← Книги сунны

Книги сунны · id 22657

تركة النبي

حماد بن إسحاق

Полный текст (106 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتَهُ مِنْهُ، أَرْوِيهِ عَنْكَ فَقَالَ جَابِرٌ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فِيهِ، فَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَعَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ أَوِ الْمِسْحَاةَ، ثُمَّ سَمَّى ثَلَاثًا، ثُمَّ ضَرَبَ فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي، فَأَذِنَ لِي فَجِئْتُ امْرَأَتِي فَقُلْتُ ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَا صَبْرَ عَلَيْهِ، فَمَا عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: عِنْدِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَعَنَاقٌ قَالَ: فَطَحَنَّا الشَّعِيرَ، وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ، وَاطَّبَخْنَاهَا، وَجَعَلْنَاهَا فِي الْبُرْمَةِ، وَعَجَنَّا الشَّعِيرَ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَبِثْتُ سَاعَةً، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ الثَّانِيَةَ، فَأَذِنَ لِي، فَجِئْتُ فَإِذَا الْعَجِينُ قَدْ أَمْكَنَ. قَالَ: فَأَمَرْتُهَا بِالْخَبْزِ، وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الْأَثَافِي، ثُمَّ ⦗٦٩⦘ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيِّمًا لَنَا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مَعَكَ فَعَلْتُ، فَقَالَ: " مَا هُوَ؟ وَكَمْ هُوَ؟ " قُلْتُ: صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ قَالَ: " ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَقُلْ لَهَا لَا تَنْزَعِ الْبُرْمَةَ مِنَ الْأَثَافِي وَلَا تُخْرِجِ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِي " قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: " قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ " قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ فَقَالَتْ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَكَ كَمِ الطَّعَامُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَتِ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا فَذَهَبَ عَنِّي بَعْضُ مَا أَجِدُ وَقُلْتُ لَهَا: صَدَقْتِ قَالَ: وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَضَاغَطُوا ثُمَّ بَرَّكَ عَلَى التَّنُّورِ وَالْبُرْمَةِ، فَجَعَلْنَا نَأْخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ، وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ فَنَثْرُدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ، فَكُلَّمَا أَكَلُوا كَشَفْنَا التَّنُّورَ وَالْبُرْمَةَ فَإِذَا هُمَا قَدْ عَادَا إِلَى أَمْلَأِ مَا كَانَا فَنَثْرُدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ وَجَدْنَاهُمَا أَمْلَأَ مَا كَانَا حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ، وَبَقِيَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ، فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا " فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ قَالَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِ مِائَةٍ أَوْ قَالَ: مِئَتَيْنِ أَقَلُّ مِنَ الثَّمَانِ مِائَةٍ "

стр. 37

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ⦗٧٠⦘ قَالَ: خَرَجَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: ادْعُ لِي أَصْحَابَكَ، يَعْنِي أَصْحَابَ الصُّفَّةِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتْبَعُهُمْ رَجُلًا رَجُلًا أُوقِظُهُمْ حَتَّى جَمَعْتُهُمْ، فَجِئْنَا بَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَّا، فَأَذِنَ لَنَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَوُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِينَا صَحْفَةٌ، أَظُنُّ فِيهَا صَنِيعًا قَدْرَ مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فَقَالَ: " خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ " قَالَ فَأَكَلْنَا مَا شِئْنَا، ثُمَّ رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ وُضِعَتِ الصَّحْفَةُ: " وَالَّذِي نَفْسُ رَسُولِ اللَّهِ بِيَدِهِ مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ غَيْرُ شَيْءٍ تَرَوْنَهُ " فَقُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: قَدْرَ كَمْ كَانَتْ حِينَ فَرَغْتُمْ؟ قَالَ: " مِثْلِهَا حِينَ وُضِعَتْ إِلَّا أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْأَصَابِعِ "

стр. 38

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا كَانَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَأَدْرَكَهُ الضَّعْفُ، فَاضْطَجَعَ مُرْتَفِقَا شِمَالَهُ مَادًّا أُصْبُعَهُ، فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ بِقَعْبٍ مِنْ لَبَنٍ، فَسَقَاهُ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ لَهُ: " كَيْفَ وَجَدْتَنِي؟ " قَالَ: وَجَدْتُكَ مُرْتَفِقًا بِشِمَالِكَ، مَادًّا إِصْبُعَكَ قَالَ: " أَبْشِرْ فَإِنِّي أَقُولُ اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي "

стр. 39

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ ⦗٧١⦘ قَالَ لَهُ يُشَهِّيهِ: " تَشْتَهِي خُبْزَ بُرٍّ تَشْتَهِي عَجْوَةً؟ " فَإِذَا خَرَجَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَا شَيْءٌ فَلْيُرْسِلْ بِهِ إِلَيْهِ "

стр. 40

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ فِرَاشُ النَّبِيِّ ﷺ رَثًّا، فَجَعَلْتُ لَهُ فِرَاشًا، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: " مَا هَذَا؟ " قُلْتُ: فِرَاشًا عَمِلْتُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَلْقَاهُ

стр. 41

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، وَالْهَرَوِيُّ، قَالُوا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: " أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً مُلَبَّدًا وَإِزَارًا غَلِيظًا، فَقَالَتْ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَيْنِ "

стр. 42

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْأَخْرَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا "

стр. 43

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: ثنا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَأَتْ فِرَاشَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبَاءَةً مُثَنَّاةً، فَانْطَلَقَتْ، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ بِفِرَاشٍ حَشْوهُ الصُّوفُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فُلَانَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ دَخَلَتْ عَلَيَّ فَرَأَتْ فِرَاشَكَ، فَانْطَلَقَتْ، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ بِهَذَا قَالَ: " رُدِّيهِ " فَلَمْ أَرُدَّهُ وَأَعْجَبَنِي أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِي، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ مِرَارًا " قَالَ: " وَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ لَوْ شِئْتُ لَأَجْرَى اللَّهُ مَعِي جِبَالَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " " فَرَدَدْتُهُ إِلَيْهَا "

стр. 44

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَتَى عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ جُلُوسٌ وَرَجُلٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا وَيَدْعُو لَنَا، نَاسٌ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّ بَعْضَنَا لَيَتَوَارَى بِبَعْضٍ مِنَ الْعُرْيِ وَالْجَهْدِ وَسُوءِ الْحَالِ، فَجَلَسَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَاسْتَدَارَتْ لَهُ الْحَلْقَةُ، وَمَا أَظُنُّهُ يُعْرَفُ مِنْهُمْ أَحَدًا، مَا هُمْ إِلَّا مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمْسَكُوا فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ تُرَاجِعُونَ؟ قَالُوا: كَانَ هَذَا يَقْرَأُ عَلَيْنَا وَيَدْعُو لَنَا قَالَ: " فَعُودُوا لِمَا كُنْتُمْ تُرَاجِعُونَ "، ثُمَّ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِيَ مَعَهُ "، ثُمَّ قَالَ: " أَبْشِرُوا ضُعَفَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِالْفَوْزِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِمِقْدَارِ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ هَؤُلَاءِ يُنَعَّمُونَ وَهَؤُلَاءِ يُحَاسَبُونَ "

стр. 45

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، قَالَ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَخِيهِ، زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْهَوْزَنِيُّ، قَالَ: لَقِيتُ بِلَالًا مُؤَذِّنَ رَسُولِ ⦗٧٤⦘ اللَّهِ ﷺ بِحَلَبَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: " مَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ أَنَا كُنْتُ الَّذِي أَلِي ذَلِكَ مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى تُوُفِّيَ ﷺ ، فَكَانَ إِذْا أَتَاهُ الْإِنْسَانُ الْمُسْلِمُ فَيَرَاهُ عَارِيًا يَأْمُرُنِي بِهِ فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِي لَهُ الْبُرْدَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُهُ، حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: يَا بِلَالُ عِنْدِي سَعَةٌ فَلَا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مِنِّي، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قُمْتُ لِأُوذِنَ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا الْمُشْرِكُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا حَبَشِيُّ قُلْتُ: يَا لَبَّيْكَ فَتَجَهَّمَنِي وَقَالَ لِي قَوْلًا غَلِيظًا وَقَالَ: أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قُلْتُ: قَرِيبٌ قَالَ: إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ أَرْبَعٌ، فَآخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْكَ فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ كَرَامَتِكَ عَلَيَّ وَلَا مِنْ كَرَامَةِ صَاحِبِكَ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَ لِتَجِبْ لِي عَبْدًا فَأَرُدَّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَأَخَذَ فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ فِي أَنْفَسِ النَّاسِ، فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ أَذَّنْتُ بِالصَّلَاةِ حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ إِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ أَنِّي كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ قَدْ قَالَ لِي: كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي عَنِّي وَلَا عِنْدِي وَهُوَ فَاضِحِي، فَائْذَنْ أَبْقَ إِلَى بَعْضِ هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا حَتَّى يَرْزُقَ اللَّهُ رَسُولَهُ مَا يَقْضِي عَنِّي، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلِي فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَحِرَابِي وَمِجَنِّي وَنَعْلَيَّ عِنْدَ رَأْسِي وَاسْتَقْبَلَتْ بِوَجْهِي الْأُفُقَ، فَكُلَّمَا نِمْتُ سَاعَةً اسْتَنْبَهْتُ، فَإِذَا رَأَيْتُ عَلَيَّ لَيْلًا، نِمْتُ حَتَّى إِذَا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الْأَوَّلُ بَادَرْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو يَا بِلَالُ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَإِذَا رَكَائِبُ مُنَاخَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنْتُ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَبْشِرْ فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ بِقَضَائِكَ فَحَمِدْتُ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةٌ وَطَعَامًا أَهْدَاهُنَّ لِي عَظِيمُ فَدَكَ، فَاقْبِضْهُنَّ ثُمَّ اقْضِ دَيْنَكَ، فَفَعَلْتُ فَحَطَطْتُ أَحْمَالَهُنَّ، ثُمَّ عَقَلْتُهُنَّ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى تَأْذِينِ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَرَجْتُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَجَعَلْتُ أُصْبُعِي فِي أُذُنِي ثُمَّ أَذَّنْتُ فَقُلْتُ: مَنْ ⦗٧٥⦘ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَيْنًا فَلْيَحْضُرْ فَمَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَقْضِي وَأُعَوِّضُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ فِي الْأَرْضِ حَتَّى فَضَلَتْ فِي يَدِي أُوقِيَّتَانِ أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي: " مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ " قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَقَالَ: " أَفَضَلَ شَيْءٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: " أَنْظُرُ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهَا، فَإِنِّي لَسْتُ دَاخِلًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ، فَلَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ حَتَّى أَمْسَيْنَا، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَتَمَةَ دَعَانِي فَقَالَ: " مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ " قُلْتُ: هُوَ مَعِي لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ، فَبَاتَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَصْبَحَ وَظَلَّ فِي الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ الثَّانِيَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ جَاءَ رَاكِبَانِ فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا وَكَسَوْتُهُمَا وَأَطْعَمْتُهُمَا حَتَّى إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ دَعَانِي فَقَالَ: " مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟ " قُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ، فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ "

стр. 46

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَارِمٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: " مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا، وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ "

стр. 47

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ، إِلَّا أَنْ أُعِدَّهُ لِغَرِيمٍ "

стр. 48

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَارِمٌ، قَالَ: ثنا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثنا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ الْتَفَتَ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا تَحَوَّلَ لِآلِ مُحَمَّدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ وَأَدَعُ مِنْهُ دِينَارَيْنِ، إِلَّا دِينَارَيْنِ أُعِدُّهُمَا لِدَيْنٍ إِنْ كَانَ " " فَمَاتَ ﷺ وَمَا تَرَكَ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا عَبْدًا وَلَا وَلِيدَةً، وَتَرَكَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ - يَعْنِي مَرْهُونَةً عِنْدَهُ "

стр. 49

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا مُفَوَّضًا، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ وَعِنْدِي مِنْهُ أُوقِيَّتَانِ، إِلَّا أَنْ أَرْصُدَهُمَا لِغَرِيمٍ "

стр. 50

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: " اجْلِسْ، سَيَرْزُقُكَ اللَّهُ "، ثُمَّ آخَرُ ثُمَّ آخَرُ، يَقُولُ لَهُمُ اجْلِسُوا، فَجَاءَ رَجُلٌ بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ فَأَعْطَاهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ صَدَقَةٌ، فَدَعَا الْأَوَّلَ فَأَعْطَاهُ أُوقِيَّةً وَدَعَا الثَّانِيَ فَأَعْطَاهُ أُوقِيَّةً وَدَعَا الثَّالِثَ فَأَعْطَاهُ أُوقِيَّةً، قَالَ: وَبَقِيَتْ أُوقِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَعَرَّضَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْقَوْمِ فَمَا قَامَ أَحَدٌ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ وَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ، وَفِرَاشُهُ عَبَاءَةٌ، فَجَعَلَ لَا يَأْخُذُهُ النَّوْمُ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْجِعُ فَلَا يَأْخُذُهُ النَّوْمُ فَيَرْجِعُ فَيُصَلِّي، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدَثَ شَيْءٌ؟ قَالَ: " لَا " قَالَتْ: فَجَاءَكَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَتْ: إِنَّكَ صَنَعْتَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ فَأَخْرَجَهَا فَقَالَ " هَذِهِ الَّتِي فَعَلَتْ مَا تَرَيْنَ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَحْدُثَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وَلَمْ أُمْضِهَا "

стр. 51

وَبِهِ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ، دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي ⦗٧٨⦘ جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا فِي الْبَيْتِ أُهُبٌ عَطِنَةٌ قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ فَقَالَ لَهُ: " مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " قَالَ: لَا وَاللَّهِ إِلَّا أَنِّي ذَكَرْتُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ عَلَى أَسِرَّةِ الذَّهَبِ قَالَ: " أَمَا تَرْضَى يَا عُمَرُ أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ " قَالَ: بَلَى " قَالَ حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ صَابِرًا عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ طَاعَتِهِ عَلَى الضُّرِّ وَالْجُوعِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ فَتْحَ اللَّهُ الْفُتُوحَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فَصَارَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مِنْهَا أَمْوَالُ مُخَيْرِيقٍ الْيَهُودِيِّ، كَانَ أَوْصَى بِمَالِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ لِمَعْرِفَتِهِ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَمْ يُسْلِمْ، وَهِيَ صَدَقَاتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، ⦗٧٩⦘ وَمِنْهَا مَا فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، وَنَزَلُوا مِنْ حُصُونِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَهُمْ بَنُو النَّضِيرِ وَأَهْلُ حِصْنِ الْكَثِيبَةِ مِنْ حُصُونِ خَيْبَرَ، فَإِنَّهُمْ نَزَلُوا إِلَيْهِ أَيْضًا بِغَيْرِ قِتَالٍ وَقَاتَلَ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ وَمَنْ ذَلِكَ أَيْضًا فَدَكُ قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَجَعَلَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ لِأَحَدٍ سِوَاهُ

стр. 52

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَصِفُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُجُوهَ الْأَمْوَالِ وَفِيمَا تُصْرَفُ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ : ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] خَصَّ اللَّهُ رَسُولَهُ بِخَاصَّةٍ فِي ذَلِكَ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْكُمْ وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَتَهُ سَنَةً أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ " ⦗٨٠⦘ وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَغَيْرُهُمَا فِي رِسَالَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّتِي كَتَبَهَا فِي وُجُوهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُقْسَمُ، وَعُرِضَتْ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَقَالَ: هَذَا رَأْيٌ إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَفَلَ رَسُولَهُ ﷺ خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ مِمَّا غَنِمَهُ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ " إِذْ يَقُولُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] قَالَ عُمَرُ: " فَكَانَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجِبْ فِيهَا خُمْسٌ وَلَا مَغْنَمٌ لِيُوَلِّيَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَجْرَهَا وَأَجْرَ أَهْلِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا وَالسَّبْقَةِ قَالَ عُمَرُ: فَلَمْ يَضْنَنْ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَحُرْهَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِقَرَابَتِهِ وَلَمْ يُخَصِّصْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِفَرْضٍ وَلَا سُهْمَانٍ، وَلَكِنْ آثَرَ بِأَوْسَعِهَا وَأَعَمِّهَا وَأَكْثَرِهَا نُزُلًا أَهْلَ الْحَقِّ وَالْقُدْمَةَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الحشر: ٨] ، وَقَسَّمَ طَوَائِفَ مِنْهَا فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ " , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: " فَخَصَّ الْمُهَاجِرِينَ بِمَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ أَمْوَالِ الْأَنْصَارِ الَّتِي كَانُوا يُوَاسُونَهُمْ بِهَا " قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " وَحَبَسَ مِنْهَا فَرِيقًا لِنَائِبَتِهِ وَحُقُوقِ مَا يَعْمُرُوهُ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ شَيْئًا مِنْهَا وَلَا مُسْتَأْثِرٍ بِهِ وَلَا مُرِيدٍ لَهُ، فَجَعَلَهَا صَدَقَةً لَا تُرَاثَ لِأَحَدٍ فِيهَا زَهَادَةً فِي الدُّنْيَا وَمَحْقَرَةً لَهَا وَأَثَرَةً لِمَا عِنْدَ اللَّهِ " , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: " فَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَأَعْطَى مَعَهُمْ أَهْلَ الْخَلَّةِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَحَبَسَ فَدَكَ وَالْكَثِيبَةَ فِيمَا بَلَغَنَا لِلْحَرْبِ وَالسِّلَاحِ "

стр. 53

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَيَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ "

стр. 54

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵉ فَقَالَتْ: مَنْ يَرِثُكَ؟ فَقَالَ وَلَدِي وَأَهْلِي قَالَتْ: فَلَا يَرِثُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ابْنَتُهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ " " فَمَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُولُهُ فَأَنَا أَعُولُهُ، وَمَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ "

стр. 55

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ⦗٨٢⦘ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسَلْهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَفَاطِمَةُ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ: فَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا مَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 56

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مَحْفُوظٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ، وَالْعَبَّاسَ، أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكَ وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ إِلَّا صَنَعْتُهُ

стр. 57

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أنا مَالِكُ ⦗٨٣⦘ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بَعْدَمَا تَعَالَى النَّهَارُ قَالَ: فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رِمَالِهِ، فَجَاءَ يَرْفَأُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ؟ قَالَ: نَعَمِ ائْذَنْ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ يَرْفَأُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمَا، فَدَخَلَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى أُولَئِكِ الرَّهْطِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " قَالُوا: نَعَمْ فَقَالَ عُمَرُ لِلْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ ﵉: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجِئْتُمَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ أَنْتَ لِلْعَبَّاسِ، مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ وَيَطْلُبُ هَذَا - يَعْنِي عَلِيًّا - مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ " قَالَ عُمَرُ: " إِنَّ اللَّهَ خَصَّ رَسُولَهُ بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] الْآيَةُ فَكَانَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ بَنِي النَّضِيرِ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَتَهُ سَنَةً أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ " ⦗٨٤⦘ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، بِنَحْوِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، بِذَلِكَ فَقَالَ: صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ، أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: " أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ حَتَّى كُنْتُ أَنَا - تَعْنِي نَفْسَهَا - أَرُدُّهُنَّ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ؟ أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا نُورَثُ - يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ - مَا تَرَكْنَا صَدَقَةً إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ " فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى ذَلِكَ

стр. 58

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ "

стр. 59

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي شَيْئًا مِمَّا تَرَكْتُ، مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ "

стр. 60

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " أَنَا أَوْلَى، بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ " وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ: " فَوَاللَّهِ مَا قَامَ أَحَدٌ بِذَلِكَ ضَمِنَ الدَّيْنَ وَالضِّيَاعَ وَجَعَلَ الْمَالَ لِلْوَارِثِ " ⦗٨٦⦘ قَالَ حَمَّادٌ: وَالَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الصِّحَاحُ فِيمَا طَلَبَهُ الْعَبَّاسُ وَفَاطِمَةُ وَعَلِيٌّ لَهَا وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵃ جَمِيعًا إِنَّمَا هُوَ الْمِيرَاثُ حَتَّى أَخْبَرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَالْأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ " فَقَبِلُوا ذَلِكَ وَعَلِمُوا أَنَّهُ الْحَقُّ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِيهِ الْحَظُّ الْوَافِرُ بِمِيرَاثِ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﵄ فَآثَرُوا أَمْرَ اللَّهِ وَأَمْرَ رَسُولِهِ، وَمَنَعُوا عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَمَنْ سِوَاهَا ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُورَثُ لَكَانَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَعْظَمُ الْفَخْرِ بِهِ أَنْ تَكُونَ ابْنَتَاهُمَا وَارِثَتَيْ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَأَمَّا مَا يَحْكِيهِ قَوْمٌ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ طَلَبَتْ فَدَكَ وَذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهَا إِيَّاهَا وَشَهِدَ لَهَا عَلِيٌّ ﵇ فَلَمْ يَقْبَلْ أَبُو بَكْرٍ شَهَادَتَهُ لِأَنَّهُ زَوْجُهَا فَهَذَا أَمَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا تَثْبُتُ بِهِ رِوَايَةٌ، أَنَّهَا ادَّعَتْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ مُفْتَعَلٌ لَا ثَبْتَ فِيهِ، وَإِنَّمَا طَلَبَتْ وَادَّعَتِ الْمِيرَاثَ هِيَ وَغَيْرُهَا مِنَ الْوَرَثَةِ وَكَانَ النَّظَرُ وَالدَّعْوَى فِي ذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الصِّحَاحُ فِيهِ، وَإِنَّمَا طَلَبَتْ هِيَ وَالْعَبَّاسُ ﵉ مِنْ فَدَكَ وَغَيْرِهَا مِمَّا خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِيرَاثَ، لَمْ تَذْكُرْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهَا إِيَّاهَا، بَلْ كَانَ طَلَبُهَا مِنْ فَدَكَ وَغَيْرِ فَدَكَ مِيرَاثَهَا

стр. 61

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا عَمِّي، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا ابْنُ دَاوُدَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵈: أَمَّا أَنَا فَلَوْ، كُنْتُ مَكَانَ أَبِي بَكْرٍ حَكَمْتُ بِمِثْلِ مَا حَكَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فِي فَدَكَ " قَالَ حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَنَاظَرَ بَنُو هَاشِمٍ أَيْضًا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فِي نَصِيبِهِمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ وَقَالُوا لَهُ: أَعْطِنَا مِنْهُ سَهْمًا تَامًّا عَلَى قَدْرِ عَدَدِ مَنْ جُعِلَ ذَلِكَ لَهُ ⦗٨٧⦘ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] فَلِكُلِّ مَنْ سَمَّى مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ عَدَدِ مَنْ سُمِّيَ، فَرَدَّهُمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَنْ ذَلِكَ وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا جَعَلَ الْخُمُسَ شَائِعًا بَيْنَ مَنْ سُمِّيَ، يُعْطَى كُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ، فَيُزَادُ أَهْلُ الْكَثْرَةِ وَالْحَاجَةِ وَيُنْقَصُ أَهْلُ الْقِلَّةِ وَحُسْنِ الْحَالِ فَيَكُونُ الْخُمُسُ شَائِعًا فِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُقَسَّمُ عَلَى سِهَامٍ مَعْلُومَةٍ، لِكُلِّ فَرِيقٍ سَهْمٌ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَاتُ هِيَ فِي الثَّمَانِيَةِ أَصْنَافٍ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ شَائِعَةٌ فِي جَمِيعِهِمْ، يُفَضَّلُ بَعْضُ الْأَصْنَافِ عَلَى بَعْضٍ، إِذَا كَانُوا أَحْوَجَ إِلَى ذَلِكَ، وَيُنْقَصُ الصِّنْفُ الْآخَرُ مِنَ الثُّمُنِ حَتَّى لَوِ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُنْفَذَ الْجَمِيعُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الثَّمَانِيَةِ أَصْنَافٍ لَكَانَ جَائِزًا، مَثَلًا أَنْ تَشْتَدَّ شَوْكَةُ الْمُشْرِكِينَ وَيُخَافُ مِنْهُمُ الظُّهُورُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى إِنْفَاذِ صَدَقَاتِهِمْ كُلِّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ أَحَدُ الثَّمَانِيَةِ الْأَصْنَافِ فَتَنْفَذُ كُلُّهَا فِيهَا، لَأَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يَجْعَلْهَا أَجْزَاءَ بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَجْعَلْ لِكُلِّ صِنْفٍ الثُّمُنَ كَمَا قَالَ: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] فَهَذَا الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ فِيهِ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْخُمُسِ وَالصَّدَقَاتِ إِنَّهَا لِكَذَا وَكَذَا فَكَانَتْ فِي أُولَئِكَ شَائِعَةً فِيهِمْ، إِذْ لَمْ يَجْعَلْ لِكُلِّ صِنْفٍ شَيْئًا مَعْلُومًا كَمَا جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسَ، فَهَذَا مِمَّا جَاءَتْ فِيهِ الرِّوَايَةُ فِيمَا كَانَتِ الْمُنَاظَرَةُ فِيهِ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَوْمِ ﵈ إِنَّمَا جَاءَتْ فِي الْمِيرَاثِ وَفِي نَصِيبِهِمْ مِنَ الْخُمُسِ، فَأَمَّا أَمْرُ فَدَكَ وَأَنَّ فَاطِمَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا ادَّعَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهَا إِيَّاهَا، فَلَمْ تَثْبُتْ فِي ذَلِكَ رِوَايَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مُفْتَعَلٌ لَا أَصْلَ لَهُ

стр. 62

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ ⦗٨٨⦘ عَيَّاشِ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ فِيمَا قَاوَلَتْهُ فِيهِ: " " قَدْ عَلِمْتُ الَّذِي ظُلِفْنَا عَنْهُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنَ الصَّدَقَاتِ، وَمَالَنَا فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنَ الْغَنَائِمِ وَمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ حَقِّ ذِي الْقُرْبَى قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] الْآيَةُ فَقَرَأْتُهَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الحشر: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢] " " فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: " " فَبِأَبِي أَنْتِ وَبِأَبِي وَالِدٍ وَلَدَكِ، وَعَلَى السَّمْعِ وَالْبَصَرِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَحَقُّ رَسُولِهِ ﷺ وَحَقُّ قَرَابَتِهِ أَنَا أَقْرَأُ مِنَ الْكِتَابِ مِثْلَ مَا تَقْرَئِينَ، وَلَمْ يَبْلُغْ عِلْمِي فِيهِ أَنَّ لِذِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا السَّهْمَ كُلَّهُ يَجْرِي بِجَمَاعَتِهِ عَلَيْهِمْ " " قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: " " فَلَكَ هُوَ وَلِقَرَابَتِكَ؟ " " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " " لَا، وَأَنْتِ عِنْدِي مُصَدَّقَةٌ أَمِينَةٌ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيْكِ فِي ذَلِكَ عَهْدًا أَوْ وَعَدَكِ مِنْهُ وَعْدًا أَوْجَبَهُ لَكُمْ صَدَّقْتُكِ وَسَلَّمْتُهُ إِلَيْكِ " " ٣ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: " " لَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ إِلَيَّ شَيْءٌ إِلَّا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ: " أَبْشِرُوا آلَ مُحَمَّدٍ فَقَدْ ⦗٨٩⦘ جَاءَكُمُ اللَّهُ بِالْغِنَى " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " " صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَدَقْتِ فَلَكُمُ الْغِنَى، وَلَمْ يَبْلُغْ عِلْمِي بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ أُسْلِمَ هَذَا السَّهْمَ إِلَيْكُمْ كَامِلًا، فَلَكُمُ الْغِنَى الَّذِي يَسَعُكُمْ وَيَفْضُلُ عَنْكُمْ، وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَغَيْرُهُمَا، فَاسْأَلِي عَنْ ذَلِكَ فَانْظُرِي هَلْ يُوَافِقُكِ عَلَى قَوْلِكِ أَحَدٌ مِنْهُمْ؟ فَانْصَرَفَتْ إِلَى عُمَرَ فَذَكَرَتْ لَهُ مِثْلَ الَّذِي ذَكَرَتْ لِأَبِي بَكْرٍ بِقَصَصِهِ وَحُدُودِهِ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ ﵁ مِثْلَ الَّذِي رَاجَعَهَا أَبُو بَكْرٍ " " فَقَدْ بَيَّنَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ جَلَالَةَ قَدْرِ فَاطِمَةَ ﵍ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَلَعَلَّهُ لَا يَكُونُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ أَشَدَّ حُبًّا لَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵉ كَمَا كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ حُبًّا لِأَبِيهَا ﷺ ، وَتَصْدِيقِهِ إِيَّاهَا فِي كُلِّ مَا تَحْكِيهِ أَوْ تَرْوِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَشُكُّ فِي أَنَّهَا تَقُولُ الصِّدْقَ وَالْحَقَّ، وَأَنَّهُ يَعْمَلُ بِرِوَايَتِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَقْبَلُ قَوْلَهَا وَيَنْتَهِي إِلَيْهِ، لَيْسَ كَمَا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: أَنَّ رَسُولَ ﷺ أَقْطَعَهَا فَدَكَ، وَشَهِدَ لَهَا بِذَلِكَ عَلِيُّ، فَلَمْ يَقْبَلْ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَهَا لِأَنَّهَا مُدَّعِيَةٌ لِنَفْسِهَا، وَلَمْ يَقْبَلْ شَهَادَةَ عَلِيٍّ ﵇ لِأَنَّهُ زَوْجٌ، بَلْ قَدْ قَالَ لَهَا فِيمَا ادَّعَتْ: أَنْتِ عِنْدِي مُصَدَّقَةٌ أَمِينَةٌ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيْكِ فِي ذَلِكَ عَهْدًا أَوْ وَعَدَكِ مِنْهُ وَعْدًا أَوْ أَوْجَبَهُ لَكُمْ صَدَّقْتُكِ وَسَلَّمْتُ إِلَيْكِ هَذَا خِلَافُ مَا حَكَوْا وَادَّعَوْا وَشَنَّعُوا بِهِ وَقَدْ صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا وَعْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَالِ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ: " " لَوْ أَتَانِي مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ حَثَوْتُ لَكَ كَذَا وَكَذَا " " فَلَمَّا جَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ جَابِرًا أَنْ يَحْثُوَ وَاحِدَةً فَفَعَلَ، فَقَالَ لَهُ: عُدَّهَا، فَعَدَّهَا، فَأَعْطَاهُ مَرَّتَيْنِ مِثْلَهَا، وَكَذَلِكَ كَانَ تَصْدِيقُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَهُوَ كَانَ يُصَدِّقُ شَهَادَةَ جَابِرٍ فِي وَعْدِهِ وَيَدْفَعُهُ لَهُ، وَيَمْنَعُ فَاطِمَةَ ﵍ قَطِيعَةً لَهَا وَمَعَهَا زِيَادَةُ عَلِيٍّ ﵇ عَلَى مَا يَزْعُمُونَ، وَإِنَّمَا شَأْنُهُمْ فِي ⦗٩٠⦘ أُمُورِهِمُ الدَّعَاوَى الْكَاذِبَةُ وَالتَّشْنِيعَاتُ الْقَبِيحَةُ الَّتِي يُلْزِمُونَ عَلِيًّا ﵇ فِيهَا مِنَ الْعَيْبِ أَكْثَرَ مِمَّا يُلْزِمُونَ مَنْ يُرِيدُونَ الطَّعْنَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ لَمْ يَقُمْ بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي يَدَّعُونَهَا لَهُ وَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَهُمْ ظَالِمُونَ، ثُمَّ مَلَكَ الْأَمْرَ فَلَمْ يُخَالِفْ أَفْعَالَهُمْ فِي فَدَكَ وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِمْ، وَهِيَ عِنْدَهُمْ ظُلْمٌ، وَهَكَذَا يَنْكَشِفُ عَوَارُ مَذْهَبِ مَنْ حَادَ عَنِ الطَّرِيقِ، وَفَارَقَ السَّلَفَ الَّذِينَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى مُتَّبِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ وَأَوْجَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ رِضْوَانَهُ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁ أَنَّهُ فَعَلَهُ بَعْدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ لَمَّا جَاءَ بِصَدَقَاتِ قَوْمِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يُقَاتِلُ أَهْلَ الرِّدَّةِ فَأَعْطَاهُ مِنْهَا ثَلَاثِينَ بَعِيرًا فَقَالَ لَهُ عَدِيُّ: " " أَنْتَ تَحْتَاجُ إِلَى الْإِبِلِ فِي هَذَا الْوَقْتِ " " فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ: " " تَعُودُ وَيَكُونُ خَيْرٌ " " قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ عَمِّي يَقُولُ وَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ قَالَ: هَذَا الْوَأْيُ وَهُوَ أَضْعَفُ مِنَ الْوَعْدِ قَوْلُهُ: تَقْدَمُ وَيَكُونُ خَيْرٌ فَلَمْ يَدَعْ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأْيًا وَلَا وَعْدًا إِلَّا أَنْفَذَهُ " " قَالَ حَمَّادٌ: وَلَمْ يَسْتَأْثِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَلَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِابْنَتِهِ ﵉ بَلْ كَانَ قَصَدَهُ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَرَفْضِهَا وَالْأَعْرَاضِ عَنْهَا، وَكَذَلِكَ كَانَ اخْتِيَارُهُ لِفَاطِمَةَ ﵍ تَرْكَ الدُّنْيَا وَالزُّهْدَ فِيهَا حَتَّى لَمْ يُعْطِهَا خَادِمًا مِنَ السَّبْيِ الَّذِي أَتَاهُ مَعَ مَا شَكَتْ هِيَ وَعَلِيٌّ ﵉ مِنْ شِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ وَوَكَّلَهُمْ إِلَى التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَأَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمَا مِنَ الْخَادِمِ وَأَنَّ أَمْرَ الْآخِرَةِ أَوْلَى بِهِمَا مِنَ الدُّنْيَا، وَامْتَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ إِلَيْهَا حِينَ قَدِمَ مِنْ تَبُوكَ - وَقَدْ بَدَأَ بِهَا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ - مِنْ أَجْلِ مُقَيْنِعَةٍ صَبَغَتْهَا بِشَيْءٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ، وَسِتْرٍ ⦗٩١⦘ اتَّخَذَتْهُ وَبِسَاطٍ، حَتَّى نَزِعَتْ ذَلِكَ وَلَبِسَتْ أَطْمَارَهَا، فَدَخَلَ إِلَيْهَا وَقَالَ كَذَلِكَ كُونِي فِدَاكِ أَبِي وَأُمِّي وَامْتَنَعَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنَ الدُّخُولِ إِلَيْهَا مِنْ أَجْلِ مَسْحٍ أَوْ سِتْرٍ وَقُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ حَلَّتْ بِهِمَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَفَجَعَهُمَا بِهِمَا وَهُمَا يَبْكِيَانِ عَلَى الْقُلْبَيْنِ، وَبَعَثَ بِذَلِكَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ: " " إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلَ بَيْتِي أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، يَا ثَوْبَانُ اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصْبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ " " فَكَيْفَ يَمْنَعُهَا الْقَلِيلَ الْحَقِيرَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَلَا يَرْضَاهُ لَهَا وَيُقْطِعُهَا فَدَكَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا، فَكَيْفَ كَانَتْ هَذِهِ دَعْوَتُهُ وَمَسْأَلَتُهُ رَبَّهُ لَهُمْ وَيَزْعُمُ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ اتَّخَذَ الْأَمْوَالَ الْجَلِيلَةَ لِنَفْسِهِ وَابْنَتِهِ وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ فَهَذِهِ كَانَتْ سَبِيلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَهْلِهِ: الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَالْقَصْدُ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ، وَبِهِ نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي أَمْرِ أَزْوَاجِهِ قَالَ اللَّهُ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٩] فَخَيَّرَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَبَدَأَ بِعَائِشَةَ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، فَهَذَا كَانَ مُذْهَبُهُ ﷺ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَمِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ كَانَ أَقْطَعَهَا فَدَكَ كَمَا ذَكَرُوا لَكَانَتْ مِنْ أَيْسَرِ امْرَأَةٍ فِي الْعَرَبِ لِجَلَالَةِ قَدْرِهَا وَكَثْرَةِ ثُمُنِهَا فَقَدْ كَانَتْ قِيمَتُهَا الْقِيمَةَ الْجَلِيلَةَ الَّتِي لَمْ يَمْلِكْ حِجَازِيُّ مَا يُقَارِبُهَا وَكَذَلِكَ ادَّعَوْا أَيْضًا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ أَنَّهُ مَلَكَهَا لِنَفْسِهِ حَتَّى خَلَّفَهَا مِيرَاثًا وَلَمْ يَجْعَلْهَا صَدَقَةً طَعْنًا مِنْهُمْ عَلَى أَئِمَّةِ السَّلَفِ ⦗٩٢⦘ فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرُوا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَلَا أَعْظَمُ مُلْكًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنَتِهِ فَاطِمَةَ ﵍ وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ وَابْنَتَهُ ﷺ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ حَتَّى كَانَ يَنَالُهُ مَا يَنَالُهُ مِنْ سَهَرِ اللَّيْلِ وَالْغَمِّ وَالِاهْتِمَامِ فِي أُوقِيَّةٍ تَبْقَى عِنْدَهُ وَيَقُولُ: " " هَذِهِ الَّتِي فَعَلَتْ مَا تَرَيْنَ يَا عَائِشَةُ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَحْدُثَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَلَمْ أُمْضِهَا " " وَيَقُولُ لِبِلَالٍ فِي أُوقِيَّتَيْنِ أَوْ أُوقِيَّةٍ وَنِصْفٍ فَضَلَتْ عِنْدَهُ: " " انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهَا فَإِنِّي لَسْتُ دَاخِلًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ " " وَأَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَيْنِ وَلَيْلَةً لَا يَدْخُلُ مَنْزِلًا حَتَّى أَنْفَذَهَا بِلَالٌ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ دَخَلَ إِلَى أَزْوَاجِهِ وَيَقُولُ ﷺ : " " مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا تَحَوَّلَ لِآلِ مُحَمَّدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ وَأَدَعُ مِنْهُ دِينَارَيْنِ إِلَّا دِينَارَيْنِ أُعِدُّهُمَا لِدَيْنٍ إِنْ كَانَ " " وَإِذْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَسُرُّهُ أَنْ يُنْفِقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْحَسَنَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ : ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةٌ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ عَلَى أَنْ يَبْقَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ دِينَارَانِ إِلَّا لِغَرِيمٍ، فَكَيْفَ يَحُوزُ الْأَمْوَالَ الْكَثِيرَةَ عَلَى مَا زَعَمُوا لِنَفْسِهِ وَابْنَتِهِ وَهُوَ ﷺ يَقُولُ: " " لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا " " يَنْهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَيُقَلِّلُ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ وَيُزَهِّدُهُمْ فِيهَا وَهِيَ فِي عَيْنِهِ ﷺ أَقَلُّ وَهُوَ فِيهَا أَزْهَدُ، ثُمَّ يَتَّخِذُ كَمَا زَعَمُوا هَذِهِ الضِّيَاعَ الْكَثِيرَةَ وَالْأَمْوَالَ الْجَلِيلَةَ لِنَفْسِهِ وَابْنَتِهِ، وَأَنَّهُ ﷺ مَاتَ وَمَا تَرَكَ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا وَلِيدَةً وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا، لِأَنَّ جَمِيعَ مَا صَارَ لَهُ ﷺ جَعَلَهُ صَدَقَةً كَمَا ثَبَتَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَلَوْ رَغِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الدُّنْيَا لَقَبِلَ مِنْ خَزَائِنِ الْأَرْضِ مَا لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَلَا يُعْطَاهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ، كَمَا عُرِضَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ لَا يُنْقِصَهُ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي الْآخِرَةِ شَيْئًا، وَجَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَابْنَتِهِ وَأَهْلِهِ، بَلْ قَالَ: يُجْمَعُ هَذَا كُلُّهُ لِي فِي الْآخِرَةِ، وَجُعِلَ لَهُ بِهِ ⦗٩٣⦘ الْعِوَضُ مِنْ ذَلِكَ: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان: ١٠] فَفِي هَذَا أَبْيَنُ الْحُجَّةِ وَأَوْضَحُهَا لِدَفْعِ مَا قَالُوا، وَلَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهَا فَدَكَ مَعَ عَظِيمِ قَدْرِ فَدَكَ وَكَثْرَتِهَا وَجَلَالَتِهَا حَتَّى يَقُولَ ﷺ لِبِلَالٍ فِي الرَّوَاحِلِ: " " أَهْدَاهُنَّ لِي عَظِيمُ فَدَكَ " "، وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ قَدْرِهَا يَوْمَئِذٍ، لَكَانَ ذَلِكَ ظَاهِرًا مَكْشُوفًا عِنْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَضِقْ عِلْمُ ذَلِكَ حَتَّى يُحْتَاجَ فِيهِ - كَمَا زَعَمُوا - إِلَى شَهَادَةِ عَلِيٍّ ﵇ وَحْدَهُ، وَلَوْ كَانَ أَشْهَدَ عَلِيًّا عَلَى ذَلِكَ لَأَشْهَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَقَدْ كَانَ ﷺ يَفْعَلُ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ خَطْبًا مِنْ فَدَكَ الْفِعْلَ، فَيَعْرِفُ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِمُ اتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِأُمُورِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَتَفَقُّدًا مِنْهُمْ لَهَا، وَكَيْفَ كَانَ يَخْفَى إِقْطَاعُهُ ابْنَتَهُ مِثْلَ فَدَكَ، وَمَا أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا قَطِيعَةً فِي نَاحِيَةٍ مِنَ النَّوَاحِي، وَلَا أَطْعَمَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ بِخَيْبَرَ حَيْثُ أَطْعَمَ بِهَا جَمَاعَةً مِنْهُمْ، لِلْوَاحِدِ مِنْهُمُ الْأَوْسُقَ وَأَكْثَرَ مِنْهَا إِلَّا كَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا ظَاهِرًا لَمْ يَخْفَ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَكْتُبُ لِمَنْ يَقْطَعُ ذَلِكَ الْكُتُبَ تَكُونُ بِأَيْدِيهِمْ وَيُرْسِلُ فِيمَا بَعْدُ مِنَ الْمَدِينَةِ مَعَ مَنْ أَقْطَعَهُ مَنْ يُسْلِمُهُ إِلَيْهِ حَتَّى لَمْ يَخْفَ مَا أَقْطَعَهُ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ حَضْرَمَوْتَ وَتَسْمِيَتَهُ مَنْ أَرْسَلَ مَعَهُ، وَكَذَلِكَ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ الْمَأْرِبِيَّ أَقْطَعَهُ بِمَأْرِبَ مِنَ الْيَمَنِ، وَكَذَلِكَ قَيْلَةَ أُخْتَ بَنِي أَنْمَارٍ وَصَاحِبَهَا، وَكَذَلِكَ مُجَّاعَةَ بِالْيَمَامَةِ، وَسَائِرَ مَنْ أَقْطَعَهُ مِنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْمَوَاضِعِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ مِمَّا يَكْثُرُ وَيَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ، فَكَيْفَ يَخْفَى مِثْلُ هَذَا وَخَيْبَرُ وَفَدَكُ أَجَلُّ مَا فَتْحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، فَمَا خَفِيَ ⦗٩٤⦘ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِطْعَامُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَطْعَمَهُ مِنْ خَيْبَرَ شَيْئًا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، وَزَعَمُوا أَنَّهُ أَقْطَعَ فَاطِمَةَ فَدَكَ بِأَسْرِهَا دُونَ جَمِيعِ النَّاسِ وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى لَمْ نَجِدْ شَاهِدَيْنِ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ عَلِمَا بِذَلِكَ يَشْهَدَانِ بِهَا فَلْيَتَّقِ اللَّهَ قَوْمٌ وَلَا يَحْمِلُهُمْ مَا يُرِيدُونَ مِنَ الطَّعْنِ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنْ يُخْرِجَهُمْ ذَلِكَ إِلَى الطَّعْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُثْبِتُوا كَمَا زَعَمُوا بِقَوْلِهِمْ أَنَّهُ ﷺ كَانَ نَبِيًّا مَلِكًا لَا نَبِيًّا زَاهِدًا، لِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ قَوْلُهُمْ فِيمَا ذَكَرُوا مِمَّا حَوَاهُ لِنَفْسِهِ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ صَدَقَةً وَخَرَجَ مِنْهُ لِلَّهِ حَتَّى خَلَّفَ خَيْبَرَ مَعَ عَظِيمِ قَدْرِهَا، وَأَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ، وَهِيَ الْحَوَائِطُ السَّبْعُ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ، وَأَقْطَعَ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ دُونَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَدَكَ مَعَ كَثْرَتِهَا وَجَلَالَتِهَا فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَابْنَتَهُ حَازَا جَمِيعَ هَذِهِ الْأَمْوَالِ لِأَنْفُسِهِمَا دُونَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَكَانَ ﷺ أَحَدَ مُلُوكِ الدُّنْيَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ أَزْهَدُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عُرِضَتْ عَلَيْهِ خَزَائِنُ الْأَرْضِ عَلَى أَنْ لَا يُنْقِصَهُ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ فَأَبَى ذَلِكَ وَقَالَ: " " بَلِ اجْمَعُوهُ لِي فِي الْآخِرَةِ " " غَيْرَهُ ﷺ " "، وَلَمْ يَزَلْ مُعْرِضًا عَنِ الدُّنْيَا لَا يَعْبَأُ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ وَقَدْ ذَكَرْنَا قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ زُهْدِهِ فِي الدُّنْيَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَلَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهَا فَدَكَ وَعَلِمَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ ﵇ وَشَهِدَ بِهِ كَمَا ذَكَرُوا لَأَوْجَبَهَا عَلِيُّ ﵇ لِوَرَثَةِ فَاطِمَةَ ﵍ حَيْثُ وَلِيَ الْأَمْرَ وَلَمْ يَظْلِمْهُمْ حُقُوقَهُمْ أَنْ كَانَ قَدْ شَهِدَ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا زَعَمُوا، وَلَمْ يَسَعْهُ إِلَّا ذَلِكَ إِنْ كَانَ كَمَا قَالُوا شَهِدَ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّ شَهَادَتَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ ﵇ حَيْثُ وَلِيَ الْأَمْرَ أَنْ يُمْضِيَهُ لَهُمْ وَيَقُولُ: قَدْ أَشْهَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَدَّ أَبُو بَكْرٍ شَهَادَتِي مِنْ أَجْلِ أَنِّي زَوْجٌ وَلَا يَسَعُنِي إِلَّا إِنْفَاذُ الْحَقِّ لِأَهْلِهِ كَمَا جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهَا إِذْ عَلِمَتْ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ أَبُو بَكْرٍ ⦗٩٥⦘ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ إِلَّا إِنْفَاذَ مَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمْرِهِ يَقُولُ اللَّهُ : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] كَمَا عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ ﵀ فِيمَا سَمِعَ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " " إِنَّا لَا نُورَثُ " " وَكَذَلِكَ إِمْضَاؤُهُ أَمْرَ قَسْمِ الْخُمُسِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا رَأَى مِنْ فِعْلِهِ ﷺ ، ثُمَّ لَا يَسْتَوْحِشُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُشَاوِرُ فِيهِ أَحَدًا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ فِي غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يَسْمَعْ فِيهِ مِنْهُ شَيْئًا، فَيَجْمَعُ لَهُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُمَرُ بَعْدَهُ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ يَلْزَمُهُ الطَّعْنُ عَلَى عَلِيٍّ ﵇ أَكْثَرَ مِمَّا يَلْزَمُهُ مِنَ الطَّعْنِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ إِذْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ لَمْ يُنْفِذْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي قَدْ عَلِمَهُ وَشَهِدَ بِهِ وَأَجَازَ مَا كَانَ ظُلْمًا عِنْدَهُ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ، وَزَعَمُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا شَهِدَ بِهِ عِنْدَهُ الزَّوْجُ فَلَمْ يُجِزْ شَهَادَتَهُ، وَطَعْنُهُمْ عَلَى عَلِيٍّ ﵇ فِي هَذَا أَكْثَرُ، وَقَدْ خَلَّفَتْ ﵍ مِنَ الْوَلَدِ: الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَزَيْنَبَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ ﵈، فَتَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِزَيْنَبَ، وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا، وَتَزَوَّجَ عُمَرُ بِأُمِّ كُلْثُومٍ، وَوَلَدَتْ لَهُ زَيْدًا وَرُقَيَّةَ ابْنَيْ عُمَرَ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى عَلِيٍّ ﵇ تَسْلِيمَ فَدَكَ إِلَى وَلَدِهَا، وَكَانَ لِعُمَرَ ﵁ الْحَظُّ الْوَافِرُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ حَقُّ زَوْجَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ لِزَيْدٍ ابْنِهِ مِنْهَا وَلَدٌ قَالَ حَمَّادٌ: وَالَّذِي رَوَيْنَا مِمَّا اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللِّبَاسِ الَّذِي يَلْبَسُهُ وَيَتَجَمَّلُ بِهِ وَمَنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ الَّتِي وَمِنَ الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ لِلْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا نَحْنُ ذَاكِرُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 63

فَأَمَّا الْخَيْلُ

стр. 64

فَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " " أَوَّلُ فَرَسٍ مَلَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسٌ ابْتَاعَهُ بِالْمَدِينَةِ مِنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ بِعَشَرَةِ أَوَاقٍ، كَانَ اسْمُهُ عِنْدَ الْأَعْرَابِيِّ الضِّرْسُ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّكْبَ وَكَانَ أَوَّلَ مَا غَزَا عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَيْسَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فَرَسٌ غَيْرُهُ، وَفَرَسٌ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ يُقَالُ لَهُ مُرَاوِحٌ " "

стр. 65

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: " كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسٌ يُدْعَى السَّكْبُ "

стр. 66

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسٌ يُدْعَى الْمُرْتَجِزُ " ⦗٩٧⦘ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ عَنِ الْمُرْتَجِزِ؟ فَقَالَ: هُوَ الْفَرَسُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي شَهِدَ لَهُ فِيهِ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَكَانَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ بَنِي مُرَّةَ، يَعْنِي حَيْثُ جَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَالْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَبِعْكَ الْفَرَسَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَعْطَوْهُ بِهِ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَرَجَعَ عَنِ الْبَيْعِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ: قَدْ بِعْتَنِيهِ. فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: مَنْ يَشْهَدْ لَكَ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ خُزَيْمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخُزَيْمَةَ: كَيْفَ شَهِدْتَ بِهَذَا؟ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَا قُلْتَ هُوَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ، فَجُعِلَتْ شَهَادَةُ خُزَيْمَةَ كَشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ

стр. 67

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ: لِزَازٌ وَالطَّرِبُ وَاللُّحَيْفُ، فَأَمَّا اللِّزَازُ فَأَهْدَاهُ الْمُقَوْقِسُ، وَأَمَّا اللُّحَيْفُ فَأَهْدَاهُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْبَرَاءِ مِنْ كِلَابٍ، فَأَثَابَهُ عَلَيْهِ فَرَائِضَ مِنْ نَعَمِ بَنِي كِلَابٍ، وَأَمَّا الطَّرِبُ فَأَهْدَاهُ لَهُ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَاقِرَةِ الْجُذَامِيُّ مِنَ الْبَلْقَا، وَيُقَالُ لَهَا عَمَّانُ، وَأَهْدَى تَمِيمٌ ⦗٩٨⦘ الدَّارِيُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا يُقَالُ لَهَا الْوَرْدُ، فَأَعْطَاهُ عُمَرَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ وَجَدَهُ يُبَاعُ "

стр. 68

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدْتُهُ يُبَاعُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " لَا تَبْتَعْ صَدَقَتَكَ وَلَا تَعُدْ فِيهَا، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِيهَا كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ "

стр. 69

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، قَالَ: أُرْسِلَتِ الْخَيْلُ زَمَانَ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَلَمَّا رَجَعْنَا قُلْنَا: لَوْ مَرَرْنَا بَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَسَأَلْنَاهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا: يَا أَبَا حَمْزَةَ هَلْ كُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، لَقَدْ سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهَا سَبْخَةٌ، فَجَاءَتْ سَابِقَةً، فَهَشَّ لِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَعْجَبَهُ "

стр. 70

وَأَمَّا دَوَابُّهُ ﷺ مِنَ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْإِبِلِ

стр. 71

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " " كَانَتْ دُلْدُلٌ بَغْلَةُ النَّبِيِّ ﷺ أَوَّلَ بَغْلَةٍ رُكِبَتْ فِي الْإِسْلَامِ، أَهْدَاهَا الْمُقَوْقِسُ وَأَهْدَى مَعَهَا حِمَارًا يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ وَكَانَتْ قَدْ بَقِيَتْ حَتَّى كَانَ زَمَانُ مُعَاوِيَةَ " "

стр. 72

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثنا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا يُونُسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَنْزِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ يُجَشُّ أَوْ يُدَقُّ لَهَا الشَّعِيرُ، وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْنَانُهَا "

стр. 73

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ زَامِلِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَهْدَى فَرْوَةُ بْنُ ⦗١٠٠⦘ عَمْرٍو الْجُذَامِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةً يُقَالُ لَهَا: فِضَّةٌ، فَوَهَبَهَا لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَحِمَارُهُ يَعْفُورٌ نَفَقَ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ " قَالَ: وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " دُلْدُلٌ أَهْدَاهَا فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو الْجُذَامِيُّ، وَحَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا الْقِتَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: " وَأَخْبَرَنَا أَصْحَابُنَا جَمِيعًا قَالُوا: كَانَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَصْوَاءُ مِنْ نَعَمِ بَنِي قُشَيْرٍ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ قَالَ: " كَانَتْ مِنْ نَعَمِ بَنِي قُشَيْرٍ، ابْتَاعَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَأُخْرَى مَعَهَا بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهِيَ الَّتِي هَاجَرَ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَبَاعِيَّةً، فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى نَفَقَتْ، وَكَانَ اسْمَهَا الْقَصْوَاءُ، وَالْجَدْعَاءُ، وَالْعَضْبَاءُ، كُلُّ هَذَا كَانَ يُقَالُ لَهَا، وَالْقَصْوَاءُ قَطْعٌ فِي أُذُنِهَا يَسِيرٌ، وَالْعَضْبَاءُ مِثْلُهَا، وَالْجَدْعَاءُ النِّصْفُ مِنَ الْأُذُنِ " وَقَالَ قَتَادَةُ: " سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْعَضْبِ فِي الْأُذُنِ؟ قَالَ النِّصْفُ فَمَا فَوْقَهُ "

стр. 74

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ ⦗١٠١⦘ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَضْبَاءُ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَاقَةٍ فَسَابَقَهَا فَسَبَقَهَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا إِلَّا وَضَعَهُ "

стр. 75

وَأَمَّا سِلَاحُهُ ﷺ
следующие страницы →