Полный текст (1 466 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
والكسوف مصدر كالخسوف، ويطلقان معاً على ذهاب ضوء أحد النيرين أو بعضه، فيقال: كسفت الشمس وخسفت، كسف القمر وخسف، جاء: ((لا ينكسفان)) وجاء أيضاً ((لا ينخسفان)) ومنهم من يخصص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر، ومنهم من يعكس، لكن جاء هذا بإطلاق هذا بإزاء هذا، وجاء العكس، فالأمر فيه سعة، وجاء إطلاق الخسوف على القمر ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [(٧ - ٨) سورة القيامة] وفي هذا الحديث حديث عائشة: "أن الشمس خسفت" ويطلق الخسوف على كل منهما، كما أنه جاء الكسوف بإزاء كل واحد منهما، فالأمر فيه سعة.
والكسوف ومثله الخسوف ذهاب ضوء أحد النيرين الشمس والقمر أو بعضه، وأهل الهيئة يردون الأمر إلى شيء عادي، ويدركونه بحسابهم، ويقولون في خسوف القمر مثلاً: إن الأرض حالت بين القمر وبين استمداده من نور الشمس، وماذا عن كسوف الشمس؟ ما الذي حال دونها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف يحول القمر دونها؟ هو يستمد نوره منها، على كلامهم، يعني يتصور أن تحول الأرض دون الشمس، ونحن على ظهرها ولا نرى حائلاً؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا الأرض ما تحول دون الشمس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والأرض؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 562
ابن العربي يستبعد مثل هذا، أن الصغير كيف يحول ويغطي الكبير؟ يستبعد هذا جداً، ويرد عليهم بقوة، كيف الصغير يغطي الكبير؟ لكن ترى هذا أمر ما هو مستغرب نظراً للقرب والبعد، فلو وضعت هذه الورقة دون الباب حالت دون الباب ما ترى شيئاً من الباب، طيب نسبتها إلى الباب؟ صغيرة جداً، لكن نظراً لقربها تحجب الباب، فليس بمستبعد من هذه الحيثية، وهم يقولون: إن هذه أمور تدرك بالحساب ولا تتخلف، حساباتهم منضبطة بالدقيقة بل بالثانية، وينكر جمع من أهل العلم علمهم بهذا، ويقولون: إن هذا من إدعاء علم الغيب، أو من الكهانة أو شيء من هذا، لكن الواقع يثبت أن هذا شيء مطرد، وهذا أمر ما دام يدرك بحسابهم واطرد أمرهم فيه، وعرف أن بعضهم ثقات، لا يستخدمون شيئاً محرماً للوصول إلى هذه الحقائق، فلا مانع من إدراكه بالحساب، لكن يبقى أن إخبار الناس بهذا يفوت الفائدة التي من أجلها وجد هذا التغير في الكون، هل يخاف الناس إذا حصل الكسوف أو الخسوف؟ الآن وضع الناس يخافون أو هذا أمر عادي مثل ما تطلع الشمس وتغاب يذهب ضوؤها أو بعضه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عادي صار عند الناس، وسببه إخبارهم قبل حدوثه بمدة، فهذا يفوت المصلحة والحكمة من التغيير، وهو التخويف، آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده، ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾ [(٥٩) سورة الإسراء] هذه الفائدة، ولذا لا نرى أثراً على عامة الناس، بل وعلى خاصتهم من أهل العلم، وطلبة العلم عندما يحدث هذا التغير، شيء عادي، وسمعوه من الصحف قبل أسبوع أو شهر أنه سوف يحدث، وقد يخبر بما يحدث في هذه السنة كلها، فهذا لا شك أن له أثره، ويكون سبباً في إذهاب الفائدة والحكمة من إرسال هذه الآيات أو وقوع هذه الآيات، النبي ﵊ لما حدث الكسوف في عصره خرج يجر رداءه يظن أنها الساعة، من شدة الخوف من الله -جل وعلا-، وكونه أمر مطرد، ويدرك بالحساب، وأنه وقع وسيقع، لكن قد يحدث أمور تقارن هذا التغيير، فالقادر على هذا التغيير لا شك أنه قادر على أن يقرنه بشيء أعظم منه، وقد حصل.
стр. 563
الأمر الثاني: أن من الحِكم أن الإنسان يتذكر ما سيحصل في القيامة فيرعوي ويراجع نفسه ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [(١) سورة التكوير] ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [(٨) سورة القيامة] المقصود أن هذه الآيات، الآيات يحصل لها ما يحصل في يوم القيامة، وإذا حصل شيء من التغير تذكرنا التغيير الأكبر.
طالب:. . . . . . . . .
الفقهاء يقولون: ذهب، وهو ذهاب بالنسبة للرائي.
يقول في الحديث الأول:
"عن عائشة ﵂ أن الشمس خسفت على عهد رسول الله ﷺ ، فبعث منادياً ينادي" خسفت على عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم ابن النبي ﵊، فقال الناس: خسفت الشمس لموت إبراهيم، وكان عندهم هذا الاعتقاد، أنها إنما تنكسف إذا مات عظيم، فقال النبي ﵊ على ما سيأتي: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) فبين النبي ﵊ الحكمة، وأن هذا غير مقترن بموت أحد ولا وفاته.
"فبعث منادياً ينادي الصلاة جامعة" بفتح الجزأين، ويروى بضمهما الصلاةُ جامعةٌ، على المبتدأ والخبر، وأما الصلاةَ فعلى الإغراء، وجامعة حال.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الصلاة جامعة، الصلاة على الإغراء، وجامعة حال، الصلاة جامعة برفع الجزأين على المبتدأ والخبر. "فاجتمعوا" الآن صلاة الخسوف ينادى لها، الصلاة جامعة، وعرفنا أن العيد لا ينادى لها ولا الاستسقاء؛ لأن صلاة العيد وصلاة الاستسقاء يرتب لها قبل ذلك، ويعرف أنها تقع في الوقت الفلاني والمكان الفلاني، أما الكسوف وهو يحصل على غرة، والناس في أعمالهم وأشغالهم، وقد يكون في وقت نومهم وراحتهم، فينادى لها ليجتمع الناس، فالتجميع لصلاة الكسوف سنة.
"فاجتمعوا وتقدم" ...
طالب:. . . . . . . . .
стр. 564
ومع ذلك يقع على غرة؛ لأن الناس لا يولونها من العناية مثل ما يولون صلاة العيد، صلاة العيد مقترنة بأحداث تحف بها قبلها وبعدها فيهتم بها، وصلاة الاستسقاء يدعى لها من قبل الإمام، ويؤكد على ذلك، فيجتمع الناس في وقت محدد، لكن صلاة الكسوف هل سبق أن سمعتم بيان من الديوان الملكي أنه بيصير كسوف في يوم كذا، فاجتمعوا وصلوا، لا، هذا مقرون بالرؤية، والحكم معلق بها ((فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا)).
"وتقدم فصلى فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات" أربع ركعات يعني ركوعات، ويأتي تفصيلها في الأحاديث اللاحقة "في ركعتين" الأصل أن صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعة ركوعان وسجدتان، ففيها أربع ركوعات، وأربع سجدات في ركعتين.
الحديث الثاني:
عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس ولا لحياته، فإذا رأيتم منهما شيئاً فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني:
"عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري" بدري منسوب إلى بدر، المكان، نزل بدراً فنسب إليه، ولم يشهد بدراً الغزوة المعروفة عند الجمهور، وإن ذكره البخاري أنه شهدها "قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الشمس والقمر آيتان)) " يعني علامتان من العلامات التي ((يخوف الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس ولا لحياته)) وكانوا يعزمون في الجاهلية أن الشمس تنكسف أو القمر ينكسف لموت عظيم، فنفاه النبي ﵊، وبالغ في النفي حتى ألحق الحياة بالموت، وإلا هل يوجد من يقول: إن الشمس تكسف لحياة أحد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا تنكسف لحياة أحد، ما قال أحد.
طالب:. . . . . . . . .
نعم ما هي بالمولد، إنما يزعمون أنها تنكسف للموت لا للحياة، فبالغ النبي ﵊ ونفى ذلك، لا موت ولا حياة، كما قال الصحابي: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها، في أحد يسمي في آخر القراءة؟ هذا مبالغة في النفي.
стр. 565
طالب:. . . . . . . . .
أنت راجعتها أنت؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هي موجودة، هي صحيحة على كل حال.
((فإذا رأيتم منها شيئاً فصلوا)) التعليق بالرؤية، والعطف بالفاء في الجزاء دليل على أن الصلاة معلقة بالرؤية، لا بالتوقع ولا بالظن، ولا اعتماد قول فلان ولا علان، إنما يصلى عند رؤية شيء من ذلك، ومقتضى قوله: ((إذا رأيتم منها شيئاً فصلوا)) وهو أمر، والأمر للوجوب، وقد نقل الإجماع على أن صلاة الكسوف سنة وليست بواجبة، نقله النووي وغيره، وقد ترجم أبو عوانة في صحيحه: باب وجوب صلاة الكسوف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذا قال: باب وجوب صلاة الكسوف، وعلى كل حال قول الجمهور معروف، وحجته أنه لا يجب غير الصلوات الخمس على ما ذكرناه في الاستدلال لحكم صلاة العيد.
((إذا رأيتم منها شيئاً فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم)) ومقتضى هذا أنه مجرد ما يقع يحصل الأمر بالصلاة، في أي وقت كان، ولو كان وقت نهي، أما على القول بوجوبها فلا تعارض بينها وبين أحاديث النهي؛ لأن النهي عن النوافل لا عن الواجبات، وعلى القول باستحبابها، فمن يقول بأن أوقات النهي لا يفعل فيها شيء من النوافل مطلقاً، وهم الجمهور، المالكية والحنفية والحنابلة يطرد مذهبهم، يقولون: لا تصلى صلاة الكسوف في وقت النهي، يعني لو حصل مع طلوع الشمس، أو مع زوالها، أو مع غروبها، أو بعد الصبح، أو بعد العصر، لا صلاة عند من يقول بأنه لا يفعل شيء حتى ما له سبب في أوقات النهي من النوافل، وأما عند الشافعية فهم يصلون بناء على فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي عندهم، والمسألة فرع من المسألة السابقة الكبيرة التي بحثناها مراراً، وهي فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، والجمهور الحنفية والمالكية والحنابلة لا يفعل شيئاً، حتى ما له سبب، خلافاً للشافعية، الآن ابن خزيمة وش قال؟ باب الأمر، ما نحتاج إلى هذه الترجمة وعندنا من النص ((فصلوا وادعوا)) يعني هل القائل بوجوب صلاة الكسوف يقول بوجوب الدعاء؟ مقتضى الأمر نعم، أنه يجب عليه أن يدعو.
طالب:. . . . . . . . .
إيه الأمر ما فيه إشكال، لكن هل الأمر للوجوب أو للاستحباب؟
стр. 566
طالب:. . . . . . . . .
لكن ما يفيد القارئ، يعني إذا أردنا أن نستفيد الأمر من الترجمة، وعندنا أمر صريح، ما في قدر زائد على ما في النص، لكن لو صرح بالوجوب أو بالاستحباب عرفنا رأيه في هذا.
طالب:. . . . . . . . .
ما يرد عليه كلام ابن خزيمة.
طالب:. . . . . . . . .
يرد عليه، ابن عوانة يرد عليه، وقد يغفل أثناء النقل عن صحيح أبي عوانة، لكن هل يغفل عن صحيح البخاري؟ النووي يظن أنه يغفل عن صحيح البخاري في قوله: وعيادة المريض سنة بالإجماع، والبخاري يقول: باب وجوب عيادة المريض؟ يعني إذا تصورنا أنه يغفل عن أبي عوانة ما يغفل عن البخاري.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما وصل، ما وصل لا لا.
((فإذا رأيتم منها شيئاً فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم)) يعني حتى ينجلي هذا الكسوف، ويعود النور إلى النيرين.
طالب:. . . . . . . . .
المغلظة، لا، والموسعة لا بأس.
طالب: الغلظة لا يصلي؟
لا ما يصلي أبداً، الثلاثة المضيقة لا.
طالب:. . . . . . . . .
ينشغل بالدعاء حتى يؤذن نعم، المسألة كلها عشر دقائق ما تزيد.
أهل العلم يقولون: إذا غابت الشمس كاسفة أو طلعت والقمر خاسف لم يصل، طلعت الشمس، هم يقولون: لذهاب الانتفاع بهما؛ لأنه إذا غابت الشمس خلاص ما لنا دعوة، وطلعت الشمس خلاص لسنا بحاجة إلى القمر بطلوع الشمس لذهاب الانتفاع بهما، لكن هذا التعليل عليل، إذا غابت الشمس كاسفة متى نعرف أنه أنجلى أو ما أنجلى؟ ما ندري، الأمر معلق بالرؤية، فإذا غابت كيف نراها؟ كيف نرى حصوله؟ وكيف نرى انجلاؤه؟ وقل مثل هذا في القمر؛ لأنه إذا طلعت الشمس، واشتد ضوؤها، ذهبت الصفرة عنها، انتهى ضوء القمر.
نعم.
الحديث الثالث:
стр. 567
عن عائشة ﵂ قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام فصلى رسول الله ﷺ بالناس فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الركعة الأولى، ثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تنخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا)) ثم قال: ((يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله سبحانه من أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً)) وفي لفظ: فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات.
نعم يقول المؤلف -رحمة الله عليه- في الحديث الثالث:
стр. 568
"عن عائشة ﵂ قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ " العلماء يقررون أن الشمس لم تنكسف إلا مرة واحدة في عهد النبي ﵊، مقترنة بموت إبراهيم، وفي كلام شيخ الإسلام ﵀ تصريح بذلك، والتعريض بمن يقول: إن صلاة الكسوف تعددت، ولذا جاءت على صفات متعددة، هي ركعتان في كل ركعة ركوعان، وهذا المتفق عليه، وجاء ثلاثة ركوعات، وأربعة ركوعات في مسلم، وخمسة ركوعات في غيره، فمنهم من يحكم بما اتفق عليه الشيخان هو المحفوظ، وما عداه يكون شاذاً، ومنهم من يحمل التعدد في الصفات على تعدد وقوع القصة، يريد أن يحفظ ثقة الرواة من أن تخدش بالوهم أو بالخطأ، حماية لجنابهم، نقول: بعض العلماء عندهم من الجرأة المبنية على الإطلاع على نصوص الشريعة وقواعدها، تحمله هذه الجرأة على أن يحكم بتوهيم الرواة وإن كانوا ثقات، ومنهم من يجبن عن هذا، فيحتاط للرواة من أن يحكم عليهم بالخطأ والوهم، ما داموا ثقات، فلا مانع أن تتعدد القصة وش المانع؟ ما دامت الرواية في الصحيح فما المانع أن تثبت القصص كلها التي دلت الأدلة الصحيحة على اختلاف صورها؟ وبعضهم يتوسع في هذا حتى يجعل ما مرده إلى اختلاف الرواة في ألفاظهم التي لا يترتب عليها اختلاف في الحكم، فيقول بتعدد القصة.
شيخ الإسلام ﵀ يقول: ما حدث الخسوف إلا مرة واحدة، وما مات إبراهيم إلا مرة واحدة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مبالغة في النفي، النووي وغيره ما عندهم مانع أن تتعدد القصة صيانة لجناب الرواة الثقات من أن يحكم عليهم بالوهم.
стр. 569
"خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام فصلى رسول الله ﷺ بالناس فأطال القيام" وفي حديث ابن عباس: نحواً من سورة البقرة، وجاء أنه قرأ فيها سورة البقرة، فقوله: "نحواً" يستدل به من يقول: إن صلاة الكسوف سرية وليست جهرية، إذ لو كانت جهرية ما قال: نحواً من سورة البقرة، لقال: قرأ سورة البقرة، لكن جزم بذلك، فدل على أنها جهرية، وكون ابن عباس لم يتبين القراءة إما لبعده، أو لمؤثر آخر جعله لم يتبين القراءة، المقصود أن من أثبت مقدم على من لم يثبت سواء كان نافياً أو غير نافٍ.
"فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع" قام قياماً طويلاً "ثم ركع فأطال الركوع" ركع ركوعاً طويلاً "ثم قام فأطال القيام وهو دون قيام الليل" أطال القيام بعد ركوعه، والاتفاق حاصل على أن القيام الأول يقرأ فيه الفاتحة وسورة طويلة، القيام الثاني بعد الركوع يقرأ فيه القرآن؛ لأنه تابع للقيام الأول، لكن هل تقرأ الفاتحة أو لا؟ الجمهور على أنها تقرأ في القيام الأول، وبعض أصحاب مالك يقولون: يُكتفى بقراءة الفاتحة في القيام الأول؛ لأنه تابع له، تابع للقيام الأول.
"فأطال القيام وهو دون القيام الأول" القيام الأول أولية مطلقة "ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد" يعني ثم رفع من ركوعه, ولم يتعرض فيه هل هو قيام طويل بعد الركوع الثاني أو لا؟ "ثم سجد" القيام الأول والركوع الأول هما ركنا الركعة الأولى، والقيام الثاني مع ركوعه قدر زائد على أصل الصلاة، فلا تدرك بهما الركعة، يعني إذا جاء المسبوق والإمام يقرأ في القيام الثاني من الركعة الأولى أدرك الركعة وإلا ما أدرك؟ ما أدرك، حتى يدرك الركوع الأول.
стр. 570
"ركع ركوعين في الركعة الأولى" بهذا قال الجمهور، أكثر أهل العلم على أن في كل ركعة ركوعين، والحنفية يقولون: تصلى صلاة الكسوف ركعتين لا صفة لهما زائدة، يعني مثل ما تصلى النوافل، ومثل ما تصلى الصبح، لا صفة لهما زائدة، ركعتان بركوعين وأربع سجدات، استدل لهم بحديث: ((فإذا رأيتم ذلك فصلوهما كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة)) ثم يقولون: ركعتان، لا صفة لهما زائدة، والذي حصل في وقت النبي ﵊ في وقت الضحى، وأحدث صلاة من المكتوبة هي صلاة الصبح، فيصلي ركعتين، لا صفة لهما زائدة، لكن ماذا عما لو كان الخسوف بعد الظهر؟ يلزم على قولهم: إن يصلوا صلاة الكسوف أربع ركعات، أو بعد العصر، أو بعد العشاء؟ على هذا الحديث، لكن الحديث لا يقاوم ما ثبت في الصحيحين وغيره.
يجيبون عن هذه الأحاديث بأجوبة لا أدري كيف تمشي على عالم؟ هنا الركوع الثاني هو راكع الرسول ﵊ ركوع طويل، ثم يرفع لينظر هل أنجلى الكسوف، ثم يرجع إلى ركوعه، هذا هو الرفع الذي حصل، هل يتصور أنه جاء في مثله .. ، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول هذا مجرد رفع لينظر فقط؟ المقصود أن مثل هذا الجواب يثبت لرد مثل هذه النصوص أو لمعارضة مثل هذا؟ لا يمكن.
"ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود" أطال السجود، المعروف عند الشافعية أن السجود لا يطال، وكأنه لم يثبت عندهم، والشافعي لم يذكره في الأم، وتبعوه على هذا، لكن الحق أحق أن يتبع، والعبرة بما جاء عن النبي ﷺ ، ولذا قال بعض الشافعية: بأنه يطال طرداً لقول الإمام الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقد صح بذلك.
"ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الركعة الأولى" نعم في بعض الروايات: ثم قام قياماً طويلاً للركعة الثانية، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم سجد سجوداً طويلاً، وهو دون السجود الأول ... إلى آخره.
стр. 571
وهنا يأتي البحث في الأولية هنا هل هي أولية نسبية أو نسبية مطلقة؟ إذا قلنا: أولية مطلقة قلنا: إن القيام في المواضع الثلاثة متساوي، في الثاني والثالث والرابع، هذا القيام متساوٍ، يعني إذا قرأ في القيام الأول سورة البقرة، فيقرأ في الثاني آل عمران، وفي الثالث الأعراف؛ لأنها بقدرها، بقدر آل عمران، ثم .... للقيام الرابع سورة بقدر، أو يجمع بين سورتين بقدر آل عمران والأعراف، تكون متساوية، لكنها يشملها وصف واحد وهي دون القيام الأول.
وإذا قلنا: إن الأولية نسبية، قلنا: الأول طويل جداً، الذي يليه طويل، لكنه دونه، والثالث يلي الثاني، لكنه دونه، والرابع يلي الثالث لكنه دونه، فيكون الأول بالنسبة لما قبله، الأول أولية مطلقة هو الذي لم يتقدمه شيء، الثاني تقدمه الأول، لكنه أول بالنسبة للثالث، والثالث تقدمه اثنان، لكنه أول بالنسبة للرابع وهكذا، وعلى هذا يكون القيام الأول طويل جداً، يليه الثاني ثم الثالث ثم الرابع وهكذا.
"ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الركعة الأولى، ثم انصرف وقد تجلت الشمس" إذا قرأ في القيام الأول سورة البقرة، وسورة بنحو آل عمران في الثانية وهكذا، زمن طويل، نعم زمن طويل مع ركوعه الطويل وسجوده الطويل "وقد تجلت الشمس" لكن لو أنصرف ولم تتجل الشمس؟ يعيدون الصلاة؟ لا، الصلاة ما تعاد، وإنما يكثرون من الذكر والدعاء.
طالب:. . . . . . . . .
في مكانهم أو إذا انصرفوا ما في ما يمنع.
"ثم أنصرف وقد تجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله، وأثنى عليه" أستدل بهذا من يقول: إن صلاة الكسوف لها خطبة، وهو صريح في الدلالة على ذلك، خطب الناس، والصحابي يعرف معنى الخطبة.
стр. 572
"فحمد الله، وأثنى عليه" مقومات الخطبة "ثم قال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك)) " ... إلى آخر الحديث، فدل على أن صلاة الكسوف لها خطبة أخذاً من هذا الحديث، ويخالف جمع من أهل العلم ويقولون: إنها ليس لها خطبة راتبة، وإنما قد يوجد ما يدعو إلى موعظة، أو دفع إشكال أو شبهة، أو تنبيه على مخالفة، إذا وجد مثل هذا، كما وجد في عصره ﵊ أنهم قالوا: كسفت لموت إبراهيم، فأراد النبي ﵊ كشف هذه الشبهة، ولم يرد الخطبة.
((فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا)) لا شك أن الصدقة على ما تقدم في باب صلاة العيد تدفع مثل هذه الأمور المخوفة، وتطفئ غضب الرب، فهي مناسبة جداً مع الذكر والدعاء، والإكثار من الاستغفار "ثم، قال: ((يا أمة محمد، والله ما من أحد أغيرَ)) " أو أغيرُ؟ ((والله ما من أحد)) (من) هذه زائدة لتأكيد النفي، و (أحد) مجرور لفظاً مرفوع محلاً، اسم (ما) وخبرها (أغير) فإن كانت حجازية قلنا: أغيرَ، تعمل عمل ليس، وإن كانت تميمية قلنا: أغيرُ ((من الله )) ويوصف الله -جل وعلا- بالغيرة على ما يليق بجلاله وعظمته ((أن يزني عبده أو تزني أمته)) الزنا الفاحشة أمرها عظيم، وشأنها خطير من كبائر الذنوب، بإجماع أهل العلم، فالله -جل وعلا- يغار، فلا بد من وضع .. ، وقد وضع الشرع الاحتياطات الكفيلة بمنع هذه الفاحشة ((أو تزني أمته)).
((يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم)) يعني ما عند الله -جل وعلا- من العذاب للعصاة والمخالفين ((لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً)) ولو علم الناس ما عند الله من العذاب والانتقام ما طمع في رحمته أحد، ولو علم ما عنده من سعة الرحمة والنعيم المقيم ما أيس من رحمته أحد، المقصود أنه لا بد أن يجمع الإنسان بين المقامين مقام الخوف ومقام الرجاء.
стр. 573
((والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً)) مع الأسف أن مجالس الناس ومحافلهم معمورة بالطرائف والنكت، وهذا ديدن كثير من الناس، منهم من ينقل ويؤثر عن غيره, ومنهم من يبتدع ويختلق القصص، وينسب إلى بعض الناس، أو إلى بعض الجهات، ويلصق بهم ما ليس فيهم، وهذا شأنه عظيم، وقد جاء في الخبر، ويل لمضحك القوم.
((ولبكيتم كثيراً)) وفي لفظ: "فأستكمل أربع ركعات وأربع سجدات" لا بد من السرعة في الشرح على شان الباقي كثير جداً.
نعم.
عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: خسفت الشمس على زمان رسول الله ﷺ فقام فزعاً يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد فقام فصلى بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال: ((إن هذه الآيات التي يرسلها الله تعالى لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئاً فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الرابع من باب صلاة الكسوف:
"وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري -رضي الله تعالى عنه- قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام فزعاً يخشى أن تكون الساعة" جاءه ما ذهله، وإلا فالساعة مسبوقة بعلامات لم تحصل، فكيف يخشى ﵊ مع أن العلامات التي أخبر هو بها لم تحصل؟ هذا أمر بالنسبة لأرباب العقول والألباب والقلوب الحية السلمية لا شك أنه مذهل، لكن إذا ماتت القلوب فلا فائدة.
خرج ﵊ "قام فزعاً يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد فقام فصلى بأطول قيام" وعرفنا أنه نحو من سورة البقرة، وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاته قط لطوله "ثم قال: ((إن هذه الآيات)) ومنها الشمس والقمر ((التي يرسلها الله تعالى لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده)) " كما قال الله -جل وعلا-: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾ [(٥٩) سورة الإسراء].
стр. 574
((فإذا رأيتم منها شيئاً)) (شيئاً) نكرة في جواب الشرط فتعم ((فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره)) ولذا يقول جمع من أهل العلم: إن الآيات كلها يصلى لها مثل صلاة الكسوف، زلزلة مثلاً، أو ظلمة في النهار، أو ضوء شديد في الليل، أو تساقط نجوم، أو ما أشبه ذلك من الآيات المخوفة يصلى لها، وقد صلى بعض الصحابة للزلزلة، لكن لم يثبت بشيء منها ما يدل على أنه يصلى لها إلا مثل هذا العموم.
((إن مثل هذه الآيات التي يرسلها الله تعالى لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئاً فافزعوا إلى ذكره وإلى دعائه واستغفاره)) لا شك أن مثل هذه الآيات مخوفة، ولو لم يرد فيها نص يدل على الصلاة من أجلها على هذه الصفة، لكن قوله: ((فافزعوا إلى ذكر الله وإلى دعائه واستغفاره)) بما يدفع به مثل هذا الأمر المخوف من الذكر والدعاء والاستغفار والندم والتوبة والإقلاع والصدقة، وغير ذلك مما يستدفع به البلاء، هذا متجه، أما الصلاة فهي خاصة بالشمس والقمر.
باب: الاستسقاء
عن عبد الله بن عاصم المازني قال: خرج النبي ﷺ يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة، وفي لفظ: أتى المصلى.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الاستسقاء
والسين والتاء للطلب، يعني طلب السقيا من الله -جل وعلا-، إذا قام السبب من الجدب، القحط، واحتاج الناس إلى نزول المطر يستسقون، والنبي ﵊ استسقى على أوجه: منها ما في هذا الباب، مما يقترن بالصلاة صلاة الاستسقاء، ومنها ما هو في خطبة الجمعة، كما سيأتي في الحديث الثاني، يستسقي في خطبة الجمعة، ومنها: أن النبي ﵊ استسقى عند أحجار الزيت، دعا فسقوا، واستسقى النبي ﵊ بالدعاء في إحدى الغزوات لما سبقهم المشركون إلى الماء وغير ذلك، المقصود أنه ﵊ يُجاب، أجيب في جميع استسقاءاته، ونزل المطر، وزالت الشدة.
стр. 575
"عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني" هذا راوي الوضوء، بخلاف عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي حديث الأذان "﵁ قال: خرج النبي ﷺ يستسقي" خرج، فدل على أن صلاة الاستسقاء يُخرج لها عن البلد، وتكون في الصحراء كالعيد "يستسقي فتوجه إلى القبلة" لكن إذا وجد الداعي لئن تصلى في المساجد، إذا وجد الداعي لذلك فلا مانع منه، لكن الأصل أنها يُخرج لها، يعدهم يوماً يستسقون فيه، ثم يخرجون إلى الصحراء.
"خرج النبي ﷺ يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين، جهر فيهما بالقراءة" في بعض الروايات: "كما يصلي في العيد" ولذا يشرع التكبير في أول صلاة الاستسقاء، مثل التكبير لصلاة العيد، المقصود أنه توجه إلى القبلة "ودعا وحول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة" وفي لفظ: أتى المصلى، يعني ثم بعد ذلك "دعا، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين" ثم صلى ركعتين يدل على أن الصلاة بعد الدعاء، وجاء ما يدل على أن الصلاة قبل، وفي الأمر سعة، يعني إن قدم الدعاء قبل الصلاة فلا بأس، وإن أخر عنها فلا بأس، بعضهم يجمع بين ما اختلف من الروايات بأنه يبدأ بدعاء خفيف، ثم يصلي الركعتين، ثم بعد ذلك يخطب الخطبة المتضمنة للدعاء المفصل.
يقول: "ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة" فدل على أن صلاة الاستسقاء يجهر فيها بالقراءة كالجمعة، وإن كانت نهارية، خلافاً لمن يطرد القول بأن صلاة الليل جهر، وصلاة النهار سر، فيفرق بين كسوف الشمس، وخسوف القمر، فالشمس سرية، والقمر جهرية، والخلاف معروف بين أهل العلم، لكن الأدلة دلت على الجهر بهذه الصلوات.
نعم.
стр. 576
عن أنس بن مالك أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائماً، ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادعُ الله يغثنا، قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: ((اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا)) قال أنس: فلا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة, وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتاً، قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله قائم يخطب، فاستقبله قائماً فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر)) قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس.
قال شريك: فسألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري.
الضراب: الجبال الصغار، والآكام: جمع أكمة، وهي أعلى من الرابية، ودون الهضبة، ودار القضاء: دار عمر بن الخطاب ﵁، سميت بذلك لأنها بيعت في قضاء دينه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني:
"عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله ﷺ قائم يخطب الجمعة" ودار القضاء المتبادر من اللفظ: أنها المكان المعد للقضاء، وفصل الخصومات بين الناس، لكنها ليست كذلك، إنما عرفت بهذا الاسم؛ لأنها كانت لعمر ﵁، فأوصى بها أن تباع وتقضى ديونه، ويقضى من قيمتها ديونه ﵁ وأرضاه-، وهو الخليفة الراشد، المقصود أن عمر ﵁ كان مديوناً، بيعت داره وسددت الديون منها.
стр. 577
"ورسول الله ﷺ قائم يخطب" والجمعة حال، والحال أن رسول الله ﷺ قائم يخطب "فاستقبل رسول الله ﷺ قائماً" يعني الرجل استقبل النبي ﵊، يعني وجهاً لوجه، قائم بإزائه ليراه "ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغثنا" وفي رواية: "يغيثنا" بالياء، هذا الرجل اختلف في اسمه هل هو أبو سفيان أو غيره؟ المقصود أنه لا يترتب على ذكره فائدة.
"هلكت الأموال" من القحط والجدب، وعيشها بالكلأ والعشب، فإذا عدم هذا هلكت الأموال التي هي ذوات الأرواح "وانقطعت السبل" يعني الطرق انقطعت، لماذا؟ لأنها صارت مفاوز مهلكة، لا يوجد فيها ماء للشرب ولا للاستعمال، فيؤدي هذا إلى انقطاعها.
"فادعُ الله يغثنا" وفي رواية: يغيثنا، فإذا كانت بلفظ: "يغثنا" فهي جواب الطلب، ادع الله يغثنا، أو جواب شرط مقدر، ادع الله فإن تدعه يغثنا، وعلى "يغيثنا" إما أن يقال: إنها إشباع، الياء هذه إشباع "إنه من يتقي ويصبر" إشباع، أو يقال كما قيل في: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي﴾ [(٥ - ٦) سورة مريم] ما قال: يرثْني، والتوجيه ذكر في التفسير.
"قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: ((اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا)) " ثلاثاً، وكان إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا تكلمَ تكلم ثلاثاً، وإذا سلمَ سلم ثلاثاً.
"قال أنس: فلا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة" لا في سحاب متصل بعضه ببعض، ولا متفرق؛ لأن القزع الأشياء المتفرقة، ومنه القزع في رأس الصبي، وهو حلق بعض شعره وترك بعضه "ليس فيه سحاب ولا قزع، وما بيننا وبين سلع" وهو جبل في المدينة "وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار" يستفاد من هذا؟ الفضاء من المسجد إلى سلع، يعني لو كان فيه بيوت يحتمل أن يكون في السماء سحاب لا يرى مما يحول دونه من البيوت، لكن المجال مكشوف، وليس فيه لا سحاب ولا قزع.
"قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس" يعني مثل هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 578
بقدر المدينة، مثل الترس "فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت، قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتاً" مطر متتابع سبتاً، يعني أسبوع، ويطلق البعض ويراد الكل، وإلا فالسبت اليوم المعروف، يطلق على الأسبوع سبت، ويطلق عليه جمعة، باعتبار أنه جزء من أجزائه.
"فلا والله ما رأينا الشمس سبتاً، قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة" الجمعة الثانية التي تليها دخل رجل ورسول الله ﷺ قائم يخطب بالناس، "فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل" ....
стр. 579
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (١٤)
باب: صلاة الخوف
الشيخ: عبد الكريم الخضير
والجمعة الثانية التي تليها "دخل رجل ورسول الله ﷺ قائم يخطب بالناس، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل" يحتاج إلى استسقاء والآن يحتاج إلى رفع! هلكت الأموال بالجدب ظاهر، لكن بكثرة المطر كيف تهلك الأموال؟ نعم يجتحفها، ويغرقها من كثرته، ولا شك أن الغيث اسمه غيث يغيث الله به الناس، وهو نافع، ويُطلب، ويُخرج لطلبه، ومع ذلك يحصل منه ما يحصل من الأضرار.
فيقول: "هلكت الأموال" لزيادة الماء، بكثرة السيول تهلك الأموال، وتنقطع السبل، في الأول انقطعت السبل؛ لأنها صارت مفاوز قاحلة، من يخترقها ويقطعها يموت عطشاً، والآن يموت غرقاً، انقطعت السبل، لا هذا ولا ذاك، كلها تسبب هلاك الأموال، وانقطاع السبل.
"فادع الله يمسكْها عنا" في رواية: يمسكُها، ويقال فيه ما قيل في "يغيثنا ويغثنا".
"فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: ((اللهم حوالينا ولا علينا)) " ما دعا بانقطاع المطر؛ لأنه نافع على كل حال، لكن دعا بارتفاع ضرره فقط وبقاء نفعه ((اللهم حوالينا ولا علينا)) حوالينا يعني في البراري والقفار التي لا يتضرر بها أحد.
((اللهم على الآكام)) وهو جمع أكمة، وهي أعلى من الرابية كما يقول المصنف، ودون الهضبة ((والضراب)) وهي الجبال الصغار ((وبطون الأودية، ومنابت الشجر)) يعني حيث يُحتاج إليه في هذه المواضع.
"قال: فأقلعت -توقفت- وخرجنا نمشي في الشمس" كرامة لنبيه ﵊، دعا أن يغاث فأغيثوا، ودعا أن يُرفع عنهم فرُفع.
"قال شريك: فسألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري" لكن جاء في بعض الروايات: أنه نفس الرجل، في بعض الروايات: "ثم دخل ذلك الرجل" والنكرة إذا أعيدت معرفة صار عينه، صار عين الأول، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هو راوي حديث الإسراء في الصحيحين، ونص الإمام مسلم أنه زاد ونقص وقدم وأخر، وله مخالفات في حديث ... ، لكن ما يلزم منه الضعف.
باب: صلاة الخوف
стр. 580
عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، فقامت طائفة معه، وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة، وقضت الطائفتان ركعة ركعة.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة الخوف
والخوف الفزع والإشفاق من أمر متوقع، فإذا خُشي ضرر شيء وجد الخوف.
الحديث الأول:
"عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه التي لقي فيها العدو" وهذه كانت الصلاة بعسفان بين مكة والمدينة "في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، فقامت طائفة معه، وطائفة بإزاء العدو" صلاة الخوف إذا وجد سببها شرعت، خلافاً لأبي يوسف الذي يقول: إنها مرتبطة بوجود النبي ﵊؛ لقوله -جل وعلا-: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ﴾ [(١٠٢) سورة النساء] فالتنصيص على وجوده في الآية يدل على اختصاصه بها، ويؤيد ذلك من جهة المعنى أن الصلاة خلف النبي ﵊ هي التي لها الميزة دون غيره، فلا مانع من أن يُتخذ أكثر من إمام، إذ لا ميزة لغيره، وميزته ﵊ تجعل ذلك من خصائصه.
وجمهور أهل العلم على أنها له ولغيره من بعده، وقد فعلها الصحابة -رضوان الله عليهم- من بعده, وهي مشروعة في السفر والحضر.
قد يقول قائل: النبي ﵊ في غزوة الخندق ما صلى صلاة الخوف، أخر الصلوات إلى أن غربت الشمس، وما صلى صلاة الخوف، وبهذا يستدل من يقول: إن صلاة الخوف لا تفعل في الحضر، وإنما تفعل في السفر، وهذا بناء على أن غزوة ذات الرقاع قبل الخندق، وإلا على القول بأن غزوة الخندق متقدمة على غزوة ذات الرقاع كما يقول الإمام البخاري، ويرجحه ابن القيم، وأن ذات الرقاع بعد خيبر في السنة السابعة حينئذٍ يكون لا إشكال، يكون تأخيره للصلوات منسوخ، تصلى صلاة الخوف حتى في الحضر.
стр. 581
"قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، فقامت طائفة معه" يعني صلوا معه، خلفه "وطائفة بإزاء العدو" ومثل هذه الصفة تفعل إذا كان العدو في غير جهة القبلة "طائفة معه، وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا" من غير إتمام صلاتهم، ذهبوا وصلاتهم لم تتم "وجاء الآخرون" الذين هم في الحراسة بإزاء العدو "فصلى بهم ركعة، وقضت الطائفتان ركعة ركعة" كل منهم قضى بطريقته، ركعة ركعة، أكمل صلاته بعد أن سلم النبي ﷺ .
صلاة الخوف جاءت على أوجه ستة أو سبعة كلها صحيحة ثابتة، بأيها أديت صحت، لكن على الإمام أن يلاحظ نعم؟ يلاحظ إيش؟ الأحفظ للصلاة، والأبلغ في الحراسة، يعني الأقل مخالفة في الصلاة، والأبلغ في الحراسة، وإذا كان العدو في جهة القبلة لها صور، وإذا كان في غير جهة القبلة لها صور مثل هذه.
نعم.
عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات بن جبير عمن صلى مع رسول الله ﷺ صلاة ذات الرقاع صلاة الخوف، أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائماً فأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم.
الرجل الذي صلى مع رسول الله ﷺ هو سهل بن أبي حثمة.
الحديث الثاني:
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات بن جبير عمن صلى مع رسول الله ﷺ " ومن صلى مع رسول الله ﷺ صحابي، لا تضر جهالته، وسواء كان خوات بن جبير، والد صالح، أو سهل بن أبي حثمة كما صُرح به في بعض الروايات، فالأمر سيان، المقصود أنه صحابي، والصحابة كلهم ثقات، لا تضر جهالتهم ولا إبهامهم.
"عمن صلى مع رسول الله ﷺ صلاة ذات الرقاع" سميت بذلك لأن أقدامهم نقبت من الحفاء، فلفوا عليها الرقاع، وقيل غير ذلك، المقصود أن هذا أولى ما يقال.
стр. 582
"صلاة الخوف -وصفتها- أن طائفة صفت" مع الإمام الذي هو النبي ﵊ "وطائفة وجاه العدو" يعني بإزاء العدو؛ لأن العدو في جهة القبلة وإلا في غير جهة القبلة؟ في غير جهة القبلة "فصلى بالذين معه ركعة" يعني مثل ما جاء في حديث ابن عمر السابق، إلا أنها تختلف الصورة هنا بأي شيء؟ "فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائماً" يعني في الركعة الثانية، ثبت قائماً حتى أتموا لأنفسهم الركعة الثانية، ثم انصرفوا وصلاتهم قد تمت، يقول: "فأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو" للحراسة، مكان الطائفة الأخرى "وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالساً" بعد أن أتم الركعة الثانية ثبت جالساً "وأتموا لأنفسهم" وهذا من تمام عدله ﵊ بين الطائفتين "ثم سلم بهم".
شوف سوء الطباعة.
موصول هذا.
ثم سلم بهم، عندك موصول كذلك؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، عندنا: "ثم سلم بهم الرجل" هذا سوء في الطباعة، ثم سلم بهم النبي ﵊، وأولئك أدركوا ...
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لا لا ما يدركون مثل هذا.
ثم سلم بهم النبي ﵊، عدل بين الطائفتين، الطائفة الأولى أدركت معه تكبيرة الإحرام وهي ركن، والثانية تميزوا عن الطائفة الأولى بالتسليم وهو ركن أيضاً، وصلى بكل طائفة ركعة، وأتموا لأنفسهم، المقصود أن هذا من تمام عدله ﵊.
ثم قال المؤلف: "الرجل الذي صلى مع رسول الله ﷺ هو سهل بن أبي حثمة" وجاء في بعض الروايات: أنه خوات بن جبير، عن صالح بن خوات عن أبيه، خوات بن جبير، جاء في بعض الصور أن النبي ﵊ صلى بهم ركعتين له، وصلوا -أعني الطائفتين- ركعة ركعة، ولم يزيدوا على ذلك، فصار للنبي ﵊ ركعتين، ولهم ركعة ركعة، وجاء في بعض الصفات: أنه صلى بكل طائفة ركعتين، صلى بالطائفة الأولى صلاة كاملة، وهو مفترض فيها، وصلى بالطائفة الثانية ركعتين وهو متنفل فيها، والصور مثلما قال الإمام أحمد: ست أو سبع كلها صحيحة، لكن على الإمام كما ذكرنا سابقاً أن يحتاط للصلاة، وأن يبالغ في الحراسة.
стр. 583
نعم الحديث الثالث.
على كل حال هذه الصلاة يلاحظ فيها أمران، والتساهل والتنازل عن أمور تبطل الصلاة في حال الرخاء إنما هو من أجل الحراسة، والمبالغة في المحافظة على صلاة الجماعة، فهذا من أقوى الأدلة على وجوب صلاة الجماعة، فإذا تأكدت الجماعة في مثل هذا الظرف، فتنوزل عن بعض ما يبطل الصلاة وجوداً وعدماً، فدل هذا على أن صلاة الجماعة أمر حتم لا بد منه.
هات الحديث الأخير.
عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصففنا صفين خلف رسول الله ﷺ ، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي ﷺ وكبرنا جميعاً، ثم ركع وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ﷺ السجود، وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي ﷺ وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع فرفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخراً في الركعة الأولى، فقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ﷺ السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي ﷺ وسلمنا جميعاً.
قال جابر: "كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائكم" ذكره مسلم بتمامه، وذكر البخاري طرفاً منه، وأنه صلى صلاة الخوف مع النبي ﷺ في الغزوة السابعة، غزوة ذات الرقاع.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف" وهذه الصورة فيما إذا كان العدو بينهم وبين القبلة، يعني في جهة القبلة، وفي هذه الحالة لا يحتاج إلى أن يقسم الناس إلى قسمين: قسم يصلي، وقسم يحرس، كلهم يدخلون في الصلاة جميعاً، وحينئذٍ يصفون، أو يجعلون صفين.
стр. 584
"والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي ﷺ وكبرنا جميعاً" يكبر الإمام، ويكبر الصف الأول والثاني جميعاً "ثم ركع" ركع النبي ﵊ "وركعنا جميعاً" الصف الأول والثاني؛ لأن مشاهدة العدو في حال القيام ممكنة، وفي حال الركوع أيضاً ممكنة، لكن متى تتعذر مشاهدة العدو؟ في حال السجود.
"ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً" يتفقون إلى هذا الحديث.
"ثم انحدر النبي ﵊ للسجود والصف الذي يليه" والصف معطوف على ضمير الرفع المتصل المستتر، وجاز العطف على ضمير الرفع المتصل دون تأكيد بالضمير المنفصل لماذا؟ لوجود الفاصل، الذي إيه؟ بالسجود "أو فاصل ما" يعني لو قال: ثم انحدر والصف الذي يليه يجوز وإلا لا؟ لا، ما يجوز، لا بد من فاصل، الآن وجد الفصل بالجار والمجرور.
وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل
لا بد أن يقول: ثم انحدر هو والصف الذي يليه، لكن وجد الفصل بالجار والمجرور فجاز العطف من غير وجود الضمير المنفصل.
أو فاصل ما وبلا فصل يرد ... . . . . . . . . .
إلى آخره.
"والصف الذي يليه" الصف الأول "وقام الصف المؤخر في نحر العدو" يحرسون، يعني الصف الثاني استمروا قياماً بعد رفعهم من الركوع للحراسة "في نحر العدو" يعني في جهته.
"فلما قضى النبي ﷺ السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود" يعني أكملوا ركعتهم، أكملوا الركعة "وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم" لماذا؟ ليتم العدل بين الصفين "ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي ﷺ وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً" مثل ما حصل في الركعة الأولى "ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخراً في الركعة الأولى" وصار مقدماً "وقام الصف المؤخر في نحر العدو" الذي كان في الصف المقدم في الركعة الأولى.
стр. 585
"فلما قضى النبي ﵊ السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود" الذي كان مقدماً في الركعة الأولى "فسجدوا، ثم سلم النبي ﷺ وسلمنا جميعاً" وهذا من تمام عدله ﵊.
"قال جابر" مصوراً ما حصل من قيام بعض المأمومين والإمام مع بعض المأمومين ساجد أو جالس، يقول: "كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائكم" وهذه حالة ضرورة، وإلا فالأصل في مثل هذه الصورة المنع لوجود المشابهة، كما جاء في حديث: ((وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين)) وأشار إليهم: أن أجلسوا؛ لئلا يشبهوا فارس والروم، يشبهوا الكفار بالقيام على رؤوس أئمتهم، لكن هذه حالة ضرورة مستثناة.
"كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائكم" يقومون على رؤوسهم لحراستهم.
"ذكره مسلم بتمامه، وذكره البخاري طرفاً منه، وأنه صلى صلاة الخوف مع النبي ﵊ في الغزوة السابعة" يعني ترتيبها السابعة؟ لا، إنما هي ...
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، سنتها، يعني في السنة السابعة غزوة ذات الرقاع، وهذا اختيار البخاري، وأنها بعد خيبر، وبهذا يستدل على أن صلاة الخوف تفعل في الحضر والسفر، خلافاً لمن منع ذلك، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 586
شرح: عمدة الأحكام - كتاب الجنائز
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال: كتاب الجنائز.
عن أبي هريرة ﵁ قال: نعى النبي ﷺ النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعاً.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب الجنائز:
الكتاب تقدم الكلام فيه مراراً، وهو مصدر كتب يكتب كتاباً وكتابة وكتباً، وأصل المادة تدور على معنى الجمع، والكتاب هو المكتوب الجامع لمسائل من العلم، وهنا جامع لمسائل الجنائز وما يتعلق بها، والجنائز جمع جَنازة وجِنازة، والفتح للميت الجنازة، والجنازة بالكسر للنعش الذي هو السرير، أو السرير وعليه الميت، بناء على قاعدتهم في أن الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الأول:
стр. 587
"عن أبي هريرة ﵁ قال: نعى النبي ﷺ النجاشي في اليوم الذي مات فيه" نعى النعي هنا يراد به الإعلام، ومجرد الإخبار بموت الميت، ومجرد الإعلام والإخبار بموت الميت، فيخبر الناس أن فلاناً قد مات؛ ليتحقق مصالح مثل اجتماع الناس للصلاة عليه، والإسراع بتجهيزه، وقضاء ديونه، المقصود أن هناك مصالح مترتبة على الإخبار، والنعي هنا هو مجرد الإخبار، ولذا جاء أحاديث فيها النهي عن النعي، جاء النهي عن النعي، وهو على ما كانت عليه الجاهلية من اقتران الأخبار برفع الأصوات وتعداد محاسن الميت، وإظهار الجزع عليه، فيبعثون في السكك والمجامع ألا إن فلاناً بن فلان قد مات الفاعل التارك .. إلى آخره، هذا النعي منهي عنه، جاء النهي عنه، أما مجرد الإخبار بموته لتترتب عليه المصالح دون المفاسد فهذا مشروع، وقد فعله النبي ﵊ في هذا الحديث، يقول: "نعى النبي ﷺ النجاشي" النجاشي لقب على كل من ملك الحبشة يقال له: النجاشي، كما أن من ملك مصر يقال له: فرعون، كل من ملك الروم يقال له: قيصر، ومن ملك الفرس يقال له: كسرى، المقصود أن هذه ألقاب على ملوك جهات، اليمن يقال له: تبع، والنجاشي الذي نعاه النبي ﵊ هو الذي آوى المسلمين لما هاجروا إلى الحبشة في المرة الأولى والثانية، وهو رجل صالح أسلم لما قرئت عليه سورة مريم، ورأى الحق المطابق لما عندهم مما لم يدخله التحريف، أسلم وصار ردءاً نافعاً للمسلمين، لذا نعاه النبي ﵊ في اليوم الذي مات فيه، وهذا علم من أعلام النبوة حيث أخبر عن موته في اليوم الذي مات فيه، والخبر لا يصل من الحبشة إلى المدينة إلا في مدة طويلة، كونه يخبر عن موته في اليوم الذي مات فيه دل على علم، ودليل واضح على نبوته ﵊.
стр. 588
"الذي مات فيه" وخرج بهم النبي ﵊ إلى المصلى، خرج بهم إلى المصلى لكي يكثر الجمع، ويحصل الأجر العظيم لهذا الرجل الصالح، ولا يعني هذا أن الصلاة على الميت في المسجد لا تجوز، وإنما تصح الصلاة في المسجد وتجوز، وصلى النبي ﵊ على سهيل بن بيضاء في المسجد، وصلي على أبي بكر في المسجد، وصلي على عمر في المسجد، المقصود أن الصلاة في المسجد على الجنازة سائغة وجائزة، ولا إشكال فيها، ومن أهل العلم من يستدل بهذا الحديث بما لا دلالة فيه على قوله، يقول: الصلاة على الميت في المسجد لا تجوز؛ لأن الميت قد يلوث المسجد، والنبي ﵊ خرج بهم إلى المصلى، أولاً: هل هنا ميت يلوث المسجد؟ قصة النجاشي فيها ميت يلوث المسجد؟ صلاة غائب، ولا. . . . . . . . . فيها، ودلت الأدلة على جواز الصلاة على الميت في المسجد، غاية ما هنالك أن النبي ﵊ خرج بهم لكي يكثر الجمع، "خرج بهم إلى المصلى" اللي معروف؟ مصلى الجنائز يعرف بإيش؟ بالجبانة، وهي خارج البلد، إذا كثرت الجموع يحتاج إلى مثلها، "فصف بهم ﵊ وكبر أربعاً" صف بهم وصلى صلاة الجنازة، كبر أربع تكبيرات يقرأ بعد الأولى بسورة الفاتحة، والثانية يصلي على النبي ﵊، وفي الثالثة يدعو الميت، وبعد الرابعة يسلم، المقصود هذه صفة صلاة الميت، يسلم تسليمة واحدة "وكبر بهم أربعاً" واستقر القول على أربع تكبيرات وبعض العلماء ينقل الإجماع على الأربع بعد الخلاف الواقع في عدد التكبيرات، فأثر عن السلف خلاف كبير في هذا، وجاء في هذا أحاديث من تسع إلى ثلاث تكبيرات، لكن كما قال ابن عبد البر انعقد الاتفاق على الأربع، وفي الحديث دليل على صحة الصلاة على الغائب، فالنجاشي مات في أرض الحبشة، وهو غائب عن المدينة وصلى عليه النبي ﵊، وفي هذا يستدل الشافعية والحنابلة على الصلاة على الغائب، وأما المالكية والحنفية يمنعونها، يقولون: ما أثر أن النبي ﵊ صلى على غائب غير النجاشي، فهذه قضية عين لها ما يعتريها من الاحتمالات، وما عدا ذلك يبقى الحكم في حيز المنع،
стр. 589
ومنهم من يقول: إن كان الميت قد صلي عليه في بلده فلا صلاة على الغائب، وإن كان الميت لم يصلَ عليه في بلده شرعت الصلاة كما في هذا الحديث، منهم من يقول: إذا كان الميت عُلم بموته في اليوم الذي مات فيه، كما هنا "في اليوم الذي مات فيه" صلى عليه غائباً، وبعده لا يصلى عليه، ولا شك أن هذا جمود على اللفظ، منهم كابن حبان من يرى أنه يصلى على الغائب إذا كان في جهة القبلة، أما إذا لم يكن في جهة القبلة فإنه لا يصلى عليه، كيف تجعل الميت وراء ظهرك وتصلى عليه؟ كيف تجعل الميت عن يمينك وشمالك وتصلي عليه؟ إن كان في جهة القبلة تصلي عليه، أخذاً من قصة النجاشي، يعني لو تصورنا أن المدينة شمال شرق بالنسبة لمكة، والحبشة تكون في الجنوب الغربي، وحينئذٍ تكون على سمت المدينة عند استقبال القبلة، نعم، واضح كونها جهة القبلة، واضح جداً، يعني لو تصورنا أن هذه هي الكعبة مثلاً، هذه هي مكة، الكعبة هنا، في هذه النقطة، والمدينة هنا، والحبشة من وراء البحر من هنا، نعم، هكذا، تصورنا أن هذه مكة، وهذه هي المدينة، وهذه هي الحبشة، فلو مددنا خطاً مستقيماً لجاءت في جهة القبلة، وهذا اختيار ابن حبان، لكن إذا ثبت الحكم أصل المسألة فلا داعي لمثل هذه التفصيلات، ولذا يرجح قول من يقول بصحة الصلاة على الغائب لا سيما بالنسبة لمن له أثر في الدين، أو على الشخص على أقل الأحوال، يعني توفي شيخ، وتوفي أبوه، ولو لم يصلَ عليه، لكن من حقه عليك أن تصلي عليه، ومن حق من له أثر في الدين من حقه على الأمة أن يصلى عليه، كما في قصة النجاشي، فالمرجح أن الغائب يصلى عليه إذا كان له ميزة تقتضي ذلك، وأما سائر الناس فلا، المقصود أن له حق، له حق عليه يصلي عليه لا بأس.
طالب:. . . . . . . . .
كأنهم نقلوا الاتفاق على الأربع فيما بعد، بعد الخلاف الطويل الذي من تسع إلى ثلاث تكبيرات، ابن عبد البر نقل الاتفاق على الأربع بعد ذلك، على كل عمدته الأقوال السابقة قبل ذلك، والخلاف في مسألة انعقاد الإجماع بعد وجود الخلاف مسألة خلافية بين أهل العلم، هل يثبت الإجماع بعد الخلاف، وهل تموت الأقوال بموت أصحابها؟ مسألة معروفة عند أهل العلم، وكل له ذلك -إن شاء الله-.
стр. 590
عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ صلى على النجاشي فكنت في الصف الثاني أو الثالث.
نعم، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني:
"عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ صلى على النجاشي" يعني بعد أن نعاه في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، وصلى عليه، وصف بهم، وكبر أربعاً، يقول جابر: فكنت في الصف الثاني أو الثالث دليل على مشروعية تكثير الصفوف، وإلا فالصحراء تستوعبهم في صف واحد، فدل على مشروعية تكثير الصفوف، وقد جاء في المسألة ((من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب)) وحسنه وصححه الحاكم، المقصود أن تكثير الصفوف مطلوب، نعم.
عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى على قبر بعد ما دفن فكبر عليه أربعاً.
في هذا الحديث المروي "عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﵊ صلى على قبر" امرأة سوداء، أو رجل كان يقم المسجد مات في الليل ولم يخبروا النبي ﵊، ولم يؤذنوه بذلك، كأنهم تقالوا شأنه أو شأنها، فصلوا عليه ودفنوه بالليل، فلما أصبح النبي ﵊ سأل عنها أو عنه فأخبر بذلك، ثم صلى على قبرها، وصلى النبي ﵊ على قبر بعد مضي شهر، وصلى على قتلى أحد في آخر حياته كالمودع لهم، المقصود أنه يصلى على القبر، يصلي على القبر من لم يصلِ عليه، ولا مانع من إعادة الصلاة فقد جاء ما يدل عليها بالنسبة لمن صلى عليه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يصلي عليهم كلهم؟ يصلي على المجموع كلهم؟ يعني كل واحد تجعله أمامك وتصلي عليه وتنتقل من مكان إلى مكان؟ والله ما أدري هذا يحتاج إلى دليل، ما لهم مزية، يعني شهداء أحد صلى عليهم، والأصل أن الصلاة على الشهيد غير مشروعة، لكن كالمودع لهم على خلاف بين أهل العلم في المراد بالصلاة، هل هي صلاة حقيقية ذات تكبيرات، أو هو مجرد دعاء، وهو المرجح عند جمع من أهل العلم، وأما الشهيد فلا يصلى عليه، لكن لو مات لك قريب أو مات لك شخص عزيز عليك وأنت خارج البلد، ثم علمت بعد ذلك فصليت على قبره لا بأس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 591
إي نعم القريب وفاة يصلى عليه، يدرك الأجر -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال منهم من أثبتها ومنهم من نفاها، والواجب الفاتحة، وما عدا ذلك سنة، يعني تفعل أحياناً، ويكبر عليها أربعاً مع رفع اليدين في التكبير، وهذا الثابت عن ابن عمر، وفيه حديث: لا يسلم من مقال، وعارضه قول ابن عباس.
طالب:. . . . . . . . .
كل الأربعة إن شاء الله.
الطالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هذا إذا وجد من يخالف في حكم مسنون لو جهر به من أجل أن يعلم المخالف، وإلا فالأصل أنها سرية.
طالب:. . . . . . . . .
ليعلم أنها سنة، يعلم أن قراءتها سنة، كما فعل النبي ﵊ في الجهر بالآية أحياناً، يعلم أن هذا سنة، لا يخفى على الناس، وإذا عرف الناس أنه سنة انتهت الحكمة، نعم.
عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الرابع:
"عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كفن" الكتفين هو إدراج الميت في كفنه وأثوابه "كفن في ثلاثة أثواب يمانية" بتخفيف الياء نسبة إلى اليمن، والألف عوض عن الياء الثانية، ولذا خففت، لو قيل: يمنية صارت ياء مشددة؛ لأن ياء النسب يجب تشديدها.
. . . . . . . . . ... ياء كيا الكرسي زيدت للنسب
مشددة لكن لما عوض بالألف مكان الياء الثانية والحرف المشدد عبارة عن حرفين، أحد الحرفين صار مكان الألف فاقتضى تخفيفه، يمانية، ولو قيل: يمنية لتعين التشديد، مثل لو قيل: تيمية مثلاً بالتشديد متعين، ما في شيء اسمه تيمية أبداً، إنما ياء النسب مشددة.
. . . . . . . . . ... ياء كيا الكرسي زيدت للنسب
إذا عوض عن إحدى الياءين ألف كما هنا خففت، فقيل: يمانية.
"بيض" فمن السنة أن يكون الكفن أبيض، وجاء في الحديث: ((البسوا من ثيابكم البياض، فإنه أطيب وأطهر، وكفنوا فيها موتاكم)).
"سَحولية" أو سُحولية، نسبة إلى قرية اسمها: سحول في اليمن، بيض ... نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
وش هي؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 592
إيه موجودة.
"بيض" منهم –كالحنفية- من يستحب التكفين بالمخطط الذي هو الحبرة، ويستدلون بأن النبي ﵊ سجي ببرد حبرة، نعم التسجية غير التكفين، التسجية بعد التكفين، تغطية يغطى الميت بها، أو قبل التكفين حتى يجهز، المقصود أن التسجية لا مانع من أن تكون بأي لون من الألوان، نعم المقصود أنه يسجى إذا سجي بأي لون من الألوان، البيض نعم للرجال والنساء ((كفنوا فيها موتاكم)) أما التغطية فبأي لون كان المقصود الستر، ليس فيها قميص ولا عمامة، ليس فيها قميص ولا عمامة، ليس في الأثواب الثلاثة التي كفن بها قميص ولا عمامة، من أهل العلم من يرى أنه يشرع التكفين في القميص وفي العمامة، ماذا يقول: عن هذا الحديث؟ يقول: "ليس فيها" ليس في الثلاثة قميص ولا عمامة، بل القميص والعمامة قدر زائد على الثلاثة، ويستدل بأن النبي ﵊ كفن عبد الله بن أبي في قميصه، وكونه كفن هذا المنافق رأس المنافقين في قميصه مكافأة له حينما كسا العباس لما جاءه مهاجراً، كساه قميصاً، فكافأه بهذا، وجبراً لخاطر ولده عبد الله الرجل الصالح الصحابي الجليل، المقصود أن الأكفان ليس فيها قميص ولا عمامة، كما هو مدلول هذا الحديث، وهو قول جماهير أهل العلم، نعم.
عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته زينب، فقال: ((اغسلنها بثلاث أو خمس أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الأخيرة كافوراً -أو شيئاً من كافور- فإذا فرغتن فآذنني)) فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه، فقال: ((أشعرنها إياه)) يعني إزراه، وفي رواية: ((أو سبعاً)) وقال: ((ابدأن بمايمنها ومواضع الوضوء منها)) وأن أم عطية قالت: "وجعلنا رأسها ثلاثة قرون".
стр. 593
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذا الحديث: حديث أم عطية الأنصارية "قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته زينب" وجاء عند ابن ماجه وغيره أنها أم كلثوم، لكن هذا أصح، أصح أنها زينب، ولا يمنع أن تكون أم عطية شاركت في غسل البنتين، وروت مرة تغسيلها لزينب والأخرى لأم كلثوم "حين توفيت ابنته زينب، فقال: ((اغسلنها بثلاث أو خمس أو أكثر من ذلك)) " في رواية: ((أو سبعاً)) ((اغسلنها بثلاث)) غسلات ((أو بخمس)) غسلات ((أو سبع أو أكثر من ذلك)) لا ينافي السبع، لكن هل بعد السبع أكثر من ذلك؟ ليس في الحديث ما يدل عليه، فإذا أنقت الثلاث اكتفي بها، إذا أنقت الأربع زيد خامسة؛ ليقطع على وتر، إذا أنقت بالست زيد سابعة ليقطع على وتر ((إن رأيتن ذلك)) مرده إلى الحاجة والمصلحة لا إلى التشهي، يعني إن رأيتن الأمر يقتضي ذلك لعدم انقطاع الخارج فيزاد على حسب الحاجة. ((بماء وسدر)) يغسل الميت بالماء والسدر كونها أنظف، من أهل العلم من يقول: إن الماء إذا خلط بالسدر تغير به، وحينئذٍ ينقلب على مذهب الشافعية ومذهب الحنابلة من كونه طهوراً مطهراً إلى كونه طاهراً، لكن ما يلزم من هذا أن يخلط الماء بالسدر، ولو خلط في غسلة وأزيل في الثانية أو الثالثة ما تم استدلال من يجوز رفع الحدث بالماء الطاهر غير المطهر، على أن تغسيل الميت ليس عن حدث، إنما هو تعبد.
((بماء وسدر)) والسدر هو النبق ((واجعلن في الأخيرة كافوراً)) وهو نبت طيب الرائحة يطرد الهوام، ويساعد على بقاء القوة في الجسم، فلا يسرع إليه الفساد ((أو كافوراً أو شيئاً من كافور)) ((اجعلن في الأخيرة كافوراً -أو شيئاً من كافور-)) (أو) هذه للشك فهل قال: ((اجعلن في الأخيرة كافوراً)) لا يختلف الأمر إلا أننا إذا قلنا: شيئاً من كافور يكفي منه أي جزء يسير ولا يلزم التكثير، والمقصود منه تطييب الرائحة وما ذكر.
стр. 594
((فإذا فرغتن -يعني من الغسل- فآذنني)) فأعلمنني وأخبرنني "فلما فرغنا من الغسل آذناه" أعلمناه وأخبرناه "فأعطانا حقوه" الحقو أصله معقد الإزار، المحل الذي يعقد به الإزار من البدن، ثم أطلق على الإزار نفسه من باب إطلاق المحل وإرادة الحال "فأعطانا حقوه، فقال: ((أشعرنها إياه)) " أي اجعلنه شعاراً عليها، أو اجعلنه شعاراً لها، والشعار: ما يلي البدن من الثياب، والدثار: فوق الشعار، وجاء في فضائل الأنصار ((الأنصار شعار، والناس دثار)) يعني هم الذين يلون شعر البدن لقربهم، فقال: ((أشعرنها إياه)) يعني إزاره، وفي رواية: ((أو سبعاً من الغسلات)).
"وقال: ((ابدأن بميامنها)) " يعني الجهة اليمنى، فتغسل اليد اليمنى قبل اليسرى، والرجل اليمنى قبل اليسرى، والشق الأيمن عموماً قبل الشق الأيسر ((ومواضع الوضوء منها)) العطف على نية تكرار العامل، فكأن الحديث جاء بلفظ: "ابدأن بميامنها، وابدأن بمواضع الوضوء منها" هل تتفق الجملتان أو بينهما تعارض؟ طيب هل في تعارض بين الجملتين أو ما فيه تعارض؟ ما فيه تعارض، يعني ابدأن بميامنها يقتضي أن تغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى، تغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى في الوضوء كذا؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
ابدأن بميامنها وابدأن بمواضع الوضوء منها هذا مقتضى الجملة؛ لأن العطف عندهم على نية تكرار العامل، مقتضى الجملة الأولى: "ابدأن بميامنها" أن تغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى، ومقتضى الجملة الثانية: "ابدأن بمواضع الوضوء منها" أن تغسل اليد اليسرى قبل الرجل اليمنى، فيه تعارض أو ما فيه تعارض؟ كيف ندفع هذا التعارض؟ أولاً: نعرف التعارض بين الجملتين في وإلا ما فيه؟ كيف نرفع؟ نقول: الوضوء مستقل على صورته الشرعية كما يصنع الحي يتوضأ قبل أن يغتسل، وهنا يوضأ الميت قبل أن يغسل، ففي الوضوء يبدأ بمواضع الوضوء، وفي سائر الغسلات يبدأ بالميامن قبل المياسر.
стр. 595
"وأن أم عطية قالت: وجعلنا رأسها ثلاثة قرون" يعني ظفرنا رأسها وجدلناه وجعلناه ثلاثة قرون، وفي بعض الروايات: "وألقيناه خلفاها" الآن "وجعلنا رأسها ثلاثة قرون" هذا مرفوع أو موقوف؟ هل هذا بأمره ﵊؟ ما قال: اجعلن رأسها ثلاثة قرون كما قال: ((اجعلن في الأخيرة كافوراً)) يعني هل هذا من تصرف النسوة أو عن علمه واطلاعه وأمره أو إقراره على الأقل؟ نعم الأكثر على أن رأس الميت يضفر، بعد تغسيله يضفر، ويجعل ثلاثة قرون، ويلقى خلفه رجلاً كان أو امرأة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه يمشط إيه، مقتضى كونه يقرن قرون ....
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الزائد يؤخذ لا بأس، المقصود أن هذا فيه ما يدل على المشروعية ولو بإقراره ﵊، الحنفية يقولون: لا، لا يضفر ولا شيء، يسرح ويفرق على وجهها، ووراء ظهرها، وقالوا: هذا من فعل النسوة من غير علمه ﵊، الأصل الذي يزال من أجل التنظيف في حق الحي يزال بالنسبة للميت؛ لأن المقصود تنظفيه.
طالب:. . . . . . . . .
لكن الأصل لماذا غسل الميت مو لينظف؟ فكل ما تقتضيه النظافة ينظف.
((اغسلنها بثلاث أو خمس أو أكثر)) بثلاث غسلات أو خمس أو أكثر، الأمر هنا (اغسلنها) لوجوب الغسل أو غسل الثلاث؟ وجوب الغسل فقط أو اغسلنها بثلاث؟ مو مر بنا سابقاً أن الأمر قد يتعلق به ما يجعل الأمر متجه إليه، يعني ما يجزئ واحدة، تعميمه بالماء كالحي ما يجزئ؟ طيب (اغسلنها) هذا أمر، والأصل في الأمر الوجوب، هل نقول: بوجوب الغسل واستحباب الثلاث؟ هل نقول: إن الأمر للغسل (اغسلنها) هذا أمر وجوب والثلاث والخمس والسبع استحباب؟ لا سيما إذا أنقت بدون ذلك، أنقى غسله بواحدة أو باثنتين فالثالثة وجوب وإلا استحباب؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 596
استحباب، إذاً اغسلنها، الثلاث متعلقة بالأمر، فاغسلن ينتابه أمران، أمر بالغسل وأمر بالتثليث، هل نستطيع أن نقول: هذا الأمر بالغسل للوجوب والأمر بغسل التثليث للاستحباب؟ نستطيع؟ ونكون حينئذٍ استعملنا اللفظ الواحد في معنييه، يجوز وإلا ما يجوز؟ اغسلنها عندنا أمر بالغسل، الغسل واجب، فرض كفاية تغسيل الميت، وغسل الميت ثلاثاً إن احتاج الأمر بمتعلقه ما نفكه غسل الثلاث إيش حكمه؟ الثلاث قلنا: مستحب، من أين أخذنا الاستحباب؟ من الأمر بغسلها ثلاثاً اغسلنها، ومن أين أخذنا وجوب الغسل؟ من قوله: ((اغسلنها)) إذاً استعملنا هذا اللفظ اغسلنها في المعنيين في الوجوب وفي الاستحباب، يجوز وإلا ما يجوز؟ استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى يجوز وإلا ما يجوز؟ الجمهور ما يجوز، لا بد، تقصد هذا وإلا تقصد هذا، لا، الشافعية يجيزون استعمال اللفظ في أكثر معنى في آن واحد، ظاهرة المسألة وإلا ما هي بظاهرة؟ يعني لو قدامك اثنين واحد اسمه محمد والثاني محمد، ثم صوت يا محمد، التفت الاثنان، أنت تقصدهم جميعاً وإلا تقصد واحد منهم؟ نعم؟ يمكن أن تقصد الاثنين بلفظ واحد؟ إذا أردت أن تدعو الاثنين قلت: يا محمدان.
طالب:. . . . . . . . .
وش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
الظاهر أن المسألة ما هي بظاهرة أصلاً، يعني ما هو ... ، نعم؟ أصل الإشكال الذي أوردته ما هو بظاهر عندكم، نعم؟ وش عندك؟
طالب:. . . . . . . . .
وش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
التغسيل؟ فرض كفاية، فرض كفاية تغسيل الميت، وتكفينه والصلاة عليه ودفنه كلها فروض كفاية.
طالب:. . . . . . . . .
إيش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
يأثمون لو دفنوه بغير تغسيل، أثم كل من علم وقدر على تغسيله يأثم.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 597
هل نقول: إن الأمر هنا ما دام تعلق به استحباب نقول: اغسلنها على سبيل الاستحباب بثلاث، ونأخذ الوجوب من أدلة أخرى، وجوب أصل الغسل؟ يعني ما عندنا وجوب الغسل إلا هذا النص، ((اغسلنها بثلاث)) إما أن نقول: بوجوب التثليث أو نقول: إن الأمر اغسلنها للاستحباب ونأخذ وجوب التغسيل من دليل آخر، مثلاً هذا الحديث الذي يليه ((اغسلوه)) ويأتي بماء وسدر بعد، إشكالات، نعم؟ نعم ما الصارف من وجوب الثلاث إلى الواحدة مثلاً إذا أنقت؟ رد ذلك على رؤيتهن من جهة، رده إلى رؤيتهن للحاجة، الأمر الثاني: أن غسل الحي وهو عن حديث يكتفى فيه بتعميم الماء فالميت من باب أولى، إذا قيل: هذا تعبد ووجبت الثلاث ما يبعد.
طالب:. . . . . . . . .
لا التخيير (أو) التخيير. . . . . . . . . يبدأ بالسدر أول شيء مع الغسلة الأولى، والكافور في الأخيرة.
طالب:. . . . . . . . .
إذا عمم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو نقي ما يخرج منه شيء، افترض أنت شخص ما يخرج منه شيء، بقي مدة خرج منه كل شيء، كل ما فيه، ولا طلع شيء، سوى كل هذا ما خرج شيء.
طالب:. . . . . . . . .
وش هي؟
طالب:. . . . . . . . .
لا السدر أول، أنت إذا أردت أن تغتسل تعم بدنك بالماء، صح ثم بعد ذلك تضع الشامبو أو الصابون وتتركه ما تتبعه ماء؟
طالب:. . . . . . . . .
إذاً الشامبو مع الأول، السدر مع الأول مع الغسل، أولاهن بالتراب من أجل أن يأتي الماء على إزالة ما بقي، ولو كان طاهر ما يبقى على البدن.
نعم الحديث السادس.
عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحته فوقصته، أو قال: فأوقصته، فقال رسول الله ﷺ : ((اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً)) وفي رواية: ((ولا تخمروا وجهه ولا رأسه)) قال المصنف ﵁: الوقص كسر العنق.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: بينما رجل واقف بعرفة" في حجة الوادع "إذ وقع" سقط عن راحلته "فوقصته" يعني مات في الحال، الوقص الموت بالحال، فوقصته الضمير يعود إيش؟ الناقة هي التي وقصته أو الوقعة؟
стр. 598
طالب:. . . . . . . . .
إيش سوت به الناقة؟ الناقة واقفة وطاح، إيش سوت الناقة؟ هي التي تحركت وطاح؟ "إذا وقع عن راحلته فوقصته" الوقعة أوقصته -أو وقصته- ومات في الحال بسبب الوقعة أو بسبب الناقة؟ الناقة ما تحركت "بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع" زلق وطاح، وش صار؟ وهي ما تحركت، وش يصير؟
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
فوقصته الوقعة، يعني مات بسبب الوقعة، مات بسبب السقطة، طيب افترض شخص على جدار، فوقصته يعني السقطة، الجدار سوى له شيء؟ نعم؟ وقع عن جدار فوقصته، هل نستطيع أن نقول: إن الجدار هو الذي وقصه؟ ما يمكن، فلو أن الدابة هي التي تحركت وأوقعته لكنه وقع عن راحلته، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يدريك، لا لا ما يلزم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو إن تحركت فهي السبب.
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم، لا لا ما يلزم.
الطالب:. . . . . . . . .
يعني وطأته أو شيء؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا لا هذا ما له دخل أبداً، لا لا، أنت افترض بدل الناقة جدار هو فوق جدار فسقط فوقصته إيش اللي وقصه؟
الطالب:. . . . . . . . .
وهنا فوقصته الوقعة، يعني نقول: الاشتباه في الضمير لكونه يحتمل أن يعود على هذا لأنها مؤنثة على كل حال الوقعة والناقة والراحلة، جاء هنا الاشتراك وجاء هنا الاحتمال، لكن أنت افترض أن الناقة واقفة، هو واقف بعرفة "إذ وقع" ما قال: أوقعته.
الطالب:. . . . . . . . .
لا لا ما في، في فوقصته، في أوقصته، في فأقعصته، لكن من التي أقعصته؟ أنت افترض أنه نعس وطاح، وش صار؟ نعم؟ يعني السبب الذي مات به، الوقعة من الدابة من الراحلة؛ لأنه يطيح بس على رقبته، يحتاج أكثر من هذا؟
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
ما في شيء ما فيه مخاطر، الناس يركبون الطيارات احتمال تطير على جبل ما يبقى نفس، يركبون، الغالب السلامة يعني، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
إيه نعم صح بعد الطيحة، الطيحة التي وقصته.
الطالب:. . . . . . . . .
فوقع إيه نعم.
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 599
لا هي ما وصلته، ولا جئته، ولا هي بلمه، أندقت عنقه من الطيحة من الوقعة، واحتمال أنها تحركت وطاحت احتمال أنه .. ، لكن يقول: وقع، ما قال: أوقعته، وقع، الحافظ ابن حجر يقول: يحتمل أن يكون فاعل فأوقصته الوقعة أو الراحلة بأن تكون أصابته بعد أن وقع، قال: والأول أظهر.
الطالب:. . . . . . . . .
يعني من الوقعة، خلاص طاح على رأسه وأندقت عنقه، يحتاج إلى أكثر من هذا؟ ما يحتاج.
الطالب:. . . . . . . . .
لا لا الأول الوقعة، وقصته الوقعة أو الراحلة.
"وفي رواية: "فأوقصته" فقال رسول الله ﷺ : ((اغسلوه)) " فدل على أن المحرم يغسل كما يغتسل وهو حي يغسل إذا مات ((بماء وسدر)) فالأمر متجه إلى الغسل بالماء والسدر، السدر ليست فيه رائحة فلا محظور فيه أن يغسل فيه الميت وإن كان محرماً ((وكفنوه في ثوبيه)) ويكتفى بهما بالثوبين وإن كانت الثلاثة أفضل، على ما تقدم؛ لأن النبي ﵊ كفن في ثلاثة أثواب، لكن المحرم يكفن في ثوبين، إن احتاج إلى زيادة لأن الثوبين ما يكفيان، فيهما شح عن تغطية جميع بدنه يزاد عليهما ما يستره، لكن الثوبين لا بد منها لا على سبيل الوجوب؛ لأن المحرم الحي له أن يغير في ثوبيه، لكن مثل هذه الثياب التي بوشرت بها العبادة ينبغي أن يكفن بها.
((ولا تحنطوه)) الحنوط: أخلاط فيها أطياب وروائح طيبة ولذا منع منها المحرم ((ولا تخمروا رأسه)) لأن المحرم لا يجوز أن يغطي رأسه، لا يجوز تغطية رأسه بحال ((فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً)) هذه هي العلة في كونه لا يغطى رأسه لأن إحرامه مستمر إلى أن يبعث، فأنه يبعث يوم القيامة حال كونه ملبياً "وفي رواية: ((ولا تخمروا وجهه ولا رأسه)) " منهم من يحكم على الوجه بالشذوذ، لكن لا داعي للحكم عليه وهو في الصحيح ((ولا تخمروا وجهه ولا رأسه)) فعلى هذا إحرام الرجل في رأسه ووجهه، ومنهم من يقول: إن عدم تغطية المحرم لوجهه من باب الاحتياط؛ لأنه إذا غطى وجهه احتمل أن يغطي رأسه، لكن من باب اتقاء الشبهة لا يغطى وجهه، والصواب أن الوجه أيضاً ممنوع المحرم الذكر من تغطيته كالرأس.
الطالب:. . . . . . . . . .
стр. 600
يذكرون، يعني هو قول أكثر أهل العلم على أن المرأة إحرامها في وجهها، لكن ما في في المرفوع ما يدل عليه، ليس في المرفوع ما يدل عليه، عائشة تقول: كن يكشفن، إذا حاذاهن الرجال الأجانب سدلت إحدانا خمارها على وجهها.
((ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً)) من أهل العلم من يرى أن المحرم إذا مات كغيره يغطى رأسه وجهه؛ لأنه ليس كل محرم يبعث ملبياً، هذا علم النبي ﵊ أنه يبعث ملبياً فدل على أن إحرامه مستمر، ومن عداه من يشهد له؟ من يشهد له أنه يبعث يوم القيامة ملبياً؟ يعني عموم العلة، لا يقولون: هذه العلة خاصة بهذا الرجل الذي شهد له النبي ﵊.
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
المقصود أن من أهل العلم من يرى أنه يغطى رأسه ووجهه، لماذا؟ لأن هذا شهد له النبي ﵊ أنه يبعث يوم القيامة ملبياً، ومن عداه يحتاج إلى شهادة معصوم، لكن القول بعموم العلة متجه، فكل من مات محرماً بُعث يوم القيامة ملبياً، يعني هل يقول مثل هؤلاء الذين قالوا عن هذا الرجل أن غيره لا يبعث ملبياً أن الشهيد الذي يأتي ودمه يثعب لونه لون الدم والريح ريح المسك هل هو خاص بهذا الرجل أو كل شهيد؟ حتى هم يقولون: كل شهيد هذه ميزته، نعم إذاً كل محرم هذا مآله وحاله.
"وفي رواية: ((ولا تخمروا وجه ولا رأسه)) " قال ﵁ المؤلف-: "الوقص كسر العنق" هذا الرجل لما سقط عن الراحلة أندقت عنقه فوقصته، والخلاف في الضمير تقدم.
الطالب:. . . . . . . . .
يبعث على ما بقي من حجه؛ لأن هذا بعرفة ما بعد باشر التحلل.
الطالب:. . . . . . . . .
أي شيء فيه طيب يمنع كالمحرم الحي، يعني حكم الواحد حكم الجماعة كلهم يسألون، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
إنه ليسمع قرع نعالهم، إذا انتهوا من دفنه بدأ السؤال، يعني مجرد ما ينصرفون، أو يشرعون في الانصراف يبدأ السؤال، وإنه ليسمع قرع نعالهم.
الطالب:. . . . . . . . .
يسوغ نعم، ما في بأس، نعم.
عن أم عطية الأنصارية ﵂ قالت: نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا.
следующие страницы →