← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22645

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 466 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

يقول: "فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج" أنت شوف يسر الإسلام ولله الحمد، وسماحة الإسلام، وتكريم الإسلام للمرأة، ووفاء الإسلام من قبل المرأة للرجل، والعكس أيضاً الرجل عليه أن يفي، لكن هل من وفاء المرأة لزوجها أن لا تتزوج بعده؟ أو من وفاء الزوج أن لا يتزوج بعدها؟ هذا ليس بلازم، ما يلزم، يعني تجلس طول عمرها لا تتزوج من باب الوفاء، لا، هذا لا يأتي به شرع، بل هي مأمورة بالزواج، والزوج مأمور بالزواج، "فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة" البعرة: الروث، روث البعير أو الحمار أو شاة أو ما أشبه ذلك هي البعرة على كل حال، هذا الذي أراد أن يغيض معن بن زائدة، ومعن هذا لا يستطيع أحد أن يغيضه، ولا يستطيع أحد أن يستثيره لعظم حلمه، جاءه ذلك الأعرابي فقال: يا معن كأنك بعرة في إست كبشِ ... مدلاة وذاك الكبش يمشي أعطاه جائزة، أعطاه هدية، وجاءه أخر وثالث ورابع، كل من أحتاج شيء جاء يذمه ويعطيه. "فترمي بها" تأخذ هذه البعرة وترمي بها، وهذه إشارة إلى أنها خرجت من العدة؛ ليعرف الناس أنها أنهت المدة، وأن ما مكثته لا يعدل هذه البعرة بالنسبة لحق زوجها عليها "ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره" تراجع خلاص انتهت من العدة، انتهت من الإحداد، نعم ...

стр. 1192

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: عمدة الأحكام - كتاب اللعان الشيخ: عبد الكريم الخضير قال ﵀: كتاب اللعان عن عبد الله بن عمر ﵄ أن فلان بن فلان قال: يا رسول الله أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، قال: فسكت النبي ﷺ فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله هؤلاء الآيات في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [(٦) سورة النور] فتلاهن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قال: لا، والذي بعثك بالحق نبياً ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: لا، والله بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إنه لمن الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما، ثم قال: ((الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ )) ثلاثاً، وفي لفظ: ((لا سبيل لك عليها)) قال: يا رسول الله مالي؟ قال: ((لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها)). وعنه أن رجلاً رمى امرأته وانتفى من ولدها في زمان رسول الله ﷺ ، فأمرهما رسول الله ﷺ فتلاعنا كما قال الله ، ثم قضى بالولد للمرأة، وفرق بين المتلاعنين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب اللعان

стр. 1193

واللعان والملاعنة والالتعان مصدر، مصادر لاعن ملاعنة، ولعاناً والتعنا إلتعاناً، والأصل فيه، يعني مأخذ الكلمة من قول الرجل: إن لعنة الله عليه، لعن الرجل نفسه، واللعان والملاعنة تكون بين طرفين، بين زوج وزوجة، فالذي يصدر من الزوج لفظ اللعن، والذي من الزوجة لفظ الغضب، وهو أشد من اللعن، واختير الغضب للزوجة وهو أشد من اللعن لأن جريمتها أشد فيما لو صدق، جريمته جريمة قذف لو كذب، وجريمتها لو صدق زنا، عقوبته لو صدقت وكذب عليها حد القذف، وعقوبتها لو صدق وكذبت الرجم، فالمرأة ذنبها أعظم وأشد، يقول:

стр. 1194

"عن عبد الله بن عمر ﵄: إن فلاناً بن فلان" جاء تعيينه أنه هلال بن أمية، وجاء ما يدل على أنه عويمر العجلاني "قال: يا رسول الله أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم" يعني قذف "وإن سكت سكت على مثل ذلك" نسأل الله السلامة والعافية، داهية، بلية، كارثة، نعم والناس يتساهلون في الوسائل الموصلة إلى هذه الكارثة، والإسلام وضع الاحتياطات اللازمة لوقوع مثل هذه الكارثة، نعم يوجد ممن ذهبت الغيرة عنده واتصف بالدياثة -نسأل الله السلامة والعافية- من لا يؤثر فيه مثل هذا الكلام، يعني شخص يقبض على زوجته مع شخص آخر ويأتي الزوج ليشفع عندها امتحان يوم السبت ونرجعها -إن شاء الله-، يعني يصل الحد إلى هذا؟! يصل الأمر بالمسلم إلى في الدياثة إلى هذا الحد! نسأل الله السلامة والعافية، يشفع لها لتؤدي الاختبار وترجع، والصحابي يقول: إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، لا شك أنها كارثة، يعني تكدر الحياة إلى الممات نسأل الله السلامة والعافية، في بعض الروايات: أيقتله فتقتلونه؟ قال: ((نعم)) لو وجد -نسأل الله السلامة والعافية- الرجل عند امرأته رجلاً فيقتله يقتل به، ولو تحقق من الزنا، وقل مثل هذا لو رأى مع ولده مع بنته، نعم ولو تحقق من الزنا، وأن هذا الزاني محصن، وحقه الرجم، أيقتله فتقتلونه؟ نعم يقتل؛ لأنه لو ترك الأمر في مثل هذه الأحوال لأفراد الناس وصار تنفيذ الحدود بأيدي الناس ما صار لولي الأمر قيمة؛ لأن هذا من اختصاصات ولي الأمر، وإلا لصار كل واحد يكون بينه وبين أخر دعوى أو مشكلة يستضيفه في بيته، ويستدرجه إلى غرفة النوم، ثم يقتله، ويدعي أنه وجده مع زوجته، مع بنته، مع ولده، ولذا قال: أتقتله فتقتلونه؟ نعم يقتل به، وإلا لو لم يقتل به صارت الدنيا فوضى، فالاحتياط في الشرع لجميع الأطراف، يعني الشرع احتاط لهذه الفاحشة الموبقة نسأل الله السلامة والعافية، فمنع

стр. 1195

النظر، وأمر بغض البصر، وحرم الخلوة، وحرم السفر بدون محرم، أغلق جميع الأبواب الموصلة إلى هذه الفاحشة، يعني كون الناس يتساهلون ويتخطون الحدود، ويقعون في مثل هذه، هذا ذنبهم، الشرع ما ترك منفذ يمكن أن يوصل إليه إلى هذه الفاحشة، لكن من تساهل بالوسائل جنى الغايات، فعلى المسلم أن يهتم لهذا الأمر، ويحتاط له أشد الاحتياط.

стр. 1196

"إن تكلم تكلم بأمر عظيم" لأنه قذف "وإن سكت سكت على مثل ذلك" إذاً ما الحل؟ وش الحل؟ شخص وجد عند زوجته رجلاً ماذا يصنع؟ "قال: فسكت النبي ﷺ فلم يجبه" لم يجبه، قد يقول قائل: البيان واجب، وهذا يسأل النبي ﵊ لماذا لم يبين له؟ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، لكن إلى وقت الحاجة يجوز، يعني لو جاء شخص يسأل بإمكانك أن تقول: هذه المسألة وقعت أو ما وقعت؟ إن كانت واقعة لا بد من أن يجاب، إذا كانت ما وقعت للمسئول مندوحة أن ينتظر ويؤجل "فسكت النبي ﵊ فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به" وأهل العلم يقررون أن البلاء موكل بالمنطق "إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله هؤلاء الآيات في سورة النور" قوله: "فأنزل" يدل على هذه القصة هي سبب النزول، وجاء ما يدل على أن فلان هذا هو هلال بن أمية، في هذا السياق فأنزل وهو أول من لاعن في الإسلام، وجاء في قصة عويمر العجلاني ((قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك هؤلاء الآيات)) ولا يمنع أن تقع الحادثة لأكثر من واحد، يتعدد السبب لنازل واحد، يأتي هلال بن أمية ثم يأتي عويمر العجلاني فينزل الله -جل وعلا- في أمرهما قرأناً واحداً، منهم من يرى تعدد النزول بسبب تعدد السبب، لكن لا مشكلة، وهذا قيل في الفاتحة: إنها أنزلت ثلاث مرات، نعم على كل حال هما أول من لاعن في الإسلام، وهما السبب في نزول الآيات، فلعل قصتهما متقاربة "فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله هؤلاء الآيات في سورة النور ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [(٦) سورة النور] " يعني ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم إنه لمن الصادقين، والخامسة إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب، يدفع عنها العذاب، بأي شيء؟ أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين،

стр. 1197

والخامسة، يعني يبدأ بالزوج فيشهد الشهادات، وهل هي شهادات أو أيمان؟ أو شهادات مؤكدة بأيمان؟ خلاف معروف، لكن لفظها لفظ الشهادة، ولا بد من الإتيان بهذا اللفظ، يبدأ بالزوج، لو بدء بالزوجة يصح وإلا ما يصح؟ يعني الترتيب في القرآن في الآيات معتبر؛ لأن لعان الزوجة مرتب على لعان الزوجة، يعني لو لم يلاعن الزوج ما طلب من الزوجة؛ لأنها إنما تلاعن لتدرأ عن نفسها الحد، ولا يثبت الحد في حقها إلا بعد لعان الزوج، فلا يصح أن يبدأ بالزوج، وعلى الخلاف بين أهل العلم، لكن هذا هو الراجح.

стр. 1198

فائدة اللعان، أولاً: نسأل الله السلامة والعافية لنا ولكم ولعموم المسلمين، إذا وجد الرجل مع زوجته رجلاً وتأكد من أنه زنى بها، فالمسألة لا تخلو إما أن يترتب على ذلك حمل أو لا، فإن ترتب عليه حمل تعين اللعان، إن لم يترتب عليه حمل ورأى الستر والفرقة تكون بالطلاق يطلقها، له ذلك، لكن هل له أن يمسكها؟ الآن فائدة اللعان سقوط الحد عن الزوج وانتفاء الولد، والفرقة المؤبدة، لكن لو قال أولاً إذا وجد حمل لا بد من اللعان، لا سيما إذا كان الزنا في طهر لم يجامعها فيه، لا بد من اللعان؛ لأنها تلويث للفراش، إذا لم يوجد ولد وهو عفيف طيب، أراد أن يمسكها لا يجوز له أن يمسكها حتى تتوب توبة نصوحاً، لكن هل له أن يمسكها أو يلزمه فراقها؟ أهل العلم يقررون أنه لا يلزمه فراقها، عليها أن تتوب ولكن لا يلزمه أن يفارقها، لأنه يا إخوان ما كل إنسان يطيق فراق الزوجة، إذا أشرب القلب حب هذه المرأة مشكلة، ترى مشكلة يعاني منها كثير من الناس، الأمر الثاني: أن بعض الناس يحسب حساباته، يقول: يعني لو فرطت في هذه الزوجة يمكن ما أتزوج أبد، أنا سنين وأنا أجمع حتى أدركت هذه الزوجة، هل نقول: يلزمك فراقها وإلا أنت ديوث؟ هو إن لاعن يبي يفارق؛ لأنه من نتائجه ومن الآثار المترتبة على اللعان الفرقة المؤبدة، أهل العلم يستدلون على أنه لا يلزمه فراقها بقوله ﵊: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت فليجدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت فليبعها ولو بظفير)) يعني ما أمره بفراقها من أول مرة أو ثاني مرة، فدل على أنه يجوز إمساكها، نسأل الله السلامة والعافية، المسألة مسألة حكم شرعي، مسألة الغيرة أو كونها تزداد عنده الغيرة وتتعدى الحد الشرعي فيقتل أو يفعل هذه مسائل أخرى، لكن المسألة مسألة حكم شرعي، هل يلزمه الفراق أو ما يلزمه؟ هذا ما قرره أهل العلم أنه لا يلزمه، لكن عليها أن تتوب؛ لأنه طيب وهي

стр. 1199

خبيثة، عفيف وهي فاجرة، والطيبات للطيبين، ومعروف أن الخبيثات للخبيثين، فإذا تم اللعان ماذا يكون؟ فتلاهن ووعظه، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قبل أن يبدأ باللعان يقول: يا فلان اتق الله، هذا قذف والقذف شأنه عظيم، وجاء في الخبر أن قذف محصنة يحبط عبادة ستين سنة، قذف المحصنات من الموبقات، فيعظه بمثل هذا الكلام عله أن يرجع، ويتحمل حد القذف إن كان كاذباً "فقال: لا، والذي بعثك بالحق نبياً ما كذبت عليها، ثم دعاها ووعظها" اتق الله إن كنت كاذبة عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة "فقالت: لا، والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما" الفرقة المؤبدة، البينونة، يسقط الحد عن القاذف ويفرق بينهما، وينتفي الولد عنهم "ثم قال: ((الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ )) ثلاثاً" حتى بعد ما حصل هذا باب التوبة مفتوح، ما يقول: خلاص اللعان وصار اللي صار وانتهى الإشكال، فهل منكما تائب؟ ثلاثاً، وفي لفظ: ((لا سبيل لك عليها)) فرقة، بنفس اللعان، فقال: يا رسول الله مالي؟ المهر وش ذنبي؟ امرأة زنت فما ذنبي يذهب علي المهر؟ فقال: ((لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها)) يعني يثبت المهر بالدخول ((وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها)) إن كانت كاذب عاد المسألة أعظم، ما هي مسألة مهر. يقول: وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلاً رمى امرأته وانتفى من ولدها في زمان رسول الله ﷺ ، فأمرهما رسول الله ﷺ فتلاعنا كما قال الله تعالى، ثم قضى بالولد للمرأة.

стр. 1200

وهذه من ثمرات اللعان، والآثار المترتبة عليه، فالولد يكون للفراش، للمرأة، الولد للمرأة، ويبرأ منه الرجل، وفرق بين المتلاعنين، نعم. وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل من بني فزاره إلى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، فقال النبي ﷺ .... طالب: ...... طيب. طالب: ......

стр. 1201

إذا كان هذه الغيرة، معروف أن الغيرة شرعية، أصلها شرعي، لكن الغيرة قد تزيد عن حدها الشرعي، فيرتكب بسببها محظور يؤاخذ عليه، ما دام عقله ثابتاً، لكن أحياناً تأتي بعض التصرفات يكون الإنسان فيها مغلوب على عقله، يعني من هول المصيبة التي رأى قد يتصرف تصرفات تزيد على المطلوب شرعاً، فالمؤاخذة قد ترتفع، لكن الآثار المترتبة على ذلك لأنه غلب على عقله، الآثار المترتبة عليه من باب ربط الأسباب بالمسببات يؤاخذ بها يقتل، معلوم أن الغيرة مطلوبة من المسلم، والله -جل وعلا- يغار إذا انتهكت محارمه، والنبي ﵊ يغضب حينما تنتهك محارم الله -جل وعلا-، وعلى المسلم أن يتصف بهذا الخلق، لكن مضبوط بالضوابط الشرعية ما يتعدى، القصة واقعة شخص أيقظ زوجته لصلاة الصبح فلما جاء من المسجد وجدها ما صلت، توعدها وهددها إن كررت إن عادت فعل ما فعل، فأيقظها من الغد فرجع فوجدها ما صلت قتلها، الباعث على هذا إيش؟ الغيرة، لكن ما كل غيرة، كل الأخلاق والصفات الحميدة لها حد شرعي، إذا زات عن الحد الشرعي وش تصير؟ تنقلب مساوئ ومذام، بدل ما كانت محامد، الكرم مطلوب لكن لا تبسط يدك كل البسط، وهكذا قل في الشجاعة في الغيرة حتى في الخلق، دماثة الخلق أحياناً يكون إيش حلم؟ إذا زاد عن حده صارت تنتهك المحارم أمامه ولا يتغير ولا ... ، يقول: هذا حلم؟ ما هو بصحيح، الحياء العرفي ما هو بالحياء الشرعي الذي هو الخجل قد يستحي والحياء لا يأتي إلا بخير، لكن لا يأمر ولا ينهى ولا ينكر ولا يغير يستحي، هذا ما هو بحياء، نعم.

стр. 1202

وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل من بني فزاره إلى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، فقال النبي ﷺ : ((هل لك من إبل؟ )) قال: نعم، قال: ((فما ألوانها؟ )) قال: حمر، قال: ((هل فيها من أورق؟ )) قال: إن فيها لورقاً، قال: ((فأنى أتاها ذلك؟ )) قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: ((وهذا عسى أن يكون نزعه عرق)). ما مضى في اللعان متضمن للقذف الصريح، وفي هذا الحديث تعريض، ما في شيء صريح، يقول:

стр. 1203

وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل من فزاره إلى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، فقال النبي ﷺ : ((هل لك إبل؟ )) استعمال القياس، وهذا الحديث الأصل في شرعية القياس، وإلحاق النظائر بنظائرها، والأشباه بأشباهها ((هل لك إبل؟ )) قال: نعم، قال: ((فما ألوانها؟ )) قال: حمر، قال: ((فهل -يكون- فيها من أورق؟ )) يعني أغبر فيه سواد، يميل إلى الغبرة ليس بحالك، فقال: إن فيها لورقاً، قال: ((فأنى أتاها ذلك؟ )) قال: عسى أن يكون نزعه عرق، جد وإلا عم وإلا خال، قال: ((وهذا عسى أن يكون نزعه عرق)) فلا يستعجل الإنسان، ولا يشك الإنسان ما لم يكن هناك بينات ودلائل قطعية، هذا فيه تعريض يعني بال ... ، كأنه ما هو مرتاح إلى هذا الولد، وهنا قصة ذكروها قصة واقعية، شخص أحمر يعني بلون الأعاجم، تزوج امرأة شديدة البياض، وهو صاحب أسفار وتجارات وروحات، حملت المرأة، وسافر الرجل فولدت ولداً أسود، منين جاء الولد؟ فقالت لإخوانها: دبروه، فنسأل الله السلامة والعافية قتلوها، منين يجي هذا الولد؟ لو جاء أبوه وشاف ها الولد وش يبي يقول؟ حملت مرة ثانية، ونفس القصة تأتي بولد أسود وهو مسافر وفعلوا به مثل ما فعلوا، يأتي الأب وين الولد؟ قالوا: والله الولد ميت، وين الولد الثاني؟ مات، المرة الثالثة لما حملت قال: ما أنا بمسافر أشوف، لا بد أحضر، حضر فولدت ولداً أسود، قال: لا إله إلا الله، سبحان الله هذه صورة جدي، سبحان الله العظيم، طيب الأول والثاني كيف يتصرفون؟ شو يصنعون؟ هذه واقعة يا إخوان ليست بتمثيل، ولا هي من أجل المناسبة، واقعة كيف يتصور يعني مثل هذا؟ وهنا يقول: لعله نزعه عرق، قال: صورة جدي لا إله إلا الله، فما يستعجل الإنسان لا بنفي ولا بإثبات، الأصل ولد على فراشه أنه له، مهما كان الاختلاف، فالنبي ﵊ مثل له بمثال محسوس من بيئته، مما يزاوله، مما يعاشره، فمسح ما

стр. 1204

في خاطره، انتهى الإشكال، لكن لو لم يأت بهذا المثال وهذا النظير وهذا المثال الحي قد يبقى في نفسه شيء، لو قال له: تعوذ من الشيطان وهذا ولدك ولا توسوس، نعم ما يكون أثره واقتناعه وقناعته بمثل هذا المثال الذي ذكره ﵊، ففي الحديث ضرب مثل، وهو أصل في باب القياس، أصل من الأصول التي يعتمد عليها في الشرع، نعم. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن عائشة ﵂ قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة الواو هذه؟ اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة، عاطفة وإلا للمعية؟ ما تأتي معية؛ لأن الفعل يتناول الثاني كتناوله الأول، ليست بمعية. فقال سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص

стр. 1205

عتبة بن أبي وقاص، يعني سعد أول من رمى بسهم في الإسلام، وفداه النبي ﵊ بأبيه وأمه، وعتبة هو الذي شج النبي ﵊ وكسر رباعيته في أحد، يعني فرق شاسع "يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه أبنه" أوصى إليه، فقال: طالب بالولد، تراه لنا، واختصم مع عبد بن زمعة "انظر إلى شبهه" يعني شبيه بعتبة، واضح أنه من ماء عتبة، شبيه به، لكن عندنا إيش؟ مقدمات شرعية، نبني عليها نتائج، والحكم إنما يكون على الظاهر، والبواطن يتولاها الله -جل وعلا-، لكن عندنا مقدمات، وهنا في هذا الباب عندنا مقدمات نبني عليها، الولد للفراش، ولو كان بيّن، ولو كان مشبه لفلان وعلان، المقدمة إذا تحققت توفرت بنينا عليها نتيجة شرعية، هنا الشبه البين بعتبة، وهذا في مجال الدعوى، في مجال خصومة، لكن لو ما في خصومة، وهذا الولد منسوب لعتبة، وجاء من يشكك فيه أنه ليس لعتبة وما فيه خصومة عملنا بالشبه، وعملنا بقول القيافة كما في قصة أسامة بن زيد مع أبيه على ما سيأتي، لكن إذا وجدت الخصومة لا بد أن تفض هذه الخصومة بالمقدمات والنتائج الشرعية؛ لأنه يقول: أهدر الشبه، وفرح النبي ﵊ لما قال مجزز في أسامة: هذه الأرجل من هذه الأرجل، إيش معنى هذا؟ أو علشان عبد بن زمعة أخو سودة زوجة النبي ﵊، قد يقول قائل مثل هذا الكلام، لكن باب الخصومات يختلف عن الأبواب الأخرى، أدعي الولد وفي باب الخصومة ما عندنا، المسألة التي تقبل صلح كالأموال مثلاً يتنازل هذا وهذا ويحصل صلح ممكن يوفق بينهما، لكن هذا يمكن صلح؟ يصير ولد للاثنين؟ ما صلح، لا بد من البت، بمقتضى القواعد الشريعة الذي فيه خصومة "انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله، ولد على فراش أبي من وليدته" خلاص هذا الأصل "فنظر رسول الله ﷺ فرأى شبهاً بيناً بعتبة" لكن القاعدة الشرعية: الولد

стр. 1206

للفراش، لا بد أن تطبق علشان تحسم النزاع ((هو لك يا عبد بن زمعة)) هو لك يا عبدُ مبنى على الضم؛ لأنه منادى مفرد، وابنَ؟ طالب: مضاف. لا من أين جاءت مضاف؟ ابنَ، يا عبدُ بنَ صفة أو بدل أو بيان لعبد، طيب عبد مرفوع أو هذا منصوب؟ طالب: .......

стр. 1207

يا أخي ما لها الإضافة علاقة، خلنا بعبد وابن، اترك زمعة الآن، ابن وصف لعبد، أو بدل منه، أو بيان له، يعني تابع له، إعرابه في إعرابه، نعم على المحل، وصف على المحل، تابع له في محله؛ لأن المنادى محله النصب، مبني على الضم في محل نصب، ابن زمعة في بعض الروايات: عبد، هو لك عبد بن زمعة، بدون ياء، وأشكل على بعض الناس المعلقين على الكتب، يقول: كيف هو لك عبد؟ نعم؟ عبد هو لك عبد، لو صار عبد وش علاقته بـ ((احتجبي منه يا سودة)) فأشكل عليهم حذف الياء وهو منادى، منادى سواء وجدت الياء أو حذفت، نعم هو لك يا عبد بن زمعة، يعني هو لك أخ، هو أخ لك لأنه ولد على فراش أبيك والولد للفراش، ((الولد للفراش، وللعاهر الحجر)) للعاهر الحجر الخيبة والحرمان، وإن كان -العاهر الزاني- وإن كان محصن له الرجم بالحجارة ((واحتجبي منه يا سودة)) يعني مقتضى الحكم أنه بالنسبة لسودة أخ، طيب هو أخ لسودة، كيف احتجبي منه يا سودة؟ يعني هل نقول: إن هذا من باب الاحتياط وإلا مقتضى الحكم أن تكشف له سودة؟ لكن من باب الاحتياط، يعني يباح للزوجة أن تكشف له لأنه أخ لها، لكن من باب الاحتياط أن تحتجب عنه؛ لأن الشبه بين بعتبة، لكن مقتضى الحكم الشرعي أن تكشف له، والاحتجاب من باب الاحتياط، وعند المالكية قاعدة تقول: بإعمال القولين الوجيهين، يقولون: عمل بالقول الراجح هذا مقتضى القاعدة، ولم يهمل القول المرجوح، قال: ((احتجبي يا سودة)) مثال ذلك امرأة: أرضعت شخص ثلاث رضعات، مقتضى الحكم الشرعي أن مثل هذا الرضاع لا يحرم، أو بعد الحولين، ومقتضاه عند جماهير العلماء أنه لا يحرم، نعم لكن القول الثاني يعني لحمه نبت من بعض لبن هذه المرأة، أو لحمه نبت من هذه المرأة، سواء كان في الكبر والرضاع كثير، أو في الصغر والرضاع قليل، لا شك أن هناك شبهة، فيحتاط للأمر من الطرفين وللقولين، يحتاط، فيقال: لا يجوز الزواج من أخت هذا المرتضع من الرضاعة، كما أنها لا تكشف

стр. 1208

له، فيحتاط من الجهتين، فقد يقول مثلاً، قد يقول قائل: هذه أخته؛ لأنه رضع من أمها، فلا يجوز له أن يتزوجها، وعليها أن تكشف له، يقول الآخر: لا، يجوز له أن يتزوجها لأن الرضاعة غير محرمة، ولا يجوز لها أن تكشف له، فيحتاط للطرفين، ويبقى أنه عند المشاحة الحكم الشرعي هو الأصل، حكمنا بهذا تحرم، بجميع .. ، الجمهور يقولون: ما دام ثبت الحكم بترجيح قول الراجح على مرجوح لا نلتفت إلى المرجوح، المالكية يقولون: لا، المرجوح إذا كان له أثر ترتب عليه بعض أثاره التي لا تتعارض مع الآثار المرتبة على القول الراجح، لكن هل قوله: ((واحتجبي يا سودة)) حكم شرعي قاطع بأنها لو لم تحتجب تأثم؟ أو هذا من باب الاحتياط؟ الجمهور يقولون: احتياط، وإلا يجوز لها أن تكشف، ما دام أخوها يجوز لها أن تكشف، نعم. يقول -رحمه الله تعالى-: وعن عائشة ﵂ قالت: أن رسول الله ﷺ دخل علي مسروراً، تبرق أسارير وجهه، فقال: ((ألم تري أن مجززاً نظر آنفاً إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض؟! )).

стр. 1209

مجزز هذا مدلجي، وبنو مدلج تكثر فيهم القافة والقيافة والمعرفة والخبرة، ولكل قوم وراث، القيافة موجودة إلى الآن، فبنو مرة معروفين بهذا، ينسب إليهم، كل من كان قائفاً يقال: مري، نعم رسول الله ﵊ يحب زيد بن حارثة، ويحب أسامة، فإذا كان الشخص محبوباً فالذي يسوء المحبوب يسوء محبه لا شك، فالذي يسوء أسامة، ويسوء زيد يسوء النبي ﵊، وأسامة شديد السواد، وزيد بن حارثة شديد البياض، ويوجد مجال للطعن من قبل المشركين، ومن قبل المنافقين، ومن قبل المغرضين، فيقع هذا في نفس النبي ﵊، لكن لا يوجد من يدعي أسامة، فدخل النبي ﵊ على عائشة مسروراً تبرق أسارير وجهه، مبسوط، فقال: ((ألم تري ... )) ما انتظر ﵊ إلى أن تقول عائشة: ما السبب في هذا السرور؟ يعني من شدة الفرح ﵊ ((ألم تري أن مجززاً نظراً آنفاً إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد؟! )) وهما نائمان عليهما غطاء يغطي الوجوه، وإلا لو رأى الوجوه وقال: هذا من هذا ما ... ، أي واحد بيقول هذا الكلام، نعم وقد يتهم بأنه قال ذلك مجاملة للنبي ﵊ لأنه رأى الوجه، لكن من دون رؤية الوجه "هذه الرجل من هذه الرجل" طيب هذه الرجل سوداء، وهذه الرجل بيضاء، لا ما يؤثر هذا، القافة يدركون إدراكاً قد يظنه الجاهل ضرب من الكهانة.

стр. 1210

عبيد الله بن عدي بن الخيار من التابعين قال لشخص: اذهب بنا لننظر إلى وحشي بن حرب، يعني بعد أن جاز المائة وحشي، عبيد الله بن خيار كان عمره ستين سنة، نذهب ننظر إلى وحشي هذا الذي قتل حمزة وقتل مسيلمة، لا بد أن نشوف وش هذا الآدمي هذا اللي من الشجاعة بهذه المثابة؟ فذهبا إليه، وكان عبيد الله متلثماً، مغطٍ وجهه، فقال له وحشي لما رآه: ابن عدي بن الخيار؟! يعني ما رآه يمكن من نصف قرن أو أكثر، ما رآه "ابن عدي بن الخيار؟! " قال: نعم وما يدريك؟ أول مرة يشوفه بعمره كله، قال: ناولتك أمك وهي على الدابة وأنت في المهد، هذه رجلك ما تغيرت، تعجبوا، يدركون مثل هذا، سهل بالنسبة لهم، فالقافة لا شك أنهم يدركون، وشهادتهم إذا لم يعارضها ما هو أقوى منها معتبرة عند الجمهور، تعتبر عند الجمهور خلافاً لأبي حنيفة، هذه عنده ضرب من التخمين، فلا عبرة فيها عنده، فيكتفى بشهادة القائف ولو كان واحداً، وإن كان الخلاف موجوداً أنه لا بد من اثنين، لكن المعتبر واحد، يكفي، شهادته تكفي، والشهادة والبينة وهي ما يبين الحق لا شك أنها تختلف من موضع إلى موضع، فيأتي في الرضاع أنه تقبل شهادة المرضعة، ويقبل شهادة القابلة، وهنا تقبل شهادة القائف، وبعض الشهادات يشدد فيها فلا يقبل إلا أربعة، فكل موضع له ما يناسبه من البينات، نعم. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ذكر العزل. العزل النزع بعد الإيلاج وقبل الإنزال، هذا هو العزل، النزع بعد الإيلاج قبل الإنزال. ذكر العزل لرسول الله ﷺ فقال: ((ولم يفعل أحدكم ذلك؟ ))

стр. 1211

الهدف من ذلك أن لا تحمل المرأة، هذا جواب، الفائدة من العزل، لما يعزل الزوج؟ لما يعزل السيد عن أمته؟ لكي لا تحمل المرأة، وعلى حسب المقاصد، إذا كانت حرة لا يريد الحمل المتتابع على زوجته، وإذا كانت أمه يريد أن يبيعها بدون أولاد، وما أشبه ذلك، وإن كانت زوجة أمة لا يريد ولد وليس له، معروف أن الولد في الحرية والرق يتبع أمه، نعم. ذكر العزل لرسول الله ﷺ فقال: ((لم يفعل أحدكم ذلك؟ )). يستفهم ﵊، ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم، وقد تكون المرأة ترضع، فيخشى أن يتضرر الولد الرضيع من الغيلة، ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحد، ما فيه نهي، ينهى عن العزل، وفي حكم العزل استعمال الموانع، فإذا وجد السبب والمبرر المقبول مع انتفاء الضرر فلا مانع من استعمال الموانع قياساً على العزل، ((ولم يفعل أحدكم ذلك؟ )) ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم ((فإنها ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها)) إذا أراد الله شيئاً لا بد من حصوله، سواء عزل أو لم يعزل، إذا أراد الله خلق هذه النفس بسبب هذا الجماع سبق الماء قبل العزل ((فإنه ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها)) ثم قال: وعن جابر ﵂ قال: كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن. والعزل جائز بشرطه، يعني بإذن الحرة؛ لأن الجماع من حق الطرفين، فلا يعزل عنها إلا بإذنها، والولد من حقهما، كما أنه ليس للمرأة أن تستعمل الموانع دون علم الزوج إلا بإذنه، كذلك لا يعزل عنها إلا بإذنها، أما إذا كانت أمة مملوكة له أن يعزل عنها بدون إذنها؛ لأنها ملكه. عن جابر ﵁ قال: كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن.

стр. 1212

استدل على جوازه بعدم نزول ما يحرمه، قول الصحابي: "كنا نفعل" إن أضافه إلى العهد النبوي فهو في حكم المرفوع، إن أضافه إلى العهد النبوي كان في حكم المرفوع، لكن في مثل هذا النص "كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن" هل جرت العادة بأن كل معصية تقع ينزل القرآن في بيانها؟ أو اكتسبت الشرعية من إقرار النبي ﵊؟ نعم؟ إقراره، نعم اكتسب الشرعية من إقرار النبي ﵊، وكونهم يفعلون هذا على عهد النبي ﵊ ولا ينكر منهم من يطلق، فيقول: هذا يكتسب الشرعية من وجوده في العصر النبوي عصر التشريع، ولو كان شيئاً ينهى لنهى عنه القرآن، ونهى عنه النبي ﵊، ومنهم من يقول: إن كان هذا الأمر مما يخفى له حكم، وإن كان مما يظهر له حكم، فإن كان مما يخفى لا يكتسب الشرعية، وإن كان مما لا يخفى بحيث يبلغ النبي، أكلنا فرساً على عهد رسول الله ﷺ ، ذبحنا فرساً على عهد رسول الله فأكلناها هذا لا يخفى يكتسب الشرعية، والقول المرجح عند الجمهور أنه إذا أضافه إلى العهد النبوي، وهو من الصحابة ويستدل به على مسألة شرعية يكتسب الشرعية. كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن. قصة المجادلة ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [(١) سورة المجادلة] نزل خبرها من السماء لبيان الحكم، وهناك وقائع كثيرة من هذا النوع، وجاء في بعض الروايات ما يدل على أن النبي ﵊ يعلم ذلك، والرواية السابقة ذكر العزل لرسول الله ﷺ نعم صريحة في أن العزل ليس بممنوع؛ لأنه قال: ((لم يفعل أحدكم ذلك؟ )) ولم يقل: فلا يفعل أحدكم ذلك، وعلى كل حال جواز العزل أمر مقرر، والحديث السابق دليل عليه، نعم. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1213

وعن أبي ذر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((ليس من رجل أدعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر)). الأمر عظيم، وله وجود في السابق واللاحق، كثيراً ما ينسب الابن إلى جده، وقد ينسب إلى أمه، عن عبد الله بن بحينة، أمه، نعم، وقد ينسب فلان إلى جده، أحمد بن حنبل، نعم، أبوه محمد، فهل يدخل مثل هذا؟ وفي بعض الأقطار تنسب الزوجة إلى زوجها، نعم تلغى أسرتها تماماً إذا أضيفت إلى زوجها، هذا ما هو موجود في بعض الأقطار؟ نعم في البادية تساهل كثير في هذا الباب، يعني يذهب العم أخو الأب أو زوج الأم عنده طفل من زوج سابق يذهب يسجله في المدرسة وينسبه إلى نفسه، ويستمر على هذا، وهذا له وقائع، يعني موجود، فما معنى الكفر هنا؟ ((ليس من رجل أدعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر)) وهذا عند أهل العلم كفر دو كفر، كبيرة من الكبائر، أما الانتساب إلى الجد أحمد بن حنبل الجد أب شرعاً ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي﴾ [(٣٨) سورة يوسف] من؟ نعم أجداده، فالجد أب شرعاً، فالأمر فيه سهل، النسبة إلى الأم أيضاً هو ابنها، إذا قيل: عبد الله بن بحينة، وحامل أمامة بنت زينب، هي بنت زينب، ما عدا الحقيقة، لكن الكلام في الاستنكاف من ذكر الأب، هذا الإشكال، حينما يستنكف ما يريد أن يذكره، بينه وبين أمه مشاكل، أو هو ما وجد رعاية وعناية من الأب، وقال: بلاش منه هذا، وش استفدنا منه؟ هذا لا يجوز بحال.

стр. 1214

((ليس من رجل أدعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر)) إن استحل ذلك مع علمه، والعلم له يعني منصوص عليه وهو يعلمه، مع علمه بأبيه، ومع علمه بالتحريم، واستحل ذلك، هذا خطر عظيم، وإلا فهو كفر دون كفر ((ومن أدعى ما ليس له فليس منا)) أدعى ما ليس له، هذا الكتاب كتابي، طيب وين كتابك؟ ما هو بكتابك، يدخل في هذا، أدعى السيارة سيارته البيت بيته، المتاع متاعه، أدعى علم ليس له، المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور، أدعى أي دعوى ليست له، وهذا الحديث على عمومه ((من أدعى ما ليس له فليس منا)) وهذه ليس على طريقتنا، وليس على هدينا ((وليتبوأ)) هذه لام الأمر، نسأل الله السلامة والعافية، ليتخذ مقعد ومنزل من النار نسأل الله السلامة والعافية؛ لأنه أرتكب أمراً محرماً، وإذا قال في الحديث: "ليس منا" كبيرة نسأل الله العافية ((ومن دعا رجلاً بالكفر)) فقال: فلان كافر، أو يا كافر، أو قال: يا عدو الله ((وليس كذلك إلا حار عليه)) يعني إذا كان المدعى عليه الكفر، أو بأنه عدو لله ليس أهلاً لذلك، يرجع إلى المكفر، يعود الحكم عليه، وهذا خطر عظيم، فالذين يسارعون في إطلاق هذه الأحكام العظيمة الكبيرة على خطر عظيم، وأعظم منهم من يرتب الآثار على هذه الأحكام، ويدخل في هذا دخولاً أولياء من يكفر عموم المسلمين، كالخوارج مثلاً الذين يكفرون مرتكب الكبيرة، إذا كان من أهل العلم ومن أهل النظر ويرى أن فلاناً ارتكب مكفراً وليس له عنده تأويل مقبول ولا سائغ بل معاندة، ما في ما يمنع من إطلاق الكفر على الكافر، بل الذي توقف في إطلاق الكفر على الكافر في خطر عظيم، وأهل العلم يقولون: من شك في كفر اليهود والنصارى كفر إجماعاً، فالمسألة .. ، الاحتياط من الطرفين صعب، فلا يجوز للإنسان أن يسارع في التكفير إلا إذا كان عنده برهان، كفر بواح، ما يحتمل، هذا لا يجوز له أن يتردد فيه، وهل هذا الحكم لآحاد الناس، أو يقتصر لأهل العلم والنظر الذين اكتملت فيهم

стр. 1215

الأهلية؛ لأن هذا أمر خطير، وله آثاره، وتترتب عليها أحكام خطيرة جداً، نعم الأمر كذلك، بل هو حكم شرعي لو قيل: إنه لمن يتولى الأحكام في الأموال والدماء ويرتب الآثار، لكن من ارتكب مكفراً معلوم من الدين بالضرورة بواح هذا لا يتردد في تكفيره، أما ترتيب الآثار على ذلك من كونه مرتد، أو يحتاج إلى تنفيذ حد هذا مثل الحدود مثل بقية الحدود هذه للإمام وليست لأفراد الناس، يقول: فلان لا يصلي والعلماء يحكمون بكفره والكافر حكمه القتل، نقول: لا يا أخي، لو صارت المسألة هكذا صارت فوضى، ما صار للإمام قيمة، وللإمام موقع عظيم في الشرع، والافتيات عليه شيء خطير جداً، فله اختصاصاته، ولا يجوز الافتيات عليه بحال، وهذا من خواصه، والإمام يكل الأمر إلى من يحكم، وعليه أن ينفذ، الإمام عليه أن ينفذ، لا يجوز له أن يتساهل في أي حد من الحدود، وإذا بلغت الحدود السلطان فعفا فلا عفا الله عنه، كما جاء في الخبر، لكن أيضاً الشرع وضع له حقوق وعليه حقوق، لكن الافتيات عليه أمر خطير جداً، كيف تنتظم الأمور وكل إنسان سلطان بنفسه، يريد أن يطبق، ويريد أن ينفذ، لا هذه فوضى، والشرع يشدد في مثل هذه الأبواب، المقصود أن مثل هذا يحتاج إلى تثبت وتأني والتوقف والتحري والتثبت هي سمة الحريص على براءة ذمته، نعم إن رأى كفراً بواحاً ما فيه تأويل، وما فيه كذا، ونوقش وأخبر باللوازم والتزم يتحمل التكفير، لكن التكفير لا يأتي من مجرد اجتهادات، أو من خلال فهوم لا تستند إلى نصوص، لا، لا بد من أن يتولى ذلك أهل العلم، والذي ينفذ الآثار المترتبة على الحكم هو من وكل إليه أمر التنفيذ، و ((حار عليه)) يعني رجع عليه، ((وليس كذلك إلا حار عليه)) يعني رجع إليه، نعم .... ...

стр. 1216

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: عمدة الأحكام - كتاب الرضاع الشيخ: عبد الكريم الخضير قال -رحمه الله تعالى-: "كتاب الرضاع" كتاب الرضاع، الرضاع هو ارتضاع اللبن الذي ثاب عن حمل، وهو ما كان في الحولين من المجاعة، والخلاف في رضاع الكبير معروف، الجمهور على أنه لا يحرم، والظاهرية تبعاً لعائشة ﵂ تقول: يحرم رضاع الكبير، شيخ الإسلام يقصره على الحاجة، والأصل فيه سالم مولى أبي حذيفة احتيج إلى رضاعه، احتيج إلى إرضاعه فرضع وهو كبير، وأذن النبي ﵊، فرضاع الكبير عند الجمهور لا يحرم، والتحريم إنما يكون في الحولين، خمس رضعات، فلا تحرم المصة والمصتان، وإنما المحرم ما كان في الحولين خمس رضعات، ولا بد أن يكون هذا اللبن قد ثاب عن حمل كما يقول الجمهور، لكن إذا وجد لبن من امرأة ليست ذات بعل، وفيه خواص اللبن المغذي لا شك أنه لبن، والمرتضع راضع للبن، وله خواص اللبن إذاً يحرم، لكن الجمهور يقولون حكمهم على الغالب، أنه لا يوجد لبن إلا من حمل، فحكمهم على الغالب، وامرأة عجوزة كبيرة جداً في الثمانين من عمرها، اتصلت تسأل تقول: إنها فيها لبن وأرضعت أكثر من واحد، نقول: إذا كان اللبن فيه خواص اللبن المحرم، فيه خواصه، وما المانع أن يكون له أم بدون أب؟ شريطة أن يكون لبن، ما هو بأي شيء غير اللبن؛ لأنه قد يخرج من الثدي شيء غير اللبن، هذا مشاهد مجرب، يذكره الأطباء، لكن يبقى أنه إذا كان لبن بخواصه فهو محرم. عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ في بنت حمزة: ((لا تحل لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وهي ابنة أخي من الرضاعة)). حمزة أخ للنبي ﵊؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1217

عمه، لكن أخ له من الرضاعة وإلا لا؟ على أن مقتضى الحديث: ((ابنة أخي من الرضاعة)) نص، ابنة أخيه من الرضاعة، لا تحل له؛ لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، واستثنى بعض أهل العلم صور أربع، أربع صور، وبعضهم استثنى ست صور، لكن الحافظ ابن كثير يقول: "التحقيق أنه لا يستثنى شيء من ذلك؛ لأنه يوجد مثل بعضها في النسب، وبعضها إنما يحرم من جهة الصهر، فلا يرد على الحديث شيء أصلاً ألبتة" يعني لو تأملت الصور المستثناة ليس نظيرها من النسب، إنما نظيرها من المصاهرة، والنص إنما هو فيما يحرم من النسب، نعم. وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة)). وهذا كسابقه، يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، وهنا يقول: ((الرضاع يحرم ما يحرم من الولادة)) وقد جاء النص في المحرمات ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [(٢٣) سورة النساء] فجاء النص على التحريم بالرضاعة، لكن لا بد من توافر الشروط، وأن يكون خمساً في الحولين عند الجمهور، نعم، يقول: "وعنها قالت: إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن عليّ بعد ما أنزل الحجاب، فقلت: والله لا آذن لك" بعد ما أنزل الحجاب، ونساء النبي ﵊ جاء في حقهن فيما يتعلق بالحجاب أشد مما جاء في غيرهن، وإن كان الحجاب مفروض على الجميع ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [(٥٩) سورة الأحزاب] هذه آية في غاية القوة في اللزوم بالحجاب، أو الإلزام بالحجاب، وأن الذي ينادي بنزع الحجاب هو المخاطب في الآية الثانية التي تليها ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ﴾ [(٦٠) سورة الأحزاب] يعني الذين يطالبون بإلغاء الحجاب هم المنافقون، ولذا عقبت هذه الآية بهذه الآية، فالحجاب مفروض على كل مسلمة مكلفة.

стр. 1218

"والله لا آذن له حتى استأذن النبي ﵊ فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني" هي تظن أن الرضاعة خاص بالمرضعة، يعني بين المرتضع والمرضع فقط، ولا يسري إلى ما يسري إليه تحريم النسب "فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل عليّ رسول الله ﷺ فقلت له: إن الرجل ليس هو أرضعني" يعني ما له علاقة "ولكن أرضعتني امرأته" هي ظنت أن الرجل لا أثر له في اللبن، اللبن لبن المرأة وش دخل الرجل؟ "إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته" تبقى العلاقة بين المرتضع والمرضعة، الرجل وش علاقته؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا. "فقال: ((ائذني له، فإنه عمك، تربت يمينك)) قال عروة: ففي ذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب" خلاص ما دام هذا عم؛ لأني ارتضعت من زوجة أخيه إذاً حكم، هذا حكم النسب، "حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب، وفي لفظ: استأذن علي أفلح فلم آذن له، فقال: أتحتجبين مني وأنا عمك؟ " من أين جاءت العمومة هذه؟ من كونها رضعت من زوجة أخيه "فقلت: كيف ذلك؟ قال: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي" يعني هل الزوج له أثر في اللبن؟ نعم له أثر، ولذا يقول العلماء في تعريف اللبن، اللبن الذي ثاب عن حمل، ولا حمل بدون زوج، هذا كلام الجمهور "بلبن أخي، قالت: فسألت رسول الله ﷺ فقال: ((صدق أفلح، ائذني له، تربت يمينك)) " يعني بعد أن تتأكد أن هناك رضاع، نعم يكون عم " ((ائذني له، تربت يمينك)) أي: افتقرت" من تفسير المؤلف، والعرب تدعو على الرجل ولا تريد وقوع الأمر به، كثيراً ما يقول: تربت يمينك، ((فاظفر بذات الدين تربت يداك)) لا يريدون حقيقة هذا الدعاء وهو المقصود به أن تلصق اليد بالتراب من الفقر، لا تراد حقيقته ((ثكلتك أمك)) هل يراد أنك تموت؟! أحياناً في مساق المدح يقال: ثكلتك أمك، نعم؟ إذاً لا يراد معناه، ولا تريد وقوع الأمر به.

стр. 1219

"وعنها ﵂ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وعندي رجل فقال: ((يا عائشة من هذا؟ )) " استنكر، والرجل له أن يسأل، إذا استغرب شيئاً في بيته يسأل عنه، نعم لا سيما فيما يتعلق .. ، نبيهٌ في هذا الباب، لكن يحذر كل الحذر من الوساوس والشكوك والأوهام، ولا يبني على مثله أحكام، لكن لا يكون مغفل، يدخل على بيته وهو موجود ونائم، وأحياناً وهو مستيقظ، بعض الناس يبلغ به حد من التغفيل إلى هذا الحد، النبي ﵊ يقول: ((يا عائشة من هذا؟ )) قالت: أخي من الرضاعة، فقال: ((يا عائشة أنظرن من أخوانكن؟ - تأكدنّ- فإنما الرضاعة من المجاعة)) يعني في وقت المجاعة، التي لولا هذه الرضاعة لجاع الطفل، وهو ما كان في الحولين عند الجمهور، وحديث سالم مولى أبي حذيفة يستدل به شيخ الإسلام في جواز رضاع الكبير للحاجة، وهو جزء أو بعض من مذهب عائشة التي تراه محرم مطلقاً، نعم هذا عقبة بن الحارث تزوج أم يحيى بنت إيهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما، نعم أمة، هل هذه شهادة وإلا خبر؟ خبر يطلب فيه الصدق، ولا تطلب فيه الحرية؛ لأنه فرق بين الخبر والشهادة، على أن بعضهم يقول: وإن كانت شهادة فتقبل شهادة الأمة كما يقبل خبرها؛ لأنها مكلفة، ومطالبة بالتثبت كما تطالب الحرة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، قال: فأعرض عني، قال: فتنحيت فذكرت ذلك له، تزوج وانتهى، الآن العقد ثبت، فهل يرتفع هذا العقد بمثل قول هذه الأمة؟ المسألة مسألة صدق وكذب، إذا غلب على الظن صدقها، نعم يعمل به، إذا غلب على الظن خلاف ذلك، يعني من الناس من يستأجر ليفسد النكاح هذا، لرغبة في الزوج من قبل بعض النساء، أو لرغبة في الزوجة من قبل بعض الرجال، فإذا وجد مثل هذا الظن، أو إذا غلب على الظن وقوع مثل هذا لا يلتفت إلى الخبر، وإذا خلت المسألة عن هذا وهذا يتثبت؛ لأن المسألة رفع أمر واقع، فلا بد من التثبت فيه، ولذا تنحى أو أعرض عنه النبي ﵊، نكاح ثبت نعم، "فتنحيت، فذكرت ذلك له فقال: وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتنا؟ في بعض الروايات: كيف وقد قيل؟ لست بحاجة إلى تعيش عمرك كله هل هي أختي أو ليست بأختي؟ نعم إذا

стр. 1220

وجد مثل هذا الشك، ووجد مثل هذه الريبة، ووجد مثل هذا، نعم الحكم الشرعي شيء، ثبت العقد الصحيح ما يرفع إلا ببينة، إذا شُك في هذه البينة، إن كان مرد الفرقة ما يراود القلب من أحاسيس ومن أوهام أختي أو ليست أختي؟ هذه كيف وقد قيل؟ اتركها، النساء غيرها كثير، لكن العقد إذا ثبت لا يرفع إلا بأمر بين. نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن البراء بن عازب ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ " يعني من مكة، وقصة الهجرة ضبطها البراء بن عازب نقلاً عن؟ أبي بكر؟ القصة في الصحيح، نعم؟ المقصود ما يعنينا من هذا الحديث "قال: خرج رسول الله ﷺ يعني من مكة- مهاجراً، فتبعتهم" هذا في الهجرة وإلا في عمرة القضية؟ طالب:. . . . . . . . . لا في عمرة القضية هذا، في عمرة القضية؛ لأن معه علي وجعفر وزيد، يعني الهجرة ما معه إلا أبو بكر، لا هذه في عمرة القضية، نعم هذا الحديث الأخير يقول:

стр. 1221

"عن البراء بن عازب ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ " يعني من مكة، وهذا في عمرة القضية "فتبعتهم ابنة حمزة تنادي: يا عم يا عم" وحمزة أخوه من الرضاعة كما تقدم، "فتناولها علي ﵁ فأخذها بيدها" لأنه ابن عمها "وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك" يعني هي قريبة لمن؟ للزوج وقريبة للزوجة، فصار لهما حقان، ابنة عمه، وهي ابنة عمها، فمن الجهتين "فتناولها علي ﵁ فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك فاحتملتها، فاختصم فيها علي وجعفر وزيد، فقال علي: أنا أحق بها، وهي ابنة عمي، وأيضاً زوجتي ابنة عمها، وقال جعفر أيضاً: أنا كذلك، ابنة عمي، وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي" لأن النبي ﷺ آخى بين المهاجرين وهذه منهم، زيد وحمزة من المهاجرين، فآخى بين المهاجرين ثم لما هاجروا آخى بين المهاجرين والأنصار، فبينهما أخوة، بالمؤاخاة "بنت أخي، فقضى بها رسول الله ﷺ لخالتها" نعم وقال: ((الخالة بمنزلة الأم)) قضى بها، الحكم الشرعي صار لمن؟ للخالة بغض النظر عن الرجال كلهم، الخالة بمنزلة الأم، ثم عاد لا بد من تطييب خواطر الرجال "قال لعلي: ((أنت مني وأنا منك، ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)) يعني تطييب الخاطر خلقه ﵊ ((أنت مني وأنا منك)) وقال لجعفر: ((أشبهت خلقي وخُلقي)) جعفر الآن يحتاج إلى أن يطيب خاطره؟ يحتاج ما قضى بها له، القضاء ليس لجعفر وإنما لزوجته التي هي الخالة، فيحتاج إلى تطييب، وقال لزيد: ((أنت أخونا ومولانا)) فالخالة بمنزلة الأم، الأم أحق بالحضانة بقيد أن لا تتزوج، وهذه خالة ومتزوجة، إذا كانت الأم أحق بالحضانة ما لم تتزوج، وهذه خالة تشبه الأم، ليست أم إنما هي بمنزلة الأم ومتزوجة، كيف يكون لها حق في الحضانة؟ لأن زوجها راضٍ، يعني لو لم يرض الزوج قلنا: هذه متزوجة ولا حق لها في الحضانة، فالزواج أثره فيما إذا لم يرض الزوج، فالأم أحق بالحضانة يعني إذا لم يرض الزوج، وعلى كل حال الحضانة حق للمحضون، فيجب أن يراعى فيه الأصلح له، الأصلح للمحضون، ولذا يقرر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه ليست هناك قاعدة مستقرة،

стр. 1222

النبي ﵊ خير هذه أمك وهذا أبوك، اختار ما تشاء، نعم، لكن هذا عند اتحاد المصلحة، لكن إذا كان الأب ليس أهلاً للحضانة بيضيع الطفل عنده، يحكم به للأم، إذا كانت الأم ليست بأهل ولا تستطيع حفظ البنت يحكم بها للأب، فيراعى في ذلك حق المحضون ومصلحة المحضون، لكن إذا تساووا فهناك ترتيب، كلهم أكفاء وكلهم أهل للحضانة الأم، الخالة بمنزلة الأم، الجدة أم الأم بمنزلة الأم وهكذا، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1223

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: عمدة الأحكام - كتاب القصاص (١) الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: اللهم أغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: كتاب القصاص عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه، المفارق للجماعة)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب القصاص الكتاب أيضاً مما سبق التعريف به مراراً في الكتب المتقدمة، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصيام، الحج، البيوع إلى آخره، لكن لا مانع من أن يذكر بشيء مما يتعلق بهذه المادة، الكتاب والكتب والكتابة مصادر للفعل (كتب) يكتب كتابة وكتباً وكتاباً، والكتب والكتاب والكتابة والمكاتبة أصلها الجمع، أصل المادة الجمع، كما يقال: تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا، وجماعة الخيل كتيبة، وهذا تسمعونه كلام مكرر يعني، ومنه الكتاب والمراد به اسم المفعول المكتوب الجامع للمسائل العلمية، والذي بين يدينا يجمع مسائل القصاص، فالمصدر يراد به اسم المفعول، كالحمل يراد به المحمول، والكتاب هنا المراد به المكتوب الجامع لمسائل القصاص، والكتاب كما يقول أهل العلم: من المصادر السيالة التي تحدث شيئاً فشيئاً؛ لأن الكتاب إنما يحصل شيئاً فشيئاً باجتماع الحروف والكلمات، ثم الجمل، ثم الأسطر ثم الصفحات ثم يكون كتاباً، ومثل ما ذكرنا يراد به اسم المفعول الجامع لمسائل هذا الفن، ويراد به هنا القصاص.

стр. 1224

والقصاص مأخوذ من القص وهو القطع، أو من اقتصاص الأثر، وهو تتبع أثر الجاني للعثور عليه ليقص فيقطع، والقصاص سواء كان في النفس أو في الطرف من محاسن هذه الشريعة الكاملة التي كملها الله -جل وعلا- في آخر حياة نبيه ﵊، التي هي ليست بحاجة إلى مزيد أو مزيج أو إدخال دخيل عليها فهي كاملة، وما وجد الخلل في المجتمعات الإسلامية إلا بعد أن تخلوا عن تطبيقها بحذافيرها، أخذوا منها ما يريدون، وتركوا ما لا يريدون فحصل الخلل، وتنكدت الحياة، ولذا نجد في مثل هذه البلاد التي تطبق فيها هذه الأحكام، ويتفيأ الناس فيها ظلال الأمن بسبب تطبيق هذه الشريعة، ولا يصاب الناس في أبدانهم ولا أموالهم ولا في أديانهم ولا في عقولهم إلا بسبب تخليهم عن هذا الدين، والحصة بالحصة، يعني إذا كان الخلل كبيراً، الإخلال بالدين إذا كان كبيراً كان الخلل في جميع نواحي الحياة كبيراً، وانظر ترى عن يمينك وعن شمالك فالله المستعان، والقصاص كما ذكرنا من محاسن هذه الشريعة، فلولا هذا القصاص الذي يوقف الجناة عند حدهم لرأيت الناس كالوحوش؛ لأن كل إنسان بحاجة إلى ما بيد الآخر، ويريد الحصول عليه بحق أو بغير حق، وهذه الحاجة حلتها الشريعة ولله الحمد بالمعاملات والعقود المباحة، ورتبت على ما يخالف هذه الحلول الشرعية عقوبات، إنسان يريد مال يبيع ويشتري يزرع يحرث، السبل -ولله الحمد موجودة- الشرعية، لكن يأخذ من مال غيره يسرق تقطع يده، وإلا صارت الدنيا فوضى ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [(١٧٩) سورة البقرة] نعم حياة، قد يقول قائل: القصاص موت ما هو بحياة، القصاص موت قتل فكيف يكون حياة؟! نقول: نعم حياة، شخص اعتدى على آخر فقتله قُتل القاتل انتهى الإشكال، لكن لو ترك هذا القاتل، ترك من غير رضا المجني عليهم، وإلا العفو بابه معروف في الشرع، تقرير الدية معروفة في الشرع، العفو أيضاً إذا كان بطيب نفس من أولياء المقتول ما صار له أثر، لكن يقتل ويعفى عنه من غير طريق أولياء المقتول المجني عليه، هنا يأتي الموت، وهنا يأتي الدمار؛ لأنه لا يكتفى بقتل واحد؛ لأن المجني عليهم ينتصرون ويثأرون، فيقتلون، ثم يقتل منهم، ثم يقتل من أولئك، وتعم

стр. 1225

الفوضى ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [(١٧٩) سورة البقرة] نعم يموت واحد لا بأس، في سبيل إقامة الأمن والعدل بين الرعية، من أمثال العرب التي يتداولونها ويرونها في غاية البلاغة: "القتل أنفى للقتل" هذا صحيح، كلام صحيح أنفى للقتل، قد يقول قائل: كلام متناقض، كيف قتل أنفى للقتل؟! نعم أنفى للقتل؛ لأنه لو ترك القاتل قتل بسببه مائة يمكن، أو ثارت حرب بين قبلتين وانتهوا، ألوف يقتلون، لكن لما شرع القصاص كل وقف عند حده، ترون الأمة على مر الدهور بتطبيق الشريعة الإسلامية ما يحتاجون إلى الاحتياطات التي تجعلها الدول الآن، نصف ميزانياتها لحفظ الأمن، ونصف ميزانياتها للمباحث وغيرها من أجل حفظ الأمن، لكن لو أقيمت الحدود كما هي ما احتجنا إلى شيء من هذا، ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [(١٧٩) سورة البقرة] وأهل العلم قارنوا بين هذه الآية وبين المثل العربي: "القتل أنفى للقتل" وأثبتوا بلاغة القرآن من وجوه على مثلهم وهو بليغ، لكن الآية أبلغ من وجوه متعددة ليس هذا موضع بسطها. في الحديث الأول يقول: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحل دم امرئ مسلم)) دم امرئ مسلم يعني معصوم الدم، المسلم معصوم الدم لا يجوز قتله، ولا يحل إراقة دمه إلا بأحد الأمور الثلاثة، والقتل شأنه عظيم كما سيأتي في الحديث الثاني ((أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)).

стр. 1226

((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله)) هذا تفسير للإسلام، وهي الغاية التي يكف عندها يعني القتل والقتال ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله)) يشهدوا أن لا إله إلا الله تفسير للإسلام ((وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيبَ الزاني)) وإن شئت فقل: الثيبُ، فالثيب بدل بعض من الثلاث فتكون مجرورة، وإن قدرت مبتدأ محذوف قلت: هي الثيب الزاني ((والنفس بالنفس، والتارك لدينه)) إلى آخره، يعني ما فيه قتل إلا بهذه الثلاث؟ إلا بهذه الثلاث؟ ((إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، النفس بالنفس، التارك لدينه المفارق للجماعة)) طيب الساحر حكمه؟ القتل، نقول: هذا رابع وإلا داخل في التارك لدينه؟ داخل، طيب تارك الصلاة؟ نعم؟ تارك الصلاة عند من لا يقول بكفره، عند من يقول: إنه يقتل حد، يعني هل المراد بترك الدين بالكلية، أو ترك التدين والخروج على بعض أحكامه؟ لأنه قد يقول قائل: هناك مسائل كثيرة يقتل فيها المسلم، وإن لم يترك الدين بالكلية، فهل نقول: إن هذا الحصر لا يحل إلا، أسلوب حصر في الثلاث، هل نقول: إن هذا حصر حقيقي، بمعنى أنه لا يوجد غير الثلاث، وأن ما وجد يمكن إدخاله وإدراجه في الثلاث؟ أو نقول: هو حصر إضافي وهناك قتل في غير المسائل الثلاث لكن هذه الثلاث هي أهم ما يقتل فيه المسلم؟ قتل اللوطي عند من يقول بقتله هل نقول: إنه يدخل في الثيب الزاني، وإذا قلنا هذا نقول: اللوطي إذا كان غير محصن لا يقتل؟ أو نقول: إن هذا قدر زائد على ما جاء في حصر الحديث، وأنه أخبر النبي ﵊ أنه لا قتل إلا في هذه الأمور الثلاثة، ثم زيد على ذلك من أحكام شرعية؟ من أهل العلم من قال: إن كل صور القتل تندرج في الثلاث، اللوطي يندرج في الزاني، وغيره من صور القتل تندرج في هذا، ومنهم من يقول: لا تندرج، إنما أخبر النبي ﵊ عن الأمور الثلاثة، ثم زيد عليها أحكام، يعني نظير ما قيل في قوله ﵊: ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة)) وبالاستقراء تبين أن الذين تكلموا في المهد سبعة، يعني من الشراح من قال من أساء الأدب حقيقة، أساء الأدب وقال: في هذا الحصر نظر، هذا

стр. 1227

ينظر في كلام من؟ كلام من لا ينطق عن الهوى، هذه إساءة أدب. الثيب من وطء في نكاح صحيح، يعني وطء وطأ شرعياً في نكاح صحيح، وعلى هذا لو تكرر الزنا من شخص لم ينكح نكاحاً صحيحاً فهو بكر، يستمر بكر، ومن تزوج امرأة ليلة واحدة ثم طلقها، وعاش بقية عمره أعزب هذا ثيب، فهذا ضابط الثيب، عند أهل العلم فمن وطء بنكاح صحيح وحكمه الرجم، حكمه الرجم، ورجم النبي ﵊ في قضايا، في خمس قضايا، في خمس قضايا ثبت الرجم، وثبت المنسوخ تلاوته والباقي حكمه: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة" ويأتي من يبرر لما يعيشه المسلمون وما يزاولونه من فواحش، يقول: يا أخي في عصر النبي ﵊ وقع الزنا، نقول: في عهد النبي ﵊ في ثلاثة وعشرين سنة، خمس قضايا، لكن كم يحدث اليوم –الآن- من جرائم، يعني لا تصور العصمة في المسلمين كلهم، لكن هذه ليست بحجة، وقع خمس قضايا في عهد النبي ﵊ يقال: المجتمع لا بد أن يقع منه ما يقع، ويدعونا هذا إلى التساهل في أمر هذه الجريمة وانتشارها، ولا شك أن انتشار هذه الفاحشة مؤذن بخطر عظيم، ولذا جاء حكمه في الشرع أنه يرجم حتى يموت.

стр. 1228

((الثيب الزاني، والنفس بالنفس)) ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [(٤٥) سورة المائدة] فمن قتل قُتل، ((والتارك لدينه، المفارق للجماعة)) هل نقول: إن المراد بالدين مجموع الدين، بمعنى أنه يفارق الدين بالكلية فيرتد، جاء في حق المرتد ((من بدل دينه فاقتلوه)) فهل هو التارك الموجود عندنا أو التارك للدين أعم من أن يكون مرتداً أو خارجاً عن بعض شرائع الدين مما يوجب القتل كترك الصلاة مثلاً؟ لا شك أن المرتد يقتل، وهل يقتل رجلاً كان أو امرأة مع قوله ﵊ ونهيه عن قتل النساء؟ نهى النبي ﵊ عن قتل النساء، هل نقول: إن النهي عن قتل النساء مخصص لعموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) فالمرأة إذا ارتدت لا تقتل؟ أو نقول: تقتل لعموم قوله ﵊: ((من بدل دينه فاقتلوه))؟ والنهي عن قتل النساء خاص بالقتال؛ لأنه وجد امرأة مقتولة، فنهى عن قتل النساء ﵊، وعموم حديث: ((نهيت عن قتل المصلين)) قد يصلي ويقتل لماذا؟ لأنه ثيب وزنى مثلاً، أو قتل مسلماً وهو يصلي فيقتل فـ ((نهيت عن قتل المصلين)) عام مخصوص بما جاء من النصوص التي تقتضي قتل من ارتكب ما يوجب القتل، بالنسبة التارك لدينه هذا المرتد ما فيه إشكال، داخل دخولاً أولياً في هذا الحديث، ومنصوص عليه بقوله ﵊: ((من بدل دينه فاقتلوه)) نأتي إلى المرأة هل تقتل أو لا تقتل إذا تركت الدين وفارقت الجماعة وارتدت؟ تقتل أو ما تقتل؟ تقتل، إذاً عندنا ((من بدل دينه فاقتلوه)) عام في الرجال والنساء خاص بالمرتدين، طيب النهي عن قتل النساء عام في الأصليات والمرتدات، لكنه خاص بالنساء، إذاً يكون بين النصين عموم وخصوص مطلق أو وجهي؟ عموم وخصوص وجهي، بمعنى أن ((من بدل دينه فاقتلوه)) عام من وجه خاص من وجه، عام في الرجال والنساء؛ لأن (من) من صيغ العموم، لكنه خاص بالمرتدين، والنهي عن قتل النساء عام في الأصليات والمرتدات، لكنه خاص بالنساء، فبينهما عموم وخصوص وجهي، كيف نفعل إذا وجد مثل هذا التعارض؟ يعني إذا وجدنا العموم والخصوص المطلق ما عندنا مشكلة، يحمل العام على الخاص وينتهي

стр. 1229

الإشكال، لكن إذا كان العموم والخصوص وجهياً فماذا نصنع؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذا لم يستطع، هنا كيف نعمل بالنصين؟ كيف نعمل بالنصين هنا؟ نقول: إذا أرتد الرجل قتلناه، وإذا ارتدت المرأة ماذا نصنع؟ نعم؟ تقتل والنهي عن قتل النساء؟ ما علمنا بالنصين إذاً، نعم؟ كيف؟ تقتل، إذاً ما علمنا بالحديث الذي يدل على النهي عن قتل النساء، إحنا قدرنا أنه عموم وخصوص وجهي، لو كان مطلق ما عندنا مشكلة، نحمل العام على الخاص وينتهي الإشكال، لكن إذا قلت: عموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) يشمل النساء، وش المانع ما يشمل النساء؟ تقول: هذا الكلام، لكن القائل الآخر الطرف الآخر من الحنفية مثلاً النهي عن قتل النساء خاص، نخصص به حديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) ويقول الطرف الآخر من الحنابلة والشافعية والمالكية يقولون: النهي عن قتل النساء عام، وحديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) خاص بالمرتدين، ودعوى هذا ليست بأولى من دعوى هذا، وعلى كل حال في مثل هذه الصورة نحتاج إلى مرجح خارجي، كيف مرجح؟ ومن أين نأتي بمرجح خارجي؟ نقول ((من بدل دينه فاقتلوه)) هذا عموم صحيح، والعموم أضعف من الخصوص، لكن عموم هذا الحديث أقوى من عموم حديث النهي عن قتل النساء، كيف صار أقوى؟ لأن عموم حديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) محفوظ، ما دخله من المخصصات إلا محل النزاع، محل الدعوى، المرأة إذا ارتدت، لكن عموم النهي عن قتل النساء محفوظ وإلا مخصوص بمخصصات كثيرة؟ مخصوص بمخصصات كثيرة، مقتضى النهي عن قتل النساء أن المرأة لو قتلت ما تقتل، عمومه هكذا، لكن هل هذا صحيح؟ هذا جاء بنصه، نعم منصوص على قتل المرأة إذا قتلت، والمرأة إذا زنت وهي محصنة ترجم وإلا ما ترجم؟ ((اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)) ترجم، المرأة إذا كانت ساحرة مثلاً تقتل وإلا ما تقتل؟ جاء قتل الساحرة.

стр. 1230

المقصود أن عموم حديث النهي عن قتل النساء دخله مخصصات كثيرة، وعموم حديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) ما دخله إلا مسألة المرتدة هذه وهي محل النزاع فتخرج، فيبقى لنا عموم حديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) محفوظ، وعموم ((نهيت عن قتل النساء)) مخصوص، والعموم المحفوظ أقوى من العموم المخصوص، فيقدم عموم هذا على عموم هذا فتقتل المرأة إذا ارتدت، ويبقى النهي عن قتل النساء في مورده، وهو إذا ما كانت في حرب مثلاً، نساء الكفار يقتلن وإلا ما يقتلن؟ في حال الحرب ما يقتلن، إلا إذا تدرع بها، تترس بها الكفار، أو كان امرأة لها أثر في القتال، يعني شاركت في القتال، فالمقصود أن المرأة إذا تركت الدين، وفارقت الجماعة تقتل إذا ارتدت، كما تقتل إذا زنت، كما تقتل إذا قتلت، طيب الخوارج ((يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)) مقتضى المروق المفارقة؛ لأن السهم يفارق، الذي يمرق يفارق، فهم يمرقون من الدين، لكن هل المقصود بالدين الإسلام بمعنى أنهم يخرجون عن الإسلام، أو يخرجون عن التدين، وإن لم يخرجوا عن الإسلام بالكلية؟ هما قولان مشهوران لأهل العلم، فعلى هذا هذا الحصر تكون هذه أمور المنصوص عليها أمور كلية يندرج تحتها صور تقتضي القتل، والحصر سواء قلنا: إنه حقيقي بمعنى أنه لا يوجد إلا هذه القواعد المذكورة، ويندرج تحتها فروع، أو نقول: إن هذا حصر إضافي وزيد عليه بما جاء في النصوص الأخرى مما يقتضى القتل، أهل العلم ينصون على أن أهل بلد لو تركوا شعيرة من شعائر الدين ما يكفرون، لو تركوا الآذان مثلاً، أو اتفقوا على ترك صلاة العيد لا يكفرون، لكن يقاتلون، يعني وإن قالوا: لا إله إلا الله؛ لأن ما تركوه من حق لا إله إلا الله. الحديث الثاني. عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)).
следующие страницы →