← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22645

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 466 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((من جاء منكم الجمعة فليغتسل)) يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني: "عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من جاء منكم الجمعة فليغتسل)) " من جاء منكم الجمعة، مفهومه الذي لا يجيء إلى الجمعة لا يلزمه الغسل؛ لأن المسألة شرطية ((من جاء منكم الجمعة فليغتسل)) فمفهوم الشرط أن الذي لا يريد الإتيان إلى الجمعة لا يغتسل كالنساء مثلاً، ومن لديه عذر يبيح له ترك الجمعة فإنه لا يغتسل، فالغسل إذاًَ لحضور صلاة الجمعة ((من جاء منكم)) ممن يتأتى إليه خطاب الأمر بالجمعة ((من جاء منكم الجمعة)) والمراد الصلاة ((فليغتسل)) اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، وجاء في الحديث المخرج في مسلم: ((غسل الجمعة)) وفي رواية: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)) فعندنا اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، وغسل الجمعة واجب. طالب:. . . . . . . . . عجيب. أجل ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) ما في إلا الحائض اللي تصلي مختمرة، وإذا طهرت تجدع الخمار صح؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. أنت ما شاء الله عليك، وارث الشوكاني أنت. إذاً نقول: الحائض عليها أن تختمر، لا يقبل الله صلاتها إلا بخمار، والطاهرة ما تختمر، صح؟ لا محتلم يعني مكلف، يعني بلغ الحلم، كما أن الحائض من بلغت الحلم بالحيض؛ لأنه غالب ما تبلغ به النساء، والاحتلام غالب ما يبلغ به الرجال. طيب ((من جاء منكم الجمعة فليغتسل)) اللام لام الأمر، وعامة أهل العلم على أن غسل الجمعة سنة وليس بواجب. طالب:. . . . . . . . .

стр. 527

((ومن اغتسل فالغسل أفضل)) هذا صارف لهذا الحديث؛ لأن الأمر مشترك بين الوجوب والاستحباب، فيوجد من يصرف، لكن اللفظ كيف يصرف؟ واجب، كيف نصرف كلمة واجب؟ يعني إذا استطعنا أن نصرف الأمر افعل أو فليفعل لأن هذا مشترك بين أهل العلم بين الوجوب والندب، فإذا صرف عن أصله الذي هو الوجوب احتمل الندب، هذا ما فيه إشكال، لكن كلمة واجب كيف نستطيع صرفها؟ يا إخوان خلونا خطوة خطوة، وبكلام يمشي ما نريد، دعونا من كلمة واجب متأكد، وإلا ما أدري ... ، لا ما ينفع، عندنا الذي يمكن صرفه الأمر، وما يأتي بلام الأمر يمكن صرفه، لكن لفظ واحد، يعني لو تقول: جاء زيد، تستطيع أن تصرفه إلى ذهب زيد، ما يمكن، ما يمكن تصرفه إلى ذهب زيد؛ لأن هذا لفظ نص في المسألة، أنا أقول: صيغة الأمر ولام الأمر تحتمل الأمرين، فإذا تعذر الأصل فيها لوجود ما يعارضه استطعنا أن نصرف، لكن اللفظ الواحد كيف نصرفه ودلالته واحدة؟ خلونا مسألة مسألة، أنا أريد أن أقرر شيء؛ لأنهم يقولون: واجب على كل محتلم، مصروف بقوله، مصروف كيف مصروف؟ اللفظ المحدد لا يحتمل صرف، لكن نبحث في معناه، إذا أردنا واجب اصطلاحي ما نستطيع أن نصرفه، ما نستطيع أن نصرف الواجب الاصطلاحي إلى غيره، واضح وإلا ما هو بواضح؟ إذا أردنا أن نطبق الواجب الاصطلاحي ما استطعنا أن نصرف، لكن إيش معني الواجب في اللغة؟ هل يتطابق الاصطلاح الحقيقة العرفية عند أهل العلم مع الحقيقة اللغوية؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 528

متأكد، في لغة العرب إذا قيل: حقك علي واجب يعني متعين ومتأكد، لا يعني أني آثم إذا لم أؤده إليك، والوجوب من السقوط ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [(٣٦) سورة الحج] الجنابة يعني سقطت، فلا تلازم بين الحقيقة اللغوية مع الحقيقة الشرعية، أو مع الحقيقة الاصطلاحية، لا تلازم، إذاً من يقول: إن اللفظ صريح في المراد، وأن الذي لا يغتسل آثم لأنه واجب، والنبي ﵊ أكمل الخلق، وأنصح الخلق، وأعرف الخلق بمراد ربه، وبلغة قومه، وقد أدى وبلغ باللفظ الصريح الصحيح، فما جوابنا عن هذا؟ نقول: إن الحقائق اللغوية قد تختلف مع الحقائق الاصطلاحية، ومع الحقائق العرفية تختلف، ضربنا مثال: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] يعني لو أقسم شخص أنه منذ أن ولد إلى أن بلغ مائة سنة ما رأى جمل أصفر، نقول: أنت محاد لله ورسوله؟ أنت معاند للقرآن؟ يعني الجمل الأصفر باللون الأصفر المتعارف عليه بين الناس هل رأى أحد منكم جمل أصفر؟ هذا الأصفر، أحد رأى جمل مثل هذا؟ ما رأى أحد، ما في أحد رأى جمل مثل هذا، فإذا اختلفت الحقيقة العرفية أو اللغوية عن الشرعية ما تصير في محاداة، نعم ينبغي أن تكون الاصطلاحات ولو قلنا: يجب أن تكون الاصطلاحات أثمنا أهل العلم قاطبة، أن تكون الاصطلاحات مطابقة للحقائق الشرعية، ولذلك لما يقول الصحابي: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر" يقول الحنفية: ليست بفرض، نقول: معاندين ومحادين؟ نقول: هذا اصطلاح عندهم، نعم ينبغي أن يكون الاصطلاح موافقاً لما جاء في النصوص، لكن عامة أهل العلم، كل في استعماله حصل منه مخالفة، فكلمة واجب مدلولها اللغوي غير مدلولها الاصطلاحي، وعلى هذا لا نقول: إن من قال .. ، وعامة أهل العلم على هذا، من قال: بأن غسل الجمعة ليس بواجب مخالف، محاد ليس عنده جواب، إلا عنده جواب، ليش ما عنده جواب؟ نقول: فما عذرك إذا وقفت بين يدي ربك وقال لك: بلغك نبيي عني أن غسل الجمعة واجب؟ نقول: نعم واجب ومتأكد ومتعين، لكن هل معنى هذا أنه هو الذي يطبق عليه تعريف الفقهاء للواجب أو الأصوليين؟ ما يلزم، لكن فهم أحد من الصحابة أنه آثم؟ عثمان هات عمر قصته مع عثمان دخل ما اغتسل، وش

стр. 529

قال له؟ قال له: أنت آثم؟! ما قال له شيء، بحضور الصحابة كلهم، عثمان دخل متأخر وعمر يخطب فلامه على التأخر، قال: ما فعلت إلا أن توضأت وحضرت، قال: والوضوء أيضاً؟ يعني مثل عثمان إذا أخل بمثل هذه الفضيلة ولو لم تكن واجبة يلام، لكن هل قال له: أنت آثم، وبحضور الصحابة كلهم؟ دعونا .. ، صحيح أنهم لا يقولون باشتراطه مثل الوضوء، يعني يأثم بتركه عندهم، عند من يقول به، ولا عرف هذا القول إلا عند الظاهرية، والإمام مالك يقول: بالنسبة لمن تتغير رائحته، أصحاب المهنة وغيرهم، وإلا عامة أهل العلم على أنه مستحب. ((من جاء منكم الجمعة)) والمقصود صلاة الجمعة ((فليغتسل)) فالغسل للصلاة، الظاهرية الذين أوجبوا الغسل جعلوه لليوم، وعلى هذا لو اغتسل عصر الجمعة كفاه، لو اغتسل العصر يكفيه؛ لأنه لليوم، جاء في بعض الروايات: ((غسل يوم الجمعة)) فأضيف إلى اليوم، فإذا اغتسل العصر أو آخر العصر أو الظهر بعد صلاة الجمعة ما عليه، أدى الواجب، والأصل أن الاغتسال تهيئ لهذا الاجتماع، ولهذا العيد، وأيضاً إذا اجتمع الناس على غير اغتسال وغير نظافة لا بد أن تنبعث منهم روائح، لا سيما في البلاد الحارة، ولا نتصور أن الزمان السابق مثل زماننا فيه المكيفات وفيه الأمور المريحة، لا. لا هناك في أمور مريحة، وهنا في أمور مريحة، صح وإلا لا؟ طالب: إيه. وشلون مريحة؟ طالب: يعني الآن أريح .... صح وقبل؟ طالب:. . . . . . . . . هذه من الراحة وتلك من الرائحة، ما شاء الله عليك. الغسل لصلاة الجمعة، لو اغتسل لصلاة الفجر، وخرج إلى الجامع، وجلس من صلاة الفجر إلى أن صلى الجمعة يكفي وإلا ما يكفي؟ اغتسل لصلاة الفجر بعد طلوع الفجر، أما قبل طلوع الفجر ما أحد يقول به، لكن بعد طلوع الفجر، وصلى الفجر الصبح في الجامع، وبقي إلى أن صلى الجمعة، اغتسل قبل صلاة الفجر، وقال هذا يكفي، وهذا يفعل أحياناً لصلاة العيد، إذا صليت مثلاً في مسجد الفاصل يسير، لكن الجمعة الرواح إليها -كما سيأتي- إنما يبدأ من ارتفاع الشمس، اغتسل لصلاة الجمعة، وراح لصلاة الجمعة، ثم اتكأ على شيء ونام، انتقض وضوؤه يعيد الغسل وإلا ما يعيد؟ طالب:. . . . . . . . . وراه.

стр. 530

طالب:. . . . . . . . . ما هو بشرط، لكن يأثم وإلا ما يأثم؟ أدى الجمعة بغسل وإلا لا؟ بغسل منتقض، الوضوء انتقض، ويعيد الوضوء، نعم ما أحد من أهل العلم يلزمه، أو يستحب له أن يعيد الغسل، نعم. وعن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما- قال: جاء رجل والنبي ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: ((صليت يا فلان؟ )) قال: لا، قال: ((قم فاركع ركعتين)) وفي رواية: ((فصل ركعتين)). يقول -رحمه الله تعالى- في الحديث الثالث: "وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جاء رجل والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة" فجلس والنبي ﵊ يراه، لما دخل من باب المسجد وجلس "فقال: ((صليت يا فلان)) " من باب العرض؛ لئلا يحرجه أمام الناس، ويأمره بالأمر المباشر، وهذا أسلوب من أساليب التوجيه، فإذا لاحظت على شخص شيء، وأتيت به على سبيل الاستفهام، لا شك أنه أدعى لقبوله، ترى المخالفات ظاهرة، لكن إذا أتيت بها على سبيل الاستفهام كان أدعى للقبول، حتى مع الكبار، يعني لو سمعت مثل عمل من شخص، أو قول، أو فتوى تأتي فتسأله عن حكم المسألة، ما حكم كذا؟ أو سمعنا أن أحداً يقول بكذا، فما رأيكم بكذا؟ يعني. . . . . . . . . القول، أما أن تواجهه بالانتقاد هذا ثقيل على النفس.

стр. 531

" ((صليت يا فلان؟ )) قال: لا، قال: ((قم فاركع ركعتين)) " تحية المسجد، من دخل المسجد والإمام يخطب يصلي ركعتين، يتجوز فيهما، عند الحنابلة والشافعية، ومنع من ذلك المالكية والحنفية، قالوا: لكي يشتغل بالسماع، باستماع الخطبة، فإذا نهي عما هو أقل من ذلك، تحريك الحصى بثانية واحدة ((من مس الحصى فقد لغا)) إذا قلت لصاحبك: أنصت، كلمة في ثانية لغوت، ولا جمعة لك، فكيف يأتي بركعتين تحتاجان إلى وقت؟! وهل يقبل على صلاته أو يقبل على الإنصات إلى الخطبة؟ نقول: ما دام جاء النص، والنبي ﵊ يخطب، قال: ((قم فاركع ركعتين)) فدل على أن هذا مخصوص، وأن تحية المسجد لا تسقط باستماع الخطبة، ولا يعفى عنها، وإن كان عامة أهل العلم على أن تحية المسجد سنة، وليست بواجبة. "وفي رواية: ((فصل ركعتين)) " هناك إجابات عن الأمر بهاتين الركعتين، أن النبي ﵊ أمره ليصلي ركعتين ليراه الناس؛ لأنه محتاج، فإذا رآه الناس وبان من بينهم، والناس يستمعون، فطنوا له وتصدقوا عليه، هذا جواب المالكية عن الحديث، وإلا فتحية المسجد أثناء الخطبة ليست سنة عندهم، مثل مس الحصى، ومثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إن قلت: اسكت، على كل حال هذا الحديث مخصص لما جاء من الاستماع، وأن هذه ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) وفي الحديث ما يدل على أن تحية المسجد لا تسقط بالجلوس، ومن أهل العلم من يقول: سنة فات محلها، لكن هذه تقال بالنسبة لمن عرف الحكم وترك؟ أما الجاهل الذي لا يعرف الحكم يعرف، فيكون حينئذٍ عمله بالنص بعد بلوغه. في شيء؟ طالب:. . . . . . . . . يجلس، ما يلزم أن يكون؛ لأن عدم النقل ليس بنقل للعدم، السنة تثبت بمثل هذا الحديث، وما عداه محتمل، قررنا مراراً أن الوقتين الموسعين لا مانع من الصلاة فيهما، والأوقات الثلاثة المضيقة لا يصلى فيها شيء من النوافل، ولو كانت ذات سبب. الطالب: يعني الآن جاء ويجلس .... إذا كان قرب طلوع الشمس لا يصلي، مثل هذا فيه سعة، يعني لو جلس عملاً بأحاديث النهي ما يلام، ولو صلى ما يلام -إن شاء الله-. نعم.

стр. 532

عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله ﷺ يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس. الحديث الرابع: يقول -رحمه الله تعالى-: "عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس" هذا لفظ الحديث في الصحيحين وإلا المعنى؟ "كان النبي ﷺ يخطب خطبتين يقعد بينهما" علقوا عليه المحققين وإلا ... ؟ إيش يقول؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، المقصود أنها رواية بالمعنى ولا مانع منها، فيشترط لصحة صلاة الجمعة تقدم خطبتين، يفصل بينهما بالجلوس، والأصل أن تكون من قيام، وفعله ﵊، والخلفاء من بعده، وهاتان الخطبتان شرط لصحة الجمعة، وتشتملان على ما يسمى خطبة، ويتقدمها الحمد، والثناء على الله ، والصلاة على النبي، والشهادة .. إلى أخر ما يطلب في ما يسمى خطبة، وجاء في وصف النبي ﵊ وهو يخطب أنه ﵊ كما في الصحيح إذا خطب علا صوته، وأحمر وجهه، كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم، يرتفع صوته، ويحمر وجهه وعيناه، كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم، ولا شك أن هذا أبلغ في التأثير بالنسبة للسامع، وجاء أيضاً أنه يقول في خطبته: أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد رسول الله ... إلى آخره، إيش؟ وأن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، كما في بعض الروايات، المقصود أنه نقل من خطبه ﵊ شيء منها، والمقصود ما يسمى خطبة، تشتمل على الحمد، والشهادة، والصلاة على النبي ﵊، والموعظة، والأمر بتقوى الله ... إلى غير ذلك، وإيراد الشعر في الخطبة يبطلها عند بعض أهل العلم، ومنهم من يرى أنها لا تبطل إلا إذا غلب الشعر، وصار أكثر من النثر، وينبغي تنزيهها من الشعر في الجملة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال في الجملة المطلوب ما يؤثر في السامع. طالب:. . . . . . . . . خطبتين شرط عند أهل العلم. نعم.

стр. 533

عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: ((إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الخامس: "وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: ((إذا قلت لصاحبك)) " الصحبة تكون لأدنى مناسبة، والمراد بالصاحب هنا المجاور أو القريب، والنبي ﵊ قال لأمهات المؤمنين: ((لأنتن صواحب يوسف)) لوجه الشبه بينهن، فالصحبة تكون لأدنى مناسبة وملابسة، ولذا قال: ((إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة)) حال خطبة الإمام ((فقد لغوت)) لأن المطلوب الاستماع، فالاستماع للخطيب واجب، كل ما يؤثر على هذا الواجب لا يجوز؛ لأنه يحول دون تحقيق الواجب، وما لا يتم الواجب إلا بتركه فهو واجب، وجاء سد الباب فيما هو أدنى من ذلك، مجرد الحركة بمس حصى أو شبهه يلغو، و ((من لغا فلا جمعة له)) والمقصود من هذا الثواب المرتب على الجمعة يفوته، وإلا فالصلاة صحيحة، ومسقطة للطلب، طيب من لا يتصف بالسمع ولا بالاستماع، أو لا يفهم يطالب بالإنصات وإلا ما يطالب؟ الأصم مثلاً، أو الأعجمي الذي لا يفهم الكلام؟ عموم الحديث يشمل الجميع، والذي لا يفهم أو لا يسمع إذا كانت العلة منتفية بالنسبة له أثره يتعدى إلى غيره. طالب:. . . . . . . . . يشغل من حوله، نعم بلا شك، لا شك أنه يشغل من حوله، فالعموم هو الصواب. طالب:. . . . . . . . . ولا بد أن تكون الخطبة بالعربية، أجاز بعض أهل العلم كالحنفية ترجمتها، لكن تكون بالعربية، ولو ترجمت بعد الصلاة لغير العرب بالأعجمية فحسن. طالب:. . . . . . . . . ما يسمع، بعيد، والذي حوله بعد أيضاً ما يسمعون، .... يشوش على نفسه، ولا على غيره، افترض أنهم في الدور الثاني، أو في أسفل، نعم جاء مهندس وقام يشبك، مثل هذا يتعامل مع الإمام، فالإمام له أن يكلم، وله أن يتكلم، هذه ما فيها إشكال، إذا تعامل مع الإمام أنحل الإشكال، إذا كلفه الإمام ما في إشكال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 534

والله العموم يشمله، لكن لو ترجمت فيما بعد، المقصود أن المسألة خلافية، والجمهور على أنها لا تترجم، لا بد أن تؤدى بالعربية، معروف الجواب على هذا. طالب:. . . . . . . . . بعد الصلاة ما في ما يمنع. طالب:. . . . . . . . . أبد، يقال لهم: إنه يترجم لكم فيما بعد، ويعرفون من عادته، إذا جاء بما يسقط الطلب بالعربية، ثم أضاف إليه بغيرها ما في ما يمنع أيضاً، لكن يأتي بخطبة تامة بأركانها، بما يسقط الطلب باللغة العربية، ثم يأتي بغيرها من اللغات. طالب:. . . . . . . . . يفتح عليه؛ لأن مخاطبة الإمام ما فيها بأس. نعم. وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: ((من اغتسل في الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)). يقول المؤلف -رحمة الله عليه-: "عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من اغتسل يوم الجمعة)) " اغتسل، فالثواب المرتب في هذا الحديث، وفي غيره من الأحاديث مثل: ((من غسل واغتسل، وبكر وابتكر)) لا بد من توافر ما اشترط؛ لأنه قد يتعدد فعل الشرط؛ ليكون الجواب واحداً عن المجموع ((من اغتسل يوم الجمعة)) والغسل على ما تقدم في قول عامة أهل العلم مستحب استحباباً متأكداً ((يوم الجمعة)) واليوم يبدأ الأصل من طلوع الفجر، عند المتشرعة من طلوع الفجر، وعند الفلكيين من طلوع الشمس، وهنا من ارتفاع الشمس؛ لأن ما قبله مستغرق بعبادة، صلاة الصبح، والانتظار بعدها إلى ارتفاع الشمس هذا مستغرق بعبادة، والنبي ﵊ كان يفعله، إذاً الصلاة التي تليها يكون الرواح إليها بعد هذا الوقت، بعد ارتفاع الشمس.

стр. 535

((ثم راح)) الرواح الأصل فيه أنه يقابل الغدو، والغدو في أول النهار، والرواح في آخر النهار، الغدو في أول النهار، في الصباح، والرواح في المساء، وهل المطلوب هنا الرواح في المساء؟ المقصود مجرد الذهاب، فإذا أطلق الرواح من غير اقتران بالغدو فيشمل الوقتين أول النهار، وآخر النهار، ويراد به ما يرادف الذهاب، أما إذا جاء مقروناً بالغدو فيحمل الغدو على معناه الخاص، والرواح على معناه الخاص. ((ثم راح في الساعة الأولى)) التي تبدأ من ارتفاع الشمس إلى ما ينقسم عليه الوقت من هذا إلى دخول الإمام، فإذا كانت الشمس ترتفع الآن في الخامسة والثلث، والإمام يدخل في الثانية عشرة إلا عشر، اقسم هذا على خمسة، وقد تكون موافقة للساعة الفلكية التي هي ستين دقيقة، وقد تكون أقل، وقد تكون أكثر، قد تكون أقل وقد تكون أكثر؛ لأن المراد بالساعة مقدار من الزمان، وبدؤها يكون من أول النهار من ارتفاع الشمس، ومن أهل العلم كالإمام مالك من يرى أن هذه الساعات ساعات لطيفة تبدأ بعد الزوال عملاً بالرواح، وهذا القول لا شك أنه يناسب كثير من الناس، كثير من طلاب العلم في هذه الأوقات، أنها ساعات لطيفة بعد الزوال .. ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . يأتي هذا، راح في الساعة الأولى، إذا افترضنا أن الساعة الأولى بدأت من خمس وثلث إلى ست ونصف مثلاً، إلى ست ونصف، ساعة وربع أو ساعة وعشر، الذي يأتي خمس وثلث مثل الذي يأتي في ست ونصف إلا خمس، كلهم في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة، كلاهما كأنما قرب بدنة، لكن البدنة تختلف الذي يأتي في أولها بدنة نفيسة، والذي يأتي في أثنائها بدنة متوسطة، والذي يأتي في آخرها بدنة أقل. ((فكأنما قرب)) وفي رواية: ((كأنما أهدى بدنة)) والبدنة هنا في هذا الحديث المراد بها من الإبل، وإن كان الإطلاق يشمل البقر، لكن لما كان البقر منصوص عليها في الحديث خرجت من الإطلاق.

стр. 536

((ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة)) في الحديث ما يدل على أن إهداء البدنة أفضل من إهداء البقرة، الحديث دليل على أن إهداء البدنة من الإبل أفضل من إهداء البقرة؛ لأنه لا يستوي من جاء في الساعة الأولى، ومن جاء في الساعة الثانية، ومعادلة البدنة بسبع والبقرة بسبع يدل على التساوي، لكن في هذا الباب البدنة أفضل، وفي باب الهدي والأضاحي متساوية، وفي باب الغنائم متفاوتة؛ لأن البدنة عدلت بعشر، والبقرة عدلت بسبع، فلكل باب ما يخصه.

стр. 537

" ((فكأنما قرب)) وفي رواية: ((كأنما أهدى)) ((بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن)) " ويقال فيه مثل ما قيل .. ، ويدل على أن الذكر أفضل من الأنثى، والأقرن أفضل من الأجم ((ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة)) وفي رواية: ((كأنما أهدى دجاجة)) الدجاجة تهدى أو يتقرب بها؟ أقول: هل الدجاجة مما يهدى أو يتقرب به؟ المراد بذلك كأنما تصدق بكذا، على كل حال النصوص فوق الجميع، فالمقصود أن الدجاج والعصفور على ما جاء في بعض الروايات، والبيض كله ليس مما يهدى، لا يقبل في الهدي والأضاحي، لكن المراد بالتقريب هنا التصدق، طيب قد يقول قائل: أنا لماذا أذهب إلى الجمعة في الساعة الأولى وكأنما قربت بدنة واحدة، لماذا لا أجلس في بيتي وأتعلم عشر آيات، أو عشرين آية، أو مائة آية، وأكون كمن حصل عن كل آية بدنة، بدلاً من الذهاب في الساعة الأولى يجلس في مصلاه، في بيته، في مسجده، ولا يروح الجامع، وله عن كل آية بدنة، نعم، الآية ببدنة، وبناقة، والآيتين بناقتين، يمكن يحصل على أجور عظيمة إذا جلس في بيته أو في مصلاه، يمكن يحصل على آلف بدنة، نقول: فرق بين أن يهدي وبين أن يأخذ، الذي يتعلم كأنما أخذ، كأنما حصل له من أمور الدنيا بدنة، لكن يهدي بدنة يتقرب بها إلى الله -جل وعلا- أفضل من مئات الألوف من البدنات التي يأخذها؛ لأن بعض الناس قد يشوش عليه في مثل هذا، يقول: بدل ما أهدي بدنة واحدة، والآية الواحدة ببدنة، وعشر آيات بعشر بدنات، وألف آية بألف بدنة، ليش أنا أستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ نقول: لا يا أخي، نقول: هذه كأنما حصلت من أمور الدنيا على بدنة، وهنا في حديث الباب كأنما تقربت إلى الله -جل وعلا- ببدنة، أنت تصور أن البدنة أقل شيء بألفين ريال، قس الألفين ريال بخمس ساعات تروحهن، أما كونك تأخذ هذه مسألة أخرى. طالب:. . . . . . . . . حتى في المسجد في المصلى يقول: هذا أريح لي أجلس هنا، وأقرأ لي مائة آية، وأتأخر إلى دخول الخطيب ولا أروح إلا الخامسة، على كل حال في كل خير، ولكل خير -إن شاء الله تعالى-، وكلهم على خير، لكن المبادرة أفضل بلا شك، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بعد الزوال؟

стр. 538

طالب:. . . . . . . . . نحن ذكرناه، ذكرنا قول مالك ساعات لطيفة بعد الزوال. طالب:. . . . . . . . . لا ما هو بعد الآذان الثاني، إذا دخل الخطيب انتهى ما في ساعات، عند الجميع ما في ساعات، نعم. ((من راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة)) والدجاجة بفتح الدال وكسرها، وإن كانوا يرجحون أن الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل، الفتح للذكر والكسر للأنثى، مثل المايح والماتح، وغيرها من ألفاظ كثيرة على هذا. ((ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة)) في بعض الروايات: ((كأنما قرب عصفوراً)) نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا يطلق عليه دجاجة، بالفتح يطلق عليه ...

стр. 539

((ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة)) وجاء عند الحاكم أن اليوم اثنا عشر ساعة، وهو موافق لرواية الست ((من راح في الساعة السادسة)) لأن الزوال إلى السادسة، وفيه أيضاً ما يدل على أن الأصل في ضبط الوقت من بداية النهار، لا من نصفه، إذا طلعت الشمس تبدأ الساعة الأولى بهذا الحديث، أما تبدأ الساعة الأولى بعد الزوال على خلاف هذا الحديث، وخلاف ما هو معمول به عند العرب، إلى زمن قريب إلى أن امتزجوا بغيرهم، ولذا تجد الخلل مثلاً حينما تبدأ الساعات من الزوال، وقت الصفر الذي هو الزوال، ثم تبدأ بعده الواحدة، ثم الثانية ثم الثالثة، الثانية عشرة منتصف الليل، صح وإلا لا؟ الثانية عشرة منتصف الليل، الثانية عشرة آخر ما هي منتصف، الواحدة بعدها صباحاً، فالنصف الثاني وين راح؟ صحيح هذا تقوله في إذاعات العالم كلها تقول هكذا، إذاعات الدنيا كلها تقول: الثانية عشرة منتصف الليل، الواحدة صباحاً، دل أن المسألة فيها خلل، فالساعات تبعاً لهذا الحديث تبدأ من أول النهار، وما في شك أن ضبط أول النهار بالتوقيت غير العربي، بالتوقيت الإفرنجي الوافد، ضبط أول النهار لا سيما لأمور الدنيا، هم ما لاحظوا أمور الآخرة، هو أضبط، وأول الليل بالنسبة للتوقيت الغروبي العربي أضبط، ولذلك ما تنضبط صلاة العشاء، لا صيف ولا شتاء على التوقيت المعمول به الآن، قبل منضبطة واحدة ونصف يؤذن العشاء صيفاً وشتاء، ولذلك الليل منضبط على التوقيت الغروبي، والنهار أوله لا سيما أوله منضبط بالتوقيت الزوالي، المبني على زوال الشمس، وعلى كل حال المسألة اصطلاحية، وكان الموظفون في العهد السابق في كل أسبوع يأتون يقولون: ترى الدوام يبدأ الساعة واحدة، مع الأسبوع الثاني وحدة وربع، الثالث وحدة ونصف، وحدة وعشر، لا بد يغير، ليش؟ لأن طلوع الشمس المرتب عليه الدوام، الدوام بعد طلوع الشمس بساعة ما هو منضبط، ولذلك لأمور دنياهم وأعمالهم وتجاراتهم منضبطة بالتوقيت، بتوقيتهم، لكن أول الليل لا ينضبط إلا بتوقيت العرب المستمد من هذا الحديث.

стр. 540

((فإذا خرج الإمام)) يعني خرج المقصود به دخل وخرج على المصلين، الدخول والخروج أمور نسبية، يعني أقبل وأدبر، حينما يقول: مسح رأسه أقبل بيديه وأدبر، مقتضاه أن يبدأ من مؤخر الرأس إلى مقدمه، ثم يدبر، لكن يقول: بدأ بمقدم رأسه، فالإقبال والإدبار نسبي، وهنا الدخول والخروج نسبي، يعني خرج على المصلين، والأصل أنه دخل المسجد، فهذه أمور نسبية. ((حضرت الملائكة)) تركت الكتابة ((حضرت الملائكة يستمعون الذكر)) على هذا من يسجل الداخل بعد هذا؟ في أحد يسجل، ما في إلا الحفظة، وأما من يسجلون من أجل هذه الجوائز فقد انتهوا. اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: الجمعة الحديث السابع: عن سلمة بن الأكوع -وكان من أصحاب الشجرة -رضي الله تعالى عنه- قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في صلاة الجمعة، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به. وفي لفظ: كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع فنتتبع الفيء. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث السابع من باب صلاة الجمعة: "عن سلمة بن الأكوع -وكان من أصحاب الشجرة -رضي الله تعالى عنه- قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في صلاة الجمعة" وكنا تدل على الاستمرار، وهذا الأصل، وقد ترد لغير ذلك إذا دلت القرائن على أن مثل هذا الفعل لم يحصل إلا مرة واحدة "كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في صلاة الجمعة ثم ننصرف" يعني منها "وليس للحيطان ظل يستظل به" نفي للظل، وهذا يقتضي أن تكون الصلاة قد وقعت قبل الزوال.

стр. 541

"وفي لفظ: كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع فنتتبع الفيء" اللفظ الثاني يدل على أن الجمعة إنما تكون بعد الزوال "كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع فنتتبع الفيء" وبين اللفظين شيء من التعارض في الظاهر، فمفهوم الحديث الأول يدل على أنهم يفعلونها قبل الزوال، ومنطوق اللفظ الثاني يدل على أنهم يفعلونها إذا زالت الشمس، يعني بعد الزوال، إذا زالت الشمس يعني بعد الزوال، فإذا قدمنا المنطوق كما هو الأصل، لا بد من الإجابة عن المفهوم "فكنا نصلي مع رسول الله ﷺ ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به" ظل موصوف، ليس لها ظل ليس مطلقاً، لو قال: وليس للحيطان ظل حصل التعارض، لكن "يستظل به" يدل على أن لها ظل، ولكن لا يمكن الاستظلال به بالنسبة لجميع من خرج من المسجد دفعة واحدة، قد يكون هناك ظل، هناك ظل، لكنه لا يستوعب الناس الذين يخرجون من المسجد يوم الجمعة، فهؤلاء يحتاجون إلى ظل واسع، ولا يعني أنه لا يوجد ظل لا يستوعب الناس، فتتفق الروايات، وتكون صلاة الجمعة بعد الزوال والحيطان لها ظل، لكن ليس بالظل الكثير الذي يظل الناس كلهم ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [(٢) سورة الرعد] هل هذا نفي للعمد أو إثبات للعمد؟ نفي للعمد المرئية، يعني لا ينفي أن يكون هناك عمد غير مرئية. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . نظير ما عندنا ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [(٢) سورة الرعد] هل هذا نفي للعمد بالكلية؟ يعني لا يوجد عمد أصلاً؟ ومن لازم عدم العمد عدم الرؤية، أو أن هناك عمد لكنها لا ترى؟ واللفظ محتمل، وهذا أعظم في القدرة، كون هناك عمد لكنها لا ترى، هو مطابق لما معنا وإلا ليس مطابق؟ فالمنفي هنا الظل الذي يستظل به من قبل من يستظلون به ممن يخرجون من المسجد الجامع دفعة، وعلى كل حال المسألة خلافية، فعل صلاة الجمعة قبل الزوال محل خلاف بين أهل العلم، جمهور أهل العلم على أن وقت صلاة الجمعة هو وقت صلاة الظهر، ووقت صلاة الظهر من زوال الشمس إلى مصير ظل الشيء ... وإلا مثله؟

стр. 542

مثله، أنت حنفي أنت، هذا قول الجمهور، وعند الحنابلة أنه يصح فعلها قبل الزوال لهذه النصوص، لمثل هذا النص يصح فعلها قبل الزوال، والجمعة لها سبب وجوب، ووقت وجوب، بناء على القاعدة، القاعدة أن العبادة إذا كان لها سبب وجوب ووقت وجوب لا يصح فعلها قبل السبب اتفاقاً، ويصح فعلها بعد دخول وقت الوجوب اتفاقاً، ويجوز بين الوقتين على خلاف في ذلك، بين السبب والوقت، فالحنابلة يجوزونها قبل الزوال، بناء على أن السبب انعقد، ولو لم يحضر الوقت، عندهم، والمرجح هو قول الجمهور في هذه المسألة، وأجوبتهم يمكن أن يجاب عنها، أدلتهم يمكن أن يجاب عنها بما ذكرنا. "كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع فنتتبع الفيء" الفيء هو الظل، فيه ظل لكنهم يتتبعونه لقلته، لو كان كثيراً ما تتبعوه، لوسعهم، الآن لو تصورنا أن المسجد على شارع كبير، والرصيف متر واحد، ويطلعون الناس من صلاة الجمعة هل هذا الرصيف يتسع الناس كلهم؟ أو يتتبعونه واحد رجل على الرصيف، وواحد برع، اتقاء السيارات على الرصيف، ويتتبعون هذا الرصيف مثل ما يتتبعون الظل خشية الحر، فإذا كان المكان لا يستوعب فلا بد من تتبع، ولا بد من قصده، ولو كان واسع كبير يتحمل الناس من غير تتبع. الحديث الثامن. نعم. الحديث الثامن: عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة آلم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان. في الحديث الثامن يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة آلم تنزيل السجدة" هذه في صلاة الفجر يوم الجمعة "وهل أتى على الإنسان" والمناسبة ظاهرة؛ لأنه في السورتين ما يدل على شيء مما حدث ويحدث في هذا اليوم العظيم، ففيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في صلاة الفجر من يوم الجمعة، والمناسبة ظاهرة؛ لأن السورتين اشتملتا على شيء مما حصل ويحصل في هذا اليوم العظيم.

стр. 543

جاء عنه ﵊ ما يدل على أنه كان يديم ذلك، بمعنى أنه لا يخل به إلا نادراً، وهذه السنة تكاد تكون مهجورة في كثير من المساجد، لا سيما إذا كان الإمام لا يحفظ هاتين السورتين، أو كان المأموم يتضايق من قراءة هاتين السورتين، لا سيما وأن الناس قد ربوا على عدم الإطالة، على تخفيف الصلوات بما فيها صلاة الفجر التي هي مشهودة ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [(٧٨) سورة الإسراء] تشهده الملائكة، وأيضاً كما جاء في الحديث: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في الحضر، إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة" ومع الأسف أن كثير من الأئمة لا يحتمل هذا التطويل، وعود الناس على التخفيف، بحيث صاروا يتضايقون لو زيد فيها آية واحدة. طالب:. . . . . . . . . يديم ذلك جاء في أسانيد لا بأس بها، لكن الدوام معناه الغالب، هم يقولون: من باب أن لا تشبه بالواجبات، لا يداوم عليها، والمستحبات ينبغي أن لا يداوم عليها من هذا الباب؛ لئلا تشبه بالواجبات، فيظنها العامة أنها واجب، ولا بد من تمرين العامة على السنن، ولا بد من إطلاعهم على السنن؛ لأنه في عصر مضى يعني قبل خمسين سنة، وقف رجال الحسبة على عمال يعملون في بستان، قبيل زوال الشمس في يوم الجمعة، فلما نوقشوا ما عرفوا أن هذا يوم جمعة؛ لأن الإمام ما قرأ هاتين السورتين في صلاة الفجر، إذا عودوا على هذا خلاص اعتادوه، بحيث لو لم يقرأ ناموا وتركوا صلاة الجمعة، فلا بد من تعويدهم على هذا، وأيضاً ترك هذا في بعض الأحوال؛ ليعرفوا أن هذا سنة وليس بحتم. نعم. باب: صلاة العيدين الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة.

стр. 544

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب صلاة العيدين، والعيدان تثنية عيد، وهو اسم لما يعود ويتكرر في وقت معين محدد، وهما عيدان، الأضحى الذي يقع في أثناء مناسك الحج، والفطر الذي يعقب الفطر من رمضان، فعيد الفطر من رمضان، إنما شرع لشكر هذه النعمة، إتمام هذه النعمة التي هي أداء ركن من أركان الإسلام، والتوفيق له، وقل مثل هذا في عيد الأضحى الذي فيه .. ، في العشر الذي تقدمته من العبادات العظيمة التي منها الصلاة والصيام والذكر والحج، يجتمع في هذه العشر ما لا يجتمع في غيرها، و ((ما من أيام من العمل الصالح فيهن أفضل وأعظم من هذه الأيام العشر)) إلا ما استثني من رجل خرج بنفسه وماله في سبيل الله فلم يرجع من ذلك بشيء، المقصود أن هذه الأيام هي أيام عظيمة، شرع فيها عبادات، وشرع بعدها العيد شكراً لله -جل وعلا- على التوفيق لأداء هذه العبادات في هذه الأيام العظيمة، في الحديث: ((شهرا عيد لا ينقصان)) ما معنى شهرا عيد؟ رمضان وذي الحجة، لكن ذو الحجة في أثنائه، فيصح أن نقول: إنه شهر عيد، وأما بالنسبة لرمضان فالعيد فيه أو بعده؟ بعده، فكيف قيل: شهر عيد والعيد بعده؟ لأنه بسببه؛ ولأنه ملاصق له، ولذا قيل .. ، جاء في الحديث الذي سقناه قريباً: "إلا المغرب فإنها وتر النهار" وهي في الليل، لكن لما تعقبته من غير فاصل صارت كأنها فيه في النهار، والعيد لما تعقب رمضان من غير فاصل صار كأنه في رمضان. وليس للمسلمين عيد ثالث غير هذين العيدين، وكان للعرب في جاهليتهم يومان يظهرون فيهما الفرح والسرور، بناء على أنهما عيدان، فأبدلنا الله -جل وعلا- بدلهما هذين العيدين.

стр. 545

والعيد لا شك أنه يوم فرح وأنس، وفيه فسحة في التخفف من شيء من التكاليف الواجبة .. لا أقول: الواجبة بل المستحبات، أما الواجبات لا بد من أدائها، وليس معنى هذا أنه يزاول فيه المحرمات؛ لأن من زاول المحرمات في هذين اليومين فقد استعملهما على خلاف ما شرعا من أجله، شرعا لشكر الله -جل وعلا-، وإظهار الفرح والأنس الذي تعقب هذه العبادات، أما من زاول المحرمات في هذين العيدين فليس هذا دليل على قبول هذه الأعمال، وليس هذا أيضاً من باب مقابلة النعم بالشكر، كثير من الناس يتوسع في مثل هذا، يترك واجبات، يرتكب محرمات، لكن هذا لا يجوز، نعم في الدين فسحة ولله الحمد، في مزاولة بعض المباحات، وبعض الأمور التي ينكف عنها المسلم في سائر أيامه. المقصود أن مثل هذا في ديننا فسحة له، من الشيء اليسير، من العبث اليسير، واللهو اليسير، كل هذا في الدين فسحة، أما ارتكاب المحرمات فلا. "عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة" هذا ديدن النبي ﵊ وأبو بكر وعمر يقدمون الصلاة على الخطبة، ثم بعد ذلك في عصر بني أمية قدمت الخطبة على الصلاة، لماذا؟ يقول أهل العلم: إنهم أحدثوا في الخطب ما يتورع عن سماعه بعض الناس، فإذا صلوا خرجوا، فأراد الولاة أن يلزموهم بالحضور، حضور الخطبة؛ لأنهم لن يخرجوا والصلاة باقية، وعلى كل حال هذه بدعة ممن جاء بها، ولو كان متأولاً، داخلة في حيز البدعة؛ لأنها خلاف ما جاء عن النبي ﷺ ، وإن كان متأولاً؛ لأنهم أحياناً يقولون: كون الخطبة قبل الصلاة أو بعدها لا يؤثر، كما أن الجمعة خطبتها قبل الصلاة، نعم فلتكن العيد مثلها، على أن العبادات توقيفية لا تقبل الاجتهاد ولا القياس، فعلى المسلم أن يلتزم بما جاء عن النبي ﵊. وصلاة العيد يختلف أهل العلم في حكمها، فمنهم من يقول: بسنيتها كالمالكية والشافعية، وعند الحنابلة هي فرض كفاية، ويرى الحنفية أنها واجبة على الأعيان، ما معنى واجبة على الأعيان؟ يعني علية القوم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 546

نعم وجوب عيني لا وجوب كفائي، وجوباً عينيناً لا وجوباً كفائياً، بمعنى أنها لا تسقط عن أحد إلا المعذور الذي لا يستطيع الحضور إليها، فهي واجبة في حقه، الذين قالوا بسنيتها كالمالكية والشافعية استدلوا بحديث: ((خمس صلوات كتبهن الله على العباد)) وحديث أيضاً ضمام بن ثعلبة لما جاء إلى النبي ﵊ عارضاً عليه ما سمع، ومما سمعه أن الله -جل وعلا- أوجب على عباده خمس صلوات، ثم بعد ذلك قال .. ، أقسم أنه لا يزيد على ذلك ولا ينقص، والنبي ﵊ أثبت له الفلاح، فدل على أنه لا يجب غير الخمس، والذين يقولون بأنها فرض كفاية كالحنابلة يقولون: شعار لا بد من القيام به، فعله النبي ﵊، وواظب عليه، وفعله خلفاؤه من بعده، فلا يجوز تعطيله، شعار من شعائر الدين، وعلامة على هذا اليوم العظيم، فلا بد من أن يقوم به من يحصل به الغرض، فإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وصار سنة. أما الحنفية فاستدلوا بأدلة، منها: قوله -جل وعلا-: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر] قالوا: المراد بالصلاة هذه صلاة العيد، ومنها حديث أم عطية الآتي: "أمرنا بإخراج العواتق والحُيض وذوات الخدور" والأمر أصله للوجوب، وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يميل إلى قول الحنفية أنها واجبة على كل مستطيع، وأنه لا يعذر فيها أحد، وكأنه من حيث النظر أقوى، الأقوى دليلاً. نعم. الحديث الثاني: عن البراء بن عازب -رضي الله تعالى عنه- قال: خطب النبي ﷺ يوم الأضحى بعد الصلاة، فقال: ((من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له)) فقال أبو بردة بن نيار خال البراء بن عازب: يا رسول الله إني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي، فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة، قال: ((شاتك شاة لحم)) فقال: يا رسول الله فإن عندنا عناقاً وهي أحب إلينا من شاتين، أفتجزئ عني؟ قال: ((نعم، ولن تجزئ عن أحد بعدك)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني:

стр. 547

"عن البراء بن عازب -رضي الله تعالى عنه- قال: خطب النبي ﷺ يوم الأضحى بعد الصلاة" وفيه من الدلالة مثل ما في الحديث السابق، وأن العيد لها خطبة، وأنها تكون بعد الصلاة. "فقال: ((من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا فقد أصاب النسك)) " يعني صلى صلاة العيد ونسك فقد أصاب النسك، والنسك هنا الذبح ((ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له)) يعني لا يقبل منه، بل وقت الأضحية إنما هو بعد الصلاة. والأضحية كما في بابها عامة أهل العلم على أنها سنة مؤكدة، وهي النسيكة في هذا اليوم، ومنهم من يرى الوجوب؛ لقوله في الحديث اللاحق: ((فليذبح)) وسيأتي ما فيه. ((من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا فقد أصاب النسك)) شرط وجوابه، والشرط مركب من جملتين، والجواب مرتب على الجملتين، يعني مضى بالأمس نظيره، ما مضى نظيره؟ في الجمعة. طالب:. . . . . . . . . لا لا هنا؟ ((من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى)) ((من اغتسل ... ثم راح ... فكأنما قرب)) فلا يحصل ثواب التقريب إلا بالغسل والرواح، لماذا؟ لأن الجواب جاء متعقباً لجملتين، وننظر هنا ((من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا فقد أصاب النسك)) طيب الذي لم يصل صلاة العيد؟ لأن مقتضى التركيب أنه لا يصيب النسك إلا إذا صلى ونسك. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . افترض إنه شافعي ما صلى العيد، نام عن صلاة العيد، انتبه الساعة تسع، الناس مصلين ذبح ذبيحته، تقبل وإلا ما تقبل؟ طالب:. . . . . . . . . ((من صلى)) شوف اقرن بهذا ما جاء في حديث عروة بن مضرس لما جاء وأدرك صلاة الصبح ليلة النحر بالمزدلفة، وجاء في ((من صلى صلاتنا هذه، وقد وقف بعرفة قبل ذلك أية ساعة من ليل أو نهار)) من أهل العلم من يرى اشتراط أن يدرك الصلاة، وأن يصلي الصلاة، وإلا ما يصح وقوفه، تنظير مطابق وإلا ما هو مطابق؟ الآن لو افترضنا أن مالكياً وإلا شافعياً نام بعد صلاة الصبح، انتبه الساعة التاسعة وذبح ذبيحته، نقول: نسك وإلا ما أصاب النسك؟ ....

стр. 548

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (١٣) باب: صلاة الكسوف الشيخ: عبد الكريم الخضير الآن لو افترضنا أن مالكي أو شافعي نام بعد صلاة الصبح، انتبه الساعة تسع وذبح ذبيحته، نقول: نسك وإلا ما أصاب النسك؟ هل أتى بالشرطين أو ما أتى بهما؟ أتى بواحد، طيب لو قام من نومه يوم الجمعة توضأ ومشى في الساعة الأولى يدرك بدنه وإلا ما يدرك؟ على مقتضى الحديث ما يدرك حتى يغتسل، وهنا لأن الجواب متعقب لجملتين، لا بد أن تتحقق الجملتان، واضح مفهوم وإلا ما هو مفهوم؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا ما يكفي، لا هذا قول، ما في شيء يصيبه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو تحقق له أحد الشرطين، هل نقول: إنه مثل الذي لم يصل؟ ذبح ولم يصل هل هو مثل من صلى ولم يذبح؟ كلاهما لم يصب النسك؟ طالب:. . . . . . . . . هذا المفروض، يعني هذا الأصل، لكن أنت تفترض المسألة في شخص يقول: صلاة العيد ليست بواجبة سنة، ما الذي يلزمني بها؟ أنا أميل يمكن الناس عموماً في ليالي العيد، كثير منهم ابتلى بالسهر، يصلي الفجر وينام إلى تسع، ويقوم يتعيد مع الناس ونشيط، ويذبح مع الناس، نقول: أصاب النسك وإلا ما أصاب؟ فهل تقدم الصلاة شرط لقبول النسك أو ليس بشرط؟ قيل به لهذا الخبر، الذي ما يصلي لا يذبح، قيل به، لكنه قول غير معتبر عند أهل العلم، والجهة منفكة. أما قوله: ((من صلى صلاتنا)) يعني ممن أراد الصلاة، أو من صلى فإنه لا يذبح حتى يصلي، يعني من أراد النسك فإنه لا يذبح حتى يصلي، الصلاة أو قدرها، والخلاف معروف بين أهل العلم في هذا، هل المقصود الصلاة ذاتها أو وقت الصلاة؟ أنت افترض أن الإمام تأخر على الناس، يعني بدلاً من أن تصلى الصلاة في .. ، الساعة الآن في مثل هذه الأيام مثلاً خمس ونصف تصلى أو قبلها، تأخر الإمام إلى الساعة السادسة، فالساعة ستة المفروض أنهم صلوا وانتهوا، هذا نظر الساعة وقال: الشمس طالعة لها مدة، وهذا الوقت كافي لأداء الصلاة وذبح، صحيحة وإلا ما هي بصحيحة؟ أو نقول: هذا معلق بصلاة الإمام؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 549

شوف اللفظ، اللفظ: ((من صلى صلاتنا)) واللفظ الثاني: ((من ذبح قبل أن يصلي)) فالنصوص كلها معلقة بالصلاة تقدمت أو تأخرت، هذا ظاهر النص، أليس هذا ظاهر النص؟ فهو معلق بالصلاة، لكن هل يخضع الناس لا سيما البعيدون عن مكان الإمام، ومن ينيبه الإمام، يخضعون لمثل هذا، لا تفترض المسألة في سهولة الاتصال بمثل هذه الأيام هل صلى أو ما صلى؟ تعلم الدنيا كلها في آنٍ واحد أن الإمام صلى أو ما صلى، نعم، لو يبعد عشرين كيلو عن الحاضر عن محل الإمام، ما يدري هل الإمام صلى أو ما صلى؟ ويبي ثلاث ساعات وما وصله الخبر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إي لكن أقول: هل المعتبر في مثل هذا تحقق الصلاة أو مقدار وقت تقضى فيه الصلاة؟ طالب:. . . . . . . . . هو الذي يظهر، نعم أهل العلم اعتبروا وقت الصلاة كافي، وإن كان منهم من تقيد بالحرفية فقال: لا بد من الفراغ من الصلاة. ((من صلى صلاتنا)) يعني صلاة العيد ((ونسك نسكنا)). طالب:. . . . . . . . . إيه لكن .. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . لأنه جاء نصوص تقول: ((من راح)) ما في اغتسل ((من راح)) ((من هجر في الساعة الأولى)) فهو منفك لا شك، لكن الغسل أيضاً له ثوابه ((ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له)) قبل الصلاة، هذا يرجح قول من يقول: إن الأمر معلق بالصلاة، والقول الآخر يحتاج قائله أن يقدر، ومن نسك قبل وقت الصلاة، أو قبل زمن تؤدى فيه الصلاة فلا نسك له. "قال أبو بردة بن نيار -خال البراء بن عازب-: يا رسول الله إني نسكت شاتي" يعني ذبحت شاتي "قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب" نعم أيام الأعياد، أيام أكل وشرب، وليست محل صيام ولا غيره، "وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي" لينال الأجر قبل الناس، ليطعم الناس، ليَطْعم ويطُعم، فينال الأجر، ويتفرد به؛ لأن العبرة بمن يذبح الأول، إذا أكل الناس من الأولى ما احتاجوا إلى الثانية.

стр. 550

"وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي، وتغديت قبل أن آتي للصلاة، فقال: ((شاتك شاة لحم)) " الآن أبو بردة هذا عالم بالحكم أو جاهل؟ جاهل بالحكم، عذر بالجهل أو لم يعذر؟ لم يعذر، لماذا لم يعذر بالجهل؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش؟ طالب:. . . . . . . . . يفرقون بين المأمور والمنهي، بين الأمر والنهي، فالمأمور لا يعذر فاعله بالجهل؛ لأنه لا بد من إيجاده، والمنهي عنه يعذر بالجهل لأن المراد تركه، والقاعدة أن الجهل مثل النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود، لو أن هذا نسي الأضحية، ثم قال: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] وكنت ناوٍ أضحي ونسيت أضحي، يعذر وإلا ما يعذر؟ يعذر بالنسيان وإلا ما يعذر؟ يعني هل فعل محظور وإلا ترك مأمور؟ فالنسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، لكنه ينزل الموجود منزلة المعدوم، الآن هنا في القصة المذكورة، هذا ذبح فالنسيكة موجودة، والجهل في حكم النسيان، وهذه النسيكة التي جهل أمرها جاءت على خلاف ما جاء عن النبي ﵊، فهي مردودة عليه، ولم يعذر بجهلة؛ لأن هذا الجهل والنسيان نزل هذه الموجودة منزلة المعدومة، والذي نسيها لم ينزل المعدوم منزلة الموجود، لا بد من الإتيان بها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كالتسمية، التسمية شرط، سواء نسي وإلا جاهل ما عليه، كل هذا يجوز الأكل منها. "قال: ((شاتك شاة لحم)) " يعني يجوز أكلها؛ لأن الشروط متوافرة، لكن الشروط التي تجعلها نسيكة يتقرب بها إلى الله -جل وعلا- مقبولة غير متوافرة. إلا أن هذا جاء من المسلمين، حديث عهد بإسلام، الأصل أنهم يسمون. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . أقول: هذه ذبيحة جاءت من مسلمين، نعم كونهم حديثي عهد بإسلام قد الشك يتساور الذهن أنهم ما سموا، ما بلغهم الحكم، سم أنت وكل، إنما تأكل على الأصل أنها ذبيحة مسلم، لكن لو قال لك مسلم: ما سمى، تسمي وتأكل أنت؟ ما ينفع. طالب:. . . . . . . . . "إن نسينا"؟ طالب:. . . . . . . . . النسيان هذا في الإيجاد لا في الترك.

стр. 551

"قال: ((شاتك شاة لحم)) " بمعنى أنها تؤكل، ذبيحة توافرت الشروط في حل أكلها فتؤكل، لكنها لا تجزئ عن الأضحية. "قال: يا رسول الله فإن عندنا عناقاً" يعني صغيرة لم تبلغ السن المطلوب، والسن المطلوب جذع الضأن، وثني ما سواه "فإن عندنا عناقاً، وهي أحب إلينا من شاتين، أفتجزئ عني؟ قال: ((نعم، ولن تجزئ عن أحد بعدك)) " لو أقتصر على قوله: "أفتجزئ عني؟ قال: ((نعم)) " يعني تكفي، تقضي، قال: ((نعم)) صارت له ولغيره ممن يشبه حالُه حالَه، وقوله: ((ولن تجزئ عن أحد بعدك)) لا تجزئ لمن ذبح قبل الصلاة، ولا لمن لم يذبح، لا تجزئ عن أحد بعدك. طالب:. . . . . . . . . المقصود المعلق بها صلاة الإمام، هذا المقصود بها عند أهل العلم، مع الإمام، أو قدر صلاة الإمام، لكن أنت افترض أن الإمام تأخر، أخذه نوم ونام له زيادة ساعة، والوقت ما زال، وإن كانت السنة تعجيل الأضحى وتأخير الفطر، وقال مثلاً: الوقت من ارتفاع الشمس إلى الزوال وأخرها، وخالف السنة في هذا، ينتظر الناس حتى يصلي؟ من أهل العلم من قال: ينتظر، لكن إن كان بالإمكان الإطلاع على حال الإمام لا شك أن الأحوط ينتظر حتى يصلي الإمام، إذا لم يكن بالإمكان كما هو بعيد عن الإمام مثلاً، ولا وسائل للاتصال، مثل هذا يعمل بالوقت. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . بارتفاع الشمس. طالب:. . . . . . . . . هو وقتها نعم إلى زوال الشمس. " ((ولن تجزئ عن أحد بعدك)) " دليل على أن الخطاب يعم الجميع إلا ما استثني؛ لأنه لو لم يرد هذا الاستثناء لأجزئت عن الجميع، فدل على أن الأصل أن خطاب الواحد يعم الأمة إلا ما استثني. نعم. الحديث الثالث: عن جندب بن عبد الله البجلي -رضي الله تعالى عنه- قال: صلى رسول الله ﷺ يوم النحر، ثم خطب وقال: ((من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: الحديث الثالث:

стр. 552

"عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ يوم النحر ثم خطب" صلى ثم خطب، هناك قال: خطب النبي ﷺ يوم الأضحى بعد الصلاة، في الحديث الأول: كان النبي ﵊ وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة، كل هذا مما يدل على أن الخطب للأعياد تكون بعد الصلاة، ولم يذكر في حديث واحد -على ما سيأتي- أنه أذن لها ولا أقيم لها، فدل على أن صلاة العيد لا أذان لها ولا إقامة، على ما سيأتي. "صلى يوم النحر ثم خطب، قال: ((من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها)) " لا تجزئ، شاة لحم، إذا تعجل فشاته شاة لحم ((فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله)) قائلاً: باسم الله، والتسمية شرط ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ [(١٢١) سورة الأنعام] والمقصود أن التسمية شرط لحل الذبيحة، فإذا تركت التسمية صارت الذبيحة ميتة، لا تحل لأحد. وقت الأضحية من بعد الصلاة يوم العيد إلى أخر أيام التشريق، إلى غروب شمس أخر أيام التشريق الثلاثة، ومن أهل العلم من يرى أن الذبح ثلاثة أيام: يوم العيد، ويومين بعده، والمسألة معروفة عند أهل العلم، وأيام التشريق أيام أكل وشرب، وهي ثلاثة وهو المرجح. "إذا ذبح" يعني بالنسبة للأضحية النصوص ظاهرة فيها واضحة، لكن ماذا عن الهدي؟ هل حكمه حكم الأضحية؟ يذبح بعد صلاة العيد إلى آخر أيام التشريق أو يجوز ذبحه قبل صلاة العيد؟ يجوز وإلا ما يجوز؟ طالب:. . . . . . . . . الكلام في أوله، دعنا من آخر الوقت، أنت افترض أن هذا بعد نزوله من مزدلفة، أول عمل بدأ به الذبح، قبل الرمي وقبل الطواف، وقبل الحلق، يصح أنه لما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) يجوز تقديم الذبح على الرمي، لكن هل يجوز تقديم الذبح على الصلاة صلاة العيد؟ طالب:. . . . . . . . . وقتها وقت الصلاة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 553

يعني الكلام على إيش؟ أن هذا نزل من مزدلفة وذبح قبل صلاة العيد، ذبح هديه، يصح أنه ما سُئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) وهو في ذلك اليوم، لكنه وقع ذبح الهدي قبل الصلاة، فهل نقول: إن الهدي حكمه حكم الأضحية، أو أن الهدي له حكم يخصه؟ كما تقول الشافعية: إنه يجوز ذبحه قبل يوم النحر، بعد انعقاد السبب. طالب:. . . . . . . . . ما في شك أن هذا قول معتبر، وهو الأحوط. يقول في الحديث: "صلى رسول الله ﷺ يوم النحر ثم خطب، وقال: ((من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى)) " واللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، بهذا يستدل من يقول بوجوب الأضحية. طالب:. . . . . . . . . إيش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . يعني هذا الذي ذبح قبل العيد أولى بالوجوب ممن لم يذبح شيء أصلاً، أقول: في هذا دليل لمن يقول بوجوب الأضحية، ومنهم من يحمله على الأضحية المعينة، لما تعينت الأضحية صارت واجبة، وهذه الواجبة التي وجبت بالتعيين ما تجزئ لا بد من بدلها، واضح وإلا ما هو بواضح؟ منهم من يقول بوجوب الأضحية مطلقاً أخذاً من قوله: ((فليذبح مكانها أخرى)) ومنهم من يقول الوجوب في حق من عينها، تعينت الأضحية الأولى بالتعيين فيجب ذبحها، وذبحها على غير الوجه المشروع فليزمه بدلها، فيجب عليه أن يذبح بدلها، ظاهر الاستدلال وإلا ما هو ظاهر؟ والجمهور على مذهبهم بأن الأولى والثانية كلها على سبيل الاستحباب. طالب:. . . . . . . . . الأولى تعينت. طالب:. . . . . . . . . تعينت فوجبت عليه، وجب عليه ذبحها، ذبحها على وجه لا يجزئ كمن نذر، نذر أن يذبح بدنة فذبح شاة تكفي؟ يذبح إيش؟ بدنة، يذبح مكانها البدنة، أو ذبح بدنة معيبة، نذر أن يضحي مثلاً فضحى بأضحية معيبة هل يكفي؟ لا، هذا عين هذه الشاة أضحية فوجبت في ذمته، يجب عليه أن يذبحها، ذبحها على وجه لا يجزئ ولا تبرأ به الذمة، لا بد أن يذبح على وجه تبرأ به الذمة. طالب:. . . . . . . . . الاستحباب إيه. طالب:. . . . . . . . . إيش لون؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 554

الآن قبل العيد نُهي عن الذبح وإلا ما نهي؟ نعم؟ نُهي عن الذبح قبل العيد ((وليذبح)) أمر بعد حظر، بعد منع، أمر بعد حظر، إذا صليت تذبح ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾ [(٢) سورة المائدة] ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا﴾ [(١٠) سورة الجمعة] هل يقال بوجوب الانتشار بعد صلاة الجمعة؟ هل يقال بوجوب الاصطياد بعد الإحلال؟ هذا أمر بعد حظر، جمهور أهل العلم على أنه للندب وليس للوجوب، ومنهم من يقول: إن الأمر يعود إلى ما كان عليه قبل المنع، وكل على مذهبه، فالذي يرى وجوب الأضحية قبل المنع يرى وجوبها بعده، والذي يرى وجوب الاصطياد قبله يرى وجوبها بعد الحظر، فيعود الأمر إلى ما كان عليه قبل الحظر. طالب:. . . . . . . . . عامة أهل العلم على أنها سنة مؤكدة. طالب:. . . . . . . . . تنتهي خلاص مستحبة، يعود الأمر على ما كان عليه، الأصل نعم ما في واجب بأصل الشرع. ((فليذبح مكانها أخرى)) أو أخرى مكانها، ((من لم يذبح فليذبح باسم الله)) اللام هذه؟ نعم لام الأمر، لكن هل الأمر مطلق أو مقيد بالتسمية؟ وليكن ذبحه مقترناً باسم الله، فيدل على وجوب الذبح وإلا على وجوب التسمية؟ اللام لام الأمر (فليذبح) ذبحاً مقترناً باسم الله. طالب:. . . . . . . . . إي نعم، إنما الأمر لم يتجه إلى الذبح إنما إلى الذبح المقترن باسم الله، كما قيل في قوله: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ [(١٠١) سورة يوسف] ما هو بطلب للوفاة إنما طلب للوفاة المقترنة بالإسلام، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لو صح الخبر اللفظ لفظ اشتراط، لو صح الخبر ما في مندوحة من اشتراط. الحديث الرابع: عن جابر ﵁ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئاً على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على الطاعات، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن، فقال: ((تصدقن، فإنك أكثر حطب جهنم)) فقامت امرأة من سطة النساء، سفعاء الخدين، فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: ((لأنكن تكثرن الشكاية، وتكفرن العشير)) قال: فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن.

стр. 555

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الرابع: "عن جابر -رضي الله تعالى عنه- قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة" ويشهد له جميع ما تقدم من الأحاديث الثلاثة، وأن الصلاة تكون قبل الخطبة، ويركز الصحابة الرواة على هذه المسألة، لماذا؟ لأنه حصل التغيير في عهدهم، وهذه البدعة، وهي تقديم الخطبة على الصلاة حصلت في عصر الصحابة، صار كل من روى صلاة النبي ﵊ يؤكد على أن النبي ﷺ صلى قبل أن يخطب ليرد على الوضع القائم. "فبدأ بالصلاة قبل الخطبة". أحاديث متتابعة، كلها تنص: "صلى ثم خطب" "بدأ بالصلاة قبل الخطبة" "خطب بعد الصلاة" والحديث الأول: "يصلون قبل الخطبة" كلها للرد على ما حصل في عهدهم من تقديم الخطبة على الصلاة، وسببه ومنشأه ما ذكرنا. "فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة" فالأذان بأي لفظ كان، والمقصود بالأذان إعلام الناس بصلاة العيد بدعة؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﵊ أنه أذن لها، أو أقيم لها، وما يختاره بعض أهل العلم من قياسه على صلاة الكسوف من قول: الصلاة جامعة، فلا أصل له، هذا خاص بصلاة الكسوف؛ لأنه في الغالب يحصل والناس في غفلة، أما صلاة العيد تحصل والناس في غفلة؟ الناس في الأصل مجتمعون للصلاة، فكيف ينادون لها؟ كيف ينادون لصلاة العيد؟ أما قول: "صلاة العيد" أو ما أشبه ذلك التنبيه فهو خلاف السنة بلا شك، لم يحصل لها تنبيه ألبتة، والناس يعلمون بدخول الإمام، ويعلمون بتكبيره، فلا داعي للإعلام بها.

стр. 556

"بلا أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئاً" قام ﵊ "متوكئاً على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على الطاعة، ووعظ الناس وذكرهم" يعني خطبهم خطبة بعد صلاة العيد، هذا بالنسبة للرجال، والنساء لبعدهن عن الرجال لم يسمعن وعظه لهم، وإلا فالأصل أن ما يوجه للرجال يوجه للنساء، إلا ما دل الدليل على اختصاصهم به، ولذا لما لم يسمعن خطبته ووعظه "مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن" لأنهن شقائق الرجال، وجاءت الشكوى من النساء؛ أن النبي ﵊ استأثر به الرجال، فوعدهن يوماً ووعظهن وذكرهن، فالنساء لا شك أن لهن حق في الموعظة والتذكير والتعليم، لكنهن لسن على مستوى الرجال، الأصل في العلم وتحمله الرجال، ولذلك وعدهن يوماً، ما وعدهن ثلاثة أيام أو أربعة أيام في الأسبوع، وعدهن يوماً يجتمعن فيه، فأمرهن ونهاهن ووعظهن، وهنا في صلاة العيد لما لم يسمعن الموعظة أتاهن فوعظهن وذكرهن "فقال: ((تصدقن فإنكن أكثر حطب جهنم)) " لأن الصدقة تدفع البلاء، سواء كان في الدنيا أو في الآخرة ((تصدقن)) سبب الأمر؟ العلة؟ ((فإنكن أكثر حطب جهنم)) والصدقة تطفئ غضب الرب.

стр. 557

"فقامت امرأة من سطة النساء" يعني من وسطهن في المجلس، أو من وسطهن في العمر، أو في النسب، أو ما أشبه ذلك، المقصود أنها من سطتهن، أي من أوسطهن، بعضهم يقول: إنها من خيارهن؛ لأن الوسط الخيار العدول، لكن المرجح عند كثير من الشراح أنها قامت من وسطهن، من المكان الواقع في وسطهن. "من سطة النساء، سفعاء الخدين، فقالت: لم يا رسول الله؟ " سفعاء الخدين هذه المرأة من سطة النساء، من بين النساء قامت "فقالت: لم يا رسول الله؟ " تسأل عن السبب، كيف عُرف أنها سفعاء الخدين؟ والسفعاء التي في خديها لون يخالف لون بشرتها، لون يخالف لون البشرة الأصلي، كيف عُرف هذا الوصف منها؟ الأجوبة كثيرة؛ لأن هذا النص محتمل، فلا بد من رده إلى النصوص المحكمة، النص المحكم: "كان يعرفني قبل الحجاب، فخمرت وجهي بخماري" ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [(٥٩) سورة الأحزاب] المقصود أن الحجاب أمر مفروض محكم، فيرد إليه مثل هذا اللفظ المتشابه، فيحمل على أنها إما قبل الحجاب، أو يقال: إنها من القواعد، لا يمنع أن تكون القواعد التي ليس عليهن حجاب، المقصود أن الإجابة عن هذا سهل. "سفعاء الخدين، فقالت: لم يا رسول الله؟ " فبين السبب "قال: ((لأنكن تكثرن الشكاية، وتكفرن العشير)) " ما جلس في الغالب امرأتان إلا وتشكي إحداهما على الأخرى، حصل كذا، ويحصل كذا، يكثرن الشكاية، وقل من النساء من تستغل الوقت لما ينفعها في أمر دينها ودنياها، كثير الشكاية عند النساء، وإن وجد هذا في الرجال، لكنه في النساء أكثر. ((وتكفرن العشير)) العشير الزوج، تكفرن نعمته عليكن، إذا رأت إحداهن ولو مرة واحدة خللاً في معاملة، أو في نفقة نفت كل ما تقدم، كل ما تقدم ينسف، ما رأيت خيراً قط. " ((وتكفرن العشير)) قال: فجعلن يتصدقن" خفن؛ لأنه ذكر أشياء موجودة، تقتضي أن يكن أكثر حطب جهنم، وما دام هذا موجود لا بد من تكفيره، يحتاج إلى كفارة، والكفارة تكون بقوله: ((تصدقن)) بالصدقة "فجعلن يتصدقن " استجبن، وفي هذا مسارعة النساء في الصدر الأول كالرجال إلى ما تكفر به الذنوب والخطايا، مسارعة إلى بذل الخير، وفعل الخير.

стр. 558

"فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن" والأقراط ما يعلق في الأذن من حلي، والخواتيم جمع خاتم، وهو ما يلبس في الأصابع، وفي هذا ما يدل على أن للمرأة أن تتصرف بمالها، وأن تتصدق منه، من غير إذن زوجها، وجاء في سنن أبي داود ما هو قابل للتحسين نهي المرأة أن تتصدق أو أن تتصرف في مالها بغير إذن زوجها، فلعل هذا من الشيء اليسير المتعارف عليه، المقصود أن مثل هذا حصل، ولو حصل نظيره لكان مشروعاً، ولا يتوقف في ذلك على إذن الزوج. طالب:. . . . . . . . . يعني هل هي خطبة واحدة أو خطبتين؟ جمهور أهل العلم على أنها خطبتان، وجاء في سنن أبي داود ما يدل على أنها خطبة واحدة، لكن عامة أهل العلم على أنها خطبتان. طالب:. . . . . . . . . الجمهور خطبتين يجلس بينهما، هو ما في شك أنها ما دامت خطبة، والخطبة لا يتم نظر المأمومين مع كثرتهم في العيد للإمام أن يكون على شيء مرتفع، هذا مما لا يتم الأمر إلا به، وهذا مستحب، وما لا يتم المستحب إلا به فهو مستحب، كونه ﵊ اعتمد متوكئاً على بلال وخطب، لا يعني عدم وجود منبر، أو أنه لا يشرع المنبر، يحتمل أنه ﵊ في مكان بحيث يرونه؛ لأن الصحراء فيها المرتفع وفيها المنخفض. نعم. الحديث الخامس: عن أم عطية نسيبة الأنصارية ﵂ قالت: أمرنا النبي ﷺ أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحُيض أن يعتزلن مصلى المسلمين، وفي لفظ: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها، وحتى تخرج الحُيض فيكبرن بتكبيرهن، ويدعون بدعائهن، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الخامس:

стр. 559

"عن أم عطية نسيبة" بضم النون وفتحها، وهي بنت كعب الأنصارية "-رضي الله تعالى عنها- قالت: أمرنا" تعني النبي ﵊، وفي بعض ألفاظ الحديث: "أمرنا" واللفظ الذي معنا مرفوع قطعاً لذكر الآمر، وفي قولها: أمرنا في بعض الروايات، الأمر لا يتجه إلا لمن له الأمر والنهي في أحكام الشرع، وهو النبي ﵊، فهو مرفوع عند الجمهور، وإن قال أبو بكر الإسماعيلي: إنه موقوف حتى يصرح بالآمر، لاحتمال أن يكون الآمر غير النبي ﵊، اللفظ الذي معنا أمرنا بالبناء للمفعول، وذكر الآمر وهو النبي ﵊، مساوٍ لقوله ﵊: أخرجوا في العيدين، مساوٍ لصريح الأمر، وإن قال داود الظاهري وبعض المتكلمين: إنه لا يدل على حقيقة الأمر حتى ينقل اللفظ النبوي، لماذا؟ قالوا: لأن الصحابي قد يسمع كلام يظنه أمر أو نهي، وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، لكن هذا القول مردود، لماذا؟ لأن الصحابة إذا لم يعرفوا مدلولات الألفاظ الشرعية من يعرفها؟ وإذا تطرق مثل هذا الاحتمال ما قامت للنصوص قائمة، كل لفظ وفيه احتمال. "أمرنا" تعني النبي ﷺ "أن نخرج في العيدين العواتق" العواتق جمع عاتق، وهي التي عتقت عن الخدمة ببلوغها، أو بمقاربتها البلوغ. "وذوات الخدور" هي التي لا تبرز، بل تلازم خدرها من الحرائر المكنونات "وأمر الحيض" وفي رواية: وذوات الحيض، أو الحيض داخلات في الأمر، أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور والحيض، فالكل مأمور بالخروج لصلاة العيد، ومع ذلك أمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين، فالمرأة الحائض لا تدخل المصلى، علماً بأن مصلى العيد أحكامه أخف من أحكام المسجد، فإذا أمرت باعتزال المصلى فلئن تؤمر باعتزال المسجد من باب أولى، ومنهم من يقول: إن المراد بمصلى المسلمين المكان الذي تؤدى فيه الصلاة، فتؤمر بالابتعاد عنه؛ لئلا تضيق على المصلين، أو لئلا يوجد من بين المصلين من لا يصلي فيساء الظن به، كما أن من صلى في رحله إذا دخل المسجد يصلي مع المسلمين؛ لئلا يساء به الظن.

стр. 560

"وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين" وعلى كل حال الحائض لا تدخل المسجد بهذا الخبر كالجنب. "وفي لفظ: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها، وحتى تخرج الحيض فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، ويرجون بركة ذلك اليوم وطهرته" "يشهدن الخير" كما في الصحيح "يشهد الخير ودعوة المسلمين" فالكل يخرج، ومنصوص على العواتق وذوات الخدور رداً على من يقول بأن الشواب لا يخرجن، ولا يبرزن لصلاة العيد، نعم لا يخرجن على هيئة يفتتن بهن الرجال، بل يخرجن تفلات كسائر الصلوات، بحيث لا يفتتن بهن الرجال، وأما كون الأبكار وذوات الخدور والشواب يمنعن من البروز لصلاة العيد فلا، وفي الحديث رد على من يمنعهن، نعم إذا خشيت الفتنة فالمسألة معروفة عند أهل العلم، درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ومع هذا لا بد من الاحتياط، من أن يخرجن فاتنات مفتونات، أو متبرجات، أو يكن بمقربة من الرجال، أو بدون فاصل ولا عازل، لا بد أن يعتزل النساء عن الرجال، ولبعدهن خصهن النبي ﵊ بالخطبة، ولو كن قريبات من الرجال ما خصهن بخطبة كما في الحديث السابق، فدل على بعدهن من الرجال، وأنهن بمثابة من لا يفتتن بهن، فإذا توافرت هذه الشروط فإخراج النساء إلى صلاة العيد سنة عند الجمهور، وأوجبه بعضهم؛ لأن الأمر الأصل فيه الوجوب، ولا يبعد القول بالوجوب بالشروط والضوابط المذكورة، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف ﵀: باب: صلاة الكسوف عن عائشة ﵂ أن الشمس خسفت على عهد رسول الله ﷺ ، فبعث منادياً ينادي: الصلاة جامعة، فاجتمعوا، وتقدم فكبر، وصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: صلاة الكسوف

стр. 561

والكسوف مصدر كالخسوف، ويطلقان معاً على ذهاب ضوء أحد النيرين أو بعضه، فيقال: كسفت الشمس وخسفت، كسف القمر وخسف، جاء: ((لا ينكسفان)) وجاء أيضاً ((لا ينخسفان)) ومنهم من يخصص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر، ومنهم من يعكس، لكن جاء هذا بإطلاق هذا بإزاء هذا، وجاء العكس، فالأمر فيه سعة، وجاء إطلاق الخسوف على القمر ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [(٧ - ٨) سورة القيامة] وفي هذا الحديث حديث عائشة: "أن الشمس خسفت" ويطلق الخسوف على كل منهما، كما أنه جاء الكسوف بإزاء كل واحد منهما، فالأمر فيه سعة. والكسوف ومثله الخسوف ذهاب ضوء أحد النيرين الشمس والقمر أو بعضه، وأهل الهيئة يردون الأمر إلى شيء عادي، ويدركونه بحسابهم، ويقولون في خسوف القمر مثلاً: إن الأرض حالت بين القمر وبين استمداده من نور الشمس، وماذا عن كسوف الشمس؟ ما الذي حال دونها؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف يحول القمر دونها؟ هو يستمد نوره منها، على كلامهم، يعني يتصور أن تحول الأرض دون الشمس، ونحن على ظهرها ولا نرى حائلاً؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا الأرض ما تحول دون الشمس، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . والأرض؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 562

ابن العربي يستبعد مثل هذا، أن الصغير كيف يحول ويغطي الكبير؟ يستبعد هذا جداً، ويرد عليهم بقوة، كيف الصغير يغطي الكبير؟ لكن ترى هذا أمر ما هو مستغرب نظراً للقرب والبعد، فلو وضعت هذه الورقة دون الباب حالت دون الباب ما ترى شيئاً من الباب، طيب نسبتها إلى الباب؟ صغيرة جداً، لكن نظراً لقربها تحجب الباب، فليس بمستبعد من هذه الحيثية، وهم يقولون: إن هذه أمور تدرك بالحساب ولا تتخلف، حساباتهم منضبطة بالدقيقة بل بالثانية، وينكر جمع من أهل العلم علمهم بهذا، ويقولون: إن هذا من إدعاء علم الغيب، أو من الكهانة أو شيء من هذا، لكن الواقع يثبت أن هذا شيء مطرد، وهذا أمر ما دام يدرك بحسابهم واطرد أمرهم فيه، وعرف أن بعضهم ثقات، لا يستخدمون شيئاً محرماً للوصول إلى هذه الحقائق، فلا مانع من إدراكه بالحساب، لكن يبقى أن إخبار الناس بهذا يفوت الفائدة التي من أجلها وجد هذا التغير في الكون، هل يخاف الناس إذا حصل الكسوف أو الخسوف؟ الآن وضع الناس يخافون أو هذا أمر عادي مثل ما تطلع الشمس وتغاب يذهب ضوؤها أو بعضه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . عادي صار عند الناس، وسببه إخبارهم قبل حدوثه بمدة، فهذا يفوت المصلحة والحكمة من التغيير، وهو التخويف، آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده، ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾ [(٥٩) سورة الإسراء] هذه الفائدة، ولذا لا نرى أثراً على عامة الناس، بل وعلى خاصتهم من أهل العلم، وطلبة العلم عندما يحدث هذا التغير، شيء عادي، وسمعوه من الصحف قبل أسبوع أو شهر أنه سوف يحدث، وقد يخبر بما يحدث في هذه السنة كلها، فهذا لا شك أن له أثره، ويكون سبباً في إذهاب الفائدة والحكمة من إرسال هذه الآيات أو وقوع هذه الآيات، النبي ﵊ لما حدث الكسوف في عصره خرج يجر رداءه يظن أنها الساعة، من شدة الخوف من الله -جل وعلا-، وكونه أمر مطرد، ويدرك بالحساب، وأنه وقع وسيقع، لكن قد يحدث أمور تقارن هذا التغيير، فالقادر على هذا التغيير لا شك أنه قادر على أن يقرنه بشيء أعظم منه، وقد حصل.

стр. 563

الأمر الثاني: أن من الحِكم أن الإنسان يتذكر ما سيحصل في القيامة فيرعوي ويراجع نفسه ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [(١) سورة التكوير] ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [(٨) سورة القيامة] المقصود أن هذه الآيات، الآيات يحصل لها ما يحصل في يوم القيامة، وإذا حصل شيء من التغير تذكرنا التغيير الأكبر. طالب:. . . . . . . . . الفقهاء يقولون: ذهب، وهو ذهاب بالنسبة للرائي. يقول في الحديث الأول: "عن عائشة ﵂ أن الشمس خسفت على عهد رسول الله ﷺ ، فبعث منادياً ينادي" خسفت على عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم ابن النبي ﵊، فقال الناس: خسفت الشمس لموت إبراهيم، وكان عندهم هذا الاعتقاد، أنها إنما تنكسف إذا مات عظيم، فقال النبي ﵊ على ما سيأتي: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) فبين النبي ﵊ الحكمة، وأن هذا غير مقترن بموت أحد ولا وفاته. "فبعث منادياً ينادي الصلاة جامعة" بفتح الجزأين، ويروى بضمهما الصلاةُ جامعةٌ، على المبتدأ والخبر، وأما الصلاةَ فعلى الإغراء، وجامعة حال. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . الصلاة جامعة، الصلاة على الإغراء، وجامعة حال، الصلاة جامعة برفع الجزأين على المبتدأ والخبر. "فاجتمعوا" الآن صلاة الخسوف ينادى لها، الصلاة جامعة، وعرفنا أن العيد لا ينادى لها ولا الاستسقاء؛ لأن صلاة العيد وصلاة الاستسقاء يرتب لها قبل ذلك، ويعرف أنها تقع في الوقت الفلاني والمكان الفلاني، أما الكسوف وهو يحصل على غرة، والناس في أعمالهم وأشغالهم، وقد يكون في وقت نومهم وراحتهم، فينادى لها ليجتمع الناس، فالتجميع لصلاة الكسوف سنة. "فاجتمعوا وتقدم" ... طالب:. . . . . . . . .

стр. 564

ومع ذلك يقع على غرة؛ لأن الناس لا يولونها من العناية مثل ما يولون صلاة العيد، صلاة العيد مقترنة بأحداث تحف بها قبلها وبعدها فيهتم بها، وصلاة الاستسقاء يدعى لها من قبل الإمام، ويؤكد على ذلك، فيجتمع الناس في وقت محدد، لكن صلاة الكسوف هل سبق أن سمعتم بيان من الديوان الملكي أنه بيصير كسوف في يوم كذا، فاجتمعوا وصلوا، لا، هذا مقرون بالرؤية، والحكم معلق بها ((فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا)). "وتقدم فصلى فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات" أربع ركعات يعني ركوعات، ويأتي تفصيلها في الأحاديث اللاحقة "في ركعتين" الأصل أن صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعة ركوعان وسجدتان، ففيها أربع ركوعات، وأربع سجدات في ركعتين. الحديث الثاني: عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس ولا لحياته، فإذا رأيتم منهما شيئاً فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني: "عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري" بدري منسوب إلى بدر، المكان، نزل بدراً فنسب إليه، ولم يشهد بدراً الغزوة المعروفة عند الجمهور، وإن ذكره البخاري أنه شهدها "قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الشمس والقمر آيتان)) " يعني علامتان من العلامات التي ((يخوف الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس ولا لحياته)) وكانوا يعزمون في الجاهلية أن الشمس تنكسف أو القمر ينكسف لموت عظيم، فنفاه النبي ﵊، وبالغ في النفي حتى ألحق الحياة بالموت، وإلا هل يوجد من يقول: إن الشمس تكسف لحياة أحد؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا تنكسف لحياة أحد، ما قال أحد. طالب:. . . . . . . . . نعم ما هي بالمولد، إنما يزعمون أنها تنكسف للموت لا للحياة، فبالغ النبي ﵊ ونفى ذلك، لا موت ولا حياة، كما قال الصحابي: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها، في أحد يسمي في آخر القراءة؟ هذا مبالغة في النفي.

стр. 565

طالب:. . . . . . . . . أنت راجعتها أنت؟ طالب:. . . . . . . . . إيش يقول؟ طالب:. . . . . . . . . لا هي موجودة، هي صحيحة على كل حال. ((فإذا رأيتم منها شيئاً فصلوا)) التعليق بالرؤية، والعطف بالفاء في الجزاء دليل على أن الصلاة معلقة بالرؤية، لا بالتوقع ولا بالظن، ولا اعتماد قول فلان ولا علان، إنما يصلى عند رؤية شيء من ذلك، ومقتضى قوله: ((إذا رأيتم منها شيئاً فصلوا)) وهو أمر، والأمر للوجوب، وقد نقل الإجماع على أن صلاة الكسوف سنة وليست بواجبة، نقله النووي وغيره، وقد ترجم أبو عوانة في صحيحه: باب وجوب صلاة الكسوف، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، هذا قال: باب وجوب صلاة الكسوف، وعلى كل حال قول الجمهور معروف، وحجته أنه لا يجب غير الصلوات الخمس على ما ذكرناه في الاستدلال لحكم صلاة العيد. ((إذا رأيتم منها شيئاً فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم)) ومقتضى هذا أنه مجرد ما يقع يحصل الأمر بالصلاة، في أي وقت كان، ولو كان وقت نهي، أما على القول بوجوبها فلا تعارض بينها وبين أحاديث النهي؛ لأن النهي عن النوافل لا عن الواجبات، وعلى القول باستحبابها، فمن يقول بأن أوقات النهي لا يفعل فيها شيء من النوافل مطلقاً، وهم الجمهور، المالكية والحنفية والحنابلة يطرد مذهبهم، يقولون: لا تصلى صلاة الكسوف في وقت النهي، يعني لو حصل مع طلوع الشمس، أو مع زوالها، أو مع غروبها، أو بعد الصبح، أو بعد العصر، لا صلاة عند من يقول بأنه لا يفعل شيء حتى ما له سبب في أوقات النهي من النوافل، وأما عند الشافعية فهم يصلون بناء على فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي عندهم، والمسألة فرع من المسألة السابقة الكبيرة التي بحثناها مراراً، وهي فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، والجمهور الحنفية والمالكية والحنابلة لا يفعل شيئاً، حتى ما له سبب، خلافاً للشافعية، الآن ابن خزيمة وش قال؟ باب الأمر، ما نحتاج إلى هذه الترجمة وعندنا من النص ((فصلوا وادعوا)) يعني هل القائل بوجوب صلاة الكسوف يقول بوجوب الدعاء؟ مقتضى الأمر نعم، أنه يجب عليه أن يدعو. طالب:. . . . . . . . . إيه الأمر ما فيه إشكال، لكن هل الأمر للوجوب أو للاستحباب؟
следующие страницы →