Полный текст (2 954 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
"وفي رواية أخرى" ومقتضى صنيع المؤلف أنها عن أبي هريرة؛ لأنه إذا اختلف الصحابي لا بد من التنصيص عليه، وليست من رواية أبي هريرة، وإنما هي من رواية كعب بن عجرة "أن التكبير أربع وثلاثون" وهكذا جاءت أيضاً في حديث فاطمة: ((إذا أويتما إلى فراشكما فقولا)) .. إلى آخره، ((كبرا الله أربعاً وثلاثين)) وحينئذٍ تتم المائة، إذا قلنا: سبحان الله ثلاثاً وثلاثين، والحمد لله ثلاثاً وثلاثين، والله أكبر أربعاً وثلاثين تتم المائة، وهذه صيغة من صيغ هذه الأذكار تقال هذه أحياناً، وأحياناً تكمل المائة بـ (لا إله إلا الله)، وجاء أيضاً أن التسبيح خمساً وعشرين، والتحميد كذلك، والتكبير كذلك، ولا إله إلا الله كذلك، وجاء عشراً عشراً، هذا من اختلاف التنوع، فالإنسان يقول هذا أحياناً، ويقول هذا أحياناً، وإن كان الأكثر ما جاء هنا، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ثلاثاً وثلاثين، ثم يقول تمام المائة، ويستوي في ذلك أن يفرد كل جملة، وبين أن يجمع بين هذه الجمل، سواءً قال: سبحان الله، سبحان الله، ثلاثة وثلاثين، أو قال سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثاً وثلاثين، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر يجمع بينهن، ولا يضره بأيهن بدأ، المقصود أن من المجموع يتحصل مائة.
أحسن الله إليك:
"وعن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له: ((أوصيك يا معاذ لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي بسند قوي".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال له: ((أوصيك يا معاذ)) وفي رواية: ((إني أحبك)) فقال معاذ ﵁: "وأنا أحبك" وتسلسل الخبر بقول كل راوٍ من رواته: ((إني أحبك لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك)).
стр. 807
((أوصيك يا معاذ لا تدعن)) (لا) ناهية، أي لا تتركن هذا الذكر ((دبر كل صلاة)) كل صلاة، مثل ما قلنا: يحتمل أن يكون في آخر الشيء، وأن يكون منفصلاً عنه والاحتمال قائم، وإن كان شيخ الإسلام ﵀ يقرر أن الأذكار بعد الصلاة، والدعاء يكون في آخرها، لكنه غير مطرد، هذا غير مطرد، جاء في بعض الأدعية أنها تقال بعد الصلاة، إذا انصرف من صلاته قال: ((ربِّ قني عذابك يوم تبعث عبادك)) والصلاة أيضاً مشتملة على أذكار فليست بمطردة.
((لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول)) دبر كل صلاة، كل صلاة، (كل) من صيغ العموم فيشمل صلاة الفريضة والنافلة العامة والخاصة، الصلوات الخاصة، صلاة الجنازة صلاة، لا يمنع أن تدخل في هذا النص، صلاة الاستسقاء صلاة، صلاة العيد صلاة، الكسوف .. ، كلها صلوات، الرواتب، النوافل المطلقة تدخل في هذا الحديث، الفرائض من باب أولى.
((لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى .. ، لا بد من طلب الإعانة من الله -جل وعلا-، ولذا جاء في سورة الفاتحة التي تقرأ في كل ركعة من ركعات الصلاة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [(٥) سورة الفاتحة] يعني نطلب العون، منك نستمد العون، فالإنسان إذا لم يعنه الله -جل وعلا-، إذا وكله على نفسه وكله إلى ضعف، لا يستطيع أن يصنع شيئاً.
((اللهم أعني على ذكرك)) يعني على مداومة الذكر، على مداومة الذكر ولزومه، وجاء في مداومته ولزومه والإكثار منه نصوص كثيرة، جاء في الترغيب فيه ما يدل على أن من يتركه محروم وأي حرمان، مما رتب على ذلك من أجور عظيمة على أعمالٍ يسيرة، سمعنا: ((سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) يعني لا يترك مثل هذا إلا شخص بين واضح الحرمان.
стр. 808
القرآن الكريم أعظم الأذكار، يعني يتصور طالب علم ليس له حزب -ورد- من القرآن يومي لا يتركه حضراً ولا سفراً مهما كانت ظروفه؟! يتصور أن يوجد طالب علم يفرط بحزبه ونصيبه من القرآن؟! نعم يوجد، لكن هذا حرمان، شيء لا يكلفك شيء ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ [(١٩١) سورة آل عمران] ما يحتاج تقول: والله أبداً الآن لست مستعد للذكر، لا يحتاج أن تشغل سيارة ولا تحمي سيارة ولا شيء، حتى ولا يحتاج ولا نور، ولا تجلس إذا كنت جالس لا، اذكر الله قياماً وقعوداً على جنب، اذكر الله على جميع أحوالك وأحيانك.
((اللهم أعني على ذكرك)) يعني من توفيق الله -جل وعلا- للعبد أن يلهمه الذكر، وأيضاً الشكر المتضمن للمزيد من النعم ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [(٧) سورة إبراهيم] والشكر مطلوبٌ استمراره، ولا يقال: إنه يلزم منه التسلسل، بل تسلسله مطلوب؛ لأنك إذا شكرت الله -جل وعلا- على نعمةٍ من نعمه التي لا تعد ولا تحصى توفيقك لهذا الشكر نعمة يحتاج إلى شكر فاشكر، ثم توفيقك للشكر الثاني يحتاج إلى شكر وهكذا، فالهج بالذكر والشكر، ولا يزال لسانك رطب من هذا.
"وحسن عبادك" يعني الإتيان بها على وجه حسن، على وفق مراد الله -جل وعلا-؛ لأن العبادة إذا جيء بها على مراد الله ترتبت عليها آثارها، لكن لو نقص منها ما نقص نقص أجرها بقدر ما نقص منها، مما لا يخل بأصلها وصحتها، لكن لو جاء بها على وجهٍ غير مجزي ولو صلى أو زكى أو صام على وجهٍ غير مجزي وجودها مثل عدمها ((صلِ فإنك لم تصل)) فالمطلوب إحسان العبادة، لا مجرد إيجاد العبادة على إي وجه، إنما على وجهٍ تبرأ به الذمة، ويسقط به الطلب.
يقول: أريد تبيين ما معنى الصلاة والسلام على الصحابي الجليل علي بن أبي طالب؟ وهل يجوز الصلاة والسلام على الصحابة؟ نرجو بيان ذلك؟
стр. 809
أما على جهة الاستقلال فالمسألة خلافية، ثبت أن النبي ﵊ قال: ((اللهم صلِّ على آل أبي أوفى)) لكن العرف عند أهل العلم يخصون الصلاة بالنبي ﵊، والصحابة يترضون عنهم، ويترحمون على من بعدهم، هذا عرف عند أهل العلم، مشوا عليه، ودرجوا عليه، فلا يصلى على غير النبي ﵊، ولا يقال للنبي ﵊: " " يعني عزيزاً جليلاً، بل العرف خص ذلك بالله -جل وعلا-.
تخصيص علي ﵁ وأرضاه- بالصلاة أو بالسلام كما يوجد في بعض الكتب: "﵇" دون غيره من خيار هذه الأمة لا ينبغي، بل إذا قلنا: بجواز الصلاة على غير النبي ﵊ فأولى بها قبل علي من هو أفضل من علي -رضي الله عن الجميع- أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، كما هو المعتمد عند أهل السنة.
وعلى كل حال -مثل ما ذكرنا- لا ينبغي تخصيص علي ﵁ وأرضاه- بشيء إلا بما خصه به النبي ﵊، ما لم يخص به في النصوص الشرعية فلا، وهو كغيره من الصحابة له منزلته، ولا يغلى به، وعليه تصلى النار طائفتان، كما قال الناظم:
إحداهما لا ترتضيه خليفةً ... وتنصه الأخرى إلهاً ثاني
لا يغلى ولا يجفى، ينزل منزلته ﵁ وأرضاه-، رابع الخلفاء، وصهر الرسول ﵊، ومنزلته في الدين معلومة، لكن لا يعطى أكثر مما يغلى به، فيصرف له شيء من حقوق الرب -جل وعلا-، أو حتى يفضل على من هو أفضل منه، والله المستعان.
يقول: هل يدل ذلك على أن قول: "﵌" بدعة؟ أو المقصود بالبدعة الصلاة على الآل فقط، كقولك: "صلى الله على آله وسلم"؟
стр. 810
"﵌" لا أحد يقول: إنها بدعة، وإن كانت شعار لبعض المبتدعة، بمعنى أنهم لا يصلون على الصحب، كما أن الصلاة على الصحب شعار لمبتدعة آخرين، فالأولى أن نجمع بينهما، وإن كان لا يلزم خارج الصلاة أن نصلي على الآل ولا على الصحب، إنما يتم الامتثال بالصلاة على النبي ﵊، لكن من باب التوازن وبيان وسطية أهل السنة أننا كما نتولى الآل نتولى الصحب أيضاً، فلا نغلو ولا نجفو، ولكلٍ منهما حق، ولا نقول: إن الصلاة على الآل بدعة، لا، أما داخل الصلاة فلا بد من الصلاة عليهم كما جاء في الحديث، خارج الصلاة الامتثال يتم بدونهم، لكن إذا جئنا بهم من باب الإنصاف أن نأتي بالصحب، ولنبين بذلك أن مذهب أهل السنة في الصحابة عموماً وسطٌ بين مذهب الروافض وبين مذهب النواصب، ما يقال: إن الصحابة ﵃ يدخلون في الآل إذا أفرد، الآل أخص، أوائل الآل يدخلون في الصحابة، يعني من له صحبة منهم يدخلون في الصحابة، لكن مع ذلكم من أراد الكمال يفرد الآل لما لهم من حق، وهم وصية النبي ﵊، وأيضاً ينص عن الصحب لما لهم من فضلٍ علينا، يعني لولا الصحابة ما وصلنا دين، فمن حقهم علينا أن نفردهم بالذكر.
يقول: قال الرسول ﷺ لمعاذ: ((لا تدعن دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) هل هي قبيل السلام أم بعده؟
على كل حال هي دبر الصلاة، وعرفنا أن الدبر قد يكون داخل الشيء ملاصقاً له في آخره، وأحياناً يطلق على ما بعد السلام، بعد الفراغ من الشيء، وأكثر التي مرت بنا بعد السلام، وهذا قلنا: إن شيخ الإسلام ﵀ يفرق بين ما كان دعاء وما كان ذكر، فما كان دعاء يكون قبل السلام، وما كان ذكر فهو بعد السلام، وعرفنا أن هذا غير مطرد، بل جاء من الأذكار ما هو داخل الصلاة، وجاء من الأدعية ما هو خارج الصلاة، والمسألة فيها سعة، إن شئت فقلها قبل السلام، وإن شئت فبعد السلام.
стр. 811
يقول: أنا أقول في التشهد الأخير: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك ... ؟
نعم، جاء الجمع بين إبراهيم، وجاء أيضاً إفراد الآل، وإذا أفردوا دخل فيهم إبراهيم، فآل الشخص أول من يدخل فيهم دخولاً أولاً الشخص نفسه، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [(٤٦) سورة غافر] هل يعني هذا أن فرعون ليس معهم؟ هو مقدمهم، يقدمهم يوم القيامة، نسأل الله العافية.
يقول: أنا لا أجد الطمأنينة والخشوع في الصلاة، فما هي العوامل التي تساعدني على الخشوع في الصلاة؟ وهل المعاصي تحرم المصلي من الخشوع؟
يعني الخشوع في الصلاة شيء محل شكوى من كثير من أهل الخير والفضل والاستقامة فضلاً عن غيرهم، أما أثر المعاصي فظاهر، لكن الكلام في أهل الفضل والاستقامة، نعم قد يغفل الإنسان قد يطرأ له ما يطرأ، قد يلبس عليه الشيطان، فيسهو عن بعض صلاته، لكن الإشكال في وجود مثل هذا الأمر في جميع الصلاة، حتى ممن ينتسب إلى طلب العلم، هذا شيء مقلق يجده الإنسان من نفسه أحياناً يصلي لا يدري كم صلى؟ يقرأ الإمام لا يدري ماذا قرأ؟ ينصرف من صلاته .. ، لكن ما يعين على ذلك أن تقبل على صلاتك، وأن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم الذي يلبس عليك صلاتك، وأن تصدق اللجأ إلى الله -جل وعلا-، وأن تتدبر وتعي ما تقول وتسمع، وتصدق مع الله -جل وعلا-، ويعينك على ذلك -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما هو مذهب الهادوية؟
الهادوية فرقة من فرق الزيدية، وهم في وقت الصنعاني غالب سكان اليمن، كما نص على ذلك في سبل السلام، غالب سكان اليمن هادوية، وهم من الزيدية، فكأن نسبتهم قلت، وزاد عدد نسبة أهل السنة من الشافعية وغيرهم، المقصود أنهم طائفة من الزيدية.
يقول: هناك آلة كالحاسبة حاسبة رقمية مع كل تسبيحة يضغط على الزر ما حكمها؟ وأيضاً السبحة؟
стр. 812
الأولى أن يسبح الإنسان بأنامله ويذكر الله يعد بأنامله لأنها مستنطقة، فتشهد له يوم القيامة، والنبي ﵊ وجه أم المؤمنين إلى التسبيح باليد بدلاً من الحصى، بدلاً من العد بالحصى، والسبحة حكمها حكم هذه الحصيات، ومثلها مثل الحصى الآلة هذه التي تعد، فالأولى أن يسبح ويعد الإنسان أذكاره بأصابعه.
يقول: متى تقال أذكار الصلاة؟ هل هي بعد الصلاة المفروضة أو النافلة أو الكل؟
ما جاء فيه التعميم دبر كل صلاة يشمل النافلة والفريضة، وإلا فالأصل أن الأذكار المرتبة المذكورة هذه بعد الفريضة.
يقول: حكم مشاهدة المناظرات التي تكون بين المسلمين والنصارى أو الشيعة والسنة سمعتُ أنه من موالاتهم؟ فهل هذا صحيح؟
الأصل أن المناظرات بين أهل الحق وغيرهم لإقناع غير أهل الحق، وبيان الحق ونشره طريقة شرعية، وأهل العلم يعقدون المناظرات، ويصنفون فيها الكتب، وجاء هذا الأسلوب -أسلوب المناظرة- في النصوص في القرآن، المقصود أنها لها أصل شرعي، بيان الحق وإقامة الحجة على المخالف، لكن إعلان هذه المناظرات، وكون هذه المناظرات يطلع عليها من يستوعب ومن لا يستوعب هذا خطأ؛ لأن هذه المناظرات لا بد أن يكون فيها شيء من الشبه، وقد تقصر حجة المناظر عن إزالة هذه الشبهة فتقع موقعها من قلوب بعض العامة، وحينئذٍ يصعب اجتثاثها، وقد يستوعب الشبهة ولا يستوعب الرد فيحصل بذلك ضرر على عوام المسلمين، فينبغي أن لا تلقى هذه المناظرات على عوام المسلمين، لكن من تأهل ويستوعب لا بأس يحضر، ويناقش.
يقول: أنا ممن ابتلي بتأخير صلاة الفجر عن وقتها؟
هذا لا يجوز، إذا كان هذا ديدن وهذا طريقة مستمرة لا يجوز، بل إذا كان السبب في تأخيرها السهر مثلاً قيل بتحريمه؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، إذا كان الإنسان لا يتيسر له، بل لا يستطيع الصلاة مع الجماعة إلا بالنوم المبكر تعين عليه، وحينئذٍ يكون السهر في حقه حرام.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 813
الأصل فيه أنه مكروه، يكره الحديث بعدها ﵊، لكن إذا ترتب عليه فائدة فهو مطلوب، إن ترتب عليه ترك مستحبات وسنن صار مكروهاً، وزادت في الكراهة، إن ترتب عليه ترك واجبات صار محرماً، يعني على حسب الآثار المترتبة عليه، فمثل هذا لا بد أن يعمل الاحتياطات اللازمة والكافية، ويهتم بصلاة الفجر؛ لئلا يتشبه بالمنافقين ((أثقل الصلوات على المنافقين العشاء والفجر)) فأمرها خطير ((من صلى البردين دخل الجنة)) فأمر صلاة الفجر عظيم جداً، بعض الناس لا يلقي لذلك بال، ولا يهتم، لا بنفسه ولا بمن تحت يده، يركب الساعة والمنبه على الدوام، والأولاد لا يوقظهم إلا للمدارس هذه خيانة لمن استرعاه الله عليه، هذا خيانة للأمانة التي أنيطت به، فإذا كان يفعل ذلك في نفسه ويقصد ذلك فالأمر خطير، فتفويت صلاة واحدة عن وقتها ابن حزم نقل الإجماع على أنه إذا تعمد ذلك وأخرج الصلاة عن وقتها لا يقضيها يكفر، وإن كان طرفٌ آخر نقلوا الإجماع عن أهل العلم لا سيما الأئمة الأربعة كلهم يقولون: يقضي، ولا يكفر بذلك لكن خطره عظيم، نسأل الله السلامة والعافية.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 814
بلوغ المرام - كتاب الصلاة (١٩)
تابع: شرح باب: صفة الصلاة وباب: سجود السهو وغيره
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت)) رواه النسائي وصححه ابن حبان، وزاد فيه الطبراني: ((وقل هو الله أحد)) ".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- بعض الأذكار التي تقال أدبار الصلوات، ومن هذه الأذكار ما هو من أفضل الأذكار وهو القرآن، ومن أفضل ما يقرأ في كتاب الله ، والمفاضلة معروفة عند أهل العلم، وإن كان الكل كلام الله، أفضل آيةٍ في كتاب الله هي آية الكرسي، كما أن أعظم سورة في القرآن هي سورة الفاتحة، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] تعدل ثلث القرآن.
стр. 815
ففي هذا الحديث حديث "أبي أمامة" وهو غير الباهلي، أبو أمامة الباهلي صدي بن عجلان إذا أريد قيل: الباهلي، وإذا أطلق فالمراد به هذا، أنصاري خزرجي اسمه: إياس بن ثعلبة، يقول ﵁: "قال رسول الله ﷺ : ((من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة)) هناك في حديث معاذ: ((لا تدعن أن تقول في دبر كل صلاة)) وقلنا: إن لفظ العموم (كل) شامل لجميع الصلوات، وهنا: ((دبر كل صلاةٍ مكتوبة)) فدل على أنها لا تشرع بعد النوافل، ((من قرأ آية الكرسي)) ﴿اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [(٢٥٥) سورة البقرة]. . الآية ((دبر كل صلاةٍ مكتوبة)) سميت آية الكرسي لذكر الكرسي فيها ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [(٢٥٥) سورة البقرة] ((مكتوبة)) يعني مفروضة، والمراد بذلك الصلوات الخمس ((لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت)) العائق من دخوله الجنة أن يموت، فإذا مات دخل الجنة، هل يدخل الجنة مباشرة أو يمكث في قبره في البرزخ قبل دخول الجنة؟ لكن يأتيه من مقدمات الدخول في قبره ما يستحق أن يسمى دخولاً، فيفسح له في قبره مد بصره، يكون قبره عليه روضة من رياض الجنة، نسأل الله من فضله.
مقدمات الدخول لا يقول قائل: إنه يدخل الجنة مجرد أن يموت، ولا يمر بالبرزخ لا، هناك حياة برزخية مكانها القبر، بين الحياة الدنيا وبين الآخرة، فهنا سمى مقدمة الدخول دخول، كما أن مقدمات الفتح فتح، فصلح الحديبية باعتباره مقدمة للفتح -لفتح مكة- سمي فتحاً، ونزلت فيه سورة الفتح، وهنا مقدمة الدخول وهو هذه الحياة البرزخية التي ينعم فيها هذا الذي واظب على آية الكرسي ينعم فيها في قبره، والمواظبة على آية الكرسي دبر كل صلاة سبب، سبب من أسباب دخول الجنة، والسبب قد تترتب عليه آثاره فيحصل المسبب، وقد يتخلف الأثر لوجود مانع، قد يكون عند الشخص ما يمنعه من دخول الجنة، ما يستحق به دخول النار إما مؤبداً إن كان عنده ما يخرجه من الدين بالكلية، أو مؤقتاً إن كان عنده شيء من الكبائر.
стр. 816
فقراءة آية الكرسي والمحافظة عليها، والمداومة عليها سبب كغيرها من الأسباب، فلا نتكل على مثل هذا، ولذا جاء: ((من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له -إلى آخره- دخل الجنة من أي أبوابها الثمانية شاء)) ثم قال في الحديث: ((ولا تغتروا)) يعني ما نغتر بمثل هذه النصوص، نترك الواجبات، ونقترف الكبائر والمحرمات لا، هذه أسباب، ومعلومٌ أن السبب قد ترتب عليه آثاره إذا انتفت الموانع، وقد لا تترتب عليه الآثار إذا وجدت الموانع، قد يلبس المرء من الثياب خمسة ثياب، ستة، عشرة، وفروة وبشت ويدخله البرد لأنه سبب، فليس السبب موجباً ولا مستقلاً بحصول المسبب، لكن علينا أن نعمل بمثل هذه الأمور التي جاء الحث عليها من قبل الشارع، لكن لا نغتر فنعتمد عليها.
((لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت)) والحديث صحيح، مخرج عند النسائي في الكبرى في أعمال اليوم والليلة، وعزاه المنذري إلى ابن حبان وغيره من أهل العلم "وزاد الطبراني: ((وقل هو الله أحد)) جاء الحديث الصحيح فيها: "أنها تعدل ثلث القرآن" ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] سورة الإخلاص، فعلينا أن نداوم على قراءة آية الكرسي و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] والمعوذتين، وجاء فيها النص الصحيح أيضاً.
"وعن مالك بن الحويرث ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) رواه البخاري".
стр. 817
نعم، حديث "مالك بن الحويرث" من قوله ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) أصلٌ عظيم، وقاعدة كلية من القواعد التي تدور عليها مسائل الصلاة ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ففعله ﵊ الذي داوم عليه بياناً لما أوجبه الله على هذه الأمة من الصلوات، ما داوم ﵊ أخذاً بعموم هذا الحديث يدل على الوجوب، وما تركه ﵊ أحياناً وفعله أحياناً يدل على الاستحباب، فداوم النبي ﵊ على القيام، وعلى القراءة، وعلى الركوع، وعلى السجود، وعلى الجلوس، وعلى التشهد، وعلى السلام، وغير ذلك من الأركان والواجبات، فعل السنن غالباً وتركها أحيانً لبيان الجواز، فكان مما فعله النبي ﵊ من رواية مالك بن الحويرث أيضاً ما سماه الفقهاء جلسة الاستراحة، وهي بعد السجدة الثانية من الركعة الأولى، والثانية من الركعة الثالثة، ففي الصحيح من حديث مالك أن النبي ﵊ لا يعتمد قائماً حتى يجلس، حتى يستوي قاعداً، اصطلح أهل العلم على أن يسموا هذه الجلسة جلسة استراحة، تقدم ذكرها والإشارة إليها، فهل هي مما داوم عليه النبي ﵊، أو فعله أحياناً فيكون من باب المستحب؟ هل داوم عليها فتكون من الواجبات؟ أو فعلها أحياناً لتكون من المستحبات؟ أو فعلها عند الحاجة إليها لتكون منزلة منزلتها في الحاجة إليها؟ النبي ﵊ لم يداوم عليها، بدليل أن أكثر من نقل صلاة النبي ﵊ لم يذكرها، ونقلها مالك بن الحويرث فدل على أنه فعلها على جهة الاستحباب، والترك إنما هو لبيان الجواز، ثبتت من حديث مالك بن الحويرث هذا مثال، وجاءت في بعض طرق حديث المسيء، وفي بعض طرق حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي ﵊ فدل على أن فعلها سنة، وكونها تفعل عند الحاجة -أنا أقول العكس- كونها تترك عند الحاجة؛ لأنها زيادة عبء، ليست استراحة، فكون النبي ﵊ يفعلها في آخر عمره مع حاجته إلى الراحة وليس فيها راحة؛ لأنها ليست بجلسة طويلة بحيث يطمئن الإنسان ويرتاح، فالإنسان إذا قام من سجوده
стр. 818
إلى القيام مباشرة أسهل من كونه يثني رجله ويجلس ثم يقوم، وأيضاً جاءت كما أشرنا في بعض طرق المسيء فلا داعي للقول بأنها تفعل عند الحاجة، بل هي سنة من سنن الصلاة، كونها تترك لبيان الجواز لا يعني أنها غير مشروعة.
((صلوا كما رأيتموني أصلي)) هو نظير قوله ﵊ بعد أن بين الحج المأمور بفعله ﵊: ((خذوا عني مناسككم)) فما داوم عليه النبي ﵊ ولم يتركه فهو واجب؛ لأنه بيان للواجب، وما تركه دل على أنه ليس بواجب، وأنه تركه لبيان الجواز جواز الترك.
((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وفي الوضوء قال ﵊: ((من توضأ نحو وضوئي هذا)) ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وفي الوضوء ((نحو وضوئي هذا)) هل هناك فرق؟ الظاهر من التشبيه هنا: ((كما رأيتموني)) المطابقة بين المشبه والمشبه به، وهناك التقريب، يعني توضئوا قريباً من وضوئي؛ لأنه لا يمكن محاكاة النبي ﵊ من كل وجه، ويمكن أن يقال هنا في الصلاة أنه لا يمكن أن يصلي المسلم مهما بلغ من التحري لأفعاله ﵊ والاقتداء به أن يصلي كما يصلي، مطابقة مائة بالمائة.
стр. 819
أقول: على الإنسان أن يحرص، يحرص أشد الحرص أن يقتني بالنبي ﵊ في صلاته وفي وضوئه وفي عباداته كلها، مع الأسف أن بعض طلاب العلم يعرف الأحكام المتعلقة بالوضوء، والأحكام المتعلقة بالصلاة، والأحكام المتعلقة بالحج ويفرط في كثيرٍ منها، مع أنه جاء الأمر بذلك: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) نعم ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] الذي يعجز عن تطبيق الصلاة النبوية بحذافيرها يأتي بما يستطيع ((إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم)) الذي لا يستطيع أن يحج كما حج النبي ﵊ مطابقة يفعل ما يستطيع، بعد الحفاظ على الأركان في العبادات كلها، ثم بعد ذلك يأتي بما يستطيعه من السنن؛ لأن بعض الناس يأتي بالعبادات بالقدر المجزئ فقط، ولا يحرص على تطبيق السنن، وهذا حرمان، نعم هي صحيحة ومجزئة ومسقطة للطلب، لكن قد لا تترتب عليها الآثار الكاملة مما أعده الله -جل وعلا- لمن يقيم الصلاة، وإلا فقد تكرر في النصوص إقامة الصلاة، وإقامتها الإتيان بها على الوجه المستقيم القائم التام، فنحرص على تطبيق كل ما يبلغنا عنه ﵊ من أفعال، بأن نحاكي فعله ﵊ ونأتي بالعبادات على ضوء ما ثبت عنه ﵊ من فعله، ونأتمر بأمره، ونمتثل التوجيه النبوي ﵊ في جميع العبادات؛ لأنه يخشى ممن يفرط بالمستحبات أن يتساهل في الواجبات، أو لا يعان على الإتيان بالواجبات، ثم بعد ذلك يصل الخلل إلى أن يفرط بالأركان، حينئذٍ ترد عليه صلاته، فيكون كمن قيل له: ((صلِ فإنك لم تصلِ)) والله المستعان.
"وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((صلِ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) رواه البخاري".
стр. 820
حديث عمران بن حصين ﵁ وأرضاه- أن النبي ﵊ قال له: ((صل قائماً -لأنه يشتكي- فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) وهذا الذي في الصحيح، لكن الذي في البلوغ زيادة: ((وإلا فأومئ)) هذا مخرج في البخاري دون قوله: ((فأومئ)) والمحقق الذي يتصدى لتحقيق الكتب ليس له أن يحذف منها شيئاً، بل يبقي الكتاب كما هو، إذا ألفه بنفسه يفعل ما شاء، لكن يتصرف في كتب الناس لا، يثبت ما في الكتاب مما اتفقت عليه النسخ، ويشير إلى اللفظ الزائد الذي لا يوجد في الأصل أو ما أشبه ذلك، فعلى من تصدى لتحقيق هذا الكتاب هو يترجى يقول: لعل الناس نظروا للحديث الآتي بعده لا، هي موجودة في النسخ، وعليها الشرح، هي موجودة، يعني كون الحافظ أخطأ أو أصاب هذا شيء آخر، لكن هي موجودة في النسخ، فتبقى كما هي، ودور المحقق أن يعلق عليها، أن يقول: هذه اللفظة لا توجد في المصدر الذي نسب إليه، على أن الحافظ ﵀ لم ينسب الحديث إلى مصدر، لم يخرج الحديث، والحديث مخرج في الصحيح في البخاري دون قوله: ((وإلا فأومئ)).
حديث عمران بن حصين -وهو شاكي- يسأل النبي ﵊ كيف يصلي؟ يقول: ((صلِ قائماً)) هذا الأصل، ولذا يجب القيام مع القدرة، بل عدوه في الأركان، ولا تجوز الصلاة من قعود إلا لمن لا يستطيع القيام ((فإن لم تستطع فقاعداً)) ((صلِ قائماً)) والأمر بالصلاة يشمل جميع الصلوات ((فإن لم تستطع)) القيام فصل ((قاعداً، فإن لم تستطع)) الصلاة قاعداً ((فعلى جنب)) يعني على جنبك الأيمن مستقبلاٌ القبلة بوجهك، هذا الحديث فيه دلالة على أنه لا بد من القيام في الصلاة، وإطلاقه يشمل جميع الصلوات فرضها ونفلها.
стр. 821
وثبت أيضاً عن النبي ﵊ أنه قال: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) فدل على أن الصلاة تصح من قعود، الحديث يدل على عدم الصحة؛ لأنه علق القعود أو الصلاة من قعود على عدم استطاعة القيام، فدل على أن القائم لا تصح منه الصلاة قاعداً، والحديث الآخر: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) يدل على أن الصلاة صحيحة من قعود، وإن كان مستطيعاً القيام، لكن ليس له من الأجر إلا النصف، وثبت أن النبي ﵊ كان يصلي من قعود، صلى بعض الصلوات من قعود، في الركعتين التي بعد الوتر، وإذا أراد إطالة القيام قرأ وهو جالس ثم قام فركع ﵊، فدل على صحة صلاة القاعد، لكن أجره على النصف.
كيف نوفق بين الحديثين؟ الحديث الذي معنا يدل على عدم الصحة، والحديث الآخر يدل على الصحة مع نقص الأجر، كيف نوفق بين الحديثين؟ نعم يقول: لزوم القيام كونه ركن من أركان الصلاة في الفريضة دون النافلة، وصحة الصلاة من القاعد على النصف محمولٌ على النفل، بدليل هذا بعمومه يشمل النفل والفرض، وذلك بعمومه يشمل الفرض والنفل، بدليل سبب ورود الحديث، سبب هذا الحديث سبب ورود هذا الحديث الذي معنا أو الحديث الثاني؟ ما في ما يدل على أنها فرض، أو سبب ورود الحديث الثاني وهو أن النبي ﵊ دخل المسجد والمدينة محمة -يعني فيها حمى- فوجدهم يصلون من قعود، فقال ﵊: ((صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم)) فتجشم الناس الصلاة قياماً، سبب الورود يدل على أنهم كانوا يصلون فريضة وإلا نافلة؟ نافلة؛ لأنهم لا يصلون الفريضة قبل حضوره ﵊ ويأتمون به، فهي نافلة، وهو محمولٌ على مستطيع القيام، أما الذي لا يستطيع القيام فأجره كامل، سواءً كان في الفريضة أو النافلة، فسبب الورود يدل على أن الحديث الثاني في النافلة لمستطيع القيام، فله من الأجر النصف، أما الذي لا يستطيع القيام فأجره كامل في الفريضة والنافلة، الذي يستطيع القيام الفريضة لا تصح، والنافلة تصح على النصف.
стр. 822
والصارف والمخصص للحديث الثاني هو سبب الورود، والمقرر عند أهل العلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، بل نقلوا على ذلك الإجماع، وإن خالف نفرٌ يسير من أهل العلم، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، إذاً كيف لجأنا إلى السبب وخصصنا الحديث به؟ لدفع التعارض الظاهر بين الحديثين، وأهل العلم يسلكون مثل هذا كثيراً من أجل دفع التعارض بين النصوص، فإذا صلى المستطيع الفرض من قعود نقول: صلاتك غير صحيحة، وإن صلى المستطيع النفل من قعود قلنا: صلاتك صحيحة، لكن ليس لك من الأجر إلى النصف، إذا صلى غير المستطيع الفريضة من قعود قلنا: صلاتك صحيحة وأجرك كامل، وإذا صلى النافلة غير المستطيع من قعود قلنا: صلاتك صحيحة وأجرك كامل، وفي سبب الورود ما يدل على أنهم كانوا مستطيعين، لما تجشموا القيام قاموا، فدل على أنهم كانوا مستطيعين القيام.
((صلِ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً)) من أركان الصلاة ما يؤدى حال القيام، ومنها ما يؤدى حال القعود، بعض الناس يستطيع القعود ولا يستطيع القيام، وبعض الناس بالعكس، يستطيع أن يصلي قائم ولا يستطيع أن يصلي قاعد، يمكن وإلا ما يمكن؟ إذا كان لا يستطيع القعود يمكن، فهل نقول: الذي لا يستطيع القعود مثل ما قلنا: الذي لا يستطيع القيام يقعد في موضع القيام، فالذي لا يستطيع القعود نقول: يقوم في موضع القعود مثله وإلا ما هو بمثله، شخص مصاب في دبره لا يستطيع القعود مثلاً، يقول: أنا لا أستطيع الصلاة إلى قائم أو مضطجع ماذا نقول له؟ الذي لا يستطيع القيام قلنا له: اجلس، صلِِّ قاعداً، نقول: يصلي على جنب لأن البديل عن القعود ((فإن لم تستطع فعلى جنب)) نقول: في موضع القيام تقوم لأنك مستطيع، في موضع القعود غير مستطيع على جنب وهو البديل.
стр. 823
((صلِ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً)) كيفية القعود، عرفنا فيما تقدم أن القعود في موضعه من الصلاة الغالب فيه الافتراش، يفترش اليسرى وينصب اليمنى، هذا بين السجدتين وفي التشهد الأول، ويتورك في التشهد الثاني، الذي لا يستطيع القيام يتورك وإلا يفترش أو يتربع؟ الآن النص الذي عندنا يدل على إيش؟ القعود، والقعود يشمل جميع الهيئات، المفترش يقال له: قاعد، المتورك يقال له: قاعد، المتربع يقال له: قاعد، ولذا يجوز عند أهل العلم أن يفترش وأن يتورك وأن يتربع، لكن يخلتفون في الأفضل، فالأكثر على أنه يتربع في القعود البديل عن القيام، وأين يضع يديه إذا تربع في هذا القعود البديل عن القيام؟ يأتي بما يستطيع ((إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم)) يأتي بما يستطيع من هيئة الصلاة، يقبض يده اليسرى باليمنى ويضعهما على صدره، ((فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) لا يستطيع القيام ولا يستطيع القعود يصلي على جنبه الأيمن، إذا لم يستطع الصلاة على جنبه الأيمن بأن كان في جنبه الأيمن جروح وقروح وجنبه الأيسر سليم وظهره سليم يقال له: يصلي مستلقياً رجلاه إلى القبلة، بحيث يرفع الرأس فيستقبل به القبلة، إن لم يستطع الصلاة من قيام ولا قعود وعلى مضطجعاً، من أهل العلم يقول: خلاص استنفذ الفرص كلها الموجودة في الحديث فتسقط عنه الصلاة، ومنهم من يقول: يومئ إيماءً، إن استطاع أن يومئ برأسه وإلا فببصره أو ما يمكنه الإيماء به، ومنهم من يقول: يمر القرآن والأذكار على لسانه وقلبه، ويسقط عنه ما عدا ذلك مما لا يستطيعه، ومقتضى عموم قوله ﵊: ((إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم)) أن الصلاة لا تسقط ما دام مناط التكليف وهو العقل موجود، فيأتي منها بما يستطيع، ولو لم يستطع القيام ولا القعود ولا الاستلقاء ولا على جنب ولا الإيماء أيضاً، يأتي بما يستطيعه من قراءة وذكر ولو كان ذلك بإمرار القراءة على القلب، وعرفنا أن من أهل العلم من يقول: إذا لم يستطع على جنب انتهت الفرص المتاحة، وما عدا ذلك يكون في حيز غير المشروع، المشروع للإنسان يصلي قائم إن لم يستطع فقاعد، إن لم يستطع فعلى جنب، وبعد ذلك ما في فرصة، وهذا
стр. 824
قول معروف عند أهل العلم.
لكن مقتضى عموم قوله ﵊: ((إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم)) قد يكون مستطيع القراءة مستطيع الأذكار، الأقوال المرتبطة بأفعال غير مستطاعة، تكبيرات الانتقال هو لا ينتقل من حالٍ إلى حال يكبر أو لا يكبر؟ هو يستطيع التكبير، الذي يستطيعه، يعني يكبر للاستفتاح، ثم يقرأ، ثم يكبر للركوع ولا ركوع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده ولا رفع، ثم يقول: الله أكبر ولا سجود وهكذا، أو نقول: هذه التكبيرات تابعة فتسقط؟ هناك القاعدة: من عجز عن بعض العبادة استطاع بعض المأمور به، وعجز عن البعض يأتي بما يستطيع إن كان المستطاع عبادة، أما إذا كان المستطاع إنما جيء به تبعاً لعبادة فإنه لا يؤتى به لأنه لا يراد لذاته.
فمثلاً يُذكر في هذه القاعدة: الأصلع الذي ليس على رأسه شعر في النسك ماذا يصنع؟ يعني هل مجرد إمرار الموس مقصود لذاته؟ أو إمراره لإزالة الشعر؟ لكن إزالة الشعر مأمور به، لكن إمرار الموس هل مقصود لذاته؟ شخص لا يستطيع الصلاة مع الجماعة لكنه يستطيع أن يصل إلى باب المسجد ويرجع، نقول: تصل باب المسجد وترجع تصلي في بيتك؟ يعني هل مجرد المشي إلى المسجد مقصود لذاته أو من أجل الصلاة؟ ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ إذا كان ما يستطيعه مقصود يأتي به، إذا كان ما يأتي به إنما وجد تبعاً لغيره لأمرٍ مقصود لا يؤتى به، إذا كان شخص لا يستطيع الحج فتبرع واحد يوصله إلى الميقات، نقول: تصل الميقات وترجع أو تصل إلى مكة ثم ترجع لأنك لا تستطيع الحج تستطيع الذهاب إلى هناك؟ يكلف بهذا؟ لا يكلف بهذا؛ لأن الذهاب إلى تلك الأماكن ليس مقصوداً لذاته، لكنه إذا اقتضته العبادة وتطلبته العبادة رتب عليه الأجر، ولذا الذهاب إلى المسجد فيه أجرٌ عظيم، لكنه لا يقصد لذاته.
وعلى كل حال كلٌ من القولين له ما يدل عليه أنه يأتي بما يستطيع، ولو كان دون الصلاة على جنب، يصلي بالإيماء للحديث الذي كررناه ((إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم)) والقراءة مقدورٌ عليها، الذكر مقدور عليه، الإيماء مقدور عليه، وحينئذٍ يكون التكبير للانتقال من باب الفصل بين الأركان، وإن لم يكن لها وجود في الظاهر.
стр. 825
"وعن جابر -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال لمريض صلى على وسادة فرمى بها، وقال: ((صلِ على الأرض إن استطعت، وإلا فأومئ إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك)) رواه البيهقي بسند قوي، ولكن صحح أبو حاتم وقفه".
هذا الحديث حديث جابر ﵁ مختلفٌ في رفعه ووقفه، وله شواهد من حديث ابن عمر وابن عباس ﵃، صححه بمجموعها بعض أهل العلم مرفوعاً، وصوب أبو حاتم وقفه، ولم يصححه مرفوعاً.
النبي ﵊ قال لهذا المريض الذي صلى على وسادة لا يستطيع الوصول إلى الأرض، شخص أراد السجود لا يستطيع الوصول إلى الأرض، هل نقول: ضع مركاة من أجل أن تسجد عليها؟ أو افعل ما تستطيعه مما يقرب من السجود حسب القدرة والاستطاعة؟ شخص أجرى عملية في عينيه لا يستطيع أن يطأطئ رأسه، ماذا نقول له؟ يخفض رأسه بقدر الإمكان للركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض من الركوع، لكن هل يلزمه أن يرفع شيئاً ليسجد عليه؟ وبعض العوام يسجد على يده، يجعل يده هكذا يسجد عليها، هذا أمر غير مشروع، ولذا رمى بالوسادة "صلى على وسادة فرمى بها، وقال: ((صلِ على الأرض إن استطعت)) ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] إن استطعت صلِ على الأرض كما هو الأصل ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) لكن لا تستطيع ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] رجل مقطوع اليد أو الرجل نقول: سجودك لا يصح لأنك ما سجدت على سبعة أعظم، سجدت على ستة ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة]
стр. 826
((صلِ على الأرض إن استطعت)) بهذا القيد ((وإلا فأومئ إيماء)) يعني بالركوع والسجود تومئ إيماءً، وهذا يظهر فيمن أجرى العملية بعينيه ينصحه الأطباء أن لا يسجد، بل ولا يركع، لا يسجد ولا يركع؛ لأن هذا يؤثر عليه، وإذا كان هذا العمل يتضرر به أو يتأخر برؤه بسببه فالشرع لا يكلفه ما يضره، وحينئذٍ يومئ فيجعل السجود أخفض من الركوع، ومثل هذا من أذن له بالصلاة في موضعٍ لا يتمكن فيه من الركوع التام والسجود التام، مثل من يصلي على الراحلة هل يتمكن من القيام؟ يتمكن من الركوع ممكن، لكن ليس على الهيئة التي جاءت صفتها عن النبي ﵊، والسجود لا سيما في البديل عن الراحلة في السيارة، يستطيع الإنسان أن يسجد سجود كامل، لا يستطيع والنافلة تصح على الراحلة ومثلها السيارة، فيجعل إيماءه بالسجود أخفض من الركوع.
"رواه البيهقي بسند قوي" وذكرنا أن له شواهد من حديث ابن عمر وابن عباس، ولذا صححه بعضهم مرفوعاً، وإن رجح أبو حاتم وقفه، وأبو حاتم ﵀ هذه عادته، يعني يغلب عليه الشدة في الأحكام، فإذا تعارض عنده الوصل والإرسال الغالب أنه يحكم بالإرسال، وإذا تعارض عنده الوقف مع الرفع الغالب أنه يحكم بالوقف، فصححه جمعٌ من أهل العلم مرفوعاً.
باب: سجود السهو وغيره:
أحسن الله إليك:
باب: سجود السهو وغيره:
"عن عبد الله بن بحينة ﵁: "أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس، وسجد سجدتين، قبل أن يسلم ثم سلم" أخرجه السبعة، وهذا لفظ البخاري.
وفي رواية لمسلم: "يكبر في كل سجدة وهو جالس، وسجد الناس معه مكان ما نسى من الجلوس".
стр. 827
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: سجود السهو وغيره" سجود السهو، السهو: الغفلة والنسيان، ومن يعرو من الخطأ والنسيان والغفلة، كل إنسان معرض، والنبي ﵊ إنما نسي وسها ليسن ﵊، ولولا أنه حصل منه ما حصل لما عرفنا كيف نفعل إذا سهونا في صلاتنا؟ فيوجد مثل هذا منه ﵊ لا لنقصٍ فيه، نعم هو بشر ينسى كما ننسى، لكن يبقى أنه مقبلٌ على صلاته، يحصل له ويعرض له ما يعرض لنا ولغيرنا ولأمته من أجل أن يشرع ويسن، وتنام عيناه ولا ينام قلبه، وقد نام عن صلاة الصبح للتشريع، فـ (باب: سجود السهو وغيره) مما سيذكره المؤلف -رحمه الله تعالى- من سجود التلاوة، وسجود الشكر، يدخل في قوله: "وغيره" سجود التلاوة والشكر.
стр. 828
"عن عبد الله بن بحينة" هو عبد الله بن مالك، بحينة اسم أمه، عبد الله بن مالك ابن بحينة وبحينة أمه، فإذا قلت: عبد الله بن مالك تقول: ابن بحينة وتثبت الألف قبل ابن بحينة، كما في عبد الله بن أبي ابن سلول تثبت الألف قبل ابن سلول، ويكون إعرابها إعراب الاسم الأول وليس إعراب الاسم الثاني؛ لأنها تابعة للأول لا للثاني كما هنا، فإذا قلت: عن عبد الله بنِ مالك بنِ بحينة، ما يختلف، لكن لو تقول: حدثنا عبد الله بنُ مالك ابنُ تبعاً لعبد الله ابن بحينة فبحينة أمه "﵁ أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر" في رواية عند مسلم: "العصر" وفي رواية: "إحدى صلاتي .. "، "صلى بهم الظهر"، "عن عبد الله بن بحينة ﵁ أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر" من غير شك، هناك في حديث ذي اليدين "فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس" يعني لم يجلس للتشهد الأول، صلى ركعتين ثم قام إلى الثالثة من غير أن يجلس للتشهد الأول "فقام الناس معه" الناس في عهد تشريع، منهم الساهي المتابع من غير تذكر، ومنهم الذاكر لكن يظن أن التشهد الأول إما أنه ليس بواجب أو أنه نسخ وألغي هو في زمن التشريع "فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة ﵊ وانتظر الناس تسليمه" يعني تشهد التشهد الأخير وفرغ منه، انتظروا التسليم "كبر وهو جالس" وما زال مستقبل القبلة "وسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم" هذه الصورة وهي صورة ترك واجب من واجبات الصلاة وهو التشهد الأول، وهذا الواجب تركه يجبر بالسجود، كما فعل النبي ﵊، وكذا لو ترك غير التشهد الأول من الواجبات، التكبير عند من يقول بوجوبه، قول: سمع الله لمن حمده لمن يقول بوجوبه يجبر بالسجود.
стр. 829
"سجد قبل أن يسلم ثم سلم" أخرجه السبعة" والمراد بهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد "وهذا لفظ البخاري" وفي رواية لمسلم: "يكبر في كل سجدة وهو جالس" ويسجد وهو جالس، "يكبر في كل سجدة وهو جالس" يحتاج إلى بيان أن يقال: "وهو جالس" كبر وهو جالس، يكبر وهو جالس، هو جالس للتشهد، وينتظرون سلامه ﵊ فهل يحتاج إلى تنصيص؟ التنصيص في مثل هذه الحالة على الجلوس؟ هل يتصور أنه سوف يقوم ليسجد؟ قد يتصور بعض الناس أن هاتين السجدتين مثل سجدتي الصلاة، أولهما تكون من قيام إلى سجود، قد يتصور مع أنه بعيد، لكن قد يتصور بعض الناس ما دام سجدتين مثل سجدتي الصلاة، يقال فيهما ما يقال في سجود الصلاة، يكبر لهما في الخفض والركع، لماذا لا تكون الأولى من قيام مثل ما يسجد للصلاة؟ ولذا قال: كبر وهو جالس "يكبر في كل سجدة وهو جالس ويسجد الناس معه مكان ما نسي من الجلوس" يعني هذا السجود الذي فعله ﵊ إنما جاء به جابراً لما نسي، جبراً للنقصان الذي حصل في صلاته من ترك التشهد.
التشهد الأول اختلف فيه أهل العلم، فمنهم من قال: إنه سنة؛ لأنه لو كان واجباً لما صحت الصلاة بدونه، للزم العود إليه، ومنهم من قال بوجوبه، لكن الواجب ليس مثل الركن، الركن لا يقوم غيره مقامه، بينما الواجب يجبر بالسجود، والحجة في فعله ﵊.
ومثل هذا السجود لترك واجب إنما يكون قبل السلام؛ لأن النبي ﵊ في هذا الحديث سجد قبل السلام، ويأتي من الأحاديث ما يوافقه وما يعارضه، من الأحاديث التي نقلت في سجوده قبل السلام وبعده ﵊.
أحسن الله إليك:
стр. 830
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: صلى النبي ﷺ إحدى صلاتي العشي ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس، فقالوا: قصرت الصلاة، ورجل يدعوه النبي ﷺ : ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة? فقال: ((لم أنس ولم تقصر)) قال: بلى، قد نسيت، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه، فكبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر" متفق عليه، واللفظ للبخاري.
وفي رواية لمسلم: "صلاة العصر".
ولأبي داود فقال: ((أصدق ذو اليدين?)) فأومئوا: "أي نعم" وهي في الصحيحين، لكن بلفظ: "فقالوا"، وفي رواية له: "ولم يسجد حتى يقنه الله ذلك".
стр. 831
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن أبي هريرة ﵁ قال: صلى النبي ﷺ إحدى صلاتي العشي" والعشي: ما بعد الزوال إلى غروب الشمس، وصلاتا العشي هما: الظهر والعصر، هما الواقعتان بين زوال الشمس وغروبها "إحدى صلاتي العشي" إما الظهر وإما العصر، كما في بعض الروايات، وجاء الجزم بأنها العصر في رواية عند مسلم "صلى إحدى صلاتي العشي" وهما رباعيتان "ركعتين" صلى الظهر أو العصر ركعتين "ثم سلم ﵊" لو لم يحصل مثل هذا منه ﵊ كم يتحسر المسلم مما يعتريه من سهو؟ وكم يتقطع قلوب أهل الحرص أساً لما يعتريهم في صلواتهم من غفلةٍ وسهو؟ حصل هذا من النبي ﵊ لأمور: منها: أن تبين الأحكام من خلال هذه القضايا، ومنها: التسلية، الإنسان يسلي نفسه بأن النبي ﵊ سها، كما أنه يسلي نفسه بأن النبي ﵊ نام عن صلاة الصبح حتى أيقظه حر الشمس، لكن ليس معنى هذا أن يكون ديدن الإنسان السهو والغفلة، ولا يستحضر ولا يقبل على صلاته، أو ينام عن الصلوات ويقول النبي ﵊ نام، لا، لكن إذا حصل في العمر مرة، مرات يسيرة مع الحرص الشديد، والاحتياط التام لأعظم العبادات يتسلى بذلك، فالنبي ﵊ صلى الرباعية ركعتين.
"ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها" في بعض الروايات: "فشبك بين أصابعه" فدل على أن التشبيك بعد الصلاة لا بأس به، بينما التشبيك قبل الصلاة مكروه؛ لأنه في صلاة ما دام الصلاة تحبسه "فوضع يده عليها وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه" من شدة تعظيمهما له ﵊ "هابا أن يكلماه، وخرج سُرعان الناس" سُرعان: بضم السين أو بفتحهما سَرَعان، وسُرْعان وسُرُعان الناس، وهم أهل العجلة، الذين يستعجلون في الخروج من المسجد ولكل قومٍ ورث، يوجد من الناس مجرد ما يسلم الإمام تجده في الأبواب، ((والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه، ما لم يؤذِ، وما لم يحدث)) ثم هذا الحرص على الخروج من المسجد إلى أين؟ إلى مشاكل الدنيا وأكدارها التي طبعت عليها.
стр. 832
"خرج سرعان الناس فقالوا: " يتناجون فيما بينهم: "أقصرت الصلاة" يعني هل نزل تشريع جديد، تقصر الصلاة الرباعية في الحضر ركعتين، "وبين القوم رجل" في يديه طول "يدعوه النبي ﵊ ذا اليدين" يلقبه بهذا، واللقب لا بأس به إذا لم يتضمن القدح في الملقب، ولو أشعر اللقب بذم لكن الذم غير مقصود، إنما هو لمجرد التعريف، فلقب سفيان بن عيينة بالأعور، وهناك عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وهناك سليمان بن مهران الأعمش وهكذا، لا يقصد شينه ولا عيبه إنما هو مجرد تعريف، ولذا لقب النبي ﵊ هذا الرجل بذي اليدين لما في يديه من طول "فقال: يا رسول الله: أنسيت؟ " فسلمت عن نقص "أم قصرت" الصلاة؟ لأن الزمان زمان تشريع يحتمل هذا ويحتمل هذا "فقال النبي ﵊" بناءً على غلبة ظنه أو ليتأكد ((لم أنس ولم تقصر)) فقال: بلى، قد نسيت" لماذا؟ لأنه ضمن عدم القصر؛ لأن هذا شرع يكون بوحي، فإذا نفي بقي الثاني من قسمي التردد، والتردد بين القصر والنسيان، نفي القصر إذاً بقي النسيان "فقال: بلى قد نسيت، فصلى ركعتين ثم سلم" سلم، استقبل الناس، وقام إلى الخشبة وتكلم، كلموه وردوا عليه بناءً على أن الصلاة قد تمت، فمن جاء بما يبطل العبادة عند غلبة الظن أنها تمت لا يؤثر فيها كما هنا، فالكلام مبطل للصلاة، قيام واستدبار الكعبة، استدبار القبلة يبطل الصلاة، لو جزم أنه في صلاته، لكن بناءً على غلبة ظنه أن الصلاة قد انتهت، تكلم ﵊، وتكلموا معه، فلم يؤثر هذا في الصلاة، استقبل القبلة فسجد وصلى الركعتين، أتى بالركعتين "ثم سلم، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده" في الصلاة "أو أطول" وبعض الناس لا يهتم بهذا السجود، ينقر السجدتين نقر، ولذا قال: "ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر" يعني سجد سجدتين "فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر"، "ثم سلم" كما في بعض الروايات، وهذا الحديث "متفق عليه" جاء تعيين الصلاة في رواية مسلم وأنها العصر، وجاء في رواية أبي داود: ((أصدق ذو اليدين?)) فأومئوا" برؤوسهم أو بأيديهم: "أي نعم"، وفي الصحيحين: فقالوا: نعم" والقول كما يكون
стр. 833
باللسان وهو الأصل يكون أيضاً بالفعل، بإمكانك أن تطأطئ فتقول: نعم بدون كلام، وفي حديث التيمم: "فقال بيديه هكذا" قال بيديه، إيش معنى قال بيديه؟ يعني ضرب بيديه الأرض "فأومئوا: أي نعم" وفي الصحيحين لكن بلفظ: "فقالوا" الأصل أن القول باللسان هذا الأصل، وقد يكون بالفعل كما سمعنا "وفي رواية له: "ولم يسجد حتى يقنه الله تعالى" يعني جزم بأن الصلاة ناقصة، لكن هذه الزيادة منكرة، يعني لو ثبتت لما عمل بغلبة الظن، كونهم قالوا له: نعم، هذا يورث عنده ﵊ غلبة ظن، يعارض به ما عنده من شك، فيعمل بغلبة الظن، لكن قوله: "حتى يقنه الله تعالى" حتى يجزم، يقطع بأنه سلم عن نقص، ولذا حكم أهل العلم على هذه الزيادة بأنها منكرة.
حديث اليدين حديث عظيم، فيه فوائد كثيرة جداً، استوفاها أهل العلم في مصنفات مفردة، وفي شروح الكتب أفرد القاضي عياض لفوائده مجلداً، وأفاض ابن دقيق العيد في بيان فوائده وغيرهم، الحافظ ابن حجر أطال والعيني وغيرهم في شرح هذا الحديث، ففيه فوائد كثيرة جداً، لكن يهمنا منها ما يتعلق بالسهو، وهو أن من سلم عن نقص ثم جاء بهذا النقص فإنه يكون سجوده بعد السلام، وهناك ترك واجب يكون سجوده قبل السلام.
وبعضهم يطرد فيقول: السجود عن نقص قبل السلام، والسجود عن زيادة يكون بعد السلام، إيش معنى هذا الكلام؟ في حديث عبد الله بن بحينة النبي ﵊ زاد وإلا نقص؟ نعم نقص، نقص التشهد الأول، في حديث ذي اليدين -حديث أبي هريرة- زاد وإلا نقص؟ زاد، إيش زاد؟ زاد السلام الأول، وزاد الكلام والقيام، كل هذه زيادات، فيكون السجود بعد السلام، ويطردون هذا، والسبب أن السجود قبل السلام إذا نقص من الصلاة يجبر هذا النقص بأن يزيد في الصلاة من جنس الصلاة ما يجبرها، والسجود إذا كان عن زيادة في الصلاة لئلا تتضمن الصلاة زيادات أكثر من زيادة يكون السجود بعد السلام، وبعضهم يرى أن سجود السهو قبل السلام مطلقاً، وأن مثل هذا الحديث وما جاء من الأحاديث من كونه ﵊ سجد بعد السلام كله منسوخ.
стр. 834
ومنهم من يطرد فيقول: السجود كله بعد السلام؛ لأن الخلل الذي وقع في الصلاة لا يزاد عليه زيادة أخرى، فتكون الصلاة بزيادتها أو نقصها ويفرغ منها، ثم تجبر بعد ذلك بعد السلام بسجودٍ يجبر هذا الخلل.
ومنهم من قال: تنزل النصوص منازلها، فأهل العلم يختلفون في هذا، منهم من يقول: السجود للسهو كله قبل السلام، وإلى هذا ميل الشافعية، ومنهم من يقول: كله بعد السلام، ومنهم من يفرق كالمالكية إن كان عن نقص فقبل السلام، وإن كان عن زيادة فبعد السلام، ومنهم من يقول: كله قبل السلام إلا في صورتين: إذا سلم عن نقص، وإذا بنى على غالب ظنه يكون بعد السلام، وما عدا ذلك يكون كله قبل السلام، وهم يتفقون على أن من سجد للسهو قبل السلام في جميع الصور صلاته صحيحة، ومن سجد للسهو بعد السلام صلاته صحيحة، لكن الخلاف في الأفضل.
أحسن الله إليك:
"وعن عمران بن حصين ﵄ أن النبي ﷺ صلى بهم فسها فسجد سجدتين، ثم تشهد ثم سلم" رواه أبو داود والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ صلى بهم فسها فسجد سجدتين، ثم تشهد ثم سلم" رواه أبو داود والترمذي وحسنه" بل قال في بعض النسخ: حسنٌ غريبٌ صحيح "والحاكم وصححه" المقصود بذلك أصل الحديث من غير قوله: "ثم تشهد" والتشهد شاذ، ذكر التشهد شاذ، يعني هذه اللفظة حكم عليها أهل العلم بالشذوذ لمخالفتها ما جاء في أحاديث السهو كلها، تشهد يعني بعد إيش؟ بعد سجود السهو "فسها فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم" فالتشهد بعد سجود السهو محكومٌ عليه بالشذوذ عند أهل العلم، فلا يشرع التشهد بعد سجود السهو لأنه زيادة في الصلاة، والصلاة التي حصل بها الخلل لا يضاف إليه خللٌ آخر، ولذا هذه اللفظة غير محفوظة عند أهل العلم، بل حكموا عليها بالشذوذ.
أحسن الله إليك:
стр. 835
"وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدرِ كم صلى أثلاثاً أم أربعاً? فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماماً كانتا ترغيماً للشيطان)) رواه مسلم".
حديث "أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا شك أحدكم في صلاته)) " الشك: هو الاحتمال المساوي، يعني على حد سواء من غير مرجح، خمسين بالمائة أنه صلى ركعتين، والخمسين الأخرى أنه صلى ثلاثاً، هذا مقتضى الشك، احتمال النقيض مع المساواة، لكن إن ترجح أحدهما فالراجح ظن والمرجوح وهم، فإذا شك قام من ركعة إلى أخرى لا يدري هي الثالثة أو الرابعة من غير مرجح على حدٍ سواء ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى أثلاثاً أم أربعاً? فليطرح الشك وليبن على ما استيقن)) والمتيقن هو الأقل؛ لأن ما زاد على الأقل مشكوك فيه، يعني إذا تردد هل صلى ركعتين أو ثلاثاً، يقيناً صلى ركعتين والثالثة مشكوكٌ فيها، والأصل فيها العدم، إذاً يبني على ما استيقن، ويجعل العدد اثنتين.
وسبق لنا في كتاب الطهارة أنه إذا شك هل غسل العضو مرتين أو ثلاثاً ماذا يجعل؟ يبني على إيش؟ كم العدد؟ مثل ما هنا أو يبنِ على الأكثر؟ يعني مقتضى قولهم الحنابلة وغيرهم أنه يطرد مثل هذا: إذا شك هل غسل العضو مرتين أو ثلاثاً يجعلهما ثنتين ويزيد ثالثة، لكن هناك الوضع يختلف عما هنا، الوضع هناك في الطهارة يختلف عنه في الصلاة، في الطهارة إذا قلنا: يجعلهما اثنتين ويزيد ثالثة التردد بين الثلاث والأربع إذا زاد، والأربع سنة وإلا بدعة؟ بدعة، يعني يخرج بذلك إلى حيز البدعة، لكن لو قال: هن ثلاث، وهي في الحقيقة ثنتين، مثل ما لو نقص من الصلاة خلاص الوضوء صحيح، بل سنة أن يتوضأ مرتين مرتين، فإذا بنى على الأقل رجع إلى سنة، وإذا بنى على الأكثر احتمال أن يطلع إلى بدعة.
стр. 836
بينما هنا إذا بنى على الأقل وزاد ثالثة الحل في الحديث يسجد سجدتين، إن طابق الواقع كانتا ترغيماً للشيطان، وإن كان قد زاد على ذلك شفعن له صلاته، لكن لو بنى على الأكثر وصار ثنتين، أو تردد هل هما اثنتين أو ثلاث؟ فقال: لا ثلاث، يكون نقص من الصلاة ستكون باطلة الصلاة، ليس مثل الوضوء ثنتين صحيحة أو سنة، هو في حيز المشروع، لا هنا في حيز البطلان لو بنى على الأكثر بخلاف الوضوء.
((إذا شك أحدكم في صلاته)) الصلاة مفرد مضاف فيعم جميع الصلوات ((فلم يدرِ كم صلى أثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح الشك)) القدر الزائد المشكوك فيه يطرحه ((وليبنِ على ما استيقن)) المتيقن وهو الأقل، ((ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته)) يعني كأن الصلاة الرباعية إذا زيد فيها خامسة الأصل أن تقطع على شفع، لكن لو تردد في صلاة المغرب هل صلى ثنتين أو ثلاث؟ وجعلهما اثنتين وهي في الحقيقة ثلاث، ثم سجد سجدتين كما هنا، هل نقول: شفعن له صلاته أو أوترن له صلاته؟ لأن صلاة المغرب تقطع على وتر، يعني هل المطلوب في الصلوات كلها أن تقطع على شفع؟ أو أن المغرب تقطع على وتر؟ تقطع على وتر ثلاث، فإن كان صلى في الحقيقة ثلاث وزاد رابعة في المغرب ثم سجد السجدتين أوترن له صلاته؛ لأن المفترض فيها أن تقطع على وتر، بينما الرباعية والثنائية إذا شك وزاد صارت وتر لكن سجود السهو يشفع صلاته.
стр. 837
وعندنا السهو وعموماً النسيان كما في القاعدة: ينزل الموجود منزلة المعدوم، لكنه لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، يعني مثلاً: صلى الظهر خمس ناسياً، صلى خمس ومشي، جازم أنه أربع ولا سجد سهو ولا شيء، نقول: النسيان ينزل الموجود -الركعة الخامسة- منزلة المعدوم ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] هذا النسيان نزل هذه الركعة الخامسة الموجودة منزلة المعدوم، لما عرف أن النسيان مرفوعٌ أثره عن هذه الأمة، لكنه لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، يعني تذكر فيما بعد أنه صلى خمس، نقول: صلاتك صحيحة؛ لأن النسيان نزل الموجود منزلة المعدوم، هذه الركعة زائدة معفوٌ عنها، لكن لو تذكر فيما بعد أنه صلى الرباعية ثلاثاً يقال له: أعد، هل بإمكانه أن يقول: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] هذا نسيان وأثره معفوٌ عنه مثل من صلى خمس نقول: لا، النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، يعني لو نسي أن يتوضأ وصلى بدون وضوء هل يمكن أن يقول: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] نقول: لا، توضأ وأعد الصلاة.
((فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماماً كانتا ترغيماً للشيطان)) لأن الشيطان هو الذي يوقع في مثل هذه الأمور، هو الذي يلبس على الإنسان؛ لأن الشيطان إذا أذن للصلاة ((إذا نودي للصلاة أدبر وله ضراط)) وفي رواية: ((حصاص)) ((فإذا فرغ من الأذان أقبل، فإذا ثوب للصلاة -أقيم لها- أدبر، فإذا فرغ من الإقامة أقبل)) ليشوش على المسلم صلاته، وليذكره بما نسيه، بما لم يذكر من قبل: اذكر كذا، اذكر كذا، اذكر كذا، ثم يستمر معه إلى آخر الصلاة، ثم لا يدري كم صلى؟ ففي هذا ترغيم للشيطان الذي همه أن يصرف الإنسان عن صلاته فلا يصلي بالكلية، إذا لم يتمكن من ذلك رضي أن ينقص أجره بقدر ما يستطيع هذا الشيطان، ولذا ليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل.
стр. 838
يذكر عن أبي حنيفة ﵀ أن شخصاً جاءه وقال: إنه ترك مبلغاً من المال حفر له حفرة، ودفنه في الأرض وسافر مدة طويلة، لما رجع نسي مكانه، فقال له: صلِ، صلِ ركعتين، واحرص أن تقبل على هاتين الركعتين، لما كبر للصلاة .. ، وهل يتركه الشيطان إلى قرب انقضاء صلاته أو يخبره في أولها ليشغله عن بقيتها؟ في أولها ليشغله عن بقيتها.
لكن هل يُظن بالإمام أبي حنيفة ﵀ أن يوجه إلى مثل هذا العمل؟ فيقول لمسلم: صلِ وأنت لا تقصد الصلاة من أجل هذا المال الذي نسيته، هذا منقول عن الإمام ﵀، لكن لا يُظن به أن يثبت، لا يُظن بالإمام أبي حنيفة أن يقول مثل هذا، أن يأمر شخص أن يصلي لا لقصد الثواب ولا لذات الصلاة، وإنما من أجل أن يتذكر ما نساه من أمور دنياه.
((وإن كان صلى تماماً)) طابق الواقع، إذا بنى على الأقل، وقد صلى الأقل ثم أكمل وطابق الواقع ((كانتا -هاتان الركعتان- ترغيماً للشيطان)).
هذا يقول: إذا فاتتني صلاة الظهر وصحيت على صلاة العصر وأقام في المسجد صلاة العصر فماذا أفعل؟
تصلي الظهر لأن الترتيب واجب.
يقول: هل يمنع من دخول الجنة إذا قرأ المصلي آية الكرسي بعد الصلاة الذي ارتكب كبيرة وتاب منها؟
التوبة تجب ما قبلها، تهدم ما كان قبلها.
يقول: هل يمنع من دخول الجنة إذا قرأ المصلي آية الكرسي بعد الصلاة للذي ارتكب كبيرة وتاب منها؟
التوبة تهدم ما كان قبلها، تجب ما قبلها، والتائب من الذنب إذا توافرت شروط التوبة كمن لا ذنب له، بل التائب توبة نصوح إذا تاب وعمل عملاً صالحاً من بعد الذنب تبدل سيئاته حسنات.
وهل التوبة من الكبائر تحمي العبد من عذاب القبر المترتب؟
نعم، تجب أثر المعصية.
يقول: ما حد المشقة التي تبيح الصلاة المفروضة جالساً؟
إذا كان لا يستطيع القيام، إذا كان يترتب على قيامه ضرر، إذا كان إذا قام يصاب بدوخة مثلاً، يخشى أن يسقط، أو يغلب على ظنه أنه يسقط فيتضرر.
كيف يصلي من لا يستطيع أن يثني إحدى ركبتيه؟
في حال القيام لا أثر، حال الركوع لا أثر، في حال السجود يمد رجله، في حال الجلوس يمد رجله، يأتي بما يستطيع.
كيف يصلي من لا يستطيع أن يثني إحدى ركبتيه، وقد أجرى عملية في إحدى عينيه؟
стр. 839
مثل ما ذكرنا، يأتي بما يستطيع.
يقول: كنت في الحرم المكي في رمضان ولم أستطع السجود في أحد الصلوات المفروضة وذلك للزحام، وكان أمامي رجل فوضعت رأسي على ظهره؟
صحيح، صلاتك صحيحة.
يقول: هل هذا صحيح؟
نعم.
وإذا كان أمامي امرأة وذلك للزحام فماذا .. ؟
إذا كان أمامك امرأة لا تصلِّ.
قال الحافظ: "ولكن صحح أبو حاتم وقفه" هل المراد بأبي حاتم ابن حبان أم الرازي؟
هو الرازي.
إذا كان المصلي في الطائرة في مكان لا يستطيع في القيام قياماً تاماً أي أنه سيبقى راكعاً في ... فهل في هذه الحالة يصلي راكعاً أو قاعداً؟
البديل عن القيام القعود.
المريض الذي يشق عليه القيام لكنه يستطيع بمشقة فهل له قعود في الفريضة؟ وهل أجره كامل؟
المشقة تقدر بقدرها، إذا بلغت به المشقة بحيث يتضرر بها أجره كامل -إن شاء الله تعالى-.
إذا جلس الإمام جلسة الاستراحة فإن المأمومين سيسبقونه للقيام؟
لا يكبر إلا مع القيام، يجلس هذه الجلسة من غير تكبير ثم يكبر إذا شرع في القيام للركعة، وحينئذٍ لا يسبقونه.
يقول: هل الشك في حديث أبي سعيد على ما احتمل أمرين لا مرجح لأحدهما على الآخر، أليس حملاً لألفاظ الشارع على اصطلاحات المتأخرين؟ ويكون الشك في النصوص الشرعية المحتملة مطلقاً؟
هذا الأصل في الشك، لكن غلبة الظن إذا قلنا: إن المراد بالشك غلبة الظن فغالب أحكام الشرع محمولة على غلبة الظن، فالشك شيء وغلبة الظن شيء آخر، غالب الأحكام محمولة على غلبة الظن.
شخص إذا جلس شق عليه الوقوف، ويستغرق منه الوقت الطويل، وإذا قام شق عليه الجلوس ويستغرق منه الوقت الطويل فأيهم أفضل له الجلوس أم القيام؟
يقوم في حال القيام، ويجلس في حال الجلوس، وما يدركه مع الإمام يدركه، وما يفوته من غير تفريط يأتي به.
يقول: هل يستدل بحديث اليدين على جواز الكلام أثناء الصلاة لمصلحة الصلاة؟
نعم، أهل العلم استدلوا به لأنهم تكلموا في داخل الصلاة لمصلحتها.
يقول: هل من نصيحة للإخوة الطلاب الذين نسمع أصوات الجوالات تنبعث منهم أثناء الدرس؟
стр. 840
نعم، لا شك أن .. ، أقول: استعمال مثل هذه الآلات في أوقات العبادات تشغل، لا سيما المصلي، والذي يحضر الدرس بحاجة إلى فراغ بال، فبقدر ما تشغله عنه يكون حكمها، فإن شغلته عن واجب حرمت، وإن شغلته عن مستحب كرهت وهكذا، هذا إذا كانت الأصوات غير محرمة، أما إذا كانت نغمات موسيقية فأهل العلم يفتون بتحريمها، فالمقصود أن على طالب العلم أن يحرص على هذا، لا يشغل نفسه، ولا يكون سبباً في انشغال غيره.
يقول: هل لسجود السهو ذكر مخصوص؟
يسبح كما يسبح في سجود الصلاة، يشمله ما يشمل سجود الصلاة من نصوص ((اجعلوها في سجودكم)) يعني: "سبحان ربي الأعلى" فهذا الذكر شامل لسجود الصلاة وسجود السهو، بعضهم يستحسن -وهذا من باب الاستحسان- "سبحان من لا يسهو، سبحان من لا يغفل" هذا لا أثر له، لا دليل عليه.
مؤذن في أكثر الأحيان يوكل ابنه الصغير في الأذان ثم يأتي هو في وقت الإقامة ويقيم فهل فعله هذا جائز؟
إذا كان يتقاضى عليه راتب لا يجوز، بل عليه أن يؤدي العمل بنفسه، إذا كان محتسباً متطوعاً وطرأ له ما طرأ ثم وكل الصغير مع قيام الحجة بغيره من المؤذنين فلا بأس، وإلا فالأصل أن المؤذن يشترط أن يكون مكلفاً.
يقول: هل -هذا كتب- الهكر حرام، وفسر: هو اختراق المواقع والأجهزة، وكشف ما فيها، وقد يعلن للناس عن طريق الشبكة؟
على كل حال التعدي على حقوق الآخرين من غير إذنهم -لا سيما إذا كان هذا يضر بهم- لا يجوز، فالضرر تجب إزالته، لكن إن كان هذا التعدي من أجل إزالة منكر فهذا ضربٌ من أضرب إنكار المنكر، ونوعٌ من أنواعه، وهو إنكارٌ للمنكر باليد، إذا كان هناك مواقع تبث الشر، تشكك الناس في دينهم، مواقع إباحية واستطاع الإنسان أن يشوش عليها أو يفسدها جزاه الله خير، لكن إذا كان يسطو على حقوق الآخرين ويعتدي عليها بما يضرهم هذا لا يجوز له ذلك.
إذا دخل الإنسان مع الإمام وهو في الركعة الثانية ثم زاد الإمام ركعة، هل أسلم معه أم أكمل ركعة وأسلم؟
стр. 841
إذا عرفت أن هذه الركعة زائدة في صلاة الإمام فإنه لا يجوز لك أن تتابعه عليها؛ لأنها ركعة باطلة، فعليك أن تجلس أو تنوي الانفراد، وتكمل صلاتك بنفسك، لكن لا يجوز لك أن تتابع الإمام على هذه الركعة التي زادها.
هذا -يقول- يريد نصيحة للإخوان بالمسارعة والمحافظة على تكبيرة الإحرام، حيث إنه يرى في هذا الدرس ما يقارب ثلاثة صفوف متأخرين، إما بركعة أو اثنتين أو ثلاث فهل هذا يليق بطلاب العلم؟
هو لا يليق بطلاب العلم، لكن على كل حال على طالب العلم أن يحرص على إدراك تكبيرة الإحرام، تكبيرة الإحرام خيرٌ من الدنيا وما فيها، فمن يعدل بمثل هذا الخير العظيم بحطام الدنيا كلها، إذا كانت تكبيرة الإحرام خيرٌ من الدنيا وما فيها، وجاء الحث على إدراك تكبيرة الإحرام أربعين ((من لم تفته تكبيرة الإحرام أربعين كتابة له براءتان)) والحديث فيه كلام لأهل العلم، لكنه مع ذلك ينبغي لطالب العلم أن يحرص، وفي سير السلف الصالح ممن مضى معه أربعين سنة ما فاتته تكبيرة الإحرام، يعني يتصور في مثل حالنا أن يوجد مثل هذا مع ما نعيشه من صوارف، وما يشغلنا من مشغلات وملهيات، الله المستعان.
مع الأسف الشديد أن العوام أحرص على الخير من كثير من طلاب العلم، نعم قد يقول قائل: إن العوام ما اطلعوا على أقوال، ولا اطلعوا على خلافات، ولا يفرقون بين مندوب وواجب، وهذا يجعلهم يحرصون على كل شيء، بينما طلاب العلم يفرقون بين الواجب والمندوب، والمندوب لا يترتب على فعله إثم، فهو على التراخي، لا، طالب العلم ينبغي أن يكون أحرص من غيره؛ لأنه بلغه من النصوص ومن الحجج ما لم يبلغ العوام.
يقول: شخصٌ كان يصلي أحياناً ويترك أحياناً فهل يجب عليه القضاء الآن؟ علماً بأن هذا الشخص قد تاب وأصبح يداوم على الصلاة في المسجد؟
إذا كان ما تركه من الصلوات محصور ومعروف وقضاؤه لا يشق فالأولى كما هو قول جماهير أهل العلم أن يقضي ما ترك، وإذا كان كثيراً أو لا يحيط به، أو يشق عليه قضاؤه ومن باب ترغيبه في التوبة فالتوبة تجب ما قبلها.
стр. 842
هذه تقول: معلمة في إحدى المدارس أحياناً أحضر مبكرة جداً يكون ذلك قبل الساعة السادسة صباحاً، وأثناء التوقيع لا أسجل الوقت الذي حضرت به، ولكن أؤخره قليلاً وهذا لا يضر، يعني لا يضر بصاحب المدرسة، ولا يعرقل حركة التدريس، ولا يعيق فهم الطلاب، فهل هذا من خيانة الأمانة والكذب؟
يعني مطلوب التوقيع الساعة كم؟ الساعة سبع؟ كم التوقيع؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه تحضر قبل الدرس بساعة، يعني إذا وقعت في السابعة مثلاً وقد حضرت في السادسة هي موجودة في السابعة ما خالفت الواقع، الإشكال لو حضرت في الثامنة ووقعت في السابعة هذا الكذب، الكذب الفعلي، لكن حضر في السادسة ووقع في السابعة هو موجود في السابعة، ما زاد على الحقيقية فلا شيء في ذلك، إن كان هذا المقصود مما فهمته من السؤال.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك رسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 843
بلوغ المرام - كتاب الصلاة (٢٠)
تابع: شرح: باب: سجود السهو وغيره
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
"وعن ابن مسعود ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: ((وما ذاك؟ )) قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه ثم استقبل القبلة، فسجد سجدتين ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: ((إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين)) متفق عليه. وفي رواية للبخاري: ((فليتم ثم يسلم ثم يسجد)) ولمسلم: "أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام" ولأحمد وأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعاً: ((من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم)) وصححه ابن خزيمة".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
стр. 844
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب سجود السهو: "وعن ابن مسعود ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ " لأنه صلى مع شيء من الزيادة أو النقص، فسئل عن ذلك ولم ينبهوه أثناء الصلاة إلا بعد أن سلم "فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: ((وما ذاك؟ )) قالوا: صليت كذا وكذا" لم يبين الخلل الذي وقع في الصلاة بسبب النسيان والسهو "قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم" يعني بعد أن سلم السلام الأول سجد سجدتين "ثم سلم، ثم أقبل" على الناس "بوجهه ﵊ فقال: ((إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به)) وهذا من البيان اللازم الذي أداه النبي ﵊ كما أمر، بلغ البلاغ المبين، ولا يؤخر البيان ﵊ عن وقت حاجته، لو حدث في الصلاة تغيير زيادة أو نقص بكمية أو كيفية نبأهم به ﵊، ((إنه لو حدث في الصلاة شيء نبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر)) هو بشر ﵊ ينتابه ما ينتاب البشر، مع أنه معصوم ﵊، ثم بين وجه المثلية بينه ﵊ وبينهم فقال: ((إنما أنا بشرٌ مثلكم أنسى مثلكم أنسى كما تنسون))، جاء في الحديث الصحيح: ((لا تقولوا: نَسِيت آية كذا وكذا ولكن نُسِّيت)) وهنا يقول: ((أنسى كما تنسون)) يعني هل هذا من ذاك أنسَّى كما تنسَّون؟ أو ذاك خاص بالقرآن؟ يعني لا تقول: نسِيت آية كذا وكذا قل: نسِّيت أو أنسيت، لا تنسب النسيان إلى نفسك بالنسبة للقرآن، أما في غير القرآن فانسبه لنفسك، لماذا؟ النهي صريح بالنسبة للقرآن؛ ولئلا يدخل الإنسان إذا نسب النسيان لنفسه في القرآن في قوله -جل وعلا-: و ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [(١٢٦) سورة طه] لكن فيما عدا القرآن قل: نسيت، وأنت محل للنسيان.
стр. 845
ولذا قال: ((إنما أنا بشرٌ مثلكم أنسى كما تنسون)) ونسيانه ﵊ من أجل التشريع، وهذا من رحمة الله -جل وعلا- بالأمة, ((فإذا نسيتُ فذكروني)) ليترتب على هذا النسيان التعليم والبيان بالفعل إضافةً إلى البيان بالقول، فإذا تضافر القول مع الفعل ثبت العلم ورسخ، وإلا بالإمكان أن يشرح النبي ﵊ هذه الأمور بقوله ﵊ دون أن يقع له شيء من النسيان، لكن ليتضافر التعليم بالقول والفعل تسلية للأمة، وبعض أهل العلم -وإن كان الجمهور على خلافه- يقرر أن الذي ينسى ويسهو في صلاته أكمل ممن لا ينسى ولا يسهو ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [(٥) سورة الماعون] ولم يقل: الذين هم في صلاتهم ساهون، لماذا صار الذي يسهو في صلاته أكمل من الذي لا يسهو عند هؤلاء؟ وإلا لا شك أن السهو نقص يعتري الإنسان وليس بكمال، لكن بما يبرر ويعلل من يقول: إن الذي يسهو أكمل من الذي لا يسهو؟ يعني كونه حصل من النبي ﵊ قضايا أربع أو خمس قضايا سها فيها في صلاته هل يعني هذا أن هذه هي القاعدة المطردة أو أن هذا خلاف الأصل؟ هذا خلاف الأصل؛ لما أشرنا إليه، لكن يبقى أن الذي يسهو في صلاته والذي لا يسهو الأكثر على أن الذي لا يسهو في صلاته هذا دليلٌ على أنه أقبل على صلاته، وأحضر قلبه في صلاته، لكن حجة من يفضل الذي يسهو على الذي لا يسهو أنه قد أقبل على لب الصلاة وترك ظاهر الصلاة، يعني الذي لا يسهو ضبط الأركان، ضبط الركوع والقيام والقعود وعدد الركعات وكذا، لكن هل يعني هذا أنه ضبط ما يقرأه وما يجري على لسانه من ذكر؟ واستشعر استشعاراً تاماً أنه بين يدي الله فغفل عن ظاهر الصلاة؟ ترى المسألة فيها شيء من الدقة يا الإخوان.
следующие страницы →