قال عروة: فسأله إياها رسول الله ﷺ فأعطاه إياها فلما قبض أخذها ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها فلما قبض أبو بكر سألها عمر فأعطاه إياها فلما قبض عمر أخذها ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها فلما قبض وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله بن الزبير فكانت عنده حتى قتل (١).
غريب، تفرد به: البخاري.
ابن المبارك: أنبأنا هشام، عن أبيه أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا للزبير إلَّا تشد فنشد معك? قال إني إن شددت كذبتم فقالوا لا نفعل فحمل عليهم حتى شق صفوفهم فجاوزهم وما معه أحد ثم رجع مقبلًا فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين ضربة على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر قال عروة فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير قال وكان معه عبد الله بن الزبير وهو بن عشر سنين فحمله على فرس ووكل به رجلًا (٢).
قلت: هذه الوقعة هي يوم اليمامة إن شاء الله فإن عبد الله كان إذ ذاك بن عشر سنين.
أبو بكر بن عياش، حدثنا سليمان، عن الحسن قال لما ظفر علي بالجمل دخل الدار والناس معه فقال علي: إني لأعلم قائد فتنة دخل الجنة وأتباعه إلى النار فقال الأحنف من هو? قال الزبير.
في إسناده إرسال وفي لفظه نكارة فمعاذ الله أن نشهد على أتباع الزبير أو جند معاوية أو علي بأنهم في النار بل نفوض أمرهم إلى الله ونستغفر لهم بلى: الخوارج كلاب النار وشر قتلى تحت أديم السماء لأنهم مرقوا من الإسلام ثم لا ندري مصيرهم إلى ماذا ولا نحكم عليهم بخلود النار بل نقف.
ولبعضهم:
إن الرزية من تضمن قبره … وادي السباع لكل جنبٍ مصرع
لما أتى خبر الزبير تواضعت … سور المدينة والجبال الخشع
قال البخاري وغيره قتل في رجب سنة ست وثلاثين.
وادي السباع على سبعة فراسخ من البصرة.
стр. 1052
قال الواقدي وابن نمير: قتل وله أربع وستون سنة وقال غيرهما قيل وله بضع وخمسون سنة وهو أشبه.
قال القحذمي: كانت تحته أسماء بنت أبي بكر وعاتكة أخت سعيد بن زيد وأم خالد بنت خالد بن سعيد وأم مصعب الكلبية.
قال بن المديني: سمعت سفيان يقول جاء بن جرموز إلى مصعب بن الزبير - يعني لما ولى إمرة العراق لأخيه الخليفة عبد الله بن الزبير- فقال: أقدني بالزبير فكتب في ذلك يشاور بن الزبير فجاءه الخبر أنا أقتل بن جرموز بالزبير? ولا بشسع نعله.
قلت: أكل المعثر يديه ندمًا على قتله واستغفر لا كقاتل طلحة وقاتل عثمان وقاتل علي.
الزبير: حدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح، عن مسالم بن عبد الله بن عروة، عن أبيه أن عمير بن جرموز أتى حتى وضع يده في يد مصعب فسجنه وكتب إلى أخيه في أمره فكتب إليه أن بئس ما صنعت أظننت أني قاتل أعرابيًّا بالزبير? خل سبيله فخلاه فلحق بقصر بالسواد عليه أزج ثم أمر إنسانًا أن يطرحه عليه فطرحه عليه فقتله وكان قد كره الحياة لما كان يهول عليه ويرى في منامه.
قال ابن قتيبة: حدثنا محمد بن عتبة، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه أن الزبير ترك من العروض بخمسين ألف ألف درهم ومن العين خمسين ألف ألف درهم كذا هذه الرواية وقال ابن عيينة، عن هشام، عن أبيه قال اقتسم مال الزبير على أربعين ألف ألف.
أبو أسامة: أخبرني هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير قال لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا بني! إنه لا يقتل اليوم إلَّا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني إلَّا سأقتل اليوم مظلومًا وإن من أكبر همي لديني أفترى ديننا يبقي من مالنا شيئًا? يا بني! بع ما لنا فاقض ديني فأوصي بالثلث وثلث الثلث إلى عبد الله فإن فضل من مالنا بعد قضاء الدين شيء فثلث لولدك.
قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد وله يومئذ تسع بنات قال عبد الله فجعل يوصيني بدينه ويقول يا بني! إن عجزت، عن شيء منه فاستعن بمولاي قال فوالله ما دريت ما عنى حتى قلت يا أبة! من مولاك? قال الله قال: فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلَّا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه فيقضيه.
стр. 1053
قال: وقتل الزبير، ولم يدع دينارًا ولا درهمًا إلَّا أرضين بالغابة ودارًا بالمدينة، ودارًا بالبصرة، ودارًا بالكوفة، ودارًا بمصر. قال: وإنما كان الذي عليه أن الرجل يجيء بالمال فيستودعه فيقول الزبير: لا ولكن هو سلف، إني أخشى عليه الضيعة. وما ولي إمارةً قط، ولا جبايةً ولا خراجًا ولا شيئًا إلَّا أن يكون في غزو مع النبي ﷺ أو مع أبي بكر وعمر وعثمان فحسبت دينه فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف فلقي حكيم بن حزام الأسدي عبد الله فقال: يابن أخي! كم على أخي من الدين? فكتمه وقال: مائة ألف فقال حكيم: ما أرى أموالكم تتسع لهذه! فقال عبد الله أفرأيت إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم، عن شيء فاستعينوا بي وكان الزبير قد اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله بألف ألف وست مائة ألف وقال من كان له على الزبير دين فليأتنا بالغابة فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربع مائة ألف فقال لابن الزبير: إن شئت تركتها لكم قال: لا قال: فاقطعوا لي قطعة قال: لك من ههنا إلى ههنا قال: فباعه بقضاء دينه قال: وبقي منها أربعة أسهم ونصف فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهمًا بمائة ألف وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهمًا بمائة ألف وقال ابن ربيعة: قد أخذت سهمًا بمائة ألف فقال معاوية: كم بقي? قال: سهم ونصف قال: قد أخذت بمائة وخمسين ألفًا قال: وباع ابن جعفر نصيبه من معاوية بست مائة ألف فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: أقسم بيننا ميراثنا قال: لا والله حتى أنادي بالموسم أربع سنين إلَّا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه فجعل كل سنة ينادي بالموسم فلما مضت أربع سنين قسم بينهم فكان للزبير أربع نسوة قال: فرفع الثلث فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائة ألف فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف (١).
للزبير في مسند بقي بن مخلد ثمانية وثلاثون حديثًا، منها في الصحيحين حديثان وانفرد البخاري بسبعة أحاديث.
قال هشام: عن أبيه، قال: بلغ حصة عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل زوجة الزبير من ميراثه ثمانين ألف درهم.
وقالت ترثيه:
стр. 1054
غدر بن جرموز بفارس بهمةٍ (١) … يوم اللقاء وكان غير معرد (٢)
يا عمرو لو نبهته لوجدته … لا طائشًا رعش البنان ولا اليد
ثكلتك أمك إن ظفرت بمثله … فيما مضى مما تروح وتغتدي
كم غمرة (٣) قد خاضها لم يثنه … عنها طرادك يابن فقع الفدفد (٤)
والله ربك إن قتلت لمسلمًا … حلت عليك عقوبة المتعمد (٥)
стр. 1055
٩ - عبد الرحمن بن عوف (١): " ع"
ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي أبو محمد.
أحد العشرة وأحد الستة أهل الشورى وأحد السابقين البدريين القرشي الزهري وهو أحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام. له عدة أحاديث.
روى عنه: ابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، وبنوه إبراهيم، وحميد، وأبو سلمة، وعمرو، ومصعب بنو عبد الرحمن، ومالك بن أوس وطائفة سواهم له في
стр. 1056
"الصحيحين" حديثان، وانفرد له البخاري بخمسة أحاديث ومجموع ما له في مسند بقي خمسة وستون حديثًا.
وكان اسمه في الجاهلية: عبد عمرو وقيل عبد الكعبة فسماه النبي ﷺ عبد الرحمن.
وحدث عنه أيضًا من الصحابة: جبير بن مطعم وجابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة وعبد الله بن عامر بن ربيعة.
وقدم الجابية مع عمر فكان على الميمنة وكان في نوبة سرغ على الميسرة.
أخبرنا محمد بن حازم بن حامد ومحمد بن علي بن فضل قالا، أنبأنا أبو القاسم بن صَصْرى، أنبأنا أبو القاسم بن البن الأسدي وأنبأنا محمد بن علي السلمي وأحمد بن عبد الرحمن الصوري قالا، أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله التغلبي، أنبأنا أبو القاسم بن البن ونصر بن أحمد السوسي قالا، أنبأنا علي بن محمد بن علي الفقيه، أنبأنا أبو منصور محمد وأبو عبد الله أحمد، أنبأنا الحسين بن سهل بن الصباح ببلد (١) في ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وأربع مائة قالا، حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد الإمام، حدثنا علي بن حرب الطائي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار سمع بجالة يقول كنت كاتبًا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر وساحرة وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس وانهوهم، عن الزمزمة فقتلنا ثلاث سواحر وجعلنا نفرق بين الرجل وحريمته في كتاب الله وصنع لهم طعامًا كثيرًا ودعا المجوس وعرض السيف على فخذه وألقى وقر بغل أو بغلين من ورق وأكلوا بغير زمزمة ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر (٢).
стр. 1057
هذا حديث غريب مخرج في صحيح البخاري وسنن أبي داود والنسائي والترمذي من طريق سفيان فوقع لنا بدلًا (١). ورواه حجاج بن أرطاة، عن عمرو مختصرًا وروى منه أخذ الجزية من المجوس أبو داود، عن الثقة، عن يحيى بن حسان، عن هشيم، عن داود بن أبي هند، عن قشير بن عمرو، عن بجالة بن عبدة، عن ابن عباس، عن ابن عوف.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد العلوي، أنبأنا محمد بن أحمد القطيعي، أنبأنا محمد بن عبيد الله المجلد وأنبأنا أحمد بن إسحاق الزاهد، أنبأنا أبو نصر عمر بن محمد التيمي، أنبأنا هبة الله بن أحمد الشبلي قالا، أنبأنا محمد بن محمد الهاشمي، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله البغوي، حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا القاسم بن فضل الحداني، عن النضر بن شيبان قال قلت لأبي سلمة، حدثني بشيء سمعته من أبيك يحدث به، عن رسول الله ﷺ فقال، حدثني أبي في شهر رمضان قال:
قال رسول الله ﷺ : "فرض الله عليكم شهر رمضان وسننت لكم قيامه فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه" (٢).
هذا حديث حسن غريب أخرجه النسائي، عن ابن راهويه، عن النضر بن شميل وابن ماجه، عن يحيى بن حكيم، عن أبي داود الطيالسي جميعًا، عن الحداني قال النسائي: الصواب حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
стр. 1058
أخبرنا محمد بن عبد السلام العصروني، أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي، أنبأنا تميم الجرجاني، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن النيسابوري، أنبأنا محمد بن أحمد الحيري، أنبأنا ابن علي الموصلي، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن بن إسحاق، حدثني مكحول، عن كريب، عن ابن عباس قال جلسنا مع عمر فقال هل سمعت، عن رسول الله ﷺ شيئًا أمر به المرء المسلم إذا سها في صلاته كيف يصنع? فقلت لا والله أو ما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله في ذلك شيئًا? فقال لا والله فبينا نحن في ذلك أتى عبد الرحمن بن عوف فقال فيم أنتما? فقال عمر سألته فأخبره فقال له عبد الرحمن لكني قد سمعت رسول الله ﷺ يأمر في ذلك فقال له عمر فأنت عندنا عدل فماذا سمعت? قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا سها أحدكم في صلاته حتى لا يدري أزاد أم نقص فإن كان شك في الواحدة والاثنتين فليجعلها واحدة وإذا شك في الاثنتين أو الثلاث فليجعلها اثنتين وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثًا حتى يكون الوهم في الزيادة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ثم يسلم" (١).
هذا حديث حسن صححه الترمذي ورواه، عن بندار، عن محمد بن خالد بن عثمة، عن إبراهيم بن سعد فطريقنا أعلى بدرجة ورواه الحافظ ابن عساكر في صدر ترجمة بن عوف وفيه فقال فحدثنا فأنت عندنا العدل الرضا فأصحاب رسول الله ﷺ وإن كانوا عدولًا فبعضهم أعدل من بعض وأثبت فهنا عمر قنع بخبر عبد الرحمن وفي قصة الاستئذان يقول: ائت بمن يشهد معك (٢) وعلي
стр. 1059
ابن أبي طالب يقول: كان إذا حدثني رجل، عن رسول الله ﷺ استحلفته وحدثني أبو بكر (١) وصدق أبو بكر فلم يحتج علي أن يستحلف الصديق والله أعلم.
قال المدائني: ولد عبد الرحمن بعد عام الفيل بعشر سنين.
وقال الزبير: ولد الحارث بن زهرة عبدًا وعبد الله وأمهما قيلة ومن ولد عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد.
وكذا نسبه بن إسحاق، وابن سعد وأسقط البخاري والفسوي عبدًا من نسبه وقاله قبلهما عروة والزهري.
وقال الهيثم الشاشي، وأبو نصر الكلاباذي وغيرهما عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة.
وأم عبد الرحمن: هي الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة قاله جماعة وقال أبو أحمد الحاكم أمه صفية بنت عبد مناف بن زهرة بن كلاب ويقال الشفاء بنت عوف.
إبراهيم بن سعد: حدثني أبي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف قال كان اسمي عبد عمرو فلما أسلمت سماني رسول الله ﷺ عبد الرحمن.
إبراهيم بن المنذر: حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت، عن سعيد بن زياد، عن حسن بن عمر، عن سهلة بنت عاصم قالت كان عبد الرحمن بن عوف أبيض أعين أهدب الأشفار أقنى طويل النابين الأعليين ربما أدمى نابه شفته له جمة أسفل من أذنيه أعنق ضخم الكتفين.
стр. 1060
وروى زياد البكائي، عن بن إسحاق قال كان ساقط الثنيتين أهتم أعسر أعرج كان أصيب يوم أحد فهتم وجرح عشرين جراحة بعضها في رجله فعرج.
الواقدي: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن يعقوب بن عتبة قال وكان عبد الرحمن رجلًا طوالًا حسن الوجه رقيق البشرة فيه جنأ أبيض مشربًا حمرة لا يغير شيبه.
وقال بن إسحاق: حدثنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال كنا نسير مع عثمان في طريق مكة إذ رأى عبد الرحمن بن عوف فقال عثمان ما يستطيع أحد أن يعتد على هذا الشيخ فضلًا في الهجرتين جميعًا.
روى نحوه: العقدي، عن عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد وجماعة قالوا، أنبأنا عبد الله بن عمر، أنبأنا أبو الوقت، أنبأنا أبو الحسن الداوودي، أنبأنا أبو محمد بن حموية، أنبأنا إبراهيم بن خزيم، حدثنا عبد بن حميد، أنبأنا يحيى بن إسحاق، حدثنا عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف لما هاجر رسول الله ﷺ آخى بينه وبين عثمان كذا هذا فقال: إن لي حائطين فاختر أيهما شئت قال بل دلني على السوق إلى أن قال: فكثر ماله حتى قدمت له سبع مئة راحلة تحمل البر والدقيق والطعام فلما دخلت سمع لأهل المدينة رجة فبلغ عائشة فقالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عبد الرحمن لا يدخل الجنة إلَّا حبوًا" فلما بلغه قال يا أمه! إني أشهدك أنها بأحمالها وأحلاسها في سبيل الله (١).
أخرجه: أحمد في "مسنده"، عن عبد الصمد بن حسان، عن عمارة وقال: حديث منكر.
стр. 1061
قلت: وفي لفظ أحمد فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قد رأيت عبد الرحمن يدخل الجنة حبوًا" فقال: إن استطعت لأدخلنها قائمًا فجعلها بأقتابها (١) وأحمالها في سبيل الله.
أخبرنا جماعة -كتابة- عن أبي الفرج بن الجوزي وأجاز لنا ابن علان وغيره، أنبأنا الكندي قالا، أنبأنا أبو منصور القزاز، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا هذيل بن ميمون، عن مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت: ما هذا? قيل: بلال إلى أن قال: فاستبطأت عبد الرحمن بن عوف ثم جاء بعد الإياس فقلت عبد الرحمن? فقال: بأبي وأمي يا رسول الله! ما خلصت إليك حتى ظننت أني لا أنظر إليك أبدًا. قال: وما ذاك? قال: من كثرة مالي أحاسب وأمحص" (٢).
إسناده واه وأما الذي قبله فتفرد به: عمارة، وفيه لين قال أبو حاتم: يكتب حديثه وقال ابن معين: صالح، وقال ابن عدي: عندي لا بأس به قلت: لم يحتج به النسائي.
وبكل حال، فلو تأخر عبد الرحمن، عن رفاقه للحساب ودخل الجنة حبوًا على سبيل الاستعارة وضرب المثل فإن منزلته في الجنة ليست بدون منزلة علي والزبير رضي الله، عن الكل.
ومن مناقبه: أن النبي ﷺ شهد له بالجنة وأنه من أهل بدر الذين قيل لهم "اعملوا ما شئتم" (٣). ومن أهل هذه الآية ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وقد صلى رسول الله ﷺ وراءه.
стр. 1062
أحمد في "المسند"، حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن محمد، عن عمرو بن، و هب الثقفي قال: كنا مع المغيرة بن شعبة فسئل هل أم النبي ﷺ أحد من هذه الأمة غير أبي بكر? فقال: نعم فذكر أن النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه وعمامته وأنه صلى خلف عبد الرحمن بن عوف وأنا معه ركعة من الصبح وقضينا الركعة التي سبقنا (١).
ولحميد الطويل نحوه، عن بكر بن عبد الله، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه (٢).
إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ انتهى إلى عبد الرحمن بن عوف وهو يصلي بالناس فأراد عبد الرحمن أن يتأخر فأومأ إليه أن مكانك فصلى وصلى رسول الله بصلاة عبد الرحمن (٣).
وروى الإمام أحمد في "المسند"، عن الهيثم بن خارجة، عن رشدين، عن عبد الله بن الوليد سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه بنحوه (٤).
стр. 1063
هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن المغيرة بن شعبة بمثل هذا ورواه زرارة بن أوفى، عن المغيرة أن رسول الله ﷺ صلى خلف عبد الرحمن بن عوف وجاء عن خليد بن دعلج، عن الحسن، عن المغيرة والحسن مدلس لم يسمع من المغيرة.
عيسى بن يونس، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ بعث عبد الرحمن بن عوف في سرية وعقد له اللواء بيده (١).
عثمان ضعيف لكن روى نحوه أبو ضمرة، عن نافع بن عبد الله، عن فروة بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر.
معمر، عن قتادة: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ [التوبة: ٧٩]، قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله أربعة آلاف دينار فقال أناس من المنافقين: إن عبد الرحمن لعظيم الرياء.
وقال ابن المبارك، أنبأنا معمر، عن الزهري قال: تصدق ابن عوف على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله أربعة آلاف ثم تصدق بأربعين ألف دينار وحمل على خمس مائة فرس في سبيل الله ثم حمل على خمس مائة راحلة في سبيل الله وكان عامة ماله من التجارة (٢) أخرجه في الزهد له.
سليمان بن بنت شرحبيل، أنبأنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "يابن عوف! إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلَّا زحفًا فأقرض الله تعالى يطلق لك قدميك قال فما أقرض يا رسول الله? فأرسل إليه أتاني جبريل فقال مره فليضف الضيف وليعط في النائبة وليطعم المسكين" (٣).
стр. 1064
خالد بن الحارث، وغيره قالا، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبيه قال رأيت الجنة وأني دخلتها حبوًا ورأيت أنه لا يدخلها إلَّا الفقراء.
قلت إسناده حسن (١) فهو وغيره منام، والمنام له تأويل وقد انتفع بن عوف ﵁ بما رأى وبما بلغه حتى تصدق بأموال عظيمة أطلقت له - ولله الحمد - قدميه وصار من ورثة الفردوس، فلا ضير.
أنبأنا بن أبي عمر، أنبأنا حنبل، أنبأنا بن الحصين، حدثنا بن المذهب، حدثنا أبو بكر، حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن شقيق قال دخل عبد الرحمن على أم سلمة فقال يا أم المؤمنين! إني أخشى أن أكون قد هلكت إني من أكثر قريش مالًا بعت أرضًا لي بأربعين ألف دينار قالت يا بني! أنفق فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من أصحابي من لن يراني بعد أن أفارقه" فأتيت عمر فأخبرته فأتاها فقال بالله أنا منهم? قالت اللهم لا ولن أبرئ أحدًا بعدك.
رواه أيضًا أحمد، عن أبي معاوية، عن الأعمش فقال، عن شقيق، عن أم سلمة (٢).
زائدة: عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف شيء فقال رسول الله ﷺ : "دعوا لي أصحابي أو أصيحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا لم يدرك مد أحدهم ولا نصيفه" (٣).
стр. 1065
وأما الأعمش فرواه، عن: أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري (١) وفي الباب حديث زهير بن معاوية، عن حميد، عن أنس (٢).
أبو إسماعيل المؤدب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن ابن أبي أوفى قال: شكا عبد الرحمن بن عوف خالدًا إلى رسول الله ﷺ فقال: "يا خالد! لا تؤذ رجلًا من أهل بدر فلو أنفقت مثل أحد ذهبًا لم تدرك عمله قال يقعون في فأرد عليهم فقال النبي ﷺ : "لا تؤذوا خالدًا فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار" (٣).
لم يروه، عن المؤدب سوى الربيع بن ثعلب (٤) وقد روى نحوه جرير بن حازم، عن الحسن مرسلًا.
стр. 1066
شعبة: أنبأنا حصين سمعت هلال بن يساف يحدث، عن عبد الله بن ظالم المازني، عن سعيد بن زيد أن رسول الله ﷺ كان على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف فقال: "اثبت حراء! فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد" (١).
وذكر سعيد أنه كان معهم. وكذا رواه جرير وهشيم وأبو الأحوص والأبار، عن حصين.
وأخرجه أرباب السنن الأربعة من طريق شعبة، وجماعة كذلك ورواه بن إدريس ووكيع، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف قال أبو داود ورواه الأشجعي، عن سفيان، عن منصور فقال، عن هلال، عن ابن حيان، عن عبد الله بن ظالم، عن سعيد تابعه قاسم الجرمي، عن سفيان وصححه الترمذي وجاء، عن سفيان، عن منصور وحصين، عن هلال، عن سعيد نفسه.
أبو قلابة الرقاشي: حدثنا عمر بن أيوب، حدثنا محمد بن معن الغفاري، حدثنا مجمع بن يعقوب، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مجمع أن عمر قال لأم كلثوم بنت
стр. 1067
عقبة، امرأة عبد الرحمن بن عوف أقال لك رسول الله ﷺ : "انكحي سيد المسلمين عبد الرحمن بن عوف" قالت: نعم (١).
علي بن المدني، حدثني سفيان، عن ابن أبي نجيح أن عمر سأل أم كلثوم بنحوه ويروى من وجهين، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أمه أم كلثوم نحوه.
معمر: عن الزهري، حدثني عبيد الله بن عبد الله أن رسول الله ﷺ أعطى رهطًا فيهم عبد الرحمن بن عوف فلم يعطه فخرج يبكي فلقيه عمر فقال: ما يبكيك? فذكر له وقال: أخشى أن يكون منعه موجدة وجدها علي فأبلغ عمر رسول الله ﷺ فقال: "لكني وكلته إلى إيمانه" (٢).
قريش بن أنس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "خياركم خياركم لنسائي" فأوصى لهن عبد الرحمن بحديقة قومت بأربع مائة ألف (٣).
قال عبد الله بن جعفر الزهري: حدثتنا أم بكر بنت المسور أن عبد الرحمن باع أرضًا له
стр. 1068
من عثمان بأربعين ألف دينار فقسمه في فقراء بني زهرة وفي المهاجرين وأمهات المؤمنين.
قال المسور فأتيت عائشة بنصيبها فقالت: من أرسل بهذا? قلت عبد الرحمن قالت أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يحنو عليكن بعدي إلَّا الصابرون" سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة.
أخرجه أحمد في "مسنده" (١).
علي بن ثابت الجزري، عن الوازع، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: جمع رسول الله ﷺ نساءه في مرضه فقال: "سيحفظني فيكن الصابرون الصادقون" (٢).
ومن أفضل أعمال عبد الرحمن عزله نفسه من الأمر وقت الشورى واختياره للأمة من أشار به أهل الحل والعقد فنهض في ذلك أتم نهوض على جمع الأمة على عثمان ولو كان محابيًا فيها لأخذها لنفسه أو لولاها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقاص.
ويروى، عن عبد الله بن نيار الأسلمي، عن أبيه قال: كان عبد الرحمن بن عوف ممن يفتى في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر بما سمع من رسول الله ﷺ .
قال يزيد بن هارون: حدثنا أبو المعلى الجزري، عن ميمون بن مهران، عن بن عمر: أن
стр. 1069
عبد الرحمن قال لأهل الشورى هل لكم أن أختار لكم وأنفصل منها? قال علي: نعم أنا أول من رضي فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنك أمين في أهل السماء أمين في أهل الأرض" (١).
أخرجه الشاشي (٢) في "مسنده" وأبو المعلى ضعيف.
ذكر مجالد، عن الشعبي: أن عبد الرحمن بن عوف حج بالمسلمين في سنة ثلاث عشرة.
جويرية بن أسماء:، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد أن سعد بن أبي وقاص أرسل إلى عبد الرحمن رجلًا وهو قائم يخطب أن ارفع رأسك إلى أمر الناس أي ادع إلى نفسك فقال عبد الرحمن ثكلتك أمك! إنه لن يلي هذا الأمر أحد بعد عمر إلَّا لامه الناس.
تابعه أبو أويس عبد الله، عن الزهري.
بن سعد، أنبأنا عبد العزيز الأويسي، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر، عن أبيها المسور قال لما ولي عبد الرحمن بن عوف الشورى كان أحب الناس إلي أن يليه فإن ترك فسعد فلحقني عمرو بن العاص فقال ما ظن خالك عبد الرحمن بالله إن ولى هذا الأمر أحدًا وهو يعلم أنه خير منه فأتيت عبد الرحمن فذكرت ذلك له فقال والله لأن تؤخذ مدية فتوضع في حلقي ثم ينفذ بها إلى الجانب الآخر أحب إلي من ذلك.
ابن وهب: حدثنا بن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، عن أبي عبيد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، عن أبيه، عن جده أن عثمان اشتكى رعافًا فدعا حمران فقال اكتب لعبد الرحمن العهد من بعدي فكتب له وانطلق حمران إلى عبد الرحمن فقال البشرى! قال وما ذاك? قال إن عثمان قد كتب لك العهد من بعده فقام بين القبر والمنبر فدعا،
стр. 1070
فقال: اللهم إن كان من تولية عثمان إياي هذا الأمر فأمتني قبله، فلم يمكث إلا ستة أشهر حتى قبضه الله.
يعقوب بن محمد الزهري: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، عن رجل، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: كان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي دينهم، ويصل ثلثا.
مبارك بن فضالة: عن على بن زيد، عن ابن المسيب قال: كان بين طلحة وابن عوف تباعد، فمرض طلحة، فجاء عبد الرحمن يعوده. فقال طلحة: أنت والله يا أخي خير مني قال: لا تفعل يا أخي! قال: بلى والله لأنك لو مرضت ما عدتك.
ضمرة بن ربيعة: ضمرة بن ربيعة، عن سعد بن الحسن قال كان عبد الرحمن بن عوف لا يعرف من بين عبيده.
شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن قال غشي على عبد الرحمن بن عوف في وجعه حتى ظنوا أنه قد فاضت نفسه حتى قاموا من عنده وجللوه فأفاق يكبر فكبر أهل البيت ثم قال لهم غشي علي آنفًا? قالوا نعم قال صدقتم! انطلق بي في غشيتي رجلان أجد فيهما شدةً وفظاظة فقالا انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين فانطلقا بي حتى لقيا رجلًا قال أين تذهبان بهذا? قالا نحاكمه إلى العزيز الأمين فقال ارجعا فإنه من الذين كتب الله لهم السعادة والمغفرة وهم في بطون أمهاتهم وإنه سيمتع به بنوه إلى ما شاء الله، فعاش بعد ذلك شهرًا.
رواه الزبيدي، وجماعة، عن الزهري. ورواه سعد بن إبراهيم، عن أبيه.
ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة أن عبد الرحمن بن عوف أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله فكان الرجل يعطى منها ألف دينار.
وعن الزهري: أن عبد الرحمن أوصى للبدريين فوجدوا مئةً فأعطى كل واحد منهم أربع مئة دينار فكان منهم عثمان فأخذها.
وبإسناد آخر، عن الزهري أن عبد الرحمن أوصى بألف فرس في سبيل الله.
قال إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده سمع عليًّا يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف اذهب يابن عوف! فقد أدركت صفوها وسبقت رنقها.
الرنق: الكدر.
стр. 1071
قال سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: رأيت سعدًا في جنازة عبد الرحمن بن عوف وهو بين يدي السرير وهو يقول: واجبلاه!
رواه جماعة، عن سعد.
معمر، عن ثابت، عن أنس قال: رأيت عبد الرحمن بن عوف قسم لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف.
وروى هشام، عن ابن سيرين، قال: اقتسمن ثمنهن ثلاث مائة ألف وعشرين ألفًا.
وروى نحوه ليث بن أبي مسلم، عن مجاهد وقد استوفى صاحب تاريخ دمشق أخبار عبد الرحمن في أربعة كراريس.
ولما هاجر إلى المدينة كان فقيرًا لا شيء له فآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع أحد النقباء فعرض عليه أن يشاطره نعمته وأن يطلق له أحسن زوجتيه فقال له: بارك الله لك في أهلك ومالك، ولكن دلني على السوق فذهب فباع واشترى وربح، ثم لم ينشب أن صار معه دراهم فتزوج امرأة على زنة نواة من ذهب فقال له النبي ﷺ وقد رأى عليه أثرًا من صفرة: "أولم ولو بشاة" ثم آل أمره في التجارة إلى ما آل (١).
стр. 1072
أرخ المدائني، والهيثم بن عدي، وجماعة وفاته في سنة اثنتين وثلاثين. وقال المدائني ودفن بالبقيع وقال يعقوب بن المغيرة عاش خمسًا وسبعين سنة.
قال أبو عمر بن عبد البر: كان مجدودًا في التجارة خلف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة ومئة فرس وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحًا.
قلت: هذا هو الغني الشاكر وأويس فقير صابر وأبو ذر أو أبو عبيدة زاهد عفيف.
حسين الجعفي، عن جعفر بن برقان قال بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بيت.
стр. 1073
١٠ - سعد بن أبي وقاص (١): " ع"
واسم أبي وقاص: مالك بن أهيب عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي.
الأمير أبو إسحاق القرشي الزهري المكي أحد العشرة وأحد السابقين الأولين وأحد من شهد بدرًا والحديبية وأحد الستة أهل الشورى.
روى جملةً صالحة من الحديث، وله في "الصحيحين" خمسة عشر حديثًا وانفرد له البخاري بخمسة أحاديث ومسلم بثمانية عشر حديثًا.
حدث عنه بن عمر وعائشة وابن عباس والسائب بن يزيد وبنوه عامر وعمر ومحمد ومصعب وإبراهيم وعائشة وقيس بن أبي حازم وسعيد بن المسيب وأبو عثمان النهدي وعمر بن ميمون والأحنف بن قيس وعلقمة بن قيس وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ومجاهد وشريح بن عبيد الحمصي وأيمن المكي وبشر بن سعيد وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو صالح ذكوان وعروة بن الزبير، وخلق سواهم.
стр. 1074
أخبرنا محمد بن عبد السلام بن المطهر التميمي، أنبأنا عبد المعز بن محمد في كتابه، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة، عن أبي عون سمعت جابر بن سمرة قال: قال عمر لسعد: قد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة قال أما أنا فإني أمد في الأولين وأحذف في الأخريين وما آلوا ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ قال ذاك الظن بك أو كذاك الظن بك (١).
أبو عون الثقفي: هو محمد بن عبيد الله متفق عليه.
وبه إلى أبي يعلى، حدثنا زهير، حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعد، حدثني والدي، عن أبيه قال مررت بعثمان في المسجد فسلمت عليه فملأ عينيه مني ثم لم يرد علي السلام فأتيت عمر فقلت يا أمير المؤمنين! هل حدث في الإسلام شيء? قال وما ذاك? قلت إني مررت بعثمان آنفًا فسلمت فلم يرد علي فأرسل عمر إلى عثمان فأتاه فقال ما يمنعك أن تكون رددت على أخيك السلام? قال ما فعلت قلت بلى حتى حلف وحلفت ثم إنه ذكر فقال بلى فأستغفر الله وأتوب إليه إنك مررت بي آنفًا وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعتها من رسول الله ﷺ لا والله ما ذكرتها قط إلَّا يغشى بصري وقلبي غشاوة فقال سعد فأنا أنبئك بها إن رسول الله ذكر لنا أول دعوة ثم جاءه أعرابي فشغله ثم قام رسول الله فاتبعته فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربت بقدمي الأرض فالتفت إلي فالتفت فقال: "أبو إسحاق"؟ قلت: نعم يا رسول الله قال: "فمه"؟ قلت: لا والله إلَّا أنك ذكرت لنا أول دعوة ثم جاء هذا الأعرابي فقال: "نعم دعوة ذي النون: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِين﴾ [الأنبياء: ٨٧]، فإنها لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلَّا استجاب له".
стр. 1075
أخرجه الترمذي من طريق الفريابي، عن يونس (١).
بن وهب، حدثني أسامة بن زيد الليثي، حدثني بن شهاب أن عبد الرحمن بن المسور قال خرجت مع أبي وسعد وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث عام أذرح فوقع الوجع بالشام فأقمنا بسرغ خمسين ليلة ودخل علينا رمضان فصام المسور وعبد الرحمن وأفطر سعد وأبى أن يصوم فقلت له يا أبا إسحاق! أنت صاحب رسول الله صلى الله عيه وسلم وشهدت بدرًا وأنت تفطر وهما صائمان? قال: أنا أفقه منهما.
بن جريح، حدثني زكريا بن عمرو أن سعد بن أبي وقاص وفد على معاوية فأقام عنده شهرًا يقصر الصلاة وجاء شهر رمضان فأفطره منقطع.
شعبة وغيره، عن حبيب بن أبي ثابت سمعت عبد الرحمن بن المسور قال كنا في قرية من قرى الشام يقال لها عمان ويصلي سعد ركعتين فسألناه فقال أنا نحن أعلم.
بن عيينة، عن عمرو قال شهد سعد وابن عمر الحكمين.
بن عيينة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد قلت يا رسول الله من أنا? قال سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة من قال غير هذا فعليه لعنة الله (٢).
قال ابن سعد وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
قال ابن مندة أسلم سعد بن سبع عشرة سنة وكان قصيرًا دحداحًا شثن الأصابع غليظًا ذا هامة توفي بالعقيق في قصره على سبعة أميال من المدينة وحمل إليها سنة خمس وخمسين.
стр. 1076
الواقدي، عن بكير بن مسمار، عن عائشة بنت سعد قالت كان أبي رجلًا قصيرًا دحداحًا غليظًا ذا هامةٍ شثن الأصابع أشعر يخضب بالسواد.
وعن إسماعيل بن محمد بن سعد قال كان سعد جعد الشعر أشعر الجسد آدم أفطس طويلًا (١).
يعقوب بن محمد الزهري، أنبأنا إسحاق بن جعفر وعبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن جعفر بن المسور، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال رد رسول الله ﷺ عمير بن أبي وقاص، عن بدر استصغره فبكى عمير فأجازه فعقدت عليه حمالة سيفه ولقد شهدت بدرًا وما في وجهي شعرة واحدة أمسحها بيدي (٢).
جماعة، عن هاشم بن هاشم، عن سعيد بن المسيب سمعت سعدًا يقول ما أسلم أحدًا في اليوم الذي أسلمت ولقد مكثت سبع ليال وإني لثلث الإسلام (٣).
وقال يوسف بن الماجشون سمعت عائشة بنت سعد تقول مكث أبي يومًا إلى الليل وإنه لثلث الإسلام.
إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال قال سعد بن مالك ما جمع رسول الله ﷺ أبويه لأحد قبلي ولقد رأيته ليقول لي يا سعد ارم فذاك أبي وأمي! وإني لأول المسلمين رمى المشركين بسهم ولقد رأيتني مع رسول الله ﷺ سابع سبعة ما لنا طعام إلَّا ورق السمر حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام لقد خبت إذن وضل سعيي (٤).
متفق عليه رواه جماعة، عن إسماعيل.
стр. 1077
وروى المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن أول من رمى بسهم في سبيل الله سعد وإنه من أحوال النبي ﷺ .
حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه أن رسول الله ﷺ جمع له أبويه قال كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال رسول الله: "ارم فداك أبي وأمي" فنزعت بسهم ليس فيه نصل فأصبت جبهته فوقع وانكشفت عورته فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه (١).
عبد الله بن مصعب: حدثنا موسى بن عقبة، عن بن شهاب قال قتل سعد يوم أحد بسهم رمي به فقتل فرد عليهم فرموا به فأخذه سعد فرمى به الثانية فقتل فرد عليهم فرمى به الثالثة فقتل فعجب الناس مما فعل. إسناده منقطع.
ابن إسحاق: حدثني صالح بن كيسان، عن بعض آل سعد، عن سعد أنه رمى يوم أحد قال: فلقد رأيت رسول الله ﷺ يناولني النبل ويقول: "ارم فداك أبي وأمي" حتى إنه ليناولني السهم ما له من نصل فأرمي به.
قال ابن المسيب: كان جيد الرمي سمعته يقول: جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم أحد (٢).
أخرجه البخاري، وقد ساقه الحافظ ابن عساكر من بضعة عشر وجهًا. وساق حديث ابن أبي خالد، عن قيس من سبعة عشر طريقًا بألفاظها وبمثل هذا كبر تاريخه وساق حديث عبد الله بن شداد، عن علي ما سمعت رسول الله ﷺ جمع أبويه لأحد غير سعد من ستة عشر وجهًا رواه: مسعر، وشعبة، وسفيان، عن سعد بن إبراهيم عنه.
ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن بن المسيب قال: قال علي: ما سمعت النبي ﷺ يجمع أبويه لأحد غير سعد. تفرد به بن عيينة.
стр. 1078
وقد رواه: شعبة وزائدة وغيرهما، عن يحيى بن سعيد، عن سعد وهو أصح.
ابن زنجويه: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن عائشة بنت سعد سمعتها تقول أنا ابنة المهاجر الذي فداه رسول الله يوم أحد بالأبوين.
الأعمش، عن إبراهيم قال عبد الله بن مسعود لقد رأيت سعدًا يقاتل يوم بدر قتال الفارس في الرجال رواه بعضهم، عن الأعمش فقال، عن إبراهيم، عن علقمة.
يونس بن بكير، عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عن الزهري قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فيها سعد بن أبي وقاص إلى جانب من الحجاز يدعى: رابغ، وهو من جانب الجحفة، فانكفأ المشركون على المسلمين، فحماهم سعد يومئذ بسهامه، فكان هذا أول قتال في الإسلام فقال سعد:
ألا هل أتى رسول الله أني … حميت صحابتي بصدور نبلي
فما يعتد رامٍ في عدوٍّ … بسهم يا رسول الله قبلي
وفي البخاري لمروان بن معاوية: أخبرني هاشم بن هاشم سمعت سعيد بن المسيب سمعت سعدًا يقول نثل لي رسول الله ﷺ كنانته يوم أحد وقال: "ارم! فداك أبي وأمي" (١).
أنبأنا به أحمد بن سلامة، عن بن كليب، أنبأنا بن بيان، أنبأنا بن مخلد، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا مروان فذكره.
القعنبي، وخالد بن مخلد قالا: حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عائشة قالت أرق رسول الله ﷺ ذات ليلة فقال: "ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة" قالت: فسمعنا صوت السلاح فقال رسول الله من هذا? قال سعد بن أبي وقاص أنا يا رسول الله جئت أحرسك فنام رسول الله ﷺ حتى سمعت غطيطه (٢).
أبو بكر الحنفي عبد الكبير: حدثنا بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد أن أباه سعدًا كان في غنم له فجاء ابنه عمر فلما رآه قال أعوذ بالله من شر هذا الراكب فلما انتهى إليه قال يا أبة أرضيت أن تكون أعرابيًا في غنمك والناس يتنازعون في الملك بالمدينة فضرب
стр. 1079
صدر عمر وقال: اسكت فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يحب العبد التقي، الغني، الخفي" (١).
روح والأنصاري واللفظ له، أنبأنا ابن عون، عن محمد بن محمد بن الأسود، عن عامر بن سعد قال: قال سعد: لقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك يوم الخندق حتى بدت نواجذه كان رجل معه ترس وكان سعد راميًا فجعل يقول كذا يحوي بالترس ويغطي جبهته فنزع له سعد بسهم فلما رفع رأسه رماه فلم يخط هذه منه يعني جبهته فانقلب وأشال برجله فضحك رسول الله من فعله حتى بدت نواجذه (٢).
يحيى القطان وجماعة، عن صدقة بن المثنى، حدثني جدي رياح بن الحارث أن المغيرة كان في المسجد الأكبر، وعنده أهل الكوفة، فجاء رجل من أهل الكوفة، فاستقبل المغيرة فسب وسب. فقال سعيد بن زيد: من يسب هذا يا مغيرة? قال يسب علي بن أبي طالب قال يا مغير بن شعيب يا مغير بن شعيب? إلَّا تسمع أصحاب رسول الله ﷺ يسبون عندك ولا تنكر ولا تغير فأنا أشهد على رسول الله ﷺ بما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ فإني لم أكن أروي عنه كذبًا إنه قال: "أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعلي في الجنة وعثمان في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن في الجنة وسعد بن مالك في الجنة" وتاسع المؤمنين في الجنة ولو شئت أن أسميه لسميته فضج أهل المسجد يناشدونه يا صاحب رسول الله من التاسع? قال ناشدتموني بالله والله عظيم أنا هو والعاشر رسول الله ﷺ والله لمشهد شهده رجل مع رسول الله ﷺ أفضل من عمل أحدكم ولو عمر ما عمر نوح (٣).
أخرجه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، من طريق صدقة.
стр. 1080
شعبة، عن الحر: سمعت رجلًا يقال له عبد الرحمن بن الأخنس قال: خطب المغيرة بن شعبة فنال من علي فقام سعيد بن زيد فقال: ما تريد إلى هذا؟ أشهد على رسول الله ﷺ فقال: "عشرة في الجنة رسول الله في الجنة وأبو بكر في الجنة … " الحديث (١).
الحر: هو ابن الصياح.
عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عبيد الله، حدثنا الحر بنحوه.
بن أبي فديك: حدثنا موسى بن يعقوب، عن عمر بن سعيد بن سريج أن عبد الرحمن بن حميد حدثه، عن أبيه حميد بن عبد الرحمن، حدثني سعيد بن زيد في نفر أن رسول الله ﷺ قال: "عشرة في الجنة أبو بكر في الجنة … " وسمى فيهم أبا عبيدة (٢).
ابن عيينة، عن سعير بن الخمس، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر قال رسول الله: "عشرة من قريش في الجنة: أبو بكر … " ثم سمى العشرة (٣).
أخبرنا ابن أبي عمر وجماعة إذنًا قالوا، أنبأنا حنبل، أنبأنا هبة الله، أنبأنا ابن المذهب، حدثنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا محمد بن
стр. 1081
جعفر، حدثنا شعبة، عن حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم قال: خطب المغيرة فنال من علي فخرج سعيد بن زيد فقال: إلَّا تعجب من هذا يسب عليًّا أشهد على رسول الله ﷺ أنا كنا على حراء أو أحد فقال رسول الله ﷺ : "اثبت حراء أو أحد! فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد" فسمى النبي وأبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا وطلحة والزبير وسعدًا وعبد الرحمن وسمى سعيدًا نفسه رضوان الله عليهم (١) وله طرق.
ومنها: عاصم بن علي، حدثنا محمد بن طلحة، عن أبيه، عن هلال بن يساف، عن سعيد نفسه وقال: "اسكن حراء".
أخبرنا ابن أبي الخير، أنبأنا عبد الغني الحافظ في كتابه إلينا، أنبأنا المبارك بن المبارك السمسار، أنبأنا النعالي، أنبأنا أبو القاسم بن المنذر، أنبأنا إسماعيل الصفار، حدثنا الدقيقي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الليث، عن يزيد بن الهاد، عن أبي بكر بن حزم قال: جاءت أروى بنت أويس إلى محمد بن عمرو بن حزم فقالت: إن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قد بنى ضفيرة في حقي فائته فكلمه فوالله لئن لم يفعل لأصيحن به في مسجد رسول الله ﷺ فقال لها لا تؤذي صاحب رسول الله! ما كان ليظلمك ما كان ليأخذ لك حقًّا. فخرجت فجاءت عمارة بن عمرو وعبد الله بن سلمة فقالت لهما ائتيا سعيد بن زيد فإنه قد ظلمني وبنى ضفيرة في حقي فوالله لئن لم ينزع لأصيحن به في مسجد رسول الله ﷺ فخرجا حتى أتياه في أرضه بالعقيق فقال لهما ما أتى بكما? قالا جاء بنا أروى زعمت أنك بنيت ضفيرة في حقها وحلفت بالله لئن لم تنزع لتصيحن بك في مسجد رسول الله ﷺ فأحببنا أن نأتيك ونذكرك بذلك. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أخذ شبرًا من الأرض بغير حق طوقه يوم القيامة من سبع أرضين" لتأتين فلتأخذ ما كان لها من حق اللهم إن كانت كذبت عليَّ فلا تمتها حتى تعمى بصرها وتجعل منيتها فيها. ارجعوا فأخبروها بذلك فجاءت فهدمت الضفيرة وبنت بيتًا فلم تمكث إلَّا قليلًا حتى عميت وكانت تقوم من الليل ومعها جارية تقودها فقامت ليلة ولم توقظ الجارية فسقطت في البئر فماتت (٢).
هذا يؤخر إلى ترجمة سعيد بن زيد.
стр. 1082
أحمد في مسنده، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن سعد قال: رأيت رجلين، عن يمين رسول الله ﷺ ويساره يوم أحد عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد (١).
الثوري: عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر فيما أصبنا من الغنيمة فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشيء.
شريك: عن أبي إسحاق قال أشد الصحابة أربعة عمر وعلي والزبير وسعد.
أبو يعلى في "مسنده": حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الله بن قيس الرقاشي، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال كنا جلوسًا عند النبي ﷺ قال: "يدخل عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة" فطلع سعد بن أبي وقاص.
رشدين بن سعد، عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: "أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة" فدخل سعد بن أبي وقاص.
ابن وهب: أخبرني حيوة، أخبرنا عقيل، عن ابن شهاب، حدثني من لا أتهم، عن أنس قال بينا نحن جلوس عند رسول الله ﷺ فقال: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة" فاطلع سعد.
الثوري، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ [الأنعام: ٥٢]، قال نزلت في ستة: أنا وابن مسعود منهم (٢).
مسلمة بن علقمة: حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي عثمان أن سعدًا قال نزلت هذه الآية فيَّ ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ [العنكبوت: ٨]، قال كنت برًّا بأمي فلما أسلمت قالت: يا سعد ما هذا الدين الذي قد أحدثت? لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي فيقال: يا قاتل أمه قلت: لا تفعلي يا أمه إني لا أدع ديني هذا لشيء. فمكثت يومًا لا تأكل ولا تشرب وليلة، وأصبحت وقد
стр. 1083
جهدت فلما رأيت ذلك قلت يا أمه! تعلمين -والله- لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني إن شئت فكلي أو لا تأكلي.
فلما رأت ذلك أكلت (١).
رواه أبو يعلى في مسنده.
مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: كنا مع رسول الله ﷺ إذ أقبل سعد بن مالك فقال رسول الله: "هذا خالي فليرني امرؤ خاله" (٢).
قلت لان أم النبي ﷺ زهرية وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف ابنة عم أبي وقاص.
يحيى القطان، عن الجعد بن أوس حدثتني عائشة بنت سعد قالت: قال سعد: اشتكيت بمكة فدخل عليَّ رسول الله ﷺ يعودني فمسح وجهي وصدري وبطني وقال: "اللهم اشف سعدًا" فما زلت يخيل إلي أني أجد برد يده ﷺ على كبدي حتى الساعة (٣).
أخرجه البخاري والنسائي.
стр. 1084
أحمد في "مسنده"، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معان بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: جلسنا إلى رسول الله ﷺ فذكرنا ورققنا فبكى سعد بن أبي وقاص فأكثر البكاء فقال: يا ليتني مت فقال رسول الله ﷺ : "يا سعد أتتمنى الموت عندي"? فردد ذلك ثلاث مرات ثم قال: "يا سعد! إن كنت خلقت للجنة فما طال عمرك أو حسن من عملك فهو خير لك" (١).
محمد بن الوليد البسري: حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، عن قيس أخبرني سعد أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم استجب لسعد إذا دعاك" (٢).
رواه جعفر بن عون، عن إسماعيل، عن قيس أن النبي ﷺ قاله.
عبد الرحمن بن مغراء، عن سعيد بن المرزبان، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: "اللهم استجب لسعد" ثلاث مرات (٣).
ابن وهب: حدثني أبو صخر، عن يزيد بن قسيط، عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد إلَّا تأتي ندعو الله تعالى فخلوا في ناحية فدعا سعد فقال يا رب! إذا لقينا العدو غدًا، فلقني رجلًا شديدًا بأسه، شديدًا
стр. 1085
حرده، أقاتله ويقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله، وأخذ سلبه، فأمن عبد الله. ثم قال: اللهم ارزقني غدا رجلا شديدا بأسه، شديدا حرده، فأقاتله ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدا قلت لي: يا عبد الله! فبم جدع أنفك وأذناك؟ فأقول: فيك وفي رسولك. فتقول: صدقت.
قال سعد: كانت دعوته خيرا من دعوتي، فلقد رأيته آخر النهار، وإن أنفه وأذنه لمعلق في خيط.
أبو عوانة، وجماعة: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر، فقالوا: إنه لا يحسن أن يصلي. فقال سعد: أما أنا فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلاتي العشي، لا أخرم منها، أركد في الأوليين، وأحذف في الآخريين. فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق. فبعث رجالا يسألون عنه بالكوفة، فكانوا لا يأتون مسجدا من مساجد الكوفة إلا قالوا خيرا، حتى أتوا مسجدا لبني عيسى، فقال رجل يقال له: أبو سعدة: أما إذ نشدتمونا بالله، فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوبة، ولا يسير بالسرية. فقال سعد: اللهم إن كان كاذبا فأعم بصره، وأطل عمره، وعرضه للفتن. قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل كيف أنت؟ يقول: كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد. متفق عليه (١).
محمد بن جحادة: حدثنا الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد: أن سعدا خطبهم بالكوفة، فقال: يا أهل الكوفة! أي أمير كنت لكم؟ فقام رجل، فقال: اللهم إن كنت ما علمتك لا تعدل في الرعية، ولا تقسم بالسوية، ولا تغزو في السرية، فقال سعد: "اللهم إن كان كاذبا فأعم بصره"، وعجل فقره، وأطل عمره، وعرضه للفتن.
قال: فما مات حتى عمي، فكان يلتمس الجدرات، وافتقر حتى سأل، وأدرك فتنة المختار، فقتل فيها.
عمروبن مرزوق: حدثنا شعبة، عن سعيد بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيب، قال: خرجت جارية لسعد، عليها قميص جديد، فكشفتها الريح، فشد عمر عليها بالدرة، وجاء
стр. 1086
سعد ليمنعه، فتناوله بالدرة، فذهب سعد يدعو على عمر، فناوله الدرة، وقال: اقتص. فعفا عن عمر.
أسد بن موسى: حدثنا يحيى بن زكريا، حدثنا إسماعيل، عن قيس، قال: كان لابن مسعود على سعد مال، قال له ابن مسعود: أد المال. قال: ويحك ما لي ولك؟ قال: أد المال الذي قبلك. فقال سعد: والله إني لأراك لاق مني شرا، هل أنت إلا ابن مسعود، وعبد بني هذيل. قال: أجل والله! وإنك لابن حمة. فقال لهما هاشم بن عتبة: إنكما صاحبا رسول اله ﷺ ينظر إليكما الناس. فطرح سعد عودا كان في يده، ثم رفع يده، فقال: اللهم رب السماوات! فقال له عبد الله: قل قولا ولا تعلن. فسكت، ثم قال سعد: أما والله لولا اتقاء الله لدعوت عليك دعوة لا تخطئك.
رواه ابن المديني، عن سفيان، عن إسماعيل، وكان قد أقرضه شيئا من بيت المال.
ومن مناقب سعد أن فتح العراق كان على يد سعد، وهو كان مقدم الجيوش يوم وقعة القادسية، ونصر الله دينه. ونزل سعد بالمدائن، ثم كان أمير الناس يوم جلولاء، فكان النصر على يده، واستأصل الله الأكاسرة.
فروى زياد البكائي، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر، قال: قال ابن عم لنا يوم القادسية:
ألم تر أن الله أنزل نصره … وسعد بباب القادسية معصم
فأبنا وقد أمت نساء كثيرة … وسنوه سعد ليس فيهم أيم
فلما بلغ سعدًا قال اللهم اقطع عني لسانه ويده فجاءت نشابة أصابت فاه فخرس ثم قطعت يده في القتال وكان في جسد سعد قروح فأخبر الناس بعذره، عن شهود القتال.
وروى نحوه سيف بن عمر، عن عبد الملك.
هشيم، عن أبي مسلم، عن مصعب بن سعد أن رجلًا نال من علي فنهاه سعد فلم ينته فدعا عليه فما برح حتى جاء بعير ناد فخبطه حتى مات.
ولهذه الواقعة طرق جمة، رواها ابن أبي الدنيا في "مجابي الدعوة". وروى نحوها الزبير بن بكار، عن إبراهيم بن حمزة، عن أبي أسامة، عن ابن عون، عن محمد بن محمد الزهري، عن عامر بن سعد وحدث بها أبو كريب، عن أبي أسامة ورواها ابن حميد، عن ابن المبارك، عن ابن عون، عن محمد بن محمد بن الأسود.
стр. 1087
وقرأتها على عمر بن القواس، عن الكندي، أنبأنا أبو بكر القاضي، أنبأنا أبو إسحاق البرمكي حضورًا، أنبأنا ابن ماسي، أنبأنا أبو مسلم، حدثنا الأنصاري، حدثنا بن عون وحدث بها ابن علية، عن محمد بن محمد.
ورواها ابن جدعان، عن ابن المسيب: أن رجلًا كان يقع في علي وطلحة والزبير فجعل سعد ينهاه ويقول لا تقع في إخواني فأبى فقام سعد وصلى ركعتين ودعا فجاء بختي يشق الناس فأخذه بالبلاط فوضعه بين كركرته والبلاط حتى سحقه فأنا رأيت الناس يتبعون سعدًا يقولون هنيئًا لك يا أبا إسحاق! استجيبت دعوتك.
قلت: في هذا كرامة مشتركة بين الداعي والذين نيل منهم.
جرير الضبي، عن مغيرة، عن أمه قالت زرنا آل سعد فرأينا جارية كأن طولها شبر قلت من هذه? قالوا ما تعرفينها? هذه بنت سعد غمست يدها في طهوره فقال قطع الله قرنك فما شبت بعد.
وروى عبد الرزاق، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف أن امرأة كانت تطلع على سعد فينهاها فلم تنته فاطلعت يومًا وهو يتوضأ فقال شاه وجهك فعاد وجهها في قفاها.
مينا: متروك (١).
حاتم بن إسماعيل:، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن جده قال دعا سعد بن أبي وقاص فقال يا رب! بني صغار فأخر عني الموت حتى يبلغوا فأخر عنه الموت عشرين سنة.
قال خليفة بن خياط: وفي سنة خمس عشرة وقعة القادسية وعلى المسلمين سعد وفي سنة إحدى وعشرين شكا أهل الكوفة سعدًا أميرهم إلى عمر، فعزله.
وقال الليث بن سعد: كان فتح جلولاء سنة تسع عشرة افتتحها سعد بن أبي وقاص.
قلت: قتل المجوس يوم جلولاء قتلًا ذريعًا فيقال بلغت الغنيمة ثلاثين ألف ألف درهم.
وعن أبي وائل، قال: سميت جلولاء فتح الفتوح.
стр. 1088
قال الزهري: لما استخلف عثمان عزل، عن الكوفة المغيرة وأمر عليها سعدًا.
وروى: حصين، عن عمرو بن ميمون، عن عمر أنه لما أصيب جعل الأمر شورى في الستة وقال من استخلفوه فهو الخليفة بعدي وإن أصابت سعدًا وإلا فليستعن به الخليفة بعدي فإنني لم أنزعه يعني، عن الكوفة من ضعف ولا خيانة.
ابن علية: حدثنا أيوب، عن محمد قال: نبئت أن سعدًا قال ما أزعم أني بقميصي هذا أحق مني بالخلافة جاهدت وأنا أعرف بالجهاد ولا أبخع نفسي إن كان رجلًا خيرًا مني لا أقاتل حتى يأتوني بسيف له عينان ولسان فيقول هذا مؤمن وهذا كافر.
وتابعه معمر، عن أيوب.
أخبرنا أبو الغنائم القيسي وجماعة كتابة قالوا، أنبأنا حنبل، أنبأنا هبة الله، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا القطيعي، حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب، عن عمر بن سعد، عن أبيه أنه جاءه ابنه عامر فقال: أي بني! أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسًا؟ لا والله حتى أعطى سيفًا إن ضربت به مسلمًا نبا عنه وأن ضربت كافرًا قتله سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يحب الغني الخفي التقي" (١).
الزبير: حدثنا محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه قال قام علي على منبر الكوفة فقال حين اختلف الحكمان لقد كنت نهيتكم، عن هذه الحكومة فعصيتموني فقام إليه فتى آدم فقال: إنك والله ما نهيتنا بل أمرتنا وذمرتنا (٢)، فلما كان منها ما تكره برأت نفسك ونحلتنا ذنبك فقال علي ﵁ ما أنت وهذا الكلام قبحك الله! والله لقد كانت الجماعة فكنت فيها خاملًا فلما ظهرت الفتنة نجمت فيها نجوم قرن الماعز ثم التفت إلى الناس فقال: لله منزل نزله سعد بن مالك وعبد الله بن عمر والله لئن كان ذنبًا إنه لصغير مغفور ولئن كان حسنًا إنه لعظيم مشكور.
أبو نعيم: حدثنا أبو أحمد الحاكم، حدثنا ابن خزيمة، حدثنا عمران بن موسى، حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد بن جحادة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن حسين بن خارجة الأشجعي قال: لما قتل عثمان أشكلت علي الفتنة فقلت: "اللهم أرني من الحق
стр. 1089
أمرًا أتمسك به. فرأيت في النوم الدنيا والآخرة بينهما حائط فهبطت الحائط فإذا بنفر فقالوا نحن الملائكة قلت فأين الشهداء? قالوا اصعد الدرجات فصعدت درجةً ثم أخرى فإذا محمد وإبراهيم صلى الله عليهما وإذا محمد يقول لإبراهيم: استغفر لأمتي قال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم اهراقوا دماءهم وقتلوا إمامهم إلَّا فعلوا كما فعل خليلي سعد?
قال: قلت: لقد رأيت رؤيا فأتيت سعدًا فقصصتها عليه فما أكثر فرحًا وقال: قد خاب من لم يكن إبراهيم ﵇ خليله قلت: مع أي الطائفتين أنت? قال: ما أنا مع واحد منهما قلت: فما تأمرني? قال: هل لك من غنم? قلت: لا قال: فاشتر غنمًا فكن فيها حتى تنجلي.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو محمد بن قدامة، أنبأنا هبة الله بن الحسن، أنبأنا عبد الله بن علي الدقاق، أخبرنا علي بن محمد، أنبأنا محمد بن عمرو، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: "مرضت عام الفتح مرضًا أشفيت منه فأتاني رسول الله ﷺ يعودني فقلت يا رسول الله! إن لي مالًا كثيرًا وليس يرثني إلَّا ابنة أفأوصي بمالي كله? قال: "لا" قلت: فالشطر قال: "لا" قلت: فالثلث قال: "والثلث كثير إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس لعلك تؤخر على جميع أصحابك وأنك لن تنفق نفقةً تريد بها وجه الله إلَّا أجرت فيها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك" قلت: يا رسول الله إني أرهب أن أموت بأرض هاجرت منها قال: "لعلك أن تبقى حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة" يرثي له أنه مات بمكة (١).
متفق عليه من طرق، عن الزهري.
стр. 1090
وعن علي بن زيد، عن الحسن قال لما كان الهيج في الناس جعل رجل يسأل، عن أفاضل الصحابة فكان لا يسأل أحدًا إلَّا دله على سعد بن مالك.
وروى: عمر بن الحكم، عن عوانة قال دخل سعد على معاوية فلم يسلم عليه بالإمرة فقال معاوية لو شئت أن تقول غيرها لقلت قال فنحن المؤمنون ولم نؤمرك فإنك معجب بما أنت فيه والله ما يسرني أني على الذي أنت عليه وأني هرقت محجمة دم.
قلت: اعتزل سعد الفتنة فلا حضر الجمل ولا صفين ولا التحكيم ولقد كان أهلًا للإمامة كبير الشأن ﵁.
روى نعيم بن حماد، حدثنا ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين: أن سعد بن أبي وقاص طاف على تسع جوار في ليلة، ثم استيقظت العاشرة لما أيقظها، فنام هو، فاستحيت أن توقظه.
حماد بن سلمة، عن سماك، عن مصعب بن سعد أنه قال: كان رأس أبي في حجري وهو يقضي فبكيت فرفع رأسه إلي فقال: أي بني ما يبكيك? قلت: لمكانك وما أرى بك قال: لا تبك فإن الله لا يعذبني أبدًا وأني من أهل الجنة.
قلت: صدق والله فهنيئًا له.
الليث: عن عقيل، عن الزهري: أن سعد بن أبي وقاص لما احتضر، دعا بخلق جبة صوف فقال: كفنوني فيها فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر وإنما خبأتها لهذا اليوم.
ابن سعد: أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا فروة بن زييد، عن عائشة بنت سعد قالت: أرسل أبي إلى مروان بزكاته خمسة آلاف، وترك يوم مات مائتي ألف وخمسين ألفًا.
قال الزبير بن بكار: كان سعد قد اعتزل في آخر عمره في قصر بناه بطرف حمراء الأسد.
وعن أم سلمة أنها قالت: لما مات سعد، وجيء بسريره فأدخل عليها جعلت تبكي وتقول: بقية أصحاب رسول الله ﷺ .
النعمان بن راشد: عن الزهري، عن عامر بن سعد قال: كان سعد آخر المهاجرين وفاة.
قال المدائني وأبو عبيدة وجماعة: توفي سنة خمس وخمسين.
وروى نوح بن يزيد، عن إبراهيم بن سعد: أن سعدًا مات وهو ابن اثنتين وثمانين سنة في سنة ست وخمسين وقيل: سنة سبع.
قال أبو نعيم الملائي: سنة ثمان وخمسين وتبعه قعنب بن المحرز والأول هو الصحيح.
وقع له في "مسند بقي بن مخلد": مئتان وسبعون حديثًا فمن ذاك في الصحيح ثمانية وثلاثون حديثًا.