Полный текст (1 466 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
هذا الحديث عن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة هذه واحدة وهبت نفسها للنبي ﵊، وهي غير المرأة التي أشير إليها في القرآن ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [(٥٠) سورة الأحزاب] هذه غير المرأة التي في الحديث، هذه المرأة جاءت تهب نفسها للنبي ﵊، سبق في حديث ابن مسعود أن الولي يعرض امرأته على رجل صالح، وهذه المرأة عرضت على نفسها على النبي ﵊ بحثاً عن مصلحتها، فالعرض على الصالحين سواء من قبل الأولياء أو من قبل النساء هذا له أصل في الدين ومشروعيته ثابتة في السنة الصحيحة، وقوله: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [(٥٠) سورة الأحزاب] يراد به النكاح بمجرد الهبة من دون صداق، هذا الخاص بالنبي ﵊، لكن إن عرضت امرأة نفسها على رجل صالح وقبلها بالصداق بالطريقة المعروفة ما في ما يمنع أبداً تحمد على هذا، لكن الإشكال أن القلوب ليست سلمية، يعني لو سلمت القلوب فجاءت امرأة وعرضت نفسها على رجل تتوقع فيه الصلاح، ويغلب على ظنها أنه من أهل الصلاح والخير، فقبل ومشت الأمور هذا هو الأصل، لكن هل يحصل مثل هذا في كثير من الأحوال، لو جاءت امرأة تخطب رجل، أو جاء شخص يخطب ويهدي ابنته على رجل يتوقع فيه الخير والصلاح، ما الذي سوف ينقدح في ذهن هذا الرجل؟ ينقدح في ذهنه شيء غير ما يخطر على البال، وقد صرح به بعضهم، يقول: لو كانت سليمة ما فيها عيوب ما أهديت، وهذا سببه مرض القلوب، والدخل الذي دخل هذه القلوب، وإلا فالأصل المسألة على ظواهرها. . . . . . . . .، من صنع إليك معروف فكافئه، ولذا من رغب في شخص وخشي من هذه الحساسيات وهذه التصورات يدفع وسيط، يقول: لو ذهبت إلى فلان وقلت له: إن عند فلان بنت وأثنيت عليها ومدحتها وكذا بدلاً من أن يكون الأمر مباشر؛ لأن القلوب .. ، الغش موجود، والنصح يكاد يكون مفقود، الآن لو ذهبت إلى محل فقلت: بكم هذه السلعة؟ وقال لك: بمائة ريال،
стр. 1157
قلت: خلاص هذه مائة ريال اشتريتها لأول مفاوضة، ما قلت: لا بثمانين، بتسعين، على طول دفعت، وش ينقدح في ذهنه؟ قال: أكيد إنه مغبون، ما يشتري بهذه السرعة إلا أنها تسوى أكثر، لا لا دعها بمائة وعشرين، بمائة وخمسين، وقل مثل هذا في العكس، لو قال: بمائة ريال، وأنت قلت له: بخمسين، قال: نصيبك، قلت: لا يا أخي أصبر، هذه ما تجيب إلا عشرة هذه، لماذا؟ لأن النصح عز عند الناس، ووجد قضايا تجعل لهذه التصرفات أصل، وإلا أين نحن من حديث جرير بن عبد الله البجلي؟ "بايعنا رسول الله ﷺ ... إلى أن قال: "والنصح لكل مسلم" واشترى فرساً وقال لصاحبه: بكم هذا الفرس؟ قال: بثلاثمائة، قال: اشتريت، لكن فرسك يسوى أكثر، يستحق أكثر، بأربعمائة، قال: بعت قال: اشتريت لكن الفرس يستحق أكثر، فما زال يقاوله حتى وصل إلى الثمانمائة، يوجد مثل هذا في أسواق المسلمين؟! بل لو وجد يمكن أن يوصف بمسكة من عقل، وش اللي قائل عليه هذا؟ مغفل هذا مسكين، الصحابة بايعوا النبي –﵊ على النصح لكل مسلم، وليس هذا خاصاً بهم النصح مطلوب، الدين النصيحة، لكن مع الأسف أنه وجد تصرفات من جميع الأطراف تجعل مثل هذه الحساسيات لها أصل، تجد السلعة في محل بمائة، تذهب إلى محل آخر يقول لك: بألف، لماذا؟ يقول: لو قلت: بمائة ما اشتريت، ما تشتري، يقول: أكيد هذه السعلة تقليد ما هي بأصلية، ويوجد هذا في السلع التي للنساء بهن علاقة، ومن الرجال من يشبه النساء في هذا الباب، قماش المتر بعشرة يباع في بعض المحلات، ويقول صاحب المحل: بمائة ريال، يناقش في هذا، يقول: يا أخي والله لو أقول: بعشرة ما راح، يصير رديء وهو نفس القماش، يصير رديء، هذه التصرفات الإشكال لا بد لها من حل جذري، وليس هذا بمبرر بأن نرفع القيمة أبداً، خله يجلس يا أخي، وكونك تكسب مكسب مقبول يقوم بحاجتك، ويفي ببعض أتعابك على هذه السلعة هذا هو الأصل، ويبارك لك فيه، أما هذه المضاعفات بحجة أنها لا تشترى أو تجلس، أو الناس يظنون بها الظنون، مو بصحيح، فالإشكال أن أسواق المسلمين ابتليت بمثل هذه التصرفات، ومن يرتاد الأسواق لكافة السلع يندر أن يجد رجل ناصح يعطيه النصيحة على وجهها
стр. 1158
ويصدق معه يمحضه النصيحة، ويبن له العيوب؛ لأنه وجد من الطرفين ما يعين على انتشار مثل هذه الأمور، وهذه لا بد لها من حل؛ لأننا بهذه التصرفات تنبئ على أن يظن بالناس أن الهدف الدنيا، وإلا لو كان الهدف الآخرة ما حصلت مثل هذه الأمور، ولو تصورنا الحديث الصحيح ((فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما)) وكم من إنسان يجني الأموال الطائلة بسبب مثل هذه التصرفات لكنها لا تنفعه، بل قد يحتاجها إلى أن يعالج بها نفسه، يصرف على نفسه علاج، إيش استفاد مثل هذا؟ لكن لو صدق وبين وهذه السلعة والله قيمتها كذا، وواحد يحكي قصة واقعة، يقول: أنا جالس في محل، شخص يبيع قماش، فدخلت امرأة فقالت: بكم؟ قال: بمائتين المتر، من غرائب الصدف أن هذا الرجل الجالس معه قطعة اشتراها من محل آخر من نفس القماش، فقال لها: خذي هذا القماش أنا اشتريته الآن بخمسة عشر المتر، قالت: تبي بعشرة إحنا نشري بخمسة، تبي بعشرة، لكن لو أقول لها: بخمسة عشر أو بعشرين قالت: رديء هذا ما .. ، كيف أحضر به محافل؟ وأحضر به أفراح؟ ما يصلح، ومقياس القيمة لو دخلت المكان صالة الأفراح وشافنه النساء، بكم المتر؟ بمائتين، دفعت لها الأموال علشان تجيب لهن مثله، وصايا، لكن لو عرفت أنه بخمسة عشر، وعرف الناس هذه ما تحضر الزواج هذه تلبس رديء؟ ما يصلح، فهذه إشكالات لا بد من حلها؛ لأن هذه مخالفات شرعية، فالنصح لا بد منه، ومثل ما عندنا الآن لو جاء شخص أحب آخر في الله، ورأى أنه تبرأ الذمة بتقليده هذا الأمر، وأهدى إليه بنته، قال: أكيد إن فيها عيب، لولا أن فيها عيب ما سوى كذا، اللي فيه خير ما يخليها تطير، هذا لسان المقال ما هو بلسان الحال، فالتحايل يبعث وسيط ويمدح هذه البنت ويؤجر -إن شاء الله- المهدي والوسيط -إن شاء الله-؛ لأنهم أرادوا هذا الشخص لدينه لا لدنياه.
стр. 1159
"فقالت: إني وهبت نفسي لك يا رسول الله، فقامت قياماً طويلاً" النبي ﵊ جبل على مكارم الأخلاق، خلقه القرآن، أراد أن تنصرف مع حفظ شيء من كرامتها، وإلا لا حاجة له بها، لكن لو مباشرة قالت: إني وهبت نفسي لك، قال: والله ما لي حاجة، ليس لي بك حاجة، مثل هذا الرد يعني لا بد أن يقع في نفسها شيء المسكينة، فلا بد من مراعاة شعورها بأن لا ترد حتى تنصرف هي "فقامت قياماً طويلاً" جاء في بعض الروايات: أن النبي ﵊ صعد النظر وصوبه، يعني رفع رأسه ونزله يشوف هل تناسب أو ما تناسب؟ لأن من مقاصد النكاح ما يدعو إلى النكاح، أما الإنسان إذا أهدي له أي شيء يبي يقبله بعد يمكن يتضرر الطرفان، صعد النظر وصوبه، وترجم عليه الإمام البخاري: باب النظر إلى المخطوبة، وأورد قصة عائشة، وأنها عرضت على النبي ﵊ في المنام في سرقة من حرير فكشف عن وجهها، المقصود أن مسألة النظر إلى المخطوبة معروف جاء به النصوص، بل جاء الأمر به ((اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)).
стр. 1160
"فقال رجل: "يا رسول الله" عرف من قرينة الحال أن النبي ﵊ لا يريدها "فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها" لما وهبت نفسها له، وهو الإمام الأعظم وعرف من حالها أنها ليس لها ولي خاص، والسلطان ولي من لا ولي له، فملكته أمرها، لما وهبت نفسها له ملكته أمرها "فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال: ((هل عندك من شيء تصدقها؟ )) " الصداق لا بد منه، عندك شيء، ولذا صار قيد، القدرة على مؤن النكاح قيد ((من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم)) ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ [(٣٣) سورة النور] هنا ((هل عندك من شيء تصدقها؟ )) قال: ما عندي إلا إزاري هذا" أمور ميسورة جداً، والتكاليف التي صارت عائق عن النكاح، وصارت حواجز للشباب والشابات على حد سواء، للذكور والإناث على حد سواء، يعني ما هو بمتضرر الشباب فقط، بل لو يقال: إن تضرر الشابات أكثر ما بعد من وجود هذه العوائق، والمشكلة أن الأعراف هي الحكم، والعادات هي المرجع، وبعض الناقصين من الرجال والنساء هم الذين يتصرفون ويتحكمون، طيب ما له داعي قصر بعشرين بثلاثين ألف؟ إيش يكون الرد؟ يقول: بنتي مطلقة تتزوج في بيت أو في استراحة؟! يعني هل مثل هذا يعقل ما يقول؟ وبعض القاعات مائة ألف، مائتين ألف لليلة الواحدة، بل هناك أرقام يعني خشية أن يُكذب الإنسان ما ينطق بها، مثل هذه في الغالب أن المآل الطلاق، وهذا هو الحاصل، يبالغ ويخسر ويكد ويكدح الأسرة كلها تبالغ وفي النهاية أقل من المتوقع تصير المرأة، فيكون المآل إلى هذا، هناك قصص يندى لها الجبين، إضافة إلى استعمال المنكرات، التي تدفع الأموال الطائلة بسببها وهي في الأصل محرمات، فرق تستقدم من الخارج من أجل الغناء بالأموال الطائلة، ونشكو من كثرة الشباب بدون زوجات، ونشكو من كثرة العوانس، ونريد حل ونضع الحواجز، الحل لا بد أن يكون جاد وعاجل أيضاً، وإلا فالوضع من خلال الأرقام التي نسمعها مخيف جداً، يعني تضع حواجز وعراقيل، وهي جامعية والخاطب ما عنده إلا ثانوي كيف تتم الحياة بين هذين؟ يعني كأنه .. هذا تصور النساء كيف يتم التفاهم بين امرأة جامعية مع
стр. 1161
شاب .. ؟ وفي النهاية تجلس عند أهلها ثم ترمى في أحضان سبعين ثمانين سنة، شخص لا يحسن شيء ما عنده ولا ابتدائي، ومتعطل من أكثر المنافع، هذه العواقب إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه وإلا النتيجة إيش؟ إن لا تفعلوا؟ نعم؟ تكن فتنة وفساد عريض، وهذا هو الحاصل.
((فالتمس شيئاً)) ابحث، قال: ما أجد، يعني مثل هذا يفكر بالزواج؟ يعني لو المسألة معاوضة بالنسبة للشاب الخريج أو الذي ما تخرج معاوضة يعني يمكن عمره كله ما يستطيع يجمع مهر، وإذا جمع المهر هل هذا الذي جمعه مهما بلغ من كثرة هل هو عوض لفلذة كبد هذا الرجل الذي كد عليها خمسة عشر، عشرين، خمسة وعشرين سنة؟ وفي النهاية يأخذها بهذا المهر الذي تعب عليه عمره كله وديون، ويستمر في أزمات نفسية بسبب المطالبات، وفي النهاية يصرف على المرأة وعلى بيتها، الأب لن يستفيد شيء من المهر، لكن أين العقول؟ يعني خل هذه الديون تأتي بالتدريج للنفقة عليهم وتنحل المشكلة، أما أن يلزم الشاب دفعة واحدة يستدين مائة ألف طيب متى يسدد؟ أو يبقى بدون زواج وتبقى البنت بدون زواج؟ فالمسألة لا بد فيها من النظر الجاد.
стр. 1162
"قال: ما أجد، قال: ((فالتمس ولو خاتماً من حديد)) " يعني ما في أقل من هذا، خاتم من حديد ولا من فضة بعد حديد، فالتمس فلم يجد شيئاً، وترجم الإمام البخاري في كتاب اللباس: باب خاتم الحديد، وأورد هذا الحديث، يستدل به على جواز لبس خاتم الحديد، وإنما جاء في كونه حلية أهل النار ضعيف، وأنه ضعيف " ((التمس ولو خاتماً من حديد)) فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال رسول الله ﷺ : ((هل معك شيء من القرآن؟ )) قال: نعم" معه شيء من القرآن، والذي معه شيء من القرآن لا تقوم له الدنيا بحذافيرها، ((إن الله يرفع بهذا القرآن أقواماً)) فإذا ارتفع بما معه من كتاب الله -جل وعلا- صار أرجح في الميزان الشرعي ممن حاز الدنيا كلها، ممن لا يتصف بهذا الوصف " ((هل معك شيء من القرآن؟ )) قال: نعم، قال رسول الله ﷺ : ((زوجتك بما معك من القرآن)) " فالباء هذه هل هي باء المعاوضة؟ يعني معك من القرآن هذا مهرها، فالعوض القرآن، وجاء في بعض الروايات: ((علمها ما معك من القرآن)) أو ((علمها سورة كذا وكذا)) كما جاء في بعض الروايات، فحينئذٍ تكون معاوضة، ومنهم من يقول: الباء سببية، يعني بسبب ما معك من القرآن، يعني أنت شخص تستحق من يزوجك لما معك من القرآن، وعلى هذا إذا قلنا: تعليم القرآن يصح أن يكون صداق، قلنا: جاز اصداق المرأة منفعة، المنافع لا يصح أن تكون صداق، وهذا دليل، تعليم القرآن منفعة، يصح أن يكون صداقاً، وموسى ﵇ تزوج بنت صاحب مدين على أن يأجره ثماني حجج أو عشر، هذه منفعة والمنفعة التي تبذل فيها الأموال في حكم المال، يفترض أن موسى هذه الأجرة مشاهرة أو معاومة كل سنة بكذا، فأنت افترض ما يجنيه من هذه الأجرة دفعه صداق لهذه المرأة، وأنت افترض أن هذا الرجل أراد أن يعلمها كل يوم بكذا، أو كل شهر بكذا فصار هذا هو المهر، والجمهور على جواز أن يكون تعليم القرآن صداقاً لما جاء في هذا، والحنفية لا يجيزون أخذ الأجرة على تعليم القرآن من الأصل، فلا يجوز عندهم أن يكون مهراً، اللي ما تجوز عليه الأجرة يصح أن يكون مهر لأنه منفعة في حكم المال، لكن الذي لا يؤخذ عليه أجر كيف يكون مهر؟ فعندهم لا يجوز أخذ
стр. 1163
الأجرة على تعليم القرآن، والنبي ﵊ كما في الحديث الصحيح يقول: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) فيصح أن يكون تعليم القرآن مهر، طيب، هذا يعلم هذه المرأة القرآن، لو قال: علمني أنا القرآن وأزوجك بنتي؟ في الحديث: ((علمها القرآن)) وانتهى، مستفيد .... ، لكن لو قال الأب: علمني القرآن وأزوجك بنتي، يعني كما حصل لموسى، موسى عمل في مصلحة البنت أو مصلحة الأب؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن وش استفادت هالبنت التي دخل بها؟ إيش الفرق بينها وبين أختها؟ يعني هذه البنت التي تزوجت هل صار لها ميزة في المهر؟ دعونا من كونها صارت امرأة نبي، يعني نريد أن ننزل الواقع على شخص عادي الآن موجود مثلاً، فالأب عنده مزرعة، المزرعة تأكل منها هذه البنت، وهذه البنت وينفق على هذه البنت وهذه البنت، وذاك الولد، وتلك المرأة، وما أدري إيش؟ والضرة وأخواتها من الضرة الأخرى على حد سواء، فقال: أزوجك فلانة على أن تعمل في هذه المزرعة، وش استفادت فلانة غير ما استفاده إخوانها؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كلهن. . . . . . . . .، اللي جاءهم ذا الجديد ريحهم كلهم، يريحها هي، ويريح أختها التي لم تتزوج أو متزوجة، وريح إخوانها الثانيين، إيش مصلحتها هي؟ خلينا على شريعة محمد، يعني لو قال: علمني أنا القرآن وأزوجك بنتي يصح وإلا ما يصح؟ المهر للبنت، المهر للمرأة للزوجة، وللأب أن يأخذ منه ما لا يضر بها، بخلاف غير الأب، فالملاحظ مصلحة البنت، نعم.
وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه ردع زعفران، فقال النبي ﷺ : ((مهيم)) فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة، قال: ((ما أصدقتها؟ )) قال: وزن نواة من ذهب، قال: ((فبارك الله لك، أولم ولو بشاة)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1164
"وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه ردع -أثر- زعفران" أثر زعفران، وقد جاء النهي عن التزعفر للرجال، جاء النهي الشديد عنه بالنسبة للرجال، فمن أهل العلم من أجازه في حال العرس، وخص به عموم النهي، يعني يتجاوز في العرس ما لا يتجاوز في غيره، ومنهم من قال: إن أثر الزعفران هذا ليس مقصوداً، يعني هو ما زعفر نفسه، وإنما علق به من مخالطة هذه المرأة، هي تزعفرت فلما خالطها انتقل إليه، يقال مثل هذا الكلام من أجل إيش؟ ما ثبت من النهي عن التزعفر للرجال.
"عليه ردع زعفران، فقال النبي ﵊: ((مهيم)) " أي ما شأنك؟ أو ما هذا؟ وهي كلمة استفهام مبنية على السكون "فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة، قال: ((ما أصدقتها؟ )) " الصداق لا بد منه "قال: وزن نواة من ذهب" والمراد واحدة النوى، نوى التمر، وزن نواة ذهب، يعني قدر إيش؟ واحدة النوى نوى التمر، تسمونها إيش أنتم؟ نواة على أصله، تسمونها إيش؟ عجم، يسمونها غيركم؟ هاه؟ عبس، المقصود أن النوى معروف، لكن النوى فيه الكبير، وفيه الصغير، وفيه المتوسط، فقد يقول قائل: إن هذه جهالة في الصداق، ولا بد أن يكون معلوم، نقول: هو معلوم بين المتعاقدين دفع وانتهى، ما هو في الذمة، لكن هذه أمر تقريبي، قطعة من الذهب تزن نواة، ومنهم من يرى أن النواة من الذهب غير مقترنة بنواة التمر، وزن محدد للذهب، يعني جاء وزنها ربع دينار مثلاً، ربع دينار، وقال بعضهم: النواة من الذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق، يعني يصير ثابت، شيء ثابت، فلا يدخله الجهالة.
стр. 1165
"فقال ﷺ : ((بارك الله لك)) " فقوله: ((ما أصدقتها؟ )) دليل على أن الصداق لا بد منه، "فقال النبي ﷺ : ((بارك الله لك)) " فيه دعاء للمتزوج بهذا وهو مشروع، وجاءك ((بارك الله لك وبارك عليك))، و ((بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير))، ((أولم)) أمر بالوليمة، ((أولم ولو بشاة)) عبد الرحمن بن عوف من الأغنياء، فبالنسبة له أقل شيء يقدمه شاة، لكن من كانت حاله دون عبد الرحمن بن عوف يلزم بشاة ونقول: هذا هو الحد الأدنى؟ لا، كل إنسان بحسبه، ولذا أولم النبي ﵊ بالتمر والسويق ما أولم بشاة، فدل على أن كل إنسان يقدم ما يليق به، وما يكون مقدوراً له، بحيث لا يكلف أكثر من قدرته وطاقته، وإلا يوجد الآن الإسراف والتبذير وأمور لا تحمد، ويكون مآلها النفايات، ويحصل بين المسلمين لا سيما أهل الثراء شيء ما يخطر على البال، والله المستعان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ما أدري اليوم بكرة، لا بد نواصل، باقي بابين الحين ...
стр. 1166
شرح: عمدة الأحكام - كتاب الطلاق (١)
باب: العدة
الشيخ: عبد الكريم الخضير
قال -رحمه الله تعالى-:
عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ فتغيض منه رسول الله ﷺ ثم قال: ((ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر الله )).
وفي لفظ: ((حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيها)).
وفي لفظ: "فحسبت من طلاقها وراجعها عبد الله كما أمر رسول الله ﷺ ".
стр. 1167
الطلاق: من الإطلاق والإرسال وحل القيد، يعني إذا كانت الدابة موثقة فإطلاقها حل قيدها، والمرأة موثقة في حبال الزوج، موثقة في حبال الزوجية، وهي عوانة عند الزوج، عانية عنده، كما جاء في الحديث الصحيح، كأنها مأسورة، لكن مأسورة لمصلحته هو فقط أو لمصلحة الطرفين؟ لمصلحة الطرفين، وفائدتها من زوجها لا تقل عن فائدته منها، يعني امرأة تجلس في بيت مكرمة معززة هذا الأصل، هي ليست مهانة، يكد الرجل ويكدح طول نهاره من أجلها، ويقضي حوائجها، ويكفيها المؤنة، لا شك أن هذا له مقابل، يحتاج إلى مقابل، فهي عانية عنده، أسيرة عنده، وليست مهانة، ليس معنى هذا أنه أسر هوان، لا، قال النبي ﵊: ((إنه ليس بك هوان على أهلك)) فالمرأة ليست مهانة بحال، لكن المرأة في هذا الأسر، وفي هذا القيد الذي هو قيد الزوجية إذا رُئي أن هذا القيد لا يناسبها، وتضررت من هذا القيد الذي قيدت به شرعاً فلا نتصور من هذا الكلام أنه يجاب بحبال وتربط، لا، نعم، وإن قال بعضهم: فاهجروهن تربط بالحبل مثلما ما تهجر الدابة بالهجر لا لا هذا قول ضعيف جداً، لكن يبقى أن هذا القيد معنوي ما هو بقيد حسي، وكل مسلم مقيد بالعبودية لله -جل وعلا-، هل معنى هذا أن الناس مربطين ومكتفين بأيديهم وأرجلهم؟ لا لا، بل هو معززون مكرمون بشرف العبودية لله -جل وعلا-، وهم أحرار من عبادة المخلوق، والمرأة إذا كان هناك قيد للنكاح وهناك تكاليف منوطة بحقوق الزوج فهناك أيضاً قيود بالنسبة للرجال، وتكاليف وحقوق تجب للمرأة عليهم، طيب إذا كان هذا القيد فيه شد على المرأة أكثر من اللازم، نتصور المعنوي حسي، يحل هذا القيد، يعني جاء الشرع بحله، كيف يحل؟ بأي شيء؟ بالطلاق، وليس عندنا -ولله الحمد- آصار ولا أغلال، وليس عندنا ما عند الأمم الأخرى، تزوجت فلان انتهت، ليس لها كلام، لا إحنا عندنا حلول شرعية، فإذا كانت المصالح المترتبة على النكاح أقل من المفاسد المترتبة عليه عندنا حل وهو الطلاق، حل هذا القيد بالطلاق، والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع، فقد يجب الطلاق أحياناً، إذا تضررت المرأة وجب على الزوج أن يطلق، ومن غير حاجة لا يجوز للمرأة أن تسأل الطلاق، إذا
стр. 1168
وجدت الحاجة لكن من غير ضرر سجال، يعني قد ترتفع الحاجة فيقال: بالجواز، قد تنزل الحاجة فتكون حاجة لا أثر لها في الواقع، فيكره حينئذٍ؛ لأن الأصل في الشرع الحث على الاجتماع والالتئام والانسجام، واستمرار هذه المودة وهذه الرحمة، هذا الأصل، لكن إذا كان البقاء على هذا الأصل فيه ضرر على أحد الطرفين جعل الله -جل وعلا- الفرج بالطلاق، فإن كان المتضرر الزوج، نعم، يعني بقاؤه مع هذه المرأة ليس من مصلحته له أن يطلق، وإذا كانت المتضررة المرأة وبقاؤها مع هذا الزوج ليس من مصلحتها لها أن تخالع لكن بسببها.
"عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض" وجاء في حديث له أن أباه أمره بالطلاق، ذكر ذلك للنبي ﵊ في قصة أخرى فقال له: ((أطع أباك)) فهل للأب أن يجبر أبنه على طلاق امرأته؟ وهل له أن يجبره على الزواج من فلانة أو علانة؟ وليس على الابن أن يطيع لأن الطاعة بالمعروف، نعم إذا كان الأب من الخبرة والمعرفة والدربة بخفايا الأمور وبواطنها مثل ما عند عمر بن الخطاب والابن قد يخفى عليه بعض الشيء، يتجه طاعة الأب، أما إذا كانت الأمور عادية، والأب أراد أن يطلق الابن زوجته، والابن تعلق بهذه المرأة وليس عليها ما يلاحظ، فالطاعة بالمعروف، كما أنه ليس له أن يجبره على أكل معين أو شرب معين، نعم الطاعة بالمعروف لكن الأصل البر، والإلزام بالمعروف.
стр. 1169
"طلق امرأته وهي حائض" يعني حال الحيض وطلاق الحائض لا يجوز، بدعة، ولذا أمره النبي ﵊ .. ، أولاً تغيض النبي ﵊، ذكر ذلك عمر للنبي ﵊ فتغيظ منه، تغيظ لأنه أوقعه على غير الوجه الشرعي، طلاق بدعي ليس عليه أمر النبي ﵊، ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) فالطلاق في الحيض محرم، ولذا تغيظ منه رسول الله ﷺ ثم قال: ((ليراجعها)) وفي راوية: ((مره فليراجعها)) مسألة الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر به؟ مسألة خلافية طويلة الخلاف عند أهل العلم، وهنا هل ابن عمر ملزم بما بلغه عن النبي ﵊ بواسطة أبيه؟ نعم ملزم، (مره) فهذا أمر بالأمر بالشيء؛ لأنه مكلف يتجه إليه الإلزام، لكن ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع)) هل الأمر بهذا الأمر على سبيل الإلزام؟ هم غير مكلفين، إنما هو أمر استحباب، الأمر متجه للأولياء، يجب عليهم أن يأمروا أولادهم، لكن الأولاد أمره بذلك على سبيل الاستحباب؛ لأنهم غير مكلفين.
((ليراجعها)) والرجعة إنما تكون بعد الطلاق، الرجعة إنما تكون بعد الطلاق ((ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر)) قد يقول قائل: لماذا كل هذا التطويل؟ مو بالمقصود أن تطلق في طهر لم يجامعها فيه، هي الآن حائض طلقها راجعها، ثم طهرت ولم يجامعها في هذا الطهر، وش المانع أن يطلقها في هذا الطهر؟ يقول أهل العلم: لئلا يكون إمساكها من أجل الطلاق، ومعاقبة له بنقيض قصده حيث أوقع الطلاق قبل وقته، فيأمر بالتريث أكثر من اللازم، ومنهم من يقول: لأجل أن تترك له فرصة لعله أن يعيد النظر، لعله يطأ بعد ذلك، ثم قال: ((مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر)) يعني تطويل المدة هنا ليس القصد منه الإضرار بالزوجة، إنما القصد منه عله أن يطأ، عله أن يرغب عما أقدم عليه، كتب بعض المعلقون على الكتب، ويجرءون على تحقيق الكتب من غير أهلية، فقال: كان هذا الأمر لما كانت العدة قبل الطلاق، في عدة قبل الطلاق؟ فهي تعتد الآن بحيث أنه إذا طلقها في الطهر الثالث تصير انتهت العدة، والله المستعان.
стр. 1170
((فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها)) ليكون طلاقها سنياً في طهر لم يجامعها فيه ((فتلك العدة كما أمر الله )) ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [(١) سورة الطلاق] فتلك العدة كما أمر الله .
وعن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب، وفي رواية: طلقها ثلاثاً فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: ((ليس لك عليه نفقة)) وفي لفظ: ((ولا سكنى)) فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال: ((تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني)) قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية ابن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ﷺ : ((أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، أنكي أسامة بن زيد)) فكرهته، ثم قال: ((أنكحي أسامة بن زيد)) فنكحته، فجعل الله فيه خيراً، واغتبطت به.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن فاطمة بنت قيس -قرشية فهرية ﵂ أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب" في رواية: طلقها ثلاثاً، وطلاق الثلاث طلاق ليس عليه أمر الله ورسوله فهو مبتدع، ولذا يقول أهل العلم: ثلاثاً يعني تكملة ثلاث، يعني طلقها ثلاث مرات، ليست في لفظ واحد كما يوحي بذلك النص، البتة التكملة، يعني بت طلاقها بإيقاع الثالثة المبينة، وفي رواية: طلقها ثلاثاً فأرسل إليها وكليه بشعير، أرسل إليها بشعير، نفقة شعير، والشعير عند الناس دون غيره من الأطعمة، كما يقولون: إن الشعير مأكول مذموم، إذا أرادوا أن يشبهوا شخصاً بعظم نفعه وعدم اعتراف الناس له، يقولون: فلان مثل الشعير مأكول مذموم، غذاء نافع، والنبي ﵊ يأكل خبز الشعير "فسخطته" المسألة مسألة جدة وقلة، قد يكون العسل مذموم عند بعض الناس، قد يكون أطايب الطعام مذموم عند الناس، وقد يكون أردئ الأطعمة محمودة عند بعض الناس، المسألة مسألة نسبية.
стр. 1171
"فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته" من باب النفقة عليها "فقال: والله ما لك علينا من شيء" خلاص أنت لست بزوجة، يعني إذا كانت الرجعية في حكم الزوجة ترث وتورث في العدة، نعم، وله أن يراجعها ويمسكها، ولا يجوز إخراجها من بيته إلا أن تأتي بفاحشة، فالمرأة المبتوتة إلى متى؟ خلص انتهت العلائق، "قال: والله ما لك علينا من شيء" أقسم على النفي وأكده بـ (من) فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، هذا الحاصل، أرسل شعير وأنا لا أريد الشعير ثم أقسم، وهي تريد النفقة والسكنى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ [(٦) سورة الطلاق].
"فذكرت ذلك له، فقال: ((ليس لك عليه نفقة)) وفي لفظ: ((ولا سكنى)) فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك" مأمور بالنفقة، ومأمور بالسكنى للمطلقة عموماً، خصت البائن بهذا الحديث، البائن خصت بهذا الحديث، جاء الأمر بالنفقة، وجاء الأمر بالسكنى أيضاً، لكن البائن خصت بهذا الحديث، فلا نفقة لها ولا سكنى، لكن إن كانت البائن حاملاً، إن كانت حامل، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [(٦) سورة الطلاق] "فأنفقوا عليهن" النفقة لها أو للحمل؟ لها وإلا للحمل؟ ما تذكرون عبارة الزاد؟ الزاد يقول: والنفقة للحمل نفسه لا لها من أجله، ما بعد ولد الآن، الآن حمل في بطنها، يقول: النفقة للحمل نفسه لا لها من أجله، كيف الحمل نفسه ويش اللي يجاب للحمل إذا كان ليس لها؟ العبارة سهلة وواضحة وإلا صعبة؟ اللي يفهم من ظاهر العبارة أنه يؤتى بالآت تغذي الحمل في جوفها ولا لها علاقة؛ لأنه وش يقول؟ "والنفقة للحمل نفسه لا لها من أجله" لا لها، وش لها؟ سبحان الله، يقول: "لا لها من أجله" يعني ليست النفقة لها من أجل الحمل، لا، والنفقة للحمل نفسه لا لها من أجله، نعم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال ذكروا فوائد مرتبة على هذه العبارة، ولا بد من مراجعة، تراجعوها؛ لأن الحديث طويل، وعندنا باب العدة إن أمدانا عليه، لكن باب العدة أربعة أحاديث.
стр. 1172
"وفي لفظ: ((ولا سكنى)) فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك" أم شريك هذه امرأة من القواعد لا حاجة لها بالرجال "ثم قال: ((تلك امرأة يغشاها أصحابي)) " وهي امرأة صالحة، وليست لها حاجة بالرجال، وليس في هذا مستمسك لمن يقول: بأن الرجل يدخل على المرأة، والمرأة تدخل على الرجال، أبداً، إذا وجد امرأة في مواصفاتها لا يلتفت إليها الرجال، وهي امرأة صالحة، ولم يحصل خلوة بذلك الأمر فيه سعة ((امرأة يغشاها أصحابي)) اعتدي عند ... ؛ لأنه إذا كان يغشاها الرجال وهذه معتدة .. ، شوف لما كان الأمر يخشى من الفتنة، يعني مع أمن الفتنة لهذه العجوز كبيرة السن أم شريك يغشاها أصحابي، لكن لما وجد مجال للفتنة، وصارت المرأة هذه المطلقة مثار فتنة لا يجوز أن تبقى في هذا البيت؛ لأن هذا البيت يغشاه الرجال، لكن بعض المفتونين يبي يأخذ: هذه امرأة يغشاها الرجال، ولا ينظر إلى المسألة التي من أجلها سيق هذا الكلام، وأن المرأة المطلقة لا يجوز أن تبقى في بيت يغشاه الرجال، طيب ((اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنني)) رجل أعمى لا يرى، أولاً: مسألة وضع الثوب في غير البيت، وضع المرأة ثوبها في غير بيتها جاء الوعيد عليه، لكن هذا مقرون بالفتنة، وإلا قد تضطر المرأة أن تضعه في غير بيتها، قد يكون ضرورة، في بيت أخيها واحتلمت وين تضع ثيابها بعد؟ نقول: يلزمك أن تذهبي إلى بيتك وتضعين ثيابك؟ أو كانت مسافرة؟ المسألة يعني تقدر بقدرها، والوعيد إنما جاء ليحد من تساهل بعض الناس، أما إذا قامت الضرورة إلى وضع الثياب مع أمن الفتنة فلا بأس جاءت الأدلة بهذا.
стр. 1173
((تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنني)) طيب هو رجل أعمى، لكن هي تبصر، وغض البصر كما هو مطلوب من الرجال هو مطلوب من النساء، لا يجوز للرجل أن ينظر إلى امرأة أو إلى نساء بحال، كما أنه لا يجوز للمرأة أن تحدد في الرجال أو رجل بعينه؛ لأن أمر النساء مثل أمر الرجال بنص القرآن ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [(٣٠) سورة النور] ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [(٣١) سورة النور] على حد سواء، هذا الرجل الأعمى في مثل هذا الظرف امرأة مطلقة، وليس لها من تأوي إليه من أقارب ومعارف،. . . . . . . . . عينه هذا لا يجوز؛ لأنها مأمورة بغض البصر، وهذه المشكلة الآن بإمكانها أن تنظر للرجال وهي في بيتها في مخدعها من خلال هذه الوسائل، لكن لا يجوز لها أن تنظر إلى وجوه الرجال وتحدد فيهم، نعم تنظر للرجال وهم منصرفون ذاهبون أتون، ولا تحدد في رجل بعينه؛ لأنها مأمورة بغض البصر، ولو كان في آلة؛ لأن النظر قد يقول قائل: إذا كان على الطبيعة يمكن يحصل بينهم شيء، لكن آلة وش تبي تسوي؟ إذا أنقدح في ذهنها أو وقع في قلبها النظر إلى الرجال أو إلى رجل بعينه مشكلة هذه، تتحرك لديها الرغبة، تتحرك الشهوة، تسعى فيما بعد، هذه أمور خطيرة جداً.
"فإذا حللت فآذنني" يعني فأعلميني "قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان" الصحابي الجليل كاتب الوحي الذي تولى الخلافة بعد علي بن أبي طالب -رضي الله عن الجميع- "وأبا جهم خطباني" أبا جهم هو صاحب الإنبجانية، وليس هو أبو جهيم راوي حديث التيمم "خطباني، فقال رسول الله ﷺ : ((أما أبو جهم)) " هذه نصيحة ((أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه)) وهذه كناية إما عن كثرة الأسفار، يعني صاحب أسفار كثيرة، والغالب أن المسافر يضع العصا على عاتقه لما قد يعترضه في سفره، يتقي به ما يعترض، أو لأنه كما جاء في بعض الروايات ضراب للنساء، فمثل هذا ما ينصح به، بل يحذر منه، والمجال مجال نصيحة.
стр. 1174
((أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه)) استمرار العصا على العاتق أو نقول:. . . . . . . . . مبالغة؟ مبالغة؛ لأنه يضع العصا إذا أراد أن ينام، وإذا أراد أن يصلي، وإذا أراد أن يأكل، وبمثل هذه المبالغة بل بهذه المبالغة جاء النص، والمبالغة لا شك أن فيها ما يخالف. . . . . . . . . ما يخالف الواقع حده؟ يعني داخل في حد الكذب، لكن مثل هذه المبالغة التي جاء بها الشرع لا تدخل في حد الكذب الممنوع، وقل مثل هذا في المناظرات، يعني إذا ترجحت المصلحة على. . . . . . . . . الإكثار، جانبية مغمورة في بحار المصلحة، المناظرات مثلاً شخص واحد يعقد مناظرة بين طرفين، هو صادق وإلا كاذب؟ يعني هل حصلت هذه المناظرة؟ ما حصلت، يعقد مناظرة بين العلوم، قال علم التفسير، قال علم الحديث، وهذا ما حصل، عندنا المبالغات والمناظرات والمقامات، حدث الحارث بن همام قال، ما حَدث ولا حُدث، لكن ترتب عليها مصالح كبيرة، هذه أجازها أهل العلم للمصالح المترتبة عليها، وإن كانت خلاف الواقع، وداخلة في حد الكذب، لكنه من الكذب. . . . . . . . . الذي عليه المصلحة، وجاء من النصوص ما يدل على جوازه للمصلحة الراجحة.
((أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له)) أكبر خليفة عرفته الدنيا صعلوك لا مال له، هذا في وقته صعلوك ما عنده مال، والمقصود بالمال ما يتمول، وتشترى به البضائع والأموال وإلا عندهم ما يسمى مال، عنده ثوب، أقل الأحوال الثوب الذي عليه مال، لكن المراد بذلك القدر الزائد على هذا، والمال مطلوب في النكاح، شخص لا يملك شيء يريد ... ، مأمور بالاستعفاف، وهذه نصيحة من النبي ﵊ لهذه المرأة.
стр. 1175
((لا مال له، انكحي أسامة بن زيد)) حب النبي ﵊ وابن حبه ((انكحي أسامة بن زيد)) فكرهته. . . . . . . . .، مولى كرهته، والكفاءة في النسب غير مطلوبة في النكاح بدليل هذا الحديث ((انكحي أسامة بن زيد)) معروف أنه مولى بن مولى وهذه قرشية، فيجوز نكاح القرشية للمولى، والكفاءة إنما هي في الدين، ولذا ترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: باب الأكفاء في الدين، وأورد فيه حديث ضباعة بنت الزبير، أخرجه البخاري في هذا الباب، وجزم أكثر من شخص، بل من العلماء من جزم بأن البخاري لم يخرج حديث ضباعة "إني أريد الحج وأجدني شاكية، فقال: ((حجي واشترطي، فإن لك على ربك ما استثنيت)) " يبحثون في كتاب الحج ما في، كتاب الإحصار ما فيه، وين يوجد هذا الحديث؟ في النكاح، باب الأكفاء في الدين، طيب إيش علاقة الحديث؟ لأن في آخره: "وكانت تحت المقداد" المقداد مولى، وهي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم الرسول ﵊، ولذا ترجم الإمام البخاري ﵀ باب الأكفاء في الدين، وهنا هذه القرشية أمرت بأن تنكح أسامة مولى ابن مولى.
"تقول: فنكحته فجعل الله لي خيراً، واغتبطت به" حمدت العاقبة؛ لأنها قبلت المشورة النبوية.
يعني نقف على باب العدة .
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال الإمام عبد الغني المقدسي -رحمه الله تعالى-، وغفر له ولشيخنا، وللحاضرين:
باب: العدة
стр. 1176
عن سبيعة الأسلمية أنها كانت تحت سعد بن خولة، وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدراً، فتوفي عنها في حجة الوداع، وهي حامل لم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل أبن بعكك -رجل من بني عبد الدار- فقال لها: ما لي أراك متجملة لعلك ترجين للنكاح؟ والله ما أنتِ بنكاح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد كللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي، قال ابن شهاب: ولا أرى بأساً أن تتزوج حين وضعت، وإن كان في دمها غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: العدة
العدة: مدة التربص والانتظار، والمتوفى عنها المطلقة بعد الدخول، أما من طلقت قبل الدخول ليس عليها من عدة، تبقى المطلقة بعد الدخول، والمتوفى عنها مطلقاً سواء كان. . . . . . . . . ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ [(٢٢٨) سورة البقرة] ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ [(٢٣٤) سورة البقرة] فالعدة مدة التربص، والإحداد قدر زائد على مسألة العدة بالنسبة للمتوفى عنها.
стр. 1177
يقول: "عن سبيعة الأسليمة أنها كانت تحت سعد بن خولة، وهو من بني عامر بن لؤي" سعد بن خولة الذي تقدم في حديث سعد بن أبي وقاص يرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكة "وكان ممن شهد بدراً، فتوفي عنها في حجة الوداع". . . . . . . . . بمكة، وأما سعد بن أبي وقاص الذي خشي أن يموت بمكة، فطمأنه النبي ﵊ ((ولعلك أن تخلف)) يعني تعيش بعد هذه السنة، وخلف طويلاً كما سمعنا سابقاً "فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تلبث أن وضعت حملها بعد وفاته" فالمطلقة الحامل، المتوفى عنها الحامل تنتهي عدتها بوضع الحمل، ولو بلحظة؟ نعم ولو بلحظة، طيب هذه انتهت عدتها يلزمها إحداد أو ما يلزمها إحداد؟ يعني هل الإحداد واجب مستقل أو تابع للعدة؟ يعني يلزمها إحداد ولو خرجت من العدة؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
مرتبط بالعدة. . . . . . . . .، فعندنا المتوفى عنها تنتظر أربعة أشهر وعشر كما سيأتي،. . . . . . . . . هذا عام في كل من توفي عنها زوجها حاملاً كانت أو حائلاً ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [(٤) سورة الطلاق] وهو أيضاً عام في المطلقات والمتوفى عنهن. . . . . . . . .
يفعل لهن، يأتي مناسبة للجمع بين الأمرين، أو في أثناء هذا الحديث -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
أو بعد وفاته بساعة احتمال، بعد وفاته بيوم احتمال، بعد وفاته بشهر، أسبوع احتمال، المهم أنها بعد وفاته وقبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام، فالوصف الذي علق به انتهاء العدة ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [(٤) سورة الطلاق].
. . . . . . . . . والنصف من الليل يسأل، طيب ما الذي دعاك أن تتصل في هذا الوقت؟ قال: أنا حصل مني طلاق والزوجة في الطلق، يمكن ما تنتظر الفجر، تخرج من العدة يصير ليس له عليها سلطان، هل وقع وإلا ما وقع؟ يعني تنتهي العدة بوضع الحمل ولو بعد ربع ساعة، يعني له وجه يسأل في هذا الوقت وإلا ما له وجه؟
يقول: "لم تلبث أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها" تعلت يعني مدة النفاس فرغت من نفاسها "تجملت للخطاب".
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1178
لا لا يعني في تقدير الناس، امرأة خرجت من نفاسها أربعين يوم بعد الوضع وتجملت للخطاب، وفي الواقع؟ تأخرت، يعني لما ولدت تجملت وش المانع؟ انتهت عدتها "فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك -رجل من بني عبد الدار- فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ " كأنه يراها استعجلت؛ لأنه الذي يفهم من حكم هذه المسألة أن المتوفى عنها تمكث أربعة أشهر وعشرة أيام "ما لي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح؟ " أو تُرجين، ضبط بهذا وهذا، نعم؟ إيش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش أقول أنا؟ ماذا قلت أنا؟ ضبطت بهذا وهذا، ما نأتي للجر للطباعين ونرد به على .. ، ترى ما يصلح، على كل حال الضبط صحيح تَرجين "فلعلك ترجين النكاح والله ما أنتِ بناكح" أقسم حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر، يلزمه كفارة أو ما يلزمه كفارة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ "والله ما أنتِ بناكح" يعني بناء على غلبة ظنه، والذي يحلف على غلبة ظنه لا يلزمه كفارة، الأحكام مبنية على غلبة الظن كالذي أقسم الذي وطء في نهار رمضان قال: والله ما بين لابتيها، عنده مسح شامل لبيوت المدينة أنه ما يوجد أفقر منه؟ لكن يغلب على ظنه أنه لا يوجد أفقر منه، يعني أنت لو تدخل على أسرة تجد ما عندهم فرش ولا مكيفات ولا ثلاجة ولا كذا ولا كذا. . . . . . . . . أنه ما في جدة أفقر منهم، لكن يمكن في بيت ثاني ما عندهم ثلاجة ولا فرش ولا مكيف ولا شيء وعليهم ديون، أنت وش اللي فيك؟ أيهما أفقر؟ أنت حلفت على غلبة ظنك ما يلزمك شيء، ولذا الذي وطء في نهار رمضان قال: والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، ما. . . . . . . . . من دليل.
стр. 1179
"والله ما أنتِ بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر" ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [(٢٣٤) سورة البقرة] هذه عدة المتوفى عنها هذا الأصل فيها، والمراد بذلك غير الحامل، وأما بالنسبة للحامل فعدتها، ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [(٤) سورة الطلاق] وإن كان عاماً في المطلقة والمتوفى عنها إلا أن حديث الباب يدخل المتوفى عنها دخولاً منصوصاً عليه في العموم، "قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت" نعم إذا وجد إشكال لا بد من السؤال، ما قالت هذا صحابي ودليله من القرآن، تسأل، لعل في المسألة ما يعارض الدليل مما لم يطلع عليه "فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت" ما راحت في النهار، لماذا؟ لأن المساء أستر للنساء من النهار "فأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي" يعني فور وضع الحمل، وقت وضع الحمل "وأمرني بالتزويج إن بدا لي" فمن يقرأ هذا الحديث من قائل يقول: استعجلت، يمكن إنها يوم واحد وأربعين تجملت للخطاب استعجلت، ومن قائل يقول: تأخرت؛ لأن لها أن تتجمل فور ولادتها.
"قال ابن شهاب: ولا أرى بأساً أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر" هذا معروف من أدلة أخرى، ولذا العقد على الحائض والنفساء صحيح وإلا غير صحيح؟ صحيح، يعقد على المرأة وهي حائض، كثير ما يأتي السؤال عن هذا، يستشكل، يسمعون عن طلاق الحائض فيظنون أن العقد على الحائض فيه ما فيه، لا ما في شيء، وهنا النفساء لو كان في يوم الولادة وهي بالمستشفى يمكن يعقد عليها وش المانع؟ في اليوم الأول من الولادة يعقد عليها، والعقد صحيح؛ لأنها انتهت علائقها بالزوج الأول المتوفي.
стр. 1180
"قال ابن شهاب: ولا أرى بأساً أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها" لأن النبي ﵊ يقول: قد أقتاها بأنها حللت، حلت للخطاب حين وضعت الحمل، ووضع الحمل يكون بانفصال ما تبين فيه خلق الإنسان، وأحكام الأم تتعلق بما فيه خلق الإنسان ولو كان خفياً، وأحكام الطفل من التغسيل والتكفين والصلاة عليه معلقة بإيش؟ بنفخ الروح، طيب هذه حملته فطلقت في الشهر الرابع أو في الشهر الثالث، طلقت في الشهر الثالث من الحمل، فعلى هذا يبقى على الولادة الطبيعية ستة أشهر استعجلت، بعد شهرين تبين الخلق وغلب على ظنها أنه تبين الخلق فأسقطته، تخرج من العدة وإلا ما تخرج؟ أو يقال: هذه تعامل بنقيض قصدها لأنها استعجلت؟ نعم؟ بفعلها يعني بفعلها استعجلت، ولو أسقطت فيه. . . . . . . . .؟ ويصدق عليها أنها وضعت الحمل؟ يعني ما في أحكام يعامل فيها المكلف بنقيض قصده؟ هي استعجلت، ومن تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه، قاعدة عند أهل العلم، تتجمل للخطاب في اليوم الذي أسقطت فيه الحمل وإلا تنتظر حتى تمضي العدة المعتادة معاملة لها بنقيض قصدها؟ ومعاقبة لها بالحرمان؟ والاعتداد والعدة وما يتبعها من إحداد الزوج له نصيب، فكونها تسعى لإسقاط حق الغير ما تملك، فالذي يظهر لي الآن أنها تعامل بنقيض قصدها،. . . . . . . . . الحمل المعتاد، تجلس إلى الحمل المعتاد، على أن الإسقاط يجيزه أهل العلم قبل الأربعين بدواء مباح، ولا بد أن يربط بالحاجة، وأمر الإسقاط والإجهاض أمر يحتاج إلى مزيد عناية ...
стр. 1181
شرح: عمدة الأحكام - كتاب الطلاق (٢)
تكملة أحاديث الطلاق
الشيخ: عبد الكريم الخضير
وأمر الإسقاط والإجهاض أمر يحتاج إلى مزيد عناية؛ لأنه كثر في هذه الأيام بعد أن كثرت المشاكل، فلا بد أن يولى عناية فائقة، وما كان مجوزاً عند أهل العلم في السابق لا بد أن يحتاط فيه الآن؛ لأن الحمل لا شك أنه يحد من انتشار الجريمة، فإذا سهل أمر الحمل خف وزن الجريمة عند بعض ضعاف النفوس، فلا بد أن يحتاط لهذا الأمر، طيب حملت بتوأم اثنين يكفي خروج الأول أو لا بد من خروج الثاني؟ يعني إذا خرج الأول ما يقال: وضعت؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والنفاس من أين؟ من أولها، أول النفاس من أولها فعلى هذا يتصور أن امرأة حملت بتوأم ويعقد عليها بين الاثنين، وضعت الأول يتم العقد عليها، تتجمل للخطاب إلى أن يطيح الثاني، نعم المسائل فيها بعد لكنها متوقعة يعني ما هي بمستحيلة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
براءة الرحم، لكن هل يتصور أنه يمكن أن يختلط النسب؟ هل للثاني أن يقربها قبل أن تطهر من نفاسها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه.
طالب:. . . . . . . . .
لكن الآن وضعت الأول وأحكام النفاس مرتبطة بالأول، ويصدق عليها أنها وضعت حمل، الذي علق به الخروج من العدة هنا، نعم، ولن يقربها، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وهي تبقى؟ ما دام الثاني موجود حامل ﴿حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [(٦) سورة الطلاق] والحمل مصدر مضاف يفيد العموم، لا شك أن الاحتياط أن تنتهي من وضع جميع ما في بطنها، لكن النفاس معلق بوضع الأول.
"وأمرني بالتزويج إن بدا لي" يعني وكل الأمر إليها "قال ابن شهاب: ولا أرى بأساً" لأن لو لم تقل: "إن بدا لي" فالأمر بالتزويج حكمه؟ يعني افترض إن "بدا لي" ليست موجودة "وأمرني بالتزويج" واجب أو مستحب؟ أو نقول: أمر بعد حظر فيرجع إلى حكمه قبل الحظر؟
اقرأ الحديث الثاني.
стр. 1182
وعن زينب بنت أم سلمة قالت: توفي حميم لأم حبيبة فدعت بصفرة فمسحته بذراعيها، وقالت: إنما أصنع هذا لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)).
الحميم: القرابة.
وعن أم عطية أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيباً إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار)) العصب: ثياب من اليمن فيها بياض وسواد.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1183
"وعن زينب بنت أم سلمة قالت: توفي حميم" حميم قريب، القريب مطلقاً أو في هذا الحديث؟ هل يلزم من هذا أن يكون قريب أو صديق محب؟ المقصود من له أثر في النفس، توفي حميم المراد به قريبها "لأم حبيبة فدعت بصفرة فسمحت بذراعيها" بصفرة، لماذا؟ لئلا يظن بها أنها محدة؛ لتبين للناس أنها غير محدة، فإذا خشي الإنسان أن يتهم بشيء عمل عملاً ينفي عنه هذه التهمة، ومن هذا ما يصنعه بعض السلف إذا كان صائماً وظهرت أمارات الصوم عليه ادهن؛ ليظهر للناس أنه ليس بصائم، بل قد يبدو على أطرافه ما يدل على أنه أكل قريباً وعلى شفتيه، وهذا من إخفاء العبادة، وبالمقابل لو أن إنساناً قبل أذان المغرب من يوم الاثنين مثلاً حمل كيساً فيه التمر والماء والقهوة، ودخل المسجد، وفل الصماط، ووضع التمر والماء، وجهز القهوة، وهو ما صام، يقول: الأكل في المسجد جائز، كون ما آكل حتى يؤذن بعد وش اللي يمنع؟ مثل هذا ينبغي وإلا ما ينبغي؟ يذم أو ما يذم؟ نعم؟ يذم بلا شك، ولذا جاء في الحديث -حديث عمر-: ((من كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) نعم الهجرة من أجل الدنيا فيها شيء وإلا ما فيها شيء؟ ما فيها شيء، هجرة من أجل الزوجة ما فيها شيء، بحث عن زوجة في بلد ما وجد وهاجر إلى بلد آخر ليتزوج ما فيها شيء، سيقت مساق الذم هنا؛ لأن من هاجر وهو سبب ورود الحديث. . . . . . . . . أظهر أنه هاجر من أجل إيش؟ من أجل. . . . . . . . .، فذُم، وإلا فالأصل ما يستحق ذم، هذا الذي أكل في المسجد مع أذان المغرب هذا الأصل أنه أكل مباح، وكونه انتظر إلى الآن مباح، لكن كونه يظهر للناس من خلال عمله أنه يتقرب إلى الله، وأنه صائم، وينظر إلى الأبواب كل من دخل قال: تفضل يا فلان، هذا يظهر للناس أنه صائم فيذم من هذه الحيثية، وهذا عكس ما كان يفعله خيار الأمة وسلفها من إخفاء العبادة.
стр. 1184
هذه خشية أن تتهم بأنها محدة، وأرادت أن تظهر هذه السنة "فقالت: إنما صنعت هذا لأني سمعت رسول الله ﷺ تقول: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث)) " وقل مثل هذا في أكل التمرات قبل الحضور لصلاة عيد الفطر؛ لأن بعض الناس قد يقول: أنا أستمر صائماً، صائم ثلاثين يوم وجالس ليلة العيد في المسجد تبع الاعتكاف، ولا أخرج إلا إلى صلاة العيد، أبا استمر إلى أن أصلي العيد، نقول: لا، لا بد أن تظهر خلاف ما كنت عليه لأن هذا يوم يحرم صيامه.
يقول: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث)) لا شك أن موت القريب، موت الصديق، موت الحميم، هذا له أثر في النفس، وقد لا يطيق بعض الناس مثل هذه المصيبة، فينجمع على نفسه، ويترك بعض الأمور المباحة هذا نوع من الإحداد، لكن أكثر من ثلاثة أيام لا يجوز ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث)) لامرأة طيب يحل للرجل أو لا يحل؟ لا يحل البتة ولا يوم للرجل، يحل للدول تنكس الأعلام؟ لا يجوز أبداً، تحد ما يجوز، تسمعون أنتم إذا مات زعيم وإلا مات أحد نكسوا الأعلام، وأعلنوا الحداد لمدة كذا، نعم لا يجوز هذا.
((لا يحل)) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أولاً: الإحداد من شأن النساء ما هو من شأن الرجال، وعلى الزوج خاصة، لكن لما كان بعض الأمور يصعب انفكاك الإنسان منها، أبيح للمرأة أن تحد على الميت ثلاث فأقل.
" ((إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)) قال: الحميم القرابة" والمراد بالإحداد امتناع المرأة المتوفى عنها من الزينة، من لباس وطيب ونحوهما، وكل ما كان من دواعي الجماع، هذه المحدة، فتمتنع عن هذا كله ((إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)) والتحديد لهذه المدة لتعلم براءة رحمها بيقين؛ لأن الوالد يتكامل تخليقه ونفخ الروح فيه في هذه المدة، نعم.
стр. 1185
"وعن أم عطية ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تحد امرأة)) " لا تحد نفي وإلا نهي؟ نفي، و (لا) إيش؟ لا تحد نهي، ما الذي نصبه؟ تضعيف الآخر، ولذا لو فك قيل: لا تحدد، مثله ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة] في موضع، وفي الموضع الآخر ﴿مَن يَرْتَدَّ﴾ [(٥٤) سورة المائدة] مثله.
((امرأة على ميت)) امرأة نكرة في سياق النهي أو النفي فتعم كل امرأة، كبيرة صغيرة، قريبة بعيدة ((على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)) فالمحدة التي يجب عليها الإحداد لا تلبس ثوباً مصوغاً؛ لأن فيه زينة، فيها بياض وسواد يعني مخططة، والعادة أن المخطط ثوب زينة، لكن استثني هذا لأنه مع كونه مخططاً ليس من لباس الزينة ((ولا تكتحل)) لأن الكحل يجمل، وهي ممنوعة من استعمال أدوات التجميل، فالمكاييج بأنواعها ممنوعة من قبل المحدة، لا يجوز لها أن تستعمل شيئاً من ذلك، فهي ممنوعة من أن تتصرف في بدنها ما يرغب الناس فيها ولا في ثيابها ((ولا تكتحل ولا تمس طيباً)) لأنه يدعو .. ، فإذا منعت من الكحل ومنعت من الثياب المصبوغة فلئن تمنع من الطيب من باب أولى؛ لأنه يدعو إلى نكاحها ويرغب فيها.
((ولا شيئاً)) ولا شيئاً ولا تمس طيباً، ولا شيئاً، شيئاً نكرة في سياق النهي، ولا تمس نفي على كل حال هي عامة، وشيئاً مغرقة في العموم، هل يعني هذا أنها لا تلمس الجدار، لا تمس طاولة، ما تمس باب، ما تمس ..
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1186
شيئاً إيش؟ طيب شيئاً من إيش؟ من الزينة أو من الطيب مما عطف عليه؟ ((لا تمس طيباً ولا شيئاً)) يعني العطف يقتضي المغايرة، فالثياب نص عليها، والكحل نص عليه، يدخل في الثياب كل ما يلبس، ويدخل في الكحل كل ما يجمل الوجه، والطيب بأنواعه، ثم قوله: ((شيئاً)) يشمل كل ما يرغب في نكاحها، فهي ممنوعة بهذه اللفظة، ولو لم توجد هذه اللفظة لاقتصرنا على المذكور، وهناك أمور تجمل المرأة وتزينها، وترغب فيها غير المنصوص عليها، فهذا من باب التأكيد ((إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار)) القسط والأظفار نوعان معروفان من أنواع البخور، نعم من أنواع البخور الذي ليس فيه رائحة الطيب، فيه رائحة لكنها ليست رائحة طيب، بدليل أنها لا تمس طيب، إنما فيه رائحة تضيع رائحة .. الرائحة التي كانت من أثر العادة، فتأتي بشيء يضيع هذه الرائحة، نوع من البخور فيه رائحة ليست بطيب؛ لأنها ممنوعة من الطيب، لكن رائحة تضيع الرائحة الكريهة، هذا هو المقصود.
стр. 1187
((من قسط أو أظفار)) وهما نوعان من أنواع البخور التي ليس فيها رائحة الطيب، والمرأة ممنوعة من لباس الثياب المعصفرة والمصبغة بأصباغ تجمل الثوب، هذا محل اتفاق بين أهل العلم، لكن هل تلبس الأبيض لأنه الأصل وما عداه يكون مصبوغاً؟ أو تلبس الأخضر؟ أو تلبس الأسود لأنه لباس الحزن؟ ماذا تلبس؟ أو نقول: عليها أن تلبس أي لون كان باقي على أصله؟ يعني المادة الخام التي تصنع منها الثياب المواد مختلفة الألوان، منها ما أصله أبيض، ومنها ما أصله أسود، ومنها ما أصله أخضر، ومنها .. ، المادة نفسها التي لم يطرأ عليها صبغ، لكن إذا كان قطن مثلاً فالأصل فيه البياض، إذا كان كتان أو غيره كل يتبع أصله، فيلبس على ما كان عليه قبل النسج، فلا يجوز صبغه، لكن أحياناً القطن الأبيض كونه أبيض أجمل من كونه مصبوغاً، هل نقول: لا مانع من صبغه أو يدخل في عموم المصبوغ؟ ممنوع تلبس الأبيض؟ ونقل الاتفاق على أن المحدة ليس لها لبس الثياب المعصفرة ولا المصبوغة، يقولون: إلا ما صبغ بالسواد، لكن بعض الأسود فيه جمال أكثر من غيره، وأيضاً إذا نظرنا إلى أصل المادة الخام التفصيل له دور، نعم قد تقول: والله السواد لباس الحزن لكن التفصيل ما تعرض له النص، صح وإلا لا؟ نقول: تفصل على كيفها أو تجتنب الزينة؟ عليها أن تجتنب الزينة، ودور التفصيل أعظم من دور أصل المادة؛ لأنه قد تشتري المرأة قماش متره ثلاثمائة ريال، ثم يفصل تفصيل يصلح للمحدة، وقد تشتري قماش متره بخمسة ريال، وتفصل تفصيل لا يصلح إلا للعرائس؛ لأن التفصيل له وقع في التجميل وغيره، لا سيما بعد أن افتتن بتقليد الكفار، وصارت البرد ترد علينا من الشرق والغرب، وصرنا نقبل التلقين، كل ما جاءنا قبلناه، وإلا فالأصل أن المرأة المسلمة متميزة بلباسها، نعم بينها وبين زوجها هذا لا يتدخل فيه أحد إلا ما ورد النهي عنه بخصوصه؛ لأنها مأمورة بالتجمل لزوجها، لكن كونها مع الأسف الشديد تتجمل للناس، وتلبس للزوج ثوب المطبخ، هذا واقع كثير من الناس، زوجها يجلس عند الباب ساعة أو ساعتين ينتظرها تتجمل لزيارة آل فلان وآل فلان، وإذا جاءت جاء بها في منتصف الليل أخذ وقت ينتظرها تخلع هذه الثياب، ترى هذا واقع كثير
стр. 1188
من الناس، يعني انقلبت المفاهيم، الأصل أن تتجمل للزوج هذا الأصل، فأقول: إن التفصيل له دور في تجميل الثياب وعدمها، واللون وحده لا يكفي، فلا يقال: إن أصل الألوان الأبيض أو هذا ثوب قطن أصله أبيض ما دخل عليه شيء نفصله على ما نريد، أو أن الأسود ثوب حزن لا، والله المستعان، في الحديث الذي يليه، نعم.
وعن أم سلمة ﵂ قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله ﷺ : ((لا)) مرتين أو ثلاثة، كل ذلك يقول: ((لا)) ثم قال: ((إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت أحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول)) فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشاً ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيباً ولا شيئاً حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة -حمار أو شاة أو طير- فتفتض به، فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره.
الحفش: البيت الصغير، وتفتض: تدلك به جسدها.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينَاها" أو عينُها، إذا قلنا: الفاعل هي عينها، وإذا قلنا: العين هي الفاعل رفعناها "اشتكت عينها أفنكحلها؟ " المسألة مسألة علاج؛ لكنه علاج متضمن لزينة، فما تضمن الزينة تمنع منه المحدة، ولو كان علاجاً، فتعالج بعلاج لا أثر له في التزين، يطلب علاج لا بأس تعالج وهي محدة، وإذا احتاجت الخروج إلى العلاج تخرج متسترة تفلة، تخرج للعلاج لأنه حاجة، لكن هل تخرج للدارسة؟ تخرج للتدريس؟ تخرج للوظيفة؟ لا لأنها مأمورة بالبقاء في بيتها الذي جاءها فيه نعي زوجها، لا يجوز لها أن تخرج، أما العلاج ضرورة، إذا كان لا يوجد عندها من يقضي حوائجها الأصلية مما تضطر إليه تخرج بقدر الحاجة، لكن دراسة وإلا تدريس وإلا وظيفة ما يعارض به مثل النصوص الصحيحة الصريحة.
стр. 1189
"فقال رسول الله ﷺ : ((لا)) " لا، لا، مرتين أو ثلاثاً للتأكيد، لتأكيد الأمر كل ذلك يقول: ((لا)) هناك أمور ممنوعة منها، ومؤكد النهي عنها، وهناك أمور يفعلها العوام اجتهاداً منهم لا تطلع على الحوش، لا ترقى إلى السطح، لا ما أدري إيش؟ لا تنظر إلى القمر، لا تنظر إلى الشمس، كل هذا من اجتهادات العوام التي لا أصل لها، نعم هي ممنوعة من كل ما يرغب الرجال فيها، وما يدعو إلى نكاحها، ومأمورة بالمكث والبقاء في بيتها، وممنوعة من لبس ما نص عليه، ولا تتطيب ولا تكحل، ولا تختضب، كل هذا لأنه يدخل في منع التزين.
"كل ذلك يقول: ((لا)) ثم قال: ((إنما هي أربعة أشهر وعشراً)) " يعني ما فيها أكثر من هذا، أربعة أشهر وعشر ليال، يعني مدة يسيرة جداً، مكثتِ مع هذا الزوج عشرين ثلاثين أربعين سنة يصعب عليك الامتناع لمدة أربعة أشهر وعشر ليال؟! إنما هي أربعة أشهر وعشر ليال، ما قيل: امكثي في البيت بقدر ما مكثت عنده، مكثت عند هذا الزوج أربعين سنة حدي عليه أربعين سنة، لا، أربعة أشهر وعشراً ((وقد كانت أحداكن في الجاهلية ترمي البعرة على رأس الحول)) يعني تمكث حولاً كاملاً، وخفف إلى ثلث المدة، وقد كانت المدة كم؟ سنة ﴿مَّتَاعًا﴾ [(٢٤٠) سورة البقرة] نعم سنة، ثم نسخت بأربعة أشهر وعشراً.
стр. 1190
"فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي زوجها دخلت حفشاً" يعني بيتاً صغيراً شعثاً، عبارة عن غرفة صغيرة ما فيها شيء من مظاهر الجمال ولا النور أيضاً مظلم، تجلس في هذا البيت؛ لتعلن للناس أنها فارقت أحب الناس إليها، وأقرب الناس إلى قلبها، وأنها مصابة بهذه المصيبة العظيمة، كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشاً ولبست شر ثيابها، تلبس الأسمال البالية، ولم تمس طيباً، ولا شيئاً حتى تمر عليها سنة كاملة، ثم تؤتى بدابة .. ، لا تمس طيب ولا شيء ولا ماء ولا تغتسل ولا تتنظف أبداً، تتراكم عليها الأوساخ، وتتوالى عليها الدورات الحيض من غير أن تمس شيء، يعني رائحتها ماذا تصير؟ في غاية الكراهية، تكون منتنة "حتى تمر عليها سنة، ثم تؤتى بدابة -حمار أو شاة أو طير-" المهم دابة مما يدب على وجه الأرض، والأصل فيها كل ما يدب على وجه الأرض حتى من بني آدم، لكن العرف خصها بذوات الأربع، وهنا ما هو أعم، بدابة ما هذه الدابة؟ حمار أو طير أو شاة، الطير يدخل في الدابة أو لا يدخل؟ لماذا؟ الآية ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ﴾ [(٣٨) سورة الأنعام] هل نقول: إن هذا من عطف الخاص على العام ويدخل الطائر في الدابة؟ وهنا فسرت الدابة بالطير، يعني مما فسرت به الدابة الطير، فالإطلاق العام الحقيقة العرفية تشمل كل ما يدب على وجه الأرض.
"بدابة -حمار أو شاة أو طير-" الحمار بدل بعض، أو طير أو شاة معطوفات عليه "فتفتض به" يعني تدلك به جسدها لا سيما المواطن التي فيها الروائح الكريهة "فتفتض به، فقلما تفتض بشيء إلا مات" يعني من الجراثيم والروائح الكريهة، والأوساخ المتراكمة، يعني الرائحة الكريهة لها دور في مثل هذا، الضربان دويبة منتنة الرائحة جداً إذا احتاجت إلى شيء -ذُكر هذا في كتب الحيوان- إلى شيء تأكله ماذا تصنع؟ كيف؟ تدخل في جحره على قفاها رويس، فتطلق هذه الرائحة فيموت، هذا ذكر في كتب الحيوان، لا شك أن مثل هذه الأمور مؤذية.
стр. 1191
يقول: "فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج" أنت شوف يسر الإسلام ولله الحمد، وسماحة الإسلام، وتكريم الإسلام للمرأة، ووفاء الإسلام من قبل المرأة للرجل، والعكس أيضاً الرجل عليه أن يفي، لكن هل من وفاء المرأة لزوجها أن لا تتزوج بعده؟ أو من وفاء الزوج أن لا يتزوج بعدها؟ هذا ليس بلازم، ما يلزم، يعني تجلس طول عمرها لا تتزوج من باب الوفاء، لا، هذا لا يأتي به شرع، بل هي مأمورة بالزواج، والزوج مأمور بالزواج، "فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة" البعرة: الروث، روث البعير أو الحمار أو شاة أو ما أشبه ذلك هي البعرة على كل حال، هذا الذي أراد أن يغيض معن بن زائدة، ومعن هذا لا يستطيع أحد أن يغيضه، ولا يستطيع أحد أن يستثيره لعظم حلمه، جاءه ذلك الأعرابي فقال: يا معن
كأنك بعرة في إست كبشِ ... مدلاة وذاك الكبش يمشي
أعطاه جائزة، أعطاه هدية، وجاءه أخر وثالث ورابع، كل من أحتاج شيء جاء يذمه ويعطيه.
"فترمي بها" تأخذ هذه البعرة وترمي بها، وهذه إشارة إلى أنها خرجت من العدة؛ ليعرف الناس أنها أنهت المدة، وأن ما مكثته لا يعدل هذه البعرة بالنسبة لحق زوجها عليها "ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره" تراجع خلاص انتهت من العدة، انتهت من الإحداد، نعم ...
стр. 1192
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: عمدة الأحكام - كتاب اللعان
الشيخ: عبد الكريم الخضير
قال ﵀:
كتاب اللعان
عن عبد الله بن عمر ﵄ أن فلان بن فلان قال: يا رسول الله أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، قال: فسكت النبي ﷺ فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله هؤلاء الآيات في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [(٦) سورة النور] فتلاهن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قال: لا، والذي بعثك بالحق نبياً ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: لا، والله بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إنه لمن الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما، ثم قال: ((الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ )) ثلاثاً، وفي لفظ: ((لا سبيل لك عليها)) قال: يا رسول الله مالي؟ قال: ((لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها)).
وعنه أن رجلاً رمى امرأته وانتفى من ولدها في زمان رسول الله ﷺ ، فأمرهما رسول الله ﷺ فتلاعنا كما قال الله ، ثم قضى بالولد للمرأة، وفرق بين المتلاعنين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب اللعان
стр. 1193
واللعان والملاعنة والالتعان مصدر، مصادر لاعن ملاعنة، ولعاناً والتعنا إلتعاناً، والأصل فيه، يعني مأخذ الكلمة من قول الرجل: إن لعنة الله عليه، لعن الرجل نفسه، واللعان والملاعنة تكون بين طرفين، بين زوج وزوجة، فالذي يصدر من الزوج لفظ اللعن، والذي من الزوجة لفظ الغضب، وهو أشد من اللعن، واختير الغضب للزوجة وهو أشد من اللعن لأن جريمتها أشد فيما لو صدق، جريمته جريمة قذف لو كذب، وجريمتها لو صدق زنا، عقوبته لو صدقت وكذب عليها حد القذف، وعقوبتها لو صدق وكذبت الرجم، فالمرأة ذنبها أعظم وأشد، يقول:
стр. 1194
"عن عبد الله بن عمر ﵄: إن فلاناً بن فلان" جاء تعيينه أنه هلال بن أمية، وجاء ما يدل على أنه عويمر العجلاني "قال: يا رسول الله أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم" يعني قذف "وإن سكت سكت على مثل ذلك" نسأل الله السلامة والعافية، داهية، بلية، كارثة، نعم والناس يتساهلون في الوسائل الموصلة إلى هذه الكارثة، والإسلام وضع الاحتياطات اللازمة لوقوع مثل هذه الكارثة، نعم يوجد ممن ذهبت الغيرة عنده واتصف بالدياثة -نسأل الله السلامة والعافية- من لا يؤثر فيه مثل هذا الكلام، يعني شخص يقبض على زوجته مع شخص آخر ويأتي الزوج ليشفع عندها امتحان يوم السبت ونرجعها -إن شاء الله-، يعني يصل الحد إلى هذا؟! يصل الأمر بالمسلم إلى في الدياثة إلى هذا الحد! نسأل الله السلامة والعافية، يشفع لها لتؤدي الاختبار وترجع، والصحابي يقول: إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، لا شك أنها كارثة، يعني تكدر الحياة إلى الممات نسأل الله السلامة والعافية، في بعض الروايات: أيقتله فتقتلونه؟ قال: ((نعم)) لو وجد -نسأل الله السلامة والعافية- الرجل عند امرأته رجلاً فيقتله يقتل به، ولو تحقق من الزنا، وقل مثل هذا لو رأى مع ولده مع بنته، نعم ولو تحقق من الزنا، وأن هذا الزاني محصن، وحقه الرجم، أيقتله فتقتلونه؟ نعم يقتل؛ لأنه لو ترك الأمر في مثل هذه الأحوال لأفراد الناس وصار تنفيذ الحدود بأيدي الناس ما صار لولي الأمر قيمة؛ لأن هذا من اختصاصات ولي الأمر، وإلا لصار كل واحد يكون بينه وبين أخر دعوى أو مشكلة يستضيفه في بيته، ويستدرجه إلى غرفة النوم، ثم يقتله، ويدعي أنه وجده مع زوجته، مع بنته، مع ولده، ولذا قال: أتقتله فتقتلونه؟ نعم يقتل به، وإلا لو لم يقتل به صارت الدنيا فوضى، فالاحتياط في الشرع لجميع الأطراف، يعني الشرع احتاط لهذه الفاحشة الموبقة نسأل الله السلامة والعافية، فمنع
стр. 1195
النظر، وأمر بغض البصر، وحرم الخلوة، وحرم السفر بدون محرم، أغلق جميع الأبواب الموصلة إلى هذه الفاحشة، يعني كون الناس يتساهلون ويتخطون الحدود، ويقعون في مثل هذه، هذا ذنبهم، الشرع ما ترك منفذ يمكن أن يوصل إليه إلى هذه الفاحشة، لكن من تساهل بالوسائل جنى الغايات، فعلى المسلم أن يهتم لهذا الأمر، ويحتاط له أشد الاحتياط.
следующие страницы →