← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22645

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 466 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

الشرعي هنا، الحكم الشرعي في هذا الحديث، لكن بعضهم يذكر أشياء أشبه بالأساطير عن الضب، وهذا يزيد عند بعض الناس الذين يتوقفون في أكله " ((فأجدني أعافه)) قال خالد: فاجتررته" خالد بن الوليد سيف الله، ترى الشجاعة الرسول ﵊ أشجع الناس، كما جاء في البخاري، أشجع الناس، لكن ذكر العلة في كونه عاف هذا الطعام؛ لأنه ما اعتاده ولا رآه ولا أكل ولا .. ، فهو يعافه، شجاعة خالد تناولت مثل هذا الطعام، يقول: "فاجتررته وأكلته والنبي ﵊ ينظر" لأنه سمع أحرام هو؟ قال: ((لا)) قال: إذاً ما فيه إشكال، كون الإنسان يعاف ما علينا، يعني أمر عادي جبلي سهل، لكن الكلام في الحكم الشرعي، أحرام؟ قال: ((لا)) قال: هات، "فاجتررته فأكلته والنبي ﷺ ينظر" فدل هذا على جواز أكل الضب، من السنة التقريرية، أقره، أولاً: السنة القولية أحرام هو؟ قال: ((لا)) ثم دعمت بالسنة التقريرية رأى خالد بن الوليد يأكل ولم ينكر عليه، فدل على إباحته، وكرهه بعض أهل العلم؛ لأنه جاء أنه من الأمم الممسوخة، جاء ما يدل على أنه من الأمم الممسوخة، لكن هذا ليس بصحيح؛ لأن الممسوخ لا نسل له، فدل هذا الحديث على جواز أكله، وأن الكراهية الجبلية لا دخل لها في التشريع، ودل أيضاً على أن النبي ﷺ لا يعلم المغيبات، وأنه قد يخفى بعض الأمور عن النبي ﵊ وعلى غيره من باب أولى، فإذا أكل الشخص ولا يعلم قُدم له لحم فظنه لحم في غير بلاد المسلمين قدم له لحم فغلب على ظنه أنه لحم غنم، فبان من المحرمات، من الممنوعات، الأصل أن يسأل ما دام في بلاد غير المسلمين، أما في بلاد المسلمين فلا يسأل إلا إذا عرف عن هؤلاء أنهم أهل تساهل فيسألهم، إذا اشتبه عليه طعام بطعام فأقدم عليه، سئل بعضهم عن الذي يخفى عليه لحم الإبل، فأجاب بأن الذي يخفى عليه لحم الإبل من غيره من اللحوم هذا رجل مغفل، نعم لو كان اللحم بتمامه بعظامه بأجزائه يمكن التفريق، لكن إذا كان مفروم، يحط مع الفطور في رمضان سنبوسة فيها لحم مفروم لحم إبل يمكن التفريق بينه وبين لحم الغنم؟ فاستدرك عليه السائل فقال: يا الشيخ إذا كان

стр. 1367

مفروم؟ قال: لا أعد السؤال، إذا خفي عليه مثل هذا وأكل لحم مفروم لحم إبل وصلى، لحم الإبل على القول الصحيح ناقض للوضوء، عليه أن يعيد الصلاة، وإذا احتاط لنفسه وسأل أولى، وإذا لم يسأل هل يلزم إخباره أو لا يلزم؟ هنا قالت: أخبروا رسول الله ﷺ بما يريد أن يأكل، هل يلزم إخباره أو ما يلزم؟ لأن الحكم صريح، يعني أنت تريد أن تأكل، تأكل شيء مبطل لعبادتك، ومثله من أراد أن يشرب مثلاً في نهار رمضان يجب إخباره، ما يقال: هذا مسكين ناسي أطعمه الله وسقاه اتركوه، لا لا يجب إخباره، لكن شخص موسوس نزل عليه شيء رطب، وتردد هل هو نجس أو طاهر؟ يبي يروح يسأل لا لا مثل هذا ما يقبل؛ لأن الأصل الطهارة، نعم. وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1368

"وعن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد" الجراد نقل الإجماع على حل أكله، أكله حلال، لكن هل يلزمه تذكيته أو يؤكل ولو كان ميتاً؟ ولو مات حتف أنفه؟ منهم من يقول: لا يؤكل إلا إذا مات بسبب، لكن إذا مات حتف أنفه لا يؤكل، لكن قول جمهور أهل العلم وهو الذي يدل عليه حديث: ((أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال)) يدل على أن الجراد يؤكل ولو كان ميتاً، والسبب في هذا أنه ليس فيه دم، ليس فيه نفس سائلة؛ لأن الذبح والتذكية من أجل أن يخرج الدم، وهذا ما فيه دم، فلا يحتاج إلى تذكية، ولذا جاء في الحديث: ((أحلت لنا ميتتان ودمان)) فلا يحتاج إلى تذكية، هذا الأصل في الجراد أنه يؤكل، لكن إذا كان الجراد ضار، يقولون: جراد الأندلس عموماً فيه مادة سامة فهل يؤثر هذا على الحكم؟ يبقى الحكم الجراد حلال، لكن الضار حرام؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يدخل في جوفه ما يضره، فلكونه ضار يحرم من هذه الحيثية، ويكون التحريم طارئاً كما لو رش الجراد بسم، أو أطعم السم، وهذا مثل ما يفعلون الزراعة وغيرهم يرشونه بالمبيدات، فإذا ثبت أنه ضار لأنه تناول من هذا المبيد يحرم من هذه الحيثية، كما يحرم غيره من المباحات، غيره من المباحات إذا ترتب عليه ضرر يحرم، نعم. وعن زهدم بن مضرب الجرمي قال: كنا عند أبي موسى ﵁ فدعا بمائدة وعليها لحم دجاج، فدخل رجل من بني تيم الله أحمر شبيه بالموالي، فقال له: هلم، فتلكأ، فقال: هلم فإني قد رأيت رسول الله ﷺ يأكل منه. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1369

"وعن زهدم" إيش؟ "ابن مضرب الجرمي قال: كنا عند أبي موسى الأشعري فدعا بمائدة وعليها لحم دجاج، فدخل رجل من بني تيم الله" تيمي، يعني من قوم من؟ أشهر الصحابة من هو؟ أبو بكر "من بني تيم الله أحمر" يعني لونه أحمر، شبيه بالموالي، شبيه بالأعاجم؛ لأنهم تكثر فيهم الحمرة، وأما العرب تكثر فيهم السمرة، فهذا متميز من بين العرب لأنه أحمر، فشبهوه بالموالي؛ لأن الموالي يكثر فيهم الأعاجم يكثر فيهم الحمرة "شبيه بالموالي" وهذا من باب التعريف، يعني هل يظن أنهم قالوا: شبيه بالموالي لأنه رجل مترف، وهذه صفة ذم، وحمرته هذه بسبب الترف، ولذا تردد في أكل الدجاج، أو مجرد وصف كاشف، هذا الوضع، من بني تيم الله، وهذا لونه، ويشبه الموالي في ألوانه، هذا مجرد وصف كاشف، وليس المراد من ذلك عيبه ولا شينه. "فقال له: هلم" أدنو، فهذه كلمة يدعى بها الشخص، وتلزم صيغة واحدة للمذكر وللمؤنث وللمثنى وللجمع، ومنهم من قال: تطابق هلم يا زيد، هلم يا هند، هلم يا زيدان، هلم يا الهندان، هلم يا الهنود، هلم يا الرجال .. إلى آخره، ومنهم من يقول بالمطابقة، يقول: هلم، وهلمي وهلما وهلموا، يطابق على كل حال هذه كلمة تستعمل في دعوة الإنسان وطلب قربه "فتلكأ" تردد؛ لأن المائدة عليها لحم دجاج، وسبب هذا التلكؤ وهذا التردد لأن الدجاج أحياناً يأكل النجاسات، فتجعل الإنسان يتقزز من أكله، يأكل النجاسات ويشرب منها، ولا يتردد في شيء من ذلك، فجعلت هذا الرجل يتلكأ ويتردد، لكن هل لمثل هذا الأمر الطارئ المظنون أثر في الحكم الشرعي؟ ليس له أثر في الحكم الشرعي.

стр. 1370

"فقال له: هلم فإني رأيت رسول الله ﷺ يأكل منه" فدل على أن الدجاج حلال، ولو كان هذا وصفه، ما يغير من الحكم شيء، لكن إذا أكل وتأكدنا أنه أكل وتغير لحمه بالمأكول، وطرأ عليه الرائحة رائحة النجاسة أو شيء الجلالة عند أهل العلم تحبس مدة حتى يطيب لحمها، وسواء كانت من الدجاج أو من غير الدجاج، هذا أمر طارئ له حكمه الخاص، ورؤبة بن العجاج الشاعر المعروف يأكل الفار ولا يأكل الدجاج، لماذا؟ يقول: الفار ما يأكل إلا البر والسمن، ما يأكل الفار إلا البر والسمن، ودجاجكم يأكل. . . . . . . . . لكن هل هذا يؤثر في .. ، مثل هذا الكلام يعارض به نصوص؟ لا ولو عرفنا أن الدجاج يأكل النجاسة، وعرفنا من طبعها أنها تأكل، لكن إذا أكلت وأثر هذا في لحمها تحبس، وتطعم الطعام الطيب حتى يطيب لحمها، وقل مثل هذا في غيرها مما يؤكل، وأما بالنسبة للفار وأي محرم من المحرمات لو حبس العمر كله على السمن والعسل ما طاب لحمه، تبقى عينه محرمة، نجس العين، لماذا؟ لأن نجاسته عينية، لو كانت نجاسته حكمية أمكن تطهيره، لكن النجاسة العينية لو تخلي الدش يضرب على الكلب مائة سنة يطهر؟ ما يطهر؛ لأن النجاسة العينية ما تطهر مهما وجد في تطهيرها، لكن النجاسة الحكمية تطهر، لكن يبقى الجلد -جلد الميتة- نجاسته عينية أو حكمية؟ حكمية ولذا يطهر بالدباغ، وإن كان جزءاً من الميتة التي نجاستها عينية، نعم. وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح يده حتى يَلعقها أو يُلعقها)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1371

"وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﵊ قال: ((إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يُلعقها)) " يعني باقي الطعام الذي في اليد، يلعقه بنفسه أو يُلعقه غيره، أو يُلعقه غيره ممن لا يتقزز من لعقه، لا يتكره ولا يتبرم من لعقه، من يطيق ذلك، وليس لأحد أن يكره أحداً مهما كان، مهما قرب منه، إذا كانت الزوجة لا تطيق لعق اليد تكره على ذلك الطاعة بالمعروف، إذا كان الولد لا يطيق، إذا كان الخادم لا يطيق لا يكره، لماذا؟ لأن الطاعة بالمعروف، إنما يلعقها بنفسه، أو يترك أحداً ممن لا يكره ذلك يلعقها، والسبب أن هذا هو باقي الطعام، كما جاء في الباقي الذي في القصعة، تلعق القصعة؛ لأنه لا يدرى في أي الطعام البركة؟ هل يكون في أوله أوفي آخره؟ وأيضاً لئلا يذهب في أماكن الغسيل شيء له جرم من الطعام، إذا لعقه ولم يبق إلا شيء لا جرم له كالدهن مثلاً مثل هذا أمر سهل، لكن لو كان على يده قطعة من الطعام حبات رز وإلا شبهها وبيغسل بالمغسلة تروح مع النفايات، لا ما يجوز، لا بد أن يلعقها والعلة في ذلك أنه لا يدري يمكن أن هذا الذي في اليد الشيء اليسير هو الذي فيه البركة، وجاء التعليل بذلك في الحديث، وبعض الناس يستنكف عن مثل هذا، لكن الأمر إذا جاء به الشرع فلا كلام لأحد، إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، وإلا بعض الناس بعض أهل الترف لا يأكل مثل هذا، ولا يأكل اللقمة إذا سقطت منه، ولا يشرب الإناء الذي وقع فيه الذباب، وقد جاء الأمر باللعق، والأمر بأكل اللقمة إذا طاحت، إذا سقطت منه، فليمط ما بها من أذى، ولا يدعها للشيطان، أيضاً إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، كل هذا لا أثر له، بل هذا علاج طب نبوي، فكون الإنسان يكون من أهل الترف. إذا وقع الذباب على طعام ... رفعت يدي ونفسي تشتهيه هذا مثل هذا يعارض به النصوص؟ أبداً، فالخير كل الخير ما جاء عن المعصوم ﵊، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

стр. 1372

قال الإمام عبد الغني المقدسي -رحمه الله تعالى-، وغفر له ولشيخنا وللحاضرين: باب: الصيد عن أبي ثعلبة الخشني قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ وفي أرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم، وبكلبي المعلم فما يصلح لي؟ قال: ((أما ما ذكرت - يعني من آنية أهل الكتاب- فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوا وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل)). الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: الصيد باب الصيد داخل في كتاب الأطعمة؛ لأن الصيد مما يطعم، والباب الأصل فيه ما يدخل معه ويخرج منه، هذا الأصل، وحقيقته العرفية عند أهل العلم ما يضم مسائل وفصول غالباً، وإطلاقه من باب الحقيقة العرفية، وليس من باب المجاز كما يقولون، والصيد مصدر صاد يصيد صيداً، ويراد به اسم المفعول المصيد أو الاصطياد، المصيد اسم المفعول أو الاصطياد؟ الصيد يطلق ويراد به اسم المفعول المصيد، ويطلق ويراد به فعل الذي يصيد، الذي هو الاصطياد ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [(٩٦) سورة المائدة] يعني هل المباح الاصطياد من البحر أو الصيد الذي يحصل عليه من البحر؟ ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [(٩٦) سورة المائدة] هل المحرم الاصطياد أو المحرم الصيد؟ وبينهما انفكاك، يعني قد يقول: المحرم الصيد أنا بأصيد وأعطي غيري، الاصطياد ما هو محرم المحرم الصيد نفسه، أنا أصيد لغيري، وقد يقول قائل: المحرم الاصطياد، نعم المحرم الاصطياد، يصيد غيري وأكل أنا، وش المانع؟ أنا أكل الصيد ما أنا بأصيد، نعم أيهما؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1373

الاصطياد، طيب إذا صيد من أجله يأكل وإلا ما يأكل؟ هاه؟ كلاهما؟ يعني لو وجدت، يعني لو شخص حلال غير محرم صاد صيد، وأهدى إليك تأكل وإلا ما تأكل؟ إن كان صاده من أجلك له حكم، وإن كان صاده لا من أجلك له حكم آخر، فهل نقول: إنه يشمل الأمرين؟ أو نقول: إنه يشمل الاصطياد من وجه، ويشمل الصيد من وجه؟ يعني بينهما انفكاك وجهي، بمعنى أنه لو صاد الحلال، وأهدى لمحرم، ولم يصده من أجله جاز، الاصطياد جائز والصيد جائز، حلال يعني ما أحرم، وش اللي يمنعه من الصيد؟ نعم، الاصطياد جائز والصيد جاز لمن لم يصد من أجله وهو محرم، هذا بالنسبة لوجه الجواز، ووجه المنع الاصطياد للمحرم حلال أو حرام؟ حرام، الصيد لغير من صاده، إذا صيد من أجله حرام؟ فهناك وجه حرمة ووجه إباحة في كل من الصيد والاصطياد، فيطلق على هذا وذاك. يقول الحديث الأول:

стр. 1374

"عن أبي ثعلبة الخشني" وثعلبة مر بنا قريباً، واسمه جرثوم بن ناشر، أو جرهم أو جرثم، بن ناشر، على كل حال مثل هذا الذي يشهر بالكنية يضيع الاسم غالباً، "رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب" يعني في أطراف الشام، ويسكنها من تنصر من العرب، وصاروا من أهل الكتاب "بأرض قوم أهل كتاب" وأهل الكتاب يطلق ويراد به اليهود والنصارى، "أفنأكل في آنيتهم؟ " هم أهل كتاب، نأكل في آنيتهم؟ وهم يشربون فيها الخمر، يطبخون فيها الخنزير "وفي أرض صيد" يعني فيها الطيور كثيرة، والحيوانات المتوحشة كثيرة مما يباح أكله "وفي أرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم، وبكلبي المعلم" سؤال مفصل يحتاج إلى جواب مفصل، سؤال مفصل والسؤال بمثابة اللف، والجواب بمثابة النشر، ثم جاء التفصيل في الجواب، "قال: فما يصلح لي؟ قال: ((أما ما ذكرته من آنية أهل الكتاب)) " جواب تفصيلي ((أما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها)) وهذا يسري على كل ما يشك فيه، كل ما يشك فيه إن وجدت غيره اتركه؛ لأنه يريبك، وجاء الأمر بتركه ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) اترك ما تشك فيه إلى الشيء الذي لا تشك فيه، وما دام يزالون النجاسات في أوانيهم فلا تأكلوا فيها إذا وجدتم غيرها، لكن أحياناً يضطر الإنسان، يعني إنسان محتاج إلى مبلغ من المال، بحث عن مقرض لم يجد، احتاج إلى مسألة التورق، بحث إلى شخص أمواله نظيفة، ومعاملاته صحيحة ما وجد، ما وجد إلا من هو مخلط في معاملاته، من معاملاته ما هو في الصحيح، ومنها ما هو الباطل، إذا لم يجد مثل ما عندنا، إن وجدت غير هذا فلا تتعاون معه، إن وجدت غيره لا يجوز لك أن تتعاون معه، وإن لم تجد فاحرص على أن تكون معاملتك معه صحيحة، ومعاملته مع غيرك تولاها. . . . . . . . .، ((فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، فإن لم تجدوا)) المسألة مسألة حاجة أو ضرورة أحياناً ((فاغسلوها وكلوا ما فيها)) الأصل في الأواني طاهرة أو نجسة؟ الأصل الطهارة، لماذا أمرنا بغسلها؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1375

قوة الشبهة، الأصل فيها الطهارة، نعم وعندنا هذا الأصل ثابت بيقين، وكونها متنجسة ظن، الظن يرفع اليقين وإلا ما يرفع اليقين؟ أما الشك فلا يرفع اليقين، لكن الظن؟ إذا غلب على الظن لأن عندنا اليقين القطعي المجزوم به مائة بالمائة، ما فيه أدنى تردد، الظن الذي ينزل عنه، ويكون هو الغالب، والشك المساوي، الاحتمال المساوي يسمى شك، والاحتمال المرجوح يسمى وهم، الشك لا يرفع اليقين بلا شك، إذا ترددت خمسين مائة احتمال الأصل الطهارة، لكن إذا وصل إلى درجة الظن الغالب، يكون عندنا أمر هو مقرر عند أهل العلم، وهو تعارض الأصل مع الظاهر فهل يحكم بالأصل أو يحكم بالظاهر؟ يحكم بالأصل أو يحكم بالظاهر؟ أو نحتاج إلى مرجح؟ نجيب مثال يهمكم كلكم: وجدت كتاب، زرت زميلك ووجدت في مكتبته كتاباً عليه اسمك، هذا الكتاب ملك فلان بن فلان الذي هو أنت، الأصل أنه لك، والظاهر أنه ما دام بيده وأنت لا تذكر أنه استعاره منك، ما تذكر، والظاهر أنه له ما دام في مكتبته، فتعارض عندنا هذا وهذا، أنت يمكن تأخذه وتطلع به، تقول: والله هذا كتابي، صحيح وإلا لا؟ تبني على الأصل أو الظاهر أن هذا الكتاب دخل في مكتبته وأنت ما تذكر أنه استعاره منك، كما أنك لا تذكر أنك أهديته له أو بعته عليه، يصير لمن الكتاب؟ الأصل أن الكتاب ما دام عليه اسمك الكتاب ملك فلان هل يظن أن صاحب المكتبة كتب على الكتاب اسمك؟ يظن به هذا؟ لا ما يمكن، ما يظن به هذا، فالأصل أن الكتاب لك، لكن هل عندك استعداد تشيل الكتاب وتطلع به، وتقول: والله هذا كتابي، اثبت أنك اشتريته مني، الأصل أنه لك، والظاهر أنه بيده نحتاج إلى ما يرجح بمثل هذا ...

стр. 1376

شرح: عمدة الأحكام – كتاب الأطعمة (٢) باب: الأضاحي الشيخ: عبد الكريم الخضير نحتاج إلى ما يرجح بمثل هذا، تنظر هل من عادتك هل عمرك بعت كتاباً؟ إن كنت قافل الباب مرة ما تذكر إنك بعت كتاب فهذا مرجح، هل أنت ممن يعير الكتب؟ هذا أيضاً مرجح، الكتاب احتمال أنه اشتراه منك، احتمال أنه استعاره منك، فالاحتمالات قائمة فلا بد من مرجح، الآن عندنا الأصل في هذه الآنية أنها طاهرة، وغلبة الظن أنها طرأ عليها نجاسة، لكن أيضاً في احتمال آخر أنها غسلت بعد النجاسة، هل معنى هذا أن النصراني يشرب في هذا الكوب خمر ثم يغسله ثانية؟ والغسل لا يحتاج إلى نية، ينظف ولو لم ينوِ، فعندنا تعارض أصله ظاهر، وهنا من باب اتقاء الشبهة لا بد من غسله، من باب اتقاء الشبهة.

стр. 1377

((فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، فإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل)) لا بد من ذكر اسم الله على المذبوح والمصيد ((ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)) والتسمية شرط لحل المذكى، التسمية شرط لحل المذكى، ومنهم من يقول على سبيل الاستحباب كالتسمية على الوضوء، لكن الفرق بينهما أن التسمية على المذكى ثابتة بالنصوص القطعية، والنهي عن أكل غير المذكى ثابت بالنص القطعي، ولا يرد تذكية ولا يرد صيد إلا مقترن بالتسمية، كل النصوص فيها تسمية، فلا بد منها، فهي شرط والأصل في الشرط أنه لا يسقط لا عمداً ولا سهواً ونسياناً، الشرط لا يسقط، والمعروف عند جمع من أهل العلم أن التسمية تجب على الذاكر دون الناسي، فمن نسي ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] لكن النهي هنا عاد إلى شرط، والشرط عندهم لا يسقط بالنسيان، ولذا المرجح عند جمع من أهل التحقيق أن الذي لا يسمى عليه لا يؤكل، سواء تركت التسمية عمداً أو نسياناً، وجاء في الحديث: "إنا قوم حديث عهد بالإسلام يأتينا اللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: ((سموا الله أنتم وكلوا)) هذا اللحم الذي يرد هو يرد من مسلمين، نعم هم حديثو عهد بالإسلام، جديد إسلامهم، فالذي يردك من المسلم إذا شككت هل سمى أو لم يسم الأصل أنه سمى، لكن إذا شككت سم أنت، أما الذي يرد الذي يجزم صاحبه ما وردك أنت اللي صدت، أو أنت الذي ذبحت ونسيت التسمية أنت نسيت شرط، وقد جاء النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه.

стр. 1378

((وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل)) ما صدت بكلبك المعلم وما صدت بكلبك غير المعلم، التعليم والتعلم رفعة ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [(١١) سورة المجادلة] ارتفع الكلب بالتعليم ((وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل)) ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ﴾ [(٤) سورة المائدة] فالتعليم نفع الكلب، بينما ما يصيده الكلب غير المعلم غير المدرب لا يحل إلا بالتذكية، لا بد أن يذكى، فالتعليم تشرف به كلب دون كلب، وتعليم الكلاب وغيرها من الجوارح بأن تكون بحيث أرسلت تنطلق، وإذا زجرت كفت، يعني تأتمر وتنتهي، تأتمر بالأمر إذا أرسلت، وتكف بالنهي إذا عدل عن إرسالها، هذا ضابط التعليم، فإذا عرف من حال هذا الكلب أنه إذا أمر ائتمر، وإذا نهي كف، هنا يكون معلماً، ومثله الجوارح التي هي الطيور ((وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل)) يكفي أن يصيده الكلب ويجرحه الكلب، فكل عند إرسالك الكلب تسمي، تقل: بسم الله، الآن صاد الكلب المعلم فأحضر الفريسة ميتة، إن كان جرحها وخرج منها شيء من الدم من أي موضع كان حلت، لكن إذا كان قتلها بثقله رمى بنفسه عليها فماتت من غير جرح، فأحضرها لك من دون أي جرح ميتة تحل وإلا ما تحل؟ نعم؟ لا تحل، على ما سيأتي في الصيد بالمعراض ((وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل)) غير معلم ذهب وراء الفريسة ثم قتلها وأحضرها، صادها، وأنهر الدم منها، إن أحضرها حية وأدركت ذكاتها كل وإلا فلا، وهذا ما يختلف فيه الكلب المعلم من غير المعلم، نعم.

стр. 1379

وعن همام بن الحارث عن عدي بن حاتم ﵁ قال: قلت: يا رسول الله إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن علي، وأذكر اسم الله، فقال: ((إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك)) قلت: وإن قتلن؟ قال: ((وإن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس منها)) قلت: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب؟ فقال: ((إذا رميت بالمعراض فخزق فكل، وإن أصابه بعرض فلا تأكله)) وحديث الشعبي عن عدي نحوه، وفيه: ((إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره)) وفيه: ((إذا أرسلت كلب المكلب فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، فإن أخذ الكلب ذكاته)) وفيه أيضاً: ((إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله)) وفيه: ((فإن غاب عنك يوماً أو يومين)) وفي رواية: ((اليومين والثلاثة فلم تجد إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1380

"وعن همام بن الحارث عن عدي بن حاتم ﵁ قال: قلت: يا رسول الله إني أرسل الكلاب المعلمة، فيمسكن علي، وأذكر اسم الله"، يعني الشروط متوافرة "فقال: ((إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك)) " يعني ما أمسكه لك، لا ما أمسكه لنفسه، كيف أعرف أن الكلب أمسكه لنفسه أو أمسكه لي؟ الفارق إن أكل منه فقد أمسكه لنفسه، وإن لم يأكل منه فقد أمسكه لك " ((فكل ما أمسك عليك)) قلت: وإن قتلن؟ قال: ((وإن قتلن)) " يعني ماتت الفريسة، وإن ماتت الفريسة ((ما لم يشركها كلب ليس منها)) يعني أشليت الكلب وانبعث إلى الفريسة ثم التقى مع كلب آخر فاجتمعا على هذه الفريسة، لا تأكل، أنت سميت على كلبك، لكن الكلب الثاني أنت ما سميت عليه، لكن لو افترض مثلاً أن هناك كلبين كلب لك وكلب لزميلك، أنت سميت وهو سمى تسمعه وهو يسمعك، فالكلبان سمي عليهما فانبعثا إلى الفريسة وافترساها معاً، التسمية حصلت، فالصيد حلال "قال: قلت: وإن قتلن؟ قال: ((وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس منها)) " لأنك سميت على كلبك، ما سميت على الثاني "قلت له: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب" المعراض خشبة طويلة طرفها محدد محدب بحيث لو غرز في شيء انغرز، وهو في الأصل خشبة طويلة، يقتل بعرضه، ويقتل بحده "فقلت له: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب، قال: ((إذا رميت بالمعراض فخزق فكله)) " إذا نفذ في جلده وأنهر الدم أخرج شيئاً من الدم فكل ((وإن أصابه بعرضه فلا تأكل)) يعني إذا أصاب الصيد بثقله وما خزق الجلد لا تأكل، يعني مات بالرض بالمثقل، لا يؤكل مثل هذا.

стр. 1381

"وحديث الشعبي عن عدي نحوه، وفيه: ((إلا أن يأكل الكلب)) " إن أكل منه، فإن أكل فلا تأكل، لماذا؟ ((فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه)) يعني كيف تدري أنه أمسك لك أو لنفسه؟ ما في دليل إلا كونه يأكل، إذا أكل دل على أنه أمسك لنفسه، وإذا لم يأكل دل على أنه أمسك لك ((وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره)) وفيه -حديث عدي-: ((إذا أرسلت كلبك المعلم فأذكر اسم الله، فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه)) نعم يعني لو جاء في الصيد وخزقه جرحه، مات خلاص هذا صيد، لكن إذا ما مات جابه لك وهو حي، وخزقه لا بد .. ، إذا أدركته لا بد من تزكيته، طيب جاء لك بصيد حي وقطع منه رجل، جاب الرجل بيد، والصيد بفمه، نعم الصيد لا بد من تذكيته لأنه جاء به حياً، لكن لو جاء به ميتاً وقطع منه رجل الصيد حلال، نعم حلال، لكن الرجل حلال وإلا حرام؟ وما أبين من حي فهو كميتته، لا يجوز أكلها الرجل، لكن بقيته يجوز أكله.

стр. 1382

((فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه)) لأن الحي لا بد من تذكيته، الحي مقدور عليه، المقدور عليه لا بد من أن يذكى التذكية الشرعية ((وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاته)) وبهذه الجملة يستدل من يقول بأن الكلب لو قتل الفريسة بثقله، نفترض المسألة في صقر يصاد به من الجوارح، هذا الصقر انقض على الفريسة فبثقله ماتت الفريسة، لا بمنقاره ولا بمخلبه، يعني لو جرحها بمنقاره أو بمخلبه انتهى الإشكال، صيد، لكن بثقله لما رمى بنفسه عليها ماتت تحل وإلا لا تحل؟ الجمهور على أنها لا تحل حتى يخزق ويخرج الدم، ومن أهل العلم وهو قول عند الشافعية فإن أخذ الكلب ذكاة، مجرد أخذه ذكاة، يعني مجرد أخذه له ذكاة "وفيه: ((إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه)) وفيه: ((وإن غاب عنك يوماً أو يومين)) وفي رواية: ((اليومين والثلاثة)) " يعني فكل إن لم تجد إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وفي بعض الروايات: ((فكل ما لم ينتن)) يعني غاب عنك يومين، ثلاثة، صوبت على الصيد وما تدري هل هو طاح وإلا طار وإلا مدري إيش؟ ورحت في طريقك للصيد، بعد يومين رجعت ووجدت الصيد الذي صوبت إليه، سددت إليه سهمك قد سقط، وفيه أثر سهمك، يومين، بعد يومين، وما فيه إلا أثر سهمك، يقول: ((فكل إن شئت)) وفي بعض الروايات: ((فكله ما لم ينتن)) يعني تتغير رائحته، وفي اليومين والثلاث تتغير رائحته، فما حكم أكل المنتن؟ حلال وإلا حرام؟ نعم؟ مفهومها إيش؟ نعم شرط، الشرط في جواز أكله عدم النتن، النبي ﵊ أضافه اليهودي على خبز شعير وإهالة سنخة، يعني متغيرة، وأكل ﵊، لا شك أن المنتن تتفاوت درجاته، فمنه ما هو في مبادئه، متغير تغير يسير ما يضر فمثل هذا يؤكل، لكن إذا كان تغيره شديد، وأكله مضر بالصحة لا يجوز أكله ((فكل إن شئت، وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك)) توارد على الصيد سببان، كل منها يصلح لأن يكون قاتلاً له، السهم موجود وسقط في ماء، فما تدري هل الذي قتله السهم أو الذي قتله الغرق؟ نعم؟ كيف؟ ((وإن وجدته غريقاً في الماء)) غريق .... الحظر تغلب جانب المنع، إذا وجد سببان أحدهما مقتضي

стр. 1383

للإباحة والثاني مقتضي للمنع يغلب جانب الحظر، وهنا نغلب جانب أنه مات غريقاً، ولذا لو التبس عليك الأمر، وجدت شاة مذكاة وشاة ميتة، أو وجدت اختلط شاة ذبحها مسلم وشاة ذبحها مشرك تأكل وإلا ما تأكل؟ نعم؟ ما استطعت أن تميز هذه من هذه، نعم؟ نعم لا تأكل، تغلب جانب الحظر، لكن أنت افترض هذا في شاة ذبحها مشرك اختلطت بقطيع ذبحه مسلمون، يعني جاءت تريلة فيها غنم مذبوحة ذبحها المسلمون، وقلت: ترى لحقها واحدة ما ندري أين؟ ذبحها مشرك، العمال يحملون على التريلة وشالوا هذه مع هذه، تترك التريلة كلها علشان واحدة؟ نعم ما تترك، مثله لو أن شخصاً ذهب أبوه قبل عشرين سنة إلى بلد من البلدان، إلى مصر أو الهند أو الشمال أو الجنوب أو الشرق والغرب فتزوج هناك، وجاءه بنت، وانقطعت أخبارها هذه البنت، طلق الأم ورجع إلى البلد وانقطعت أخبار هذه البنت، نقول لأولاد هذا الرجل: لا يجوز لكم أن تتزوجوا من مصر لأن أباكم جايه بنت من مصر، واحتمال تزوجونها وما تدرون؟ نعم؟ أو الهند، ثمانمائة أو تسعمائة مليون علشان واحدة، لا، لكن لو اشتبهت أخته واحدة بأجنبية واحدة نقول: لا، ما يجوز، نعم ومنه هذا ((وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك)) فإذا ترددت بين مبيح وحاظر فرجح جانب الحظر، المنع، وهذه قاعدة مطردة عند أهل العلم، إذا شك في صلاة هل هي من صلاة الحضر أو السفر يتمها، إذا ابتدأ المسح في الحضر ثم سافر أو العكس يغلب جانب الحضر، فلا يمسح إلا مسح مقيم، نعم. عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان)) قال سالم: وكان أبو هريرة يقول: أو كلب حرث، وكان صاحب حرث. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه" وهذا من أصح الأسانيد عند الإمام أحمد، بل هو أصح الأسانيد مطلقاً عنده. وجزم ابن حنبل بالزهري ... عن سالم أي عن أبيه البري

стр. 1384

"عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من اقتنى كلباً إلا)) " ما استثنى ((فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراط)) وهنا الرواية: ((قيراطان)) وجاء في الروايات الصحيحة أيضاً: ((قيراط)) القيراط مقدار من الثواب ينقص من عمله يوماً، علشان إيش؟ من أجل اقتناء هذا الكلب؛ لأن الملائكة لا تدخل المكان الذي فيه كلب، واقتناء الكلب لا شك أنه مضر بصاحبه وبغيره، يروع الناس، وينجس الأواني، وما أشبه ذلك، ويمنع من دخول الملائكة، والمكان الذي لا تدخله الملائكة من يدخله؟ الشياطين بلا شك، يكون مرتعاً للشياطين، فإذا اقتنى الكلب نقص من أجره قيراط، وهذه الرواية التي معنا: قيراطان، وجاء في مقدار القيراط من الثواب في صلاة الجنازة، القيراط في صلاة الجنازة جاء تفسيره بأنه مثل جبل أحد، فهل القيراط الذي ينقص من عمل الإنسان بسبب اقتناء الكلب مثل جبل أحد؟ مثل القيراط الذي يحصل عليه بسبب صلاة الجنازة؟ أو نقول: القيراط جزء من أربعة وعشرين جزءاً من إيش؟ من الدينار؟ نعم جزء من أربعة وعشرين جزءاً، يعني شيء يسير، أو نقول: مثل قيراط صلاة الجنازة مثل جبل أحد؟ مسكين وش يبقى له من الأعمال هذا؟ إن كان كل يوم يبي ينقص من عمله مثل جبل أحد أو مثله مرتين على أن النقص قيراطان، ولا يوجد مبرر إلا تقليد الكفار، نسأل الله السلامة والعافية، خذلان هذا، وعلامة خسران، من أجل تقليد الكفار أنهم اقتنوا الكلاب يقتني كلب ينجس الأواني، ويطر الملائكة، ويكون مبائة للشياطين، ويروع الآمنين، هذا خذلان بلا شك، حتى لو قلنا: إنه جزء من أربعة وعشرين، وقلنا: إنه شيء يسير علشان إيش؟ ما أنت بحاجة إلى حسنات، ما أنت بحاجة إلى اكتساب رصيد يوصلك إلى المنازل العالية في الجنة، لماذا تسرب هذا الرصيد يذهب بدون فائدة؟ حتى جاء في تعريف المفلس أنه يأتي بأعمال أمثال الجبال، لكن يأتي شتم هذا، ضرب هذا، أكل مال هذا، ثم هذا يأخذ من حسناته، وهذا من حسناته .. إلى آخره، إن فنيت حسناته أضيف عليه من سيئاتهم، هذا المفلس الحقيقي، أما من لا درهم له ولا متاع الدنيا دار ممر تنتهي، لكن الإشكال المفلس الآخر، وهذا يرد

стр. 1385

يوم القيامة كل يوم ينقص من أجره قيراط أو قيراطان، وهل أخبر النبي ﵊ بنقص القيراط ثم زيد على ذلك فقيل: قيراطان كما يقال: نظيره في السبع والعشرين والخمس والعشرين درجة لمن صلى مع الجماعة؟ أو نقول: إن القيراط يحمل على حال والقيراطان يحملان على حال؟ فالقيراط للبادية؛ لأن الضرر أخف، في البراري تقتني كلب ما هو بمثل تقتنيه بين بيوت الناس، وترويع الصغار والكبار، فالحاضرة ينقص قيراطان، وفي البادية ينقص قيراط؛ لأن الأثر المترتب على اقتنائه في البادية أخف من الضرر المترتب على اقتنائه في الحاضرة، بين البيوت بيوت الناس، وأيضاً البادية تعودوا عليها كبارهم وصغارهم يسمعون ويرون، الكلاب تنبح بهم من يمين من يسار ما يخافون، بينما الحضر كبارهم وصغارهم كثير منهم يخاف من أصوات الكلاب، فضرره أعظم. ((من اقتنى كلباً إلا كلب صيد)) كلب صيد معلم، معلم للصيد، معلم يصيد به هذا لا ينقص من أجره شيء؛ لأن وجوده عنده له مبرر صحيح، ومثله كلب الماشية الذي يحرس الماشية أيضاً لا ينقص من أجره شيء لأنه محتاج إليه، قد يقول قائل: كيف يقتني الإنسان الكلب المأذون فيه؟ كيف يقتنيه؟ نعم بالشراء، أولاً: لا يجوز نهى عن ثمن الكلب، لا يجوز بيع الكلب، يقتنيه قبل ثم يعلمه، الجرو الصغير الذي يقبل التعليم، ويقبل التمرين قبل أن يكون معلماً ينقص من الأجر أو لا ينقص؟ ينقص أو ما ينقص؟ أهل العلم يختلفون في اقتناء الجرو -الكلب الصغير- من أجل التعليم، يقولون: قبل أن يكون معلماً ينقص الأجر؛ لأنه ما رخص إلا بكلب الصيد وكلب الصيد لا بد أن يكون معلماً، ومنهم من يقول: لا، هذا ما لا يتم هذا إلا به، فما لا يتم المأذون به إلا به فهو مأذون به، والمسألة خلافية، كلب ماشية يحرس الغنم يحرس المواشي هذا مأذون فيه، ولا ينقص من أجر مقتنيه شيء.

стр. 1386

"قال سالم: وكان أبو هريرة ﵁ يقول: أو كلب حرث" كلب زرع، عندك مزرعة تضع فيها كلب لئلا يسرق منها شيء "وكان صاحب حرث" أبو هريرة كان صاحب حرث، كان صاحب زرع، ما الفائدة من قول ابن عمر: وكان صاحب حرث؟ ظاهر السياق "قال سالم: وكان أبو هريرة يقول" أنه من كلام سالم، لكن ابن عمر قال: "وكان صاحب زرع" هل ابن عمر يتهم أبا هريرة بأنه زاد هذه الكلمة لأنه بحاجة إليها؟ أو ابن عمر يؤكد أن أبا هريرة ضبط هذه الكلمة وحفظها عن النبي ﵊ لأنه محتاج إليها؟ نعم هذا هو المقرر، أن أبا هريرة حفظ هذه الكلمة لحاجته إليها، فالإنسان الذي يحتاج إلى الشيء يضبطه، نعم لو أنت مريض بمرض معين، وجالس مع مجموعة من عشرة مثلاً، وجاء برنامج في الإذاعة طبيب يتحدث عن أمراض كثيرة فمر هذا المرض الذي أنت تعاني منه فذكر له علاج وكذا، في النهاية من يحفظ العلاج هذا من العشرة؟ ما حافظه له إلا أنت لأنك بحاجة، فالذي يحتاج إلى الشيء يحفظه ويضبطه بخلاف من لا يحتاجه، فابن عمر يريد أن يقرر ويؤكد أن أبا هريرة ضبط هذه الكلمة؛ لأنه محتاج إليها، لا يستثنى من اقتناء الكلب إلا هذه الثلاثة، الصيد والماشية والزرع، لكن هناك حوائج أخرى، حراسة البيوت هل هي مثل حراسة الماشية؟ الأصل أنه ينقص من أجره، وما استثني يقدر بقدر الحاجة، لكن هناك مصالح أعظم من هذا مثلاً الكلاب البوليسية التي تكشف المجرمين، هل نقول: إن الحاجة إليها أعظم من حاجتنا إلى الصيد وإلى الماشية؟ فقياسها من باب قياس الأولى، قال بهذا جمع من أهل العلم، وقال آخرون: لا يجوز اقتناء الكلب في أي حال من الأحوال إلا في الثلاثة المنصوص عليها، وعلى كل حال المسألة محل خلاف بين أهل العلم، وإذا كان الأثر المترتب عليها كبير فيرجى -إن شاء الله تعالى- أن يعفى عنه، نعم.

стр. 1387

وعن رافع بن خديج ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة من تهامة فأصاب الناس جوع، فأصابوا إبلاً وغنماً، وكان النبي ﷺ في أخريات القوم، فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور، فأمر النبي ﷺ بالقدور فأكفئت، ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فند منها بعير فطلبوه فأعياهم، وكان في القوم خيل يسيرة، فأهوى رجل منهم بسهم فحبسه الله، فقال: ((إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا)) قال: قلت: يا رسول الله إنا لاقوا العدو غداً وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب؟ قال: ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن رافع بن خديج -رضي الله تعالى عنه- قال: كنا مع رسول الله ﷺ بذي الحليفة من تهامة" ذو الحليفة المعروف، نعم، ميقات أهل المدينة أبيار علي، هل هي من تهامة؟ كنا مع رسول الله ﷺ بذي الحليفة من تهامة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه؟ بذي الحليفة هل المقصود به الميقات المعروف أبيار علي وإلا موضع أخر في تهامة يقال له: ذو الحليفة؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1388

هذا الظاهر، الظاهر أنه موضع آخر "فأصاب الناس جوع، فأصابوا إبلاً وغنماً" أغاروا على الكفار فغزوهم وأصابوا مغانم، إبل وغنم "وكان النبي ﵊ في أخريات القوم" في أخريات القوم "فعجلوا" لأن فيهم جوع "فعجلوا وذبحوا" تعجلوا قبل أن يستشيروا النبي ﵊ وقبل أن تقسم هذه الغنائم، كأن بعضهم قال لبعض: أعطونا يا الله اثنين ثلاثة من الإبل نأكل، وبعدين نقسم -إن شاء الله- "فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور، فأمر النبي ﵊ بالقدور فأكفئت" هذا تعزير لهم، بالقدور فأكفئت؛ لأنه الأصل أن المغانم لا بد أن تقسم، والأخذ من الغنائم قبل قسمتها غلول، وهذا يندرج تحت القاعدة من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه، يحرم إذا تعجل "فأكفئت" كب ما فيها "ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير" طيب مو البعير عن سبع؟ نعم؟ في الأضحية، في الهدي، البعير يجزئ؟ عن سبعة، هنا عدل عشرة من الغنم ببعير، لماذا؟ يعني إذا أراد الإنسان أن يضحي يشترك عشرة ببعير وإلا سبعة؟ طيب وهذا ما يكفي؟ نعم؟ كيف يأكله؟ لا هذه غنائم تبي توزع على الغانمين فعدل كل بعير بعشرة، أنت لك يا فلان عشر غنم، وأنت لك بعير، وأنت لك عشر من الغنم، وأنت لك بعير، وأنت لك بعير وأنت لك عشر من الغنم وهكذا، "فعدل عشرة من الغنم ببعير" هذا تعديل بالقيمة، طيب أنت وزيد لكما دين على عمرو عشرة آلاف مثلاً، لكما دين على عمرو مبلغ عشرة آلاف، فأعطاكم عن العشرة آلاف بعيرين وعشرين رأس من الغنم أو واحد وعشرين رأس من الغنم، نعم، هل نقول: لك أنت البعيرين، وذاك له الواحد والعشرين رأس أو العشرين رأس؟ أو نقول: أنت لك البعيرين وهذا له أربعة عشرة رأس يبقى سبع نقسمها بينكم بالسوية؟. . . . . . . . . كل واحد بسبعة، أو نقول: لا يا أخي هذه قسمة قيمة، كم تسوى الغنم وكم يسوى البعير؟ أحياناً ثلاث من الغنم تعادل بعير، فهذا تعديل بالقيمة يختلف عن تعديل التعبد، مثل هذه الأمور التي هي من باب الحقوق، حقوق العباد تقوم؛ لأنها أموال متقومة، فتقوم بالدراهم، يمكن البعير في ذلك الوقت يستحق مائة درهم، والشاة ما تستحق إلا عشرة دراهم، صح وإلا لا؟ لكن يجي يوم من

стр. 1389

الأيام مثل الآن البعير بكم؟ تجده بألفين البعير، وتجد ثلاث طليان بألفين، هل نقول: لا ما عدلتم؟ لا لا بد يعطى سبعة مثل الأضاحي؟ هذه ما يمكن يقبلها أحد، هل نقول: أنت خالفت النبي عدل واحد بسبعة؟ أو مثل ما عندنا عدل واحد بعشرة يلزمك؟ هذه قسمة نبوية تلزمك؟ لو افترضنا أن لكم خمسة آلاف مثلاً، اثنين لكم خمسة آلاف على زيد من الناس، أعطاكم بعير وعشر من الغنم، نقول: هذه مسألة مفروغ منها، محلولة النبي عدل البعير بعشرة، أنا أخذ العشر وأنت لك البعير قسمة نبوية ما يرضيك قسمة النبي؟ ترضى وإلا ما ترضى؟ يلزم ترضى وإلا ما يلزم؟ ما يلزم؛ لأن هذا تعديل بالقيمة والأقيام تترفع وتنزل، يعني نظير تعديل الذهب بالفضة، أحياناً يرتفع قيمة الذهب، وأحياناً ترتفع قيمة الفضة، فليس هناك سعر ثابت، وهنا نقول: الغنم أحياناً يكون ثلاثة ببعير، أحياناً يكون خمسة ببعير، أحياناً يكون سبعة ببعير، أحياناً يكون عشرة ببعير، تبعاً لارتفاع الأقيام ونزولها، "فند منها بعير" ند يعني شرد هرب "فند منها بعير فطلبوه فأعياهم" أعجزهم، عجزوا عن الإمساك به "فأعياهم –أعجزهم- وكان في القوم خيل يسيرة" يعني لو كانت الخيل كثيرة كان كل واحد مع جهة حتى يقبض عليه ويمسك "وكان في القوم خيل يسيرة فأهوى رجل منهم بسهم" ضربه بسهمه، يعني مثل ما يضرب كفر السيارة، إذا هرب أحد يبنشر الكفر، هذا مثله "فأهوى رجل منهم بسهم فحبسه الله" ضربه، "فحبسه الله، فقال النبي ﵊: ((إن لهذه الخيل أوابد)) " جمع آبدة، يقال: أبدت ((إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش)) يعني لها نفرة مثل الوحوش يعتريها أحياناً هيجان، يعتريها شيء ثم تنفر، هذا يوجد في البهائم، أحياناً ينطلق تيس فما يمسك إلا بالبندق، مثل هذا البعير اللي شرد، وقل مثل هذا في سائر البهائم ((كأوابد الوحش، فما ند)) يعني شرد وهرب ((عليكم منها فاصنعوا به هكذا)) خلاص السهم يصيدوه، بالبندق ((فاصنعوا به هكذا)) وعلى طارئ البندق هل يجوز الصيد بالبندق؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1390

يؤكل وإلا ما يؤكل؟ لا، البندق ما يجوز الصيد به، لماذا؟ ما يصيد أصلاً إلا ترمي به عصفور أو شيء يطيح، البندق أصله مأكول صغير، أو شيء من الطين يجمع ويجعل على هيئة الكرة وييبس، فإذا يبس يرمى به الصيد، لكن يؤكل الذي يرمى به؟ لا ما يؤكل، لكن البندق الذي هي تظهر الرصاص تصيد بالرصاص، الصيد بالرصاص مثل السهم؛ لأنه يخرق الجلد، فرق بين البُندق والبَندق، عاد ما أدري البندق عربية وإلا أعجمية؟ نعم، لكن الصيد بالرصاص جائز، أما الصيد بالبندق .. ؛ لأنه يقرأ بعض الإخوان في بعض الحواشي الصيد بالبندق، ما يميز بين هذا وهذا. " ((فما ند عليكم منها فاصنعوا به هكذا)) قال: فقلت: يا رسول الله إن لاقوا العدو غداً، وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ " سألوا النبي ﵊، وجاء النهي عن السؤال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [(١٠١) سورة المائدة] وجاء في الحديث: ((ذروني ما تركتم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم)) سؤال الاستفهام عن المسائل الواقعة والمحققة الوقوع لا يدخل في النهي، هم سألوا "إنا لا قوا العدو غداً وليس معنى مدى" يعني ليس معنى سكاكين "أفنذبح بالقصب؟ " سؤال عن شيء معين، نذبح بالقصب؟ لو قال: نعم، تم الجواب عن المسئول عنه بعينه، لكن النبي ﵊ جاء بقاعدة يندرج فيها القصب وغير القصب، جاء بقاعدة يندرج فيها المسئول عنه، وغير المسئول عنه، قال ﵊: ((ما أنهر الدم)) يعني أسال الدم ((وذكر اسم الله فكلوا، ليس السن والظفر)) استثناء لا يجوز الذبح بالسن ولا يجوز الذبح بالظفر، والسبب بين في الحديث ((وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم)) فدل على أن الذبح بالعظام لا يجوز، لا يجوز الذبح بالعظام وإن أنهرت، وإن كانت محددة، لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1391

هي عظم؛ لأنها طعام الجن، ولذا لا يجوز الاستنجاء بها، ولا يجوز الذبح بها؛ لأن الدم الذي يخرج المسفوح نجس، وهذا تنجيس لها، فلا يجوز الذبح بالعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة، يقتلون الطيور بأظافرهم هكذا، بالظفر مدى الحبشة وهم كفار، وقد نهينا عن مشابهة الكفار، نعم. قال -رحمه الله تعالى-: باب: الأضاحي عن أنس بن مالك ﵁ قال: ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما. الأملح: الأغبر وهو الذي فيه سواد وبياض. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: الأضاحي والأضاحي: جمع أضحية، وتجمع أيضاً على ضحية وأضحية، ضحية: تجمع على ضحايا، وأضحية تجمع على أضاحي، كالهدية جمعها الهدايا، والأضحية كالأعطية تجمع على .. ، والأمنية تجمع على أماني، الأعطية والعطية بمعنى واحد، مثل الأضحية والضحية، وهي ما يذبح في يوم النحر تقرباً إلى الله -جل وعلا- وما يليه من أيام التشريق. يقول: "عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال: ضحى النبي ﵊" في يوم النحر يقول الله -جل وعلا-: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر] وفي يوم الفطر: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [(١٤ - ١٥) سورة الأعلى] فالذكر في يوم الفطر، والنسك في يوم الأضحى.

стр. 1392

"عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال: ضحى النبي ﷺ بكبشين" وكبش ذكر الضأن "أملحين" والأملح كما قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: الأغبر، وهو الذي فيه سواد وبياض، ومنهم من يقول: هو الأبيض المشبه بالملح، لكن الأكثر على أنه الأغبر الذي فيه سواد وبياض "بكبشين أملحين أقرنين" وجاء في الصحيح: سمينين، وجاء في المستخرج: ثمينين، أقرنين: لهما في كل واحد منها قرنين ذبحهما ﵊ بيده، فيستحب التضحية بالذكر من الضأن، وأن يكون اللون المذكور أملح، وأن يكون له قرن، التضحية بالأقرن أفضل من التضحية بالأجم، وإن كان مجزياً، ذبحهما، وأن يتولى ذبح أضحيته بنفسه، كما فعل النبي ﵊ إذا كان يحسن ذلك، وإذا كان لا يحسن لم يتعود هذا يشهد أضحيته، وقد ذبح النبي ﵊ ثلاثاً وستين من البدن التي أهداها في حجة الوادع، ذبحهما بيده "وسمى وكبر" قائلاً: بسم الله والله أكبر، أما التسمية فهي شرط لحل الذبيحة، وأما التكبير فهو على سبيل الندب والاستحباب، الندب والاستحباب، الخطباء يرددون قبيل الذبح في الخطب يقول: بسم الله وجوباً، والله أكبر استحباباً، يعني على ما يقول الفقهاء، قائلاً: بسم الله وجوباً، والله أكبر استحباباً، تجد العامة إذا أضجع أضحيته قال: بسم الله وجوباً، والله أكبر استحباباً، يظنون أن هذا اللفظ مطلوب، مع أنه –الخطيب- يتبع الفقهاء العلماء الذين قالوا هذا، يذكر اللفظ مقروناً ببيان حكمه، أن التسمية واجبة، والتكبير مستحب، فتجد العامي الذي يسمع هذا الكلام يقول إذا أضجع أضحيته قال: بسم الله وجوباً، والله أكبر استحباباً، يعني حرفية المسألة، مع أنه ينبغي أن تغير هذه الصيغة إذا حفظها الناس وصاروا يتداولونها.

стр. 1393

"وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما" يعني السنة أن تضجع الأضحية إذا كانت من الغنم أو من البقر على الجنب الأيسر، ويضع رجله اليمنى على الصفحة اليمنى، الرقبة، ويمسك الرأس باليد اليسرى، والمدية باليد اليمنى، ويمرها على الحلق والمري والودجين، والدم الذي يخرج نجس إجماعاً، وهو الدم المسفوح، "وضع رجله على صفاحمها" كل هذه سنن، فالنبي ﵊ ضحى بكبشين أحدهما عن محمد ﵊ وآل محمد، والثاني: عمن لم يضح من أمة محمد ﵊، فالأضحية سنة في قول عامة أهل العلم، وأوجبها أبو حنيفة، ومال شيخ الإسلام ﵀ إلى ذلك، وتستحب في حق الجميع حتى الفقير يستحب له أن يقترض فيضحي، وهي تجزئ عن الشخص، وعن أهل بيته، يكفيهم أضحية واحدة عنه وعن أهل بيته. سم ...

стр. 1394

شرح: عمدة الأحكام - كتاب الأشربة الشيخ: عبد الكريم الخضير قال -رحمه الله تعالى-: كتاب: الأشربة عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر ﵁ قال على منبر رسول الله ﷺ : أما بعد، أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل، ثلاث وددت لو أن رسول الله ﷺ كان عهد إلينا فيهن عهداً ننتهي إليه، الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب: الأشربة والكتاب سبق التعريف به، والأشربة ما يشرب ويتناول من السوائل عن طريق الفم، وإن كان داخل في المعنى العام للأطعمة؛ لأنها مما يطعم، والمراد بذلك الأشربة الممنوعة كالخمر وما يلحق به. يقول -رحمه الله تعالى-: "عن عبد الله بن عباس ﵄ أن عمر" أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- "قال على منبر رسول الله ﷺ " في مسجد النبي ﵊: "أما بعد" يعني خطب، وقال في خطبته: "أما بعد" والإتيان بها سنة ثبتت عن ثلاثين من الصحابة، يعني رويت عن النبي ﵊ من أكثر من ثلاثين طريقاً، كلها يقول في خطبه ومخاطباته ورسائله: ((أما بعد)) و (أما) حرف شرط وتفصيل, و (بعد) قائم مقام الشرط، مبني على الضم؛ لأنه قطع عن الإضافة مع نية المضاف إليه.

стр. 1395

"أيها الناس" الأصل أن يقترن جوابها بالفاء "أما بعد فأيها الناس" لأنه شرط لا بد من أن يقترن جوابه بالفاء ويراجع الصحيح، لعله يراجع، نعم، "أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر" ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ [(٩٠) سورة المائدة] لأنه نزل تدريجي، نزل تحريمه تدريجياً، منع من قربانها وقت الصلاة، ثم بُين أن الضرر أكثر من النفع، ثم نزل التحريم القطعي لأنهم بهذا التدريج يتكيفون؛ لأنهم أشربت قلوبهم حب الخمر، العرب يحبون الخمر، ويشربونها ويزاولونها بكثرة، فمن رحمة الله -جل وعلا- أن نزل تحريمها تدريجياً فجاء في آخر الأمر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [(٩٠) سورة المائدة] أخر ما نزل فيها، التحريم .. ، البت في تحريمها.

стр. 1396

"نزل تحريم الخمر وهي من خمسة" يعني تتخذ من خمسة أشياء، مادتها تستمد من خمسة أشياء من العنب ومن التمر ومن العسل ومن الحنطة والشعير، فما يتخذ من العنب يسمى؟ خمر، إذا خامر خلاص انتهى صار خمر، ما نقول: نبيذ، النبيذ فترة قبل الإسكار، إذا صار خمر وأصله من العنب نقول: خمر، إذا كان أصله من التمر نقول: خمر، إذا كان أصله من العسل نقول: خمر، إذا كان أصله من الحنطة نقول: خمر، إذا كان أصله من الشعير نقول: خمر، لماذا؟ لأن عمر بن الخطاب عربي قح، والكلمة عربية الخمر، وأطلق عليها أنها تؤخذ من العناصر ومن المواد الخمسة، ثم جاء بقاعدة عامة، نعم "والخمر ما خامر العقل" لو وجدنا شيء يخامر العقل، ويغطي العقل من غير هذه الأمور الخمسة نسميه؟ خمر، هذا قول الجمهور، نزل تحريم الخمر والمدينة ما فيها إلا التمر فهل يعد ما يعتصر أو ما يخمر من التمر خمر؟ نعم يسمى خمر، يدخل في النص دخول قطعي، لكن الحنفية وش يقولون؟ الحنفية عندهم أن الخمر خاص بالعنب، على أن الخمر ما خامر العقل من أي مادة كانت، وقت نزول الخمر تتخذ الخمرة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، المسألة اصطلاحية، يعني إطلاق الخمر إطلاقاً حقيقاً عند الحنفية ما يطلقونه إلا على ما أتخذ من العنب، بينما غيرهم يطلقونه على كل ما خامر العقل، ولذا من أراد أن يعرف الخمر يرجع إلى أي كتاب، هناك كتب اعتنت بالاصطلاحات، لكن هل نذهب إلى الكتب التي اعتنت بالاصطلاحات متأثرة بالمذاهب؟ لا انتبهوا يا إخوان، ما نعرف الحقائق الشرعية من كتب تأثرت بالاصطلاحات المذهبية، مثلاً (المغرب) للمطرزي من أنفس كتب اللغة، هل نعرف منه الخمر؟ نقول: لا المطرزي حنفي، يعرف لنا الخمر بأنه عصير العنب، ولا نعتمد على مثل المصباح المنير أو المطلع لأنها تأثرت بالمذاهب، عندنا لغة نرجع إلى العرب الأقحاح، وعمر منهم؛ لأنه قال في النهاية: "والخمر ما خامر العقل" ومن أوضح الأدلة على ذلك أن المدينة ليس فيها عنب في وقت لما نزل الخمر، إنما فيها التمر.

стр. 1397

"والخمر ما خامر العقل، ثلاثٌ وددت" يتمنى عمر -رضي الله تعالى عنه- أن يكون فيه نصوص قطعية، ما تحتمل تردد في المسائل الثلاث "وددت أن رسول الله ﷺ كان عهد إلينا فيهن" ثلاث مسائل عنده تردد في حكمها، فتمنى لو كان عنده نص قاطع من النبي ﵊ يحسم الخلاف "ننتهي إليه، الجد" هل مثل الأب في الميراث؟ هل هو يحجب الإخوة؟ أو الإخوة يرثون مع الجد؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، والقول المرجح أنه أب ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي﴾ [(٣٨) سورة يوسف] ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ [(٢٦) سورة الأعراف] وجد جد بعيد، فالجد أب فهو يحجب الإخوة كالأب. "الجد والكلالة" الكلالة من مات ليس له ولد ولا والد ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ﴾ [(١٧٦) سورة النساء] ولذلك قال: ألا تكفيك أية الصيف؟ نعم، فعمر -رضي الله تعالى عنه- أراد أن يكون هناك نص قاطع في هذه المسائل، ولا يعني أنه إذا خفي على عمر بعض هذه المسائل أن الأمة بكاملها خفي عليها الحكم، لا النبي ﵊ ما ترك شيء ما بينه، والكلالة وأبواب من أبواب الربا، مسائل من مسائل الربا خفيت على عمر -رضي الله تعالى عنه-، منهم من يقول: إن منها ربا الفضل، أما ربا النسيئة فهو متفق عليه ومقرر، لكن ربا الفضل قد يشك فيه من يسمع الحديث: ((إنما الربا في النسيئة)) جاء النص القطعي عنه ﵊ في قوله: ((أوه إنه الربا)) لما باع الصاع بالصاعين، هذا ربا الفضل، فهو مقطوع بتحريمه، والإجماع قائم عليه. الحديث الثاني. وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه سئل عن البتع، فقال: ((كل شراب أسكر فهو حرام)). البتع: نبيذ العسل. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1398

"وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ سئل عن البتع" البتع فسره المؤلف بأنه نبيذ العسل، النبيذ يتخذ شيء من العسل، ويجعل في مكان، وفي الغالب أن يكون المكان دافئ حار؛ لأنه لو حفظ في مكان بارد ما تغير، ويحكم إغلاقه، وقد يوضع عليه شيء مواد يتخمر، مثلما يتخذ من التمر أو من العنب أو من غيرهما، يحبس يوم يومين ثلاثة، والنبي ﵊ كان ينتبذ له، لكن يشربه من يومه، أما إذا مضى عليه يومان أو ثلاث وتغير وقذف الزبد لا يجوز شربه، هذا النبيذ. "فقال: ((كل شراب أسكر فهو حرام)) " كل ما يسكر فهو حرام، ويلحق بالشراب المأكول المطعوم، الحشيشة حرام بالإجماع وهي مأكولة وليست مشروبة، عاد ما ندري وش يسوون بها الآن؟ وإلا كان تأكل على عهد النووي وعلى عهد شيخ الإسلام وهي محرمة بالإجماع، وغيرها مما يرد من حبوب وأبر وأمور نسأل الله السلامة والعافية، نسأل الله أن يقي المسلمين من شرها، وردت عليهم وأثرت في عقولهم وأديانهم وأبدانهم وتصرفاتهم وأخلاقهم، أثرت فيها تأثيراً بالغاً نسأل الله -جل وعلا- أن يحصن الأمة منها، وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم، فجاءت هذه القاعدة: كل شراب أسكر فهو حرام، ولو كان طيب، ولو كان مأكول مشروب أياً كان، إذا أسكر فهو حرام، وإن كان بالشم يسكر يغطي العقل فهو حرام داخل في هذه القاعدة، نعم. وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: بلغ عمر ﵁ أن فلاناً باع خمراً، فقال: قاتل الله فلاناً، ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال: ((قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجمولها فباعوها)). يقول المؤلف:

стр. 1399

"وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: بلغ عمر أن فلاناً" جاء تسميته في بعض الروايات أنه سمرة، صحابي جليل، لكن عرف تحريم الخمر ولم يعرف حكم بيع الخمر، عرف تحريم الشرب ولم يعرف حكم البيع، وخفي عليه أن الله -جل وعلا- إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، وجاء النهي عن التجارة بالخمر "بلغ عمر أن فلاناً باع خمراً، فقال: قاتل الله فلاناً" دعا عليه، يستحق الدعاء، ولم يعزره، ولم يعاقبه، ولم يضربه، عذره بجهله وإلا فمثل هذا تجب عقوبته، هذه وظيفة السلطان، هذه وظيفة الحاكم، وكان عمر ﵁ يضرب على أقل من هذا، الذي يصلي بعد صلاة العصر يضربه عمر بالدرة؛ لأنه خالف النهي، فكان عمر -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- حازم، لكن هنا عذر صحابي جليل تأول، وما عرف أن البيع حرام فعذره "وقال: قاتل الله فلاناً" دعا عليه "ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال: ((قاتل الله اليهود)) " عمر ﵁ خفي عليه النص الذي يدل على تحريم التجارة في الخمر، فقاس بيع الخمر على بيع الشحوم، واستعمل القياس هنا، فقال: ((قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجمولها)) جمولها يعني أذابوها، قالوا: والله ما بعنا شحم، ولا أكلنا شحم، ولا أكلنا حرام، إحنا بعنا سمن، وهذا حلية من حيل اليهود التي عرفوا بها، ولذا جاء النهي عن التشبه بهم ((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل)) هذه حيلة دنيئة، وكما فعلوا في الصيد يوم السبت ((قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها)) يعني وأكلوا ثمنها وإن لم يأكلوها، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1400

شرح: عمدة الأحكام - كتاب اللباس (١) الشيخ: عبد الكريم الخضير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال الإمام عبد الغني المقدسي -رحمه الله تعالى-، وغفر له ولشيخنا وللحاضرين: كتاب اللباس: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)). وعن حذيفة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة)). الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب اللباس:

стр. 1401

لما أنهى الكلام عن الأطعمة، وهي من أعظم ما يمتن به الرب -جل وعلا- على عباده، وأردفها بالأشربة، وثلث باللباس، وهي من أعظم النعم التي أنعم الله بها على العباد ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ﴾ [(٢٦) سورة الأعراف] يعني تصور أن الناس يمشون بدون لباس، الناس يمشون عراة، من أعظم النعم على الخلق هذا اللباس الذي يواري السوءات؛ لأن ظهورها يسوء الإنسان، فسترها نعمة من نعم الله -جل وعلا-، يجب شكر المنعم عليها كالطعام والشراب، وعلى هذا لا تستعمل على خلاف أمر الله وأمر رسوله ﵊، ولذلك أردفت الآية، الامتنان أردف بقوله: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [(٢٦) سورة الأعراف] يعني ما يكفي أن تكتسي لباس تستر عورتك وسوءتك بهذه النعمة من الله -جل وعلا- وتتجرد عن شكرها، لا بد من شكر هذه النعم، وشكرها باستعمالها على الوجه المأمور به، بأن تكون مباحة طاهرة بالضوابط والحدود الشرعية، واللباس هو مشترك بين الرجال والنساء، ومع الأسف الشديد أن نجد المخالفات من الرجال ومن النساء، الرجال يلبسون ما حرم الله عليهم من حرير وغيره ويسبلون، ويلبسون الثياب التي تبين عن سوءاتهم أحياناً وتظهرها، وكل هذا لا يجوز، والنساء الأمر فيهن أشد؛ لأن الستر مطلوب منهن أكثر، الستر مطلوب من الرجال، عورة الرجل لا يجوز أن يطلع عليها أحد إلا زوجته، أو ما ملكت يمينه، مطلوب منه الستر، لا يجوز له بحال أن يكشف عورته، والمرأة كذلك بل أشد؛ لأن الافتتان بها أعظم، وعورة الرجل معروفة عند أهل العلم، محددة من السرة إلى الركبة، وستر هذا شرط في الصلاة، ويجب ستر المنكبين أيضاً في الصلاة ((لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) يجب لكن الصلاة صحيحة مع الإثم، بينما العورة سترها شرط لصحة الصلاة، المرأة عورتها في الصلاة جميع بدنها إلا الوجه، ومنهم من يستثني الكفين، ومنهم من يستثني القدمين، على كل حال الأطراف محل خلاف بين أهل العلم، لكن ما عدا ذلك لا، محل إجماع هذا في الصلاة، وعند الرجال الأجانب معروف عورتها لا يجوز لها أن تبدي شيء من بدنها البتة، عند الرجال الأجانب

стр. 1402

وأدلة الحجاب كثيرة جداً ليس هذا موضعها، ستر عورتها عند النساء، وهذه هي المشكلة التي الآن يعانى منها الأمرين وما يحصل في محافل النساء واجتماعهن شيء لا يخطر على البال، يعني يذكر في الأعراس والأفراح وأماكن التجمعات والمناسبات شيء لا يخطر على قلب عاقل.

стр. 1403

وعورتها عند النساء كعورتها عند محارمها؛ لأن النساء عطفن على المحارم في آية النور والأحزاب، عطفن على المحارم في آية النور والأحزاب، فحكم النساء حكم المحارم، فالذي تبديه لأخيها وعمها وخالها ووالد زوجها وابن زوجها تبديه للنساء، وما عدا ذلك فلا يجوز إظهاره؛ لأنها نسقت على المحارم، فعلى المسلم رجلاً كان أو امرأة أن يتقي الله -جل وعلا-، لا يسلب هذه النعمة، لا يتمنى أن يجد ما يستر عورته فلا يستطيع، هذه نعم تحتاج إلى شكر ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [(٧) سورة إبراهيم] وليس المراد الكفر المخرج من الملة، كفر النعم، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [(٢٨) سورة إبراهيم] يعني ليس المقصود به الكفر المخرج عن الملة كفر النعم، واستعمال النعم فيما لا يرضي الله -جل وعلا- هذا هو كفرها، هذا هو كفر النعم؛ لأنه يقابل الشكر، ألا يخشى الله المسلم أن يتمنى ما يستر به عورته فلا يجد؟! يعني ما قرؤوا في كتب الفقه كيف يصلي العراة، يعني مستحيل أن يوجد يوم من الأيام ما عندك شيء تلبسه؟ ما هو مستحيل، مستحيل في يوم من الأيام وجلدها لا تريد ولا ترغب أن يراه أحد من الناس عقوبة لها على ما تصنعه في نعم الله، فتساهل الناس تساهل شديد، والتبعة على المباشر لهذه المنكرات، وعلى من ولاه الله -جل وعلا- أمر أي مخالف ((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)) وعوقب الناس بعقوبات كثير منها لا يشعرون بها بسبب هذه المخالفات، هناك قصص وأخبار واقعية، ليست تخرصات ولا ظنون ولا توقعات، كلها واقعة، والذي يخفى عليه شيء يسأل، يسأل إما القضاة أو رجال الحسبة، ورجال الحسبة في أي بلد من البلدان إذا كان هناك زواج أكثر عملهم ينصب على هذا القصد، لا لأنهم يباشرون الإنكار على النساء، لا المرأة تدخل بعباءة متلففة، لكن إذا دخلت إن كان زوجها يعلم هو الآثم، أو أخوها، أو أبوها، ويعانون من هذا أشد المعاناة، وعوقب كثير من هذا بالفضيحة، نسأل الله السلامة والعافية؛ لأن الله -جل وعلا- يغار، كل ذنب له عقوبة، لا يتصور الإنسان أن الله -جل

стр. 1404

وعلا- ظلمه حينما قُبض على بنته أو على أخته أو على زوجته مع شخص أجنبي، هذا بما كسبت أيديكم، أنت السبب، أنت المتساهل، فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه ولأهله، ولا يترك موليته التي ولاه الله أمرها فريسة لوحوش البشر، مهما قالوا من كلام لين وكلام معسول، يزداد الأمر سوءاً بعد مسائل التصوير، التصوير الآن أوجد كوارث في كثير من البيوت، كوارث، يعني تصور المرأة ثم بعد ذلك يدبلج أحياناً عليها جسد عاري، أو يدبلج عليها من يفعل معها الفاحشة، ويقال لوالدها أو لزوجها: تفضل، تهدد قبل ذلك، بالتمكين من نفسها، إن مكنت وإلا أخبر الوالد أو الزوج، طيب وش تصير الحياة بعد هذا التساهل؟ كيف يعيش الإنسان وهو يرى صورة بنته أو زوجته معها شخص يعاشرها عراة؟ وهو ما هو بصحيح، يفعله الفجار الآن، كثير منه ليس بصحيح، لكن يفعله الفجار ليش؟ لتصير وسيلة ضغط، والنساء ضعيفات يستجبن، لكن على كل حال لو حصل مثل هذا الأمر فلا يجوز للمرأة أن تستجيب مهما بلغت الضغوط، وإذا صدقت في كلامها، صدقت مع ربها -جل وعلا- برأها كما برأ عائشة؛ لأن بعض الفجار ينتهك الأعراض بهذه الطريقة، يطلب أحد يصور الوجه فقط، ثم بعد ذلك يدبلج عليها أي صورة عارية، تعاشر وإلا شيء، ثم بعد ذلك البنت مسكينة أو الزوجة، ووقع كثير من النساء -نسأل الله السلامة والعافية- بهذا السبب، وأقول: لا يجوز لها بحال مهما كان الضغط، ومهما ترتب عليه من أثر ولو الطلاق، أن تستجيب لهذا الفاجر، لهذا الخبيث؛ لأن هذا يزيد يزداد الأمر سوء، يعني بعد أن كان مظنون صار حقيقة واقعة، فسوف يبرئها الله -جل وعلا-، الذي برأ عائشة، إذا صدقت يبرئها، والله المستعان. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1405

"عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تلبسوا الحرير)) " والخطاب للرجال؛ لأنه جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﵊ قال بالنسبة للذهب والحرير: ((هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها)) فالمقصود: لا تلبسوا الحرير يعني الرجال، لا يجوز لهم أن يلبسوا الحرير، فلبس الحرير حرام إلا ما استثني من الشيء القليل على ما سيأتي، وإذا كان علاج حكة مثلاً أو جرب أو شيء لا يرتفع إلا بالحرير فقد رخص النبي ﵊ فيه. ((فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)) من لبس الحرير لم يلبسه في الآخرة، يعني ما لأحد كلام هذا في الصحيحين، فمن قيل فيه: لا يلبسه في الآخرة وهو لباس أهل الجنة وين بيصير هذا؟ ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [(٣٣) سورة فاطر] ذا كان هذا لباس أهل الجنة وقد منع منه فهل يلبس غيره في الجنة؟ ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [(٣٣) سورة فاطر] أو لا يكون مآله إلى الجنة، يعني لا بد أن يدخل النار؟ على كل حال هذا من نصوص الوعيد، فمنهم من قال: إن هذا وعيد بالنار على من لبس الحرير؛ لأنه إذا قيل: لا يلبسه في الآخرة وهي لباس أهل الجنة، لن يبقى عاري ولا يلبس غيره، نعم إذاً لا يدخل الجنة التي لباسهم فيها حرير، وهذا من نصوص الوعيد، ومنهم من يقول: يحرم التنعم بهذه النعمة في الجنة كما يحرم شارب الخمر من شربها في الآخرة، كما يحرم من يسمع الأغاني والمعازف والمزامير من سماع غناء الحور العين، جزاء وفاقاً، الجزاء من جنس العمل، وإن كان إن عذب بقدر معصيته ثم صار مآله إلى الجنة يحرم من هذه النعمة التي تعجلها، وعلى كل حال التوبة تجب ما قبلها، وتهدم ما كان قبلها، فمن زاول شيئاً من هذه المنكرات وهذه المعاصي، عليه أن يبادر بالتوبة النصوح، والله -جل وعلا- يقبل التوبة.
следующие страницы →