الروايات، فتحمل (نحو) هنا على المثل؛ لأن عند أهل الحديث يختلف لفظ: (نحو) عن لفظ: (مثل) فإذا قيل: رواه مسلم بنحوه، أو بمثله، فإن كان باللفظ فهو مثله، وإن كان بالمعنى فهو نحوه، وهذا مقرر عند أهل العلم، لكن هنا جاء النحو وجاء بإزائه المثل، فيرد هذا إلى ذاك.
قد يقول قائل: إنه لا يمكن المماثلة من كل وجه، قد توجد المماثلة الظاهرة، قد توجد المماثلة الظاهرة، لكن المماثلة الباطنة لا توجد، المماثلة الخفية قد تتخلف، ولذا عبر هنا بالحديث الصحيح بـ (نحو)؛ لأن المطابقة من كل وجه مائة بالمائة قد تكون مستحيلة، "غسل كفيه ثلاث مرات"، "غسل وجهه ثلاث مرات"، "غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات" ولنعلم أن غسل اليد وحدها يبدأ من أطراف الأصابع إلى المرفقين، من أطراف الأصابع، لا يقول: أنا غسلت كفي قبل الوضوء ثلاث مرات، ثم أقتصر بما عدا ذلك، قد يقول قائل: الكفان غسلا ثلاث مرات قبل الوضوء، وحينئذ يغسل ذراعه يده اليمنى من مفصل الكف إلى المرفق، نقول: هذا ليس بصحيح، بل اليد الواجب غسلها، وغسلها فرض من فرائض الوضوء تبدأ من أطراف الأصابع إلى المرفق.
وقوله: "إلى المرافق" أو إلى المرفق، وزنه كالمنبر بكسر الميم وفتح الفاء، وليس بمَرفق كمجلس، لا، مِرفق،
"إلى الكعبين" هنا (إلى) حرف غاية، وهل المرفقان والكعبان داخلان في الغسل أو ليسا بداخلين؟ هل الغاية تدخل في المغيا أو لا تدخل؟ نعم؟ تدخل من لفظها أو بأدلة أخرى؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل (إلى) بذاتها تقتضي دخول المغيا، أو لا تقتضيه أو تحتاج إلى تفصيل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ولا تعارضه، ولا تمنع منه، لا تقتضيه ولا تمنع منه، فإذا كان المغيا من جنس، أو كانت الغاية من جنس المغيا نعم؟ تدخل، وإذا كانت من غير جنسه فإنها لا تدخل، هذا الأصل فيها، لكن هنا جاءت نصوص تدل على أنها داخلة، وأن المرافق لا بد من غسلها مع اليدين، وأن الكعبين لا بد من غسلهما مع الرجلين، ويأتي شيء من هذه الأحاديث.
стр. 107
التثليث ثلاث مرات، ثلاث مرات، مسح برأسه ولم يذكر العدد فدل على أنه واحدة، تمضمض واستنشق واستنثر جاء في بعض الروايات: "ثلاثاً ثلاثاً" فالتثليث هو الغاية، وهو أعلى ما أثر عنه ﵊، فقد صح عنه ﵊ أنه توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وثبت عنه ﵊ أنه توضأ ملفقاً، بمعنى أنه غسل بعض الأعضاء مرة، وبعضها مرتين، فمن زاد على الثلاث خرج عن حيز السنة إلى الابتداع إذا تعبد بذلك، إذا تعبد بذلك، ولا نقول: إنه يزيد على الثلاث من باب الاحتياط، أحوط، يدعي الاحتياط، وإن عُرف ذلك عن ابن دقيق العيد والحافظ العراقي، يغسلون الأعضاء إلى عشر مرات أحياناً، ويقول المترجمون: إن هذا لم يخرجهما إلى حيز البدعة وإنما هو مجرد احتياط، هو مجرد احتياط، ولنعلم أن الابتداع في أوله قد يكون منشأه الاحتياط، والاحتياط كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: "إذا أدى إلى ارتكاب محظور -كما هنا- أو ترك مأمور فالاحتياط في ترك هذا الاحتياط".
стр. 108
أحياناً لا يمكن الاحتياط، لا يمكن الاحتياط بحال، إذا اختلف العلماء في مسألة على قولين: وجوب وتحريم، تحتاط وإلا ما تحتاط؟ ما يمكن تحتاط، لكن وجوب واستحباب، استحباب وإباحة ممكن تحتاط، وعلى هذا نقول: من زاد على أربع متعبداً بذلك فقد خرج إلى حيز البدعة، فإذا شك هل غسل العضو مرتين أو ثلاثاً، فالأحوط أن يجعلها ثلاثاً؛ لأنه إن كان هو الواقع الثلاث هي الواقع ففعله هو السنة، وإن لم يكن الواقع، جعله ثلاثاً وهو في الحقيقة اثنتان رجع بذلك إلى سنة، لكن لو قلنا: يبني على الأقل ويزيد، هو بزيادته إن كان على خلاف الواقع خرج من حيز الابتداع إلى السنة، وعرفنا أن هذا يختلف اختلافاً جذرياً تاماً عما لو شك في صلاته هل صلى ركعتين أو ثلاث؟ نقول: يجعلهما ركعتين، وهذا سبقت الإشارة إليه، يجعلهما ركعتين، لماذا؟ لأن الأمر هنا متردد بين الزيادة المعفو عنها بالنسيان وبين بطلان الصلاة بالنقص، مسألة الصلاة، فإذا كان الأمر متردد بين بطلان الصلاة وأمر معفو عنه بالسهو والنسيان يحافظ على صلاته عن البطلان، بخلاف ما إذا كان الأمر متردد بين سنة وبدعة فإنه يحافظ على السنة ويجتنب البدعة، جاء التثليث بالإطلاق: "توضأ ثلاثاً ثلاثاً" وجاء التفصيل: "غسل وجهه ثلاثاً، ويديه ثلاثاً، ورجليه ثلاثاً، ومسح برأسه" فالإطلاق غسل ثلاثاً ثلاثاً يشمل الرأس، والتفصيل يخرج الرأس، وإن جاءت عند أبي داود أنه مسح رأسه ثلاثاً، لكن ما جاء في الصحيحين وغيرهما إما إجمالاً أو تفصيلاً لا يذكر فيه التثليث بالنسبة للرأس، ولذا القول المرجح عند أهل العلم أن الرأس يمسح مرة واحدة؛ لأن الروايات الواردة في التثليث لا تقاوم ما جاء في عدم الذكر، وهذا موضع بيان فلو كان تثليث الرأس مستحباً كغيره لبين؛ لأن هذا وقت بيان، النبي ﵊ يبين ما أجمل من القرآن، وبيان الواجب واجب كما هو معروف.
стр. 109
الترتيب: هنا جاء عطف الأعضاء بـ (ثم) التي تقتضي الترتيب، التي تقتضي الترتيب، والعطف في آية الوضوء بإيش؟ بالواو، التي هي لمطلق الجمع، ولذا يرى بعض أهل العلم: أن الترتيب ليس بواجب، والقول المرجح عند أهل التحقيق أن الترتيب واجب؛ لأن النصوص والأحاديث التي بينت آية الوضوء جاءت بياناً لآية الوضوء، جاء العطف فيها بـ (ثم) إضافة إلى أن آية الوضوء فيها ما يشير إلى ذلك، ما يشير إلى الترتيب وهو إدخال الممسوح بين المغسولين، والعرب كما يقول أهل العلم: لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، لو لم يكن الترتيب واجباً لنسق المغسولات على بعض ثم جاء بالممسوحات، لكن قطع النظير عن نظيره وإدخال الممسوح بين مغسولين يدل على إرادة الترتيب، نعم.
سم.
"وعن علي ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ قال: "ومسح برأسه واحدة" أخرجه أبو داود، وأخرجه الترمذي والنسائي بإسناد صحيح، بل قال الترمذي: إنه أصح شيء في الباب".
تكمل الحديث الرابع وإلا نبدأ بهذا ثم ذاك؟
حديث علي ﵁ في صفة وضوء النبي ﵊، وهو مخرج في السنن والمسند وغيرها من دواوين الإسلام في صفة وضوء النبي ﵊ قال: "ومسح برأسه واحدة" وهذا الحديث نص في موطن النزاع إلا أنه فعل، نعم؟ مسح برأسه واحدة فعل، والمسح مرة واحدة لا ينفي ما عداه؛ لأنه ثبت أنه غسل وجهه واحدة، وغسل يديه واحدة، وغسل رجليه واحدة، توضأ مرة مرة ﵊، "ومسح برأسه واحدة، أخرجه أبو داود، وأخرجه الترمذي والنسائي بإسناد صحيح" وهو قطعة من حديث طويل استوفى فيه علي ﵁ صفة وضوء النبي ﵊، "أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح، بل قال الترمذي: إنه أصح شيء في الباب" أصح شيء في الباب، أفعل التفضيل عند أهل الحديث لا تستعمل في بابها، لا يستعملونها على معناها الأصلي.
стр. 110
إذا قالوا: أصح شيء في الباب، أضعف شيء في الباب، فلان أضعف من فلان، فلان أوثق من فلان، فإن مثل هذا الأسلوب لا يقتضي التصحيح؛ لأنه قد يكون الباب مشتمل على أحاديث ضعيفة، لكن هذا الحديث أقواها، كما أنهم إذا قالوا: هذا الحديث أضعف حديث في الباب، لا يعني أنه ضعيف، فقد تكون الأحاديث كلها صحيحة لكن هذا أقلها صحة وإن كان صحيحاً، والأصل في أفعل التفضيل أنه مفاضلة بين شيئين اشتركا في صفة وفاق أحدهما الآخر في هذه الصفة، فمقتضى هذا التعبير أن جميع ما ورد في الباب صحيح، لكن هذا الحديث هو أصحها، هذا لو كانت أفعل التفضيل تستعمل عند أهل الحديث على بابها، لكن هم يقولون: أصح ما في هذا الباب كذا، وإن لم يكن صحيحاً لكنه أمثل الضعاف، كما أنهم يقولون: أضعف شيء في هذا الباب ولا يقتضي ذلك تضعيفه؛ لأن الأحاديث الموجودة كلها صحيحة لكنه متفاوت في الصحة، وهذا أدناها وأقلها صحة.
إذا قالوا: فلان أوثق من فلان، إذا قلنا: ابن لهيعة أضعف من الأفريقي مثلاً عبد الرحمن بن زياد، أو قلنا -وهذا الصحيح- ابن لهيعة أوثق من الأفريقي، هل يعني أنهما ثقتان؟ مقتضى أفعل التفضيل أنهما ثقتان، أنهما اشتركا في صفة وهي الثقة وزاد فيها ابن لهيعة على الأفريقي، ابن لهيعة أوثق من الأفريقي، لكن استعمال أهل. . . . . . . . . الصيغة ليس على بابه، فهما ضعيفان، لكن ابن لهيعة أقل ضعف من الأفريقي، ومثله لو قلنا: نافع أضعف من سالم، نافع أضعف من سالم، هما ثقتان بالاتفاق، لكن سالم عند جمع من أهل العلم أجل من نافع وهكذا، فقول الترمذي: إنه أصح شيء في هذا الباب لا يقتضي تصحيحه، وإن كان الحديث صحيح، الحديث صحيح، إسناده صحيح لا إشكال فيه، نعم اللي بعده.
"وعن عبد الله بن زيد بن عاصم ﵄ في صفة الوضوء قال: "ومسح رسول الله ﷺ برأسه، فأقبل بيديه وأدبر" متفق عليه.
وفي لفظ لهما: "بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه".
следующие страницы →