← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22645

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 466 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

يقول: نهى عن بيع حبل الحبلة، حبل: هو الحمل، حبل هو الحمل، والحبلة جمع حابل، مثل ظلمة جمع ظالم، كتبة جمع كاتب، فسقة كفرة، جمع فاسق وكافر وهكذا، وفي بعض كتب اللغة ما يشير إلى أن الحبل بالباء يختص بالآدميات، بخلاف الحمل فيطلق على ما في بطون الآدميات وغير الآدميات، وحديث الباب المقصود به حمل الآدميات وإلا حمل الدواب؟ طالب: الدواب. حمل الدواب، يرد على هذه المقالة، فالحمل والحبل بمعنى واحد في الآدميات وغيرها. "وكان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها"، كان الرجل هذا حكاية واقع، وإلا لو باعه باعت المرأة هذا البيع قلنا: حرام، لكن هذا خرج مخرج الغالب يبتاع الجزور والمقصود به الإبل، سواءً كان ذكراً أو أنثى، كله يقال له: جزور، إلى أن تنتج الناقة، تنتج فعل إيش؟ طالب:. . . . . . . . . مبني لأي شيء؟ طالب:. . . . . . . . . والناقة إيش؟ طالب:. . . . . . . . . ما الذي ينتجها؟ طالب:. . . . . . . . . الآن الفاعل أين؟ ما الفاعل هنا: تنتج الناقة؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . تقديره؟ يعود إلى إيش؟ طالب:. . . . . . . . . إلى المتأخر؟ إلى المتأخر لفظاً ور تبة أو إلى المتقدم؟ طالب:. . . . . . . . . ما في ضمير، ما في ضمير، الفعل هذا صورته صورة المبني للمجهول؛ لأن المضارع إذا بني للمجهول ماذا يفعل به؟ طالب:. . . . . . . . . فأول الفعل اضممن والمتصل ... بالآخر اكسر في مضي كوصل واجعله من مضارع منفتحا ... كينتحي المقول فيه: ينتحا تُنتج: صورته صورة المبني للمجهول، وهو هنا مبني للمعلوم، هكذا سمع عن العرب، ما في شيء اسمه تُنتِج، إنما الفعل الوارد عنهم تُنتَج الناقة، الناقة فاعل، ثم تنتج التي في بطنها، يعني تلد الناقة ثم تلد التي في بطنها، حبل الحبلة حمل الحمل، حبل الحبلة حمل الحمل، وتفسير هذا الحديث يقول المصنف -رحمه الله تعالى-:

стр. 912

"قيل: إنه كان يبيع الشارف -وهي الكبيرة المسنة- بنتاج الجنين الذي في بطن أمه "، حبل الحبلة حمل الحمل بنتاج الجنين الذي في بطن أمه، يأتي إلى هذه الناقة الكبيرة، ناقة شارف، مشرفة على النهاية لحمها جيد وإلا رديء؟ ليس بجيد، ولادتها محتملة وإلا لا؟ نعم، يقول: بدلاً من أن تجلس لا أستفيد من لحمها ولا ولدها أبيعها آجل بحمل حمل هذه الناقة، زيد عنده شارف ناقة كبيرة مسنة، وعمرو عنده ناقة حامل أو حابل في بطنها حبل، يأتي زيد إلى عمرو ويقول: أبيع هذه الشارف في الحبل الذي في بطن هذه؟ لا، الحبل الذي سوف تحبل به ما في بطن هذه الناقة، حبل الحبلة، فلا شك أن مثل هذا البيع هو من عقود الجاهلية ممنوع في الشرع، لماذا؟ طالب: الجهالة والغرر. الجهالة، وغرر، وهو أيضاً بيع معدوم، بيع معدوم وغير مقدور على تسليمه ومجهول، من كل وجه الغرر فيه، يعني بيع الحبل الذي في بطن هذه الناقة أسهل من بيع حبل الحبلة، لماذا؟ احتمال أن يكون ما في بطن هذه الناقة ذكر، فكيف يشترى أو يباع حبل الحبل الذي في بطن هذه الناقة؟ كيف يؤول العقد ما مآل العقد فيما لو كان الحبل الأول ذكر؟ لا بد أن مثل هذا يفضي إلى النزاع، وإذا كان الشرع يمنع من بيع الحبل الأول فلأن يمنع الحبل الثاني من باب أولى، لا يجوز بيع الحمل في البطن للغرر والجهالة، وما يدرى مصيره، هل يخرج حي أو ميت؟ هذا أحد التفسيرين لحبل الحبلة.

стр. 913

ومنهم من يقول: إن معنى حبل الحبلة أن يجعل حبل الحبلة أجل يحل به الثمن، صاحب الشارف يبيعها على عمرو، زيد صاحب الشارف يبعها على عمرو لا يبيعها بحبل الحبلة، يبيعها بمبلغ من المال مائة درهم، متى يحل هذه المائة درهم؟ إذا نتجت إذا نتج الحبل الذي في بطن هذه الناقة، يكون الأجل الآن الذي في بطن هذه الناقة متى يولد؟ يولد بعد أشهر، نعم، افترضنا أن هذا الحبل صار أنثى، ثم صلح لأن يحبل فحبل ثم ولد هذا الحبل، وحينئذ يحل الأجل، الأجل معلوم وإلا مجهول؟ مجهول، وعلى كلا الوجهين البيع ممنوع، ومنهي عنه ومحرم، وهو بيع باطل؛ لأن الجهالة لا شك أنها تفضي إلى النزاع، بعض الجهالات في البيوع إذا كانت مغتفرة ويسيرة أو تابعة لمعلوم جازت، اشتريت بيت هل من لازم هذا البيع أن تعلم كل ما في البيت؟ نعم، ما يلزم، ما يلزم أن تعرف كل ما في البيت من أساسات، تقول للبائع: اكسر لي هذا الجدار لأنظر أساسه؟ لا ما يحتاج، هذه جهالة لكنها مغتفرة. نعم. شرح حديث: "نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها .. ": "وعنه -رضي الله تعالى عنهما-: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو .. " يبدوَ، يبدوَ. حتى يبدوَ صلاحها، نهى البائع والمشتري. وعن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه-: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهي قيل: وما تزهي؟ قال: حتى تحمر، قال: أرأيت إن منع الله الثمرة، بم يستحل أحدكم مال أخيه؟ حديث ابن عمر الثاني، ولذا كني عنه بالضمير وعنه، وهذه عادت أهل العلم في المختصرات أنهم لا يعيدون الاسم الظاهر، إذا كان الراوي هو راوي الحديث السابق، فيقولون: وعنه، وعنه يعني عن ابن عمر راوي الحديث السابق أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري. الذي في الصحيحين والعمدة من الصحيحين هذا الأصل، نهى البائع والمبتاع، وإن كان ابن حجر شرح على هذا اللفظ في فتح الباري "نهى البائع والمشتري" لكنه لا يوجد في شيء من روايات الصحيحين، إنما هو نهى البائع والمبتاع، والمبتاع هو المشتري، ونهى البائع والمشتري هذا لفظ أبي داود.

стр. 914

نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري، متى يبدو صلاح الثمرة؟ "حتى تزهي" كما بين في الأحاديث الأخرى، وفي حديث: "حتى تشقح"، ما معنى تزهي؟ تحمر أو تصفر، تحمآر بالمد، أو تصفآر بالمد أيضاً كما في بعض الروايات، وفي روايات أخرى كما عندنا: "حتى تحمر"، يعني إذا كان اللون أحمر، حتى يظهر هذا اللون في هذا النوع من التمر، وإذا كان البسر أصفر حتى يظهر هذا اللون من التمر، وحينئذ يأمن العاهة؛ لأن العادة جرت في ذلك أنه إذا وصل إلى هذه المرحلة يأمن العاهة، وقبل ذلك تلفه محتمل، ولذا قال: ((أرأيت إذا منع الله الثمرة بما يستحل أحدكم مال أخيه؟! )) وهو في الغالب كما جاء في بعض الروايات حتى يطلع النجم، فإذا طلع النجم الثريا فإنه حينئذ يأمن العاهة، فعلى هذا التمر لا يجوز بيعه على سبيل الاستقلال، وبشرط التبقية إلا بهذا الشرط حتى يزهي، ويأمن العاهة، لكن لو قال شخص: أنا أريد أن أشتري هذه الثمرة، وهي خضراء صغيرة الحجم، يقال له: لا يجوز حتى تحمآر أو تصفآر، يقول: أنا أريد أن أشتري وأقطعه لأجعله علف للدواب، يجوز وإلا ما يجوز؟ نعم، بشرط القطع؟ يجوز، بشرط القطع يجوز؛ لأنه اشتراه على هذه الصفة، ويريد أن يستفيد منه على هذه الكيفية، لا يريد أن يأكله تمراً، نقول: انتظر حتى يأمن العاهة ويزهي، يريد أن يقطعه علفاً لدوابه لا بأس إذا بيع تبعاً لأصله، فحينئذ يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، إذا بيعت النخلة بما عليها حينئذ يجوز بيعه ولو لم يزهِ، ولو لم يحمر أو يصفر؛ لأن البيع لهذه النخلة، وثبت تبعاً لبيعها حملها، ومثله ما لو بيعت شاه في بطنها حبل أو ناقة أو بقرة، نقول: لا يجوز بيع الحمل في البطن؟ نعم على سبيل الاستقلال لا يجوز، لكن تبعاً لأمه يجوز؛ لأن القاعدة أنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً.

стр. 915

قال: ((أرأيت إذا منع الله الثمرة))، يعني أصابتها آفة، أو وقف نموها، وقوف النمو معروف يستمر شيص يسمونه، تعرفون الشيص؟ نعم، يستمر، هنا منع الله الثمرة بمنع نموها، فإذا أراد المشتري أن يشتريها للأكل أو بشرط التبقية حتى تنضج يقال: لا، حتى تزهي؛ لأنه إذا باعها عليه فمنع الله الثمرة، صار من أكل أموال الناس بالباطل، وإن وجد التراضي من الطرفين؛ لأن التراضي واحده لا يكفي، نعم التراضي من الطرفين شرط لصحة البيع، بمعنى أنه لا يجوز الإكراه لا على البيع ولا على الشراء، لكن مع اعتبار الشروط الأخرى. شرح حديث: "نهى رسول الله ﷺ أن تتلقى الركبان .. ": "عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضر لباد" قال: فقلت لابن عباس ﵄: ما قوله: حاضر لباد؟ قال: "لا يكون له سمساراً". تقدمت الإشارة إلى بيع الحاضر للبادي، وتلقي الركبان، وعرفنا العلة في ذلك، قول ابن عباس نهى رسول الله ﷺ ، وفي الرواية الأخرى: ((لا تلقوا الجلب، لا تلقوا الركبان))، فدل على أن صيغة النهي الصريحة: لا تفعلوا تساوي التعبير بلفظ النهي، وأنه لا عبرة بقول من يقول: لا حجة في التعبير بالنهي أو الأمر حتى ينقل اللفظ النبوي، هذا القول ساقط لا حظ له من النظر، وإن علل بما علل، وقال: إن الصحابي قد يسمع لفظ يظنه أمر أو نهي وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، نقول: الصحابة -رضوان الله عليهم- الذين فهموا مقاصد الشرع وعاشروا الرسول، إذا لم يفهموا مدلولات الألفاظ الشرعية من يفهمها؟ على كل حال يقول: "نهى رسول الله ﷺ أن يتلقى الركبان"، يستقبلهم الحاضر صاحب البلد قبل أن يقدموا فيشتري منهم، وحينئذ يغبنهم، لكن لو حصل، تلقى الركبان قبل أن يصلوا إلى السوق واشترى منهم، وانصرف البائع البيع صحيح وإلا باطل؟ البيع صحيح مع الإثم، لكن لو عرف البائع أنه مغبون ورجع لا شك أنه له الخيار.

стр. 916

"وأن يبيع حاضر لباد" النهي عن تلقي الركبان لمصلحتهم، والنهي عن بيع الحاضر للبادي لمصلحة أهل البلد الجماعة، وقلنا: إن الشارع يلاحظ مصالح الجميع، فلا ينظر إلى مصلحة أحد ويهمل مصلحة غيره، "قال: فقلت لابن عباس: ما قوله: حاضر لباد؟ قال: "لا يكون له سمساراً"، يعني دلال، إذا وصل إلى البلد فقال: دع السلع عندي حتى أبيعها لك بالتدريج، إن كانت جملة يقول: أبيعها لك بالتقطيع أكثر للقيمة بالتدريج، أو دعها يوم أو يومين لئلا نستعجل على بيعها؛ لكي تزيد قيمتها، هذا لا يكون له سمسار. والباد كما أن الركبان أيضاً وصف أغلبي، والحديث خرج مخرج الغالب، لكن لو جاء مشاة ما هم راكبين، مشاة على أرجلهم ومعهم بضائع، يجوز أن يتلقوا؟ لا يجوز، الغالب أن من يقدم وهو راكب، هذا الغالب، وكذلك الغالب أن من يقدم لبيع سلعة إلى الحواضر أنه بادي، ومثله سكان القرى المنقطعة الذين لا تبلغهم الأسعار الحقيقية. شرح حديث: "نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة .. ": وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة: أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلاً بتمر كيلاً، وإن كان كرماً أن يبيعه بزبيب كيلاً، أو كان زرعاً أن يبيعه بكيل طعاماً، نهى عن ذلك كله". وعن جابر -رضي الله تعالى عنهما- قال: "نهى النبي ﷺ عن المخابرة، والمحاقلة، وعن المزابنة، وعن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وألا تباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا". يكفي، تفسير، نعم. طالب: سم يا شيخ. عندك تفسير؟ طالب: المحاقلة؟ نعم. المحاقلة: بيع الحنطة في سنبلها بحنطة. ما عندك بصافية؟ طالب: سم. بصافية ما في؟ طالب: ما عندي يا شيخ. في بعض النسخ بصافية. "عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: "نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة".

стр. 917

المزابنة: مفاعلة من طرفين كما تقتضيه الصيغة من الزبن، وهو الدفع، بمعنى أن كل واحد يدفع صاحبه، إيش معنى المزابنة؟ المزابنة أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلاً بتمر كيلاً، وإن كان كرماً أن يبيعه بزبيب كيلاً، إن كان زرعاً أن يبيعه بكيل طعاماً، نهى عن ذلك كله، عن جميع هذه الصور وما في معناها. المزابنة: مفاعلة من الطرفين، كل واحد يزبن الثاني أي يدفعه، معنى هذا تأتي إلى صاحب بستان وتمره على رؤوس النخل، رطب، فتقول له: أنا أعطيك بقدره تمر، جاف مكبوس إن شئت فقل: مرصوص، الآن كم يجي هذا من صاع الذي على رؤوس النخل؟ يقول: خمسمائة صاع، يقول: أنا أعطيك خمسمائة صاع مكبوس جاهز، كل إن شئت، وبع إن شئت، واترك الذي على رؤوس النخل وتعبه يحتاج إلى عناية، هذه مزابنة، أو يأتي إلى صاحب العنب وهو طري في شجره فيقول له: أنا أشتري منك هذا العنب، وهو في عريشه في أشجاره، بهذه الصناديق من الزبيب والعنب فافترض أنه ألف كيلو وهذه الصناديق فيها ألف كيلو، أو يأتي إلى صاحب الحب في سنبله فيبيعه بقدره طعام جاهز كل هذا لا يجوز، كل هذا لا يجوز، لماذا؟ لأنه إذا بيع الربوي بجنسه ماذا يشترط؟ طالب:. . . . . . . . . المماثلة، التساوي، وأن يكون يداً بيد، التقابض، طيب هذا يقول: الآن أنا أسلمك التمر المكبوس خذه الآن، وأنا أستلم ما على رؤوس النخل بالتخلية؛ لأن القبض في كل شيء بحسبه، والتساوي متساوي هذا خمسمائة صاع وهذا خمسمائة صاع، تم التماثل والتقابل، فما علة المنع؟ ها؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . ما أسمع. طالب:. . . . . . . . .

стр. 918

القيمة؟ لا القيمة غير منظور إليها، غير منظور إليها، لو جئت بصاع من التمر الذي لا يسوى ريالين أو ثلاثة أو خمسة وبدلته، أو بعته بصاع مما يستحق مائة ريال، ما أحد يقول لك: حرام، هذا رطب وهذا رطب، أو هذا جاف وهذا جاف، لكن هل يمكن أن تتحقق مساواة الرطب بالجاف؟ جاء في الحديث: ((أينقص التمر أو الرطب إذا جف؟ )) قالوا: نعم، قال: ((فلا إذاً)) ما يمكن تتحقق المماثلة، لا يمكن، مماثلة الرطب مع الجاف، فلهذا منع، ولو قال: أنا آخذ خمسمائة صاع وأعطيك خمسمائة صاع؛ لأن هذه الخمسمائة الرطبة إذا جفت مآلها أن تكون أربعمائة، فلا تتحقق المساواة، هذا هو السبب، فلا يجوز حينئذ أن يباع الرطب بالجاف، والمخرج من ذلك، كيف يخرج إذا أرد .. ؟ هو عنده تمر قديم مرصوص يبي تمر جديد مع الناس، استثنيت مسألة العرايا، لكن هو ما يكفيه القدر المحدد في العرايا، يقول: أنا ما يكفيني إلا قدر المسموح به مرتين، نعم، هل نقول له: أجري عقد العرية مع اثنين؟ أو نقول: بع التمر الذي عندك واشترِ طري؟ نعم، هذا الأصل كما جاء التوجيه: ((بع الجمع، واشترِ بالدراهم جنيباً)) هذا هو المخرج من الربا، هذا هو المخرج من الربا يباع هذا بالدراهم ويشترى بالدراهم تمر آخر، يباع الجاف ويشترى الرطب، يباع الرديء ويشترى الجيد، ومثله العنب مع الزبيب؛ لأنه لا يمكن أن يتم التساوي، ومثله أيضاً الحب، الحب في سنبله لا يمكن تساويه مع الحب الخالص من .. ، لماذا؟ الآن الخرص أليس بدقيق إلى حد ما؟ الخرص عند أهل الخبرة، نعم، دقيق إلى حد ما، يعني يأتي الخبير ويقدر ما في هذا البستان من التمر من الزبيب من العنب من العيش، إلى آخره، دقيق إلى حد ما، لكن المسألة أعظم وأدق، وأهل العلم يقررون: أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، على كل حال هذا معنى المزابنة. شرح حديث: "نهى النبي ﵊ عن المخابرة .. ": "وعن جابر بن عبد الله قال: "نهى النبي ﵊ عن المخابرة، والمحاقلة، وعن المزابنة، وعن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وأن لا تباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا".

стр. 919

"نهى النبي ﵊ عن المخابرة" مفاعلة. "والمحاقلة وعن المزابنة" تقدم، "وعن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها" أيضاً تقدم، "وألا تباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا". المخابرة والمحاقلة، المحاقلة فسرها المصنف بأنها بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية، فتدخل في إيش؟ في المزابنة في الحديث السابق، وإن كان زرعاً أن يبيعه بكيل طعام، تدخل في المزابنة على هذا، هذا تفسير المحاقلة عند المصنف. ومن أهل العلم من يرى أن المخابرة والمحاقلة والمزارعة معانيها متقاربة، فالمحاقلة: أن تدفع الحقل إلى من يزرعه، المخابرة: أخذ من معاملة النبي ﵊ أهل خيبر أن يعملوا في هذه البساتين بالدراهم والدنانير، أو بجزء مشاع مما يخرج منها، وعلى كل حال الكلام في المزارعة طويل، والخلاف بين أهل العلم كثير.

стр. 920

جاءت أحاديث عن رافع بن خديج وغيره في منع المزارعة منعاً باتاً، يعني في حكمها المخابرة والمحاقلة، وجاءت أحاديث تدل على جواز المخابرة والمزارعة والمحاقلة، وفعلها النبي ﵊ بمعنى أنه عامل أهل خيبر بجزء، فتنزل الأحاديث التي تمنع هذه المعاملات على إيش؟ المزارعة تدفع الزرع لمن يعمل فيه بأجرة بدراهم أو دنانير، فيه إشكال، وإلا ما فيه إشكال؟ لا إشكال فيه، هذا أجير، تدفع هذا الزرع لمن يسقيه أو تدفع هذه الأرض لمن يزرعها بجزء منها، لا يخلو هذا الجزء إما أن يكون مشاعاً: للعامل الربع، للعامل الثلث، للعامل النصف، له أكثر، له أقل مشاع، ومتى يعرف؟ يعرف عند النهاية، نهاية الأمر، إذا جُذ النخل، حصد الزرع عرف نصيب العامل، وعرف نصيب صاحب الأرض، هذا لا إشكال فيه، إذا كان الجزء مشاعاً، لكن إذا كان الجزء معلوماً دفعت الأرض لمن يزرعها على النصف وقلت للعامل: لي النصف الشمالي ولك النصف الجنوبي يجوز وإلا ما يجوز؟ لا يجوز، لا يجوز ذلك، وعلى هذا تتنزل أحاديث المنع، لماذا؟ لأنه قد .. ، نعم لأنه قد ينبت الزرع وينمو حتى يتم في نصيب العامل، ويموت الزرع في نصيب صاحب الأرض، فيتضرر صاحب الأرض، أو العكس فيتضرر العامل، وعرفنا مراراً أن الشرع جاء بالتوازن، وجلب المصالح للجميع، ولا يكون أحد يستفيد على حساب غيره، فعلى هذا إذا كانت بهذه الصورة لك النصف الشمالي ولي النصف الجنوبي نقول: لا، وما يدريك لعله لا تنبت ينبت هذا الجزء الذي خصصته للعامل، فبما تستحل عمل أخيك؟ ولعله ينبت الجزء الذي للعامل دون الجزء الذي لصاحب الأرض فبما يستحل العامل نتاج أرض أخيه، وتقدم لنا: ((أرأيت إذا منع الله الثمرة بما يستحل أحدكم مال أخيه)) وهذه يمكن أن تطرد في جميع الصور. "نهى النبي ﵊ عن المخابرة والمحاقلة وعن المزابنة، وعن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وألا تباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا".

стр. 921

المزابنة عرفنا أنها في التمر وفي الحب وفي العنب، وهل يقاس عليها غيرها أو لا يقاس؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، لكن هذه الثلاثة إذا كانت رطبة لا تباع إلا بالدينار والدراهم، يعني لا تباع بجاف، إلا العرايا، والعرايا يأتي تفسيرها في الباب اللاحق، نعم. شرح حديث: "نهى عن ثمن الكلب .. ": وعن أبي مسعود الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن. عن رافع بن خديج -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث)). حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري الأنصاري بدري منسوب إلى بدر، على خلاف بين أهل العلم، هل شهد الواقعة أو لمجرد كونه سكن بدراً فنسب إليها؟ والبخاري ﵀ يثبته فيمن شهد بدراً، والجمهور على أنه لم يشهد بدر، وإنما سكنها فنسب إليها. أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، نهى عن ثمن الكلب، ما العلة؟ نجس، الآن الكلب لا يجوز بيعه مطلقاً وإلا البيع الذي يستفاد منه يجوز بيعه؟ طالب:. . . . . . . . . من شروط صحة البيع أن تكون العين المباعة إيش؟ طالب: مباحة النفع. مباحة النفع مطلقاً وإلا بلا حاجة؟ أن تكون العين المباعة مباحة النفع، إيش؟ طالب:. . . . . . . . . ما هم بيقولون: بلا حاجة؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 922

أن تكون العين -يعني السلعة المباعة- مباحة النفع بلا حاجة، بهذا القيد؛ لأنه إذا كان نفعها مقيداً بالحاجة كالكلب حينئذ لا يجوز بيعه، نهى عن ثمن الكلب لا يجوز بيعه مطلقاً، طيب أراد فلان، احتاج لكلب صيد، احتاج لكلب زرع، احتاج لكلب ماشية، وقد أذن الشارع باتخاذه، نقول: هذا يباح نفعه للحاجة، وحينئذ لا يجوز بيعه، فالذي يجوز بيعه لا يقيد بالحاجة، يكون مباح النفع مطلقاً، من غير قيد بالحاجة، وهذا يغلق الباب على كل من يدعي الحاجة إلى ما لا يجوز بيعه، ولو أبيح هذا الانتفاع به لهذه الحاجة، ولذا نهى النبي ﵊ عن ثمن الكلب، لا شك الكلب المأذون باتخاذه مختلف فيه، لكن عموم الحديث يشمل الكلب المأذون باتخاذه، والكلب المحرم اتخاذه؛ لأنه ما استثني من الكلب إلا كلب الماشية والصيد والزرع، وما عدا ذلك لا يجوز، بل يحرم اتخاذه، وينقص من عمل مقتنيه كل يوم قيراط، وفي رواية لمسلم: قيراطان. الكلب، الكلب مفرد وإلا جمع؟ نعم، مفرد، نكرة وإلا معرفة؟ معرفة، تعريفه بـ (أل)، والمفرد إذا عرف بـ (أل) أفاد العموم، أفاد العموم، فعموم الكلاب منهي عن ثمنها. مهر البغي: ما تأخذه البغي وهوي الزانية أجرة للاستمتاع بها، وهو حرام إجماعاً، وهو سحت. وحلوان الكاهن: ما يأخذه الكاهن أجرة أو مقابل كهانته، ومثله العراف والمنجم، كذلك سائر الكذابين والدجالين، والله المستعان.

стр. 923

مهر البغي وحلوان الكاهن محل إجماع أنه لا يجوز أخذه، طيب، ما دام لا يجوز أخذه إذاً لا يجوز دفعه؛ لأن ما حرم أخذه حرم دفعه، لو وجد شخص من الفجار يضحك على الناس فيغري النساء أو يغري من يوافقه من النساء بالعوض الكثير فتقع مثل هذه النسوة في حبائله، ثم يقول في النهاية: إن النبي ﵊ نهى عن مهر البغي لا يدفع شيء، يتخذ مثل هذا ذريعة، ومثله من يتعامل بمعاملات محرمة، والشرع يمنع من مثل هذه المعاملات، من يقدم على الربا، ويعرف تحريم الربا، وفي قرارة نفسه أنه لن يدفع إلا رأس مال المرابي، فيأخذ أموال الناس بهذه النية، نقول: مثل هذا ينبغي أن يعامل بنقيض قصده، فتؤخذ منه هذه الأموال وتصرف بنية التخلص منها؛ لأنها كسب خبيث، بنية التخلص منها في المصارف غير الطيبة في مجاري، في دورات، في غيرها فيما أشبهها، ولا يترك لمثل هؤلاء الذين يتحيلون على العقود المحرمة في مثل مهر البغي مثل حلوان الكاهن، مثل تعامل بالربا، يقدم وهو عارف في الحكم، يغرر بهؤلاء، نعم هم مجرمون، كلهم مشتركون في الإجرام، لكن إذا بذل أكثر قد يغرر بالعفائف، لو جاء شخص إلى امرأة محتاجة عفيفة محصنة، وتحت ضغوط الحاجة، وظروف المجتمع، قال: أنا أدفع مليون، فمكنته من نفسها، وفي النهاية قال: مهر البغي خبيث لا يجوز دفعه، نعم، نقول: نعم مهر البغي خبيث، لكن أنت خبيث أيضاً، فمثل هذا يعاقب بنقيض قصده لا يتخذ مثل هذه ذرائع للضغط على مثل هؤلاء، هؤلاء خبثاء كلهم لا شك، لكن الأشرار لهم وسائل، والله المستعان. تأذن؟ تفضل. الحديث الذي يليه: شرح حديث: "ثمن الكلب خبيث .. ": "عن رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ قال: ((ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث)) ". هذه ثلاثة أمور موصوفة بوصف واحد، وهي متفاوتة الخبث، لا شك أن مهر البغي أخبث من ثمن الكلب، وثمن الكلب أخبث من كسب الحجام، ولا يقول بالتساوي إلا من يقول بالاحتجاج بدلالة الاقتران، وهي ضعيفة جداً عند جماهير أهل العلم. ((ثمن الكلب خبيث)) عرفنا أن الكلب لا يجوز بيعه، ولو اقتضت الحاجة، لا يجوز بيعه ولو اقتضته الحاجة.

стр. 924

شخص احتاج كلب، كلب صيد احتاج كلب زرع، احتاج كلب غنم، ماذا يصنع؟ يوجد كلاب عند بعض الناس معلمة على هذه الأمور، ولن يستطيع الوصول إليها، والحصول على حاجته إلى بدفع قيمتها، نقول: الحاجة في مثل هذه الصورة كما قرر الحنابلة وغيرهم، وهو مروي عن الإمام أنه في مثل هذه الحالة يجوز الشراء ولا يجوز البيع، الثمن خبيث بالنسبة للبائع، لكن الدافع المحتاج، بيع المصحف، المصحف بيعه حرام، عند جمع غفير من أهل العلم؛ لأن بيعه امتهان له، لكن شخص احتاج مصحف والذي هو بيده لا يدفعه إلا بقيمة، نقول: قاعدة الحنابلة اشترِ هذا المصحف، بالنسبة للمشتري محتاج ما عليه شيء، كلام في البائع احتجت كتاب وقف ولا وجدت غيره، كتاب وقف أنت بحاجته، وبيع الوقف حرام، نقول: أنت محتاج ومعذور، والبائع قيمته خبيثة، قيمة المبيع خبيث. على كل حال مثل هذه الأمور تقدر بقدرها، لا شك أن فيه شوب من التعاون، التعاون مع هذا البائع الذي يبيع صاحب هذه المكاسب الخبيثة، لكن مع ذلكم الأمور تقدر بقدرها.

стр. 925

((مهر البغي خبيث، ثمن الكلب خبيث، كسب الحجام خبيث)) النبي ﵊ احتجم، وأعطى الحجام أجرته، وسأل مواليه أن يخففوا عنه، يقول: ((كسب الحجام خبيث)) ﵊، ويحتجم ويعطي هذا الكسب؟، أو نقول: إن الخبث يتفاوت؟ نقول: هذا ثمن إخراج دم، والدم خبيث، هذه مهنة سيئة دنيئة، لا تليق بأشراف الناس، من يتكسب من روائها، لكن على كل حال بالنسبة لأدنياء الناس، الذين لا يجدون إلا مثل هذه الأعمال يقرر أهل العلم أن مثل هذه المهن أفضل من الحاجة وتكفف الناس وسؤالهم، كون النبي ﵊ احتجم وأعطى الحجام، أعطى أبا طيبة الحجام، هذا يدل على الجواز، جواز الدفع عند الحاجة، ويبقى أن الآخر يأخذ مالاً خبيثاً، والخبث قد يطلق على بعض المباحات، الخبث الثوم والبصل شجرتان خبيثتان، لكن هل هو حرام وإلا حلال؟ حلال، جاء في صحيح مسلم أحرام هو يا رسول الله؟ قال: ((إني لا أحرم ما أحل الله)) فالوصف ينظر إلى الموصوف من أكثر من زاوية، قد يكون قد تكون مادته طيبة ورائحته خبيثة، نعم، فينظر إليه من أكثر من جهة، ويطلق على الثوم حينئذ أنه طيب من جهة، وخبيث من جهة، ويجوز مثل هذا إذا انفكت الجهة، وإلا لو كان خبيثاً بالمعنى الشرعي لصار حراماً، بدليل قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] لا شك أن الخبث وصف، وهذا الوصف إذا انفكت الجهة يمكن أن يوصف به الطيب، أما مع اتحاد الجهة فلا، لأنه يلزم عليه التناقض. فكسب الحجام عرفنا أن النبي ﵊ احتجم وأعطى الحجام، ولو كان كسبه محرماً لما أعطاه؛ لأنه تعاون على الإثم والعدوان وعرفنا أن المحتاج إلى الشيء يعذر أكثر من غيره، فمشتري الكلب معذور عند الحاجة، بخلاف بائعه، مشتري المصحف عند من يقول بتحريم بيعه معذور بخلاف بائعه، المحجوم معذور في دفع الأجرة بخلاف الحجام نفسه. من الزيادات في العمدة الكبرى: عن ابن عمر ﵁ قال: "نهى النبي ﵊ عن عسب الفحل".

стр. 926

الفحل: من البهائم من الغنم والإبل والبقر إذا نزا عليها نزا هذا الذكر على الأنثى، الأجرة تسمى عسب، ومنهم من يقول: إن العسب هو الماء، ويراد بذلك قيمته. على كل حال ما يؤخذ في ما يؤخذ في مقابل الإنزاء على هذه الدواب، وكل هذه الأمور التي هي في الأصل مباحة كسب الحجام، وعسب الفحل، الشارع حينما يطلق مثل هذه العبارات من أجل أن يتعاون الناس، ويتبادلوا المصالح، ولا تكون الدنيا هي همهم، احتاج أخوك إلى ما عندك لا يلزم أن يكون كل شيء بالحساب، احتاج إلى حجامة، احجم ولا تأخذ، احتاج إلى أن ينزو فحلك على أنثاه من الغنم أو الإبل أو البقر لا تأخذ عليه مكسب، ونحن نلاحظ في الأيام الأخيرة يؤتى بهذا الماء من بلدان بعيدة بأقيام غالية، لتحسين النسل كما يقولون، وعلى كل حال هذه المهن مهن دنيئة، لا ينبغي لأشراف الناس أن يزاولوها. من الزوائد قوله: عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي من رواة الصحيح، من رواة صحيح مسلم، وهو معروف بالتدليس، قال: سألت جابراً، هنا انتفت تهمة التدليس؛ لأنه صرح بالسؤال، سألت جابراً عن ثمن الكلب والسنور، قال: "زجر النبي ﵊ عن ذلك". عن ثمن الكلب والسنور، ونحن نرى في أسواق المسلمين السنور يباع، والكلب يباع، كل هذا من التساهل في مثل هذه النصوص. زجر رسول الله ﷺ عن ذلك، يعني عن ثمن الكلب والسنور، الكلب عرفنا أن مشتريه قد يكون محتاجاً له في صيد أو حراسة أو حراسة زرع أو غنم أو ما أشبه ذلك، لكن السنور قد يحتاج غليه في القضاء على .. ، على إيش؟ على الفأر، قد يقول: أنا محتاج إلى هذا السنور هذا القط هذا الهر أنا محتاج إليه، هل نقول: إن حاجتك مثل حجة من أراد كلب صيد أو زرع أو حرث أو ماشية فيباح لك حينئذ أن تشتري هذا السنور؟ سألت جابراً عن ثمن الكلب والسنور فقال: زجر رسول الله ﷺ عن ذلك، ونلاحظ أن الزجر عن الثمن، سواءً كان في ثمن الكلب ثمن السنور، الكسب، كسب الحجام، وليس الزجر عن أصل العقد لئلا يتناول الاثنين، فيكون متأكداً في حق الآخذ دون المعطي. هذا يسأل عن شروح العمدة الصغرى الذي نحن بصدد شرحها؟

стр. 927

من أعظم شروحها شرح ابن دقيق العيد إحكام الأحكام، وابن الملقن الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، طيب، ومن ذلكم تيسير العلام، وفي موارد الأفهام من سلسبيل عمدة الأحكام، وفي كتب كثيرة شروح العمدة أكثر من عشرة، لكن من أنفسها وأجودها لطالب العلم المتأهل شرح ابن دقيق العيد، على صعوبة فيه، وتعقيد في عبارته ومآخذه، يعني شرح ابن الملقن على طوله أسهل من شرح ابن دقيق العيد، وحواشي الصنعاني على شرح ابن دقيق العيد مفيدة جداً تحل كثير من الإشكالات، فيعتني طالب العلم بهما، وشرح الشيخ ابن بسام شرح متوسط وسهل يدركه آحاد المتعلمين. وهذا يقول: ما الأفضل لطالب العلم من شروح بلوغ المرام؟ هل هو فتح العلام شرح بلوغ المرام؟ أو سبل السلام؟ فتح العلام صورة لسبل السلام، هو مأخوذ بحروفه من سبل السلام، إلا أنه حذف مذاهب المبتدعة، حذف مذاهب الزيدية والهادوية التي أدخلها الصنعاني قصداً لترويج الكتاب، لترويج كتابه؛ لأنه في اليمن وعامة أو غالب أهل اليمن منهم، وهذا في السابق على وقت الصنعاني، وإن كانوا الآن نسبة أهل السنة زادت في اليمن، ولله الحمد. هذا يسأل عن السنور ما هو؟ سؤال من برع من الجزائر، السنور هو القط وهو الهر، وله أسماء كثيرة جداً، يختلف اسمه من بلد إلى بلد، لكن الهر معروف مثله القط أيضاً. ويسأل أيضاً عن زكاة العسل وما نصابه؟ زكاة العسل من يجيب؟ نعم. طالب:. . . . . . . . . عرض. طالب:. . . . . . . . . من هو؟ طالب:. . . . . . . . . يعني عرض، إذا كان عرض معروض للتجارة فهو كغيره من عروض التجارة، زكاته ربع العشر من قيمته، نعم. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب: نصابه؟ نصابه، نصاب سائر الأموال من عروض التجارة. طالب: يقوم؟ يقوم نعم، يقوم ويخرج من قيمته ربع العشر، والأسئلة كثيرة جداً، ما أدري كيف بنستطيع أن نجيب عليها، كم باقي على الإقامة؟ يقول: شخص اشترى سلعة وأعطى البائع نقوده، فلما أراد استرجاع باقي ماله لم يوجد المال الكافي للاسترجاع فقال له: أعطيك المال بعدما يوجد عندي الكافي لذلك، ويكون المال عندي، البائع والمشتري أخذ السلعة فما حكم ذلك؟

стр. 928

كيف؟ سؤال ركيك، لكن الذي فهمت منه أن هذا اشترى سلعة، اشترى سلعة فأعطى البائع النقود، فلما أراد استرجاع باقي ماله لم .. ، كيف؟ كأن هذه السلعة ظهر فيها عيب وإلا كيف يسترجعها؟ أو بإقالة؟ قال: إنه استغنى عن هذه السلعة فقال له صاحبها: أنا قبلت الإقالة، أو فسخنا العقد للعيب، لكن أنت دفعت قيمة السلعة، أنا الآن والله ما عندي شيء الآن، اصبر حتى يأتي شيء وأعطيك مالك، اشترى السلعة بألف ريال فظهر فيها عيب فأرجعها إلى صاحبها، قال: نعم قبلت، أو تبين له أنه ليس بحاجة إلى هذه السلعة فذهب إلى البائع فقال: أقلني جزاك الله خير، قال: قبلت خلاص أقلتك اترك السلعة، لكن أنا والله الآن ما عندي ألف، عندي خمسمائة وخمسمائة تجي -إن شاء الله-، ما الذي يمنع من صحة هذا التصرف؟ لا مانع منه، ينتظر حتى يوجد، وإن خاف على الخمسمائة الثانية نعم خاف عليها يرضى بالسلعة، يرضى بالسلعة. يقول: ما حكم غيبة الشخص الذي لا أعرفه ولا يعرفه أحد السامعين مع العلم أن الشخص الذي اغتبته ليس معنا، لأننا قد رأيناه في طريق مزدحم؛ لأنه أخطأ علينا في قيادة السيارة وحصل بيني وبين زميلي هو يقول: حرام، وأنا أقول: لا؟ يعني شخص اعتدى في طريق الناس اعتدى عليهم في الطريق إما راح يمين أو راح يسار، وخوفهم وروعهم جاء واحد وقال هذا .. ، ذكره بما يسوؤه قال: هذا مجنون، هذا فيه ما فيه، أو دعا عليه بقدر ظلمه لهم، إذا كان مجهول فلا غيبة له، لكن إذا ذكر بوصفه بحيث يحذر الناس من فعله هذا مقصد طيب، إذا قيل: إن شخص روع الآمنين يفحط إما راح يمين أو راح يسار على الطرقات السريعة لا جزاه الله خيراً، ولا وفقه، ولا بارك فيه، يحذر الناس مثل هذا العمل. يقول: هل الفترة المحددة لرد السلعة تكون على أساس اتفاق البائع والمشتري؟ أو أن هناك فترة شرعية بذلك؟ أما إذا اتفقوا على وقت للخيار هذا يسمى خيار، إذا اتفقوا على وقت، على أن يردها المشتري خلال ثلاثة أيام، أربعة أيام، شهر لا بأس، الأمر لا يعدوهم، لكن إذا لم يتفق على وقت، نعم، فجاء في النصوص ما يدل على الثلاث، فهو بالخيار ثلاثاً مثل حديث المصراة فإذا زاد على الثلاث ليس له أن يرد.

стр. 929

يقول: يوجد لدى محلات التقسيط للسيارات أشخاص يشترون من المقترضين -يعني من الذين يشترون هذه السيارات بالآجل، يشترونها نقداً، وكذلك عند دخولك الحراج بالسيارة يتلقاك أشخاص، فهل هذا من تلقي الركبان المنهي عنه؟ إذا كان الشخص متصور أنه لا يعرف قيمة السلعة، لا يعرف ماذا تستحق هذه السلعة؟ ويأتي شخص ليغرر به فيبيع بنصف القيمة فهذا من التلقي، أما إذا كان الشخص وهذا هو الغالب شخص اشترى سيارة قيمتها نقد أربعين ألف اشتراها بخمسين أقساط، فدخل بها السوق فتلقاه شخص قال له: بعشرين، ويعرف أنها تستحق أربعين باع عليه، نقول: هذا ممنوع وإلا جائز؟ جائز هذا هو الذي فرط، وفي الغالب مثل هؤلاء يشترون بنازل شيء يسير. يقول: يحدث في بعض المتنزهات أنه يوجد شخص معه مجموعة من البضائع، ومعه شيء يرمى به مثل المسدس فيأتي الشخص ويدفع عشرة ريالات ويرمي فأي نوع أصابه من البضاعة أخذه، فهل يدخل هذا ضمن بيع الحصاة أو المنابذة؟ هذا بيع الحصاة، وهي أن يرمي الحصاة على البضاعة أو على رأس من الغنم أو على ثوب أو على مجموعة ثياب، أي ثوب يقع عليه وهذا منه، وهذا من بيع الحصاة. يقول: يوجد في المعارض من يتلقون أصحاب السيارات قبل المعارض حتى يشتري منهم قبل أن يعرض للبيع؟ على كل حال إذا كان هذا المتلقى متصور منه أنه يجهل الثمن وباع ادعى أنه يجهل، وباع وادعى الغرر صار بالفعل يعني الثمن قليل بالنسبة لما تستحقه له الخيار. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في أسئلة كثيرة بقيت من الأسبوع الماضي، فهل نبدأ بشيء منها حتى يتمكن الأخوة أئمة المساجد من إدراك أول الدرس. أسئلة كثيرة جداً. يقول: ما حكم ما تفعله بعض المحلات التجارية بتعليق لوحة: السلعة المباعة لا ترد، بل تستبدل بعد يومين؟

стр. 930

هذه اللوحة تفيد بأن العقد تم بالإيجاب والقبول ونفذ ولزم بالتفرق وحينئذ لا ترد، وجود مثل هذا الكلام مثل عدمه، هذا مقتضى العقد، لا ترد رداً إلزامياً، وإنما قد ترد بالإقالة، وقد ترد بالعيب، إذا وجد فيها عيب ترد، ترد بخيار العيب ولو كتبت هذه العبارة، ولو كتبت هذه العبارة، إنما هذه العبارة تفيد أن السلعة المباعة بيعاً صحيحاً مستوفياً للشروط تم التفرق لا ترد، يقول: بل تستبدل بعد يومين، هذا فضل من البائع، إذا رضي استبدالها فضل منه، وإلا مقتضى تمام العقد وصحة العقد ترتب جميع الآثار عليه، وحينئذ ننتقل السلعة إلى ملك المشتري والثمن إلى ملك البائع، ولا يتمكن أحدهما بمفرده من فسخ البيع، إلا بعيب، أو غبن فاحش. يقول: يحصل في بعض المزادات بيع دون أن يعرف الشاري، أو دون أن يعرف الشاري جودة ونوع السلعة؟ هذا بيع مجهول، لا بد أن تكون السلعة معلومة، يكون المبيع معلوم، كما أنه لا بد أن يكون الثمن معلوماً شرط من شروط البيع، معلوم برؤية، أو بصفة دقيقة. يقول: نجد في بعض معارض السيارات، أو في معارض السيارات شريطية يقفون عند بداية الشارع فهل هذا من تلقي الركبان؟ باب الشارع الذي هو السوق ليس من تلقي الركبان؛ لأنهم وصلوا إلى السوق. يقول: هذه البيوع التي ذكرت في حديث أبي هريرة علمنا أن العقد صحيح فما المقصود من النهي هل هو التحريم أم ماذا؟ نعم النهي يفيد التحريم كما هو الأصل فيه. ما حكم من قال لمن يريد الإصلاح عنده مثل إصلاح سيارة أو غيرها: إذا تأخرت عن إصلاحها في وقت كذا فسوف تنقص عليك القيمة فما الحكم؟

стр. 931

هذا يسمى شرط جزائي، يستعمله أهل المقاولات، يقاوله على أن يبني له بيتاً أو عمارة أو مشروع تجاري أو غير ذلك ويقول: مدة التنفيذ سنة، فإن زاد عن السنة فعليك في كل شهر كذا، لا شك أن التأخير يفوت مصالح على صاحب العقد، يفوت مصالح على صاحب العقد، وهذا هو الوجه لمن أجازه، أجاز مثل هذا الشرط، قال: لأنه يفوت مصالح، هذا الشخص الذي وضع سيارته في ورشة الإصلاح، وقال له: تنتهي بعد يومين، وهو محتاج للسيارة، واتفقا على ذلك، جاء بعد يومين، قال له: والله ما صلحت السيارة، فرط صاحب الورشة، اقتضى ذلك أن يستأجر صاحب السيارة سيارة بالأجرة اليومية، هذا متضرر لا شك أن إلزامه بمثل هذا له وجه، لا سيما إن ظهر منه التراخي وعدم الاهتمام، ومن أهل العلم من يقول: لا يجوز ذلك بحال؛ لأنه أكل لأموال الناس بدون مقابل، على كل حال الورع ترك مثل هذا، لكن لو قيل به لكان له وجه. يقول: في الوقت الحاضر اتسعت وسائل الاتصالات، فالركبان يعرفون السلع، فهل نحن متلقين في هذا الوقت أم لا؟ لأن السعر معروف لديهم وهذا مجرب؟ على كل حال إذا كان لا يترتب عليه ضرر على هؤلاء الركبان فإنه لا بأس به؛ لأن الحكم يدور مع علته والورع تركه. يقول: اشتريت من رجل جهاز الكتروني، ووعدني أن يحضر جميع ما يتعلق بهذا الجهاز، وبعد البيع والتفرق تبين لي أنه نقص شيء من هذا الجهاز، فما الحكم؟ ما يتبع الجهاز عادة يكون داخلاً في البيع ولو لم ينص عليه، وعلى هذا يلزم بدفعه إلى المشتري، يلزم بدفعه إلى المشتري كما أن ما يشمله مسمى البيت يدخل فيه، وما يتبع السيارة من استبنه وعفريته وما أشبه ذلك يدخل في البيع، فيلزمه دفعه للمشتري إلا بالثنية إذا استثنى البائع. يقول: ما رأيكم بشرح الشيخ البسام لهذا الكتاب، وما أحسن شروح هذا الكتاب؟

стр. 932

تكرر مثل هذا السؤال، شرح الشيخ البسام جيد ومفيد لطالب العلم وسهل وواضح ومفهوم يناسب طلاب العلم المتوسطين، لكن شرح ابن دقيق العيد أمتن بكثير، أمتن منه، يناسب الطالب صاحب المستوى أو على قدر من الفهم والإدراك يناسبه شرح ابن دقيق العيد مع حاشيته للصنعاني، والذي يريد طول النفس في الشرح والتوسع يرجع إلى شرح ابن الملقن، ومن أراد الاختصار الشديد مع الفائدة لهذا الكتاب فعليه بـ (خلاصة الكلام) للشيخ فيصل بن مبارك ﵀. ما هي الإقالة؟ الإقالة هي إجابة الطالب من بائع أو مشتري، إذا ندم البائع على بيع السلعة وطلب من المشتري أن يتنازل عن البيع هذه .. ، ووافق على ذلك فهذه هي الإقالة، وكذا لو ندم المشتري على شراء هذه السلعة، ووافقه البائع على ردها صارت هذه إقالة. يقول: ماذا نفعل في هذا الإجراء الجديد الذي هو التأمين الإلزامي؟ أولاً: التأمين لا شك أنه إذا تضمن دفع مبلغ معلوم ومقابله مجهول أنه لا يجوز؛ لأنه فقد شرطاً من الشروط، وهو أنه فقد شرطاً من الشروط، وعلى كل حال يوجد من يفتيهم، لكن هذا هو الحكم، وإذا ألزم الإنسان من قبل من يملك الإلزام بحيث لا يكون له مندوحة من الدفع فيلتزم ويدفع، وحينئذ يكون حكمه حكم المكره على ألا يستوفي مما تعاقد عليه أكثر مما دفع، لو قدر أنه دفع سنوياً مبلغ ألف ريال في مقابل العلاج، ألزم بذلك يدفع الألف؛ لأنه مكره، لكن إذا أراد أن يستوفي العلاج خلال عام لا يجوز له أن يأخذ إلا في مقابل هذا الألف، ما زاد يتركه. يقول: ما حكم التأمين التجاري؟ وهل هناك فرق بينه وبين التأمين التعاوني؟ التأمين التجاري معروف حكمه، أهل العلم يفتون بأنه لا يجوز، التأمين التعاوني إن كان المقصود به أن من الناس من ذوي اليسار من يتبرع بأموال ينفق منها على المحتاجين بحيث لا يدفع المحتاج شيئاً ...

стр. 933

عمدة الأحكام - كتاب البيوع (٣) باب العرايا - وبيع الميتة - والسلم الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير يقول: ما حكم التأمين التجاري؟ وهل هناك فرق بينه وبين التأمين التعاوني؟ التأمين التجاري معروف حكمه أهل العلم يفتون بأنه لا يجوز، التأمين التعاوني إن كان المقصود به أن من الناس من ذوي اليسار من يتبرع بأموال ينفق منها على المحتاجين بحيث لا يدفع المحتاج شيئاً، هذا تعاون بلا شك، وهو تعاون على البر، لكن إذا كان المحتاج يدفع فليس بتعاون حينئذ، حينئذ لا فرق بينه وبين التجاري. يقول: ما حكم التصوير بالفيديو ومشاهدة الأفلام في الأمور المباحة كالمسرحيات ونحوها، وما رأيك في شرائه للأولاد؟ على كل حال التصوير بجميع صوره وأشكاله، تصوير ذوات الأرواح محرم، بما في ذلك التصوير الشمسي والتصوير بالفيديو إلا ما دعت إليه الحاجة والضرورة وألزم الناس به، هذا لا مناص ولا مفر منه. على كل حال هذه الأمور هذا الأصل فيها، وعلى هذا يمنع كل ما يشتمل على هذه أو على هذا الأمر المحرم وهو التصوير من أجهزة وصحف ومجلات وغيرها. يبقى أن شراءه للأولاد، يبقى شراؤه للأولاد الحكم فيه المنع كما قلنا هذا الأصل، لكن قد يقول قائل: أنا أولادي يخرجون إلى الجيران، وعجزت عن ملاحظتهم وملاحقتهم، يذهبون إلى الأقارب وعندهم ما هو أعظم من هذا الفيديو مثلاً، ويذهبون إلى مقاهي إنترنت وغيرها، ما الذي يمنعهم؟ وما الذي يحجبهم؟ ويرتكبون من الضرر ما هو أعظم، نقول: ارتكاب أخف الضررين أمر مقرر عند علماء الإسلام، ويبقى الحكم المنع، ويبقى أن الحكم في الأصل هو المنع، فإذا اضطر الإنسان إليه لحفظ أولاده الذين لا يستطيع أن يملكهم إلا بهذه الوسيلة فهي أخف ضرراً من أن يخرجوا لمشاهدة ما هو أعظم من ذلك، وأنتم كما ترون وتسمعون المسلمون عليهم في هذه الآلات غزو شديد، نسأل الله السلامة والعافية. هذا يقول: ما رأيكم في مشاهدة بعض القنوات كالجزيرة مثلاً خاصة الأخبار على أنه يظهر فيها نساء مذيعات؟

стр. 934

أقول: أولاً: من الذي يضمن من نفسه أنه لا يشاهد إلا الأخبار، وإذا ضمن نفسه فمن يضمن له من تحت يده؟ من يضمن له من تحت يده؟ هذه مسألة، المسألة الأخرى: أنه حتى الأخبار الذي يؤديها نساء، والنظر إلى النساء محرم، وهؤلاء النسوة لسن من أهل -في الغالب ولا نُعين أحداً- من أهل العفة والاستقامة فيخشى أن يقع الإنسان في دعوة أم جريج وهو لا يشعر من مشاهدة هؤلاء النسوة، يخشى عليه من ذلك. الأمر الثاني: حتى لو قدر أن هؤلاء النسوة فيهن من الاحتشام، وهذا يستوي فيه القنوات كلها، في الأخبار في الأخبار العالمية مثلاً على ما تسلط كاميرات التصوير عند مشاهدة الأخبار؟ يحدثنا الذين يرون أنهم لا يهمهم أن يصور الرجال أبداً في الحوادث الذي تقع في الخارج، لا يهمهم أن تصور الرجال، إنما يركز التصوير على النساء، وهذا بحد ذاته منكر لا تجوز رؤيته، والله المستعان. نكتفي بهذا القدر، سم. شرح باب العرايا وغير ذلك: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب العرايا وغير ذلك: عن زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها، ولمسلم بخرصها تمراً، يأكلونها رطباً. وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ رخص في بيع العرايا، في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. تقدم في حديث سابق المزابنة، والنهي عنها، وأنها حرام، وهي مأخوذة من الزبن وهو الدفع، ويراد بها بيع الرطب على رؤوس النخل بقدره كيلاً من تمر على الأرض، والسبب في ذلك عدم التساوي، عدم التساوي؛ لأنه لا يمكن التساوي بين رطب وبين جاف، ولذا لما سأل النبي ﵊: ((أيرخص الرطب إذا جف؟ )) قالوا: نعم، قال: ((فلا إذاً)) هذا الأصل في بيع الرطب باليابس، لا يجوز لعدم تحقق التساوي.

стр. 935

قد يحتاج المرء إلى تمر رطب يأكله مع الناس، وليس لديه ثمن يدفعه، عنده تمر باق من تمر العام الماضي، ويريد أن يشتري بهذا التمر تمر رطب يأكله مع الناس، الأصل في هذا المنع. جاءت الرخصة في العرايا، العرايا والعرية استثنيت من المزابنة، فعريت عن حكم نظائرها، عريت عن حكم نظائرها، فيجوز لهذا المحتاج أن يشتري رطباً على رؤوس النخل، بمقداره كيلاً من تمر جاف، ولو لم تتحقق المساواة، وهذا مستثنى من الحكم السابق، ولا يقول قائل: لماذا لم يوجه هذا المحتاج إلى أن يبيع اليابس ويشتري الرطب، كما وجه في الحديث السابق: ((بع الجمع بالدراهم، واشترِ بالدراهم جنيباً))؟ لماذا لم يقل له: "بع هذا اليابس بالدراهم، الجاف بالدراهم، واشترِ بالدراهم رطباً؟ لماذا لم يوجه؟ لم يقل له هكذا؟ لأن الأول متفكه، عنده رطب يبيعه برطب، وأما الثاني: فهو يريد الرطب يأكل مع الناس، وعنده جاف، لو باعه بالدراهم لخسر خسارة كبيرة، لا سيما إذا جاء التمر الجديد في مقارنته بالتمر القديم لا شك أنه سوف يتضرر علماً بأن المعول على النص، النص هو الذي أباح مثل هذه الصورة ومنع تلك الصورة. "رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها"، هذا وجه من أوجه تسمية العرية بهذا الاسم، وأنها ملاحظة لحال المحتاج، لملاحظة حال هذا المحتاج أن يشتري التمر الرطب بالجاف، على أن يتحد الكيل بالخرص، والمكيال ما على رؤوس النخلا وجد عندهم الرطب يأتون إلى الفقير فيقولون له: ثمرة هذه النخلة أو يخرص، فيقدر بمائة صاع، مائتي صاع، ثلاثمائة صاع على الخلاف في ذلك الذي سيأتي -إن شاء الله- بقدره من اليابس، من الجاف.

стр. 936

من أهل العلم من يفسر العرية بملاحظة حال صاحب الرطب، كان العرب يحنو بعضهم على بعض، ويراعي بعضهم مصلحة بعض، ويشفق بعضهم على بعض، فكانوا إذهذه النخلات لك، كله أنت وأولادك على التدريج، بإمكانك أن تأتي وتخرف من هذا النخل ما يكفيك ويكفي ولدك، على ألا تتعدى هذا النخل المحدد، ثم يتضرر صاحب البستان، يتضرر صاحب البستان بكثرة دخول هذا عليه من أجل الخراف، فيقول له: بعني هذا التمر الذي على رؤوس النخل بهذا الذي على وجه الأرض، هذا تفسير لبعض أهل العلم والحكم واحد، كله مزابنة، سواءً قلنا: إن الملاحظ فيها مصلحة المحتاج أو مصلحة صاحب النخل؛ لأن بعض الناس يكون عنده بستان كبير، ثم يشفق على جاره أو قريبه المحتاج، فيقول: هذه النخلات لك، خمسة أوسق فما دون، ثم يتضرر صاحب البستان من كثرة ما يدخل هذا؛ لأن بعض الناس يكون فيه شيء من اللؤم، هذا يحسن عليه ثم هذا الذي أحسن إليه قد لا يتحين الأوقات المناسبة للخراف، قد لا يتحين الوقت المناسب، يشوف الوقت لا يكون فيه هذا صاحب البستان هو وأولاده منتشرون في المزرعة، بعض الناس لا يحسن فيتضرر صاحب البستان، ويقول لهذا الفقير المحتاج: خلاص بع علي هذا التمر الذي على رؤوس النخل من النخل الذي على وجه الأرض مجذوذ وجاهز. "رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها" أن يبيعها بخصرها، يعني من التمر الجاف، ولمسلم: "بخرصها تمراً يأكلونها رطباً" وهذه الرواية تؤيد التفسير الأول للعرية، في مسلم: "بخرصها"، "رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها تمراً يأكلونها رطباً". وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ رخص في بيع العرايا، في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق. (أو) هذه للشك، شك من الراوي هل قال النبي ﵊: خمسة أوسق؟ أو قال: دون خمسة أوسق؟

стр. 937

هذا الشك يثير شبهة في الخمسة، فهل يجوز للمحتاج ولصاحب البستان أن يتعامل بهذا المقدار الخمسة كاملة؟ أو لا يجوز له أو إلا فيما دون؟ المقصود أن الخمسة مشكوك فيها، والمجزوم به ما دون الخمسة، فمن أهل العلم من يقول: يجوز بالخمسة، ويطرح الشك، اللي هو ما دون الخمسة، ومنهم من يقول: المجزوم به ما دون الخمسة فلا يجوز أن يبلغ بالقدر الذي اتفق عليه في العرايا إلى الخمسة، وهذا هو الأحوط. خمسة الأوسق، الوسق: ستون صاعاً، والخمسة الأوسق كم تكون؟ ثلاثمائة صاع، المسألة مفترضة في شخص محتاج، شخص محتاج تلاحظ حاجته في هذا، ويخرج عن الأصل الذي هو المنع دفعاً لحاجته، فهل دفع الحاجة يكون بهذا القدر ثلاثمائة صاع؟ ثلاثمائة صاع إيش معناه؟ هل معنى هذا أن أهل هذا البيت يحتاجون كل يوم صاع من التمر؟ الحاجة الآن ثلاثمائة صاع، والذي قررها وحددها الشرع، وإذا كانت حاجته أقل من ثلاثمائة صاع يجوز له أن يتعامل بهذه، بهذا النوع في الثلاثمائة كاملة، أو يقتصر على قدر الحاجة؛ لأنها على خلاف الأصل للحاجة، والحاجة تقدر بقدرها؟ أو نقول: إن (أو) هنا للتقسيم وليست للشك؟ وحينئذ بعض المحتاجين يحتاج إلى ثلاثمائة صاع، وبعض المحتاجين يحتاج إلى دون خمسة أوسق، دون ثلاثمائة صاع، وحينئذ تكون الحاجة بقدرها، فالذي لا يحتاج رجل وزوجته في بيت، وهم محتاجون إلى أن يأكلوا رطب مع الناس، مثل هؤلاء يمكن يكفيهم وسق واحد طول السنة يكفيهم وسق واحد، هل يجوز لهؤلاء أن يأخذوا خمسة أوسق؟ نقول: هذا مقيد بالحاجة، والحاجة تقدر بقدرها.

стр. 938

لو افترضنا أن هذا المحتاج عنده أربع بيوت، كل بيوت مملوء عنده أربع زوجات، وكل زوجة عندها عشرة أولاد، وهؤلاء بحاجة على عشرة أوسق، ما يكفيهم خمسة أوسق، نقول: الشرع حدد الجواز بالخمسة أوسق فما دون، هل لمثل هذا المحتاج أن يتعامل بالعرية مع شخص بخمسة أوسق ومع آخر بخمسة أوسق أخرى؟ أو ليس له ذلك؟ المسألة قيدت بالحاجة، ما قيدت بالحاجة؟ قلنا: إنه إذا كانت حاجته تندفع بوسق واحد يجوز له أن يأخذ أكثر أو لا يجوز؛ لأنها خلاف الأصل؟ لا يجوز، لكن إذا كانت حاجته لا تندفع إلا بعشرة أوسق، مثلما قلنا: أربعة بيوت كل بيت فيه عشرة أشخاص، لا يجوز له أن يتعامل مع شخص واحد بهذه الصورة، لكن لو قال: أنا أتعامل مع هذا بالقدر المحدد شرعاً، وأذهب إلى آخر وأتعامل معه بالقدر المحدد شرعاً، وحينئذ لا تنتهي الحاجة، قد يتعامل مع ثالث ورابع، ويتحايل على تحليل ما حرم الله من بيع المزابنة، وعلى هذا يمنع من الزيادة على خمسة أوسق مهما كانت حاجته، والحاجة كما ذكرنا تقدر بقدرها؛ لأن هذا جاء على خلاف الأصل؛ لأن الأصل المنع في مثل هذا البيع، فأبيح أبيحت هذه الصورة للحاجة، والحاجة تقدر بقدرها، نظير ذلك من أذن له في الأكل من الميتة، هذا مضطر، إن لم يأكل من هذه الميتة يموت، أذن له أن يأكل من الميتة للضرورة، هل يجوز له أن يشبع باعتبار أنه أذن له أن يأكل؟ أو يأكل بقدر ما يقيم صلبه ويدفع به هذه الضرورة؟ يأكل بقدر حاجته، ولذا لو غلب على ظنه أنه لا يجد شيئاً في طريقه يشبع وإلا ما يشبع؟ أو نقول: احمل معك ما يدفع عنك هذه الضرورة إن احتجت إليه إذا غلب على ظنه أنه لا يجد، وحينئذ يقال له: لا تشبع؛ لأن هذا إنما أبيح للضرورة والضرورة تقدر بقدرها، نعم. وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من باع نخلاً قد أبرت فثمرها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع)) ولمسلم: ((ومن ابتاع عبداً فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع)). وعنه -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)) وفي لفظ: ((حتى يقبضه))، وعن ابن عباس ﵄ مثله.

стр. 939

حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من باع نخلاً قد أبّرت)) أو أبرت بالتشديد والتخفيف، والمراد بذلك معنى التأبير هو: التلقيح، يؤخذ شيء من طلع الذكر من النخل ويوضع بين ما تنتجه الأنثى، هذا هو التأبير، ((من باع نخلاً قد أبرت فثمرها للبائع -باع نخل- إلا أن يشترط المبتاع)) النخل يطلق على إيش؟ على الجذع، نعم، والعشب، والجريد، وغيرها، وهل تدخل في الإطلاق الثمرة أو لا تدخل؟ هل يدخل في إطلاق النخل الثمرة أو لا يدخل؟ يعني لو قدر أن هذا الحديث ما هو موجود، هذا الحديث ما هو موجود نفترض أنه ما وجد هذا الحديث، فعند زيد من الناس نخلة مشتملة على الجذع كامل والعشب والطلع أيضاً والتمر، هل يحتاج أن يقول: أنا أشتري النخلة بثمرتها؟ أو يكفي أن يقول: أشتري النخلة ويثبت تبعها كل ما حولها، كل ما يطلق عليه الاسم؟ أو نقول: النخلة شيء والثمرة شيء آخر؟ نعم. طالب:. . . . . . . . . الثمرة موجودة، هذه نخلة التمر يتدلى منها موجود، فقلت لزيد من الناس: بعني هذه النخلة، يحتاج أن تقول: بعني هذه النخلة بتمرها أو لا يحتاج؟ النماء، نماء السلع ينقسم إلى: متصل ومنفصل، متصل ومنفصل، أنت إذا اشتريت شاة في جوفها حمل، وعلى ظهرها صوف، وفي ثديها لبن، يحتاج أن تقول: بعني هذه الشاة بصوفها ولبنها وحملها؟ يحتاج؟ أو تقول: بعني هذه الشاة باعتبار أن هذه الأمور كلها متصلة بها لا يلزم من ذلك ذكر هذه الأمور، واشتراطها معه؟ النماء المتصل، لكن إذا قلت .. ، إذا رأيت مع زيد من الناس شاة ومعها ولد يمشي، نعم، معه رخلة، تمشي معها، هل يحتاج أن تقول: بعني هذه الشاة وهذه الرخلة وإلا ما يحتاج؟ هذا منفصل لا بد أن تذكره، التمر في حكم المنفصل وإلا المتصل؟ نعم، نعم، متصل وإلا منفصل؟ هو وإن كان متصل حقيقة إلا أن الحديث يدل على أنه بعد التأبير في حكم المنفصل، وقبل التأبير في حكم المتصل، ظاهر وإلا مو بظاهر؟

стр. 940

الحديث: ((من باع نخلاً قد أبرت فثمنها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع)) يشترط المشتري، بعني هذه النخلة على أن تكون هي وثمرتها، أنا أريد أن أشتري هذه النخلة بطلعها بثمرتها، إذا اشترط لا بأس، المسلمون على شروطهم، لكن إذا لم يشترط فبعد التأبير الطلع للبائع؛ لأنه هو الذي تعب عليه، وقبل التأبير الطلع لإيش؟ لمن؟ للمشتري، وهي من جهة تشبه المنفصل، ومن جهة أخرى فيها شوب اتصال. نأتي إلى الشاة في المثال السابق، الشعر والظفر عند أهل العلم، الشعر والظفر هل هما متصلان أو منفصلان؟ قاعدة ذكرها ابن رجب وغيره في القواعد، الشعر والظفر، نعم متصل وإلا منفصل؟ وسيأتي ذلك أو الإشارة إلى ذلك في حكم بيع الميتة في الحديث الذي يليه، جمع غفير من أهل العلم يقولون: الشعر والظفر في حكم المنفصل، عند من يقول بنقض الطهارة بمس المرأة إذا مس شعرها وإلا ظفرها ينتقض وضوؤه وإلا ما ينتقض؟ إذا مسها بشعرها أو بظفره ينتقض وإلا لا؟ الحكم منفصل لماذا؟ لأنه لا تحله الحياة ولا يحس به، فهو منفصل حكماً، وإن كان في باب الأيمان والنذور يحنث إذا مسه، إذا حلف ألا يمس شاة، فوضع يده على ظهرها، قلنا: حنثت عليك الكفارة، قال: يا أخي أنتم تقولون: الشعر في حكم المنفصل؟ إيش معنى أنه ما ينقض الوضوء وهنا تقولون: يحنث؟ نقول: يحنث، لماذا؟ نعم الأيمان والنذور مبناها على الأعراف، وفي العرف إذا وضع يده على ظهر الشاة وإن كانت موضوعة على الشعر يكون مسها عرفاً وحينئذ يحنث.

стр. 941

((إلا أن يشترط المبتاع)) هذا اشترط الثمرة فهي له، ولو أبرها البائع، ولمسلم .. ، وهذا الحديث في الحقيقية متفق عليه، وهو مخرج في البخاري أيضاً، لماذا المصنف عزاه لمسلم فقط؟ لأنه بحث عنه في كتاب البيوع، في كتاب البيوع فلم يجده في البخاري، وحينئذ حكم عليه أنه ليس في البخاري، كثير من أهل العلم يحكمون على أحاديث معزوة للبخاري أن هذا وهم ولا يوجد في البخاري؛ لأن البخاري له ملاحظ دقيقة قد يجعل الحديث في غير مظنته لأمر خفي دقيق لحظه لم يلحظه غيره، هذا من فقهه ﵀، فالإمام -رحمة الله عليه- كثير من أهل العلم يقولون: حديث ضباعة بنت الزبير في الاستثناء في الحج لم يخرج في البخاري، والواقع أن البخاري خرجه، لماذا؟ قالت: إني أريد الحج وأجدني شاكية، قال: ((حجي واشترطي فإن لك على ربك ما استثنيت)) بعض العلماء قال: ما خرجه البخاري، وهو في البخاري، لماذا؟ لأنه بحث عنه في كتاب الحج في الإحصار في الفوات ما في شيء، من يتصور أن البخاري يضع هذا الحديث في كتاب النكاح؟ من يتصور أن البخاري يضع هذا الحديث في كتاب النكاح؟ لمعنى دقيق جداً. ((آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)) من يتصور أن البخاري يخرج هذا الحديث في كتاب الوصايا، وهكذا، فعلى طالب العلم ألا يجزم بنفي الحديث من خلال البحث في موضعه، فإن البخاري له ملاحظ دقيقة تخفى على كثير من أهل العلم، فضلاً عن المتعلمين، ولذا الحافظ عبد الغني من كبار الحفاظ عزاه لمسلم، وهو موجود في البخاري، والله المستعان.

стр. 942

((من ابتاع عبداً فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع)) العبد له مال؟ العبد له مال؟ يملك العبد؟ لا يملك، العبد لا يملك، وإن قال مالك: إنه يملك بالتمليك، على كل حال على قول مالك إذا ملكه العبد فماله تبع، ماله للذي باعه لسيده إلا أن يشترط المبتاع، يقول: اشتريت هذا العبد وما لديه من مال، على قول من يرى وهم الأكثر أن العبد لا يملك بالتمليك، كيف يكون له مال؟ أدواته الخاصة به، ثوبه، شماغه، حذاؤه، نظراته، قلمه، هذه أمواله، تنسب إليه باعتبار أنه هو الذي يباشرها، وهذه الأموال تكون تبعاً له في البيع أو تكون لسيده الذي باعه إلا أن يشترطها المبتاع؟ نعم، مقتضى الحديث أنها للسيد للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع.

стр. 943

حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)) يعني حتى يقبضه بكيله أو وزنه، الاستيفاء يكون بالكيل والوزن، ولذا جاء باللفظ الآخر، وفي لفظ: ((حتى يقبضه)) وهذا أعظم من أن يكون مكيلاً أو موزوناً، فالقبض أعم من الاستيفاء بالكيل والوزن، وما زال الأمر في الطعام، ((من ابتاع طعاماً)) وعن ابن عباس مثله: ((من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)) نهى أن يبيع الرجل طعامه حتى يستوفيه، وفي لفظ لمسلم: ((حتى يقبضه)) وفي آخر: ((حتى يكتاله)) وعلى هذا لا يجوز بيع الطعام بحال حتى يقبض وحتى يستوفى، إن بيع بالكيل يستوفى بالكيل، إن بيع جزاف يستوفى بإيش؟ جزاف وإلا لا بد أن يكال؟ ((من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)) عرفنا الاستيفاء يكون بالكيل والوزن، هذه سيارة وقفت في سوق التمر مثلاً، وعلى ظهرها ألف صندوق من التمر، نقول: فرغ هذه الصناديق في المكاييل أو الموازين، أو يكفي أن تباع جزاف؟ تباع بالصندوق هكذا، متى نتحاج إلى أن نستوفيها بالكيل؟ الآن بيع التمر جزاف يجوز وإلا ما يجوز؟ صبر التمر، كوم التمر، تباع وإلا ما تباع؟ بغير كيل؟ يمكن أن تباع جزاف؟ يمكن إذا بيعت بغير جنسها، إذا بيعت بغير جنسها، لكن إذا بيعت بتمر لا بد من الكيل، إذا بيعت بالدراهم تباع جزاف، ومثل هذا التمر الذي مثلنا به وهو على ظهر السيارة يباع بالصندوق، وحينئذ لا يجوز أن يبيعه المشتري حتى يقبضه.

стр. 944

وجاء ما هو أعم من ذلك نهى أن تباع السلع، نهى أن تباع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، منهم من قال: السلع مطلقة والطعام مقيد، والقبض والحيازة خاص بالطعام، إلا أن ابن عباس يرى أن هذا يعمل به وذاك يعمل به، وحينئذ يكون من باب العموم والخصوص، السلع لفظ عام، والطعام لفظ خاص، والتنصيص على بعض أفراد العام بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، وعلى هذا لا بد من القبض في السلع كلها، ولذا يقول ابن عباس: وما أرى بقية السلع إلا كذلك، يعني مثل الطعام، لا بد أن تقبض، لا بد أن تستوفى، واستيفاء كل شيء بحسبه، نهى أن تبتاع السلع، أن تباع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، والسلع وإن كان عاماً إلا أنه يراد به الخصوص، هل هو مخصوص بالطعام؟ يخص بالطعام وإلا لا؟ يعني عندنا السلع لفظ عام الطعام خاص، يخص الخاص العام بهذا الخاص الطعام، أو نقول: الحكم حكم العام والخاص فلا يقتضي التخصيص، ولذا قال ابن عباس: ولا أرى بقية السلع إلا كذلك، في مثل هذه الصورة لا يقتضي التخصيص، لكنه مع ذلكم هو عام أريد به الخصوص حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، اشتريت أرض كيف تحوزها إلى رحلك؟ يمكن، يمكن تحوز الأرض إلى رحلك؟ ما يمكن، اشتريت ألوف الأطنان من البضائع الثقيلة الكبيرة كيف تحوزها إلى رحلك، ما لا يمكن حيازته إلى الرحل يقبض بالتخلية، يخلى بينك وبينه، وحينئذ يقول جمع من أهل العلم أو جمهور أهل العلم: إن قبض كل شيء بحسبه، قبض كل شيء بحسبه، على كل حال لا يجوز لك أن تتصرف في السلع حتى تقبضها، إن كانت طعاماً فلا بد من حيازتها، وإن كانت غير طعام فالأمر فيها أخف لوجود الخلاف، لكن إذا أمكن نقلها فهو الأصل، وإن لم يمكن فبالتخلية. السلعة طعام والمثال الذي ذكرناه شخص جاء بسيارة على ظهرها مئات الصناديق من التمر، وحرّج عليها بسوق التمر وباعها، كم الصندوق خمسة، عشرة، عشرين، ثلاثين نصيبك، هذا الذي اشترى يريد أن يبيع، هل نقول: يلزمك أن تحوز هذا التمر إلى رحلك، ثم تبيعه متى شئت؟ أو نقول: يكون حكمه حكم السلع الأخرى اقبضه بمثل ما تقبض غيره من السلع؟ أو نقول: هذا طعام لا بد أن تستوفيه، وأن تحوزه إلى رحلك، ثم بعد ذلك تأتي به لتبيعه؟

стр. 945

((من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)) وفي لفظ: ((حتى يقبضه)) هذه الألفاظ تدل على أنه لا يلزم أن ينقله من مكانه، بل يقبضه القبض المعتبر، ويستوفيه بالكيل والوزن على ما تقدم، لكن نهى أن تبتاع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم يقتضي أنه لا بد من نقلها، وحينئذ تخرج هذا التمر من السوق، ثم إذا أردت أن تجلبه يوماً آخر وهذا هو الأحوط، لكن هل الناس يفعلون هذا؟ في أحد يفعل هذا؟ إذا اشترى سيارة على ظهرها مئات الصناديق من التمر، وهو يريد بيعها، لا يريد كنز هذا التمر وأكله وادخاره، لا، يريد البيع،. . . . . . . . . يبيعها، اشترى الصندوق بعشرين يحرج عليها ويقطع الصندوق بثلاثين، وهو بمكانه، لا شك أن الورع أن يحوزه إلى رحله، ثم يجلبه مرة أخرى، وهذا أبعد عن الشبهة. من زوائد الكبرى عن عثمان بن عفان ﵁ أن النبي ﵊ قال: ((إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل)) ولا شك أن هذا أبرك، ((إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل)) يعني إذا بعت فاستعمل المكيال؛ لأنه أبرأ للذمة، وإذا ابتعت، إذا اشتريت فاكتل، والحديث معلق في البخاري بصيغة التمريض، ويذكر عن عثمان، ومقتضى الرمز (خ) أنه في البخاري أصل من الأصول؛ لأن علامة التعليق غير علامة تخريج الأصول، رمز التعليق إيش؟ خاء تاء، (خت)، بهذا نعرف أن البخاري خرجه معلقاً، وهنا قال: خاء، ففي هذا إيهام أن البخاري خرجه في الأصول. ((إذا بعت فكل)) هذا أمر بالكيل، ((وإذا ابتعت فاكتل)) أيضاً أمر بالاكتيال، وأقل الأحوال الاستحباب، أقل الأحوال، وإن كان الأصل الوجوب في الأمر.

стр. 946

عائشة ﵂ كان عندها شعير تأكل منه، طالت مدته، طالت مدة هذا الشعير فكالته ففني، يقول: ((إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل)) هذا أحوط لا شك وأبرأ للذمة بيعاً وشراءً، نعم، وجمع من أهل العلم يقولون: أبرك أيضاً، يبارك له إذا امتثل هذا الأمر، نعم، عائشة لما كالت الشعير فني، وقبل اكتياله تأكل منه مدة طويلة، وهو شيء يسير، كان مبارك ولما كالته فني ذهبت عنه البركة، ما وجه ذلك؟ ما وجه ذلك؟ السلعة قبل تمام ملكها إنما تملك بالكيل والاستيفاء الدقيق إبراءً للذمة، إبراءً للذمة، فإذا ملكت هذا الشعير مائة صاع ابتعته واكتلته هات الصاع وكله واحداً بعد الآخر حتى تتم المائة، لا شك أن هذا أبرأ للذمة، فإذا اشتريته وتم ملكك عليه ووديته للبيت سواءً كان شعير حنطة تمر حينئذ لا تكله، لئلا تنزع منه البركة، لماذا؟ لأن مسألة الكيل كل يوم تدخل للمستودع زاد نقص، تعدد، ما شاء الله هذا بقي واحد اثنين ثلاثة أربعة ليش نقص هذا؟ ليش زاد هذا؟ في المستودع، مثل هذا يدل على عدم الثقة بالله ، أنت واثق بما عندك من التموين على ما يقول الناس، ليش زاد واحد؟ ليش نقص واحد؟ اتركه فإذا انتهى قالوا: انتهى وهات غيره، لا تكن دقيقاً في مثل هذه الأمور ليبارك لك في ذلك، وبعض الناس إذا دخل البيت أول ما ينحر المستودع، ليش زاد هذا؟ ليش نقص هذا؟ هذا يعاقب بنزع البركة، ومن فوض أمره إلى الله، واعتمد عليه واتكل عليه وترك الأمور كما هي تمشي بالبركة كما يقول الناس: يبارك له فيها، ومتى ما فني، متى ما انتهى يقال: هات، هو من هذه الحيثية الدقة في الحسابات أيضاً دليل على شيء من عدم الثقة بالله ، قد يقول قائل: إن بعض الناس يحسبون بدقة الميزانية، الراتب كذا يخرج منه كذا لكذا وكذا وكذا، وهذا على مستوى الدول أو على مستوى الأفراد الميزانيات، وبعض الناس يأتي بالراتب ويرميه في الصندوق وكل يوم يسحب منه ما يحتاج، ويبارك له فيه، ودليل على أنه واثق بالله، مطمئن بما عنده، لماذا؟ لأن هذه الدنيا ليست مقصد، هي دار ممر ليست دار مقر، لكي تحسب وتتعب نفسك، وتفني عمرك فيما لا ينفع، زاد، نقص، انتهى، فني، ليش؟ الرسول ﵊-

стр. 947

يقول: ((ما أحب أن يكون لي مثل أحد ذهباً تأتي علي ثالثة وعندي منه دينار، إلا ديناراً أرصده لدين))، ثم قال: ((إلا أن أقول به هكذا وهكذا وهكذا)) ينفقه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، هذا الأصل. أما والله كم بقي من الراتب؟ كم انتهى من الراتب؟ كل يوم يحسب وكل يوم .. ، هذا دليل على عدم الثقة بالله ، ولذا لما كالت عائشة ﵂ الشعير فني، والذي يترك أموره ويصرف وينفق على نفسه وعلى من تحت يده مع التوسط والاعتدال من غير إسراف ولا تقتير، ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [(٢٩) سورة الإسراء] ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [(٢٧) سورة الإسراء] ليس معنى هذا أن الإنسان يبذر ويصير عالة على الناس يتكففهم، لا، وليس معنى هذا أن يكون جماعاً للمال، مناعاً له، لا، لا بد أن يتوسط في أموره، ويضع في حسابه ونصب عينيه أن الدنيا ليست غاية، إنما هي ممر، ومتاعها الذي لا يوصله ويبلغه إلى مرضاة الله هذا لا ينفعه، هذا وبال عليه. و ((الغنى -كما قال النبي ﵊ غنى النفس، ليس الغنى عن كثرة العرض)) كم من شخص مرتبه يسير، وهو مبسوط ومرتاح غني النفس، وكم من غني عنده الأموال الطائلة الملايين، ومع ذلكم هو في حكم الفقراء لما جبل عليه من الشح والهلع والبخل، نسأل الله العافية، فهذا الفقراء أحسن حالاً منه، والله المستعان. نعم حديث جابر، تأذن؟ تفضل، نعم. شرح حديث: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام .. )): وعن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)) فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة؟ فإنه يُطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: ((لا، هو حرام)) ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: ((قاتل الله اليهود إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومهما جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه))، جملوه: أذابوه.

стр. 948

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح" وهو بمكة في السنة الثامنة من الهجرة: ((إن الله ورسوله حرم)) حرم بالإفراد إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، وفي هذا تأدب من النبي ﵊ مع ربه ، ((إن الله ورسوله حرم)) ما قال: حرما، لئلا يضم ضميره إلى ضمير الله ، وجاء الإنكار من النبي ﵊ على الخطيب الذي قال: "ومن يعصهما فقد غوى" فقال: ((بئس خطيب القوم أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى)) لئلا يتوهم متوهم أن مرتبة النبي ﵊ تساوي أو تداني مرتبة الله ، فمن خطر على باله ذلك لا يجوز له بحال أن يثني الضمير في مثل هذه الصورة. جاءت التثنية ((أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)) ((إن الله ورسوله ينهيانكم)) في حديث أبي إيش؟ عن لحوم الحمر الأهلية، جاءت التثنية فمن أهل العلم من يقول: إن للنبي ﵊ أن يثني وليس لغيره أن يفعل ذلك، ومنهم من يقول: إن حديث النهي، حديث الاستدراك على الخطيب منسوخ بفعله ﵊، وعلى كل حال من الأدب ألا يجمع بين ضمير الله وضمير رسوله ﵊.

стр. 949

كثيراً ما نرى وهذا قد يوجد في المساجد فوق المحراب، فوق المحراب دائرة مكتوب فيها الله وهنا محمد، حكم هذا العمل؟ المحذور هنا في التثنية قد يرد في مثل ذاك؛ لأنه وضع اسم الرسول ﵊ بجانب اسم الجلالة، وعلى حد سواء، يعني لو وضعت دائرة فيها لفظ الجلالة وتحتها محمد، ينتفي المحظور وإلا ما ينتفي؟ إذا وضعتها متقابلتين، يعني متساويتين من كل وجه قد يقول قائل: إن هذا يشم منه التسوية، وقد يقال: لا سيما إذا لم يرد على خاطر من فعل ذلك هذه التسوية، لماذا؟ لا يجوز مثل هذا العمل وقد جاء في تفسير قوله -جل وعلا-: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [(٤) سورة الشرح] قال: لا أذكر حتى تذكر معي، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، من هذه الحيثية لا مانع أن يذكر مثل هذا، وأنه لا يذكر الله إلا ويذكر معه النبي ﵊؛ لأن الله هو الذي رفع ذكره، لكن إذا شككنا أو كنا في بلد أو مجتمع قد يخطر على بال أحد من أولئك أن التسوية ينبغي أن يمنع سداً للذريعة، أحياناً يكتب لكنهم لا يجعلونه في صف واحد، لا يجعل في صف واحد، أحياناً يكتب في بعض الدوائر لا سيما العسكرية (الله) فوق، ثم تحتها من هنا (المليك)، ثم (الوطن)، هذا ما فيه مساواة، المحظور لو جعلت في صف واحد، نعم، مع أنه من وجهة نظري ينبغي ألا يكتب مثل هذا بالكلية، هو ليس فيه مساواة، لكنه ينبغي ألا يكتب مثل هذا. ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر)) يعني لما فيه من الإسكار، وقد حرم شربه، والله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، وفي حكم الخمر كل ما يزيل العقل ويغطيه مما هو مثله في الإسكار أو فوقه، فلا يجوز بيعه لا لمسلم ولا لكافر، كما أنه لا يجوز تخليله، والتحايل على أكل ثمنه بتخليله. حرم بيع الخمر والميتة لأنها نجسة، والميتة هنا من العام الذي يراد به الخصوص، فما أبيح أكله من الميتة يجوز بيعه وإلا ما يجوز؟ يجوز بيع السمك الميت وإلا ما يجوز؟ نعم. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يجوز بيعه وإلا ما يجوز؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 950

المقصود أنه إذا جاز أكله وهو ميتة لا يدخل في التحريم، يجوز بيع الجراد وهو ميت والسمك، والحوت، وهو ميت؛ لأنه يجوز أكله وهو ميت. ((والخنزير)) الخنزير محرم إجماعاً ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [(٣) سورة المائدة] فهو مجمع على تحريمه، على تحريم أكله وتبعاً لذلك يحرم ثمنه، فلا يجوز بيعه حينئذ. ((والأصنام)) التي هي سبب ضلال الإنسان في القديم والحديث، فبيع الأصنام محرم اتفاقاً، إذا بيعت على هيئتها مع بقاء اسمها، لكن لو قدر أن هذه الأصنام، أو الصلبان من ذهب، وأذيبت وصارت ذهب خام يستفاد منه أو لا يستفاد؟ نعم، يستفاد منه؛ لأنها في الأصل طاهرة، والمنع منها إنما هو لأمر طارئ وهو عبادتها من دون الله ، مادام المنع منها لأمر طارئ وزال هذا المانع فإنه حينئذ يجوز بيعها، سواء زال بنفسه بأن وقعت وتحطمت أو احترقت وذابت، أو أزاله الآدمي بخلاف الخمر فإنه لا يجوز بيعها، ولا يجوز التحايل على بيعها بتخليلها، أما إذا تخللت بنفسها فإنه حينئذ لا مانع من بيعها خلاً، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة؟ الميتة بجميع ما تحويه من جلد ولحم وعظم وكرش ولبن وأنفحة وما أشبه ذلك، يستثنى من ذلك الجلد إذا دبغ، ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) يستثنى من ذلك الشعر والظفر؛ لأنه في حكم المنفصل. الحنفية وبه يقول شيخ الإسلام يقول: العظم لا تحله الحياة، فإذاً لا يدخل في مسمى الميتة فيجوز بيعه، الأنفحة كذلك، اللبن كذلك، لا يجوز بيع لبن الميتة؛ لأنه مما لا تحله الحياة، حينئذ يجوز بيعه، مثل الشعر مثل الظفر، والجمهور على تحريم بيع جميع ما حواه الجلد مع استثناء ما استثني من جلد الميتة، ((هلا انتفعتم بإهابها؟ )) قلنا: ميتة، قالوا: إنها ميتة، قال: ((دباغ الأديم طهوره)) وفي رواية: ((ذكاة الأديم دباغه)). ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) أيما: هذا من صيغ العموم المغرقة في التعميم، فالدباغ مطهر للجلد أياً كان نوعه وأصله، يدخل في ذلك جلد المأكول وغير المأكول، كله يطهر بالدباغ لعموم: ((أيما إهاب دبغ فقط طهر)) يبقى النظر في جلود السباع والنهي عن استعمالها مع طهارتها، يبقى النهي عن استعمالها.
следующие страницы →