Полный текст (1 466 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
والله)) هذا فرد، يمينه هذا فرد مما دل عليه عموم الحديثين، مو النبي ﵊ يقول: ((كفر عن يمينك وأت الذي هو خير)) وفي الثاني: ((إلا أتيت الذي هو خير منها وتحللتها)) طيب خلونا على الحديث الثاني الذي فيه اليمين ((إني والله)) هو ما فيه تقديم الحنث على التحليل في الحديث الثاني؟ تقديم الحنث على الكفارة تقديم الحنث على إيش؟ على الكفارة، مقرون باليمين، طيب خلينا على واحد أقسم هذا القسم، والله إني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير منها وتحللتها، افترض أنه بعد هذا اليمين تيسرت له الكفارة، لكن ما تيسر له الحنث يلزمه كفارة ثانية لليمين الذي حلف عليها، يلزمه كفارة لليمين الذي حلف عليها؛ لأنه خالف اليمين، أنا أعرف أن بعض الإخوان يمكن أنا عجزت عن إيصال هذا الأمر إليهم وإلا أشوف بعض الإخوان كأنهم إلى الآن ما بعد استوعبوا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1297
الأمثلة عندنا المثال عملي هنا، ما هو عندنا القاعدة العامة أنه لا يجوز قبل انعقاد السبب الذي هو اليمين ويجوز بعد الوقت اتفاقاً؟ والخلاف فيما بينهم بين السبب والوقت، انتهينا من هذا وقررناه، وقلنا: سواء كفرت قبل الحنث أو بعد الحنث لا فرق، والتكفير قبل الحنث له دليله، والتكفير بعد الحنث له دليله، من الحديثين الذين معنا، واحد يدل على صورة والثاني يدل على الصورة الثانية، نأتي إلى اليمين المصرح به عندنا في الحديث: ((إني والله)) ما هو بيمين؟ لو حنثت فيه ما يحتاج إلى كفارة؟ ما هو بحلف أنه إذا حلف على شيء فرأى غيرها خير منها إلا أتى الذي هو خير، مؤكد بيمين، وتحللها، لو تحلل قبل أن يأتي الذي هو خير وقد حلف على أن يعكس ما يلزمه كفارة؟ يلزمه كفارة، لكن من الذي حلل هذه الكفارة ورفع حكمها؟ الاستثناء، الاستثناء رفع الحكم، الكفارة جاءت مبينة في القرآن ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ [(٨٩) سورة المائدة] إحدى هذه الخصال الثلاث على التخيير، إطعام، كسوة، عتق، الذي لا يجد هذه الخصال الثلاث يعدل إلى صيام ثلاثة أيام.
((يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة)) جاء ما يدل على سؤال الإمارة ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ﴾ [(٥٥) سورة يوسف] فإما أن يقال: هذا شرع من قبلنا، وجاء شرعنا بخلافه، أو يقال: إن الحكم مستمر ومحكم، كل من عرف أو كل من تعين عليه عمل لا مانع من أن يطلبه، افترض بلد كبير ما فيه إلا عالم واحد، وسألوه من يصلح للقضاء؟ من يصلح للإفتاء؟ وبدأ الناس يجيبون في المجالس فلان فلان فلان، واثق أنه ما في .. ، هؤلاء كلهم ما يصلحون، لو تولوا هذه المناصب أفسدوا أكثر مما يصلحوا، حينئذٍ لا مانع أن يعرض ويطلب لإنقاذ هذه المهمة العظيمة؛ لأنه تعين عليه بحيث يأثم لو لم يتولَ، وهكذا طلب يوسف ﵇ أن يجعله على خزائن الأرض؛ لأنه لا يوجد من يقوم مقامه، نعم.
стр. 1298
عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) ولمسلم: ((فمن كان حالفاً فليحف بالله أو ليصمت)) وفي رواية: قال عمر: فو الله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنها ذاكراً ولا آثاراً، يعني حاكياً عن غيري أنه حلف بها.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) ولمسلم: ((من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)) " عمر ﵁ حدث قوماً حديثاً فحلف بأبيه، فإذا بالنبي ﵊ يمسكه من خلفه فنهاه عن ذلك، وروى هذا الحديث، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) والتنصيص على الآباء لا يخرج غيرهم من النهي، فالحلف بغير الله كما جاء في الحديث ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)) فالحلف بغير الله كائناً من كان سواء كان الأب أو الأمانة أو الكعبة أو النبي أو جبريل أو أي مخلوق كائناً من كان، فالحلف لا يجوز إلا باسم من أسماء الله -جل وعلا-، أو بصفة من صفاته، البتة.
" ((إن ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) ولمسلم: ((من كان حالفاً فليحف بالله أو ليصمت)) " وابن مسعود ﵁ يقول: لأن أحلف بالله كاذباً خير لي من أن أحلف بغيره صادقاً، يحلف بالله كاذب هذه معصية، والمعصية أسهل من الشرك " ((فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)) في رواية قال عمر: "فو الله" امتثال "ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنها ذاكراً ولا آثراً" يعني كونه ما يحلف ذاكراً ابتداء من تلقاء نفسه هذا من دون عمر لا يفعله، لكن: "ولا أثراً" ما ينقل عن غيره أنه حلف بغير الله، ما ينقل عن غيره ولا يؤثر ولا ينقل عن غيره أنه حلف بغير الله، يعني هل عمر لا يقول: إن فلان حلف بغير الله؟ أو لا ينطق بما نطق به فلان؟ لا ينطق بما نطق به فلان ولو نسبه إليه، وهذا من تمام امتثاله ﵁ وأرضاه-.
стр. 1299
في بعض المسلسلات التي تأتي في هذه القنوات فيها حلف بغير الله، ويسمعها الجهال، يسمعها العوام، ويسمعها الأطفال، ومع الأسف أنه وجد من الأطفال في الشوارع من يحلف بغير الله، يقلد ما سمع، ويحكي ما سمع، ولا يدري ما الحكم؟ وهذه من الأضرار، وصل المسألة إلى حد الشرك، ونقل ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يجوز الحلف بغير الله -جل وعلا-، جاء في بعض الأحاديث الصحيحة مثل قوله ﵊: ((أفلح وأبيه إن صدق)) وللعلماء عن مثل هذا أجوبة، منهم من يقول: إن هذا كان قبل النهي عن الحلف بغير الله -جل وعلا-، هذا قبل النهي، ومنهم من يقول: إن هذا مما يجري على اللسان من غير إرادة للمعنى الذي هو التعظيم، لكن مثل هذا يتذرع به كل من يحلف، نعم أقول: يتذرعون به، المسلمون الذين في سائر الأقطار وجرت ألسنتهم على هذا يقولون: والله ما نقصد أننا نعظم فلان أو علان، لكن تعودنا، نقول: ما يكفي، فهذا كان قبل النهي، ابن حجر نقل عن السهيلي: أن قوله: ((أفلح وأبيه)) مصحفة وأصلها والله، يعني هل هناك تقارب بين الصورتين أبيه ولفظ الجلالة؟ يعني قصرت اللامان وصارت أبيه، وهو ليس هناك نقط، ما فيه نقط، قبل ما في نقط ما فيه إعجام، فقصرت اللامان من لفظ الجلالة فصارت وأبيه، وهذا لو وجد في نسخ مصححة مقابلة موثوقة أصلية يمكن الاعتماد عليه، وإلا توهيم الرواة بمجرد الاحتمال لا يكون أبداً، طيب ماذا عن الحلف بالطلاق؟ شرك وإلا ما هو بشرك، الحلف بالطلاق بعض الناس مما يرى من كثرة تساهل الناس باليمين إذا أراد أن يحلف شخص يطلب منه أمر يرى أنه يحتاط لهذا الأمر أكثر من اليمين، يقول له: طلق، يعني ما يرضى باليمين، وهذا لا يجوز، الذي لا يرضى بالله ما الذي يرضيه؟ حتى نص أهل العلم على أنه لو أن قاضياً حلف الخصم بغير الله وجب عزله؛ لأنه يضطر الناس إلى الشرك، لكن مسألة الحلف بالطلاق هل هي حكمها حكم القسم أو أن المراد منها ما يراد من القسم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا مسألة الحلف بالطلاق والتي تحللها كفارة اليمين على رأي شيخ الإسلام ما فيها شيء من حروف القسم الثلاثة، ما فيها والطلاق، ولا بالطلاق، ولا بالتاء ولا شيء، نعم؟
стр. 1300
طالب:. . . . . . . . .
يعني يراد من الطلاق ما يراد باليمين، يعني يراد منه الحث أو المنع، يعني بدل من أن يقول لزوجته: والله ما تخرجين، يريد أن يمنعها، والله لتخرجين يريد أن يحثها على الخروج أو يريد أن يمنعها بدلاً من أن يكون باليمين يقول: إن خرجت فأنتِ طالق أو إن لم تخرجي فأنت طالق، هذا الحلف بالطلاق عندهم، فيراد من الطلاق يعني تعليقه بالخروج أو عدم الخروج الحث أو المنع كما يراد من اليمين؛ لأن الذي يسمع كلام أهل العلم في مسألة الحلف بالطلاق يقول: كيف؟ هذا شرك ما هي مسألة كفارة يمين أو غيره، هذا شرك، والذي يحلف بغير الله يلزمه كفارة؟ أعظم من أن يكفر، كيف يقول شيخ الإسلام: كفارته كفارة يمين، نقول: ما فيه حلف بمعنى الشرك هو ما يعظم الطلاق، إنما يريد من تعليق الطلاق ما يراد من اليمين من الحث أو المنع، ولذا أوجب شيخ الإسلام لتحليل هذا التعليق ما يحلل اليمين، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ ظاهر يا إخوان؟ يعني حينما يقول: الحلف بالطلاق هل معناه أنه يقسم بالطلاق؟ لا، لا يقسم بالطلاق، ولو أقسم بالطلاق قلنا: أشرك، ولا تحل له كفارة ولا غيرها إنما عليه التوبة والاستغفار، لكن يعلق الطلاق على أمر يريد الامتناع منه، أو على أمر يريد فعله كما يفعل ذلك في القسم، ولذا شيخ الإسلام يرى أن الكفارة تحله مثلما تحل اليمين، نعم.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((قال سليمان بن داود ﵉: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، تلد كل امرأة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله، فقيل له: قل: إن شاء الله، فلم يقل، فطاف بهن فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان)) قال: فقال رسول الله ﷺ : ((لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان ذلك دركاً لحاجته)) قوله: قيل له: قل: إن شاء الله يعني قال له الملك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1301
"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: ((قال سليمان بن داود ﵉)) " النبي بن النبي ((لأطوفن الليلة)) اللام موطئة لقسم محذوف، وجاء بيانه في بعض الروايات: ((والله لأطوفن)) اللام هذه موطئة لقسم محذوف، وترتب عليها حكمها، بدليل قوله: ((لم يحنث)) حنث، يعني قوله: ((لو قال: إن شاء الله لم يحنث)) لم يقل: إن شاء الله إذاً حنث أو ما حنث؟ حنث؛ لأنه لو قال: إن شاء الله ما حنث، فدل ذلك على أنه حنث، اليمين ليست مذكورة هنا، واللام موطئة للقسم، إذاً قول الإنسان: لعمري أو لعمر فلان، أو لعمر فلان، هذه يجيزها أهل العلم؛ لأنها لا يؤخذ منها التعظيم، لا تدل على التعظيم الذي يدل عليه القسم، ومنهم من يقول: إنها واقعة في قسم محذوف والمقسم به محذوف ما يدرى من هو؟ كأنه يقول: والله لعمري، وكونها لا تدل على التعظيم يستدلون عليه بقول الشاعر:
لعمرو أبي الواشين إني أحبها ... . . . . . . . . .
أبو الواشين هذا محبوب أو مكروه؟ مكروه، أبو الواشين مكروه يستحق تعظيم وإلا تحقير؟ يستحق التحقير، فقالوا: مثل هذا لا يدل على تعظيم، إنما أسلوب يجري على اللسان لا يراد منه ما يراد من القسم، فأجازوه، ومنهم من يقول: إن اللام هذه واقعة في قسم محذوف، والمقسم به محذوف، فلعله يريد: والله لعمري، على كل حال ((قال سليمان ﵇: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة)) أقسم أن يجامع تسعين امرأة، وفي رواية: ((سبعين)) وفي رواية: ((مائة)) وفي رواية: ((تسعة وتسعين)) المقصود أن الأنبياء أعطوا من القوة ما لم يعطه غيرهم، ولنبينا ﵊ من القوة بحيث يدور على نسائه بساعة، التسع كلهن بغسل واحد، المقصود أن الأنبياء أعطوا من القوة ما لم يعطه غيرهم، وكذلك أتباعهم من أهل الفضل والاستقامة عندهم شيء من هذا، والعلماء يعللون ذلك بأن غير أهل الاستقامة نعم قد يفرطون في هذا الأمر أو في شيء من وسائله فيعاقبون بالضعف، يفرطون بهذا الأمر، فيصرفونه في المحرم، أو يصرفون بعض وسائله فيما حرم الله عليهم فيعاقبون، أما من حفظ نفسه، وحفظ جوارحه حفظها الله -جل وعلا-، فهو من هذا الباب.
стр. 1302
((لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، تلد كل امرأة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله)) قصده ﵇ الخير، فقيل له: قل: إن شاء الله، قال له الملك: قل: إن شاء الله، فلم يقل، نسي، أو رأى أن هذا من عمل البر الذي لا يحتاج إلى استثناء، كما أن عمل الخير الذي هو خير محض يستخير فيه الإنسان وإلا ما يستخير؟ ما يستحق الاستخارة؛ لأنه عمل خير، فكأنه ﵇ رأى أن هذا عمل خير لا يحتاج إلى استثناء.
إذا هممت بأمر سوء فأتئد ... وإذا هممت بأمر خير فأعجل
стр. 1303
ما يحتاج إلى أنك تشاور أو تستخير هذا عمل خير، فرأى أنه من هذا يعني ما يحتاج إلى أن يستثنى؛ لأن الاستثناء قد يعوقه عن ما صمم عليه، بعض العلماء يقول: إنه نسي الاستثناء، على كل حال وقع، قيل له: قل: إن شاء الله وما قال، فما الذي حصل؟ ((فلم يقل، فطاف بهن فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان)) قال: فقال رسول الله ﷺ : ((لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان ذلك دركاً لحاجته)) لم يحنث لأن الاستثناء يرفع حكم اليمين ((وكان ذلك دركاً لحاجته)) تلاحظون أنتم اقتران الكلام بالمشيئة نافع، وفي الغالب يدرك صاحبه، يعني في الكتب يمر عليكم، سيأتي في باب كذا، تبحث باب كذا ما جاء، لماذا؟ ما قال: إن شاء الله، سيأتي إن شاء الله ويأتي، وقد يقول سيأتي ولا يقول: إن شاء الله ويأتي، هذا سنذكره في باب كذا ويذكره، يعني ما هي المسألة مسألة حتم، المسألة مشيئة الله -جل وعلا- حتى لو وجدت سيأتي في باب كذا إن شاء الله، قد يقول: إن شاء الله ولا يأتي، لماذا؟ لأن الله لم يشأ، وإلا لو كان محقق كان كل شخص يقول: إن شاء الله إذا بلغت المائة أبي أنصرف للعبادة، فبلغت المائة طيب أنا استثنيت يا أخي لازم يجي، لا بد أبلغ المائة استثنيت، لا لا يا أخي، الله -جل وعلا- ما شاء، أنت تعلقت، وهذا الذي يعنيك، لكن ليست لك النتائج، وإلا كان كل إنسان يقول: إن شاء الله إذا بلغت المائة أبا أنصرف للعبادة، طيب علق بالمشيئة وما جاء، نقول: نعم الله -جل وعلا- ما شاء لك أن تعيش إلى مائة، فليست بحتم، نعم حكم اليمين يرتفع، لماذا؟ لأنك أقسمت على شيء والله -جل وعلا- ما شاءه، وأنت علقت على مشيئته إذاً ما صار، فلا تحنث.
стр. 1304
((لو قال: إن شاء الله لم يحنث وكان ذلك دركاً لحاجته)) في الروض المربع مر بكم "وما أبين من حي فهو كميته" قال الشارح: "إلا مسك في فأرته، والطريدة وستأتي في الصيد" جاءت وإلا ما جاءت؟ عاد المحشيين يقولون: لو قال: إن شاء الله ذكرها، تعليق الأمور على المشيئة منها ما هو مطلوب كما هنا، ومنها ما هو مباح، ومنها ما هو ممنوع، اللهم أغفر لي يجوز أن يقول: إن شئت؟ لا يجوز، اللهم أغفر لي إن شئت لا يجوز، بل يعزم المسألة، الله يغفر لك إن شاء الله، أو غفر الله لك إن شاء الله يجوز وإلا ما يجوز؟ هو دعاء، معروف أنه دعاء، غفر الله لك إن شاء الله يجوز وإلا ما يجوز؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
نعم لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
هو دعاء على كل حال لكن الدعاء لا يخلو إما أن يكون بلفظ الأمر اللهم أغفر لي مثل هذا لا يجوز أن يقترن بالمشيئة، أما إذا كان الدعاء بلفظ الخبر فيجوز، نعم طهور إن شاء الله، ثبت الأجر إن شاء الله، كلها موجودة في النصوص، بلفظ الخبر يجوز وبلفظ الأمر لا يجوز، نعم.
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان)) ونزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ [(٧٧) سورة آل عمران] ... إلى آخر الآية.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1305
"عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حلف على يمين صبر)) " يمين الصبر هي التي يسمونها يمين الغموس، وهو كاذب، يحلف وهو كاذب فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم متعمد يعرف أنه كاذب، يقتطع بها مال أخيه، أو يثبت على أخيه ما يعلم أنه بريء منه، لو أقسم أن فلان سرق وهو يعرف أنه بريء، أو أقسم أن فلان مدين لفلان، أو أقسم .. ، يعلم فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم، وأعظم من هذا أن يصل إليه شيء في بدنه، بدن أخيه المسلم أعظم من ماله ((من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان)) نسأل الله العافية، وهذه هي اليمين الغموس التي هي أعظم من أن تكفر عند أهل العلم، أعظم من أن تكفر؛ لأن فيها حق للمخلوق، يعني إذا كفر الإنسان حق الخالق فماذا عن حق المخلوق؟ ونزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾ [(٧٧) سورة آل عمران] وعيد شديد على من يتعمد اقتطاع حق المسلم باليمين الكاذبة، وبعض الناس تأخذه العزة بالإثم، في أول الأمر يحلف خطأ، والله إن فلان يطلب فلان، ثم بعد ذلك يذكر أنه ما حصلت البيعة، فلان يطلب فلان مبلغ كذا قيمة كذا، ثم يذكر تذكر يا فلان أنه أعاد السلعة في المجلس ولا حصل شيء، يتذكر ثم يصر، يعني تأخذه العزة بالإثم، لا يريد أن يتراجع بعض الناس عنده صلابة بحيث لا يتراجع ولو عرف الحق، يدخل في هذا الوعيد، لكن إذا حلف على غلبة ظنه، يغلب على ظنه أن هذا حاصل في حقوق المخلوق لا يجوز له أن يحلف، لكن ما لا يتعلق به حق المخلوق وحلف على غلبة ظن يجيزه أهل العلم، يجيز أهل العلم الحلف على غلبة الظن، ولذا لما جاء المجامع في نهار رمضان، وأمر بالعتق، وأمر بالصيام، وأمر بالإطعام وقال: إنه لا يجد، وجيء بالطعام للنبي ﵊ ودفعه إليه يتصدق به، أقسم والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، طيب هل عنده يقين أنه ما يوجد في المدينة أفقر منه؟ يعني هل عنده مسح لجميع بيوت المدينة أنه ما في أفقر منه؟ ولذا إذا غلب على ظنك
стр. 1306
أن هذا لا يوجد أفقر منه، ووجدت فرصة لأن يتصدق عليه لو حلفت لا بأس، عند أهل العلم بناء على غلبة الظن، أما إذا كان فيها اقتطاع حق مسلم فهذه لا يجوز إلا مع اليقين، نعم، عن الأشعث.
عن الأشعث بن قيس ﵁ قال: كان بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : ((شاهداك أو يمينه)) قلت: إذاً يحلف ولا يبالي، فقال رسول الله ﷺ : ((من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1307
"وعن الأشعث بن قيس ﵁ قال: كان بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ فقال ﵊: ((شاهداك أو يمينه)) " الوسيلة الشرعية لاستيفاء الحقوق ((شاهداك أو يمينه)) البينة على المدعي واليمين على من أنكر، أنت مدعي هات شهودك، هات البينة، هو مدعى عليه منكر ما جئت بالبينة يمينه ((شاهداك أو يمينه)) قلت: إذاً يحلف، تبين الآن أنه ما عنده شهود ما عنده بينه، فاتجهت اليمين على الخصم "قلت: إذاً يحلف ولا يبالي" لأنه عرف من حاله أنه لا يتورع عن الحلف، فأراد النبي ﵊ أن يحذر المنكر إذا كانت الدعوى صحيحة من أن يحلف بالله -جل وعلا- يمين صبر يقتطع بها مال أخيه "فقال: ((من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان)) " البينة على المدعي، باع زيد على عمرو سيارة بحضور اثنين، أو رجل وامرأتين، يأتي بالبينة يستحق، طيب هات البينة، والله ما عندي بينة، المدعى عليه الذي في ذمته الدين تتجه عليه اليمين، قد يكون المدعى عليه من الورع بحيث لا ينكل عن اليمين، المسألة يعني يقول: الدنيا كلها ما تقوم مقام اليمين، والله ما أنا بحالف، يحلف هو، ما عنده بينة خله يكفينا يمينه، ترد اليمين على المدعي أو لا ترد؟ الآن النص ما فيه إلا ((شاهداك أو يمينه)) اليمين في الغالب هي في الجانب الأقوى، من الأقوى المدعي وإلا المدعى عليه؟ الأقوى؟ المدعى عليه لأن معه الأصل، لما حضر زيد وعمرو زيد يقول: بذمة عمرو لي ألف ريال، عمرو يقول: ما عندي شيء، الأصل عنده وإلا ما عنده؟ الأصل ما عنده، الأصل براءة الذمة، فالأقوى المدعى عليه، والغالب أن اليمين تكون في جانب الأقوى، ولذا يقول بعضهم: إن اليمين ما ترد، ما أثبت بينة ما يستحق شيء، ومن أهل العلم من يرى أن اليمين ترد على المدعي؛ لأنه صار في مثل هذه الصورة أقوى، يعني أن نكول المدعى عليه يضعف جانبه، يضعف جانبه فصار المدعي أقوى منه، الدعوة ما زالت قائمة، واتجهت إليك اليمين رفضت الحلف إذاً في ذمتك شيء، لو كنت بريئاً حلفت وبرئت، ولا إثم عليك، ولو كان المقدار المدعى به شيء زهيد لا إثم عليك، فقوي جانب
стр. 1308
المدعي فترد اليمين عليه عند بعض أهل العلم.
ويقول الإمام مالك ﵀ في الموطأ: "لا أعلم قائلاً برد اليمين على المدعي" مع أن قضاة عصره ﵀ يقولون بهذا، ابن أبي ليلى وابن شبرمة كلهم يردون اليمين، وهم قضاة عصره، هذا يدل على أن العالم مهما بلغ من العلم والإحاطة لا يمكن أن يحيط بكل شيء، المقصود أنها ترد اليمين على المدعي إذا نكل المدعى عليه ((شاهداك أو يمينه)) حصر، طيب ماذا عن الشاهد واليمين؟ شاهد ويمين؟ المدعي قال: أنا والله ما عندي إلا واحد، طيب هات الواحد وكمل بيمين، يصلح وإلا ما يصلح؟ يصلح، قضى بالشاهد واليمين، وعلى كل حال ابن القيم يقرر أن البينة كل ما يبين الحق، كل ما يتوصل به إلى بيان الحق فهو بيان، ومن حلف على يمين صبر معناه فيما تقدم، يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان، وقد يقول: المال يسير ما يسوى الوعيد، لكن الذي يحلف على القليل يحلف على الكثير، الذي يحلف على القليل من باب أولى أن يحلف على الكثير، نعم.
عن ثابت بن الضحاك الأنصاري ﵁ أنه بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة، وأن رسول الله ﷺ قال: ((من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذباً متعمداً فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، وليس على رجل نذر فيما لا يملك)) وفي رواية: ((ولعن المؤمن كقتله)) وفي رواية: ((ومن أدعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله إلا قلة)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1309
"وعن ثابت بن الضحاك الأنصاري أنه بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة، وأن رسول الله ﷺ قال: ((من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذباً متعمداً فهو كما قال)) " الحلف هنا من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذباً متعمداً فهو كما قال، هل مقتضى هذا أن يقول: واليهودية والنصرانية؟ نعم؟ أو مثل ما قلنا بالطلاق إن كان فعل كذا فهو يهودي، وإن لم يفعل كذا فهو نصراني؟ هل نقول: إن هذا حلف على يمين بملة .. واليهودية؟ ... في أحد يقول: والطلاق؟ ما في أحد، إذاً يراد بهذا ما يراد باليمين من معناه، مثل ما قلنا في الطلاق، بعض الشراح قال: إن بعضهم قد يحلف باليهودية، قد يحلف بالنصرانية، قد يحلف .. ، ولو قلنا بهذا .. ، أن المعنى يكون أن يحلف بما يحلف به أهل تلك الملة، يعني أهل اليهودية قد يحلفون بموسى، ويحلفون بعزير، النصرانية يحلفون بعيسى .. إلى آخره، إذا قلنا: إن المراد حقيقة الحلف واليمين قلنا: إن المراد الحلف بما يحلف به أهل تلك الديانات، وإذا قلنا: إن المراد ليس المراد به القسم وإنما ما يراد له القسم، وهو تأكيد الأمر نفياً وإثباتاً، فيكون مثل ما قررناه في الطلاق، كأنه يقول: إن فعل كذا فهو يهودي، إن لم يفعل كذا فهو نصراني، يريد بذلك الحث والمنع كما يريد باليمين، ولذا قال: ((فهو كما قال)) إيش كما قال؟ يعني الذي قال: واليهودية، يعني كما قال: إن اليهودية تستحق التعظيم، أو أنه إن لم يفعل كذا فهو يهودي كما قال، يهودي، فهو نصراني كما قال، وهذا يرجح المعنى الثاني، وهو أن الحلف باليهودية والنصرانية لا يراد منه القسم بهما، وإنما يراد به ما يراد بالقسم من الحث أو المنع، فهو كما قال، ((من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذباً متعمداً فهو كما قال)) كاذب ومتعمد، من الذي ألجاه أن يحلف؟ هو يخبر عن نفسه، فهو كما قال.
((كاذباً متعمداً)) أحياناً يلجأ إلى مثل هذا، يكره على مثل هذا، يدخل في عموم ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [(١٠٦) سورة النحل] لكن لا مكره له وكاذب وعالم ومتعمد وغير ناسي، مثل هذا يقول: ((فهو كما قال)).
стр. 1310
((ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة)) والنفس ليست ملكاً للإنسان، كما أنه لا يجوز له أن يقتل غيره لا يجوز له أن يقتل نفسه، والضرر الحاصل بقتل الغير نفس الضرر الحاصل بقتل النفس، نعم، ((ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، وليس على رجل نذر فيما لا يملك)) امرأة أسرت فانفلتت ركبت ناقة النبي ﵊ ونذرت أن تنحرها، إيش علاقتها بالناقة ذي؟ ((وليس على رجل نذر فيما لا يملك)) تستطيع أن تنذر أن تعتق عبد فلان؟ أو تنذر أن تطلق زوجة فلان؟ هذا لا تملكه ((وليس على رجل نذر فيما لا يملك)) فإذا نذر نذراً لا يملكه يكفر كفارة يمين "وفي رواية: ((لعن المؤمن كقتله)) " يعني يقول زيد لعمرو: لعنك الله، يقول: كأنه جاء بالسكين وأبان رأسه عن جسده، هذا كلام من لا ينطق عن الهوى، وفي الصحيحين ما لأحد كلام، فإما أن نقول: إن وجه الشبه .. ، عندنا مشبه وهو اللعن، ومشبه به وهو القتل ووجه الشبه التحريم، كل منهما محرم، ولا يلزم مساواة المشبه بالمشبه به من كل وجه، ولا شك أن اللعن شأنه عظيم، من أهل العلم من يقول: إن السبب في كونه كقتله أنه إذا قال: لعنك الله يدعو عليه بالطرد والإبعاد عن رحمة الله قد توافق ساعة استجابة ويجاب دعاؤه، لكن هل هذا بحق أو اعتداء؟ إذا كان اعتداء لن يستجاب، وإذا كان بحق مستحق للعن بأن جاء لعنه في النصوص، كما قال النبي ﵊: ((فالعنوهن)) وجاء ((لعن الله السارق)) ولعن كذا، ولعن كذا، جاءت النصوص بلعن بعض أجناس، ما هو بأعيان، أجناس، أما لعن المعين فهو معروف حكمه عند أهل العلم لا يجوز، فإذا كان بغير حق فهو اعتداء في الدعاء فلا يستجاب، ولذا قول بعضهم: إنه قد يستجاب فيطرد من رحمة الله، يوافق ساعة استجابة، هذا إذا استجيب فهو بحق، وإذا كان بحق لا يستحق مثل هذا الوعيد، وإذا كان بغير حق فلن يستجاب لأنه اعتداء.
стр. 1311
وعلى كل حال لعن المسلم حرام، وجاءت النصوص التي تشدد في هذا، والنساء أكثر أهل النار ويكثرن اللعن، هذا السبب، هذا من أسباب كثرة دخولهن النار "وفي رواية: ((من أدعى دعوى كاذبة ليستكثر بها لم يزده الله إلا قلة)) " يستكثر بها يعني شخص يقول: أنا عندي وأنا عندي وأنا عندي، أنا عندي استراحة وعندي مزرعة، وعندي الآلات، وعندي محلات، وهو يريد أن يتكثر بها أمام الناس، هذا لا يزال في قلة، لم يزده الله إلا قلة، عقوبة له، الجزاء من جنس العمل، وقل مثل هذا فيمن يدعي أنه يعمل أعمال صالحة، بل من باب أولى، أو قل في مثل هذا من يدعي أنه يحفظ، أو يفهم، أو قرأ كذا، قرأ ألف مجلد، قرأ ألفين مجلد، وهو ما قرأ لا ألف ولا نصف الألف، ولا ربع الألف، يريد أن يتكثر بين الناس لم يزده الله بذلك إلا قلة، يحفظ عشرة آلاف حديث، عشرين ما هو بصحيح، وهو كاذب في هذا لم يزده الله إلا قلة، بل يضعه من أعين الناس، بدلاً من أن يحاول رفع رأسه بينهم، المتلبس بما لم يعطَ كلابس ثوبي زور، نعم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: النذر
عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قلت يا رسول الله إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة، وفي رواية: يوماً في المسجد الحرام، قال: ((فأوفِ بنذرك)).
النذر: إلزام المكلف نفسه شيئاً لم يكن ملزماً به في الشرع، سواء كان هذا الملتزم به منجز أو معلق، منجزاً كان أو معلقاً، النذر وهو الالتزام جاء النهي عنه، كما سيأتي في الحديث اللاحق، نهى عن النذر وقال: ((إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل)) جاء النهي عنه، وجاء مدح الوفاء بالنذر، جاء النهي عنه، وجاء مدح من يفي به، وإيجاب الوفاء به، يجب الوفاء بالنذر ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)) وجاء ذمه وأنه إنما يستخرج به من البخيل، ولذا قال الخطابي: إن هذا باب من العلم غريب، لماذا؟ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، وهذا الوسيلة مذمومة، والمقصد محمود، فهذا باب من العلم غريب، وبعضهم يقول: لا غريب ولا شيء، هذا الباب ليس بغريب، المنهي عنه النذر والمأمور به الوفاء بالمنذور، فهذا غير هذا.
стр. 1312
"قلت: يا رسول الله إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة، وفي رواية: يوماً في المسجد الحرام، قال: ((فأوفِ بنذرك)) " الجاهلية ما كان قبل الإسلام على المستوى العام، أو ما كان قبل إسلام الرجل بعينه على المستوى الخاص "إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة" يستدل بهذا من يرى عدم لزوم الصيام لصحة الاعتكاف؛ لأن الليل ليس محلاً للصيام، ومنهم من يشترط الصيام لصحة الاعتكاف، وأن النبي ﵊ لم يعتكف إلا صائماً، والليلة تطلق على اليوم بليلته كاملاً، فإذا قلت: الشهر ثلاثين ليلة معناه بأيامها، ولذا جاء في رواية: يوماً، فمن يقول: إن الاعتكاف لا يلزم معه الصيام يقول: إنه أعتكف ليلة، نذر أن يعتكف ليلة والليل ليس محلاً للصيام، ومن يوجب الصيام بل يشترطه لصحة الاعتكاف يقول: النبي ﵊ لم يعتكف إلا صائماً، والمراد بالليلة يجيب عن هذا الحديث بأن المراد بيومها الذي هو محل الصيام بدليل الرواية الأخرى، وعلى كل حال لو حصل اعتكاف ليلة من غروب الشمس إلى طوع الفجر من غير الصيام كما هو الأصل فصح الاعتكاف؛ لأن المراد بالاعتكاف في اللغة اللزوم والمكث، طول المكث، وهذا حصل منه طول مكث فهو اعتكاف، لكن هل هو اعتكاف لغوي أو شرعي؟ لغوي بلا إشكال، لكن جاء الحث على الاعتكاف والترغيب فيه، ولم يقرن بصيام إلا من فعله ﵊، ومجرد الفعل لا يدل على الاشتراط، ولذا يصحح جمع من أهل العلم الاعتكاف من غير صيام.
فالنذر مثل ما ذكرنا جاء النهي عنه وجاء الأمر بالوفاء به ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [(٧) سورة الإنسان] وجاء أيضاً: ((أوفِ بنذرك)) ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)) كل هذا يدل على أن الوفاء بالنذر يعني بعد انعقاده من الأمور المطلوبة المرغوب فيها، وإن كان عقده من الأمور المرغوب عنها، نعم.
عن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه نهى عن النذر، وقال: ((إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل)).
стр. 1313
من العلماء من يفرق بين النذر الذي يعلق على أمر مطلوب للإنسان، يعني إن نجحت صمت، إن شفى الله مريضي صليت، إن قدم غائبي تصدقت، يقول: هذا هو الذي جاء النهي عنه، وهو الذي إنما يستخرج به من البخيل، هذا الشخص الذي لا يصلي إلا إذا حصل له مطلوبه، هذه معاوضة، هذا بخيل ذا، لكن شخص ابتداء ومن باب أن يلزم نفسه بشيء من العبادات، نفسه بغير هذا الإلزام قد لا تطاوعه، نذر أن يطيع الله، نذر أن يصوم شهر من غير معاوضة؛ لأن المعاوضة قد يكون في ذهن الإنسان أن فيها مرادة للقدر، وأنها أثرت في القدر، إن شفى الله مريضي صمت، فكأنه يرى أن الله إنما شفاه من أجل أن يصوم، لهذه المعاوضة، فهذا هو الذي جاء النهي عنه، وهو الذي يستخرج به من البخيل، لكن شخص ما هو بخيل يتصدق، وخشي على نفسه من الفتور، يعني نفترض موظف راتبه خمسة آلاف يتصدق كل شهر بألف، وهذا ديدنه وعادته، هذا بخيل وإلا غير بخيل؟ هذا ليس ببخيل، ثم أراد أن يلتزم بهذا، ويلزم لله عليه أن يتصدق من كل شهر بألف، هذا الأصل ليس ببخيل، وهذا ليست فيه معاوضة أيضاً، فلا يتجه إليه النذر وهو المحمود، وهو المأمور بوفائه، الذي جاء مدح الذين يوفون به، ولا يدخل في الحديث الذي فيه حديث عبد الله بن عمر أنه نهى عن النذر، وأما ما فيه معاوضة فهو المنهي عنه، بعضهم يريد أن يلزم نفسه بما ألزم به، ينذر مثلاً أنه إن أغتاب شخصاً صام شهراً، هذا النذر يعينه على ترك المحرم وإلا ما يعينه؟ يعينه، إن فعل كذا من المحرمات، أو إن هو تائب مثلاً من معصية إن عاد إليها كان يشرب الدخان منّ الله عليه بالتوبة النصوح وتركه وقال: لله عليه إن عاد إلى الدخان أن يصوم، مثل هذا يعينه على ترك المحظور، وقد يفعله للاستعانة به على فعل المأمور، وأثر عن بعض السلف أنه نذر أنه إن اغتاب شخصاً تصدق بدرهم، يقول: سهلت علي الغيبة، الدرهم حاضر، فنذر نذراً آخر أنه إن أغتاب شخصاً صام يوماً، والصيام شاق، لا سيما ممن هذه حاله، من يغتاب الناس، ترى تشق عليه العبادات، الذي يرسل لسانه على الآخرين تكون العبادات من أشق الأمور عليه، وهذا مجرب، فيقول: لما نذر أنه كلما اغتاب شخصاً يصوم يوماً استعان بالصيام على ترك الغيبة،
стр. 1314
والصيام عبادة تدعو إلى التقوى، ومن التقوى ترك الغيبة، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [(١٨٣) سورة البقرة] فهو من خير ما يعين على التقوى، لكنه الصيام المحفوظ عن المحرمات ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)).
"أنه نهى عن النذر وقال: ((إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل)) " يعني هذا بخيل لن يتصدق إلا أن نجح، ولن يتصدق إلا إن شفى الله مريضه، ولا يتصدق إلا إذا قدم غائبه، وهذا لا شك أنه بخيل، ومثل هذا يذم فعله، نعم.
عن عقبة بن عامر ﵁ قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية، فأمرتني أن استفتي لها رسول الله ﷺ فاستفتيته، فقال: ((لتمشِ ولتركب)).
"عن عقبة بن عامر -رضي الله تعالى عنه- قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله ﷺ فاستفتيته، فقال: ((لتمشِ ولتركب)) " أولاً: أيهما أفضل الحج راكب وإلا ماشي؟ نعم أنت مثلاً في أقصى الشمال، تقول: أنا والله ودي أمشي لمكة، وإلا أركب أيهما أفضل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المشي؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1315
الركوب لأن النبي ﵊ إنما حج راكباً، وفي الآية ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [(٢٧) سورة الحج] فقدم الرجال على الركبان، فمن نظر إلى فعله ﵊ وما كان الله ليختار له إلا الأفضل قال: الحج راكباً أفضل، ومن نظر إلى تقديم الرجال على الركبان في الآية قال: يمشي أفضل، نعود إلى مسألتنا: "نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية" تمشي وحافية، طيب تعبت "فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله ﷺ " يعني بعض الناس ما يحسب العواقب، فليزم نفسه بغير لازم ثم في النهاية يترك، ما يستطيع "فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله ﷺ فاستفتيته، فقال: ((لتمشِ ولتركب)) " يعني توفي بنذرها بالمشي، ولو لم يكن جميع الطريق، ثم لتركب يعني إذا تعبت، مسألة وهي أن المشقة جاء فيها ((أجرك على قدر نصبك)) يعني على قدر التعب وعلى قدر المشقة، فهل المشقة مقصودة قصداً شرعياً لذاتها أو أنها مقصودة تبعاً لعبادة فإذا اقتضتها العبادة أجر عليها الإنسان إذا لم تقتضها العبادة ما يؤجر عليها الإنسان؟ نعم الثاني هو الذي تدل عليه الأدلة، بدليل لو أن شخصاً أراد أن يحج من الرياض فقال: أنا أريد أن أحج وبدلاً من أن يكون بين الرياض ومكة ثمانمائة كيلو لماذا لا يصير ألفين كيلو، أروح عن طريق تبوك على الساحل على مكة، مشقة، وإن بعد قصد سيارة غير مريحة، أو على جمل، أو في حر شديد من غير تكييف، أو في برد شديد من غير تدفئة، وفتح النوافذ هذه مشقات، لكن هل الشرع يأمر الإنسان أن يعذب نفسه بهذه الطريقة؟ إن الله -جل وعلا- عن تعذيبه نفسه لغني، الله -جل وعلا- شرع العبادات رحمة بالعباد لا لتعذيبهم، هذا إذا لم تكن العبادة تتطلب هذه المشقة، فلا تكون المشقة مطلوبة ولا يؤجر عليها الإنسان، لكن إذا كانت العبادة تتطلب ﴿لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ﴾ [(٧) سورة النحل] نعم يؤجر عليها، ولذا جاء ((أجرك على قدر نصبك)) لأن الحج يتطلب هذه المشقة، الجهاد يتطلب مشقة، فيؤجر على قدر المشقة؛ لأن هذه المشقة تتبع عبادة، ويثبت تبعاً ما لا
стр. 1316
يثبت استقلالاً، نعم.
عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: استفتى سعد بن عبادة رسول الله ﷺ في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه، قال رسول الله ﷺ : ((فاقضه عنها)).
يقول: "عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: استفتى سعد بن عبادة -سيد الخزرج- رسول الله ﷺ في نذر كان على أمه" يعني بقي في ذمتها دين لأن الحقوق المالية تبقى ديون في الذمة، سواء كانت من حقوق الله -جل وعلا- كالكفارات والنذور، أو كانت من حقوق العباد، فإذا مات الميت وفي ذمته حق مالي لله -جل وعلا- أو لأحد من خلقه فإنه من الحقوق المتعلقة بالتركة، يعني إذا ترك تركة، فالحقوق المتعلقة بها خمسة، أول هذه الحقوق مؤنة التجهيز، يوجد حنوط وكفن، وهو مطلوب نقول: بع الحنوط والكفن وسدد الدين؟ لا، الحق الأول مؤنة التجهيز، والثاني: الحقوق المتعلقة بعين التركة كالدين الذي فيه رهن، الحق الثالث: الحقوق المتعلقة بذمة الميت، كحقوق الله من كفارات ونذور وحقوق العباد، لا بد أن تسدد هذه الحقوق قبل الوصية، وقبل قسمة التركة، ثم بعد ذلك الوصية، ثم يقسم البقية الذي هو التركة، هذه توفيت وعليها نذر، نذرت أن تتصدق، نذرت أن تصوم "في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه، قال رسول الله ﷺ : ((فاقضه عنها)) " إن فريضة الله أدركت أبي قال: ((حج عن أبيك)) ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) وأهل العلم يختلفون في هذا الصيام هل ما وجب في أصل الشرع يقبل النيابة فيصام عنه؟ أو هذا نقول: مثل الصلاة لا يصلي أحد عن أحد؟ وإنما الذي يقضى ما أوجبه الإنسان على نفسه بالنذر كما هو معروف عند الحنابلة، ويرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، أنه لا يقضى ما وجب في أصل الشرع من العبادات البدنية، إنما يقضى ما أوجبه الإنسان على نفسه، هذه اقضه عنها، سواء كان نذرت تحج، نذرت تصوم، نذرت مال صدقة وإلا شيء من هذا، لكن نذرت أن تصلي تصلي عنها؟ لا، لا يصلي، الصلاة لا تقبل النيابة، نعم.
стр. 1317
عن كعب بن مالك ﵁ قال: قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال رسول الله ﷺ : ((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك)).
نعم، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1318
"عن كعب بن مالك" كعب بن مالك هذا أحد الثلاثة الذين خلفوا، ثم تاب الله عليهم، يريد أن يؤدي شكر هذه النعمة، شكر قبول التوبة "فقلت: يا رسول الله إن من توبتي" يعني جزء من توبتي، أو للدلالة والبرهان على صدق توبتي أو لشكر الله -جل وعلا- على هذه التوبة التي قبلها "أن أنخلع من مالي" يعني كل ماله "من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله" يجعله النبي ﵊ كيفما شاء "فقال ﵊: ((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك)) " كعب بن مالك أراد أن يتصدق فجاء يذكر ذلك للنبي ﵊ "إن من توبتي أن أنخلع" ما قال: انخلعت وانتهيت، أن أنخلع، فكأنه جاء يستشير النبي ﵊ فقال له: ((أمسك عليك بعض مالك)) التصدق والخروج من المال بالكلية، أراد سعد بن أبي وقاص أن يتصدق بماله لما مرض وليس له إلا ابنة واحدة، فقال له النبي ﵊: ((إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس)) على كل حال أبو بكر تصدق بجميع ماله، والذي أعتق العبد ليس له مال غيره باعه النبي ﵊ وأعطاه قيمته، فلا شك أن الناس يتفاوتون، الناس منازل، فمن كانت منزلته بحيث يقوى على الخروج من جميع ماله، ويعتمد على الله في مستقبل حياته، ويتوكل عليه، ويصبر عن الشكوى، وعن سؤال الناس، وعن تكفف الناس عنده من اليقين والتوكل ما يعينه على ذلك، نقول: هذا مثل أبي بكر، لكن الذي حالته أقل من هذا، يبي يتصدق بجميع ماله ثم يا مسلمين، يا محسنين، أو يبي يتحدث بالمجالس أنا والله تصدقت، أنا فعلت، لا يا أخي لا تتصدق، خل مالك لك، أقول: فالناس يتفاوتون، فمن كان عنده من اليقين وصدق الاعتماد على الله -جل وعلا- والصبر عليه ما يعينه على الصبر فهذا حاله مثل حال أبي بكر، أجاز له العلماء أن يتصدق بجميع ماله، لكن إذا كانت حاله لا تقوى على مثل هذا، فمثل هذا يمسك عليه بعض ماله، مع أن الإمساك هو الأفضل بالنسبة لسائر الناس؛ لأن النبي ﵊ أوصى كعب بن مالك، ووجه غيره أن لا يتصدق بجميع ماله فيبقى هو ومن وراءه عالة على الناس، يبقى أنه إذا تصدق بجميع ماله في مرضه
стр. 1319
المخوف ليس له ذلك، ليس له أكثر من الثلث، وإذا عرف بالقرائن أنه تصدق بجميع ماله أنه يريد حرمان الورثة لا تنفذ وصيته ولا وقفه إنما بقدر الثلث وهو الذي يملكه وما عدا ذلك لا ينفذ.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين والحاضرين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: القضاء
عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) وفي لفظ: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا سؤال من الأمس أجل للمناسبة يقول: لما أدخل المؤلف -رحمه الله تعالى- باب القضاء في كتاب الأيمان والنذور، ولا يخفى أن العلماء يجعلون كتاب القضاء مستقلاً؟
стр. 1320
أولاً: الارتباط بين الأيمان والقضاء ارتباط وثيق، لا يمكن أن ينفك القضاء عن الأيمان، وعمدة القضاء: ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر)) فنصف الخصوم لدى القضاء عمدتهم على الأيمان، ولذا أدخل القضاء في كتاب الأيمان وجعل باباً منه، قد يقول قائل: لماذا لا يقال: كتاب القضاء باب الأيمان والنذور؟ يعني يجعل القضاء لأنه أعم؛ لأن القضاء فيه أيمان وفيه بينات، يعني أعم من الأيمان فقط، فيجعل الأعم هو الكتاب والأخص هو الباب، عكس ما صنع المؤلف، نقول أيضاً: إن الأيمان أعم من أن تكون عند القضاة وعند غيرهم، فالمسلم قد يحلف ابتداء، وقد جاء الحلف في الأحاديث النبوية كثيرة، وأمر الله -جل وعلا- نبيه أن يقسم على البعث بثلاثة مواضع من كتابه، فالأيمان أعم من أن تكون عند القضاة وغيرهم، الله -جل وعلا- أمر نبيه أن يقسم على البعث في ثلاثة مواضع من كتابه، الموضع الأول في يونس ﴿وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي﴾ [(٥٣) سورة يونس] الثاني: في سبأ الآية الثالثة، والثالث في التغابن، ثلاثة مواضع، أمر الله نبيه أن يقسم على البعث، والنبي ﵊ كثيراً ما يقول: ((والذي نفسي بيده)) ((لا ومقلب القلوب)) المقصود أن الأيمان أعم وأشمل من أن تكون لدى القضاة وغيرهم، فقدمت عليها، والأمر سهل، يعني المسألة مسألة ترتيب، وما ذكره المؤلف له وجه.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: القضاء
стр. 1321
القضاء: يعني الحكم، وفصل المنازعات، وفض الخصومات، واستخراج الحقوق، والأصل فيه وفي مشروعيته الكتاب والسنة، وإجماع أهل العلم ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [(٦٥) سورة النساء] وفي الآية اجتمع اليمين والتحاكم الذي هو القضاء، التقاضي، فهناك ارتباط وثيق بين الأيمان وبين القضاء، والسنة طافحة بما يتعلق بالقضاء من قوله ﵊ ومن فعله، وأجمعت الأمة على وجوب نصب القضاة لحل المنازعات، بل هذا من أوجب الواجبات على ولي الأمر أن يتولى القضاء بنفسه كما كان الخلفاء كأبي بكر وعمر وغيرهم، إن تمكن من ذلك وإلا فينيب، ويعين القضاة، والقضاء لا شك أنه ولاية، وفيه شوب سلطة، فيدخل في حديث عبد الرحمن بن سمرة، فلا يسأل ولا يطلب، لكن إن الجأ إليه الشخص وأكره عليه أعين، وأن طلبه وكل إلى نفسه، وجاء في النصوص التي تحذر من تولي هذه الوظيفة ((القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار)) ((من تولى القضاء فقد ذبح بغير سكين)) نصوص كثيرة تحذر من طلبه والتشوف إليه، لكن من ألزم به يسأل الله الإعانة فيعينه -إن شاء الله تعالى-، ويحرص على أن يقضي بالحق، وأن يتوخى العدل والإنصاف، لا يحكم بغير علم، ولا يعدل عن الحق؛ ليكون مقسطاً من المقسطين، والله يحب المقسطين، المقسطون على منابر من نور يوم القيامة، الذين يعدلون، وأما القاسطون نسأل الله العافية فكانوا لجهنم حطباً نسأل الله السلامة والعافية، المقسطون العادلون، والقاسطون الجائرون المائلون عن الحق، فهذه مزلة قدم، من أطلع على شيء من أحوال السلف عرف أنهم يؤثرون الضرب والسجن، بل بعضهم يقول: لو خير بين القضاء والقتل لاختار القتل؛ لأنه مزلة قدم، القضاء مزلة قدم، لكنه فريضة على الأمة لا بد من القيام به، والإنسان مطلوب بالنصيحة، والدين النصيحة، ومطلوب بأن ينصح العامة والخاصة، فإذا جاء شخص يستشير عُين في القضاء مثلاً يستشير هل يقبل الوظيفة أو يرفض؟ المستشار بين أمرين: بين النظر في المصلحة العامة والمصلحة الخاصة، النظر في المصلحة العامة والمصلحة الخاصة، فالدين النصيحة، فإذا كان هذا الشخص كفؤاً فليبذل النصيحة
стр. 1322
للعامة، ولا ينظر إلى المصلحة الخاصة، وإذا كان الشخص غير كفؤ فلينظر إلى المصلحتين، ليس من مصلحته أن يتولى، وليس من مصلحة العامة أن يولى عليهم، فيحذره من تولي القضاء، وأحياناً يكون الأمر بين الأمرين، فيه شوب صلاحية وفيه أيضاً أمور قد يتعرض لها تفتنه، ويوجد من يقوم مقامه والنصيحة تقدر بقدرها.
يقول: الحديث الأول: "عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) وفي لفظ: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) " أدخل هذا الحديث في كتاب القضاء لأن القاضي الأصل فيه أن يحكم بما أنزل الله ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ﴾ [(٤٩) سورة المائدة] لكن إذا حصل منه أنه حكم بغير الحق سواء كان متعمداً أو مخطئاً فقضاؤه مردود عليه ...
стр. 1323
شرح: عمدة الأحكام - كتاب الأيمان والنذور (٢)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
لكن إذا حصل منه أنه حكم بغير الحق سواء كان متعمداً أو مخطئاً فقضاؤه مردود عليه، ينقض الحكم، لا سيما إذا حكم باجتهاده فيما يخالف فيه ما أنزل الله، المسائل التي فيها نص لا بد أن ينقض، لكن إذا اجتهد وخالف اجتهاده اجتهاد غيره، واجتهاده له وجه وله مستند فالاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، فالمردود ما يخالف أمر الله وأمر رسوله ﵊.
стр. 1324
((من أحدث في أمرنا)) والإحداث ابتداع، يعني حكم بأمر ليس لديه عليه أثارة من علم من كتاب ولا سنة، أحدث في الدين أمراً لم يسبق له شرعية من كتاب ولا سنة، هذا مردود عليه، والحديث أصل في نقض البدع، لذا أضيف إليه كل بدعة ضلالة، فالبدع مردودة، وهي الإحداث في الدين مما لم يسبق له شرعية من كتاب ولا سنة، هذا مردود على صاحبه كائناً من كان، فالبدع كلها مرفوضة، والتقسيم الذي يذكره بعض العلماء من أن هناك بدع حسنة وبدع سيئة، بدع محمودة وبدع مذمومة، أو بدع واجبة وبدع مستحبة، كل هذا لا دليل عليه، بل هو كما قال الشاطبي: قول مخترع لم يدل عليه دليل من كتاب ولا سنة فهو مبتدع، القول بتقسيم البدع مبتدع، والأصل أن البدع كلها ضلالة، يتمسكون أعني الذين يقسمون يتمسكون بقول عمر -رضي الله تعالى عنه- في صلاة التراويح: "نعمت البدعة" ونعم مدح، فدل على أن من البدع ما يمدح، وشيخ الإسلام في الاقتضاء ويتبعه جمع من أهل العلم يقولون: إن هذه بدعة شرعية لا لغوية، والشاطبي يقول: مجاز، الذين ينفون المجاز يردون قول الشاطبي كما هو المعتمد عند المحققين، وإذا نظرنا إلى قول شيخ الإسلام أنها بدعة لغوية، بدعة لغوية ما عمل على غير مثال سابق، والتراويح عملت على غير مثال سابق أو لها مثال سابق؟ لها مثال سابق؛ لأن النبي ﵊ صلى التراويح ثلاث ليال، فليست بدعة لغوية وليست بدعة شرعية لأنه سبق لها أصل في السنة، ترك النبي ﵊ لها لأنه خشي أن تفرض على الأمة، خشي أن تفرض، ما تركها نسخاً لها ولا عدولاً عنها، إنما خشي أن تفرض على الأمة فلا يطيقونها، فمشروعيتها باقية، إذاً ليست ببدعة لغوية ولا شرعية وليست مجاز، إذاً ماذا تكون؟ إيش تكون إذا كانت ليست ببدعة لغوية ولا شرعية ولا مجاز؟ الأثر في البخاري ما أحد أنكر، الأثر في البخاري.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هي سبق لها شرعية من السنة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف إضافية؟
طالب:. . . . . . . . .
لا باب في علم البديع معروف المشاكلة، أسلوب المشاكلة والمجانسة في التعبير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1325
لا إحنا نعالج اللفظ "نعمت البدعة" كيف تكون بدعة وتكون نعمت تمدح؟ أقول: المشاكلة والمجانسة في التعبير باب معروف في لغة العرب، ومعروف في النصوص ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [(٤٠) سورة الشورى] معاقبة الجاني ليست سيئة، لكن من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير يقال مثل هذا، فكأن قائلاً -مثل ما قال الأخ- قال: ابتدعت يا عمر، قال: نعمت البدعة، ففيه مشاكلة للتعبير؛ لأنهم لا يشترطون في المشاكلة أن يكون اللفظ المشاكل موجود حقيقة، يعني ولو تقديراً، فإذا خشي الإنسان أن يقال له شيء يبادر، ولذا يقول شاعرهم:
قالوا: اقترح شيئاً نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا
هذه مشاكلة، على كل حال ليس في أثر عمر ما يتمسك به من يستحسن بعض البدع؛ بل البدع كلها مذمومة مرفوضة لأن النص الصحيح ((كل بدعة ضلالة)).
стр. 1326
((من أحدث في أمرنا -يعني في ديننا- هذا ما ليس منه فهو رد)) يعني مردود عليه، حتى يبين المستند من الكتاب ومن السنة ﴿قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ﴾ [(١١١) سورة البقرة] قوله: ((في أمرنا)) يخرج الأمور الأخرى من أمور الدنيا خارجة عن مثل هذا النص، ركب الناس السيارات، النبي ﵊ ما ركب إلا الفرس والبعير والحمار، ركب الناس السيارات، نقول: ابتدعوا؟ ركبوا الطائرات، ركبوا البواخر، ركبوا كذا؛ لأنه ليس من أمره ﵊، هذا في أمور الدنيا، أمور الدنيا التوسع فيها لا بأس به، لكن كون الإنسان يتعبد بما لم يسبق له شرعية هذا الابتداع، قد يقول قائل: إن هناك بدع لا يمكن الانفكاك منها، ابتلي المسلمون بها، ويجعلون منها مثل هذه المكبرات، مكبرات الصوت؛ لأنها تستعمل في أمر في عبادات، تستعمل في الصلاة والصلاة عبادة، وهي لا شك أنها محدثة، الخطوط التي في السجادات هذه أيضاً ينطبق عليها تعريف البدعة؛ لأنها تستعمل في عبادة، وكل ما قام سببه في عهد النبي ﵊ فلم يفعله فهو داخل في حيز البدعة، قد يقول قائل: السبب قائم لكن لا يمكن .... هو غير موجود أصلاً مثل هذه المكبرات إذا كثرت الجموع الناس بحاجة إلى من يوصل الصوت، فهناك المبلغ، وهذا يقوم مقام المبلغ فكأنه أصله، لكن يبقى أن استعمال مثل هذه الأمور بقدر الحاجة إنما أوجدت للحاجة فتستعمل بقدر الحاجة، وبعض الإخوان من أئمة المساجد يصلي معه خمسة أشخاص عشرة أشخاص ويستعمل المكبر، ويرفع عليه، ويضع صدى وسماعات ولاقطات وما أدري إيش؟ علشان إيش؟ أنت لست بحاجة أصلاً لمثل هذا، وهذه إنما أوجدت للحاجة فتستعمل بقدر الحاجة فضلاً عن المؤثرات الصوتية التي تردد الصوت وتفعل وتترك، علشان إيش؟ نقول: يا أخي هذه عبادة المحافظة عليها أمر واجب، يعني تعبد الله -جل وعلا- على مراد الله، وكما جاء عن نبيه ﵊، هذه الخطوط التي في الفرشات هذه الفائدة منها تعديل الصفوف، وإقامة الصف من تمام الصلاة، والنبي ﵊ كان يعنى بتعديل الصفوف، تقدم يا فلان، تأخر يا فلان ((لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم)) فتعديل
стр. 1327
الصفوف أمر لا بد منه، ومن تمام الصلاة، قام السبب، وجد في عهد النبي ﵊ ولم يفعل، ما خط خطوط في المسجد، إذاً على هذا الاصطلاح هذه الخطوط بدعة؛ لأنها محدثة في عبادة، لكن يبقى أن نقول: هل قيام السبب في عهد النبي ﵊ على نفس مستوى قيام السبب في عهدنا؟ يعني كان الصف في عهده ﵊ قل: عشرة عشرين بالكثير يمكن تعديلهم، والناس عندهم حرص، والآمر النبي ﵊ تعدل تقدم ما أحد بيتكلم، لكن إذا كان الآمر يقول: استووا، يرد عليه واحد من المأمومين يقول: يا أخي استوينا ونجزنا الله يفعل ويترك، يدعو عليه، حاجة قائمة في عهد النبي ﵊ لكن الناس يأتمرون بأمره، الأمر الثاني: أن الصفوف طالت واهتمام المصلين قل، اهتمام المصلين بصلاتهم قل، وإذا تصورنا الناس في مساجد العيد قبل وجود هذه الفرشات أبداً أقواس من طول الصف، لا يمكن يستوي صف، أقواس كأنهم حول الكعبة يصلون، الصف طويل ولا شيء يدلهم على .. ، فالحاجة قائمة، والمصلحة محققة، والمفسدة موجودة لكنها مغمورة بالنسبة للمصلحة التي تحققها هذه الخطوط، ولذا أفتي بها، ووجدت في مساجد المسلمين، وتداولوها من غير نكير، ويبقى أنها محدثة، لكن كونها محدثة في مقابل هذه الفائدة التي تحققها ارتكاب أخف الضررين مقرر في الشرع.
((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) يعني مردود عليه كائناً من كان، ولا نقول مثلما قال بعض الشراح في قول عمر: "نعمت البدعة" يعني نسيء الأدب مع الخلفية الراشد قال بعضهم: والبدعة مذمومة ولو كانت من عمر، هذه إساءة أدب، يعني خليفة راشد أمرنا بالاقتداء به، مشهود له بالجنة، مواقفه ومناقبه شيء لا يخطر على البال، يفوق الحصر، ثم يقول من يقول: البدعة مرفوضة ولو كانت من عمر، أو من عثمان في آذان الجمعة الأول، ليس من الأدب، هذا سوء أدب.
стр. 1328
((فهو رد)) يعني مردود، وفي لفظ: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) وهو بمعنى ما سبق، يعني مردود عليه، وهذا الحديث لا شك أنه قاعدة من قواعد الدين، وأصل من أصول الإسلام، فكل ما يخترع مما يتعبد به مما لم يسبق له شرعية في الكتاب والسنة فهو مردود، قد يقول قائل: العمل مردود فماذا عن العامل؟ ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) العمل رد بكيفه، قد يقول قائل: العمل بُصْره، مثل ما قالوا في حديث: ((ما أسفل من الكعبين ففي النار)) كيفه، قطعة قماش تصير في النار، ما هو بالمقصود هذا، كما في قوله ﵊: ((كل ضلالة في النار)) المقصود صاحب البدعة، صاحب الضلالة، صاحب الثوب وإلا الثوب ما أسفل منه في النار سهل لو القصد الثوب إنما المقصود صاحبه، نعم.
وعن عائشة ﵂ قالت: دخلت هند بن عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله ﷺ : ((خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك)).
نعم، في هذا الحديث: "عن عائشة ﵂ قالت: دخلت هندٌ" هندٌ مصروف أو غير مصروف؟ نعم؟ علمية وتأنيث، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
ثلاثي ساكن الوسط، طيب حمص يصرف وإلا ما يصرف؟ هذا فيه علتين علمية وتأنيث، هند ارتفعت إحدى العلتين بمقاومة الخفة ثلاثي ساكن الوسط، لكن حمص علمية وتأنيث وعجمة ثلاث علل، لكن الثلاثي ساكن الوسط، نعم اللي فيه علتين مثل هند الخفة في كونه ثلاثي الوسط سهل قاومت علة، لكن يبقى مثل حمص يصرف وإلا ما يصرف؟ ثلاثي ساكن الوسط وفيه ثلاث علل؟
طالب:. . . . . . . . .
ما فيه أحد من أهل العربية؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب القارئ توكل على الله، نعم هذه ثلاثي الوسط، صرفنا هند لأنه ثلاثي ساكن الوسط وفيه علتان تقتضيان منعه من الصرف، لكن لما كان ثلاثياً ساكن الوسط خفيف يعني، مثل نوح ولوط.
طالب:. . . . . . . . .
طيب إشكال هذه من هذه، حلب ساكن الوسط؟
стр. 1329
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما ينفع لاقتران هذا، دلالة الاقتران.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما له علاقة، إيش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب قلنا: حلب ممنوعة من الصرف، علمية وتأنيث ووزن الفعل، ممنوعة من الصرف، لكن ما في ما يقاوم في حلب، لكن حمص فيه مقاوم ثلاثي ساكن الوسط، يعني خفيف يمكن صرفه مثل هند، فهل هذا السبب المتقضي للصرف يقاوم ثلاث علل وإلا يقاوم واحدة ويبقى اثنتين؟ لو قال واحد: نعم، وواحد لا قلنا: المسألة خلافية كما اختلف المتقدمون اختلف المتأخرون.
"دخلت هند" إذا جاء الشيخ بعد العشاء اسألوه، الشيخ محمد يحسن مثل هذا.
"دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان" صخر بن حرب، دخلت "على رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح" الشح أشد من البخل فهو بخل مع حرص، رجل شحيح، وفي رواية: "مسيك". . . . . . . . . ضابط أموره، حازم أموره، رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، كم يحتاجون من النفقة؟ مبلغ كذا، ينقص، هذا ما له لازم، وهذا ما له دعوى، مثل الآن البيوت مثلاً تحتاج المرأة مع أولادها إذا قلنا: إن المرأة تحتاج إلى خمسمائة شهري، والأولاد والبنات على ثلاثمائة، خمسة بين بنين وبنات ألف وخمس، والأم خمسمائة، يقول: اقتصدوا يعطيهم ألف بدل ألفين، ما يكفيهم هذا، الألف ما يكفيهم يحتاجون إلى ألفين، المسألة افتراضية، نعم، يعني يكفيهم ألفين ريال، يعطيهم ألف ويقول: دبروا أنفسكم.
стр. 1330
"ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ " هل علي أثم أن آخذ من ماله ما يكفيني؟ يعني آخذ الآلف الثاني وهو ما دري؟ من دون ما يدري؛ لأنه لو يدري صارت مصيبة "فقال رسول الله ﷺ : ((خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك)) " بحيث لا تزيدي على ما يحتاج إليه، حوائج أصلية، يكفيها ويكفي بنيها ألفين مثلما قررنا، هو يعطيها ألف تأخذ ألف، لكن ما تأخذ ألف ثالث تقول: أربعمائة للاستراحة، أو خمسمائة للاستراحة، وخمسمائة ثانية نحتاج إلى ملاهي ونحتاج .. ، هذا ما هو بالمعروف ذا، تأخذ الحاجة الأصلية، الناس يطلعون الاستراحات، الناس يروحون للملاهي، الناس يطلعون نزهات، لا المسألة مسألة حوائج أصلية، ولذا قال: ((خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك)) فعلى هذا يحكم في مثل هذه القضية على الخصم ولو كان غائباً، يوم أدعت المرأة على زوجها ما قال النبي: استدعوا أبا سفيان، نادوه، شوف الكلام صحيح؟ هذه مدعية ويحلف يأتي بالبينة، هذه ما تحتاج إلى بينات، هذه أمور النفقات ما تحتاج إلى بينات، هذه معاملة خاصة لا تقام عليها البينات، لكن المسألة رجعت إلى الديانة بالمعروف، بمعنى أنه يجوز لها ولا حرج ولا جناح ولا إثم أن تأخذ ما يكفيها، لكن القدر الزائد على ذلك تأثم، فالأمور الزوجية في البيوت ينبغي أن تكون مبنية على التسامح والعشرة بالمعروف بحيث لا يكلف الإنسان ما لا يطيق، ولا يقتر ويضيق على الزوجة والأولاد، إنما الأمور المتعارف عليها لا بد منها، ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ [(٢٢٨) سورة البقرة] النبي ﵊ حكم على أبي سفيان ولما يحضر، ولذا أخذ منه بعض أهل العلم جواز الحكم على الغائب، على خلاف بينهم هل مضمون هذا الحديث قضاء حكم قضائي وإلا فتوى؟ حكم قضائي وإلا فتوى؟ إذا قلنا: فتوى ما فيها إلزام؛ لأن الفتوى بيان الحكم مع عدم الإلزام به، والقضاء بيان الحكم مع الإلزام، إذا كانت فتوى وعرف أنها تأخذ وهو ما يدري، ما كان هناك في السابق بنوك، يعني يمكن يمشي الإنسان بدون دراهم، ولا تستطيع الزوجة ولا الأولاد أن يأخذوا منه فلس، الدراهم كلها في البنك، وإذا
стр. 1331
أحتاج بقدر الحاجة يدخل البطاقة في الصراف ويأخذ مائة ريال يعبي بنزين بخمسين ويأتي بكذا بخمسين، يدبر أموره وإلا قبل الفلوس كلها في جيوب الناس وفي بيوتهم، إذا قلنا: إن هذه فتوى من غير إلزام قلنا: إن الإنسان يتصرف مثل هذه التصرفات، لكن إذا كان إلزام والنفقة واجبة على الزوج للزوجة والأولاد، لا سيما المحتاج منهم من الأولاد، والنفقة على الرقيق كل هذا واجب، النفقة على الوالدين مع الحاجة، فمن يقول: إنه قضاء يقول: يجوز القضاء على الغائب، ويبقى أنه لو حضر فيما بعد، وأدعى ما يبطل الحكم يلغى، يلغى الحكم، ومنهم من يقول: لا يجوز القضاء حتى يحضر الخصم، ويعرف ما عنده من حجة، وما يدفع به الدعوى، وإذا قلنا: إنها فتوى يكون هذا لهند ولغيرها، كل من كان بهذه المثابة يعمل بهذا الحديث، وفيه مسألة في غاية الأهمية، يسميها أهل العلم مسألة الظفر، أقرضت فلان من الناس ألف ريال، جاك قال: والله أنا محتاج ألف ريال أنا عندي ضيوف وكذا، قلت له: هذا ألف، لكن ما عندك شهود، مضى شهر شهرين ثلاثة، قلت له: يا فلان وين الألف؟ قال: والله ما عندي لك شيء، مسألة الظفر مثلاً لو دعاك في يوم من الأيام ووجدت شيء يمكن أن تأخذه بغير علمه تستوفي به دينك الذي عليه، بعض أهل العلم يستدل على جواز مثل هذا التصرف بهذا الحديث، يعني تأخذ من ماله بقدر دينك الذي في ذمته، هذه يسمونها مسألة الظفر، ومنهم من يقول: لا يجوز إلا بإقامة البينات، ولو فتح الباب لمثل هذه التصرفات لتصرف الناس وتعدوا مالهم، فلا يمكن للإنسان أن يتحرى الدقة في .. ، يمكن يزيد على ما عند صاحبه، تثور الخصومات، يمكن يقيم عليه دعوى أنه سرق من بيته، يعني افترض المسألة شخص صاحب الألف هذا، أقرضه ألف ثم قال له: وين الألف؟ قال: والله ما عندي لك شيء، دعاه يوم من الأيام ودخل المكتبة، المكتبة فيها مخطوط يسوى ألف صغير، قال: عن إذنك أبى أصل البقالة أو أصل المطعم أو شيء، يقول له صاحب البيت، هذا أدخل المخطوط في بيته ومشى، الشباب كلهم يعرفون أن ها المخطوط ذا لصاحب المكتبة، يقيم عليه دعوى أنه سرق مخطوط من مكتبته؟ القاضي ما له دعوى بالألف؛ لأنه ما عنده بينة يقيمها عليه، كيف يعمل
стр. 1332
القاضي حيال هذه التهمة بالسرقة؟ لا شك أنه ينشأ عن مثل هذا القول مشاكل، ولذا جاء في الحديث: ((ولا تخن من خانك)) ولذا يقول جمع من أهل العلم أن مسألة الظفر لا تجوز، وأن الحقوق لا تؤخذ إلا من قبل القضاة، ولو فتح المجال أن كل يأخذ حقه بنفسه صارت فوضى، منهم من يقول: إذا كان السبب ظاهر لك أن تأخذ حقك، مثل إيش؟ مثل أقرضته ألف ريال، ثم بعد ذلك طلبت الألف، يقول: والله على العين والرأس في ذمتي ألف لك، ونشهد فلان وفلان كلهم يشهدون إن عندي لك ألف، هذا السبب ظاهر، في ذمته ألف، لكن أعطانا الألف قال: والله ما عندي أنا مفلس ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [(٢٨٠) سورة البقرة] أخذ من ماله بقدر الألف؛ لأنه يستطيع أن يقيم عليه دعوى، والمسألة التي معنا النفقات تستطيع الزوجة أن تقيم دعوى، الولد يستطيع أن يقيم دعوى، فإذا كان السبب ظاهر يمكن إقامة الدعوى عليه له أن يأخذ من ماله ولو من غير علمه، وهذا قول متوسط، وهو الذي يدل عليه الحديث، نعم.
عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ سمع جلبة خصم بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: ((ألا إنما أنا بشر مثلكم، وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها)).
في هذا الحديث يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1333
"عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ سمع جلبة" الجبلة: اختلاط الأصوات وارتفاعها، وجد خصومات ومشاجرة ومضاربة وكذا، توجد مثل هذه الجلبة "سمع جلبة خصم بباب حجرته" حجرة أم سلمة من بيوته ﵊ "فخرج إليهم فقال: ((ألا إنما أنا بشر مثلكم)) " الرسول ﵊ المؤيد بالوحي مثلنا؟! مثل سائر القضاة؟ نعم هو مثلهم، إلا ما أطلعه الله عليه من الغيوب، الرسول لا يعلم الغيب ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [(١٨٨) سورة الأعراف] ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [(٦٥) سورة النمل] فالرسول ﵊ لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه فهو بشر، بالإمكان أنه في كل قضية ينزل الوحي، ويقال: الحق مع فلان، لكن هو القدوة، هو الأسوة، لو حصل مثل هذا في كل قضية، وفي كل خصومة تحصل في عهده ينزل الوحي ببيانها، من للقضايا بعده ﵊؟ لأنه قدوة وأسوة للقضاة، قد يقول قائل: كيف ينسى النبي ﵊ ويسهو في الصلاة؟ كيف يسهو في الصلاة؟ نعم يسهو ليسن ويشرع، وأيضاً قد يحكم بالبينة بالمقدمات الظاهرة الشرعية، ويحكم لغير صاحب الحق، بدليل: ((ألا إنما أنا بشر مثلكم وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض)) في بعض الروايات: ((ألحن بحجته من بعض)) بعض الناس يستطيع أن يبين ويؤثر على السامع، قد يقول قائل: الرسول يمكن أن يخدع إلى هذا الحد؟ هو ما يخدع يا أخي، لكن هذا تشريع للأمة كلها، نعم بعض القضاة قد يخدع بشر، قد يمرر عليه بعض الأمور بشر، لكن عنده مقدمات، يبني عليها نتائج ((شاهداك أو يمينه)) جيء بالشاهد الأول فشهد، ثقة الشاهد، لكن هذا الثقة ألا يحتمل أن ينسى؟ ألا يحتمل أن يخطئ؟ يحتمل، فإذا أخطأ الشاهد أو نسي يكون له أثر على القضية، لكن أنت ما أنت مسئول تبحث عنه هل أخطأ أو أصاب؟ أنت تقرره بما يقول، وتحكم بضوء ما يقول.
стр. 1334
((فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها)) حكم الحاكم لا يغير من الواقع شيء، ولا يبيح للمحكوم له أن يأخذ ما حكم به إلا إذا كان يجزم بأنه حق، الخصوم يعرفون الواقع، يعرف المبطل أن ما له شيء، والمحق يعرف أن الحق له، لكن الحاكم يقبل قول هذا وإلا قول هذا؟ لا هذا ولا هذا ((شاهداك أو يمينه)) ما في غير هذا، ((فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها)) لا يجوز له أن يأخذ ما حكم به له إذا كان يعرف أنه ليس له، وهذا عام جميع أبواب الدين من المعاملات والمناكحات وغيرها، الحنفية لهم رأي أنه ما دام حكم لك القاضي، وهو مأمور بالحكم على الظاهر فهو لك، ومنهم من يخص هذا بالمناكحات، أحضر الزوج شهود أن هذه زوجته، قال: أذهبي مع زوجك، لكن في حقيقة الحال أنه طلقها ثلاثاً، ولا عندها بينة تقيمها، بانت منه، القاضي ما يدري، الشهود ما علموا، هل يجوز له أن يطأ هذه الزوجة لأن القاضي قال: خذ زوجتك؟ من الحنفية من يقول: إنه ما دام حكم له القاضي يكفي؛ لأن الحكم على الظاهر، والأمور مبينة على الظاهر، الحديث يدل على بطلان هذا القول ((فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها)) تدعي المرأة أنه طلقها ثلاثاً وهو ينكر، هاتِ بينتك تقول: والله ما عندي بينة، هذا عندنا في البيت ثلاث مرات يطلق ويراجع، نعم ثلاث مرات يطلق ويراجع، والأمر بينه وبين ربه، إن أراد أن ينكح زنا هذا أمر بينه وبين ربه، المسألة ديانة، فلا يجوز له أن يستحل بحكم القاضي ما لا يحل له، ولذا قال: ﵊: ((فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها)) فليتقِ الله -جل وعلا- الخصوم، ويجعلوا مثل هذا نصب أعينهم ((من النار)) من يطيق النار، وأيضاً الأمر بالتقوى يتجه إلى المحامين الذين يبذلون كل ما أوتوا من قوة وفصاحة وبلاغة وبيان من أجل كسب القضية لموكليهم، هم داخلون في هذا، وهذا من التعاون على الإثم والعدوان، وما يأخذونه من أجرة على مثل هذه القضية ((قطعة من نار فليحملها أو يذرها)) هذا من باب التهديد ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [(٤٠) سورة فصلت] تهديد، ومنهم من يقول:
стр. 1335
فليحملها إن كانت تحل له أو يذرها إن كانت لا تحل له، نعم.
عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ﵁ قال: كتب أبي وكتبت له إلى ابنه عبيد الله بن أبي بكرة، وهو قاضي بسجستان: أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان)) وفي رواية: ((لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ﵁ قال: كتب أبي وكتبت له" كتب أبي يعني أمرني بالكتابة، أمر بالكتابة والآمر بالشيء ينسب إليه، كما يقال: كتب النبي ﷺ إلى قيصر وإلى كسرى وإلى عظيم البحرين وإلى .. ، كتب، النبي يكتب؟ النبي لا يكتب بيمينه، لا يكتب بيده، وإنما أمر بالكتابة، فأسندت إليه ونسبت إليه، يقول: كتب أبي وكتبت له، يعني أملى علي وأمرني بالكتابة فكتبت، يعني تولى الكتابة بنفسه.
"إلى ابنه عبد الله بن أبي بكرة وهو قاضي في سجستان" فيه التحمل بالكتابة، وهي طريق معتبر من طرق التحمل، المكاتبة طريق معتبر من طرق التحمل، والنبي ﵊ كتب، والصحابة كتب بعضهم إلى بعض، والصحابة كتبوا إلى التابعين والعكس، ومن بعدهم إلى شيوخ الأئمة، وفي البخاري: كتب إلي محمد بن بشار، يعني يكتبون، فالرواية تثبت بالمكاتبة.
следующие страницы →