← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22644

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (2 954 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

إذا عرفت أن هذه الركعة زائدة في صلاة الإمام فإنه لا يجوز لك أن تتابعه عليها؛ لأنها ركعة باطلة، فعليك أن تجلس أو تنوي الانفراد، وتكمل صلاتك بنفسك، لكن لا يجوز لك أن تتابع الإمام على هذه الركعة التي زادها. هذا -يقول- يريد نصيحة للإخوان بالمسارعة والمحافظة على تكبيرة الإحرام، حيث إنه يرى في هذا الدرس ما يقارب ثلاثة صفوف متأخرين، إما بركعة أو اثنتين أو ثلاث فهل هذا يليق بطلاب العلم؟ هو لا يليق بطلاب العلم، لكن على كل حال على طالب العلم أن يحرص على إدراك تكبيرة الإحرام، تكبيرة الإحرام خيرٌ من الدنيا وما فيها، فمن يعدل بمثل هذا الخير العظيم بحطام الدنيا كلها، إذا كانت تكبيرة الإحرام خيرٌ من الدنيا وما فيها، وجاء الحث على إدراك تكبيرة الإحرام أربعين ((من لم تفته تكبيرة الإحرام أربعين كتابة له براءتان)) والحديث فيه كلام لأهل العلم، لكنه مع ذلك ينبغي لطالب العلم أن يحرص، وفي سير السلف الصالح ممن مضى معه أربعين سنة ما فاتته تكبيرة الإحرام، يعني يتصور في مثل حالنا أن يوجد مثل هذا مع ما نعيشه من صوارف، وما يشغلنا من مشغلات وملهيات، الله المستعان. مع الأسف الشديد أن العوام أحرص على الخير من كثير من طلاب العلم، نعم قد يقول قائل: إن العوام ما اطلعوا على أقوال، ولا اطلعوا على خلافات، ولا يفرقون بين مندوب وواجب، وهذا يجعلهم يحرصون على كل شيء، بينما طلاب العلم يفرقون بين الواجب والمندوب، والمندوب لا يترتب على فعله إثم، فهو على التراخي، لا، طالب العلم ينبغي أن يكون أحرص من غيره؛ لأنه بلغه من النصوص ومن الحجج ما لم يبلغ العوام. يقول: شخصٌ كان يصلي أحياناً ويترك أحياناً فهل يجب عليه القضاء الآن؟ علماً بأن هذا الشخص قد تاب وأصبح يداوم على الصلاة في المسجد؟ إذا كان ما تركه من الصلوات محصور ومعروف وقضاؤه لا يشق فالأولى كما هو قول جماهير أهل العلم أن يقضي ما ترك، وإذا كان كثيراً أو لا يحيط به، أو يشق عليه قضاؤه ومن باب ترغيبه في التوبة فالتوبة تجب ما قبلها.

стр. 842

هذه تقول: معلمة في إحدى المدارس أحياناً أحضر مبكرة جداً يكون ذلك قبل الساعة السادسة صباحاً، وأثناء التوقيع لا أسجل الوقت الذي حضرت به، ولكن أؤخره قليلاً وهذا لا يضر، يعني لا يضر بصاحب المدرسة، ولا يعرقل حركة التدريس، ولا يعيق فهم الطلاب، فهل هذا من خيانة الأمانة والكذب؟ يعني مطلوب التوقيع الساعة كم؟ الساعة سبع؟ كم التوقيع؟ طالب:. . . . . . . . . هذه تحضر قبل الدرس بساعة، يعني إذا وقعت في السابعة مثلاً وقد حضرت في السادسة هي موجودة في السابعة ما خالفت الواقع، الإشكال لو حضرت في الثامنة ووقعت في السابعة هذا الكذب، الكذب الفعلي، لكن حضر في السادسة ووقع في السابعة هو موجود في السابعة، ما زاد على الحقيقية فلا شيء في ذلك، إن كان هذا المقصود مما فهمته من السؤال. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك رسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 843

بلوغ المرام - كتاب الصلاة (٢٠) تابع: شرح: باب: سجود السهو وغيره الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. "وعن ابن مسعود ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: ((وما ذاك؟ )) قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه ثم استقبل القبلة، فسجد سجدتين ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: ((إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين)) متفق عليه. وفي رواية للبخاري: ((فليتم ثم يسلم ثم يسجد)) ولمسلم: "أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام" ولأحمد وأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعاً: ((من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم)) وصححه ابن خزيمة". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

стр. 844

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب سجود السهو: "وعن ابن مسعود ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ " لأنه صلى مع شيء من الزيادة أو النقص، فسئل عن ذلك ولم ينبهوه أثناء الصلاة إلا بعد أن سلم "فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: ((وما ذاك؟ )) قالوا: صليت كذا وكذا" لم يبين الخلل الذي وقع في الصلاة بسبب النسيان والسهو "قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم" يعني بعد أن سلم السلام الأول سجد سجدتين "ثم سلم، ثم أقبل" على الناس "بوجهه ﵊ فقال: ((إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به)) وهذا من البيان اللازم الذي أداه النبي ﵊ كما أمر، بلغ البلاغ المبين، ولا يؤخر البيان ﵊ عن وقت حاجته، لو حدث في الصلاة تغيير زيادة أو نقص بكمية أو كيفية نبأهم به ﵊، ((إنه لو حدث في الصلاة شيء نبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر)) هو بشر ﵊ ينتابه ما ينتاب البشر، مع أنه معصوم ﵊، ثم بين وجه المثلية بينه ﵊ وبينهم فقال: ((إنما أنا بشرٌ مثلكم أنسى مثلكم أنسى كما تنسون))، جاء في الحديث الصحيح: ((لا تقولوا: نَسِيت آية كذا وكذا ولكن نُسِّيت)) وهنا يقول: ((أنسى كما تنسون)) يعني هل هذا من ذاك أنسَّى كما تنسَّون؟ أو ذاك خاص بالقرآن؟ يعني لا تقول: نسِيت آية كذا وكذا قل: نسِّيت أو أنسيت، لا تنسب النسيان إلى نفسك بالنسبة للقرآن، أما في غير القرآن فانسبه لنفسك، لماذا؟ النهي صريح بالنسبة للقرآن؛ ولئلا يدخل الإنسان إذا نسب النسيان لنفسه في القرآن في قوله -جل وعلا-: و ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [(١٢٦) سورة طه] لكن فيما عدا القرآن قل: نسيت، وأنت محل للنسيان.

стр. 845

ولذا قال: ((إنما أنا بشرٌ مثلكم أنسى كما تنسون)) ونسيانه ﵊ من أجل التشريع، وهذا من رحمة الله -جل وعلا- بالأمة, ((فإذا نسيتُ فذكروني)) ليترتب على هذا النسيان التعليم والبيان بالفعل إضافةً إلى البيان بالقول، فإذا تضافر القول مع الفعل ثبت العلم ورسخ، وإلا بالإمكان أن يشرح النبي ﵊ هذه الأمور بقوله ﵊ دون أن يقع له شيء من النسيان، لكن ليتضافر التعليم بالقول والفعل تسلية للأمة، وبعض أهل العلم -وإن كان الجمهور على خلافه- يقرر أن الذي ينسى ويسهو في صلاته أكمل ممن لا ينسى ولا يسهو ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [(٥) سورة الماعون] ولم يقل: الذين هم في صلاتهم ساهون، لماذا صار الذي يسهو في صلاته أكمل من الذي لا يسهو عند هؤلاء؟ وإلا لا شك أن السهو نقص يعتري الإنسان وليس بكمال، لكن بما يبرر ويعلل من يقول: إن الذي يسهو أكمل من الذي لا يسهو؟ يعني كونه حصل من النبي ﵊ قضايا أربع أو خمس قضايا سها فيها في صلاته هل يعني هذا أن هذه هي القاعدة المطردة أو أن هذا خلاف الأصل؟ هذا خلاف الأصل؛ لما أشرنا إليه، لكن يبقى أن الذي يسهو في صلاته والذي لا يسهو الأكثر على أن الذي لا يسهو في صلاته هذا دليلٌ على أنه أقبل على صلاته، وأحضر قلبه في صلاته، لكن حجة من يفضل الذي يسهو على الذي لا يسهو أنه قد أقبل على لب الصلاة وترك ظاهر الصلاة، يعني الذي لا يسهو ضبط الأركان، ضبط الركوع والقيام والقعود وعدد الركعات وكذا، لكن هل يعني هذا أنه ضبط ما يقرأه وما يجري على لسانه من ذكر؟ واستشعر استشعاراً تاماً أنه بين يدي الله فغفل عن ظاهر الصلاة؟ ترى المسألة فيها شيء من الدقة يا الإخوان.

стр. 846

الجمهور على أن الذي يضبط صلاته ولا يسهو بصلاته، ويقبل على صلاته بقلبه وقالبه، ويتقن ظاهرها وباطنها أكمل بلا شك، لكن من يقول: إن الذي لا يسهو في صلاته أكمل وأفضل يقول: إن الذي لا يسهو في صلاته اهتم لظاهر الصلاة، اهتم للأعداد؛ لأنه لو اهتم للبها، وأقبل على ما يقرأه، وما يجري على لسانه من ذكر بقلبه لا بد وأن يغفل عن ظاهر الصلاة، لكن لا يمنع أن الإنسان يكون أكمل هذا كله، أن يضبط ظاهر الصلاة وباطن الصلاة لا يمنع، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وليس في مثل هذا القول تسلية لمن يدخل بجسمه في الصلاة دون أن يحضر قلبه في شيء منها؛ لأنه ليس له من صلاته إلا ما عقل، ليس له من صلاته إلا ما عقل، قد يخرج من الصلاة وليس له من صلاته شيء، ومع ذلكم لا يؤمر بإعادتها؛ لأنه جاء بها بشروطها وأركانها، لكنه ما عقل منها شيء ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) فالذي لا يسهو في صلاته ويضبط صلاته ظاهراً وباطناً أكمل وأشمل بلا شك، والذي يعتني بظاهر الصلاة ويضبط عدد الركعات ويغفل عن محتوى الصلاة ولب الصلاة هذا نقص بلا شك، بل هو نقص أشد ممن يقبل على صلاته بقلبه وينسى ظاهرها، وليس هذا من علم من يفرق بين الظاهر والباطن، لا، هما متلازمان في الأصل، لكن لا شك أن ما يتعلق بالقلب أولى مما يتعلق بالجوارح، لا سيما إذا لم يكن المتعلق بالجوراح من الأركان. ظهرت المسألة وإلا ما ظهرت؟ لأن فيها شيء من الخفاء، فيها شيء من الدقة، كيف يقول قائل: إن الذي يسهو في صلاته أكمل؟ يقول: ما سها في صلاته وزاد ونقص إلا لانشغاله بلب الصلاة، والذي ينشغل بشيء لا بد أن يكون على حساب شيء، فإذا انشغل بظاهر الصلاة وفي الغالب أن الذي ينشغل بظاهر الصلاة بحيث لا يزيد فيها ولا ينقص مع انصرافه عن باطنها أن في إخلاصه شيء، قد يكون إمام ويلاحظ المأمومين أكثر من ملاحظته لمن وقف بين يديه، ألا يمكن أن يوجد مثل هذا؟ يوجد. وعلى كل حال على الإنسان أن يقبل ويتمثل أنه بين يدي الله ، فيقبل على صلاته مخبتاً منيباً إلى الله ، يستحضر ما يفعل وما يقول.

стр. 847

((فإذا نسيت فذكروني)) يدل على أن المأموم عليه أن ينبه الإمام إذا حصل في صلاته خلل، ويفتح عليه إذا أخطأ، إذا أخطأ في القراءة يفتح عليه، خلافاً لابن حزم الذي يقول: يتركه، وإذا أخطأ في شيء من الصلاة يسبح، والمرأة تصفق كما جاء التوجيه النبوي بذلك. وهذا سؤال يقول: يدخل الإنسان في الصلاة ومع شروع الإمام في قراءة الفاتحة يقف على خطأ في الحركات، أو زيادة حرف مد، فكيف يصنع؟ على كل حال إن كانت هذه الزيادة وهذه المخالفة مما يخل بالمعنى وبالفاتحة على وجه الخصوص يترتب عليه إبطال الصلاة عليه أن ينفصل ويترك هذا الإمام. فكيف يصنع؟ وهل لو كان الانفراد يسبب نوعاً من الصخب في المسجد؟ نعم عليه أن يتركه ولو سبب ما سبب، ما دام الخلل يحيل المعنى في الفاتحة التي هي ركن من أركان الصلاة، عليه أن ينسحب ويصلي منفرداً. يقول: هل له أن يتركه أو يستمر في الصلاة ثم يعيدها؟ كيف يستمر في صلاةٍ يرى بطلانها، لا عليه أن ينسحب، ثم بعد ذلك ينبه الإمام، لكن لو نبه الإمام أثناء الصلاة، فأخطأ رد عليه في الصلاة، إذا كان الخطأ يحيل المعنى. ((فإذا نسيت فذكروني)) يذكر بالتسبيح بالنسبة للرجل، والتصفيق بالنسبة للمرأة، وماذا عن الخنثى يسبح وإلا يصفق؟ المقصود المشكل الذي لم يتبين أمره لا رجل ولا أثنى، يصفق هل هو امرأة يصفق؟ أو يسبح وليس برجل؟ ... نشوف شكله الظاهر، هو ما يدري، أمره مشكل له ذكر وآلته أنثى، أو يترك الإمام بدون .... ؟ طالب:. . . . . . . . . بينهم بينهم الخناثى، بين الرجال والنساء. طالب:. . . . . . . . . نعم، إذا كان صوته فيه فتنة يصفق وإلا .. ؟ على كل حال الحديث المفصل: ((يسبح الرجال، ويصفق النساء)) لعل الخنثى يدخل في عموم ((من نابه شيء في صلاته فليسبح)) هذا نابه شيء في صلاته، ما الذي أخرج المرأة أخرجها النص، ما الذي يخرج الخنثى من هذا؟ من عموم ((من نابه))؟ ما فيه ما يخرج، فهو داخل في عموم ((من نابه)).

стр. 848

((فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب)) إذا شك يعني على حد سواء يتحرى الصواب، فيبني على غالب ظنه، يبني على غالب ظنه إن وجد غالب الظن، وإلا فليبنِ على الأقل؛ لأنه متيقن، لكن قد يقول قائل: هل أقتدي بمن بجواري إذا كنت مسبوق؟ مسبوق لا أدري كم فاتني ركعتين، لكن ما أدري أنا صليت ركعة وإلا ركعتين؟ أقتدي بمن بجواري الذي دخل معي المسجد وفاته مثل ما فاتني؟ نعم هذا مرجح لفعله تحصل غلبة ظن، وحينئذٍ إذا فعلت ذلك فعليك أن تسجد بعد السلام. ((وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين)) متفق عليه. وفي رواية للبخاري: ((فليتم ثم يسلم ثم يسجد)) يعني ليكون سجوده بعد السلام "ولمسلم: أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام" في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين ما يشهد لذلك، أنه سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام. وسبقت الإشارة إلى الخلاف في موضع سجود السهو، وأن من أهل العلم من يقول: إن جميع السجود للسهو بعد السلام، ومنهم من يقول: إن جميعه قبل السلام، وأن ما جاء من السجود بعد السلام كله منسوخ، كما يومئ إليه كلام الشافعي ﵀، ومنهم من يقول: هو بالخيار لأن النصوص جاءت بهذا وهذا، ولا يمكن ضبطها واندراجها وتقليدها، فالمصلي مخير إن شاء قبل السلام وإن شاء بعده، ومنهم من يقول: هو قبل السلام وما جاء من الصور بعده يقتصر عليها، وعلى كل حال الأمر فيه سعة.

стр. 849

ثم قال ﵀: "ولأحمد وأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعاً: ((من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم)) هذا حديث خرجه الإمام أحمد وأبو داود ومن ذكر بسند ضعيف، سنده ضعيف ((من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم)) شك في صلاته، كيف شك في صلاته؟ إذا شك في صلاته هل صلى ثلاث أو اثنتين فيبني على الأقل ويسجد حينئذٍ، إذا شك في صلاته شك هذا الشك يشمل جميع أجزاء الصلاة ما يسجد له وما لا يسجد له، إذا شك في شيء لا سجود له، شك في الإتيان بسنة مثلاً هل يسجد أو لا يسجد؟ لا يسجد، عوم الحديث هنا: ((من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم)) هذا فيه ما فيه؛ لأنه ليس كل أجزاء الصلاة يسجد لها، ولذا ضعف الحديث عند أهل العلم. أحسن الله إليك: "وعن المغيرة بن شعبة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا شك أحدكم فقام في الركعتين فاستتم قائماً فليمض وليسجد سجدتين، فإن لم يستتم قائماً فليجلس ولا سهو عليه)) رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني، واللفظ له بسند ضعيف". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا شك أحدكم فقام في الركعتين)) هل هذا شك؟ ((إذا شك أحدكم فقام في الركعتين)) يعني إذا ترك التشهد الأول ((فقام في الركعتين)) بعد أن صلى ركعتين ترك التشهد الأول فقام فهذا شك، هل هذا شك أو ترك؟ ما هو بشك، سجد السجدة الثانية من الركعة الثانية فقام ((فقام في الركعتين فاستتم قائماً)) ولذلك يقولون: سجود السهو إنما يشرع لزيادة ونقصٍ وشك، هذا نقص وليس بشك ((إذا شك أحدكم فقام في الركعتين فاستتم قائماً فليمضِ)) أو نقول: إنه في أثناء سجوده شك هل هي الأولى أو الثانية؟ ثم قام تاركاً التشهد الأول بناءً على شكه السابق يحتمل ((فقام في الركعتين فستتم قائماً فليمضِ)) ولا يعود ((وليسجد سجدتين، فإن لم يستتم قائماً فليجلس ولا سهو عليه)) رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني، واللفظ له بسند ضعيف" بل ضعيف جداً؛ لأن مداره على جابر الجعفي، على جابر الجعفي وهو ضعيفٌ جداً.

стр. 850

الألباني -رحمه الله تعالى- صححه للشواهد، لكنه لا يصل إلى درجة القبول، أبو داود ﵀ يقول في سننه: إنه لم يخرج لجابر الجعفي في غير هذا الموضع، وجابر الجعفي معروف وضعه، ضعيف جداً، فالحديث ضعيف. على كل حال، لكن مقتضاه أن من ترك التشهد الأول ترك التشهد الأول استتم قائماً إن شرع في القراءة له حكم، إن لم يشرع في القراءة له حكم، إن لم يستتم قائماً له حكم، إن شرع في القراءة حرم الرجوع، إذا استتم قائماً ولم يشرع في القراءة يكره الرجوع، إذا لم يستتم قائماً يلزمه الرجوع. ((فليمضِ)) ولا يعود ((وليسجد سجدتين، فإذا لم يستتم قائماً فليجلس ولا سهو عليه)) يعني مجرد الحركة اليسيرة، حركة يسيرة في الصلاة مجرد انتقال يسير ثم يعود إلى الجلوس، يقول: مقتضى الحديث أنه لا سهو عليه ولا يسجد، وإنما السجود لترك التشهد لا للانتقال فقط، هذا مقتضى الحديث وعرفنا ضعفه، ومن أهل العلم من يقول: إذا كان الحديث ضعيف بهذه المثابة لا يتكلف اعتباره، ولا يبين معناه، وجوده مثل عدمه، لكن لا يمنع أنه يبين معناه ويبين ما يدل عليه، ومع ذلك ينبه على ضعفه، وأنه لا يستنبط منه حكم، لكن على فرض ثبوته وعلى فرض فيما لو ثبت فيما يوجد له من شواهد. أحسن الله إليك: "وعن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه)) رواه البزار والبيهقي بسند ضعيف". يقول: "رواه الترمذي والبيهقي بسندٍ ضعيف" هو لا يوجد في الترمذي، عزوه للترمذي وهم، وهل هذا العزو من الحافظ أو من النساخ؟ احتمال؛ لأن شمس الحق في تعليقه على الدارقطني قال: رواه البزار والبيهقي كما في بلوغ المرام، فدل على أن الخطأ في العزو من دون الحافظ، يعني من النساخ. وعلى كل حال إغفال ما يوجد في أكثر النسخ خلل في التحقيق، وكون الحديث لا يوجد عند الترمذي لا يعني أن المؤلف لا يهم، وقد مر بنا من أوهامه شيء، وسيأتي كذلك أشياء، وعلى هذا ينبغي أن ينبه المحقق إلى الخطأ، ويذكر الصواب في الحاشية، ويترك الكتاب على ما هو عليه.

стр. 851

نعم له وجه هنا أنه في بعض النسخ دون بعض، ويعتمد على ما شاء من النسخ له وجه، لكن كونه لا ينبه على أن بعض النسخ فيها الترمذي، والشارح مضى على هذا وهو خطأ، الحديث لا يوجد في الترمذي، وليس عدم وجود الحديث في المصدر الذي أحيل إليه مبرر لأن يحكم بالخطأ، قد يوجد في بعض الروايات عند الترمذي دون بعض، وهل المحقق اطلع على جميع الروايات؟ لا أعني أنه يوجد في باب دون باب عند الترمذي، الكتب تروى بروايات متعددة، كم من حديث ينسب إلى البخاري وهو في رواية كذا دون رواية كذا، ثم يجزم المحقق أنه وهم، لا ليس بوهم، مثله مسلم وأبو داود توجد في رواية ابن داسا ولا توجد عند ابن العبد، توجد عند اللؤلؤي ولا توجد عند غيره. المقصود على من يتصدى لتحقيق الكتب أن يتلزم الأمانة، وأن يترك الكتاب كما هو ويعلق عليه؛ لأنه قد يتبادر إلى ذهنه شيء يراه صواباً وهو في الحقيقة ليس بصواب، يزداد الأمر سوءً إذا لم يشر إلى اللفظ المخالف، وكم من موضع صُحح الموضع الذي في الحاشية، وصار أصوب وأرجح مما أثبته المحقق، لكن الأمر سهل إذا أثبت في الحاشية فرق، لكن إذا حذف الفروق وأهملها، وألزم الناس بفهمه هذه مشكلة، هذه يترتب عليها مسخ للكتب، تصرف في كتب الناس، هذا خلاف الأمانة، هذه خيانة، ولو رآه وهماً خطأً لا يجزم به. يقول: "وعن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه)) إذا سها الإمام يسجد ويسجد من خلفه، سها الإمام فترك واجب والمأموم ما ترك هذا الواجب يلزمه أن يتابع الإمام، المأموم ترك واجب والإمام ما ترك الواجب يتابع الإمام، هذا أمر مقرر عند أهل العلم، وليس على المأموم سهو فيما تركه إن لم يكن مما يبطل الصلاة، إن ترك ركن فلا بد أن يأتي به، إن شك في ترك ركن فكتركه، لكن إذا ترك واجب يتحمله الإمام وليس عليه سهو، وإن قالت الهادوية أنه يسجد ما له علاقة بالإمام، إذا سها المأموم يسجد ولو لم يسهُ إمامه، ولكن جماهير أهل العلم على خلافه. والحديث ضعيف، الحديث ضعيف؛ لأن مداره على خارجة بن مصعب وهو ضعيف عند أهل العلم. نعم الحديث الذي يليه:

стр. 852

"وعن ثوبان ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((لكل سهو سجدتان بعدما يسلم)) رواه أبو داود وابن ماجه بسند ضعيف". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن ثوبان عن النبي ﷺ أنه قال: ((لكل سهو سجدتان بعدما يسلم)) لكل سهو سجدتان "رواه أبو داود وابن ماجه بسند ضعيف" في إسناده إسماعيل بن عياش، فيه مقال لأهل العلم، لكن روايته عن أهل بلده صحيحة، وهذا من روايته عن أهل بلده، فتضعيف الحديث بسببه فيه نظر، لكن الحديث ضعف بسبب غيره، في إسناده أيضاً: زهير بن سالم العنسي وهو منكر الحديث، ومع ذلكم لم يسمع من ثوبان، فالحديث على كل حال ضعيف. ومقتضى الحديث لو ثبت أن لكل سهو سجدتان، الظاهر منه أن سجود السهو يتكرر بتكرر السهو، سها مرة يسجد سجدتين، سها مرتين يسجد أربع، سها ثلاث يسجد ست، هذا مقتضى الحديث، لكن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة. أحسن الله إليك: "وعن أبي هريرة ﵁ قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ [(١) سورة الإنشقاق] و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [(١) سورة العلق] رواه مسلم". هذا من أحاديث سجود التلاوة، وأحاديث سجود التلاوة تشملها الترجمة؛ لأن المؤلف -رحمه الله تعالى- قال: "باب: سجود السهو وغيره" يدخل في ذلك سجود التلاوة وسجود الشكر على ما سيأتي، ومقتضى إدخال سجود التلاوة وسجود الشكر في أبواب الصلاة أنه يسجد للتلاوة داخل الصلاة، وأنه يسجد للشكر عند تجدد النعم داخل الصلاة، وسجدة (ص) سجدة شكر على ما سيأتي، فتسجد داخل الصلاة، هذا مقتضى صنيع المؤلف وكثير من أهل العلم، وإن قال بعضهم: إن سجود الشكر لا يسجد في الصلاة؛ لأن وقته واسع، عند تجدد النعم يسجد لكن خارج الصلاة، أمره أوسع من سجود التلاوة؛ لأن التلاوة قد تكون في الصلاة، وهي سنة تفوت، وسجد النبي ﵊ في الصلاة وخارج الصلاة.

стр. 853

يقول ﵀: "وعن أبي هريرة ﵁ قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ [(١) سورة الإنشقاق] و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [(١) سورة العلق] رواه مسلم" سجود التلاوة سنة عند الجمهور، وأوجبه أبو حنيفة، وإليه ميل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، الوجوب، والقرآن فيه سجدات اختلف في عددها أهل العلم، مجموعها خمس عشرة سجدة: في الأعراف في أول موضع، ثم الرعد، ثم النحل، ثم الإسراء، ثم مريم، ثم الحج اثنتان، ثم الفرقان، ثم النمل، ثم ﴿ألم﴾ السجدة، ثم بعد ذلك ص، ثم ﴿حم﴾ السجدة، ثم النجم، ثم الانشقاق، ثم اقرأ، خمس عشرة سجدة، في الحج منها سجدتان على ما سيأتي. هذه الخمس عشرة قال جمعٌ من أهل العلم بأنها كلها عزائم تسجد، أخرج بعضهم سجدة (ص) فقال: سجدة شكر وليست من عزائم السجود كما سيأتي، فيبقى سجود التلاوة في أربعة عشر موضعاً، وأخرج بعضهم السجدة الأولى من سورة الحج، وأخرج مالك سجدات المفصل الثلاث، وحديث الباب يرد على من يخرج سجدات المفصل؛ لأن هاتين السجدتين في الفصل، المفصل كما هو معلوم يبدأ بالسُبع الأخير من القرآن، المفصل من (ق) يبدأ، تقسيم السلف للقرآن إلى أسباع: ثلاث، ثم خمس، ثم سبع، ثم تسع، ثم إحدى عشرة، ثم ثلاثة عشرة، ثم المفصل، هذا تسبيع القرآن عند أهل العلم، وهذا يعتني به من يقرأ القرآن في سبع، كيف ثلاث؟ البقرة، آل عمران، النساء، خمسة أجزاء، ثم خمس: المائدة، الأنعام، الأعراف، الأنفال، التوبة، السبع الثاني، ثم سبع: تنتهي بالنحل، ثم تسع: تنتهي بالفرقان، ثم إحدى عشرة، ثم ثلاث عشرة، إلى يس، ثم إلى (ق) ثم إلى آخر القرآن، هذا التسبيع عند أهل العلم. حزب المفصل الذي هو نصيب آخر يوم في الأسبوع فيه ثلاث سجدات، يبدأ من (ق)، وبعضهم يقول من الحجرات، لكن الأكثر على أنه من (ق) هذا الحزب فيه ثلاث سجدات، سجدة النجم، ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.

стр. 854

الحديث هذا الذي معنا وهو مخرجٌ في مسلم يرد على من يخرج سجدات المفصل كالمالكية، فالسجود في المفصل مشروع كغيره من سجدات القرآن، وعرفنا أن سجود التلاوة سنة عند الجمهور، وأوجبه أبو حنيفة، وهل هو صلاة يطلب له ويشترط له ما يشترط للصلوات أو لا؟ فيدخل في حديث: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ؟ )) يشترط له سترة؟ يشترط له استقبال؟ يفتتح بالتكبير يختتم بالتسليم؟ هذا قول معتبر عند أهل العلم. لكن من أهل العلم يقول: إن السجدة المفردة ليست بصلاة، فلا يشترط لها ما يشترط للصلاة، وقد نقل الإمام البخاري عن ابن عمر أنه ينزل من راحلته فيقضي حاجته ثم يركب، فيقرأ القرآن ويسجد على غير طهارة، فدل على أن شروط الصلاة لا تشترط بالسجدة المفردة، وهل يسجد للتلاوة في أوقات النهي؟ الذي يقول: ليس بصلاة يقول: يسجد، يسجد في أوقات النهي؛ لأنه ليس بصلاة، فلا يشترط له ما يشترط للصلاة، ولا يمنع في أوقات النهي كما تمنع الصلاة؛ لأنه ليس بصلاة، لكن هاهنا دقيقة وهي أن الصلاة إنما منعت في أوقات النهي لماذا؟ لأن الكفار عند طلوع الشمس وعند غروبها يسجدون، فمنعنا من الصلاة؛ لئلا نسجد في هذا الوقت، فلماذا لا يمنع السجود في وقت النهي؟ يعني أجزاء الصلاة ليست بصلاة، أجزاء الصلاة ركعة مفردة ليست بصلاة، سجدة مفردة ليست بصلاة، قيام مفرد ليس .. ، تلاوة مفردة ليست .. ، تسبيح ليس بصلاة، تكبير مفرد ليس بصلاة، هذا قول الأكثر الذين يقولون: ليس بصلاة، بل قول كثير من أهل العلم. أما الذين يقولون: إن السجود صلاة فمنعنا من الصلاة من أجل السجود لأنه مشابهة للكفار، فلا يسجد في وقت النهي، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ الآن نسجد وإلا ما نسجد؟ الذين قرروا أن سجود التلاوة ليس بصلاة ما في مشكلة عندهم يسجدون، كما يقرؤون القرآن في وقت النهي وهو جزء من الصلاة، كما يقف الإنسان وهو جزء من الصلاة، هو لا يقصد صلاة بهذا، فليس بصلاة.

стр. 855

يعني هذه من الدقائق نظير منع المرأة من السعي الشديد بين العلمين في المسعى، نظيره، والسعي إنما شرع بسبب سعي امرأة، يعني بالنسبة لنا اقتداؤنا بالنبي ﵊ أنه سعى سعياً شديداً، هذا ما فيه إشكال، لكن إذا نظرنا إلى السبب والعلة كون امرأة سعت في هذا الموضع وتمنع المرأة من السعي، وهنا منعنا من الصلاة في أوقات النهي لئلا نسترسل فنصلي إلى أن نصادف الوقت الذي يسجد فيه المشركون للشمس أو للشيطان الذي. . . . . . . . .، للشمس، ويتمثل الشيطان مع طلوع الشمس ليصور أنهم يسجدون له، إذاً نسجد وقت النهي وإلا ما نسجد؟ هل نسجد باعتبار أننا منعنا من الصلاة لأن السجود لئلا نشابه المشركين الذين يسجدون للشمس أو لا نسجد لأن السجود بمفرده ليس بصلاة؟ وثابت عن ابن عمر أنه يسجد من غير طهارة، لا تقل: إلى غير جهة الشمس، أنت لا تنظر إلى الشمس لا من قريب ولا بعيد، ولم تدر بخلدك الشمس، يعني ما دار في بالك أنك تسجد للشمس. الكفار المجوس يعبدون النار، ولذا كره جمع من أهل العلم الصلاة إلى النار، والنبي ﵊ في صلاة الكسوف مثلت له النار في قبلته، نعم الذي بيستشعر أنه بيسجد للنار أو يسجد إلى العصا المنصوب أو يسجد إلى السارية، ولذا جاء النهي عن الصمود للسارية لئلا يتصور أنه يسجد لها، الذي بيدور في نفسه هذا الإشكال لو صارت خلفه، أو في أي وقت لا يلزم أن يكون في وقت معين، لكن المسلم يسجد لله بلا شك، هو منع من الصلاة فنقف على هذا الحد، هو ممنوع من الصلاة في أوقات النهي كما تقرر، وبيناه مراراً.

стр. 856

على كل حال الذي يقول: هو صلاة نحن ممنوعون من الصلاة، الذي يقول: سجود التلاوة صلاة نحن ممنوعون من الصلاة، الذي يقول: ليس بصلاة يسجد كيفما شاء، حتى لو سجد إلى غير القبلة، سجد بغير طهارة، سجد من غير سترة المهم يسجد، يعني مثل القراءة، القراءة جزء من الصلاة لكنه ليس بصلاة، القيام جزء من الصلاة لكنه ليس بصلاة، فيقرأ في وقت النهي، يقف في وقت النهي، ويش المانع؟ يعني في الوقتين المضيقين اللي هو وقت الطلوع ووقت ... ، نعم لو أمسك الإنسان في الأوقات المضيقة عن جميع ما يشمله مسمى الصلاة هذا الأصل، والله المستعان. أحسن الله إليك: "وعن ابن عباس ﵄ قال: " (ص) ليست من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها" رواه البخاري". حديث "ابن عباس ﵄ قال: (ص) ليست من عزائم السجود" يعني سجدة (ص) ﴿وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] خر راكعاً: المراد بالركوع هنا السجود، يأتي الركوع ويراد به السجود كما هنا، ويأتي السجود ويراد به الركوع ((من أدرك سجدةً من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) يقول الراوي: والسجدة إنما هي الركعة، فيطلق الركوع كما هنا يراد به السجود والعكس، فالسجدة التي في سورة (ص) ليست من عزائم السجود، وإنما هي سجدة شكر. جاء عن النبي ﵊ بسندٍ لا بأس به أنه قال: ((سجدها داود توبة، وسجدناها شكراً)) "وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يسجد فيها" يسجد فيها شكراً لله : ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [(٩٠) سورة الأنعام] نعم نحن مأمورون بالاقتداء بالأنبياء فيما لم يرد شرعنا بخلافه، وقد سجدها النبي ﵊، هي سجدة شكر، لكن هل تسجد في الصلاة أو لا تسجد؟ الحنابلة يبطلون الصلاة بها، إذا سجد سجدة (ص) داخل الصلاة تبطل الصلاة؛ لأن أمر الشكر واسع، لكنه في مثل هذه الصورة، يعني أمر الشكر عند تجدد نعمة واسع غير مرتبط بصلاة، بقراءة، بشيء، لكن هذه مرتبطة بقراءة أشبهت سجود التلاوة، ولهذا يرى جمع من أهل العلم أنها تسجد حتى في الصلاة سجدة (ص) وإن لم تكن من عزائم السجود

стр. 857

نعم ترك السجود فيها أسهل من ترك السجود في غيرها، وإن كان الجميع سنة، فعزائم السجود آكد من مثل هذه السجدة التي هي سجدة شكر وليست من العزائم، عزائم السجود يعني المؤكدة السجدات المؤكدة التي هي للتلاوة. أحسن الله إليك: "وعنه: أن النبي ﷺ سجد بالنجم" رواه البخاري. وعن زيد بن ثابت ﵁ قال: قرأت على النبي ﷺ النجم فلم يسجد فيها" متفق عليه". يقول: "وعنه" أي عن ابن عباس صحابي الحديث السابق "أن النبي ﷺ سجد بالنجم" يعني السجدة التي في آخر سورة النجم، وهي من سجدات المفصل، وهي من العزائم عند الجمهور خلافاً للمالكية "سجد بالنجم" وسجد معه من حضر حتى من المشركين، فهذه السجدة من العزائم. لكن السجود فيها ليس بواجب بدليل الحديث الذي يليه، حديث: "زيد بن ثابت ﵁ قال: قرأت على رسول الله ﷺ النجم فلم يسجد فيها" متفقٌ عليه" المستمع حكمه حكم القارئ عند أهل العلم، فيسجد المستمع لقراءة القارئ، إذا سجد القارئ يسجد المستمع، ومنهم من يشترط: أن تصح إمامة القارئ للمستمع؛ لأنه حينئذٍ إذا سجد لقراءته كأنه إمام، فيشترط له ما يشترط في الإمام.

стр. 858

النبي ﵊ سجد بسورة النجم، وسجدوا معه، استمعوا لقراءته فسجدوا، هنا زيد بن ثابت قال: "قرأتُ على رسول الله ﷺ النجم فلم يسجد فيها" لأن من يقرئ الناس القرآن -يلقن الناس القرآن- إذا كان يلقنهم سورة أو مقطع فيه سجدة، واحتاج إلى تكرار هذا المقطع، أحياناً يحتاج إلى تكراره عشر مرات من أجل أن يحفظه الطالب، هذه يحتاجها أهل الحلق، حلق التحفيظ، عنده طفل صغير يقرئه سورة، اقرأ مثلاً، إذا انتهت السورة يسجد وإلا ما يسجد؟ إذا كررها ثانية وثالثة وعاشرة يسجد وإلا ما يسجد؟ أو نقول: السجود إذا قصدت التلاوة مع قصد التعليم؟ يعني هل السجود للتلاوة لقصد التلاوة أو يشمل ذلك التعليم أيضاً؟ شخص يكرر مقطع ليحفظه، وبطيء الحفظ كرر المقطع مائة مرة، وفيه سجدة يسجد مائة مرة؟ أو لا يسجد أصلاً لأنه لم يقصد التلاوة وإنما قصد الحفظ؟ أو يسجد مرة واحدة وتكفيه؟ يسجد مرة واحدة، يعني المسبب لا يتكرر الدور بسببه، يعني لو تردد على المسجد عشر مرات في وقت واحد لا يصلي ركعتين؟ طالب:. . . . . . . . . هو الآن الكلام كله في السنية، لو لم يسجد ما أثم، لو لم يسجد لم يأثم عند الجمهور خلافاً لأبي حنيفة، عند أبي حنيفة يأثم، لكن الآن التلاوة غير مقصودة، هو أراد أن يقرئ هذا الطفل سورة ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ [(١) سورة الإنشقاق] أو ﴿اقْرَأْ﴾ [(١) سورة العلق] هذا الطفل من النوع البليد الذي لا يحفظ حتى يكرر مائة مرة، يقرأها عليه مائة مرة، أو يريد هو يحفظها بنفسه مقطع فيه سجدة فكرره مائة مرة يسجد مائة مرة أو يسجد مرة أو لا يسجد أصلاً؟ هنا يقول: "قرأت على رسول الله ﷺ النجم فلم يسجد فيها" هل نقول: إن مسألة الإقراء والقراءة والتعليم يختلف عن قصد التلاوة؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 859

لا، المسألة افترضناها في شخص يقرأ بنية الحفظ بيحفظ أو التعليم يلقن يلقن تلقين، يعني لو سجد مرة واحدة تكفيه؟ نقول له: يسجد مرة واحدة وتكفيه، ويحصل ثواب سجدة التلاوة وتكفيه، في صحيح مسلم يقول: "كنت أقرأ على أبي في السدة، فإذا مررنا بآية سجدة سجد وسجدتُ معه"، أو ما يذكر هذا في برامج الذين يحفظون؛ لأنهم لا يذكرون إلا المرفوعات، وهنا نقول لطلاب العلم الذين يعتمدون على المختصرات، على طالب العلم أن يتولى الاختصار بنفسه؛ ليكون علمه بما حُذف كعلمه بما ذُكر، يتولى الاختصار بنفسه؛ لأن المختصر قد يحذف شيئاً أنت بأمس الحاجة إليه. على كل حال القراءة بنية التعليم تختلف عن القراءة بنية التلاوة، لكن لو سجد مرة واحدة، وحصل الأجر المرتب على هذه السجدة، وخروجاً من خلاف من أوجب السجود كان أولى، لكنه لا يلزم بأن يسجد عدد القراءات، عدد التلاوات، لا؛ لأن بعض الناس يشق عليه أن يسجد مائة مرة، يمكن بعض الإخوان ما يتصور أن بعض الناس ما يحفظ إلا من مائة مرة ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء﴾ [(٤) سورة الجمعة] بعض الناس يحفظ من مرة، وبعض الناس لا يحفظ إلا من .. ، وبعض الناس لا يحفظ البتة، لكن المشقة تجلب التيسير. أحسن الله إليك: "وعن خالد بن معدان قال: فضلت سورة الحج بسجدتين" رواه أبو داود في المراسيل. ورواه أحمد والترمذي موصولاً من حديث عقبة بن عامر، وزاد: "فمن لم يسجدهما فلا يقرأها" وسنده ضعيف". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن خالد بن معدان ﵁ قال: فضلت سورة الحج بسجدتين" رواه أبو داود في المراسيل" وهو موجود في سننه سنن أبي داود أيضاً، فالعدول عن السنن إلى المراسيل لا شك أنه نقص، يعني خلل في المنهجية في التخريج. وهو أيضاً موجود وموصولاً عند أحمد والترمذي من حديث عقبة بن عامر "وزاد: فمن لم يسجدهما فلا يقرأها" وسنده ضعيف" مداره على ابن لهيعة، أعني حديث عقبة بن عامر، وأما ما جاء في المراسيل فهو مرسل، والمرسل من قسم الضعيف، المرسل ضعيف. ورده جماهر النقادِ ... للجهل بالساقط في الإسنادِ وصاحب التمهيد عنهم نقله ... ومسلمٌ صدر الكتاب أصله

стр. 860

فالمرسل ضعيف، والموصول أيضاً ضعيف؛ لأن مداره على ابن لهيعة، لكن هل نقول: موصول الذي فيه ابن لهيعة وضعفه ليس بشديد ابن لهيعة ليس بشديد الضعف هل يتقوى بالمرسل؟ هل يتقوى بالمرسل لأن ضعفه غير شديد؟ طالب:. . . . . . . . . لا، المرسل يتقوى، المرسل يتقوى، ينجبر الإرسال؛ لأن احتمال الساقط الذي يغلب على الظن أنه صحابي، وإن كان تابعياً فمن الكبار، وخالد بن معدان لقي سبعين رجلاً من الصحابة، فالإرسال في مثل هذه الصورة ضعفه أيضاً ليس بشديد. احتج مالكٌ كذا النعمانُ ... به وتابعهما ودانوا فإذا كان التابعي من كبار التابعين، ووجد ما يسنده من مرفوع متصل، أو مرسل آخر يرويه غير رجال المرسل الأول، أو يفتي به عوام أهل العلم، أو يشهد له قول صحابي، وكان المرسِل ثقة ولا يرسل إلا عن الثقات يقبله الشافعي وغيره، الذي هو أول من رد المراسيل، المقصود أن هذا بهذا يتقوى فيصل إلى درجة القبول، وعلى كل حال سورة الحج عند جمع من أهل العلم فضلت بالسجدتين. أحسن الله إليك: "وعن عمر ﵁ قال: يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه" رواه البخاري. وفيه: "أن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء" وهو في الموطأ". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عمر ﵁ قال: يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه" رواه البخاري" هذا فيه دليل على أن عمر ﵁ لا يرى وجوب سجود التلاوة، من سجد فقد أصاب، يعني أحرز الأجر، واقتدى بالنبي ﵊، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، وهذا حد المندوب، ما يثاب على فعله ولا يأثم ولا يعاقب تاركه. "رواه البخاري، وفيه: "أن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء" يعني رده إلى المشيئة فدل على عدم وجوبه، يقول: "وهو في الموطأ" فما دام موكول إلى مشيئة الشخص إن شاء سجد وإن شاء لم يسجد فليس بواجب، نعم رتب عليه الثواب والإصابة.

стр. 861

وعلى كل حال على المسلم أن يحرص على تحصيل الأجر والثواب، وأن يقتدي بالنبي ﵊، ولا يفرط في مثل هذه الأمور بناءً على أنها سنن لا عقاب عليها، ونرى بعض الناس يصلي الفريضة ثم تقام الصلاة على الجنازة ولا يصلي، لماذا؟ يقول: فرض كفاية قام به من يكفي، فرض كفاية قام بها .. ، لكن الحرمان، كم فرط مثل هذا، وصلاة الجنازة على كل جنازة قيراط، فعلينا أن نحرص على اكتساب الحسنات، ولا نفرط في مثل هذه الأمور. "فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه" نعم إذا عورض مثل هذا العلم الذي فيه الثواب بما هو أهم منه، أو انشغل عنه الإنسان لا بأس، معذور حينئذٍ يفاضل، لكن إذا كان لا معارض له عليه أن يحرص، فالدنيا مزرعة، مزرعة للآخرة، ألا يسرك أن يوجد في ميزانك زيادة حسنات، وكثرة ثواب من جراء فعلك لهذه المستحبات، وهذه الموازين التي يستعملها بعض الناس في أمور الدين، يقول: الفرائض وكفى، بركة ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [(١٧) سورة الحجرات] هذه منة، المنة لله -جل وعلا- أنه وفقك على أنك أسلمت، فالمنة لله -جل وعلا-، وأن وفقك لفعل الطاعات واكتساب الحسنات. في أمور الدنيا تجد الإنسان يلهث وراء الحطام ليل نهار، هل هو يسعى لاكتساب القدر الواجب مما يلزمه ويلزم من يمونه، أو تجده يسعى جاداً ليل نهار في اكتساب ما يشغله عن دينه، ولو لم يكن بحاجته، بعض الناس يسعى لكسب الدنيا وعنده من الأموال ما يكفي لعشرة أجيال من ولده، ما يقول: خلاص يكفي الواجد، الموازين انتكست، يعني في أمور الدنيا ينظر إلى من هو دونه، يقول: الحمد لله نحن نصلي الفرائض ويكفي، في ناس ما يصلون بعد، يمن بعمله، لكن في أمور الدنيا لا، ينظر إلى من أعلى منه، الناس ملكوا وفعلوا وتركوا، قصور واستراحات ومزراع ونحن مساكين ما عندنا إلا .. ، مع أنه مأمور بأن ينظر إلى من هو دونه؛ لئلا يزدري نعمة الله عليه، والدنيا مهما طالت ليست بشيء بالنسبة للآخرة ((ركعتا الصبح خير من الدنيا وما فيها)). . . . . . . . . من الدنيا وما فيها.

стр. 862

فعلى الإنسان في أمور دنياه أن ينظر إلى من هو دونه، أحرى أن يشكر ربه، وأن لا يزدري نعمة الله عليه، وأما في أمور الدين العكس، ما يقول: والله إحنا -الحمد لله- نصلي ونصوم والناس كلها ضالة، كلها ما تصلي، الكفار خمسة مليارات، يقول: كثير من المسلمين ما يصلوا إحنا -الحمد لله- نصلي، ما يكفي يا أخي، وما يدريك لعلك بتفريطك بهذه السنن واستخفافك بها يمكن تفتن في آخر عمرك، وتكون ممن عمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار، فلتكن لطالب العلم على وجه الخصوص معاملة مع ربه وصدق ليثبت، وليتعرف على الله -جل وعلا- في الرخاء ليُعرف في الشدة، وما يدريك أنك في يوم من الأيام تتمنى أن تتفتح المصحف ولا يتيسر لك، في يوم من الأيام وأن تتقلب الآن بنعم الله تتمنى أن تجد رصيف تنام عليه ما تجد، يعني هذا موجود في أقطار الدنيا كلها، لننعم بنعم الله لا نظير لها لا عند السابقين ولا عند المعاصرين، فعلينا أن نعنى بهذا الباب، نعم. "وعن ابن عمر ﵄ قال: كان النبي ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه" رواه أبو داود بسند فيه لين". حديث "ابن عمر ﵄ قال: كان النبي ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر" للسجود، ويكبر أيضاً مقتضى ذلك للرفع، التكبيرة الأولى للإحرام، والثانية للرفع، كان يكبر مع كل خفضٍ ورفع، "وسجد وسجدنا معه" لكن التكبير روايته مدارها على عبد الله بن عمر العمري المكبر وهو ضعيف عند أهل العلم، ولذا لفظ التكبير مضعف، وأما الحديث بدون تكبير فهو مرويٌ في الصحيحين من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، صحيح لا إشكال فيه، لكن المضعف لفظ: "كبر" قد تمسك بهذا جمع من أهل العلم، الحنابلة مثلاً يقولون: يكبر، يكبر للسجود ويكبر للرفع منه، ويسلم لأنه صلاة، يشترط لها ما يشترط للصلاة، تفتح بالتكبير، تختم بالتسليم، وهذا حد الصلاة.

стр. 863

"كبر وسجد وسجدنا معه" رواه أبو داود بسند فيه لين" متى يكون السند فيه لين؟ يعني فيه ضعف يسير، وهو من رواية عبد الله بن عمر العمري المكبر، وهو ضعيف عند أهل العلم، واللين ضعفٌ منجبر، لكنه يوجد ما يشهد للفظة: "كبر" ... يوجد ما يشهد للفظة: "كبر". طالب:. . . . . . . . . نعم بدون هذا اللفظ مروي من طريق عبيد الله المصغر، وهو ثقة عند أهل العلم عن نافع عن ابن عمر. "يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه" دل على أن المستمع حكمه حكم القارئ بخلاف السامع الذي يسمع من غير قصد، فالمستمع الذي يقصد الاستماع والانتفاع، والسامع الذي يسمع يصل الكلام إلى سمعه من غير قصد، نعم. أحسن الله إليك: "وعن أبي بكرة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا جاءه أمر يسره خر ساجداً لله" رواه الخمسة إلا النسائي". سجود التلاوة ماذا يقال فيه؟ يقال فيه ما يقال في سجود الصلاة؛ لعموم: ((اجعلوها في سجودكم)) وهذا سجود، يقال: سبحان ربي الأعلى، ويقول أيضاً ما ورد في السنن: ((سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم اكتب لي بها أجراً، وضع عني بها وزرها، واجعلها لي عندك ذخراً)) هذا في السنن موجود، فيقول مثل هذا في السجود، في سجود التلاوة. لما أنهى المؤلف -رحمه الله تعالى- أحاديث سجود التلاوة أردف ذلك بسجود الشكر، وهو أيضاً تشمله الترجمة؛ لأنه قال: "باب سجود السهو وغيره" يعني من سجود التلاوة والشكر. يقول: "وعن أبي بكرة ﵁ أن النبي ﵊ كان إذا جاءه خبر يسره خر ساجداً لله" والحديث صحيحٌ لغيره، مخرج عند "الخمسة إلا النسائي" أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد، فدل على مشروعية السجود عند تجدد النعم، ودليله هذا الحديث وما يليه من أحاديث "كان إذا جاءه خبرٌ يسره خر ساجداً لله" يخر من قيام إن كان وقفاً، ويسجد إن كان جالساً، وسجود الشكر مثل سجود التلاوة، الخلاف فيه هل هو صلاة أو ليس بصلاة الخلاف واحد؟ نعم. أحسن الله إليك:

стр. 864

"وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سجد النبي ﷺ فأطال السجود، ثم رفع رأسه وقال: ((إن جبريل آتاني فبشرني فسجدت لله شكراً)) رواه أحمد وصححه الحاكم". الحديث هذا حديث عبد الرحمن بن عوف هو صحيح أيضاً هو شاهد لما قبله قال: "سجد النبي ﷺ فأطال السجود، ثم رفع رأسه فقال .. " مبيناً السبب في سجوده، وهكذا ينبغي لمن فعل فعلاً يظن أنه عبادة يبين السبب، يعني يأتي شخص ويسجد من غير مبرر، والناس يرون يبين لهم السبب؛ لئلا يظن بعض الحاضرين أن هناك عبادة، سجود مستقل لا لشكر ولا لتلاوة ولا لصلاة، الإنسان يسجد متى أراد متى شاء؟ السجود له سبب "فقال: ((إن جبريل آتاني فبشرني فسجدت لله شكراً)) جاء تفسير البشرى بأنه تعالى قال: ((من صلى عليك صلاةً صلى الله عليه بها عشراً)) اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وأحاديث الحث على الصلاة على النبي ﵊ كثيرة، فيها مصنفات، من أعظمها وأنفسها: (جلاء الأفهام -لابن القيم- في الصلاة والسلام على خير الأنام)، (الصلات والبُشَر في الصلاة على خير البشر) للفيروز أبادي، (القول البديع في الصلاة والسلام على الحبيب الشفيع) للسخاوي، مصنفات كثيرة في هذا الباب، والنصوص كثيرة، والأمر بالصلاة عليه ﵊ في القرآن، وسبقت الإشارة إليه، والأحاديث في الباب كثيرة، وجاء في الحديث: ((قل: آمين)) فقال: ((آمين)) ثلاثاً منها: ((من ذكرتَ عنده فلم يصلِ عليك فأبعده الله، قل: آمين)) قال: ((آمين)) ولا شك أن من يسمع ذكره ﵊ ولا يصلي عليه ﷺ لا شك أنه محروم، إذا صلى مرةً واحدة صلى الله عليه بها عشراً، هذا حرمان، والحرمان لا نهاية له، بعض الناس يقرأ ويتجاوز، موجودة الصلاة على النبي مكتوبة ويتجاوزها، وبعض الناس يكتب ويمر عليه اسم النبي ﵊ ولا يصلي عليه، هذا حرمان؛ لأنك لو كتبت وصليت وصلى من قرأ كتابتك أجرك عظيم، فلا يفرط في مثل هذا إلا محروم.

стр. 865

((فبشرني فسجدت لله شكراً)) هذه نعمة بالنسبة له ﵊، فسجد شكراً لهذه النعمة، " رواه أحمد والحاكم وصححه" نعم. أحسن الله إليك: "وعن البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ بعث علياً إلى اليمن .. فذكر الحديث، قال: فكتب علي ﵁ بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خر ساجداً" رواه البيهقي، وأصله في البخاري". "عن البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ بعث علياً إلى اليمن .. فذكر الحديث" في قصة طويلة "قال: فكتب علي بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خر ساجداً" النعم تشمل نعم الدين ونعم الدنيا، والنعم المتعلقة بالدين أعظم من نعم الدنيا بلا شك، فإذا بلغ الإنسان ما يسره في دينه من انتصار للمسلمين، أو هزيمة للكفار، أو دخول أقوامٍ في الإسلام، أو التزام بعض الأشرار، أو صدور قرار ينفع الإسلام والمسلمين مثل هذه يسجد لله شكراً، هذه نعمة. فالنبي ﵊ لما كتب له علي بإسلام أهل اليمن قرأه رسول الله ﷺ خر ساجداً شكراً لله تعالى على ذلك، والحديث أصله في البخاري، واللفظ عند البيهقي. وقد سجد كعب بن مالك لما أنزل الله توبته، وأقره النبي ﵊، والأحاديث في الباب كثيرةٌ جداً، فعلى المسلم أن يشكر الله -جل وعلا- عند تجدد النعم، ونعم الله لا تعد ولا تحصى، يتقلب المسلم في النعم ولا يلقي لها بالاً ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [(٧) سورة إبراهيم] لكن كما قال الله -جل وعلا-: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [(١٣) سورة سبأ] فليحرص الإنسان أن يكون من هذا القليل، فإذا تجددت عليه نعمة في أمر دينه أو في أمر دنياه يسجد لله ؛ لكي تتابع عليه النعم، ولا يكون من الذين بدلوا نعمة الله كفراً، ولا يلزم من الكفر الخروج من الإسلام لا، الكفر كفر النعمة، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 866

بلوغ المرام - كتاب الصلاة (٢١) شرح: باب: صلاة التطوع الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نبدأ ببعض الأسئلة حتى يكتمل العدد؛ لأن العدد ناقص. هذا يقول: متى ينتهي وقت صلاة الظهر مع التحديد بالساعات؟ ومتى ينتهي وقت صلاة العشاء والمغرب؟ هل هناك فرق بين الإشراق والضحى؟ ومتى تصلى كلٌ منهما؟ وقت صلاة الظهر -وهي الصلاة الأولى- جاء بيانه في حديث إمامة جبريل للنبي ﵊، وجاء أيضاً في حديث عبد الله بن عمرو في الصحيح، وأنه يبدأ من زوال الشمس إلى مصير ظل كل شيء مثله، ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر من مصير ظل كل شيء مثله إلى غروب الشمس، ثم وقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، ووقت العشاء من مغيب الشفق إلى منتصف الليل، كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو، يبقى وقت الصبح من طلوع الصبح إلى طلوع الشمس. التحديد بالساعات يختلف من وقت إلى آخر، والتقويم يحدد بالساعات، على ما قيل في التقويم من عدم انضباط في بعض الأوقات، لكن هو في الجملة لا بأس به، الخلاف في كونه يتقدم الوقت قليلاً هذا موجود، لكن على كل حال العمل عليه، ومعتمد عند أهل العلم، لكن على الإنسان أن يتحرى لا سيما صلاة الصبح، يجعل بين الأذان والإقامة نصف ساعة لتكون صلاته بعد دخول الوقت بيقين. يقول: هناك فرق بين الإشراق والضحى؟ ومتى تصلى كلٌ منها؟ إن كان هناك فرق؟

стр. 867

أولاً: الإشراق: هو بزوغ الشمس، والذي في التقويم على البزوغ، لا على ارتفاع الشمس الذي تصلى فيه الركعتان إن صح الخبر فيمن صلى الصبح في جماعة وجلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، فالصلاة لا تصلى إلا بعد ارتفاع الشمس، وحينئذٍ يدخل وقت الضحى، فالذي يجلس بعد صلاة الصبح إلى ارتفاع الشمس اقتداءً بفعله ﵊، ثبت عنه في الصحيح أنه كان يمكث في مصلاه حتى ترتفع الشمس، فإذا ارتفعت الشمس صلى ركعتي الضحى التي أوصى بهن النبي ﵊ عدداً من أصحابه -رضوان الله عليهم-، وجاء الحث عليهما، فإذا جلس امتثل، اقتدى بفعل النبي ﵊، وإذا صلى الركعتين سواءً ثبت الخبر أو لم يثبت، صلاة الضحى ثابتة، ووقتها قد دخل بارتفاع الشمس. ما معنى: ((بين كل أذانين صلاة؟ )) هل يعني أن أصلي ركعتين بعد سماع الأذان؟ نعم بين الأذان والإقامة صلاة، وهي مندوبة. يقول: إذا فاتتني صلاة الفجر هل أصليها إذا قمت أولاً ثم النافلة أو أصلي النافلة ثم الفرض؟ إذا فاتتك صلاة الفجر تبدأ بالنافلة ما لم تخشَ طلوع الشمس، إذا خشيت طلوع الشمس فاغتنم الوقت وصلِ الصلاة في وقتها أداءً ثم اقضِ النافلة. ثم يقول: ما حكم صلاة تحية المسجد في وقت النهي؟ هذا بسطناه مراراً. وما هي أوقات النهي؟ تقدم الكلام فيها بالتفصيل. يقول: إذا استمعت إلى قارئ في إذاعة القرآن أو شريطٍ فمر القارئ بآية سجدة هل أسجد أم لا لعدم سجوده؟ لا، لا تسجد يا أخي. يقول: أتيتُ وحضرت درساً بعد صلاة الفجر فدخلت المسجد وفي وقت النهي المغلظ، في وقت النهي المضيق قرب طلوع الشمس أو مع بزوغها .. ؟ لا تصلِ يا أخي، اجلس، أو انتظر حتى ترتفع ثم صلِ. يقول: عنده سلس -سلس البول- حيث أنه يحس بعد الوضوء بأنه يخرج بقايا من البول، يقول: حيث أرجع إلى الحمام وألاحظ أحياناً بعض النقاط بارزة على رأس الذكر عند كل وضوء أغسل مقدمة السروال القريبة من الذكر هل طريقتي هذه صحيحة بغسل المحل عند كل وضوء؟

стр. 868

على كل حال إذا كان هذا مستمر وهو سلسل كما ذكرت لا تلتفت إليه، انضح فرجك وسراويلك ثم لا تلتفت إليه، وهنا يكمن علاج مثل هذا المرض، ومثله الوسواس يقطع بمثل هذا. يقول: ما حكم حفظ القرآن في مكتبي حيث أني معظم الوقت جالس بالمكتب دون عمل؟ نعم، إذا كان لا أثر له على العمل، إذا كنت جالس بدون عمل فكونك تشغل وقتك بالقرآن أو بالذكر أو بشيء ينفعك مطلوب. هذا يريد شرح حديث أبي سعيد: ((إذا شك أحدكم في صلاته)) ما معناه؟ وما معنى: ((شفعن له صلاته؟ )) ((كانتا ترغيماً للشيطان))؟ هذا شُرح بالأمس، يعني إن كان قد زاد في صلاته فهاتان السجدتان اللذان يسجدهما للسهو يشفعن صلاته، إن كان صلى خمساً فبهاتين السجدتين يكون كأنه صلى ستاً وهكذا. ((ترغيماً للشيطان)) إلصاقاً لأنفه بالرغام وهو التراب. يقول: اقترضت مالاً من البنك العقاري فهل يجب علي سداد القرض؟ لأن البعض يقول: إن هذا حقٌ لك أصلاً من الدولة؟ لا، يجب عليك سداد القرض، وأنت أقدمت على هذا على أنه قرض وليس بهبة، إنما هو قرض والمسلمون على شروطهم، ولا تدري ما نصيبك من بيت المال هل يزيد أو ينقص؟ فتكون قد تعديت على .. ، وأمراً ... وأيضاً تصريف أموال بيت المال بيد الإمام لا يجوز لأحد أن يتعدى عليه. يقول: رجلٌ يعمل في بنك الراجحي ولم يجد عملاً غير ذلك فهل هذا يجوز؟ العمل في البنوك التي تزاول الربا من التعاون على الإثم والعدوان، لكن بنك الراجحي فيما نعلم لا يقصدون التعامل بالربا، قد يدخل عليهم شيء من غير قصد، ويتخلصون منه، وقد أفتوا بذلك. هذا يسأل عن الشاهد والمتابع والمقطوع والمنقطع والمرسل والموصول والمسند والمسلسل، يعني على أبواب من أبواب المصطلح؟

стр. 869

الشاهد: ما يأتي مما يشهد للحديث أو غيره طريق صحابيه من طريق صحابيٍ آخر، والمتابع: ما كان عن نفس الصحابي، والمقطوع: ما أضيف إلى التابعي، والمنقطع: ما سقط من أثناء إسناده راوٍ أو أكثر لا على التوالي، والمرسل: ما رفعه التابعي للنبي ﵊، والموصول والمتصل: بمعنىً واحد ما رواه .. ، أو ما تحمله كل راوٍ من رواته عمن فوقه بطريق معتبر، بحيث لا يسقط من إسناده شيء، المسند: المرفوع عند قوم، وهو المتصل عند آخرين، والمسلسل: ما تتابع رواته على هيئةٍ أو صفةٍ فعلية أو قولية، بحيث يلتزمها جميع رواته يكون مسلسلاً. في قوله -جل وعلا-: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [(١٧) سورة القمر] فهل الأصح أن نقول: هذه الآية صعبة أم أقول: هذه الآية صعبت علي؟ على كل حال القرآن يسر، يسره الله -جل وعلا-، لكن قد يرتكب الإنسان من الموانع مما يجعل القرآن صعباً عليه عقوبةً له، وإلا فالأصل في القرآن أنه ميسر. يقول: أنا شابٌ عندي همة لحفظ القرآن الكريم ولكنني أجد في نفسي شيئاً من الرياء مثل أنني أفرح في داخل نفسي عندما أرد على الإمام فما الحل؟ جاهد، جاهد نفسك، جاهد ولا تترك، الترك ليس بعلاج، إنما جاهد نفسك لدفع الرياء. يقول: وما الحل إذا كنت أنا أقرأ الموجودين في المسجد؟ على كل حال عليك أن تحمد ربك على هذه النعمة وتشكره، ولا تزدري الآخرين، فقد يكون شخص من عوام المسلمين لا يقرأ آيةٍ من القرآن وهو أفضل منك بكثير، لما وقر في قلبه من إيمان وتصديق، ولما عندك من إعجاب ورياء، فلا تغتر. يقول: حدث نقاش حول مسألة الأخذ من اللحية وحديث القبضة والأخذ من اللحية على ما زاد؟ على كل حال المرفوع إلى النبي ﵊ كله يأمر بإعفائها وإكرامها وإرخائها، وكان ﵊ كث اللحية، وترى لحيته من خلفه، وتعرف قراءته باضطراب لحيته، ولا يمكن أن يكون هذا مع القبضة، وما جاء من أخذ ما زاد على القبضة من فعل ابن عمر ثابت، وعن بعض الصحابة وبعض السلف، لكن هذه الأفعال لا تعارض بها الأحاديث المرفوعة، والتجربة أثبتت أن المقص إذا دخل اللحية أفناها شيئاً فشيئاً.

стр. 870

يقول: ما حكم التورك في التشهد الثاني في الصلاة الثنائية كالفجر أو النافلة؟ الصلاة الثنائية هل فيها تشهد ثاني؟ ليس فيها تشهد ثاني، التشهد الثاني في الثلاثة والرباعية، أما الثنائية فليس فيها إلا تشهد واحد، والتورك في الثنائية كصلاة الصبح والنافلة يقول به المالكية؛ لأن التورك عندهم في كل تشهد، وإذا كان يعقبه سلام أيضاً يقول به الشافعية، أما المعروف عند الحنفية أنه لا تورك في الصلاة كله افتراش، وعند الحنابلة التفريق بين الأول والثاني، التشهد الأول افتراش والثاني تورك، وعليه يدل حديث أبي حميد. باب: صلاة التطوع: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. "باب: صلاة التطوع: عن ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ : ((سل)) فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: ((أو غير ذلك؟ )) فقلت: هو ذاك، قال: ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)) رواه مسلم". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: صلاة التطوع" أي صلاة المسلم التطوع، وهو من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، وفاعله محذوف ويراد به المسلم والمسلمة.

стр. 871

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ قال: قال لي النبي ﵊: ((سل)) وهذا له سبب، كان يخدم النبي ﵊، فأحضر له وضوئه في ليلةٍ من الليالي، فقال له: ((سل)) مكافئة له على ذلك، لزم النبي ﵊ وصحبه وخدمه، فأراد النبي ﵊ أن يكافئه فقاله له: ((سل)) "فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة" همة، همة عالية، ولو قيل للواحد منا: سل، ما سأل شيئاً من أمور الدين، إنما تنصرف همته إلى أمور الدنيا، والمرء حيث يضع نفسه، وحيث تسمو به همته أو تضعف، فهذه همم الصحابة يسألون الجنة "أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: ((أو غير ذلك؟ )) يعني اسأل شيء ثاني. . . . . . . . . "قلت: هو ذاك" يعني لا حاجة لي بحطام الدنيا، ولا شك أن من عرف حقيقة الحال ما سأل غير ذلك؛ لأن الدنيا لا شيء بالنسبة للجنة ((موضع سوط أحدكم من الجنة خيرٌ من الدنيا)) والدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة كما جاءت بذلك الأخبار. ما الذي يساعد على دخول الجنة؟ وجهه النبي ﵊ إلى أمرٍ مهم يغفل عنه كثيرٌ من الناس "قلت: هو ذاك، قال: ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)) هل معنى هذا أنه سجود مفرد؟ أو من باب التعبير بالجزء عن الكل، وإرادة الصلاة ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) يعني بكثرة الصلاة، ومن هذا يؤخذ أنه لا عدد محدد للنوافل، لا في الليل ولا في النهار، وعمل سلف هذه الأمة عليه فحفظ عنهم العدد الكبير من الصلوات أثناء اليوم والليلة. نعم، يذكر مبالغات لا يستوعبها الوقت، فذكر عن علي ﵁ أنه يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، الوقت لا يستوعب، الوقت لا يستوعب ألف ركعة، ذكر عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أنه يصلي في اليوم والليلة ثلاثمائة ركعة، إذا اعتبرنا كل ركعة مجزئة بدقيقة فالثلاثمائة تحتاج إلى ست ساعات هذا ممكن. الحافظ عبد الغني المقدسي يذكر عنه أنه بعد ارتفاع الشمس إلى الزوال ثلاثمائة ركعة بالفاتحة فقط.

стр. 872

المقصود أن سلف هذه الأمة ضربوا بنصيبٍ وافر من كثرة النوافل، امتثالاً لمثل هذا التوجيه ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) فالكثرة مطلوبة، والاستكثار من التعبد لا يدخل في حيز البدعة مهما كثرت، إذا جاء على وجهٍ مشروع، في الضحى مثلاً صليت عشر تسليمات عشرين تسليمة ثلاثين ما الذي يمنعك؟ بين العشاءين، بعد صلاة العشاء، بين صلاة الظهر والعصر، ما الذي يمنعك من الإكثار من الصلوات إذا لم يكن ذلك عائقاً بين مصالحك الدينية والدنيوية؟ ما هو أهم من ذلك من النفع المتعدي والأمور الواجبة، فالإكثار من التعبد ليس ببدعة امتثالاً لمثل هذا التوجيه، وعليه سلف هذه الأمة، ثبت عن عثمان ﵁ أنه يقرأ القرآن في ركعة، من يقول: إن عثمان مبتدع، وثبت عنهم أنهم يصلون أعداد من الركعات، وهذا الحديث أصل في مثل هذه المسألة ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) وجاء من حديث صحيح: ((أفضل الصلاة طول القنوت)) يعني: القيام، المراد بالقنوت القيام، فهل الأفضل أن يطيل المصلي القيام ويطيل القراءة كما حفظ عنه ﵊ أنه صلى في ركعة بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران، أطال القيام، يعني خمسة أجزاء في ركعة، كانت قراءته ﵊ مد، ترتيل، ولا يمر بآية رحمة إلا سأل، ولا بآية عذاب إلا استعاذ وهكذا. فمتصور أن تكون هذه الركعة ساعتين مثلاً فهل الأفضل أن يطيل المصلي القيام أو يكثر السجود؟ يقصر القيام يعني بدلاً من أن يصلي تسليمة يصلي عشر تسليمات والوقت واحد؟ وقل مثل هذا في الأفضل: هل يقرأ في ساعة جزء واحد من القرآن أو خمسة أجزاء؟ ما الأفضل في الصلاة أن تطيل القيام والركوع والسجود مع تقليل العدد أو تكثر العدد مع تخفيف الكيفية؟ هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، حديث الباب يدل على أن الكثرة أفضل، الكثرة أفضل ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) وفعله ﵊ حينما قام حتى تفطرت قدماه وقرأ الخمسة الأجزاء في ركعة ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [(٢) سورة الملك] ما قال: أكثر، كل هذا يقتضي أن يكون إطالة القيام مع إطالة الركوع وإطالة السجود أفضل، وحديث الباب يدل على كثرة السجود.

стр. 873

فهل نقول: إن كثرة السجود تليق بمثل هذا السائل بحال هذا السائل؟ كما أن التوجيه لكثرة السجود ويقصد به الإكثار من نوافل الصلاة يليق بهذا الشخص، ومن كان في حكمه من فقراء المسلمين، أو نقول: لو سأل شخص كما جاءت الأجوبة متنوعة في أفضل الأعمال، تختلف اختلاف الأشخاص، رجل عنده أموال وثروات يقول: أفضل الأعمال؟ نقول: البذل والإنفاق في سبيل الله؛ لأن هذا نفعه متعدي، وشخص في جسده قوة وجلد وصبر، نقول: الجهاد في سبيل الله، وشخص عنده ذكاء وتميز بالحفظ والفهم، نقول: العلم أفضل. فهل هذا الحديث يتنزل على مثل هذا؟ ونقول: إن بعض الناس عنده صبر وجلد يصبر على قراءة خمسة أجزاء في ركعة وشخص ما يصبر، فمثل هذا يوجه إلى الطول وهذا يوجه إلى الكثرة، هذا توجيه حسن، وقال به بعض أهل العلم، كما أن التفاوت في القدر المقروء مع اتحاد الوقت يعني شخص يقرأ بساعة خمسة أجزاء، وآخر في الساعة يقرأ جزء واحد مع الترتيل والتدبر أيهما أفضل؟ نعم الجمهور على أن من يقرأ بالترتيل والتدبر ولو قلت قراءته أفضل، وبعضهم يقول: تحصيل أجر الحروف أولى لأنه محدد، كل حرف عشر حسنات، تقرأ خمسة أجزاء في ساعة خمسمائة ألف حسنة، نصف مليون حسنة، لكن لو قرأت جزء بالتدبر على الوجه المأمور به تحصل مائة ألف حسنة للحروف، لكن الأجر المرتب على القراءة على الوجه المأمور به أعظم، يعني كون الحسنات تضاعف لا يقابل الإصابة في العمل، الذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق له أجران، يتعتع في القرآن ويشق عليه له أجران، لكن الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، أيهما أفضل؟ الماهر. الذي صلى بالتيمم وأعاد الصلاة له أجران، والذي لم يعد الصلاة أصاب السنة، إصابة السنة أفضل من تكرار الأجر، وهنا نقول: إن من يقرأ على الوجه المأمور به ولو قلت قراءته أفضل ممن يكثر من قراءة الحروف مع الإخلال بما أمر به من ترتيل وتدبر.

стр. 874

نعود إلى مسألتنا: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) يستدل بهذا من يقول: إنه لا مانع من أن يزيد الشخص على ما جاء في النصوص من النوافل المحددة بالنصوص، الذي جاء في النصوص أربعين ركعة، النصوص المقيدة أربعين ركعة، كان شيخ الإسلام ﵀ وهو في صدد رده على ابن المطهر الذي زعم أن علياً يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، قال: لو قلنا: إن الزيادة على الأربعين غير مشروعة لما بعد، لكن هذا الحديث يدل على أن الزيادة مطلوبة، حديث الباب يدل على أن الزيادة مطلوبة. نعم جاءت الأربعين بالنصوص يعني محددة، الفرائض سبعة عشر ركعة، الوتر إحدى عشر، هذه ثمان وعشرين، الرواتب ثنتا عشرة هذه أربعون، هذه أربعون ركعة، لكن ألا يزاد أربع قبل العصر، وبين كل أذانين كل صلاة على ما سيأتي، يعني ليست حاصرة الأربعين، وفي الحديث: ((ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصره به)) .. إلى آخر الحديث، فدل على أن الإكثار من العبادات مطلوب، لكن على ألا يعوق ما هو أهم منه، ما يجلس يتعبد يصلي الضحى ساعة ساعتين في وقت الدوام ويترك العمل المنوط به الواجب، لا، لكن صلاة ركعتين خفيفتين أثناء الدوام ما تعوق عن تحصيل العمل والمحافظة على السنة، ما تعوق -إن شاء الله-. فالمسألة مسألة موازنة. . . . . . . . . ((وما تقرب إلى عبدي أحب إلي مما افترضته عليه)) الفرائض أهم، فعلى المسلم أن ينتبه لهذا الأمر، ويكثر ما دام في وقت المهلة، فإذا كان ديدنه في حال السعة، في حال الإقامة، في حال الصحة، في حال الشباب، في حال القوة والقدرة الإكثار من التعبد، إذا عجز عن ذلك يكتب له ما كان يعمله، لا يفرط في وقت السعة ثم إذا عجز عن ذلك فيما بعد قال: ليتني أفعل، ليتني فعلت، ما ينفع، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة، يكون لك نصيب من التعبد، من المكث في المسجد، المسجد بيت كل تقي. وخير مقامٍ قمت فيه وحليةٍ ... تحليتها ذكرُ الإله بمسجدِ

стр. 875

فلا بد أن يروض المسلم لا سيما طالب العلم نفسه على هذا الأمر، كثيرٌ من الناس يجد المشقة الشديدة في مزاولة هذه الأعمال السهلة الميسرة، قراءة القرآن، الإكثار من النوافل، النفع المتعدي، بذل النفع للناس، وهذه الأمور يسيرة على من يسرها الله عليه، لا بد أن تري ربك من نفسك خيراً، يعني يوجد من يقرأ القرآن في سبع، ويكثر من النوافل، ويعين المحتاجين، ويساعد المضطرين، يزور المرضى، يزور المقابر، ويصل الأرحام، ويؤدي عمله المنوط به على أكمل وجه، يعني ما في تعارض، وبعض الناس تضيع أيامه بدون عمل، فعلينا أن نغتنم هذه الأنفاس وهذه الأوقات، والله المستعان. أحسن الله إليك. "وعن ابن عمر ﵄ قال: حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح" متفق عليه. وفي رواية لهما: "وركعتين بعد الجمعة في بيته. ولمسلم: "كان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين". حديث: "ابن عمر ﵄" في بيان الرواتب، الرواتب التي يداوم عليها الإنسان "حفظت من النبي ﵊ عشر ركعات -يعني رواتب- ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته" كانوا يسمونها البيتية "وركعتين بعد العشاء في بيته" أيضاً، "وركعتين قبل الصبح" وكان النبي ﵊ يصليهما في بيته، فكأن النوافل النهارية في المسجد، والليلية في البيت ((وأفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) فالنوافل كونها في البيت أفضل؛ لأنها أبعد عن رؤية الناس ومراءاتهم وملاحظتهم، وفيها أيضاً نفع لأهل البيت للاقتداء والائتساء، يتعلم النساء، يتعلم الصغار، يقتدون به، يقتفون أثره، وقبل ذلك يقتدي هو بالنبي ﵊.

стр. 876

"ركعتين قبل الظهر" يأتي في حديث أم المؤمنين أنها أربع ركعات، فكأن ابن عمر رأى النبي ﵊ يصلي هاتين الركعتين، وخفي عليه الركعتان الأخريان، فالرواتب ثنتا عشر ركعة، أربع قبل الظهر "وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته" والعصر لا راتبة لها، ويأتي الحث على أربع ركعات قبل العصر "وركعتين بعد المغرب في بيته" ثم بعد الركعتين نفل مطلق "وركعتين بعد العشاء في بيته" هذه تابعة للصلاة، لكن لو صلى بعد ذلك ما شاء بعد أن يصلي هاتين الركعتين له أن يصلي ما شاء من النوافل المطلقة "وركعتين قبل الصبح" وهما آكد الرواتب، وكان النبي ﵊ لا يدعهما سفراً ولا حضراً مع الوتر. "متفقٌ عليه، وفي رواية لهما: "وركعتين بعد الجمعة في بيته" إذا صلى ركعتي الجمعة في البيت اقتصر على ركعتين، وإذا صلاها في المسجد صارت أربعاً، وبهذا تجتمع النصوص، فحفظ عنه ﵊ أنه كان يصلي بعد الجمعة أربعاً، وكان يصلي ركعتين، فحمل هذا على اختلاف المكان، فإذا صلى في المسجد صلى أربعاً بعد الجمعة، وإذا صلى في البيت صلى ركعتين. "ولمسلم: كان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين" لا يصلي إلا ركعتين؛ لأن الوقت وقت نهي، إذا طلع الفجر بدأ وقت النهي انقطع التنفل المطلق ولا صلاة إلا ركعتي الفجر، ومن صفة هاتين الركعتين أنهما خفيفتان، حتى قالت أم المؤمنين: لا أدري أقرأ بفاتحة الكتاب أم لا؟ لتخفيف هاتين الركعتين؛ لأن هاتين الركعتين مع تأكدهما جاءتا في وقت نهي، وهما نفل، فهما على خلاف الأصل ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)) وهذا يشمل ما قبل الصلاة وما بعدها، وجاء الاستثناء إلا ركعتي الصبح فهما مستثنيتين، والجمهور على هذا أن من صفة ركعتي الصبح الخفة، حتى جاءت المبالغة: "لا أدري أقرأ بفاتحة الكتاب أم لا؟ " وقال بعضهم: إنه لا يزيد على الفاتحة، لا يزيد على الفاتحة، والصواب على ما سيأتي أنه يزيد على الفاتحة سورتي الإخلاص.

стр. 877

بعضهم يبدي -أو دلت بعض النصوص- على أن الفائدة من هذه الرواتب تكميل الفرائض، لا شك أن الإنسان في صلاة الفريضة قد يغفل، قد يسهو، وقد يحصل له خلل في صلاته تكمل من هذه الرواتب، وفي الحديث: ((انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكمل به الفريضة؟ )) فإذا كان يتطوع تكمل به الفريضة، لكن إذا كان لا يتطوع، يقتصر على الواجبات إذا حصل الخلل من أين يكمل له؟! نعم جاء في حديث ضمام بن ثعلبة لما ذكر الصلوات الخمس قال: هل علي غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) ثم ذكر له الصيام وبقية شرائع الإسلام، فأقسم ألا يزيد على ذلك ولا ينقص، لكن من يضمن لنا أن الإنسان لا ينقص عما افترض الله عليه، إذا ضمن فالنوافل زيادة فضل من الله -جل وعلا-، ورفعة درجات، لكن لا يترتب على تركها عقاب، لكن من يضمن أنه لا ينقص من هذه الفرائض، فعلى الإنسان أن يحرص، يرفو هذه الخروق وهذه الفتوق التي توجد في عباداته بالنوافل، والله المستعان. أحسن الله إليك. "وعن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر وركعتين قبل الغداة" رواه البخاري". "وعن عائشة ﵂: أن النبي ﵊ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر" هذه الراتبة القبلية، يدخل فيها -في الأربع- الركعتين الواردتين في حديث ابن عمر السابق، ولا يقال: أربع واثنتين يكون المجموع ست، فالراتبة القبلة أربع، والبعدية ركعتين، لكن إذا فاتت الراتبة القبلية متى يقضيها؟ جاء الإنسان لصلاة الظهر فوجد الصلاة قد أقيمت، يدخل مع الناس يصلي الفريضة، فتفوته الأربع الركعات التي هي قبل الصلاة، متى يقضي هذه الراتبة القبلية؟ طالب:. . . . . . . . . بعد الصلاة مباشرة، قبل البعدية وإلا بعدها؟ يصلي الفريضة مع الناس مع الجماعة، ثم يصلي الراتبة الركعتين البعدية، ثم بعد ذلك يأتي بالركعات الأربع القبلية قضاءً. "وركعتين قبل الغداة" يعني قبل صلاة الصبح، كان لا يدع هذه الصلوات؛ لأنها رواتب، كما أنه لا يدع الرواتب الأخرى، وكان لا يدع ركعتي الصبح ولا الوتر سفراً ولا حضراً لتأكدها.

стр. 878

"وعنها قالت: لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر" متفق عليه. ولمسلم: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها". "وعنها" يعني عن عائشة أم المؤمنين ﵂ "قالت: لم يكن النبي ﵊ على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر" أشرنا مراراً أنها تصلى سفراً وحضراً، وكان النبي ﵊ يواظب عليها في السفر والحضر ولا يخل بها، قد يخل .. ، قد يشغل أحياناً عن بعض النوافل فيقضيها، لكن ركعتا الفجر لا يخل بهما، بل يحرص عليهما أشد الحرص، وهما كالمقدمة للصلاة، النوافل البعدية عرفنا أنها مكملة للفريضة، والرواتب القبلية مهيئة للفريضة، يتهيأ الإنسان، يفرغ قلبه للفريضة التي هي المطلب الأصلي، فهذه النافلة تهيئ النفس للصلاة المشهودة صلاة الصبح. "ولمسلم: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" يعني على ما جاء في وصفهما يمكن أن تؤدى ركعتا الفجر بدقيقتين، دقيقتين من العمر، لو قيل للإنسان ترضى بديل بهاتين الركعتين بألف ريال، يرضى وإلا ما يرضى؟ هما ركعتان بدقيقتين خيرٌ من الدنيا وما فيها، قد يتهاون الإنسان ويتساهل بالعمل وهو عند الله عظيم والدنيا كلها لا تسوى شيْ، ولا تعادل شيئاً بالنسبة لما يتعلق بالآخرة، ويقرب إلى الله ، لو قيل للشخص: هاتان الركعتان في دقيقتين بمليون ريال، الدنيا تحتوي على مليارات ما هي بمليون أو ملايين، لكن ركعتا الصبح في يوم واحد من الأيام خيرٌ من الدنيا وما فيها.

стр. 879

يعني هل هذا الكلام مجرد خبر عاري عن الفائدة أو هو منبه للمسلم أن ينظر إلى حقائق الأمور وأن ينزل الأشياء منازلها؟ فالدنيا ليست بشيء، نعم على الإنسان أن يأخذ منها ما يعينه على أمور الآخرة ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص] يعني الذي يعينك على اجتياز هذه المرحلة من السفر، الدنيا سفر، وحياة المرء كلها كمثل مسافر استظل تحت شجرة مدة إقامته بالنسبة لعمره لا شيء، والدنيا كلها بالنسبة للآخرة لا شيء، ومن أيسر الأمور أن يفرط الإنسان بهذه الأشياء التي جاء الحث عليها والترغيب فيها، نعم هذا شيء مشاهد، يجلس الإخوة من الأخيار الساعات من الليل ثم إذا بقي ساعة يجاهد نفسه هل يوتر أو لا يوتر؟ ثم تأتي له التأويلات، وإن كانت السهرة كما هو الغالب ليلة جمعة يأتيه الشيطان ويقول له: إن الجمعة لا تخص بقيام ولا نهارها بصيام، وينام ويترك الوتر، وإن كان بغير ليلة الجمعة يقول: المداومة على النوافل يشبهها بالفرائض أرتاح، كل هذه عقوبة لما فرط فيه من وقته، هذا شيء ملاحظ ومشاهد، من أثقل الأمور على النفس الوتر ما هو بالنسبة للنائم، بالنسبة للقائم الذي أضاع وقته في القيل والقال، وما يتعرض له الإنسان من صوارف وصواد عن العبادات السهلة الميسرة كلها عقوبات لما يرتكبه. "وعن أم حبيبة أم المؤمنين ﵂ قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: ((من صلى اثنتا عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة)) رواه مسلم. وفي رواية: ((تطوعاً)) وللترمذي نحوه، وزاد: ((أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر)) وللخمسة عنها: ((من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار)).

стр. 880

حديث أم المؤمنين أم حبيبة ﵂ قالت: "سمعت رسول ﷺ يقول" فذكرت الرواتب الاثنتي عشرة ركعة، من حافظ عليها وداوم عليها ((بني له بيتٌ في الجنة)) الحديث مخرج في الصحيح ((صلى اثنتا عشرة ركعة في يوم وليلة)) يعني من غير الفرائض، يعني من النوافل، وجاء بيانه في رواية الترمذي: وأنها أربع قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الصبح، هذه هي الرواتب، من حافظ عليها بني له بيتٌ في الجنة. ((من صلى اثنتي عشرة)) ورواية الخمسة: ((من حافظ عليها)) الرواية الأولى: ((من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة)) تقتضي أنه في كل يوم يبنى له بيت في الجنة، ورواية: ((من حافظ)) تدل على أنه يبنى له بيتٌ في الجنة إذا حافظ عليها في عمره كله. ((من صلى اثنتي عشرة ركعة في يومٍ وليلة)) حصل له الجزاء المذكور، ومقتضاه أنه لو في يومٍ واحد، لكن بيّن المطلوب رواية الخمسة وأن المراد المحافظة على هذه الركعات الاثنتي عشرة، وفي رواية: ((تطوعاً)) وهذا تصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا فمعلومٌ أنها قدرٌ زائد على الفرائض. "وللترمذي نحوه، وزاد: ((أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر)) وللخمسة" لداود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد: ((من حافظ على أربعاً قبل الظهر وأربعاً بعدها حرمه الله على النار)) الأربع هي الراتبة، والاثنتين رواتب أيضاً وزيادة ركعتين، تبقى الرواتب أربع قبل الظهر واثنتين بعدها، وإذا صلى الأربع قبلها والأربع بعدها حرمه الله على النار ثوابٌ آخر وجزاءٌ آخر له إذا زاد ركعتين بعد الظهر، زاد على الاثنتين اثنتين صارت أربع، لكن هي ليست راتبة، ومعنى ((حرمه الله على النار)) التحريم المنع في الأصل، والمحرمات ما منع منها الإنسان, الحرمان أيضاً منع ((حرمه الله على النار)) يعني منعه من دخولها، كما منعه مما حرمه عليه في الدنيا. "وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((رحم الله امرأً صلى أربعاً قبل العصر)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن خزيمة وصححه".
следующие страницы →