← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22645

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 466 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

لما أنهى الكلام عن الأطعمة، وهي من أعظم ما يمتن به الرب -جل وعلا- على عباده، وأردفها بالأشربة، وثلث باللباس، وهي من أعظم النعم التي أنعم الله بها على العباد ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ﴾ [(٢٦) سورة الأعراف] يعني تصور أن الناس يمشون بدون لباس، الناس يمشون عراة، من أعظم النعم على الخلق هذا اللباس الذي يواري السوءات؛ لأن ظهورها يسوء الإنسان، فسترها نعمة من نعم الله -جل وعلا-، يجب شكر المنعم عليها كالطعام والشراب، وعلى هذا لا تستعمل على خلاف أمر الله وأمر رسوله ﵊، ولذلك أردفت الآية، الامتنان أردف بقوله: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [(٢٦) سورة الأعراف] يعني ما يكفي أن تكتسي لباس تستر عورتك وسوءتك بهذه النعمة من الله -جل وعلا- وتتجرد عن شكرها، لا بد من شكر هذه النعم، وشكرها باستعمالها على الوجه المأمور به، بأن تكون مباحة طاهرة بالضوابط والحدود الشرعية، واللباس هو مشترك بين الرجال والنساء، ومع الأسف الشديد أن نجد المخالفات من الرجال ومن النساء، الرجال يلبسون ما حرم الله عليهم من حرير وغيره ويسبلون، ويلبسون الثياب التي تبين عن سوءاتهم أحياناً وتظهرها، وكل هذا لا يجوز، والنساء الأمر فيهن أشد؛ لأن الستر مطلوب منهن أكثر، الستر مطلوب من الرجال، عورة الرجل لا يجوز أن يطلع عليها أحد إلا زوجته، أو ما ملكت يمينه، مطلوب منه الستر، لا يجوز له بحال أن يكشف عورته، والمرأة كذلك بل أشد؛ لأن الافتتان بها أعظم، وعورة الرجل معروفة عند أهل العلم، محددة من السرة إلى الركبة، وستر هذا شرط في الصلاة، ويجب ستر المنكبين أيضاً في الصلاة ((لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) يجب لكن الصلاة صحيحة مع الإثم، بينما العورة سترها شرط لصحة الصلاة، المرأة عورتها في الصلاة جميع بدنها إلا الوجه، ومنهم من يستثني الكفين، ومنهم من يستثني القدمين، على كل حال الأطراف محل خلاف بين أهل العلم، لكن ما عدا ذلك لا، محل إجماع هذا في الصلاة، وعند الرجال الأجانب معروف عورتها لا يجوز لها أن تبدي شيء من بدنها البتة، عند الرجال الأجانب

стр. 1402

وأدلة الحجاب كثيرة جداً ليس هذا موضعها، ستر عورتها عند النساء، وهذه هي المشكلة التي الآن يعانى منها الأمرين وما يحصل في محافل النساء واجتماعهن شيء لا يخطر على البال، يعني يذكر في الأعراس والأفراح وأماكن التجمعات والمناسبات شيء لا يخطر على قلب عاقل.

стр. 1403

وعورتها عند النساء كعورتها عند محارمها؛ لأن النساء عطفن على المحارم في آية النور والأحزاب، عطفن على المحارم في آية النور والأحزاب، فحكم النساء حكم المحارم، فالذي تبديه لأخيها وعمها وخالها ووالد زوجها وابن زوجها تبديه للنساء، وما عدا ذلك فلا يجوز إظهاره؛ لأنها نسقت على المحارم، فعلى المسلم رجلاً كان أو امرأة أن يتقي الله -جل وعلا-، لا يسلب هذه النعمة، لا يتمنى أن يجد ما يستر عورته فلا يستطيع، هذه نعم تحتاج إلى شكر ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [(٧) سورة إبراهيم] وليس المراد الكفر المخرج من الملة، كفر النعم، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [(٢٨) سورة إبراهيم] يعني ليس المقصود به الكفر المخرج عن الملة كفر النعم، واستعمال النعم فيما لا يرضي الله -جل وعلا- هذا هو كفرها، هذا هو كفر النعم؛ لأنه يقابل الشكر، ألا يخشى الله المسلم أن يتمنى ما يستر به عورته فلا يجد؟! يعني ما قرؤوا في كتب الفقه كيف يصلي العراة، يعني مستحيل أن يوجد يوم من الأيام ما عندك شيء تلبسه؟ ما هو مستحيل، مستحيل في يوم من الأيام وجلدها لا تريد ولا ترغب أن يراه أحد من الناس عقوبة لها على ما تصنعه في نعم الله، فتساهل الناس تساهل شديد، والتبعة على المباشر لهذه المنكرات، وعلى من ولاه الله -جل وعلا- أمر أي مخالف ((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)) وعوقب الناس بعقوبات كثير منها لا يشعرون بها بسبب هذه المخالفات، هناك قصص وأخبار واقعية، ليست تخرصات ولا ظنون ولا توقعات، كلها واقعة، والذي يخفى عليه شيء يسأل، يسأل إما القضاة أو رجال الحسبة، ورجال الحسبة في أي بلد من البلدان إذا كان هناك زواج أكثر عملهم ينصب على هذا القصد، لا لأنهم يباشرون الإنكار على النساء، لا المرأة تدخل بعباءة متلففة، لكن إذا دخلت إن كان زوجها يعلم هو الآثم، أو أخوها، أو أبوها، ويعانون من هذا أشد المعاناة، وعوقب كثير من هذا بالفضيحة، نسأل الله السلامة والعافية؛ لأن الله -جل وعلا- يغار، كل ذنب له عقوبة، لا يتصور الإنسان أن الله -جل

стр. 1404

وعلا- ظلمه حينما قُبض على بنته أو على أخته أو على زوجته مع شخص أجنبي، هذا بما كسبت أيديكم، أنت السبب، أنت المتساهل، فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه ولأهله، ولا يترك موليته التي ولاه الله أمرها فريسة لوحوش البشر، مهما قالوا من كلام لين وكلام معسول، يزداد الأمر سوءاً بعد مسائل التصوير، التصوير الآن أوجد كوارث في كثير من البيوت، كوارث، يعني تصور المرأة ثم بعد ذلك يدبلج أحياناً عليها جسد عاري، أو يدبلج عليها من يفعل معها الفاحشة، ويقال لوالدها أو لزوجها: تفضل، تهدد قبل ذلك، بالتمكين من نفسها، إن مكنت وإلا أخبر الوالد أو الزوج، طيب وش تصير الحياة بعد هذا التساهل؟ كيف يعيش الإنسان وهو يرى صورة بنته أو زوجته معها شخص يعاشرها عراة؟ وهو ما هو بصحيح، يفعله الفجار الآن، كثير منه ليس بصحيح، لكن يفعله الفجار ليش؟ لتصير وسيلة ضغط، والنساء ضعيفات يستجبن، لكن على كل حال لو حصل مثل هذا الأمر فلا يجوز للمرأة أن تستجيب مهما بلغت الضغوط، وإذا صدقت في كلامها، صدقت مع ربها -جل وعلا- برأها كما برأ عائشة؛ لأن بعض الفجار ينتهك الأعراض بهذه الطريقة، يطلب أحد يصور الوجه فقط، ثم بعد ذلك يدبلج عليها أي صورة عارية، تعاشر وإلا شيء، ثم بعد ذلك البنت مسكينة أو الزوجة، ووقع كثير من النساء -نسأل الله السلامة والعافية- بهذا السبب، وأقول: لا يجوز لها بحال مهما كان الضغط، ومهما ترتب عليه من أثر ولو الطلاق، أن تستجيب لهذا الفاجر، لهذا الخبيث؛ لأن هذا يزيد يزداد الأمر سوء، يعني بعد أن كان مظنون صار حقيقة واقعة، فسوف يبرئها الله -جل وعلا-، الذي برأ عائشة، إذا صدقت يبرئها، والله المستعان. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1405

"عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تلبسوا الحرير)) " والخطاب للرجال؛ لأنه جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﵊ قال بالنسبة للذهب والحرير: ((هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها)) فالمقصود: لا تلبسوا الحرير يعني الرجال، لا يجوز لهم أن يلبسوا الحرير، فلبس الحرير حرام إلا ما استثني من الشيء القليل على ما سيأتي، وإذا كان علاج حكة مثلاً أو جرب أو شيء لا يرتفع إلا بالحرير فقد رخص النبي ﵊ فيه. ((فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)) من لبس الحرير لم يلبسه في الآخرة، يعني ما لأحد كلام هذا في الصحيحين، فمن قيل فيه: لا يلبسه في الآخرة وهو لباس أهل الجنة وين بيصير هذا؟ ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [(٣٣) سورة فاطر] ذا كان هذا لباس أهل الجنة وقد منع منه فهل يلبس غيره في الجنة؟ ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [(٣٣) سورة فاطر] أو لا يكون مآله إلى الجنة، يعني لا بد أن يدخل النار؟ على كل حال هذا من نصوص الوعيد، فمنهم من قال: إن هذا وعيد بالنار على من لبس الحرير؛ لأنه إذا قيل: لا يلبسه في الآخرة وهي لباس أهل الجنة، لن يبقى عاري ولا يلبس غيره، نعم إذاً لا يدخل الجنة التي لباسهم فيها حرير، وهذا من نصوص الوعيد، ومنهم من يقول: يحرم التنعم بهذه النعمة في الجنة كما يحرم شارب الخمر من شربها في الآخرة، كما يحرم من يسمع الأغاني والمعازف والمزامير من سماع غناء الحور العين، جزاء وفاقاً، الجزاء من جنس العمل، وإن كان إن عذب بقدر معصيته ثم صار مآله إلى الجنة يحرم من هذه النعمة التي تعجلها، وعلى كل حال التوبة تجب ما قبلها، وتهدم ما كان قبلها، فمن زاول شيئاً من هذه المنكرات وهذه المعاصي، عليه أن يبادر بالتوبة النصوح، والله -جل وعلا- يقبل التوبة.

стр. 1406

((فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)) هل للإنسان أن يقول: أنا بأتنعم في هذه الدنيا ولا ما بدي إلا الحرير في الآخرة ما يحتاج، ما نبيه، مثل ما قال بعضهم ((ما أسفل من الكعبين ففي النار)) قال: بصره، يعني يظنه من القميص، ما أسفل من الكعبين يعني من الثوب في النار بكيفه، هذا كلام، تصور بعض السفهاء بعض الجهال قد يتصور هذا، قد يقول: أنا بشرب الخمر وفي الآخرة ما ني بحاجته يوجد غيره، هذه معاندة، هذه مكابرة -نسأل الله السلامة والعافية-، لا يجوز أن يقال مثل هذا الكلام، هذا وعيد شديد ممن لا ينطق عن الهوى. يقول -رحمه الله تعالى-: "وعن حذيفة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تلبسوا الحرير ولا الديباج)) " قد يقول قائل مثلاً: السوق فيه أقمشة تسمى حرير ويلبسها الرجال، وثياب ناعمة، لكن التسمية ما تضر، التسمية. . . . . . . . . بحقيقته يجتنبه المسلم خشية أن يقع في المنهي عنه، اللهم إلا إذا كانت التسمية تسمية من وجه شبه بعيد جداً، مثل ما يسمون البترول الذهب الأسود، يجوز للرجال مزاولته وإلا ما يجوز؟ نعم بعيد جداً، بعيد عن حقيقة الذهب الذي جاءت به النصوص. ((لا تلبسوا الحرير ولا الديباج)) والديباج نوع من الحرير، ومنهم من يقول: إنه ما غلظ من الحرير ((لا تلبسوا الحرير ولا الديباج)) وعطفه على الحرير من باب عطف الخاص على العام للاهتمام بشأنه والعناية به ((ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها)) فيحرم الأكل والشرب في الأواني المصنوعة من الذهب والفضة، لا تجوز بحال لا للرجال ولا للنساء؛ لأنه إنما أبيح للنساء الحلية فقط؛ لأنها جبلت على حب التزين ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ [(١٨) سورة الزخرف] فيباح لها أن تتحلى بالذهب والفضة، لكن تستعمل الذهب والفضة في غير حلية هي كالرجل، فلا يجوز لها أن تستعمل إناء ذهب ولا فضة، ولا يجوز لها أن تستعمل قلم ذهب ولا فضة، فلا يجوز لها بحال أن تستعمل.

стр. 1407

الأكل والشرب منصوص عليه، وعامة أهل العلم على قياس سائر الاستعمالات على الذهب والفضة، ولذا الفقهاء يجعلون هذا الحديث في باب الآنية في كتاب الطهارة، لا يجيزون الوضوء من إناء الذهب والفضة، والوضوء غير الأكل والشرب فدل على أنهم يتوسعون في النهي، ويعدونه من الأكل والشرب إلى سائر الاستعمالات، ومنهم من يقصره على مورد النص، يجوز سائر الاستعمالات ما عدا الأكل والشرب، وحجة الجماهير أنه إذا منع الأكل والشرب بآنية الذهب والفضة مع الحاجة إلى ذلك فلئن يمنع ما سواه من باب أولى، والعلة التي استنبطوها الفخر الخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، والتشبه بأهل الجنة، والتضييق على النقدين، علل كثيرة استنبطت بسبب المنع من استعمال الذهب والفضة. ((ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم)) الضمير يعود على من؟ على الكفار، طيب وين مرجع الضمير؟ مذكور؟ غير مذكور، إنما حذف للعلم به، بدليل المقابلة ((فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة)) دل على أن الذي يستعملها في الدنيا لا يمكن منها في الآخرة، وقوله: ((لهم في الدنيا)) لا يدل على إباحتها لهم؛ لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة، فيحرم عليهم ما يحرم على المسلمين، والقول بمخاطبة الكفار لفروع الشريعة قول جمهور العلماء لأدلة كثيرة، منها: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ [(٤٢ - ٤٥) سورة المدثر] ذكروا فروع يعذبون عليها، والمسألة مبسوطة في غير هذا الموضع، فلا يعني أنها لهم في الدنيا أنها تباح لهم، لكن هم الذين يستعملونها، وهم الذين لا يمتثلون الأوامر والنواهي، فصارت لهم باعتبار أنهم يتناولونها ويستعملونها من غير نكير، نعم. عن البراء بن عازب ﵄ قال: "ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله ﷺ ، له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، ليس بالقصير ولا بالطويل".

стр. 1408

يقول: "البراء بن عازب -رضي الله تعالى عنه-: "ما رأيت من ذي لمة" يعني من صاحب لمة "في حلة حمراء" واللمة الشعر إلى شحمة الأذن، ثم الجمة ثم .. ، أولاً: الوفرة إلى شحمة الأذن، ثم أنزل منها الجمة، بين شحمة الأذن والمنكب، فإذا وصل إلى المنكبين كما هنا سمي لمة، هذا بالنسبة لشعر الرجال، اقتداء به ﵊، وذكرنا في سؤال مر بنا أن اتخاذ الشعر اقتداء به ﵊ وتكميلاً للسنن إذا دل على صدق صاحبه لا شك أنه يؤجر على ذلك، أما من يزاول المنكرات، ويقترف الفواحش والجرائم، ويربي الشعر، ويحلق لحيته، ويقول: مقتدٍ، نقول: لا ما هو بصحيح، تقتدي بشيء غير واجب وتدرك الواجبات؟! قد يقول قائل: الجهة منفكة هذا عليه إثمه وهذا له أجره، وش المانع؟ نقول: لا يا أخي الباب واحد، نعم لو كانت من بابين مختلفين قلنا: الجهة منفكة، الآن الجهة غير منفكة، هذا كله شعر، تترك المستحب وتحلق الواجب؟! نقول: لا يا أخي الباب واحد والجهة غير منفكة، ولذا عيب على من يقول من الأشعرية: إنه يجب على الزاني أن يغض بصره عن المزني بها، يجب عليه أن يغض؛ لأنه مأمور بغض البصر، نقول: يا أخي الباب واحد وين رحت؟ ما حرم البصر إلا من أجل الزنا، وهذا مثله هذا بيربي شعر لأن النبي ﵊ .. ، لكن الأوامر الصريحة التي عدها أهل العلم من كبائر الذنوب حلق اللحية يحلق لحيته، نقول: لا يا أخي الجهة ما هي منفكة كله شعر، فهذا يفعله كثير من الناس يربي شعره يقول: الرسول يربي شعره وش المانع؟ نقول: نعم إذا صار مظهرك مثل مظهر الرسول لماذا؟ لأنه يوجد من ينازع، يوجد من يقتدى به من الكفار والفجار يربون شعورهم، واقتداؤك -الله أعلم- بهم، بدليل اقتدائك بهم في حلق اللحية، فأنت مقتدٍ بهم لا بالرسول ﵊، وتربية الشعر لا شك أن له كلفة وله مشقة، ولذلك اعتذر الإمام أحمد عنه، قال: "لولا المشقة لاتخذناه" يحتاج إلى تسريح، ويحتاج إلى ترجيل، ويحتاج إلى دهن، كثير من الناس ما هو بفاضي لهذه الأمور، بالمقابل في ناس يبالغون، في أناس يجلس ساعتين ثلاث يتنظف ويتجمل وعنده صالون يتحلق به على ما يقولون الأشوام ساعتين

стр. 1409

ثلاث، ودين الله -جل وعلا- وسط بين الغالي والجافي، ديننا دين الطهارة دين النظافة، لكن المبالغة والغلو وإضاعة الوقت في مثل هذه الأمور لا، ولذا جاء لكسر هذه الحدة، جاء حديث وهو صحيح: ((البذاذة من الإيمان)) وهذا يعالج به من يبالغ في النظافة، من يبالغ بحيث يخرج عن الحد الشرعي، ويعالج الطرف الآخر بـ ((الطهور شطر الإيمان)) والنصوص كما تعرفون جاءت لعلاج الأطراف المتباعدة؛ ليكون المسلم في الوسط ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [(١٤٣) سورة البقرة] وأهل السنة وسط بين الفرق كلها، يعني إذا كان الخوارج في كفة، والمرجئة في كفة فأهل السنة وسط بينهم في نصوص الوعد والوعيد، وقل مثل هذا في جميع أبواب الدين، في حلة حمراء، الحلة تتكون من ثوبين إزار ورداء، وجاء النهي عن لبس الأحمر الخالص وسيأتي ذكر المياثر في السبع المنهي عنهن، في الحديث الذي يليه، والمراد بها المياثر الحمر كما في بعض الروايات، وأنكر النبي ﵊ على من رآه قد لبس الأحمر، على كل حال لبس الأحمر الخالص منهي عنه، وعلى هذا يحمل قوله: "في حلة حمراء" كما قال ابن القيم أنها ليست حمراء خالصة فيها خطوط سود، ويطلق اللون على الغالب، الشماغ هذا وش لونه؟ إيش؟ أحمر، وهل هو أحمر خالص؟ لا ليس بأحمر خالص، إنما فيه بقدر النصف ترى، ما هو بقليل، بقدر النصف البياض، لكن باعتبار أن الأحمر لون غالب، يغلب ما معه من الألوان؛ لأنه فاقع، فيأخذ التسمية، وإلا مثل شماغ الأخذ هذا، الحمرة ما تجي الثلث، أقل من الثلث، ويقال له: أحمر؛ لأن اللون الأحمر غالب، وهنا حلة حمراء فيها خطوط، وفيها ألوان أخرى، لكن الأحمر غالب، وعلى هذا لبس الأحمر الخالص منهي عنه لا يجوز، على ما سيأتي في الحديث الذي يليه، وأما كونه ﵊ لبس الحلة الحمراء فلئن فيها لون آخر.

стр. 1410

"أحسن من رسول الله ﷺ " أجمل الخلق ﵊، وأكمل الخلق، وهو أحسن الناس خلقاً وخلقاً، له شعر يضرب إلى منكبيه، يعني إلى كتفيه، "بعيد ما بين المنكبين" يعني أعلى الظهر عريض، وصدره متسع ﵊، وجاءت الأوصاف الدقيقة في كتب الشمائل التي مع الأسف كثير من طلاب العلم لا يراجعها، ولا يتم اقتداؤه بالنبي القدوة الأسوة حتى يعرف أوصافه ﵊ الخلقية والخلقية بعيد ما بين المنكبين، ليس بالقصير ولا بالطويل، يعني ربعه ﵊، ليس بالقصير ولا بالطويل، وإنما ربعة من الرجال، نعم. عن البراء بن عازب ﵄ قال: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض، وإتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام، ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب، وعن شرب بالفضة، وعن المياثر، وعن القسي، وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج. نعم، يقول المؤلف -رحمة الله عليه-:

стр. 1411

"وعن البراء بن عازب -رضي الله تعالى عنه- قال: أمرنا رسول الله ﷺ " إذا صرح الصحابي بالآمر فهو مرفوع قطعاً، من قبيل المرفوع إذا صرح بالآمر، هل يحتمل أن يكون الآمر غير النبي ﵊؟ هنا لا، لكن إذا لم يصرح بالآمر فقال: أمرنا بسبع، ونهينا عن سبع، فالجمهور على أنه مرفوع؛ لأنه لا يتصور أمر ونهي في الأمور الشرعية إلا لمن له الأمر والنهي، وهو النبي ﵊ "أمرنا رسول الله ﷺ بسبع" خصال "ونهانا عن سبع كذلك، أمرنا بعيادة المريض" وعيادة المريض جماهير أهل العلم على أنها سنة، وتتأكد في حق الأقرب، وفي حق من يؤنس به، وعلى كل حال هي من حق المسلم، ونقل النووي الإجماع على أنه سنة، نقل الإجماع على أن عيادة المريض سنة، وقد ترجم الإمام البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض؛ لأن الأمر صريح، أمرنا بعيادة المريض، لكنه وجوب عيني وإلا على الكفاية؟ على الكفاية وإلا لو كان عيني لكان كل من مرض من الأمة اجتمعت الأمة كلها لزيارته، وإلا فهو واجب على الكفاية، وعامة أهل العلم الجماهير على أنه سنة مستحب، بعيادة المريض لأي مرض؟ زيد من الناس مزكوم نزوره أو ما نزوره؟ الأصل أنه مريض يزار، طيب زيد من الناس في العناية المركزة ما يشعر بأحد، زرت أو ما زرت ما يختلف الأمر، تزوره وإلا ما تزوره؟ تزوره، تدعو له، وأجرك ثابت، وهذا من حقه عليك، وقد زار النبي ﷺ جابر وهو مغمى عليه، وترجم الإمام البخاري: باب زيارة المغمى عليه؛ لأن بعض الناس يقول: وش الفائدة من زيارته؟ هل هو بيدري بك؟ أنت تزوره له، أو لله -جل وعلا-؟ أنت تزوره لطلب الأجر والثواب من الله -جل وعلا- "أمرنا بعيادة المريض، وإتباع الجنازة" أنت افترض أن شخص خرف وهو ممن تجب صلته، وكنت تزوره من باب صلة الرحم، وهو من أقرب الناس إليك، وخرف صار ما يدري بك جيت وإلا ما جيت، وقد تتأثر برؤيته، وقد تتقزز من رؤيته، وقد ينالك شيء من الأذى من زيارته، فالحق باقي يزار ويؤانس، ويتحمل ما يأتي منه، والأجر على الله -جل وعلا-.

стр. 1412

"وإتباع الجنازة" إتباع الجنازة من بيت أهلها إلى المسجد حيث يصلى عليها، ومن المسجد إلى المقبرة حيث تدفن، ويشارك في الصلاة عليها، يشارك في دفنها، ومن صلى على جنازة كان له قيراط من الأجر، وجاء تفسيره أنه مثل جبل أحد من الأجر، أجر عظيم، وتجد بعض المحرومين وهم في المسجد ما يصلي، ما تصلي على الجنازة فيها أجر، قال: صلينا أمس على واحد، قال هذا، هذا محروم بالمقابل أناس يقصدون المساجد من بُعد التي يصلى فيها على الجنائز طلباً للثواب، ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [(٤) سورة الليل] واحد جالس في المسجد، والناس يكبرون الله أكبر على الجنازة، ويقول: صلينا أمس على جنازة، هذا الحاصل يا إخوان، وأناس يتجشمون من بعد إلى المساجد التي يصلى فيها على الجنائز طلباً للأجر والثواب من الله -جل وعلا-، والحرمان له وجوه وأبواب كثيرة، ما نظن أن هذا الذي ما صلى على جنازة محروم فقط، الحرمان له وجوه، شخص جالس يفكر وش يبي يسوي؟ وش يبي يزين؟ ما عنده شغل، ما هو محتاج للنوم، وما في أحد يزوره ولا شيء، والمصحف بين يديه ما يفتحه ولا يقرأه، حتى ولا يذكر الله ولا يسبح ولا يهلل، هذا أيضاً محروم، يا أخي لك بكل حرف عشر حسنات، يعني هل الوقت الذي أنت جالس ضايقتن بك الدنيا ما تدري وش تسوي؟ افتح المصحف ولك بكل حرف عشر حسنات، الجزء الواحد مائة ألف حسنة، يكد عمره كله ما وفر مائة ألف ريال، وجزء بربع ساعة يقرأه مائة ألف حسنة ...

стр. 1413

شرح: عمدة الأحكام - كتاب اللباس (٢) الشيخ: عبد الكريم الخضير يعني هل الوقت الذي أنت جالس ضايقتن بك الدنيا ما تدري إيش تسوي؟ افتح المصحف ولك بكل حرف عشر حسنات، الجزء الواحد مائة ألف حسنة، يكد عمره كله ما وفر مائة ألف ريال، وجزء بربع ساعة يقرأه بمائة ألف حسنة، فنقول: أبواب الخير موجودة -ولله الحمد- وكثيرة ومتيسرة، وتنوع العبادات لله -جل وعلا- أعظم المنن على عباده في تنوع العبادات؛ لأن الإنسان الذي ما تهوى نفسه هذا الباب عنده أبواب أخرى، بعض الناس مستعد يصلي مائة ركعة، وليس بمستعد يدفع ريال في سبيل الله، وبعض الناس العكس، يدفع الدراهم وهو مبسوط ومستأنس، لكن تقول له: صل ركعتين، يقول: الله يعيننا على أنفسنا، إن سعيكم صحيح، لكن الحمد لله من نعم الله أن الأبواب -ولله الحمد- متعددة، وهذا الذي تقول له: صل، قم صل مع المسلمين على الجنازة، والله صلينا أمس على واحد يكفي، فعلى الإنسان أن يحرص على ما ينفعه، أحرص على ما ينفعك، أحرص على ما يوصلك إلى مرادك، أحرص على تحقيق ما خلقت من أجله وهو العبودية لله -جل وعلا-، ثم بعد ذلك حافظ على مكتسباتك، لا تجمع الحسنات، وتأتي بالأعمال أمثال الجبال، ثم بعد ذلك إذا وصلت إلى وقت الحاجة إليها ما وجدت شيء، ثم تقع في قوله -جل وعلا-: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [(٤٧) سورة الزمر] ما خطر على بالك ولا حسبت حساب، فعلى الإنسان أن يعنى بعمله، وأن يحافظ على مكتسباته. "وإتباع الجنازة، وتشميت العاطس" يعني إذا عطس المسلم والعطاس نعمة؛ لأنه يخرج أشياء وأبخره من الرأس لو بقيت فيه ضرته، فهذه نعمة تحتاج إلى شكر، ولذا أمر أن يقول: الحمد لله على هذه النعمة، فيشمته السامع بعد أن يحمد الله -جل وعلا-، بقوله: يرحمك الله، فيجبيه العاطس: يهديكم الله ويصلح بالكم، فلا يشمت من لا يحمد الله، وإذا شمت تعين الرد.

стр. 1414

"وتشميت العاطس، وإبرار القسم، أو المقسم" القسم يعني تنفيذ ما أقسم به الحالف، والله أن تدخل، يا أخي أدخل إن كان ما عندك مانع، بر بقسم أخيك المقسم، إذا لم يكن ثم مانع، لكن بعض الناس جميع تصرفاته وجميع أقواله مقرونة بالقسم: والله تقوم، والله تقعد، والله إن تشرب، والله إن تأكل، إلى متى طيب؟ فهذا الذي جاء النهي ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾ [(٢٢٤) سورة البقرة] نعم، لكن الذي يقسم على أخيه ولا يشق عليه إبراره ينبغي له أن بير بقسمه، ولا يلجئه إلى الحنث بقسمه بحيث يكلفه الكفارة. "ونصر المظلوم" وقد جاء الأمر به ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)) فنصر المسلم واجب ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾ [(٧٢) سورة الأنفال] نصر المظلوم لا بد منه، ورفع الظلم عن أخيك المسلم واجب، سواء كان ظالماً أو مظلوماً، فإن كان ظالماً تكفه عن الظلم، فهذا نصر له، نصر له على نفسه الأمارة بالسوء التي تحمله ما لا يحتمل، وأيضاً رفع الظلم عنه نصر ظاهر. "وإجابة الداعي" الداعي إذا دعاك فأجبه، إلا إذا كان لديك مانع، واعتذرت من أخيك، وقبل عذرك، فالإجابة مستحبة، وأوجبها أهل العلم بالنسبة لوليمة العرس ((إذا دعا أحدكم أخوه فليجبه، فإن كان مفطراً فليأكل، وإن كان صائماً فليصل)) يعني فليدعو، فإجابة وليمة العرس واجبة عند جمع من أهل العلم، كل هذا إذا لم يكن ثم منكر، أما إذا كان في الدعوة منكر لا تمكن إزالته، ولا يستطاع إنكاره، فلا تجوز إجابة الدعوة حينئذٍ.

стр. 1415

"وإجابة الداعي، وإفشاء السلام" إفشاء السلام بين المسلمين سبب للمحبة والمودة والتراحم ((لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم)) هذا ينشر المودة والمحبة بين المسلمين، إفشاء السلام، تمر بأخيك: السلام عليكم، وجاء في الحديث الصحيح: ((وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)) تمر من عند شخص ما تسلم، وراء ما سلمت يا فلان؟ قال: والله أنا أكبر الحق لي، ما يقال هذا؟ يقال، ولذلك كثير من الناس يستغفل بعض الناس، أحياناً يحكم على عقليته ما هي بـ .. ، تجده جالس ثم يمر واحد، الجالس يقول: السلام عليكم،. . . . . . . . . قاصر هذا، وش. . . . . . . . .؟ الماشي هو اللي يسلم على الجالس، نقول: نعم هذا الأصل الماشي، لكن إذا ما سلم؟ خيرهما الذي يبدأ بالسلام، الصغير يسلم على الكبير، طيب ما سلّم تسلم أنت، قل مثل هذا في جميع من له الحق على أحد، كبير على صغير، أب من أبيه، دخل الولد والله ما سلم، أو مر من عندك .. ، خيرهما الذي يبدأ بالسلام، أنت مخاطب بنصوص وهو مخاطب، لك ما يخصك وله ما يخصه، لماذا لا تكون أنت الخير؟ والله يا أخي لي سنتين ما شفت ولد أخوي، بعض الناس يقول هذه. . . . . . . . . عليه ما شافه، الصلة واجبة يا أخي، قال: الحق لي، هذا الأصل، يأثم إذا لم يزوره، إذا لم يزرك أثم ويصلك، لكن أنت أيضاً عليك كفل، بادر أنت بفعل الخير، النفوس مملؤة بمثل هذه الأمور، لكن الذي يرجو ثواب الله وما عند الله يبرئ الناس من حقوقه كلها، بلاش ولد أخوي ما جانا، وبنت أخوي والله ما كلمت، لا لا أبداً، أو أخوي ما دعانا، هذا كله تنساه، وتجده موفور لك يوم القيامة، لكن أنت تؤدي الذي عليك، أنت عليك حقوق لا بد أن تؤديها.

стр. 1416

"وإفشاء السلام" والسلام سنة عند أهل العلم، ورده واجب، ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [(٨٦) سورة النساء] فإذا قال: السلام عليكم، تقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ لتكسب أقدر من الحسنات، إذا قلت: وعليكم السلام عشر حسنات، المقصود أن الإنسان يحرص على أكبر قدر ممكن يستطيعه مما يقربه إلى الله -جل وعلا-، لكن لو قال: السلام عليكم قلت: مرحباً يكفي وإلا ما يكفي؟ طالب:. . . . . . . . . لا بدونها، قال: السلام عليكم قلت: مرحباً يا أخي، الرسول ﵊ لما جاءته أم هانئ وهو يغتسل، قالت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: من؟ قالت: أم هانئ، قال: مرحباً بأم هانئ، وثبت عنه أنه قال: مرحباً بابنتي لما سلمت فاطمة، وما حفظ أنه رد السلام، فهل تكفي مرحباً كما يقول بعض أهل العلم استدلالاً بهذين الحديثين؟ أو نقول: بأنه رد السلام امتثالاً للآية لكنه ما نقل؟ ما نقله الراوي اكتفاء بما ثبت فيه من النصوص؟ يعني هل في كل قضية ينقل ما يلزم نقله أو إذا نقل من وجه يثبت به الحكم يكفي؟ وهذا أحوط، يعني إذا رد السلام وقال: مرحباً يعني هذا أكمل بلا شك، وإن كان بعض أهل العلم يرى أن مرحباً تكفي. "ونهانا" انتهينا من السبع المأمور بها، ونهانا يعني رسول الله ﷺ ، ويأتي فيه من الكلام مثلما في "أمرنا" حيث صرح الصحابي بالآمر والناهي، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . عشرين؟ طالب:. . . . . . . . . لا هين، رد السلام لا بد منه، يعني رد السلام ثابت بأفضل منه في القرآن، فمثل هذا كونه لم ينقل، الثلاثة الذين جاءوا إلى النبي ﷺ وما رد السلام، ما نقل رد السلام، في بعض الروايات ما نقل رد السلام، الأمور التي تنقل بمن تثبت الحجة بنقله لا يلزم أن تنقل من كل وجه، يعني عندنا ما يدل على أن رد السلام واجب إذاً رد السلام، كونه ما نقل في بعض القضايا، أوفي بعض .. ، يعني الصحابي تركه للعلم به، ما يحتاج إلى أن ينقله في كل قضية.

стр. 1417

"ونهانا عن خواتم، أو عن التختم" خواتم وخواتيم، جمع خاتم، خواتم وخواتيم مثل: مفاتح ومفاتيح، وجوامع وجواميع، ومساند ومسانيد، ومراسل ومراسيل، على كل حال الجمع .. ، هذه يسمونها صيغة منتهى الجموع، "عن خواتم أو عن التختم" يعني نهانا عن نفس الخاتم أن نقتنيه إذا كان من ذهب، وعن التختم الذي هو لبس هذا الخاتم، فالاقتناء شراء الخاتم من الذهب حرام للرجال، ولبس الخاتم من الذهب ولو لم يكن عن طريق الشراء، لو أخذت خاتم من امرأة ولبسته وتبي تعيده عليها، ما يجوز؛ لأن هذا تختم، وذاك نهي عن الخاتم، نهى عن الخواتم يعني عن اقتنائها وعن لبسها وعن شرائها، نعم وعن التختم الذي هو لبس الخاتم، بالذهب وعن الشرب .. ، النبي ﵊ لبس خاتم الذهب في أول الأمر، ثم رآهم يتختمون بالذهب فألقاه، رمى به، فرموا به، وثبت تحريمه، ثم أتخذ ﵊ خاتم من فضة على ما سيأتي، "وعن الشرب بالفضة" ويدل له حديث: ((لا تشربوا في آنية الذهب والفضة)). "وعن المياثر" المياثر: جمع ميثرة، وهي التي توضع على الدابة ليركب عليها، المياثر: غطاء يجعل على الدابة ليركب عليها، والعوام كانوا يسمونها إيش؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هي مثل الوسادة تجعل على ظهر الدابة بعير وإلا حمار وإلا فرس وإلا .. طالب:. . . . . . . . . غير السرج، هذه غيرها، البردعة قريبة منها نعم، لكنها من اللفظ نفسه من المياثر، ما أدركتم؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . صحيح، يسمونها وثارة، من المياثر مأخوذة، أدركتها أنت وإلا؟ ما في شيء ترى الكبر ما هو بعيب يا أخي، بعض الناس يذكر بعض القضايا التي ما يدركها سنه، وش يقول؟ والله ماني بكبير، أنا صغير لكني ذاك الوقت ذهين، لا لا قطعاً أنت ما أدركتها، الذي يظهر أنك ما أدركتها.

стр. 1418

"وعن المياثر" لكن كل المياثر ممنوعة؟ أي شيء يوضع على ظهر الدابة ممنوع؟ لا جاء تقييدها في الروايات الأخرى: بالحمر، المياثر الحمر، فالمنهي عنه الأحمر "وعن القسي" القسي نوع من الثياب يأتي من بلد يقال له: القس في مصر، يصنع فيه الحرير، حرير مضلعة، حرير مضلع يأتي من بلاد يقال لها: القس من مصر "وعن لبس الحرير" وهذا من عطف العام على الخاص للعناية بشأن الخاص، والإستبرق نوع منه، الإستبرق نوع من الحرير، والديباج ما غلظ منه، على كل حال الحرير بجميع أنواعه وأشكاله حرام على ذكور هذه الأمة، نعم إذا كان يجتمع منه مادة، إذا كان يجتمع منه مع الإذابة مادة من الذهب أو الفضة يصير مستعمله مستعمل لهذه المادة، أما مجرد اللون فلا يضر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وش فيها؟ طالب:. . . . . . . . . هو كل ما كانت نسبة الذهب فيه أقوى كانت التحريم أشد، معروف أربعة وعشرين ذهب خالص، ستة عشر فيه نسبة من غير الذهب لكن جله ذهب فهو محرم، ويسمى ذهب حقيقة وعرفاً، نعم. عن عبد الله بن عمر ﵄ -أن رسول الله ﷺ اصطنع خاتماً من ذهب فكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه، فصنع الناس، ثم إنه جلس فنزعه وقال: ((إني كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصه من داخل)) فرمى به، ثم قال: ((والله لا ألبسه أبداً)) فنبذ الناس خواتيمهم، وفي لفظ: جعله في يده اليمنى. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1419

"وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ اصطنع خاتماً من ذهب" اتخاذ الخاتم من قبله ﵊ إنما كان للحاجة، إنما اتخذه ﵊ لما قيل له: إن فارس لا يقرءون إلا ما كان مختوماً، فاتخذ الخاتم، وعلى هذا يقول جمع من أهل العلم: إنه لا يستحب اتخاذ الخاتم إلا لمن يحتاجه لختم مكاتباته وخطاباته، الأمير يحتاجه، القاضي يحتاجه، المسئول يحتاجه، صاحب المؤسسة يحتاجه؛ لتوثيق ما يكتبه، فلا يستحب إلا لمن يحتاجه؛ لأن النبي ﵊ ما أتخذه إلا لما قيل له: إن فارس والروم لا يقرءون إلا ما كان مختوماً، ومنهم من يقول: هذا من أفعاله ﵊ التي يؤجر المسلم على اقتدائه بها، بدليل أنه لما أتخذ الخاتم للحاجة اتخذه الصحابة اقتداء به، اتخذوه، وكثير منهم لا يحتاجه، فاصطنع خاتماً من ذهب، فكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه، إذا لبسه جعل الفص؛ لأنه مكتوب فيه محمد رسول الله، وكونه خارج الكف يعرضه للامتهان، بينما لو كان داخل الكف والكف أكثر ما تكون مقفلة لا .. يقيه شيء من ذلك. "فكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه، فصنع الناس مثل ذلك" اقتدوا به ﵊، وهذا يدل على أنه يستحب اتخاذ الخاتم ولو لم يحتاجه الإنسان "فصنع الناس" مثل ذلك "ثم إنه جلس" على المنبر "فنزعه" خلعه، ورمى به "فنزعه وقال: ((إني كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصه من داخل)) فرمى به، ثم قال: ((والله لا ألبسه أبداً)) " لأن الذهب حرام على الذكور، والآمر والناهي لا يمتثل أمره ونهيه المجرد عن الفعل، فعلى من أراد أن يأمر أو ينهى يكون قدوة بالفعل قبل القول، النبي ﵊ لما أمرهم بالحلق في الحديبية ترددوا، ما حلقوا لأول الأمر، لكن لما حلق كاد الناس أن يقتتلوا، وفي حجة الوداع في الخطبة المشهورة لما وضع النبي ﵊ دماء الجاهلية، وربا الجاهلية، وقال: ((أول من أضع دم ابن عمي)) من هو؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1420

لا، الربا رب العباس، دم الحارث بن عبد المطلب ((وأول ربا أضع ربانا ربا العباس)) فالآمر والناهي إذا أراد أن يمتثل أمره ونهيه أول ما يبدأ بنفسه وبأقرب الناس إليه؛ ليكون قدوة، لما رمى به النبي ﵊ رموا به " ((والله لا ألبسه أبداً)) فنبذ الناس خواتيمهم، وفي لفظ: جعله في يده اليمنى" لأن التختم باليمين وإن كان المسألة مختلف فيها من الصحابة من لبسه باليسار، وجاء من النصوص ما يدل على ذلك، لكن ما جاء في اليمين أكثر، والسبب في ذلك ليصان الخاتم عن امتهان المفضولات؛ لأن اليمين للفاضلات والمستحبات والمستحسنات، واليسار لغير ذلك، بخلاف ذلك، نعم. عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس الحرير إلا هكذا، ورفع لنا رسول الله ﷺ أصبعيه السبابة والوسطى. ولمسلم: نهى نبي الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع. نعم لما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- تحريم لبس الحرير بالنسبة للرجال ذكر ما يستثنى من ذلك، وذكرنا أن مما يستثنى العلاج، يعني إذا كان هناك حساسية حكة أو جرب وما أشبه ذلك لا تذهب إلا بلبس الحرير رخص النبي ﵊ بذلك، أما ما عدا ذلك فلا يباح منه إلا الشيء اليسير فقال: "عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس الحرير إلا هكذا، ورفع لنا رسول الله ﷺ أصبعيه السبابة والوسطى" يعني يجعل مثلاً قيطان وإلا على أطراف الأكمام شيء يسير جداً، أصبعين فرفع السبابة والوسطى. "ولمسلم: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع" على الحد الكثير بحيث لا تجوز الزيادة عن أربعة أصابع، هل معنى هذا أنها بقدر الأربعة الأصابع فقط قطعة بقدر هذا أو أنها على طول الثوب أو على عرضه أو كذا؟ هذه مجملة، والأصل المنع، فينبغي أن يقتصر من الحرير على أقل قدر منه لمن يحتاجه، وإلا فالأصل أنه ممنوع؛ لأن الرخصة، نعم؛ لأن هذه رخصة والرخصة ما جاء على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، على كل حال الرخصة تقدر بقدرها، ولا تزاد عما جاءت به النصوص، نعم ...

стр. 1421

عمدة الأحكام - كتاب الجهاد (١) الشيخ: عبد الكريم الخضير قال -رحمه الله تعالى-: كتاب: الجهاد عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال: ((يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف)) ثم قال النبي ﷺ : ((اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب: الجهاد

стр. 1422

والجهاد: مصدر جاهد يجاهد جهاداً ومجاهدة، والمراد به بذل الجهد، واستفراغ الوسع في قتال الأعداء، في قتال الكفار، بذل الجهد، والمادة كلها تدل على أن هناك مشقة، فلا جهاد إلا بمشقة، ولا مجاهدة للنفس إلا مع مشقة، ولا اجتهاد في عبادة إلا مع مشقة، ولا اجتهاد في علم إلا مع بذل مشقة، فالعلم لا ينال براحة الجسد، والاجتهاد عند أهل العلم: بذل الجهد، واستفراغ الوسع، متى يقال: اجتهد فلان؟ يقال: اجتهد في حمل الرحى، صح وإلا لا؟ الرحى ثقيل يعني عندك كيس فيه مائة كيلو تجتهد في حمله، لكن عندك نواة أو تمرة مثلاً، يقال: اجتهد في حمل التمرة أو في حمل النواة؟ لا؛ لأنها ما تحتاج إلى بذل جهد ولا استفراغ وسع، بينما الحمل الثقيل يحتاج إلى بذل الوسع، يحتاج إلى بذل الجهد واستفراغ الوسع، وكل المادة تدل على هذا، والجهاد سواءً كان جهاد عدو، جهاد نفس كل هذا يحتاج إلى مجاهدة، والجهاد ذروة سنام الإسلام، ومصدر عز الأمة، وما ذلت الأمة إلا بترك الجهاد، وجاء في الحديث: ((إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله ضرب الله عليكم ذلاً لا يرفعه)) يعني إلا أن تعاودوا الدين، فهذا هو سبب ما تعيشه الأمة من ذل، تركهم لهذه الشعيرة العظيمة من شعائر الإسلام، وهو فرض كفاية، والنصوص القطعية من الكتاب والسنة تدل على وجوبه ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [(٧٣) سورة التوبة] ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ﴾ [(١٢٣) سورة التوبة] .. إلى آخره، المقصود أن الجهاد فرض على الأمة، فرض كفاية، نعم في وقت الضعف ضعف الأمة يعني يكتفى منها بجهاد الدفع، وأما جهاد الطلب ففي وقت القوة، وفي وقت العز والنصر للإسلام والمسلمين، نسأل الله -جل وعلا- أن ينصر الإسلام ويعز المسلمين، وأن يقيم علم الجهاد.

стр. 1423

وهو فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين وإلا لو تعين وهو يتعين عند أهل العلم في صور منها: إذا حضر الصف، حضرت لا يجوز لك أن تفر، ومنها: إذا استنفرك الإمام، لا يجوز لك أن تعتذر، ومنها: إذا دهم العدو بلد من بلدان المسلمين، لا سيما أهل البلد، هنا يتعين الجهاد، لا يجوز لأحد أن يفر من البلد الذي يدهمه الكفار. "عن عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس" العادة أنه ﵊ يغزو في أول النهار، في وقت البركة، لكن إذا تأخر واشتد الحر، واشتدت الشمس انتظر حتى تميل الشمس، حتى تزول، وتهب الأرواح، الريح تقف، والحرارة تقل، "حتى مالت الشمس قام فيهم، فقال: ((يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو)) " وهذا جزء عن النهي عن تمني الموت؛ لأن العدو لقاؤه في الجملة يعرض الإنسان للموت، ويعرض النساء للسبي، يعرض الأموال، ويعرض الأعراض، ويعرض لقاء العدو أنت ما تضمن النتيجة، هل تضمن النتيجة أنك إذا لقيت العدو ضفرت به وقتلته؟ لا، فلا تتمنى لقاء العدو، كما أنك لا تتمنى الموت لضر نزل بك، مع هذا لا تتمنى لقاء العدو ((واسألوا الله العافية)) الله -جل وعلا- يعافيكم، طيب هل في هذا معارضة مع تمني الشهادة، وقد تمناها النبي ﵊؟ وفي هذا معارضة عن عدم تحديث النفس بالجهاد؟ أو نقول: إنه إذا سنحت فرصة الجهاد .. هو يحدث نفسه بالجهاد إذا سنحت الفرصة له، أما أن يتمنى عدواً يدهم بلده أو يواجهه ليقاتله فلا؛ لأن لقاء العدو ما تدري ما يصيبك، يمكن يقتلك، يمكن يسبي .. ، يمكن ينتهك عرضك، يمكن يسبي أموالك، يمكن .. ، فلا تتمنى لقاء العدو. ((واسألوا الله العافية)) نعم على الإنسان أن يلهج وأن يكون من ديدنه سؤال العافية في الدين والدنيا، في الدنيا والآخرة ((اسألوا الله العافية)) ما رزق إنسان خير من العافية، والعافية لا يعدلها شيء.

стр. 1424

((فإذا لقيتموهم فاصبروا)) لا تتمنى، لكن إذا لقيت فاصبر، بعض الناس يقول: أنا أبحث عن الأجر، أبحث عن امرأة فيها عيب أكفلها وأضمها، واحتمال أن تكون لا تجد من يتزوجها فاحتسب فيها، ثم بعد ذلك إذا تزوج بها صارت على خلاف ما يريد، فأخذ يتذرع بالأعذار، وأخذ يتململ، وأخذ يتشكى، ثم بعد ذلك، أنا أقول: يا أخي لا تتمنى لقاء العدو، لكن لو قدر أنك أخذتها سليمة، ثم أصابها ما أصابها عندك، اصبر واحتسب، أما أن تذهب تبحث عن معيبة ثم بعد ذلك لا تصبر عليها، نعم هذا فيه ما فيه، أما إذا أصيبت عندك نعم، كنت أنت في وقت السعة تقول: والله أنا أبحث عن مريضة لأعالجها وأقوم عليها وكذا، ثم بعد ذلك لا تصبر على هذا، أنت الذي بحثت لنفسك عن هذا الأمر، لكن إذا أصيبت عندك اصبر واحتسب وعالج، وعلى كل حال ((إذا لقيتموهم فاصبروا)) ﴿اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ [(٢٠٠) سورة آل عمران] كل هذا مأمور به، ولا يجوز للإنسان أن يفر، والفرار من الزحف من الموبقات، -نسأل الله السلامة والعافية- فلا بد من الصبر على العدو. ((واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف)) يعني التحام المسلمين بالكفار بحيث إذا ارتفعت سيوف الجميع مع الالتصاق يكون لها ظل من كثرتها، فاقتحم، الجنة هنا يا أخي، ((الجنة تحت ظلال السيوف)) ثم قال النبي ﷺ وهو على صلة دائمة بربه: ((اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم)). ليس للإنسان غنى من اللجوء إلى الله -جل وعلا-، فعليه أن يلجأ إلى ربه في كل شيء، في كل ما يريد، في كل صغير وفي كل كبير؛ لأنه إذا لم ييسر الله -جل وعلا- ما تيسر شيء، ولو كان من أيسر الأمور، ((اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً)) فعلى الإنسان أن يكون على صلة بربه دائمة.

стр. 1425

((اللهم منزل الكتاب)) الدعاء بهذا الدعاء، الله -جل وعلا- أنزل الكتاب على نبيه، وتضمن نصره، وتضمن حفظه، وتضمن بقاءه، تكفل بهذا كله، لكن الإنسان يدعو بهذا الدعاء، مع أن الله -جل وعلا- تكفل بحفظه، الدين منصور، الكتاب منصور، الدين محفوظ، الكتاب محفوظ، الدين باقٍ إلى قيام الساعة، لكن ماذا عن أهل الدين؟ يعني ليس عندنا شك أن الدين باقٍ إلى قيام الساعة، وأنه لا تزال طائفة منصورة، لكن عنا، ماذا عنا حينما فرطنا، وحينما ضيعنا، وحينما تولينا عن الدين، وإلا لا خوف على الدين، الخوف المشكلة فيمن يفرط بهذا الدين. ((اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب)) يعني امتنيت علينا يا ربنا بهذا الكتاب العظيم الذي هو خير نعمة أنزلتها علينا، وأنزلت علينا نعمة الدنيا بإنزال المطر الذي ينشأ عنه الزرع والضرع، امتننت علينا بنعم الدنيا والآخرة، وهزمت أعداءنا، وطردتهم عنا، وتوليت وتكفلت بحفظنا، وكبت عدونا ((اهزمهم وانصرنا عليهم)) فإذا أراد الإنسان أن يدعو بشيء يقدم بمقدمات مناسبة، فإذا دعا يدعو يأتي بمقدمات، يصف الله -جل وعلا-، يمجد الله، يحمد الله، يعظم الله، ثم بعد ذلك يدعو بما شاء، نعم. عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها)). نعم يقول المؤلف -رحمة الله عليه-:

стр. 1426

"عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((رباط يوم)) " الرباط لزوم الثغور، هي الحدود التي بين المسلمين والأعداء، التي يخشى على المسلمين من مرور الأعداء من خلالها، الثغور، فالمرابطة في هذه الثغور من أفضل الأعمال، ومن خير ما يتقرب به إلى الله -جل وعلا-، فرباط يوم في سبيل الله، خير من الدنيا وما عليها، وابن المبارك الإمام المجاهد يقول: إذا أشكل على أحد أمر –يعني وإن كان من أهل العلم- فليسأل أهل الثغور، طيب أنت أشكل عليك مسألة علمية تسأل أهل الثغور؟ قد يكون أهل الثغور ما عندهم شيء من العلم مثلما عندك، يقول: لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [(٦٩) سورة العنكبوت] يقول: اسألوهم، تجدون الخير كله عندهم. ((رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها)) يوم واحد، وركعتا الصبح خير من الدنيا وما فيها، تكبيرة الإحرام خير من الدنيا وما فيها، طيب إذا كانت هذه الأمور اليسيرة خير من الدنيا ليش عامة المسلمين عموم المسلمين خاصتهم وعامتهم تعلقوا بالدنيا؟ هذه غفلة. الناس في غفلة عما يراد بهم ... كأنهم غنم في أيدي جزارِ غفلة، ركعتين بدقيقتين خير من الدنيا وما فيها، من يعرف حقيقة الدنيا؟ يعرفها أهل الآخرة، يعرفها العباد، يعرفها الزهاد، يعرفها سعيد بن المسيب، لما خطبت ابنته لابن الخليفة للوليد بن عبد الملك، السفير الخطيب، الخطيب هذا الواسطة بينهما السفير بينهما يقول: يا سعيد جاءتك الدنيا بحذافيرها، ابن الخليفة يتزوج ابنتك، جاءتك الدنيا بحذافيرها، يقول: إيش الدنيا؟ إذا كانت الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة فماذا يقسم لي الخليفة من هذا الجناح؟ ويزوجها طالب لا يملك شيئاً البتة، لكنه يملك رأس المال الدين، هؤلاء الذين عرفوا حقيقة الدنيا، وعرفوا ما أعد الله لخلقه في الآخرة.

стр. 1427

((رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها)) الشيء اليسير جداً من الجنة خير من الدنيا وما عليها ((والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة)) المسير في أول النهار أو في آخره ((خير من الدنيا وما عليها)) فعلينا أن ندرك حقيقة هذه الدنيا، وحقارة هذه الدنيا، والنبي ﵊ يقول: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) وراوي الحديث ابن عمر يقول: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح" لأنك إذا تصورت الدنيا على حقيقتها عرفت كيف تتعامل مع نفسك، مع أهلك، مع جيرانك، مع ربك، مع الخلق، مع كل أحد، ومع ذلك يقول الله -جل وعلا-: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص] نعم الإنسان الذي ينهمك فيما خلق له، قد يأتي وقت ينسى نصيبه من الدنيا الذي يعينه على تحقيق هدفه العبودية، قد ينسى لا يشعر بنفسه إلا .. ، قد يقول قائل: كيف الدنيا تنسى؟ الأكل والشرب؟ نعم ينسى الأكل والشرب، نعم؛ لأن هناك لذة ونعيم في الدنيا يعيشها أهل الفضل، العباد يعيشون عيشة ما يعيشها أحد ولا الملوك، يعني تصورون واحد ليلة الزواج دخل على الزوجة وبنى بها، تلك الليلة، دخل على زوجته فتذكر آية أشكلت عليه فنزل في المكتبة ومن تفسير إلى تفسير إلى أن أذن الفجر، هذا يحتاج أن نقول له: ولا تنس نصيبك من الدنيا، لكن عامة المسلمين اليوم حتى -نسأل الله المسامحة- من ينتسب إلى العلم بحاجة إلى أن يقال له: ولا تنس نصيبك من الآخرة، هذا الواقع، هذا واقعنا -نسأل الله السلامة والعافية- نسأل الله -جل وعلا- أن يلطف بنا.

стр. 1428

((والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها)) ولنعلم جميعاً أن أبواب الجهاد كثيرة، يعني إذا لم يتح في وقت من الأوقات قتال العدو لضعف المسلمين، فجهاد النفس جهاد، السلف جاهدوا أنفسهم على قيام الليل، وعلى صيام الهواجر، وعلى اكتساب العلوم، وعلى اكتساب ما يقرب إلى الله -جل وعلا-، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أبواب الجهاد، طلب العلم باب عظيم من أبواب الجهاد، فعلى الإنسان أن يسعى في هذه الأبواب عله أن يلحق بدرجات المجاهدين، ومع ذلك يتمنى الشهادة، وجاء في الحديث: ((من تمنى الشهادة بصدق بلغها ولو مات على فراشه)) والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال الإمام عبد الغني المقدسي -رحمه الله تعالى- وغفر له ولشيخنا وللحاضرين: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((انتدب الله)) ولمسلم: ((تضمن الله)) لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي، وإيمان بي، وتصديق برسلي، فهو علي ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة)). ولمسلم: ((مثل المجاهد في سبيل الله -والله أعلم بمن يجاهد في سبيله- كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن توفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالماً مع أجر أو غنيمة)). الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثالث:

стр. 1429

"عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: ((انتدب الله)) ولمسلم: ((تضمن الله)) " وسيأتي قوله: ((توكل الله)) وفي رواية: ((تكفل الله)) بمعنى التزم، وهذا إلزام وتضمين وكفالة من الله -جل وعلا- على نفسه بمعنى أنه ألزم نفسه بذلك، وتكفل به، وتضمن به من غير أن يلزمه أحد، ولا ملزم لله -جل وعلا-، وإنما من كرمه وجوده التزم بذلك، كما أنه من عدله وفضله حرّم الظلم على نفسه، ولا ملزم لله -جل وعلا-، ولا يجب على الله شيء، فالله -جل وعلا- انتدب، أي: سارع بالثواب، وحسن الجزاء، والتزمه وتضمنه، وتكفله لمن؟ لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله، لا يخرجه إلا الجهاد في سبيلي، والجهاد إذا أطلق إنما يراد به قتال الأعداء كما هنا. ((تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيلي)) ما قال: في سبيله، هذا التفات من الغيبة إلى التكلم، ((لا يخرجه إلا الجهاد في سبيلي)) يقول أهل العلم: فيه التفات، أهل العلم يقولون: هذا فيه التفات، نعم الضمير تغير من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم. ((إلا الجهاد في سبيلي، وإيمان بي، وتصديق برسلي)) يعني لا يخرجه لذلك إلا إعلاء كلمة الله -جل وعلا-، مخلصاً في ذلك لربه، مبتغياً بذلك رضاه، لا يخرجه إلا الجهاد في سبيلي، وإيمان به، لا يبعثه ولا ينهزه إلى الجهاد إلا الإيمان بالله -جل وعلا- والإخلاص له، وحديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار منهم الذي يخرج للجهاد، ويقدم مهجته، ونحره للعدو فيقتل في ساحات الجهاد، فيؤتى به يوم القيامة فيقال له: ماذا فعلت؟ قال: قاتلت وجاهدت في سبيلك حتى قتلت، فيقال له: كذبت، إنما قاتلت ليقال: شجاع، وقد قيل، فيؤمر به إلى النار نسأل الله العافية، فأول من تسعر بهم الثلاثة منهم هذا، نسأل الله العافية.

стр. 1430

((وإيمان بي، وتصديق برسلي فهو علي ضامن)) ضامن أو مضمون؟ مضمون أو ضامن؟ ((فهو علي ضامن)) منهم من يقول: ضامن اسم فاعل بمعنى اسم المفعول يعني مضمون، ﴿فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [(٧) سورة القارعة] يعني مرضية ﴿مِن مَّاء دَافِقٍ﴾ [(٦) سورة الطارق] يعني مدفوق، يأتي اسم الفاعل ويراد به اسم المفعول وهذا منه، ومنهم من يقول: فهو علي ضامن كلابن وتامر، يعني ذو لبن، صاحب لبن، وصاحب تمر، وهذا صاحب ضمان، وهو يعود في حقيقته إلى الأول. ((فهو علي ضامن أن أدخله الجنة)) يعني الله -جل وعلا- تكفل له وضمن له الجنة ((أو أرجعه)) أدخله الجنة إن قتل في سبيل الله شهيداً يدخل الجنة ((أو أرجعه إلى مسكنه)) وإلى أهله وذويه ((الذي خرج منه نائلاً ما نال)) حاصلاً على ما حصل عليه ((من أجر أو غنيمة)) هذا إن قتل دخل الجنة، إن لم يقتل رجع نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة، (أو) هذه للتقسيم أو للتخيير؟ خير أبح قسم بـ (أو) وأبهمِ ... . . . . . . . . . إن قلنا: للتخيير يختار، يبي أجر وإلا غنيمة؟ إذا تنازل عن نصيبه من الغنيمة له الأجر، إن أخذ نصيبه من الغنيمة فلا أجر له، هذا مقتضى التخيير، طيب ((من أجر أو غنيمة)) إذا قلنا: إنها للتقسيم غزاة يرجعون بالأجر لأنه ما حصل لهم غنيمة، وآخرون يرجعون بالغنيمة لكن لا أجر لهم؛ لأنهم حصل لهم غنيمة هذا مقتضى إيش؟ التقسيم، لكن إذا غنم الغازي، غزا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، ثم غنم لا أجر له وإلا له أجر؟ طيب أهل بدر غنموا، ما لهم أجر؟ كيف نقول: أجل للتقسيم؟ كيف؟ طالب:. . . . . . . . . ما تجي كذا، هذا أو هذا. خير أبح قسم بـ (أو) وأبهمِ ... . . . . . . . . . تجي للإبهام؟ ويش معنى الإبهام هنا؟ قد يحصل له أجر فقط أو يحصل له غنيمة فقط؟ والمسألة مفترضة فيمن لا يخرجه إلا الجهاد في سبيل الله، يغني مخلص في ذلك، يعني قد نقول مثلاً: لولا هذا، لولا اشتراط الإخلاص في هذا النص، قلنا: إن بعضهم يرجع بأجر وبعضهم يرجع بغنيمة؛ لأنه لم يخلص في عمله، لكن كلهم مخلصون، الغنيمة مباحة، ((أحلت لي الغنائم)) هذا من خصائص النبي ﵊.

стр. 1431

(أو) بمعنى الواو، وربما عاقبت الواو شريطة أن يؤمن اللبس، نعم، وهنا يقول: ((نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة)) يعني من أجر وغنيمة، وقد يقول قائل: إنها للتقسيم فيكون نائلاً ما نال من أجر كامل أو غنيمة مع أجر ناقص، نائلاً ما نال من أجر يعني أجر كامل، أو غنيمة مع أجر ناقص بدليل الحديث الصحيح ((إن من غزا فلم يغنم كان أجره موفوراً، ومن غنم فقد تعجل ثلثي الأجر)) وعلى هذا من غنم له أجر وغنيمة، لكن في مقابل من له الأجر الموفور يتسنى التقسيم هنا، وبعضهم يرجح أن (أو) بمعنى الواو، وتأتي بمعنى الواو.

стр. 1432

((من أجر أو غنيمة)) الذي لم يغنم شيئاً لا شك أن أجره كامل موفور، خرج للجهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، ثم رجع كما خرج، دون أن يغنم شيئاً، وهو مخلص لله -جل وعلا- مثل هذا أجره كامل، لكن افترض المسألة في شخص يعني في اثنين زيد وعمرو خرجا للجهاد بنية خالصة لله -جل وعلا-، وكل منهما صار له أثر في الجهاد، وأبلى في الجهاد بلاءً حسناً ثم رجعا، هذا قتل شخص ليس معه سلب، وآخر قتل شخصاً معه سلب، هذا الذي قتل شخص لا سلب له رجع بدون غنيمة، وذاك رجع بشيء من المال هل يكون الأجر واحد؟ نعم، لا شك أن الدنيا ضرة، ضرة بالنسبة للآخرة، من تعجل شيئاً كوفئ به في الدنيا لا شك أنه ينقص أجره، ولا شك أن الذين ماتوا قبل أن تفتح وتبسط الدنيا على الصحابة هؤلاء موفور أجرهم، ومنهم كما في الحديث الصحيح مصعب بن عمير كفن في .. ، في إيش؟ نعم، كفن في برد له قصير إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطيت رجلاه بدا رأسه، هؤلاء ما استوفوا شيئاً من أمور الدنيا، بينما الذين تخلفوا بعدهم بسطت الدنيا وتوسعوا فيها، لا شك أن ما تعطاه من خير مكافئة على عملك، وما ينالك من شر ومصائب في الدنيا أيضاً تكفير لذنوبك، فالدنيا سجال، وهي ابتلاء ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [(٣٥) سورة الأنبياء] يبتلى الإنسان بالخير كما يبتلى بالشر، فلما أكل النبي ﵊ من اللحم بعد أن كان جائعاً هو وأصحابه أكل وشبع، ماذا قال؟ ((والله لتسألن يومئذ عن النعيم)) لتسألن عن هذا النعيم، فالنعيم يسأل عنه الإنسان، وعلى هذا له أثر على ما يكسبه من حسنات؛ لأنها مكافئة له على صنيعة، فكون الإنسان لا يكافئ بشيء من هذه الدنيا يوفر له أجره، ومن يكافئ بشيء من هذه الدنيا ينقص أجره، وافترض المسألة في شخص يعلم الناس، يقضي بين الناس، يؤم الناس، يشغل منصب ديني مجاناً، يأمر وينهى مجاناً، وآخر بأجرة، الثواب واحد؟ لا، هذا له أجره، وذاك له أجره على قدر نيته وله أجرته، فلا شك أن الرجوع بشيء من المغنم ينقص من الأجر الموفور بالنسبة لمن لم يحصل على شيء من المغانم.

стр. 1433

((ومثل المجاهد في سبيل الله)) بعضهم يقول في الحديث: ((نائلاً من نال من أجر أو غنيمة)) نائلاً من نال من خير عظيم سواء حصل على الأجر أو الغنيمة، والغنيمة إذا استعملت فيما يرضي الله -جل وعلا- صارت أجر، لكن هذا أجر مباشر، وهذاك أجر بواسطة؛ لما في الغنيمة من إعزاز الدين، وذل للكفار، ولذا شرعت لهذه الأمة، على كل حال أقوال الشراح في هذه الجملة كثيرة جداً. ((ومثل المجاهد في سبيل الله -والله أعلم بمن يجاهد في سبيله-)) نعم الله أعلم، النيات لا يطلع عليها إلا الله -جل وعلا-، هذه غيب، ويعامل الناس على حسب الظاهر، ولذا يقسم الشهيد إلى أقسام، منهم من هو شهيد في الدنيا فقط، لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، وهو في الآخرة ليس له أجر الشهداء، ومنهم من شهيد آخرة فقط، وهو من مات ممن ثبتت له الشهادة بالنصوص الصحيحة في غير الجهاد، ومنهم شهيد الدنيا والآخرة وهذا معروف، اللي هي موضوعنا الآن. ((والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم)) بعض الناس يقول: الجهاد يعوقنا عن الصيام، صيام النوافل، الجهاد يعوقنا عن قيام الليل، الجهاد يعوقنا عن قراءة القرآن، الجهاد يعوقنا عن تعليم العلم، الجهاد يعوقنا عن أعمال الخير، لا شك أنه يعوق، نعم يحول دون الإنسان ودون صيامه، وأحياناً يحول دونه ودون قيامه، وما كان يزاوله في حال الاستقرار، لكن هل هذا مبرر لترك الجهاد؟ هذا ليس مبرر، ومن الناس من يعتذر عن الجهاد خشية أن يفتتن، وقد يقال لزيد من الناس: لماذا لا تحج؟ قال: أنا والله لا أستطيع أن أحج خشية أن أفتتن، الحج فيه نساء وفيه تبرج وفيه .. ، وقل مثل هذا في أمور العبادات يتعذر بهذا، يقال له: لا يا أخي، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي﴾ [(٤٩) سورة التوبة] عذر وإلا ما عذر؟ ما عذر، عليك أن تجاهد وعليك أن لا تعرض نفسك للفتن. ((والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم)) يكتب له صيامه وقيامه ((وتوكل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة)) لأنه شهيد ((أو يرجعه سالماً مع أجر أو غنيمة)) يرجعه إلى أهله وذويه سالماً إما مع أجر محض أو مع غنيمة مقرونة بالأجر، نعم.

стр. 1434

وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمي: اللون لون الدم، والريح ريح المسك)). طالب:. . . . . . . . . عن إيش؟ عن من؟ طالب:. . . . . . . . . يعني أبي هريرة نعم؛ لأنه صرح عندنا. يقول: "وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-" والأصل أن يقول: "وعنه" على عادة أصحاب المختصرات إذا رووا أكثر من حديث عن صحابي واحد صرحوا به ثم كنوا عنه بالضمير. "وعنه -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من مكلوم)) " المكلوم: المجروح ((يكلم)) يجرح ((في سبيل الله)) يعني في الجهاد في سبيل الله ((إلا جاء يوم القيامة)) جاء يوم القيامة بعد المبعث ((وكلمه)) جرحه ((يدمى)) يصب دماً، يسيل دمه من جرحه ((اللون لون الدم)) أحمر، ((والريح ريح المسك)) فيأتي بما يشهد له أنه قتل في سبيل الله، والدم معروف أنه مستقذر، مستقذر لما فيه من نجاسة، وفيه أيضاً من تلويث، وفيه من رائحة إلى غير ذلك، لكنه على خلاف الأصل، على خلاف ما كان عليه في الدنيا، لونه لون الدم، والريح ريح المسك، ووجد من بعض الشهداء في حال البرزخ من هذه حاله، لما نبشت بعض القبور بعد سنين طويلة في آخر عهد الصحابة نبشوا بعض القبور فوجدوا بعض المدفونين دمه يسيل، لما حرك جرحه سال، وشعره متوافر ولونه كهيئته وقت الحياة، وهناك قصص كثيرة ذكرها شيخ الإسلام وغيره تدل على هذا، قصص واقعية، اللون لون الدم، والريح ريح المسك، وفي هذا بيان فضل الشهداء، ومنزلتهم عند الله -جل وعلا-، وأن الشيء المستقذر المستقبح المنفور منه ينقلب بفضل الله -جل وعلا- إذا كان بسبب طاعة من طاعاته، أو عبادة من عباداته إلى محبوب كما أن خلوف فم الصائم مكروه عند الناس، الفم تنبعث منه رائحة كريهة، تنبعث منه روائح كريهة بسبب خلو المعدة، وتصاعد الأبخرة، تخلو المعدة فتنبعث الروائح المستقذرة المستكرهة عند الناس ((ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب عند الله من ريح المسك)) نعم.

стр. 1435

وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت)) أخرجه مسلم. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها)) أخرجه البخاري. نعم هذا حديث أبي أيوب الأنصاري، ومثله حديث أنس، وكلاهما في بيان فضل الغدو والرواح في الجهاد والسير في أول النهار وفي آخره إلى الجهاد في سبيل الله، ولإعلاء كلمة الله، وقد تقدم في الحديث الثاني نضيره، وكل هذا يدلنا على حقارة الدنيا بالنسبة إلى من تعلق بأمور الآخرة، وذكرنا أن ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها، وتكبيرة الإحرام خير من الدنيا وما فيها، والدنيا كلها لا تزن عند الله جناح بعوضة، فليحرص الإنسان على ما ينفعه، نعم. وعن أبي قتادة الأنصاري ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين وذكر قصة، فقال رسول الله ﷺ : ((من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه)) قالها ثلاثاً. نعم هذا حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، وجاء إلى حنين، يعني عام حنين سنة كم؟ سنة كم؟ طالب:. . . . . . . . . ثمان، ثمان، بعد إيش؟ بعد الفتح، سنة ثمان.

стр. 1436

خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين، وذكر قصة مفادها: أنه رأى رجلاً من المشركين علا رجلاً من المسلمين، علاه، فرق بين علاه وعليه، نعم، علاه وكاد أن يقتله فجاءه أبو قتادة من ورائه فضربه بالسيف على عاتقه، فأرسل الصحابي فاتجه إلى أبي قتادة، فضمه ضمة شم منها رائحة الموت، ثم أدركه الموت فأرسله فمات، فأبو قتادة هو الذي قتل هذا المشرك "فقال رسول الله ﷺ : ((من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه)) قالها ثلاثاً" أبو قتادة قتل هذا المشرك، فقال: من يشهد لي أني قتلت فلاناً؟ من يشهد لي؟ قالها ثلاثاً، فجاء رجل فقال: صدق يا رسول الله، هو قتل الرجل وسلبه عندي، أخذته أنا، فقال: "لا لاها الله لا تعمدوا إلى أسد من أسود الله" .. إلى آخر الحديث، المقصود أنه لما شهد له أخذه منه ﵊ وأعطاه إلى أبي قتادة، ففي هذا إغراء بقتل الأعداء ((من قتل قتيلاً)) لكن الدعاوى المجردة لا تقبل، لا بد أن يكون له عليه بينة، لا بد أن يأتي بمن يشهد له أنه هو الذي قتل فلان، قتل هذا المشرك.

стр. 1437

((من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه)) وسلبه كل ما معه من عدة حرب وآلة وملبوس وفرس أو جمل أو أي مركوب، كل ما بيده له " ((فله سلبه)) قاله ثلاثاً" وفي هذا إغراء من النبي ﵊ بقتال الأعداء، وأيضاً تشجيع للمقاتلين من المسلمين، لكن هل هذا حكم شرعي ثابت إلى آخر الزمان؟ يعني هذا حكم مقرر شرعاً بقوله: ((من قتل قتيلاً له سلبه)) قتيل أي قتيل في المعارك بين المسلمين والمشركين من يومه، من يوم أن نطق بهذا الحديث إلى آخر الزمان، أو أنه في هذه الغزوة؟ ويش يترتب؟ ما الذي يترتب على هذا؟ يترتب على هذا أنه لا يحتاج أن تقال هذه مرة ثانية، في كل غزة يعمد المسلم إلى الكافر فيقتله فيأخذ سلبه، ما يحتاج إلى أن يقال له مرة ثانية، لكن إذا قلنا: إن هذا مجرد إغراء في هذه الغزوة، وأن للإمام أن يقول مثل هذا الكلام، وله أن يقول: له ضعف سلبه، وله أن يقول: نصف سلبه، لكن إذا قلنا: له سلبه لا يزيد ولا ينقص خلاص الحكم شرعي، وإذا قلنا: إنه حكم طارئ مربوط بهذه الغزوة وللإمام أن يفعل مثلما فعل النبي ﵊، يرى أن المصلحة تنفيل السلب، فيقول: "من قتل قتيلاً فله"، "من قتل قتيلاً فله مبلغ كذا" مثلاً، "من قتل قتيلاً له أرض مساحتها كذا" من قتل .. إلى آخره، للإمام أن يقول ذلك، لكن إذا قلنا: إنه حكم شرعي ثابت نقول: يتقيد بما جاء عن النبي ﵊، فيكون من قتل قتيل فله سلبه، ولا يحتاج أن يقول الإمام هذا الكلام، مجرد ما يقيم البينة يمشي، يأخذ السلب ويمشي، والمسألة خلافية بين أهل العلم. وعلى كل حال عند الجمهور يستحق السلب ولو لم يقله الإمام، استناداً إلى ما جاء عن النبي ﵊ وهو القدوة، فكل يعمد إلى مشرك يقتله فيأخذ السلب، ومنهم من يقول -كالمالكية مثلاً-: إنه لا يستحقه إلا إذا قاله الإمام، نعم. وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: أتى النبي ﷺ عين من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل، فقال النبي ﷺ : ((اطلبوه واقتلوه)) فقتلته فنفلني سلبه.

стр. 1438

وفي رواية: فقال: ((من قتل الرجل؟ )) فقالوا: ابن الأكوع، فقال: ((له سلبه أجمع)). نعم هذا حديث سلمة بن الأكوع -رضي الله تعالى عنه- "قال: أتى النبي ﷺ عين من المشركين" جاسوس، الجاسوس هو الذي ينقل الأخبار يسمونه جاسوس، ويسمونه عين "من المشركين" لينقل أخبار المسلمين إلى المشركين، وسمي عيناً؛ لأن جل عمله بعينه، الآن يمكن أن يكون الجاسوس أعمى؟ ممكن؟ معه مسجل صغير بجيبه وخلاص وما عليه وبعد يكون أعمى آمن له شوية، أقول: سمي لأنه يتطلب البصر في .. ، يعني في الأوقات الماضية يتطلب البصر؛ لأن البصر يعينه على كيفية إلقاء الأخبار، ويعينه على أمور لا تدرك في السمع، نعم أحياناً بعض التصرفات والذهاب والمجيء وكذا التي لا يدركه الأعمى يحتاجها الجاسوس، وهذا ينقل أخبار المسلمين إلى المشركين. "فأتى النبي ﵊ عين من المشركين، وهو في سفر" وجاء في صحيح مسلم أن ذلك في غزوة هوازن "فجلس عند أصحابه" جلس مع الصحابة هذا المشرك يتحدث "ثم انفتل" انصرف، سمع ما يكفي من الأخبار ثم انصرف، ليبلغ قومه أخبار المسلمين "فقال النبي ﷺ : ((اطلبوه واقتلوه)) " هذا حكم الجاسوس يطلب ويقتل. يقول سلمة بن الأكوع: "فقتلته فنفلني سلبه" قتلته؛ لأن سلمة بن الأكوع مشهور بإيش؟ بالسرعة، سرعة الجري، إذا كان موجود لا يحاول أحد، نعم معروف بسرعة الجري. "فقتلته فنفلني سلبه" وفي رواية: قال النبي ﵊: ((من قتل الرجل؟ )) فقالوا: ابن الأكوع، فقال: ((له سلبه أجمع)) " يعني جميع ما تركه هذا المقتول له ((له سلبه أجمع)) لو قتله قتل قتيل واستحق السلب، وقال النبي ﵊: ((له سلبه أجمع)) وأنا أريد جثته، لماذا تريد الجثة؟ قال: أبيعها على كليات الطب وإلا التشريح وإلا غير ذلك، نعم؟ هل تدخل الجثة في السلب؟ لا تدخل الجثة في السلب. قوله: ((له سلبه أجمع)) السلب ما يسلب، والجثة مسلوب منه وليست مسلوبة، مسلوب منها السلب وليست بمسلوبة.

стр. 1439

يقول النووي: فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق، الجاسوس الحربي يقتل باتفاق، وأما المعاهد فقال مالك والأوزاعي: ينتقض عهده بذلك، وعند الشافعية خلاف. على كل حال الجاسوس الذي ينقل أخبار المسلمين، وما يضرهم نقله، هذا حكمه في الشرع، لكن لا بد من أن يأمر بقتله الإمام، وليس للأفراد أن يتصرفوا من تلقاء أنفسهم؛ لأن النبي ﵊ .. ، ما قتلوه مباشرة، ما قتله الصحابة، جلس معهم، وتغدى، وجعل ينظر يمين وشمال، ويأخذ أخبارهم كما في صحيح مسلم، نعم، ما قتلوه، إنما قتل لما قال النبي ﷺ : ((اطلبوه واقتلوه))، فالإمام هو الذي يأمر بهذا، وهذه من صلاحيات الإمام، نعم. عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى نجد، فخرجت فيها، فأصبنا إبلاً وغنماً، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيراً، ونفلنا رسول الله ﷺ بعيراً بعيراً. يقول ابن عمر ﵄: "بعث رسول الله ﷺ سرية" وهي قطعة من الجيش لا يصحبها النبي ﵊ بخلاف الغزوة، الغزوة يكون معها النبي ﵊، "سرية إلى نجد" كان معهم ابن عمر "فخرجت فيها" يعني في هذه السرية "فأصبنا إبلاً وغنماً" يعني غنائم، مما غنموه الإبل والغنم "فبلغت سهماننا" يعني نصيب كل واحد، سهم كل واحد "اثني عشر بعيراً" يعني من هذه الغنيمة "ونفلنا رسول الله ﷺ بعيراً بعيراً" يعني الغنيمة لما قسمت عليهم بعد أخذ الخمس أصاب كل واحد منهم اثنا عشر بعير، لما قدموا إلى النبي ﵊ وسلموه الخمس نفلهم، زادهم الرسول ﵊ كل واحد بعير، يعني تنفيلهم كل واحد بعير يأتي على الخمس كامل وإلا بعض الخمس؟ نعم؟ أو يزيد على الخمس؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بعض الخمس، يعني لو افترضنا أن هذه السرية مائة شخص، نعم، الغنيمة أربعة الأخماس ألف ومائتين، والخمس كم؟ صارت الأربعة الأخماس ألف ومائتين، والخمس ثلاثمائة، وأعطاهم نفلهم بعيراً بعيراً، يعني مائة بعير بقيت من الخمس مائتا بعير، نعم.

стр. 1440

فللإمام أن يزيد الغانمين تشجيعاً لهم، تشجيعاً لهم يزيدهم على ما يستحقونه من الغنيمة، نعم. وعنه عن النبي ﷺ قال: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين يرفع لكل غادر لواء فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان)). "عن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين)) " متى؟ طالب:. . . . . . . . . نعم يوم القيامة ((يرفع لكل غادر لواء)) والغدر من صفات إيش؟ المنافقين ((وإذا عاهد غدر)) الغدر شنيع، فإذا ائتمنك خنته أو غدرت به، إذا أمنك تأتيه على غرة وتغدر به، أو تستدرجه فتغدر به، هذا من عمل المنافقين، ومن شأن المسلم أن يكون صادقاً واضحاً لا يخون ولا يغدر، يؤدي الأمانة إلى من ائتمنه، ولا يخن من خانه. قد يقول قائل: إن الغدر حتى في الجهاد محرم، ولذا أدخل المؤلف هذا الحديث في كتاب الجهاد، فماذا عن قوله ﵊: ((الحرب خَدعة))؟ الخاء كيف تضبط؟ خِِدعة وإلا خُدعة؟ طالب:. . . . . . . . . هي مثلثة، والفتح لغة النبي ﷺ كما في سنن أبي داود. إيش الفرق بين الغدر هذا والخداع والخدعة ((الحرب خَدعَة))؟ طيب التورية، إذا أراد النبي ﵊ غزو قوم ورّى بغيرها، إذا أراد أن يروح للشمال يروح للجنوب، لكن ما يكذب ﵊، ولا يخون ولا يغدر، الغدر هذا بعد أن تؤمن الشخص تغدر به، هذا لا شك في تحريمه، أما قبل أن تؤمنه وتأخذه على غرة لا بأس، أغار النبي ﵊ على بني المصطلق وهم غارون، يعني على غرة، أصابهم على غرة، فالغدر غير أخذ الشيء على غرة والخدعة.
следующие страницы →