← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22645

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 466 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

عائشة ﵂ كان عندها شعير تأكل منه، طالت مدته، طالت مدة هذا الشعير فكالته ففني، يقول: ((إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل)) هذا أحوط لا شك وأبرأ للذمة بيعاً وشراءً، نعم، وجمع من أهل العلم يقولون: أبرك أيضاً، يبارك له إذا امتثل هذا الأمر، نعم، عائشة لما كالت الشعير فني، وقبل اكتياله تأكل منه مدة طويلة، وهو شيء يسير، كان مبارك ولما كالته فني ذهبت عنه البركة، ما وجه ذلك؟ ما وجه ذلك؟ السلعة قبل تمام ملكها إنما تملك بالكيل والاستيفاء الدقيق إبراءً للذمة، إبراءً للذمة، فإذا ملكت هذا الشعير مائة صاع ابتعته واكتلته هات الصاع وكله واحداً بعد الآخر حتى تتم المائة، لا شك أن هذا أبرأ للذمة، فإذا اشتريته وتم ملكك عليه ووديته للبيت سواءً كان شعير حنطة تمر حينئذ لا تكله، لئلا تنزع منه البركة، لماذا؟ لأن مسألة الكيل كل يوم تدخل للمستودع زاد نقص، تعدد، ما شاء الله هذا بقي واحد اثنين ثلاثة أربعة ليش نقص هذا؟ ليش زاد هذا؟ في المستودع، مثل هذا يدل على عدم الثقة بالله ، أنت واثق بما عندك من التموين على ما يقول الناس، ليش زاد واحد؟ ليش نقص واحد؟ اتركه فإذا انتهى قالوا: انتهى وهات غيره، لا تكن دقيقاً في مثل هذه الأمور ليبارك لك في ذلك، وبعض الناس إذا دخل البيت أول ما ينحر المستودع، ليش زاد هذا؟ ليش نقص هذا؟ هذا يعاقب بنزع البركة، ومن فوض أمره إلى الله، واعتمد عليه واتكل عليه وترك الأمور كما هي تمشي بالبركة كما يقول الناس: يبارك له فيها، ومتى ما فني، متى ما انتهى يقال: هات، هو من هذه الحيثية الدقة في الحسابات أيضاً دليل على شيء من عدم الثقة بالله ، قد يقول قائل: إن بعض الناس يحسبون بدقة الميزانية، الراتب كذا يخرج منه كذا لكذا وكذا وكذا، وهذا على مستوى الدول أو على مستوى الأفراد الميزانيات، وبعض الناس يأتي بالراتب ويرميه في الصندوق وكل يوم يسحب منه ما يحتاج، ويبارك له فيه، ودليل على أنه واثق بالله، مطمئن بما عنده، لماذا؟ لأن هذه الدنيا ليست مقصد، هي دار ممر ليست دار مقر، لكي تحسب وتتعب نفسك، وتفني عمرك فيما لا ينفع، زاد، نقص، انتهى، فني، ليش؟ الرسول ﵊-

стр. 947

يقول: ((ما أحب أن يكون لي مثل أحد ذهباً تأتي علي ثالثة وعندي منه دينار، إلا ديناراً أرصده لدين))، ثم قال: ((إلا أن أقول به هكذا وهكذا وهكذا)) ينفقه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، هذا الأصل. أما والله كم بقي من الراتب؟ كم انتهى من الراتب؟ كل يوم يحسب وكل يوم .. ، هذا دليل على عدم الثقة بالله ، ولذا لما كالت عائشة ﵂ الشعير فني، والذي يترك أموره ويصرف وينفق على نفسه وعلى من تحت يده مع التوسط والاعتدال من غير إسراف ولا تقتير، ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [(٢٩) سورة الإسراء] ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [(٢٧) سورة الإسراء] ليس معنى هذا أن الإنسان يبذر ويصير عالة على الناس يتكففهم، لا، وليس معنى هذا أن يكون جماعاً للمال، مناعاً له، لا، لا بد أن يتوسط في أموره، ويضع في حسابه ونصب عينيه أن الدنيا ليست غاية، إنما هي ممر، ومتاعها الذي لا يوصله ويبلغه إلى مرضاة الله هذا لا ينفعه، هذا وبال عليه. و ((الغنى -كما قال النبي ﵊ غنى النفس، ليس الغنى عن كثرة العرض)) كم من شخص مرتبه يسير، وهو مبسوط ومرتاح غني النفس، وكم من غني عنده الأموال الطائلة الملايين، ومع ذلكم هو في حكم الفقراء لما جبل عليه من الشح والهلع والبخل، نسأل الله العافية، فهذا الفقراء أحسن حالاً منه، والله المستعان. نعم حديث جابر، تأذن؟ تفضل، نعم. شرح حديث: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام .. )): وعن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)) فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة؟ فإنه يُطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: ((لا، هو حرام)) ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: ((قاتل الله اليهود إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومهما جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه))، جملوه: أذابوه.

стр. 948

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح" وهو بمكة في السنة الثامنة من الهجرة: ((إن الله ورسوله حرم)) حرم بالإفراد إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، وفي هذا تأدب من النبي ﵊ مع ربه ، ((إن الله ورسوله حرم)) ما قال: حرما، لئلا يضم ضميره إلى ضمير الله ، وجاء الإنكار من النبي ﵊ على الخطيب الذي قال: "ومن يعصهما فقد غوى" فقال: ((بئس خطيب القوم أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى)) لئلا يتوهم متوهم أن مرتبة النبي ﵊ تساوي أو تداني مرتبة الله ، فمن خطر على باله ذلك لا يجوز له بحال أن يثني الضمير في مثل هذه الصورة. جاءت التثنية ((أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)) ((إن الله ورسوله ينهيانكم)) في حديث أبي إيش؟ عن لحوم الحمر الأهلية، جاءت التثنية فمن أهل العلم من يقول: إن للنبي ﵊ أن يثني وليس لغيره أن يفعل ذلك، ومنهم من يقول: إن حديث النهي، حديث الاستدراك على الخطيب منسوخ بفعله ﵊، وعلى كل حال من الأدب ألا يجمع بين ضمير الله وضمير رسوله ﵊.

стр. 949

كثيراً ما نرى وهذا قد يوجد في المساجد فوق المحراب، فوق المحراب دائرة مكتوب فيها الله وهنا محمد، حكم هذا العمل؟ المحذور هنا في التثنية قد يرد في مثل ذاك؛ لأنه وضع اسم الرسول ﵊ بجانب اسم الجلالة، وعلى حد سواء، يعني لو وضعت دائرة فيها لفظ الجلالة وتحتها محمد، ينتفي المحظور وإلا ما ينتفي؟ إذا وضعتها متقابلتين، يعني متساويتين من كل وجه قد يقول قائل: إن هذا يشم منه التسوية، وقد يقال: لا سيما إذا لم يرد على خاطر من فعل ذلك هذه التسوية، لماذا؟ لا يجوز مثل هذا العمل وقد جاء في تفسير قوله -جل وعلا-: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [(٤) سورة الشرح] قال: لا أذكر حتى تذكر معي، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، من هذه الحيثية لا مانع أن يذكر مثل هذا، وأنه لا يذكر الله إلا ويذكر معه النبي ﵊؛ لأن الله هو الذي رفع ذكره، لكن إذا شككنا أو كنا في بلد أو مجتمع قد يخطر على بال أحد من أولئك أن التسوية ينبغي أن يمنع سداً للذريعة، أحياناً يكتب لكنهم لا يجعلونه في صف واحد، لا يجعل في صف واحد، أحياناً يكتب في بعض الدوائر لا سيما العسكرية (الله) فوق، ثم تحتها من هنا (المليك)، ثم (الوطن)، هذا ما فيه مساواة، المحظور لو جعلت في صف واحد، نعم، مع أنه من وجهة نظري ينبغي ألا يكتب مثل هذا بالكلية، هو ليس فيه مساواة، لكنه ينبغي ألا يكتب مثل هذا. ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر)) يعني لما فيه من الإسكار، وقد حرم شربه، والله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، وفي حكم الخمر كل ما يزيل العقل ويغطيه مما هو مثله في الإسكار أو فوقه، فلا يجوز بيعه لا لمسلم ولا لكافر، كما أنه لا يجوز تخليله، والتحايل على أكل ثمنه بتخليله. حرم بيع الخمر والميتة لأنها نجسة، والميتة هنا من العام الذي يراد به الخصوص، فما أبيح أكله من الميتة يجوز بيعه وإلا ما يجوز؟ يجوز بيع السمك الميت وإلا ما يجوز؟ نعم. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يجوز بيعه وإلا ما يجوز؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 950

المقصود أنه إذا جاز أكله وهو ميتة لا يدخل في التحريم، يجوز بيع الجراد وهو ميت والسمك، والحوت، وهو ميت؛ لأنه يجوز أكله وهو ميت. ((والخنزير)) الخنزير محرم إجماعاً ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [(٣) سورة المائدة] فهو مجمع على تحريمه، على تحريم أكله وتبعاً لذلك يحرم ثمنه، فلا يجوز بيعه حينئذ. ((والأصنام)) التي هي سبب ضلال الإنسان في القديم والحديث، فبيع الأصنام محرم اتفاقاً، إذا بيعت على هيئتها مع بقاء اسمها، لكن لو قدر أن هذه الأصنام، أو الصلبان من ذهب، وأذيبت وصارت ذهب خام يستفاد منه أو لا يستفاد؟ نعم، يستفاد منه؛ لأنها في الأصل طاهرة، والمنع منها إنما هو لأمر طارئ وهو عبادتها من دون الله ، مادام المنع منها لأمر طارئ وزال هذا المانع فإنه حينئذ يجوز بيعها، سواء زال بنفسه بأن وقعت وتحطمت أو احترقت وذابت، أو أزاله الآدمي بخلاف الخمر فإنه لا يجوز بيعها، ولا يجوز التحايل على بيعها بتخليلها، أما إذا تخللت بنفسها فإنه حينئذ لا مانع من بيعها خلاً، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة؟ الميتة بجميع ما تحويه من جلد ولحم وعظم وكرش ولبن وأنفحة وما أشبه ذلك، يستثنى من ذلك الجلد إذا دبغ، ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) يستثنى من ذلك الشعر والظفر؛ لأنه في حكم المنفصل. الحنفية وبه يقول شيخ الإسلام يقول: العظم لا تحله الحياة، فإذاً لا يدخل في مسمى الميتة فيجوز بيعه، الأنفحة كذلك، اللبن كذلك، لا يجوز بيع لبن الميتة؛ لأنه مما لا تحله الحياة، حينئذ يجوز بيعه، مثل الشعر مثل الظفر، والجمهور على تحريم بيع جميع ما حواه الجلد مع استثناء ما استثني من جلد الميتة، ((هلا انتفعتم بإهابها؟ )) قلنا: ميتة، قالوا: إنها ميتة، قال: ((دباغ الأديم طهوره)) وفي رواية: ((ذكاة الأديم دباغه)). ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) أيما: هذا من صيغ العموم المغرقة في التعميم، فالدباغ مطهر للجلد أياً كان نوعه وأصله، يدخل في ذلك جلد المأكول وغير المأكول، كله يطهر بالدباغ لعموم: ((أيما إهاب دبغ فقط طهر)) يبقى النظر في جلود السباع والنهي عن استعمالها مع طهارتها، يبقى النهي عن استعمالها.

стр. 951

"فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة، فإنه يُطلى بها السفن" يعني يستفاد منها في غير الأكل والشرب، الشحوم شحوم الميتة نجسة لكن تستعمل في الاستصباح، تدهن بها الجلود، تطلى بها السفن، تطلى بها السفن من أجل إيش؟ نعم. طالب:. . . . . . . . . السفن من خشب، فيطلى بها السفن لئلا تشرب الماء؛ لأن الدهن ينبو عنه الماء، فلا يشرب الخشب الماء، يطلى بها السفن، "ويدهن بها الجلود"، تلين الجلود إذا كانت يابسة طليت بالدهون لانت، "ويستصبح بها الناس"، يعني قبل الكهرباء كانت المصابيح تضاء بالشحوم، قال ﵊: ((لا، هو حرام))، لا، هو حرام، الآن الوقف على (لا) حكمه؟ نعم، لازم، لماذا؟ لأن الوصل يحيل المعنى، أليس في القرآن وقف لازم؟ لماذا؟ لأن الوصل يحيل المعنى، ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا﴾ [(٦٥) سورة يونس]، لأنك لو وصلت صارت، العزة، إن العزة لله جميعاً مقول القول، وهذا لا يحزنه بحال، فلا بد من الوقف اللازم هنا، وهل نحن بحاجة إلى أن نأتي بالواو؟ إذا قلت لشخص: تفضل فقال: لا، أغناك الله، يحتاج أن تقول: لا، وأغناك الله؟ أو تقف وقف لازم على ضوء ما جاء في الكتاب والسنة ويكفي؟ في البلاغة يلزمون بالواو هذه، نعم، لكن نصوص الوحيين ليس فيها هذه الواو، لا، وسلمك الله، لا، وأغناك الله، تقول هكذا، عندهم يلزمون بهذه الواو، لكن النصوص ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ قف، ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا﴾، قال: ((لا، هو حرام)) لأنك إن وصلت كأنك جعلت (لا) نافية، إذاً ليس هو حرام، فانقلب المعنى، ينقلب المعنى. إمام مسجد في إحدى المناطق يقرأ: ثم لا تسألن يومئذ عن النعيم، هذا يحيل المعنى وإلا ما يحيل المعنى؟ نعم، يعني بعد أن تكون اللام مؤكدة لحصول الفعل جعلها نافية، هذا جهل، جهل مطبق هذا، فمثل هذا لا يجوز أن يجعل إمام.

стр. 952

نعود إلى ما عندنا، ((لا، هو حرام)) الضمير يعود على إيش؟ على البيع وإلا على الانتفاع؟ نعم، على البيع وإلا على الانتفاع؟ يجوز أن تنتفع بالدهن المتنجس أو النجس ولا يجوز أن تبيعه، إذا قلنا: إنه يعود على البيع، ويجوز الانتفاع وإذا قلنا: إنه يجوز الانتفاع ومن باب أولى لا يجوز البيع، وإذا قلنا: يجوز الانتفاع ولا يجوز البيع قلنا: إنه اختل شرط من شروط البيع: أن تكون العين مباحة النفع بلا حاجة، مثل بيع الكلب وغيره، نجس العين لكن الحاجة قائمة على استعماله، والدهن النجس الحاجة قائمة، الشحم النجس هذا، الحاجة قائمة إلى دهن الجلود، واستصباح الناس به، وعلى كل حال هما قولان، والأكثر على أنه يجوز الانتفاع دون البيع. ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: ((قاتل الله اليهود)) المقاتلة هنا معناها اللعن، لعن الله اليهود، ((قاتل الله اليهود إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها جملوه)) يعني أذابوه، أذابوا الشحم، حرموا الشحوم، جملوه ثم باعوه أذابوه ثم باعوه تحايلاً على ارتكاب هذا المحرم بهذه الحيلة، وهذه عادتهم وديدنهم ولذا جاء النهي عن مشابهتهم: ((لا تصنعوا مثلما فعلت اليهود)) أو ((لا تفعلوا ما فعلت اليهود فتستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل)) وهنا جاءوا إلى الشحم فأذابوه، حرم علينا الشحم، وهذا ليس بشحم، ولو قدر أنه ثاب من شحم أن ما أكلناه أيضاً بعناه وأكلنا ثمنه، ما أكلنا الشحم، والله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، ((ثم باعوه فأكلوا ثمنه)) متفقه عليه. انتهى الوقت، خلاص؟ طالب: خمس دقائق.

стр. 953

((قاتل الله اليهود)) عرفنا أن معنى قاتل: لعن، المقاتلة هنا بمعنى اللعن، جاء عن بعض الشراح في حديث المرور بين يدي المصلي: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله)) وفي رواية: ((فإن معه قرين)) قال بعضهم: يقاتله بالسب والشتم؛ لأن المقاتلة تطلق ويراد بها اللعن، يعني إذا أراد أن يمر دفعه. . . . . . . . .، على كلامه إيش؟ ماذا يصنع؟ نعم؟ يلعنه وهو في الصلاة، فليقاتله معناها بالسب والشتم، على ما جاء في هذا الحديث، قاتل الله اليهود يعني لعنهم، فليقاتله يعني يلعنه، وهو في الصلاة، وكأنه فر من لفظ المقاتلة، كيف؟ هل عنده سلاح ليقاتله؟ إيش معنى يقاتله؟ معناه يدفعه بما هو أشد من الدفع الأول حتى ينتهي، وليس معنى هذا أنه مجهز المسدس في مخبأته ومن مر .. ، نعم، لا، ليس هذا ولا ذاك، ليس معناه أنه يقتله، وليس معناه أنه يسبه ويشتمه ويلعنه، لا، إنما يدفعه دفعاً أشد، ويطلق على المقاتلة المدافعة الشديدة يطلق عليها مقاتلة، يطلق عليها المقاتلة، والله المستعان. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الأسئلة يا إخوان ما أدري كيف نصنع بها كثيرة جداً؟ الأسئلة كثيرة جداً. يقول: يقترح هذا، يقترح وما أسهل الاقتراح، لكن يقترح أن يجاب على الأسئلة الخاصة بالدرس ويمكن التنبيه على الأخوة، يقصد الأسئلة الخاصة بموضوع البيوع وما يمر بنا من مسائل يجاب عليه، وما عدا ذلك يترك. على كل حال بعض الأسئلة وإن كانت خارج الدرس وبعيدة عن الدرس إلا أن لها من الأهمية ما يجعلها تستحق التقديم على غيرها، والآن الأسئلة كثيرة جداً تحتاج إلى وقت طويل، والله المستعان. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. عدد كبير من الأسئلة. يقول: في حديث ابن عمر قول النبي ﵊: ((فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا فقد وجب البيع)). السؤال ملفق الحقيقة ما هو ...

стр. 954

يقول: ما الفرق بين وجوب البيع في الجملة الأولى وبين وجوب البيع في الجملة الثانية؟ كأنه يشير إلى الفرق بين خيار المجلس وخيار الشرط، فخيار المجلس ينتهي بالتفرق بالأبدان، وعليه يلزم البيع، فلا يكون لأحد مندوحة من الطرفين من لزومه إلا بالإقالة، على ما ذكرنا، وأما إن اشترطا الخيار مدة معلومة، أو اشترطا ألا خيار فقد وجب البيع في الحال. يقول: من اشترى مصراة وأراد أن يرجعها بعد مضي أكثر من ثلاثة أيام فهل يثبت له الخيار؟ لا، لا يثبت له الخيار، إذا مضى عليها أكثر من ثلاثة أيام فقد انتهت مدة الخيار. يقول: هل يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان بقصد تجديد الوضوء، مع العلم أنه متيقن من الطهارة أم أن هذا داخل في النهي؟ النهي فقد عصى أبا القاسم ﷺ ، إذا خرج بعد الأذان كما قال الصحابي: "أما هذا فقد عصى أبا القاسم"، ومثل هذه المعصية لا تعارض بأمر مستحب إلا إذا كان يفوت مثلاً هو إمام مسجد، إمام مسجد ويحضر درس في مسجد آخر فإذا أذن ليذهب ليصلي بجماعته لا بأس حينئذ، أما مسألة تجديد الوضوء فلا. يقول: اقتطعت أرضاً قبل ثلاث سنوات، قسطت ثم أكملت القسط الأخير قبل شهر، فمتى تحل الزكاة عليها من أول قسط؟ الآن هو مشتري وإلا بائع هذا ما ذكر شيء، لكن السؤال كأنه هو البائع هو المقسط، ولذا يقول: فمتى تحل الزكاة عليها من أول قسط أو من بعد الأخير؟ الديون التي في ذمم الناس إن كانت مؤجلة فلا يبدأ حولها إلا بعد حلول أجلها، وإن كانت حالة غير مؤجلة فالدين الذي على ملي له حكم، والذي على معسر له حكم، لكن مثل هذا يقسط، يقسط أراضٍ على الناس، باع أرض على زيد من الناس بثلاثمائة ألف أقساط شهرية لمدة ثلاثين شهر كل شهر عشرة آلاف، لما حال عليه الحول تحصل بيده اثني عشر قسط، وعليه أن يحسب حول كل قسط بحسبه، إذا حال الحول على القسط الأول زكاه، وإذا حال الحول على القسط الثاني زكاه، وهكذا. بيع بعض الوكالات مثل وكالة إيش للسيارت بالتأجير فما الحكم؟

стр. 955

كيف بيع بالتأجير؟ بيع بالتأجير كيف يكون بيع بالتأجير؟ هذا البيع الذي اشتهر عند الناس البيع بالتأجير المنتهي بالتمليك، والذي أفتى أهل العلم بتحريمه وتحريمه ظاهر؛ لأن السلعة عائرة، لا يعرف ضامنها، هل هي على المشتري أو على البائع؟ فإذا تلفت السيارة الذي أبرم عليها هذان العقدان التأجير والبيع، إذا تلفت فمن ضمان من؟ البائع يقول: الضمان على المشتري لأني بعت وانتهيت، والمشتري يقول: لا أنا ما اشتريت أنا مستأجر، والضمان على مالكها، ولذا حرم أهل العلم مثل هذه الصورة، لكن هناك بيع، بيع معروف أنه بيع وإن سمي تأجير، يسمونه تأجير من أجل أن يحفظ البائع حقه، تستمر السيارة باسم صاحبها الأول، فإذا انتهى آخر قسط من الأقساط انتقلت إلى أو نقلت إلى ملك الثاني، هذا كأنه بيع تام إلا أنه برهن. يقول: هل ينطبق ما ورد في قصة عائشة ﵂ وذهاب البركة يعني في الشعير في عد المال سواء كان في الجيب أو في البيت ومتابعة الحساب وتدقيقه في البنك؟ على كل حال إذا كان الباعث لهذا العد الحرص الزائد وأنه هل زاد أو نقص؟ وكيف؟ هل يمشي أو ما يمشي ينظر إلى المستقبل؟ هذا يذهب البركة بلا شك، لكن إن كان القصد منه التأكد من المبلغ الذي معه ليشتري به سلعة معينة قيمتها كذا وكذا لا بأس. يقول: أفضل الطبعات في صحيح البخاري؟ وأيضاً في حفظ البخاري؟ البخاري الحفظ والقراءة لا فرق. هذا يقول: أفضل الطبعات لقراءة صحيح البخاري، وأفضل الطبعات لحفظ صحيح البخاري؟ لا فرق، أفضل الطبعات على الإطلاق الطبعة السلطانية التي طبعت سنة (١٣١١هـ) وعليها فروق في الروايات، وصورت أخيراً الآن هي موجودة مصورة ومعتنىً بها عناية فائقة. يقول: من المعروف أن سبايا المسلمين من الكفار يعتبرون عبيد وبعد ذلك أسلم الكفار ثم أنجبوا أطفال وهم على الإسلام فهل الأطفال يكونون عبيداً؟ نعم؛ لأن الرق عجز حكمي سببه الكفر في البداية، ثم يتناسل هؤلاء وإن أسلموا، وإن أسلموا يثبت عليهم حكم الرق حتى يتم تحريرهم، والشرع يتشوف إلى العتق على ما سيأتي في حديث بريرة -إن شاء الله تعالى-. طالب:. . . . . . . . .

стр. 956

ما في مانع لكن الأسئلة كثيرة جداً لا يمكن الإجابة عليها كلها. سم. شرح: باب السلم: أحسن الله إليك: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب السلم: عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "قدم النبي ﷺ المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث، فقال: ((من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب السلم: السلم والسلف معناهما واحد، والمقصود منه أن يقدم الثمن وتؤخر السلعة المبيعة. تشتري من مزارع طعاماً تقدم له القيمة على أن يحضر لك هذا الطعام بعد سنة أو بعد ستة أشهر، لا بد من الأجل المعلوم المحدد، ولا بد من الكيل المعلوم، والوزن المعلوم. فلما قدم النبي ﵊ المدينة مهاجراً من المعلوم أن الأنصار أهل حرث وزرع وجدهم يسلفون في الثمار، في الثمار من التمور والحبوب وغيرها، السنتين والثلاث، في لفظ: "العام والعامين" وفي لفظ: "العامين والثلاثة"، على كل حال السلم إذا حدد أجله ولو طال أمده، فإذا جاز السلم في سنتين جاز في ثلاث وهكذا، إذا جاز في ثلاث جاز في خمس، فقال ﵊: ((من أسلف في شيء -أسلف وأسلم بمعنى واحد- من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم)) لا بد أن يكون القدر المسلم فيه محدد، ((ووزن معلوم)) في كيل معلوم إذا كان من المكيلات، ووزن معلوم إذا كان من الموزونات ((إلى أجل معلوم)) لا بد أن تكون المدة محددة؛ لأن جهالة الأجل ينتج عنها الضرر الكبير لأحد الطرفين ولا شك ويحصل فيها الخصام والنزاع. ((من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم)) السلف والسلم عرفنا صورته: أن يشتري سلعة آجلة بثمن حال، يسلم ويسلّم ويقدم فيسلم في مجلس العقد، ومن هنا سمي السلم وسمي السلف.

стр. 957

"السنتين، من أسلف في شيء" من أسلف في شيء نكرة في سياق الشرط تعم كل شيء، ولذا يرى بعض أهل العلم أنه يجوز في كل شيء يمكن تسليمه عند حلول أجله إذا انضبط وصفه، سواءً كان مطعوماً أو غير مطعوم، سواءً كان مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً أو مذروعاً أو معروفاً بصفة، يعني كان شيئاً واحداً، مصنوع مثلاً، فقوله ﵊: ((فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم)) هذا على سبيل المثال، وخرج مخرج الغالب؛ لأنهم إنما يسلفون في المكيلات والموزونات. ومقتضى قوله: ((من أسلف في شيء)) أن السلف يجوز في كل شيء، وهل يشترط في السلم أن يكون البائع مالك لأصل السلعة؟ هل يشترط أن يكون المالك للبستان، مالك للنخيل التي أسلم في ثمرتها، مالك للأشجار التي أسلم في نتاجها؟ مالك للمصنع الذي أسلم في إنتاجه؟ لو جئت إلى مصنع سيارات وقلت له: هذه مائة ألف مديل (٢٠٠٤) كم تبيعون مديل (٢٠٠٤) قال: نبيعه نقد (١٤٠) مثلاً فقلت له: هذه (١٠٠) ألف على أن تعطيني، يصل إلي في يوم كذا والوصف كذا وكذا وكذا، إلى آخره، بحيث لا يتغير، يصح السلم وإلا ما يصح؟ هو مالك للمصنع، وضابط للوصف، مقتضى قوله: ((من أسلف في شيء)) يعم المطعوم وغير المطعوم. إذا أتيت شخص لا يملك مصنع زميل لك في العمل أو جار لك، وقلت له: أنا أريد جمس موديل (٢٠٠٤) يعني مضمون أن يصل الجمس في (٢٠٠٤) حسب تقديرهم، الآن ما وصل (٢٠٠٣)؟ نعم. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ يعني بعد سنة من الآن يكون وصل (٢٠٠٤) بعد سنة من الآن في سبعة ثمانية ألف وأربعمائة وأربعة وعشرين يغلب على الظن أنه يصل، هي زيادة يوم أو نقص يوم ما في مشكلة هذه، نعم، أو من باب الاحتياط يقول: هذه مائة ألف حضر لي جمس ألفين وأربعة يوم عيد الفطر، يقول: ما في احتمال أنه ما وصل، زميله في العمل أو جاره ما عنده مصنع، هل يشترط أن يكون البائع مالك للسلعة أو لا يشترط؟ مالك لأصلها، يتشرط وإلا ما يشترط؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، لكن مقتضى يسر الشريعة، وإيجاد الحلول البديلة للعقود المحرمة يقتضي، لا سيما وأنه لا يوجد ما يدل على اشتراطه يقتضي جوازه.

стр. 958

طيب عالم من العلماء عرف بالتأليف وتجويد التأليف، يأتي إليه صاحب مطبعة ويقول له: هذه مائة ألف على أن تؤلف لي تفسير للقرآن في خمسة مجلدات، كل مجلد ثلاثين ملزمة ضبط من كل وجه، خمسة مجلدات في كل مجلد ثلاثين ملزمة هذه مائة ألف، يصح السلم على أن تسلم لي هذا التفسير خلال سنة، يعني بعد سنة من الآن، أو بعد سنتين، السلم صحيح وإلا ليس بصحيح؟ الثمن معلوم والأجل معلوم والقدر معلوم، والحرف يعني يمكن ضبطه بدقه، الحرف رقمه كذا، الورق مقاسه كذا، يمكن ضبط الأمور بدقة، يصح وإلا ما يصح؟ طالب:. . . . . . . . . يصح، إذا نظرنا إلى القضية مجردة وقسناها على الصنائع والحرف قلنا: الأصل جوازه، لكن يبقى ما الباعث لهذا العالم على هذا التأليف الذي يبتغى به وجه الله؟ العلم الذي يبتغى به وجه الله؟ ما الذي بعثه؟ وما الذي نهزه على التأليف؟ نعم، المبلغ، إذاً يجوز وإلا ما يجوز؟ نعم، فرق بين أن يكون الشيء مما يبتغى به وجه الله، وأن يكون من أمور الدنيا، لا شك أن هذه المائة ألف تعين هذا العالم على أن يتفرغ للتأليف ونفع الناس، لكن يبقى أن هذا الأمر لا سيما العلم الشرعي الذي يبتغى به وجه الله لا يجوز أن يكون الباعث عليه طلب الدنيا، لا يجوز بحال أن يكون الباعث عليه طلب الدنيا، وإلا الأمور منطبقة تماماً، يأتي إليه ويقول: بعد سنتين من تاريخ اليوم سبعة ثمانية ألف وأربعمائة وخمسة وعشرين، هذه مائة ألف على أن تحضر لي في هذا التاريخ المحدد تفسير في خمسة مجلدات، تفسير للقرآن في خمسة مجلدات، كل مجلد ثلاثين ملزمة مثلاً، منضبط، لكن يبقى أن هذا العلم مما يبتغى به وجه الله، فلا يجوز أن يكون الباعث عليه أمر الدنيا. أما ما عدا ذلك من الأمور التي هي في الأصل للدنيا، يؤلف له قاموس في الطب مثلاً إيش المانع؟ في ما يمنع؟ نعم، ليس في ما يمنع، يؤلف له في أي علم من العلوم الذي لا يبتغى بها وجه الله، يعني في الأصل، وإلا بالإمكان أن الصانع يبتغي بصناعته وجه الله، الزارع المزارع يبتغي بزراعته وجه الله، لكن هي في الأصل لا. على كل حال جمع غفير من أهل العلم يجيزون السلم في كل شيء، في الصناعات، يمكن الأشياء المنضبطة تحضر لي بعد ...

стр. 959

عمدة الأحكام - كتاب البيوع (٤) باب الشروط في البيع - باب الربا والصرف الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير فيه ما يمنع؟ نعم، ليس فيه ما يمنع، يؤلف له في أي علم من العلوم الذي لا يبتغى بها وجه الله، يعني في الأصل، وإلا بالإمكان أن الصانع يبتغي بصناعته وجه الله، الزارع المزارع يبتغي بزراعته وجه الله، لكن هي في الأصل لا. على كل حال جمع غفير من أهل العلم يجيزون السلم في كل شيء، في الصناعات، يمكن الأشياء المنضبطة تحضر لي بعد سنة مثل هذا، مثل هذا تماماً، وبدل ما هو بيباع الكرتون بعشرة أعطيه خمسة آلاف لألف كرتون، مثلاً، ما في مانع، وبعدين هذا أمر منضبط ولا يختلف والأجل معلوم، والعدد معلوم، ويش المانع؟ لأن قوله: ((في كيل معلوم، ووزن معلوم)) خرج على سبيل المثال، خرج مخرج الغالب، هذا الموجود عندهم، هذا محل التعامل بينهم، ((في كيل معلوم، ووزن معلوم)) هل يمكن؟ هل المراد به شيء واحد يكال ويوزن في آن واحد؟ أو هذا للتقسيم والتنويع؟ بعض ما يباع يكال، وبعضه يوزن؟ أو نقول هنا: الواو بمعنى أو فتكون للتنويع والتقسيم، نعم، أو تأتي بمعنى الواو والعكس، إيش مقتضى كونها للجمع؟ ما مقتضى كونها للجمع؟ ما المحذور في كون الواو على أصلها مقتضى الجمع؟ إيش المحظور؟ في محظور وإلا ما في محظور؟ في محظور وإلا ما في محظور؟ طالب: الجمع بينهما يا شيخ؟ إيه، إيه. طالب: يكون شرط هذا. شرط يمكن تحقيقه وإلا ما يمكن؟ طالب: يكون في بعض السلع ... كيل معلوم خمسمائة صاع من التمر، خذ ألف ريال على أن تسلمني في يوم كذا خمسمائة صاع من التمر وزنها كم؟ ألف كيلو، هل يمكن تحقيق الأمرين معاً؟ ما يمكن تحقيق الأمرين، على هذا تكون الواو بمعنى أو التي هي للتقسيم والتنويع. ((إلى أجل معلوم)) فلا بد من معرفة الأجل بدقة. سم، نعم. طالب:. . . . . . . . . مالك لأصل السلعة هذا قول. طالب:. . . . . . . . . لا، قل: زميله في العمل الذي لا يملك المصنع، نعم، المصنع ألغي وبُطّل، نقول: هذا على خلاف الأصل وهذا متصور في كل شيء، حتى صاحب البستان ممكن تأتيه آفة ويتلف، لكن الناس على التيسير، أمورهم مبنية على التيسير -إن شاء الله-، على الأصل ماشين.

стр. 960

مقتضى كون السلم يصح في السنة والسنتين والثلاث ألا تكون عين السلعة التي عليها السلم حاضرة موجودة أصلاً، موجودة؛ لأنه إذا تصورنا أنه سنة يمكن أن يكون أصلها موجود، لا أقصد الشجرة، الشجرة موجودة من سنين، لكن الثمرة لا وجود لها البتة، وجواز السلم محل إجماع بين أهل العلم على ما ذكرنا، ينقل عن ابن سيرين أنه منع منه، لكنه محجوج بمثل هذه النصوص الصحيحة الصريحة، ولذا لم يعتد أهل العلم بقوله فنقلوا الإجماع. قال بعض أهل العلم أن السلم، جواز السلم على خلاف الأصل، في حديث حكيم بن حزام: ((لا تبع ما ليس عندك)) ونهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، هذا ليس عنده الثمرة، والثمرة لم توجد فضلاً عن أن تكون قبل بدو صلاحها، بعضهم يقول: هذا على خلاف الأصل، نقول: لا، هو أصل برأسه، هو أصل برأسه، جاء جوازه في الشرع، نعم لا تبع ما ليس عندك، لا تبع شيئاً معيناً ليس عندك، لا تبع شيئاً معيناً ليس عندك، إيش معنى هذا الكلام؟ لا تبع سلعة يملكها فلان أو توجد عند فلان، أو في البلد الفلاني، وأنت لا تملكها، قبل ملكك إياها، لكن تبع موصوف في ذمتك لا يدخل في هذا المنع. السلم في الحيوان إذا قيل هذه خمسمائة ريال على أن تحضر لي في يوم عرفة خروف هذه أوصافه، سلف في الحيوان، يجوز وإلا ما يجوز؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . السلف في الحيوان، الآن يمكن وصفه من كل وجه، يمكن ضبط وصفه من كل وجه؟ ألا يمكن أن يحصل خلاف بينهم؟ أنا أريد أكبر، أنا أريد أصغر، أنا أريد .. ، كيف يحدد؟ أو يؤتى بخروف يقال: مثل هذا؛ لأنه لا يمكن وصفه هذا إلا بالمشاهدة، قابل للزيادة والنقص، على كل حال كل ما يوقع أو ما يتوقع منه إشكال وشقاق ونزاع ينبغي أن يمنع، نعم؟ طالب: ولو كان في المنصوص عليه. . . . . . . . .؟ كيف؟ طالب: ولو كان في المنصوص عليه في الثمار يحصل فيه شقاق ... ؟ لا، ما يمكن ضبطه بالوصف والكيل والوزن والحجم والطول والعرض ما يحصل فيه شقاق، نعم. أحسن الله إليكم. طالب:. . . . . . . . . صحيح. طالب:. . . . . . . . .

стр. 961

إيه لكن هذا موصوف في الذمة أنت ما تشتري شيء بعينه، لا يمنع أن تقول: خذ هذا الخمسين اشتري لي سيارة، لكن تشتري منه سيارة لا يملكها، سيارة بعينها لا يملكها لا، على كل حال اللي ما تذكره ملاحظ عند جمع من أهل العلم أنهم قالوا: هذا على خلاف الأصل، ومع كونه على خلاف الأصل عندهم لا يخالفوا في جوازه، نعم. سم. شرح حديث بريرة: "كاتبت أهلي على تسع أواق .. ": أحسن الله إليك: باب الشروط في البيع: عن عائشة ﵂ قالت: "جاءتني بريرة: فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني، فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت: لهم. فأبوا عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله ﷺ جالس، فقالت: إني عرضت ذلك على أهلي، فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء، فأخبرت عائشة النبي ﷺ ، فقال: ((خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق)) ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد: ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق)). وعن جابر بن عبد الله -رضي ... يكفي، يكفي بركة. يقول ﵀: "باب الشروط في البيع": الشروط: جمع شرط، وهو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، شروط الصلاة: من شروطها الوضوء، طرح الحدث، يلزم من عدم الوضوء عدم الصلاة، لكن لا يلزم من وجود الوضوء وجود الصلاة ولا عدم وجودها. هناك الشروط للبيع، وشروط البيع، والشروط في البيع. شروط البيع: هي التي يلزم من عدمها العدم، وعرفنا فيما تقدم أن شروط البيع سبعة: من يذكرنا بها؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش؟ الرضا. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ أن يكون البائع مالك للسلعة، أو مأذون له فيها، نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 962

أن تكون السلعة مباحة النفع من غير حاجة، أن تكون معلومة بوصف أو رؤية، أن يكون الثمن معلوماً؟ طيب. طالب:. . . . . . . . . بقي، كيف؟ يكون مقدوراً على تسليمها السلعة، غيره. طالب: الرضا يا شيخ. الرضا ذكره، أن يكون العاقد جائز التصرف. المقصود أن الشروط شروط البيع سبعة إذا تخلف واحد منها بطل البيع، هذه شروط البيع. الشروط في البيع: البيع يكون مستوفي الشروط السبعة، مستوفي للشروط السبعة، لكن رأى أحد المتعاقدين أن يشترط على صاحبه شرط ليس من أصل العقد، أما ما كان مما يقتضيه العقد فلا يحتاج إلى اشتراط، كأن يشترط المشتري أن ينتفع بالسلعة أو يشترط البائع أن ينتفع بالثمن، هذا شرط من مقتضى القد لا يحتاج إليه، وذكره لغو، ولذا عندهم الشروط التي تنافي مقتضى العقد باطلة. وهنا شروط، هناك شروط تبطل العقد، وشروط تبطل بنفسها والعقد صحيح، وشروط صحيحة، وفي الحديث حديث عائشة ﵂ قالت: جاءت بريرة، حديث بريرة حديث مخرج في الصحيحين وغيرهما، له طرق كثيرة، وألفاظ متعددة، أفرد بالتصنيف من قبل جمع من الأئمة، واستنبط منه بعضهم أكثر من أربعمائة حكم، أكثر من أربعمائة حكم، ولخص هذه الأحكام الحافظ ابن حجر، وجمع بينها بكلام بديع مختصر. بريرة هذه كانت أمة لأهل بيت من الأنصار فكاتبتهم، "جاءتني بريرة وقالت: كاتبت أهلي" كاتبت أهلي، كاتب: هذه الصيغة تدل على وقوع الفعل وهو الكتب من الطرفين، كاتبت أهلي، والأصل في الكتب والمكاتبة والكتابة الجمع، ومنه أخذت الكتابة بالقلم لاجتماع الحروف والكلمات، وسميت الكتابة بيع العبد لنفسه سميت كتابة لأنها تحتاج لكتب؛ لأنها لا بد أن تكون مؤجلة، يكون الثمن مؤجل، لماذا لا يكون الثمن حالاً؟ طالب: لأن ملكه ملك لسيده ... نعم؟ طالب: ملكه ملك لسيده. نعم؛ لأنه ملكه، فإذا ملك فهو المالك الأصلي، والعبد لا يملك ولا بالتمليك، عند جماهير أهل العلم.

стр. 963

كاتبت أهلي: أهلها من؟ أبوها وأمها؟ لا، الذين يملكونها، يملكون رقبتها، "كاتبت أهلي على تسع أواق" جمع أوقية في كل عام أوقية، يعني منجمة، منجمة في كل عام أوقية، "فأعينيني" تطلب العون والمساعدة من عائشة، تأتي إلى عائشة ﵂ لما عرفت عنها من النفع العام والخاص، العالمة الجليلة الفقيهة الصديقة بنت الصديق، تطلب منها العون على سداد هذه النجوم وهذه الأقساط. "فأعينيني" فقلت: تقول عائشة: "إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت" الولاء: إيش معنى الولاء؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . النصرة؟ أسباب ميراث الورى ثلاثة ... كل يفيد ربه الوراثة وهي نكاح وولاء ونسب ... . . . . . . . . . هذا الولاء، الولاء تعريفه: نعمة، نعم، سببها العتق، نعمة من المعتق على المعتق يستحق به الإرث ممن أعتقه، "إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله ﷺ جالس فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء". الآن من أعتق له الولاء إنما الولاء لمن أعتق إجماعاً، لكن المكاتب الذي باع العبد إلى نفسه، له ولاء وإلا ليس له ولاء؟ إن عارضه سبب أقوى منه فلا إشكال في أنه لا ولاء له، إنما الولاء لمن أعتق، لكن إذا لم يعارضه، استمرت بريرة بدفع الأقساط فدفعت الأواقي التسع وعتقت، لهم الولاء وإلا ليس لهم الولاء؟ بدون معارض؟ طالب: ليس لهم الولاء. ليس لهم الولاء؟ طالب: ما هناك عتق. يعني ما هناك منة؟ طالب: ما هناك منة. ما في منة؟ طالب: لو كان شراء. في منة وإلا ما في منة؟ طالب: ما في يا شيخ. في منة يا الإخوان، المكاتبة فيها منة وإلا ما فيها منة؟ طالب: فيها منة من جهة يا شيخ.

стр. 964

نعم، فيها منة يعني لو قالوا لبريرة: لن نكاتبك، اذهبي واشتغلي كل سنة جيبي لنا أوقية، وفي النهاية ترجعين لنا، صار فيها منة وإلا ما فيها؟ فيها منة، هذا كسبها وهي ملك لهم وكسبها لهم، يعني لو عندك شخص رقيق وتنزله في السوق وتقول له: اللي تكسب هاته، نعم، وإذا اجتمع من كسبه ما يزيد على قيمته أعتقته، لك عليه منة وإلا ما عليك؟ لك عليه منة؛ لأن لك أو من حقك أن تأخذ هذا الكسب ويستمر رقيق، فالمنة موجودة، وهذه حجة من يقول: إن المكاتبة فيها الولاء، لكنها في هذا الحديث: ((إنما الولاء لمن أعتق)) وإن جاء بصيغة الحصر، نعم إلا أن العتق دون مقابل أقوى من العتق بالمقابل، فالأقوى يقضي على الأضعف. للسيد أن يقول لعبده: اذهب واكتسب وهات الكسب له ذلك؛ لأنه مالك رقبته، لكن هل له أن يأتي بأجير ويقول له: اذهب واكتسب وكسبك لي ولك الأجرة؟. . . . . . . . . له ذلك أو ليس له ذلك؟ ليس له ذلك، لابد أن يكون قد استأجره على عمل معين، لا بد من أن تكون المنفعة التي من أجلها دفعت الأجرة معينة، وعلى هذا نعرف أن من الناس من يأتي بالأجراء ويتركهم يجوبون الأسواق طولاً وعرضاً، بل قد يكلفهم ما لا يطيقون، بل قد يوقعهم في أمور محظورة، يأتي بأجير يدفع له الخمسمائة، الستمائة ريال يقول: هات لي ألف شهري والزيادة لك، بأي مقابل تأخذ عرقه وأجرته؟ وقد لا يستطيع أن يكتسب هذا المبلغ فتضطره إلى المسالك الممنوعة، وكم أدخلت هذه التصرفات على بلدان المسلمين من مشاكل ومصائب. شركة اللومزين تقول له: هات لي ثلاثمائة يومياً، أو أقل أو أكثر ما أدري عاد بالضبط، والزائد لك، بيضطر أن يشتغل ليل نهار، ويشتغل شيء ممنوع، وشيء جائز من أجل يحصل على هذا المبلغ. على كل حال الظلم حرام بجميع صوره وأشكاله، وظلم الضعيف العاجز أشد، النبي ﵊ يقول: ((إخوانكم خولكم، فإذا كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يطعم، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون، وإن كلفتموهم فأعينوهم)) هذا إذا كان عبد مملوك، فكيف إذا كان حر؟

стр. 965

"فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله ﷺ جالس"، قالوا: لا، نريد نجوم الكتابة ولو دفعت مقدماً والولاء لنا، "فجاءت من عندهم ورسول الله ﷺ جالس فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء، فأخبرت عائشة النبي ﵊ فقال: ((خذيها، واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق)). ((خذيها، واشترطي لهم الولاء)) هل في هذا تغرير لهم؟ وتفويت لمصلحة قصدوها؟ ((خذيها واشترطي لهم الولاء)) يعني هل معنى هذا تغرير؟ نعم، هل في هذا تغرير لهذه الأسرة البيت من الأنصار، يقول: ((اشترطي لهم الولاء)) ما في بأس وافقيهم، وفي النهاية يبين الحكم، هو بين الحكم ﵊ قبل ذلك وعرفه الخاص والعام، وهم خالفوا واشترطوا الولاء، ولذا غضب النبي ﵊، لو لم يبين قبل ذلك هل يغضب ﵊؟ ففعلت عائشة؛ لأن بعض الناس يفهم من هذا الحديث أن النبي ﵊ قال لها ما في بأس أنت غرريهم واشترطي لهم الولاء ودواؤهم عندي، ما هو بصحيح هذا، ولا يظن بالمعصوم هذا، نعم، لكن المعروف أنهم يعرفون الحكم، وقد خالفوا ما جاء في كتاب الله، يعني في شرع الله. ولذا قال ﵊ لما قام خطيباً حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد)) وهذه يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر في الخطب والمكاتبات، وهي سنة محمدية جاءت في أكثر من ثلاثين حديث صحيح بهذا اللفظ، ((أما بعد)) ولا تقوم الواو مقامها فلا نقول: وبعد، ولا نحتاج إلى ثم، ثم أما بعد كما يقولها بعض الناس. فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد: ما بال رجال)) الأصل أن يقترن جواب أما بالفاء؛ لأنها شرطية، أما حرف شرط، وبعد قائم مقام الشرط، ما بال، الأصل فما بال، ((فما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله)) موجود عندكم الفاء، غير الطبعة الذي معنا، طبعات ثانية، عندك؟ هذا الأصل؛ لأن جواب الشرط لا بد أن يقترن بالفاء.

стр. 966

((فما بال رجال يشترطون شروطاً)) ((ما بال أقوام)) هذا الأسلوب النبوي، إذا أراد أن ينكر منكر ما يقول ﵊ .. ، ليس من منهجه ﵊ ما بال فلان، ما بال علان، يشهر هؤلاء الذين يرتكبون المنكرات، فيتعين مثل هذا الأسلوب؛ لأنه أسلوب نبوي، وهذا من التلميح، ولسنا بحاجة إلى التصريح إلا إذا اقتضت الحاجة إلى ذلك، افترضنا أن الشخص هذا ما يفهم، قال الخطيب هذه الجمعة: ما بال أقوام، ما بال أقوام، مراراً ما في فائدة، نعم، ولذا يقرر أهل العلم أن الإنكار يكون خفية، وتتعين الخفية إذا ترتب على الإعلان مفسدة، وقد يتعين الإعلان إذا لم يجدِ الإخفاء، بعض الناس ما يفهم، تقول: ما بال أقوام، ما بال أقوام، يظنهم ناس بالصين أو بالأندلس، ما يدري أنه هو المقصود، ويصر على خطأه ويرتكب مثل هذه الأمور، مثل هذا لا بد أن يبين له بعينيه، أنت يا فلان يا أخي خفية، يبين له بعينه خفية؛ لأن هذا يحقق الهدف، لكن مع ذلك ما أفاد خفية، يا فلان اتق الله، خاف الله، يرتكب كبائر ومصائب وجرائم ومع ذلك مصر، يشهر بين الناس لكي يرتدع، والله المستعان. ((أما بعد: فما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله)) يعني في شرعه، كتاب الله أعم من أن يكون القرآن، فالمراد به شرعه، على أن القرآن شامل جامع لكل شيء ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [(٣٨) سورة الأنعام] لكن بعض الأشياء دلالة القرآن عليها صريحة، وبعضها بالإيماء وليست صريحة. ((ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط)) يعني إذا كان يخالف ما في كتاب الله، وإلا فالأصل المسلمون على شروطهم، إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً، هذا إذا لم يخالف ما في كتاب الله، أما إذا تضمن مخالفة لكتاب الله ضرب به عرض الحائط، وإن كان مائة شرط، والعدد لا مفهوم له، ولو كان ألف شرط.

стр. 967

((وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق))، ((قضاء الله أحق)) هذا أفعل تفضيل، ومقتضى أفعل التفضيل إذا كانت على بابها أن يكون هناك شيئان اشتركا في أمر في وصف زاد أحدهما في هذا الوصف على الآخر، نعم، إذا قيل: قضاء الله أحق من قضاء البشر مثلاً، وشرع الله أوثق من قوانين البشر، هل معنى هذا أننا نقول: إن قوانين البشر فيها حق وفيها شيء من التوثيق؟ لا، نقول: أفعل التفضيل ليست على بابها، كما في قول الله -جل وعلا-: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [(٢٤) سورة الفرقان] هل لدى أهل النار من حسن المقيل شيء؟ ليس عندهم شيء، وعلى هذا أفعل التفضيل ليست على بابها. ((وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق)) مثلما ذكرنا الحديث لو ذهبنا نسترسل في فوائده، وتتبعنا جمله في الصحيحين وغيرهما، وما تدل عليه هذه الجمل من أحكام لاحتاج إلى دورات ما هي بدورة، وعرفنا أن فيه مصنفات خاصة، واستنبط منه بعض أهل العلم أكثر من أربعمائة فائدة، حكم شرعي. والذي يهمنا أن الولاء لمن أعتق، فإذا أعتق شخص بدون مقابل وآخر بمقابل فالولاء لمن أعتق بدون مقابل؛ لأنه هو الأصل في العتق، بدون مقابل هو الأصل في العتق، على الخلاف في المكاتب أن له ولاء أو لا ولاء له، إذا لم يوجد سبب أقوى منه والعتق بدون مقابل. أظن نكتفي بهذا وإلا احتاج الحديث بسط طويل، نعم. شرح حديث: شراء النبي ﷺ جمل جابر: وعن جابر بن عبد الله ﵄ أنه كان يسير على جمل فأعيا، فأراد أن يسيبه، فلحقني النبي ﷺ فدعا لي، وضربه، فسار سيراً لم يسر مثله، قال: ((بعنيه بوقية))، قلت: لا، ثم قال: ((بعنيه)) فبعته بوقية، واستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما بلغت أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه، ثم رجعت، فأرسل في أثري، فقال: ((أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك فهو لك)). حديث جابر، قصة الجمل، جمل جابر أيضاً من الأحاديث التي عني بها أهل العلم، فيها من الأحكام الشيء الكثير، ولهذا الحديث طرق كثيرة، وألفاظ خرجه البخاري -رحمه الله تعالى- في بضعة عشر موضعاً، في مواضع كثيرة جداً.

стр. 968

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه كان يسير على جمل فأعيا" النبي ﵊ كان يسير في مؤخرة القوم، وكان جابر ﵁ يسير على جمل ثفال، يعني بطيء السير، في الصحيح، فسأله النبي ﵊ فقال: إن الجمل ثفال، فقال له النبي ﵊: ((أمعك قضيب؟ )) قال: نعم، فأخذه النبي ﵊ فضربه به فزجره فصار الجمل بعد ذلك في مقدمة الناس، في مقدمة الناس، "كان يسير على جمل فأعيا فأراد أن يسيبه"، مل جابر، في آخر الناس باستمرار، لو كان على قدميه كان أسرع، يعني مثل هذا الجمل الذي يجعلك دائماً في مؤخرة الناس، مثل هذا ما. . . . . . . . . من يعلفه ويعتني به يسيب، فأراد أن يسيبه يعني يتركه حراً طليقاً، "قال: فلحقني"، أنه كان على جمل فأراد أن يسيبه فلحقني، مجموعة من الالتفاتات الأصل عن جابر ﵄ قال: كنت أسير على جمل فأعيا، فأردت أن أسيبه، فلحقني النبي ﷺ ، لكن التفات من الغيبة إلى التكلم إلى الغيبة مرة ثانية، "فلحقني النبي ﵊ فدعا لي، وضربه"، يعني بالقضيب "فسار سيراً لم يسر مثله، فقال: ((بعنيه بوقية)) " الآن لو كانت المساومة من النبي ﵊ قبل الضرب، نعم يبيع ولا ما يبيع؟ أراد أن يسيبه، قال: بعني بأوقية، قال: هات نصف أوقية هو يريد أن يسيبه، لكن بعد الضرب صار يمشي قدام الناس، " ((بعنيه بوقية؟ )) قلت: لا". النبي ﵊ لما قضى على هذا العيب ساوم، وعلى هذا لو جاء لك شخص بسلعة بسيارة قال: أنا تعبت من هذه السيارة تقف في كل شارع فنظرت إليها فإذا هي تحتاج إلى شيء يسير جداً، سلك يربط بعضه ببعض وتمشي، هل من الأولى والأفضل أن تربط السلك وتخليها تمشي قدام الناس وتزيد ثم تسومها منه، وإلا تسومها قبل؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 969

تصلحها، إذا كنت تحسن ثم تشتريها، النبي ﵊ ضرب الجمل فصار يمشي أمام الناس فقال: ((بعنيه)) وإلا تستغل جهل الناس وضعفهم تقول: هذه يمكن والله تحتاج مكينة يا أخي، أنا لا أريدها، وأنت تعرف إيش تبي، نعم، الأولى أن تصلحها إذا كنت عارف، أو تخبره بأن هذا شيء يسير ما يكلف وفلان يصلحها لك بمبلغ زهيد. ولذا لما قال له: ((بعنيه بوقية)) قلت: لا، الرسول يقول: بع، أمر، وجابر يقول: لا، هل يعصي جابر وإلا ما يعصي؟ لا يعصي؛ لأنه فهم من المقام أن المسألة بيع وشراء، المسألة معاوضة، ما هي بأمر ونهي، فلا يأثم، ولذا لو قال لك أبوك: بعني هذا الكتاب أو هذه النظارة، أو هذا القلم أو ما أشبه، بعنيه؟ نعم، تقول له: والله أنا محتاج، أو بعنيه بعشرة، تقول: لا بعشرين، هذا بيع وشراء ما فيه شيء، لكن لو كان أمره أمر إلزام، لا يسوغ لك بحال أن تخالف هذا الأمر، إذا كنت لا تضرر بفقده. ومثله في حديث بريرة السابق لما خيرت فاختارت نفسها، عتقت وزوجها مغيث عبد، فجاء مغيث المسكين يتشفع بالنبي ﵊ يكلم بريرة تستمر في الزوجية ويلاحقها في سكك المدينة، يبكي وهي لا تريده، شفع النبي ﵊ فقالت له: تأمرني؟ قال: ((لا، إنما أنا شافع)) فقالت: لا أريده. يميزون بين الألفاظ، يعرفون المقاصد، وإلا كانوا أحرص الناس على الخير، وأطوع الناس لله ولرسوله، وأشدهم امتثالاً لأوامر الله وأوامر رسوله ﵊، فجابر حينما قال: لا، لا نقول: عصى؛ لأن المسألة بيع وشراء. تأذن؟ مسألة الإنكار. يقول: ذكرت طريقة للإنكار، وأنه يكون بالتعريض ثم ينتقل منه إلى التعيين بالإنكار على صاحبه، فيما إذا لم يجدِ التعريض، ثم إذا لم يجدِ ولم يرتدع يشهر علانية، يقول: هل هذا عام مع كل أحد أم يخص في ذلك الإنكار على ولاة الأمر إذا ظهرت منكراتهم، وكذلك بعض طلبة العلم ينكر بعضهم على بعض علانية بحجة عدم الانتفاع بالمناصحة، فيشهرون ليحذر الناس خطأهم؟

стр. 970

تسمية الأشخاص إنما يلجأ إليها في آخر المطاف إذا لم تجدِ ولم تنفع السبل، وإذا كان في ذكرها مصلحة، ولم يترتب على ذكرها مفسدة أعظم، فالشرع جاء بجلب المصالح ودرء المفاسد، فإذا كان ذكر الشخص يترتب عليه التحذير منه؛ لأنه متلبس ببدعة، ويخشى على الناس من أن يقتدوا به يحذر الناس منه، لا مانع من ذكر اسمه، والسلف ذكروا المبتدعة بأسمائهم وأعيانهم، وحذروا الناس من بدعهم، لكن إذا كان الناس إذا حذروا من البدع ارتدعوا، لا، لا يلزم من ذكر الأسماء، بعض العصاة العتاة إذا بينت منكراتهم ومعاصيهم وعرف الناس أن هذه منكرات تضر بهم وأن هؤلاء. . . . . . . . .، لا يلزم ذكر أسمائهم، لكن إذا كان الناس بحيث لا يفهمون أن هذا الشخص متلبس بهذا المنكر، وهو يلبس على الناس ويروغ في طريقته وأساليبه، ويغتر به كثير من الناس لا بد من شهره، ما المانع؟ بالشرط المتقدم على ألا يترتب على ذلك مفسدة. وأبو سعيد الخدري أنكر على مروان، وهو على المنبر، بين الصحابة في خطبة جمعة، لكن المفسدة مأمونة، أما إذا توقع مفسدة خاصة أو عامة، إذا كانت خاصة تختص بالشخص، وأراد أن يتحمل ويرتكب العزيمة هذا أمر، لكن إذا كان هناك ضرر متعدي، يتعدى إلى غيره فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والله المستعان.

стр. 971

مسألة ما يتعلق ببعض أهل العلم، وأن من يفتي بمسائل قد يكون فيها سبب لتساهل بعض الناس وفهمهم على غير مقصودها، أو هو نفسه ترخص في بعض الأمور، أو ترجح عنده بعض الأشياء إذا كان أهل للاجتهاد فالأمر فيه سعة على أن يبين القول الصواب، أما إذا كان ليس من أهل الاجتهاد فينبغي أن يبين ويذكر اسمه لئلا يغتر به الناس على ألا ينال شخصه بشيء، يعني الشخص لا ينبغي أن ينال بشيء، فكونك تحذر من القول، وإن لزم منه ذكر القائل لا يعني أنك تنتقص هذا الرجل، نعم، تساهل في كثير من الأمور التي تجر إلى أمور لا تحمد عقباها، هو ما ينظر إلى درء المفاسد وإلى مسائل سد الذرائع وغيرها ينظر إلى المسألة بعينها بغير نظر إلى ما تجر إليه هذه المسألة، لا بد أن تبين، وما زال أهل العلم يرد بعضهم على بعض، ما زال أهل العلم قديماً وحديثاً يرد بعضهم على بعض، ويبين بعضهم خطأ بعض، لكن لا يمنع، أو بل الأصل أن تذكر المحاسن، لئلا يجرد الإنسان من كل خير من كل فضل؛ لأنه وقع في خطأ واحد، هو ليس بالمعصوم يبين ما عنده من فضل وخير وعلم وعمل، ثم بعد ذلك يقال: أخطأ، وقد رد على عمر ﵁ قال: أخطأ عمر، إيش المانع؟ لأنه ليس بمعصوم، فما دونه من باب أولى، لكن ينبغي، الأمور بمقاصدها قد يرد بعض الناس ويشهر بعض الناس؛ لأنه يرى في نفسه وهذه أمور لا يحكم بها على كل أحد، يرى في نفسه أنه لا يمكن أن يرتفع هو إلا إذا هضم غيره، مو بصحيح هذا، بل عكس، فإذا سئل عن فلان وفلان، قيل: إيش فلان ما فلان، وقصده بذلك أن يرتفع، هذا خطأ، ليس في هذا طريق، ليس هذا بطريق للشهرة ولا للرفعة لا في الدنيا ولا في الآخرة، بل العكس الناس يزدرون مثل هذا النوع إذا كان الحامل له هذا المقصد، والله المستعان، والله هو المطلع على السرائر، فيحذر الإنسان من مغبة صنيعه متى؟ ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [(٩) سورة الطارق] يعني قد يروج على بعض الناس الآن، لكن غداً، يروج؟ ما يروج شيء، والله المستعان. طالب:. . . . . . . . .

стр. 972

لا يسأل علناً يعني، إذا كان الشخص التبس عليه أمر فلان أو علان من الناس، وأراد أن يسأل من يثق به من أهل العلم إيش رأيك بمنهج فلان طريقة فلان؟ علم فلان؟ عمل فلان؟ نعم، بينه وبينه من باب النصح، وهذا. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، لا، هذا أمر إذا تعلق الإنسان بهذه الأمور وصارت وظيفته الجرح والتعديل لذات الجرح والتعديل، فإنه غالباً وهذا الذي يشهد به الواقع أنه يحرم العلم والعمل، فيكون نصيبه من العلم والعمل القيل والقال، وأعراض المسلمين حفرة من حفر النار، كما يقول ابن دقيق العيد: "أعراض المسلمين حفرة من حفر النار"، يقول: "وقف على شفيرها العلماء والحكام"، والله المستعان. طالب:. . . . . . . . . يا أخي بيان المنهج العام للشخص نعم منهج فلان أنه متساهل مثلاً، عموماً يعني، فلان متشدد، يعني المذاهب بجملتها، مشتهر في العالم الإسلامي كله أن الحنابلة كلهم متشددون، الحنفية متساهلون، مع أنهم في بعض الأبواب الحنفية أشد من الحنابلة، نعم، في باب الأطعمة الحنفية أشد من المالكية، في باب الأشربة المالكية أشد من الحنفية، وهكذا، ما تجد عالم، عالم يعني يستحق هذه الكلمة تجده متساهل في كل شيء أو متشدد في كل شيء، يسيره الدليل، إذا ترجح عنده في هذه المسألة أو في هذا الباب من أبواب العلم والدين أن نصوص التيسير والتسهيل أو التشديد. . . . . . . . .، والمسألة مفترضة في شخص من أهل الاجتهاد، من أهل العلم، وفي الجملة يعني لا يقبل قول المفتي ما لم يضم للدين والعلم الورع: وليس في فتواه مفت متبع ... ما لم يضف للدين والعلم الورع أما إذا كان ما عنده ورع، ما يتورع في أن يقول ما شاء متى شاء؟ وكيف شاء؟، ومتى طلب منه، هذا ما هو عالم هذا، هذا ليس بقدوة هذا.

стр. 973

يقول جابر لما قال له النبي ﵊: ((بعنيه بوقية)) قلت: لا، ثم قال: ((بعنيه)) فبعته بوقية، هل في هذا ما قد يفهم منه أن لولي الأمر أن يضغط على صاحب السلعة أن يبيعه بأقل من قيمتها أو يبيعه قهراً منه؟ أو نقول هنا في الحديث ليس هناك بيع، بل أراد النبي ﵊ أن ينفعه ويبحث عن وسيلة مناسبة لينفعه فيها؟ بدليل أنه في الآخر، في النهاية نعم، قال: ((أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك)) مثل هذا له وجه أن ينقص بالقيمة، ما قصده الشراء أصلاً، قصده أن ينفع جابر، جابر توفي أبوه شهيد مع النبي ﵊ وترك ثمان بنات، أراد أن ينفعه بالقيمة فيبحث عن مبرر سبباً ظاهر، نعم فقال: ((خذ جملك ودراهمك)) وليس في هذا مستمسك لأحد يضغط بسلطانه أو بولايته أو بوظيفته على من تحت يده، ولا يجوز له بحال، مدير دائرة يقول: بعني سيارتك، السيارة تساوي ثمانين ألف، قال: لا، خليها بستين، مسكين خائف على وظيفته ومن التقارير اللي .. ، التقارير الكفاية، يقول: امسك والله نصيبك، نقول: لا يجوز بحال، وقد يتعدى الأمر أن يكون بولاية هذا يقول: زوجني بنتك مثلاً، فيخاف على وظيفته وإلا عن شيء .. ، هذا مكره، ملجأ، أما النبي ﵊ لما قال: ((بعنيه بوقية؟ )) قلت: لا، ثم قال: ((بعنيه)) فبعته بوقية، لا يتصور منه أنه يشتري بثمن بخس يريد أن يتاجر به، لا، يقول: "استثنيت حملانه إلى أهلي" هذا الشاهد من الحديث أنه اشترط أن يحمله إلى المدينة يركب، هذا شرط في البيع، "استثنيت حملانه إلى أهلي فلما بلغت –يعني بلغت المدينة- أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه"، في رواية: ((أعطه يا بلال)) فأعطاه وزاده قيراط، المقصود "فنقدني ثمنه ثم رجعت، فأرسل في أثري"، رجعت قال: تعال، ردوه، هاتوه، فقال: ((أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك)) الجمل والدراهم، القيمة والثمن، الثمن والمثمن فهو لك.

стр. 974

وهذا فيه الشرط في البيع؛ لأن جابر اشترط أن يركب إلى المدينة، وهذا الشرط إذا اشتمل البيع على شرط، جاء الخبر "نهى عن بيع وشرط" ومثل هذا يحمله أهل العلم على مسألة الشرط المحرم، أو الذي يجر إلى محرم كأن يبيعه هذه السلعة بمائة نسيئة على أن يبيعها عليه بثمانين حالة، فتؤول إلى مسألة العينة، هذا شرط محرم لأنه يؤول أو يوقع في مسألة محرمة. على كل حال البيع المتضمن لشرط الأصل أن المسلمين على شروطهم، لكن جاء ما تمسك به بعض أهل العلم من منع جميع الشروط في البيع من هذا النوع التي ليست من مقتضى العقد كأن يشتري القماش ويشترط تفصيله وخياطته، يشتري حطب ويشترط تكسيره وحمله، عند أهل العلم، عند جمع من أهل العلم لا يجوز مثل هذا الاشتراط. والذي يرجحه شيخ الإسلام أن مثل هذه الشروط لا أثر لها في البيع، وأنها داخلة ليست ممنوعة أصلاً، ولا تؤول إلى ممنوع، فهي داخلة في عموم ((المسلمون على شروطهم)). طالب:. . . . . . . . . ((المسلمون على شروطهم إلا شرط أحل حراماً أو حرم حلالاً)). الحديث الذي يليه. طالب: اقرأ يا شيخ؟ اقرأ إيه. شرح حديث: "نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لباد .. ": وعن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبته، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفئ ما في إنائها". حديث أبي هريرة تقدم النهي عن بيع الحاضر للباد، أنه جاء بصريح النهي: ((لا يبع حاضر لباد)) وعرفنا سبب النهي، وأنه ليترك الفرصة للحاضرة أن يستفيدوا من هذا البادي، ومثله النهي عن تلقي الركبان، وبيع الرجل على بيع أخيه، رجل باع سلعة بمائة يأتي هذا الرجل إلى المشتري ويقول: عندي لك مثلها تماماً بثمانين، هذا بيع على بيع، وعرفنا فيما تقدم أنه إذا لزم البيع فلا أثر له إلا مسألة الإحراج، أولاً يحصل في نفس المشتري على البائع ما يحصل، يقول: غشني، غرني، هذه السلعة ما تسوى، ما تجيب، ثم يذهب فيضطره إلى أن يقيله، وهذا فيه من المفاسد وإيغار الصدر على المسلمين بعضهم على بعض الشيء الكثير.

стр. 975

"ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه"، مثله تقدم زيد من الناس إلى آل فلان يخطب منهم فلما علم عمرو ذهب وقال: أنا أفضل منه، أنا جامعي وهو ما معه إلا ثانوية، نعم، خطبة على خطبة أخيه، حرام، حرام عليه أن يصنع ولو لم يقل، ولو لم يبين محاسنه وعيوب الآخر، هو بمجرد يعرف أن فلان تقدم إلى خطبة فلانة ثم يخطبها هذا حرام، فإن تعرض له بذم أو لنفسه بمدح يقتضي تقديمه على الآخر زاد الإثم، لكن أصل المسألة إذا علم أن فلان تقدم إلى آل فلان، لا يجوز له بحال أن يتقدم إلى خطبة هذه المرأة إلا أن يعرف أنهم ردوه، أو يأذن له الخاطب الأول، أنا والله خطبت فلانة إن كان لك نظر روح تقدم، الله يوفقك، إذا أذن له فالأمر لا يعدوه. "ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفئ ما في إنائها" ضرتها، شخص عنده زوجتان، الثانية تطلب منه ليل نهار، هي عجوز فانية، إلى متى؟ ويش يا ابن الحلال؟ أو العكس، أو العكس، تطلب منه أن يطلق زوجته الثانية، هذا حرام عليها، وجاء الحديث: "ولا تسأل المرأة طلاق أختها" سماها أخت، وهي في الحقيقة أخت، وإن كانت في الأصل ضرة، وجاء في بعض الألفاظ أنها ضرة؛ لأنها داخلة بالضرر على الأخرى بلا شك، لكنه ضرر مشروع، أخذت نصف زوجها، ومع ذلكم هي أخت؛ لأن هذا الضرر مغمور في جانب المصالح العظيمة، وفي جانب الأخوة التي سببها اتحاد الدين، كلاهما من المسلمين، ((المسلم أخو المسلم)) ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [(١٠) سورة الحجرات] فتحصيل هذه الإخوة التي هي أخوة الإسلام أعظم من الضرر الحاصل بسبب كونهما تحت شخص واحد. "لتكفئ ما في إنائها" يعني تقطع رزقها على ما قالوا، تكفئ ما في إنائها، الأصل أن هذا الزوج ينفق على هذه المرأة، ويسكنها ويتولاها بالنفقة والرعاية والعناية، فكأنه هذا حاصل لها فعلاً، يعني هو مقرر لها شرعاً فكأنه حصل لها فعلاً؛ لأنه مقرر شرعاً، فكونه حاصل جاء التعبير بقوله ﵊: ((لتكفئ ما في إنائها)) كأن هذا الأمر الذي أمر به الزوج شرعاً حصل في الإناء فعلاً؛ لأنه واجب شرعاً، فكأن هذه الضرة التي طلبت طلاق ضرتها تكفئ ما في هذا الإناء. انتهى الوقت؟

стр. 976

طالب: لو كانت كتابية يا شيخ؟ كيف؟ طالب: أقول: إن كانت كتابية لها أن تشترط؟ تشرط الطلاق؟ طالب: طلاقها للضرر الذي يحصل؟ ((لا تسأل المرأة طلاق أختها)) نعم، فهي ليست بأختها، الكتابية ليست بأخت، على خلاف بين أهل العلم في هذه المسألة، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. هذا يقول: نرجو توضيح أكثر لبيان الفرق بين السلم فيما لا يملك البائع وبين بيع ما لا يملك؟ عرفنا فيما سبق أن من أهل العلم من يرى أن السلم على خلاف الأصل، وأنه مستثنى من بيع ما لا يملك، وأن أهل العلم كابن القيم وغيره قرروا أن السلم جار على الأصل، وعلى كل حال كل ما ورد فيه نص شرعي فهو على الأصل؛ لأن الأصل الذي قرر أهل العلم أنه أصل إنما هو لاستناده على نص، والفرع ما لا يستند على نص، لكنه يشترك مع ذلك الأصل في العلة، وكل ما استند إلى نص فهو أصل، والسلم جائز بالكتاب والسنة وإجماع أهل العلم على ما ذكرنا سابقاً فهو على الأصل. يبقى الفرق بين ((لا تبع ما ليس عندك)) والنهي عن بيع ما لا يملكه الإنسان وبين السلم، والعين التي جرى عليها العقد ليست موجودة، وإذا منع الإنسان من بيع ما لم يبدو صلاحه مع وجوده، فلأن يمنع غير الموجود من باب أولى. هذا يمكن أن يقال: أولاً: السلم عرفنا أنه ثبت بالنص الصحيح الصريح، وأنه ﵊ قدم المدينة وهم يسلفون السنة والسنتين، ومقتضى ذلك أن الثمرة التي وقع عليها العقد غير موجودة، يعني إذا تصورنا أن ثمرة هذه السنة موجودة، ثمرة السنة القادمة ليست موجودة، وهذا مما لا شك فيه، لكن نعرف أن الشرع لا يوجد فيه شيء من التعارض الحقيقي، قد يوجد التعارض في الظاهر مع إمكان الجمع، وهو ما يسمى بمختلف الحديث، وقد لا يمكن الجمع ويعرف التاريخ فيحكم بالنسخ إلى غير ذلك من الطرق التي يسلكها أهل العلم للتوفيق بين النصوص.

стр. 977

نعود إلى السلم: السلم لا يخلو: إما أن يكون مبرمه مالك للأصل، مالك للشجر، مالك للنخل، ويبيع ثمرة هذه النخلة أو هذا النخل سنة أو سنتين بمبلغ مقدم له في مجلس العقد، هذا السلم، وفي الحديث الصحيح الذي ذكرناه جاء التعقيب عليه من ابن عباس وغيره وأنهم ما كانوا يسألون، هل كان عندهم شجر أو لا؟ الذين يبرمون مثل هذا العقد ما كانوا يسألون، هذا في البخاري، هل كان عندهم أصل، ولذا ترجم الإمام البخاري بجواز السلم بالنسبة لغير مالك الأصل، وذكرنا لذلك أمثلة، على كل حال ما لا يملكه البائع الذي لا يملكه البائع السلعة معينة محددة السلعة محددة معينة هي السلعة بعينها الفلانية بعينها، فإذا تلفت هذه السلعة حصل الشقاق والنزاع، أما المبيع في السلم فهو موصوف في الذمة، وليس السلعة بعينها، فإذا تلف ضمنه ببدله، والله المستعان، على ضوء الصفة المتفق عليها. يقول: ألا نستفيد من قصة جابر مع الرسول ﵊ عبادة مفقودة، وهي تفقد أحوال الإخوان، وتفقد حاجاتهم؟ لا شك أن أنفع الناس أو خير الناس أنفعهم للناس، تفقد الحاجات لا شك أن هذا أمر مطلوب، من أفضل العبادات العبادات المتعدية، التي يتعدى نفعها، وهذا منها، وعلى ذلك جرى النبي ﵊ وتبعه أصحابه من بعده، أبو بكر وهو خليفة يتفقد أحوال الناس المحتاجين من الكبار والصغار، عمر ﵁ وهو خليفة أيضاً يفتقد أحوال الناس، وهكذا طريقة كل من وفق إلى ما ينفعه. يقول: كما نستفيد كرم أخلاق الرسول ﵊ فلم يرد إذلال جابر بإعطائه مالاً دون بيع أو شراء، ولو كان ... إيش؟ ذكرنا هذا أن الرسول ﵊ مقصوده في قصة الجمل نفع جابر؛ لأن أباه قتل شهيداً في أحد، وترك بنات يعولهن جابر، وعليه آثار الحاجة، فأراد النبي ﵊ أن ينفعه، وأراد أن يتخذ لذلك وسيلة ومبرر لذلك النفع، فاشترى منه الجمل بهذه الطريقة، ورده عليه مع قيمته. يقول: لماذا قال الرسول ﵊: ((فهو لك)) ولم يقل فهي لك؟ وما الفرق بينهما؟ فهي لك إيش؟ لماذا قال الرسول، في أي حديث؟ طالب: لأنه جمل. نعم؟ طالب: لأنه جمل.

стр. 978

مذكر جمل، هو جمل، فقال: فهو لك، يعني الجمل، ولو جاء في رواية من الروايات: فهي لك، أي السلعة المباعة أو العين المباعة. يقول: ((الولاء لمن أعتق)) هل معنى هذا في الحديث أن الولاء كان لبيت من الأنصار أم لعائشة؟ هو لعائشة وعرفنا هذا فيما تقدم. يقول: بعض مكاتب الاستقدام تقوم باستقدام العمالة من الرجال والنساء وتقوم بتأجيرهم على الناس بألف وخمسمائة ريال في الشهر، وتقوم بإعطاء العامل أو العاملة ثمانمائة فقط أو أقل أو أكثر؟ تأجيرهم على الناس هذا من أكل أموال الناس بالباطل، السبعمائة الفرق بين ما يدفعه للعامل وبين ما يأخذه، هذا بدون مقابل إن كان قصده أن هذا مقابل أتعابه ومقابل الفيزة، ومقابل تيسير وصوله إلى هذه البلاد فهذا ليس بثمن تؤخذ عليه المعاوضة، لكن لو جعل هذا العامل، لو اتخذ محل تجاري، وأثثه وأجره على العامل بما يريد على ما يتفقان عليه، فلا بأس حينئذ، أما أن يأخذ جزءاً من تعبه وعرقه دون مقابل اللهم إلا الجاه، فالجاه لا يجوز أخذ الأجرة عليه. ما هو بواضح: ما حكم أجرة إيش؟ كأنها اللومزين؟ الظاهر. ما حكم أجرة المنتشرة في زماننا ... ؟ الكتابة ما هي بواضحة، لكن كأنه يقصد اللومزين، يقول: حيث يتم التعاقد بين صاحب الشركة والعامل على مبلغ يومي محدد والباقي للعامل؟ لا بأس يؤجره السيارة بمبلغ معين يومي على ألا يشق عليه. هذا أيضاً يتعلق بالعمالة، وهو قريب مما سبق: ما الفرق بين السلم وبين ما لا يملك؟ تقدم. يقول: هل يمكن للطالب أن يجمع بين دراسة بلوغ المرام والمنتقى؟ يمكن، إيش المانع؟ إذا انتهى من حفظ البلوغ ودراسته رواية ودراية ينتقل إلى المنتقى؛ لأنه أوسع، وفيه من الأحاديث ما لا يوجد في غيره مجتمعة. يقول: نأمل أن يكون انتهاء الدرس عند الأذان مباشرة؛ لأن في دروس أخرى نود حضورها كما فيه ... أئمة المساجد يدركون الصلاة؟ على كل حال لو جعلنا .. ، لكن ما عاد بقي وقتها، ما بقي إلا الدرس القادم فقط، وإلا هذا مطلب طيب، يعني ينتهي الدرس الشرح مع الأذان، وتكون الأسئلة بعد الأذان.

стр. 979

لعل بقية الأسئلة تكون بعد الأذان ليتمكن أئمة المساجد من الانصراف إلى مساجدهم، ومن عنده درس في مكان آخر يدركه -إن شاء الله تعالى-. سم. شرح: باب الربا والصرف: أحسن الله إليك: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب الربا والصرف: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الذهب بالورق رباً إلا هاء وهاء، والبر بالبر رباً إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء)). وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز)) وفي لفظ: ((إلا يداً بيد)) وفي لفظ: ((إلا وزناً بوزن، مثلاً بمثل، سواءً بسواء)). الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب الربا والصرف: الربا: في الأصل الزيادة ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [(٥) سورة الحج] يعني زادت، وهو في الشرع: الزيادة الناتجة عن بيع ربوي بمثله أو النسأ، أو النسأ بمثله أو بربوي آخر، مع اختلاف الجنس. الصرف: هو إبدال عملة بعملة، إبدال عملة بعملة، إبدال ذهب بفضة أو دراهم بدنانير، ريالات بدولارات وهكذا. إبدال الذهب بالذهب يسمونه، بيع الذهب بالذهب يسمونه؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا، الصرف: إبدال ذهب بفضة، إبدال الذهب بفضة صرف، إبدال الدراهم بالدنانير صرف، لكن إبدال الدراهم بالدراهم والدنانير بالدنانير، نعم. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ ذهب بذهب، نعم، هذا صرف وإلا ليس بصرف؟ يسمونه مراطلة، مراطلة، ذهب بذهب ليس بصرف ولا بيع. الذهب بالذهب ربا، الذهب بالذهب رباً، الأصل في الكتاب عندكم حديث عمر ﵁، الكتاب إيش عندكم؟ طالب: الذهب بالورق. كل النسخ كذا؟ طالب: على طبعة واحدة.

стр. 980

الذهب بالذهب هذا الأصل في العمدة، وإن كان الأصل في الصحيحين: الذهب بالورق كأن الطابع عدل على ما في الأصول، الطابع عدل على ما في الأصول، وإلا الأصل في الكتاب: الذهب بالذهب ربا، هذا موجود لكن الأصول في الصحيحين: الذهب بالورق، والطابع عدّل، ولذا يقول في الحاشية فيها: الذهب بالذهب ربا. الذهب بالورق هذا هو الصرف، الدنانير بالدراهم صرف، رباً إلا هاء وهاء. الذهب بالذهب يعني مع اتحاد الجنس، يشترط في إبدال الجنس بجنسه يشترط فيه شرطان، الإيش؟ طالب: المماثلة. التساوي والتقابض، التساوي والتقابض، التساوي والتقابض، فلا بد من أن يكون الوزن واحد إذا بيع الذهب بالذهب، ولا بد من التقابض على ألا يفترقا وبينهما شيء، ومثله بيع الفضة بالفضة، لكن إذا اختلف الجنس ذهب بفضة أو العكس يجوز إيش؟ التفاضل، يجوز التفاضل على أن تكون يداً بيد، لا بد من التقابض، ولذا يقول: ((الذهب بالورق رباً إلا هاء وهاء)) خذ وهات، خذ وهات, ((والبر بالبر إلا هاء وهاء)) مثله بر ببر، ((والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء)) فالبر جنس، والشعير جنس، على ما يفيده هذا الحديث، وإن قال بعض أهل العلم أن الشعير داخل في البر لا يجوز فيه التفاضل، لا يجوز فيه التفاضل؛ لأنه من جنسه، لكن الأكثر على أن الشعير يختلف جنسه عن البر، فلك أن تبيع صاع بر بصاعين شعير، وعلى القول الأول يجوز وإلا ما يجوز؟ لا يجوز. ((الذهب بالورق رباً إلا هاء وهاء، والبر بالبر رباً إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء)) الربويات كم عددها؟ المنصوص عليها؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ ستة، الذهب، فضة، البر، الشعير، التمر، الملح، ستة أصناف، ستة أصناف، هذه الستة الأصناف ما يجمعها؟ ما القاسم الذي يجمعها؟ هل تتحد في العلة؟ طالب: الثمنية والكيل يا شيخ. الثمنية والكيل، الوزن معتبر وإلا غير معتبرة؟ طالب: معتبر. الطعم معتبر وإلا غير معتبر؟ طالب: أيضاً معتبر.

стр. 981

هذه الستة هل يقاس عليها فتعتبر أصول لأجناسها، أو لا يقاس عليها؟ الجمهور على اعتبار القياس، كل من يقول بالقياس يقول: يتعدى حكم هذه الأشياء هذه الستة المنصوصة عليها إلى غيرها مما يشاركها في العلة، الظاهرية يقولون: لا ربا إلا في هذه الستة، لا ربا إلا في هذه الستة، فإذا أتينا إلى الذهب والفضة وقلنا: العلة كونها أثمان، كونها أثمان، إذا نظرنا إلى هذه العلة عند من يقيس يجري الربا في كل ما يتخذ أثمان، ولو كان من ورق، ولو كان من جلود، ولو كان من خشب، لا يلزم أن يكون من ذهب وفضة، وهذا قول الجمهور، الذين يعتدون بالقياس، والظاهرية الذين لا يرون القياس يقولون: لا ربا في الأثمان إلا بالذهب والفضة فقط، لو اتخذ الناس أثمان من ورق لم يجرِ فيها الربا، لو اتخذ الناس أثمان من خشب لم يجرِ فيها الربا، لو اتخذ الناس أثمان من جلود لم يجرِ فيها الربا، فإذا قلنا: العلة الثمنية كونه أثمان، أجرينا الربا في جميع ما يتخذ ثمن للأشياء فالريالات يجري فيها الربا، الدولارات يجري فيها الربا، الدنانير، الدينارات يجري فيها الربا، كل ما يتخذ عملة يجري فيه الربا. ولو قلنا بقول الظاهرية، نعم، لو قلنا بقول الظاهرية ما جرى فيها الربا، ومعروف أن الظاهرية ينكرون القياس، ولذا يرى جمع من أهل العلم أنهم لا عبرة بقولهم وافقوا أو خالفوا؛ لأنهم لا يرون القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد.

стр. 982

نأتي إلى قول الجمهور، الورق حصل فيها خلاف وكلام كثير لأهل العلم أول ما اتخذ الناس العملة من ورقة، كانت العملة المتداولة على مر العصور الذهب والفضة؛ لأنها أثمان، وثمنها فيها، ثمنها فيها لا يستطيع مخلوق أن يعتدي عليها ويلغيها، لكن هذه الأوراق، العملة من الأوراق ألا يمكن أن يأتي شخص ويقول: هذه الأوراق لاغية ويصدر غيرها، فتكون مثل هذه الأوراق البيضاء لا قيمة لها، فهل تأخذ حكم الذهب والفضة بالفعل؟ في جريان .. ، من أهل العلم من يقول: لا تأخذ حكم الذهب والفضة، بل منهم من أجرى أو أصدر المنع باتخاذها، باتخاذها أثمان، ولا شك أن في هذا تضييق على الناس، تضييق على الناس، ومنهم من يرى أنها لا مانع من اتخاذها أثمان وتداولها واعتبارها، لكن لا تأخذ حكم الذهب والفضة في جريان الربا، وهذا قريب من قول الظاهرية. ومنهم من يقول: هي بدل، بدل من الذهب والفضة، بدل من الذهب والفضة، والبدل له حكم المبدل، والبدل له حكم المبدل، فيجري فيها الربا، لكن هل جميع أنواع العملة من الأوراق بدل من الذهب فقط، أو بدل من الفضة فقط؟ أو في حكم البدل وليست ببدل؟ إيش معنى هذا الكلام؟

стр. 983

إذا قلنا: إن الدولار بدل من الذهب، والريال بدل من الذهب حينئذٍ لا يجوز إيش؟ التفاضل، لا يجوز التفاضل ولا بد من التماثل، لا بد من التماثل والتقابض، وإذا قلنا: إنها في حكم الأبدال، ولكل سلعة قيمتها وثمنيتها إذا اختلفت، فنعتبر هذا جنس وهذا جنس، كما أن أصولها ذهب وفضة هذا جنس وهذا جنس، وحينئذ يطلب لها بل يشترط لصرف بعضها ببعض التقابض فقط، لا مانع أن يباع الدولار بريال، وأن يباع بعشرة تبعاً لقيمته الثمنية، وأنتم تسمعون أن العملات تزيد وتنقص تبعاً لاقتصاد البلد، من أول يقولون: هناك أرصدة، هناك أرصدة تغطي قيمة هذه العملات المتداولة، إيش معنى هذا الكلام؟ يقول: إن هذا البلد أصدر أمر بصك مليار من الريالات مثلاً، أو من الدولارات لا بد أن يغطي هذا المبلغ ذهب بهذه القيمة أو فضة، كان هذا معمول به في السابق، لكن في الأخير هناك تغطية وإلا ما فيه؟ ما في تغطية، إذاً كيف يتعامل الناس بأوراق لا قيمة لها؟ أوراق، إيش الفرق بين الريال وبين ها الورقة ذي؟ الريال ما غطي ما له قيمة، قالوا: قيمته اقتصاد البلد، إيش معنى اقتصاد البلد؟ يعني إذا كان البلد متين الاقتصاد تكون قيمته مرتفعة، إذا كان اقتصاده أقل، إذا هبط مستواه الاقتصادي تنزل قيمة العملة، وهذا ينبهنا إلى شيء وهي أن الدنيا قائمة على لا شيء، ولذا لا تستحق من يؤثرها على الآخرة، يعني تصور أن عملة بلد من أكبر دول العالم ترتفع وتنخفض بسبب شخص، شخص كافر نسأل الله العافية، خلاص رشح فلان ارتفع الدولار، رشح فلان ينخفض الدولار، ليش؟ هذا له مدلول، يدل على أن هذه الدنيا تسيرها هذه العملات، كلها تسيرها هذه العملات، وهذه العملة هذه حقيقتها، يعني افترض أنك كديت طول عمرك، ورصدت في البنوك مئات الملايين بل المليارات، ثم بعد ذلك صدر أمر بإلغاء هذه العملة، قيمة عملك؟ إيش قيمته؟ لا شيء، بينما لو في هذه المدة ختمت القرآن كم مرة، رصيدك هذا يستطيع أحد يلغيه؟ ما يلغيه إلا أنت، توزعه، تفرقه على فلان وعلان، لا يستطيع أحد أن يتدخل في رصيدك من الآخرة، الختمة الواحدة فيها أكثر من ثلاثة ملايين حسنة، ولا تكلف شيء يعني ما تكلف شيء، يعني الناس الموهوبين أهل القرآن يقرءون

стр. 984

القرآن في ست ساعات، والإنسان يكد ويكدح وفي النهاية يصدر أمر يصير لا شيء، أو يصدر أمر تؤمم أموال فلان أو علان كما هو في الدول كثير، نعم، نسمع عنه كثيراً في الدول، يكد ويكدح وأخيراً تؤمم أمواله وبعدين؟ فالدنيا لا شيء، إن نظر إليها بعين البصيرة أعرض عنها، واشتغل بما ينفعه، والله المستعان. ((الذهب بالذهب رباً إلا هاء وهاء)) على كل حال العملات النقدية سواءً كانت من الورق أو من الحديد أو من الذهب أو من الفضة حكمها واحد في جريان الربا، لا شك أنها أجناس، الريالات جنس واحد، الدولارات جنس واحد، نعم، الجنيهات وإن كانت ورقية جنس واحد، فيجري .. ، يطلب فيها التماثل والتقابض، أما إذا اختلفت الأجناس ريالات بدولارات فلا بد من التقابض، ولا يشترط التماثل وهكذا. انتهينا من الذهب والفضة، وأن علتها الثمنية كونها نقود، ثمن للأشياء. البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالـ .. ، الأربعة الباقية علتها كونها، كونها إيش؟ وإيش اللي يجمعها؟ طالب: الطعم. الطعم، كونها مطعومة، يجمعها علة واحدة كونها مطعومة، ولا بد من إضافة قيد آخر معتبر في الأربعة، هو الكيل والوزن، كل ما يطعم ويكال يجري فيه الربا، كل ما يطعم ويوزن يجري فيه الربا على خلاف بين أهل العلم في علل أو في علة الربا في هذه الأشياء. عن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، سواءً بسواء))، ولا يزيد بعضه على بعض ((لا تبيعوا الذهب بالذهب)) والذهب يشمل ...

стр. 985

عمدة الأحكام - كتاب البيوع (٥) تابع (باب الربا والصرف) الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير تابع شرح حديث: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب .. )): عن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، سواءً بسواء)) ولا يزيد بعضها على بعض، ((لا تبيعوا الذهب بالذهب)) والذهب يشمل جميع أنواع الذهب، سواءً كان مصكوك أو خام سبائك، نعم، أو مختلط لم يصفَ، أبيض أو أصفر كله ذهب، مصوغ أو غير مصوغ، لا بد فيه من التماثل، ((إلا مثلاً بمثل))، تأتي بعشرة دنانير ذهب إلى محل صياغة ذهب فتقول: بكم هذه السلعة؟ فيقول: بعشرة دنانير، طيب زن هذه وزن هذه قال: لا، هي بعشرة، وإذا نظرت إليها، إلى وزنها أقل من عشرة، من وزن العشرة الدنانير، يقول: يا أخي الصياغة تعبنا عليها، نقول: لا، الصياغة لا تخرجها عن كونها ذهب، لا تخرجها عن كونها ذهب، فتدخل في الحديث: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل)) وإن كان من أقوال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- أن الذهب المصوغ له حكم العروض، عروض التجارة، لا يشترط فيه التماثل، على كل حال هذا قول مرجوح ومهجور، ويستند إلى قصة حصلت من معاوية ﵁، لكنه قول مهجور. فالذهب (أل) هنا للجنس، تشمل جميع أنواع الذهب، بما في ذلك المصكوك المضروب المصوغ الخام المخلوط كله ذهب، فالمخلوط لا بد من تصفيته قبل بيعه، كما في حديث القلادة على ما سيأتي، أو تأتي الإشارة إليه -إن شاء الله تعالى-. فإذا أردنا أن نشتري ذهب مصوغ حلي، ومعنا دنانير ذهب ماذا نصنع؟ ماذا نصنع؟ نأتي بالميزان، نضع هذا في كفة وهذا في كفة لا يزيد ولا ينقص مثلاً بمثل، لا بد من التماثل والتقابض أيضاً، طيب إذا رفض صاحب الدكان، يقول: تعبت عليه، ما أبيعك بعشرة، وأنت مضطر إليه ماذا تصنع؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب: تباع. . . . . . . . . الدراهم ويشتري بها ذهباً.
следующие страницы →