← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22645

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 466 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄، أنهما قالا: إن رجلاً من الأعراب أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب الله وأذن لي، فقال رسول الله ﷺ : ((قل)) قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله ﷺ : ((والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس -لرجل من أسلم- إلى امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها)) فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت. العسيف: الأجير.

стр. 1262

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني: "عن عبيد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄ أنهما قالا: إن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أنشدك الله" أي أذكرك بالله -جل وعلا- "إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه" لأنه طلب الإذن، قال: إذن لي، وهناك مباشرة قال: أنشدك الله، الخصم الأول قال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله، وهل يتصور من النبي ﵊ أن يقضي إلا بكتاب الله أو بما يوحى إليه؟ لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى "إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه" لأنه قال: وأذن لي، نعم أقض بيننا بكتاب الله وأذن لي؛ لأنه لا يجوز التحاكم إلى غير كتاب الله، وما يبين كتاب الله من سنة نبيه ﵊ "فأقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي، فقال النبي ﷺ : ((قل)) فقال: إن ابني كان عسيفاً -أجيراً- على هذا" يعني على أعمال هذا، استأجره على تصريف أعماله، وخدمة بيته "عسيفاً على هذا فزنى بامرأته" نعم يعني دخول الأجنبي البيت خطر، هذا في أفضل العصور في عهد النبي ﵊، لكنه أجير يدخل على البيت ويخدم، والشيطان معروف له مداخل ويسول، ويزين للطرفين حتى يوفق بينهما، وكم أصيبت بيوت المسلمين من المصائب والكوارث، وكم حلت بها النكبات بسبب هؤلاء الأجراء الذين يدخلون البيوت من خدم وسائقين وغيرهم، لا شك أن مثل هذا خطر عظيم، أن يمكن من دخول البيت بغير حضور صاحبه.

стр. 1263

"إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته" يعني الآن في بعض البيوت العلاقة بين النساء وهذا الأجير أعظم من العلاقة بين النساء وصاحب البيت، يمينون على السائق أكثر مما يمينون على أولادهم؛ لأن الإنسان في أول الأمر يقول: والله أنا موظف، ولا أجي إلا متأخر، والناس يحتاجون، والبيت يحتاج، وقد يحتاج أمور طارئة، فيزين لهم الشيطان أن يحضر سائق، ويحتاط في أول الأمر، لا يترك المرأة تذهب بمفردها، ولا البنت تذهب بمفردها، ولا كذا ولا كذا، يحتاط في أول الأمر، ثم بعدين يتعبون، يملون، المشاوير كثيرة، تكثر المشاوير إذا كان هناك سائق؛ لأن الأب ما يجيبهم إلى كل ما يطلبون، والأخ والابن لا يجيب في كل ما يطلب، هذا السائق ما جيء به إلا لهذه المهمة، فبمجرد ما يؤمر يأتمر، فتسهل الأوامر، والإجابة حاضرة، هذه المرة تقول: أنا أذهب مع بنتي إلى المدرسة نوصلها ونرجع، أو أذهب مع بنتي إلى المستشفى نوصلها ونرجع، نذهب لكذا وكذا، طيب إلى متى؟. . . . . . . . . التساهل على شوي شوي، يثقون به، والشيطان حريص، ويحصل هذه كلمة روح جيب لنا كذا، هات كذا، تزول الكلفة بينهم، هذه كارثة، كم من بيت تفرق بسبب هذا التساهل، الرجل في أول الأمر يحتاط، يقول: لا يروح أحد لحاله، ما أدري إيش؟ لكن ما يكفي، هذا مع الوقت يعني يملون الناس، الأم كل ساعة تبي تلبس عبايتها وتطلع مع البنت ما هو بصحيح، يعني لو فعلت ذلك يوم يومين، شهر شهرين إلى متى؟ وقد يجدون من يسهل لهم الأمر بأن يقول: داخل البلد لا هو سفر، والمحرم للسفر، وليس بخلوة؛ لأن الناس يشوفون مع القزاز ومع السيارات، ويتساهل الناس بسبب مثل هذه الفتاوى، وكم من مصيبة، وكم من كارثة، يعني هل تتصور أن بنت في العشرين أو في الخمسة والعشرين تتكئ على المتكأ اللي جنب السائق وهو كذلك، يعني يصل الأمر إلى هذا الحد، حاصل هذا، يعني ما بينهم ولا سانتي واحد، المتكأ الذي في المرتبة بين الراكب والسائق كل واحد يده على .. ، هذا وش سببه يا إخوان؟ سببه التساهل، عقوبات، فإذا تساهلنا نجني الثمار، هذا لما وظف هذا العسيف، هذا الأجير عنده ما الذي حصل؟ يا أخي الدراسة ما لها لازم، الوظيفة ما لها لازم إن كان لا بد

стр. 1264

من ارتكاب محرم، ما هو القصد من الدراسة البحث عن ما عند الله -جل وعلا-، سواء كان من علم شرعي ينفع أو من رزق، ما عند الله لا ينال بسخطه ((ولا يحملنكم استعجال الرزق -أو استبطاء الرزق- على أن تطلبوه بسخط الله، فإن ما عند الله لا ينال بسخطه)) الآن السائق يذهب بالمدرسات أكثر من مسافة قصر، ثم بعد ذلك يقول: أنا لا أستطيع أنزلهم يصلون الفجر في البر، لازم ننتظر إلى أن نصل المدرسة بعد ما تطلع الشمس، ظلمات بعضها فوق بعض، فعلينا أن نحتاط لهذه الأمور، لا بد أن يحتاط المسلم لعرضه.

стр. 1265

"إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم" عرف الناس أن ابن هذا الأجير زنى بامرأة هذا، قال: الله يعينك، وذاك راح، أخبروه المستعجلين، خلاص بيرجم ولدك، بعض الناس يسرع بالفتوى وهو جاهل ما يعرف شيء، مرة في مقبرة والميت امرأة فقال واحد من الحاضرين: لا تغطون وجهها، وخلو وجهها إلى السماء تنظر إلى ربها، وش الكلام هذا؟ هل قال بهذا أحد؟ قال: إيه الشيخ فلان يقول هذا، ولا صحيح، ولا شيخ، ولا شيء، الناس يتعجلون في مثل هذه الأمور، لما سمعوا الخبر يا ويلك ولدك بيرجم "قال: وإني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة" يعني الحدود تباع وتشترى؟ يمكن أن يعوض عنها بقسائم أو شبهها؟ أبداً، الحدود لا يجوز التصرف فيها، ولا يعوض عنها بشيء، وهذا تبديل للشرع؛ لأنه يوجد في بعض البلاد، تبي الحد وإلا تبي البدن؟ يوجد هذا نسأل الله السلامة والعافية "فافتديت منه بمائة شاة ووليدة" جارية "فسألت أهل العلم" نعم ينبغي أن يكون السؤال لأهل العلم لا لغيرهم، ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [(٤٣) سورة النحل] "فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة، وتغريب عام" في حديث عبادة بن الصامت يقول النبي ﵊: ((خذوا عني، خذوا عني، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) "فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم" لأن ابنه بكر، وامرأة هذا ثيب، حد البكر جلد مائة ونفي سنة، وحد الثيب الرجم "وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله ﷺ : ((والذي نفسي بيده)) " وهو الصادق المصدوق يقسم ((والذي نفسي بيده)) فيه إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، ونفوس العباد بيده -جل وعلا-، ((والذي نفسي بيده)) يقسم على هذا الأمر المهم، ويحلف من غير استحلاف، مما يدل على جواز ذلك ((والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم رد عليك)) ما عليك شيء، ما عليك جزاء، وليس هذا مما يباع ويشترى، وليس مما يفتدى، ((إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام)) تغريب عام، جلد

стр. 1266

مائة، مائة جلدة، ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [(٢) سورة النور] والتغريب ثبت في السنة الصحيحة، وكتاب الله أعم من أن يكون القرآن، بل هو حكم الله الثابت بكتابه وسنة نبيه ﵊.

стр. 1267

" ((واغد يا أنيس)) لرجل من أسلم" أنيس الأسلمي ((اغد)) أذهب بالغداة ((إلى امرأة)) المزني بها " ((فإن اعترفت فأرجمها)) فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت" اغد يا أنيس، وش علاقة أنيس بهذه المرأة؟ هو بيصدق الاعتراف فقط، وينفذ ما أمر به، وينفذ الحد، فدل على أن هذه الأمور من مهام الرجال، وأنه لا مدخل للنساء في مثل هذا، لا في تصديق اعتراف، ولا في أمر ولا نهي، إلا فيما يتعلق بمحيطهن، امرأة في مدرسة، امرأة في مجمع نسائي، ورأت منكر تغير، أما أن تكلف من قبل ولي الأمر بالأمر والنهي، وتصديق اعتراف وتنفيذ حدود فلا، هذا من مهام الرجال، ما قال: اذهبي يا فلانة أو فلانة إلى امرأة هذا، قال: " ((واغد يا أنيس -لرجل من أسلم- إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فأرجمها)) فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت" ليس في هذا ذكر لعدد الاعتراف أنه مرة أو أربع مرات، ويستدل به من يقول: إن الاعتراف يكفي مرة، وفي قصة ماعز -كما سيأتي- أنه اعترف أربع مرات، وليس في هذا أيضاً تعرض لجلدها مع الرجم، وبهذا يستدل من يقول: بأنه لا يجمع بين الجلد والرجم، القضايا التي نفذت في عهده ﵊ لم يذكر فيها أنهم جلدوا مع الرجم، لكن في حديث عبادة: ((والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) وهذا صريح، كونه لم ينقل في القضايا التي حصلت في عهده ﵊، كونه لم ينقل تثبت الحجة بحديث عبادة، ولذا يرى جمع من أهل العلم أنه لا بد من جلد الزاني الثيب مائة ثم رجمه، ومنهم من يقول: ما دامت المسألة إزهاق نفس فلا داعي لهذا الجلد، ولم يثبت أن النبي ﵊ جلد مع الرجم، القضايا التي ذكرت كلها فرجم، القضايا التي حصلت في عهده ﵊ لم يذكر فيها أنه جلد، لكن يكفي في إقامة الحجة حديث عبادة، لما قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته، يعني مضمون هذه الدعوى القذف، أنه قذف المرأة، ولم يطلب النبي ﵊ منه البينة، ولا جلده حد الفرية؛ لأنها اعترفت، ومنهم من يقول: إذا كان في مجال الاستفتاء، ومر في معرض الاستفتاء ما يقتضي مثل

стр. 1268

هذا، يعني القضية لا بد أن تبسط، لكي يأتي الجواب وافي مطابق للسؤال، فلا بد أن يقال: إن هذا حصل، ولا يحصل الزنا من طرف واحد، لا بد أن يكون من طرفين، فمثل هذا يغتفر؛ لأنه ليس المقصود به قذف المرأة، وإنما جاء قذفها تبعاً لا استقلالاً، يعني لو جاء قال: إن امرأة فلان زنت، قلنا: يا الله البينة أربعة، جمع لك ناس يشهدون أو جلدناك، لكن هذا يستفتي ما حكم كذا وكذا، وحصل كذا وحصل كذا، أهل العلم يقررون أنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، نعم. وعنهما ﵄ قالا: سئل رسول الله ﷺ عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، قال: ((إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير)). قال ابن شهاب: "ولا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة؟ " والضفير: الحبل. نعم "وعنهما" يعني عن أبي هريرة وزيد بن خالد ﵄ "قالا: سئل النبي ﷺ عن الأمة إذا زنت ولم تحصن" يعني بكر "قال: ((إن زنت فاجلدوها)) " اجلدوها الحد، وحدها إيش؟ كم؟ نصف حد الحرة، هذا إذا لم تحصن، لكن إذا أحصنت؟ ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [(٢٥) سورة النساء] يعني الأمة عليها النصف، نصف حد الحرة، وهنا إذا لم تكن محصنة خمسين جلدة؛ لأن الحرة تجلد خمسين، طيب إذا أحصنت، يعني ثبت حد غير المحصنة بهذا الحديث، وحد الأمة المحصنة ثبت بالآية، طيب هل نقول: نصف الرجم؟ يرجم نصفها؟ أو إذا كانت الحرة تموت بمقدار كذا نصف هذا الحصا نصف هذا الحصا؟ وإلا كيف؟ الرجم هل يتنصف وإلا ما يتنصف؟ هي محصنة ونصف العذاب بالنسبة للحرة نصف رجم؛ لأن الحرة ترجم، لكن الرجم لا يتنصف، فيعدل إلى البدل وهو الجلد، ويبقى حد الأمة سواء كانت محصنة أو غير محصنة جلد خمسين جلدة، خفف عن العبيد والإماء؛ لأنهم يمتهنون ويبتذلون، وظروفهم ما هي بمثل ظروف الأحرار من أن يتقوا لأنفسهم، ويحتاطوا لأنفسهم، هم مبتذلون يعني، بالإمكان أن يقول: اذهبي إلى الجيران فهاتي، اذهبي إلى كذا، المقصود أنها مبتذلة، ولذا خفف عنها الحد.

стр. 1269

"إذا زنت ولم تحصن، قال: ((إن زنت فاجلدوها)) " وجاء في الحديث الصحيح: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها)) لا يزيد على الحد، ولا يثرب عليها، لا يلومها، لا يقول لها شيء، لا يجمع لها بين الحد والتعزير بالتعيير وإلا شبهه، لا.

стр. 1270

((ثم إذا زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم ليبعها ولو بضفير)) وهنا يقول: ((إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير)) ووكل الجلد إلى السيد هنا، هو الذي يقيم الحد على رقيقه، فمنهم من يقول: إن السيد له إقامة جميع الحدود بما في ذلك القطع والقتل، ومنهم من يقول: ليس له إلا ما ورد فيه النص وهو الجلد، أما بقية الحدود فلولي الأمر ((إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير)) بحبل مضفور يعني مجدول مثل ظفر الشعر "قال ابن شهاب: ولا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة؟ " يعني هل تباع بعد الثالثة أو الرابعة بضفير؟ يعني أمة تباع بضفير؟ حبل، يباع بدرهم أو درهمين؟ بثمن بخس، بقيمة تافهة؟ هل هذا مجرد أمر بالمبادرة إلى بيعها بأي سوم؟ بأي قيمة؟ أو أنه فيه ما يوحي ويشعر بالإخبار عن عيبها وهو الزنا، إذا جاء بها للسوق من يسوم؟ فيخبر أنها فعلت وفعلت وفعلت؛ لأنها لن تصل قيمتها إلى الضفير إلا إذا أخبر بعيبها، لن تصل إلى هذا الحد إلا إذا أخبر بعيبها، ولا شك أن الزنا عيب، تنقص به القيمة عند كل أحد، حتى الزناة يتمنون عفايف، ما يتمنون زانيات، يعني كون الإنسان يرضاه لنفسه، لا يرضى أن تكون زوجته أو أمته غير عفيفة، هذا فطري، الزنا عيب تنقص به القيمة، ولا تصل القيمة إلى هذا الحد إلا إذا أخبر عن هذا العيب، ولذا يرى جمع من أهل العلم أنه لا بد من الإخبار بهذا العيب، ولا يجوز كتمانه؛ لأنه غش، ويطردون هذا في الإخبار بهذا العيب في الحرة أيضاً، وهذه المسألة يكثر السؤال عنها كثيراً، يكثر السؤال عنها، امرأة حصل منها ما حصل، ثم خطبت تخبر الخاطب وإلا ما تخبر؟ مقتضى قول أهل العلم في شرح هذا الحديث أنها تخبر؛ لأن الكتمان غش، وليس هذا بالأمر السهل، بحيث لو عرف فيما بعد الزوج وعرف الأولاد كارثة، فمنهم من يرى أن هذا الحديث يدل على الإخبار بالعيب، والأمة باعتبار أنها تشترى للوطء، وعرضها عرض لسيدها فكذلك الزوجة عرض، فلا يحل كتمان هذا العيب عن المشتري، ولا عن الخاطب، ومنهم من يقول: الشرع جاء بالستر، فيستر عليها، لا سيما إذا تابت وصحت توبتها، وبعضهم يسأل عن

стр. 1271

مسائل الترقيع، ومسائل إخفاء ما حصل بالعمليات الجراحية وما أشبه ذلك، والمسألة خطيرة، وإذا كانت مثل هذه العمليات تدعو إلى انتشار الفاحشة؛ لأن بعض النساء تحافظ على نفسها؛ لئلا تهدم مستقبلها على حد زعمها، هذه كلمة يتداولونها كثيراً؛ لئلا تهدم مستقبلها تحافظ على نفسها، لكن إذا عرفت أنها تبي تخفي على الخاطب، وتبي تسوي عملية جراحية خلاص ما في شيء يحافظ عليه، فيدعو هذا إلى كثرة وانتشار هذه الفاحشة، وعلى كل حال المسألة تحتاج إلى علاج جذري، ما هي بمسألة حلول جزئية ما تجدي، لا سيما مع وجود هذه القنوات، التي أوصلت الشعور إلى قعر البيوت، وأوقعت في هذه الفاحشة أناس ليسوا من أهلها، ويسرت انتشار مثل هذه الجريمة بين المحارم أحياناً، نسأل الله السلامة والعافية، يعني نشر مثل هذه الأمور صحيح أنه يدمي القلوب، لكن لا بد من حل، يعني كون الإنسان يسكت وفلان يسكت وكذا يسكت متى تنحل المشاكل؟ يعني من له أدنى صلة بالقضاة أو بالهيئات يعرف كثير من هذه الأمور، فكون المسلم لا يدري عن هذه الأمور قد يقع شيء في أقاربه مثلاً نسأل الله السلامة والعافية، فكونه يحتاط لهذا الأمر، والذي جلب مثل هذه المصائب، ومثل هذه الكوارث دخول وسائل الإعلام من الدشوش وغيرها إلى قعر البيوت، ألا فليتق الله -جل وعلا- ولاة أمور البيوت، لا يجلبون المصائب على أنفسهم، ثم بعد ذلك يندمون، ولات ساعة مندم، فعلى المسلم أن يهتم لهذا ويحتاط له، أما مسألة الإخبار وعدمه فهذه مسألة تحتاج إلى بحث مستفيض وفتوى جماعية، نعم. عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله ﷺ وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله ﷺ فقال: ((أبك جنون؟ )) قال: لا قال: ((فهل أحصنت؟ )) قال: نعم، فقال رسول الله ﷺ : ((اذهبوا به فارجموه)).

стр. 1272

قال ابن شهاب: فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فادركناه بالحرة فرجمناه. الرجل هو ماعز بن مالك، وروى قصته جابر بن سمرة، وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، وبريدة بن الحصيب الأسلمي ﵃. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1273

"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله ﷺ وهو في المسجد" والنبي ﵊ كثيراً ما يجلس في المسجد، والمسجد هو البيت لكل تقي، والنبي ﵊ إمام الأتقياء، فمكثه في الغالب في المسجد، وفيه العلم، وفيه إقامة الشعائر، وفيه تجهيز الجيوش، وفيه كل ما يهم أمر المسلمين مما يقوم به النبي ﵊، "فناداه، فقال: يا رسول الله إني زنيت" أهل العلم يقولون: إذا كان الأمر مكروه فلا ينسبه الإنسان إلى نفسه، يعني الرواة ما قالوا: فناداه فقال: يا رسول الله إنه زنى، كما قالوا في قصة أبي طالب: هو على ملة عبد المطلب؛ لأن مثل هذا الضمائر لها أثرها لا يتم الاعتراف الصريح الذي يترتب عليه الحد إلا بنسبة الفعل إلى نفسه، يعني لو قال مثلاً الرواة أبو هريرة قال: جاء رجل من المسلمين فقال: إنه زنى؛ لئلا ينسبه أبو هريرة إلى نفسه، والراوي عن أبي هريرة قال كذلك، قد يظن أن ماعز قال: إنه زنى، ومثل هذا الاعتراف لا يكفي في إقامة الحد، حتى ينسبه إلى نفسه، فهذا له أثر في الحكم فلا يغير الضمير، وإن كان الأصل في مثل هذا الضمير أنه يحرف، يحرفه الإنسان عن نفسه؛ لأنه لا ينسب إلى نفسه ولو في الظاهر هذا الفعل، "إني زنيت فأعرض عنه" أعرض النبي ﵊؛ لأنه جاء تائب، يريد أن يطهره النبي ﵊ من هذه الجريمة التي وقع فيها، فمثل هذا التائب يعرض عنه، يستتر بستر الله، يتوب يتوب الله عليه، وهذا بخلاف أهل السوابق من المفسدين، نعم الأصل الستر من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، لكن إذا ستر على أهل الجرائم وأهل السوابق عطلت الحدود، وصار توطئة للإباحية، يعني كل من زنى يستر عليه ما هو بصحيح، لكن من جاء تائباً منيباً وقعت منه هفوة زلة وليست له سوابق، مثل هذا يرجح الستر عليه، أعرض عنه النبي ﵊ "فتنحى تلقاء وجهه" وجهه هنا فأعرض النبي ﵊، فجاء من الجهة الثانية "ثم أعرض عنه" فجاء إلى الجهة الثانية "فتنحى تلقاء وجهه فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك

стр. 1274

عليه أربع مرات" ثنى يعني كرر، أما ثنّى يعني قاله مرتين، كرر ذلك عليه أربع مرات "فلما شهد على نفسه" يعني أقر، والإقرار بمنزلة الشهادة؛ لأنه يطلب لثبوت الزنا أربعة شهود، وكذلك الإقرار أربع مرات، وكل إقرار بمنزلة شاهد، ولذا قال: "فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله ﷺ فقال: ((أبك جنون؟ )) " هناك في حديث العسيف قال: ((اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها)) اعترفت، وليس فيه ما يدل على أنها اعترفت أربع مرات، وهنا أربع مرات، ولذا اختلف أهل العلم هل يكفي الإقرار مرة أو لا بد من الاعتراف أربع مرات؟ مسألة خلافية يتمسك بالحديث الأول جمع من أهل العلم، وبالثاني جمع، ومنهم من يقول: إن هذا من باب الستر عليه، ومن باب التأكد، ولذا جاء في الحديث ما يدل على أن النبي ﵊ كاره لإقامة الحد عليه، رجل تائب ستر الله عليه يستتر، ولذا سأل عنه: ((أبك جنون؟ )) وسأل قومه فأجابوه: والله ما رأيناه إلا وفي العقل من صالحينا، سأله أيضاً: ((هل شربت خمراً؟ )) فقال: لا، فقال: ((استنكهوه)) شموه، كل هذا ليدرأ عنه الحد ﵊؛ لأنها وقعت منه هذه الهفوة وهذه الزلة وتاب، ومن تاب تاب الله عليه ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [(٦٨ - ٧٠) سورة الفرقان] هذا من فضل الله -جل وعلا-، أن من تاب تاب الله عليه، والتوبة تجب ما قبلها، وتهدم ما كان قبلها، لكن يبقى النظر في أهل السوابق، وأهل الجرائم الذين آذوا الناس في أموالهم، في أنفسهم، في أعراضهم، هؤلاء لا بد من القضاء على دابر الفساد، نعم إذا عم الفساد وانتشر مثل هذا لا بد أن يضرب على أيدي هؤلاء بيد الحق القوية.

стр. 1275

فقال: ((أبك جنون؟ )) قال: لا، سأل قومه قالوا: ما علمناه إلا وفي العقل من صالحينا، قال: ((فهل أحصنت؟ )) يعني وطئت بنكاح صحيح؟ قال: نعم، "فقال رسول الله ﷺ : ((اذهبوا به فارجموه)) " دل على أنه لا يلزم الإمام أن يتولى الرجم بنفسه، أو إقامة الحد، له أن يفوض من يقيم الحد، وفيه الحديث السابق في حديث العسيف، فإن اعترفت فارجمها، فوض إليه إقامة الحد. " ((اذهبوا به فارجموه)) قال ابن شهاب: فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: كنت فيمن رجمه، فرجمناه في المصلى" مصلى جنائز خارج المدينة، أو مصلى العيد، المقصود أنهم رجموه في مكان مناسب "فلما أذلقته الحجارة" أرهقته وأقلقته "هرب" فدل على أنه لم يحفر له، وجاء في بعض الروايات أنه حفر له حفيرة، فإن ثبتت هذه الرواية يحمل على أنها حفيرة لا تمنعه من الهرب "هرب فأدركناه بالحرة فرجمناه" الرجل هو ماعز بن مالك، المقصود أن إقامة الحد بعد الاعتراف بالزنا أمر لا بد منه، لكن هذا الذي هرب بعد ما أرهقته الحجارة جاء التوجيه بأنه هلا تركتموه، النبي من الأصل ﵊ كاره لإقامة الحد على مثل هذا العبد الصالح الزكي الذي أغواه الشيطان في لحظة، وسرعان ما ندم، وسرعان ما تاب، نعم. وعن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ فذكروا له أن امرأة منهم ورجلاً زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ : ((ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ )) فقالوا: نفضحهم ويجلدون، قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، فقال: صدق يا محمد، فأمر بهما النبي ﷺ فرجما، قال: فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة. يجنأ: ينحي، الرجل الذي وضع يده على آية الرجم هو عبد الله بن صوريا. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1276

"عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: إن اليهود جاءوا" اليهود من العام الذي أريد به الخصوص، بعضهم، "جاءوا إلى رسول الله ﷺ فذكروا له أن امرأة منهم ورجلاً زنيا" يعني بعد الإحصان، بدليل أنهما رجما "فقال لهم رسول الله ﷺ : ((ما تجدون في التوراة)) " في شأن الرجم، والأصل أن مثل هؤلاء الكفار عموماً مخاطبون بفروع الشريعة، فإذا تحاكموا إلينا حكمنا بينهم بحكم الله " ((ما تجدون في التوارة في شأن الرجم)) قالوا: نفضحهم ويجلدون" وهذا من تغييرهم وتحريفهم؛ لأنهم استحفظوا فلم يحفظوا، بل حرفوا، يحرفون الكلم عن مواضعه، واشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً "قالوا: نفضحهم ويجلدون" وفي رواية: يحممون، يعني تسود وجوههم ويركبون على دابة، ويطاف بهم في البلد، ويجلدون ويكتفى بجلدهم، وهذا من تحريفهم وتغييرهم وتبديلهم لشرع الله. "قال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها آية الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها" بسطوها بين يدي النبي ﵊ "فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها" أهل مكر، أهل زور "فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، فقال: صدق يا محمد، فأمر بهما النبي ﵊ فرجموا، قال: فرأيت الرجل يجنأ عليها" يعني يحني عليها "يقيها الحجارة" وما زال حبها في قلبه حتى في هذه الظرف الذي فيه مفارقة الدنيا، بأبشع وسيلة للقتل وهو الرجم، فلا شك أن الشيطان إذا زين واستشرف المرأة، وأدخل حبها شغاف القلب، يتعلق الرجل بها، وهذا في مثل هذا الظرف يجنأ عليها، ويقيها ويحميها، ويحني عليها، نسأل الله السلامة والعافية. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "الذي وضع يده على آية الرجم عبد الله بن صوريا" واحد من المحرفين، نسأل الله السلامة والعافية، فالكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وتقام عليهم الحدود إذا تحاكموا إلينا كما هنا، والرجم مما اتفقت عليه شريعتنا مع ما قبلها من الشرائع، شريعة ثابتة، لا يجوز لأحد أن يبدلها أو يغير صورتها، نعم.

стр. 1277

وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لو أن رجلاً -أو قال-: امرئ أطلع عليك بغير إذنك فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح)). في الحديث السابق النبي ﵊ رجم اليهوديين بشهادة بعضهم، فدل على أن شهادة بعضهم على بعض مقبولة، وأثبت الإحصان لهما بالنكاح السابق بينهما، فدل على أن أنكحتهم صحيحة، بحيث لو أسلم رجل وامرأته من اليهود أو من النصارى ثبت نكاحهم واستمر، اللهم إلا إذا كان مما لا يقره الشرع بأن تكون من محارمه، أو تكون معه زوجة أخرى لا يجوز الجمع بينهما إلى غير ذلك مما لا تقره الشريعة، فثبت الإحصان لهما، وهو فرع عن نكاحهما السابق فدل على صحة أنكحتهم. في الحديث الذي يليه: "عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لو أن امرئ أطلع عليك بغير إذن فحذفته)) " في رواية: ((فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح)) الاستئذان إنما شرع من أجل النظر، والغلق والأبواب إنما وجدت لحفظ المحارم، وعورات الناس، فالذي يقصد أن ينظر من خلل البيوت، من خلل الأبواب، من شقوقها، مثل هذا يستحق مثل هذه العقوبة، يحذف بحصاة ولو اقتضى الأمر أن تفقأ عينه، مثل هذا يستحق مثل هذه العقوبة، لكن يحذف بحصاة تؤثر عليه تأثيراً لا يكون هو الأشد، إنما يناسب جريمته، فلا يقال مثلاً ضع عندك مسدس وأجلس قدام الباب وأغلق الباب، فإن وجدت أحد يناظر بها المسدس الذي عندك، لا لا ما قال به أحد من العلم، ولا يجوز بحال، نعم الإطلاع على عورات المسلمين حرام، لكن تعالج بقدرها، خذ حصاة واقذف عينه فيها، السمع لو أن إنساناً مع أهله في بيته، وجاء واحد وشايل على أذنه ومع خلل الباب يستمع، هل يأخذ نفس الحكم أو لا؟ تأخذ حصاة تضرب أذنه وإلا هذا خاص بالعين؟ لا شك أن مثل هذا يحتاج إلى من يؤدبه، يحتاج إلى رادع، فيردع بما يناسبه؛ لأنه عاصي.

стр. 1278

((لو أن امرئ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح)) ودل على تحريم هذا الفعل، وتحريم تتبع عورات المسلمين، والإطلاع على أسرارهم، وقل مثل هذا فيمن يقرأ ما يكتبون من الأسرار، فيمن يصغي إلى أحاديهم، فيمن ينظر إلى بيوتهم، لكن لو كان الباب مفتوح غير مغلق، ومر شخص والتفت، لا شك أنه .. ، قصد الإطلاع على العورات لا يجوز، لكن هم أهدروا حقهم ليس له أن يحذفه، ما دام الباب مفتوح، نعم ما دام الباب مفتوح ليس له أن يحذف، لكن ليس للآخر أيضاً أن يقصد النظر ويطلع على ما في البيت بحيث يركز النظر، ينظر إلى البعيد والقريب، ولو أراد تقرير مفصل عن الأسرة بمجرد هذه النظرة بعض الناس عنده استعداد، نعم بعض الناس بمجرد نظرة يتأمل كل شيء، ويدقق وينظر، يعني في نفسك وفي بيتك، وفي ما خلقت له من الشغل والعمل ما يغنيك عن مثل هذه الأمور، لكن بعض الناس لا سيما من ضيع أوامر الله يبتلى بمثل هذه التي هي عليه وليست له، وعرف من بعض الناس أنه يسلك الطريق الأبعد من بيته إلى المسجد والعكس، لماذا؟ لأن في طريقه الأقرب أناس يتساهلون في إغلاق الباب، يقول: أخشى أن تقع عيني على شيء لا يجوز لي النظر إليه، ولا شك أن الأمة ما زال فيها خير ولله الحمد، طيب هذا جالس يستمع أو ينظر فجاء صاحب البيت فحمل صخرة ورماها عليه من فوق، يضمن وإلا ما يضمن؟ وأذن له أن يحذفه بحصاة، ولو حصل من هذا الحذف فقئ العين فهدر لا يضمن، لكن قال: والله إني لأدبه وأدب غيره، لا أخلي أحد يمر مع هذا الباب ما هو بيطلع، شال صخرة ورماه بها، يضمن، لا شك أنه يضمن، ولا يهدر مثل هذا، نعم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: حد السرقة عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قطع في مجن قيمته، وفي لفظ: قيمته ثلاثة دراهم. وعن عائشة ﵂ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً)).

стр. 1279

نعم حد السرقة، والسرقة: أخذ المال خفية من حرز، أخذ مال يبلغ النصاب خفية من حرز مثله، بهذا يجب الحد الذي هو قطع اليد، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [(٣٨) سورة المائدة] وهنا قدم السارق، وفي الزنا قدمت الزانية، ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [(٢) سورة النور] قالوا: لأن الرجال في الأموال أدخل من النساء، والنساء في ذلك الباب أدخل من الرجال. "عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم، وفي لفظ" ثمنه" وش الفرق بين اللفظين القيمة والثمن؟ القيمة إيش؟ طالب:. . . . . . . . . والثمن؟ نعم؟ ما الفرق بينهما؟ الثمن يعني الذي أشتري به المجن، والقيمة ما يقوم به المجن وقت السرقة، يعني الآن إذا اشتريت أرض للتجارة بمائة ألف، فانحال عليها الحول تسأل العقاريين يقولون: تسوى تسعين ألف، أو مائة وعشرين ألف، ثمنها مائة ألف، وقيمتها تسعين أو مائة وعشرين، يعني ما تستحقه في وقت حلول الزكاة وقيمته ثلاثة دراهم، يعني يقوم بثلاثة دراهم، فدل على أن الثلاثة دراهم نصاب تقطع به اليد في السرقة، قل مثل هذا في حديث " عائشة ﵂ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً)) " ربع الدينار يعادل ثلاثة دراهم؛ لأن الدينار اثنا عشر درهم، ودية المسلم ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم، فسواء بلغت قيمة المسروق ثلاثة دراهم أو ربع دينار تقطع اليد، وكل منها أصل برأسه، ومنهم من يرى أن الأصل الفضة يقوم بها الذهب، ومنهم من يرى أن الأصل الذهب ترد إليه الفضة، وإذا كان المسروق عرض من عروض التجارة يرد إلى أصله من الذهب والفضة، وأهل الظاهر لا يشترطون النصاب، بل يقطعون في كل شيء صغير وكبير؛ لأن الآية مطلقة ما فيها قيد، لكن السنة جاءت بالقيد، وكانت اليد لا تقطع في الشيء التافه كما في حديث عائشة.

стр. 1280

والنبي ﵊ قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم، وتقطع اليد في ربع دينار فصاعداً، فدل على أنها لا تقطع في أقل من ربع دينار، لا تقطع في أقل من ربع دينار، الذي يساوي ويعادل ثلاثة دراهم، والحنفية عندهم النصابة عشرة دراهم، ومنهم من يرى أن النصاب خمسة دراهم، والخمس لا تقطع إلا في خمس إلى أقوال كثيرة لأهل العلم، المقصود أن النصاب على ما جاء في هذين الحديثين الصحيحين، وهو المعتمد ربع دينار أو ثلاثة دراهم، واليد تقطع، اليد اليمنى تقطع من مفصل الكف من الرسغ، من مفصل الكف؛ لأنها جاءت مطلقة، وهذا أقل ما تطلق عليه اليد، يعني لا من المرفق ولا من الإبط، إنما تقطع من مفصل الكف، ولا يكتفى بالأصابع؛ لأنها لا تسمى يد، وإن قال الشريف الرضي في أماليه: إن اليد تقطع بالأصابع، لكن هذا القول مرذول مهجور، نعم فاليد تقطع من المفصل من الرسغ؛ لأنها أقل ما يطلق عليه الاسم، ولا تقطع من المرفق، منهم من .. ، قد يقول قائل: لماذا لا يحمل المطلق على المقيد؟ اليد في آية السرقة مطلقة، وفي آية الوضوء مقيدة إلى المرافق، لماذا لا يحمل المطلق على المقيد؟ يحمل المطلق على المقيد هنا أو ما يحمل؟ لماذا لا نحمل اليد المطلقة في آية السرقة على اليد المقيدة في آية الوضوء؟ اختلف الحكم والسبب، وحينئذٍ لا يحمل المطلق على المقيد اتفاقاً، لكن لو اختلف الحكم فقط واتحد السبب يحمل المطلق وإلا ما يحمل؟ اختلف الحكم واتحد السبب، اليد في آية الوضوء مقيدة بالمرافق وفي آية التيمم مطلقة، نمسح بالتيمم إلى المرافق وإلا ما نمسح؟ اختلف الحكم واتحد السبب، السبب الحدث، والحكم هنا غسل وهنا مسح اختلف، هنا الأكثر على أنه لا يحمل المطلق على المقيد؛ لاختلاف الحكم وإن اتحد السبب، منهم من قال: تسمح اليد إلى المرافق؛ لأن السبب واحد، والعكس فيما إذا أتحد الحكم واختلف السبب فيحمل المطلق على المقيد كما في الرقبة في آية الظهار وآية القتل في كفارة الظهار الرقبة مطلقة، وفي كفارة القتل الرقبة مقيدة بالإيمان، الحكم واحد، فيحمل المطلق على المقيد، وإن اختلف السبب خلافاً للحنفية، أما إذا اتحد الحكم والسبب فلا خلاف، الدم مطلق ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ

стр. 1281

الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾ [(٣) سورة المائدة] وجاء تقييده ﴿إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [(١٤٥) سورة الأنعام] والحكم والسبب متفقان يحمل المطلق على المقيد بلا خلاف، نعم. عن عائشة ﵂ أن قريشاً أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ ، فكلمه أسامة فقال: ((أتشفع في حد من حدود الله?)) ثم قام فاختطب فقال: ((إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)). وفي لفظ: كانت امرأة تسعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﷺ بقطع يدها. نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1282

"عن عائشة ﵂ أن قريشاً أهمهم شأن المخزومية التي سرقت" ننتبه لقوله: سرقت، هذا الوصف مؤثر، أهمهم شأن المخزومية، يعني كونها مخزومية مؤثر وإلا غير مؤثر في الحكم؟ لا أثر له، نأتي إلى القيد الذي "التي سرقت" مؤثر، "فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﷺ ؟ " يعني ليشفع لها، يعفيها من إقامة الحد، الآن الحكم والحد رفع إلى النبي ﵊، وصل الحكم إلى السلطان "فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ " يعني محبوبه، "وابن حبه" يعني ابن المحبوب زيد بن حارثة "فكلمه أسامة" واسطة الحب بن الحب، لكن ما الذي حصل؟ غضب النبي ﵊، وقال: ((أتشفع في حد من حدود الله؟ )) لماذا؟ لأنه بلغ السلطان، وجاء في الخبر: ((وإذا بلغت الحدود السلطان فإن عفا فلا عفا الله عنه)) " ((أتشفع في حد من حدود الله؟ )) ثم قام فاختطب" قام النبي ﵊ خطيباً لينكر هذا المنكر العظيم، ولينبه، وليقطع الطريق على من أراد أن يتدخل في إقامة الحدود "ثم قام فاختطب، فقال: ((إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد)) " هذه طريقة من قبلكم من اليهود ومن قبلهم، عطلوا الحدود بهذه الطريقة، هذا شريف ما يقطع، هذا له قبيلة تحميه ما يقطع، هذا غني يمكن يستفاد من أمواله ما يقطع، هذا وجيه، هذا كذا، الضعيف هاتوه، شافوا المسألة مشكلة اضطراب في الحكم، فلان يقطع وفلان ما يقطع، وفلان يختلفون عليه، والأمير مع وزيره لا يقطع. . . . . . . . .، تصير مشاكل، فعوضوا عن القطع بالبدل، ثم عطلوا هذا الحد، وهلكوا بسببه ((إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد)) ثم أكد النبي ﵊ إقامة وتنفيذ ما أمر بتنفيذه من حدود الله -جل وعلا- قال: ((وأيم الله)) قسم ((لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)) ما في محاباة لا شريف ولا وضيع، لا كبير ولا صغير ((لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)) سيدة نساء أهل الجنة، وأبوها سيد ولد آدم،

стр. 1283

وبهذا يتم امتثال الرعايا، ما هو بالكلام النظري، امتثال الرعايا لما أكد النبي ﵊ تحريم القتل في حجة الوداع، وتحريم الربا قال: ((أول دم أضعه دمنا، دم ابن ربيعة بن الحارث، وأول ربا أضعه ربانا، ربا العباس)) الناس يحتاجون إلى قدوة، يتقدم الناس بالفعل، النبي ﵊ لما أمر الناس بأن يحلقوا رؤوسهم في الحديبية تأخروا، لما حلق رأسه كادوا أن يقتتلوا، ولذا قال: ((وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)). "وفي لفظ: كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﵊ بقطع يدها" هذه هي المرأة الأولى، هي المخزومية، المرأة هي هي، لكن القطع بسبب السرقة التي أشير إليها في أول الأمر، سرقت أو بسبب استعارة المتاع وجحده؟ استعارة المتاع وجحده هذه خيانة ولا قطع على خائن ولا منتهب ولا مختلس، المقصود أن الوصف المؤثر في الحكم هل هو السرقة وإلا الاستعارة؟ استعارة المتاع مع جحده مسألة خلافية بين أهل العلم، منهم من يقول: إنها وصفت بأنها تستعير، عرفت بهذا، لكن ما قطعت من أجله، إنما قطعت من أجل السرقة، والنصوص كلها تدور على قطع السارق لا غير، ومنهم من يقول: إن هذا وصف مؤثر وتستعير المتاع وتجحده فحكمها حكم السارق، والأكثر على أنه لا يقطع جاحد العارية، رواية عند الحنابلة على أنه يقطع، ورجحها بعض أهل التحقيق، نعم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: حد الخمر عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ أوتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدة نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر ﵁. باب: حد الخمر والخمر: ما خامر العقل وغطاه من أي مادة كان، سواء كان من العنب أو من التمر أو من الزبيب أو من التفاح أو من أي مادة كان، كل ما أسكر فهو خمر، كل ما غطى العقل وخامره فهو خمر موجب للحد، وكل مسكر خمر، وكل خمر حرام.

стр. 1284

"عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ أوتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدة نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر" جلد أربعين، يعني الجلد -جلد الشارب- في عصر النبي ﵊ نحو أربعين، فعله أبو بكر جلد أربعين أيضاً "فلما كان عمر استشار الناس" لأنه كثر الشرب في عهده، يعني في عهد النبي ﵊ قضايا محدودة، وفي عهد أبي بكر كذلك، الناس أدنى شيء يردعهم، النصوص تردعهم، لكن الناس إذا تتابعوا على شيء بحاجة إلى مزيد رادع، بحاجة إلى من يردعهم، فلما كان عمر، يعني جاءت ولاية عمر وكثر في الناس استشار الناس "فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر ﵁" يجلد الشارب ثمانين؛ لأن الأربعين ما تردعه، وفي حديث آخر: أنه لما استشارهم قال علي بن أبي طالب: إذا شرب هذى، وإذا هذى افترى، وحد الفرية ثمانون، يعني أقل شيء ثمانين، فاتفق رأي علي ﵁ مع رأي عبد الرحمن بن عوف فنفذ عمر ﵁ الثمانين.

стр. 1285

ولذا اختلف العلماء في حد الخمر، أولاً: الخمر موجب للحد، وإذا أوجب الحد فهو كبيرة من كبائر الذنوب، وجاء لعنه، وجاء أن من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة، فأمرها عظيم، وهي أم الخبائث، لكن هل حدها أربعون، كما كان في عهد النبي ﵊ وأبو بكر أو ثمانون كما نفذه عمر ووافقه عليه الصحابة؟ أو هو تعزير؟ المرجح أنه حد، والثمانون اتفق عليها الصحابة، وقال به جمهور أهل العلم، ومنهم من يرى أن الحد أربعين، والزيادة إلى الثمانين تعزير، وهذا قول عند الشافعية معروف، وهو تعزير لكن لو احتاجوا إلى رادع أكثر، ما ارتدعوا بالثمانين هل نزيد؟ نقول: اتفق الصحابة على الثمانين، لا يزاد في هذا الحد، حديث معاوية وغيره: ((إذا شرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم الرابعة فاقتلوه)) يعني المدمن، المدمن يكفي جلده أو لا بد من قتله؟ الجمهور على أن هذا الحديث منسوخ، وأن الشارب لا يقتل أبداً إنما يجلد، وهذا الحديث منسوخ، وأدعى بعضهم الإجماع على ترك العمل به، النووي نقل الإجماع على ذلك، والترمذي ذكر في علل الجامع أنه ليس في كتابه حديث اتفق الناس على عدم العمل به إلا هذا الحديث، وحديث الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، المقصود أن هذا مما نقل الاتفاق على عدم العمل به، مع أن أهل الظاهر يعملون به، ابن حزم يرى قتل المدمن، إذا شرب الرابعة يقتل، يرى أنه لا ينقطع دابر هذه الجريمة، هذه الكبيرة من كبائر الذنوب إلا بتشديد العقوبة، يقتل، وهذا القول يرجحه السيوطي والشيخ أحمد شاكر، وألف فيه رسالة (كلمة الفصل في قتل مدمن الخمر) المقصود أن هذا قول لأهل العلم يستند إلى مثل هذا الدليل، وشيخ الإسلام وابن القيم يقولا: إن الحديث ليس بمنسوخ، لكنه ليس بحد، هذا مرده إلى الإمام، يعني تعزير، إذا رأى الإمام الناس لا يرتدعون عن شرب الخمر إلا بالقتل يقتل، استناداً إلى هذا الحديث، وعامة أهل العلم على أن الخبر منسوخ، نعم. وعن أبي بردة هانئ بن نيار البلوي الأنصاري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله)).

стр. 1286

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1287

"عن أبي بردة هانئ بن نيار البلوي -رضي الله تعالى عنه- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله)) " الحدود المقررة المحددة شرعاً في الخمر وفي الزنا وفي القذف وغيرها، المحددة بالجلد، السرقة قطع، قاطع الطريق جلد؟ لا إحنا نتكلم عن الجلد، الخمر والزنا والقذف، أقل هذه الحدود الخمر على خلاف هل يبلغ إلى حد القذف أو لا يبلغ؟ وأعلاه الزنا، الأمور التي لا تقتضي حد تقتضي تعزير، شخص عنده مخالفة دون الحد، هل يجلد ما يزيد على الحد؟ يعني شخص اتهم بالزنا وفعل مع المرأة ما يفعله الرجل مع امرأته إلا أنه لم يصل إلى حد الزنا هل نقول: يمكن يعزر بما يزيد على مائة جلدة؟ نعم هو لم يثبت في حقه الزنا، لكن فعل مع المرأة .. ، دعونا من كونه اختطفها اغتصبها هرب بها وأخفاها مدة، هذه جرائم كبيرة يقدرها الإمام في وقتها، لكن حصل معه خلوة بامرأة، وفعل معها ما فعل إلا أنه لم يثبت الزنا، لا يبلغ هذا إلى مسألة الحد، لا يبلغ به مائة، دون المائة دون الحد، لكن هل يزاد على عشرة أسواط؟ وما المراد بالحد هنا؟ ((لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله)) هل المراد به الحدود المقدرة فإذا فعل ما فعل ما لم يثبت الحد لا يجلد أكثر من عشرة أسواط؟ أو نقول: إنه لا يبلغ به الحد المحدد في الفعل المرتب عليه الحد الكامل إذا كان من جنسه؟ ويكون المراد في الحد المحرم، إذا ارتكب محرم يجلد فوق عشرة أسواط، إذا لم يرتكب محرم وخالف الأدب يؤدب، ومثل هذا المعلم مع طلابه، إذا خالفوا الأدب، وأساءوا الأدب أو تركوا الحفظ يضربهم، لكن ما يجلدهم عشرة أسواط، فوق عشرة أسواط، والرجل يؤدب ولده، والرجل يؤدب زوجته، لا يصل بها إلى أكثر من عشرة أسواط، ما لم ترتكب حد، وحدود الله محارمه، بغض النظر عن كونها رتب عليها حدود في الدنيا أو لا، ومنهم من يقول: إلا في حد من حدود الله المقدرة، الأربعين أو الثمانين أو المائة، فإذا حصل من العبد الرقيق ما يحصل مما لم يثبت به الحد، وقلنا: إنه يجلد نصف الحر، ما يبلغ به خمسين جلدة ما لم يثبت عليه الزنا فيوصل به الخمسين، وقل مثل هذا في بقية الحدود، عل الخلاف في

стр. 1288

المراد بقوله: ((إلا في حد من حدود الله)) إذا كان المحرم، إذا ارتكب محرم ولو لم يكن في حد يتجاوز به، هناك قضايا يحتف بها ما يحتف مما يجعلها أعظم من الحدود، شخص تكلم بكلمة قذف يجلد ثمانين، شخص شرب كأس من الخمر يجلد ثمانين، وقع زنى بامرأة يجلد مائة، لكن هناك جرائم، يوصل بعض القضاة التعزير إلى المئات بل إلى الألوف؛ لأن هناك جرائم تفنن فيها الفجرة والفساق، يعني شخص أغلق بابها، أو أختطف امرأة وجلست عنده أيام طويلة أو أشهر، وصورها ونشر الصور، وفعل وكذا، يحتاج إلى من يردعه هذا، هذا احتف بفعله جرائم كبرى، هذا يبالغ بتأديبه وتعزيره وردعه وردع أمثاله، فالآثار المترتبة على مثل هذه الأفعال كبيرة، فليكن الرادع كبير، وبعض الناس ينتقد القضاء والقضاة بأن بعضهم يشد على بعض الناس، لا ما هو بصحيح أبداً؛ لأن هذه الحدود إنما شرعت للعلاج، وتصفية المجتمع الإسلامي من هذه القاذورات وإلا صار الناس وحوش إذا لم يجد ما يردعهم، لا سيما مع تيسر أسباب الفساد، وما يعين على انتشار الرذيلة، لا بد من الأطر، ولا بد من حمل الناس على الحق، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1289

شرح: عمدة الأحكام - كتاب الأيمان والنذور (١) كتاب الأيمان والنذور - باب: القضاء الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: اللهم أغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: كتاب الأيمان والنذور: عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خير منها فكفر عن يمينك وأتِ الذي هو خير)). وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إني والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خير منها إلا أتيت الذي هو خير منها وتحللتها)). الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب الأيمان والنذور

стр. 1290

الأيمان: جمع يمين، والمراد بها تأكيد المحلوف عليه باسم من أسماء الله ، أو بصفة من صفاته مقترناً بأحد الحروف حروف القسم، والنذور: جمع نذر، وهو إلزام المكلف نفسه ما لم يلزمه به الشرع، جمع بينهما المؤلف كغيره من أهل العلم لأنهما يشتركان في بعض الأحكام، اليمين والنذر تشتركان في بعض الأحكام، وبعض النذور كفارتها كفارة يمين، هذا هو سبب الجمع بين البابين، ويقصد منهما معاً التوكيد، الحديث الأول: "عن عبد الرحمن بن سمرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة)) " الإمارة وفي حكمها سائر الولايات والوظائف، لا شك أن لها تبعات، فإذا وجد من يقوم بالعمل غيرك فاحمد ربك على السلامة، قد جاء في الإمارة أنها نعمة المرضعة وبئست الفاطمة، يعني ما زلت في الإمارة فأنت أمورك ماشية، لكن بعد ذلك؟ ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- لما زار ابن عامر، عاده وهو مريض، فقال له: عظني، فقال ابن عمر: لا يقبل الله صلاة من غير طهور، ولا صدقة من غلول، وكنتَ على البصرة، يعني أمير على البصرة، فأنت في هذه اللحظة أحوج ما تكون إلى إبراء ذمتك، يعني إن كان دخل عليك من بيت المال شيء، أو من حقوق العباد شيء؛ لأن الأمير الولاية سلطة، إذا عرف الإنسان أنه ليس هناك أحد فوقه يحاسبه النفس ضعيفة، تتمنى وتشتهي وإذا حصل لها التنفيذ نفذت، وهذا موجود في آحاد الناس فضلاً عمن ولي بعض الأمور التي .. ، وترك له الأمر فيها، فلما كانت بهذه المثابة مزلة قدم، فعلى الإنسان أن يسأل الله السلامة منها، وهذا في سائر الولايات لكون الإنسان لا أحد فوقه يناقشه ويعاقبه ويعاتبه هذا لا شك أنه ييسر عليه التساهل في بعض الأمور، والإمارة من هذا النوع، وجاء التحذير من القضاء على ما سيأتي، وقل مثل هذا في سائر الولايات والإدارات والرئاسات لها تبعات.

стр. 1291

((لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها)) والغالب أن الذي يسأل العمل والوظيفة يحاول أن يتمسك بها؛ لأنه جاءها عن رغبة، ومحاولته هذا التمسك يجعله يتجاوز بعض الأمور، بينما من ألزم على عمل ما أسوأ الاحتمالات إذا ألزم على عمل يعني إذا عدل وأتقن عمله، وأدى ما عليه بدقة أسوأ الاحتمالات وش يصير له؟ أنه يفصل من هذا العمل، يعفى منه، وهو ما جاء إلا مرغم ما يضيره شيء، ولذا مثل هذا الذي يطلب الشيء لا شك أنه يحاول تثبيت ما حصل عليه، أما بالنسبة للذي يلزم به ((وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها)) لأنك في الأصل ما جيت رغبة أنت ملزم، فإذا أعفيت من هذا العمل ما تضررت، بخلاف من طلب هذا الأمر، ولذا بعضهم، بعض من كتب في الآداب السلطانية وغيرها والولايات والأحكام السلطانية يذكرون أن الناس أحد اثنين، إما أن يكون أكبر من هذه الولاية، أو يكون دون هذه الولاية، يعني مستواه، فإن كان أكبر من هذه الولاية ما يفقد شيء إذا فقدها، ما يفقد شيء إذا فقد هذه الولاية، وسوف يسعى لإبراء ذمته، ولن ينظر إلى أحد كائناً من كان، وإذا كان أقل منها فهو يسعى للحصول إليها، ومع ذلك يحافظ عليها، ويتجاوز من أجل إبقائها، والشواهد لا تخفى على أحد، والله المستعان. ((فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها)) يعينك الله -جل وعلا- إذا أعطيت هذه الوظيفة من غير مسألة، وإذا كنت كارهاً لها وألزمت بها لا شك أن الإعانة مضمونة من الله -جل وعلا-، فالذي يكره على شيء، الذي يأتي مندفع إلى الشيء، هذا جاء عن مسألة فيخلى بينه وبين نفسه ولا يعان، والذي يلزم أو يعطى من غير مسألة أو يعرض عليه ويلزم ويكره على ذلك لا شك أن الله -جل وعلا- يعينه عليها.

стр. 1292

((وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك وأتِ الذي هو خير)) ومثله حديث أبي موسى: ((إني والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها)) يعني حلفت أن لا تزور فلان من الناس فرأيت من المصلحة أنك تزروه، يعني ترددت على المسئول الفلاني أو العالم الفلاني وذكرت له بعض الأمور وبعض المنكرات، وبعض ما يجب تغييره ما لقاك بال، حلفت تقول: والله ما أمر عليه غير ما مريت، ثم رأيت منكراً لا بد من إبلاغه إياه هذا خير بلا شك، أو حلفت أن لا تزور قريبك مثلاً لأنك تزوره ولا يزورك، فزيارته خير بلا شك.

стр. 1293

((وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك وأتِ الذي هو خير)) الحديث الذي يليه: ((لا أحلف على يمين فأرى غيرها خير منها إلا أتيت)) هناك: "كفر وأتِ" وهنا: ((إلا أتيت الذي هو خير منها وتحللتها)) فمتى يكون التكفير عن هذه اليمين قبل الحنث أو بعده؟ مقتضى الحديث الأول أن يكفر ثم يحنث، مقتضى الحديث الثاني؟ نعم؟ يأتي الذي هو خير ثم يكفر، وعلى كل حال العطف بالواو في الموضعين لا يقتضى ترتيب، فسواء قدم التكفير أو قدم الحنث لا فرق، وهذه المسألة فرع من قاعدة ذكرها الحافظ ابن رجب، وذكر لها فروع منها هذه المسألة، وهي أن العبادة أو العقد إن كان له سبب وجوب ووقت وجوب، هنا سبب وجوب ووقت وجوب فإنه لا يجوز فعلها قبل سبب الوجوب اتفاقاً، ويجوز فعلها بعد وقت الوجوب اتفاقاً، والخلاف ما بين السبب والوقت، الذي معنا سبب وجوب الكفارة اليمين، هذا هو السبب في وجوبها، ووقت وجوب الكفارة الحنث، لا يجوز التكفير قبل انعقاد السبب، فمثلاً شخص فاض عنده طعام، قال: يبي يفسد هذا الطعام ما أكلناه، وش رأيكم -يعرض على زوجته وعلى أولاده- ما نكيل منه كم كفارة ونطلعهن للمستقبل؟ ما ندري وش يجينا الزمن؟ نخرج خمس كفارات، عشر كفارات بحيث لو حلف الواحد منا إذا مقدم ... ، هذه قبل اليمين لا تجزئ الكفارة اتفاقاً، وبعد الحنث تجزئ اتفاقاً، لكن قبل الحنث وبعد انعقاد اليمين، هذا الذي معنا وهو محل خلاف بين أهل العلم، والدليل يدل على جوازه، طيب هدي المتعة والقران سببه الإحرام، نعم، سببه الإحرام بالعمرة إن كان متمتعاً، أو الإحرام بهما من الميقات إن كان قارناً، هذا السبب، لا يجوز أن يذبح هدي المتعة والقران قبل أن يحرم، ووقت الوجوب: ارتفاع الشمس، أو صلاة العيد، يعني ما يعادل صلاة العيد من يوم الأضحى؛ لأنهم يقولون: وقتها وقت الأضحية، هذا وقت الوجوب، والوقت ما بينهما من إحرامه إلى يوم العيد يجوز أن يذبح أو ما يجوز؟ على القاعدة، الخلاف موجود، منهم من يقول مثل هذا تماماً، ليش ما يجوز؛ لأنه يجوز بين السبب والوقت على ما قررناه هنا، ولذا أجاز الشافعية أن يذبح هدي المتعة والقران يوم عرفة وش المانع؟ أو قبل عرفة من الإحرام قبل

стр. 1294

يوم العيد؟ والجمهور على أنه لا يجوز، تعرفون أن في هذا مؤلفات (القول اليسر في جواز نحر الهدي قبل يوم النحر) رسالة متداولة، لكن رد عليها برسالة أخرى اسمها: (إيضاح ما توهمه صاحب اليسر في يسره من تجويزه نحر الهدي قبل وقت نحره) وعلى كل حال الخلاف بين العلماء موجود وهو يرجع إلى هذه القاعدة. الذي معنا الحديث الأول: كفر عن يمينك ثم أتِ الذي هو خير، يعني احنث، إذا كفرت احنث، النص الثاني: أتِ الذي هو خير، زر قريبك، زر شيخك، زر المسئول الذي تريد أن تبلغه بمنكر، زر الذي هو خير، افعل الذي هو خير وتحلل هذه اليمين، يعني كفر عنها.

стр. 1295

((إني والله -إن شاء الله-)) الاستثناء هذا ينفع في رفع حكم اليمين ((إني والله)) أقسم النبي ﵊، لو لم يأتِ بهذا الاستثناء ((إني والله لأحلف على يمين فأرى غيرها خير منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها)) يعني حنثت ثم كفرت، وكونه يقسم على هذا الأمر يؤخذ منه عدم جواز الأمر الثاني، وهو جائز بالنص، ولذا جاء الاستثناء فرفع الحكم، يعني الحديث الأول ما فيه يمين، لا تداخل الأيمان يا إخوان، أنا الآن أتحدث عن أي يمين؟ في قوله: ((إني والله)) دعونا في الحديث الثاني لنمثل به على المسألة الكبرى، المسألة الخاصة والعامة يمكن تؤخذ من هذا الحديث، النبي ﵊ مو بحلف ((إني والله)) ثم بعد ذلك قال: ((إن شاء الله)) استثنى وهذا الاستثناء افترض أن هذا الاستثناء ما وجد ((إني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها)) لو افترضنا أنه جاء العطف بـ (ثم) فقال: ((إني والله لأحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير منها ثم تحللتها)) قلنا: لا بد أن يكون الحنث قبل التكفير، ومؤكد بقسم، لكن هذا القسم الذي رفع حكمه يعني لو جاء الحكم باليمين من غير ما يرفع الحكم من الاستثناء لقلنا: تصادم بين الحديثين، تعارض ظاهر بين الحديثين، أنتم معي وإلا ما أنتم معي؟ يعني نريد أن نأخذ مثال في القاعدة الكلية التي دل عليها الحديثان من الحديث الثاني، حلف النبي ﵊، حلف أنه إذا حلف على شيء فرأى غيره خير منه إلا أتى الذي هو خير وتحللها، الآن وجدت عنده الكفارة قبل تيسر إتيان الذي هو خير، وأراد أن يكفر قبل الحنث هل يحتاج إلى كفارة لحلفه في الحديث؟ لولا الاستثناء احتاج، لولا قوله: ((إن شاء الله)) احتاج، ما أدري الإخوان الظاهر أن أكثرهم ما هم معي، ما أدري والله، أنتم معنا يا إخوان، تقررت المسألة أو ما تقررت؟ لأن أخذنا الحكم العام أنه إذا حلف على يمين رأى أن هذه اليمين الحنث فيها أفضل من الاستمرار والإصرار فيها، سواء كفر قبل أو بعد ما في فرق، وعلى هذا يدل الحديثان، والقاعدة السابقة تؤيد، لكن النبي ﵊ قال: ((إني

стр. 1296

والله)) هذا فرد، يمينه هذا فرد مما دل عليه عموم الحديثين، مو النبي ﵊ يقول: ((كفر عن يمينك وأت الذي هو خير)) وفي الثاني: ((إلا أتيت الذي هو خير منها وتحللتها)) طيب خلونا على الحديث الثاني الذي فيه اليمين ((إني والله)) هو ما فيه تقديم الحنث على التحليل في الحديث الثاني؟ تقديم الحنث على الكفارة تقديم الحنث على إيش؟ على الكفارة، مقرون باليمين، طيب خلينا على واحد أقسم هذا القسم، والله إني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير منها وتحللتها، افترض أنه بعد هذا اليمين تيسرت له الكفارة، لكن ما تيسر له الحنث يلزمه كفارة ثانية لليمين الذي حلف عليها، يلزمه كفارة لليمين الذي حلف عليها؛ لأنه خالف اليمين، أنا أعرف أن بعض الإخوان يمكن أنا عجزت عن إيصال هذا الأمر إليهم وإلا أشوف بعض الإخوان كأنهم إلى الآن ما بعد استوعبوا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1297

الأمثلة عندنا المثال عملي هنا، ما هو عندنا القاعدة العامة أنه لا يجوز قبل انعقاد السبب الذي هو اليمين ويجوز بعد الوقت اتفاقاً؟ والخلاف فيما بينهم بين السبب والوقت، انتهينا من هذا وقررناه، وقلنا: سواء كفرت قبل الحنث أو بعد الحنث لا فرق، والتكفير قبل الحنث له دليله، والتكفير بعد الحنث له دليله، من الحديثين الذين معنا، واحد يدل على صورة والثاني يدل على الصورة الثانية، نأتي إلى اليمين المصرح به عندنا في الحديث: ((إني والله)) ما هو بيمين؟ لو حنثت فيه ما يحتاج إلى كفارة؟ ما هو بحلف أنه إذا حلف على شيء فرأى غيرها خير منها إلا أتى الذي هو خير، مؤكد بيمين، وتحللها، لو تحلل قبل أن يأتي الذي هو خير وقد حلف على أن يعكس ما يلزمه كفارة؟ يلزمه كفارة، لكن من الذي حلل هذه الكفارة ورفع حكمها؟ الاستثناء، الاستثناء رفع الحكم، الكفارة جاءت مبينة في القرآن ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ [(٨٩) سورة المائدة] إحدى هذه الخصال الثلاث على التخيير، إطعام، كسوة، عتق، الذي لا يجد هذه الخصال الثلاث يعدل إلى صيام ثلاثة أيام. ((يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة)) جاء ما يدل على سؤال الإمارة ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ﴾ [(٥٥) سورة يوسف] فإما أن يقال: هذا شرع من قبلنا، وجاء شرعنا بخلافه، أو يقال: إن الحكم مستمر ومحكم، كل من عرف أو كل من تعين عليه عمل لا مانع من أن يطلبه، افترض بلد كبير ما فيه إلا عالم واحد، وسألوه من يصلح للقضاء؟ من يصلح للإفتاء؟ وبدأ الناس يجيبون في المجالس فلان فلان فلان، واثق أنه ما في .. ، هؤلاء كلهم ما يصلحون، لو تولوا هذه المناصب أفسدوا أكثر مما يصلحوا، حينئذٍ لا مانع أن يعرض ويطلب لإنقاذ هذه المهمة العظيمة؛ لأنه تعين عليه بحيث يأثم لو لم يتولَ، وهكذا طلب يوسف ﵇ أن يجعله على خزائن الأرض؛ لأنه لا يوجد من يقوم مقامه، نعم.

стр. 1298

عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) ولمسلم: ((فمن كان حالفاً فليحف بالله أو ليصمت)) وفي رواية: قال عمر: فو الله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنها ذاكراً ولا آثاراً، يعني حاكياً عن غيري أنه حلف بها. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) ولمسلم: ((من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)) " عمر ﵁ حدث قوماً حديثاً فحلف بأبيه، فإذا بالنبي ﵊ يمسكه من خلفه فنهاه عن ذلك، وروى هذا الحديث، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) والتنصيص على الآباء لا يخرج غيرهم من النهي، فالحلف بغير الله كما جاء في الحديث ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)) فالحلف بغير الله كائناً من كان سواء كان الأب أو الأمانة أو الكعبة أو النبي أو جبريل أو أي مخلوق كائناً من كان، فالحلف لا يجوز إلا باسم من أسماء الله -جل وعلا-، أو بصفة من صفاته، البتة. " ((إن ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) ولمسلم: ((من كان حالفاً فليحف بالله أو ليصمت)) " وابن مسعود ﵁ يقول: لأن أحلف بالله كاذباً خير لي من أن أحلف بغيره صادقاً، يحلف بالله كاذب هذه معصية، والمعصية أسهل من الشرك " ((فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)) في رواية قال عمر: "فو الله" امتثال "ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنها ذاكراً ولا آثراً" يعني كونه ما يحلف ذاكراً ابتداء من تلقاء نفسه هذا من دون عمر لا يفعله، لكن: "ولا أثراً" ما ينقل عن غيره أنه حلف بغير الله، ما ينقل عن غيره ولا يؤثر ولا ينقل عن غيره أنه حلف بغير الله، يعني هل عمر لا يقول: إن فلان حلف بغير الله؟ أو لا ينطق بما نطق به فلان؟ لا ينطق بما نطق به فلان ولو نسبه إليه، وهذا من تمام امتثاله ﵁ وأرضاه-.

стр. 1299

في بعض المسلسلات التي تأتي في هذه القنوات فيها حلف بغير الله، ويسمعها الجهال، يسمعها العوام، ويسمعها الأطفال، ومع الأسف أنه وجد من الأطفال في الشوارع من يحلف بغير الله، يقلد ما سمع، ويحكي ما سمع، ولا يدري ما الحكم؟ وهذه من الأضرار، وصل المسألة إلى حد الشرك، ونقل ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يجوز الحلف بغير الله -جل وعلا-، جاء في بعض الأحاديث الصحيحة مثل قوله ﵊: ((أفلح وأبيه إن صدق)) وللعلماء عن مثل هذا أجوبة، منهم من يقول: إن هذا كان قبل النهي عن الحلف بغير الله -جل وعلا-، هذا قبل النهي، ومنهم من يقول: إن هذا مما يجري على اللسان من غير إرادة للمعنى الذي هو التعظيم، لكن مثل هذا يتذرع به كل من يحلف، نعم أقول: يتذرعون به، المسلمون الذين في سائر الأقطار وجرت ألسنتهم على هذا يقولون: والله ما نقصد أننا نعظم فلان أو علان، لكن تعودنا، نقول: ما يكفي، فهذا كان قبل النهي، ابن حجر نقل عن السهيلي: أن قوله: ((أفلح وأبيه)) مصحفة وأصلها والله، يعني هل هناك تقارب بين الصورتين أبيه ولفظ الجلالة؟ يعني قصرت اللامان وصارت أبيه، وهو ليس هناك نقط، ما فيه نقط، قبل ما في نقط ما فيه إعجام، فقصرت اللامان من لفظ الجلالة فصارت وأبيه، وهذا لو وجد في نسخ مصححة مقابلة موثوقة أصلية يمكن الاعتماد عليه، وإلا توهيم الرواة بمجرد الاحتمال لا يكون أبداً، طيب ماذا عن الحلف بالطلاق؟ شرك وإلا ما هو بشرك، الحلف بالطلاق بعض الناس مما يرى من كثرة تساهل الناس باليمين إذا أراد أن يحلف شخص يطلب منه أمر يرى أنه يحتاط لهذا الأمر أكثر من اليمين، يقول له: طلق، يعني ما يرضى باليمين، وهذا لا يجوز، الذي لا يرضى بالله ما الذي يرضيه؟ حتى نص أهل العلم على أنه لو أن قاضياً حلف الخصم بغير الله وجب عزله؛ لأنه يضطر الناس إلى الشرك، لكن مسألة الحلف بالطلاق هل هي حكمها حكم القسم أو أن المراد منها ما يراد من القسم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا مسألة الحلف بالطلاق والتي تحللها كفارة اليمين على رأي شيخ الإسلام ما فيها شيء من حروف القسم الثلاثة، ما فيها والطلاق، ولا بالطلاق، ولا بالتاء ولا شيء، نعم؟

стр. 1300

طالب:. . . . . . . . . يعني يراد من الطلاق ما يراد باليمين، يعني يراد منه الحث أو المنع، يعني بدل من أن يقول لزوجته: والله ما تخرجين، يريد أن يمنعها، والله لتخرجين يريد أن يحثها على الخروج أو يريد أن يمنعها بدلاً من أن يكون باليمين يقول: إن خرجت فأنتِ طالق أو إن لم تخرجي فأنت طالق، هذا الحلف بالطلاق عندهم، فيراد من الطلاق يعني تعليقه بالخروج أو عدم الخروج الحث أو المنع كما يراد من اليمين؛ لأن الذي يسمع كلام أهل العلم في مسألة الحلف بالطلاق يقول: كيف؟ هذا شرك ما هي مسألة كفارة يمين أو غيره، هذا شرك، والذي يحلف بغير الله يلزمه كفارة؟ أعظم من أن يكفر، كيف يقول شيخ الإسلام: كفارته كفارة يمين، نقول: ما فيه حلف بمعنى الشرك هو ما يعظم الطلاق، إنما يريد من تعليق الطلاق ما يراد من اليمين من الحث أو المنع، ولذا أوجب شيخ الإسلام لتحليل هذا التعليق ما يحلل اليمين، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ ظاهر يا إخوان؟ يعني حينما يقول: الحلف بالطلاق هل معناه أنه يقسم بالطلاق؟ لا، لا يقسم بالطلاق، ولو أقسم بالطلاق قلنا: أشرك، ولا تحل له كفارة ولا غيرها إنما عليه التوبة والاستغفار، لكن يعلق الطلاق على أمر يريد الامتناع منه، أو على أمر يريد فعله كما يفعل ذلك في القسم، ولذا شيخ الإسلام يرى أن الكفارة تحله مثلما تحل اليمين، نعم. عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((قال سليمان بن داود ﵉: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، تلد كل امرأة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله، فقيل له: قل: إن شاء الله، فلم يقل، فطاف بهن فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان)) قال: فقال رسول الله ﷺ : ((لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان ذلك دركاً لحاجته)) قوله: قيل له: قل: إن شاء الله يعني قال له الملك. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
следующие страницы →