← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22645

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 466 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

لا صلاة بعد الصبح، ونهى عن الصلاة بعد الصبح، جاء ما يدل على أن المراد بالصبح طلوع الصبح، وأنه لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر، فيبدأ وقت النهي من طلوع الصبح، ومنهم من يقول: لا صلاة بعد الصبح، يعني بعد صلاة الصبح فيكون ما قبل صلاة الصلاة وقت للتنفل، ويكون هذا مثل: ((ولا صلاة بعد العصر)) لأن ما قبل صلاة العصر وقت للنفل المطلق، والمراد الصلاة حتى تغيب الشمس، فأوقات النهي المنصوص عليها في هذين الحديثين كم؟ لا صلاة حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، اثنان، وفي الثاني: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب)) هذا الحديث الثاني فيه ثلاثة أوقات، والأول فيه وقتان، الأوقات خمسة: من طلوع الصبح حتى تطلع الشمس، ومن طلوع الشمس حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، ومن صلاة العصر حتى تتضيف الشمس للغروب، ومن تضيفها حتى تغرب، خمسة، قد يقول قائل: لماذا لا تتداخل هذه الخمسة فتكون ثلاثة؟ من طلوع الصبح حتى ترتفع هذا واحد، ما نحتاج أن نقول: حتى تطلع، ومن طلوعها حتى ترتفع، ووقت الزوال حتى تميل، والثالث: من صلاة العصر إلى غروب الشمس فكتون ثلاثة، تتداخل هذه الأوقات، هذان الوقتان الموسعان الذين جاءا في حديثي ابن عباس وأبي سعيد، والثلاثة المضيقة التي جاءت في حديث عقبة بن عامر "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب" فالأوقات خمسة، ثلاثة مضيقة ووقتان موسعان، والدمج بين هذه الأوقات الخمسة واختصارها إلى ثلاثة ممكن وإلا غير ممكن؟ يعني حينما يتفق العلماء ويطبقون على أن أوقات النهي خمسة، يعني ما يمكنهم أن يختصروها إلى ثلاثة؟ ترى كلامهم دقيق ما هم يتكلمون جزاف، لا، نعم؟ طالب: غير ممكن.

стр. 177

غير ممكن لماذا؟ لأن الثلاثة المغلظة المنهي عنها أمران، نعم ثلاثة ساعات كان ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، أما الوقتان الموسعان فمنهي عن الصلاة فقط، نهى عن الصلاة بعد الصبح؛ لأن الصلاة المراد بها جنس الصلاة، فيدخل في ذلك الفرائض والنوافل المطلقة وذوات الأسباب، إذا قلنا: جنس الصلاة، لكن يخرج من هذا الفرائض، بدليل ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) وتكون صلاة الصبح الآن في وقت النهي المغلظ ((ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) وهذا في الصحيح، أيضاً في الوقت المغلظ، إذاً نخرج الفرائض المؤداة اتفاقاً، وإن قال الحنفية: إنه إذا ضاق الوقت على صلاة الصبح، وخشي أن تؤدى في الوقت المضيق تؤخر، ويستدلون بأن النبي ﵊ لما نام عن صلاة الصبح انتقل من الوادي وأخر الصلاة، يقولون: أخرها حتى يخرج وقت النهي، هذا كلام صحيح وإلا ليس بصحيح؟ ليس بصحيح، لماذا؟ لأنه لم يوقظهم إلا حر الشمس، وإذا كان الأمر كذلك فوقت النهي انتهى، الأمر الثاني: أن العلة في تأخير الصلاة منصوصة، فقد أخبر النبي ﵊ أنهم انتقلوا عن الوادي؛ لأنه مكان حضر فيه الشيطان، فمسألة الفرائض المؤداة لا إشكال فيها، المقضية شخص نسي صلاة الظهر فهل يقضيها بعد العصر؟ نقول: نعم يقضي الفوائت فوراً في أي وقت كان، يجب قضاء الفوائت فوراً عند أهل العلم، فالفرائض لا تدخل، النوافل، النوافل منها ما هو مطلق، ومنها ما هو مقيد بسبب، الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك وأحمد على أن النوافل لا تصلى في هذه الأوقات ولو كانت ذات سبب، الشافعية يرون أن ذوات الأسباب مخصصة من عموم الأوقات، الأئمة الثلاثة وأتباعهم يقولون: عندنا عموم وخصوص، والخاص مقدم على العام، النفل المطلق يتفقون عليه، شخص جالس بعد صلاة العصر يقرأ القرآن، وقال: أتمغط وأتنشط شوي أجيب لي ركعتين، نقول: لا تجيب ركعتين، المسألة فيما إذا دخل المسجد ذات سبب، هل يصلي أو لا يصلي؟ الثلاثة الذين هم جمهور الأمة بأتباعهم يقولون: أحاديث النهي وأحاديث ذوات الأسباب، بينها عموم وخصوص،

стр. 178

أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات، والخاص مقدم على العام، كلام صحيح وإلا ليس بصحيح؟ ((إذا دخل أحدكم المسجد)) في أي وقت من الأوقات، لكن إذا دخل في الأوقات المنصوص عليها، لا، الخاص مقدم على العام، الشافعية يقلبون المسألة، يقولون: لا، أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة بهذه الصلوات، هل نقول: إن مذهب الجمهور أرجح وحجتهم أقوى؟ أو نقول: مذهب الشافعية؟ هم كلهم دعواهم واحدة، والدلالة من حيث العموم والخصوص متكافئة، يعني هل بين هذه النصوص عموم وخصوص مطلق من أجل أن نقول: الخاص مقدم على العام؟ خلنا في أصل المسألة، الآن الجمهور يقولون: الخاص مقدم على العام، وأحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة في هذه الأوقات، الخاص مقدم على العام، والشافعية يقولون بالعكس، أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات، تشمل الفرائض، تشمل النوافل المطلقة، تشمل ذوات الأسباب، وأحاديثنا التي نستدل بها ونمثل بتحية المسجد، نعم، خاصة، يعني لا صلاة بعد العصر ولا صلاة بعد الصبح أي صلاة، لكن أخرجنا الفرائض فلنخرج ذوات الأسباب؛ لأنها وردت بأحاديث خاصة، والخاص مقدم على العام، هذا كلام من المقدم؟ كلام كله صحيح، إيش؟ من تكلم؟ الطالب:. . . . . . . . . علشان إيش؟ علشان قاله شيخ الإسلام وبعض الشيوخ؟ وإلا علشان إيش؟ خلونا في القواعد العلمية يا إخوان ما يصلح يربى على عواطف، شيخ الإسلام قاله والشيخ فلان قاله، إحنا نسمع الفتاوى تقول: خاص وعام وانتهى الإشكال، هل هذا الكلام صحيح؟ يا أخي دعوى الجمهور أقوى من دعوى الشافعية إذا قلنا: الخاص والعام. الطالب:. . . . . . . . . غيره، خلونا في الكلام العلمي، نمشي على القواعد، ما نمشي على عواطف، أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات، هذا كلام الجمهور، كلام الأئمة الثلاثة. الطالب:. . . . . . . . . إيه خصصت إيه. الطالب:. . . . . . . . . بإيش؟ الطالب:. . . . . . . . .

стр. 179

خصصت بالفرائض، نخرج الفرائض، طيب وبعدين؟ يعني أنت تريد أن تقول: عموم أحاديث النهي مخصوص، دخله الخصوص، خل هذه مرحلة ثالثة، ما هي ولا ثانية، دعنا من هذا، نريد أن نقرر أيهم أوجه كلام الشافعية أو كلام الجمهور؟ وكله ماشي على القواعد فيها كلام الجمهور صحيح، أحد يقدح فيه؟ ما في أحد يقدح فيه؟ وكلام الشافعية صحيح ما أحد يقدح فيه؟ إذاً كيف نصنع؟ هم كلامهم صحيح لو قلنا: إن الذي بين هذه النصوص عموم وخصوص مطلق، الخاص مقدم على العام، ما يختلف أحد في هذا، لكن هل الذي معنا عموم وخصوص مطلق أو عموم وخصوص وجهي؟ نعم؟ شاركوا يا إخوان أنتم من سنين تحضرون الدروس. الطالب:. . . . . . . . .

стр. 180

نعم عموم وخصوص وجهي، بمعنى أن أحاديث النهي عامة من وجه وخاصة من وجه، عامة في الصلوات وخاصة في الأوقات، أحاديث ذوات الأسباب عامة في الأوقات، وخاصة بهذه الصلوات، فإذا كان عندنا عموم وخصوص وجهي ماذا نصنع؟ الآن الدعوى متكافئة، عندنا عموم وخصوص وجهي، نجيب مثال تقريبي، عندنا ((من بدل دينه فاقتلوه)) هذا عام في الرجال والنساء؛ لأن (من) تتناول الرجال والنساء، لكنه خاص بالمبدل الذي هو المرتد، صح وإلا لا؟ عندنا النهي عن قتل النساء عمومه في الأصليات والمرتدات، لكن خصوصه في النساء؛ لأن الأول يشمل الرجال والنساء، فيه عموم، لكنه خاص بالمرتدين، والثاني: عمومه في الكوافر الأصليات والمرتدات، وخصوصه في النساء لا في الرجال، هنا عموم وخصوص وجهي أيهما الراجح تقتل المرتدة وإلا ما تقتل؟ طيب النهي عن قتل النساء؟ تقتل وإلا ما تقتل؟ النهي عن قتل النساء هذا فيه عموم، عموم في جميع من تستحق القتل من النساء، سواء كانت حربية كافرة أصلية أو مرتدة، لكنه خاص بهذا الجنس الذي هو النساء ((من بدل دينه)) خاص بالمبدل الذي هو مرتد، وعمومه في الرجال والنساء، والمسألة التي الرجال إذا ارتدوا لا خلاف في قتلهم، المرأة إذا كانت كافرة أصلية لا تقتل، بمقتضى النصين، التوارد على المرأة إذا ارتدت، توارد النصين على المرأة إذا ارتدت، تقتل وإلا ما تقتل؟ عموم ((من بدل دينه)) يقتضي أنها تقتل، لكن عموم النهي عن قتل النساء يقتضي أنها لا تقتل، نأتي إلى هذا العموم وذاك العموم؛ لأن العموم عند أهل العلم إذا دخله المخصص يضعف، عموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) هل هو محفوظ وإلا مخصوص؟ في أحد يبدل دينه ولا يستحق قتل؟ إذاً عمومه محفوظ، عموم النهي عن قتل النساء محفوظ وإلا مخصوص؟ المرأة إذا قتلت تقتل وإلا ما تقتل؟ المرأة إذا كانت ساحرة تقتل، المرأة إذا زنت ترجم إذا كانت محصنة، إذاً عموم النهي عن قتل النساء مخصوص فعمومه يضعف في مقابل عموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) فتقتل المرأة إذا ارتدت.

стр. 181

نأتي إلى ما عندنا أيهما المحفوظ؟ هل المحفوظ عموم أحاديث النهي أو المحفوظ عموم أحاديث ذوات الأسباب؟ ترى المسألة لا يتصور أنها من المسائل السهلة التي يمكن أن يرجح الإنسان وهو يضحك، المسألة من عضل المسائل، حتى قال جمع من أهل العلم: لا تدخل المسجد في هذه الأوقات، إن صليت حرج، إن ما صليت حرج، وبعضهم يقول: تستمر واقف، دعونا من رأي الظاهرية الذين يقولون: اضطجع، لا، لكن أقوال معتبرة عند أهل العلم، يقع الإنسان في حرج، إن عمل بنص خالف نصوص، أحاديث النهي عمومها محفوظ، يعني ما دخله فرائض؟ ما خصص للفرائض؟ النبي ﵊ ما قضى راتبة الظهر بعد العصر؟ النبي ﵊ ما أقر من صلى راتبة الصبح بعد الصلاة؟ كيف نقول: محفوظ مع هذه؟ نعم؟ الطالب:. . . . . . . . . ارفع صوتك ترى عندنا السمع ما هو بـ .... الطالب:. . . . . . . . .

стр. 182

عموم أحاديث ذوات الأسباب هو المحفوظ، وعموم أحاديث النهي مخصوص، إذاً يضعف عموم أحاديث النهي في مقابل عموم ذوات الأسباب، لكن عندنا قاعدة يتفق عليها العلماء كلهم الشافعية وغيرهم أن الحظر مقدم على الإباحة، جاءك نص ينهاك تنتهي، وجاء نص يأمرك تأتي منه ما استطعت ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) والله ما نستطيع نصلي، وأنت اللي ناهينا ((وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) ولذا يقدمون المنع، بهذا يرجح كلام الجمهور، وتبقى أن المسألة ما هي بسهلة، يعني واحد يرجح عموم وخصوص وهو يضحك، وإلا يقول .. ، لا، لا، المسألة من عضل المسائل ليست بالسهلة، لكن وجد من يفتي ممن فتن الناس بتقليده وخلاص إذا قالت حذام فصدقوها، ما أحد له كلام مع شيخ الإسلام، عندنا نصوص صريحة صحيحة، وعندنا أئمة جبال قالوا بهذا وقالوا بهذا، فطالب العلم لا بد أن يمشي على قاعدة، ما يمشي على عاطفة، فعند الشافعية كون عموم ذوات الأسباب محفوظ، وعموم أحاديث النهي مخصوص، والعموم إذا دخل الخصوص يضعف في مقابل العموم المحفوظ، والجمهور يرجحون بالقاعدة المتفق عليها بينهم هم والشافعية بأن الحظر مقدم على الإباحة، إذا جاء حديث ينهى إلزم ((وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) بخلاف ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) والاستطاعة قد تكون حسية وقد تكون شرعية، إحنا نستطيع أن نصلي، نستطيع أن نركع ونسجد، لكن نحن ممنوعين من الصلاة، على كل حال عندنا التفريق بين الأوقات الموسعة والأوقات المغلظة، الأوقات الموسعة النبي ﵊ قضى رابتة الظهر يعني في الوقت الموسع، وأقر من قضى راتبة الصبح في الوقت الموسع، أما الأوقات المضيقة التي النهي عن الصلاة فيها لذاتها، لارتباطها بالشمس فأمرها أشد، يقرر جمع من أهل العلم ابن رجب قبله ابن عبد البر جمع من أهل العلم أن النهي عن الصلاة بعد الصبح إلى قرب طلوع الشمس، والنهي عن الصلاة بعد العصر إلى قرب غروب الشمس إنما هو من باب نهي الوسائل؛ لئلا لا يستمر الإنسان يصلي، يعني من باب حسم المادة وسد الذريعة، من أجل لا تستمر تصلي حتى يأتي الوقت المضيق، أما الوقت المضيق فالنهي عنه لذاته، أما النهي عن الصلاة في

стр. 183

الوقتين الموسعين فالنهي نهي أسباب ما هو بنهي مقاصد، فأقر النبي ﵊ من صلى بعد الصبح، وقضى راتبة الظهر بعد العصر في الوقتين الموسعين، والذي يتجه أن النهي في الأوقات الموسعة خفيف، إذا دخل الإنسان يصلي في الوقتين الموسعين، الأمر فيه سعة، أما في الأوقات المضيقة فلا عذر لأحد، إما يستمر واقف وإلا يجلس، الإمام البخاري –رحمه الله تعالى- علشان نبين أن المسألة حتى عند أهل الحديث، ما يقال: والله فقهاء هؤلاء ما عندهم سالفة وإلا اتجهوا إلى ترجيح، وإلا استروحوا أو مالوا إلى شيء، هؤلاء أئمة جبال، البخاري -رحمه الله تعالى- لما ترجم: باب الطواف بعد الصبح وبعد العصر، وإيش جاب؟ جاب حديث: يا عبد مناف، ما جابه، ما جاب حديث: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف وصلى بهذا البيت أية ساعة شاء من ليل أو نهار، لا، باب الطواف بعد الصبح وبعد العصر، وصلى عمر -رضي الله تعالى عنه- ركعتي الطواف بذي طوى، طاف بعد الصبح، لكن متى صلى؟ صلى يوم انتهى؟ صلى عند ما خرج وقت النهي بذي طوى، وأورد الحديثين، الحديثين الذي معنا تحت ترجمة باب الطواف بعد الصبح وبعد العصر، وإيش يرى البخاري؟ يرى أنه ما تصلي في وقت النهي، وأورد ابن حجر في المسألة في الباب، وهو من الشافعية الذين يرون فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، أورد في شرح الباب حديث جابر في المسند، ما كنا نطوف بعد الصبح وبعد العصر مع رسول الله ﷺ ، وكثيراً من الإخوان الآن كأنه يصلي صلاة الضحى، أو في جوف الليل، المسألة ليست بالسهلة، عندنا نواهي صريحة عن الصلاة في هذه الأوقات، لكن جاء ما يخفف بالنسبة للوقتين الموسعين، أقر النبي ﵊ من صلى بعد الصبح، وصلى راتبة الظهر بعد العصر، إذاً النهي خفيف، فتصلى فيه ذوات الأسباب، لا يقوى النهي لمعارضة أحاديث ذوات الأسباب، يعني إذا تعارض عندنا أمران خفيف وثقيل، لا شك أننا نتجاوز الخفيف في سبيل أننا نتفادى الثقيل، نجيب مثال محسوس الآن عندكم بدءوا يضعون في الدوار إشارة، القاعدة تقول: إن الأفضلية للقادم من اليسار، والإشارة حمراء، هذا مشى باعتبار أن القاعدة معه من اليسار، جاي هذا من

стр. 184

اليسار واستمر ما وقف عند الإشارة، وهذا مشى باعتبار أن الإشارة خضراء له وهو قادم من اليمين حصل حادث، هذا عنده قاعدة وهذا عنده قاعدة، لكن أي القاعدتين أقوى؟ هل نقول: القاعدة العامة أن الأفضلية لليسار، أو القاعدة الخاصة التي تقول: قف في هذا المكان لأن الإشارة حمراء؟ لا بد من النظر في النصوص بعين الاعتبار والموازنة خفه أو ثقله، والعلماء لهم أنظار بعيدة حول التعامل مع النصوص، شيخ الإسلام على العين والرأس وقال هذا الكلام وأقروه وانتهى الإشكال وقلدناه ومشينا، يدخل بعض الكبار، رأيت بعيني ولا تثريب عليه؛ لأنه من أهل النظر والاجتهاد، ولا يلزم أحد باجتهاد أحد، قبل أذان المغرب بخمس دقائق، وقت النهي المغلظ ويصلي ركعتين، باعتبار أن شيخ الإسلام قال والحمد لله، ما أحد بيتنقص شيخ الإسلام، ولا أحد بيتطاول على شيخ الإسلام، لكن عندنا مرجعنا ومرجع شيخ الإسلام النصوص، وعلى طالب العلم أن يعمل بما يعتقد ويدين الله به، تعرفون أن الظاهرية يرون أن النهي منسوخ، الظاهرية يرون أنه ما في نهي أبداً صل في أي وقت، لكن ونحن حينما نقرر كلام أئمة جبال كبار ثلاثة من الجمهور وأتباعهم منذ قرون كلهم يقررون هذا، ونأتي بأقل كلام نرمي بكلامهم عرض الحائط، لا، ينبغي أن يكون طالب العلم هياب لأهل العلم، ما تكون لديه الجرأة بحيث ينسف أقوال أهل العلم بكل بساطة، ومع ذلك ونحن نقرر هذا الكلام لا يعني أننا نفرض أن الشخص إذا دخل يصلي أو لا يصلي، لا، وليس من حقك، ولأن هذه المسألة ما هي بمسألة يرجح بها بالقشة يرجح أنه إذا صلى واحد تقوم وتفرك عنه. . . . . . . . . أو جلس واحد تقوم تشيله يصلي، مو بصحيح، النبي ﵊ لما جلس قال: هل صليت ركعتين؟ ما قال: قم صل، وقد شهدنا شخص صف ابنه لتحية المسجد بعد صلاة العصر وقام وأداره عن جهة القبلة، الابن طالب علم والأب طالب علم، فلا هذا ولا هذا، الإنسان يعمل بما يدين الله به، فمن فعل عنده نصوص، ومن ترك عنده نصوص، فهذه المسألة المقرر عند أهل العلم أنها من عضل المسائل، حتى قال بعضهم: لا تدخل المسجد ... تقع في حرج عظيم إن صليت مشكلة، خالفت نصوص وإن تركت خالفت نصوص.

стр. 185

هؤلاء الذين ذكرهم المصنف أحاديثهم شواهد لما ذكره في الباب حديث ابن عباس المروي عن عمر -رضي الله تعالى عنه- وحديث أبي سعيد، الحديث الأول هل هو من مسند ابن عباس أو من مسند عمر؟ يعني لو رجعت إلى تحفة الأشراف المزي يضعه تحت ترجمة عمر وإلا ترجمة ابن عباس؟ نعم مسند ابن عباس وإلا عمر؟ هاه؟ يعني لو أن ابن عباس شهد حادثة واقعة حصلت للنبي ﵊ مع واحد من الصحابة قلنا: من مسند ابن عباس بلا شك، لكن هنا هل هو يشهد على عمر هذه القصة التي حضرها مع النبي ﵊، أو يرويها عن صاحبها، يرويها عن عمر، إذاً هي من مسند عمر ﵁. يقول: وفي الباب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة وسمرة وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت إلى آخره، هذه شواهد، هؤلاء رووا أحاديث النهي، فأحاديث النهي مستفيضة، ويرى الظاهرية أنها منسوخة، لكن عامة أهل العلم على أنها محكمة، وتنزل في منازلها، نعم. وعن عبد الله بن عمرو ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال النبي ﷺ : ((والله ما صليتها)) قال: فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب. الصيغة التي استعملها ابن عباس صيغة الأداء صيغة نادرة، صيغة الأداء شهد عندي رجال صيغة نادرة، قد تبحث عن حديث آخر بهذه الصيغة ما تجد، من نوادر الصيغ ما جاء في صحيح مسلم في أحاديث الفتن فلان بن فلان رده إلى فلان، وفلان رده إلى فلان، يعني يرويه عن فلان وينقله عن فلان، هذه صيغ نادرة ينبغي أن يعتنى بها.

стр. 186

هنا يقول: "عن جابر بن عبد الله ﵄ أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق" هذا من مسند جابر وإلا من مسند عمر؟ مسند جابر؛ لأنه يحكي قصة هو الحاكي لها، لكن لو كانت عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب أنه جاء يوم الخندق صارت من مسند عمر، الآن هي من مسند جابر يحكي هذه القصة، ما الفرق بين أن يقول: عن جابر بن عبد الله ﵄ أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق، أو يقول: عن عمر بن الخطاب أنه جاء يوم الخندق؟ في فرق وإلا ما في؟ يعني فرق بين السند المؤنن والمعنعن وإلا ما في فرق؟ يعني في حديث عن محمد بن الحنفية عن عمار أنه مر بالنبي ﷺ قال أحمد ويعقوب بن شيبة: متصل، وعن محمد بن الحنفية أن عماراً مر بالنبي ﷺ قال الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة: منقطع، في فرق وإلا ما في فرق؟ فهل المرد في اختلاف الحكم اختلاف الصيغة أو لا؟ يعني الخلاف في السند المؤنن أو المؤنأن هل هو مثل المعنعن وإلا لا؟ أيوه؟ لا يحتمل السماع، واللي عندنا أن عمر بن الخطاب لا يحتمل السماع؟ كون الراوي يروي قصة شهدها متصلة، وكونه يحكي قصة لم يشهدها منقطعة، لكن محمد بن الحنفية ما حضر القصة؛ لأنه لو حضرها كان صحابي، النبي ﵊ طرف فيها، فاختلاف الحكم هنا لا لاختلاف الصيغة، فلما قال: عن محمد بن الحنفية عن عمار هو يروي القصة عن صاحبها، لكن لما قال: عن محمد بن الحنفية أن عماراً مر بالنبي ﷺ يحكي قصة لم يشهدها، وليس مرد هذا إلى اختلاف الصيغة، فالجمهور على أن فلاناً مثل عن فلان، مثل ما عندنا هنا، لا تختلف. . . . . . . . . . ... سووا، وللقطع نحا البرديجي وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُ ... حتى يبين الوصل في التخريجِ ولذا لما حكم ابن الصلاح عن أحمد بن حنبل ويعقوب بن شيبة أنهم يرون التفريق لهذه القصة، قال الحافظ العراقي: . . . . . . . . . ... كذا له ولم يصوب صوبه

стр. 187

يعني ما انتبه إلى السبب الحقيقي، يعني مثلاً لي قصة مع واحد من المشايخ حدثتك بها فصرت ترويها عني أنها حصلت، لكن قصة لم تشهدها تقول: إن فلان حصل له قصة مع فلان متصلة وإلا منقطعة؟ لما تحكيها عني تقول: عن فلان أنه قال: حصل لي كذا وحصل لي كذا، تروي القصة عن صاحبها فهي متصلة، لكن لما تحكي القصة التي لم تشهدها ولم تروها عن صاحبها أن فلاناً حصل له كذا مع فلان منقطعة، ليس السبب اختلاف الصيغة إنما السبب أنه يروي القصة ولم يشهد، وحُكم عليها بالانقطاع، والعبارة أو الصيغة الأخرى أنه يحكي القصة عن صاحبها، فهي متصلة وهنا متصلة؛ لأن السند المؤنن حكمه حكم المعنعن، لو قلنا: بالاختلاف بين المؤنن والمعنعن قلنا: هذا منقطع وهو في الصحيح. "عن جابر بن عبد الله ﵄ أن عمر بن الخطاب ﵁ جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش، قال: يا رسول الله" عمر يسب كفار قريش والنبي ﵊ يسمع ولم ينكر عليه، فدل على جواز سب الكفار، لا سيما من يتعدى ضرره "وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب" الآن صلاها قبل الغروب وإلا بعد الغروب من خلال هذه الجملة؟ قبل الغروب ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [(٧١) سورة البقرة] ذبحوا وإلا ما ذبحوا؟ فعلوا وإلا ما فعلوا؟ فعلوا؛ لأن كاد إذا دخل عليها النفي مثل ما هنا يكون الفعل قد وقع، لكن لو لم تثبت كدت أصلي العصر، يعني هل وقعت وإلا ما وقعت؟ إذا دخل النفي ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، الصيغة تدل على أنه صلاها قبل الغروب؛ لأنه أدخل النفي على كاد، مثل ﴿وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [(٧١) سورة البقرة] هم فعلوا، لكن قربوا من عدم الفعل، وهنا قرب من عدم الصلاة قبل غروب الشمس، بخلاف ما لو قال: كدت أصلي، يعني قرب أن يصلي، وهو لم يصل، ماذا عن قوله -جل وعلا-: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [(١٥) سورة طه] هل أخفاها وإلا ما أخفاها؟ الساعة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 188

تمام، لكن نشوف قبل هل أخفاها وإلا ما أخفاها؟ أخفاها، الصيغة تدل على أنه أخفاها وإلا لم يخفيها؟ تدل على عدم الإخفاء، لكنه قرب من الإخفاء، لكن المخرج من هذا في قول بعض المفسرين وهو صحيح أكاد أخفيها حتى عن نفسي، أما من عداه -جل وعلا- لا يعلم متى الساعة، فقد أخفاها عن كل مخلوق، فقوله: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [(١٥) سورة طه] يعني حتى عن نفسي، علشان تكتمل القاعدة صحيحة منضبطة "فقال النبي ﷺ : ((والله ما صليتها)) " كره بعض السلف أن يقول الرجل: ما صليت، كره بعض السلف أن يقول: ما صليت، الآن إذا قلت للعامي من الناس: صليت يا أبو فلان؟ قال: على النبي ﵊، دليل على أنه صلى وإلا ما صلى؟ ما صلى، لكن يكره أن يقول: ما صليت، وهذا له سلف، من السلف من كره، ولذا ترجم البخاري -رحمه الله تعالى-: باب قول الرجل: ما صلينا، واستدل بهذا الحديث: ((وأنا والله ما صليتها)) وفي هذا رد على من يكره مثل هذا اللفظ "فقال النبي ﷺ : ((والله ما صليتها)) قال: فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس" لأنه يجب قضاء الفوائت فوراً مرتبة، فتصلى قبل المغرب، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس "ثم صلى بعدها المغرب" وهذا نص مفسر للنص السابق أنه صلى العصر بين المغرب والعشاء، وصلاها بعد وقت صلاة المغرب، وقبل وقت صلاة العشاء، ثم صلى بعدها المغرب كما هنا، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: مر معنا في درس الأمس اختلاف النسخ عند قول المصنف: وفي الباب عن علي .. إلى أن قال: معاذ بن جبل، وفي نسخة: معاذ بن عفراء، وفي طبعة دار الكتاب العربي للطبعة التي بعناية محمد بن منير

стр. 189

هذه الطبعة المنيرية المطبوعة في مصر هي مأخوذة من الطبعة المنيرية لشرح العمدة لابن دقيق العيد، وفيها أخطاء وأوهام كثيرة، على أن منير يعتني، صاحب عناية، وطبعاته نفيسة، لكن طبعته لهذا الكتاب مفضولة بالنسبة لطبعة الشيخ أحمد شاكر، والشيخ حامد الفقي، وأيضاً النسخة التي عليها حاشية الصنعاني متقنة إلى حد ما، العدة بعناية الشيخ علي الهندي ﵀. يقول: المجلد الأول إلى آخره ذكر في متن العمدة معاذ بن جبل، وفي الشرح ترجم لمعاذ بن عفراء، وترجم لمعاذ بن جبل، وقال في الحاشية: قوله: وأما معاذ بن جبل هكذا في نسخ الشرح، ومعاذ بن جبل ليس من رجال الباب، بل من رجاله معاذ بن عفراء، وهو محلق ببعض نسخ الشرح، ولعله تعرض له لخوف الالتباس فبينه. كأن الشارح ابن دقيق العيد وقف على نسخة من العمدة فيها معاذ بن عفراء، ونسخة أخرى فيها معاذ بن جبل، فترجم للاثنين، لكن يبقى أن الصواب معاذ بن عفراء وليس معاذ بن جبل، وأما الطبعة المنيرية كما ذكرنا فيها أوهام وأخطاء. هذا سائل من الكويت يقول: شخص يقوم الليل هل يجوز أن يوتر قبل أن ينام أولاً خشية أن لا يستيقظ لقيام الليل، وإن استيقظ قام الليل بدون أن يوتر؟ الأصل أن الوتر في أخر الليل وكونه آخر الصلاة هو الأفضل ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)) وآخر صلاة الليل مشهودة، وهي وقت النزول الإلهي، لكن من خشي أو غلب على ظنه أنه لا يقوم آخر الليل فليوتر قبل أن ينام، ولذا أوصى النبي ﵊ أبا هريرة أن يوتر قبل أن ينام، ولا شيء في هذا، محل الوتر الليل من صلاة العشاء إلى طلوع الصبح كله محل للوتر، لكن هذا الأفضل، الذي يخشى على نفسه أنه لا يقوم، لا شك أن تحصيل الوتر في أول الليل أفضل من تركه، لكن إذا أوتر أول الليل بناء على غلبة ظنه أنه لا يقوم من آخر الليل، ثم تيسر له أن انتبه يصلي ما شاء، مثنى مثنى إلى أن يطلع الصبح دون وتر؛ لأنه لا وتران في ليلة، منهم من يقول: يشفع الوتر الأول، وهذا فيه مخالفة أشد من الوتر الثاني، لأنه يكون فيه ثلاثة أوتار، يكون حينئذٍ أوتر ثلاث مرات. السائل من جدة يقول: ما حكم بيع المصحف الكريم؟

стр. 190

المذهب عند الحنابلة أنه لا يجوز بيعه؛ لأن بيعه امتهان، وإشعار بأنه مرغوب عنه، فالمبيع بالجملة كل سلعة تباع مرغوب عنها، وثمنها مرغوب فيه، والمشتري راغب في السلعة، فكون البيع للمصحف يشعر بهذا الحنابلة لا يجيزون بيع المصحف، لكن مع ذلك الإمام أحمد يجيز شراءه للحاجة، والذي عليه الجمهور جواز بيعه وشرائه مع أنه محترم معظم. يقول: عزو الحافظ ابن حجر في البلوغ للحاكم وابن حبان وابن خزيمة. هذا العكس المفترض أن يبدأ بابن خزيمة ثم ابن حبان ثم الحاكم. يقول: ما رأيكم فيه؟ وهل يمكن حذف أحدهما عند الحفظ خصوصاً عزوه للحاكم؟

стр. 191

أولاً: عزوه للثلاثة مجتمعين يعطي للحديث قوة؛ لأن هؤلاء كلهم اشترطوا الصحة، فكتبهم من الصحاح في الجملة، وإن لم يوفوا بهذا الشرط فوجد فيها الضعيف، لكن كون الحديث موجود فيها مجتمعة يعطيه قوة، الأمر الثاني: أن من اعتنى بكتاب بعينه وأراد حفظه أو قراءته أو إقرائه عليه أن يقرأه بحروفه، وأن يحفظه بحروفه، كما وضعه مؤلفه، ليصدق عليه أنه حفظ الكتاب الفلاني، أما التصرف بالحذف والزيادة والنقص هذا له أن يجعل عليه حاشية، أو يعمل له تهذيب أو اختصار، أما أن يحفظ كتاب ألف في فن معين ألفه عالم من أهل العلم معتبر، ليس من الأمانة العلمية أن يحذف منه شيئاً، بل يبقى كما هو ويحفظ كما هو، ولو قدر أنك لم تجد الحديث عند الحاكم، افترض أن الحافظ عزاه للحاكم وابن حبان وابن خزيمة بحثت في المستدرك ما وجدته تستطيع أن تحذف هذا التخريج هذا العزو إلى هذا الإمام؟ لا يمكن، لكن لك أن تنبه، تقول: عزاه الحافظ إلى الحاكم ولم أجده فيه بعد الحرص والتتبع والاستقراء لجميع الكتاب، ولذا أهل العلم إذا وجد خطأ في كتاب، يعني في العمدة ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ما عليه -من الإثم- لكان عليه أن يقف)) هذه الزيادة لا توجد في الصحيح ((من الإثم)) إلا في رواية الكشمهني وهو ليس من الحفاظ، وانتقده ابن حجر ووقع في ذلك، فذكرها في البلوغ مع أنه انتقد الحافظ عبد الغني، ومع ذلك من يريد أن يحفظ الكتاب، من يريد أن يشرح الكتاب سواء كان شرحاً مسموعاً أو مقروءاً لا يجوز له أن يحذف هذه اللفظة، بل عليه أن يبقيها كما كانت ويعلق عليها، هذا مقتضى الأمانة العلمية، لا يحذف شيئاً من الكتاب، ولا يزيد فيه إلا إذا وجد في بعض الأصول المعتمدة، وسقط من بعضها حينئذٍ يلفق بين الأصلين، أهل العلم يقول: إذا وجدت خطأ لا يحتمل الصواب، إن في آية من القرآن صحح، عدل على ضبط المصحف، وإن كان الخلل في غيرها فتبقيها وترويها كما وجدت وتعلق عليها، كذا في الأصل والصواب كذا؛ لأنه قد يكون عندك أنت خطأ، لكن يبين ويلوح الصواب لغيرك، فإذا جرأت وصححت متى يبين الصواب؟ خلاص صححت كل من يأتي، وكم من كلمة يرجحها كثير من المحققين ويجعلونها في صلب الكتاب، ويعلقون عليها،

стр. 192

يقولون: في الأصل كذا وهو خطأ والصواب ما أثبتناه، كثير من هذا، ونجد الصواب العكس، ويمر هذا كثير في الدروس، والله المستعان، فلا يتسرع الطالب في التصرف بكتب أهل العلم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: فضل الجماعة ووجوبها عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخطو خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، اللهم صل عليه، اللهم أرحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة)). الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: فضل صلاة الجماعة ووجوبها

стр. 193

الجماعة مأخوذة من الاجتماع، فلا بد أن تكون من أكثر من واحد، وأقلها اثنان، فضل الجماعة جاءت به النصوص التي يذكر المؤلف منها ما يذكر، وترك الشيء الكثير، الجماعة على الرجال الذكور الأحرار البالغين واجبة، يأثم القادر على إتيانها بعدم ذلك، فواجبة على الأعيان، على كل شخص بعينه، هذا الذي ذكره المؤلف في الترجمة، ويرى بعضهم وهو مذهب أهل الظاهر أن الجماعة شرط لصحة الصلاة، فلو صلى الرجل في بيته مع قدرته على إتيان الجماعة لا تصح صلاته، لهذا يقول أهل الظاهر: وهو رواية عن أحمد يرجحها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، مما يستدلون به الحديث المشهور: ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) أدلة الوجوب منها ما ذكره المؤلف في هذا الباب، ومنها ما جاء في حديث ابن أم مكتوم وهو رجل معذور أعمى، بينه وبين المسجد مفاوز وأودية وهوام وهو أعمى، رخص له النبي ﵊ في أول الأمر فلما انصرف دعاه، قال: ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب لا أجد لك رخصة)) ومن أدلة وجوبها ﴿وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] ومنها أيضاً مشروعية صلاة الخوف، والتنازل عن بعض الواجبات، بل حصول ما يبطل الصلاة من أجل المحافظة على الجماعة، ولولا وجوب الجماعة ما حصل هذا الخلل، ما أقر شرعاً هذا الخلل في صلاة الخوف، ولا شك أن الجماعة بأدلتها الظاهرة المتضافرة أقل ما يقال فيها الوجوب، فيأثم بتركها من استطاع الإتيان إليها، منهم من يقول: إنها فرض كفاية، هذا قول معروف عند الشافعية؛ لأنها شعار للدين فلا بد أن يكون موجوداً، ولأجله شرع الأذان، والنبي ﵊ إذا أراد غزو بلد أو قوم انتظر، سمع أذان يكف وإلا أغار ﵊، فإذا كانت مجرد شعار فالشعار يسقط بقيام البعض هذا قول الشافعية، والحنفية والمالكية يقولون: سنة مؤكدة لا يأثم بتركها، ويتمسكون بمثل ما جاء في هذا الباب من حديث عبد الله بن عمر وحديث أبي هريرة.

стр. 194

"عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) " هذا من أدلتهم على أن صلاة الجماعة سنة، من أدلتهم حديث عتبان لما كُف بصره دعا النبي ﵊ ليصلي في جزء من بيته ليتخذه مسجداً، ومقتضى ذلك أنه لا يحضر الجماعة، وهو محمول على أن عتبان لا يسمع النداء؛ لئلا يتعارض مع حديث ابن أم مكتوم، فهو محمول على أن عتبان لا يسمع النداء، فلا دليل فيه، فالذي لا يسمع النداء لا تلزمه الإجابة، قد يقول قائل: الناس الآن في بيوتهم لا يسمعون النداء، بين المساجد وفي أوساط المدن لا يسمعون النداء، وقد يكون بعيداً بعداً يشق الحضور، تحصل المشقة معه لسماعه النداء من بعد شديد لوجود المكبرات، نقول: الذين في بيوتهم التي هي الآن كالصناديق محكمة مغلقة مع وجود الآلات التي تمنع من سماع الصوت مكيفات وغيرها المسألة مفترضة في سماع النداء بالصوت العادي، بدون مكبرات وبدون موانع، افترضنا أن البلد قبل وجود الكهرباء ما في مكبرات ولا في مكيفات، ولا يوجد سيارات، من كم يسمع النداء؟ من مسافة كم؟ كيلو كيلوين؟ نعم يسمع من كيلوين، إذا كان الجو هادئ يسمع من كيلوين، إذا كانت هناك ريح تنقل الصوت يسمع من أكثر، لكن مثل هذا ليس فيه مشقة ويسمع، فالمسألة مفترضة مع انتفاء الأسباب الموصلة للصوت كالمكبرات، ومع انتفاء الموانع من سماع الصوت كالمكيفات والسيارات والآلات والمصانع وغيرها، إذا افترضنا هذا وقلنا: إن الصوت العادي يسمع، الصوت العادي لا أقول مثل العباس يسمع من تسعة فراسخ، لا لكن صوت عادي الناس، ولا شخص أبح ما يسمعه جيرانه، لا، المسألة مفترضة في الصوت العادي، والذي يتخذ مؤذن من شرطه أن يكون صيتاً، يبلغ الناس يبلغ أطراف البلد، وعلى هذا أتصور أن الكيلو والكيلوين يسمعون الأذان بالراحة مع انتفاء الأسباب والموانع، فلا يقول: أنا والله المسجد فوق رأسي، لكن ما أسمع، فإذا سمع النداء لزمه الإجابة ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب لا أجد لك رخصة)) الرسول لا يجد رخصة فمن يرخص له بعد الرسول ﵊؟ فلا يملك أحد.

стр. 195

هنا يقول في حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) وهذا من أقوى أدلة الحنفية والمالكية على أن صلاة الجماعة ليست بواجبة، وإنما هي سنة مؤكدة، وجه الاستدلال أنه قال: ((صلاة الجماعة أفضل)) وأفضل أفعل تفضيل، وأفعل التفضيل يقتضي وجود أمرين أو أمور تشترك في صفة، وهنا الصفة الفضل يزيد أحد هذه الأمور في هذه الصفة على غيره، فصلاة الجماعة تزيد في صفة الفضل المشترك بين صلاة الجماعة وصلاة الفذ، الفضل مشترك، لكن صلاة الجماعة تزيد في الفضل على صلاة الفرد، هذا مقتضى أفعل التفضيل إذا كانت على بابها، واللغة تشهد لذلك، إذا قلت: زيد أفضل من عمرو كلهم أهل فضل، لكن فاق أحدهما الآخر، إذا قلت: محمد أخطب من زيد فكلهم خطباء، لكن يبقى أن محمد أجود في الخطابة من زيد، فهم يقولون: صلاة الجماعة تشترك في الفضل مع صلاة الفذ، وكل من الصلاتين فيه فضل، لكن صلاة الجماعة أكثر في الفضل من صلاة الفذ، أولاً: ما جاء في النصوص مما يدل على أن أفعل التفضيل تستعمل حتى في النصوص الشرعية على غير بابها ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [(٢٤) سورة الفرقان] هل في النار خير؟ ما فيها خير، ولا في المقيل فيها حسن ألبتة، فأفعل التفضيل ليست على بابها في هذه الآية، طيب نأتي إلى الحديث هل أفعل التفضيل على بابها؟ الذي يقول: إن صلاة الجماعة شرط لصحة الصلاة يقول: أفعل التفضيل ليست على بابها؛ لأن صلاة الفذ ليس فيها فضل ألبتة، هذا الذي يقول: إن الجماعة شرط لصحة الصلاة فتكون أفعل التفضيل هنا ليست على بابها، أما الذي يقول: إن صلاة الجماعة واجبة، وصلاة الفذ صحيحة مجزئة مسقطة للطلب، وإن إثم فاعلها يقول: أفعل التفضيل على بابها، فصلاة الجماعة فيها فضل وصلاة الفذ فيها فضل، لا سيما وأن الفضل محدد بسبع وعشرين أو خمس وعشرين درجة، يعني لما يقال قد نفترض أن أفعل التفضيل ليست على بابها، لكن لو كانت ليست على بابها ما ذكر العدد، فذكر العدد يدل على أن صلاة الفذ فيها فضل، وأفعل التفضيل على بابها اشتركا في الفضل، لكن

стр. 196

صلاة الجماعة يزيد في هذا الفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة أو بخمس وعشرين درجة، وإن شئت فقل: بسبعة وعشرين ضعفاً أو جزء أو صلاة كما في بعض الروايات، يعني صلاة الرجل منفرد في بيته، والحديث يتناول حتى من صلى في المسجد لكنه منفرد، يصلي صلاة واحدة والناس الذين يصلون جماعة أكثر منه بسبع وعشرين ضعف، فضل عظيم لا يفرط فيه إلا محروم بين الحرمان، مع ارتكابه الإثم إذا كان تأخره لغير عذر، وفضل الله واسع، إذا كان التأخر لعذر فمن قصد الجماعة فوجدهم قد صلوا فله مثل أجرهم، إذا كان هناك عذر، أما إذا كان تخلفه لغير عذر فهو آثم وصلاته صحيحة. صلاة الجماعة بأن يكون الشخص معه واحد أو أكثر أفضل من صلاة الفذ، وصلاته مع الرجلين أفضل، وصلاته مع الثلاثة أكثر، وكلما زاد الجمع كثر الفضل، من صلاة الفذ الفرد الواحد بسبع وعشرين درجة.

стр. 197

في حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله -صلى الله ﵊: ((صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً)) يقول الترمذي: عامة من رواه يقول: خمساً وعشرين إلا ابن عمر فإنه قال: سبع وعشرين، وأكثر الرواة على خمس وعشرين، فبعضهم يقول: العدد لا مفهوم له، والأصل أن الكلام له منطوقه ومفهومه، لكن إذا عورض المفهوم بمنطوق يلغى مفهوم العدد، يعني في مثل قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ [(٨٠) سورة التوبة] مفهمومه أنك إن استغفرت لهم واحد وسبعين مره أو أكثر غفر لهم، لكن هذا المفهوم معارض بمنطوق قوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة النساء] فألغي المفهوم، لو يستغفر ألوف مؤلفة ما نفع، إلغاء المفهوم حينما يعارض بمنطوق معروف، لكن هل المفهوم هنا معارض بمنطوق أو غير معارض، لنلغي المفهوم غير معارض، إذاً كيف جاء في حديث ابن عمر بسبع وعشرين وفي حديث أبي هريرة بخمس وعشرين؟ منهم من يقول: يختلف زيادة الأجر ونقصه باختلاف المصلين، فالسبع والعشرين للأعلم الأخشع، والخمس والعشرين لغيره، ومنهم من قال: السبع والعشرين للبعيد عن المسجد، والخمس والعشرين للقريب منه، ومنهم من يقول: السبع والعشرين للصلاة الجهرية؛ لأن فيها ارتباط بقراءة الإمام والتدبر في القرآن وغير ذلك، والخمس والعشرين للسرية، ومنهم من يقول: إن الله -جل وعلا- أخبر نبيه بالمضاعفة خمس وعشرين ثم زاده فضلاً منه على من يعنى بصلاة الجماعة، زاده فضل، وعلى هذا يكون الخمسة والعشرين منسوخ، وهذا خبر من الأخبار، والأخبار لا تدخلها النسخ، لكنه خبر متضمن لحكم، وهو الحث على صلاة الجماعة، والأحكام يدخلها النسخ، على كل حال يحرص الإنسان على أن يدرك الصلاة في الجماعة مع الإمام الأفضل في المسجد الأقدم، يحرص على التبكير لصلاة الجماعة؛ لأن من أهل العلم من يقول: إن السبع والعشرين لمدرك الصلاة كلها، والخمسة والعشرين لمدرك بعضها، فنحرص على

стр. 198

صلاة الجماعة كما كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يحرصون على أن يؤدوا الصلاة جماعة حيث ينادى بها، يعني المساجد، وأما ما يميل إليه بعض الفقهاء بأن الجماعة له فعلها في بيته، لا شك أنه ما أجاب النداء ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب، لا أجد لك رخصة)) فلا تجوز الصلاة في البيوت، ولو كانت جماعة، بسبع وعشرين درجة، وهنا يقول: ((صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً)) "على صلاته" مفرد مضاف يعم جميع الصلوات، لكن أخرجت النوافل بالنصوص الخاصة ....

стр. 199

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (٣) الشيخ: عبد الكريم الخضير لكن أخرجت النوافل بالنصوص الخاصة ((صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة)).

стр. 200

((في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً)) الأصل أن العدد يخالف المعدود في التذكير والتأنيث، الضعف مذكر ينبغي أن يقال: خمسة وعشرين ضعفاً، لكن الضعف بمعنى الدرجة، فلما ضُمن معنى الدرجة التي جاءت في الحديث السابق صح أن تعامل معاملة المؤنث؛ لأنها ضمنت إياه ((وذلك)) يعني تبيين لهذه المضاعفات المذكورة ((وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد)) يكون وضوؤه قبل خروجه إلى المسجد، فعلى هذا الذي يقول: أتوضأ في دورات المسجد أفضل أو الذي يتوضأ في بيته ثم يخرج إلى المسجد؟ ((ذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء)) يأتي به على ما عرف عن رسول الله ﷺ ، توضأ النبي ﵊ وأسبغ الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، وتوضأ مرتين مرتين، وتوضأ مرة مرة، أسبغ الوضوء ولا مرة مرة يقال: أحسن الوضوء ((فأحسن الوضوء)) يعني توضأ في بيته، ثم خرج، توضأ في مكان عمله في المكان الذي هو فيه، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، طيب لك غرض في السوق، فتوضأت أنت خارجاً لهذا الغرض الذي في السوق، توضأت فقلت: الصلاة قرب وقتها أتوضأ وأتجهز في البيت، ثم خرجت لقصد غرضك في السوق فسمعت مسجد يقيم ميلت وصليت معهم، يحصل لك هذا الأجر وإلا لا يحصل لك؟ هو خرج لغرض في السوق، يشتري حاجة من السوق؛ لأنه يقول: ((لا يخرجه إلا الصلاة)) وهذا الذي أخرجه غرض، لكن إذا كان غرضه في السوق وفي السوق مسجد، فخرج من أجل الغرض والصلاة، إذ لو لم يكن في السوق مسجد لما خرج إلى السوق إلا بعد أن أدى الصلاة، وهذا من التشريك المباح، يعني السوق فيه مسجد، فتوضأ في بيته وخرج يقصد المسجد الذي في السوق، من أجل الغرض الذي يريده، هذا تشريك ما خرج من أجل الصلاة وحدها، ولا خرج من أجل الغرض وحده، لكنه شرك بينهما، فمثل هذا التشريك لا يضر، وإن كان أجره أقل من أجر من خرج لا يخرجه إلا الصلاة، إذا اجتمعت هذه الأمور، إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخطوا خَطوة، أو خُطوة، بالفتح أو بالضم؟ لكن الخطوة بالضم هي ما بين القدمين، المسافة التي بين القدمين، والخطوة المرة الواحدة من الخطى، فهل الأجر مرتب على ما بين القدمين

стр. 201

بحيث يكون أجره واحد لو مد الخطى أو قصر الخطى واحد؟ المقصود المسافة، كم يجي من بيتك إلى المسجد؟ تقول: مائة خطوة، هل يتأثر هذا العدد بما لو مددت الخطى فصار خمسين أو قصرت صار مائتين؟ إذا قلنا: خٌطوة، لكن إذا قلنا: خَطوة فالمراد بها الواحدة المرة الواحدة من الخطى فقدمت طولت قصرت على عدد خطاك، ما المراد هنا؟ المسافة يعني مائة خُطوة ما تزيد ولا تنقص، أو الخَطوة المرة الواحدة من خطاك أنت، بمعنى أنك لو قاربت بين الخطى زاد الأجر، مددت بين الخطى نقص الأجر، هل المراد الخَطوة الواحدة، واحدة الخطى فيكون الأجر مرتب على فعلك، ولا شك أن تقارب الخطى أقرب إلى السكينة والخشوع من مد الخطى، وهذا مطلوب، أما إذا قلنا: لم يخطُ خطوة من الخطى المقررة في طريقك المقررة من البيت إلى المسجد ما تزيد ولا تنقص، يعني كلمة رفعت وحط لأن الخطوة الواحدة فيها رفع وفيها حط، رفع لقدم وحط لأخرى، فهذا يرجح الفتح. ((لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة)) نظير ما رفع ((وحط عنه بها خطيئة)) نظير ما حط على الأرض من القدمين ((فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه)) تصلي عليه إيش المراد بالصلاة هنا؟ مفسر تقول: اللهم صل عليه ((تصلي عليه ما دام في مصلاه)) جاء تفسير الصلاة: اللهم صل عليه، اللهم أغفر له، اللهم أرحمه، فالصلاة هنا المراد بها الدعاء؛ لأن الصلاة في الأصل الدعاء ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] يعني أدع لهم، يعني ما جاء في حديث إجابة الدعوة ((إذا دعا أحدكم أخوه فليجب، فإن كان مفطراً فليطعم، وإن كان صائماً فليصل)) من أهل العلم من قال: يصلي ركعتين وينصرف، يحضر القصر، يجيب الدعوة يصلي ركعتين ويمشي، والأكثر على أن المراد بالصلاة الدعاء؛ لأن الصلاة في الأصل في اللغة الدعاء، فهي صلاة لغوية.

стр. 202

اللهم صل عليه، اللهم أغفر له، اللهم أرحمه ((ما دام في مصلاه)) يعني بعد صلاته يحرص على أن يكون في مصلاه الذي أدى فيه الصلاة، لكن لو كان جلوسه في مصلاه يتعبه، وانتقل إلى مكان آخر في المسجد يريحه فهل المراد بالمصلى المسجد الذي هو مكان الصلاة الذي أديت فيه هذه الصلاة، أو المراد به البقعة التي شغلها في صلاته؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . المسجد، هو الأصل، يعني لو نتقيد بحرفية النص أنه البقعة التي شغلها في صلاته ((ما زال في مصلاه)) وهذه البقعة يتناولها النص تناولاً قطعياً، أما بقية أجزاء المسجد فإن كان انتقاله لغرض صحيح بأن كان يتعبه الجلوس، أو مكان غير مريح قدامه مكيف ينفخ عليه، ينتقل إلى مكان آخر، يتضرر بهذا، أو المكان حار ولا يحصل له قراءة ولا ذكر بتدبر وحضور قلب، هذا غرض صحيح يحصل له الأجر في أي جهة تريحه من المسجد، وقل مثل هذا لو صلى في مصلى والدرس في جهة من المسجد ينتقل إلى الدرس، أو حلقة ذكر، وما أشبه ذلك؛ لأنه انتقل إلى غرض صحيح. ((ما دام في مصلاه، اللهم صل عليه، اللهم أغفر له، اللهم أرحمه)) ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة، وفي بعض الروايات: ((ما لم يؤذِ، ما لم يحدث)) فإذا أحدث انقطع الدعاء له، إذا آذى انقطع الدعاء له، والحدث يتناول الحدث الحسي والمعنوي، يتناول الحدث الحسي والحدث المعنوي، بأن انتقض وضوؤه أحدث، الحدث المعنوي ابتدع في الدين، أو عمل شيء، أحدث في الدين من باب أولى، ينقطع عنه، يتناوله النص ما لم يحدث، ما لم يؤذ، إذا تأذى أحد من وجوده مثل هذا ينقطع عنه الدعاء لضرره المتعدي.

стр. 203

((ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة)) يعني ما دام الصلاة تحبسه فهو في صلاة، في ساعة الجمعة -هنا مناسبة- في ساعة الجمعة من أهل العلم وهو قول معتبر عند أهل العلم أن ساعة الاستجابة أخر ساعة بعد العصر، وجاء في وصف الساعة: ((أنها لا يصادفها عبد مسلم وهو قائم يصلي)) فسر بأنه قائم يصلي بأنه ينتظر الصلاة، يعني ترجيح من يقول بأن ساعة الجمعة كما هو القول الآخر من دخول الإمام إلى انقضاء الصلاة بكونه قائم يصلي بالفعل، وذاك قائم يصلي بالإلحاق باعتبار أنه ينتظر الصلاة، ليس بالفعل، لكن هل القيام المنصوص عليه محل للدعاء وإلا ليس محلاً للدعاء؟ القيام في الصلاة محل للدعاء؟ نعم ليس محلاً للدعاء، كان ساجد يدعو ما يخالف صحيح، لكن قال: قائم يصلي، فالمراد به إما أن يصلي بالفعل ويدعو في موضع الدعاء لا في موضع القيام، أو يكون كما هنا ينتظر الصلاة؛ لأن منتظر الصلاة في صلاة، صلاة الجماعة قلنا: إنها تلزم الرجال المكلفين، ويأثمون بتركها، من أمر بالصلاة وهو ابن سبع مثلاً، أو أكد في حقه الضرب ابن عشر فأكثر، هل يلزم إخراجه إلى المسجد يصلي مع الجماعة، أو يؤدي الصلاة ولو في البيت؟ لا شك أن شأن غير المكلف أقل من شأن المكلف، لكن هل على الأب المأمور بأمر ابنه بالصلاة، أو بضربه على الصلاة أن يخرجه إلى المسجد أو عليه أن يخرجه إلى المسجد؟ أو نقول: إنه مأمور بأن يصلي، ويؤدي الصلاة ولو في بيته؟

стр. 204

البخاري -رحمه الله تعالى- يقول: "باب وجوب صلاة الجماعة، وقال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة عليه لم يطعها" هذا في إيش لو منعته؟ ويحصل من الأمهات بل من الإباء الشفقة على أولادهم في البرد الشديد، في الظلام، مع السهر والتعب، يعني الآن إذا نُبه الطفل الصغير ابن سبع ابن ثمان ابن عشر لصلاة الفجر وهو سهران كل الليل مع الناس، نام قبل الفجر بنصف ساعة بساعة، يعني إلزامه بصلاة الجماعة فيه مشقة كبيرة، لكنه من تمام الأمر، الأب مأمور بأن يأمر ابنه بالصلاة، لكن هو شأنه أخف من شأن الكبير، لكن من تمام امتثال الأمر أن يؤدي هذه الصلاة على أكمل وجه، ومن متطلبات هذه الصلاة أداؤها في جماعة، ولذا قال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة عليه لم يطعها، طيب لو خشيت على الولد مثلاً، ونحن لا نفترض أن المسألة مسألة كهرب والليل أفضل من النهار وأجسر من النهار، لا افترض المسألة لأن الدين بأول الزمان وآخره، ما في كهرب ظلام، دفعت الولد وراء الباب وصكت دونه الباب وقالت: روح صل مع الجماعة، طيب يخاف الولد تأثم وإلا ما تأثم؟ نعم إذا كان الطريق مخوف تأثم، لكن لا تبعثها الشفقة عليه بأن تمنعه مع أمن الطريق وسلامته والقدرة على الذهاب إلى المسجد والرجوع من دون ضرر، يعني الآن بعض الآباء يقول: الولد يصلي في البيت إلا إذا كنت موجود، لماذا؟ يقول: لو طلع مع الباب حتى في النهار تلقفوه الشباب، ولا هم مأمونين، بل يوجد من منع أولاده من الحضور إلى حلقات التحفيظ لهذا السبب، يقول: وهو رايح إلى الحلقة يمسكونه الشباب شباب الجيران وعندهم قنوات ودشوش وما أدري إيش؟ ما أنا بملزمه، نحصل مستحب ونفرط في واجب، بل نرتكب محرم، وإذا خرج بيروح به إلى البقالة يمين ويسار، أو يدخل عند فلان وعلان، خله في البيت إن حفظ في البيت وإلا بكيفه، هذه حجة يقول بها كثير من الناس، لكن أيضاً لا تفرط بأمر أن مطالب به شرعاً، تربيته تربية حسنة، الصلاة مع الجماعة، حفظ قرآن، تعلم علم، يا أخي ابذل الأسباب لأن يصل إليه الخير مع عدم ارتكاب أدنى محظور. عفا الله عنك.

стр. 205

وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)).

стр. 206

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعنه" يعني أبا هريرة صحابي الحديث السابق -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر)) أثقل الصلاة على المنافقين وأثقل هذه أفعل تفضيل، ويدل على أن الصلوات كلها ثقيلة بالنسبة للمنافقين ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ﴾ [(١٤٢) سورة النساء] نعم الصلاة ثقيلة على المنافقين، لكن ماذا عن المسلم الذي يرى نفسه ثقيلة أو تتثاقل أو تتبرم بقرب الصلاة ودنو وحضور فعلها ووقتها؟ بل بجميع العبادات، أولاً: في الحديث أن الجنة حفت بالمكاره، يعني بما تكرهه النفوس ومنها الصلاة، فما معنى كون الصلاة ثقيلة على المنافقين، والجنة حفت بالمكاره، إذاً المسلم يتبرم من فعل ما يقربه ويوصله إلى الجنة، يعني ما يحس كل شخص، أو عموم المسلمين أنهم إذا كانوا في مكان مريح أو مبسوطين، ثم أقيمت الصلاة يدرك الإنسان من نفسه جهاد، تحتاج النفس إلى جهاد، وهنا في الحديث صلاة العشاء وصلاة الفجر، تصور نفسك في صلاة الفجر في الشتاء برد شديد، وأنت دفيان تحت الغطيان تحس بثقل وإلا ما تحس بثقل؟ عموم المسلمين يحسون؛ لأن هذا مما حفت به الجنة من المكاره، وقل مثل هذا في الصيف الليل قصير، والجو طاب الآن للنوم، فالمسألة تحتاج إلى جهاد، فما معنى تخصيص المنافقين بالثقل هذا؟ يعني لأن المفترض في المسلم أن يكون لا شك أنه في بداية الأمر يحتاج إلى جهاد، على كل عبادة يحتاج إلى جهاد، لكن بعد هذا الجهاد يصل المسلم إلى حد يتلذذ فيه بالعبادة، هذا المفترض بالمسلم، أما إذا استمر طول عمره متثاقل لسان حاله يقول: أريحونا من الصلاة بدلاً من أن يقول كقول محمد ﵊: ((أرحنا يا بلال بالصلاة)) يعني المفترض بالمسلم لا شك أنها مكاره في أول الأمر، حفت بالمكاره، وخلاف ما تشتهيه النفوس وتهواه، لكن عليه أن يجاهد نفسه حتى يتلذذ بالعبادة، وأهل العلم يختلفون في الأفضل، أيهما أفضل الذي يؤدي العبادة مع نوع من المشقة أم الذي يؤدي العبادة وهو متلذذ بها؟ فرح بها، منهم من يقول: الذي هي ثقيلة عليه أفضل؛ لأنه مع

стр. 207

فعلها يحصل له أجر المجاهدة، يحصل له أجر الفعل مع أجر المجاهدة، والأكثر على أن المتلذذ أفضل؛ لأنه ما وصل إلى مرحلة التلذذ إلا بعد انتهاء المجاهدة، فأجر المجاهدة حصل له وانتهى، وأي جهاد أعظم من جهاد النفس حتى تذل وتنقاد للعبودية التي من أجلها خلق الإنسان، يعني بعض الناس شوف بعض من منّ الله عليه بالتلذذ بالعبادة ويشوف إن جاء إلى المسجد وجده، وإن خرج من المسجد وجده باقي، إن حذفه المسير إلى المسجد ناسي شيء وجد فلان، يا أخي هؤلاء أليست لهم مطالب مثل مطالبك؟ أليس ورائهم أسر؟ أليس لهم مطالب أسرية وضغوط اجتماعية مثلك؟ لكنهم جاهدوا وتلذذوا بالبقاء في المسجد، والمسجد بيت كل تقي. وخير مقام قمت فيه وحلية ... تحليتها ذكر الإله بمسجد المسجد لا شك أنه بيت الله، وهو أحب البقاع إلى الله، كون الإنسان يجاهد نفسه حتى يقرها وتنساق وتنقاد إلى أن تتلذذ بالبقاء في المسجد، هذا لا شك أنه بلغ أعلى مرتبة من مراتب الجهاد، يعني جهاد النفس، أما الذي يحس بالثقل عند أداء أي عبادة من العبادات لا شك أن الصيام في الحر الشديد ثقيل على كثير من المسلمين، قيام الليل مع قصره، مع عدم توافر هذه الأسباب المريحة، أو مع طول الليل وشدة البرد، يعني لا شك أنه ثقيل على النفس، لكن إن جاهد نفسه ووصل إلى مرحلة يتلذذ فيها بالعبادة لا شك أنه أكمل بكثير، أما من لم تحصل له هذه النتيجة، نتيجة التلذذ، واستمر عمره كله يجاهد هو مأجور -إن شاء الله- على الجهاد، لكن لا يؤدي الصلاة وهو متبرم منها، بحيث لو لم يره أحد ما صلى هذا يكون من المنافقين ﴿يُرَآؤُونَ النَّاسَ﴾ [(١٤٢) سورة النساء] يكون من المنافقين، أما لو كان ثقيلة عليه لأنها من المكاره وهو مصلي مصلي، رآه أحد أو ما رآه هذا مسلم، فهذا الفرق بين المسلم والمنافق، يشتركان في شيء، ينفرد المسلم المؤمن كامل الإيمان عن المنافق بدون أدنى مشابهة، والمسلم قد يكون فيه شبه في التثاقل، لكنه ينفرد عن المنافق بأنه مصلي مصلي، رآه أحد أو لم يره أحد، مؤدي للصلاة بخلاف المنافق الذي يرائي الناس.

стр. 208

((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر)) صلاة العشاء معروف أنها تعقب الأعمال والأتعاب والكد، وتقع في ظلام بحيث يأمن من رؤية الناس، وصلاة الفجر كذلك؛ لأنها تقع في آخر الليل بعد أن يطيب الجو في الصيف، ويدفأ الإنسان في الشتاء، لا شك أنها ثقيلة. ((ولو يعلمون ما فيهما)) لو يعلم المنافقون ما في هاتين الصلاتين، ما فيهما من الأجر والثواب ((لأتوهما ولو حبواً)) يعني على اليدين والركبتين ((ولقد هممت)) الواو هذه واو القسم، واللام موطئة لقسم محذوف تقديره: والله لقد هممت، (لقد) هذه حرف تحقيق، واللام موطئة لقسم محذوف، و (قد) حرف تحقيق و (هممت) الهم مرتبة من مراتب القصد، مراتب القصد خمسة: الخاطر والهاجس حديث النفس الهم العزم. مراتب القصد خمس خاطر ذكروا ... يليه هم فعزم كلها رفعت فهاجس فحديث النفس فاستمعا ... إلا الأخير ففيه الإثم قد وقعا يعني الهم والعزم، عندنا الهم ما بعده من المراتب إلا العزم، ولا يلي العزم إلا التنفيذ، أما ما قبله من الهاجس والخاطر هذه مجرد تعرض وتزول للنفس وتنقضي بسرعة، حديث النفس الذي يتردد ويتكرر من غير هم مع فعل هذا معفو عنه، ما لم يتكلم الإنسان أو يعمل، الهم درجة بعد ذلك، مرتبة متقدمة بالنسبة إلى المخلوقين حتى لو هم بالأمر ما يؤاخذ عليه، لكن إذا عزم عليه يؤاخذ، كلها رفعت يعني رفع الأثر المترتب عليها، إلا الأخير الذي هو العزم، ففيه الإثم قد وقعا ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)) قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: ((لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه)) عازم على قتل صاحبه، والهم النبي لا يهم عموماً، ونبينا ﵊ لا يهم إلا بما يجوز له فعله، ومن هنا اكتسب الشرعية، واكتسب الحجية، كونه ﵊ لا يهم إلا بما يجوز له فعله، إذاً يجوز له أن يحرق على المتخلفين بيوتهم، يجوز له ذلك، فإذا جاز له ذلك لا بد أنهم لأنهم تركوا أمراً عظيماً واجباً، إذ لا يحرق من يترك السنة.

стр. 209

((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام)) الآن الرسول ﵊ يريد أن يصلي وإلا ما يصلي؟ وإلا الآن كيف بيحرق عليهم بيوتهم بالنار وبيترك الصلاة؟ بيخلي ناس يصلون ويروح يحرق البيوت، نقول: نعم هذا مفسدة وتفوت، فالذي يفوت يقدم، يعني لو قدر أن إنساناً رأى شخصاً يدخل بيتاً وهو في طريقه إلى المسجد والشخص مريب، يريد أن يسرق، يريد أن يزني، يريد أن يقتل، هذا الشخص مريب، هل تسعى في تخليص أهل هذا البيت من شر هذا الصائل، أو تروح تصلي الجماعة وترجع وتقول: ما علي منه؟ أو إن رجعت ولقيته وإلا بكيفه؟ لا، يلزمك أن تنكر المنكر؛ لأنه يفوت فتقدمه على الصلاة، الذي يفوت يقدم، لكن المحروم محروم، شخص بقي على الصلاة ربع ساعة، فجاءه شخص يريد إعلان إسلامه، يريد أن يسلم على يديه، قال له: الآن باقي على الصلاة ربع ساعة إذا صلينا تجي، محروم، وش اللي يمنعه؟ تلقنه الشهادة وتعلمه الوضوء ويجي يصلي معك، وتكسب أجره، ما الذي حصل في هذه القصة؟ حصل أنه خرج من عنده وفي تبادل إطلاق نار وقتل، وما أعلن الشهادة، يعني الأمور التي تفوت لا بد من تقديمها، فالمنكر الذي يفوت يقدم ولو كان على واجب؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

стр. 210

((ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس)) يعني بدله ﵊ ((ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة)) هؤلاء القوم هل لهم ارتباط بمن ذكر في أول الحديث؟ أثقل الصلاة على المنافقين، أو هم قوم آخرون من المسلمين لكنهم لا يصلون مع الجماعة؟ يتخلفون عن الجماعة ((فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)) منهم من قال بأن آخر الحديث مرتبط بأوله، وهذا تهديد للمنافقين، المنافقون النبي ﵊ عنده علم بكثير من أخبارهم، وكثير من أعلامهم، وقد نطق بعضهم بكلمة الكفر، وتصرف ببعض التصرفات المكفرة مع علمه ﵊ وإعراضه عنهم؛ لئلا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، يعني الرسول ﵊ معرض عن المنافقين وعن عقوبتهم لئلا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، إذاً هؤلاء القوم الذين لا يشهدون الصلاة من المسلمين ((فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)) طيب ما حرق الرسول ﵊، هل فيه دليل؟ هم وترك، يعني تركه نسخ أو بين سبب الترك في رواية أخرى؟ ((ولولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقت عليهم بيوتهم بالنار)) والحديث من أقوى أدلة القائلين بوجوب صلاة الجماعة؛ لأنه لا يحرق إلا على ترك واجب، نعم. عفا الله عنك. وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها)) قال: فقال بلال بن عبد الله: والله لمنعهن، قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سباً سيئاً ما سمعته سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول: والله لمنعهن؟! وفي لفظ: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 211

عن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((إذا استأذنت أحدكم امرأته)) وفي حكم هذا إذا استأذنت البنت أباها، الزوجة تستأذن الزوج، والبنت تستأذن الأب، وعلى كل حال من استأذنته موليته على الخروج إلى الصلاة في المسجد فلا يمنعها؛ لأنه جاء في الحديث في آخره: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) شوف المناسبة بين .. ، ما قال: لا تمنعوا النساء مساجد الله؛ لأن في تنافر، النساء من شأنهن القرار في البيت ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [(٣٣) سورة الأحزاب] لكن التعبير بلفظ الإماء، إماء الله، هو يقابل في الذكور عباد الله، ولفظ العبودية له ارتباط كبير بالمسجد، فالأمة والعبد هذا بالنسبة للذكر، وهذا بالنسبة للأنثى العبودية لها ارتباط بالمسجد، فقال: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد)) الأصل أن النساء مطالبات بالقرار في البيوت، هذه مناسبة اختيار إماء الله؛ لأن إماء الله معبدات مذللات لله -جل وعلا-، والمسجد هو مكان العبودية ((إذا استأذنت أحدكم امرأته)) لماذا قدم المفعول؟ وهل يجوز تقديم الفاعل في مثل هذا السياق؟ إذا استأذنت امرأته أحدكم؟ لا يجوز، لماذا؟ حتى لا يعود الضمير على متأخر في اللفظ والرتبة، امرأته هذا مشتمل على ضمير يعود على الأحد، فإذا قدمنا الفاعل امرأته عاد إلى الأحد، والأحد متأخر في اللفظ، ومتأخر في الرتبة؛ لأنه مفعول، والمفعول مرتبته متأخرة عن الفاعل، ولفظه متأخر ممنوع، لكن قدم المفعول لئلا يعود الضمير على متأخر في اللفظ وإن كان متأخراً في الرتبة "وشاع نحو خاف ربه عمر" لماذا؟ لأن الضمير يعود على متأخر في اللفظ لكنه متقدم في الرتبة فاعل عمر "وشذ نحو زان نوره الشجر" لأنه مثل ما عندنا يعود الضمير على متأخر لفظه ورتبته. ((إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها)) هل المقصود ذات المسجد أو الصلاة مع الجماعة؟ يعني لو الساعة تسع أو الساعة سبع قال: أنا اطلع على الدوام، قالت: وأنا طالعة المسجد، إيش تقول؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 212

((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) أو المقصود الصلاة في المسجد مع الجماعة؟ هذا الأصل؛ لأنه لو قال: أنا اطلع للدوام الساعة سبع، قالت: أنا باطلع إلى المسجد، والرسول يقول: ((لا تمنعوا)) له أن يمنع وإلا لا؟ له أن يمنع، وإذا وجدت الفتنة إذا خشيت الفتنة له أن يمنع في أي وقت؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، هذا مقرر شرعاً، فلا يمعنها، هناك شروط لا بد من اعتبارها ((وليخرجن تفلات)) يعني غير متزينات ولا متطيبات، والمرأة لا يجوز لها أن تتطيب إذا أرادت الخروج من بيتها، فإن تطيبت وخرجت جاء النص بأنها زانية، نسأل الله السلامة والعافية، فلا يجوز لها أن تخرج متطيبة، كما أنه لا يجوز لها أن تبدي شيئاً من زينتها، تقدم أنهن يخرجن متلفعات بمروطهن، أكسية غليظة المروط، ما هي بأكسية ناعمة، وتبين ما تحتها، وتشف عما وراءها، لا.

стр. 213

"فقال بلال بن عبد الله" بن عمر، في بعض الروايات عند مسلم: واقد بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمر عنده أولاد منهم بلال، ومنهم واقد "فقال بلال بن عبد الله: والله لمنعهن" يعني كأن الباعث لبلال بن عبد الله الغيرة، وكأنه يعيش في ظرف كثر فيه التبرج، كثر فيه التساهل، يعني بعض الظروف أحياناً تملي على الإنسان أن ينطق بكلام لا يحسب له حساب، يعني من رأى كثرة التبرج في أقدس البقاع، ثم قالت واحدة: والله نبي نروح نأخذ عمرة، وأقسم عليها ألا تخرج، ما تطلع، لكثرة ما رأى، يعني يتصرف من خلال حرقة يراها في أقدس البقاع، هنا يقول ابن عمر: فلا يمنعها، فقال بلال بن عبد الله: والله لمنعهن، هذا دافعه إيش؟ لا شك أنه الغيرة، لكن الغيرة التي تصادم بها النصوص ليست شرعية، لا بد أن تكون هذه الغيرة مقننة بالنصوص الشرعية، ولذا قال: "فأقبل عليه عبد الله -يعني أباه عبد الله بن عمر- فسبه سباً سيئاً" سباً شديداً، قسا عليه "ما سمعت سبه مثله قط" يمكن ولا سب أحد مثله قط، لماذا؟ لأن كلامه فيه مصادمة للنص، فيه معارضة لكلام النبي ﵊، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [(٣٦) سورة الأحزاب] ما لك كلام خلاص، قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، عليك أن ترضى وتسلم، جاءك نص من الكتاب والسنة عليك أن تسلم، يقول ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر وعمر! يعني تعارض النصوص بمثل قول أبي بكر وعمر، وهما اللذان قد أمرنا بالاقتداء بهما، لكن لا تعارض بهم النصوص المرفوعة، ويوجد من يتصدى لإفتاء الناس ويقول: الرسول يقول، أو في البخاري حديث: ((لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) يقول: لا يا أخي هذا علامات الضعف عليه ظاهرة، الواقع يرده، كيف يرده؟ يقول: يا أخي غاندي حكمت الهنود في وقتها سبعمائة مليون ونجحت، وتاتشر حكمت الانجليز ونجحت، وجلد مايير رئيسة وزراء إسرائيل هزمت العرب كلهم، شوف أفلحوا، يعني بمثل هذا ترد النصوص؟! ويوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله تقولون:

стр. 214

قال أبو بكر وعمر، كيف مثل هذا؟ ومع الأسف أن هذا له شأن ويفتي، وحمل راية الدعوة سنين، لكن بمثل هذا نتعامل مع النصوص؟! مثل هذا ضلال في الفهم.

стр. 215

"فأقبل عليه عبد الله فسبه سباً سيئاً ما سمعته سبه مثله قط" يعني قد يقال: إن ابن عمر حصل عنده من الغيرة على السنة أكثر مما حصل عند ابنه من الغيرة على محارمه "وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول: والله لمنعهن؟! " الآن مع الأسف الشديد أنه يوجد يروج بعض من أصيب بلوثات عقلية يدعون أنهم عقلانيين، قد أصيبوا بلوثات عقلية، وتأثروا بما يمليه عليهم أعداؤهم، يعرضون النصوص على عقولهم، فالنصوص عربية، ونحن عرب ونفهم، ولنا فهم ولا أحد يقف في وجوهنا، يعني فهم يخالف فهم سلف الأمة وأئمتها، وتقول: نحن نفهم العربية، والله ما تفهم من العربية شيء، يعني إذا تركت الحرية لأمثال هؤلاء يتكلمون كيفما شاءوا، إذاً لماذا جاء النهي عن تفسير القرآن بالرأي والتشديد في ذلك؟ وتورع الأئمة الكبار حفاظ الإسلام تورعوا عن تفسير غريب السنة؛ لأنك تجزم بأن هذا هو مراد النبي ﵊ من هذه اللفظة، وتفسير الغريب تفسير كلام النبي على ما يقول أهل العلم: جدير بالتحري، حري بالتوقي؛ لأنك تحكم على النبي ﵊ أن هذا مراده، كما منعت من التفسير بالرأي تفسير القرآن أيضاً تمنع من أن تفسر كلام النبي ﵊ برأيك، وهل يترك المجال لأن يفسر برأيه من يفهم ويقدم الحقائق العرفية السائدة في بلده، أو بين عشيرته على ما جاء عن نبي الله -جل وعلا- في تفسير القرآن، وعن صحابته الكرام، الذين عاصروا التنزيل وعايشوا النبي ﵊، شخص يقال له: لا يجوز لك أن تجبر ابنتك على الزواج من شخص لا تريده، قال: لماذا؟ يستدل بالقرآن، يقول الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [(٣٣) سورة النور] إلى أن قال: ﴿وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [(٣٣) سورة النور] يقول: أنا أريد هذه المغفرة والرحمة، تقول: ما تبغيه إلا تبغينه، هذا يفهم النصوص؟! هل هذا عقل يتعامل مع ما قال الله وقال رسوله ويقول: فهومنا مثل فهومهم؟! يعني في حديث: ((أردت أو كدت أنهى عن الغيلة -التي هي الإرضاع وقت الحمل-
следующие страницы →