Полный текст (1 466 стр.). Показаны 1436–1466 · переход к 1441.
стр. 1436
خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين، وذكر قصة مفادها: أنه رأى رجلاً من المشركين علا رجلاً من المسلمين، علاه، فرق بين علاه وعليه، نعم، علاه وكاد أن يقتله فجاءه أبو قتادة من ورائه فضربه بالسيف على عاتقه، فأرسل الصحابي فاتجه إلى أبي قتادة، فضمه ضمة شم منها رائحة الموت، ثم أدركه الموت فأرسله فمات، فأبو قتادة هو الذي قتل هذا المشرك "فقال رسول الله ﷺ : ((من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه)) قالها ثلاثاً" أبو قتادة قتل هذا المشرك، فقال: من يشهد لي أني قتلت فلاناً؟ من يشهد لي؟ قالها ثلاثاً، فجاء رجل فقال: صدق يا رسول الله، هو قتل الرجل وسلبه عندي، أخذته أنا، فقال: "لا لاها الله لا تعمدوا إلى أسد من أسود الله" .. إلى آخر الحديث، المقصود أنه لما شهد له أخذه منه ﵊ وأعطاه إلى أبي قتادة، ففي هذا إغراء بقتل الأعداء ((من قتل قتيلاً)) لكن الدعاوى المجردة لا تقبل، لا بد أن يكون له عليه بينة، لا بد أن يأتي بمن يشهد له أنه هو الذي قتل فلان، قتل هذا المشرك.
стр. 1437
((من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه)) وسلبه كل ما معه من عدة حرب وآلة وملبوس وفرس أو جمل أو أي مركوب، كل ما بيده له " ((فله سلبه)) قاله ثلاثاً" وفي هذا إغراء من النبي ﵊ بقتال الأعداء، وأيضاً تشجيع للمقاتلين من المسلمين، لكن هل هذا حكم شرعي ثابت إلى آخر الزمان؟ يعني هذا حكم مقرر شرعاً بقوله: ((من قتل قتيلاً له سلبه)) قتيل أي قتيل في المعارك بين المسلمين والمشركين من يومه، من يوم أن نطق بهذا الحديث إلى آخر الزمان، أو أنه في هذه الغزوة؟ ويش يترتب؟ ما الذي يترتب على هذا؟ يترتب على هذا أنه لا يحتاج أن تقال هذه مرة ثانية، في كل غزة يعمد المسلم إلى الكافر فيقتله فيأخذ سلبه، ما يحتاج إلى أن يقال له مرة ثانية، لكن إذا قلنا: إن هذا مجرد إغراء في هذه الغزوة، وأن للإمام أن يقول مثل هذا الكلام، وله أن يقول: له ضعف سلبه، وله أن يقول: نصف سلبه، لكن إذا قلنا: له سلبه لا يزيد ولا ينقص خلاص الحكم شرعي، وإذا قلنا: إنه حكم طارئ مربوط بهذه الغزوة وللإمام أن يفعل مثلما فعل النبي ﵊، يرى أن المصلحة تنفيل السلب، فيقول: "من قتل قتيلاً فله"، "من قتل قتيلاً فله مبلغ كذا" مثلاً، "من قتل قتيلاً له أرض مساحتها كذا" من قتل .. إلى آخره، للإمام أن يقول ذلك، لكن إذا قلنا: إنه حكم شرعي ثابت نقول: يتقيد بما جاء عن النبي ﵊، فيكون من قتل قتيل فله سلبه، ولا يحتاج أن يقول الإمام هذا الكلام، مجرد ما يقيم البينة يمشي، يأخذ السلب ويمشي، والمسألة خلافية بين أهل العلم.
وعلى كل حال عند الجمهور يستحق السلب ولو لم يقله الإمام، استناداً إلى ما جاء عن النبي ﵊ وهو القدوة، فكل يعمد إلى مشرك يقتله فيأخذ السلب، ومنهم من يقول -كالمالكية مثلاً-: إنه لا يستحقه إلا إذا قاله الإمام، نعم.
وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: أتى النبي ﷺ عين من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل، فقال النبي ﷺ : ((اطلبوه واقتلوه)) فقتلته فنفلني سلبه.
стр. 1438
وفي رواية: فقال: ((من قتل الرجل؟ )) فقالوا: ابن الأكوع، فقال: ((له سلبه أجمع)).
نعم هذا حديث سلمة بن الأكوع -رضي الله تعالى عنه- "قال: أتى النبي ﷺ عين من المشركين" جاسوس، الجاسوس هو الذي ينقل الأخبار يسمونه جاسوس، ويسمونه عين "من المشركين" لينقل أخبار المسلمين إلى المشركين، وسمي عيناً؛ لأن جل عمله بعينه، الآن يمكن أن يكون الجاسوس أعمى؟ ممكن؟ معه مسجل صغير بجيبه وخلاص وما عليه وبعد يكون أعمى آمن له شوية، أقول: سمي لأنه يتطلب البصر في .. ، يعني في الأوقات الماضية يتطلب البصر؛ لأن البصر يعينه على كيفية إلقاء الأخبار، ويعينه على أمور لا تدرك في السمع، نعم أحياناً بعض التصرفات والذهاب والمجيء وكذا التي لا يدركه الأعمى يحتاجها الجاسوس، وهذا ينقل أخبار المسلمين إلى المشركين.
"فأتى النبي ﵊ عين من المشركين، وهو في سفر" وجاء في صحيح مسلم أن ذلك في غزوة هوازن "فجلس عند أصحابه" جلس مع الصحابة هذا المشرك يتحدث "ثم انفتل" انصرف، سمع ما يكفي من الأخبار ثم انصرف، ليبلغ قومه أخبار المسلمين "فقال النبي ﷺ : ((اطلبوه واقتلوه)) " هذا حكم الجاسوس يطلب ويقتل.
يقول سلمة بن الأكوع: "فقتلته فنفلني سلبه" قتلته؛ لأن سلمة بن الأكوع مشهور بإيش؟ بالسرعة، سرعة الجري، إذا كان موجود لا يحاول أحد، نعم معروف بسرعة الجري.
"فقتلته فنفلني سلبه" وفي رواية: قال النبي ﵊: ((من قتل الرجل؟ )) فقالوا: ابن الأكوع، فقال: ((له سلبه أجمع)) " يعني جميع ما تركه هذا المقتول له ((له سلبه أجمع)) لو قتله قتل قتيل واستحق السلب، وقال النبي ﵊: ((له سلبه أجمع)) وأنا أريد جثته، لماذا تريد الجثة؟ قال: أبيعها على كليات الطب وإلا التشريح وإلا غير ذلك، نعم؟ هل تدخل الجثة في السلب؟ لا تدخل الجثة في السلب.
قوله: ((له سلبه أجمع)) السلب ما يسلب، والجثة مسلوب منه وليست مسلوبة، مسلوب منها السلب وليست بمسلوبة.
стр. 1439
يقول النووي: فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق، الجاسوس الحربي يقتل باتفاق، وأما المعاهد فقال مالك والأوزاعي: ينتقض عهده بذلك، وعند الشافعية خلاف.
على كل حال الجاسوس الذي ينقل أخبار المسلمين، وما يضرهم نقله، هذا حكمه في الشرع، لكن لا بد من أن يأمر بقتله الإمام، وليس للأفراد أن يتصرفوا من تلقاء أنفسهم؛ لأن النبي ﵊ .. ، ما قتلوه مباشرة، ما قتله الصحابة، جلس معهم، وتغدى، وجعل ينظر يمين وشمال، ويأخذ أخبارهم كما في صحيح مسلم، نعم، ما قتلوه، إنما قتل لما قال النبي ﷺ : ((اطلبوه واقتلوه))، فالإمام هو الذي يأمر بهذا، وهذه من صلاحيات الإمام، نعم.
عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى نجد، فخرجت فيها، فأصبنا إبلاً وغنماً، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيراً، ونفلنا رسول الله ﷺ بعيراً بعيراً.
يقول ابن عمر ﵄: "بعث رسول الله ﷺ سرية" وهي قطعة من الجيش لا يصحبها النبي ﵊ بخلاف الغزوة، الغزوة يكون معها النبي ﵊، "سرية إلى نجد" كان معهم ابن عمر "فخرجت فيها" يعني في هذه السرية "فأصبنا إبلاً وغنماً" يعني غنائم، مما غنموه الإبل والغنم "فبلغت سهماننا" يعني نصيب كل واحد، سهم كل واحد "اثني عشر بعيراً" يعني من هذه الغنيمة "ونفلنا رسول الله ﷺ بعيراً بعيراً" يعني الغنيمة لما قسمت عليهم بعد أخذ الخمس أصاب كل واحد منهم اثنا عشر بعير، لما قدموا إلى النبي ﵊ وسلموه الخمس نفلهم، زادهم الرسول ﵊ كل واحد بعير، يعني تنفيلهم كل واحد بعير يأتي على الخمس كامل وإلا بعض الخمس؟ نعم؟ أو يزيد على الخمس؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بعض الخمس، يعني لو افترضنا أن هذه السرية مائة شخص، نعم، الغنيمة أربعة الأخماس ألف ومائتين، والخمس كم؟ صارت الأربعة الأخماس ألف ومائتين، والخمس ثلاثمائة، وأعطاهم نفلهم بعيراً بعيراً، يعني مائة بعير بقيت من الخمس مائتا بعير، نعم.
стр. 1440
فللإمام أن يزيد الغانمين تشجيعاً لهم، تشجيعاً لهم يزيدهم على ما يستحقونه من الغنيمة، نعم.
وعنه عن النبي ﷺ قال: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين يرفع لكل غادر لواء فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان)).
"عن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين)) " متى؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يوم القيامة ((يرفع لكل غادر لواء)) والغدر من صفات إيش؟ المنافقين ((وإذا عاهد غدر)) الغدر شنيع، فإذا ائتمنك خنته أو غدرت به، إذا أمنك تأتيه على غرة وتغدر به، أو تستدرجه فتغدر به، هذا من عمل المنافقين، ومن شأن المسلم أن يكون صادقاً واضحاً لا يخون ولا يغدر، يؤدي الأمانة إلى من ائتمنه، ولا يخن من خانه.
قد يقول قائل: إن الغدر حتى في الجهاد محرم، ولذا أدخل المؤلف هذا الحديث في كتاب الجهاد، فماذا عن قوله ﵊: ((الحرب خَدعة))؟ الخاء كيف تضبط؟ خِِدعة وإلا خُدعة؟
طالب:. . . . . . . . .
هي مثلثة، والفتح لغة النبي ﷺ كما في سنن أبي داود.
إيش الفرق بين الغدر هذا والخداع والخدعة ((الحرب خَدعَة))؟ طيب التورية، إذا أراد النبي ﵊ غزو قوم ورّى بغيرها، إذا أراد أن يروح للشمال يروح للجنوب، لكن ما يكذب ﵊، ولا يخون ولا يغدر، الغدر هذا بعد أن تؤمن الشخص تغدر به، هذا لا شك في تحريمه، أما قبل أن تؤمنه وتأخذه على غرة لا بأس، أغار النبي ﵊ على بني المصطلق وهم غارون، يعني على غرة، أصابهم على غرة، فالغدر غير أخذ الشيء على غرة والخدعة.
стр. 1441
((يرفع لكل غادر لواء)) راية، وكان من طريقة العرب ومن شأنهم وديدنهم في الجاهلية أنهم يرفعون الألوية، لواء الوفاء أبيض، ولواء الغدر والخيانة أسود، فهذا يرفع لواؤه لتتجه الأنظار إليه فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان، والناس في القيامة إنما يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم، في قوله -جل وعلا-: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ﴾ بإيش؟ ﴿بِإِمَامِهِمْ﴾ [(٧١) سورة الإسراء] يعني مقدمهم ومن يتبعونه، إن كان إمام هدى فهم على خير، وإن كان إمام ضلالة فهم على خلافه، وإمام هذه الأمة محمد ﵊ ويدعى تحت لواؤه من اقتدى به، واهتدى بهديه، واستن بسنته.
﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [(٧١) سورة الإسراء] منهم من يقول: إن الإمام هنا جمع أم فيدعى الناس بأمهاتهم ((هذه غدرة فلان بن فلان)) ما قال ابن فلانة، نعم، ابن فلانة، قال: ابن فلان، ومنهم من يقول: الناس يدعون يوم القيامة بإمامهم يعني أمهاتهم، فلان ابن فلانة، هل عرف أن الأم تجمع على إمام؟ لم يعرف، إنما تجمع على أمات وأمهات، طيب، ما الذي دعا من يقول: بأن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم إلى أن يقولوا هذا الكلام؟ يقولون: تشريفاً لعيسى بن مريم؛ لأنه يدعى بأمه، يقال: عيسى بن مريم، وأيضاً تشريفاً للحسن والحسين، حينما يقال: الحسن بن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، أو الحسين بن فاطمة، عندهم أنه أقوى من أن يقال: الحسن بن علي؛ لشرف الانتساب إلى النبي ﵊، ولذا جاء في الحديث الصحيح: خرج النبي ﵊ وهو حامل أمامة بنت زينب، وهي بنت أبي العاص بن الربيع، فشرف الانتساب إليه ﵊ لا شك أنه مقدم.
стр. 1442
وقالوا: من العلل والحكم الستر على أولاد الزنا، فإذا قيل: فلان بن فلان، فلان بن فلان، فلان بن فلان، ثم قيل: فلان بن فلانة؛ لأن ولد الزنا ينسب لأمه، افتضح، فمن باب الستر على ولد الزنا، ومن باب تشريف من ذكر من عيسى والحسن والحسين، نعم يدعون بإمامهم، لكن هذا القول ضعيف، ضعيف جداً، فما في أحد يبي يتشرف بالانتساب إلى أمه مهما كانت أمه، إذا قيل: فلان ولد فلانة خلاص معناه عيب له، وشين له، وتنقص له بين الناس، فيدعى بأحب الأسماء إليه، لكن إذا تعذر لم يكن له أب حقيقة أو حكماً، حقيقة كعيسى، أو حكماً كأولاد الزنا، يدعى بما يعرف به.
فعلى كل حال ليس في هذا مستمسك لمن يقول: الناس يدعون بأمهاتهم، نعم.
وعنه أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي ﷺ مقتولة، فأنكر النبي ﷺ قتل النساء والصبيان.
стр. 1443
"وعنه" يعني عن عبد الله بن عمر ﵄ "أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي ﷺ مقتولة، فأنكر النبي ﵊ قتل النساء والصبيان" وقال النبي ﵊: ((ما كانت هذه لتقاتل)) ونهى عن قتل النساء والذرية، ونهي عن قتل الشيخ الفاني، والكبار الذين لا مشاركة لهم في القتال، فالنهي عن قتل النساء والذرية ثابت، لا يجوز بحال قتل النساء نساء الكفار ولا ذراريهم إلا إذا تترس بهم الكفار، إذا تترسوا بهم فإن هذا مما لا يتم الواجب إلا به، لكن إذا انحاز الكفار الرجال المقاتلون على جهة وغيرهم على جهة لا يجوز قتلهم، والدين دين عدل وإنصاف، فالذي لا يقاتِل لا يقاتَل، فعندنا النهي عن قتل النساء، وهنا أنكر النبي ﵊ قتل النساء والصبيان، وعندنا حديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)) فماذا عن المرأة إذا ارتدت تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل؟ النبي نهى عن قتلها؟ أنكر النبي ﵊ قتل النساء؟ نعم؟ إذا ارتدت تقتل وإلا ما تقتل؟ يكون حديث: ((من بدل دينه)) خاص وهذا عام أو العكس؟ عموم وخصوص وجهي، النهي عن قتل النساء هذا عام في المرتدات والأصليات، لكنه خاص بالنساء، النهي عن القتل خاص بالنساء، لكنه عام في المرتدات والأصليات، و ((من بدل دينه فاقتلوه)) عام في الرجال والنساء، لكنه خاص بالمرتدين، هناك عموم وخصوص وجهي، يعني إذا قلت: نقتل المرتدة قال لك الحنفي: نهى النبي ﷺ عن قتل النساء، وإذا قلت: لا نقتل المرتدة، قال لك غيره: ((من بدل دينه فاقتلوه)) كلهم كلامهم صحيح، هذا عموم وخصوص وجهي، وعرفنا وجه العموم والخصوص فكيف العمل؟ يعني نحتاج إلى مرجح خارجي.
((من بدل دينه فاقتلوه)) هل يمكن أن يوجد مخصص لهذا العموم؟ يعني مرتد ما يقتل؟ وجد وإلا ما وجد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1444
نعم ما وجد إلا محل النزاع اللي هو إيش؟ قتل المرأة، محل النزاع ما يدخل في التخصيص وإلا يلزم عليه الدور، ما يدخل في التخصيص محل النزاع، فعموم: ((من بدل دينه فاقتلوه)) محفوظ، فهو فيه قوة بينما عموم النهي عن قتل النساء مخصوص بمخصصات كثيرة، يعني مقتضى النهي عن قتل النساء إذا قلنا بعمومه قلنا: إن المرأة إذا قتلت ما تقتل، وإذا زنت وهي محصنة ما ترجم، لكن إذا قتلت المرأة تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل، وإذا زنت وهي محصنة ترجم، إذاً عموم النهي عن قتل النساء مخصوص، والعموم إذا دخله الخصوص ضعف، فيبقى عموم النهي عن قتل النساء ضعيف بالنسبة لعموم: ((من بدل دينه فاقتلوه)) فيقدم عليه، فتقتل المرأة إذا ارتدت، وتقتل إذا زنت وهي محصنة بالرجم، وتقتل إذا قتلت قتل عمد، فيرجح قول الجمهور في هذا.
الرواية التي تقول: ((ما كانت هذه لتقاتل)) يعني لو قاتلت المرأة؟ امرأة كافرة قاتلت مع الكفار؟ مفهوم هذه الرواية أنها تقتل، النهي عن قتل الشيوخ والكبار لما كان دريد بن الصمة له دور ورأي في القتال قتل، نعم، فمن كان يشارك في القتال يعامل معاملة المقاتلين فيقتل، نعم.
عن أنس بن مالك ﵁ أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكيا القمل إلى النبي ﷺ في غزوة لهما، فرخص لهما في قميص الحرير، ورأيته عليهما.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن أنس بن مالك ﵁ أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكيا القمل إلى رسول الله ﷺ في غزوة لهما، فرخص لهما في قميص الحرير، فرأيته عليهما" القمل، في بعض الروايات شكيا الحكة، والحكة ناشئة عن وجود القمل، فأحياناً يضاف السبب أو الحكم إلى سببه، وأحياناً إلى سبب سببه، السبب الحكة، وسبب السبب وجود القمل، فلا تنافر ولا تناقض، فإذا وجدت الحاجة التي لا ترتفع إلا بلبس الحرير أو استعمال المحرم، إذا وجدت الحاجة التي لا تترفع إلا باستعماله فالحاجة تقدر بقدرها، وتباح مثلها.
стр. 1445
النهي عن لبس الحرير ثابت بالنص، فهل يستباح ما ثبت تحريمه بالنص؟ تبيحه الحاجة أو الضرورة؟ نعم؟ دعونا من المنصوص عليه، المنصوص عليه أباحه النص، لكن لو شخص احتاج لبس حرير، احتاج إلى لبس الحرير، نعم، تحريمه من باب الوسائل فيباح للحاجة، فتبيحه الحاجة، لكن القاعدة أن ما حرم بالنص لا يبيحه إلا الضرورة، ما حرم بالإلحاق بالعمومات، بالقواعد، هذا تبيحه الحاجات، ومثل هذا الذي أباحه النص، النبي ﵊ أباح .. ، أحياناً يبيح النبي ﵊ ما حرم، ما جاء النهي الصريح عنه لما هو أقل من حاجة، نعم، فإباحته تدل على صرف التحريم إلى الكراهة، نعم قد يحتاج الإنسان إلى ما حرم الله عليه، فيحتاج إلى الذهب أحياناً، يحتاج إلى الذهب، يصير في يده كسر، في رجله، في فخذه، في ظهره، فيحتاج إلى أشرطة من ذهب؛ لأن غير الذهب يصدأ، نعم؛ لتربط به هذه الكسور فيباح حينئذٍ؛ لأن هذه ضرورة، وعرفجة لما قطع أنفه وركب له أنف من فضة، وأنتن، ركب له أنف من ذهب، وهذه حاجة ملحة، بل ضرورة، نعم.
عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وكانت لرسول الله ﷺ خالصاً، فكان رسول الله ﷺ يعزل نفقة أهله سنة، ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله .
يقول المؤلف -رحمة الله عليه-:
"عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "كانت أموال بني النضير" بنو النضير من اليهود، هذه الأموال فيء، مما أفاء الله على رسوله، والفيء ما يحصل عليه المسلمون من أموال الكفار بغير قتال "مما أفاء الله على رسوله ﷺ ، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب" يعني حصل عليه من غير قتال، أموالهم ونخيلهم ومنازلهم، وكانوا بناحية المدينة، كانوا عاهدوا النبي ﵊ نقضوا العهد، فحاصرهم النبي ﵊، فنزلوا على الجلاء، وأن لهم ما حملت الظهور، حملت الإبل إلا السلاح، فخرجوا إلى الشام، ونزلت فيهم سورة الحشر.
стр. 1446
هذا المال الذي جلوا وتركوه من بيوت، منازل، وأموال، ونخيل، هذه فيء، لا يستحق منها الغزاة شيء؛ لأنهم ما غزو، ما حصل قتال، فجميعها فيء، وكانت لرسول الله ﷺ خالصاً، لا يشركه فيها أحد، "فكان النبي الله ﷺ يعزل نفقة أهله سنة" يدخل لهم قوت سنة من هذه النخيل ومن هذه الزروع يدخر سنة، ما يكفيهم سنة، "ثم يجعل ما بقي" من قيمة التمر والحبوب وأجور المنازل وغيرها يجعلها "في الكراع والسلاح" يعني يستعين بها على قتال الأعداء، يشتري بها الخيل والإبل، ويشتري بها سلاح "عدة في سبيل الله " امتثالاً لقول الله -جل وعلا-: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال] لا بد من الاستعداد للعدو، فالنبي ﵊ بعد ما يدخر لأهله نفقة سنة من أموال بني النضير يتخذ الباقي في الكراع والسلاح، يستعد به في سبيل الله لقتال أعدائه، فالله -جل وعلا- يقول: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال] وجاء تفسير الآية بقوله ﵊: ((ألا إن القوة الرمي)) هو يستعد بكراع وسلاح، ويفسر القوة بالرمي، فهل معنى هذا أنه لا يوجد استعداد إلا بالرمي؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم تفسير العام بفرد من أفراده لا يقتضي التخصيص، تفسير العام بفرد من أفراده لا يقتضي التخصيص، وذكر هذا الخاص أو هذا النوع أو هذا الفرد من أفراد العام إنما هو للعناية به، والاهتمام بشأنه، وإلا القوة تشمل كل ما يستعان به على قتال الأعداء.
في الحديث جواز الادخار، وأنه لا ينافي التوكل، بعض الناس يقول: عندك رزق طعام يومك وغداً يأتي به الله، النبي ﵊ أتقى الناس وأخشاهم وأوثقهم بربه يدخر قوت سنة، نفقة أهله سنة، وهو إمام المتوكلين، هذا سبب، بذل سبب من الأسباب، ومزاولة الأسباب لا تنافي التوكل، نعم.
عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أجرى النبي ﷺ ما ضمر من الخيل، من الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى.
стр. 1447
قال سفيان: من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل.
يقول أيضاً المؤلف -رحمة الله عليه-:
"عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أجرى النبي ﷺ ما ضمر من الخيل" أجرى، أجراها بنفسه أو أمر بإجرائها؟ أمر، فينسب الفعل لمن أمر به، كما تقول: الأمير ضرب زيد، ضربه بيده! أمر بضربه مثلاً، الأمير حفر بئر، حفر بنفسه؟ لا، أمر بحفرها، فالنبي ﵊ أمر بإجرائها، بإجراء ما ضمر من الخيل "من الحفياء إلى ثنية الوداع" ما ضمر، يعني تعلف الخيل علف وفير كافٍ حتى تقوى وتشتد وتسمن، ثم بعد ذلك تضمر، يقطع عنها هذا، وتجلل وتدخل في مكان دافئ بحيث تعرق، ويقلل عليها الطعام، فتكون مضمرة، وهو أسرع وأقوى وأشد لعدوها "من الحفياء إلى ثنية الوداع" وهذا خمسة أميال أو ستة، يعني ما يقرب من عشرة كيلو، وهي تحتمل ذلك ولا يشق عليها ...
стр. 1448
عمدة الأحكام – كتاب الجهاد (٢)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
وهي تحتمل ذلك، ولا يشق عليها "وأجرى ما لم يضمر" الخيل التي امتلأت وبطونها مليئة بالأكل والشرب وما أدري إيش؟ التي تتعب من أدنى شيء، هذا مشاهد، يعني الناس يشاهدونه بأنفسهم، الخفيف ما يضره لا مشي ولا جري ولا شيء، والبدين يتعب، نعم وهذا موجود في المخلوقات كلها.
"وأجرى ما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق" وهذا ميل واحد، يعني أقل من كيلوين، كيلوين إلا ربع "وأجرى ما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق" وفي هذا جواز إضافة المساجد إلى بعض الناس، المساجد لله، المساجد بيوت الله، لكن يجوز أن تقول: مسجد الشيخ فلان، مثل هنا الشيخ ابن باز، أو مثلاً مسجد آل فلان، نعم، أو مسجد بني فلان، بني زريق، يجوز، والإضافة لأدنى مناسبة، لأدنى مناسبة إما لأنه إمام المسجد يضاف إليه، مؤذن قديم في المسجد يقال: مسجد فلان، نعم، أو عالم يدرس في مسجد يقال: في مسجد فلان؛ لأنه اشتهر بهذا العالم، أو لأنه بناه رجل من المحسنين فينسب إليه إلى غير ذلك، فالإضافة لأدنى مناسبة، وإلا فالأصل أن المساجد بيوت الله.
"قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى" ابن عمر حاضر في كل مناسبة فيها خير، ابن عمر عرض نفسه قبل الاحتلام على النبي ﵊ ليجاهد، فرده النبي ﵊ استصغاراً له، ثم قبله بعد ذلك لما أكمل كما سيأتي، يُبادر، عرض نفسه قبل التكليف، فلما كُلف بادر، في كل غزوة، وفي كل مناسبة، وفي .. ، هو موجود حاضر ﵁ وأرضاه-.
стр. 1449
"وكنت فيمن أجرى، قال سفيان: من الحفياء إلى ثنية الوداع: خمسة أميال أو ستة، ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق: ميل" وجاء السَبَق، السبق يعني إيش؟ ويش هو السبق؟ الجعل الذي يجعل في المسابقة، في السباق، الأجرة، ما هي بأجرة، يعني لمن سبق، ((لا سبق إلا في خف أو نصل)) أو إيش؟ ((أو حافر)) يعني إلا فيما يستعان به على الجهاد، لا يجوز أخذ السبق إلا في هذه الأمور، ومنهم من يلحق العلم باعتباره باب من أبواب الجهاد، فيجعل فيه السبق، وما عدا ذلك يبقى على الأصل على المنع، وابن القيم -رحمه الله تعالى- أطال بحث هذه المسألة في كتابه الفروسية، وهل يلزم من إيجاد محلل طرف ثالث، أو يكون من الطرفين، أو يكون من ولي الأمر، أو ما أشبه ذلك؟ على كل حال يرجع إليه في مكانه، والحاجة داعية إلى مراجعة هذه المسألة؛ لأن المسابقات كثيرة، في أمور الدين، في أمور العلم، في أمور الجهاد، في غيرها، في أمور الدنيا، والجوائز الذي تجعل على بعض الأمور كثير منها لا يدخل في مباح، لكن لا بد من مراجعتها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال الإمام عبد الغني المقدسي -رحمه الله تعالى- وغفر له ولشيخنا وللحاضرين:
وعنه قال: عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1450
"عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني" يعني لم يقبلني في المقاتلين؛ لأن الجهاد إنما يطلب له المكلف الذي جرى عليه قلم التكليف، "وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني" أحد سنة كم؟ نعم؟ في الثالثة، والخندق؟ كيف في أحد أربعة عشر وفي الخندق خمسة عشرة؟ إن كان ما بينهما إلا سنة واحدة، نعم؟ أو أربعة عشرة إلا شيء وجبر الكسر، وفي الخندق خمس عشرة وأشهر فألغي الكسر، طريقة عندهم يلغونها، فهذا الحديث يستدل به من يرى أن التكليف إذا لم يحصل بالإنبات والإنزال قبل ذلك أنه يكون بتمام الخامسة عشرة من السن، إذا احتلم الصبي لثلاث عشرة لثنتي عشرة كُلف وجرى عليه قلم التكليف، إذا أنبت لعشر أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة كُلف، لكن إذا لم يحصل له شيء حتى أكمل خمس عشرة سنة يكون مكلفاً استدلالاً بهذا الحديث، وقد عمل به أهل العلم، واعتمده عمر بن عبد العزيز، وعممه على عماله، فالتكليف بالنسبة للرجل يكون بتمام الخمس عشرة على هذا، وبالإنبات -إنبات الشعر الخشن- حول القبل، وأيضاً بالإنزال، بالاحتلام، وتزيد المرأة الحيض، هذه علامات البلوغ عند أهل العلم.
ينازع بعضهم في السن فمنهم من يقول: لا يبلغ حتى يستكمل السبع عشرة، ومنهم من يقول: لا يبلغ حتى يكمل الثامنة عشرة، لكن الذي يدل عليه الدليل هذا الحديث، هذا الحديث هو عمدة في هذا الباب، ولذا كان أرجح الأقوال في هذه المسألة أن البلوغ يكون بتمام خمس عشرة، يعني الآثار المترتبة على هذا الخلاف سهلة وإلا صعبة؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1451
صعبة جداً، يعني فرق بين من يقول: إنه لا يبلغ إلا في الثامنة عشرة، وبين من يقول: إنه لا يبلغ إلا في الخامسة عشرة، يعني خلال الفرق ثلاث سنوات تصرفات هذا .. ، التصرفات في هذه المدة في الفرق بين الخامسة عشرة والثمانية عشرة، يعني عند من يقول: لا يبلغ إلا في الثامنة عشر تصرفات صبي لا يؤاخذ عليها، ولا يقتل إذا قتل؛ لأنه غير مكلف، بينما عند من يقول: إنه يبلغ في الخامسة عشرة الذي يقول: إنه لا يبلغ إلا في الخامسة عشرة يقول: إنه مكلف، شأنه شأن الكبار، من أكمل الخامسة عشرة مثل الأربعين والستين والسبعين لا فرق في المؤاخذة.
ومما يرجح القول بأنها خمسة عشرة أن الاحتلام لا يتعدى هذا السن إلا نادراً، لا يتعدى الخمس عشرة إلا نادراً، ولذا جُعلت في الغالب الأعم الأغلب، كما أن أمر الصبي إذا استكمل سبع سنين بالصلاة؛ لأن التمييز لا يتجاوز سبع إلا نادراً، والشرع يضع سن تشمل الجميع، لو علق الأمر بالصلاة على التمييز، أو علق التكليف بالاحتلام فقط، وهذه أمور خفية، تجد صبيان عشر سنين، إحدى عشرة، تسع سنين، يلعبون عند باب المسجد، وإذا قلت لواحد منهم: صل، قال أبوه: والله ما بعد ميز، نعم، وتجد آخر حريص يأتي بالطفل أبو سنتين وثلاث ويؤذي الناس في المسجد ويقول: مميز، من حرصه، وذاك من إهماله، نعم، فلذا جعل الحد للجميع، الذي لا يتعداه إلا القليل النادر، دون تمييز وهو السبع، وقل مثل هذا في الخمس عشرة، لا يتعدى الخمسة عشرة، ولما يحتلم إلا القليل النادر، والقليل النادر لا حكم له، نعم.
وعنه أن رسول الله ﷺ قسم في النفل: للفرس سهمين، وللرجل سهماً.
стр. 1452
النفل هنا يقول: "أن رسول الله ﷺ قسم في النفل" النفل واحد الأنفال "للفرس سهمين، وللرجل سهماً" المراد بالنفل هنا الغنيمة، يعني من الغنيمة عند قسم الغنيمة يقسم للفرس سهمين، وللرجل سهم، فيكون الفارس له ثلاثة أسهم، سهمان لفرسه وسهم له، والراجل ليس له إلا سهم واحد، وقد يقول قائل: كيف تكون بهيمة أفضل من الآدمي؟ يعني المسألة مسألة أثر في الحرب، يعني هل الرجل الذي يمشي على رجليه مثل الذي على فرس؟ يعني أثر هذا مثل أثر هذا؟ لا، أنت تصور المسألة في طالب معه كتاب ويحضر الدرس ويعلق، نعم، وزميله ما معه كتاب، جاء بدون كتاب، وحافظته ما تسعف لأن يحفظ ما يقال، كيف تتصور فائدة الذي أحضر الكتاب وعلق وتابع مع الشيخ، والثاني اللي جاء بس يدلدل يديه ما معه شيء، يعني تصور فائدة هذا ثلث فائدة هذا؟ أقل، أقل بكثير، نعم إن كانت الحافظة تسعف ويحفظ كل ما يقال هذه مسألة ثانية، ولذا الطالب الذي يحضر مجالس العلم دون كتاب ودون عناية كساع إلى الهيجاء بغير سلاح، نعم، لا بد من الاهتمام.
فأقول: المسألة مسألة أثر، فتأثير المقاتل الذي على آلة تعينه على الكر والفر، وتعينه على النكاية في الأعداء أفضل بكثير من الراجل الذي هو طعام لسلاح الأعداء في الغالب، فمثل هذا لا يغني مثل ذاك، ويبقى أن الناس يتفاوتون، بعض الناس على فرس، لكن المسألة أحكام غالبة، الشرع إذا أتى بحكم يشمل يمكن يطبق على الناس كلهم، ولا تأتي أحكام تخص فلان وعلان، كل واحد يحتاج إلى نص يخصه لولا هذا، لكن الشريعة تأتي بقواعد عامة تشمل الجميع، وإلا قد يوجد شخص مثل سلمة بن الأكوع ولو بدون فرس، يلحق العدو ويقتل العدو، رجل ما شاء الله عُرف، لكن مثل هذا يخص من الخمس، أما بالنسبة للغنيمة فهي تقسم بين الغانمين على السوية، وكل له أثره وغَناؤه.
стр. 1453
"وللرجل سهماً" والحديث مفاده الحث على اكتساب الخيل، واتخاذها للغزو، لما فيها من إعلاء كلمة الله، والنكاية في العدو، ولذا جاء الترغيب فيها، وجاء في الحديث الصحيح: ((أنها لقوم أجر، ولقوم وزر، ولرجل ستر)) له أجر إذا ربطها من أجل الجهاد، مثل هذه كل تصرفات هذه الفرس تشرب الماء وأنت ما أنت بحاضر ولا نويت ولا شيء لك أجر، تأكل طعامها وأنت ما نويت هذا الطعام ولا .. ، نيتك العامة تجعل لك أجر في جميع تصرفات هذه الفرس، أما من يرصدها فخر وخيلاء ونواء للإسلام وأهله هذا عليه وزر -نسأل الله السلامة والعافية- ففي هذا الحث على اتخاذ الخيل، نعم.
وعنه أن رسول الله ﷺ كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش.
"وعنه" يعني عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- "أن رسول الله ﷺ كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش" تقدم أن هناك سرية خرجت إلى نجد في الحديث السابق، وأصابوا إبلاً وغنماً فبلغت السُهمان ... ، ونفلهم رسول الله ﷺ ، زادهم على ما يستحقونه من الغنيمة، فهذه السرايا التي تبعث قطعة من الجيش تنبعث إلى العدو دون أن ينهض الجيش الذي فيه النبي ﵊، والذي فيه الإمام، هؤلاء يستحقون زيادة عن غيرهم ممن لم ينبعث إلى العدو إلا مع الإمام، فهم يستحقون الزيادة بهذا لزيادة عملهم، نعم.
وعن أبي موسى عبد الله بن قيس ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1454
"وعن أبي موسى عبد الله بن قيس –الأشعري- ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)) " يعني حمل السلاح لقتال المسلمين موبقة من الموبقات، كبيرة من كبائر الذنوب -نسأل الله السلامة والعافية-، القتل شأنه عظيم، فمن حمل السلاح على المسلمين وراعهم، وسعى في اختلال أمنهم يندرج تحت هذا الحديث ((من حمل علينا السلاح فليس منا)) والخارجون على الإمام لا يخلون من أحوال، فإن كان مع خروجهم على الإمام مصحوب بتكفير للمسلمين، بمجرد ارتكابهم بعض الذنوب والكبائر فهؤلاء خوارج، حكمهم حكم الخوارج، إذا صحب حملهم السلاح ورأوا السيف على المسلمين، وكفروهم بالذنوب هؤلاء هم الخوارج، إن حملوا السلاح على المسلمين، وشقوا عصا الطاعة، وخرجوا على الإمام، ولهم شوكة ومنعة، ولهم تأويل سائغ هؤلاء هم البغاة.
هؤلاء إن حملوا السلاح على المسلمين، وخرجوا عن طاعة الإمام، وليست لهم شوكة ولا منعة هؤلاء هم قطاع الطريق، ولكلٍ من هذه الأصناف ما يخصهم من حكم، الخوارج لهم حكم عند أهل العلم، البغاة لهم أحكام، قطاع الطريق لهم أحكام، هذا تفصيل هذه المسألة عند أهل العلم.
وإذا تكلم الإنسان يتكلم بدقة، فحكم قطاع الطريق لهم أحكام، ومقاتلة الجميع من هذه الفئات الثلاث واجب، إذا قاتلوا قتالهم واجب، بل من أوجب الواجبات على ولي الأمر، وكف أذاهم عن المسلمين أمر لا بد منه، لكن كل له ما يخصه من حكم، والشرع ما أهمل شيء، ونزل كل تصرف له منزلته في الشريعة، وكل عمل له حكمه في الشرع.
стр. 1455
((من حمل علينا السلاح)) يعني من أجل قتالنا ((فليس منا)) أما إذا كان مستحلاً لذلك، مستحلاً لقتال المسلمين وقتلهم هذا على ظاهره، الحديث على ظاهره يخرج عن الإسلام، يكفر بذلك، إذا استحل ذلك كفر؛ لأنه استحل أمراً معلوماً من الدين بالضرورة فيكفر، إذا كان مستحلاً لذلك، استحل قتل المسلمين، والقتل شأنه عظيم، ولذا قرن بالشرك، ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [(٦٨) سورة الفرقان] فالشرك شأنه خطير، من أعظم ما يخل بالأمن الشرك، ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [(٥٥) سورة النور] فمن أعظم ما يخل بالأمن الشرك، ثم يليه القتل، ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [(٦٨) سورة الفرقان] جاء في آية النساء: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [(٩٣) سورة النساء] و ((لا يزال المسلم في فسحة من دينه حتى يصيب دماً حراماً)) فالقتل شأنه عظيم، وأمره خطير، والثالث الذي قرن بهذين الأمرين لعظمته أيضاً الزنا، فالزنا شأنه عظيم، ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [(٦٨) سورة الفرقان] كما يجب إنكار الشرك يجب إنكار القتل، يجب إنكار الزنا، يجب تغيير هذا المنكر باليد إن أمكن، وهذا لولي الأمر، إن لم يمكن فباللسان وهذا لمن عرف الحكم من أهل العلم وطلاب العلم، الذي لا يستطيع شيئاً معذور، في القلب، لكن الذي لا ينكر هذه الأمور بالقلب ليس عنده أدنى شيء من إيمان -نسأل الله السلامة والعافية-، نعم.
عن أبي موسى ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال رسول الله ﷺ : ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)).
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 1456
"وعن أبي موسى ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل" يعني جنس الرجل الموصوف بما ذُكر، الرجل الذي يقاتل شجاعة، والرجل الذي يقاتل حمية، ويقاتل رياء، وشجاعةً وحميةً ورياءً إعرابها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم مفعول له، مفعول لأجله، يقاتل لأجل الشجاعة، ويقاتل لأجل الحمية، ويقاتل لأجل الرياء، أي ذلك في سبيل الله؟ جاءت القاعدة العامة في الجهاد؛ لأن هناك أصناف، يمكن يرد أصناف لم تذكر؛ لأن الأصناف ليست حاصرة، جاءت القاعدة العامة لكي تخرج جميع ما يمكن أن يقال أو ما يمكن أن يقاتل من أجله؛ لأن البواعث على القتال كثيرة جداً، لا يمكن أن تحصر، فجاء الجواب العام الذي يخرج جميع الصور ما عدا الصورة المثبتة ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله )) ويبقى أن هناك صور من القتال يقتل فيها الإنسان ولا يريد بذلك إعلاء كلمة الله، ومع ذلك تثبت له الشهادة، من قتل دون نفسه، من قتل دون دمه، من قتل دون ماله، من قتل دون عرضه، كل هؤلاء شهداء، لكن الكلام في القتال الذي هو الجهاد، والكتاب كتاب الجهاد، وهذه القاعدة إنما هي في الجهاد، فـ ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)) هذا الذي تثبت له أحكام المجاهد.
стр. 1457
"الرجل يقاتل شجاعة" يعني إما ليقال: شجاع، وهذا قد ينتحله من لم يكن شجاع، لكن يتشجع ليقال: شجاع، أو يقاتل من اتصف بالشجاعة ومثل هذا هو شجاع، يذم إذا كان شجاع؟ يقاتل لإعلاء كلمة الله تعالى؛ لتكون كلمة الله هي العليا وهو شجاع، يعني كونه موصوف بالشجاعة يؤثر وإلا ما يؤثر؟ أو هذا مطلوب في القتال؟ هذا مطلوب في القتال، لا لذات الشجاعة، فالشجاعة مطلوبة، لكن بعض الناس إما يقاتل ليقال: شجاع، سواء اتصف بالوصف أم لا، وإما أن يقاتل والباعث له على القتال الشجاعة فقط، رجل شجاع، متهيئ للقتال باستمرار، يسمع الهيعة، يسمع الصيحة، يسمع الدعوة للجهاد فيخرج من غير قصد؛ لأن من جبل على شيء يصرفه هذا الشيء من غير قصد، من جبل على شيء يصرفه هذا الشيء، فسمع: الجهاد الجهاد، فاخترط سيفه ومشى؛ لأنه شجاع، من غير قصد لإعلاء كلمة الله، هذا يقاتل شجاعة، ومن قاتل ليقال: شجاع هذا أيضاً أحد الثلاثة الذين سبق ذكرهم، الذين هم أول من تسعر بهم النار، فكونه متصف بالشجاعة ويقاتل لإعلاء كلمة الله -جل وعلا- هذا داخل فيمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، بل دخوله أولي؛ لأن هذا وصف مطلوب، إنما الوصف المذموم الذي يقاتل شجاعة إنما أن يكون الباعث له الشجاعة من غير نظر إلى قصد إعلاء كلمة الله، أو ليقال: شجاع وهذا أسوأ.
стр. 1458
"ويقاتل حمية" عصبية لجنس أو لعرق أو لمذهب أو .. ، يقاتل حمية، لا يقصد بذلك إعلاء كلمة الله -جل وعلا-، هذا أيضاً مذموم "يقاتل رياءً" وهذا هو المناقض للقاعدة العامة التي أجاب بها النبي ﵊ مناقضة تامة، يقاتل رياء، إنما نهزه وبعثه على القتال مراءاة الناس، ليقال: خرج فلان مجاهداً في سبيل الله، والأمر ليس كذلك، لكن لو خرج للجهاد في سبيل الله، ولإعلاء كلمة الله لتكون كلمة الله هي العليا ثم طرأ عليه الرياء فهذا كغيره من العبادات، إن استرسل معه إلى نهاية العبادة هذا يبطل العبادة، إذا طرأ عليه ثم جاهد نفسه وطرده هذا لا يؤثر، فالذي لا ينهزه إلا الرياء -نسأل الله السلامة والعافية- هذا الشرك الأصغر، وهذا أمر خطير، هذا شرك، لكن إذا خرج للجهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، ثم طرأ عليه هذا الرياء، ثم جاهد نفسه وطرده، هذا لا يؤثر إن شاء الله تعالى، وقلّ أن يسلم منه أحد، أما إذا نهزه الرياء فهذا أمر عظيم خطير، أو طرأ عليه الرياء ثم استمر معه إلى النهاية، فالفضل الذي ورد في النصوص في الكتاب والسنة الدالة على فضل الجهاد إنما هو من تنطبق عليه هذه القاعدة: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)).
стр. 1459
يقاتل شجاعة، يقاتل حمية، يقاتل رياء، الذي يقاتل للمغنم، أو يقاتل لأن هذه وظيفته، موظف في الجيش، عسكري في الجيش، جاء القتال فقيل له: هذه وظيفتك اشتغل يا الله، أو قاتل للمغنم، هذا ليس مثل الذي يقاتل رياءً، لا شك أن فيه تشريك، فيه شيء من التشريك تشريك العبادة بغيرها، لكن إذا شرّك الإنسان ما دل الشرع على جواز تشريكه نعم، العمل صحيح وإن نقص أجره كالمغنم، طيب هذا قاتل لينال الشهادة فيدخل الجنة، في آخر سورة الكهف، آخر آية في سورة الكهف، هاه؟ ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [(١١٠) سورة الكهف] قال بعضهم: إن الذي يعمل يصلي ويصوم ويتعبد لله -جل وعلا- رجاء ثواب الجنة أو خوف من النار هذا أشرك؛ لأنه ما عمل لله -جل وعلا- إنما عمل من أجل خلاص نفسه، عمل ليدخل الجنة، عمل لينجو من النار، لكن من الذي أوجد الجنة والنار؟ من الذي مدح الجنة وأثنى على أهل الجنة؟ من الذي ذم النار وذكر شناعة النار وعظم النار؟ هو الله -جل وعلا-، ذكره لهذه الأمور عبث وإلا من أجل أن تدخل في القصد؟ نعم؟ ترون محل دقيق جداً، مثل هذا دقيق جداً، ولا يشرك ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ يعني خالصاً لله -جل وعلا- ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [(١١٠) سورة الكهف] نكرة في سياق النهي فتعم أي شيء، لكن الذي يتعبد من أجل أن يدخل الجنة أو يتعبد لينجو من النار هذا مشرك وإلا لا؟ الله -جل وعلا- الذي مدح الجنة وأهل الجنة، وذكر ما أعده لأهل الجنة، ووصف النار وحذر منها، وذكر ما أعد فيها للعصاة وللمشركين كلامه ليس بعبث، فملاحظة مثل هذا لا يؤثر، ونظير ذلك لو هددك من يملك أو يستطيع أذاك، وبيده سيف خوفُك من السيف أو من الذي يحمل السيف؟ نعم؟ الذي يحمل السيف، فأنت إنما خفت الله -جل وعلا- الذي أوجد هذه النار التي يعذب بها، فخوفك من عذابه خوف منه؛ لأنه يوجد الآن من بعض المتصوفة من يتحدث حول هذه الآية، ويدخل فيها كل شيء، ليتعبد بالمحبة، لا خوف ولا رجاء، وأهل العلم يقررون أن من يتعبد بالمحبة فقط فهو زنديق، يقول: إذا
стр. 1460
تعبدت تخوف، أو تعبدت رجاء فأنا أشركت، ولاحظت حض نفسي، ولم أعبد الله خالصاً، أنا عبدته من أجل الجنة أو النار، نقول: لا يا أخي، أنت لا تعبد الجنة ولا تعبد النار، ولا تخاف النار لذاتها، ولا ترجو الجنة لذاتها، إنما ترجو من أعدها، وتخاف من أعدها، فهذه من الدقائق التي ينبغي أن يتنبه لها.
((كلمة الله)) هي لفظ الشهادة التي يدخل بها الناس الإسلام ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) هذه كلمة الله ...
стр. 1461
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: عمدة الأحكام - كتاب العتق
الشيخ: عبد الكريم الخضير
قال -رحمه الله تعالى-:
كتاب العتق
عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أعتق شركاً له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق)).
العتق: تحرير الرقاب وتخليصها من الرق، والرق يعرفه أهل العلم بأنه: عجز حكمي يقوم بالمرء سببه الكفر، السبب الأصلي الكفر؛ لأن الأرقاء إنما يسترقون في الجهاد في السبي، هذا الأصل ثم يتوالدون، وهو عجز حكمي، من الأرقاء من هو أقوى حقيقة من أكثر الأحرار، لكنه عجز حكمي، تقييد لتصرفات هذا العبد المسترق، وجاء فضل العتق، عتق الرقاب، وتشوف الشرع لعتقها، وجعله كفارة لكثير من المخالفات، كفارة مقدمة في كثير من المخالفات، وجاء الحث عليه ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [(١١) سورة البلد] ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [(١٣) سورة البلد] يعني عتق ((من أعتق عبداً أعتقه الله به من النار، ومن أعتق امرأتين كانتا فكاكاً له من النار)) وهذا من المواضع التي فيها المرأة على النصف من الرجل، في العتق، عتق امرأتين يعادل عتق رجل واحد؛ لأن المواضع خمسة هذا منها، ومنها الإرث، ومنها الدية، ومنها الشهادة، هاه؟ الإرث، والعتق والدية والشهادة، بقي خامس، كيف العقيقة؟ خمس ((فمن أعتق امرأتين كانتا فكاكاً له من النار)) وجاءت النصوص الكثيرة المتوافرة بفضل العتق وهو تحير الأرقاء، وتخليصهم من الرق، وجاءت نصوص في الكتاب والسنة تدل على فضله.
стр. 1462
"عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أعتق شركاً له في عبد)) " شخص يملك ربع عبد، ثلث عبد وله فيه شريكان أو ثلاثة " ((فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل)) " يعني هذا العبد له ربعه، والعبد بأربعة آلاف، إن كان عنده ثلاثة آلاف نعم ((فكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوم عليه قيمة عدل)) يعني قيمة العبد أربعة آلاف ولك ربعه، وعندك ثلاثة آلاف، عندك مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل، فأعطى الشركاء حصصهم، يعطي الشريك ألف، والثاني ألف والثالث ألف، وعتق عليه العبد، هذا إذا كان له مال، لماذا؟ لأن الشرع يتشوف إلى الحرية التامة، إلى تحرير الأرقاء؛ لأن كونه مبعض لا يزال عبد ليس بحر، تصرفاته محدودة، ومشغول بخدمة أسياده، وقد جاء ما يدل على فضل الرق، يعني كون الإنسان رقيق، العبد المملوك له أجران، إذا وفى حقوق الله -جل وعلا-، وحقوق سيده، في الحديث الصحيح: "لولا الجهاد -وبر أمي- لأحببت أن أموت وأنا مملوك" لكن هذا قرر أهل العلم أنه مدرج من كلام أبي هريرة، على كل حال الشرع لا يظلم فكون الإنسان حر لا شك أن هذا أكمل في الميزان الشرعي، والعبودية نقص، لكن في مقابل هذا النقص شرع في الشرع أمور، كما أن الذكورة كمال والأنوثة نقص، وشرع في الشريعة جاء في شريعتنا -ولله الحمد المبنية على العدل والإنصاف- ما يسد هذا النقص، فكون المملوك له أجران هذا إهدار لهذا الشخص الذي حكم عليه من غير يد منه ولا قدره له على التحرير، كونه يجب له النفقة على سيده، والمرأة تجب عليها النفقة على زوجها أيضاً هذا من عدل الإسلام، يعني تصور لو كان مملوك ونفقة سيده عليه، ونفقة أولاد سيده عليه هذا ظلم، ما يأتي الشرع بمثل هذا، ولا يجوز أن يكلف العبد ما لا يطيق، ولا يجوز أن يهان، ولا أن يضرب، ولا أن يعير، نعم إذا أخطأ نعم، وجاء في الزانية الأمة إذا زنت ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها)) خفف عنها حتى الحد، عليها نصف حد، لماذا؟ في مقابل ما هي فيه من امتهان من قبل أسيادها، فهذا تخفيف من الشارع عليها ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت فليجلدها الحد
стр. 1463
ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت فليبعها ولو بظفير)) فالشارع يعني وضع هناك أمور تقابل هذا النقص، لا شك أن الرجل في الجملة أكمل، مع أنه يوجد في النساء من هي خير من كثير من الرجال، لكن المسألة تفضيل إجمالي، كما أنه يوجد في العبيد من هو أفضل من ألف من سيده في الميزان الشرعي، ومع ذلك الشرع لم يهمل حقوق الأرقاء، ولو نظر إلى المسألة بعين البصيرة لوجدنا الفرق ليس بكبير بين السيد وعبده؛ لأن الكل عبيد لله -جل وعلا-، إذا كان لا يجوز له أن يضرب العبد إلا إذا أخطأ، لا يجوز له أن يجرؤ عليه بقطع شيء من أعضائه، لا يجوز له أن يتصرف فيه إلا ضوء التصرف .. ، ومع ذلك يطعمه مما يطعم، ويكسوه مما يلبس، محل عناية واحترام، لكن وجود مثل هذا التفاوت ليتم عمار الكون، ليتم عمارة الأرض التي استعمرنا الله فيها، فلولا هذا التفاوت، لو كان الناس كلهم طبقة واحدة، كل واحد ممن على وجه الأرض يملك مليون، ما في فقير ولا غني، كلهم يملكون مبلغ واحد، وكلهم طولهم واحد، ولونهم واحد، ومحبتهم لطعام واحد، وشراب واحد، وما يريدون من أوصاف النساء واحد، بل النساء وصفهن واحد، يمكن يتم العمار، عمارة الكون تتم بهذا؟ ما يمكن، ولذلك العوام يقولون: لولا اختلاف الأنظار بارت السلع، صحيح، يعني لو أن الناس كلهم محتاجين إلى نوع واحد من الطعام، كلهم ما يأكلون إلا هذا النوع بقية السلع تجلس، وهذه يصير عليها قتال، يعني لو تأمل الإنسان بدقة وجود هذه الفروق، يعني تصور مثلاً أنتم بالطائف الجو عندكم جميل هذه الأيام، تصور ناس في بلد من البلدان الحرارة خمسين، والرطوبة ما أدري إيش؟ حياة يمكن يتمنى الإنسان يخرج منها، لو كل الناس اجتمعوا على هذا البراد تقاتلوا، لكن عمارة الأرض، البلد الفلاني ذاك اللي عنده الرطوبة والحرارة، قرف يعني عندهم، ومع ذلك ما يبيع ولا يشري ببلده، الله -جل وعلا- رغبه في هذه البقعة لئلا يتقاتل الناس، يعني لو تصور الإنسان تفرق الصحابة وهم الصحابة في الأمصار مع علمهم يقيناً أن الصلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، كان الصحابة كلهم في مكة أو في المدينة على أقل الأحوال تركت البلدان الأخرى، تتم عمارة الأرض بمثل هذا؟ ما تتم، فتفاوت
стр. 1464
الموجود حكمة إلهية من أجل التكامل، والسعي لإلغاء ما شرعه الله -جل وعلا- معارضة لهذه الحكمة، والطعن في التشريع أيضاً إلحاد، نصوص صحيحة صريحة قطعية تبين أن جنس الرجل أفضل في الجملة من جنس المرأة ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى﴾ [(٣٦) سورة آل عمران] ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ [(١٨) سورة الزخرف] ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [(١١) سورة النساء] نصوص قطعية ما لأحد كلام، لكن يبقى أن كل إنسان وعمله، امرأة اجتهدت أكثر من رجل هي أفضل من الرجل، يعني حققت العبودية أكثر من تحقيق هذا الرجل، هي أفضل منه، لكن في الجملة الكمال في الرجال أكثر، ولذا جاء في الحديث الصحيح: ((كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا)) عدد يسير، فالذي له شرك في عبد، يعني ثلث عبد، ربع عبد إذا أعتق إن كان له مال لا شك أنه يلزمه أن يعطي. . . . . . . . .
ليس من تحقيقه، هذا تشوف، هذا بين المسلمين الذين يتدينون بالأوامر والنواهي، فهم المأمورون بالعتق، ويبقى أن الأصل مشروع، الرق موجود، وحكمه شرعي، ترتبت عليه أحكام، وبعض الناس يقول: لا داعي نقرأ كتاب العتق، لماذا؟ لأنه لا يوجد أرقاء الآن، فلا داعي لنقرأ أحكام الرق، نقول: لا يا أخي، إذاً نقول للرجل: ليش تقرأ كتاب الحيض؟ في يوم من الأيام تبي تحيض، لا تقرأ، والمرأة لا تقرأ كتاب الجهاد، لا تقرأ، مش صحيح ((ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) إيش معنى الدين؟ الدين بجميع أبوابه، عن الإيمان والإسلام والإحسان قال: ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)) فالدين يشمل جميع الأبواب، ومنها هذا الباب، فالذي لا يتفقه في الدين فقهه ناقص، الذي لا يتفقه في كتاب العتق فقهه ناقص، أنه باب من أبواب الدين، نعم.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من أعتق شقصاً من مملوك فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل، ثم استسعي غير مشقوق عليه)).
استسعي العبد أو ما عندك؟
стр. 1465
أن يملك، في من أعتق الشقص وهو يملك قيمة الباقي، الحديث الثاني عن أبي هريرة في من أعتق الشقص النصيب، وهو لا يملك، قلنا في الصورة الأولى: يعتق؟ يعتق، نقول: هل يعتق على الجميع من دون أن يعتقوا؟ لا هذا ظلم لهم، إخراج لملكهم من غير طوعهم ولا اختيارهم، أنت خرجت بطوعك واختيارك كثر خيرك، عندك قيمة الباقي؟ لا والله ما عندي، ما عندي إلا ها الربع، نقول: كثر خيرك، خلاص الباقي على من؟ هل يلزم الثلاثة بأن يعتقوا مجاناً؟ لا، لا يلزموا، فعليه خلاصه كله في ماله فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل، هو المملوك السابق أبو أربعة آلاف، يبقى ثلاثة آلاف استسعي العبد، يحصل يومياً يحصل مائة ريال، تحصل مائة ريال تعطي هؤلاء كل واحد ثلاثة وثلاثون يومياً، أو تأخذ ما يكفيك منها، تأخذ عشرة عشرين طعام، وتوزع الباقي على هؤلاء الثلاثة. . . . . . . . .
لا بد تحصل خمسمائة؛ لأن المشقة تدعوه إلى أمور ارتكاب مخالفات، يمكن تضطر إلى سرقه، الآن أهل الليموزينات لما يقرر عليهم مبلغ يقال: عليك مائة ريال يومياً يستطيع المائة، لكن لو قيل: عليك. . . . . . . . . يسيء إلى الناس، يعني تصور هذا العبد لا يستطيع أن يكتسب إلا مائة، نقول: هذه مائة، عشرين ثلاثين يكفيك أكل؟ يكفي، سبعين توزع على الثلاثة حتى ينتهي نصيبهم، وهذا معنى ثم استسعي العبد غير مشقوق عليه، نعم.
عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: دبر رجل من الأنصار غلاماً له، وفي لفظ: بلغ النبي ﷺ أن رجلاً من أصحابه أعتق غلاماً عن دبر لم يكن له مال غيره، فباعه رسول الله ﷺ بثمانمائة درهم، ثم أرسل ثمنه إليه.
آخر كتاب العمدة في الأحكام.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب بيع المدبر
والتدبير: تعليق العتق بالموت، يعني فيه شبه كبير من إيش؟ من الوصية، الوصية التي لا تنفذ إلا بالموت، المدبر إذا قال: إذا مت فهو فلان حر، إذا مت فبكر حر، أو زيد حر، أو بلال حر.
стр. 1466
"عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: دبر رجل من الأنصار غلاماً له" يعني إذا مات فهو حر، علق عتقه على وفاته "وفي لفظ: بلغ النبي ﷺ أن رجلاً من أصحابه أعتق غلاماً له عن دبر لم يكن له مال غيره" تصور أنه يملك ألف ريال، فأوصى إذا مات هذه الألف تصرف في كذا، يمضي وإلا ما يمضي؟ الوصية لا تزيد على الثلث إلا إذا أجاز الورثة، وهذا لا يملك إلا هذا الغلام فيحرم الورثة من هذه التركة بسبب تصرف .. ، لو أعتقه فوراً في حياته يكون كمن أوقف وقفاً منجزاً، لكن هذه أعتقه عن دبر بموته انتقل المال منه إلى الورثة، ما يملك خلاص، لو أعتقه في مرض موته المخوف، لو أوصى بأكثر من الثلث في مرض موته المخوف ما تنفذ الوصية؛ لأنه المظنون به أنه يقصد بذلك حرمان الورثة، فيعامل بنقيض قصده، فهذا أعتق غلاماً عن دبر لم يكن له مال غيره، والمال بموته ينتقل، ينتقل هذا العبد ينتقل بموته إلى ورثته، فباعه بثمانمائة درهم، النبي ﵊ باع هذا الغلام بثمانمائة درهم، ثم أرسل بثمنه إليه، أنت ما عندك مال فكيف تفوت هذا المال على نفسك وعلى ورثتك؟ ((إنك إن تدع -كما في حديث سعد- ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس)) فالوصية بأكثر من الثلث لا تجوز، هذا ليس له مال ألبتة، ليس له مال غيره، هو محتاج إلى نفقة، وهذا حكم من يخرج من جميع ماله، كما فعل أبو بكر في حياته، شخص يملك مائة ألف وقال: هذه مائة ألف في سبيل الله هو لا يملك غيرها، والناس منازل يتفاوتون ومراتب، من قدر على أن يصنع مثل ما صنع أبو بكر، وعنده من اليقين والتوكل والاعتماد على الله -جل وعلا- مثل ما عند أبي بكر الله يقويه، لكن أنه يبقي شيء من هذا المال يتقوت منه، ولا يتكفف الناس خير له، ومثله لو علق ذلك بموته، فأن يدع ورثته أغنياء خير من أن يدعهم عالة يتكففون الناس، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.