Полный текст (1 466 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
لماذا؟ لأن المضاف إليه منوي، ثم أي؟ يعني ثم أي الأعمال بعد ذلك؟ فلا تنون "قلت: ثم أي؟ قال: ((بر الوالدين)) " الوالدان هما سبب وجود الولد، هما السبب في وجوده، وهما من أعظم الخلق منة على الولود، وحقهما من أعظم الحقوق بعد حق الله تعالى، والعقوق كبيرة من كبائر الذنوب، وجاء فيه من نصوص الوعيد ما جاء، حتى جاء ((فليعمل العاق ما شاء فلن يدخل الجنة)) ((والرحمة لا تنزل على قاطع رحم)) فضلاً عن عاق، وإذا تقاطع المسلمان وتهاجرا لا ترفع لهما الأعمال حتى يصطلحا، فيكف بمن عق والديه؟ وإذا كان التأفيف كلمة من حرفين هما أخف الحروف حرام، ومنصوص عليه في القرآن فكيف بما دونه؟! فلينتبه الولد عموماً وطالب العلم على وجه الخصوص من هذه الموبقة، نسأل الله السلامة والعافية، يلاحظ على بعض طلاب العلم أنه من أيسر الأمور أن يحضر صاحبه يضرب البوري أو الجرس يجده جاهز متأهب قبل الحضور، ينتظر صاحبه، ويخرج معه، ويذهب إلى أي مكان يريده، لكن إذا قالت الأم: أريد أن أذهب إلى المكان الفلاني أو إلى أختك الفلانية أو خالتك أو كذا تبرم، وقال: هو مشغول، وهو بصدد تحصيل علم، أو بعمل صالح، كل هذا لا يجوز، هذا أهم، إذا كان الجهاد لإعلاء كلمة الله -جل وعلا- لا يجوز إلا باستئذان الوالدين فكيف بغيره؟! فلينتبه طالب العلم لهذا.
"قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)) " فدل على أن بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله، ولأهل العلم تفصيلات في هذا، إذا كان الجهاد متعيناً فله حكم, وإذا كان هناك من يقوم به وهو من طرق الكفايات له حكم، على كل حال هذه الخصال المذكورة هي من أحب الأعمال إلى الله، وهي من أوجبها على المسلمين. "قال: حدثني بهن رسول الله ﷺ " تأكيد هذا أنه لم ينقل ذلك بالواسطة عن النبي ﵊ بل تلقاها مباشرة من النبي ﵊.
стр. 142
يقول: "ولو استزدته لزادني" ولو استزده من الخصال لزادني، قلت: ثم أي؟ قلت: ثم أي؟ إلى آخره، لكن هذا من باب الرفق من الطالب بالمعلم، ومن آداب طالب الحديث أن يرفق بشيخه، وأن يتحين الفرص والأوقات المناسبة للسؤال، وأن لا يضجر الشيخ ويكثر عليه، إذا رأى أن الوقت غير مناسب ينصرف، ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن يقيل ينام في منتصف النهار إلى باب من يريد أن يسأله، ابن عم الرسول ﵊، كل شخص يتشرف أن يطرق الباب مثل ابن عباس، ولا يطرق الباب ينتظر حتى يأتي الوقت المناسب والظرف المناسب للسؤال، ليأتي ليسمع حديث من شخص من الأشخاص، والذي في النص من الأنصار، ثم يقيل، ننظر إلى هذا الأدب الرفيع من هذا الإمام الحبر الوجيه ابن عم النبي ﵊، وتجد الطالب يأتي في كل وقت يسأل ولا يستشعر أن المسئول بشر مثل الناس، ومن السهل أن يتصل في منتصف الليل، أو بعد منتصف الليل، الساعة الواحدة أو الثانية يتصل من غير استشعار لاستثقال ولا شيء، فعلى طالب العلم أن لا يضجر شيخه؛ لأن الشيخ بشر في يوم من الأيام يعطيك كلام لا يرضيك، يغضب كما يغضب الناس، ويرضى كما يرضون، وعليه ضغوط مثلما على غيره، فعلى كل حال على طالب العلم أن يرفق بالشيخ، كما أن الشيخ عليه أن يهتم بطلابه، وأن يوليهم عنايته، وأن يرحب بهم، فهم وصية النبي ﵊، فالطالب مطالب، والشيخ مطالب، والله المستعان.
سم.
عفا الله عنك.
وعن عائشة ﵂ قالت: لقد كان رسول الله ﷺ يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس.
عندك في المتن قال؟ ما هو من المتن؟ تفسير المروط والغلس؟
طالب: لا.
لا من المتن.
طالب: هذا الموجود يا شيخ.
عفا الله عنك.
المروط: أكسية معلمة تكون من خز، وتكون من صوف، ومتلفعات: متلحفات، والغلس: اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني:
стр. 143
"وعن عائشة ﵂ قالت: لقد كان رسول الله ﷺ -يصلي الفجر" والصيغة تدل على الاستمرار "يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعاتُ" أو متلفعاتِ، وصف للنساء أو حال؟ نساء نكرة وإلا معرفة؟ نكرة، والنكرة بحاجة إلى وصف أو إلى بيان الهيئة التي هي الحال؟
لكن وصفن بكونهن من المؤمنات ألا يكفي هذا؟ يجوز الأمران، لا شك أن النكرة حاجتها إلى الوصف أعظم من حاجتها إلى بيان الهيئة، لكن إذا تم الوصف وتحددت النكرة، وتميزت بوصفها ساغ بيان هيئتها، على كل حال يجوز الأمران.
стр. 144
متلفعات، وفي رواية: متلففات، والمعنى متقارب، وملتحفات كما يقول المؤلف بمروطهن، المروط: جمع مرط، وكما يقول المؤلف: أكسية معلمة تكون من خز وتكون من صوف "ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس" يصلي الفجر في أول وقتها، لا سيما وقد عرف من حاله ﵊ أنه يطيل القراءة في صلاة الصبح، فإذا كان بعد انقضاء الصلاة، ما يعرفن من الغلس، دل على مشروعية التبكير بصلاة الصبح، والمبادرة بها بعد التحقق من طلوع الصبح، لا يحملنا مثل هذا أن نخاطر ونصلي الصبح في قبل وقتها، لا، بل علينا أن نتأكد من طلوع الصبح، فإذا طلع الصبح بادرنا بصلاة الصبح؛ لأن هذا كان ديدنه ﵊ أنه يصلي الفجر بغلس، بل الغلس موجود بعد انقضاء الصلاة، يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات، وفي هذا أن للنساء أن يحضرن الصلاة مع الرجال، لكن هذه مشروط ومقيد بأمن الفتنة، وأن تخرج المرأة في كامل الستر، تفلات غير متطيبات، بالمروط يخرجن، ثياب موصوفة، قس هذه الثياب بالثياب التي يلبسها نساء العصر، الذي عمره فوق الأربعين منكم أدرك ما كان يلبسه النساء في أول الأمر، يعني قبل ثلث قرن، والاختلاف كبير جداً بينما كان يلبس وما يلبس الآن، هنا متلفعات متلففات، متلحفات بالمروط، أكسية من صوف، وقد تكون من خز، لكنها سابغة من جهة ضافية وافية تجر من ورائها ومع ذلك متينة، ومع الأسف الشديد أنه يوجد من تحضر لصلاة التهجد بثياب أشبه ما تكون بالعارية، كاسية عارية، يعني يوجد من العبايات النسائية التي الآن تعرض في أسواق المسلمين من غير نكير مع الأسف الشديد، من تصف ما تحت الثياب ما هو ما تحتها، إضافة إلى كونها من الزينة التي لا يجوز إبدائها ولا إخراجها، يضاف إلى ذلك كونها ضيقة تبين عما تحتها، لا تستر إلا العيوب، ويوجد الآن عبايات بحيث لو قال القائل ولعل هذا من خطوات الشيطان أنه ما فائدة هذه العباية لو اكتفت المرأة بثوب يكون أوسع وأفضل كان أولى؟ ويجد من يوافقه؛ لأن هذه العبايات لو عمت بها البلوى، لكن يوجد -ولله الحمد- من نساء المسلمين العدد الكبير متسترات، وهذه خطوات الشيطان، يعني ما يمكن يأتي دفعة واحدة، يأتي بالشر يخففه
стр. 145
شيئاً فشيئاً إلى أن يقدم عليه بقوة وحزم، هذه العبايات التي توجد في أقدس البقاع، وعلى نساء المسلمين شأنها خطير، يعني لو نادى منادي بإلقاء هذه العبايات لأنها شر وفتنة وجد من يؤيد حتى من الأخيار؛ لأنها مناظر كريهة مقلقة، يقول: مثلما في البلدان الأخرى تلبس ثوباً واسع، وهذه خطوة من خطوات الشيطان، بحيث أن هذا الثوب الواسع ضيقته فيما بعد، وقال: ما له داعي هذا الثوب، هذه خطوات الشيطان، وقد نهينا عن اتباع خطواته، وهذه أعمال المنافقين، بل هي من أوائل وظائف إبليس ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا﴾ [(٢٧) سورة الأعراف] هذه وظيفة من وظائف إبليس الأولى، وهي وظيفة أتباعه إلى قيام الساعة، في آية الأحزاب ﴿قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [(٥٩) سورة الأحزاب] إلى أن قال: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ [(٦٠) سورة الأحزاب] والارتباط بين الآيتين وثيق، المنافقون هم الذين يدعون إلى طرح الجلباب وإلقائه.
стр. 146
يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات هذا ((لا تمنعوا إماء الله بيوت الله)) يعني ليس من حق الزوج أن يمنع زوجته مع أمن الفتنة من شهود الصلاة مع الجماعة، لكن لا بد أن تؤمن الفتنة، ولا بد أن تخرج على وضع شرعي كاملة الستر غير متطيبة، ويوجد من يحضر إلى صلاة التهجد مع السائق الأجنبي تناقض، والله تناقض، فهل يظن بمثل هذه والقلوب بيد الله والنوايا لا يعرفها إلا علام الغيوب، لكن غلبة الظن توحي بأن هذه أرادت أن تخرج مع الناس، شافت الجيران يطلعون قالت: أطلع، لكن الذي يرجو الله والدار الآخرة يرتكب محرم ليؤدي سنة؟! هذا لا يكون أبداً، قد يقول قائل: الجهة منفكة، لها أجر حضورها الصلاة، وعليها وزر ركوبها مع السائق بدون محرم، فالجهة منفكة، نقول: يا أخي قد لا يكون المطلوب شيء بالنسبة للمحظور، يعني لا يغيب عنا بعض ما قاله بعض الأشعرية من وجوب غض بصر الزاني عن المزني به، والجهة منفكة، هو مطالب بغض البصر ومطالب بترك الزنا، ما حصل هذا لا بد يحصل هذا، هذا الكلام ليس بصحيح، هذا استخفاف واستهتار، يعني ما منع هذا إلا من أجل هذا.
"فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس" وفسر المؤلف -رحمه الله تعالى- الغلس بأنه اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل، فالغلس والدلس والغبش ألفاظ متقاربة، يعني عدم الوضوح في الرؤية، فالذي يأتي بالغلس لا يكاد يميز بالتحديد من هو، والذي يدلس على الناس ويظهر السلعة على وجه لا عيب فيها، ويخفي العيب هذا منهي، وهذا التدليس معروف في السلع، والتدليس في الحديث أيضاً معروف عند أهله، وعلى كل حال هذا الحديث دلالته ظاهرة في استحباب تقديم صلاة الصبح في أول وقتها، وهو قول جمهور أهل العلم، وأما الحنفية يرون استحباب الإسفار للأمر به، جاء الأمر بالإسفار ((أسفروا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم)) وهذا الخبر متكلم فيه، لكن على فرض ثبوته المراد بالإسفار تحقق طلوع الصبح، التحقق من طلوع الصبح؛ بأن لا يكون الصبح هل طلع أو ما طلع؟ تأكد من طلوع الصبح ثم صل صلاة الصبح، نعم.
عفا الله عنك.
стр. 147
وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية, والمغرب إذا وجبت, والعشاء أحياناً وأحياناً، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح كان النبي ﷺ يصليها بغلس.
الهاجرة ما فسرها؟ المؤلف ما فسرها؟ هاه؟
هذه ما فيها شيء.
قال ﵀ الهاجرة: هي شدة الحر بعد الزوال.
هذا الإشكال في الطبعات الجديدة الأخيرة بعضها يفوت على بعض المحققين شيء من الكتاب، فطالب العلم عليه أن يعنى بالطبعات القديمة؛ لأن الذي تولى الطباعة والتصحيح علماء، وكان الهدف -والله أعلم بالمقاصد- من نشر الكتب في أول الأمر نشر العلم، ثم بدأ يخف الأمر حتى صار القصد التجارة، فالكتب المطبوعة قديماً سواء كان منها الكبار أو الصغار في الغالب متقنة؛ لأن الذي يتولى الطبع علماء، أما الآن يوجد في بعض المطابع الآن التي هي من أشهر المطابع، وأكثر المطابع نشر وتوزيع مئات الألوف من النسخ يوجد من يطبع كتب المسلمين من غير المسلمين، بل شباب كثير منهم ضايع، وبدون شاشات يطبعون، الله المستعان كيف يطلع الكتاب؟ كيف يخرج الكتاب بهذه الكيفية؟ إذا كان الخطأ في عنوان الكتاب الأصلي كيف تثق بكتاب هذه طباعته؟!
نعم جزء القراءة خلف الإمام هذا كتاب للإمام البخاري ﵀ مكتوب عنوان الكتاب جزء القراءة خلف الصلاة، إذا كان عنوان الكتاب خطأ كيف تثق بمحتوى الكتاب؟! والآن مر علينا في حديثين إسقاط، اللهم إلا إذا كان المحقق معروف بجودته ودقته وتحريه ووقف على نسخ لم يقف عليها من طبعه الطبعة الأولى لا بأس، والعصر الذي نعيشه عصر سرعة، الشخص الذي عنده معرفة وخبرة ودربة ما عنده استعداد يقضي الأوقات للنظر في حركة، في حرف، في فاصلة، في كذا، لا، بل صار بعض المشاهير الكبار يكتفون بمجرد وضع الاسم، يجعلون هناك ورش يسمونها ورش التحقيق يجمعون فيها من الشباب ومن رخص أجره، يعني من رخصت أجرته، يحشدون فيها الجموع ويحققون وينشرون، ويضع اسمه في النهاية، فمشكلة الآن لما دخلت النيات صار الإنسان يتحرى ويتثبت.
على كل حال في الحديث الثالث يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 148
"وعن جابر ﵄ قال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة" الهاجرة شرحها المؤلف أنها شدة الحر بعد الزوال، وسميت بذلك لأن العمل يهجر فيها، يترك العمل لشدة الحر "كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة" يعني بعد الزوال، والهاجرة الأصل فيها شدة الحر، فالعمل يهجر يعني يترك لشدة الحر، فصارت تطلق على الوقت الذي يقع بعد الزوال مطلقاً، فيعم ما بعد الزوال في جميع الفصول، فالحديث فيه دليل على المبادرة بصلاة الظهر بالجملة، لكن يبقى أنه خص منه ما دل عليه حديث الإبراد ((إذا اشتد الحر فابردوا)) قد يقول قائل: إن دخول شدة الحر في هذا العموم قطعي، أنتم معنا في هذا وإلا نزيد تفصيل؟ الآن النص يقول: "يصلي الظهر بالهاجرة" وعرفنا أن الهاجرة هي شدة الحر التي تكون بعد الزوال، وكونه يصلي الظهر في الهاجرة يعني أنه يصلي الظهر بعد زوال الشمس مباشرة، الهاجرة شدة الحر، وجاء ((إذا اشتد الحر فابردوا، فإن شدة الحر من فيح جهنم)) إذا قلنا: إن الحديث بعمومه، إذا نزلنا الهاجرة ما بعد الزوال مطلقاً سواء كانت في الصيف أو في الشتاء أو في الربيع أو في الخريف صارت الهاجرة تعبيراً عما بعد الزوال مباشرة، فما العمل في هذا الحديث مع أحاديث الأمر بالإبراد؟ هل نقول: إن هذا عام في الفصول كلها وأحاديث الإبراد خاص بما إذا اشتد الحر؟ نقول: دخول فصل الصيف في حديث الباب دخول قطعي، كيف دخول قطعي؟ لأن التسمية إنما جاءت لما بعد الزوال في فصل الصيف، فهل قوله ﵊: ((إذا اشتد الحر فابردوا)) ناسخ لهذا، أو مخصص له؟ يعني هل هو رافع رفع كلي للحكم بحيث إذا اشتد الحر نبرد، وإذا كنا في فصل آخر غير فصل الصيف نعجل بصلاة الظهر كما يقتضي هذا الحديث بعمومه؟ لأن الهاجرة صارت تساوي ما بعد الزوال مباشرة، ولا شك أن دخول فصل الصيف في هذا الحديث دخول قطعي؛ لأن الأصل في الهاجرة شدة الحر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 149
مخصص لكن الآن مو الحديث دلالته على المبادرة بصلاة الظهر في شدة الحر دلالته قطعية، ودلالته على المبادرة بصلاة الظهر في فصل الشتاء ليست قطعية ظنية، فكيف نرفع بالمخصص الدلالة القطعية ونترك الظنية؟ أو يبقى هذا للمبادرة في صلاة الظهر في الهاجرة في الحر ويكون الحديث الثاني ناسخ؟ الآن السعي وشدة السعي بين العلمين في بطن الوادي سنة، فعلها النبي ﵊ حتى أن الإزار ينكشف عن الركبتين من شدة سعيه ﵊، لكن إذا نظرنا إلى سبب السعي ما هو؟ سبب المشروعية الأول، يعني كل وادي ينبغي الإسراع فيه، أو هذا الوادي لأنه حصل فيه إسراع؟ يعني ما العلة في مشروعية السعي؟ يعني هذا الوادي على وجه الخصوص السرعة فيه؟ لكن ما في علة قبل فعله ﵊ باعثه لفعله ﵊ على الإسراع؟ هاجر، سعي هاجر بين العلمين حتى تسرع للصعود فوق الجبل لترى القادم، طيب هل يشرع السعي للمرأة أو ما يشرع؟ الآن مشروعية السعي بسبب امرأة، ونحن نقول: لا يشرع للمرأة للنصوص الكثيرة التي عندنا في مطالبة المرأة بالستر، ومن تمام الستر أن تمشي مشي ولا تسرع، فنقول: دخول المرأة في المشروعية قطعي؛ لأن السبب امرأة، ورفع مع كونه قطعياً بما دلت عليه النصوص الأخرى، وهنا من هذا النوع، يصلي الظهر بالهاجرة، طيب الهاجرة شدة الحر، قلنا: إن الهاجرة نقل معناها من الخصوص إلى العموم بمعنى المبادرة بصلاة الظهر بعد زوال الشمس، ثم رفعنا أخص ما يدل عليه الحديث بالمخصص، نظير ما قلنا في مسألة السعي، التنظير واضح وإلا ما هو بواضح؟ طيب نأتي بمثال ثاني ((لا صلاة -على ما سيأتي- بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) إذا مرت بك سجدة تلاوة تسجد وإلا ما تسجد؟ المسألة يأتي تقريرها لكن مناسبتها هنا، تسجد وإلا ما تسجد؟ تسجد لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 150
لا، لا تقول: ليست بسبب، قل: لأن السجدة ليست بصلاة والنهي عن الصلاة، يعني أقل من ركعة ما يسمى صلاة، ليس بصلاة، وإن كان بعض أهل العلم يقول: صلاة ويشترط لها جميع ما يشترط في الصلاة، ولا تسجد في هذا الوقت، ولكن خلنا على القول الذي هو قول ابن عمر ويرجحه بعض أهل العلم إن السجدة ليست بصلاة، سبب المنع من الصلاة في هذا الوقت؟ النهي، لكن أصل النهي مبني على إيش؟ قل في الوقت الموسع كما سيأتي أنه من باب المنع؛ لئلا يستمر الإنسان يصلي حتى يصلي وقت الطلوع ووقت الغروب؛ لأنها إذا طلعت وغربت تطلع بين قرني شيطان فيسجد لها الكفار، الآن كل الصلاة ممنوعة من أجل السجود، ونقول: نسجد للتلاوة لأنه ليس بصلاة، ترون نظير ما عندنا سواء بسواء، أنا ما أدري كثير من الإخوان منتبه لهذا الأمر أو ما هو بمنتبه؟ نعم؟
الآن ما جاء النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر؟ على ما سيأتي في هذا الدرس إن أمكن، جاء النهي عن الصلاة ((لا صلاة)) ونحن نقول على القول الذي يرجحه كثير من أهل العلم أن السجود ليس بصلاة، إذاً نسجد للتلاوة، نسجد مع طلوع الشمس ومع غروبها؛ لأن السجود ليس بصلاة، وأصل المنع من الصلاة في هذا الوقت كون الكفار يسجدون، ونهينا عن مشابهتهم، فنهينا عن السجود ونقول: إن السجود ليس بصلاة؛ لأدلة أخرى تنتشل هذا السجود من كونه صلاة؛ لأننا منعنا من الصلاة ما منعا من السجود الذي لا يصحبه صلاة، وأقل من ركعة عند جمع من أهل العلم ليس بصلاة.
стр. 151
ترى التخصيص في مثل هذا الموضع يحتاج إلى انتباه شديد؛ لأن التخصيص إخراج بعض أفراد العام، فإذا قلت مثلاً: أعط بني تميم كل واحد ريال، أو أعط الطلاب كل واحد ريال، ثم بعد ذلك تقول: لا تعطِ، قال مثلاً: لا تعطِ بني تميم ثم قال بعد ذلك: أعط الحفاظ منهم هذا مخصص، أخرج أفراد العام الذين لا يتناولهم الوصف، وأدخل من يتناوله الوصف الخاص، وهم الحفاظ منهم، إذا أردت أن تخرج من هؤلاء الحفاظ الذين يتناولهم الوصف الخاص بوصف آخر، أعط الحفاظ منهم ثم تستثني بعد ذلك من الحفاظ من يتناوله وصف آخر، لو مثلاً قيل: لا تعط بني تميم، ثم قيل: أعط الحفاظ منهم، ثم قيل: لا تعط من الحفاظ من أخواله هذيل مثلاً، وهو حافظ، أنت تخرج النص الخاص بما هو أخص منه، نعم هنا عندنا وصف خاص، عندنا اللفظ العام المبادرة بالصلاة؛ لأننا وضعنا مكان الهاجرة ما بعد الزوال مباشرة، والهاجرة هي شدة الحر، فهي أخص مما بعد الزوال في الشتاء أو في الربيع، أو في الخريف لكننا أخرجنا الوصف الأخص بما هو أخص منه ((إذا أشتد الحر فابردوا)) والعصر يعني يصلي العصر والشمس نقية، يعني بيضاء، وتكون في أول وقتها، بعد مصير ظل كل شيء مثله؛ لأنه جاء التفصيل في حديث عبد الله بن عمرو، وقت الظهر إذا زالت الشمس والزوال ميل الشمس إلى جهة الغروب، هذا هو الزوال وهو الدلوك ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [(٧٨) سورة الإسراء] وهو ميلها إلى جهة المغرب، الدلوك سمي الزوال دلوك ليش؟ لماذا؟ يقول الزمخشري وغيره: لأن الناظر إلى الشمس في هذا الوقت تؤلمه عينه فيدلكها، هذا الدلوك، هذا وقت الظهر من زوال الشمس، كما في حديث عبد الله بن عمرو، إذا مالت الشمس يعني إلى جهة المغرب حتى يصير ظل الشيء كطوله، الحنفية يرون أن وقت الظهر يمتد من زوال الشمس إلى أن يصير ظل الشيء مثليه، ووقت العصر من مصير ظل الشيء كطوله عند الجمهور إلى غروب الشمس، وعند الحنفية من أن يصير مثليه إلى غروب الشمس، الأدلة صريحة في كون ظل الشيء كطوله، ما الذي دعا الحنفية أن يخالفوا الحديث الصحيح الصريح؟ نأتي بحديث عبد الله بن عمرو هنا لأنه لم يرد في الكتاب، وهو أهم حديث في الباب، لماذا؟ ما الذي دعاهم
стр. 152
إلى أن يخالفوا هذا الحديث؟ تمسكوا بحديث دلالته غير ظاهره "إنما مثلكم ومثل من قبلكم كمثل رجل استأجر أجيراً من أول النهار إلى منتصفه بدينار، ثم استأجر أجيراً من منتصف النهار إلى وقت العصر بدينار، ثم استأجر أجيراً من وقت العصر إلى غروب الشمس بدينارين" فقال: "اليهود والنصارى" نعم اليهود هم الذين عملوا في النصف الأول، والنصارى هم الذين عملوا في وقت الظهر، والمسلمون هم الذين عملوا من وقت العصر إلى غروب الشمس، فقال اليهود والنصارى: نحن أكثر عملاً وأقل أجراً، قالوا: مقتضى ذلك أن يكون وقت الظهر أطول من وقت العصر؛ لأن وقت النصارى وقت الظهر، ووقت المسلمين وقت العصر، وقالوا: نحن أكثر عملاً، فيقتضي ذلك أن وقت الظهر أطول من وقت العصر، طيب كلامهم صحيح وإلا غير صحيح؟ يعني على قول الجمهور إلى مصير الظل كطوله، أولاً: من أجاب من أهل العلم بأنهم قالوا: مجتمعين، اليهود والنصارى نعم من أول النهار إلى وقت العصر أطول بلا شك، واليهود وقتهم أطول من وقت المسلمين لا إشكال في هذا، لكن الإشكال في وقت النصارى، هل هم أطول أو أقل؟ يعني على القول بقول الحنفية وقت النصارى أطول، لكن على قول الجمهور هل يكون وقت النصارى أطول من وقت المسلمين أو لا؟ نعم؟ كيف؟ أنت لو نظرت إلى التقويم في هذا اليوم مثلاً، الساعة كم يؤذن الظهر؟ وكم يؤذن العصر؟ وكم يؤذن المغرب؟ التقويم معكم مبذول ولله الحمد، يؤذن الظهر الساعة كم؟ اثنا عشر وعشر، والعصر؟ ثلاث وأربعين؟ يعني قل: ثلاث ساعات ونصف الظهر، لكن العصر كم؟ من أربع إلا ثلث إلى سبع، يعني ثلاث ساعات وثلث، وذاك كم؟ ثلاث ساعات ونصف، ولذا يقرر ابن حزم أن وقت الظهر حتى على قول الجمهور أطول من وقت العصر في كل عصر وفي كل مصر، يعني يكون الفرق عشر دقائق خمس دقائق، أحياناً ربع ساعة، المقصود أنه أطول، الأمر الثاني لو صح لو حسبنا ووجدنا أنه .... نتمسك بمثل هذا اللفظ المتشابه ونترك الألفاظ الصريحة الصحيحة؟ يعني هذا نظير من يستدل بأن الحائض تقرأ القرآن، يستدل على أن الحائض تقرأ من قوله ﵊ لعائشة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت)) يقولون: الحاج يقرأ القرآن،
стр. 153
بعد شديد في الاستدلال، يعني عندنا أدلة صحيحة صريحة في الباب قريبة بين أيدينا سيقت من أجل هذا الموضوع نفسه، يعني ما سيقت من أجل أمر آخر، فنتشبث بها ونترك الصريح؟ قول الجمهور بلا شك أرجح.
"والعصر والشمس نقية" تصلي العصر من مصير ظل الشيء كمثله أو كطوله، إلى أن تغرب الشمس، وقت الاختيار إلى وقت الاصفرار الذي جاء النهي عن الصلاة فيه، لكن الوقت يستمر وتكون أداء إلى غروب الشمس، بدليل ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) إذاً وقت صلاة العصر ينتهي بغروب الشمس، كما أن وقت صلاة الصبح ينتهي بطلوعها، يستمر الوقت من مصير ظل الشيء كطوله إلى غروب الشمس، لكن وقت الاصفرار تأخير الصلاة إلى هذا الوقت مكروه عند أهل العلم، وإن كان مجزئاً صلاته صحيحة، وهي أداء، الصلاة أداء، ولو لم يدرك من وقتها إلا ركعة.
стр. 154
"والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت" يعني سقطت الشمس، سقطت في مغربها بحيث لا يراها الرائي، غابت الشمس عن الرؤية، إذا وجبت يعني سقطت ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [(٣٦) سورة الحج] يعني سقطت؛ لأنها تنحر قائمة فإذا نحرت سقطت على الأرض، صلاة المغرب بداية وقتها من غروب الشمس إلى مغيب الشفق في قول الجمهور بدلالة حديث عبد الله بن عمرو، وفي حديث إمامة جبريل بعض المسائل التي يحسن إيرادها هنا، في اليوم الأول صلى العصر عند مصير ظل الشيء كطوله، وفي اليوم الثاني صلى الظهر عند مصير ظل الشيء كطوله، يعني في اليوم الأول صلى العصر في أول وقتها، وفي اليوم الثاني صلى الظهر في آخر وقتها، نلاحظ أنه في اليوم الأول صلى العصر متى؟ عند مصير ظل الشيء كطوله، وصلى الظهر في اليوم الثاني عند مصير ظل الشيء كطوله، يعني صلى العصر في أول وقتها، وصلى الظهر في اليوم الثاني في آخر وقتها، والحديث يدل على أن الوقت واحد، الذي صلى فيه العصر بالأمس هو الذي صلى فيه الظهر باليوم، وبهذا يقول المالكية أن هناك وقت مشترك بين الصلاتين، يصلح لأداء أربع ركعات هي الظهر وهي العصر أداء، هذا الوقت المشترك، لكنه في حديث عبد الله بن عمرو يقول: ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس إلى مصير ظل الشيء كطوله ما لم يحضر وقت العصر، إذاً ماذا نصنع بحديث إمامة جبريل؟ لا بد أن نجعله موافقاً لحديث عبد الله بن عمرو، وهو صحيح صريح في المواقيت، وهو متأخر، وهو أيضاً أصح مخرج في مسلم، طيب ماذا نصنع؟ لا بد أن نقول: إنه صلى انتهى من صلاة الظهر عند مصير ظل الشيء كطوله، انتهى من صلاة الظهر، وفي اليوم الأول شرع في وقت صلاة العصر عند مصير ظل الشيء كطوله فلا اشتراك، إيش معنى هذا؟ نجعل هنا حد فاصل، نجعل هذا هو مصير ظل الشيء كطوله في اليوم الثاني انتهى هنا عند مصير ظل الشيء كطوله، وفي اليوم الأول هنا بدأ، فرق بين البداية والنهاية ليتفق الحديثان، إذاً لا اشتراك، فالراجح هو قول الجمهور.
стр. 155
"والمغرب إذا وجبت" إلى مغيب الشفق، يعني كل جزئية فيها أقوال، وفيها استدلالات، ولو ذهبنا نفصل كل شيء الظاهر أنه ما نأخذ ولا المواقيت في مدة الدرس، لكن الخلاف في الشفق الجمهور على أنه الأحمر، والحنفية يقولون: هو الأبيض، وثبت عن ابن عمر أنه فسر الشفق بالأحمر، بالحمرة، وابن عمر من العرب الأقحاح فيؤخذ بقوله، ورد فيه حديث عند الدارقطني لكنه ضعيف، لكن تفسير ابن عمر معروف، فالشفق المراد به الحمرة، فالمرجح قول الجمهور.
يقول: "والعشاء" بداية وقتها مغيب الشفق الأحمر، وأداؤها أحياناً يقدمها، وأحياناً يؤخرها، نأتي إلى وقت العشاء، أولاً: وقت المغرب، كثرة الخلافات تجعل الإنسان يقدم ويؤخر، ولكن وقت المغرب يمتد إلى مغيب الشفق، عند الشافعية ليس لها إلا وقت واحد بعد غروب الشمس مباشرة إذا انتهى من أسبابها توضأ واستتر ومثل للصلاة وأدى الصلاة، يقولون: إن الوقت لا يزيد عن ربع ساعة من غروب الشمس؛ لأن النبي ﵊ صلى المغرب في حديث إمامة جبريل في اليوم الأول والثاني حينما غابت الشمس، لو كان لها وقت ثاني يمتد لفعلها في أوله في اليوم الأول، وفي آخره في اليوم الثاني، كما في الصلوات الأخرى، لكن حديث عبد الله بن عمرو، يدل على أن لها وقتين كغيرها من الصلوات، العشاء من مغيب الشفق إلى الخلاف في نهايته، في حديث إمامة جبريل صلى بهم في اليوم الثاني عند ثلث الليل، وفي حديث عبد الله بن عمرو، ووقت صلاة العشاء من مغيب الشفق إلى منتصف الليل الأوسط، وجاء في الحديث الصحيح ((ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى)) فهذا الحديث يدل على أن وقت صلاة العشاء يمتد إلى طلوع الفجر، فعندنا ثلاثة أحاديث، حديث إمامة جبريل يدل على أن الوقت ينتهي بثلث الليل، وحديث عبد الله بن عمرو يدل على أنه ينتهي بمنتصف الليل، لكن كيف يقول: منتصف الليل الأوسط، يعني هل يكون الشيء الواحد ثلاثة أنصاف؟ طرفان ووسط؟ الثاني هو الأوسط؟ كيف يقول: نصف الليل الأوسط؟ الأوسط إنما يكون إذا كان هناك ثلاثة، يكون هناك أول وأوسط وأخير، صح وإلا لا؟ إذاً كيف يقول: إلى منتصف الليل الأوسط؟ نعم؟
стр. 156
صفة لليل، يعني إلى منتصف الليل الواقع في وسطه، وهذا وصف كافي حقيقة، قد لا يحتاج إليه، لكنه تصريح بما هو مجرد توضيح، الواقع في وسط الليل، طيب منتصف الليل قد نقول: لهذه فائدة، منتصف الليل الأوسط؛ لأن الليل يختلف، حد الليل يختلف، هل الليل من غروب الشمس إلى طلوعها؟ أو من غروبها إلى طلوع الفجر، أو من صلاة العشاء إلى طلوع الشمس، أو من وقت صلاة العشاء إلى طلوع الفجر؟ يعني هل يمكن أن يقال: إن الليل يبدأ من صلاة العشاء؟ هذا معروف قول عند الفلكيين من غروبها إلى طلوعها، لكن عند الشرعيين من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، لكن هل يمكن أن يقال: إن الليل يبدأ من صلاة العشاء؟ ما في نص يدل على أن الليل يبدأ من صلاة العشاء؟ طيب قيام داود ينام نصف الليل من غروب الشمس وإلا من صلاة العشاء؟ ما يمكن من غروب الشمس، على كل حال الحقيقة لليل تختلف باختلاف النصوص، ولعل قوله: الأوسط يدلنا على أن المراد في منتصفه بين غروب الشمس الليل الشرعي الذي يبدأ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فنقسم هذه المدة، ويكون نهاية وقت صلاة العشاء من غروب الشمس مثلاً من السابعة إلى الرابعة إلا ربعاً، نقسم هذا الوقت إلى قسمين، ويكون هذا هو نهاية وقت صلاة العشاء.
جاء الترغيب بقيام داود ينام نصف الليل، ويقوم ثلث الليل، وجاء الترغيب بقيام ثلث الليل؛ لأنه وقت النزول الآلهي، قد يقوم قائم من منتصف الليل ويصلي ما كتب له، ويمل من الصلاة قبل ثلث الليل، يعني على حساب أن الليل يبدأ من غروب الشمس، لكن إذا قلنا: إن الليل يبدأ من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، أو إلى طلوع الشمس، على كل حال لشيخ الإسلام كلام دقيق يجعل النصوص متفقة، وأن قيام الليل يبدأ من ثلث الليل؛ لأنه لو حسبنا الليل من صلاة العشاء منتصف الليل يوافق الثلث الذي هو من غروب الشمس.
стр. 157
"والعشاء أحياناً وأحياناً" أحياناً يقدم وأحياناً يؤخر، هل هذا تشهي ورغبة؟ هو يرفق بالمأمومين، ويسبر أحوالهم "فإذا رآهم اجتمعوا عجل" لئلا يشق عليهم بالتأخير "وإذا رآهم أبطئوا أخر" ليلاحظهم؛ ليدرك الناس هذه الصلاة مع الجماعة، وتعرفون الأنظمة الآن تلزم الأئمة بالصلاة في وقت محدد، ولا شك أن المصلحة مراعاة في مثل هذا، لما كان الناس على هوى واحد، ونفسهم واحد، ويدورون مع الدين حيثما وجههم توجهوا، يمكن أن يقال لهم: يؤخرون إيش المانع؟ لكن الآن لو يتأخر الإمام خمس دقائق عن العادة وقع الناس في محرمات، بل قد يترك بعضهم الصلاة، على كل حال ملاحظة المأمومين أمر مطلوب.
"والصبح كان النبي ﵊ يصليها بغلس" على ما تقدم، نعم.
وعن أبي المنهال سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي ﵁ فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب، وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن أبي المنهال سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي" لماذا لم يقول: دخلت وأبي؟ قال: دخلت أنا، أنا إعرابها إيش؟ ضمير فصل لا محل له من الإعراب، يؤتى به لمجرد الفصل بين الضمير المتصل وما عطف عليه، ولا بد من الفصل إذا كان الضمير ضمير رفع متصل وأردنا أن نعطف عليه لا بد من الفصل، إما بضمير الفصل، أو بأي فاصل ما.
وإن على ضمير رفع متصل ... أو فاصل ما وبلا فصل يرد
عطفت فافصل بالضمير المنفصل ... في النظم فاشياً وضعفه اعتقد
стр. 158
"دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي" الصحابي الجليل "فقال له أبي: كيف كان النبي ﷺ يصلي المكتوبة؟ " كأنه يسأل عن وقتها فأجيب بذلك، لا يسأل عن كيفيتها، كيفية أدائها وعن صفتها، إنما يسأل عن أوقاتها، فهم الصحابي ذلك فأجابه فقال: "كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى" يعني الظهر، الظهر هي الصلاة الأولى، لماذا؟ لأن جبريل أول ما صلى بالنبي ﵊ صلاة الظهر، فعرفت بالصلاة الأولى "التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس" يعني تميل وتزول، تميل إلى جهة المغرب وتزول "ويصلي العصر" يعني في أول وقتها "ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية" الشمس "حية بيضاء نقية" وفي هذا ما يدل لمذهب الجمهور وأن صلاة العصر يبدأ وقتها من مصير ظل الشيء كطوله "والشمس حية بيضاء نقية، ونسيت ما قال في المغرب" وقد نسي ما سمعه وما حضره مع النبي ﵊، لكنه مضبوط من جهة آخرين، فصلاة المغرب كما تقدم يبدأ وقتها من غروب الشمس إلى مغيب الشفق "وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة" وقد جاء النبي ﵊ دخل المسجد وهم ينتظرون العشاء حتى كانت تخفق رؤوسهم من النعاس، فقال: ((إنه لوقتها لولا أن أشق عليكم)) يعني في الثلث الأول، في ثلث الليل، لولا المشقة لكان تأخيرها إلى الثلث أفضل "وكان يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة" وقد جاء النهي عن تسمية العشاء العتمة، النهي عن مشابهة الأعراب ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم)) فجاء النهي عن ذلك، فلا تسمى العشاء العتمة، لكن قد يقول قائل: إنه جاء، أعتم النبي ﵊ بصلاة العشاء، وجاء في النصوص ما يدل على إطلاق العتمة كهذه، على كل حال كونها لا تسمى إلا العتمة، ويغلب عليها هذا الاسم بحيث ينسى اسمها الأصلي هذا هو المنهي عنه، وما جاء في مثل هذا يدل على الجواز أحياناً، وأن النهي لمجرد الكراهة.
стр. 159
"وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها" يكره النوم قبل صلاة العشاء؛ لئلا يسترسل في نومه فتفوته الصلاة، إما مع الجماعة، أو في وقتها، المقصود أنه لا يعرض صلاته للخطر، فإذا خشي على صلاته أن تفوته، ومثل هذا الكلام يوجه إلى الموظفين الذين يأتون إلى بيوتهم قبيل صلاة العصر، لا ينامون قبل الصلاة فيعرض صلاتهم للفوات "وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها" يعني بعد صلاة العشاء السهر مكروه، لكن إذا كان على خير، إذا كان في علم، أو في أمر من أمور المسلمين العامة فلا شك في استحبابه، وأنه مطلوب، وقد سمر النبي ﵊ مع بعض أصحابه، وترجم عليه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في باب السمر في العلم من كتاب العلم، وعلى كل حال الناس ابتلوا الآن في السهر، ولا يستثنى من ذلك إلا القليل النادر، حتى بعض من ينتسب إلى العلم يسهر، بل يوجد من يسهر إلى الصبح، الذي يسهر إلى الصبح حتى يؤديها مع جماعة من المسلمين أحسن من الذي ينام قبل دخول وقتها بقليل فيعرضها للفوات، وعلى كل حال السهر في الجملة خلاف السنة الإلهية، فالليل سكن، لكن إذا انشغل بما هو أهم لا شك أنه مأجور، وكان العلماء يبحثون المسائل ويتدارسون العلم حتى يفاجئوا بأذان الصبح، ومنهم من يقسم الليل أثلاث، يصلي ويقرأ ويكتب، على كل حال إذا استغل بما يرضي الله -جل وعلا- فلا بأس -إن شاء الله تعالى-، ولو جاء على جميع الليل، وإن كان العمل في النهار أفضل، لكن الإشكال إذا استغل فيما لا ينفع، وأعظم من ذلك إذا استغل فيما يضر.
"وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه" وهناك ما يعرفن، إيش الفرق؟ هناك ما يعرفن من الغلس، وهنا يعرف جليسه، فرق واضح، هذا جنبه جليسه، وأولئك النساء بعيدات عن الرجال ما يعرفن. "حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة" بالستين إلى المائة من الآيات، بالستين إلى المائة من المائدة أو من الشعراء؟ أو المقصود من الآيات المتوسطة؟ المقصود من الآيات المتوسطة، نعم اقرأ.
стр. 160
وعن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال يوم الخندق: ((ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس)) وفي لفظ لمسلم: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر)) ثم صلاها بين المغرب والعشاء.
وله عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتى أحمرت الشمس أو أصفرت، فقال رسول الله ﷺ : ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً، أو حشا الله أجوافهم وقبورهم ناراً)).
في هذا الحديث يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 161
"وعن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال يوم الخندق" حينما اجتمع الأحزاب حول المدينة للقضاء على النبي ﵊ وأصحابه، للقضاء على الدين وأهله، حينما تآمرت طوائف الكفر على المسلمين، واجتمعوا للقضاء على الدين وأهله، ولكن الله -جل وعلا- أبطل كيدهم، وأرسل عليهم الرياح التي فرقتهم "قال يوم الخندق: ((ملأ الله قبورهم وبيوتهم)) " الضمير يعود على الكفار، ((ملأ الله قبورهم)) وعاد الضمير على غير مذكور للعلم به، فإذا كان مرجع الضمير لا يشك فيه، ولا يوقع في لبس جاز حذفه ((ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس)) الصلاة الوسطى في قوله -جل وعلا-: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] وجاء ذكرها في الأحاديث الصحيحة يختلف أهل العلم فيها، عائشة ﵂ أمرت أن يكتب: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر" وهنا شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس يراد بها صلاة العصر، وفي الرواية الأخرى: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر، فهذا نص صحيح صريح يدل على أن المراد بالصلاة الوسطى صلاة العصر، والخلاف معروف بين أهل العلم، فمن قال: هي صلاة العصر وهم الأكثر وهو القول الراجح استدل بهذه النصوص، منهم من قال: الصلاة الوسطى صلاة المغرب، كيف تأتي صلاة المغرب؟ يقولون: قبلها صلاتان نهاريتان وبعدها صلاتان ليليتان، باعتبار أن الفجر تقع في الليل الذي هو الظلام، وهي أيضاً وسطى بالنسبة لعدد ركعاتها، وسطى بين الثنائية والرباعية، فهي ثلاثية، ومنهم من يقول: الصلاة الوسطى الظهر، ومنهم من يقول: صلاة الصبح، ولكل أدلته، لكن القول المرجح في المراد بالصلاة الوسطى أنها صلاة العصر كما هنا.
стр. 162
((ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى)) وفي هذا الدعاء على عموم الكفار، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس، قد يقول قائل: لماذا لم يصل النبي ﵊ هذه الصلاة صلاة الخوف في وقتها؟ يصلي صلاة العصر في وقتها صلاة الخوف، ومعلوم أن جمهور أهل السير يرون أن غزوة ذات الرقاع قبل غزوة الخندق، فلماذا لم يصلها صلاة الخوف في وقتها؟
طالب:. . . . . . . . .
من أهل العلم من يقول: إن صلاة الخوف لا تشرع في الحضر، ويستدل بمثل هذا، لا سيما وأن جمهور أهل السير على أن غزوة ذات الرقاع التي صلى فيها النبي ﵊ صلاة الخوف كانت قبل الخندق في الرابعة.
قول آخر؟
الإمام البخاري ويرجحه ابن القيم يذهب الإمام البخاري وهو الراجح عند ابن القيم إلى أن غزوة الخندق قبل غزوة ذات الرقاع، فعلى هذا تكون الصلاة المؤخرة إلى أن خرج وقتها قبل مشروعية صلاة الخوف فلا إشكال، وهو الذي يرجحه البخاري؛ لأنه وضع الخندق في الترتيب قبل غزوة ذات الرقاع في صحيحه، وهذا ما يميل إليه ابن القيم، ويرون مشروعية صلاة الخوف في الحضر والسفر.
"وفي لفظ لمسلم: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر)) ثم صلاها بين المغرب والعشاء" صلى العصر بين المغرب والعشاء، يجب قضاء الفوائت فوراً، ويجب الترتيب، ولا يسقط الترتيب عند أهل العلم إلا بنسيانه أو بخشية فوات اختيار الحاضرة عندهم، لكن هنا صلاها بين المغرب والعشاء، هل صلاها بين صلاتي المغرب والعشاء أو بين وقتي المغرب والعشاء؟ نعم؟
في حديث جابر: فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب، هذا يدل على أن المراد بقوله: ((ثم صلاها بين المغرب والعشاء)) يعني بين وقتي المغرب والعشاء، صلاها بعد غروب الشمس، ثم صلى بعدها المغرب ثم العشاء، و"له" الضمير هذا يعود لمن؟ لمسلم.
стр. 163
"وله عن عبد الله بن مسعود قال: حبس المشركون النبي ﷺ عن صلاة العصر حتى أحمرت الشمس أو أصفرت، فقال رسول الله ﷺ : ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر)) " هناك صلاها بين المغرب والعشاء، يعني حتى غربت الشمس، كما في الرواية الأولى، وهنا يقول: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر)) إلى متى؟ حتى أحمرت الشمس أو أصفرت معناه أنه يمكنه أن يصليها في وقتها، فهل أخرها إلى غروب الشمس كما تدل عليه الروايات السابقة؟ أو صلاها حينما أحمرت الشمس أو أصفرت؟ الأول يعني أخرها إلى أن غربت الشمس؟ قبل غروب الشمس، إذاً الروايات الأولى التي تقول: صلاها بين المغرب والعشاء، الآن الروايات بينها اختلاف أو ما بينها اختلاف؟ يعني هل نقول: إن مثل هذا الوقت وقت النهي المغلظ الشديد لا تصلى فيه الفريضة كما يقول الحنفية مثلاً، ولذلك أخرها حتى صلاها بين المغرب والعشاء؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذه شغلوهم حتى أحمرت الشمس أو أصفرت، وهناك حتى غابت الشمس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم الخندق يوم واحد وإلا أيام؟ نعم؟ أيام في يوم شغلوهم إلى أن غابت الشمس، وفي يوم ثاني شغلوهم حتى آخر الوقت، وهنا صلاها في وقتها قبل غروب الشمس، وفي اليوم الذي قبله أو بعده الله أعلم في اليوم الذي غابت فيه الشمس صلاها بين المغرب والعشاء، فالخندق أيام وليس بيوم واحد.
стр. 164
"حبس المشركون رسول الله ﷺ -عن صلاة العصر حتى أحمرت الشمس أو أصفرت، فقال رسول الله ﷺ : ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً، أو حشا الله أجوافهم وقبورهم ناراً)) " ممن ينتسب إلى العلم في هذه الأوقات يقول: لا تدع على الكفار، أدع لهم بالهداية، ولا تقل: يذل فيه أهل معصيتك، هم في حال كونهم أهل معصية ندعو عليهم أن يذلوا ونرجو لهم الهداية، لكن هنا ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً، أو حشا الله أجوافهم وقبورهم ناراً فيه دلالة صريحة على الدعاء عليهم بالهلاك وبالعذاب، وجاء في الموطأ عن سعيد وغيره يقول: أدركنا القوم، يعني الصحابة وهم يدعون على عموم الكفار، قد يقول قائل: هذا مخالف للسنن الإلهية، السنن الكونية أن من الكفار من يسلم، فلماذا ندعو عليهم؟ أو لماذا لا ندعو لهم بالهداية؟ أو لا ندعو على عمومهم، نقول: كما ندعو لعموم المسلمين، ومنهم من يعذب ندعو لهم بالرحمة والمغفرة، وأن الله يتجاوز عنهم ويدخلهم الجنة، لكن منهم من يعذب، فإرادة الله -جل وعلا- ومشيئته نافذة، لا يردها شيء، لكن إذا دعونا نحن مأمورون بأن ندعو لأنفسنا ولأولادنا وللمؤمنين على جهة العموم، كما أننا ندعو على الكفار على جهة العموم، ومشيئة الله نافذة، ولذا لما دعا النبي ﵊ على فلان وفلان نزل قوله -جل وعلا-: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [(١٢٨) سورة آل عمران] إلى آخره، فمن أراد الله هدايته يستثنى من هذه الدعوة كوننا نحن مأمورون بأن ندور مع الإرادة الشرعية لا مع الإرادة القدرية، نقف عند هذا، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف -رحمنا الله وإياه تعالى وغفر لشيخنا وللحاضرين-:
стр. 165
وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: أعتم النبي ﷺ بالعشاء، فخرج عمر ﵁ فقال: الصلاة يا رسول الله، رقد النساء والصبيان، فخرج ورأسه يقطر يقول: ((لولا أن اشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: أعتم النبي ﷺ " أعتم صيغة دخول في الشيء وإغراق، يعني دخل في العتمة، وهي اشتداد الظلام، كما يقال: أنجد وأتهم، يعني دخل في نجد ودخل في تهامة، وأمسى وأصبح، هذا مدلول هذه الصيغة، يعني تأخر النبي ﵊ بالعشاء، وعرفنا متى يبدأ وقت صلاة العشاء ومتى ينتهي؟ من مغيب الشفق الأحمر إلى منتصف الليل، كما في حديث عبد الله بن عمرو، ومقتضى إمامة جبريل أنه ينتهي بثلث الليل، والحديث الذي يستدل به الجمهور على وقت صلاة العشاء يمتد إلى طلوع الصبح، ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى، وهذا وإن كان فيه دلالة إلا أنه من العام المخصوص، فهو مخصوص بالصبح اتفاقاً، صلاة الصبح لا يمتد وقتها حتى دخول الأخرى التي هي الظهر، ولتكن العشاء كذلك، فحديث عبد الله بن عمرو نص في هذا الباب، فلا يجوز تقديمها على مغيب الشفق، ولا يجوز تأخيرها عن نصف الليل.
"أعتم النبي ﷺ في صلاة العشاء، فخرج عمر فقال: الصلاة يا رسول الله" يعني من غير عمر يستطيع أن ينبه الرسول ﵊، فالحديث فيه دليل على تنبيه الأكابر، وأن هذا لا يخل بمنزلتهم وفي تقديرهم واحترامهم، التنبيه بأسلوب مناسب، ما يقول: تأخرت، ولماذا تأخرت؟ أو عطلت الناس، ما يمكن يقال مثل هذا بالنسبة للأكابر، ماذا قال عمر؟ "يا رسول الله رقد النساء والصبيان، وهل المراد بالنساء والصبيان الذين هم في المسجد ممن ينتظر الصلاة أو البيوت بحيث شق عليهم وطال عليهم انتظار الأزواج والآباء؟ يعني الأقرب أنهم الذين في المسجد ينتظرون الصلاة، لكن أيضاً احتمال آخر أنهن النساء اللواتي في البيوت ينتظرن الرجال طال عليهن الانتظار ...
стр. 166
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (٢)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
لكن أيضاً احتمال أخر أن النساء اللواتي في البيوت ينتظرن الرجال طال عليهن الانتظار فرقدن "رقد النساء والصبيان فخرج ﵊ ورأسه يقطر من وضوء أو من غسل" يقول ﵊: ((لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بهذه الصلاة في هذه الساعة)) " لولا أن أشق على أمتي أو على الناس هذه شك من الراوي، يعني هل قال النبي ﵊: "لولا أن أشق على أمتي، أو لولا أن أشق على الناس"؟ ولولا حرف امتناع، امتنع الأمر لوجود المشقة ((لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم)) أمر إيش؟ إيجاب أو استحباب؟ أمر إيجاب، أما أمر الاستحباب فهو موجود، يعني يستحب تأخير الصلاة إلى هذا الوقت، إلى هذه الساعة، نظير قوله ﵊: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)) الأمر أمر الاستحباب موجود، لكن الممتنع أمر الإيجاب، وهذه من أقوى الأدلة على أن الأمر الأصل فيه الوجوب؛ لأن أمر الاستحباب موجود، بقي المنفي هنا في الأمر المطلق في النص هو أمر الإيجاب، فأهل العلم يستدلون بمثل هذا على أن الأمر أصله للوجوب، فإن انضاف هذا إلى مثل قوله -جل وعلا-: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [(٦٣) سورة النور] هي مذهب جماهير أهل العلم بأن الأمر الأصل فيه الوجوب.
((لأمرتهم)) بهذه الصلاة يعني صلاة العشاء ((هذه الساعة)) يعني بعد أن دخل الظلام الدامس، والعتمة الشديدة، يقول: "أعتم النبي ﵊" تسمية العشاء بالعتمة جاء النهي عنها ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم)) وجاء أيضاً في النص الصحيح ((لو يعلمون في ما العتمة)) فسميت عتمة دليل على أن النهي للكراهة، وأن إطلاق هذا لبيان الجواز.
فإذا لم يشق تأخير صلاة العشاء على المأمومين فتأخيرها أفضل، وهذا إذا وجد مجموعة من الناس في رحلة أو نزهة، ولا يشق عليهم تأخير الصلاة إلى ثلث الليل، أو بعد ذلك فهو أفضل من تعجليها، نعم.
عفا الله عنك.
стр. 167
وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: ((إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فأبدوا بالعشاء)).
وعن ابن عمر ﵄ نحوه.
ولمسلم: قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 168
"عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: ((إذا أقيمت الصلاة)) " الصلاة (ال) هذه للجنس أو للعهد؟ إذا قلنا: للجنس يعني جميع الصلوات، يعني إذا أقيمت صلاة الصبح وحضر العشاء ممكن؟ إذا أقيمت صلاة الظهر وحضر العشاء يمكن؟ إذا أقيمت صلاة العصر وحضر العشاء، لا تدخل هذه الصلوات الثلاث في الحديث، لكن إذا أقيمت صلاة المغرب وهي المرادة؛ لأنه جاء ما يبين في بعض الروايات: ((وأحدكم صائم)) وهذه الرواية تبين أن المراد بالنص من يحتاج إلى الطعام، أما من لا يحتاج إليه فلا يؤخر الصلاة من أجل العشاء، أقيمت الصلاة صلاة الجماعة، وحضر العشاء لمن يحتاج إليه بدليل رواية: ((وأحدكم صائم)) وليس في هذا مبرر لترك الجماعة لمجرد الاشتغال بالأكل، الذي لا يحتاج إليه والعلة في ذلك أنه لو قدم الصلاة وهو محتاج إلى الطعام أثر هذا على الخشوع، وعلى هذا فيبدأ بالعشاء ويقضي نهمته، ثم يرجع إلى صلاته بعد أن فرغ باله، وأقبل على صلاته، فإذا أقبل على صلاته حضر قلبه، أما إذا تشوش ذهنه، وفزع إلى الصلاة، وترك ما هو بأمس الحاجة إليه، لا شك أن هذا مخل بالخشوع، والخشوع الجمهور على أنه سنة، بمعنى أنه لو صلى الصلاة بشروطها وأركانها وواجباتها ولم يخشع في شيء منها لا يؤمر بإعادتها، ومنهم من أوجبه، ومنهم من اشترطه؛ لأنه لب الصلاة، يعني ممن أوجب الخشوع ابن رجب ﵀، وممن أوجبه الغزالي ﵀ في الإحياء، وأطال في تقريره، ولا شك أن الخشوع لب الصلاة، وليس للمرء من صلاته إلا ما عقل، فإذا عقلها كلها كتب له الأجر كامل وموفور، عقل نصفها، عقل ربعها، عقل عشرها، قد لا يعقل منها شيئاً، فإذا دخل الإنسان في صلاته أقبل الشيطان يحول دونه ودون صلاته، ودون قلبه، وأشغله بما لا فائدة منه، ويحصل عجائب في الصلاة إذا كبر الإنسان في صلاته جاءه الشيطان، وقال له: أذكر كذا وأذكر كذا، ويذكر عن الإمام أبي حنيفة أنه جاءه من يقول له: بأنه دفن مبلغاً من المال فنسيه، فقال: صل ركعتين، فلما كبر ذكر، ولا يتوقع من الإمام أن يقول مثل هذا الكلام، هو ينسب إليه، لكن ما يتوقع من الإمام أن يقول لشخص: تقرب إلى الله -جل وعلا- بركعتين وقصدك
стр. 169
منها أن تحصل على ما ضيعت، هل هذا صلى من أجل الأجر المترتب على الركعتين، أو من أجل الدنيا؟ صلى من أجل الدنيا، فلا يتوقع من الإمام أن يأمره بمثل هذا، الانشغال عن الصلاة إما أن يكون من أجل حاجته إلى الطعام كما هنا، فإذا قدم الطعام وسمع الإقامة بعض الناس من حبه للخير وعدم تفريطه فيه يقوم إلى الصلاة ويترك الطعام وهو في أمس الحاجة إليه هذا موجود، ويقابله طرف آخر ليس بحاجة إلى الطعام، فإذا قربت الإقامة قال: فرصة، عندنا الرخصة الشرعية قدم الطعام، لكن المسألة مسألة وسط، الدين وسط بين الغالي والجاهل، الأول لا شك أنه على حرصه مأجور، لكنه فوت الإقبال على صلاته، وصلاته صحيحة، ولو انشغل باله بالطعام، مجزئة مسقطة للطلب عند الجمهور، والظاهرية يبطلونها، والثاني يأثم بترك الجماعة، ولو قدم الطعام؛ لأنه ليس بحاجة إليه، والأمور بمقاصدها، هو قصد بتقديم الطعام ترك الجماعة فهو آثم، والوسط ما جاء في التوجيه هنا ((إذا أقيمت الصلاة -في الرواية الأخرى- وأحدكم صائم)) يعني محتاج إلى الطعام وحضر العشاء فابدوا بالعشاء، لتقبل على صلاتك بقلبك وقالبك "وعن ابن عمر نحوه" يعني قريب منه في لفظه؛ لأن العلماء أحياناً يقولون: مثله، وأحياناً يقولون: نحوه، نحوه يعني بالمعنى وأما مثله فباللفظ.
стр. 170
"ولمسلم عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام)) " لأنها صلاة مشوشة، والنفي هنا ((لا صلاة)) هل هو نفي للصلاة الحسية أو الصلاة الشرعية؟ وحينئذٍ هل نحتاج إلى تقدير الصحة أو تقدير الكمال؟ هل نقول: لا صلاة صحيحة؟ أولاً: الصلاة الحسية قد توجد، يقوم ويصلي صلاة بقيامها وركوعها وسجودها، فليس المنفي الصلاة الحسية كما في حديث المسيء ((صل فإنك لم تصل)) لو قال قائل: إنه صلى ركع وسجد، لكن المنفي هو الصلاة الشرعية؛ لأن الشرع إنما ينفي الحقائق المتعلقة به ((لا صلاة بحضرة طعام)) والنفي هنا يراد به النهي، يعني لا تصلوا بحضرة الطعام، كثيراً ما يأتي الأمر والنهي بلفظ الخبر، بلفظ النفي، وحينئذٍ يكون أبلغ، وهنا يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام)) نحتاج إلى أن نقول إذا صححنا الصلاة كما هو مقتضى قول الجمهور نقول: لا صلاة كاملة بحضرة طعام؛ لأنها مشوشة، فلن يخرج هذا المصلي بالأجر الكامل لأنه ينشغل عنه، طيب هذه الصلاة التي وجد صورتها وأجزأت وأسقطت الطلب عند الجمهور هل هي الصلاة المكفرة للصغائر أو لا؟ ((الصلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة -هذه- مكفرات لما بينهن ما لم تغش كبيرة)) ((ما اجتنب الكبائر)) هل المراد بهذه الصلاة هي التي تكفر التي لم يعقل صاحبها إلا العشر مثلاً؟ نعم؟ هذه الصلاة التي لم يعقل صاحبها إلا عشرها؟ ليس له من أجرها إلا العشر، صحيحة ومسقطة للطلب، لا يأمر بالإعادة، لكن هل تكفر الصغائر بينها وبين الصلاة الأخرى؟ شيخ الإسلام يقول: هذه الصلاة إن كفرت نفسها فبركة، يكفي، فنحرص إذا أردنا أن تكفر ذنوبنا أن نأتي بالعبادات على مراد الله -جل وعلا-، وعلى ضوء ما ثبت عن نبيه ﵊، أما أن نحضر إلى المسجد وقلوبنا خارج المسجد، يدخل شخص إلى المسجد مبكر إلى الصلاة، ويكون عن يمين المؤذن بعد الآذان مباشرة، لما صف في الصلاة جاءه الشيطان، أخذ يتأمل في المسجد، والله المسجد كبير ومريح، وتكييفه مناسب، لكن المسجد لماذا لا يكون جامع؟ هذه واقعة كبير ومناسب وتكييفه جيد، تأمل إذا ما في منبر، ثم بعد ذلك تأمل فوجد غرفة عن يمين
стр. 171
المحراب، قال: هذه تصلح منبر، وسلم الإمام وهو ينقل العفش الذي في الغرفة، هذا ما عقل من صلاته شيء، نعم كونه ينشغل بمثل هذه الأمور يفوت عليه الأجر المرتب على الصلاة، لكن لا يؤمر بإعادتها، إذا جاء بأركانها وشروطها وواجباتها، والفقهاء لهم نظر، وعلماء السلوك وأطباء القلوب لهم نظر أخر، هذا الذي أشغل نفسه بهذا، نفترض أن هذا أمر خير -إن شاء الله- لأنه بعد يبي صلاة ثانية يبي يكمل إجراءات كونه جامع عند المسئولين بيطالب وريض هذا، لكن لو كان انشغاله بمحرم، أو كان انشغاله بعبادة أخرى دعنا إذا كان انشغاله بمباح يخرج ما له أجر، لكنه صلاته صحيحة ومجزئة ومسقطة الطلب، عمر ﵁ كان يجيش الجيوش وهو في الصلاة، يعني شرك عبادة بعبادة، إذا شرك عبادة بمحرم انشغل عن عبادته بالتخطيط لأمر محرم، وغاية ما هنالك أنه حديث نفس، ما تكلم ولا عمل، حديث النفس معفو عنه، يعني إذا كان العمل مناقض تماماً للهدف الشرعي من هذه العبادة، يقول: أنا ما تكلمت ولا عملت شيئاً، هذا حديث نفس معفو عنه، مسألة التشريك في العبادات، إما أن تشرك العبادة بعبادة كصنيع عمر ﵁، شرك الصلاة بتجييش الجيوش، من أجل الجهاد في سبيل الله هذه عبادة، ونظير هذا من يصلي وهذه واقعة في الدور الثاني في المسجد الحرام، ويكون يطل على الساحة وعلى المطاف، والإمام يقرأ قراءة مؤثرة بكلام رب العالمين بكى هذا الشخص، لما سلم قيل له: والله ما أدري وش قرأ الإمام؟ طيب ما الذي أبكاك؟ قال: نظرت إلى الناس يموج بعضهم في بعض فتذكرت الموقف، هذا ينقص من أجره شيء أو ما ينقص؟ هذا أنشغل عن الصلاة، وليس له من صلاته إلا ما عقل، لكنه مأجور من جهة أخرى، لكن من يشرك عبادة بمباح، ينصح بالحمية مثلاً، يقول له: أطباء عليك بالحمية مثلاً فيقول: نصوم، بدل ما نمتنع عن الطعام بدون أجر نصوم، هل أجر هذا مثل الأجر الذي لا يصوم لا يبعثه على الصيام إلا ابتغاء الأجر من الله -جل وعلا-؟ أو شخص ينصح بالمشي يقول: ما أجوب الأسواق طولاً وعرضاً؟ كثيراً ما يسأل من رجال ونساء عن السعي هل فيه أجر وإلا لا؟ إيش على شأنه؟ المسعى أحسن من المطاف للمشي، اللي يبي رياضة المسعى أحسن
стр. 172
له، يقولون: فيه أجر وإلا ما فيه؟ مثل هذا ما فيه أجر، فالهدف واضح المسألة تخفيف ومحافظة على الصحة، إذا قيل له: لا بد أن تستعمل المشي، تمشي كل يوم خمسة كيلو، يقول: الحمد لله نحج ونطوف، ونحصل على أجر في الطواف، له أجره في الطواف، لكن ليس ثوابه مثل ثواب من يطوف لا ينهزه إلى الطواف إلا طلب الأجر من الله -جل وعلا-، فمسألة التشريك مضبوطة وتحتاج إلى شيء من البسط، هنا يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام)) لأنه يتشوش ذهنه ((ولا هو يدافعه الأخبثان)) هذا حاقن، الأخبثان البول أو الغائط، فإذا دخل في صلاته وهو على هذه الحال، وبعض الناس من زيادة الحرص يحرص على أن يدرك تكبيرة الإحرام، أو يدرك الركعة الأولى أو يدرك الجماعة، ويقول: إذا طلعت أمر الدورة، نقول: لا يا أخي مر الدورة قبل وأقبل على صلاتك، أخلي الصلاة تفوت، خلها تفوت، أنا مأمور بصلاة الجماعة، الذي أمرك بصلاة الجماعة، هو الذي نهاك عن الصلاة حال مدافعة الأخبثين، فنقول: أبداً إذا كان هناك ما يشوش عليك، لكن الإشكال في بعض الناس أن الذهن أربعة وعشرين ساعة مشوش، يعني أمور متراكمة من أمور الدنيا رانت على قلبه فهو مشوش باستمرار، مثل هذا يقال له: انتظر حتى يفرغ بالك؟ نقول: الله المستعان صل على حسب حالك، مثل ما جاء في الحديث ((إذا نعس أحدكم في صلاته فلينصرف)) بعض الناس خلقة يجلس ينام، يمسك المصحف ينام، نقول له: طبق المصحف؟ يقول: دائماً هكذا، نقول له: جاهد، واحرص على فراغ قلبك وإلا إلى الله المشتكى، فالقلب إذا لم يحضر في الصلاة، في السجود، في قراءة القرآن، في تدبره هذا القلب يحتاج إلى إعادة نظر، يحتاج إلى علاج، هذا قلب قاسي، ونعوذ بالله من قلب لا يخشع، وإذا صلى على هذه الحال بحضرة الطعام، أو وهو يدافعه الأخبثان يعوقه مدافعة الأخبثين عن تحصيل واجب من واجبات الصلاة، أو ركن من أركانها، قال: والله ما أقدر أسجد، الخبث قد يطلع شيء غصباً عني، نقول له: لا صلاتك باطلة، لكن إذا كان يستطيع الإتيان بالأركان والواجبات مع هذه المشغلة، نقول: صلاتك عند الجمهور صحيحة، وهي باطلة عند الظاهرية؛ لأن كل نهي عند الظاهرية يقتضي البطلان، كل نهي ولو كان خارج عن العبادة، من
стр. 173
صلى وعليه عمامة حرير أو بيده خاتم من ذهب صلاته باطلة؛ لأنه يتقرب إلى الله -جل وعلا- بما حرمه عليه، والأكثر على أنه إذا لم يعد النهي إلى ذات المنهي عنه، أو إلى شرطه فإنها تصح مع التحريم، وعندنا الآن تعارض بين صلاة الجماعة وبين الصلاة في أول الوقت مع الخشوع، فإذا تعارضت الفضائل فما الذي يقدم؟ ما الذي يقدم إذا تعارضت الفضائل؟ هنا قدم الخشوع على أول الوقت، وقدم الخشوع على صلاة الجماعة؛ لأن الخشوع هو لب الصلاة، وإن كانت الجماعة واجبة على القول الصحيح عند أهل العلم، لكن لا يكون هذا ديدن وعادة، كما أن الأكل من الثوم والبصل لا يصل إلى حد التحريم، مكروه، ومع ذلك إذا كان أكله حاجة يعذر في ترك الجماعة ((فلا يقربن مسجدنا)) فيعذر في ترك الجماعة، قد يقول قائل: الآن عارضنا مستحب -وهو الخشوع- بواجب وهو الجماعة، عارضنا واجب بمستحب، وهذا يقوي القول بوجوب الخشوع؛ لأن الواجب لا يمكن أن يعارض بمستحب، تعارض المستحبات، الصف الأول أفضل من الصف الثاني، كلما قرب من الإمام لا شك أنه أفضل مما تأخر، فإذا دخلت المسجد الحرام مع الإقامة لو تقدمت الآن تدرك تكبيرة الإحرام وتدرك الصلاة كاملة في الصفوف المتأخرة، عند الأبواب، لكن لو تقدمت إلى الصفوف الأولى قرب الإمام فاتك ركعة ركعتين، نقول: تحصل أجر الصفوف الأولى ولا تصف في الصفوف الأخيرة، لكن إذا أنضاف إلى ذلك تعرض صلاتك للتشويش من الذين يمرون بين يديك إذا سلم الإمام، وقد فاتك ركعتين وأنت في مكان تتعرض فيه للتشويش، إضافة إلى أنه قد تفوتك صلاة الجنازة، فما الذي يقدم مع تعارض هذه الفضائل؟ إذا اجتمع أكثر من فضيلة، أنت الآن إذا صفيت في الصفوف المتأخرة تبي تدرك تكبيرة الإحرام، وتبي تسلم مع الإمام ولا تعرض صلاتك للتشويش، بتدرك الجنازة أو الجنائز، إذا تقدمت وصليت قرب الإمام لا شك أنك أدركت أجر الصفوف الأولى، لكن فاتك تكبيرة الإحرام، فاتك بعض الركعات، تشوش الركعات التي تقضيها بمرور الغادي والرائح، أيضاً قد تفوتك صلاة الجنازة، فمع هذه المفاضلات، يعني إذا كان هناك فضائل ثلاث أو أربع في مقابل واحدة ترجح الثالث، قد تكون الصفوف الأولى ما هي مريحة، ما تحضر قلبك فيها،
стр. 174
الصفوف الأولى فيها شنص مثلاً، أو المكان الذي تحتك ما هو مريح أحياناً يصير غير متساوي، مائل من جهة ومن جهة فتنشغل به وأنت تصلي، فنقول: صل في الصفوف المتأخرة إذا كان هذا أضمن لصلاتك، وأخشع لقلبك، وأهل العلم يقررون أن الثواب المرتب على العبادة نفسها أولى من الثواب المرتب على مكانها أو زمانها ما لم يكن شرطاً، لا يجينا من يقول: والله أنا صلاتي في بيتي أضبط لي وأخشع لي من صلاتي المسجد، لا ما يمكن يرد هذا، على كل حال مسألة الخشوع وما يتعارض معه من الأمور يحتاج إلى مزيد بسط، والإخوان كثير منهم يطلب عدم الإفاضة والاستطرادات، فيكفي هذا.
عفا الله عنك.
وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)).
وفي الباب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وسمرة بن جندب وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت ومعاذ بن عفراء وكعب بن مرة وأبي أمامة الباهلي وعمرو بن عبسة السلمي.
معاذ بن؟
ومعاذ بن عفراء.
النسخة المحققة يقول: معاذ بن عفراء، والنسخة القديمة يقول: معاذ بن جبل، وأظنها أيضاً في شرح ابن دقيق العيد معاذ بن جبل، الترجمة لمعاذ بن جبل، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
أي طبعة؟ أرفعه أشوفه من بعيد، هذه الطبعة الجديدة، الثانية، من معه الطبعة الأولى؟
لا، لا، إيش في واحد معه، أنت إيش اللي معك؟ الكتاب اللي معك؟ هاه؟ الصنعاني؟
الطالب:. . . . . . . . .
إيه تيسر الأعلام ما فيه شيء، على كل حال يراجع هذا، نعم.
عفا الله عنك.
وعمرو بن عبسة السلمي وعائشة -رضوان الله عليهم-، والصنابحي ﵁ ولم يسمع من النبي ﷺ .
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 175
"وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: شهد عندي رجال مرضيون" وهم من الصحابة، يروون عن النبي ﵊، شهد يعني روى، الشهادة هنا بمعنى الرواية، شهدوا على النبي ﵊ أنه قال كذا، أو شهدوا النبي ﷺ وهو يقول كذا، فالشهادة هنا بمعنى الرواية "رجال مرضيون" ولا تجوز الشهادة ولا الرواية إلا عن عدل مرضي، رجال مرضيون من الصحابة، والشراح يقولون: لم يسم أحد منهم غير عمر ﵁، ووهم بعض من تكلم على العمدة وقال: أراد ابن عباس هؤلاء الذين ذكرهم المصنف بعد ذلك في قوله: وفي الباب عن فلان وفلان وفلان وفلان إلى آخره، هؤلاء هم المرضيون الذين شهدوا عند عبد الله بن عباس، لكن لم يقم بذلك دليل، لا بد من التنصيص، أبهمهم ابن عباس، واكتفى بأرضاهم وهو عمر ﵁، ولا سبيل إلى تعيين هؤلاء الذين أبهموا إلا أن يرد طريق أخرى عن ابن عباس تعينهم ولم يرد، أما كوننا نستروح ونميل إلى أنهم هم الذين ذكرهم المصنف فلا يكفي إلا برواية، وتعيين المبهم لا يمكن إلا من طريق الروايات الأخرى، شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر ﵁ وأرضاه-، فالدلالة على أنه ليس فيهم أبو بكر؛ لأنه ليس عمر بأرضى منه عند ابن عباس، ليس فيهم أبو بكر "أرضاهم عندي عمر" وابن عباس من أهل البيت ويشهد لعمر يدل على أن الصحابة كلهم بما فيهم من ينتسب إلى بيت النبوة لا يقدمون على أبي بكر وعمر أحداً، ولا علي ﵁ وأرضاه-، وما ينسب إليهم، ينسب إلى بعض أهل البيت من القدح في الصحابة هذا كله موضوع، وكذب وزور وبهتان يلصق بهؤلاء الأخيار " وأرضاهم عندي عمر أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس".
وعن أبي سعيد ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)).
стр. 176
لا صلاة بعد الصبح، ونهى عن الصلاة بعد الصبح، جاء ما يدل على أن المراد بالصبح طلوع الصبح، وأنه لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر، فيبدأ وقت النهي من طلوع الصبح، ومنهم من يقول: لا صلاة بعد الصبح، يعني بعد صلاة الصبح فيكون ما قبل صلاة الصلاة وقت للتنفل، ويكون هذا مثل: ((ولا صلاة بعد العصر)) لأن ما قبل صلاة العصر وقت للنفل المطلق، والمراد الصلاة حتى تغيب الشمس، فأوقات النهي المنصوص عليها في هذين الحديثين كم؟ لا صلاة حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، اثنان، وفي الثاني: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب)) هذا الحديث الثاني فيه ثلاثة أوقات، والأول فيه وقتان، الأوقات خمسة: من طلوع الصبح حتى تطلع الشمس، ومن طلوع الشمس حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، ومن صلاة العصر حتى تتضيف الشمس للغروب، ومن تضيفها حتى تغرب، خمسة، قد يقول قائل: لماذا لا تتداخل هذه الخمسة فتكون ثلاثة؟ من طلوع الصبح حتى ترتفع هذا واحد، ما نحتاج أن نقول: حتى تطلع، ومن طلوعها حتى ترتفع، ووقت الزوال حتى تميل، والثالث: من صلاة العصر إلى غروب الشمس فكتون ثلاثة، تتداخل هذه الأوقات، هذان الوقتان الموسعان الذين جاءا في حديثي ابن عباس وأبي سعيد، والثلاثة المضيقة التي جاءت في حديث عقبة بن عامر "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب" فالأوقات خمسة، ثلاثة مضيقة ووقتان موسعان، والدمج بين هذه الأوقات الخمسة واختصارها إلى ثلاثة ممكن وإلا غير ممكن؟ يعني حينما يتفق العلماء ويطبقون على أن أوقات النهي خمسة، يعني ما يمكنهم أن يختصروها إلى ثلاثة؟ ترى كلامهم دقيق ما هم يتكلمون جزاف، لا، نعم؟
طالب: غير ممكن.
стр. 177
غير ممكن لماذا؟ لأن الثلاثة المغلظة المنهي عنها أمران، نعم ثلاثة ساعات كان ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، أما الوقتان الموسعان فمنهي عن الصلاة فقط، نهى عن الصلاة بعد الصبح؛ لأن الصلاة المراد بها جنس الصلاة، فيدخل في ذلك الفرائض والنوافل المطلقة وذوات الأسباب، إذا قلنا: جنس الصلاة، لكن يخرج من هذا الفرائض، بدليل ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) وتكون صلاة الصبح الآن في وقت النهي المغلظ ((ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) وهذا في الصحيح، أيضاً في الوقت المغلظ، إذاً نخرج الفرائض المؤداة اتفاقاً، وإن قال الحنفية: إنه إذا ضاق الوقت على صلاة الصبح، وخشي أن تؤدى في الوقت المضيق تؤخر، ويستدلون بأن النبي ﵊ لما نام عن صلاة الصبح انتقل من الوادي وأخر الصلاة، يقولون: أخرها حتى يخرج وقت النهي، هذا كلام صحيح وإلا ليس بصحيح؟ ليس بصحيح، لماذا؟ لأنه لم يوقظهم إلا حر الشمس، وإذا كان الأمر كذلك فوقت النهي انتهى، الأمر الثاني: أن العلة في تأخير الصلاة منصوصة، فقد أخبر النبي ﵊ أنهم انتقلوا عن الوادي؛ لأنه مكان حضر فيه الشيطان، فمسألة الفرائض المؤداة لا إشكال فيها، المقضية شخص نسي صلاة الظهر فهل يقضيها بعد العصر؟ نقول: نعم يقضي الفوائت فوراً في أي وقت كان، يجب قضاء الفوائت فوراً عند أهل العلم، فالفرائض لا تدخل، النوافل، النوافل منها ما هو مطلق، ومنها ما هو مقيد بسبب، الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك وأحمد على أن النوافل لا تصلى في هذه الأوقات ولو كانت ذات سبب، الشافعية يرون أن ذوات الأسباب مخصصة من عموم الأوقات، الأئمة الثلاثة وأتباعهم يقولون: عندنا عموم وخصوص، والخاص مقدم على العام، النفل المطلق يتفقون عليه، شخص جالس بعد صلاة العصر يقرأ القرآن، وقال: أتمغط وأتنشط شوي أجيب لي ركعتين، نقول: لا تجيب ركعتين، المسألة فيما إذا دخل المسجد ذات سبب، هل يصلي أو لا يصلي؟ الثلاثة الذين هم جمهور الأمة بأتباعهم يقولون: أحاديث النهي وأحاديث ذوات الأسباب، بينها عموم وخصوص،
стр. 178
أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات، والخاص مقدم على العام، كلام صحيح وإلا ليس بصحيح؟ ((إذا دخل أحدكم المسجد)) في أي وقت من الأوقات، لكن إذا دخل في الأوقات المنصوص عليها، لا، الخاص مقدم على العام، الشافعية يقلبون المسألة، يقولون: لا، أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة بهذه الصلوات، هل نقول: إن مذهب الجمهور أرجح وحجتهم أقوى؟ أو نقول: مذهب الشافعية؟ هم كلهم دعواهم واحدة، والدلالة من حيث العموم والخصوص متكافئة، يعني هل بين هذه النصوص عموم وخصوص مطلق من أجل أن نقول: الخاص مقدم على العام؟ خلنا في أصل المسألة، الآن الجمهور يقولون: الخاص مقدم على العام، وأحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة في هذه الأوقات، الخاص مقدم على العام، والشافعية يقولون بالعكس، أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات، تشمل الفرائض، تشمل النوافل المطلقة، تشمل ذوات الأسباب، وأحاديثنا التي نستدل بها ونمثل بتحية المسجد، نعم، خاصة، يعني لا صلاة بعد العصر ولا صلاة بعد الصبح أي صلاة، لكن أخرجنا الفرائض فلنخرج ذوات الأسباب؛ لأنها وردت بأحاديث خاصة، والخاص مقدم على العام، هذا كلام من المقدم؟ كلام كله صحيح، إيش؟ من تكلم؟
الطالب:. . . . . . . . .
علشان إيش؟ علشان قاله شيخ الإسلام وبعض الشيوخ؟ وإلا علشان إيش؟ خلونا في القواعد العلمية يا إخوان ما يصلح يربى على عواطف، شيخ الإسلام قاله والشيخ فلان قاله، إحنا نسمع الفتاوى تقول: خاص وعام وانتهى الإشكال، هل هذا الكلام صحيح؟ يا أخي دعوى الجمهور أقوى من دعوى الشافعية إذا قلنا: الخاص والعام.
الطالب:. . . . . . . . .
غيره، خلونا في الكلام العلمي، نمشي على القواعد، ما نمشي على عواطف، أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات، هذا كلام الجمهور، كلام الأئمة الثلاثة.
الطالب:. . . . . . . . .
إيه خصصت إيه.
الطالب:. . . . . . . . .
بإيش؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 179
خصصت بالفرائض، نخرج الفرائض، طيب وبعدين؟ يعني أنت تريد أن تقول: عموم أحاديث النهي مخصوص، دخله الخصوص، خل هذه مرحلة ثالثة، ما هي ولا ثانية، دعنا من هذا، نريد أن نقرر أيهم أوجه كلام الشافعية أو كلام الجمهور؟ وكله ماشي على القواعد فيها كلام الجمهور صحيح، أحد يقدح فيه؟ ما في أحد يقدح فيه؟ وكلام الشافعية صحيح ما أحد يقدح فيه؟ إذاً كيف نصنع؟ هم كلامهم صحيح لو قلنا: إن الذي بين هذه النصوص عموم وخصوص مطلق، الخاص مقدم على العام، ما يختلف أحد في هذا، لكن هل الذي معنا عموم وخصوص مطلق أو عموم وخصوص وجهي؟ نعم؟ شاركوا يا إخوان أنتم من سنين تحضرون الدروس.
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 180
نعم عموم وخصوص وجهي، بمعنى أن أحاديث النهي عامة من وجه وخاصة من وجه، عامة في الصلوات وخاصة في الأوقات، أحاديث ذوات الأسباب عامة في الأوقات، وخاصة بهذه الصلوات، فإذا كان عندنا عموم وخصوص وجهي ماذا نصنع؟ الآن الدعوى متكافئة، عندنا عموم وخصوص وجهي، نجيب مثال تقريبي، عندنا ((من بدل دينه فاقتلوه)) هذا عام في الرجال والنساء؛ لأن (من) تتناول الرجال والنساء، لكنه خاص بالمبدل الذي هو المرتد، صح وإلا لا؟ عندنا النهي عن قتل النساء عمومه في الأصليات والمرتدات، لكن خصوصه في النساء؛ لأن الأول يشمل الرجال والنساء، فيه عموم، لكنه خاص بالمرتدين، والثاني: عمومه في الكوافر الأصليات والمرتدات، وخصوصه في النساء لا في الرجال، هنا عموم وخصوص وجهي أيهما الراجح تقتل المرتدة وإلا ما تقتل؟ طيب النهي عن قتل النساء؟ تقتل وإلا ما تقتل؟ النهي عن قتل النساء هذا فيه عموم، عموم في جميع من تستحق القتل من النساء، سواء كانت حربية كافرة أصلية أو مرتدة، لكنه خاص بهذا الجنس الذي هو النساء ((من بدل دينه)) خاص بالمبدل الذي هو مرتد، وعمومه في الرجال والنساء، والمسألة التي الرجال إذا ارتدوا لا خلاف في قتلهم، المرأة إذا كانت كافرة أصلية لا تقتل، بمقتضى النصين، التوارد على المرأة إذا ارتدت، توارد النصين على المرأة إذا ارتدت، تقتل وإلا ما تقتل؟ عموم ((من بدل دينه)) يقتضي أنها تقتل، لكن عموم النهي عن قتل النساء يقتضي أنها لا تقتل، نأتي إلى هذا العموم وذاك العموم؛ لأن العموم عند أهل العلم إذا دخله المخصص يضعف، عموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) هل هو محفوظ وإلا مخصوص؟ في أحد يبدل دينه ولا يستحق قتل؟ إذاً عمومه محفوظ، عموم النهي عن قتل النساء محفوظ وإلا مخصوص؟ المرأة إذا قتلت تقتل وإلا ما تقتل؟ المرأة إذا كانت ساحرة تقتل، المرأة إذا زنت ترجم إذا كانت محصنة، إذاً عموم النهي عن قتل النساء مخصوص فعمومه يضعف في مقابل عموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) فتقتل المرأة إذا ارتدت.
следующие страницы →