Полный текст (1 466 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
((وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) ذود من الإبل ما دونها ليس في مفهومه أن الأربعة ليس فيها زكاة، وما دون الخمس الأواق من الفضة ليس فيها زكاة، وما دون خمسة الأوسق مما يخرج من الأرض ليس فيه زكاة، والقول باشتراط النصاب قول الجمهور، القول باشتراط النصاب قول جمهور العلماء، والحنفية يعملون بالنصوص المطلقة ((فيما سقت السماء العشر)) وهو نص عام يتناول الخمس وما فوقها وما دونها، يتناول خمسة الأوسق، يتناول الأربعة الأوسق، يتناول الوسق الواحد ستون صاعاً، يتناول ما دون ذلك؛ لأن (ما) من صيغ العموم ((فيما سقت السماء العشر)) يعني في قليله وكثيره، لكن الجمهور يقولون: هذا نص عام خص بمثل هذا الحديث، فلا بد من توافر النصاب، وهذا أيضاً من ملاحظة الشرع المطهر للدافع، فالشارع الحكيم يلاحظ حال الدافع، ولا يكلف الناس في كل شيء، حتى يبلغ حد معين يتميزون به عن غيرهم فيأمرون بمثل هذا، فالمرجح هو قول الجمهور، وهو أن النصاب معتبر، أنه شرط لوجوب الزكاة، بعض الروايات عند البخاري: ((ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة)) يعني هو تصريح بما هو مجرد توضيح، والوسق ستون صاعاً، فيكون النصاب ثلاثمائة صاع، والذي غلته دون الثلاثمائة لا تجب عليه الزكاة، نعم.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) وفي لفظ: ((إلا زكاة الفطر في الرقيق)).
يقول -رحمه الله تعالى-:
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)).
стр. 632
هذا يدل على أنما يتخذ للقنية ليس فيه زكاة، فالعبد الذي يستعمل للخدمة ليس فيه زكاة، الفرس الذي يستعمل للحاجة ليس فيه زكاة، وقل مثل هذا البيت الذي يسكنه الإنسان ليس فيه زكاة، السيارة التي يركبها، الأثاث الذي يستعمله، كل ما يتخذ للقنية ليس فيه زكاة ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) لأنه ليس بمال نام معد للتجارة، لكن لو كان عنده عبد يعده للتجارة، أو فرس يعده للتجارة تجب فيه الزكاة باعتباره عرض من عروض التجارة "وفي لفظ: ((إلا زكاة الفطر في الرقيق)) " زكاة الفطر في الرقيق يعني كما تجب على الزوج وعلى الوالد زكاة الفطر عن زوجته وولده كذلك عن رقيقه، فتجب فيه زكاة الفطر، وهل تجب أصالة على الصغير والمرأة والعبد ثم يتحملها الولي أو هي تجب على الولي مباشرة؟ سيأتي هذا في باب زكاة الفطر -إن شاء الله تعالى-.
ذكر البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه عن الزهري أنه قال: "في المملوكين للتجارة الزكاة"؛ لأنهم عرض من عروض التجارة، وقل مثل هذا في الفرس فيزكى زكاة التجارة، وتخرج عنه صدقة الفطر، نعم.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)) الجبار: الهدر الذي لا شيء فيه، والعجماء: الدابة.
يقول -رحمه الله تعالى- في الحديث الرابع:
стр. 633
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((العجماء جبار)) العجماء فسرها المؤلف بأنها الدابة، وقيل لها: عجماء لأنها لا تتكلم، تشبيه لها بالأعاجم، الذين لا يتكلمون العربية، فاعتبر كلاهم بغير العربية كعدمه، فهم عجم وأعاجم، وهذا الدابة التي لا تتكلم عجماء، فاعتبر كلامهم مثل عدمه، ولذا يعرفون الكلام بأنه هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، تكون فائدته بالوضع، بالوضع العربي، وعلى هذا كلام الأعاجم لا يدخل في الكلام عند النحاة، فكأنهم لا يتكلمون ما دام ما يتكلمون بالعربية، يعني مثل أصوات الطيور، ومثل .. ، فهم أعاجم، ويدخل في هذا كلام غير بني آدم من الطيور المعلمة إذا كان كلام مركب، ويفيد بالوضع العربي، يعني باللغة العربية، ومنهم من يفسر قولهم: بالوضع، يعني بالقصد، فكل كلام مفهوم ومقصود كلام عندهم، فيدخل في هذا كلام الأعاجم، لا يدخل في هذا كلام النائم ولا كلام الطيور ولا غيره، وعلى كل حال هذا وجه تسمية الدابة عجماء؛ لأنها لا تتكلم تشبيهاً لها بالأعاجم الذين لا يتكلمون العربية، وعلى هذا كلامهم وجوده مثل عدمه، وبالمناسبة الأعاجم نالوا من علم الشريعة ما نالوا، وما يعين على فهم الشريعة لهم فيه القدح المعلى، يعني مو بالمسألة تنقص للأعاجم، لا، لو كان الدين بالثريا لناله رجال من وين؟ من فارس، وأصحاب الكتب الستة ممن؟ البخاري من وين؟ مولى من بخارى، يستثنى مسلم من قشير قبيلة من العرب، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه، كلهم من بلاد الأعاجم، نعم؟ سيبويه صاحب الكتاب في العربية إمام في العربية، إمام أهل العربية على الإطلاق أعجمي، على كل حال ليس المراد به تنقصهم، فالإنسان قيمته قيمة ما يتقن وما يحسن، افترض أنه من الذرية الطاهرة، من نسل النبي ﵊ لكن لا يحسن شيئاً له قيمة وإلا ما له قيمة؟ أو غير مسلم أو غير مستقيم قيمته ما يحسن، وما يقربه إلى الله -جل وعلا-، فأكثر المفسرين من الأعاجم، أكثر المؤلفين في السنة من الأعاجم، في شروحها، من الفقهاء، من المؤرخين، من الأدباء في علوم العربية، في اللسان العربي أكثرهم أعاجم، فعندما يقال مثل هذا الكلام، وبحث أصل
стр. 634
المسألة لا يعني أنك تنتقص أحداً بعينه، أبداً.
((العجماء جبار)) والجبار الهدر الذي لا شيء فيه، فلا ضمان في متلفها، مع عدم التفريط، جاء من حديث البراء بن عازب أنه كانت له ناقة ضارية دخلت حائطاً فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وحفظ الماشية بالليل على أهلها، نعم أنت بالنهار صاحب حائط احفظ حائطك يا أخي، والعجماء جبار، لو دخلت دابة وأكلت وخبرت ما .. ، لكن بالليل على صحاب الماشية أن يحفظ ماشيته، وليس معنى هذا أن الإنسان بالنهار يتحين الفرص والغفلات، ويرسل دوابه في أموال الناس، لا، إذا تصرفت بنفسها، وهذا يعانى منه في الخطوط، هل نقول: إن العجماء جبار اترك مواشيك في الخطوط الطويلة لتهلك الناس؟ لا، يعني إذا تصرفت بنفسها مع حرصك عليها، وحفظك لها، وبذلك جميع الأسباب في حفظها، وتفلتت من غير علمك جبار، هدر.
((والبئر جبار)) إذا لم تضعها في طريق المسلمين جاء واحد وتردى في بئرك، وهي ليست في طريق المسلمين ما عليك منه، جبار، هدر، لا تضمن شيء، البئر جبار، لكن لو جاء واحد وحفر بئر في طريق المسلمين، وغطاها بغطاء خفيف، وضع عليها لوح ابلكاش، وذر عليها شيء من الرمل، أو التراب، وجاء واحد ووطأ على هذا الأبلاكاش وانخفس به ومات، نقول: البئر جبار؟ يصير حبالة للناس كل من جاء، هذا قاصد -نسأل الله السلامة والعافية-، لا، هذا ليس بجبار، هذا يضمن.
((والمعدن جبار)) فالذي يتلف فيه وبسببه هدر ((وفي الركاز الخمس)) الركاز: ما يوجد مدفوناً في الأرض، ويتشرط جمع من أهل العلم أن يكون من دفن الجاهلية، عليه علامة من علامة الجاهلية، لا يملكه مسلم، لكن إن كان عليه ملك إسلامي فهذا فئ يدخل في بيت المال، أما إذا كان من دفن الجاهلية فهذا يملكه صاحبه وزكاته خمسه، وله أربعة الأخماس.
وفي الركاز الخمس وإذا اشترى شخصاً أرضاً فعمل بها وجد فيها ركاز فهل يملكه بملكه الأرض أو يكون لمن قبله أو لمن باع للذي باع عليه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 635
نعم إذا كان جاهلي فهو له، مسألة الورع مسألة معروفة عند أهل العلم، كون الإنسان يقول: أنا والله ما اشتريت إلا الأرض، هذا مسألة معروفة، وفيها قصة يذكرها أهل العلم من أن شخص اشترى أرضاً من شخص فوجد فيها فذهب إلى صاحبها، وقال: أنا اشتريت الأرض، ما اشتريت الركاز، فقال له صاحبه: أنا بعتك الأرض بما فيها، وهذان في اصطلاح الناس اليوم من أهل التغفيل هاذولا على وجوههم، مغفلين، وإلا المال يتركه أحد؟ الله المستعان، الذي اشترى الأرض يقول: أنا اشتريت الأرض فقط، وهذا ليس لي، والذي باع الأرض يقول: أنا بعت الأرض بما فيها، أنا ما لي علاقة، فاختصموا عند القاضي، عاد مثل هذه تحتاج إلى خصومة؟! الناس في زماننا يتخاصمون في مثل هذا؟ فأراد القاضي أن يصلح بينهم، فما رضوا نقسمه بينهم، كل واحد يقول: لا والله أنا ماني بلازم ما لي علاقة، أنا اشتريت الأرض، وذلك يقول: وأنا بعت الأرض، فقال لأحدهما: هل لك من ولد؟ قال: نعم، وقال للثاني: هل لك من بنت؟ قال: نعم، قال: نزوج الولد والبنت من هذا المال وينتهي الإشكال.
سم.
عن أبي هريرة ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ عمر ﵁ على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : ((ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي علي ومثلها)) ثم قال رسول الله ﷺ : ((يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه)).
يقول -رحمه الله تعالى- في الحديث الخامس:
عن أبي هريرة ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة.
في هذا مشروعية بعث الإمام الساعة والجباة لجباية الزكاة، ويتحرى في هذا الأنسب في الديانة والأمانة والقوة على تحمل أعباء هذه المسئولية، وعمر أهل لذلك، فبعثه النبي ﵊ على الصدقة ساعياً.
стр. 636
"فقيل: منع ابن جميل" وعلى هذا الساعي يبلغ ولا يلزم، يبلغ من له الأمر والنهي عمن امتنع من دفع الزكاة، وليس له أن ينفذ "منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ " يعني منعوا الزكاة رفضوا أن يؤدوا الزكاة لعمر ﵁، وهل عمر عاجز عن أن يأخذ منهم الزكاة بالقوة؟ ليس بعاجز ﵁ وأرضاه-، لكن الأمور إنما تؤتى من أبوابها، ومثل هذه الأمور والإلزام وترتيب الآثار على الأحكام إنما ينوء بها ولاة الأمر، فعمر -رضي الله تعالى عنه- لما امتنعوا عن دفع الزكاة أخبر بذلك النبي ﵊، وهو المنفذ ﵊، هؤلاء الثلاثة ابن جميل الشراح يقولون: لا يعرف اسمه، والعباس عم النبي ﵊، وخالد بن الوليد، ماذا قال النبي ﵊؟ إذا كانت المسألة تنحل بالأسهل تحل بالأسهل، تحل بالكلام إذا أمكن، إن لم يمكن الكلام فبالفعل، ونزل النبي ﵊ كل واحد من هؤلاء الثلاثة منزلته، والناس يتفاوتون ويختلفون في المعاملة، يعني شخص بذل نفسه وماله لله ولدين الله وحصل منه شيء تختلف معاملته عن شخص لا يعرف أنه يؤدي أكثر مما يجب عليه.
"فقال رسول الله ﷺ : ((ما ينقم ابن جميل)) " إيش يعتب ابن جميل؟ ماذا يعتب ابن جميل؟ ليس له عذر، اللهم إلا أن يكون كونه فقيراً فأغناه الله، وهذا تأكيد للذم بما يشبه المدح، يعني ليس له عذر إلا هذا، تأكيد للذم بما يشبه المدح، كان فقيراً يتكفف الناس فأغناه الله -جل وعلا-، ثم منع الزكاة، ما عنده عذر إلا هذا، وتأكيد الذم بما يشبه المدح، وعكسه تأكيد المدح بما يشبه الذم معروف:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
стр. 637
هذا مدح فأظهرهم مظهر الذم وأكد المدح بما يشبه الذم، عكس ما عندنا، ابن جميل يكفيه هذا الكلام، عزر بمثل هذا الكلام، إلا أن كان فقيراً فأغناه الله تعالى، والمنة لله -جل وعلا- على كل حال؛ لأن بعض الناس إذا أغناه الله -جل وعلا- رأى أن له منة على الناس، وتجده من أكثر الناس أموالاً، ومن أشدهم بخلاً، وإذا مشى بين الناس يتصور أن الناس كلهم في كنفه ونعمته ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾ [(٦ - ٧) سورة العلق] إذا رأى الإنسان أنه استغنى دخل في حيز الطغيان، بعض الناس غني، لكن لا يلزم منه الطغيان أبداً، لكن إذا رأى وخيل إليه أنه استغنى عن غيره دخل في حيز .. ، ما هو بحاجة الناس، وقل مثل هذا في كثر من الأمور، واطرد هذا في كثير من الأمور، شخص طلب العلم مدة، ثم رأى أنه صار عالماً، الناس يحتاجونه، وهو ما يحتاجهم، هذا من أشد الناس جهلاً بنفسه، ويحمله تصوره هذا على ارتكاب عظائم الأمور، قد لا يعتدي على أحد إذا أعجب بنفسه، مثل هذا يقضي على جميع أعماله.
والعجب فاحذره إن العجب مجترفٌ ... أعمال صاحبه في سيله العرمِ
الإعجاب بالنفس هذه مشكلة، الإعجاب بالمال، الإعجاب بالقصور الفارهة، الإعجاب بالسيارات والمراكب المريحة، كل هذا يدعو إلى مثل هذه النقائص.
стр. 638
((وأما خالد)) وهو خالد بن الوليد الذي قدم نفسه لله، قدم مهجته لله فضلاً عن ماله، مثل هذا يستحق أن يعتذر عنه وإلا ما يستحق؟ نعم يستحق ((وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، فقد احتبس أدراعه)) أوقف أدراعه ((واعتاده في سبيل الله)) يعني هل يتصور من شخص عنده عمارة للإيجار أو للبيع قيمتها مليون ريال زكاتها خمسة وعشرين ألف، بقي شهر على حلول الزكاة قال: هي وقف لله تعالى، يا جمعية تحفظ القرآن استلموها، هل نتهم هذا بأنه يفر من الزكاة؟ أبداً، ما نتهم مثل هذا أنه يفر من الزكاة، خالد ﵁ احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، أوقفها لله -جل وعلا-، وبهذا يستدل من يقول من أهل العلم بجواز وقف المنقول من كراع وسلاح، بجواز وقف المنقول، مما تبقى عينه، ومثل ذلك قل: الكتب الشرعية، ووقفها من أفضل الأعمال، وهي من العلم الذي ينتفع به، وهذه الأدراع والأعتاد التي أوقفها خالد بن الوليد لنصر الإسلام، ورفع شأن المسلمين وعزة المسلمين، فهي من أفضل الأعمال، فمثل هذا لا يتهم، شخص يقدم نفسه دون دينه، ويقدم أمواله ويحبسها ويوقفها ويخرجها من يده بحيث لا يتصرف فيها يخرجها من يده هذا يتهم بأنه يمنع الزكاة؟! هذا مظلوم.
((وأما العباس فهي علي ومثلها)) ضمن النبي ﵊ عن عمه، ومنهم من يقول: إن النبي ﵊ احتاج لأمر العامة لا لحاجته الشخصية، فاقترض من العباس زكاة سنتين، أو تعجل من العباس زكاة سنتين، ولذا قال: فهي علي ومثلها، وبهذا يستدل على جواز تعجيل الزكاة بالعين تعجيل، لا يفهم منه كما فهم في بعض المناسبات التأجيل، لا، التعجيل غير التأجيل، التعجيل التقديم، بعض الناس يسمع هذه وهذه ما يفرق بينهم للإتحاد في الميزان الصرفي، كلاهما على وزن صرفي واحد تأجيل وتعجيل على وزن واحد، فالتعجيل يجوز يستدل أهل العلم على جوازه بهذا الحديث، وأما التأجيل فلا يجوز بحال؛ لأن تأخير الزكاة افتيات على حق الفقراء، وجبت تخرج في يومها من الغد، يتسامح أهل العلم في اليوم واليومين، لكن أكثر من ذلك افتيات على الفقير، ومطل في حقه.
стр. 639
((وأما العباس فهي علي ومثلها)) ثم قال: ((يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه؟ )) مثل أبيه حكماً مثل أبيه؛ لأنه يدلي بالأب، فحقه من حق الأب، والأصل في الصنو في النخلتين تجتمعان في أصل واحد وأصل الأب والعم واحد وهو الجد ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [(٤) سورة الرعد] نعم إما نخيل مفردة، كل نخلة بأصلها، وإما أكثر من نخلة تجتمع في أصل واحد ((أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه؟ )) مثل أبيه؛ لأنهما يجتمعان في أصل واحد، وفي هذا اعتذار فيتلطف مع العم ويوصل العم، وصلته من بر الأب؛ لأنه يدلي به، طيب قد يقول قائل مثلاًَ: إن بين أبي وعمي مشاحنة، وبينهما قطيعة، وإذا كان طريقي إلى العم هو طريق الأب، والأب انقطع، أذاًَ انقطع عن العم هل هذا مبرر؟ لا، ليس مبرر، الجهة منفكة، أنت مطالب بالصلة، وأبوك مطالب بالصلة والجهة منفكة، لا يترتب هذا على هذا، ليس من شرط هذا هذا، أبداً، لكن هذا الأصل، يعني الأصل أن صلتك بعمك بواسطة أبيك، فتبر وتصل عمك لو قطع أباك، فكل إنسان عليه أن يؤدي ما طلب منه، وعلى هذا يجوز إخراج زكاة سنة أو سنتين لا سيما عند الحاجة إليها، لكن لو قال شخص: أنا أريد أن أخرج زكاة سنتين من مال لا يحتاج إلى جميعه، الناس ما هم بحاجة إلى زكاة نخلك مثلاً لمدة سنتين، الفقراء يكفيهم مدة سنة واحدة، ولو دفعت السنتين لفسد بعضه، هل يكون الأفضل التوقيت؟ نعم الأفضل التوقيت، كل سنة بسنته، لكن إذا قامت الحاجة، ودعت الحاجة إلى تقديم وتعجيل الزكاة عن وقتها فهو أفضل، وأصله ما سمعتم، وفي الحديث شاهد لحديث: أمرنا أن ننزل الناس منازلهم فمنزلة ابن جميل ما هي مثل منزلة خالد، ومنزلة خالد ما هي بمثل منزلة العباس عم النبي ﵊، وعلى كل حال الناس بالنسبة للتشريع سواسية، يعني لو كانت ظروفهم واحدة ما فرق بينهم، إن كانت ظروفهم واحدة ما فرق بينهم، لكن كل واحد ظرفه يختلف عن الثاني، فيعامل على ضوئه، نعم.
стр. 640
عن عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ قال: لما أفاء الله على رسوله ﷺ يوم حنين قسم في الناس، في المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئاً، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: ((يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ )) كلما قال شيئاً قالوا: الله ورسوله أمن، قال: ((ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله ﷺ ؟ )) قالوا: الله ورسوله أمن، قال: ((لو شئتم لقلتم: جئتنا كذا وكذا، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي ﷺ إلى رحالكم، لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً وشعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 641
"عن عبد الله بن زيد بن عاصم" المازني، وهذا راوي حديث الوضوء وغير عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي حديث الأذان، وإن زعم بعضهم أنهما واحد، لكن هذا شخص وذاك أخر "﵁ قال: لما أفاء الله على نبيه ﷺ يوم حنين" أي من غنائم، الغنائم التي حصل عليها، حينما قاتل يوم حنين، وكان كانت غنيمة كبيرة جداً من أعظم الغنائم، ستة آلاف نفس سبي، من النساء والأطفال، وأربعة وعشرين ألف من الإبل، وأربعين ألف من الغنم، غنائم كبيرة جداً، ستة آلاف نفس، لما أفاء على نبيه يوم حنين، والفيء هنا يراد به الغنيمة؛ لأن الفيء يطلق على ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، والغنيمة ما تأخذ قهر بالغلبة بالقتال، وهل نقول: إن هذه الغنائم على كثرتها نقصت من أجورهم شيء؟ الغنائم يقرر ابن القيم أنها أطيب المكاسب، أطيب من الزراعة وأطيب من الصناعة على خلاف بين أهل العلم في الأفضل، منهم من يفضل الزراعة مطلقاً، وجاء في فضلها أحاديث، والصناعة مهنة بعض الأنبياء، ومنهم من يقول: رعي الغنم أفضل، ما من نبي إلا رعى الغنم، المقصود أن مثل هذا يختلف فيه أهل العلم، وابن القيم يقرر أن الغنائم أطيب المكاسب؛ لأنها رزق النبي ﷺ ؛ لأنه يقول: ((وجعل رزقي تحت ظل رمحي)) وجاء في الحديث الصحيح أن الله -جل وعلا- تكفل لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله أنه إما أن يقتل شهيداً، أو أن يرجع، أو أرجعه نائل ما نال من أجر أو غنيمة، يعني جعلت الغنيمة في مقابل الأجر، فهل معنى هذا أن الذي يرجع بالغنيمة لا أجر له؟ وجاء في الحديث أن من غزا فلم يغنم كان أجره كاملاً، وإن غنم تعجل ثلثي الأجر، لكن مثل هذا لا يقدح في غزو النبي ﵊، ولا في صحابته الكرام؛ لأن مثل هذه الأمور وإن كانت مؤثرة على النيات والمقاصد، لكن جاء مدحهم بالنصوص، وأنهم يقاتلون لله، ولإعلاء كلمة الله، وغزوة بدر التي مدح أهلها، واطلع عليهم الله -جل وعلا- وقال: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [(٤٠) سورة فصلت] غنموا فيها، فلا نقيس غيرهم بهم، لكن قد يقول قائل: نقيس أهل بدر بأنفسهم لو لم يغنموا أيهم أفضل؟ نعم، ما نقيس أهل بدر بمن قاتل
стр. 642
غيرهم، ولا نقيس بمن قاتل في حنين وغنم بمن جاء بعدهم، هذا ظاهر، نعم لأن العمل في وقت الصحابة يختلف؛ لأن العلم يرفعه ما يحتف به من إخلاص ويقين وإتباع وحاجة، والحاجة لها دور ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [(١٠) سورة الحديد] حتى بين الصحابة، فالظروف لها ما يحتف بها، فالنبي ﵊ ... نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا جاء في الحديث الصحيح، في المسند والسنن أنه يأتي في أخر الزمان للعامل منكم أجر خمسين منكم، يعني الصحابة، وهذا إذا نظرنا إلى ذات العمل تصدقت أنت بدرهم وتصدق الصحابي بدرهم درهمك أفضل من خمسين درهم، لكن شرف الصحبة التي اتصف به لا يدركه أحد كائناً من كان، فإذا نظرنا إلى العمل المجرد حصلت المفاضلة، وإذا نظرنا إلى العامل حصلت مفاضلة من جهة أخرى.
"قسم النبي ﵊ هذا الغنائم العظيمة في الناس" يعني في الغزاة، وفي المؤلفة قلوبهم أعطاهم وزادهم، وترك بعض الناس؛ لأنه وكلهم إلى إيمانهم، وفي الصحيح من حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله تعالى عنه- قال: أعطى النبي ﷺ رهطاً وسعد جالس، فقلت: مالك عن فلان يا رسول الله إني لأراه مؤمناً؟ قال: ((أو مسلماً؟ )) ثم أعطى غيره، فقال يا رسول الله: مالك عن فلان إني والله لأراه مؤمناً؟ إلى أن قال النبي ﵊: ((إني أعطي الرجل وغيره أحب إلى منه مخافة أن يكبه الله في النار)) يعني هؤلاء الذين يتألفون بحطام الدنيا يخشى عليهم لو لم يعطوا، لكن مثل هذا يؤكل إلى إيمانه، خلاص هذا مضمون ما يحتاج إلى أن يؤلف بالدراهم، ومثل هذا كونه ﵊ لم يعط الأنصار شيئاًً "ولم يعط الأنصار شيئاً" هل يقال: ظلم الأنصار؟ لا ما ظلم الأنصار، إنما وكلهم إلى ما عندهم من إيمان، كأنهم وجدوا في أنفسهم، ولا يلزم أن يكون كلهم أو يكون خيارهم، لا، مع أن النفس قد تجبل على شيء من هذا، لا سيما يوزع وأنت جالس قد يقول قال: يمكن السبب أني ما نفعت في هذه الغزوة، لو أنا نافع في هذه الغزوة أعطيت مثل الناس، قد يتطرق مثل هذا الاحتمال إلى بعض الأذهان، لكن النبي ﵊ ما يترك مثل هذا الظرف من غير بيان ...
стр. 643
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: عمدة الأحكام – كتاب الزكاة (٢)
باب صدقة الفطر
الشيخ: عبد الكريم الخضير
لكن النبي ﵊ ما يترك مثل هذا الظرف من غير بيان، يعني ما أعطى المؤلفة قلوبهم، وقال: توكلوا على الله، وأنتم يا الأنصار ما لكم شيء توكلوا على الله، وانتهت المسألة، لا، يبي يرتب الرسول ... ، يبين من خلال هذه القسمة فضل الأنصار، استغلال لمثل هذا الظرف أحياناً الإنسان يتمنع من أمر ليبين فضل صاحبه.
"فكأنهم وجدوا" الفعل (وجد) الثلاثي (وجد) ما يتغير، لكن المصدر يتغير، وجد وجداً، ووجد وجوداً، ووجد موجدة، ووجد وجادة، المقصود أن هذا من الموجدة وهي الغضب، وجدوا في أنفسهم شيئاً، تأثروا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، وبعض الناس يتأثر لأنه حرم من أمر الدنيا، وقد يقع أو يرد على خواطرهم أنهم احتمال أن يكون أثرهم في الجهاد ضعيف ما استحقوا عليه شيء من الغنيمة، وهذا يحز في النفس، وهذا قد يورث مثل هذه الموجدة.
فالنبي ﵊ خطب ليبين الآن ليرفع الأنصار ويعطيهم حقهم أكثر مما أعطى غيرهم من حطام الدنيا "فخطبهم فقال: ((يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ )) " نعم كانوا ضالين ((ألم أجدكم ضلالاً)) كانوا كفار ((فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين)) يعني بينهم إحن وعداوات وحزازات جعلت أقرب القريب من أبعد الناس عن قريبة ((وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ )) قال: ((ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ )) قالوا: الله ورسوله أمن، يعني ما قالوا: أنت وجدتنا ضلال لكن أنت واجد قريش بعد ضلال، ويش الفرق؟ ما يمكن أن يقال مثل هذا الكلام؟ لكن هؤلاء الأنصار ((آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار)) هؤلاء الأنصار بإمكان الواحد منهم أن يقول: جماعة قريش كانوا ضلالاً فهداهم الله بك، ويش الفرق؟ ليش تعطيهم ونحن لا؟ ما هو يمكن أن يقال هذا الجواب وهو صحيح؟ ما كانوا ضلال قريش وهداهم الله بالنبي؟ نعم، كان جوابهم: "الله ورسوله أمن" المنة لله -جل وعلا-.
стр. 644
((وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ )) قالوا: الله ورسوله أمن، ما ردوا عليه برد يمكن أن يكون مقبول، نعم، الله ورسوله أمن ((وعالة فأغناكم الله بي؟ )) وما قالوا أيضاً: قومك أكل بعضهم بعضاً لما دعوت عليهم، وأكلوا الهوام، وأكلوا الجيف، وأكلوا كل شيء.
((عالة فأغناكم الله بي؟ )) قالوا: الله ورسوله أمن، النبي ﵊ اقتنع إلى ما عندهم، اطمأن إلى ما في قلوبهم، لكن أراد أن يزيدهم طمأنينة، وأن يرفع من شأنهم قال: ((لو شئتم لقلتم: جئتنا بكذا وكذا)) لو شئتم قلتم فصدقتم وصدقتم، لو شئتم قلتم: جئتنا مكذباً فصدقناك، صحيح، كذبته قريش فهاجر إلى المدينة، جئتنا مخذولاً فنصرناك، أخرج النبي ﵊ ((أو مخرجي هم؟ )) قال: نعم، فأخرج من بلده، وطريداً فآويناك، وعائلاً فواسيناك، هذا الكلام صحيح، لكن فيه إظهار للمنة، ما يقولون مثل هذا الكلام، وإن كان حقيقة وواقع؛ لأنهم لا يرون لأنفسهم منة على الله ولا على رسوله ﵊، وبهذا استحقوا هذه المنزلة، ثم قال ﵊: ((ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون بالنبي إلى رحالكم؟ )) يعني سهل أن يذهب الناس بحطام الدنيا، وأنتم تذهبون بالنبي أشرف مخلوق إلى رحالكم؟! ((لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار)) يعني لولا أن الله -جل وعلا- قسم خيار هذه الأمة إلى مهاجرين وأنصار، والهجرة وصف شرعي تترتب عليه آثاره ولوازمه، لا يمكن التخلي عنه كالنسب ((لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار)) والنبي ﵊ بالمعنى الأعم للنصرة هو الذي نصر الله به الدين، وهو الذي أقام الله به الدين، لكن بالمعنى الخاص، بالمعنى الأعم يدخل المهاجرون في الأنصار؛ لأنهم نصروا الدين، أي نصر أعظم من نصر أبي بكر وعمر للدين؟! فهم أنصار بالمعنى الأعم، لكن بالمعنى الأخص الذي يريد أن يقرره النبي ﵊ لا يدخل فيه من ذكر.
стр. 645
((لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً أو شعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبها)) نعم كان الناس لما كانوا ينتقلون ويضربون في الأرض من مكان إلى آخر تجد كل جماعة مع بعض، أهل البلد الفلاني، أفراد القبيلة الفلانية، أبناء الرجل الفلاني، المقصود من يجمعهم وصف واحد تجدهم في شعب مستقل، هؤلاء الذين يجمعهم وصفاً واحد، ولو سلك الناس وادياً أو شعباً لسلكت وادي الأنصار وشعب الأنصار ﵊، فيقدمهم على غيرهم، يبقى في النفوس شيء بعد هذا الكلام؟ لن يبقى شيء بل قد يجد من أعطي الأموال الطائلة في نفسه شيء من هذا الكلام، لكن الله -جل وعلا- هو المعطي، والنبي ﵊ قاسم ((إنما أنا قاسم، والله المعطي)) فيقول: ((الأنصار شعار، والناس دثار)) الشعار هو اللباس الذي يلبس مما يلي البدن؛ لأن هذا اللباس الذي يلي البدن يلي شعر البدن مباشرة، فهو شعار، والدثار ما يلبس فوقه، الشعار هو الذي يلبس مما يلي البدن؛ لأنه يلامس ويباشر شعر البدن وما فوقه يسمى دثار.
((إنكم ستلقون بعدي أثرة)) يعني كلام النبي ﵊ لو مثلناه في واقعنا، وقال أخونا الثالث الذي أجاب بالجواب الدقيق: أنت أعطيت فلان وفلان وأنا جوابي هو الدقيق، نعم، يعني ما يكفيك أن يقال: ما شاء الله جوابك هو الصحيح الدقيق، على كل حال القبائل وهذه قبائل أوس والخزرج مثل بني تميم يزيدون وينقصون، نعم، هي قبائل على كل حال.
((الأنصار شعار)) مثلهم النبي ﵊ بما يلامس جسده الطاهر الشريف، وغيرهم دثار، حتى قريش دثار، يعني يلبس فوق الشعار، ولذا جاء في حديث أم عطية في غسل ابنته ﵊ قالت: فأعطانا حقوه، فقال: ((أشعرنها إياه)) يعني اجعلنه شعاراً يلبس مما يلي البدن.
стр. 646
((إنكم ستلقون بعدي أثرة)) بلا شك حصل لهم ما حصل؛ لأن الملك في غيرهم، الملك ((الأئمة من قريش)) ومعلوم أن طبيعة الملك تقريب الأقرب، طبيعة الملك هكذا؛ لأن البشر علمهم بالأقربين أكثر من علمهم بالأبعدين، وما دام يعرف حقيقة هذا الشخص من أقاربه، ويخفى عليه حال البعيد، يولي هذا القريب الذي يعرفه مع ما جبل عليه الناس من الميل إلى مثل هذا.
فوجد الأنصار أثره، وأمرهم النبي ﵊ بالصبر ((إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)) وهذا فيه بيان لمزيتهم وشرفهم، ومنزلتهم في الدين، وبيان أيضاً أنهم ممن سيرد الحوض على النبي ﵊، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بلا شك الهجرة لها وقع وشأن في الشرع.
نعم، يقول: ويش دخل هذا الحديث في كتاب الزكاة؟ لماذا أدخل المؤلف -رحمه الله تعالى- هذا الحديث في كتاب الزكاة؟ نعم؟
إعطاء المؤلفة قلوبهم، وهم من مصارف الزكاة، وأيضاً؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو ما يزكى، هو يقسم بين الغانمين، ثم من غنم شيئاً .. ، من ناله أكثر من النصاب وحال عليه الحول يزكي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا الخمس هذا .. ، ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ﴾ [(٤١) سورة الأنفال] هذا ما له علاقة بالزكاة، المقصود أن هذا له صلة بالزكاة من وجوه، أنه يشبه الزكاة في إعطاء المؤلفة كما ذكر الأخ، ونسمع الجواب الدقيق، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 647
طيب، أيضاً أن من أعطي من الزكاة أكثر من غيره أو أقل من غيره أن يمتثل هذا الحديث، ويتصور أن المعطي هو الله -جل وعلا-، والنبي ﵊ قاسم، والغني الذي تجب عليه الزكاة إنما هو يتولى قسمة ما أعطا الله -جل وعلا-، ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [(٣٣) سورة النور] يعني لو تصور اثنين ظروفهم واحدة، أو واحد أفقر من الثاني دخلوا على شخص غني جداً يوزع الزكاة، ثم قال للأقل حاجة يعني هذا فقير لكنه أقل حاجة: هذه عشرة آلاف تصرف بها خلال ها السنة، دبرهن على بيتك وعيالك، ثم جاء الثاني الأشد حاجة قال: والله ما عندي شيء،. . . . . . . . . هل من حق هذا الفقير الذي ما أعطي في المجالس يتحدث فلان حرمني، فلان أعطى، فلان ترك؟ ليس له ذلك، الله -جل وعلا- هو المعطي، والنبي ﵊ قاسم، وهذا يعطي أو يقسم ما يعطيه الله -جل وعلا-، وما يكتبه الله -جل وعلا- لخلقه على يديه، أبداً، فليتصور الفقير مثل هذا، ما يقول: والله هذا يتخبط في مال الله، يعطي فلان، ويحرم فلان، نعم أنت مخاطب بأن ترضى وتسلم، لكن أيضاً الغني مخاطب بأن يرفع حاجة الفقير، لكل شخص ما يخصه من الخطاب، الخطاب الشرعي، وليس معنى هذا أن الأغنياء يرون شخص فقير، يقولون: هذا والله ما كتب الله له شيء، ما إحنا معطينه، نعم، هل معنى هذا أنه يحرم بعض الناس ويقال: والله ما كتب الله لك شيء، أنت مأمور بأن تعطيه إذا كان فقير، لكن كونه تقدم عليه واحد وتأخر واحد، والآن ما معك شيء، أو الرصيد والله ما فيه شيء اليوم، ممكن هذا، هذا الذي ليس بيدك، أما إذا كان بيدك وهذا فقير، وهذه زكاة طالعة طالعة ما تحرمه إلا بسبب بين، فإذا حرمته لسبب بين أنت مقتنع به، فالذي حرمه في الحقيقة هو الله -جل وعلا-، وإذا أعطيته لسبب ولمبرر واضح فالذي أعطاه في الحقيقة هو الله -جل وعلا-، وأنت وسيلة توصل هذا المال إلى عباد الله، نعم.
стр. 648
عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: فرض النبي ﷺ صدقة الفطر أو قال: رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، قال: فعدل الناس به نصف صاع من بر على الصغير والكبير، وفي لفظ: أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب، فلما جاء معاوية وجاء السمراء قال: أرى مداً من هذا يعدل مدين، قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب صدقة الفطر:
صدقة الفطر مضاف ومضاف إليه، والإضافة سببية؛ لأن هذه الصدقة سببها الفطر من صيام شهر رمضان، وهي شكر للمنعم على الإتمام، وتجب بغروب الشمس آخر يوم من رمضان؛ لأن سببها الفطر، والفطر يكون في هذا الوقت، والوجوب الذي يذكر في مثل هذا يراد منه أن من ولد بعد غروب الشمس أو مات قبل غروبها، أو ولد قبل غروبها، أو مات بعد غروبها، إذا قلنا: سبب الوجوب السبب هذا الوقت فمن مات قبل غروب الشمس تخرج عنه صدقة الفطر؟ تخرج وإلا ما تخرج؟ لا تخرج؛ لأنه مات قبل وقت الوجوب، طيب مات بعد غروب الشمس تخرج عنه، ولد قبل غروب الشمس تخرج عنه وإلا ما تخرج؟ تخرج، ولد بعد غروب الشمس لا تخرج إلا على سبيل الاستحباب؛ لأنها تستحب عن الحمل، فهذا معنى كون الإضافة سببية.
стр. 649
صدقة الفطر شرعت طهرة للصائم، إنما شرعة طهرة للصائم، تطهره وترفوا ما اشتمل عليه صيامه من خلل، وترقع ما فيه من فتوق، وعلى كل حال هي عند عامة أهل العلم واجبة، ووجوبها ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [(١٥) سورة الأعلى] تزكى زكاة الفطر ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [(١٥) سورة الأعلى] يعني صلاة العيد، بينما جاء في عيد الأضحى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر] وهنا ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [(١٥) سورة الأعلى] المراد زكاة الفطر وصلاة العيد، وأما السنة فالأدلة متكاثرة منها ما معنا، وتجب على جميع المسلمين، ومن العدل بينهم أن يتساووا في هذه الفريضة، فالكبير والصغير والحر والعبد والذكر والأنثى الوضيع والحقير والكبير والشريف كلهم فطرتهم صاع، وهذا شأن هذا الشرع المطهر في تشريعه العام، ما يقال: والله هذا كبير، هذا شريف، لا بد أن يؤخذ منه عشرة أصواع، عشرة آصع، وهذا وضيع من أسرة يعني تجد ما تخرج لكنها ليست ذات بال ولا شأن يكفي منهم اللي يجي بس، لا، لا، مثل هذه الأمور لا توكل إلى الاجتهاد، ولذا في حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر، أو قال: رمضان، صدقة الفطر من رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك، طيب الذكر والأنثى، الذكر صاع والأنثى صاع؟ وإلا نقول: للذكر مثل حظ الأنثيين، الذكر صاع والأنثى نصف صاع؟ نعم؟ بالتساوي.
طيب ما جاء في النصوص أن المرأة على النصف من الرجل في كم موضع؟ خمسة، ليس هذا منها، خمسة مواضع المرأة على النصف من الرجل من يذكرها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 650
الدية، الميراث، الشهادة، نعم الشهادة ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] هاه بقي اثنان؟ العقيقة، عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، والعتق، يعني رجل يعتق رجل أو امرأتين، فعتق الرجل يعادل عتق امرأتين، ليس هذا منها، ما يقال: والله المرأة على النصف، للذكر مثل حظ الأنثيين ما تطلع إلا نصف صاع، لا، لا، أبداً، على الذكر والأنثى.
"فرض رسول الله ﷺ " معنى فرض يعني أوجب أو قدر، فزكاة الفطر واجبة؛ لأن معنى فرض أوجب، منهم من يقول: إن فرض معناها قدر، قدر زكاة الفطر صاع، يعني مقدرة من قبل الشارع، معنى فرض قدر، وبهذا لا يلزم الحنفية بمخالفة اصطلاحهم، الحنفية يرون أن زكاة الفطر واجبة، عند الأكثر ما في مشكلة سواءً كانت واجبة وإلا فريضة ما في فرق، بالإمكان أن يقول الحنبلي: زكاة الفطر فريضة وواجبة ما يفرق، أو المالكي، أو الشافعي، نعم، لكن إذا قلت للحنفي: زكاة الفطر فريضة وإلا واجبة؟ لا واجبة ليست فريضة، طيب ابن عمر يقول: فرض رسول الله، كيف تقول: ما هي بفريضة؟ نعم، هل نقول: إن اصطلاحهم خالف النص؟ أو يقولون: والله فرض بمعنى قدر، ويسلم اصطلاحهم لهم؛ لأنهم يفرقون بين الفرض والواجب، الفرض ما ثبت عندهم بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني، والدليل مثل هذا يسمونه ظني؛ لأنه خبر آحاد.
стр. 651
"فرض رسول الله ﷺ " طيب إذا اختلفت الحقيقة العرفية مع الحقيقة الشرعية، عرفهم الخاص أن زكاة الفطر ليست فريضة، وابن عمر يتحدث عن الحقيقة الشرعية "وأن الرسول ﵊ فرض صدقة الفطر" تقدم الحقيقة العرفية وإلا الحقيقة الشرعية؟ نعم؟ يعني لما يقول الرسول ﵊: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) يقول جمهور أهل العلم: الغسل يوم الجمعة ليس بواجب، نقول: هذه معاندة؟ لا ليست معاندة، حينما يقول الحنفية: زكاة الفطر ليست فريضة مع قول الصحابي، لا، هذه ليست معاندة، لو يجي واحد من الموجودين الناس الآن ويقسم بالله أنه ما رأى في عمره جمل أصفر، نقول: كذبت تب إلى ربك أنت خالفت القرآن؟ ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] نعم، يقول: والله ها الأصفر ذا اللي إحنا نشوف ذا ما هو بهذا الأصفر عند الناس؟ يقول: والله ما شفت جمل بهذه الصورة، يعني تعارض الحقيقة العرفية مع الحقيقة الشرعية ليست معاندة؛ لأن الجهة منفكة، وهو يحلف على شيء وأنت تقرر شيء، فلا يسمى هذا معاندة، على كل حال المسألة تحتاج إلى شيء من العناية والبسط؛ لأنه كثير من الحرج الذي يقع به بعض الناس يزول بمثل هذا، وعلى كل حال كل ما أمكن أن تتحد الحقيقة العرفية مع الحقيقة الشرعية فهو أولى.
стр. 652
"فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر أو قال: رمضان على الذكر والأنثى، والحر والمملوك" وتقدم في المملوك، تقدم فيه: ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) وفي لفظ: ((إلا زكاة الفطر)) إلا زكاة الفطر "على الذكر والأنثى، والحر والمملوك" يعني هل زكاة الفطر على كل مسلم بمعنى أنها تجب عليه وهو المخاطب بها؟ فالمملوك يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه؛ لأن الزكاة مفروضة عليه، المرأة يجب عليها أن تخرج زكاة الفطر، الصغير يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر، أو أن المخاطب بهذا السيد والزوج، والأب بالنسبة للصغير؟ لأنه يقول: "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر، أو قال: رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير" يعني هي مفروضة على من يتجه إليه الخطاب، يعني المملوك ما يملك، ما عنده شيء، ولا بد من إخراج الزكاة عنه من مال سيده؛ لأنه لا يملك، إذاً هي مفروضة على السيد وإلا على المملوك؟ انظر في النص، مقتضى النص، طيب المملوك يقول لك: أنا مملوك ويش عندي؟ لا أملك أنا، مسكين، والمرأة تقول: أنا والله ما عندي شيء، مصروفي يا الله يكفيني، الصبي الصغير يقول: فرض الله علي لكن أنا ما عندي شيء، فهل تسقط عنهم زكاة الفطر أو يلزم وليهم؟ نعم؟ إذاً الخطاب يتجه لمن؟ "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعاً" يعني في حق هؤلاء على أوليائهم "صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، قال: فعدل الناس به نصف صاع من بر على الصغير والكبير، وفي لفظ: أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى.
стр. 653
الصاع من هذه الأنواع من التمر من الشعير من الطعام من الزبيب من الأقط، تنوع هذه الأطعمة التي تخرج منها زكاة الفطر يدل على أن المقصود قوت البلد، تنوع هذه الأنواع يدل على أن المراد هو قوت البلد، ولذا قال جمع من أهل العلم: إنها ليست توقيفية، بمعنى أنها لا تصح إلا من الأنواع المذكورة، بل كل ما يقتاته الناس في بلد ما تخرج منه، وهو الأنفع لفقراء البلد، يعني لو تأتي لبلد ما يأكلون الشعير تطق على فقير تعطيه شعير، وإلا تعطيه رز أيهما أفضل؟ نعم؟ الشعير منصوص عليه، لكن الرز ما نص عليه، نقول: هذا أفضل؟ أقول: تنوع هذه المدفوعات يدل على أن المراد كما يقرره جمع من أهل العلم قوت البلد، وليس توقيفية.
طيب "فعدل الناس به" التمر والشعير وغيره "نصف صاع من بر على الصغير والكبير، وفي لفظ: أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى" هذا وقتها، وكان الصحابة يعطونها قبل العيد بيوم أو يومين كما في البخاري، كان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطونها قبل العيد بيوم أو يومين، وهذا فيه فرصة للآخذ والمعطي، فيه سعة، وإن كان الأصل أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى، لكن إذا تأخرت عن الصلاة فهي صدقة من الصدقات، ليست بزكاة فطر، فلا يجوز تأخيرها إلى ما بعد الصلاة، لكن هذا معه خرج بزكاة الفطر معه وهو خارج إلى المصلى، خارج إلى المصلى معه زكاة الفطر له ولأولاده افترض خمسة عشر صاع، كيس مليان ورابطه يبي يشيله معه بالسيارة انفك الكيس وانكب في التراب، بحث عن ناس يبيعونه وإلا شيء، ما وجد إلا بعد الصلاة، تحصل وإلا ما تحصل؟ انكب اختلط بالتراب ويش يسوي عاد؟ يخرجها بعد الصلاة وإلا ما يخرج؟ نعم يسعى أن يخرج ما يمكن إخراجه قبل الصلاة يحرص على هذا، والذي لا يمكن بعد الصلاة ضرورة هذه، وإلا فالأصل أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى.
في حديث أبي سعيد الذي يليه، نعم.
стр. 654
"عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من زبيب، فلما جاء معاوية وجاءت السمراء، فقال: أرى مداً من هذه يعدل مدين" والصاع كم مد؟ أربعة أمداد، إذاً مدين تعدل الأربعة، والمدين نصف صاع، إذاً رأى معاوية أن نصف صاع من السمراء تعادل الصاع من غيرها، فكان يخرج معاوية نصف صاع، يقول: "فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: أرى مداً من هذه يعدل مدين" أرى مداً من هذه يعدل مدين، فهذا فعل صحابي اجتهد ووافقه عليه بعض الصحابة، وخالفه آخرون، والعبرة بالمرفوع، والمرفوع ليس فيه إلا الصاع، فاجتهاد مرجوح، ولذا استمر أبو سعيد وجمع من الصحابة استمروا على ما كانوا يخرجونه في زمن النبي ﷺ .
قال: "أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد رسول الله ﷺ " وأبو سعيد معروف في ثباته، حتى في إنكاره على من يخالف السنة، له موافق ﵁ وأرضاه-.
стр. 655
طيب هذا شخص واحد، زكاته زكاة الفطر بالنسبة له صاع، يقال: فرصة أنهم الآن مفطرين، نتصور المسألة التي ذكرناها أنه انكب، فجاء وقال: هذا الكيس يباع أنا أخرجه كله زكاة، صدقة عني، ثم حصل له ما حصل أراد أن يحمله قبيل دخول الإمام فانكب، ووجد صاع يباع، يكفيه أن يشتري هذا الصاع ويخرجه عن نفسه أو نقول: الواجب عليك مثل هذا الذي انكب منك كيس؟ هاه؟ خليكم معي، المسألة تنضوي تحت قاعدة عامة، الزيادة على القدر المحدد شرعاً عند أهل العلم إن كانت الزيادة متميزة بنفسها فالقدر الزائد نفل، وإن كانت الزيادة غير متميزة فالجميع واجب، أنت ما عليك إلا صاع، فطلعت كيس، هذا غير متميز، فرق ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ ترى المسألة معروفة عند أهل العلم، يعني شخص أخرج دينار عن عشرين خلنا نجيب المثال اللي بروضة الناظر اللي درستوه كلكم، كمن أخرج ديناراً عن عشرين يجب عليه في العشرين كم؟ نصف دينار، فجاء وأخرج دينار، هل نقول: إن الواجب عليك نصف دينار والثاني تطوع، أو نقول: الكل باعتباره غير متميز؟ نعم لو أخرج نصف دينار، قال: خذ، وأنت خذ نصف دينار ثاني خلاص انتهى الإشكال متميز، وهذا لو جاء بالآصع كل واحد بمفرده قلنا: هذا الواجب والبقية نفل، لكن هذا طلع كيس كامل صدقة الفطر وهو واحد، يرى بعضهم أن الزيادة إذا لم تكن متميزة فهي واجبة عليه، فعلى هذا يلزمه بدل الواجب كيس كامل، ما يكفي صاع.
стр. 656
طيب نأتي إلى القدر الزائد على الواجب في الركوع، القدر الواجب في الركوع أن يطمأن راكع، ويأتي بالتسبيح ولو مرة، وما زاد على ذلك فهو سنة، دخل واحد وجد الإمام راكع ومطمئن ومنتهي من القدر الواجب، وزاد الإمام من أجل هذا الداخل زيادة تسبيحات، واطمأن زيادة، الآن نقول: هذا الداخل أدرك الإمام وهو مفترض وإلا متنفل؟ الآن القدر الزائد على الواجب نفل وإلا فرض؟ متميز وإلا غير متميز، أو ما في فرق؟ هذا متميز وإلا ما تميز؟ هذا ما تميز يا الإخوان، ولذلك الحنابلة ما يشكل عليهم مثل هذا في إمامة المفترض خلف المتنفل، يطول الإمام ما شاء وزيادة غير متميزة، والكل واجب، ولا يعني هذا أنه يأثم فيما لو تركه، خلاص ما يأثم لو تركه، لكنه حكماً حكمه حكم الواجب، ولذا لا يشكل عليه في أصلهم في مسألة صلاة المفترض خلف المتنفل، فننتبه لمثل هذه الأمور، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هم عندهم القدر الزائد على الواجب قاعدة معروفة، حتى الإخوان الذين درسوا روضة الناظر مرت عليهم، وقواعد ابن رجب مارة عليهم، لكن روضة الناظر باعتبارها مقرر في الكليات مرت قطعاً، ونذكر المثال، كمن أخرج ديناراً عن عشرين، هذا مثال صاحب الروضة، وعلى كل حال صنيع أبي سعيد يدل على ما كان عليه من شدة الإتباع والتمسك بالآثار، وترك العدول عن المأثور عن النبي ﵊ إلى غيره مهما كان قائله، وهكذا ينبغي للمسلم أن يكون هواه تبعاً لما جاء به النبي ﵊.
هذا يقول: هل يجوز قول القائل: منة الله ولا منة خلقه؟
منة الله ولا منة خلقه، يعني لو أن شخصاً لا يستطيع الحج، وجاء واحد وقال: هذه خمسة آلاف وحج، يقول: يا أخي أنا الآن معذور ومنة الله ولا منة خلقه، هذا الكلام صحيح من حيث المعنى، الله -جل وعلا- أمن، هو الذي من عليك بألا تتكلف فوق طاقتك، والمال المبذول من قبل هذا التاجر لا يسلم من منة، فالمعنى صحيح، لكن يحتاط الإنسان في كلامه أكثر.
ما مقدار القلتين؟
خمس قرب، يعني خمسمائة رطل عراقي كما قال أهل العلم.
يقول: ما صحة الزيادة في هذا الحديث: ((ما نقص مال من صدقة، بل تزده، بل تزده))؟
بل تزده هذه ليست ثابتة، ومن حيث العربية صحيحة وإلا ليست صحيحة؟ بل تزده، بل تزده، يعني من حيث العربية؟ نعم؟ غير صحيحة الأصل: بل تزيده.
حديث الأذنان من الرأس.
ضعيف، ضعيف، نعم.
стр. 657
عمدة الأحكام - تابع كتاب الزكاة، كتاب الصيام (١)
باب صدقة الفطر
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
لكن النبي ﵊ ما يترك مثل هذا الظرف من غير بيان، يعني ما أعطى المؤلفة قلوبهم وقال: توكلوا على الله، وأنتم يا أنصار ما لكم شيء، توكلوا على الله، وانتهت المسألة؟ لا، يبي يرتب الرسول ﵊ يبين من خلال هذه القسمة فضل الأنصار، استغلال لمثل هذا الظرف أحياناً الإنسان يتمنع من أمر ليبين فضل صاحبه.
стр. 658
"فكأنهم وجدوا" الفعل (وجد) ثلاثي وجد ما يتغير؛ لكن المصدر يتغير، وجد وجداً، ووجد وجوداً، ووجد موجدةً، ووجد وجادةً، المقصود أن هذا من الموجدة، وهي الغضب، وجدوا في أنفسهم شيء، تأثروا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، وبعض الناس يتأثر؛ لأنه حرم من أمر الدنيا، وقد يقع أو يرد على خواطرهم أنهم احتمال أن يكون أثرهم في الجهاد ضعيف، ما استحقوا عليه شيء من الغنيمة، وهذا يحز في النفس، وهذا قد يورث في النفس مثل هذه الموجدة، فالنبي ﵊ خطب ليبيّن الآن ليرفع الأنصار ويعطيهم حقهم أكثر مما أعطى غيرهم من حطام الدنيا، فخطبهم فقال: ((يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ )) نعم كانوا ضالين، ((ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ )) كانوا كفار، ((فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين)) يعني بينهم محن وعداوات وحزازات جعلت أقرب القريب من أبعد الناس عن قريبه، ((وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالةً فأغناكم الله بي؟ )) قال: ((ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ )) قالوا: "الله ورسوله أمنّ" يعني ما قالوا: أنت وجدتنا ضلال؛ لكن أيضاً وجدت قريش ضلال، وش الفرق؟ ما يمكن أن يقال مثل هذا الكلام؟ لكن هؤلاء الأنصار ((آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار)) هؤلاء الأنصار بإمكان الواحد منهم أن يقول: جماعة قريش كانوا ضلال فهداهم الله، إيش الفرق؟ ليش تعطيهم واحنا لا؟ ما هو يمكن أن يقال هذا الجواب وهو صحيح؟ ما كانوا ضلال قريش وهداهم الله؟ كان جوابهم: "الله ورسوله أمنّ" المنّة لله -جل وعلا-، ((وكنتم متفرقين فألفكم الله بي)) قالوا: "الله ورسوله أمنّ" ما ردوا عليه بردٍ يمكن أن يكون مقبول، الله ورسوله أمنّ، ((وعالة فأغناكم الله بي)) وما قالوا أيضاً: قومك أكل بعضهم بعضاً، لما دعوت عليهم، وأكلوا الهوام، وأكلوا الجيف، وأكلوا كل شيء، ((عالةً فأغناكم الله بي؟ )) قالوا: "الله ورسوله أمنّ" النبي ﵊ اقتنع إلى ما عندهم، اطمأن إلى ما في قلوبهم؛ لكن أراد أن يزيدهم طمأنينة وأن يرفع من شأنهم، قال: ((لو شئتم لقلتم: جئتنا بكذا وكذا، لو شئتم قلتم فصدقتم وصدّقتم، لو شئتم قلتم: جئتنا مكذباً
стр. 659
فصدقناك)) صحيح، كذبته قريش فهاجر إلى المدينة، ((ج ئتنا مخذولاً فنصرناك)) أخرج النبي ﵊ ((أومخرجيهم؟ )) قال: نعم، فأخرج من بلده، ((وطريداً فآويناك، وعائلاً فواسيناك)) هذا الكلام صحيح؛ لكن فيه إظهار للمنّة، ما يقولون مثل هذا الكلام وإن كان حقيقة وواقع؛ لأنهم لا يرون لأنفسهم منّة على الله ولا على رسوله ﵊، وبهذا استحقوا هذه المنزلة، ثم قال ﵊: ((ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي إلى رحالكم؟ )) يعني سهل أن يذهب الناس بحطام الدنيا، وأنتم تذهبون بالنبي ﵊، أشرف مخلوق إلى رحالكم؟ ((لولا الهجرة لكنت امرؤ من الأنصار)) يعني لولا أن الله -جل وعلا- قسم خيار هذه الأمة إلى مهاجرين وأنصار والهجرة وصف شرعي تترتب عليه آثاره ولوازمه لا يمكن التخلي عنه كالنسب، لولا الهجرة لكنت امرؤ من الأنصار، والنبي ﵊ بالمعنى العام للنصرة هو الذي نصر الله به الدين، وهو الذي أقام الله به الدين؛ لكن بالمعنى الخاص، بالمعنى الأعم يدخل المهاجرون في الأنصار؛ لأنهم نصروا الدين، أي نصرٍ أعظم من نصر أبي بكر وعمر للدين؟ فهم أنصار بالمعنى الأعم؛ لكن بالمعنى الأخص الذي يريد أن يقرره النبي ﵊ لا يدخل فيه من ذكر، ((لولا الهجرة لكنت امرؤ من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً أو شعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبها)) نعم كان الناس لما كانوا ينتقلون ويضربون في الأرض من مكانٍ إلى آخر تجد كل جماعة مع بعض، أهل البلد الفلاني، أهل أفراد القبيلة الفلانية، أبناء الرجل الفلاني، المقصود من يجمعهم وصف واحد تجدهم في شعبٍ مستقل، هؤلاء الذين يجمعهم وصف واحد، ((ولو سلك الناس وادياً أو شعباً لسلكت وادي الأنصار وشعب الأنصار)) ﵊، فيقدمهم على غيرهم، يبقى في النفوس شيء بعد هذا الكلام؟! لن يبقى شيء قط، بل قد يجد من أعطي الأموال الطائلة في نفسه شيء من هذا الكلام؛ لكن الله -جل وعلا- هو المعطي، والنبي ﵊ قاسم، ((إنما أنا قاسم والله المعطي)).
стр. 660
فيقول: ((الأنصار شعار، والناس دثار)) الشعار: هو اللباس الذي يلبس مما يلي البدن؛ لأن هذا اللباس الذي يلي البدن يلي شعر البدن مباشرةً فهو شعار، والدثار: ما يلبس فوقه، الشعار: هو الذي يلبس مما يلي البدن لأنه يلامس ويباشر شعر البدن، وما فوقه يسمى دثار.
((إنكم ستلقون بعدي أثرة)) يعني كلام النبي ﵊ لو مثلناه في واقعنا، وقال أخونا: الثالث الذي أجاب بالجواب الدقيق أنت أعطيت فلان وفلان، وأنا جوابي هو الدقيق، يعني ما يكفيك من قول ما شاء الله، جوابك هو الصحيح الدقيق فعلى كل حال القبائل، هذه قبائل، الأوس والخزرج مثل بني تميم يزيدون وينقصون، هي قبائل على كل حال، الأنصار شعار مثلهم النبي ﵊ بما يلامس جسده الطاهر الشريف وغيرهم دثار، حتى قريش دثار، يعني يلبس فوق الشعار.
ولذا جاء في حديث أم عطية في غسل ابنته ﵊ قالت: "فأعطانا حقوه، فقال: ((أشعرنها إياه)) يعني اجعلنه شعاراً، يلبس مما يلي البدن، والناس دثار، ((إنكم ستلقون بعدي أثرة)) بلا شك حصل لهم ما حصل؛ لأن الملك في غيرهم، الملك الأئمة من قريش، ومعلوم أن طبيعة الملك تقريب الأقرب، طبيعة الملك هكذا؛ لأن البشر علمهم بالأقربين أكثر من علمهم بالأبعدين، وما دام يعرف حقيقة هذا الشخص من أقاربه ويخفى عليه حال البعيد يولي هذا القريب الذي يعرفه مع ما جبل عليه الناس من الميل إلى مثل هذا، فوجد الأنصار أثرة، وأمرهم النبي ﵊ بالصبر، ((إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)) وهذا فيه بيان لمزيّتهم وشرفهم ومنزلتهم في الدين، وبيان أيضاً أنهم ممن سيرد الحوض على النبي ﵊، بلا شك الهجرة لها وقع وشأن في الشرع، يقولون: إيش دخل هذا الحديث في كتاب الزكاة، لماذا أدخل المؤلف ﵀ هذا الحديث في كتاب الزكاة؟ إعطاء المؤلفة قلوبهم، وهو من مصارف الزكاة، وأيضاً؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يزكى، هو يقسم بين الغانمين، فمن غنم شيئاً، من ناله أكثر من النصاب وحال عليه الحول يزكي.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 661
لا الخمس هذا ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ﴾ [(٤١) سورة الأنفال] هذا ما له علاقة بالزكاة المقصود أن هذا له صلة بالزكاة من وجوه، أنه يشبه الزكاة في إعطاء المؤلفة كما ذكر الأخ، ونسمع الجواب الدقيق.
أيضاً أن من أعطي من الزكاة أكثر من غيره أو أقل من غيره أن يمتثل هذا الحديث، ويتصور أن المعطي هو الله -جل وعلا-، والنبي ﵊ قاسم، والغني الذي تجب عليه الزكاة إنما هو يتولى قسمة ما أعطاه الله -جل وعلا-، ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [(٣٣) سورة النور] يعني لو تصور اثنين ظروفهم واحدة أو واحد أفقر من الثاني ادخلوا على شخص غني جداً يوزع الزكاة، ثم قال: من أقل حاجة؟ هذا فقير لكنه أقل حاجة، هذه عشرة آلاف تصرف بهن خلال هذه السنة دبرهن على بيتك وعيالك، ثم جاء الثاني وهو أشد حاجة قال: والله ما عندي شيء، هل من حق هذا الفقير الذي ما أُعطي في المجالس يتحدث فلان حرمني فلان أعطى فلان وتركني؟ ليس له ذلك، الله -جل وعلا- هو المعطي، والنبي ﵊ قاسم، وهذا يعطي أو يقسم ما يعطيه الله -جل وعلا-، وما يكتبه الله -جل وعلا- لخلقه على يديه، أبداً، فليتصور الفقير مثل هذا، ما يقول: والله هذا يتخبط في مال الله يعطي فلان ويحرم فلان، نعم أنت مخاطب بأن ترضى وتسلم؛ لكن أيضاً الغني مخاطب بأن يرفع حاجة الفقير، لكل شخص ما يخصه من الخطاب، الخطاب الشرعي، ليس معنى هذا أن الأغنياء يرون شخص فقير ويقولوا: هذا والله ما كتب الله له شيء محنا معطينه، معنى هذا أنه يحرم بعض الناس يقول ما كتب الله لك شيء، أنت مأمور بأن تعطيه إذا كان فقير، لكن كون تقدم عليه واحد وتأخر واحد والآن ما معك شيء أو الرصيد ما في شيء اليوم، ممكن هذا، هذا الذي ليس بيدك، أما إذا كان بيدك وهذا فقير وهذه زكاة طالعة طالعة ما تحرمه إلا بسببٍ بين، فإذا حرمته لسببٍ بين أنت مقتنع به، فالذي حرمه في الحقيقة هو الله -جل وعلا-، وإذا أعطيته لسببٍ ولمبررٍ واضح فالذي أعطاه في الحقيقة هو الله -جل وعلا-، وأنت وسيلة توصل هذا المال إلى عباد الله.
стр. 662
عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "فرض النبي ﷺ صدقة الفطر -أو قال رمضان- على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعير، قال: فعدل الناس به نصف صاعٍ من برٍ على الصغير والكبير، وفي لفظٍ: "أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة".
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعاً من طعامٍ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من أقطٍ، أو صاعاً من زبيب، فلما جاء معاوية وجاءت السامراء، قال: أرى مداً من هذا يعدل مدين؟ قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب صدقة الفطر، صدقة الفطر مضاف ومضاف إليه والإضافة سببية؛ لأن هذه الصدقة سببها الفطر من صيام شهر رمضان، وهي شكر للمنعم على الإتمام، وتجب بغروب الشمس، بغروب شمس آخر يومٍ من رمضان؛ لأن سببها الفطر، والفطر يكون في هذا الوقت، والوجوب الذي يذكر في مثل هذا يراد منه أن من ولد بعد غروب الشمس، أو مات قبل غروبها، أو ولد قبل غروبها أو مات بعد غروبها إذا قلنا: سبب الوجوب السبب هذا الوقت فمن مات قبل غروب الشمس تخرج عنه صدقة الفطر؟ تخرج وإلا ما تخرج؟ لا تخرج؛ لأنه مات قبل وقت الوجوب، مات بعد غروب الشمس؟ تخرج عنه ولد قبل غروب الشمس؟ تخرج عنه وإلا ما تخرج؟ تخرج، ولد بعد غروب الشمس لا تخرج إلا على سبيل الاستحباب؛ لأنها تستحب عن الحمل، فهذا معنى كون الإضافة سببية، صدقة الفطر شرعت طهرة للصائم، إنما شرعت طهرةً للصائم، تطهره وترفو ما اشتمل عليه صيامه من خلل، وترقع ما فيه من فتوق.
стр. 663
وعلى كل حال هي عند عامة أهل العلم واجبة، ووجوبها ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [(١٥) سورة الأعلى] ﴿تَ زَكَّى﴾ زكاة الفطر ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ يعني صلاة العيد، بينما جاء في عيد الأضحى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر] وهنا ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ يراد زكاة الفطر، وصلاة العيد، وأما السنة فالأدلة متكاثرة منها ما معنا، وتجب على جميع المسلمين ومن العدل بينهم أن يتساووا في هذه الفريضة، الكبير والصغير، والحر والعبد، والذكر والأنثى، والوضيع والحقير والكبير والشريف، كلهم فطرتهم صاع، وهذا شأن هذا الشرع المطهر في تشريعه العام، ما يقال: هذا والله كبير، هذا شريف يكفي، لا بد أن يؤخذ منه عشرة آصع، وهذا وضيع من أسرةٍ تجد ما تخرج لكنها ليست ذات بال ولا شأن، يكفي منهم الذي يجي بس، لا لا، مثل هذه الأمور لا توكل إلى الاجتهاد، ولذا في حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر أو قال: صدقة الفطر من رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك، طيب الذكر والأنثى، الذكر صاع والأنثى صاع؟، أو نقول: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [(١١) سورة النساء] الذكر صاع والأنثى نصف صاع؟ بالتساوي، طيب ما جاء في النصوص أن المرأة على النصف من الرجل في كم موضع؟ خمسة، ليس هذا منها، خمسة مواضع المرأة على النصف من الرجل من يذكرها؟ الدية، الميراث، الشهادة ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] بقي اثنان: العقيقة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، والعتق يعني يعتق رجل أو امرأتين، فعتق الرجل يعادل عتق امرأتين، ليس هذا منها، ما يقال: والله المرأة على نصف، الذكر مثل حظ الأنثيين، ما تطلع إلا نصف صاع، لا لا أبداً، على الذكر والأنثى، فرض رسول الله ﷺ معنى فرض يعني أوجب أو قدّر، فزكاة الفطر واجبة؛ لأن معنى فرض أوجب، ومنهم من يقول: فرض هنا بمعنى قدّر، قدر زكاة الفطر صاع، صدقة الفطر صاع، يعني
стр. 664
مقدرة من قبل الشارع، معنى فرض قدر، وبهذا لا يلزم الحنفية بمخالفة اصطلاحهم، الحنفية يرون زكاة الفطر واجبة، عند الأكثر ما في مشكل سواء كانت واجبة وإلا فريضة ما في فرق، بالإمكان أن يقول الحنبلي زكاة الفطر فريضة وواجبة ما يفرق أو المالكي أو الشافعي؛ لكن إذا قلت للحنفي: زكاة الفطر فريضة وإلا واجبة؟ لقال: لا واجبة ليست فريضة، طيب ابن عمر يقول: "فرض رسول الله .. فريضة؟ هل نقول: أن اصطلاحهم خالف النص أو يقولون: فرض بمعنى قدّر، ويسلم اصطلاحهم لهم؛ لأنهم يفرقون بين الفرض والواجب، الفرض ما ثبت عندهم بدليلٍ قطعي، والواجب ما ثبت بدليلٍ ظني، والدليل مثل هذا يسمونه ظني؛ لأنه خبر آحاد، فرض رسول الله ﷺ ، طيب إذا اختلفت الحقيقة العرفية مع الحقيقة الشرعية، عرفهم الخاص أن زكاة الفطر ليست فريضة، وابن عمر يتحدث عن الحقيقة الشرعية، وأن الرسول ﷺ فرض صدقة الفطر، تقدم الحقيقة العرفية وإلا الحقيقة الشرعية؟ يعني لما يقول الرسول ﵊: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) يقول جمهور أهل العلم: الغسل يوم الجمعة ليس بواجب نقول هذه معاندة؟ لا، ليست معاندة، حينما يقول الحنفية: زكاة الفطر ليست فريضة، مع قول الصحابي هذا هذه ليست معاندة، لو يجي واحد من الموجودين الناس الآن ويقسم بالله أنه ما رأى في عمره جمل أصفر، نقول: كذبت، تب إلى ربك أنت خالفت القرآن؟ ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] نقول: والله الأصفر ذا اللي حنا نشوفه ذا هو هذا الأصفر عند الناس؟ نقول: والله ما شفت جمل بهذي الصورة، يعني تعارض الحقيقة العرفية مع الحقيقة الشرعية ليست معاندة؛ لأن الجهة منفكة، هو يحلف على شيء وأنت تقرر شيء، فلا يسمى هذا معاندة، على كل حال المسألة تحتاج إلى شيءٍ من العناية والبسط؛ لأنه كثير من الحرج الذي يقع به بعض الناس يزول بمثل هذا، وعلى كل حال كل ما أمكن أن تتحد الحقيقة العرفية مع الحقيقة الشرعية فهو أولى، فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر، أو قال: رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك، وتقدم في المملوك، تقدم فيه ليس على المسلم في عبده ولا
стр. 665
فرسه صدقة، وفي لفظٍ: "إلا زكاة الفطر، على الذكر والأنثى والحر والمملوك" يعني هل زكاة الفطر على كل مسلم بمعنى أنها تجب عليه؟ وهو المخاطب بها؟ فالمملوك يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه؛ لأنها زكاة، مفروضة عليه، المرأة يجب عليها أن تخرج زكاة الفطر، الصغير يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر، أو أن المخاطب بهذا السيد والزوج والأب بالنسبة للصغير؛ لأنه يقول: فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر أو قال: رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعاً من تمرٍ أو صاعاً من شعير" يعني هي مفروضة على من يتجه إليه الخطاب، يعني مملوك ما يملك، ما عنده، ولا بد من إخراج الزكاة عنه من مال سيده؛ لأنه لا يملك، إذاً هي مفروضة على السيد وإلا على المملوك؟ انظروا في النص، مقتضى النص، طيب المملوك يقول: أنا مملوك وش عندي ما أملك أنا، مسكين، والمرأة تقول: أنا والله ما عندي شيء، مصروفي يالله يكفيني، الصبي الصغير يقول: فرض الله علي لكن أنا ما عندي شيء، فهل تسقط عنهم زكاة الفطر أو يلزم وليهم؟ إذاً الخطاب يتجه لمن؟ فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعاً؟ يعني (على) يعني في حق هؤلاء على أوليائهم، صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعير، قال: "فعدل الناس به نصف صاعٍ من بر على الصغير والكبير" وفي لفظٍ: "أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى" الصاع من هذه الأنواع من التمر، من الشعير، من الطعام، من الزبيب، من الأقط تنوع هذه الأطعمة التي تخرج منها زكاة الفطر يدل على أن المقصود قوت البلد، تنوع هذه الأنواع يدل على أن المراد هو قوت البلد، ولذا قال جمع من أهل العلم أنها ليست توقيفية، بمعنى أنها لا تصح إلا من الأنواع المذكورة، بل كل ما يقتاته الناس في بلد ٍمنا يخرج منه، وهو الأنفع لفقراء البلد، يعني لو تأتي بلد وهم ما يأكلون الشعير، فتعطي الفقير شعير، وإلا تعطيه رز؟ أيهما أفضل؟ الشعير منصوص عليه لكن الرز ما نص عليه، نقول: هذا أفضل، أقول: تنوع هذه المدفوعات يدل على أن المراد كما يقرره جمع من أهل العلم قوت البلد، وليست توقيفية، فعدل الناس به التمر والشعير وغيره نصف صاع من بر على
стр. 666
الصغير والكبير، وفي لفظٍ: "أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى" هذا وقتها، وكان الصحابة يعطونها قبل العيد بيومٍ أو يومين، كما في البخاري، كان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطونها قبل العيد بيومٍ أو يومين، وهذا فيه فرصة للآخذ والمعطي، فيه سعة، وإن كان الأصل أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى؛ لكن إذا تأخرت عن الصلاة فهي صدقة من الصدقات، فليست بزكاة فطر، فلا يجوز تأخيرها إلى ما بعد الصلاة؛ لكن هذا خرج ومعه زكاة الفطر، وهو خارج إلى المصلى، معه زكاة الفطر له ولأولاده، افترض خمسة عشر صاع، كيس مليان ورابطه يبي يشيله معه بالسيارة انفك الكيس وانكب بالتراب، بحث عن ناس يبيعون ما وجد إلا بعد الصلاة، تحصل وإلا ما تحصل؟ انكب واختلط بالتراب وش يسوي عاد؟ يخرجها بعد الصلاة وإلا ما يخرج؟ يسعى أن يخرج ما يمكن إخراجه قبل الصلاة، يحرص على هذا، والذي لا يمكن، الشكوى لله، بعد الصلاة ضرورة هذه، وإلا فالأصل أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعاً من طعامٍ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من أقطٍ، أو صاعاً من زبيب، فلما جاء معاوية وجاءت السامراء قال: "أرى مداً من هذا يعدل مدين؟ والصاع كم مد؟ أربعة أمداد، الصاع أربعة أمداد، إذاً مدين تعدل الأربعة، والمدين نصف صاع، إذاً رأى معاوية أن نصف صاع من السمراء تعادل الصاع من غيرها، فكان يخرج معاوية نصف صاع، يقول: "فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: أرى مداً من هذه يعدل مدين" فهذا فعل صحابي اجتهد ووافقه عليه بعض الصحابة، وخالفه آخرون، والعبرة بالمرفوع، والمرفوع ليس فيه إلا الصاع، فاجتهاد مرجوح، ولذا استمر أبو سعيد وجمع من الصحابة استمروا على ما كانوا يخرجونه في زمن النبي ﷺ ، قال: "أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد رسول الله ﷺ " وأبو سعيد معروف في ثباته، حتى في إنكاره على من يخالف السنة له مواقف ﵁ وأرضاه-.
стр. 667
طيب هذا شخص واحد زكاته زكاة الفطر بالنسبة له صاع، وقال: فرصة الآن من فطري ونتصور المسألة التي ذكرناها أنه انكب فجاء وقال: هذا الكيس يباع أنا بخرجه كله زكاة، صدقة عني، ثم حصل له ما حصل أراد أن يحمله ومع دخول الإمام قبيل دخول الإمام انكب، ووجد صاع يباع يكفيه أن يشتري هذا الصاع ويخرجه عن نفسه، أو نقول: الواجب عليك مثل الذي انكب منك كيس؟ المسألة تنطوي تحت قاعدةٍ عامة، الزيادة على القدر المحدد شرعاً عند أهل العلم إن كانت الزيادة متميزة بنفسها فالقدر الزائد نفل، وإن كانت الزائدة غير متميزة فالجميع واجب، أنت ما عليك إلا صاع، فطلعت كيس هذا غير متميز، الفرق ظاهر وإلا ما هو ظاهر؟ هذه مسألة معروفة عند أهل العلم، يعني شخص أخرج دينار عن عشرين، خلينا نجيب مثال الذي بروضة الناضر الذي درستوه كلكم، كمن أخرج ديناراً عن عشرين، يجب عليه في العشرين كم؟ نصف دينار، فجاء وأخرج دينار، هل نقول: أن الواجب عليك نصف دينار، والثاني تطوع، أو نقول: الكل باعتباره غير متميز؟ نعم لو أخرج نصف دينار، قال: خذ وأنت خذ نصف الدينار الثاني، خلاص انتهى الإشكال، متميز، وهذا لو جاء بالآصع كل واحد بمفرده، قلنا: هذا الواجب والبقية نفل؛ لكن هذا طلع كيس كامل صدقة الفطر وهو واحد، يرى بعضهم أن الزيادة إذا لم تكن متميزة فهي واجبة عليه، فعلى هذا يلزمه بدل الواجب كيس كامل، ما يكفي صاع.
стр. 668
نأتي إلى القدر الزائد عن الواجب في الركوع، القدر الواجب في الركوع أن يطمئن راكعاً، ويأتي بالتسبيح ولو مرة، وما زاد على ذلك فهو سنة، دخل واحد وجد الإمام راكع ومطمئن ومنتهي من القدر الواجب، وزاد الإمام من أجل هذا الداخل زيادة تسبيحات واطمئن زيادة، الآن نقول: هذا الداخل أدرك الإمام وهو مفترض وإلا متنفل؟ الآن القدر الزائد على الواجب نفل وإلا فرض؟ متميز وإلا غير متميز أو ما في فرق؟ هذا متميز وإلا ما تميز؟ هذا ما تميز يا إخوان، ولذلك الحنابلة ما يشكل عليهم مثل هذا في إمام المفترض خلف المتنفل، يطول الإمام ما شاء وزيادة غير متميزة والكل واجب، ولا يعني هذا أنه يأثم فيما لو تركه، خلاص ما يأثم لو ترك؛ لكنه حكماً حكمه حكم الواجب، ولذا لا يشكل عليهم في أصلهم في مسألة صلاة المفترض خلف المتنفل، فننتبه لمثل هذه الأمور.
طالب:. . . . . . . . .
لا هم عندهم القدر الزائد على الواجب، قاعدة معروفة، حتى الإخوان الذين درسوا روضة الناظر مرت عليهم، وقواعد ابن رجب مرت عليهم؛ لكن باعتبار روضة الناظر باعتبارها مقرر في الكليات معروفة قطعاً، ونذكر المثال كمن أخرج ديناراً عن عشرين، هذا مثال صاحب الروضة، وعلى كل حال صنيع أبي سعيد يدل على ما كان عليه من شدة الاتباع، والتمسك بالآثار، وترك العدول عن المأثور عن النبي ﵊ إلى غيره مهما كان قائله، وهكذا ينبغي للمسلم أن يكون هواه تبعاً لما جاء به النبي ﵊.
هذا يقول: هل يجوز قول القائل: منة الله ولا منة خلقه؟
يعني لو أن شخصاً لا يستطيع الحج، وجاء واحد قال: هذه خمسة آلاف حج، يقول له: يا أخي أنا الآن معذور ومنة الله ولا منة خلقه، هذا الكلام صحيح من حيث المعنى، الله -جل وعلا- أمنّ، هو الذي منّ عليك بأن لا تتكلف فوق طاقتك، والمال المبذول من قبل هذا التاجر لا يسلم من منّة، فالمعنى صحيح؛ لكن يحتاط الإنسان في كلامه أكثر.
ما مقدار القلتين؟
خمس قرب، يعني خمسمائة رطل عراقي، كما قال أهل العلم.
يقول: ما صحة الزيادة في هذا الحديث: ((ما نقص مال من صدقة، بل تزده، بل تزده، بل تزده))؟
стр. 669
لا، ((بل تزده)) هذه ليست ثابتة، ومن حيث العربية صحيحة وإلا ليست صحيحة؟ بل تزده بل تزده؟ يعني من حيث العربية غير صحيحة، الأصل: بل تزيده.
حديث: ((الأذنان من الرأس))؟
ضعيف.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب الصيام:
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقدموا رمضان بصوم يومٍ ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصم)) وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غمّ عليكم فاقدروا له)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا السائل يقول: سؤال من الأمس أجلناه لليوم، للمناسبة يقول: لماذا قدم النبي ﷺ الحج على صوم رمضان في حديث ابن عمر؟
في حديث ابن عمر المتفق عليه عن النبي ﵊ قال: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) هذا المتفق عليه والمخرج في الصحيحين، وخرج الإمام مسلم من حديثه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان والحج)) فقيل له -لابن عمر-: "الحج وصوم رمضان؟ قال: لا، صوم رمضان والحج".
стр. 670
فالروايات المتفق عليها فيها تقديم الحج على الصيام، وعلى هذا بنى الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- ترتيب كتابه، فقدم المناسك والحج على الصيام، فالبخاري -رحمه الله تعالى- بنى كتابه، ترتيب كتابه على الرواية التي خرجها المتفق عليها في تقديم الحج على الصيام، ومسلم كغيره من عامة أهل العلم مشى على تقديم الصيام على الحج، والأكثر على أن الصيام أهم من الحج، وأعظم من الحج، والبخاري في تقديمه الحج على صوم رمضان يفهم منه أن الحج عنده أعظم من الصيام، وباللفظين جاء الخبر الصحيح، كيف يروي ابن عمر الحديث ويقدم الحج على الصيام ويخرج عنه في الصحيحين؟ وينكر على من رد عليه في صحيح مسلم تقديم الصيام على الحج؟ قال: "لا، صوم رمضان والحج" فأهل العلم يقولون: أن ابن عمر يروي الحديث من الوجهين، سمعه من النبي ﵊ بتقديم الصيام مرةً وبتقديم الحج مرة، وخرجه العلماء على هذا الأساس، وأن كل منهما صحيح، ومعروف في العربية أن الواو لا تقتضي ترتيب، إذاً ما دام على الوجهين عند ابن عمر كيف أنكر على من قال له: الحج وصوم رمضان، أنكر عليه أن يتدخل ويستدرك ما لا علم له به، ابن عمر عنده خبر أنه مرةً قدم هذا ومرةً قدم هذا، ورواه على الوجهين؛ لكن بعض الناس يرد ما لا يعرفه فمثل هذا يؤدب، كأن ابن عمر قال له: أنا أعرف منك، أنت سمعت الخبر من طريقي، والحديث عندي على الوجهين فلا ترد علي، خلي مرةً أروي على هذا ومرةً أروي على هذا، فإنكاره عليه من باب تأديبه وزجره، ومنهم من يقول: يحتمل أن ابن عمر نسي، هو يرويه عن الوجهين، ونسي الوجه الثاني لما رد على من استدرك عليه، ونسي الوجه الثاني لما استدرك عليه المستدرك، وعلى كل حال الوجهان صحيحان، والأكثر على تقديم الصيام، والرواية المتفق عليها بتقديم الحج، والحج شأنه عظيم، لو لم يكن فيه إلا قول الله -جل وعلا-: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] خطر عظيم الذي يجد، ويستطيع الحج ولا يحج، وجاء عن عمر ﵁ كتب إلى الأنصار أن ينظر إلى من كانت عنده
следующие страницы →