← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

قال: فكتب إليه أبو عبيدة أما بعد فإن الله يقول ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْو﴾ إلى قوله: ﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: ٢٠]، قال فخرج عمر بكتابه فقرأه على المنبر فقال يا أهل المدينة! إنما يعرض بكم أبو عبيدة أو بي ارغبوا في الجهاد (١). ابن أبي فديك؛، عن هشام بن سعد، عن زيد، عن أبيه قال بلغني أن معاذًا سمع رجلًا يقول لو كان خالد بن الوليد ما كان بالناس دوك (٢)، وذلك في حصر أبي عبيدة فقال معاذ فإلى أبي عبيدة تضطر المعجزة لا أبا لك! والله إنه لخير من بقي على الأرض. رواه البخاري في "تاريخه" وابن سعد (٣). وفي "الزهد" لابن المبارك: حدثنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال قدم عمر الشام فتلقاه الأمراء والعظماء فقال أين أخي أبو عبيدة? قالوا: يأتيك الآن، قال: فجاء على ناقة مخطومة بحبل فسلم عليه ثم قال للناس انصرفوا عنا فسار معه حتى أتى منزله فنزل فيه فلم ير في بيته إلَّا سيفه وترسه ورحله فقال له عمر: لو اتخذت متاعًا أو قال شيئًا فقال يا أمير المؤمنين! إن هذا سيبلغنا المقيل (٤). ابن وهب، حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع، عن بن عمر أن عمر حين قدم الشام قال لأبي عبيدة اذهب بنا إلى منزلك قال وما تصنع عندي? ما تريد إلَّا أن تعصر عينيك علي قال فدخل فلم ير شيئًا قال أين متاعك? لا أرى إلَّا لبدًا وصحفة وشنًا وأنت أمير أعندك طعام? فقام أبو عبيدة إلى جونة فأخذ منها كسيرات فبكى عمر فقال له أبو عبيدة: قد قلت لك: إنك ستعصر عينيك علي يا أمير المؤمنين يكفيك ما يبلغك المقيل قال عمر غيرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة (٥).

стр. 1017

أخرجه أبو داود في "سننه" من طريق ابن الأعرابي. وهذا والله هو الزهد الخالص، لا زهد من كان فقيرًا معدمًا. معن بن عيسى، عن مالك أن عمر أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف أو بأربع مئة دينار وقال للرسول انظر ما يصنع بها قال فقسمها أبو عبيدة ثم أرسل إلى معاذ بمثلها قال فقسمها إلَّا شيئًا قالت له امرأته نحتاج إليه فلما أخبر الرسول عمر قال الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا (١). الفسوي: حدثنا أبو اليمان، عن جرير بن عثمان، عن أبي الحسن عمران بن نمران أن أبا عبيدة كان يسير في العسكر فيقول" إلَّا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه! إلَّا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين! بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات (٢). وقال ثابت البناني قال أبو عبيدة يا أيها الناس إني امرؤ من قريش وما منكم من أحمر ولا أسود يفضلني بتقوى إلَّا وددت أني في مسلاخه (٣). معمر، عن قتادة قال أبو عبيدة بن الجراح وددت أني كنت كبشًا فيذبحني أهلي فيأكلون لحمي ويحسون مرقي. وقال عمران بن حصين: وددت أني رماد تسفيني الريح. شعبة:، عن قيس بن مسلم، عن طارق أن عمر كتب إلى أبي عبيدة في الطاعون إنه قد عرضت لي حاجة ولا غنى بي عنك فيها فعجل إلي فلما قرأ الكتاب قال: عرفت حاجة أمير المؤمنين إنه يريد أن يستبقي من ليس بباق فكتب إني قد عرفت حاجتك فحللني من عزيمتك فإني في جند من أجناد المسلمين لا أرغب بنفسي عنهم فلما قرأ عمر الكتاب بكى فقيل له مات أبو عبيدة? قال لا وكأن قد (٤).

стр. 1018

قال: فتوفي أبو عبيدة وانكشف الطاعون. قال أبو الموجه محمد بن عمرو المروزي: زعموا أن أبا عبيدة كان في ستة وثلاثين ألفًا من الجند فلم يبق منهم إلَّا ستة آلاف رجل. أخبرنا محمد بن عبد السلام، عن أبي روح، أنبأنا أبو سعد، أنبأنا بن حمدان، أنبأنا أبو يعلى، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا واصل مولي أبي عيينة، عن بن أبي سيف المخزومي، عن الوليد بن عبد الرحمن شامي فقيه، عن عياض بن غطيف قال: دخلت على أبي عبيدة بن الجراح في مرضه وامرأته تحيفة جالسة عند رأسه وهو مقبل بوجهه على الجدار فقلت: كيف بات أبو عبيدة? قالت بات بأجر فقال: إني والله ما بتُّ! بأجر فكأن القوم ساءهم فقال إلَّا تسألوني عما قلت? قالوا: أنا لم يعجبنا ما قلت فكيف نسألك? قال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبع مائة ومن أنفق على عياله أو عاد مريضًا أو ما زاد أذى فالحسنة بعشر أمثالها والصوم جنة ما لم يخرقها ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطة" (١). أنبأنا جماعة قالوا، أنبأنا ابن طبرزد، أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، أنبأنا عبد الله بن أحمد حدثنا محمد بن أبان الواسطي، حدثني جرير بن حازم، حدثني بشار بن أبي سيف، حدثني الوليد بن عبد الرحمن، عن عياض بن غطيف قال:

стр. 1019

مرض أبو عبيدة، فدخلنا عليه نعوده، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الصيام جنة ما لم يخرقها" (١). وقد استعمل النبي ﷺ أبا عبيدة غير مرة، منها المرة التي جاع فيها عسكره وكانوا ثلاث مئة فألقى لهم البحر الحوت الذي يقال له: العنبر، فقال أبو عبيدة ميتة، ثم قال: لا نحن رسل رسول الله وفي سبيل الله فكلوا … وذكر الحديث وهو في "الصحيحين" (٢). ولما تفرغ الصديق من حرب أهل الردة، وحرب مسيلمة الكذاب، جهز أمراء الأجناد لفتح الشام فبعث أبا عبيدة، ويزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، فتمت وقعة أجنادين (٣) بقرب الرملة، ونصر الله المؤمنين، فجاءت البشرى، والصديق في مرض الموت، ثم كانت وقعة فحل (٤)، ووقعة مرج الصفر (٥)، وكان قد سير

стр. 1020

أبو بكر خالدًا لغزو العراق ثم بعث إليه لينجد من بالشام فقطع المفاوز على برية السماوة فأمره الصديق على الأمراء كلهم وحاصروا دمشق وتوفي أبو بكر فبادر عمر بعزل خالد واستعمل على الكل أبا عبيدة فجاءه التقليد فكتمه مدة وكل هذا من دينه ولينه وحلمه فكان فتح دمشق على يده فعند ذلك أظهر التقليد ليعقد الصلح للروم ففتحوا له باب الجابية صلحًا وإذا بخالد قد افتتح البلد عنوة من الباب الشرقي فأمضى لهم أبو عبيدة الصلح. فعن المغيرة أن أبا عبيدة صالحهم على أنصاف كنائسهم ومنازلهم ثم كان أبو عبيدة رأس الإسلام يوم وقعة اليرموك التي استأصل الله فيها جيوش الروم وقتل منهم خلق عظيم. روى بن المبارك في الزهد له قال، أنبأنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب قال، حدثني عبد الرحمن بن غنم، عن حديث الحارث بن عميرة قال أخذ بيدي معاذ بن جبل فأرسله إلى أبي عبيدة فسأله كيف هو! وقد طُعِنَّا فأراه أبو عبيدة طعنة خرجت في كفه فتكاثر شأنها في نفس الحارث وفرق منها حين رآها فأقسم أبو عبيدة بالله ما يحب أن له مكانها حمر النعم (١). وعن الأسود، عن عروة أن وجع عمواس كان معافىً منه أبو عبيدة وأهله فقال اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة! قال فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بثرة فجعل ينظر

стр. 1021

إليها فقيل له إنها ليست بشيء. فقال: أرجو أن يبارك الله فيها فإنه إذا بارك في القليل، كان كثيرًا (١). الوليد بن مسلم: حدثني أبو بكر بن أبي مريم، عن صالح بن أبي المخارق قال انطلق أبو عبيدة من الجابية إلى بيت المقدس للصلاة فاستخلف على الناس معاذ بن جبل (٢). قال الوليد فحدثني من سمع عروة بن رويم، قال: فأدركه أجله بفحل فتوفي بها بقرب بيسان (٣). طاعون عمواس: منسوب إلى قرية عمواس وهي بين الرملة وبين بيت المقدس، وأما الأصمعي فقال هو من قولهم زمن الطاعون: عَمَّ، وآسى. قال أبو حفص الفلاس: توفي أبو عبيدة في سنة ثمان عشرة، وله ثمان وخمسون سنة، وكان يخضب بالحناء، والكتم (٤) وكان له عقيصتان وقال كذلك في وفاته جماعة وانفرد بن عائذ، عن أبي مسهر أنه قرأ في كتاب يزيد بن عبيدة أن أبا عبيدة توفي سنة سبع عشرة.

стр. 1022

٧ - طلحة بن عبيد الله (١): " ع" بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي، التيمي، المكي، أبو محمد، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، له عدة أحاديث، عن النبي ﷺ وله في "مسند بقي بن مخلد" بالمكرر ثمانية وثلاثون حديثًا.

стр. 1023

له حديثان متفق عليهما، وانفرد له البخاري بحديثين، ومسلم بثلاثة أحاديث. حدث عنه بنوه: يحيى وموسى وعيسى والسائب بن يزيد ومالك بن أوس بن الحدثان وأبو عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم ومالك بن أبي عامر الأصبحي، والأحنف بن قيس التميمي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وآخرون. قال أبو عبد الله بن مندة: كان رجلًا آدم، كثير الشعر، ليس بالجعد القطط، ولا بالسبط، حسن الوجه، إذا مشى أسرع، ولا يغير شعره (١). وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن عبد العزيز بن عمران، حدثني إسحاق بن يحيى، حدثني موسى بن طلحة قال كان أبي أبيض يضرب إلى الحمرة مربوعًا إلى القصر هو أقرب، رحب الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم القدمين إذا التفت التفت جميعًا (٢). قلت: كان ممن سبق إلى الإسلام وأوذي في الله ثم هاجر فاتفق أنه غاب، عن وقعة بدر في تجارة له بالشام وتألم لغيبته، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه، وأجره (٣).

стр. 1024

قال أبو القاسم بن عساكر الحافظ في ترجمته: كان مع عمر لما قدم الجابية وجعله على المهاجرين وقال غيره: كانت يده شلاء مما وقى بها رسول الله ﷺ يوم أحد (١). الصلت بن دينار:، عن أبي نضرة، عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : "من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله" (٢). أخبرنيه الأبرقوهي، أنبأنا ابن أبي الجود، أنبأنا ابن الطلابة، أنبأنا عبد العزيز الأنماطي، أنبأنا أبو طاهر المخلص حدثنا البغوي حدثنا داود بن رشيد حدثنا مكي حدثنا الصلت.

стр. 1025

وفي "جامع أبي عيسى بإسناد حسن أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: "أوجب طلحة" (١). قال بن أبي خالد: عن قيس قال: رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي ﷺ يوم أحد شلاء أخرجه البخاري (٢). وأخرج النسائي من حديث يحيى بن أيوب وآخر، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر قال لما كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله ﷺ في ناحية في اثني عشر رجلًا منهم طلحة فأدركهم المشركون فقال النبي ﷺ : "من للقوم? " قال طلحة أنا قال كما أنت فقال رجل أنا قال أنت فقاتل حتى قتل ثم التفت فإذا المشركون فقال من لهم قال طلحة أنا قال كما أنت فقال رجل من الأنصار أنا قال أنت فقاتل حتى قتل فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة فقال من للقوم? قال طلحة أنا فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى قطعت أصابعه فقال حس فقال رسول الله ﷺ "لو قلت باسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون" ثم رد الله المشركين (٣). رواته ثقات. أخبرنا أبو المعالي بن أبي عصرون الشافعي، أنبأنا عبد المعز بن محمد في كتابه، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا محمد بن أحمد، أنبأنا أحمد بن علي

стр. 1026

التميمي، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، وعبد الأعلى، قالا: حدثنا المعتمر سمعت أبي حدثنا أبو عثمان قال لم يبق مع رسول الله ﷺ في تلك الأيام التي كان يقاتل بها رسول الله غير طلحة وسعد، عن حديثهما. أخرجه الشيخان، عن المقدمي (١). وبه إلى التميمي: حدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير، عن طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا لأعرابي جاء يسأله عمن قضى نحبه من هو وكانوا لا يجترؤون على مسألته ﷺ يوقرونه ويهابونه فسأله الأعرابي فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم إني اطلعت من باب المسجد - وعلي ثياب خضر - فلما رآني رسول الله ﷺ قال: "أين السائل عمن قضى نحبه"؟ قال الأعرابي أنا قال: "هذا ممن قضى نحبه" (٢). وأخرجه الطيالسي في مسنده من حديث معاوية قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "طلحة ممن قضى نحبه" (٢). وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله "اهدأ! فما عليك إلَّا نبي أو صديق أو شهيد" (٣). سويد بن سعيد: حدثنا صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة قال رسول الله ﷺ : "من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة" (٤).

стр. 1027

قال الترمذي: حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو عبد الرحمن نضر بن منصور حدثنا عقبة بن علقمة اليشكري سمعت عليًّا يوم الجمل يقول سمعت من في رسول الله ﷺ يقول: "طلحة والزبير جاراي في الجنة" (١). وهكذا رواه: بن زيدان البجلي وأبو بكر الجارودي، عن الأشج وشذ أبو يعلى الموصلي فقال، عن نضر، عن أبيه، عن عقبة. دحيم: حدثنا محمد بن طلحة، عن موسى بن محمد، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع قال: ابتاع طلحة بئرًا بناحية الجبل ونحر جزورًا فأطعم الناس فقال رسول الله ﷺ : "أنت طلحة الفياض" (٢). سليمان بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة: حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: لما كان يوم أحد سماه النبي ﷺ طلحة الخير. وفي غزوة ذي العشيرة طلحة الفياض ويوم خيبر طلحة الجود (٣). إسناده لين.

стр. 1028

قال مجالد، عن الشعبي، عن قبيصة بن جابر قال صحبت طلحة فما رأيت أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه (١). أبو إسماعيل الترمذي: حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى، حدثني أبي، عن جدي، عن موسى، عن أبيه أنه أتاه مال من حضرموت سبع مائة ألف فبات ليلته يتململ فقالت له زوجته مالك? قال تفكرت منذ الليلة فقلت ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته? قالت فأين أنت، عن بعض أخلائك فإذا أصبحت فادع بجفان وقصاع فقسمه فقال لها رحمك الله إنك موفقة بنت موفق وهي أم كلثوم بنت الصديق فلما أصبح دعا بجفان فقسمها بين المهاجرين والأنصار فبعث إلى علي منها بجفنة فقالت له زوجته أبا محمد أما كان لنا في هذا المال من نصيب? قال فأين كنت منذ اليوم? فشأنك بما بقي قالت فكانت صرة فيها نحو ألف درهم (٢). أخبرنا المسلم بن علان، وجماعة كتابة قالوا، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن الحصين، أنبأنا ابن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي حدثنا إبراهيم الحربي حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا محمد بن يعلى حدثنا الحسن بن دينار، عن علي بن زيد قال جاء أعرابي إلى طلحة يسأله فتقرب إليه برحم فقال إن هذه لرحم ما سألني بها أحد قبلك إن لي أرضًا قد أعطاني بها عثمان ثلاث مائة ألف فاقبضها وإن شئت بعتها من عثمان ودفعت إليك الثمن فقال الثمن فأعطاه. الكديمي: حدثنا الأصمعي، حدثنا بن عمران قاضي المدينة أن طلحة فدى عشرة من أسارى بدر بماله وسئل مرة برحم فقال قد بعت لي حائطًا بسبع مئة ألف وأنا فيه بالخيار فإن شئت خذه وإن شئت ثمنه.

стр. 1029

إسناده منقطع مع ضعف الكديمي (١). قال ابن سعد: أنبأنا سعيد بن منصور حدثنا صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة وأم إسحاق بنتي طلحة قالتا: جرح أبونا يوم أحد أربعًا وعشرين جراحة وقع منها في رأسه شجة مربعة وقطع نساه- يعني العرق - وشلت أصبعه وكان سائر الجراح في جسده وغلبه الغشي ورسول الله ﷺ مكسورة رباعيته مشجوج في وجهه قد علاه الغشي وطلحة محتمله يرجع به القهقرى كلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه حتى أسنده إلى الشعب (٢). ابن عيينة، عن طلحة بن يحيى، حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية، قالت: دخلت على طلحة يومًا وهو خاثر (٣) فقلت: ما لك? لعل رابك من أهلك شيء? قال: لا والله ونعم حليلة المسلم أنت، ولكن مال عندي قد غمني. فقلت: ما يغمك? عليك بقومك. قال: يا غلام! ادع لي قومي فقسمه فيهم فسألت الخازن: كم أعطى? قال: أربعمائة ألف. هشام وعوف، عن الحسن البصري أن طلحة بن عبد الله باع أرضًا له بسبع مائة ألف فبات أرقًا من مخافة ذلك المال حتى أصبح ففرقه. محمد بن سعد حدثنا محمد بن عمر حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: كان طلحة يغل بالعراق أربع مئة ألف ويغل بالسراة (٤) عشرة آلاف دينار، أو أقل أو أكثر، وبالأعراض (٥) له غلات وكان لا يدع أحدًا من بني تيم عائلًا إلَّا كفاه، وقضى

стр. 1030

دينه ولقد كان يرسل إلى عائشة إذا جاءت غلته كل سنة بعشرة آلاف ولقد قضى، عن فلان التيمي ثلاثين ألفًا (١). قال الزبير بن بكار: حدثني عثمان بن عبد الرحمن أن طلحة بن عبيد الله قضى، عن عبيد الله بن معمر وعبد الله بن عامر بن كريز ثمانين ألف درهم. قال الحميدي: حدثنا بن عيينة حدثنا عمرو بن دينار أخبرني مولى لطلحة قال كانت غلة طلحة كل يوم ألف وافٍ (٢). قال الواقدي: حدثنا إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة أن معاوية سأله كم ترك أبو محمد من العين قال ترك ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهم ومن الذهب مائتي ألف دينار فقال معاوية عاش حميدًا سخيًّا شريفًا وقتل فقيدًا ﵀ (٣). وأنشد الرياشي لرجل من قريش: أيا سائلي، عن خيار العباد … صادفت ذا العلم والخبره خيار العباد جميعًا قريش … وخير قريش ذوو الهجره وخير ذوي الهجرة السابقون … ثمانية وحدهم نصره

стр. 1031

علي وعثمان ثم الزبير … طلحة واثنان من زهره وبران قد جاورا أحمدًا … وجاور قبرههما قبره فمن كان بعدهم فاخرًا … فلا يذكرن بعدهم فخره يحيى بن معين: حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن مصعب أخبرني موسى بن عقبة سمعت علقمة بن وقاص الليثي قال: لما خرج طلحة والزبير وعائشة للطلب بدم عثمان عرجوا، عن منصرفهم بذات عرق فاستصغروا عروة بن الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن فردوهما قال ورأيت طلحة وأحب المجالس إليه أخلاها وهو ضارب بلحيته على زوره فقلت يا أبا محمد! إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها إن كنت تكره هذا الأمر فدعه فقال يا علقمة! لا تلمني كنا أمس يدًا واحدة على من سوانا فأصبحنا اليوم جبلين من حديد يزحف أحدنا إلى صاحبه ولكنه كان مني شيء في أمر عثمان مما لا أرى كفارته إلَّا سفك دمي وطلب دمه (١). قلت: الذي كان منه في حق عثمان تمغفل وتأليب فعله باجتهاد ثم تغير عندما شاهد مصرع عثمان فندم على ترك نصرته ﵄ وكان طلحة أول من بايع عليًّا أرهقه قتله عثمان وأحضروه حتى بايع. قال البخاري: حدثنا موسى بن أعين حدثنا أبو عوانة، عن حصين في حديث عمرو بن جاوان قال التقى القوم يوم الجمل فقام كعب بن سور معه المصحف فنشره بين الفريقين وناشدهم الله والإسلام في دمائهم فما زال حتى قتل وكان طلحة من أول قتيل وذهب الزبير ليلحق ببنيه فقتل. يحيى القطان، عن عوف، حدثني أبو رجاء قال رأيت طلحة على دابته وهو يقول: أيها الناس أنصتوا فجعلوا يركبونه ولا ينصتون فقال أف! فراش النار وذباب طمع. قال بن سعد: أخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر قال: قال

стр. 1032

طلحة: إنا داهنا في أمر عثمان فلا نجد اليوم أمثل من أن نبذل دماءنا فيه اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى (١). وكيع: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم فوقع في ركبته فما زال ينسح حتى مات (٢). رواه جماعة عنه، ولفظ عبد الحميد بن صالح عنه هذا أعان على عثمان ولا أطلب بثأري بعد اليوم (٣). قلت: قاتل طلحة في الوزر، بمنزلة قاتل علي. قال خليفة بن خياط: حدثنا من سمع جويريه بن أسماء، عن يحيى بن سعيد، عن عمه أن مروان رمى طلحة بسهم فقتله ثم التفت إلى أبان فقال قد كفيناك بعض قتلة أبيك (٤). هشيم، عن مجالد، عن الشعبي قال: رأى علي طلحة في واد ملقى، فنزل فمسح التراب، عن وجهه وقال عزيز عليَّ أبا محمد بأن أراك مجدلًا في الأودية تحت نجوم السماء إلى الله أشكو عجري وبجري قال الأصمعي معناه سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي (٥). عبد الله بن إدريس: عن ليث، عن طلحة بن مصرف أن عليًّا انتهى إلى طلحة وقد مات،

стр. 1033

فنزل، عن دابته وأجلسه ومسح الغبار، عن وجهه ولحيته وهو يترحم عليه وقال ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. مرسل (١). وروى زيد بن أبي أنيسة، عن محمد بن عبد الله من الأنصار، عن أبيه أن عليًا قال بشروا قاتل طلحة بالنار. أخبرنا ابن أبي عصرون، عن أبي روح، أنبأنا تميم حدثنا أبو سعد، أنبأنا ابن حمدان، أنبأنا أبو يعلى حدثنا عمرو الناقد حدثنا الخضر بن محمد الحراني حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن مالك بن أبي عامر قال جاء رجل إلى طلحة فقال أرأيتك هذا اليماني هو أعلم بحديث رسول الله منكم -يعني أبا هريرة- نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم قال أما أن قد سمع من رسول الله ﷺ ما لم نسمع فلا أشك وسأخبرك أنا كنا أهل بيوت وكنا إنما نأتي رسول الله غدوة وعشية وكان مسكينًا لا مال له إنما هو على باب رسول الله فلا أشك أنه قد سمع ما لم نسمع وهل تجد أحدًا فيه خير يقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل؟ (٢). وروى مجالد، عن الشعبي، عن جابر أنه سمع عمر يقول لطلحة ما لي أراك شعثت واغبررت مذ توفي رسول الله ﷺ ? لعله أن ما بك إمارة بن عمك -يعني أبا بكر- قال معاذ الله إني سمعته يقول: "إني لأعلم كلمة لا يقولها رجل يحضره الموت إلَّا وجد روحه لها روحًا حين تخرج من جسده وكانت له نورًا يوم القيامة" فلم أسأل رسول الله ﷺ عنها ولم يخبرني بها فذاك الذي دخلني قال عمر فأنا أعلمها قال فلله الحمد فما هي? قال: الكلمة التي قالها لعمه قال صدقت (٣).

стр. 1034

أبو معاوية، وغيره: حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة، مولى لطلحة، قال: دخلت على علي مع عمران بن طلحة بعد وقعة الجمل فرحب به وأدناه ثم قال إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك ممن قال فيهم ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر ٤٧] فقال رجلان جالسان أحدهما الحارث الأعور الله أعدل من ذلك أن يقبلهم ويكونوا إخواننا في الجنة قال قومًا أبعد أرض وأسحقها فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة! يابن أخي إذا كانت لك حاجة فائتنا. وعن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ "لقد رأيتني يوم أحد وما قربي أحد غير جبريل، عن يميني وطلحة، عن يساري" فقيل في ذلك: وطلحة يوم الشعب آسى محمدًا … لدى ساعة ضاقت عليه وسدت وقاه بكفيه الرماح فقطعت … أصابعه تحت الرماح فشلت وكان إمام الناس بعد محمد … أقر رحا الإسلام حتى استقرت (١) وعن طلحة قال: عقرت يوم أحد في جميع جسدي، حتى في ذكري. قال ابن سعد حدثنا محمد بن عمر، حدثني إسحاق بن يحيى، عن جدته سعدى بنت عوف قالت قتل طلحة وفي يد خازنه ألف ألف درهم ومائتا ألف درهم وقومت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم (٢).

стр. 1035

أعجب ما مر بي قول ابن الجوزي في كلام له على حديث قال: وقد خلف طلحة ثلاث مائة حمل من الذهب. وروى سعيد بن عامر الضبعي، عن المثنى بن سعيد قال: أتى رجل عائشة بنت طلحة فقال رأيت طلحة في المنام فقال قل لعائشة تحولني من هذا المكان! فإن النزَّ قد آذاني فركبت في حشمها فضربوا عليه بناء واستثاروه قال فلم يتغير منه إلَّا شعيرات في إحدى شقي لحيته أو قال رأسه وكان بينهما بضع وثلاثون سنة. وحكى المسعودي أن عائشة بنته هي التي رأت المنام. وكان قتله في سنة ست وثلاثين في جمادى الآخرة، وقيل: في رجب، وهو ابن اثنتين وستين سنة أو نحوها وقبره بظاهر البصرة (١). قال يحيى بن بكير، وخليفة بن خياط، وأبو نصر الكلاباذي: إن الذي قتل طلحة، مروان بن الحكم. ولطلحة أولاد نجباء، أفضلهم محمد السجاد كان شابًا، خيرًا، عابدًا، قانتًا لله. ولد في حياة النبي ﷺ قتل يوم الجمل أيضًا، فحزن عليه علي وقال: صرعه بره بأبيه.

стр. 1036

٨ - الزبير بن العوام (٢): " ع" ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. حواري رسول الله ﷺ وابن عمته صفية بنت عد المطلب وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أهل الشورى وأول من سل سيفه في سبيل الله أبو عبد الله ﵁ أسلم وهو حدث له ست عشرة سنة.

стр. 1037

وروى الليث، عن أبي الأسود، عن عروة قال أسلم الزبير ابن ثمان سنين ونفحت نفحة من الشيطان أن رسول الله أخذ بأعلى مكة فخرج الزبير وهو غلام ابن اثنتي عشرة سنة بيده السيف فمن رآه عجب وقال: الغلام معه السيف حتى أتى النبي ﷺ فقال: "ما لك يا زبير"؟ فأخبره وقال أتيت أضرب بسيفي من أخذك (١). وقد ورد أن الزبير كان رجلًا طويلًا (٢) إذا ركب خطت رجلاه الأرض وكان خفيف اللحية والعارضين (٢). روى أحاديث يسيرة. حدث عنه بنوه: عبد الله ومصعب، وعروة، وجعفر، ومالك بن أوس بن الحدثان، والأحنف بن قيس وعبد الله بن عامر بن كريز ومسلم بن جندب وأبو حكيم مولاه وآخرون. اتفقا له على حديثين وانفرد له البخاري بأربعة أحاديث ومسلم بحديث (٣). أخبرنا المسلم بن محمد وجماعة -إذنًا- قالوا: أنبأنا حنبل، أنبأنا ابن الحصين، حدثنا

стр. 1038

ابن المذهب، أنبأنا أبو بكر القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي وأنبأنا محمد بن عبد السلام، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أنبأنا تميم، أنبأنا أبو سعد الطبيب، أنبأنا أبو عمرو الحيري، أنبأنا أبو يعلى حدثنا زهير قالا حدثنا عبد الرحمن حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد، عن عامر ولفظ أبي يعلى سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال قلت لأبي مالك لا تحدث عن رسول الله ﷺ كما يحدث عنه فلان وفلان قال ما فارقته منذ أسلمت ولكن سمعت منه كلمة سمعته يقول: "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" لم يقل أبو يعلى متعمدًا (١). أخبرنا أبو سعيد سنقر بن عبد الله الحلبي، أنبأنا عبد اللطيف بن يوسف، أنبأنا عبد الحق اليوسفي، أنبأنا علي بن محمد، أنبأنا علي بن أحمد المقرئ حدثنا عبد الباقي بن قانع حدثنا أحمد بن علي بن مسلم حدثنا أبو الوليد وحدثنا بشر حدثنا عمرو بن حكام قالا حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد، عن عامر بن عبد الله، عن أبيه قال قلت لأبي ما لك لا تحدث، عن رسول الله ﷺ كما يحدث بن مسعود? قال أما إني لم أفارقه منذ أسلمت ولكن سمعته يقول: "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". رواه خالد بن عبد الله الطحان، عن بيان بن بشر، عن وبرة، عن عامر بن عبد الله نحوه أخرج طريق شعبة البخاري وأبو داود والنسائي والقزويني (٢). قال إسحاق بن يحيى: عن موسى بن طلحة قال كان علي والزبير وطلحة وسعد عذار عام واحد يعني ولدوا في سنة. وقال المدائني كان طلحة والزبير وعلي أترابًا.

стр. 1039

وقال يتيم عروة (١) هاجر الزبير وهو ابن ثمان عشرة سنة وكان عمه يعلقه ويدخن عليه وهو يقول لا أرجع إلى الكفر أبدًا (٢). قال عروة: جاء الزبير بسيفه، فقال النبي ﷺ "ما لك"؟ قال أخبرت أنك أخذت قال: "فكنت صانعًا ماذا"؟ قال كنت أضرب به من أخذك فدعا له ولسيفه. وروى: هشام، عن أبيه عروة أن الزبير كان طويلًا تخط رجلاه الأرض إذا ركب الدابة أشعر وكانت أمه صفية تضربه ضربًا شديدًا وهو يتيم فقيل لها قتلته أهلكته قالت: إنما أضربه لكي يدب … ويجر الجيش ذا الجلب (٣) قال: وكسر يد غلام ذات يوم فجيء بالغلام إلى صفية فقيل لها ذلك فقالت: كيف وجدت زبرًا (٤) … أأقطًا (٥) أم تمرًا أم مشمعلًا (٦) صقرا قال ابن إسحاق وأسلم على ما بلغني على يد أبي بكر الزبير وعثمان وطلحة وعبد الرحمن وسعد. وعن عمر بن مصعب بن الزبير قال قاتل الزبير مع نبي الله وله سبع عشرة.

стр. 1040

أسد بن موسى، حدثنا جامع أبو سلمة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي قال كان يوم بدر مع رسول الله ﷺ فارسان الزبير على فرس على الميمنة والمقداد بن الأسود على فرس على الميسرة (١). وقال هشام بن عروة: عن أبيه قال كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء فنزل جبريل على سيماء الزبير (٢). الزبير بن بكار، عن عقبة بن مكرم حدثنا مصعب بن سلام، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر الباقر قال كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء فنزلت الملائكة كذلك (٣). وفيه يقول عامر بن صالح بن عبد الله بن الزبير: جدي ابن عمة أحمد ووزيره … عند البلاء وفارس الشقراء وغداة بدر كان أول فارس … شهد الوغى في اللامة الصفراء نزلت بسيماه الملائك نصرةً … بالحوض يوم تألب الأعداء وهو ممن هاجر إلى الحبشة فيما نقله موسى بن عقبة وابن إسحاق ولم يُطِل الإقامة بها.

стр. 1041

أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه قالت عائشة يابن أختي كان أبواك -يعني الزبير وأبا بكر- من ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران ١٧٢]. لما انصرف المشركون من أحد وأصاب النبي ﷺ أصحابه ما أصابهم خاف أن يرجعوا فقال: "من ينتدب لهؤلاء في آثارهم حتى يعلموا أن بنا قوةً"؟ فانتدب أبو بكر والزبير في سبعين فخرجوا في آثار المشركين فسمعوا بهم فانصرفوا قال تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء﴾ [آل عمران ١٧٤] لم يلقوا عدوًّا (١). وقال البخاري ومسلم: جابر: قال رسول الله ﷺ يوم الخندق: "من يأتينا بخبر بني قريظة"؟ فقال الزبير: أنا فذهب على فرس فجاء بخبرهم ثم قال الثانية فقال الزبير أنا فذهب ثم الثالثة فقال النبي ﷺ : "لكل نبي حواري وحواري الزبير" رواه جماعة، عن ابن المنكدر عنه (٢). وروى جماعة، عن هشام، عن أبيه، عن ابن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لكل نبي حواريًّا وإن حواري الزبير" (٣). أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن ابن المنكدر، عن جابر قال رسول الله ﷺ : "الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي" (٤).

стр. 1042

يونس بن بكير، عن هشام، عن أبيه، عن الزبير قال أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: "لكل نبي حواري وحواري الزبير وابن عمتي" (١). وبإسنادي في المسند إلى أحمد بن حنبل حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة، عن عاصم، عن زر قال: استأذن بن جرموز على علي وأنا عنده فقال علي: بشر قاتل بن صفية بالنار سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لكل نبي حواري وحواري الزبير" تابعه شيبان وحماد بن سلمة (٢). وروى جرير الضبي، عن مغيرة، عن أم موسى قالت: استأذن قاتل الزبير فذكره. وروى يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد اليزني أن رسول الله ﷺ قال: "وحواري من الرجال الزبير ومن النساء عائشة" (٣). ابن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه سمع رجلًا يقول: يابن حواري رسول الله! فقال ابن عمر: إن كنت من آل الزبير وإلا فلا (٤). رواه ثقتان عنه والحواري: الناصر، وقال مصعب الزبيري: الحواري: الخالص من كل شيء وقال الكلبي الحواري الخليل. هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير، عن أبيه قال: جمع لي رسول الله ﷺ أبويه (٥).

стр. 1043

أخبرنا ابن أبي عصرون، أنبأنا أبو روح، أنبأنا تميم المقرئ، أنبأنا أبو سعد الأديب، أنبأنا أبو عمرو الحيري، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا حوثرة بن أشرس، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن ابن الزبير قال له: يا أبة! قد رأيتك تحمل على فرسك الأشقر يوم الخندق قال يا بني رأيتني? قال نعم قال فإن رسول الله ﷺ يومئذ ليجمع لأبيك أبويه يقول: "ارم فداك أبي وأمي" (١). أحمد في "مسنده": حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه نساء النبي ﷺ أطم حسان فكان عمر يرفعني وأرفعه فإذا رفعني عرفت أبي حين يمر إلى بني قريظة فيقاتلهم (٢). الرياشي حدثنا الأصمعي حدثنا بن أبي الزناد قال ضرب الزبير يوم الخندق عثمان بن عبد الله بن المغيرة بالسيف على مغفره فقطعه إلى القربوس (٣) فقالوا ما أجود سيفك! فغضب الزبير يريد أن العمل ليده لا للسيف. أبو خيثمة: حدثنا محمد بن الحسن المديني حدثتني أم عروة بنت جعفر، عن أختها عائشة، عن أبيها، عن جدها الزبير أن رسول الله ﷺ أعطاه يوم فتح مكة لواء سعد بن عبادة فدخل الزبير مكة بلواءين (٤).

стр. 1044

وعن أسماء قالت: عندي للزبير ساعدان من ديباج، كان النبي ﷺ ، أعطاهما إياه، فقاتل فيهما. رواه أحمد في "مسند" من طريق ابن لهيعة (١). علي بن حرب: حدثنا بن وهب، عن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه أعطى رسول الله ﷺ الزبير يلمق (٢) حرير محشو بالقز يقاتل فيه. وروى يحيى بن يحيى الغساني، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال قال الزبير ما تخلفت، عن غزوة غزاها المسلمون إلَّا أن أقبل فألقى ناسًا يعقبون. وعن الثوري قال: هؤلاء الثلاثة نجدة الصحابة: حمزة وعلي والزبير. حماد بن سلمة، عن علي بن زيد أخبرني من رأى الزبير وفي صدره أمثال العيون من الطعن والرمي. معمر، عن هشام، عن عروة قال كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف إحداهن في عاتقه إن كنت لأدخل أصابعي فيها ضرب اثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك. قال عروة قال عبد الملك بن مروان حين قتل ابن الزبير يا عروة! هل تعرف سيف الزبير? قلت نعم قال فما فيه? قلت فلة فلها يوم بدر فاستله فرآها فيه فقال: بهن فلول من قراع الكتائب (٣)

стр. 1045

ثم أغمده ورده عليّ فأقمناه بيننا بثلاثة آلاف فأخذه بعضنا ولوددت أني كنت أخذته (١). يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان على حراء فتحرك فقال: "اسكن حراء! فما عليك إلَّا نبي أو صديق أو شهيد" وكان عليه أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير (٢). الحديث رواه معاوية بن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا وذكر منهم عليًّا. وقد مر في تراجم الراشدين أن العشرة في الجنة ومر في ترجمة طلحة، عن النبي ﷺ قال: "طلحة والزبير جاراي في الجنة" (٣). أبو جعفر الرازي، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر: إنهم يقولون استخلف علينا فإن حدث بي حدث فالأمر في هؤلاء الستة الذين فارقهم رسول الله ﷺ وهو عنهم راض ثم سماهم. أحمد في مسنده حدثنا زكريا بن عدي حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن مروان ولا إخاله متهمًا علينا قال: أصاب عثمان رعاف سنة الرعاف حتى تخلف، عن الحج وأوصى فدخل عليه رجل من قريش فقال: استخلف قال: وقالوه? قال: نعم قال: من هو? فسكت قال: ثم دخل عليه رجل آخر فقال له مثل ذلك ورد عليه نحو ذلك. قال: فقال عثمان قالوا الزبير? قالوا: نعم قال: أما والذي نفسي بيده إن كان لأخيرهم ما علمت وأحبهم إلى رسول الله ﷺ (٤). رواه أبو مروان الغساني (٥)، عن هشام نحوه.

стр. 1046

وقال هشام، عن أبيه قال عمر: لو عهدت أو تركت تركةً كان أحبهم إلي الزبير إنه ركن من أركان الدين (١). ابن عيينة: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال أوصى إلى الزبير سبعة من الصحابة منهم عثمان وابن مسعود وعبد الرحمن فكان ينفق على الورثة من ماله ويحفظ أموالهم. ابن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه أن الزبير خرج غازيًا نحو مصر فكتب إليه أمير مصر: إن الأرض قد وقع بها الطاعون فلا تدخلها فقال إنما خرجت للطعن والطاعون فدخلها فلقي طعنة في جبهته فأفرق (٢). عوف: عن أبي رجاء العطاردي قال شهدت الزبير يومًا وأتاه رجل فقال: ما شأنكم أصحاب رسول الله? أراكم أخف الناس صلاةً؟ قال: نبادر الوسواس. الأوزاعي: حدثني نهيك بن مريم، حدثنا مغيث بن سمي قال: كان للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فلا يدخل بيته من خراجهم شيئًا. رواه: سعيد بن عبد العزيز نحوه وزاد بل يتصدق بها كلها. وقال الزبير بن بكار: حدثني أبو غزية محمد بن موسى، حدثنا عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت: مر الزبير بمجلس من أصحاب رسول الله ﷺ وحسان ينشدهم من شعره وهم غير نشاط لما يسمعون منه فجلس معهم الزبير ثم قال: ما لي أراكم غير أذنين لما تسمعون من شعر ابن الفريعة! فلقد كان يعرض به رسول الله ﷺ فيحسن استماعه ويجزل عليه ثوابه ولا يشتغل عنه فقال حسان يمدح الزبير:

стр. 1047

أقام على عهد النبي وهديه … حواريه والقول بالفعل يعدل أقام على منهاجه وطريقه … يوالي ولي الحق والحق أعدل هو الفارس المشهور والبطل الذي … يصول إذا ما كان يوم محجل إذا كشفت، عن ساقها الحرب حشها … بأبيض سباق إلى الموت يرقل (١) وإن امرأً كانت صفية أمه … ومن أسد في بيتها لمؤثل له من رسول الله قربى قريبة … ومن نصرة الإسلام مجد مؤثل (٢) فكم كربة ذب الزبير بسيفه … عن المصطفى والله يعطي فيجزل ثناؤك خير من فعال معاشر … وفعلك يابن الهاشمية أفضل (٣) قال جويرية بن أسماء: باع الزبير دارًا له بست مائة ألف فقيل له يا أبا عبد الله غُبنت! قال: كلا هي في سبيل الله. الليث، عن هشام بن عروة أن الزبير لما قتل عمر محا نفسه من الديوان وأن ابنه عبد الله لما قتل عثمان محا نفسه من الديوان. أحمد في "المسند": حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا شداد بن سعيد، حدثنا غيلان بن جرير، عن مطرف قلت للزبير ما جاء بكم? ضيعتم الخليفة حتى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه? قال إنا قرأنا على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان:

стр. 1048

﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]، لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت (١). مبارك بن فضالة، عن الحسن أن رجلًا أتى الزبير وهو بالبصرة فقال: ألَّا أقتل عليًّا? قال: كيف تقتله ومعه الجنود? قال: ألحق به فأكون معك ثم أفتك به قال: إن رسول الله ﷺ قال: "الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن" (٢) هذا في "المسند" وفي "الجعديات". الدولابي في "الذرية الطاهرة" حدثنا الدقيقي، حدثنا يزيد سمعت شريكًا، عن الأسود بن قيس، حدثني من رأى الزبير يقتفي آثار الخيل قعصًا بالرمح فناداه علي يا أبا عبد الله! فأقبل عليه حتى التقت أعناق دوابهما فقال: أنشدك بالله أتذكر يوم كنت أناجيك فأتانا رسول الله ﷺ فقال: "تناجيه! فوالله ليقاتلنك وهو لك ظالم"؟ قال: فلم يعد أن سمع الحديث فضرب وجه دابته وذهب (٣).

стр. 1049

قال أبو شهاب الحناط وغيره، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال للزبير يوم الجمل يابن صفية! هذه عائشة تملك الملك طلحة فأنت علام تقاتل قريبك عليًّا? زاد فيه غير أبي شهاب: فرجع الزبير فلقيه ابن جرموز فقتله. قتيبة: حدثنا الليث، عن ابن أبي فروة أخي إسحاق قال: قال علي: حاربني خمسة: أطوع الناس في الناس: عائشة وأشجع الناس: الزبير وأمكر الناس: طلحة لم يدركه مكر قط وأعطى الناس: يعلى بن منية (١) وأعبد الناس: محمد بن طلحة كان محمودًا حتى استزله أبوه وكان يعلى يعطي الرجل الواحد ثلاثين دينارًا والسلاح والفرس على أن يحاربني. قال عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشي، عن جده، عن أبي جرو المازني قال شهدت عليًّا والزبير حين تواقفا فقال علي يا زبير! أنشدك الله أسمعت رسول الله ﷺ يقول إنك تقاتلني وأنت لي ظالم? قال: نعم ولم أذكره إلَّا في موقفي هذا ثم انصرف. رواه أبو يعلى في مسنده وقد روى نحوه من وجوه سقنا كثيرًا منها في كتاب "فتح المطال". قال يزيد بن أبي زياد: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: انصرف الزبير يوم الجمل، عن علي فلقيه ابنه عبد الله فقال جبنًا جبنًا! قال قد علم الناس أني لست بجبان ولكن ذكرني علي شيئًا سمعته من رسول الله ﷺ فحلفت أن لا أقاتله ثم قال: ترك الأمور التي أخشى عواقبها … في الله أحسن في الدنيا وفي الدين (٢)

стр. 1050

وقيل إنه أنشد: ولقد علمت لو أن علمي نافعي … أن الحياة من الممات قريب فلم ينشب أن قتله بن جرموز. وروى حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن جاوان قال قتل طلحة وانهزموا فأتى الزبير سفوان فلقيه النعر المجاشعي فقال يا حواري رسول الله! أين تذهب? تعال فأنت في ذمتي فسار معه وجاء رجل إلى الأحنف فقال إن الزبير بسفوان فما تأمر إن كان جاء فحمل بين المسلمين حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف أراد أن يلحق ببنيه? قال فسمعها عمير بن جرموز وفضالة بن حابس ورجل يقال له نفيع فانطلقوا حتى لقوه مقبلًا مع النعر وهم في طلبه فأتاه عمير من خلفه وطعنه طعنةً ضعيفة فحمل عليه الزبير فلما استلحمه وظن أنه قاتله قال: يا فضالة! يا نفيع! قال فحملوا على الزبير حتى قتلوه. عبيد الله بن موسى، حدثنا فضيل بن مرزوق، حدثني شقيق بن عقبة، عن قرة بن الحارث، عن جون بن قتادة قال: كنت مع الزبير يوم الجمل وكانوا يسلمون عليه بالإمارة إلى أن قال: فطعنه بن جرموز ثانيًا فأثبته فوقع ودفن بوادي السباع وجلس علي ﵁ يبكي عليه هو وأصحابه. قرة بن حبيب: حدثنا الفضل بن أبي الحكم، عن أبي نضرة قال جيء برأس الزبير إلى علي فقال علي تبوأ يا أعرابي مقعدك من النار، حدثني رسول الله ﷺ أن قاتل الزبير في النار. شعبة، عن منصور بن عبد الرحمن: سمعت الشعبي يقول أدركت خمس مئة أو أكثر من الصحابة يقولون علي وعثمان وطلحة والزبير في الجنة. قلت لأنهم من العشرة المشهود لهم بالجنة ومن البدريين ومن أهل بيعة الرضوان ومن السابقين الأولين الذين أخبر تعالى أنه رضي عنهم ورضوا عنه ولأن الأربعة قتلوا ورزقوا الشهادة فنحن محبون لهم باغضون للأربعة الذين قتلوا الأربعة. أبو أسامة: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير قال لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى إلَّا عيناه وكان يكنى أبا ذات الكرش فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات فأخبرت أن الزبير قال: لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطيت فكان الجهد أن نزعتها -يعني الحربة- فلقد انثنى طرفها.

стр. 1051

قال عروة: فسأله إياها رسول الله ﷺ فأعطاه إياها فلما قبض أخذها ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها فلما قبض أبو بكر سألها عمر فأعطاه إياها فلما قبض عمر أخذها ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها فلما قبض وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله بن الزبير فكانت عنده حتى قتل (١). غريب، تفرد به: البخاري. ابن المبارك: أنبأنا هشام، عن أبيه أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا للزبير إلَّا تشد فنشد معك? قال إني إن شددت كذبتم فقالوا لا نفعل فحمل عليهم حتى شق صفوفهم فجاوزهم وما معه أحد ثم رجع مقبلًا فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين ضربة على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر قال عروة فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير قال وكان معه عبد الله بن الزبير وهو بن عشر سنين فحمله على فرس ووكل به رجلًا (٢). قلت: هذه الوقعة هي يوم اليمامة إن شاء الله فإن عبد الله كان إذ ذاك بن عشر سنين. أبو بكر بن عياش، حدثنا سليمان، عن الحسن قال لما ظفر علي بالجمل دخل الدار والناس معه فقال علي: إني لأعلم قائد فتنة دخل الجنة وأتباعه إلى النار فقال الأحنف من هو? قال الزبير. في إسناده إرسال وفي لفظه نكارة فمعاذ الله أن نشهد على أتباع الزبير أو جند معاوية أو علي بأنهم في النار بل نفوض أمرهم إلى الله ونستغفر لهم بلى: الخوارج كلاب النار وشر قتلى تحت أديم السماء لأنهم مرقوا من الإسلام ثم لا ندري مصيرهم إلى ماذا ولا نحكم عليهم بخلود النار بل نقف. ولبعضهم: إن الرزية من تضمن قبره … وادي السباع لكل جنبٍ مصرع لما أتى خبر الزبير تواضعت … سور المدينة والجبال الخشع قال البخاري وغيره قتل في رجب سنة ست وثلاثين. وادي السباع على سبعة فراسخ من البصرة.

стр. 1052

قال الواقدي وابن نمير: قتل وله أربع وستون سنة وقال غيرهما قيل وله بضع وخمسون سنة وهو أشبه. قال القحذمي: كانت تحته أسماء بنت أبي بكر وعاتكة أخت سعيد بن زيد وأم خالد بنت خالد بن سعيد وأم مصعب الكلبية. قال بن المديني: سمعت سفيان يقول جاء بن جرموز إلى مصعب بن الزبير - يعني لما ولى إمرة العراق لأخيه الخليفة عبد الله بن الزبير- فقال: أقدني بالزبير فكتب في ذلك يشاور بن الزبير فجاءه الخبر أنا أقتل بن جرموز بالزبير? ولا بشسع نعله. قلت: أكل المعثر يديه ندمًا على قتله واستغفر لا كقاتل طلحة وقاتل عثمان وقاتل علي. الزبير: حدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح، عن مسالم بن عبد الله بن عروة، عن أبيه أن عمير بن جرموز أتى حتى وضع يده في يد مصعب فسجنه وكتب إلى أخيه في أمره فكتب إليه أن بئس ما صنعت أظننت أني قاتل أعرابيًّا بالزبير? خل سبيله فخلاه فلحق بقصر بالسواد عليه أزج ثم أمر إنسانًا أن يطرحه عليه فطرحه عليه فقتله وكان قد كره الحياة لما كان يهول عليه ويرى في منامه. قال ابن قتيبة: حدثنا محمد بن عتبة، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه أن الزبير ترك من العروض بخمسين ألف ألف درهم ومن العين خمسين ألف ألف درهم كذا هذه الرواية وقال ابن عيينة، عن هشام، عن أبيه قال اقتسم مال الزبير على أربعين ألف ألف. أبو أسامة: أخبرني هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير قال لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا بني! إنه لا يقتل اليوم إلَّا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني إلَّا سأقتل اليوم مظلومًا وإن من أكبر همي لديني أفترى ديننا يبقي من مالنا شيئًا? يا بني! بع ما لنا فاقض ديني فأوصي بالثلث وثلث الثلث إلى عبد الله فإن فضل من مالنا بعد قضاء الدين شيء فثلث لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد وله يومئذ تسع بنات قال عبد الله فجعل يوصيني بدينه ويقول يا بني! إن عجزت، عن شيء منه فاستعن بمولاي قال فوالله ما دريت ما عنى حتى قلت يا أبة! من مولاك? قال الله قال: فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلَّا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه فيقضيه.

стр. 1053

قال: وقتل الزبير، ولم يدع دينارًا ولا درهمًا إلَّا أرضين بالغابة ودارًا بالمدينة، ودارًا بالبصرة، ودارًا بالكوفة، ودارًا بمصر. قال: وإنما كان الذي عليه أن الرجل يجيء بالمال فيستودعه فيقول الزبير: لا ولكن هو سلف، إني أخشى عليه الضيعة. وما ولي إمارةً قط، ولا جبايةً ولا خراجًا ولا شيئًا إلَّا أن يكون في غزو مع النبي ﷺ أو مع أبي بكر وعمر وعثمان فحسبت دينه فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف فلقي حكيم بن حزام الأسدي عبد الله فقال: يابن أخي! كم على أخي من الدين? فكتمه وقال: مائة ألف فقال حكيم: ما أرى أموالكم تتسع لهذه! فقال عبد الله أفرأيت إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم، عن شيء فاستعينوا بي وكان الزبير قد اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله بألف ألف وست مائة ألف وقال من كان له على الزبير دين فليأتنا بالغابة فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربع مائة ألف فقال لابن الزبير: إن شئت تركتها لكم قال: لا قال: فاقطعوا لي قطعة قال: لك من ههنا إلى ههنا قال: فباعه بقضاء دينه قال: وبقي منها أربعة أسهم ونصف فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهمًا بمائة ألف وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهمًا بمائة ألف وقال ابن ربيعة: قد أخذت سهمًا بمائة ألف فقال معاوية: كم بقي? قال: سهم ونصف قال: قد أخذت بمائة وخمسين ألفًا قال: وباع ابن جعفر نصيبه من معاوية بست مائة ألف فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: أقسم بيننا ميراثنا قال: لا والله حتى أنادي بالموسم أربع سنين إلَّا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه فجعل كل سنة ينادي بالموسم فلما مضت أربع سنين قسم بينهم فكان للزبير أربع نسوة قال: فرفع الثلث فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائة ألف فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف (١). للزبير في مسند بقي بن مخلد ثمانية وثلاثون حديثًا، منها في الصحيحين حديثان وانفرد البخاري بسبعة أحاديث. قال هشام: عن أبيه، قال: بلغ حصة عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل زوجة الزبير من ميراثه ثمانين ألف درهم. وقالت ترثيه:

стр. 1054

غدر بن جرموز بفارس بهمةٍ (١) … يوم اللقاء وكان غير معرد (٢) يا عمرو لو نبهته لوجدته … لا طائشًا رعش البنان ولا اليد ثكلتك أمك إن ظفرت بمثله … فيما مضى مما تروح وتغتدي كم غمرة (٣) قد خاضها لم يثنه … عنها طرادك يابن فقع الفدفد (٤) والله ربك إن قتلت لمسلمًا … حلت عليك عقوبة المتعمد (٥)

стр. 1055

٩ - عبد الرحمن بن عوف (١): " ع" ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي أبو محمد. أحد العشرة وأحد الستة أهل الشورى وأحد السابقين البدريين القرشي الزهري وهو أحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام. له عدة أحاديث. روى عنه: ابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، وبنوه إبراهيم، وحميد، وأبو سلمة، وعمرو، ومصعب بنو عبد الرحمن، ومالك بن أوس وطائفة سواهم له في
следующие страницы →