← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22645

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 466 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

في هذا الحديث: "عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ بعث رجلاً على سرية" يعني أمره عليهم "فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد" إذا قرأ الفاتحة وقرأ السورة قرأ قل هو الله أحد، اجتهاداً منه، وحباً لهذه السورة التي تشتمل على صفة الرحمن، اجتهاداً منه من غير نص، وهذا سائغ في وقت التنزيل والتشريع، واكتسب الشرعية من إقرار النبي ﷺ ، قد يقول قائل: أنا أريد أن اجتهد مثل ما اجتهد هذا، نقول: لا، هذا إنما اكتسب الشرعية؛ لأنه في وقت التنزيل، وأقره النبي ﵊، أبو سعيد اجتهد في رقية اللديغ بالفاتحة، وما أدراك أنها رقية، ما سمع شيء من النبي ﵊، ولكنه اجتهد فأقره النبي ﵊ على ذلك، فالاجتهاد في عهد التشريع سائغ، وكانوا يفعلون، وكانوا يتركون، والقرآن ينزل، ويستدلون بهذا: "كنا نعزل والقرآن ينزل" ولو كان شيئاً لنهى عنه القرآن، على كل حال الاجتهاد مثل هذا إنما يكتسب الشرعية من الإقرار، قد يقول قائل: كيف يقدم صحابي على أن يفعل شيء لم يسبق له شرعية؟ ما سمع النبي ﵊؟ وفعل الشيء الذي لم يسبق له شرعية في الكتاب ولا في السنة مما يتعبد به داخل في حيز البدع؟ نقول: هؤلاء خيار الناس إنما فعلوا هذا رجاء أن ينزل ما يؤيد أو يخالف؟ ولم ينكر عليهم النبي ﵊، لكن لو فعلت فعلاً تعتقده صالحاً، تتعبد به وتعتقده صالحاً من ينبهك على الصواب بعد أن انقطع الوحي؟ تستمر تتعبد بهذا وأنت على غير هدى، المقصود أن عمل هذا الصحابي اكتسب الشرعية من إقرار النبي ﵊.

стр. 387

"فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ((سلوه)) " وش السبب؟ " ((لأي شيء يصنع ذلك؟ )) فقال: لأنها صفة الرحمن ، فأنا أحب أن أقرأها" يعني هل مجرد محبة الشخص يبرر له أن يفعل شيئاً لم يسبق له شرعية؟ لا، ما يكفي، أولئك في عصر التنزيل، ولو كان فعلهم غير لائق شرعاً، أو مما ينهى عنه لنهوا عنه، ولكنه يكتسب الشرعية من الإقرار " ((لأي شيء يصنع ذلك؟ )) فقال: لأنها صفة الرحمن " صفة الرحمن المذكور في سورة الإخلاص، قل هو الله أحد هل هي أسماء أو صفات؟ نعم أسماء وصفات ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [(١ - ٢) سورة الإخلاص] هذه إيش أسماء؟ أسماء. الطالب:. . . . . . . . . نعم صفات منفية، أي غير مثبتة. الطالب:. . . . . . . . . قد يقول قائل: ما في صفات؟ قال: صفة الرحمن، كل اسم متضمن لصفة، فالأسماء يشتق منها الصفات، ولا عكس، الأسماء يشتق منها الصفات، لكن لا عكس، الصفات لا يشتق منها الأسماء، فدائرة الأسماء أضيق من دائرة الصفات، ودائرة الصفات أضيق من دائرة الإخبار، ولذا يختلفون في مثل قوله ﵊: ((إن الله طيب)) ((إن الله وتر)) هل هي صفات أو أسماء؟ صفات، هل تقول: عبد الطيب أو عبد الوتر؟ ما تقول؛ لأنها ليست أسماء، وإن قال بعضهم: إنه يمكن أن يؤخذ من هذين الحديثين أسماء لله -جل وعلا-، ولو استطردنا في إثبات الأسماء بمثل هذه النصوص للزم عليه أن نقول بما قال أهل الظاهر: إن الدهر من أسماء الله -جل وعلا-، مثل هذا مجرد إخبار. "لأنها صفة الرحمن ، لذا أنا أحب أن أقرأها" وفي هذا حث على تعلم وقراءة وفهم ما جاء في الأسماء والصفات، نعم هذا في غاية الأهمية.

стр. 388

((إن لله تعالى تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحده، من أحصاها دخل الجنة)) فلا بد من تعلمها ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [(١٨٠) سورة الأعراف] والإفادة من معانيها، ودعاؤه بها، وكذلك الصفات، والذين ينكرون هذه الأسماء أو هذه الصفات على خطر عظيم؛ لأنه جاء في الحديث الصحيح: ((أن الله -جل وعلا- يأتي على هيئة يوم القيامة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: لا، لست بربنا، ثم يأتيهم على الصفة التي يعرفونها)) يعني مما جاء في الكتاب والسنة، فيقرون ويذعنون أنه هو الرب -جل وعلا-، فماذا عن الذي ينفي الصفات وينكر الصفات؟ إيش موقفه من هذا الحديث؟ كيف يعرف الله -جل وعلا- بصفاته التي جاءت في نصوص الكتاب والسنة وهو ينكر الأسماء والصفات أو الصفات فقط؟ هذا خطر عظيم، فحب الصفة يجعل الإنسان يبحث عن هذه الصفات، ويعرف معاني هذه الصفات، وما يليق بالله -جل وعلا-، وما يجب له، وما يستحيل في حقه، وهذا هو الفقه الحقيقي، يعني ما هو بعبث أن تقول: إن لله -جل وعلا- تسعة وتسعين اسماً من أحصاها، إيش معنى الإحصاء؟ هو مجرد أن تحفظها في قصيدة وترددها؟ لا تعرف معانيها، ولا تدعو الله بها، ولا تستحضر عظمة الله -جل وعلا- من خلالها، ما تستفيد؛ لأن الإحصاء له معنى غير العدد، من طاف أسبوعاً يحصيه، هل معناه أنه يعده سبعة أشواط؟ لا، يحصيه يحضر قلبه فيه، هذا معنى الإحصاء، بعضهم يقول: الأسماء الحسنى مائة، والحديث: ((إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة)) كلامه صحيح وإلا ما هو صحيح؟ الذي يقول: مائة كاملة، كلامه صحيح وإلا هي تسعة وتسعين؟ الأسماء الحسنى تسعة وتسعين وإلا مائة؟ الطالب:. . . . . . . . . كيف؟ الطالب:. . . . . . . . . في هذا الحديث، أنا أقصد من خلال هذا الحديث. وإلا مائة؟ الطالب:. . . . . . . . .

стр. 389

بعض العلماء أخذ من هذا الحديث أنها مائة، ولفظ الجلالة تمام المائة، تسعة وتسعين للمسمى بهذا الاسم الذي هو الله، فإذا أضفنا لفظ الجلالة إلى التسعة والتسعين صارت مائة، هذا قول لبعض أهل العلم، لكن الحديث يدل على أن له تسعة وتسعين اسماً هي الموصوفة بهذا الوصف والموعود محصيها بهذا الوعد، وأما أسماء الله -جل وعلا- لا يمكن إحصاؤها، ولا يمكن الإحاطة بها؛ لأن في الحديث الصحيح: ((أو استأثرت به في علم الغيب عندك)) يعني في من الأسماء ما لا يعرفه أحد. "فأنا أحب أن أقرأها، فقال رسول الله ﷺ : ((أخبروه أن الله تعالى يحبه)) " وفي لفظ: ((حبك إياها أدخلك الجنة)) وفي الحديث إثبات المحبة لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، وفيه أيضاً مشروعية الجمع بين السور بدليل الإقرار، النبي ﵊ ما جمع، وهذا الصحابي جمع، فهل نقول: إن مثل هذا الصحابي اكتسب المشروعية من الإقرار، وكونه يحب أيضاً قدر زائد على مجرد القراءة، وأدخله حبه إياها الجنة أن نفعل هذا أو لا نفعل؛ لأن الرسول ﵊ لم يفعل؟ ولم يكن الله ليختار لنبيه إلا الأكمل، نقول: نعم فعله أكمل ﵊، وهذا يدل على الجواز، فمن فعل فلا إشكال، ومن ترك اقتداء به ﵊ أيضاً فهو الأصل، نعم. عفا الله عنك. وعن جابر أن النبي ﷺ قال لمعاذ: ((فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة)). نعم هذا حديث جابر ﵁ في قصة معاذ، كان معاذ بن جبل الصحابي الجليل يصلي مع النبي ﵊ العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم العشاء، وهذا الحديث عمدة من يقول بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل، والمذهب عند الحنابلة كما تعرفون لا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل، لكن هذا الحديث عمدتهم. وعند أبي العباس ذلك جائز ... لفعل معاذ مع صحابة أحمدِ يصلي بهم نفلاً وهم ذوو فريضة ... وقد كان صلى الفرض خلف محمدِ

стр. 390

صلى معاذ بقومه ليلة فافتتح البقرة، صلى معه شخص معه نواضحه، فلما افتتح البقرة نوى الانفراد وانصرف، صلى وانصرف، فتناوله معاذ، ووصف هذا الرجل بالنفاق، فشكاه إلى النبي ﵊، شكا معاذاً إلى النبي ﵊، فقال النبي ﵊: ((أفتان أنت يا معاذ؟ )) والفتان الذي يصرف الناس عن دينهم أو عن عبادتهم، الذي يفتن الناس أو يصرفهم عن دينهم، هذه هي الفتنة، والفتنة أشد من القتل؛ لأنه بالقتل يخسر الدنيا، وبالفتنة يخسر الدين. وكل كسر فإن الدين جابره ... وليس لكسر قناة الدين جبرانُ فعلى الإنسان أن يعنى بدينه، وأن يهتم بدينه، وأما دنياه ما يأتي تبعاً لذلك فمطلوب منه أن لا ينسى نصيبه من الدنيا، لكنه خلق للعبودية. ((أفتان أنت يا معاذ؟ )) والفتنة تطق على الشيء الكبير والصغير ((كادت أن تفتنني)) الخميصة التي أهداها أبو جهيم له ((كادت أن تفتنني)) ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [(١٥) سورة التغابن] فكل ما يشغل فتنة، لكن هناك فتن دون فتن، وفتنة معاذ أراد أن يصرف هذا الرجل المسلم التعبان من جراء العمل، كاد أن يفتنه ويصرفه عن صلاته، ثم وجهه ﵊: ((فلولا)) هلاّ عرض ((صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها والليل إذا يغشى)) لماذا؟ لأنه ((يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة)) وهؤلاء بحاجة إلى مراعاة ((أيكم أم الناس فليخفف)) ((فإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء)) فيصلي الكبير والضعيف وذو الحاجة، وهم بحاجة إلى مراعاة، والكبير والضعيف أيضاً بحاجة إلى مراعاة من جهة أخرى، قد تكون مراعاة الضعيف والكبير بعدم العجلة في الصلاة، في التأني في الركوع والسجود؛ لأنه لا يتمكن من أن يسجد بسرعة، أو أن يقوم بسرعة، فالمحافظة على مثل هذا مطلوب من الأئمة، أن لا يضجروا المصلين، ويمللوهم، ويكرهوهم في الصلاة، ويصرفونهم عنها، ويفتنونهم، وأن لا يسرعوا سرعة تخل بالمأمومين، فالضعيف والكبير بحاجة إلى مراعاة، وذو الحاجة أيضاً يجب أن يراعى، نعم. عفا الله عنك. باب: ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم

стр. 391

عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وفي رواية: صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولمسلم: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا آخرها. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم

стр. 392

باب ترك الجهر، في النهاية في آخر الحديث يقول: لا يذكرون، ما قال: باب ترك الذكر ببسم الله الرحمن الرحيم، قال: باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ثم أورد حديث أنس بألفاظه، عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، الصلاة إنما تفتتح بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وهذا تقدم، تفتتح الصلاة بتكبيرة الإحرام، وهي مفتاح الصلاة، ثم بعد ذلك بعد التكبير، وقبل القراءة في سكوت كما في حديث أبي هريرة، أرأيت سكوتك قبل التكبير والقراءة ما تقول؟ قال أقول: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) إلى أخر دعاء الاستفتاح، ثم بعد ذلك القراءة، وهذه القراءة تفتتح بالحمد لله رب العالمين، تفتتح بهذه السورة، وفي رواية: صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم، وصلاته خلف النبي ﵊ لمدة عشر سنوات، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان خمس وعشرين سنة، يصلي وراءهم، ما سمع منهم أحداً يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، خلال خمسة وثلاثون سنة، صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وعلى هذا يترجح القول بعدم القول ببسم الله الرحمن الرحيم؛ لأن هذا الصحابي الملازم الخادم للنبي ﵊، ما سمعه يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولا يمنع من عدم سماعه عدم ذكرها سراً، لا يلزم، اللهم إلا الرواية التي فيها: وكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها، وهذه الرواية التي تنفي ذكر البسملة هي مبنية على فهم الراوي للروايات السابقة، لما قال أنس: يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، فهم الراوي أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، يعني لا جهراً ولا سراً، فروى الحديث على حسب فهمه، وأعل الحديث بذلك، ومثل به لعلة المتن، يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: وعلة المتن كنفي البسمله ... إذ ظن راوٍ نفيها فنقله

стр. 393

ظن الراوي أنها لا تذكر، يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، إذاً لا تذكر بسم الله الرحمن الرحيم، وفي هذا حجة لمن يقول، الرواية الأخيرة حجة للمالكية الذين لا يرون ذكر البسملة، إنما يقول: الله أكبر الحمد لله رب العالمين، والحنفية والحنابلة يقولون: عدم الذكر -لتتحد الروايات- عدم الذكر في الرواية الأخيرة، يعني لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم جهراً، لكي تتحد الروايات. والخلاف في البسملة، وهل هي آية من الفاتحة أو ليست بآية؟ تقدم ذكره، وعلى كل حال مذهب الشافعية أنها آية من الفاتحة، ولذا يجهرون بها، وأكثر الروايات على عدم الجهر، وعدم الذكر يحمل على عدم الجهر، وجاء ما يدل على عدم الجهر بها، لكن من أصرح الأدلة التي يستدل بها على عدم الجهر مثل هذا الحديث، وحديث: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: العبد الحمد لله رب العالمين)) ما قال: إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم ((حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين قال: مجدني عبدي)) والخلاف في المسألة في الذكر وعدمه، في الجهر والإسرار تقدم بسطه قبل هذا الموضع، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: ذكرت أن لبس النعل في الصلاة مرة تحقق السنة، ومخالفة لليهود، فهل صيام اليوم التاسع من محرم مرة واحدة في العمر يحقق المخالفة؟ النبي ﵊ داوم على صيام عاشوراء، ولم يثبت عنه أنه داوم على الصلاة بالنعل، بل صلى حافياً ومنتعلاً. يقول: ما صفة وضع اليدين على الصدر في الصلاة؟ يقبض يده اليسرى باليمنى، ويضعهما على صدره. يقول: هل القيام للجنازة واجب أم على الاستحباب؟ جاء الأمر به، وجاء تركه، فمن أهل العلم من يرى أن الترك نسخ، ومنهم من يقول: إنه صرف للنهي، أو للأمر من الوجوب إلى الاستحباب. يقول: أفضل طبعة لصحيح البخاري يركز عليها غير الطبعة ذات الحجم الكبير؟ ما أدري إذا كان القصد السبب الحجم هذه مشكلة؛ لأن مسألة الحجم سهل بالنسبة للفائدة العظمى المرجوة من هذه الطبعة التي هي أفضل الطبعات.

стр. 394

يقول: هل يلزم طالب العلم أن يتتبع الحديث في جميع مصادره، وكل كتاب خرجه، وكل من رواه في مسنده وسننه، أم ماذا؟ إذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما أو جمع من طرقه ما يصحح به، فالقدر الزائد زيادة خير -إن شاء الله-، لكن ليس بلازم، يجمع من طرقه ما يصح بها، فإذا وصل إلى درجة الصحة فإن عورض يجمع من الطرق ما يرجح به على معارضه، وإلا فلا يلزم أن يُخرج الحديث من عشرة مصادر، عشرين مصدر، عشرين طريق، ما يلزم، إذا صح انتهى الإشكال. يقول: المستدرك للحاكم ﵀ أي طبعة من طبعاته الأسلم؟ لا يوجد طبعة سليمة، لكن كل هذه الطبعات مفرعة عن الطبعة الهندية، في أربعة مجلدات كبار، هي الأصل لكل هذه الطبعات. يقول: لماذا يدلس بعض الأئمة وهو معروف بإمامته؟ التدليس له أغراض، فالأغراض الحاملة عليه مختلفة من شخص إلى شخص، منهم من يدلس للتفنن، ومنهم من يدلس للاختبار والامتحان، ومنهم يدلس لتغطية أمر الراوي، إلى غير ذلك. هل يعتبر التدليس من التورية؟ لا التدليس في الأصل غش. متى يوقع الإمام التكبير عند جلسة الاستراحة؟ إذا قام من الجلسة إلى القيام. إذا كبرت في سنة راتبة بعد الصلاة، ثم كبر الإمام لصلاة الجنازة هل تكمل السنة أم تقطعها للصلاة على الجنازة؟ ثم تأتي بالسنة الراتبة بعد ذلك؟ على كل حال هذه مفاضلة بين سنن، فإذا خشي أن تفوت الصلاة على الجنازة، فالأمر الذي يفوت عند أهل العلم مقدم على ما في وقته سعة، فإن أتمها خفيفة، وأدرك صلاة الجنازة فهو أفضل، وإن لم يستطع ذلك قطعها ثم كبر، صلى على الجنازة، ثم أتى بالراتبة صنع خيراً -إن شاء الله-. يقول: بعض المصطلحات مثل: "حسن لغيره" "حسن بشواهده" ظهرت بعد عهد المتقدمين من السلف فكيف نطبقها على كلامهم وروايتهم؟

стр. 395

لا شك أنه تقويه بكثرة الطرق معروف، التقوية بكثرة الطرق معروفة، ولذا يحكم الترمذي على حديث بأنه حسن صحيح، لو نظرت إلى سنده وجدت فيه ضعف، لكن إنما صححه لما يشهد له في الباب، يقول: وفي الباب عن فلان وفلان وفلان، فهو يقوي حديث الباب بهذه الشواهد، فالعمل معروف عندهم، التقوية بالطرق، لكن التسمية ما يلزم، المصطلحات منها ما هو موجود، ومنها ما هو حادث، والاصطلاح إذا لم يخالف أمراً متقرراً في علم من العلوم مقرر عند أهله، إذا لم يخالف ما عليه الناس فلا مشاحة في الاصطلاح، وهذه يطلقها أهل العلم، وهي مقبولة إلى حد ما إذا لم تتضمن مخالفة لما عليه الناس، فلو قال شخص لنفسه: أنا أصطلح لنفسي "السماء تحت، والأرض فوق" نقول: لا يا أخي، هذا يخالف ما عليه الناس، ويخالف ما عليه سائر العقلاء، لكن لو قال: أنا في الخارطة، في الخريطة يعني في الرسم، الناس يجعلون الشمال فوق، أنا بحط الجنوب فوق، يقلب الخريطة، هذا ما فيه شيء، هذا لا يتضمن مخالفة، ولا يترتب عليه مخالفة لما عليه الناس، ابن حوقل في صورة الأرض جعل الجنوب فوق، ما يضر هذا، لو قال: أنا أؤلف في الفرائض وأسمي أخ الأب خالاً، وأخ الأم عماً، قلنا: لا يا أخي أنت تخالف، وهذا يترتب عليه حكم شرعي، هذا فيه مخالفة، تشاحح في اصطلاحك، لكن لو قال: أسمي والد الزوجة الذي يسمونه الناس خالاً أنا اسميه عم، قلنا: لا مشاحة في الاصطلاح، ما يخالف؛ لأنه ما يترتب عليه حكم شرعي، كونه عم أو خال أمره سهل، فهذه ينبغي أن يتنبه لها، فالاصطلاحات التي لا تتضمن مخالفة مقبولة عند أهل العلم، ولا مشاحة فيها. يقول: من فاتته ركعة واحدة متى يتورك في الصلاة الرباعية؟ يتورك بعد الثانية له التي هي الثالثة بالنسبة للإمام. هذا يشكو من بعض ما يرد في الصحف اليومية من مخالفات ومن ... لكن إلى الله المشتكى، والمشايخ جزاهم الله خير أدوا بعض الواجب، هناك مكاتبات وهناك مناصحات، نسأل الله -جل وعلا- أن تجد آذاناً صاغية من المسئولين؛ لتكف هؤلاء السفهاء. يقول: ما كيفية الجلسة التي تسمى جلسة الاستراحة؟ هل هي مثل جلسة التشهد؟ نعم افتراش.

стр. 396

يقول: قلتم: إن الشرح هو كتاب جوامع الأخبار، فما هو الاسم الكتاب كاملاً؟ جوامع الأخبار هذا هو للشيخ ابن سعدي، يشتمل على تسعة وتسعين حديثاً من الأحاديث الجامعة، وشرحه الشيخ نفسه في كتاب مشهور أسماه (بهجة قلوب الأبرار). يقول: ماذا على طالب العلم الذي يبحث عن مسألة هل يبحث في كتب الحديث والفقه وشروحهما، أو يكتفي بفن واحد؟ لا كلما أكثر البحث كلما بانت له أطراف المسألة وخفاياها، فعليه أن يستقرئ الكتب سواء كانت من كتب الفقه، أو شروح الأحاديث، أو التفاسير التي تعنى بالأحكام. يقول: يلاحظ على كثير ممن يحضرون مجالس أهل العلم عدم التطبيق للعلم الذي يدرسونه، فمنهم من يغش، ومنهم من يكذب، ومنهم من يتكلم في العلماء، ومنهم من يتأخر عن الصلوات ... الخلل موجود، والتقصير حاصل، وعلى كافة المستويات، لكن نسأل الله -جل وعلا- أن يلطف بنا، وكل شخص مسئول عن نفسه، وإذا كانت الرجعة إلى الله -جل وعلا- مطلوبة، والتوبة واجبة في كل زمان ومكان فلئن تكون في هذا الوقت الذي كشرت فيه الفتن عن أنيابها أوجب وآكد، فلا بد من الرجوع إلى الله ، والرجوع يبدأ من الأفراد، إذا أصلح كل إنسان نفسه ومن تحت يده صلحت الأمة -إن شاء الله تعالى-. يقول: هناك ملصقات توزع وتلصق في أبواب المساجد مكتوب فيها عبارة: "ارجع فصل فإنك لم تصل" ما رأيكم في هذا؟ وتوزيعها ونشرها؟ من يقصد بهذا؟ يقصد بها جميع من جاء إلى المسجد، أو يقصد من أخل بصلاته؟ هو بعد ما صلى، ما بعد دخل المسجد، لا هذا لا يصلح توزيعه، هناك من الأحاديث والعبارات ما هو أنفع من هذا، إنما هذا خطاب يتجه لمن أخل بصلاته. أيهما مقدم يمين الصف أم القرب من الإمام؟ اليمين هو الأفضل، فإذا ظهرت الزيادة في يمين الصف ترجح القرب منه، من الإمام، لا سيما في صلاة الصبح، لكي يستمع لقراءة الإمام، ويتدبر ما يقوله الإمام؛ لأن هذه الصلاة مشهودة، ابن القيم -رحمه الله تعالى- أطال في تقرير هذا في شرح حال المقربين، من طريق الهجرتين، فليرجع إليه، كلام في غاية النفاسة، وجاء في الخبر عند ابن ماجه لكنه ضعيف ((من عمر شمال الصف كان له كفلان من الأجر)).

стр. 397

الحديث الضعيف غير شديد الضعف هل يرتقي إلى الحسن لغيره إذا أتى من حديث آخر مثله، وإن لم يوافقه الثقات؟ يقول: لأني قرأت بعض المؤلفات وهم لا يحسنون الحديث الضعيف بمثله إلا إذا وافق الثقات. إيش معنى الموافقة؟ وإيش معنى المخالفة؟ إذا تضمن مخالفة لا يحتج به. الطالب:. . . . . . . . . يعني حديث تفرد به، وهو لا يحتمل تفرده، ووجد ما يشهد له، هو ما تفرد، الصدوق الآن يحسنون حديثه، يكون حسن لذاته، لكن يبقى أن الحديث إذا تفرد به من لا يحتمل تفرده يحكم عليه أهل العلم بالنكارة، لكن إن وافقه مثله عرف أن له أصل، لو جاءت كلها غير شديدة الضعف تدل على أن له أصلاً -إن شاء الله-. الأسئلة كثيرة جداً، وتحتاج إلى وقت طويل، فنكتفي بهذا. سم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: سجود السهو عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي، قال ابن سيرين: وسماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا، قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له: ذو اليدين، فقال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: ((لم أنسَ ولم تقصر)) فقال: ((أكما يقول ذو اليدين؟ )) فقالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم، ثم كبر، وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه ثم سلم، فنبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم. هذا يسأل عن كلام ابن القيم الذي أشرنا إليه قريباً في شرح حال المقربين.

стр. 398

هذا في طريق الهجرتين، رسم منهج وخطة يسير عليها المقربون من أول اليوم إلى آخره، وبعد أن رسمها بدقة أقسم أنه ما شم لهم رائحة، لكن عل الله -جل وعلا- أن يفيد منها بعض المسلمين، فيكتب له مثل أجره، وهي خطة مرسومة بدقة، تنبئ عن حال من يقوم بها، ويطبقها، والله المستعان. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: سجود السهو الباب مر بنا مراراً، والسجود معروف، الهيئة المعروفة المعهود في الصلاة، وإضافة السجود إلى السهو من إضافة المسبب إلى سببه، فالمسبب هو السجود، وسببه السهو في الصلاة، والسهو والغفلة والنسيان أمور متقاربة جداً، السهو والغفلة والنسيان كلها عزوب ذكر الشيء عن القلب.

стр. 399

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي" إما الظهر أو العصر، هاتان هما صلاتا العشي، وجاء في رواية عند مسلم الجزم بأنها العصر، يقول: وسماها "قال ابن سيرين: وسماها أبو هريرة، و ... نسيت أنا، قال: فصلى بنا" هذا هو السبب في ذكره في السند وإلا فالأصل الاقتصار على الصحابي، قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم؛ لأنه لو قال: عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي، ولم يذكر تعيينها أو الشك فيها نسب الإبهام إلى أبي هريرة، لكن أبا هريرة سمى الصلاة، لكن الذي نسيها ابن سيرين، قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم، صلاة الظهر أو العصر، قد يقول قائل: هذا النبي ﵊، فعلى أسلوب العامة: "إحنا ما علينا شرهة" لو نسلم من ركعة، إذا كان النبي ﵊ سلم من نصف الصلاة، والنبي ﵊ بشر ينسى كما تنسون، لكن إنما ينسى ليسن، يعني لو لم يقع مثل هذا متى يتبين الحكم، من نعم الله -جل وعلا-، وفي هذا سلوة للمسلمين أن نسي النبي ﵊ في صلاته، والمسلمون ينسون كغيرهم، وجاء الحث على أن يعقل المسلم صلاته، ويحرص على ذلك، لكن لا يمنع من وقوع السهو في الصلاة، والإشكال في السهو عن الصلاة، أما السهو في الصلاة، فهو حاصل من النبي ﵊، حتى ذكر بعض أهل العلم الخلاف في الشخص الذي يحصل منه ويقع منه السهو في صلاته، والذي لا يقع منه السهو ألبتة، أيهما أفضل؟ وإذا لحظنا أن بعض الناس إذا كان منفرد أو مأموم كثر السهو عنده والغفلة، وإذا صار إمام تمر السنين ما سها ولا غفل، هذا يوضح لنا مأخذ الخلاف، لماذا لا يسهو إذا كان إمام، وإذا كان مأموم أو منفرد لا يحضره قلبه؟

стр. 400

نعم مراعاة المأمومين، فيخشى من مرآتهم، أما مراعاتهم وتصحيح صلاتهم؛ لأنه ضامن من أجل أن تصح صلاة من خلفه، هذا مطلوب، لكن الإشكال في المرآة، بعضهم يقول: الذي يسهو في صلاته أفضل من الذي لا يسهو، لماذا؟ لأنه يقول: إنه منتبه إلى حقيقتها ولبها، غافلاً عن صورتها، والذي لا يسهو مهتم بالصورة غافل عن اللب؛ لأن العقل عند بعضهم لا يحتمل الالتفات إلى كل شيء، لكن ما يمنع، الناس يتفاوتون في هذا، بعض الناس يدرك كل ما يدور حوله، وبعض الناس يدرك خلقة ثلاثة أرباع ما يدور حوله، وبعض الناس ما يدرك الشيء الذي أمامه، الله -جل وعلا- وزع هذه المواهب، لكن يبقى أن على المسلم أن يهتم لصلاته، للبها الذي هو الخشوع، وأن يخرج منها بأكبر قدر ممكن من أجرها، قد يقول قائل: إنه لا يتصور إنسان لا يغفل ألبتة، لكن لا يكون مثل الذي خرج بعشرها بربعها، يحرص على أن يخرج بأكبر قدر ممكن، وبعض الناس لا يدري هل هو في المسجد أو لا؟ من الغفلة، وعدم حضور القلب، والمشاريع إنما تزاول في الصلوات، ويمهد لأمور الدنيا، ويخطط لبقية يومه إذا صف يصلي، برنامجه اليومي يرتبه إذا صف، هذا خذلان، هذه خسارة، فعلى الإنسان أن يهتم لهذا.

стр. 401

فالنبي ﵊ صلى بهم ركعتين، ثم سلم "فقام إلى خشبة معروضة في المسجد" هو عنده إحساس بشيء، لكن لا يكاد يجزم به "فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها، كأنه غضبان" يعني وضعه وضع الغضبان، لكن هل يغضب النبي ﵊ إلا إذا انتهكت محارم الله -جل وعلا-، لا، لكن الصحابة توقعوا للأمر الذي أهمه شيء يجول في نفسه، كأنه غضبان، يتوقون هذا "ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه" كيف وضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه؟ هذا وضع اليد اليمنى على اليسرى، معروف، لكن شبك بين أصابعه، يعني ما هو في آن واحد، أول الأمر وضع اليمنى على اليسرى، ثم شبك بين أصابعه، وشبك بين أصابعه، التشبيك بين الأصابع مكروه في الصلاة، وقبل الصلاة لقاصد الصلاة؛ لأنه في صلاة ما انتظر الصلاة، لكن بعد الانتهاء من الصلاة لا بأس، فعله النبي ﵊، شبك بين أصابعه؛ لأنه انتهى من الصلاة، أما داخل الصلاة، وقبل الصلاة حال انتظار الصلاة فلا، مكروه، طيب شخص انتهى من صلاته، وأراد أن ينتظر الصلاة التي تليها، انتهى من صلاة المغرب، ويبي يجلس إلى صلاة العشاء، يقول النبي ﵊ لما فرغ من الصلاة شبك بين أصابعه، فهل نقول: أنت فرغت من الصلاة شبك، أو نقول: ما دمت تنتظر الصلاة فأنت في صلاة فلا تشبك؟ وهل في حكم التشبيك المكروهات الأخرى في الصلاة، الفرقعة بين الأصابع، وبعض الحركات المكروهة في الصلاة، يعني سلم وبدأ يطقطق أصابعه، نقول: ما دام شبك، وهذا مكروه، وفرغنا من الصلاة انتهينا، هل الحكم واحد؟ أما من ينتظر الصلاة فهو منهي عن التشبيك. الطالب:. . . . . . . . .

стр. 402

نعم مكروه أن يشبك بين أصابعه، لا في الصلاة ولا في انتظار الصلاة، وأما ما بعد ذلك فالأمر فيه سعة، إلا لمن ينتظر الصلاة، فالنبي ﵊ لما قام إلى الخشبة المعروضة، وشبك بين أصابعه، وخرجت السرعان، العطف بالواو لا يقتضي الترتيب، فقد يكون خروجهم قبل قيامه، كما يلاحظ على بعض الناس، كأنه طير في قفص، مجرد ما يسمع الإمام يقول: السلام عليكم ورحمة الله يقوم، ولا يدرى ما الذي أعجله؟ هل هناك حاجة لهذا القيام؟ لا بأس، لكن في الغالب أنه لا حاجة، وقل مثل هذا في الذين يمشون يجوبون الشوارع في سياراتهم بسرعة متناهية، طيب وواحد من الفضوليين يقول: "ودي بس أشوف ها اللي طاير شو بيزيين لو وصل بيته؟ " ما هذا الأمر الذي يفوت؟ وقل مثل هذا فيمن إذا سلم الإمام قام، هذا يوحي بعدم الرغبة في الخير، الملائكة تصلي على المصلي ما دام في مصلاه، هل أنت غني عن هذا الدعاء، اللهم اغفر له، اللهم أرحمه، أنت بأمس الحاجة لمثل هذا الدعاء، فما الذي يعجلك؟ "خرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة" قَصُرت وضبطت، بـ (قُصِرت) إضافة القصر إلى الصلاة نفسها، قصرت الصلاة، وإضافة القصر إلى المجهول، إسناد القصر إلى المجهول، والذي قصرها هو النبي ﵊، فلما حذف قصرت الصلاة، على الرواية الثانية، يعني قصر النبي ﷺ الصلاة، بل نزل أمر أو خبر جديد بمشروعية قصر الصلاة في الحضر، هذا التردد الذي حصل سببه ما حصل من النبي ﵊ من صلاة رباعية ركعتين، هذه صفة الصلاة المقصورة. "قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه" النبي ﵊ له هيبة عظيمة، مع أنه من أحسن الناس وأطيبهم خلقاً، والهيبة ليس مردها إلى الخوف، بل مردها التعظيم، والتعظيم لا يلزم أن يقترن بقوة، كما يقول الشاعر: أهابكِ إجلالاً وما بكِ قدرة ... عليّ ولكن ملء عين حبيبها

стр. 403

فالهيبة سببها التعظيم، وتجد من أضعف الناس بنية وخلقة، بل قد تجد شخص معوق مشلول تهابه، تعلوك الرحضاء، ويتصبب العرق من رؤيته وهو لا يحرك أطرافه، تأتي وهو من أهل العلم لتسأله، عندك عشر مسائل ما تسأل إلا واحدة، وتنسى الباقي، هذا تعظيم، وهذا الهيبة بقدر الإرث من النبي ﵊ في العلم والعمل، والنبي عليه الصلاة نصر بالرعب مسيرة شهر، وفي رواية: مسيرة شهرين، وبعض الناس يتطاول عليه السفهاء، وإن كان عنده شيء من العلم، لماذا؟ لأن الله -جل وعلا- نزع الهيبة في قلوب العباد له؛ لأن ما عنده من علم، وإن أدعاه علماً وهو في الحقيقة ليس بعلم؛ لأن العلم إنما هو ما نفع، فهذه الهيبة ليس مردها إلى القوة ولا إلى البطش، ولا إلى الخوف، لا، مردها إلى التعظيم، يعظمون النبي ﵊. "فهابا أن يكلماه" طيب عطاء بن أبي رباح من يعرف أوصافه؟ تهابه الملوك، وهو رجل مصاب بعاهات كثيرة، الهيبة هذه مردها إيش؟ مردها الإرث من هذه الهيبة النبوية، وكل بحسبه.

стр. 404

"وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له: ذو اليدين" واسمه الخرباق "يقال له: ذو اليدين، فقال: يا رسول الله" أين الهيبة يا ذا اليدين؟ لا بد أن يوجد في الأمة مثل ذي اليدين، لو هاب الناس كلهم، ما بان كثير من الأحكام، وهناك مسائل وقضايا يجب أن يكون هناك تبادل، تقدير واحترام وتعظيم بين الراعي والرعية، العالم والطلاب، وما أشبه ذلك، لكن لا بد أن يوجد شخص .. ، قد تستدعي الحال في بعض الأوقات أن تقول: عل الله -جل وعلا- أن يسوق لنا شخصاً ما يستحي ولا يهاب، ولذا الصحابة -رضوان الله عليهم- لما نهوا عن السؤال، كانوا يتمنون أن يأتي الرجل العاقل من أهل البادية ليسأل، هناك قضايا يتتابع عليها الناس، هيبة لمن يرتكب هذا الأمر، أو تقديراً وتعظيماً له، واستحياء منه، ثم يأتي شخص ما عليه من أحد، نعم الحياء لا يأتي إلا بخير، لكن الخجل الذي يمنع من إنكار بعض الأمور، تقول: لعل الله -جل وعلا- أن يبعث شخص في عرف الناس ممن لا يستحي يقول مثل هذا الكلام، فوجود مثل هؤلاء تجعل الإنسان يحسب لهم حساب، وإلا فقد يقول قائل: لماذا أبو بكر وعمر يهابون الرسول ﵊؟ الرسول ﵊ مهيب هيبة شرعية ربانية، فكيف ذو اليدين لا يهابه؟ والله -جل وعلا- جعل من الأجر لهذا بسبب الهيبة، وجعل من الأجر لهذا بسبب ما ظهر من سؤاله من خير، بسببه من خير وعلم.

стр. 405

"فقال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: ((لم أنسَ ولم تقصر)) " طيب ركعتين صليت، النبي –﵊ نفى النسيان ونفى حدوث أمر جديد بناء على غلبة ظنه، والأمور إنما تبنى على غلبة الظن، حتى أجاز العلماء أن يحلف على غلبة الظن، كيف تحلف على غلبة الظن؟ الذي أقسم بين يدي النبي ﵊ "والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أفقر مني" هل يجزم بأنه بحث عن البيوت، بيوت المدينة بيتاً بيتاً، وجزم وقطع أنه لا يوجد أحوج منه، هذا بناء على غلبة ظنه، كثير من الناس يتوقع أنه في حالة لا يوجد أسوأ منه حالاً، فيغلب على ظنه ذلك، وهنا النبي ﵊ قال: ((لم أنس ولم تقصر)) هذه غلبة ظن، مشى عليها النبي ﵊، وخرج من صلاته بسببها، عورضت غلبة الظن بقول واحد، معارضة غلبة الظن بقول الواحد توجد شك، يعني غلبة الظن عند الشخص، هل ينقض غلبة الظن الذي عنده بقول شخص، لا ينزل عنده مستوى الجزم إلى الشك، يتردد، ولذا قال النبي ﵊: ((أكما يقول ذو اليدين؟ )) يبي مرجح، الآن غلبة ظنه ﵊ قاومها كلام ذو اليدين؛ لأن عندنا المعلوم، ويقولون: ما عنه الذكر الحكمي، الذي هو المعلوم، إما أن لا يحتمل النقيض ألبتة، يعني نتيجته مائة بالمائة، هذا علم، هذا لا يمكن أن ينقض بأي خبر من الأخبار، إذا نزلت هذه النسبة أفاد الظن، الظن الغالب، وإذا تساوى الاحتمالان صار شك، إذا نزل عن النصف صار الاحتمال المرجوح يقال له: وهم، والاحتمال الراجح يقال له: ظن، والمساوي هو الشك، نزلت نسبة الاحتمال الراجح من الظن الغالب إلى الشك، الآن إذا وجد الشك وتساوت المرتبتان تساوى الاحتمالان، لا بد من إيش؟ لا من مرجح ((أكما يقول ذو اليدين؟ )) يعني لو قالوا: نعم ترجحت كفة ذو اليدين، لو قالوا: لا، ما هو صحيح كلامه، ترجحت كفة النبي ﵊، صار ما يقوله ذو اليدين لا قيمة له، ولذلك النبي ﵊ طلب مرجحاً ((أكما يقول ذو اليدين؟ )) قالوا: نعم، خلاص انتهى، صار ما عند النبي ﵊ بدل أن يكون غلبة ظن، سلّم بسبب غلبة الظن، ثم

стр. 406

أورث عنده كلام ذو اليدين شك، ثم بترجيحهم لكلام ذي اليدين صار كلامه وهم، احتمال مرجوح، فترجحت كفة ذي اليدين، وهذا كله من أجل التشريع، وإلا فالنبي ﵊ المؤيد بالوحي في الظروف العادية، في الأمور البلاغية، التي يبلغ بها الدين، لا يمكن أن يقال مثل هذا الكلام، لا يعارض قوله بأحد كائناً من كان، لكن في مثل هذه الأمور التي فيها تشريع، يعني لو تصورنا أن النبي ﵊ ما سها في صلاته أبداً، ولا نام عن صلاة الصبح، ويش تصير حالنا؟ هذه تسلية لنا، كونه وقع منه السهو، وقع منه النوم عن صلاة الصبح، لكن ليس في هذا حجة لا من قريب ولا من بعيد لمن يتساهل في صلاة الصبح، أو في غيرها من الصلوات؛ لأنها حصلت مرة واحدة في العمر، إذا حصل منك مرة أو مرتين في عمرك، أو مرات يسيره، هذا سهل، لك أسوة، أما أن يكون ديدنك، تركب الساعة على الدوام، تقول لي: والله النبي ﵊ ما صلى الصبح إلى أن أيقظهم حر الشمس، ما هو بصحيح، وقد لا يركب الساعة على الدوام ينام بالسطح، ومعروف أنه إذا قرب الدوام احترت الشمس، يقول: ما يوقظنا إلا حر الشمس، نقول: لا يا أخي، لا بد من بذل الأسباب، ولا بد من انتفاء الموانع؛ لأنك بصدد ترك واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، النبي ﵊ وكل إيقاظهم إلى بلال، فنام بلال، وأخذ بنفسه الذي أخذ بنفس النبي ﵊، وفي هذا مصلحة كبرى، مصلحة تشريعية. " ((أكما يقول ذو اليدين؟ )) قالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم" تقدم لأنه قام من مجلسه، ولو قدر أنه كان في مجلسه يستقبل القبلة، ثم يقوم إلى الركعة الثالثة، يقوم من غير تكبير؛ لأنه كبر في الانتقال من السجود أو ما كبر؟ لأنه في التشهد، المسألة مسألة تشهد أول، يعني لو كان سلم من ثلاث نقول: كبر من انتقاله من السجود، وفي مثل هذه الصورة يحتاج إلى تكبيرة انتقال من التشهد إلى الركعة الثالثة.

стр. 407

"فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم" صلى الركعتين الأخريين ثم سلم ثم كبر "وسجد مثل سجوده أو أطول" يعني على هيئة سجود الصلاة، ويقال فيه ما يقال في سجود الصلاة "ثم رفع رأسه فكبر، ثم كبر فسجد مثل سجودها أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه ثم سلم، قال: فنبئت" ربما للتقليل، ربما سألوا الراوي هل سلم النبي ﵊؟ هل قال: "ثم سلم" وجزم بها عمران بن حصين، لكن ابن سيرين لم يجزم بالنسبة إلى عمران، بل "قال: فنبئت -بواسطة- أن عمران بن حصين قال: "ثم سلم" ولا شك أن الخروج من الصلاة إنما يكون بالتسليم، وهذا السهو مشتمل على زيادة أو على نقص؟ هذا يقول: ما رأيكم في من يتعمد السهو حتى يرشد الناس بعد الصلاة إلى أحكام السهو؛ لأن ذلك أجدى مما لو شرح لهم دون حدوث السهو في الصلاة؟ لا يجوز التعمد، صار عمد هذا، ولا يشرع له سجود، فإن تعمد ترك واجب بطلت الصلاة، إن تعمد ترك سنة فلا سجود لها، والسجود إنما يكون للسهو زيادة ونقصاً، وللشك وأما العمد فلا سجود له. ترجم الإمام البخاري في كتاب الصلاة: باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، فهل هذا إيماء منه إلى أن الأحاديث الواردة في تشبيك الأصابع معلولة؟ التشبيك المطلق الذي لا ارتباط له بالصلاة لا يثبت، لكن التشبيك في الصلاة، وفي انتظار الصلاة، وفي الطريق إلى الصلاة هذا ثابت. الطالب:. . . . . . . . . يقول: ربما سألوا أبا هريرة، يعني هل سلم النبي ﵊ في هذه الصلاة أو ما سلم؟ الطالب:. . . . . . . . . ثم قال: ثم سلم، فربما سألوه، يعني هل قال: ثم سلم أو ما قال؟ هذا تردد؛ لأن ربما للتقليل الأصل فيها، لكن جزم بها عمران بن حصين، نعم. عفا الله عنك. وعن عبد الله بن بحينة، وكان من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين، ولم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم.

стр. 408

هذا حديث عبد الله بن بحينة، عبد الله بن مالك بن القشب، وبحينة أمه على ما تقدم، وكان من أصحاب النبي ﷺ "أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر" هل نحن بحاجة إلى أن يقال: كان من أصحاب النبي ﵊ وقد صلى خلفه الظهر؟ لا، لسنا حاجة، لكن هو تصريح بما هو مجرد توضيح "أن النبي ﵊ صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس" يعني التشهد الأول، ما جلس في أثناء الصلاة في منتصفها، فترك الجلوس، وذكره الذي هو التشهد الأول "ولم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، وانتظر الصلاة تسلميه، كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم" إذا ترك التشهد الأول، نسي التشهد الأول وقام أهل العلم يقولون: إذا لم يستتم قائماً يلزمه الرجوع، وإذا استتم قائماً كره الرجوع، وإذا شرع في القراءة حرم الرجوع، وهنا استتم قائماً ﵊ فلم يرجع، أو شرع في القراءة والأمر آكد، على كل حال النبي ﵊ لم يرجع، لم يجلس، وقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم. في حديث ذي اليدين السجود بعد السلام، وفي حديث عبد الله بن بحينة السجود قبل السلام، والعلماء يختلفون في موضع السجود على أنه نقل الاتفاق على الجواز، على أنه يجوز أن يسجد للسهو قبل السلام وبعده، نقل الإجماع على هذا، لكن الخلاف في الأفضل، فالحنفية عندهم السجود كله بعد السلام، فلا يُجمع إلى الخلل الذي حصل في الصلاة زيادة على ما شرعه الله فيها في الأصل، فهذه الزيادة ينبغي أن تكون جابرة لما حصل من خلل في الصلاة، كالنافلة التي بعد الصلاة، تجبر الخلل، فموضع السجود حينئذٍ يكون بعد السلام، وهذا رأي الحنفية، الشافعية يقولون: الأفضل في السجود كله أن يكون قبل السلام ....

стр. 409

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (٩) باب: المرور بين يدي المصلي - باب: جامع الشيخ: عبد الكريم الخضير الشافعية يقولون: الأفضل في السجود كله أن يكون قبل السلام، وهذا بالنسبة للمأمومين سواء منهم المدرك للصلاة كلها والمسبوق هذا لا شك أنه أضبط لصلاة المأموم، يعني ينتهي من الصلاة قبل أن يسلم؛ لأنه إذا سلم حصل اضطراب من المأمومين، منهم من .. ، السرعان يخرجون من المسجد، والذين يقضون الصلاة ينوون الانفراد، هذا عند الشافعية يكون أضبط فهو أفضل، هذا رأي الحنفية والشافعية، المالكية يستدلون بحديثي الباب، ويقولون: إذا كان السجود سببه الزيادة في الصلاة فيكون موضعه بعد السلام؛ لئلا تشتمل الصلاة على زيادات، يعني زائدة عن المسهو عنه، المسهو فيه نزيد أيضاً سجدتين داخل الصلاة، وهي الأصل فيها زيادة؟! لا تشتمل الصلاة على هذه الزيادة كلها، وإذا كان السجود عن نقص كما في حديث عبد الله بن بحينة يكمل هذا النقص بسجدتين قبل السلام، مذاهب الأئمة واضحة وإلا ما هي بواضحة؟ ومآخذها ظاهرة، الحنفية يقولون: كله بعد السلام، والشافعية يقولون: قبل السلام، والمالكية: إن كان لزيادة بعد السلام، وإن كان لنقص قبل السلام، والحنابلة الإمام أحمد ﵀ يرى السجود كله قبل السلام، إلا ما ورد النص فيه أنه بعد السلام، ومنه إذا سلم عن نقص، كما في قصة ذي اليدين، ومنها إذا ما بنى الإمام على غالب ظنه، وفيه: ((فليتحر ثم ليسجد بعد السلام)) يعني الأصل أن الصلاة تختتم بالتسليم، وكل ما يتعلق بها يكون قبل التسليم؛ لأنه خاتمتها، هذا الأصل، لكن جاء بعض الصور ثابتة عن النبي ﷺ أنه سجد بعد ما سلم، تكون هذه على خلاف الأصل، ويقتصر فيها على مواردها، على كل حال الأمر فيه سعة، والاتباع هو المطلوب، فإذا كان النص يدل على أن السجود قبل السلام أو بعده يتبع النص، وما عدا ذلك كونه قبل السلام هو الأصل، ومسائل السهو كثيرة جداً، متعلقات الباب فرعها الفقهاء بتفريعات كثيرة، فتراجع كتب الفروع، نعم. عفا الله عنك. باب: المرور بين يدي المصلي

стр. 410

عن أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه)) قال أبو النضر: لا أدري قال: أربعين يوماً أو شهراً أو سنةً. باب: المرور بين يدي المصلي

стр. 411

لا شك أن المرور بين يدي المصلي يشوش على المصلي صلاته، يشوش عليه صلاته، والمطلوب في الصلاة حضور القلب والخشوع، تدبر ما يقرأ وما يسمع، فإذا مر بين يدي المصلي شيء لا شك أنه يشوش عليه، ولذا جاء الوعيد الشديد، في حديث الباب يقول: "عن أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يقف بين يديه)) " لو يعلم، لو هذه حرف امتناع لامتناع، يعني امتنع وقوف هذا المار لامتناع علمه بالإثم ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم)) من الإثم هذه ليست في الصحيحين، وانتقد الحافظ ابن حجر الحافظ عبد الغني حيث ادخلها؛ لأنه صنيعه يوهم أنها في الصحيحين ((لو يعلم المار ماذا عليه)) من الإثم لا توجد في الصحيحين، انتقد ابن حجر مؤلف العمدة، وذكر أنها لم تثبت إلا في رواية أبي الهيثم الكشميهني، وهو ليس من العلماء، إنما هو من الرواة لصحيح البخاري، فتوجد هذه في روايته تفرد بها، وروايته ليست قوية مثل الروايات الأخرى؛ لأنه ليس من أهل العلم، الكشميهني، ومع ذلك الحافظ ابن حجر ينتقد الحافظ عبد الغني، ويوردها في البلوغ، أوردها في البلوغ، فيتجه عليه الانتقاد مثل ما انتقد، والنقد بابه مفتوح، إذا كان القصد منه النصيحة، فالنصيحة لا بد منها، والدين النصيحة، وحينما انتقد من أدخل هذه اللفظة يشكر على هذا الانتقاد؛ لأنه بين للناس، وكونه يقع فيما انتقد ليعلم العلماء وطلاب العلم أنه ليس هناك عصمة، كونه ينتقد، ويقع في الخطأ، وهو من الحفاظ ﵀، ما هو بإنسان عادي، لكن يقع، وكثيراً ما ينتقد الإنسان ولا أقصد ابن حجر، ينتقد الإنسان في شيء ولا يكون في ذلك مخلصاً فيقع فيه، وقيل لشخص من الأئمة المعروفين: إن فلاناً قرأ الآية كذا فضحك، فقرأها كما قرأها من ضحك عليه، وقع فيها، ولا أريد أن أذكر الآية؛ لئلا يعرف الطرفان؛ لأن المسألة مشهورة، على كل حال النقد إذا كان القصد منه النصيحة، يعني لو أن الحافظ عبد الغني موجود في وقت الحافظ ابن حجر، المناسب أن يكتب له أن هذه اللفظة لا توجد في

стр. 412

الصحيحين، فيتولى هو نفسه حذفها، بدلاً من أن يكون هذا في مصنف يقرأ إلى يوم القيامة، هذا تمام النصيحة، لكن شخص مات وانتشر كتابه لا بد أن ينبه، ينبه عليه ويبين، وليس القصد من ذلك تنقص أهل العلم، ليس الهدف من ذلك نتقص أهل العلم، وإنما القصد منه بيان الحق، وتصحيح ما يقع من أوهام وأخطاء، وأوصي طلاب العلم أن يقرؤوا في مقدمة (موضح أوهام الجمع والتفريق) للخطيب البغدادي؛ لأنه يصحح على الأئمة الكبار، يصحح على البخاري وأحمد وغيره، يصحح على الكبار (موضح أوهام الجمع والتفريق) طالب العلم إذا تصور موقف الخطيب وهو إمام من أئمة المسلمين، ويقول مثل هذا الكلام بالنسبة للكبار عرف كيف يتعامل أهل العلم بعضهم مع بعض بصدق وإخلاص، وأن القصد من ذلك كله بيان الحق، والوصول إلى الصواب، والاعتراف بالفضل لأهله، هذا أمر مطلوب؛ لأنه قد يجول بخاطر شخص يقول: إن هذا يصحح على البخاري ومسلم وأبي حاتم وأبي زرعة وأحمد وابن معين، وش يصير هذا؟ ولولا هذه المقدمة التي ذكرها، والتي على كل طالب علم أن يراجعها مع ما كتبوه كثير في هذا الباب، بين الخطيب ﵀ أنه لولا هؤلاء ما صار شيء، لكن لا يمنع أن يهم الإنسان ويخطئ، يقع في شيء من الخطأ هذا أمر لا ينفك منه أحد.

стр. 413

((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين)) أربعين إيش؟ ما يدرى هل هي أربعين يوم أربعين شهر أربعين سنة؟ هي مبهمة، إذا لم يذكر التمييز فالمميز مبهم، ولذا لما جيء بالتاريخ، بداية التاريخ من قبل عمر ﵁ جاء إليه شخص بصك فيه دين على شخص إلى شعبان، يعني يحل في شعبان، لكن شعبان سنة كم؟ ما فيه، قال: شعبان الماضي أو شعبان القادم؟ ما يدرى، وبعض الناس يعرف أنه مولود في نصف رمضان، لكن سنة كم؟ ما يدري، هذا موجود، وهنا: ((لكان أن يقف أربعين)) وأحياناً يحذف التمييز للتفخيم؛ ولتعظيم الأمر وتهويله، وش الأربعين ذا؟ ما هذه الأربعين؟ احتمال تكون أربعين قرن بعد، احتمال ((لكان أن يقف أربعين خيراً له)) فيحذف المتعلق، أحياناً يحذف المفعول، وأحياناً يحذف الظرف ليسرح الذهن كل مسرح، كل ما يخطر على البال يتصوره هنا، فيكون أشد وأعظم ((لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يدي المصلي)) الأمر ليس بالسهل، ليس بالهين. "قال أبو النضر" الراوي "لا أدري قال: أربعين يوماً أو شهراً أو سنة" والمسألة خمس دقائق، تجد السرعان يخترقون الصفوف ويتخطون المصلين من أجل خمس دقائق أو أقل، وهنا: ((لو يعلم المار)) يقف أربعين الأمر ليس بالهين، والمسألة مسألة إثم عظيم، أبيحت المقاتلة من أجله، فليس من السهل أن يمر الإنسان بينه وبين سترته وهو يصلي، وهذا يدل على تحريم المرور بين يدي المصلي إذا استتر، كما سيأتي في الحديث الذي يليه، نعم. عفا الله عنك. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان)).

стр. 414

يقول -رحمه الله تعالى-: "عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره)) " هذه يستدل بها أهل العلم على أن الأمر باتخاذ السترة ليس على سبيل الوجوب، وإنما على سبيل الاستحباب ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره)) مما يدل على أن له أن يصلي إلى غير سترة، وسيأتي بحديث ابن عباس أن النبي ﵊ صلى بالناس بمنى إلى غير جدار، وجاء توضيحه في بعض الروايات: "إلى غير سترة" والنبي ﵊ صلى في المسجد الحرام إلى غير سترة، والطائفون يمرون بين يديه، فدل على أن الأمر باتخاذ السترة ((ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم)) هذا الأمر للاستحباب، وليس على سبيل الوجوب، وهو قول عامة أهل العلم، أوجبه بعضهم للأمر، لكن هذا صارف ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس)) فالسترة مستحبة، وتكون بالجدار، وتكون بمؤخرة الرحل، وتكون بالسهم، المقصود أنها تكون بشيء يعرف المار أن هذا يصلي، شيء شاخص. وأما الخط ((فإن لم يجد فليخط خطاً)) هذا الحديث مثل به ابن الصلاح للمضطرب، فقد روي على نحو عشرة أوجه مختلفة، مثل به للمضطرب، وابن حجر ﵀ رجح بعض الطرق على بعض، وانتفى عنه الاضطراب، وقال في البلوغ: ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حديث حسن، فعلى هذا تكون السترة بالخط، وفي حكم الخط طرف السجادة، عند من يقول بأن هذا يجزئ، وإلا فالحديث فيه كلام طويل لأهل العلم، والحكمة من السترة عند أهل العلم ليكف المصلي بصره عما وراءها، ينظر في موضع سجوده، وليمنع من أراد الاجتياز دونها، أما إذا لم يستتر فليس له أن يمنع.

стр. 415

((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس)) يعني ما تتصور أن الساتر بحيث لا يراه الناس، لا، ولو مؤخرة رحل، عنزة وإلا عصا، وإلا جدار وحائط قصير، أو أدنى شيء، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، أي أحد كائناً من كان ((فليدفعه)) يرده الأسهل فالأسهل، إذا كانت ترده الإشارة فليفعل، إذا كان لا يرده إلا الدفع باليد يفعل ((فإن أبى فليقاتله)) رفض، دفعه رجع، دفع رجع .. ((فليقاتله)) يعني ينتقل من الأسهل إلى الأشد، لكن هل يصل الأمر إلى أن يخرج المسدس من جيبه ويقتله؟ هذا ليس بقتل، ما قال: فليقتله، إنما قال: ((فليقاتله)) لتكون مدافعة بين الاثنين هذه هي المقاتلة ((فإنما هو شيطان)) هذه هي العلة، فإنما هو شيطان، لا شك أن الشخص الذي يصر على أن يؤثر في صلاة أخيه المسلم هذا شيطان، مثل هذا شيطان ليست له حرمة، منهم من يقول: ((فليقاتله)) هذا من باب المقاتلة، كما تقول: قاتل الله فلاناً، قاتل الله اليهود والنصارى يعني لعنهم، فليقاتله بالسب والشتم، هذا قول قيل به، لكنه قول ضعيف؛ لأن السب والشتم ينافي مقتضى الإقبال على الصلاة، بل هذا مبطل للصلاة، قاتل الله فلان يعني لعنه، أنت تشتم وأنت في الصلاة بعد، هذه مشكلة، هذا قيل به، وهو قول ضعيف، فكأن مثل هذا استبعد مسألة القتل، قال: شتمه ولعنه أسهل من قتله، وجاء في الحديث الصحيح: ((لعن المؤمن كقتله)) وليس في هذا مستمسك لمن أراد أن يتقصد الناس يكون بينه وبينهم شيء يصلي في طريقهم إذا أراد أن يجتاز ومعه مسدس، لا، لا، ليس المراد به القتل، المقاتلة هي المفاعلة بين الاثنين، يكون فيه شيء من المدافعة، أما أن تصل إلى القتل فلا.

стр. 416

تأتي صيغة المفاعلة وهي من طرف واحد، لكن ليس هذا منها ((فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه)) يجب الدفع؛ لئلا يعرض صلاته لخلل، والمالكية عندهم تفاصيل وتفاريع، فعندهم أنه إذا صلى الشخص في طريق الناس والمار ليست له مندوحة عن هذا الطريق، ما في طريق إلا هذا، والمصلي قد استتر فبرئت عهدته، والمار ليست له مندوحة، إذا لا إثم عليه يمر ولا عليه شيء، وإذا كان للمار مندوحة والمصلي مستتر، فالإثم على المار، وإذا كان المار ليست له مندوحة ما له طريق ثاني، والمصلي لم يستتر فالإثم على المصلي دون المار، وإذا لم يستتر المصلي والمار له مندوحة فالإثم عليهما، لكن في هذا الحديث استتر فأراد أحد أن يجتازه، وسبب الحديث أن شاباً من بني أبي معيط أراد أن يجتاز بين أبي سعيد وسترته، فدفعه أبو سعيد فنظر الشاب فلم يجد مساغاً، ما وجد طريق إلا هذا، فدفعه أبو سعيد، فقال النبي ﷺ : ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره)) فقال أبو سعيد: "سمعت النبي ﷺ يقول: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره)) ... إلى آخره، فالشاب لم يجد مساغاً، ليست له مندوحة، ومع ذلك دفعه أبو سعيد، فعليه أن ينتظر، وفي الحديث السابق: ((لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يدي المصلي)) ولو لم يكن له مندوحة، ينتظر يا أخي، لكن على المصلي أن يلاحظ صلاته، ويلاحظ المارين، ما يعرض صلاته للبطلان، بعض الناس إذا صف يصف في مكانه كأنه يقصد أن يمر الناس بين يديه، كأنه مختبئ بحيث لا يشعر به أحد، مختبئ من اليمين والشمال وإلا القدام مفتوح ما في ستره، صحيح هذا يفعله بعض الناس، تجد بعض الناس يصف بأي مكان، ما عليه من أحد، مثل هذا .. ، عليك أن تحتاط لصلاتك ((إذا صلى أحدكم فليستتر)) أقل الأحوال الاستحباب، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان، والمقاتلة المراد بها المدافعة. نعم نأخذ الحديث الذي بعده. عفا الله عنك.

стр. 417

وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: أقبلت راكباً على حمار أتان، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد.

стр. 418

جاء في الحديث الصحيح أنه يقطع صلاة الرجل إذا مر بين يديه المرأة والحمار والكلب، وجاء في بعض الروايات تقييد بالأسود، وهنا في هذا الحديث حديث ابن عباس، قال: أقبلت راكباً على حمار أتان، لو قال: على أتان ما يكفي؟ هي أنثى الحمار، فالحمار يطلق على الجنس مثل الإنسان على الذكر والأنثى، والأتان خاص بالأنثى، ولذا لا يقال: أتانة "أقبلت راكباً على حمار أتان، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام" النبي ﵊ يصلي في منى في السنة العاشرة، وابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث، يعني عمره ثلاثة عشرة سنة، ما احتلم، ناهز الاحتلام "ورسول الله ﷺ يصلي" والحال أن النبي ﵊ يصلي "بالناس في منى إلى غير جدار" يقول ابن دقيق العيد: لا يلزم من عدم الجدار عدم السترة، وجاء التفسير في بعض روايات الحديث إلى غير جدار، يعني إلى غير سترة "فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع -ترعى- ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد" والعبرة بإقرار النبي ﵊، إلا أنه لو كان مما ينكر لبادر الصحابة بالإنكار عليه، كما بادروا بالإنكار على من بال في المسجد، ابن عباس يريد أن يستدل على أن مرور الأتان بين يدي المصلي لا تقطع صلاته، واستدل به بالحديث، وبحديث عائشة الآتي: أن الصلاة لا تقطع بمرور شيء، لا يقطع الحمار الصلاة، وحديث عائشة الآتي: المرأة لا تقطع الصلاة، فحملوا القطع على النقص من الأجر، لا البطلان، والمشهور عند الحنابلة أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم، وأخرجوا الحمار بحديث ابن عباس، وأخرجوا المرأة بحديث عائشة، والاستدلال إنما يتم لو مر الحمار بين يدي المصلي وسترته، وهو يصلي منفرد أو إمام، أما بالنسبة للمأموم فحكمه معروف، سترة الإمام سترة لمن خلفه، ومنهم من يقول: الإمام سترة لمن خلفه، فلو مر بين يدي الإمام بطلت صلاته، وتبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه، فلا يتم الاستدلال بمثل هذا الحديث على عدم بطلان الصلاة بمرور الحمار؛ لأن الحمار ما مر بين يدي لا إمام ولا منفرد، والمأموم سترته إمامه، وجاء في بعض الأخبار أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، لكن

стр. 419

مثل هذا .. ، ما جاء في هذا الحديث يحمل على هذه الحالة، فإذا مر بين يدي المأموم لا يؤثر، بخلاف ما إذا مر بين يدي الإمام أو المنفرد، ويبقى الحديث محفوظ ببطلان صلاة المصلي بمرور الحمار، ومثله المرأة على ما سيأتي، فصلى النبي ﵊ بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف بالحمار، فكونه مر بين يدي بعض الصف ولم يمر بين يدي الإمام ولا المنفرد، لا يستدعي هذا أن يخرج الحمار من عموم ((يقطع صلاة الرجل)) ... الثلاث المذكورة، نعم. عفا الله عنك. وعن عائشة ﵂ قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما، والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح.

стр. 420

وهذا حديث: "عائشة ﵂ قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما، والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح" المؤلف وهو من الحنابلة، من أئمتهم المعروفين، يريد ويقصد من إيراد حديث ابن عباس وحديث عائشة تخصيص الحديث ((فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود)) رواه الجماعة إلا البخاري، ولو كان الحديث على شرطه لأورده قبلهما، لكنه أورد مفردات مسلم، على كل حال هذا الحديث صحيح، القطع بمرور الثلاثة صحيح، والمؤلف يريد استثناء الحمار، وإخراجه من عموم الحديث، ويريد استثناء المرأة من شمول الحديث لها، وعرفنا ما في الحمار أنه لا يستثنى من الحديث إلا لو كان مروره بين مصلي وبين سترته، والإمام سترة لمن خلفه، ومنهم من يطلق سترة الإمام سترة من خلفه، فالمأموم لا يطلب له سترة، وعلى هذا للإنسان أن يمر بين يدي الصف، لا سيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك، أحياناً في الحرمين الشريفين يحتاج الإنسان إلى أن يمر بين يدي الصف، ولا أثر له في صلاة المأمومين، فلا يتم الاستدلال بالاستثناء إلا لو مر بين يدي منفرد أو إمام، وكذلك حديث: "عائشة ﵂ قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني" طعن بأصبعه في رجلها "فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما" الحجرة ضيقة، لا تستوعب واحد يصلي وواحد نايم، وهنا نتصور عيشه ﵊، أفضل الخلق، وأشرف الخلق، في غرفة لا تستوعب نائماً ومصلياً "كنت أنام" وهذا يدل على أنه تكرر هذا، والصيغة للاستمرار "بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني" ويحتمل أن يكون بحائل، يعني مستترة، ويحتمل أن يكون بدون حائل، لكن من غير شهوة، والنبي ﵊ يملك إربه "فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما" تحتاج إلى بسط الرجلين "والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح" هذا اعتذار منها؛ لأنه قد يقول قائل: لماذا ما تكف الرجل وتبسط من غير غمز؟ ما تدري هو راكع وإلا ساجد وإلا قائم وإلا .. ؟ لأنها ليس فيها مصابيح، ليس فيها إضاءة ولا

стр. 421

كهرباء، ولا سرج، هكذا كانت الحياة، حياة الناس إلى وقت قريب، يعني إن شئت فقل: نصف قرن، أو أقل، ليس فيها مصابيح، فهذا الذي يجعلها تحوجه إلى غمز، لو كان فيها مصابيح كفت رجلها بمجرد ما يهوي إلى السجود، والحنابلة يستدلون بهذا على أن المرأة لا تقطع صلاة الرجل، لكن هل صنيع عائشة هذا مرور؟ وهل حكم القار هو حكم المار؟ لا، يختلف، يعني لو صلى إنسان إلى إنسان، جالس وصلى إلى شخص، لا بأس، لو اتخذ إنسان سترة، هذا ما هو بمرور ذا، والحكم معلق بالمرور، حكم القطع معلق بالمرور، وليس القار كالمار، فاستثناء عائشة واستثناء المرأة من عموم حديث: ((يقطع صلاة الرجل إذا مر بين يديه)) ... الثلاثة، لا يستقيم ولا يتم إلا لو مرت بجسمها كاملاً، عائشة تستنكر على من يروي الحديث، وتقول: "ساويتمونا بالحمر والكلاب" يعني هل الملحوظ في هذا استواء الرتبة بين النساء والحمر والكلاب؟ أو الملحوظ أن المرأة وافتتان الرجل بها، ومرورها بين يديه أشد من الحمار والكلب؟ لأنه قد يسمع بعض الناس المفتونين مثل هذا الكلام ويقولون: وين حقوق الإنسان؟ وين ... ؟ سووا امرأة بكلب وحمار؟! لا، لا، المسألة الملاحظ فيها المصلي، وحفظ صلاته عن كل ما يشغله، أعظم ما يشغل الرجال النساء، فلو قيل: إن المرأة في هذا الباب أشد من الكلب، وأشد من الحمار، هل يعني أنها أخس من الكلب والحمار؟ لا، ليس هذا، وإنما هي تفتن الرجل أكثر من الكلب والحمار، يعني هذه الدلالة دلالة اقتران، هل هي تدل على الاشتباه بالحكم من كل وجه؟ أولاً: دلالة الاقتران ضعيفة عند أهل العلم، وضعفها عند جماهير أهل العلم معروف، الأمر الثاني: أن وجه الشبه بين الثلاثة شغل القلب، القلب ينشغل بمرور هذه الأمور، وإن لم تكن المرأة أشد فليست بأقل، وليس قرنها مع الكلب والحمار لخستها مثل الكلب والحمار، لا، المقصود أن ما قالته عائشة ﵂ مرده إلى اجتهادها، مما يدل على أنها لم تسمع الحديث من النبي ﵊، وإلا لو سمعته منه ﵊ ما كان لها خيرة في الأمر أبداً، وليس لها أن تناقش أو تجادل، نعم يوجد من يناقش ويجادل في الأحاديث الصحيحة الصريحة، لكن هؤلاء قوم

стр. 422

من المفتونين، أما من كان هواه تبعاً لما جاء به النبي ﵊، من رضي الله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، لا يمكن أن يناقش إذا صح الخبر ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [(٣٦) سورة الأحزاب] ما لأحد كلام، وفتح باب النقاش والحوار بالمسائل الشرعية حقيقة مؤذن بخطر عظيم، إذا صح الخبر انتهى الإشكال، ما لأحد كلام، الإنسان معبد مذلل لله -جل وعلا-، ليس له أن يناقش، الله المستعان، فيبقى الحديث: ((يقطع صلاة الرجل إذا مر بين يديه الحمار والمرأة والكلب)) محفوظ، فمرور هذه الأمور بين يدي المصلي مبطل لصلاته، والجمهور يحملون البطلان على نقص الأجر، لا على أنها لا تجزئ ولا تصح، لا، والحنابلة معروف مذهبهم أنه لا يبطل الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم، وأخرجوا الحمار بحديث ابن عباس، والمرأة بحديث عائشة، وعرفنا ما في ذلك، حديث: ((إذا صلى أحدكم)) يشمل كل مصلي، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، إذا قلنا: إن المرأة داخلة في مثل هذا يكون الذي يقطع صلاتها الرجل، باعتبار أنه هو الذي يشغل قلبها، وإذا كانت العلة منصوصة، وأنها شغل القلب، لو كانت منصوصة في حديث من الأحاديث قلنا: إن الحديث يدور معها، لو وجد شخص لا حاجة له بالنساء ألبتة، ومرور رجل أو امرأة أو طفل، لا فرق، بعض الناس تمر من عنده المرأة الفاتنة في كامل زينتها كما لو كانت محمولة على الأعناق، جنازة، بعض الناس هكذا، هل نقول: إن مثل هذا لا تبطل صلاته، لا؛ لأن العلة ليست منصوصة، إذا نصت العلة دار الحكم معها، وإذا استنبطت لا، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول: إذا كانت الغرفة ضيقة -يعني بيت عائشة ﵂ كيف النبي ﵊ يعلم عن الكلب عندما انقطع الوحي عن النبي ﵊؟ هو كان تحت السرير، فلم يره النبي ﵊-

стр. 423

يقول: من حصل له مثل ما حصل للرسول ﵊ في حديث ذي اليدين، فهل إذا أراد إتمام الصلاة يكبر للصلاة أو يدخل فيها بدون تكبير؟ ينظر إلى المتروك، فإن كان مما يبدأ بالتكبير ولم يمر في وقته، مثلاً الانتقال من الجلوس إلى القيام، لو افترضنا أنه جلس في الثلاثة، كبر وجلس وأراد أن يتشهد فسبحوا به، يقوم إلى الرابعة من دون تكبير لأنه انتقل إلى السجود بالتكبير، لكن في مثل حديث ذي اليدين سلم عن نقص، فهل نقول: إن تكبيره حينما قام من السجود إلى التشهد يكفي أو لا بد من التكبير للقيام إلى الركعة الثالثة؟ لا بد من التكبير؛ لأن الموضع موضع جلوس، والجلوس يحتاج إلى تكبير، انتقل من السجود إلى الجلوس بالتكبير، والقيام يحتاج إلى تبكير ثاني فيكبر. يقول: ماذا عن السترة في الحرم؟ وهل يترك المار يمر أو يدافع أو يمنع؟ على كل حال الرجل الذي يستتر، يصلي إلى ساتر يدفع، والذي يصلي إلى غير سترة لا يدفع؛ لأنه في الحديث: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فأراد أحد أن يجتاز فليدفعه)) هذا مشروط بما إذا صلى إلى سترة، وأما الفرق بين الحرم وغيره مقرر عند أهل العلم أن الحرم كغيره إلا أن المشقة تجلب التيسير، بحيث إذا كثر الناس كثرت الجموع ولا يستطيع أن يرد لا يرد. يقول: ما المقدار المشروع للمار بين يدي المصلي هل هو متر أو أقل أو أكثر؟ ثلاثة أذرع عند أهل العلم، قدروها بثلاثة أذرع، متر ونصف. يقول: هل الأولى في المسجد الذي جماعته قلة أن يصلى فيه بدون مكبرات، أم يصلي فيه بمكبرات حتى لو كان المصلون قلة؟ وما وجه المنع إن كان يمنع من ذلك؟ لا شك أن المكبرات من المحدثات، وتستعمل في عبادة، ويتقرب إلى الله -جل وعلا- بوجودها؛ لأنها تبلغ هذه العبادة إلى من لم يسمعها، لكن مثل هذه الأمور يقتصر فيها على موضع الحاجة. يقول: هل رفع اليدين قبل الركوع وبعد الركوع مستحب أم واجب؟ عامة أهل العلم على أنه مستحب في المواضع كلها، وأوجبه بعضهم مع تكبيرة الإحرام، وأما ما عدا ذلك فهو مستحب، ويبقى أنه مع تكبيرة الإحرام عامة أهل العلم على أنه مستحب وليس بواجب.

стр. 424

يقول: ما رأيكم بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي؟ وما هي السلبيات الموجودة فيه؟ وما هي الإيجابيات؟ هذا الكتاب أولاً: الرجل معروف بأخطائه العقدية، الرجل مخالف في العقيدة لما عليه سلف هذه الأمة في كثير من أبواب الاعتقاد، وعنده تصوف مشوب بفلسفة، وهذا شديد عند أهل العلم، فأمره شديد في كثير من القضايا، تؤخذ منه على حذر شديد. الأمر الثاني: بضاعته في الحديث مزجاة، أورد في الكتاب من الأحاديث الموضوعة والواهية الشيء الكثير، ويصرح بذلك، بضاعته مزجاة، والكتاب لا يخلو من فائدة، طالب العلم المتأهل الذي يدرك مثل هذه الأمور لا مانع من أن يقرأ مثل هذا الكتاب، وفيه فوائد، لكن الطالب المبتدئ الذي لا يدرك مثل هذه المخالفات لا يجوز له النظر في مثل هذا الكتاب، ولا في غيره مما اشتمل على مخالفات عقدية؛ لأنهم يبثون شبه، فإذا لصقت هذه الشبهة في قلب خالٍ، لا يستطيع إزالتها هذا يعرض نفسه للخطر، فلا يجوز له أن يعرض نفسه للخطر، إذا كان عنده من العلم ما يستطيع به دفع هذه الشبه لا بأس، وأهل العلم قرؤوا فيه، ونقلوا عنه، شيخ الإسلام وابن القيم ينقلون عنه، لكن مع ذلك ينبغي أن يقرأ على حذر من قبل طالب علم متأهل، وما عدا ذلك فلا. يقول: خمسة أفراد كنا في رحلة صلى بنا أحدنا صلاة العصر أربعاً، فلما فرغنا من الصلاة قال أحد المأمومين: إني لم أقرأ الفاتحة في الركعة الأخيرة بسبب عجلة الإمام، سؤالي هل يأتي بركعة أم أنها صحيحة، وهل إذا أتى بها تكون ركعة زائدة؟ أقول: الذي لا يستطيع قراءة الفاتحة كاملة مع الإمام لا شيء عليه، حكمه حكم المسبوق، لكن إذا عرف أن هذا الإمام هذه طريقته وهذه عادته وهذا ديدنه لا يمكنهم من قراءة الفاتحة يبحث عن غيره؛ لئلا يكون في حكم المسبوق باستمرار. يقول: أحياناً يمر الإنسان على مؤذن يؤذن فيسمع من أذانه لفظة أو لفظتين، ثم يمضي بسيارته فهل يردد معه هذه الألفاظ التي سمعها عملاً بعموم: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول))؟

стр. 425

إذا كان يغلب على ظنه أنه يسمع مؤذناً بجميع جمل الأذان لا يردد مع هذا، ينتظر حتى يصل المؤذن الذي يغلب على ظنه أنه يدرك معه الأذان كاملاً؛ لأن الأصل أن الأذان جمل مترابطة، كامل، ما يؤتى ببعضه دون بعض، وإذا كان لا يغلب على ظنه فما يدركه يأتي به. يقول: أيهما أفضل للطالب المتوسط في علم أصول الفقه شرح مختصر الروضة أم شرح الكوكب المنير؟ على كل حال المفاضلة بين هذين الكتابين فيه شيء من الصعوبة، ويحتاج إلى شيء من التفصيل، مختصر التحرير كتاب نفيس إلا أنه صعب، ومعقد على طالب العلم المتوسط، ويحتاج إلى شيخ بارع ماهر يحلل ألفاظه، والشرح طيب مناسب جداً، وصيتي لطالب العلم أن يعتني بهذا الكتاب، ويكون دور طالب العلم إما قراءته على الشيخ أو اختصار هذا الكتاب، يعنى بالمتن مختصر التحرير، ويراجع عليه الشرح، ويختصر هذا الشرح، المتن صغير جداً، الشرح في أربعة مجلدات، يعني لو اختصر هذا الشرح بقدر ما يحتاج إليه، وتترك المباحث التي لا يدركها أوساط المتعلمين، ويقتصر على ما يدركه ويفهمه في مجلد واحد بحجم الربع، من أنفع ما يكون لطالب العلم، أما مختصر الروضة للطوفي فالمتن كتاب لطيف جداً، وجميل، والتقسيم تقسيم فاهم، والشرح أيضاً من أمتع كتب الأصول، شرح مختصر الروضة للطوفي نفسه، هناك شروح أخرى لمختصر الروضة، لكن من أنفسها شرح المؤلف للطوفي نفسه، ويفعل به الطالب مثل ما يفعل بشرح الكوكب، شرح المختصر، فيختصر هذا الكتاب، بدل ما هو ثلاث مجلدات كبار يمكن اختصاره، والتعليق على المتن في مجلد لطيف، واختصار الكتب وسيلة من وسائل تحصيل العلم؛ لأن بعض الإخوان ما يدرك إذا كان يقرأ، لكن إذا كان معه القلم يحاول يفهم ويختصر ويصوغ بعبارته، يفهم، إذا حاول فهم -إن شاء الله تعالى-، وإذا أشكل عليه شيء، استغلق عليه شيء يسأل عنه. يقول: فرقت بين وقت نهي مغلظ ووقت نهي مخفف، فما الدليل على هذا التفريق؟ وهل نفهم أن رأيكم أن ذوات الأسباب تؤدى في وقت النهي المخفف دون المغلظ؟
следующие страницы →