← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22645

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 466 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ما عليه غيره، لو عليه ثوب ما يخالف، إيه يقطع صلاته ما له إلا هذا؛ لأنه إن صلى صلى في نجاسة، وإن خلع خلع شرط، فعلى هذا يقطع صلاته، إذا صلى في النجاسة التي علمها، سبق أن علمها، أما إذا جلها فهذا لا إشكال في إجزاء الصلاة للحديث، بدليل أن النبي ﵊ ما أعاد ما صلاه قبل، إذا علم النجاسة، علم أن في ثوبه نجاسة، ثم نسيها، نسي النجاسة، فصلى، فلما صلى تذكر النجاسة، عند المذهب يبطلون الصلاة، لا بد من الإعادة، فإن علمها ثم جهلها أعاد، وهذا محمول على الذي لم يعلم بها بالكلية، الذي لم يعلم بها بالكلية صلاته صحيحة، لكن علمها وفرط في غسلها، ثم صلى جاهلاً بها عندهم يعيد، ولا شك أن الجهل يرفع؛ لأن الجهل والنسيان القاعدة فيهما واحدة، فالنسيان عند أهل العلم ينزل الموجود منزلة المعدوم، ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود؛ لأنه جاء ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] نعم لا مؤاخذة بالنسيان وجوداً ولا عدماً، لكن الموجود مع النسيان حكمه حكم العدم، والمعدوم مع النسيان لا بد من الإتيان به، المعدوم لا بد من الإتيان به، يعني لو صلى شخص ناسياً الظهر خمس ركعات، نقول: نسيانك نزل الموجود هذه الركعة الزائدة منزلة المعدوم، ولا إثم عليك، لكن لو قال: والله نسيت صليت الظهر ثلاث ركعات، والله يقول: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] وقال: قد فعلت، نقول: نعم، ما عليك إثم، لم يؤاخذك الله -جل وعلا- بنسيانك، لكن لا بد من الإتيان بالركعة المتممة لصلاتك؛ لأن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، هذا مقرر عند أهل العلم، وأمثلته كثيرة جداً، فرق بين من ينسى ستر العورة مثلاً، هذا لا بد أن يعيد، وبين أن ينسى ويصلي بعورة مستورة بسترة فيها نجاسة هذا لا يعيد، نعم. عفا الله عنك. وعن أبي قتادة الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 352

"وعن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يصلي" (كان) هذه في الأصل تدل على الاستمرار، لكنها هنا مرة واحدة، كان يصلي يعني حصل أن صلى مرة واحدة، وهو حاملٌ أمامة أو حاملُ أمامة؟ بالتنوين أو عدمه؟ وجهاً واحداً؟ حاملٌ أمامة أمامة إعرابها؟ طالب:. . . . . . . . . مفعول به لاسم الفاعل يعني إذا قلنا بالتنوين؛ لأن اسم الفاعل يعمل عمل فعله، لكن إذا لم ننون، حاملُ أمامة، مضاف إليه لكنه مجرور بالفتحة لأنه علم مؤنث، وأيهما أرجح التنوين أو عدمه؟ ما في راجح وفي مرجوح؟ طالب:. . . . . . . . . ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [(٣) سورة الطلاق] إيش؟ في قراءة بالغٌ أمرَُهُ؟ ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ﴾ [(٤٥) سورة النازعات] نعم يجوز التنوين وعدمه وإلا ما يجوز؟ طالب:. . . . . . . . . ما قال: بالغاً، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . هدياً وإلا وصف؟ وصف لأنه نكرة، حاجته إلى الوصف أكثر من حاجته إلى الحال، في مثل هذا: حاملٌُ أمامة أو حاملُ أمامة؟ إمامة أما مفعول أو مضاف إليه، فمع التنوين تكون مفعول، ومع عدمه تكون مضاف إليه، ويجوز هذا وهذا، لكن هم يرجحون التنوين فيما مضى، وعدمه فيما يستقبل، والمسألة سهلة ما فيها إشكال -إن شاء الله-. وأمامة بنت زينت بنت النبي ﵊، وأمامةَ بنتَ، وعلى عدم التنوين نقول: بنتِ.

стр. 353

"زينب بنت رسول الله ﷺ " زينب بنتِ وصف لزينب، الأولى وصف لأمامة وهو مفعول به، وبنتِ وصف لزينب وهي مجرورة "بنت رسول الله ﷺ " الله -جل وعلا- يقول: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [(٥) سورة الأحزاب] وهنا يقول: بنت زينب، هنا يتداوله الرواة لشرف الانتساب إليه ﵊، ولذا ذكروا الأم ثم ذكروا الأب "ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس" وفي الموطأ: لأبي العاص بن ربيعة، ومنهم من قال: هذا وهم من مالك، والصواب ابن الربيع، ومنهم من قال: إن ربيعة جد له، فنسب إلى جده، على كل حال هو أبو العاص بن الربيع، زوج زينب بنت رسول الله ﷺ ، وقد أثنى عليه النبي ﵊ في مصاهرته، وتأخر إسلامه عن زينب.

стр. 354

"فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها" كان رسول الله ﷺ يصلي وهو حامل أمامة، هذا الفعل المتكرر، من النبي ﵊ في الصلاة، أولاً: هل الصلاة فريضة أو نافلة؟ منهم من قال: نافلة، والنافلة يتوسع فيها أكثر من الفريضة، لكن في بعض الروايات قال الراوي: بينما نحن ننتظر رسول الله ﷺ في صلاة الظهر، إذ خرج علينا رسول الله ﷺ وهو حامل أمامة، فدل على أنها فريضة، المالكية لهم أجوبة كثيرة عن هذا الحديث، منهم من قال: في صلاة النافلة، ومنهم من قال: هذا العمل منسوخ بحديث: ((إن في الصلاة لشغلاً)) لكن حديث: ((إن في الصلاة لشغلاً)) متقدم على هذا الحديث قطعاً، ومنهم من يقول: هذا خاص بالنبي ﵊، نقول: هذه الخصوصية لا بد لها من دليل، والقول بالخصوصية في مثل هذا لا يتجه، لماذا؟ لأن هل مثل هذه الحركات أكمل أو عدمها أكمل؟ عدمها أكمل، يعني هل نطالب الأمة بالكمال والرسول الذي هو أكمل الخلق يتسامح له في مثل هذه الأمور؟ يعني كل كمال مطلوب من الأمة فالنبي ﵊ أولى به، فكيف نقول: إن مثل هذه الحركات ما يخالف الرسول يخصه مثل هذه الحركات يتحرك، يسمح له، واللي غيره ما يسمح له؟ لا، ما تأتي الخصوصية بمثل هذا، فالكمال الذي يطلب من الأمة يطلب منه ﵊، بل قد يطلب منه من الكمال أعظم مما يطلب من الأمة لأنه أكمل، منهم من يقول: إن وجه الخصوصية للنبي ﵊ أن مثل هذه الصبية لا يؤمن أن تبول، إذا حملها أحد، بينما النبي ﵊ معصوم من أن تبول عليه، كما قالوا نظير ذلك في طوافه ﵊ على الدابة، قالوا: ما يجوز أحد يطوف على الدابة، لماذا؟ لأنها احتمال أن تبول في المسجد، وعند الشافعية الذين يقولون مثل هذا الكلام بولها نجس، فلا يجوز أن يعرض مثل هذا المكان للنجاسة، طيب النبي ﵊ فعل .. ، قال: أبداً، النبي مخصوص بهذا؛ لأن دابته لا تبول في هذا المكان، وهذه الصبية لن تبول وقد حملها النبي ﵊، طيب منهم من يقول مثل هذا العمل يجوز

стр. 355

للحاجة، فإذا كان مع الإنسان طفل مثل هذا، ولم يجد من يكفيه أمره، وخشي عليه، يحمله وإلا فلا، لكن بيوت النبي ﵊ معمورة بنسائه، يوجد من يكفيه أمرها، فليست المسألة معلقة بالحاجة، وإنما فعله ﵊ لبيان جواز مثل هذا الفعل، لكن كونه يدل على الجواز هل يدل على أنه أفضل بحيث إذا كان الإنسان في بيته وأراد أن يتنفل شال معه بزر وإلا شيء يقتدي بالنبي ﵊؟ صلاته صحيحة، ويجوز له ذلك، لكن الأكمل أن يبتعد عن كل ما يشغله، النبي ﵊ هذا بالنسبة له باعتباره مشرع أكمل؛ لأن بيانه للشرع أكمل من عدمه، ولو فوت بعض السنن لبيان الجواز، الأجوبة عن هذا الحديث كثيرة لا سيما لمن لا يرى مثل هذا العمل، وأنه عمل كثير، إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها، وعند الشافعية مثل هذا العمل عمل مفرق، ليس بعمل متوالي، نعم هو مفوت لبعض السنن، هذا العمل مفوت لبعض السنن، فلا يتأتى لمن حمل مثل هذا أن يرفع يديه حذو منكبيه، ولا أن يقبض اليسرى باليمنى، وهكذا يفوت عليه بعض السنن، لكن فعله ﵊ مثل هذا لبيان الجواز، وهو تشريع، طيب القراءة في المصحف في النافلة في الفريضة لحاجة لغير حاجة، يعني المصحف حمله ووضعه ليس بأشد ولا أعظم من حمل هذه الصبية، ولذا جوز بعضهم من هذا الحديث جواز الصلاة والقراءة من المصحف أثناء الصلاة، أما عند الحاجة فلا إشكال، في النافلة فلا إشكال، عائشة ﵂ اتخذت إماماً يصلي بها التراويح من المصحف، لكن إذا قلنا في الفريضة لا شك أنه قياس على هذا القول بجوازه يتجه، لكنه خلاف الأولى، والآن المحاولات في إصدار شاشات في المحاريب فيها قرآن، يضغط على الزر على السورة اللي بيقرأ ويطلعه ويقرأ منه، وهذه عبادة، الواجب صيانتها عن المحدثات إلا ما احتيج إليه، فيقتصر منه على قدر الحاجة، الأصل أن الصلاة بدون كثير مما ترونه الآن؛ لأنها عبادة والعبادات توقيفية، وتوقف كثير من أهل العلم في بداية الأمر في مثل المكبرات، بل منهم من مات ما استعملها، صيانة لهذه العبادة من المحدثات، لكن إذا دعت الحاجة إليها فاستعملها أهل العلم وأباحوها

стр. 356

وجوزوها، ولكن ينبغي أن تكون بقدر الحاجة؛ لأنه وجد من يستعمل هذه الآلات، ويسترسل فيها، وليس وراءه إلا الإمام أو واحد واثنين، المؤذن ومعه واحد أو اثنين، ومع ذلك يأتي بمكبرات بمئات الألوف، علشان إيش؟ بل يأتي بمؤثرات، وترديد كلام وصدأ، علشان إيش؟ لا شك أن الاسترسال في هذه المحدثات خلاف الأولى خلاف السنة، فالصلاة الأصل فيها أنها .. ، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [(٧) سورة الطلاق] لكن احتيج إلى قدر زائد فبدلاً من المستملين المبلغين عن الإمام تستعمل مثل هذه الآيات بقدر حاجة، فالأجوبة من قبل أهل العلم لا سيما المالكية كثرت عن هذا الحديث؛ لأن المطلوب من المصلي الإقبال على صلاته، وعدم الانشغال بغيرها، لكن ما دام هذا ثابت وفي الصحيحين ما لأحد كلام، وليس معنى هذا بعد أيضاً فتح باب لكل من حضر إلى المسجد أن يحضر طفله ليصلي به مع الناس، النبي ﷺ فعله ليبان الجواز، وليس معنى جوازه أنه هو الأفضل والأكمل، لكن من أحضر لا يمنع، اقتداء بالنبي ﵊، من أحضر لا يمنع إلا إذا أحدث تشويش للمصلين من هذه الجهة، ويسترسل بعض الناس في إحضار الأطفال ويترك الأم بدون عمل، يحضر معه ثلاثة، أربعة، كلهم أبو سنة وأبو سنتين، واحد قدامه وواحد بينه وبين الذي عن يمينه، وواحد .. ، هذه ما هي بصلاة صارت، هذا لعب، ووصل الأمر ببعض الناس -شيئاً رأيته- في انتظار صلاة العيد رأيناه والله وهذا أمر محزن، يعني يكلم المرأة في المسجد الحرام، بينها وبين الرجال حاجز، ويأخذ الطفل منها، من المرأة، ويخرج به عن المسجد، ويغير له، ويجيبه ويعطيه أمه، يعني وصل الأمر إلى هذا الحد؟! ما هو معقول أبداً، الأم لها وظيفة، والأب له وظيفة، يعني كون الدعوة إلى حقوق المرأة، واحترام المرأة، وتقدير المرأة، هذا ليس ظلم للمرأة، صحيح يا إخوان، الإسلام معتدل في تشريعه، الرجل له وظائف، والمرأة لها وظائف، من حق المرأة على الرجل أن يعينها إذا زادت التكاليف، ومن المؤسف أن يقال للمرأة التي ترعى شؤون بيتها وأولادها وأطفالها يقال لها: عاطلة، وبالمقابل المرأة التي ترعى شؤون أولاد غيرها هذه عاملة، تتوظف

стр. 357

بحضانة ما يخالف، لكن تعمل في بيتها، وتربي أولادها، لا هذه عاطلة، هذه لا بد تخرج، هذه مظلومة في البيت، وتطلع علشان تشتغل في حضانة، في بيت ثانين، أو في مدرسة وإلا شيء حضانة، شغلها مثل شغلها في البيت، تنظف الأولاد وتربيهم، هذه عاملة وهذه عاطلة، لكن إلى الله المشتكى، والمسلمون يستجيبون لمثل هذه المطالب. هذا يقول: في جلسة الاستراحة يرى بعض المعاصرين عدم فعلها كالشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع، وكما ذكرتَ من المتقدمين ألا نقول: تفعل مرة وتترك وهكذا؟ وما موقفنا في مثل هذه الاختلافات؟ المرد ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ [(١٠) سورة الشورى] وين يرد؟ نعم إلى الله ورسوله، وما دام ثبتت عن النبي ﵊ بما سمعتم، وكل يفعل ويعمل بما يعتقد، ويدين الله به، وما دام بلغه عن الله وعن رسوله، المسألة فيها أئمة كبار، يعني مثل الإمام أبي حنيفة أو مثل مالك نجم السنن، أو مثل أحمد إمام أهل السنة، كلهم ما قالوا بجلسة الاستراحة، نعم رواية عن أحمد وهي قول الشافعي قالوا بها، وليس معنى هذا إذا قرر مسألة أنه مصادرة لأقوال الآخرين، أبداً، لكن هذا مجلس تعليم ومجلس تمرين على كيفية التفقه والاستنباط، وكونك تبي تلزم بقول رُجح هنا، ما هو بإلزام، يعني بإمكانك أن تعمل، المسألة ما هي بإلزام، لكن إذا بان لك الحق لا مندوحة عن العمل به، ولو خالفه من خالفه، تعمل بما تعتقد وتدين الله به -جل وعلا- من خلال ما ثبت عنه وعن نبيه ﵊. وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحد ذراعيه انبساط الكلب)).

стр. 358

وهذا الحديث أيضاً "عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: ((اعتدلوا في السجود)) " كيف نعتدل في السجود؟ يعني الاعتدال في الركوع متصور، الاعتدال في القيام متصور، يعني في الركوع الاعتدال تعديل الظهر، ودع الرأس مساوية للمؤخرة، هذا اعتدال، لكن كيف نعتدل في السجود؟ أليس المطلوب منا أن نجعل أسافل البدن أعلى من أعاليه في السجود؟ نعم هذا هو المطلوب في السجود، هل معنى ((اعتدلوا في السجود)) أن نجعل شيئاً مرتفعاً نسجد عليه بحيث يعتدل الظهر؟ لا، إذاً ما معنى الاعتدال هنا؟ نعم على وفق الأمر الشرعي، هذا هو الاعتدال، إذا جعلنا السجود على وفق الأمر الشرعي، يعني بأن نسجد على الأعضاء السبعة، ونجافي، ونضم الأصابع، ونمكن الجبهة والأنف واليدين والركبتين وأطراف القدمين، نجعل الأصابع إلى جهة القبلة، هذا هو الاعتدال؛ لأن الاعتدال نسبي، فإذا أردت أن تعدل شيئاً تجعله موافق لأمر هل معنى هذا أن تجعله مستقيماً؟ عندك ذهب محلق، دائرة، تثنى مع الوقت، كيف تعدله هذا؟ نعم؟ يعني خاتم أنعوج كيف تعدله؟ تجعله مستقيم؟ نعم تعيده دائرة كما هو، فاعتدال كل شيء بحسبه، فتعديل واعتدال السجود معناه الإتيان به على وفق المقتضى الشرعي، على الهيئة الشرعية.

стр. 359

((ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)) يعني لا يضع مرفقه وذراعيه على الأرض، بل يرفع ويجافي، نعم قد يكون متعب ومنهك، وقد شكي إلى النبي ﵊ التعب فحث أو أمر أو وجه إلى الاستعانة بالركب ((ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)) ولا يفترش افتراش السبع، على كل حال نهينا عن موافقة الحيوانات، جاء هنا انبساط الكلب، وجاء أيضاً افتراش السبع، وجاء النهي عن مشابهة البعير في بروكه، والتفات الثعلب، ونقر الغراب، وإقعاء الكلب، وبسط الذراعين، وأذناب الخيل الشمس عند التشهد والفراغ منه، وأيضاً زاد الصنعاني ما جاء في بعض الأحاديث من عدم مشابهة الحمار في التدبيح، يعني تقويس الظهر، يقول الحديث أنه ﵊ مر على امرأتان وهما تصليان، أخرجه أبو داود في المراسيل عن يزيد بن حبيب، وقد رواه البيهقي من طريقين موصولتين، لكن كلاهما فيه متروك، قاله الحافظ، وعلى كل حال المرسل مع هذين المتروكين ما يثبت بهما حجة، وعلى هذا فيبقى أن المرأة في مثل هذا -حتى يرد التخصيص- تكون مثل الرجل، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول: الحلية لأبي نعيم هل لها طبعة معتبرة أو لا؟ ليس لها إلا طبعة واحدة هي طبعة السعادة، طبعت قبل ثمانين سنة، طبعة جميلة، لكن فيها أخطاء، وما طبع بعدها كلها إما تصوير أو كليشة عنها من غير عناية ولا تصحيح، وأما أحاديث الحلية فجلها مخرج ومحقق ومحكوم عليه، يبقى مسألة الأخبار المتعلقة بالمترجمين هذه أمرها سهل. يقول: كيف الاستفادة من أطراف المسند لابن حجر؟ معروف أن المسند الاستفادة منه لا سيما في أحاديث المكثرين من الصحابة كأبي هريرة، عند مراجعته يصعب على طلاب العلم، وأطراف المسند إذا عرفت أن هذا الحديث من أحاديث أبي هريرة، وعرفت الراوي عنه، تيسر لك الأمر جداً، إذا عرفت الراوي عن أبي هريرة، والراوي عنه، يعني عرفت السند تقف عليه بكل سهولة ويسر.

стр. 360

يقول: بدأت بحفظ الصحيحين والآن تقريباً انتصفت، فقال لي بعض الإخوة: هل حفظت متناً من المتون؟ فقلت: لا، فقال: لا بد من التأصيل، والآن أنا متأرجح هل أواصل في الحفظ، أو أتوقف حتى انتهي من حفظ المتون؟ أرجو التوجيه. مثل هذا يستمر في حفظه، يخصص لما بدأ فيه وقتاً مناسباً مع عنايته بالمتون الأخرى في سائر الفنون، بما في ذلك الحديث، فيبدأ بحفظ الأربعين، أو إن أوقف مشروعه حتى يتم له حفظ المتون فيبدأ بحفظ الأربعين، ثم العمدة، ثم البلوغ، ثم يعود إلى حفظ الصحيحين وهكذا بقية المتون. يقول: إذا كنت في زواج، وفيه تصوير فوتوغرافي أو فيديو، وأنكرت عليهم، ولم يستجيبوا بحجة أنها خلافية، فهل أنصرف لأني أرى تحريم ذلك؟ أنت عليك أن تعمل بما تعتقد وتدين الله به، فإذا كنت ترى التحريم لا يجوز لك البقاء. هل يجوز سنة الوضوء في أوقات النهي؟ سنة الوضوء معروف أنها من ذوات الأسباب، فلو فعل الإنسان في الوقتين الموسعين على ما سبق تقريره لا بأس -إن شاء الله تعالى-، وإن رأى أن مجرد مدح بلال لسنة الوضوء لا يقاوم النهي، فهذا له وجه. كيف كان النبي ﵊ يضع يديه على صدره أثناء الصلاة؟ هو يقبض اليسرى باليمنى، ويضع يديه على صدره، هذا أرجح ما قيل، وهو في صحيح ابن خزيمة، وما عداه فهو ضعيف. يقول: ما الكتاب الذي شرحته لابن سعدي في المدينة المنورة؟ هل هو عيون الأخبار؟ لا، ليس عيون الأخبار، إنما هو جوامع الأخبار، والإعلان الذي نشر بهذا الاسم غلط. يقول: ماذا يقول المتابع للمؤذن في أذان الفجر عندما يقول: الصلاة خير من النوم؟ يقول مثل ما يقول المؤذن، الصلاة خير من النوم، أما ما يذكر في كتب الفقه، يقول: صدقت وبررت، هذا لا أصل له. هل الطهارة شرط لصحة الأذان؟ ليست بشرط، يصح للمحدث، لكن الأولى والأكمل أن يكون على طهارة؛ لئلا يلزم من ذلك الخروج من المسجد بعد الأذان، وقد ثبت بذلك النهي عنه. يقول: هل يقدم المصلي حال الهوي إلى السجود ركبتيه أم يديه؟ وما السنة في ذلك؟ وما الراجح في جلسة الاستراحة في الصلاة؟

стр. 361

هل يقدم المصلي حال الهوي إلى السجود ركبتيه أم يديه؟ وما السنة في ذلك؟ هذا السؤال أجيب عنه سابقاً، لكن باعتبار أن الحديثين لم يردا في العمدة لأنهما ليس في الصحيحين، لا مانع من إعادة الكلام في هذه المسألة باختصار، وإلا فالكلام فيها يطول، في حديث أبي هريرة: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) وحديث وائل: "كان النبي ﵊ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" المرجح من حيث الصناعة حديث أبي هريرة، فهو أرجح من حديث وائل؛ لأن له شاهداً عن ابن عمر، والمسألة فيها كلام طويل لأهل العلم، ابن القيم ﵀ أطال في تقرير هذه المسألة، وترجح عنده أن حديث أبي هريرة مقلوب؛ لأن آخره يعارض أوله، والذي يظهر لي أنه ليس بمقلوب، بل آخره يشهد لأوله، المنهي عنه أن يبرك الإنسان كما يبرك البعير، متى يقال: برك البعير؟ إذا أثار الغبار، وفرق الحصى، يقال: برك البعير، وحصص البعير، إذا أثار الغبار، وفرق الحصى ((لا يبرك كما يبرك البعير)) يعني لا ينزل بيديه على الأرض بقوة كما ينزل البعير؛ لأنه منهي عن مشابهة الحيوانات، كما أنه لا ينزل على الأرض بقوة على ركبتيه، كما يربض الحمار، بعض الناس يلاحظ أنه إذا سجد سواء قدم يديه أو ركبتيه يخلخل البلاط، ويسمع له صوت، مثل هذا منهي عنه في الصلاة، سواء رجحنا حديث أبي هريرة وقلنا يقدم يديه قبل ركبتيه امتثالاً للحديث: ((وليضع)) مجرد وضع ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) ما في قلب ولا شيء، المنهي أن يبرك بل يضع، وفرق بين أن يبرك ويلقي بنفسه على الأرض بقوة، وبين أن يضع يديه مجرد وضع على الأرض، أنتم تفرقون بين من يضع المصحف على الأرض وبين من يرمي المصحف على الأرض، أهل العلم يقررون جواز وضع المصحف على الأرض، وضع المصحف على الأرض لا بأس به عند أهل العلم، لكن رميه على الأرض بقوة هذا أمر خطير جداً، والفرق بين الأمرين بين وواضح، هو مجرد وضع على الأرض ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) وفي حديث وائل، وهو يصف صلاة النبي ﵊: "كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" أنتم تعرفون الخلاف في المذاهب معروف، لكن كل من يعتمد قولاً من هذه الأقوال يتوجه

стр. 362

عنده ترجيح الحديث، فالذي يرى تقديم اليدين على الركبتين يرجح حديث أبي هريرة، والذي يرجح تقديم الركبتين ويرى أن حديث أبي هريرة منقلب على راويه، مع أني لا أعرف أحداً من المتقدمين عله بالقلب، ابن القيم -رحمه الله تعالى- لما أنقدح في ذهنه القلب أجلب عليه بكل ما أوتي من قوة البيان وسعة الإطلاع، لكن حال بينه وبين تقرير المسألة في وجهها انقداح هذا في ذهنه، وإلا من حيث الصناعة حديث أبي هريرة أقوى من حديث وائل، فإذا تصورنا أن المطلوب من المصلي أن يضع برفق وهون، لا ينزل بقوة على الأرض، سواء قلنا: يقدم يديه أو يقدم ركبتيه مجرد وضع ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) هذا هو المتقرر في هذه المسألة، والمسألة بحثت في مناسبات كثيرة، وقررت في أشرطة مسجلة مع غيرها من المسائل المشكلة في الصلاة وغيرها. يقول: ما الراجح في حكم جلسة الاستراحة في الصلاة؟

стр. 363

مرت بنا في حديث مالك بن الحويرث، وهو يصف صلاة النبي ﵊، إذا قام إلى الثانية، إذا كان في وتر من صلاته لم يعتدل قائماً حتى يجلس، وقلنا: إن ابن القيم وابن حجر ذكروا أنها وردت في بعض طرق حديث أبي حميد، يعني إذا ساغ لنا أن نقول بما قرره ابن القيم وغيره أنها عند الحاجة، والنبي ﵊ إنما فعلها لما احتاجها، كما نقل ذلك عنه مالك بن الحويرث؛ لأنه جاء في آخر العهد، لكن كيف نجيب عن حديث أبي حميد؟ وقد وصف صلاة النبي ﵊ بمحضر عشرة من أصحابه؟ وإذا أمكننا الجواب عن ذلك فكيف نجيب عن حديث المسيء؟ جاءت في بعض طرقه في البخاري، وقفنا عليها في البخاري في كتاب الاستئذان هذا موجود، والآن وقفنا على حديث المسيء وهذا من طرقه، في البخاري في كتاب الاستئذان لما شرح الركعة الأولى كاملة، قال: ((ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً)) السجدة الثانية من الركعة الأولى، قال: ((ثم أرفع حتى تطمئن جالساً)) وش تصير الجلسة ذي؟ هي جلسة الاستراحة، التي يسمونها استراحة، وسموها استراحة من أجل إيش؟ من أجل أن يقرروا أنه إنما يفعلها من يحتاجها، يستريح بها، والذي لا يحتاجها ولا يستريح بها هذا لا يفعلها، لكن هل هي بالفعل جلسة استراحة؟ قررنا في الأمس أنها زيادة تكليف، وليست استراحة، فالمحتاج البدين؛ لأنهم ذكروا في بعض الروايات أنه لما بدن النبي ﵊، البدين والمريض والمصاب بداء في ركبتيه، وأصحاب الروماتيزم يدركون هذا كله، كونه ينهض من السجود مباشرة أسهل من كونه يتورك جالساً ثم يقوم، هذه زيادة تكليف، فسماها جلسة استراحة بعض الفقهاء ليقرر أنه إنما يستريح المحتاج، فإذا احتاج إليها يستريح، والذي لا يحتاج إليها لا يفعلها، فإذا جاءت في حديث مالك بن الحويرث صراحة، وجاءت في حديث أبي حميد كما قرر ذلك ابن القيم وابن حجر أيضاً في التلخيص، وجاءت هنا في حديث المسيء، عن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد، فصلى ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : ((وعليك السلام)) لأن في الرواية التي معنا ما

стр. 364

فيها رد ((وعليك السلام، ارجع فصل، فإنك لم تصل)) فرجع فصلى ثم جاء فسلم، فقال: ((وعليك السلام، فارجع فصل، فإنك لم تصل)) فقال في الثانية أو في التي بعدها: علمني يا رسول الله، قال: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً)) هذه السجدة الأولى ((ثم ارفع حتى تطمئن جالساً)) هذه بين السجدتين ((ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً)) هذه الذي يسمونها جلسة الاستراحة، يعني هل المسيء الذي أمره النبي ﵊ أن يكرر الصلاة ثلاث مرات هل هذا بحاجة إلى مثل هذه الجلسة؟ يعني إذا قلنا: إن مالك بن الحويرث جاء في آخر العهد، والنبي ﷺ ثقل واحتاج إلى هذه الجلسة، على ما يقرره من لا يرى هذه الجلسة، وعرفنا بالأمس أن القول بها هو قول الإمام الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، وأما الأئمة مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنه لا يقولون بها، وما دام ثبتت بها السنة الصحيحة فلا عذر لأحد على القول بها، قد يقول قائل: إن الإمام لا يجلس جلسة الاستراحة، والنبي ﵊ يقول: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه)) نقول: نعم، لا نختلف عليه فيما يفعله من مشروع، أما ما يفعله فيما يخالف، أو يتركه من المشروع لا يوافق عليه؛ لأنه لا يقتدى به في مثل هذا، فلو قدر أن إماماً يصلي ولا يرفع يديه من الركوع والرفع منه ما اقتدينا به، رفعنا، وأيضاً هذه الجلسة لا يترتب عليها تأخر عن الإمام، بل نرى من يفعلها يقوم مع من بجانبه ممن لا يفعلها أبداً ما يتأخر، مجرد أن يثني رجليه يجلس ويقوم، فلا يترتب عليها تأخير. سم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود

стр. 365

عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: ((ارجع فصل، فإنك لم تصل)) فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: ((ارجع فصل، فإنك لم تصل)) ثلاثاً، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني، قال: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، وافعل ذلك في صلاتك كلها)). الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود الطمأنينة يراد بها الرفق والأناة وعدم العجلة، ويراد بها أيضاً الإتمام، إتمام الركوع والسجود على ما جاء عن النبي ﵊ في بيان المأمور به من قبل الله -جل وعلا- في هذه الشعيرة العظيمة، فالطمأنينة مطلوبة، وركن من أركان الصلاة في أركانها كلها. يقول: "عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل المسجد" في مشروعية الإتيان إلى المسجد في وقت الصلاة وغير الصلاة، وكثيراً ما يأتي النبي ﵊ إلى المسجد، ويمكث في المسجد، وجاء الترغيب في ذلك، المبادرة إلى الصلوات، والرباط بين الصلاتين، والتأخر في المصلى، وجاء ما يدل على أن المسجد بيت كل تقي. وخير مقام قمت فيه وحلية ... تحليتها ذكر الإله بمسجدِ

стр. 366

ومعروف إلى وقت قريب عناية المسلمين بالمساجد، طول مكثهم فيها، وبقاؤهم بها، بل يوجد من يسكن المساجد، وهذه تكاد أن تنقرض، وجرت العادة من عهده ﵊ إلى وقت قريب، وجل الناس لا ينصرفون من المسجد لا سيما بعد صلاة الصبح، حتى تنتشر الشمس، والآن مع الأسف الشديد في مثل هذا البلد، من أراد الجلوس إلى أن تنتشر الشمس قد يعاني من المضايقات، المؤذن يبي يطلع ويقفل الأنوار، والحارس يقول: أنا مؤتمن ولا أستطيع، فلا بد من التمكين من هذه السنة، والمسئولون لا يعارضون إذا وجدوا من يمكث في مسجد وهو ثقة وأمين، نعم وجد من يسيء إلى مثل هؤلاء، وجد بعض التصرفات، لكن هذه لا تكون سبب قطع الخير ومنعه، يعني وجد من مكث في المسجد ثم إيش اللي حصل؟ نسأل الله السلامة والعافية، بال على المصاحف كلها، مثل هذا يكون سبب في منع هذا الأمر، لكن ينبغي أن يكون محل عناية من المسئولين، فلا يمنع بسبب شخص، أو أشخاص تصرفوا تصرفات خاطئة، فلا تكون أفعالنا ردود أفعال، إنما تعالج المخالفات، وتبقى السنن على ما هي عليه، لا تعارض السنن بمثل هذا، وبعض البلدان -ما شاء الله- تجد من ينتظر لا أقول: عشرة بل عشرات بعد الصلاة حتى تنتشر الشمس، وبلدان هي في موازين عامة الناس ما هي بشيء، وبعض البلدان التي ينظر إليها أنها محل الخير وأهل الخير ما تجد أحد، مثل هذا لا شك أنه خلاف السنة، وطالب العلم على وجه الخصوص إن كان ممن يبادر إلى النوم بعد صلاة الصبح هذه مصيبة بالنسبة له، هذا وقت البركات، فإذا لم يستغل مثل هذا الوقت، متى يستغل العمر إذا نام بعد صلاة الصبح؟ قد يقول قائل: الناس ابتلوا بالسهر، نقول: ومع السهر يمكن استغلال مثل هذا الوقت، والمسألة عادة، إذا عود الإنسان على شيء خلاص، من تعود الجلوس إلى ساعة معينة، افترض أنه يجلس ساعتين ثلاث ساعات بعد صلاة الصبح ولو سهر ما يجيه النوم، حتى تنتهي هذه المدة، وهذا مجرب.

стр. 367

"أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم" الاحتمال أن تكون هذه الصلاة تحية المسجد من هذا المسيء، ويحتمل أنه فاتته الصلاة فصلاها منفرداً "فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي ﵊ فقال: ((ارجع)) " في هذه الرواية لم ينقل رد السلام، نقل في روايات أخرى في الحديث نفسه من حديث أبي هريرة، قال: ((وعليك السلام)) ولو افترضنا أنه لم ينقل ألبتة في أي رواية من الروايات كما في حديث أم هانئ، قالت: السلام عليك يا رسول الله، قال: ((من؟ )) قالت: أم هانئ، فقال: ((مرحباً بأم هانئ)) وسلمت فاطمة فقال: مرحباً بابنتي، ولم ينقل أنه رد السلام ﵊، فمنهم من يقول: إن مرحباً تجزئ في رد السلام، ومنهم من يقول: من عدم النقل عدم الوجود، بل رد ﵊ ولم ينقله الرواة للعلم به، بعض القضايا التي لا يحتاج إلى نقلها، الأمر برد التحية ثابت في القرآن، لا يخفى على أحد، فمثل هذا قد يتساهل في نقله لأنه نقل نقلاً ملزماً، يعرفه الخاص والعام، ولذا إذا جاء الأمر في القرآن أحيل عليه ما يرد من السنة، فمثلاً من جامع زوجته في رمضان جاء الحديث الصحيح في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﵊ ألزمه بالكفارة، عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً، فهل يقال لمن جامع في نهار رمضان: عليك كفارة مجامع في نهار رمضان الثابتة في السنة، أو يقال: عليك كفارة؟ كفارة إيش؟ ماذا يقال له؟ طالب:. . . . . . . . . الآن كفارة الجماع في نهار رمضان ثابتة في الصحيحين وغيرهما، فهل من جامع في نهار رمضان يقال: عليك كفارة جماع في نهار رمضان، عامة المسلمين ما يعرفون إيش الكفارة؟ لو أحلناهم على هذا الحديث، لكن يقال: عليك كفارة ظهار، والفقهاء يقولون: من فعل كذا فعليه كفارة ظهار، يعني هل كفارة الجماع ثبتت بالقياس على كفارة الظهار؟ لا، ثبتت بالنص، لكن يحال على ما ثبت في القرآن لأنه لا يخفى على الخاص والعام، يعني إذا أردت أن تحيل تحيل على الأقوى، والأكثر شهرة وانتشار، فتقول: عليك كفارة ظهار، لماذا لا يقال: عليك كفارة قتل؟

стр. 368

طالب:. . . . . . . . . تختلف في إيش؟ عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، يعني إن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، لماذا لا يقول الفقهاء: عليه كفارة قتل؟ للخلاف في الإطعام، في كفارة القتل الإطعام مختلف فيه، أما في كفارة الظهار فلا خلاف، فيحال على المعروف، ويقول عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء، بيعة الرجال قبل بيعة النساء، لكن بيعة النساء مضبوطة في القرآن ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [(١٢) سورة الممتحنة] لأنها مضبوطة في القرآن، يحال على ما في القرآن، وإلا هي ثابتة في الأحاديث الصحيحة، وهي متقدمة على بيعة النساء، ولكن يحال على ما ثبت في القرآن، وهنا مثل هذا قد لا ينقل رد السلام؛ لعدم الحاجة إليه؛ لأنه ثابت في القرآن ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [(٨٦) سورة النساء] يعني أقل الأحوال.

стр. 369

"ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: ((ارجع فصل، فإنك لم تصل)) " قد يقول قائل: صلى ركع وسجد وقرأ، صلى فما الصلاة المنفية؟ هل المنفي حقيقتها العرفية أو حقيقتها الشرعية؟ نعم هو صلى، الرسول ﵊ يقول: ((ارجع فصل، فإنك لم تصل)) هذه حقيقة، الحقيقة العرفية موجودة، ركع وسجد وش يبي؟ صلى ودعا، لكن المنفي الحقيقة الشرعية للصلاة، يعني الصلاة المجزئة المسقطة للطلب، فكونه يصلي صلاة لا تنفعه، هذه صلاة لا وجود لها شرعاً، وإن وجدت حقيقتها عرفاً، يعني مثل ما ينفى السمع والبصر عمن له أذنان تسمعان الكلام، وبصر يبصر به المرئيات، هذا يمكن نفيه، إذا كان لا يستفيد من هذا السمع ولا من هذا البصر ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [(١٨) سورة البقرة] ليس معناه أنهم لا يشوفون ولا يسمعون ولا يتكلمون، يتكلمون ويسمعون ويبصرون، لكن لما لم تنفعهم هذه الحواس صار وجودها مثل عدمها، فحقيقتها الشرعية منتفية، ولذا جاء في الآية الأخرى: ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [(١٧٩) سورة الأعراف] واختلاف الحقائق الشرعية مع العرفية لا بد لطالب العلم من الانتباه له بدقة، ولا بد من معرفة الاصطلاحات العامة والخاصة مع الحقائق اللغوية، يعني لو جاءك شخص وأقسم أنه لم ير في عمره كله جملاً أصفر، ما رأى جمل أصفر، والذي عنده في عرفه أن الأصفر هذا، في جمل مثل هذا؟ لونه مثل هذا؟ ما في، مع أن الجمالات الصفر مثبتة في القرآن، هل نقول: إن هذا محاد لله -جل وعلا-؟ ويقصد حقيقة والشرع يقصد حقيقة أخرى، وقل مثل هذا حينما يقول الحنفية: زكاة الفطر واجبة وليست بفرض، والصحابي يقول: فرض رسول الله ﷺ ، هل نقول: هذه معاندة؟ هذه حقائق مختلفة، يعني الحقائق الثلاث معروفة عند طلاب العلم، فكون الإنسان يريد حقيقة، ينفي باعتباره حقيقة، وغيره يثبت باعتباره حقيقة، لا تكون هذه معاندة، ولذا ما في أحد اتهم عامة أهل العلم في قولهم: إن غسل الجمعة ليس بواجب، وفي الحديث: ((غسل الجمعة واجب)) هذه حقيقة وتلك حقيقة، فمع اختلاف الحقيقة لا تثريب، لكن على طالب العلم أن تكون حقائقه أقرب ما تكون إلى الحقائق الشرعية.

стр. 370

((ارجع فصل، فإنك لم تصل)) فرجع فصلى كما صلى، ما يعرف غير هذا، ثم جاء فسلم على النبي ﵊، وفيه مشروعية تكرار السلام، ولو مع قرب الفاصل "فسلم على النبي ﵊ فقال: ((ارجع فصل، فإنك لم تصل)) ثلاثاً، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني" يقول: لا أحسن غير هذه الصلاة، ما في شيء، لو كنت أحسن ما ترددت ثلاثاً "والذي بعثك بالحق" يقسم بالله -جل وعلا- الذي بعث نبيه ﵊ بالحق أنه لا يحسن غيره "فعلمني" الرسول ﵊ حينما فعل هذا المسيء الصلاة التي لا تجزئ ولا تسقط الطلب، فنفاها عنه ﵊ ما عنفه، لم يعنفه، وهذا من حسن خلقه ﵊، وكونه ردده ثلاثاً؛ لينتبه لما يلقى إليه؛ لأن الشيء الذي يأتي بسهولة ينسى بسهولة، لكن ما دام ردده ثلاثاً لا شك أنه سوف يضبط ما يلقى إليه، وفي هذا جواز تأخير البيان عن أول الأمر يعني إلى وقت الحاجة، يجوز تأخير البيان للمصلحة، فلو علمه الصلاة من أول مرة يمكن ينسى، لكن لما ردده ثبت العلم في ذهنه، وهكذا ينبغي لطالب العلم أن يتعب في تحصيل العلم، ويتعب في تصور المسائل وفي تصويرها، وبعضهم يعمد إلى كتاب صعب معقد، فيقرأ هذا الكتاب، ويفهم هذا الكتاب، ويراجع هذا الكتاب، ويسأل عما يشكل في هذا الكتاب؛ لأنه إذا عرف الكتاب الصعب كانت معرفته بالكتب السهلة لا تحتاج إلى معاناة، بحيث لو احتاج أي مسألة في كتاب من الكتب دون هذا الكتاب الذي قرأه لا شك أنه لن يشكل عليه شيء، وأنا أقول: هذا الكتاب الذي في أيدي بعضكم -شرح ابن دقيق العيد على العمدة- الطالب الذي يفهمه على وجهه لا يحتاج أن يسأل على مسائل في أي شرح من الشروح، هل إحالة طلاب العلم على مثل هذا الشرح لتعذيبهم؟ لا، وإنما للعناية بهم، كررنا مراراً أن عناية أهل العلم بزاد المستقنع مع أن عبارته مستغلقة ليست عبث، عنايتهم بالمنتهى مع أن عبارته صعبة ليست عبث، عناية المالكية بمختصر خليل ليست عبث، إنما إذا فهم الكتاب -هذا الكتاب المستغلق الشديد إذا فهم- فما دونه من باب أولى، وبعض الناس يقول: لا، يكفي، الكتب المختصرة الآن،

стр. 371

ومذكرات والكتب التي رتبت ونظمت وهذبت والخلاف والأقوال والأدلة والرأي، هذه ما تربي طالب علم؛ لأن الإنسان يتصور نفسه في بلد نائي ما عنده أحد، وأشكل عليه مسألة وعنده المراجع ما يستطيع يراجع، إذا لم يترب على المتون المعتبرة عند أهل العلم، فالنبي ﵊ ردده مراراً؛ ليحفظ عنه هذا العلم، والعلم لا يستطاع براحة الجسم، أبداً، لا يمكن أن ينال العلم براحة الجسم، وقد يقول قائل: لماذا تعبه مرتين ثلاث علشان إيش؟ علشان يضبط ويتقن، الآن إذا كان عند المدير كاتب، ثم بعد ذلك هذا الكتاب حرر له خطاب، كتبه بالآلة ثم قرأه المدير، ووجد نقطة ساقطة، أخذ القلم ووضعها بالحبر الأسود ما تبين، لكن متى يتعلم هذا الطابع؟ لو قال له: امسح هذه الكلمة واكتب غيرها، أو قال له: راجع الخطاب، وابحث عن الخطأ، الكتاب فيه خطأ، يعني لو قال له: امسح هذه الكلمة ترى فيها خطأ واكتب غيرها، لا شك أنه أثبت في ذهنه من كونه يضع المدير النقطة بقلمه، لكن لو قال له: راجع الكتاب أنت، واستخرج الخطأ، وصحح الخطأ، مثل هذا لن يخطئ مرة ثانية، هذا أسلوب من أساليب التربية والتعليم، هذا يحتاج إليه باستمرار، فقال هنا في القسم على الأمور المهمة: "والذي بعثك بالحق" يقسم بالله -جل وعلا- أنه لا يحسن غير ما صنع، فالقسم على الأمور المهمة مطلوب، وجاءت به النصوص الكثيرة، كثيراً ما يقول النبي ﵊: ((والذي نفسي بيده)) يقسم ويحلف من غير استحلاف، أما إذا كان الأمر غير مهم جاء النهي عن جعل الله -جل وعلا- عرضة للأيمان، أما في الأمور المهمة يحلف من غير استحلاف.

стр. 372

فقال: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر)) هذه تكبيرة الإحرام بلفظ: الله أكبر، لا يجزئ غيرها، وهي ركن من أركان الصلاة عند الجمهور، وشرط عند الحنفية، وسبق أن قررنا الخلاف والفوائد المرتبة عليه ((ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)) وهذا مجمل بينه حديث عبادة الآتي: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) ((ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)) وفي بعض الروايات: ((ثم اقرأ بأم القرآن)) فدل على أن ما تيسر ما زاد على الفاتحة، أما الفاتحة أمر لا بد منه، الفاتحة لا بد منها، كما سيأتي في حديث عبادة. ((ثم اركع حتى تطمئن راكعاً)) وفي هذا دليل للجمهور الذين لا يوجبون تكبير الانتقال، ما قال: "ثم كبر ثم اركع" لا، لكن التكبير ثابت من فعله ﵊، ومداومته عليه، وخلفاؤه من بعده داوموا عليه، وهذه حجة من يقول بوجوب تكبيرات الانتقال، والمسألة سبقت ((ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً)) في الحديث الصحيح: ((حتى يعود كل فقار إلى مكانه)).

стр. 373

((اركع حتى تطمئن راكعاً)) وتمكن يديك من ركبتيك، وتسوي ظهرك ورأسك مع آخرك، على الصفة المشروحة سابقاً في الركوع، وتأتي بالذكر المطلوب، والقدر الواجب منه ما يستطيع معه أن يمكن يديه من ركبتيه، ويهصر ظهره، ويأتي بالذكر ولو مرة واحدة، وما زاد على ذلك هل هو واجب أو مستحب؟ الزيادة على القدر الواجب في العبادات واجب أو مستحب؟ هذا إذا كان متميزاً بنفسه الإجماع على أنه مستحب، يخرج صاع فطرة وصاع ثاني زيادة، هذا مستحب اتفاقاً، لكن إذا خلط الصاعين جميعاً، أو أخرج كيس هل الواجب الصاع وما زاد عليه مستحب؟ مسألة خلافية، منهم من يقول: إذا كانت الزيادة لا تتميز بنفسها تأخذ حكم الأصل، قد يقول قائل: ما الفائدة من الخلاف؟ إذا قلنا: الزيادة في الركوع على القدر الواجب مستحب ماذا يقول من يرى عدم صحة صلاة المفترض خلف المتنفل؟ إذا أدركه في القدر الزائد على الواجب؟ ماذا يقول؟ الحنابلة يقولون: لا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل، دخلت والإمام راكع، وقال: سبحان ربي العظيم، الواجب انتهى، فأدركته في القدر المتسحب، ولا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل، هم يقولون: إن الزيادة إذا لم تتميز بنفسها تأخذ حكم الأصل، هذه أمور لا بد من الانتباه لها؛ لأن المذاهب لا بد أن تكون منضبطة؛ لئلا يرد عليها ما يرد، والفقهاء من أدق الناس في هذه الأمور. ((ثم أركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً)) وفي بعض الأحاديث الصحيحة في صفة الصلاة: ((حتى يعود كل فقار إلى مكانه)) كل عضو وكل مفصل يعود إلى مكانه، طيب في حال الاعتدال لا بد أن يعود كل فقار إلى مكانه، هل المراد كل فقار يعود إلى مكانه قبل الدخول في الصلاة أو قبل الركوع؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، وش يترتب على هذا؟ وضع اليدين، إذا قلنا: يجب أن يعود كل فقار إلى مكانه قبل الركوع تقبض يديك وتضعهما على صدرك، وجاء هذا في حديث وائل ما يدل عليه، وإذا قلنا: يعود كل فقار إلى مكانه قبل الصلاة ترسل يديك، كما يرجح الألباني وغيره -رحمة الله عليه-.

стр. 374

((حتى تعتدل قائماً ثم اسجد)) ولم يذكر التكبير -تكبير الانتقال- ولا ذكر سمع الله لمن حمده، وهذا يستدل به من يقول بعدم الوجوب، وقل مثل هذا في التسبيح، وقل ربنا ولك الحمد، وغير ذلك من الأذكار، الأكثر على أنها ليست بواجبة هذه، والحنابلة يوجبونها؛ لأن النبي ﵊ داوم عليها، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). ((ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً)) في الحديث الذي سبق: ((حتى تعتدل ساجداً)) وعرفنا معنى الاعتدال، اعتدال الشيء تقويمه على مقتضى نظر الشرع، هذا اعتداله، وضربنا لذلك أمثلة، فتعديل الخاتم مثلاً، تعديل الخاتم كيف يكون تعديله؟ تقويمه؟ يستقيم كذا؟ ما يجئ ((ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم أرفع حتى تطمئن جالساً)) والمقصود الطمأنينة في الركوع والسجود والرفع من الركوع والرفع منه، وهذا تقدم خلافاً لمن لا يطمئن في الرفع من الركوع والرفع من السجود، مهما كانت إمامته، وأتباع المذاهب بعضهم ينقر هذين الركنين نقر. ((وافعل ذلك في صلاتك كلها)) وجاءت الإشارة إلى جلسة الاستراحة في رواية عند البخاري، وسقناها في أول الدرس ((وافعل ذلك في صلاتك كلها)) وعلى هذا القراءة والركوع والسجود والاعتدال والرفع كله مطلوب في كل ركعة، بما في ذلك القراءة، يعني هل القراءة ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) كما سيأتي هل يكفي في ركعة أو في الغالب؟ لأن الغالب له حكم الكل ....

стр. 375

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (٨) الشيخ: عبد الكريم الخضير يعني هل القراءة؟ ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) كما سيأتي، هل يكفي في ركعة أو في الغالب لأن الغالب له حكم الكل، أو في جميع الصلاة؟ ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) يعني مثل هذه الركعة صل صلاتك كلها، سواء كانت ثنائية ضم إليها أخرى، ثلاثية ضم إليها ركعتين، رباعية ضم إليها أربع ركعات مثل هذه الركعة. باب: القراءة في الصلاة عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) " لا صلاة، لا نافية للجنس، جنس الصلاة، والنفي قد يرد على العين ويراد به الحقيقة اللغوية، وقد يرد على العين ويراد به الحقيقة العرفية، ويرد ويراد به الحقيقة الشرعية، فإذا قلنا: المنفي الحقيقة الشرعية للصلاة، قلنا: لا صلاة صحيحة، أو لا صلاة مجزئة ومسقطة للطلب؛ لأن صورة الصلاة التي لا تجزئ لو افترضنا أن شخص جاء بالصلاة على وجهها بأركانها، بواجباتها، بسننها، واطمأن فيها، لكنها فقدت شرط، هذه ليست بصلاة، ليست بصلاة شرعية لتخلف شرطها، هنا يقول: ((لا صلاة)) والنفي يرد ويراد به النهي، وحينئذٍ يكون أبلغ من النهي الصريح، لو جاء: لا تصلوا إلا بفاتحة الكتاب، الأصل في الأمر الوجوب، وقد يرد ما يصرفه إلى الاستحباب، لكن هنا نفي، يعني هذه الصلاة وجودها مثل عدمها، هي مجرد حركات.

стр. 376

((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) فاتحة الكتاب هي أم القرآن، وهي السبع المثاني، فلا تصح الصلاة بدونها، واختلفوا فيمن يلزمه قراءة الفاتحة، فأبو هريرة ﵁ والبخاري والشوكاني يرون أن الفاتحة لازمة لكل مصلٍ، يعني الإمام والمأموم، والمنفرد والمسبوق، فعلى هذا من جاء والإمام راكع، أو قبل الركوع بحيث لا يتمكن من قراءة الفاتحة لم يدرك الركعة، على هذا القول فلا بد من قراءة الفاتحة، الشافعية يرون أن الفاتحة تلزم كل مصلٍ إلا المسبوق، أخرج المسبوق بحديث أبي بكرة، حينما ركع دون الصف وأدرك، هذا رأي الإمام الشافعي، والحنابلة والمالكية يقولون: تلزم الإمام والمنفرد على خلاف بينهم في المأموم في السرية دون الجهرية، فمنهم من يلزم بها المأموم في السرية، ومنهم من يقول: قراءة الإمام قراءة لمن خلفه، فلا تلزم المأموم أصلاً، لا في جهرية ولا في سرية، والحنفية يقولون: لا تتعين الفاتحة، ومنهم من يوجبها على أنها ليست بفرض ولا ركن، في الصلاة تجبر بسجود سهو، ومنهم من يقول: يكفي ما تيسر من القرآن ولو بغير الفاتحة، وحصل مناظرات وإلزامات لبعض الحنفية؛ لأنهم يجيزون الترجمة للقرآن بغير العربية، ويجيزون قراءة ما تيسر، فلما صلى المصلي على مذهب الحنفية بين يدي محمود بن سبكتوكين، والقصة معروفة عند أهل العلم، ومنهم من يشكك فيها، جاءوا بشخص توضأ بنبيذ، تعرفون النبيذ الماء الذي يمرس فيه شيء من التمر، ويتصور هذا النبيذ في وقت حار، ولبس جلد ما أدري والله عاد جلد كلب أو غيره، مدبوغ، وهذه إلزامات للحنيفة، فجاء هذا فقال: الله العظيم دوسابز، دوسابز هذه إيش هي؟ ترجم المداهمتان، واقرأ ما تيسر، مداهمتان آية من القرآن، وهذا الذي تيسر يجوز قراءته بغير العربية، وجاء ونقر الصلاة على مذهب متأخري الحنفية، وتشوفه متوضئ بنبيذ، والحشرات والذبابين عليه، والخليفة السلطان يراه، قال: هذه صلاتكم يا الحنفية؟ قال واحد من الشافعية حاضرين: نعم هذه مذهب أبي حنيفة، فكان حنفياً ثم صار شافعياً كسبوه بهذه الصلاة، ويغفلون عن أن الأئمة إذا اجتهدوا استفرغوا الوسع، وهذا ما أدى إليه اجتهادهم، هم مأجورون على هذا، لكن لا يرى أبو حنيفة

стр. 377

أن الصلاة تؤدى بهذه الطريقة أبداً، يعني تجمع كل شواذ أبي حنيفة، وشواذ أحمد، وشواذ مالك، لا يمكن، هذا لا يراه أحد، الصلاة مجتمعة بهذه الطريقة لا يمكن أن يراها أبو حنيفة، لكن لو قدر أنه توضأ بنبيذ، أو مثلاً فعل كذا وكذا، ممكن، أما تجمع الصلاة على هذه الهيئة المخالفة للشرع من كل وجه، هذا ما يرضاه أبو حنيفة ولا غيره، لكن يسلك مثل هذا المسلك في المناظرات، تجد الخصم يجلب على خصمه بكل ما يملك من أسلوب وبيان للتنفير من الخصم، وما يراه الخصم، لكن لو كان المراد من هذه المناظرات إصابة الحق على لسانه، أو على لسان خصمه ما حصل مثل هذا، وعلى كل حال بعض الفقهاء يشكك في نسبة هذه إلى إمام الحرمين أو غيره.

стр. 378

((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) عرفنا المذاهب في قراءة الفاتحة، والخلاف الطويل في المأموم، والنصوص هنا من أصح الأدلة في الصحيحين وغيرهما ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) والذين لا يرون القراءة على المأموم يستدلون بأدلة منها: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ [(٢٠٤) سورة الأعراف] وفي حديث الإتمام: ((وإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا ركع فاركعوا)) المقصود أن المسألة أن الأدلة كثيرة جداً، والمسألة من عضل المسائل، وألف فيها أيضاً (القراءة خلف الإمام) وللإمام البخاري -رحمه الله تعالى- (جزء القراءة خلف الإمام) وللبيهقي (جزء القراءة خلف الإمام) المقصود أن فيها مؤلفات، والخلاف فيها قديم، والأدلة المتعارضة تكاد أن تكون متكافئة، والترجيح يكاد يكون بالقشة، كثير من الناس يستروح إلى ترجيح بعض الأقوال دفعاً للحرج، بعض الناس يقول في التراويح مثلاً، أو في الصلاة الجهرية والإمام ما يتنفس يواصل القراءة، وكثير من الناس ما يقدر يقرأ، لو بغى يقرأ ما استطاع، ما يجمع الفاتحة بعض الناس، والإمام يجهر، هذا صحيح واقع، لكن مثل هذا إذا عجز معذور، العاجز معذور، بعض الناس يقول: الإمام ما يمكنا من قراءة الفاتحة، يركع قبل أن نقرأ، نقول: هذا بحكم المسبوق، لكن يبقى أن الحديث نص صحيح صريح شامل لكل مصلٍ، وإذا أخرجنا المسبوق في حديث أبي بكرة، يبقى الإمام والمأموم والمنفرد كلهم داخلون في هذا الحديث، وجاء ما يخص الفاتحة خلف الإمام ((ما لي أنازع القرآن؟ لعلكم تقرؤون خلف إمامكم)) قالوا: نعم، قال: ((لا تفعلوا إلا بأم الكتاب)) وهذا نص في المأموم، على كل حال المسألة الترجيح فيها من الصعوبة بمكان، والأدلة من الطرفين كلها فيها قوة، وإذا رجح الإنسان، أو قلد من يرجح وجوب الفاتحة لزمه أن يقرأ؛ لأنه يعمل ما يدين الله به ويعتقد، لزمه أن يقرأ خلف الإمام، ولو جهر الإمام، وإذا ترجح عنده واستروح ومال إلى القول الآخر، ورأى أن المأموم عليه أن ينصت، وعليه أن يستمع له ذلك، وجاء في حديث أبي هريرة: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج)) خداج يعني ناقصة، نعم. عفا الله عنك.

стр. 379

وعن أبي قتادة الأنصاري ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى، ويقصر في الثانية، يسمع الآية أحياناً، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى، ويقصر في الثانية، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن أبي قتادة -الحارث بن ربعي- الأنصاري ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب" في الركعتين بفاتحة الكتاب، يعني في كل ركعة من الركعتين بفاتحة الكتاب "وسورتين" يعني في كل ركعة سورة "يطول في الأولى، ويقصر في الثانية" وجاء في بعض الروايات: من أجل أن يدرك المسبوق، من أجل أن تدرك الصلاة يطول الأولى، فهذه سمة صلاة الظهر تطول كالصبح "يطول في الأولى، ويقصر في الثانية" ويسمعنا الآية أحياناً، نعم في الصلاة السرية الأصل الإسرار، فإذا أسمعهم الآية أحياناً فعلَ فعل النبي ﵊، وامتثل السنة، فأحياناً يسمعهم الآية، لكن هل معنى هذا أن تكون القراءة جهرية؟ لا، لو جهر في صلاة الظهر أو أسر في صلاة الصبح عند أهل العلم كره ذلك، ولو كان ديدنه ذلك، لا يصلي الصبح إلا سراً، ولا يصلي الظهر إلا جهراً، قلنا: هذا مبتدع، هذا متعمد للمخالفة، لمخالفة النبي ﵊ فهو مبتدع، لكن لو فعله أحياناً، أو نسي أو سها ما عليه شيء. "ويقصر في الثانية، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب" فقط، وجاء ما يدل على أنه يقرأ في الركعتين الأخريين على النصف من قراءته في الركعتين الأوليين، كما في صحيح مسلم، يطول في الركعتين الأوليين وفي الركعتين الأخريين على النصف، وفي الركعتين الأوليين من صلاة العصر كالأخريين من صلاة الظهر، وفي الأخريين على النصف، فهذا يفعله النبي ﵊ أحياناً، يقرأ في الركعتين الأخريين قدراً زائداً على الفاتحة، وأحياناً يقتصر على أم الكتاب كما هنا.

стр. 380

"وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية" تقصير نسبي، ليس معنى هذا أنه يقرأ في الأولى سورة طويلة، ثم يقرأ في الثانية من السور القصار، لكنها أقصر من الأولى، والصلاة كما تقدم، والتمثيل بصلاة الكسوف تطويل وتقصير تدريجي، نسبي، وهذا سبق الكلام فيه فلا يعاد، يقتصر على الركعتين الأخريين بأم الكتاب، كان يقرأ أحياناً على النصف مما قرأه في الركعتين الأوليين، وثبت في الموطأ عن أبي بكر أنه كان يقرأ في الركعة الثالثة من صلاة المغرب: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [(٨) سورة آل عمران] هذا ثابت عن أبي بكر -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، ولما جاء في الخبر ما يدل على المغرب وتر النهار، أراد أن يدعو بهذه الآية في الركعة الثالثة، تشبيهاً لها بالوتر ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [(٨) سورة آل عمران] جاء في الحديث القصر أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فزيد في الحضر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في الحضر إلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة، وإلا المغرب فإنها وتر النهار، ولذا كان أبو بكر ﵁ يقرأ في الركعة الثالثة من صلاة المغرب ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [(٨) سورة آل عمران]. عفا الله عنك. وعن جبير بن مطعم ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور.

стр. 381

جبير بن مطعم بن عدي لما جاء إلى النبي ﵊ في فداء الأسرى، يكلمه ﵊ في فداء الأسرى، فسمع النبي ﵊ يقرأ في المغرب بسورة الطور، هذا قبل أن يسلم حال كفره، فسمع النبي ﵊ في المغرب بسورة الطور، ويقول: وكان ذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي، هو جاء غير مسلم، وانصرف ولم يسلم، لكنه بدأ الإيمان يدب إلى قلبه؛ لأنه سمع كلام مذهل، لا شك أن العربي الذي على سليقته لا يملك نفسه، إذا سمع مثل هذا الكلام، بخلاف أحوال المسلمين الآن لا يتذوقون القرآن، ولا يستشعرون عظمة القرآن، وكأن القرآن كغيره من الكلام، القرآن عظيم، وهو كلام الله، وثقيل أيضاً، والنبي ﵊ إذا أنزل عليه في الليلة الشديدة البرد يتصبب عرقاً من عظم ما يلقى إليه ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [(٥) سورة المزمل] ثقيل، فمن يستشعر هذه العظمة، وهذا الثقل؟ من منا من يلقي بالاً لقوله -جل وعلا-: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [(٨) سورة المدثر] في أحد يلقي لها بالاً؟ والله هذه عند كثير من المسلمين لا تحرك شعرة، ولا يستشعر لها شيء، وزرارة بن أوفى في صلاة الصبح لما سمعها مات، بدون مبالغة، ولا هو بتمثيل هذا، ولا يمكن إنكاره؛ لأن بعض الناس إذا سمع مثل الكلام قال: ما هو بصحيح، هذا تمثيل، وسبقهم إلى ذلك ابن سيرين ﵀، يقول: الذي يصعق ويغمى عليه ويغشى عند قراءة القرآن، اجعلوه فوق جدار، واقرؤوا القرآن إن طاح إن سقط فهو صادق، لكن ما هو بصحيح هذا الكلام، هذا ثابت مقطوع به، وكثُر في التابعين، وأقره أئمة الإسلام؛ لأن الإنسان قد يغلب على أمره، لماذا؟ لا شك أن القرآن عظيم وثقيل، وأنزل على قلب قوي، قلب النبي ﵊، وسمعه الصحابة، وهم من أقوى الناس قلوباً، وأمتنهم ديانة، فإذا نزل القوي على شيء قوي صار له أثره العملي، وتحمله ذلك القلب القوي، لكن بعدهم تستشعر عظمة القرآن، وضعفت القلوب التي تحتمل هذه العظمة وهذه القوة فحصل ما حصل، ثم بعد أن خلف خلوف لا يستشعرون قوة ولا عظمة مع ضعف القلوب، قال: لماذا لا يتأثرون؟ ما استشعروا

стр. 382

شيء، ما كأن شيء يقرأ عليهم، أبداً، أحياناً تدهاك مصيبة ما تملك نفسك تبكي، بل أحياناً تتصرف تصرفات لا تدري ما هي؟ لأن هذه المصيبة التي وقعت عليك أقوى من قلبك من مقاومة قلبك، فغلبتك، القلوب ضعيفة بلا شك، بدليل لو أنه دهاها أي أمر من أمور الدنيا طاشت وضاعت، لكن أمر الدين لا يهم كثير من الناس، ولذلك لا يؤثر فيهم. هذا وهو في حال كفره تحمل هذا الخبر، فيجوز في حال التحمل أن لا تتوافر الشروط، شروط قبول الرواية، في حال التحمل، فيتحمل الكافر، ويتحمل الطفل الصبي الصغير، محمود لما عقل المجة، وهو ابن خمس سنين، رواها بعد ذلك فنقلت عنه، جبير بن مطعم لما تحمل هذا الخبر، وهو كافر أداها سنة بعد إسلامه، فقبلها الناس منه، وخرجت في الصحيحين، فالشروط إنما يطلب توافرها للأداء لا للتحمل؛ لأنه إنما يحاسب عند قبول خبره، ومتى يقبل خبره؟ إذا أداها، يعني لو قال لك ثقة من الناس كان فاسق ثم تاب ثم قال لك بعد توبته وبعد استقامته، وبعد توافر الشروط: إنا كنا سمعنا من فلان قال كذا، تقول: لا أنت سمعته لما كنت فاسق خبرك مردود؟ لا تحاسبه الآن؛ لأن المطلوب العدالة والضبط من أجل أن لا يكذب ولا يخطئ، نعم في حال فسقه يحتمل يكذب، لكن بعد توبته واستقامة أمره لا يتصور، وهذا بعد إسلامه لا يمكن أن يكذب، فالتحمل بعد توافر الشروط.

стр. 383

"سمعت النبي ﵊ يقرأ في المغرب بالطور" والطور من طوال المفصل، لكن الخلاف بين أهل العلم فيما يقرأ في الصلوات الخمس، وما يناسب كل صلاة مقصودهم الأمر الأغلبي، فتطال صلاة العصر، تطال صلاة الفجر، تطال صلاة الصبح، يقرأ فيها بين الستين والمائة، الظهر تطال أيضاً كما في الحديث السابق، والخلاف بينهم هل هي كالصبح أو مثل الفروض الثلاثة؟ يقرأ فيها من أوساط المفصل معروف، لكن أكثر من وصف صلاة النبي ﵊ الظهر ذكر أنه يطليها، العصر والعشاء من أوساط المفصل، المغرب من قصار المفصل، هذا أغلبي، وإلا فقد ثبت عن النبي ﵊ قرأ في المغرب بالطور، وثبت أنه قرأ الأعراف، وثبت أنه قرأ الزلزلة في صلاة الصبح، المقصود أن مثل هذه الأمور على خلاف القاعدة، على خلاف الأغلب، الأغلب أن تطال صلاة الصبح، لكن إن خففها لأمر لا بأس، يعني لو كان الناس في العشر الأخيرة من رمضان تعبوا في صلاة التهجد، فلاحظهم الإمام في صلاة الصبح، وخفف عليهم لا بأس، إذا كانوا في سفر وتعبوا من جراء السفر خفف عليهم لا بأس، لكن الأصل أن صلاة الصبح مما يطال، وكذلك الظهر، وصلاة المغرب جاء فيها سورة الطور، وجاء فيها سورة الأعراف، لكن هي من الصلوات القصيرة التي ينبغي أن تقصر القراءة فيها، والسبب أن الناس بعد كد النهار وكدحهم تنبغي مراعاتهم، ومعاذ لما صلى سيأتي حديثه -إن شاء الله تعالى-، لما صلى في صلاة العشاء بسورة البقرة أنكر عليه النبي ﵊، وشدد عليه، وسيأتي حديثه -إن شاء الله تعالى-، نعم. عفا الله عنك. وعن البراء بن عازب أن النبي ﷺ كان في سفر، فصلى العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون، فما سمعت أحداً أحسن صوتاً أو قراءة منه.

стр. 384

يقول في الحديث الرابع: "عن البراء بن عازب ﵄ أن النبي ﷺ كان في سفر، فصلى العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون، فما سمعت أحداً أحسن صوتاً أو قراءة منه ﷺ " قرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون، وهذه من القصار أو من الطوال؟ من القصار، وكان في سفر، والمسافر يلاحظ حاله وحال من خلفه؛ لأن السفر مظنة المشقة والتعب، لكن النبي ﵊ كان حسن الصوت بالقرآن "فما سمعت أحداً أحسن صوتاً أو قراءة منه ﵊" وجاء الأمر بتحسين الصوت ((وما أذن الله لعبد ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن)) ((زينوا القرآن بأصواتكم)) فالمطلوب تحسين الصوت بالقرآن، أن يحسن صوته بالقرآن، ويزين القرآن بصوته، ويذكر الناس بالقرآن ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ﴾ [(٤٥) سورة ق] ولا شك أن هذا له أثر في قلب السامع، فأنت تسمع الآية والسورة بصوت فلان فلا تتأثر، وتسمع نفس السورة بصوت فلان فتتأثر، فهل التأثير للصوت أو للقرآن؟ الطالب:. . . . . . . . . نعم للقرآن المؤدى بهذا الصوت، لو كان التأثير للصوت ما أجر عليه الإنسان، ولا أجر من يتأثر، إنما التأثر بالقرآن المؤدى بهذا الصوت، بدليل أن هذا الصوت الجميل لو قرئ فيه غير القرآن ما أثر؛ لأنه يستشكل، مأمور بالخشوع، مأمور بالتدبر، مأمور بالتأثر بالقرآن، فإذا تأثرت بصوت فلان دون فلان ما امتثلت الأمر، فلا بد أن يكون القرآن هو المؤثر، فقد يقول قائل: افترض أن القرآن يؤثر بذاته، سواء كان بصوت جميل أو غير جميل، نقول: لو كان الأمر كذلك لما أمرنا بتزيين الصوت بالقرآن، ولما أمرنا بتحسين القرآن، وتزيينه بأصواتنا، ولا أمرنا بالتغني بالقرآن، فدل على أن الصوت له أثر، لكنه أثر تابع لأثر القرآن، فلا يقول قائل: إن التأثير للصوت فقط، لا، التأثير للقرآن المؤدى بهذا الصوت الحسن.

стр. 385

"فما سمعت أحداً أحسن صوتاً، أو قراءة منه ﵊" كان يتأثر، وكان يؤثر في قراءته، وكثير من المسلمين اليوم يدخل المسجد وقلبه خارج المسجد، يعني لو صلى ركعة واحدة أو عشر ركعات، لو قرأ آية أو قرأ سورة، طول أو قصر ما في فرق، بل العكس بعض الناس إذا طول الإمام صار في مجال؛ لأن يسرح ويتجول بذهنه في أماكن ومواقع متعددة، الله المستعان، ولا واعظ مثل القرآن، وجاء الأمر بالتذكير بالقرآن ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [(٤٥) سورة ق] نعم. عفا الله عنك. وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ بعث رجلاً على سرية، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ((سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ )) فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن ، فأنا أحب أن أقرأ بها، فقال رسول الله ﷺ : ((أخبروه أن الله تعالى يحبه)).

стр. 386

في هذا الحديث: "عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ بعث رجلاً على سرية" يعني أمره عليهم "فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد" إذا قرأ الفاتحة وقرأ السورة قرأ قل هو الله أحد، اجتهاداً منه، وحباً لهذه السورة التي تشتمل على صفة الرحمن، اجتهاداً منه من غير نص، وهذا سائغ في وقت التنزيل والتشريع، واكتسب الشرعية من إقرار النبي ﷺ ، قد يقول قائل: أنا أريد أن اجتهد مثل ما اجتهد هذا، نقول: لا، هذا إنما اكتسب الشرعية؛ لأنه في وقت التنزيل، وأقره النبي ﵊، أبو سعيد اجتهد في رقية اللديغ بالفاتحة، وما أدراك أنها رقية، ما سمع شيء من النبي ﵊، ولكنه اجتهد فأقره النبي ﵊ على ذلك، فالاجتهاد في عهد التشريع سائغ، وكانوا يفعلون، وكانوا يتركون، والقرآن ينزل، ويستدلون بهذا: "كنا نعزل والقرآن ينزل" ولو كان شيئاً لنهى عنه القرآن، على كل حال الاجتهاد مثل هذا إنما يكتسب الشرعية من الإقرار، قد يقول قائل: كيف يقدم صحابي على أن يفعل شيء لم يسبق له شرعية؟ ما سمع النبي ﵊؟ وفعل الشيء الذي لم يسبق له شرعية في الكتاب ولا في السنة مما يتعبد به داخل في حيز البدع؟ نقول: هؤلاء خيار الناس إنما فعلوا هذا رجاء أن ينزل ما يؤيد أو يخالف؟ ولم ينكر عليهم النبي ﵊، لكن لو فعلت فعلاً تعتقده صالحاً، تتعبد به وتعتقده صالحاً من ينبهك على الصواب بعد أن انقطع الوحي؟ تستمر تتعبد بهذا وأنت على غير هدى، المقصود أن عمل هذا الصحابي اكتسب الشرعية من إقرار النبي ﵊.

стр. 387

"فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ((سلوه)) " وش السبب؟ " ((لأي شيء يصنع ذلك؟ )) فقال: لأنها صفة الرحمن ، فأنا أحب أن أقرأها" يعني هل مجرد محبة الشخص يبرر له أن يفعل شيئاً لم يسبق له شرعية؟ لا، ما يكفي، أولئك في عصر التنزيل، ولو كان فعلهم غير لائق شرعاً، أو مما ينهى عنه لنهوا عنه، ولكنه يكتسب الشرعية من الإقرار " ((لأي شيء يصنع ذلك؟ )) فقال: لأنها صفة الرحمن " صفة الرحمن المذكور في سورة الإخلاص، قل هو الله أحد هل هي أسماء أو صفات؟ نعم أسماء وصفات ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [(١ - ٢) سورة الإخلاص] هذه إيش أسماء؟ أسماء. الطالب:. . . . . . . . . نعم صفات منفية، أي غير مثبتة. الطالب:. . . . . . . . . قد يقول قائل: ما في صفات؟ قال: صفة الرحمن، كل اسم متضمن لصفة، فالأسماء يشتق منها الصفات، ولا عكس، الأسماء يشتق منها الصفات، لكن لا عكس، الصفات لا يشتق منها الأسماء، فدائرة الأسماء أضيق من دائرة الصفات، ودائرة الصفات أضيق من دائرة الإخبار، ولذا يختلفون في مثل قوله ﵊: ((إن الله طيب)) ((إن الله وتر)) هل هي صفات أو أسماء؟ صفات، هل تقول: عبد الطيب أو عبد الوتر؟ ما تقول؛ لأنها ليست أسماء، وإن قال بعضهم: إنه يمكن أن يؤخذ من هذين الحديثين أسماء لله -جل وعلا-، ولو استطردنا في إثبات الأسماء بمثل هذه النصوص للزم عليه أن نقول بما قال أهل الظاهر: إن الدهر من أسماء الله -جل وعلا-، مثل هذا مجرد إخبار. "لأنها صفة الرحمن ، لذا أنا أحب أن أقرأها" وفي هذا حث على تعلم وقراءة وفهم ما جاء في الأسماء والصفات، نعم هذا في غاية الأهمية.

стр. 388

((إن لله تعالى تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحده، من أحصاها دخل الجنة)) فلا بد من تعلمها ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [(١٨٠) سورة الأعراف] والإفادة من معانيها، ودعاؤه بها، وكذلك الصفات، والذين ينكرون هذه الأسماء أو هذه الصفات على خطر عظيم؛ لأنه جاء في الحديث الصحيح: ((أن الله -جل وعلا- يأتي على هيئة يوم القيامة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: لا، لست بربنا، ثم يأتيهم على الصفة التي يعرفونها)) يعني مما جاء في الكتاب والسنة، فيقرون ويذعنون أنه هو الرب -جل وعلا-، فماذا عن الذي ينفي الصفات وينكر الصفات؟ إيش موقفه من هذا الحديث؟ كيف يعرف الله -جل وعلا- بصفاته التي جاءت في نصوص الكتاب والسنة وهو ينكر الأسماء والصفات أو الصفات فقط؟ هذا خطر عظيم، فحب الصفة يجعل الإنسان يبحث عن هذه الصفات، ويعرف معاني هذه الصفات، وما يليق بالله -جل وعلا-، وما يجب له، وما يستحيل في حقه، وهذا هو الفقه الحقيقي، يعني ما هو بعبث أن تقول: إن لله -جل وعلا- تسعة وتسعين اسماً من أحصاها، إيش معنى الإحصاء؟ هو مجرد أن تحفظها في قصيدة وترددها؟ لا تعرف معانيها، ولا تدعو الله بها، ولا تستحضر عظمة الله -جل وعلا- من خلالها، ما تستفيد؛ لأن الإحصاء له معنى غير العدد، من طاف أسبوعاً يحصيه، هل معناه أنه يعده سبعة أشواط؟ لا، يحصيه يحضر قلبه فيه، هذا معنى الإحصاء، بعضهم يقول: الأسماء الحسنى مائة، والحديث: ((إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة)) كلامه صحيح وإلا ما هو صحيح؟ الذي يقول: مائة كاملة، كلامه صحيح وإلا هي تسعة وتسعين؟ الأسماء الحسنى تسعة وتسعين وإلا مائة؟ الطالب:. . . . . . . . . كيف؟ الطالب:. . . . . . . . . في هذا الحديث، أنا أقصد من خلال هذا الحديث. وإلا مائة؟ الطالب:. . . . . . . . .

стр. 389

بعض العلماء أخذ من هذا الحديث أنها مائة، ولفظ الجلالة تمام المائة، تسعة وتسعين للمسمى بهذا الاسم الذي هو الله، فإذا أضفنا لفظ الجلالة إلى التسعة والتسعين صارت مائة، هذا قول لبعض أهل العلم، لكن الحديث يدل على أن له تسعة وتسعين اسماً هي الموصوفة بهذا الوصف والموعود محصيها بهذا الوعد، وأما أسماء الله -جل وعلا- لا يمكن إحصاؤها، ولا يمكن الإحاطة بها؛ لأن في الحديث الصحيح: ((أو استأثرت به في علم الغيب عندك)) يعني في من الأسماء ما لا يعرفه أحد. "فأنا أحب أن أقرأها، فقال رسول الله ﷺ : ((أخبروه أن الله تعالى يحبه)) " وفي لفظ: ((حبك إياها أدخلك الجنة)) وفي الحديث إثبات المحبة لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، وفيه أيضاً مشروعية الجمع بين السور بدليل الإقرار، النبي ﵊ ما جمع، وهذا الصحابي جمع، فهل نقول: إن مثل هذا الصحابي اكتسب المشروعية من الإقرار، وكونه يحب أيضاً قدر زائد على مجرد القراءة، وأدخله حبه إياها الجنة أن نفعل هذا أو لا نفعل؛ لأن الرسول ﵊ لم يفعل؟ ولم يكن الله ليختار لنبيه إلا الأكمل، نقول: نعم فعله أكمل ﵊، وهذا يدل على الجواز، فمن فعل فلا إشكال، ومن ترك اقتداء به ﵊ أيضاً فهو الأصل، نعم. عفا الله عنك. وعن جابر أن النبي ﷺ قال لمعاذ: ((فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة)). نعم هذا حديث جابر ﵁ في قصة معاذ، كان معاذ بن جبل الصحابي الجليل يصلي مع النبي ﵊ العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم العشاء، وهذا الحديث عمدة من يقول بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل، والمذهب عند الحنابلة كما تعرفون لا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل، لكن هذا الحديث عمدتهم. وعند أبي العباس ذلك جائز ... لفعل معاذ مع صحابة أحمدِ يصلي بهم نفلاً وهم ذوو فريضة ... وقد كان صلى الفرض خلف محمدِ

стр. 390

صلى معاذ بقومه ليلة فافتتح البقرة، صلى معه شخص معه نواضحه، فلما افتتح البقرة نوى الانفراد وانصرف، صلى وانصرف، فتناوله معاذ، ووصف هذا الرجل بالنفاق، فشكاه إلى النبي ﵊، شكا معاذاً إلى النبي ﵊، فقال النبي ﵊: ((أفتان أنت يا معاذ؟ )) والفتان الذي يصرف الناس عن دينهم أو عن عبادتهم، الذي يفتن الناس أو يصرفهم عن دينهم، هذه هي الفتنة، والفتنة أشد من القتل؛ لأنه بالقتل يخسر الدنيا، وبالفتنة يخسر الدين. وكل كسر فإن الدين جابره ... وليس لكسر قناة الدين جبرانُ فعلى الإنسان أن يعنى بدينه، وأن يهتم بدينه، وأما دنياه ما يأتي تبعاً لذلك فمطلوب منه أن لا ينسى نصيبه من الدنيا، لكنه خلق للعبودية. ((أفتان أنت يا معاذ؟ )) والفتنة تطق على الشيء الكبير والصغير ((كادت أن تفتنني)) الخميصة التي أهداها أبو جهيم له ((كادت أن تفتنني)) ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [(١٥) سورة التغابن] فكل ما يشغل فتنة، لكن هناك فتن دون فتن، وفتنة معاذ أراد أن يصرف هذا الرجل المسلم التعبان من جراء العمل، كاد أن يفتنه ويصرفه عن صلاته، ثم وجهه ﵊: ((فلولا)) هلاّ عرض ((صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها والليل إذا يغشى)) لماذا؟ لأنه ((يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة)) وهؤلاء بحاجة إلى مراعاة ((أيكم أم الناس فليخفف)) ((فإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء)) فيصلي الكبير والضعيف وذو الحاجة، وهم بحاجة إلى مراعاة، والكبير والضعيف أيضاً بحاجة إلى مراعاة من جهة أخرى، قد تكون مراعاة الضعيف والكبير بعدم العجلة في الصلاة، في التأني في الركوع والسجود؛ لأنه لا يتمكن من أن يسجد بسرعة، أو أن يقوم بسرعة، فالمحافظة على مثل هذا مطلوب من الأئمة، أن لا يضجروا المصلين، ويمللوهم، ويكرهوهم في الصلاة، ويصرفونهم عنها، ويفتنونهم، وأن لا يسرعوا سرعة تخل بالمأمومين، فالضعيف والكبير بحاجة إلى مراعاة، وذو الحاجة أيضاً يجب أن يراعى، نعم. عفا الله عنك. باب: ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
следующие страницы →