← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

أصابع رجليها، وخدمتين كانتا في رجليها فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام أشهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأنه الذي بشر به عيسى ﷺ ثم خطب خالد بن سعيد وزوجها وقبض أربع مائة دينار ثم دعا بطعام فأكلوا. قالت: فلما وصل إلي المال عزلت خمسين دينارًا لأبرهة فأبت وأخرجت حقًا فيه كل ما أعطيتها فردته، وقالت: عزم علي الملك أن لا أرزأك شيئًا وقد أسلمت لله وحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله ﷺ مني السلام ثم جاءتني من عند نساء الملك بعود وعنبر وزباد كثير (١). فقيل: بنى بها رسول الله ﷺ سنة ست وقال خليفة: دخل بها سنة سبع من الهجرة. وأصحمة بالعربي: عطية ولما توفي قال النبي ﷺ للناس: "إن أخًا لكم قد مات بأرض الحبشة" فخرج بهم إلى الصحراء وصفهم صفوفًا ثم صلى عليه (٢) فنقل بعض العلماء أن ذلك كان في شهر رجب سنة تسع من الهجرة.

стр. 1332

٩١ - معاذ بن جبل (١): ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج. السيد الإمام، أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي المدني البدري شهد العقبة شابًّا أمرد وله عدة أحاديث. روى عنه ابن عمر وابن عباس وجابر وأنس وأبو أمامة وأبو ثعلبة الخشني ومالك بن يخامر وأبو مسلم الخولاني وعبد الرحمن بن غنم وجنادة بن أبي أمية وأبو بحرية عبد الله بن قيس ويزيد بن عميرة وأبو الأسود الديلي وكثير بن مرة وأبو وائل،

стр. 1333

وابن أبي ليلى وعمرو بن ميمون الأودي والأسود بن هلال ومسروق وأبو ظبية الكلاعي وآخرون. روى أبو إسحاق السبعي، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ بن جبل قال: كنت رديف رسول الله ﷺ على حمار يقال له: عفير (١). قال شباب: أمه هي هند بنت سهل من بني رفاعة ثم من جهينة ولأمه ولد من الجد ابن قيس. وروى الواقدي، عن رجاله أن معاذًا شهد بدرًا وله عشرون سنة أو إحدى وعشرون قال ابن سعد: شهد العقبة في روايتهم جميعًا مع السبعين. وقال عبد الصمد بن سعيد: نزل حمص وكان طويلًا حسنًا جميلًا. وقال الجماعة: كنيته أبو عبد الرحمن إلَّا أبا أحمد الحاكم فقال: كنيته أبو عبد الله. قال علي بن محمد المدائني: معاذ لم يولد له قط طوال حسن الثغر عظيم العينين أبيض جعد قطط. وأما ابن سعد فقال: له ابنان عبد الرحمن وآخر. قال عطاء: أسلم معاذ وله ثمان عشرة سنة. وقال ابن إسحاق: ومن السبعين من بني جشم بن الخزرج: معاذ بن جبل. وروى قتادة، عن أنس قال: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب وزيد ومعاذ بن جبل وأبو زيد أحد عمومتي. قال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأُبي، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة" (٢). تابعه إبراهيم النخعي، عن مسروق.

стр. 1334

الثوري، عن خالد وعاصم، عن أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدها في دين الله عمر وأصدقها حياء عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ وأفرضهم زيد ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة" (١). ورواه وهيب، عن خالد الحداء. وفي "فوائد سمويه": حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا سلام بن سليمان، حدثنا زيد العمي، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "معاذ بن جبل أعلم الناس بحرام الله وحلاله" (٢) إسناده واه. روى ضمرة، عن يحيى السيباني، عن أبي العجفاء قال: قال عمر: لو أدركت معاذًا ثم وليته ثم لقيت ربي فقال: من استخلفت على أمة محمد? لقلت: سمعت نبيك وعبدك يقول: "يأتي معاذ بن جبل بين يدي العلماء برتوة" (٣). وروى ابن أبي عروبة، عن شهر بن حوشب قال: قال عمر: فذكر نحوه وذكر معه أبا عبيدة وسالمًا مولى أبي حذيفة. وروى أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي قال رسول الله ﷺ : "يجيء معاذ يوم القيامة أمام العلماء بين يدي العلماء" (٤). وله إسناد آخر ضعيف.

стр. 1335

هشام: عن الحسن مرفوعًا معاذ له نبذه بين يدي العلماء يوم القيامة". تابعه: ثابت، عن الحسن. ابن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن يحيى، عن مجاهد قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة استخلف عليها عتاب بن أسيد يصلي بهم وخلف معاذًا يقرئهم ويفقههم (١). أبو أسامة: عن داود بن يزيد، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، عن معاذ بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فلما سرت أرسل في إثري فرددت فقال: "أتدري لم بعثت إليك? لا تصيبن شيئًا بغير علم فإنه غلول ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، لقد أذعرت فامض لعملك" (٢). رواه الروياني في "مسنده". شعبة، عن محمد بن عبيد الله، عن الحارث بن عمرو الثقفي قال: أخبرنا أصحابنا، عن معاذ قال: لما بعثني النبي ﷺ إلى اليمن قال لي: "كيف تقضي إن عرض قضاء? " قال: قلت: أقضي بما في كتاب الله فإن لم يكن فبما قضى به رسول الله ﷺ قال: "فإن لم يكن فيما قضى به الرسول" قال: أجتهد رأيي ولا آلو فضرب صدري وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ﷺ لما يرضي رسول الله (٣).

стр. 1336

أبو اليمان: حدثنا صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني أن معاذ بن جبل لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن خرج يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله ﷺ يمشي تحت راحلته فلما فرغ قال: "يا معاذ! إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري". فبكى معاذ جشعًا لفراق رسول الله قال: "لا تبك يا معاذ أو إن البكاء من الشيطان" (١). قال سيف بن عمر: حدثنا سهل بن يوسف، عن أبيه، عن عبيد بن صخر أن النبي ﷺ حين ودعه معاذ قال: "حفظك الله من بين يديك ومن خلفك ودرأ عنك شر الإنس والجن" فسار فقال رسول الله ﷺ : "يبعث له رتوة فوق العلماء" (٢). وقال سيف: حدثنا جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي بردة، عن أبي موسى بعثني النبي ﷺ خامس خمسة على أصناف اليمن أنا ومعاذ وخالد بن سعيد وطاهر بن أبي هالة وعكاشة بن ثور وأمرنا أن نيسر ولا نعسر (٣). شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى أن النبي ﷺ لما بعثه ومعاذًا إلى اليمن قال لهما: "يسرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تنفرا" فقال له أبو موسى: إن لنا بأرضنا شرابًا يصنع من العسل يقال له: البتع ومن الشعير يقال له: المزر قال: "كل مسكر حرام" فقال لي معاذ: كيف تقرأ القرآن قلت: أقره في صلاتي وعلى راحلتي وقائمًا وقاعدًا أتفوقه تفوقًا يعني شيئًا بعد شيء قال: فقال معاذ: لكني أنام ثم أقوم فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي قال: وكأن معاذًا فضل عليه (٤). سيف: حدثنا جابر الجعفي، عن أم جهيش خالته قالت: بينا نحن بدثينة بين الجند وعدن إذ قيل: هذا رسول رسول الله ﷺ فوافينا القرية فإذا رجل متوكئ على رمحه متقلد السيف متعلق حجفةً متنكب قوسًا وجعبة فتكلم، وقال: إني رسول رسول

стр. 1337

الله ﷺ إليكم اتقوا الله واعملوا فإنما هي الجنة والنار خلود فلا موت وإقامة فلا ظعن كل امرئ عمل به عامل فعليه ولا له إلَّا ما ابتغي به وجه الله وكل صاحب استصحبه أحد خاذله وخائنه إلَّا العمل الصالح انظروا لأنفسكم واصبروا لها بكل شيء فإذا رجل موفر الرأس أدعج أبيض براق وضاح (١). قال الواقدي: توفي رسول الله ﷺ وعامله على الجند معاذ. وروى سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "نعم الرجل أبو بكر نعم الرجل عمر نعم الرجل معاذ بن جبل" (٢). وروى نحوه: ابن عيينة، عن ابن المنكدر مرسلًا. حيوة بن شريح: عن عقبة بن مسلم، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن الصنابحي، عن معاذ قال: لقيني النبي ﷺ فقال: "يا معاذ! إني لأحبك في الله" قلت: وأنا والله يا رسول الله! أحبك في الله قال: "أفلا أعلمك كلمات تقولهن دبر كل صلاة: رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (٣). مروان بن معاوية، عن عطاء، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أن معاذًا دخل المسجد ورسول الله ساجد فسجد معه فلما سلم قضى معاذ ما سبقه فقال له رجل: كيف صنعت? سجدت ولم تعتد بالركعة قال: لم أكن لأرى رسول الله ﷺ على حال إلَّا أحببت أن أكون معه فيها فذكر ذلك للنبي ﷺ فسره وقال: "هذه سنة لكم" (٤).

стр. 1338

ابن عيينة، عن زكريا، عن الشعبي قال: قرأ عبد الله إن معاذًا كان أمة قانتًا لله حنيفًا فقال له فروة بن نوفل: إن إبراهيم فأعادها ثم قال: إن الأمة معلم الخير والقانت المطيع وإن معاذًا ﵁ كان كذلك. وروى: حيان، عن الشعبي نحوها فقيل له: يا أبا عبد الرحمن نسيتها قال: لا ولكنا كنا نشبهه بإبراهيم ورواه ابن علية، عن منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي، حدثني فروة بن نوفل الأشجعي بنحوه ورواه فراس ومجالد وغيرهما، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله ورواه عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص قال: بينما عبد الله يحدثهم إذ قال إن معاذًا كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين. وعن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه قال: كان الذين يفتون على عهد رسول الله ﷺ ثلاثة من المهاجرين عمر وعثمان وعلي وثلاثة من الأنصار أُبي بن كعب ومعاذ وزيد. وعن نيار الأسلمي أن عمر كان يستشير هؤلاء فذكر منهم معاذًا. وروى موسى بن علي بن رباح، عن أبيه قال: خطب عمر الناس بالجابية فقال: من أراد الفقه فليأت معاذ بن جبل. وروى الأعمش، عن أبي سفيان قال: حدثني أشياخ منا أن رجلًا غاب، عن امرأته سنتين فجاء وهي حبلى فأتى عمر فهم برجمها فقال له معاذ إن يك لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل فتركها فوضعت غلامًا بان أنه يشبه أباه قد خرجت ثنيتاه فقال الرجل: هذا ابني فقال عمر: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ لولا معاذ لهلك عمر. الواقدي، حدثنا أيوب بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده قال: كان عمر يقول حين خرج معاذ إلى الشام لقد أخل خروجه بالمدينة وأهلها في الفقه وفيما كان يفتيهم به ولقد كنت كلمت أبا بكر أن يحبسه لحاجة الناس إليه فأبى علي وقال: رجل أراد وجهًا يعني الشهادة فلا أحبسه. قلت: إن الرجل ليرزق الشهادة وهو على فراشه. الأعمش: عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا تحدثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبة له.

стр. 1339

جعفر بن برقان: حدثنا حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سلمة الخولاني قال: دخلت مسجد حمص فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلًا من الصحابة فإذا فيهم شاب أكحل العينين براق الثنايا ساكت فإذا امترى القوم أقبلوا عليه فسألوه فقلت: من هذا? قيل: معاذ بن جبل فوقعت محبته في قلبي. معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب قال: كان معاذ شابًّا جميلًا سمحًا من خير شباب قومه لا يسأل شيئًا إلَّا أعطاه حتى كان عليه دين أغلق ماله كله فسأل رسول الله ﷺ أن يكلم له غرماءه ففعل فلم يضعوا له شيئًا فلو ترك أحد لكلام أحد لترك لمعاذ لكلام رسول الله ﷺ فدعاه النبي ﷺ فلم يبرح حتى باع ماله وقسمه بينهم فقام معاذ ولا مال له ثم بعثه على اليمن ليجبره فكان أول من تجر في هذا المال فقدم على أبي بكر فقال له عمر: هل لك يا معاذ أن تطيعني? تدفع هذا المال إلى أبي بكر فإن أعطاكه فاقبله فقال: لا أدفعه إليه وإنما بعثني نبي الله ليجبرني فانطلق عمر إلى أبي بكر فقال: خذ منه ودع له قال: ما كنت لأفعل وإنما بعثه رسول الله ﷺ ليجبره فلما أصبح معاذ انطلق إلى عمر فقال: ما أراني إلَّا فاعل الذي قلت لقد رأيتني البارحة أظنه قال أجر إلى النار وأنت آخذ بحجزتي فانطلق إلى أبي بكر بكل ما جاء به حتى جاءه بسوطه قال أبو بكر: هو لك لا آخذ منه شيئًا وفي لفظ قد وهبته لك، فقال عمر: هذا حين حل وطاب وخرج معاذ عند ذلك إلى الشام. ورواه الذهلي، عن عبد الرزاق، عن معمر فقال بدل أجر إلى النار كأني في ماء قد خشيت الغرق فخلصتني. الواقدي: حدثنا عيسى بن النعمان، عن معاذ بن رفاعة، عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ من أحسن الناس وجهًا وأحسنه خلقًا وأسمحه كفًا فادان فلزمه غرماؤه حتى تغيب أيامًا … وذكر الحديث وقال فيه: فقدم بغلمان. الأعمش، عن شقيق قدم معاذ من اليمن برقيق فلقي عمر بمكة فقال: ما هؤلاء? قال: أهدوا لي، قال: ادفعهم إلى أبي بكر فأبى فبات فرأى كأنه يجر إلى النار وأن عمر يجذبه فلما أصبح قال: يابن الخطاب ما أراني إلَّا مطيعك إلى أن قال: فدفعهم أبو بكر إليه ثم أصبح فرآهم يصلون، قال: لمن تصلون? قالوا: لله، قال: فأنتم لله. ابن جريج: أنبأنا ابن أبي الأبيض، عن أبي حازم، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بعث معاذًا ساعيًا على بني كلاب أو غيرهم فقسم فيهم فيئهم حتى لم يدع شيئًا حتى جاء بحلسه

стр. 1340

الذي خرج به على رقبته. وعن نافع قال كتب عمر إلى أبي عبيدة ومعاذ انظروا رجالًا صالحين فاستعملوهم على القضاء وارزقوهم. روى أيوب، عن أبي قلابة، وغيره: أن فلانًا مر به أصحاب النبي ﷺ فقال: أوصوني فجعلوا يوصونه وكان معاذ بن جبل في آخر القوم فقال: أوصني يرحمك الله قال: قد أوصوك فلم يألوا وإني سأجمع لك أمرك اعلم أنه لا غنى بك، عن نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك إلى الآخرة أفقر فأبدأ بنصيبك من الآخرة فإنه سيمر بك على نصيبك من الدنيا فينتظمه ثم يزول معك أينما زلت. روى حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن معاذ قال: ما بزقت على يميني منذ أسلمت. قال أيوب بن سيار: عن يعقوب بن زيد، عن أبي بحرية قال: دخلت مسجد حمص فإذا بفتى حوله الناس جعد قطط إذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ فقلت: من هذا? قالوا: معاذ بن جبل. حريز بن عثمان: عن المشيخة، عن أبي بحرية، عن معاذ قال: ما عمل آدمي عملًا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله قالوا: يا أبا عبد الرحمن ولا الجهاد في سبيل الله? قال: ولا إلَّا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع لأن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَر﴾ [العنكبوت: ٤٥]. نعيم بن حماد: حدثنا ابن المبارك، حدثنا محمد بن مطرف، حدثنا أبو حازم، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، عن مالك الدار أن عمر ﵁ أخذ أربع مائة دينار فقال لغلام: أذهب بها إلى أبي عبيدة ثم تله ساعة في البيت حتى تنظر ما يصنع قال: فذهب بها الغلام فقال: يقول لك أمير المؤمنين خذ هذه فقال: وصله الله ورحمه ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها فرجع الغلام إلى عمر وأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل فأرسله بها إليه فقال معاذ: وصله الله يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا ولبيت فلان بكذا فاطلعت امرأة معاذ فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا ولم يبق في الخرقة إلَّا ديناران فدحا بهما إليها ورجع الغلام فأخبر عمر فسر بذلك وقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض. قرأت على إسحاق بن أبي بكر، أخبرك يوسف الحافظ، أنبأنا أبو المكارم اللبان، أخبرنا

стр. 1341

أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن علي، حدثنا ابن قتيبة وأنبأنا أبو المعالي الغرافي، أنبأنا الفتح بن عبد الله، أنبأنا الأرموي وابن الداية والطرائفي قالوا: أنبأنا محمد بن أحمد، أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا جعفر بن محمد قالا: حدثنا يزيد بن موهب، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أن أبا إدريس الخولاني أخبره أن يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ بن جبل قال كان لا يجلس مجلسًا إلَّا قال: الله حكم قسط تبارك اسمه هلك المرتابون … فذكر الحديث وفيه فقلت لمعاذ: ما يدريني أن الحكيم يقول كلمة الضلالة? قال: بلى اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال: ما هذه ولا يثنيك ذلك عنه فإنه لعله يرجع ويتبع الحق إذا سمعه فإن على الحق نورًا. اللفظ لابن قتيبة. سليمان بن بلال: عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة أن أبا عبيدة لما أصيب استخلف معاذ بن جبل يعني في طاعون عمواس اشتد الوجع فصرخ الناس إلى معاذ ادع الله أن يرفع عنا هذا الرجز قال: إنه ليس برجز ولكن دعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم وشهادة يخص الله بها من يشاء منكم أيها الناس أربع خلال من استطاع أن لا تدركه قالوا: ما هي? قال: يأتي زمان يظهر فيه الباطل ويأتي زمان يقول الرجل: والله ما أدري ما أنا لا يعيش على بصيرة ولا يموت على بصيرة. أحمد بن حنبل في "مسنده"، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا مسرة بن معبد، عن إسماعيل بن عبيد الله قال: قال معاذ بن جبل: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ستهاجرون إلى الشام فيفتح لكم ويكون فيه داء كالدمل أو كالوخزة يأخذ بمراق الرجل فيشهد أو فيستشهد الله بكم أنفسكم ويزكي بها أعمالكم" اللهم إن كنت تعلم أن معاذًا سمعه من رسول الله ﷺ فأعطه هو وأهل بيته الحظ الأوفر منه فأصابهم الطاعون فلم يبق منهم أحد فطعن في أصبعه السبابة فكان يقول: ما يسرني أن لي بها حمر النعم. همام، حدثنا قتادة ومطر، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم قال: وقع الطاعون بالشام فخطب الناس عمرو بن العاص فقال: هذا الطاعون رجز ففروا منه في الأودية والشعاب فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة فغضب وجاء يجر ثوبه ونعلاه في يده فقال: صحبت رسول الله ﷺ ولكنه رحمة ربكم ودعوة نبيكم ووفاة الصالحين قبلكم فبلغ ذلك معاذًا فقال: اللهم اجعل نصيب آل معاذ الأوفر فماتت ابنتاه فدفنهما في قبر واحد،

стр. 1342

وطعن ابنه عبد الرحمن فقال يعني لابنه لما سأله كيف تجدك? قال: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِين﴾ [آل عمران: ٦٠]، قال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِين﴾ [الصافات: ١٠٢]، قال: وطعن معاذ في كفه فجعل يقلبها ويقول: هي أحب إلي من حمر النعم فإذا سري عنه قال: رب! غم غمك فإنك تعلم أني أحبك. ورأى رجلًا يبكي قال: ما يبكيك? قال: ما أبكي على دنيا كنت أصبتها منك ولكن أبكي على العلم الذي كنت أصيبه منك قال ولا تبكه فإن إبراهيم صلوات الله عليه كان في الأرض وليس بها علم فآتاه الله علمًا فإن أنا مت فاطلب العلم عند أربعة عبد الله بن مسعود وسلمان الفارسي وعبد الله بن سلام وعويمر أبي الدرداء. ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: كان رسول الله ﷺ استخلف معاذًا على مكة حين خرج إلى حنين وأمره أن يعلمهم القرآن والدين. أبو قحذم النضر بن معبد، عن أبي قلابة وعن ابن عمر قال: مر عمر بمعاذ وهو يبكي فقال: ما يبكيك? قال: حديث سمعته من رسول الله ﷺ يقول: "إن أدنى الرياء شرك وأحب العبيد إلى الله الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا شهدوا لم يعرفوا أولئك مصابيح العلم وأئمة الهدى" (١). أخرجه الحاكم وصححه وخولف، فإن النسائي قال: أبو قحذم ليس بثقة. يوسف بن مسلم: حدثنا عبيد بن تميم، حدثنا الأوزاعي، عن عبادة بن نسي، عن ابن غنم قال: سمعت أبا عبيدة وعبادة بن الصامت يقولان: قال رسول الله ﷺ : "معاذ بن جبل أعلم الأولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين وإن الله يباهي به الملائكة". قد أخرجه الحاكم "في صحيحه" فأخطأ وعبيد لا يعرف فلعله افتعله. الأعمش: عن شهر بن حوشب، عن الحارث بن عميرة قال: إني لجالس عند معاذ وهو يموت وهو يغمى عليه ويفيق فقال: اخنق خنقك فوعزتك إني لأحبك. قال يحيى بن بكير: سمعت مالكًا يقول: هو أمام العلماء رتوة.

стр. 1343

هلك بن ثمان وعشرين وقيل: ابن اثنتين وثلاثين. هشيم: أنبأنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قبض معاذ وهو بن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة. المدائني، عن أبي سفيان الغداني، عن ثور، عن خالد بن معدان أن عبد الله بن قرط قال: حضرت وفاة معاذ بن جبل فقال: روحوني ألقى الله مثل سن عيسى بن مريم بن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة. قلت: يعني عندما رفع عيسى إلى السماء قال ضمرة بن ربيعة: توفي معاذ بقصير خالد من الأردن قال: يزيد بن عبيدة توفي معاذ سنة سبع عشرة وقال المدائني وجماعة: سنة سبع أو ثمان عشرة وقال ابن إسحاق والفلاس: سنة ثمان عشرة وقال أبو عمر الضرير: وهو ابن ثمان وثلاثين سنة وكذا قال الواقدي في سنه وقال: توفي سنة ثمان عشرة ﵁.

стр. 1344

٩٢ - عبد الله بن مسعود (١) "ع": عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار. الإمام الحبر فقيه الأمة أبو عبد الرحمن الهذلي المكي المهاجري البدري حليف بني زهرة. كان من السابقين الأولين ومن النجباء العالمين شهد بدرًا وهاجر الهجرتين وكان يوم اليرموك على النفل ومناقبه غزيرة روى علمًا كثيرًا. حدث عنه أبو موسى، وأبو هريرة، وابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين وجابر وأنس وأبو أمامة في طائفة من الصحابة وعلقمة والأسود ومسروق وعبيدة وأبو وائلة وقيس بن أبي حازم وزر بن حبيش والربيع بن خثيم وطارق بن

стр. 1345

شهاب وزيد بن وهب وولداه أبو عبيدة وعبد الرحمن وأبو الأحوص عوف بن مالك وأبو عمرو الشيباني وخلق كثير. وروى عنه القراءة: أبو عبد الرحمن السلمي وعبيد بن نضيلة وطائفة. اتفقا له في "الصحيحين" على أربعة وستين وانفرد له البخاري بإخراج أحد وعشرين حديثًا. ومسلم بإخراج خمسة وثلاثين حديثًا وله عند بقي بالمكرر ثماني مئة وأربعون حديثًا. قال قيس بن أبي حازم: رأيته آدم خفيف اللحم وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان عبد الله رجلًا نحيفًا قصيرًا شديد الأدمة وكان لا يغير شيبه. وروى الأعمش، عن إبراهيم قال: كان عبد الله لطيفًا فطنًا. قلت: كان معدودًا في أذكياء العلماء. وعن ابن المسيب، قال: رأيت بن مسعود عظيم البطن أحمش الساقين. قلت: رآه سعيد لما قدم المدينة عام توفي سنة اثنتين وثلاثين وكان يعرف أيضًا بأمه فيقال له: ابن أم عبد. قال محمد بن سعد: أمه هي أم عبد بنت عبد ود بن سوي من بني زهرة. وروى عن علقمة، عن عبد الله قال: كناني النبي ﷺ أبا عبد الرحمن قبل أن يولد لي. وروى المسعودي (١)، عن سليمان بن مينا، عن نويفع مولى ابن مسعود قال: كان عبد الله من أجود الناس ثوبًا أبيض وأطيب الناس ريحًا. يعقوب بن شيبة: حدثني بشر بن مهران، حدثنا شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب قال: قال عبد الله: إن أول شيء علمته من أمر رسول الله ﷺ قدمت مكة مع عمومة لي أو أناس من قومي نبتاع منها متاعًا وكان في بغيتنا شراء عطر فأرشدونا على العباس فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم فجلسنا إليه فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة له وفره جعدة إلى أنصاف أذنيه أشم أقنى أذلف أدعج العينين براق الثنايا دقيق المسربة شثن الكفين والقدمين كث اللحية عليه ثوبان

стр. 1346

أبيضان، كأنه القمر ليلة البدر يمشي على يمينه غلام حسن الوجه، مراهق، أو محتلم، تقفوهم امرأة قد سترت محاسنها حتى قصد نحو الحجر فاستلم ثم استلم الغلام واستلمت المرأة ثم طاف بالبيت سبعًا وهما يطوفان معه ثم استقبل الركن فرفع يده وكبر وقام ثم ركع ثم سجد ثم قام فرأينا شيئًا أنكرناه لم نكن نعرفه بمكة فأقبلنا على العباس فقلنا: يا أبا الفضل إن هذا الدين حدث فيكم أو أمر لم نكن نعرفه قال: أجل والله ما تعرفون هذا هذا ابن أخي محمد بن عبد الله والغلام علي بن أبي طالب والمرأة خديجة بنت خويلد امرأته أما والله ما على وجه الأرض أحد نعلمه يعبد الله بهذا الدين إلَّا هؤلاء الثلاثة (١). قال ابن شيبة: لا نعلم روى هذا إلَّا بشر الخصاف وهو رجل صالح. محمد بن أبي عبيدة بن معن المسعودي، عن أبيه، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عبد الله: لقد رأيتني سادس ستة وما على ظهر الأرض مسلم غيرنا. وقال ابن إسحاق: أسلم بن مسعود بعد اثنين وعشرين نفسًا وعن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الله قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم (٢). أخبرنا أحمد بن سلامة، وأحمد بن عبد السلام إجازة، عن عبد المنعم بن كليب، أنبأنا علي بن بيان، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا إسماعيل بن محمد "ح" وقرأت على أحمد بن إسحاق وعبد الحافظ بن بدران أخبركما أبو البركات الحسن بن محمد، أنبأنا محمد بن الخليل بن فارس في سنة ثمان وأربعين وخمس مائة وأنا في الخامسة "ح" وأنبأنا علي بن محمد وعمر بن عبد المنعم وعبد المنعم بن عساكر وأبو علي بن الجلال وابن مؤمن قالوا: أنبأنا محمد بن هبة الله القاضي، أنبأنا حمزة بن علي الثعلبي "ح" وأنبأنا أبو جعفر محمد بن علي وأحمد بن عبد الرحمن قالا: أنبأنا أبو القاسم بن صصرى، أنبأنا أبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي وأبو يعلى بن الحبوبي "ح" وأنبأنا إبراهيم بن أحمد

стр. 1347

الطائي، ومحمد بن الحسن الأرموي والحسن بن علي الدمشقي وإسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي وأحمد بن مؤمن وست الفخر بنت عبد الرحمن قالوا: أخبرتنا كريمة بنت عبد الوهاب القرشية، أنبأنا أبو يعلى حمزة بن الحبوبي قالوا: أنبأنا علي بن محمد بن علي الفقيه، أنبأنا عبد الرحمن بن عثمان التميمي، أنبأنا إبراهيم بن أبي ثابت قالا: أنبأنا الحسن بن عرفة العبدي "ح"، وأنبأنا عبد الرحمن بن محمد والمسلم بن محمد وعلي بن أحمد قالوا: أنبأنا حنبل، أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا أبو بكر القطيعي، أنبأنا عبد الله بن أحمد الشيباني، حدثني أبي قالا: أنبأنا أبو بكر بن عياش، حدثني عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: كنت أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول الله ﷺ وأبو بكر فقال: "يا غلام هل من لبن"؟ قلت: نعم ولكني مؤتمن قال: فهل من شاة لم ينز عليها الفحل? فأتيته بشاة فمسح ضرعها فنزل لبن فحلب في إناء فشرب وسقى أبا بكر ثم قال للضرع: "اقلص" فقلص" زاد أحمد قال: ثم أتيته بعد هذا ثم اتفقا فقلت: يا رسول الله علمني من هذا القوم فمسح رأسي وقال: "يرحمك الله إنك غليم معلم" (١). هذا حديث صحيح الإسناد ورواه أبو عوانة، عن عاصم بن بهدلة وفيه زيادة منها فلقد أخذت من فيه ﷺ سبعين سورة ما نازعني فيها بشر ورواه إبراهيم بن الحجاج السامي، عن سلام أبي المنذر، عن عاصم وفيه قال: فأتيته بصخرة منقعرة فحلب فيها قال: فأسلمت وأتيته.

стр. 1348

عبيد الله بن موسى وغيره: حدثنا إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد قال كنا مع رسول الله ﷺ ونحن ستة فقال المشركون اطرد هؤلاء عنك فلا يجترئون علينا وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل ورجلان نسيت اسمهما فوقع في نفس النبي ﷺ ما شاء الله وحدث به نفسه فأنزل الله تعالى ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ﴾ [الأنعام: ٥٢] (١). رواه قبيصة، عن الثوري، عن المقدام. بن إسحاق، حدثني يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه قال: أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله ﷺ عبد الله بن مسعود. أبو بكر، عن عاصم، عن زر قال: أول من قرأ آية، عن ظهر قلبه عبد الله بن مسعود. قلت: هذا مؤول فقد صلى قبل عبد الله جماعة بالقرآن. أبو داود في "سننه"، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن النبي ﷺ آخى بين الزبير وابن مسعود (٢). وروى مثله سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس رواه الحاكم في "مستدركه" (٣). وفيه لمجاهد، عن عبد الله بن سخبرة قال: رأيت ابن مسعود آدم لطيف الجسم ضعيف اللحم.

стр. 1349

قلت أكثر من آخى النبي ﷺ بينهم مهاجري وأنصاري. قال موسى بن عقبة: وممن قدم من مهاجرة الحبشة الهجرة الأولى إلى مكة على رسول الله ﷺ عبد الله بن مسعود ثم هاجر إلى المدينة. يحيى الحماني، حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن عكرمة قال ابن عباس: ما بقي مع رسول الله ﷺ يوم أحد إلَّا أربعة أحدهم ابن مسعود (١). شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص سمعت أبا مسعود وأبا موسى حين مات عبد الله بن مسعود وأحدهما يقول لصاحبه: أتراه ترك بعده مثله? قال: لئن قلت ذاك لقد كان يؤذن له إذا حجبنا ويشهد إذا غبنا (٢). يحيى، عن قطبة، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص بنحوه (٣). وأخرج البخاري والنسائي من حديث أبي موسى قال: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينًا وما نحسب ابن مسعود وأمه إلَّا من أهل بيت النبي ﷺ لكثرة دخولهم وخروجهم عليه (٤). الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي موسى قال: والله لقد رأيت عبد الله وما أراه إلَّا عبد آل محمد ﷺ .

стр. 1350

حدثنا السلفي، حدثنا الثقفي، أنبأنا ابن بشران، أنبأنا محمد بن عمرو، حدثنا محمد بن عبد الجبار، حدثنا حفص بن غياث، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "يا عبد الله إذنك علي أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي حتى أنهاك" (١). رواه الثوري، وزائدة، عن الحسن بن عبيد الله وفي لفظ "أن ترفع الستر وأن تستمع سوادي". ورواه سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن رجل سماه، عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الله وهذا منقطع وكذا رواه ابن مهدي، عن سفيان، عن الحسن والسواد السرار وقيل المحادثة. وفي "مسند أحمد" من طريق ابن عون، عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن قال: قال ابن مسعود: كنت لا أحبس، عن النجوى وعن كذا وعن كذا (٢). وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان ابن مسعود صاحب سواد رسول الله -يعني سره- ووساده -يعني فراشه- وسواكه ونعليه وطهوره وهذا يكون في السفر (٣). ابن سعد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان عبد الله يلبس رسول الله ﷺ نعليه ثم يمشي أمامه بالعصا حتى إذا أتى مجلسه نزع نعليه فأدخلهما في ذراعه وأعطاه العصا وكان يدخل الحجرة أمامه بالعصا (٤).

стр. 1351

المسعودي، عن عياش العامري، عن عبد الله بن شداد قال: كان عبد الله صاحب الوساد والسواك والنعلين (١). الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ [المائدة: ٩٣] الآية، قال رسول الله ﷺ : "قيل لي أنت منهم" رواه مسلم (٢). منصور والأعمش، عن أبي وائل قال: كنت مع حذيفة فجاء ابن مسعود فقال حذيفة: إن أشبه الناس هديًا ودلًا وقضاءً وخطبة برسول الله ﷺ من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع لا أدري ما يصنع في أهله لعبد الله بن مسعود ولقد علم المتهجدون من أصحاب محمد ﷺ أن عبد الله من أقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة (٣). لفظ منصور: كذا قال المتهجدون، ولعله المجتهدون. الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كنا عند عبد الله فجاء خباب بن الأرت حتى قام علينا في يده خاتم من ذهب فقال: أكل هؤلاء يقرءون كما تقرأ? فقال عبد الله: إن شئت أمرت بعضهم يقرأ قال: أجل فقال: اقرأ يا علقمة فقال فلان: أتأمره أن يقرأ وليس بأقرئنا? قال عبد الله إن شئت حدثتك بما قال رسول الله ﷺ في قومه وقومك قال علقمة: فقرأت خمسين آية من سورة مريم فقال عبد الله: ما قرأ إلَّا كما أقرأ ثم قال عبد الله: ألم يأن لهذا الخاتم أن يطرح? فنزعه ورمى به وقال: والله لا تراه علي أبدًا. شيبان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص قال: أتيت أبا موسى وعنده عبد الله وأبو مسعود الأنصاري وهم ينظرون إلى مصحف فت، حدثنا ساعة، ثم

стр. 1352

خرج عبد الله وذهب فقال أبو مسعود: والله ما أعلم النبي ﷺ ترك أحدًا أعلم بكتاب الله من هذا القائم (١). الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال عبد الله: والذي لا إله غيره لقد قرأت من في رسول الله ﷺ بضعًا وسبعين سورة ولو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني تبلغنيه الإبل لأتيته (٢). جامع بن شداد: حدثنا عبد الله بن مرداس كان عبد الله يخطبنا كل خمس على رجليه فنشتهي أن يزيد. الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال ابن مسعود: لو تعلمون ذنوبي ما وطئ عقبي رجلان. جابر بن نوح، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: ما نزلت آية من كتاب الله إلَّا وأنا أعلم أين نزلت وفيما نزلت الحديث. الثوري، عن أبي إسحاق، عن خمير بن مالك قال: قال عبد الله: لقد قرأت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة وزيد له ذؤابة يلعب مع الغلمان (٣).

стр. 1353

عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن شقيق قال عبد الله: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ [آل عمران: ١٦١]، على قراءة من تأمروني أن أقرأ? لقد قرأت على رسول الله ﷺ سبعين سورة ولقد علم أصحاب محمد أني أعلمهم بكتاب الله ولو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني لرحلت إليه قال شقيق: فجلست في حلق من أصحاب محمد ﷺ فما سمعت أحدًا منهم يعيب عليه شيئًا مما قال ولا يرد عليه (١). شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله أنهم ذكروا قراءته فكأنهم عابوه فقال: لقد علم أصحاب رسول الله أني أقرؤهم لكتاب الله ثم كأنه ندم فقال: ولست بخيرهم (٢). سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: لما أمر عثمان بتشقيق المصاحف قام عبد الله خطيبًا فقال: لقد علم أصحاب محمد ﷺ أني أعلمهم بكتاب الله ثم قال: وما أنا بخيرهم (٣).

стр. 1354

زائدة وأبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله أن رسول الله ﷺ مر بين أبي بكر وعمر وعبد الله قائم يصلي فافتتح سورة النساء يسجلها فقال ﷺ : "من أحب أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد" فأخذ عبد الله في الدعاء فجعل رسول الله ﷺ يقول: "سل تعط" فكان فيما سأل اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد ونعيمًا لا ينفد ومرافقة نبيك محمد ﷺ في أعلى جنان الخلد فأتى عمر عبد الله يبشره فوجد أبا بكر خارجًا قد سبقه فقال: إنك لسباق بالخير (١). رواه يزيد بن هارون، عن عبيدة، عن أبي وائل، عن عبد الله. أبو معاوية، وغيره، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة "ح" والأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان أنه أتى عمر فقال: جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها رجلًا يملي المصاحف، عن ظهر قلب فغضب عمر وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرجل فقال: ومن هو ويحك? فقال ابن مسعود فما زال يطفئ غضبه ويتسرى عنه حتى عاد إلى حاله ثم قال: ويحك! والله ما أعلم بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه وسأحدثك كان رسول الله ﷺ لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه فخرج رسول الله ﷺ وخرجنا معه فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقام رسول الله يسمع قراءته فلما كدنا أن نعرفه قال رسول الله ﷺ : "من سره أن يقرأ القرآن رطبًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد" قال: ثم جلس يدعو فجعل رسول الله ﷺ يقول له: "سل تعطه" فقلت: والله لأغدون إليه فلأبشره قال: فغدوت فوجدت أبا بكر قد سبقني (٢). رواه أحمد في "مسنده"، عن أبي معاوية وروى نحوه يحيى بن سعيد الأموي، عن مالك بن مغول، عن حبيب بن أبي ثابت، عن خيثمة … فذكر القصة. محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن إسماعيل بن صخر الأيلي، عن أبي عبيدة بن محمد

стр. 1355

بن عمار، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ مر بابن مسعود وهو يقرأ حرفًا حرفًا فقال: "من سره أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليسمعه من ابن مسعود". أحمد بن حنبل في "المسند"، حدثنا وكيع، عن عيسى بن دينار، عن أبيه، عن عمرو بن الحارث المصطلقي، عن النبي ﷺ بنحو ما قبله وروى جرير بن أيوب البجلي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه (١). زهير بن معاوية، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال رسول الله ﷺ : "لو كنت مؤمرًا أحدًا، عن غير مشورة لأمرت عليهم ابن أم عبد" (٢). رواه وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق (٣) ورواه أبو سعيد مولى بني هاشم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق (٤) وقد رواه القاسم بن معن، عن منصور فقال: عاصم بن ضمرة بدل الحارث (٥) ولفظ وكيع: "لو كنت مستخلفًا من غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد".

стр. 1356

ابن فضيل، حدثنا مغيرة، عن أم موسى سمعت عليًّا يقول: أمر رسول الله ﷺ ابن مسعود فصعد شجرة يأتيه منها بشيء فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله فضحكوا من حموشة ساقيه فقال رسول الله ﷺ : "ما تضحكون? لرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد" (١). ورواه جرير، عن مغيرة وروى حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله نحوه ورواه أبو عتاب الدلال، عن شعبة، عن معاوية بن قرة بن إياس المزني، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه. الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي، عن ربعي، عن حذيفة قال: قال

стр. 1357

رسول الله ﷺ : "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد" (١). رواه جماعة هكذا عنه ورواه أسباط، عن الثوري فأإسقط منه مولى ربعي ورواه مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي ورواه سالم المرادي، عن عمرو بن هرم، عن ربعي، عن حذيفة وقال وكيع: عن سالم المرادي فقال: عن عمرو بن مرة والأول أشبه ورواه يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال … فذكره. وقال يحيى بن يعلى: حدثنا زائدة، عن منصور، عن زيد بن وهب، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد" (٢). رواه الثوري وإسرائيل، عن منصور فقال: عن القاسم بن عبد الرحمن مرسلًا وكذا قال ابن عيينة: عن أبي العميس، عن القاسم مرسلًا (٣). وقال أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء: حدثنا جعفر بن عون، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "قد رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد" (٤). أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن أحمد الفقيه، حدثنا هبة الله بن الحسن الدقاق، حدثنا أبو الفضل عبد الله بن علي سنة أربع وثمانين وأربع مائة، أنبأنا أبو

стр. 1358

الحسين بن بشران، أنبأنا محمد بن عمرو، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: صعد ابن مسعود شجرة فجعلوا يضحكون من دقة ساقيه فقال النبي ﷺ : "لهما في الميزان أثقل من أحد" (١). حاتم بن الليث، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب، عن ابن أبي حرملة حدثتني سارة بنت عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده إن عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد" (٢). علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ علي القرآن" قلت: يا رسول الله اقرأ عليك وعليك أنزل? قال: "إني أشتهي أن أسمعه من غيري" فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]، فغمزني برجله فإذا عيناه تذرفان" (٣). رواه أبو الأحوص، عن الأعمش فقال: علقمة بدل عبيدة ورواه شعبة والثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله منقطعًا. البزار صاحب "المسند"، حدثنا أحمد بن مالك، حدثنا مفضل بن محمد الكوفي، حدثنا الأعمش ومغيرة وابن مهاجر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال استقرأني النبي ﷺ وهو قائم على المنبر سورة النساء فقرأت حتى بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ

стр. 1359

بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾. فاغرورقت عينا النبي ﷺ وقال: "من سره أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد". مفضل تركه أبو حاتم ومشاه غيره. الحميدي في "مسنده"، حدثنا سفيان، حدثنا المسعودي، عن القاسم قال النبي ﷺ لابن مسعود: "اقرأ" فقال: أقرأ وعليك أنزل? ........... الحديث (١). أخبرنا سنقر القضائي، حدثنا عبد اللطيف بن يوسف وعبد اللطيف بن محمد القبيطي وجماعة قالوا: حدثنا محمد بن عبد الباقي، حدثنا مالك بن أحمد، حدثنا أحمد بن محمد بن الصلت، حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد، حدثنا عبيد بن أسباط، حدثني أبي، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد" (٢). عفان: حدثنا الأسود بن شيبان، حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال: قال عمرو بن العاص في مرضه وقد جزع فقيل له: قد كان رسول الله ﷺ يدنيك ويستعملك قال: والله ما أدري ما كان ذاك منه أحب أو كان يتألفني ولكن أشهد على رجلين أنه مات وهو يحبهما بن أم عبد وابن سمية (٣). أبو نعيم: حدثنا فطر بن خليفة، عن كثير النواء سمعت عبد الله بن مليل سمعت عليا يقول: قال رسول الله ﷺ : "إنه لم يكن نبي إلَّا وقد أعطي سبعة نجباء رفقاء وزراء وإني أعطيت أربعة عشر حمزة وأبو بكر وعمر وعلي وجعفر وحسن وحسين وابن مسعود وأبو ذر والمقداد وحذيفة وعمار وسلمان" (٤).

стр. 1360

رواه علي بن هاشم بن البريد، عن كثير فوقفه على علي ﵁ وهو أشبه. أنبئت، عن الخشوعي وغيره أن مرشد بن يحيى أنبأهم قال: أنبأنا أبو الحسن الطفال، أنبأنا أبو الطاهر الذهلي، أنبأنا أبو أحمد محمد بن عبدوس، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا وكيع، عن أبيه وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: انتهيت إلى أبي جهل وهو صريع وهو يذب الناس بسيفه فقلت: الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله! قال: هل هو إلَّا رجل قتله قومه فجعلت أتناوله بسيف لي فأصبت يده فندر سيفه فأخذته فضربته به حتى برد ثم خرجت حتى أتيت النبي ﷺ وكأنما أقل من الأرض فأخبرته فقال: "الله الذي لا إله إلَّا هو" قال: فقام معي حتى خرج يمشي معي حتى قام عليه فقال: "الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله هذا كان فرعون هذه الأمة" (١). قال وكيع: وزاد فيه أبي، عن أبي عبيدة قال عبد الله: فنفلني رسول الله ﷺ سيفه. أحمد بن يونس: حدثنا أبو شهاب الحناط، عن محتسب البصري، عن محمد بن واسع، عن ابن خثيم، عن أبي الدرداء قال: خطب رسول الله ﷺ خطبة خفيفة فلما فرغ من خطبته قال: "يا أبا بكر! قم فاخطب" فقام أبو بكر فخطب فقصر دون النبي ﷺ ثم قال: "يا عمر قم فاخطب" فقام عمر فقصر دون أبي بكر ثم قال: "يا فلان قم فاخطب" فشقق القول فقال له رسول الله ﷺ : "اسكت أو اجلس فإن التشقيق من الشيطان وإن البيان من السحر" وقال: "يابن أم عبد قم فاخطب" فقام فحمد الله واثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن الله ربنا وإن الإسلام ديننا وإن القرآن إمامنا وإن البيت قبلتنا وإن هذا نبينا وأومأ إلى النبي ﷺ رضينا ما رضي الله لنا ورسوله وكرهنا ما كره الله لنا ورسوله والسلام عليكم.

стр. 1361

فقال رسول الله ﷺ : "أصاب ابن أم عبد وصدق رضيت بما رضي الله لأمتي وابن أم عبد وكرهت ما كره الله لأمتي وابن أم عبد" (١). إسناده منقطع رواه الطبراني في معجمه ونقلته من خط الحافظ عبد الغني هكذا ابن خثيم وإنما هو سعيد بن جبير، عن أبي الدرداء هكذا هو في تاريخ دمشق ورواه محمد بن جعفر الوركاني، عن أبي شهاب نحوه وسعيد لم يدرك أبا الدرداء ولا أدري من هو محتسب. إسرائيل، عن أبي إسحاق سمعت عبد الرحمن بن يزيد قال: قلنا لحذيفة: أخبرنا برجل قريب السمت والدل برسول الله ﷺ حتى نلزمه قال: ما أعلم أحدًا أقرب سمتًا ولا هديًا ولا دلًا من رسول الله ﷺ حتى يواريه جدار بيته من ابن أم عبد ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله زلفة (٢). قوله: ولقد علم … إلخ رواه غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: حدثني الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة. نعيم: حدثنا ابن المبارك، عن الأعمش، عن أبي وائل أن عبد الله ذكر عثمان فقال: أهلكه الشح وبطانة السوء (٣). الفسوي: حدثنا ابن نمير، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كان عبد الله يشبه النبي ﷺ في هديه ودله وسمته وكان علقمة يشبه بعبد الله (٤). الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة إنني قد بعثت إليكم عمارًا أميرًا وابن مسعود معلمًا ووزيرًا وهما من النجباء من أصحاب محمد ﷺ من أهل بدر فاسمعوا لهما واقتدوا بهما وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي.

стр. 1362

الأعمش، عن خيثمة قال: كنت جالسًا عند عبد الله بن عمرو فذكر ابن مسعود فقال: لا أزال أحبه بعد إذ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "استقرءوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود فبدأ به وأُبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة" (١). أخرجه النسائي وقد رواه شعبة ووكيع وسفيان وأبو معاوية ويعلى، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو فلعله عند الأعمش بالإسنادين وقد رواه شعبة أيضًا، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن مسروق ورواه زيد بن أبي أنيسة، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق. أخبرنا ابن علان وغيره كتابة أن حنبل بن عبد الله أخبرهم قال: أنبأنا ابن الحصين، حدثنا ابن المذهب، أنبأنا القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا الأسود بن عامر، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن خمير بن مالك قال: أمر بالمصاحف أن تغير فقال ابن مسعود: من استطاع منكم أن يغل مصحفه فليغله فإنه من غل شيئًا جاء به يوم القيامة ثم قال: لقد قرأت من فم رسول الله ﷺ سبعين سورة أفأترك ما أخذت من في رسول الله ﷺ ?! (٢). أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده"، عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن خمير سمعت ابن مسعود إني غال مصحفي، … وذكر الحديث (٣). الواقدي: أنبأنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن وهب قال: قدم علينا عبد الله فدخلنا إليه فقلنا: اقرأ علينا سورة البقرة قال: لا أحفظها تفرد به الواقدي وهو متروك. إبراهيم بن سعد، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن ابن مسعود كره

стр. 1363

لزيد بن ثابت نسخ المصاحف وقال: يا معشر المسلمين أعزل، عن نسخ المصاحف ويولاها رجل والله لقد أسلمت وأنه لفي صلب أبيه كافر يريد زيد بن ثابت ولذاك يقول عبد الله: يا أهل الكوفة اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها فإن الله قال ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] فالقوا الله بالمصاحف. قال الزهري: فبلغني أن ذلك كره من مقالة ابن مسعود كرهه رجال من الصحابة. أبو يعلى الموصلي: حدثنا سعيد بن أشعث، حدثنا الهيصم بن شداخ سمعت الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن علقمة، عن عبد الله قال: عجب للناس وتركهم قراءتي وأخذهم قراءة زيد وقد أخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة وزيد صاحب ذؤابة يجيء ويذهب في المدينة (١). سعدويه: حدثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: خطب ابن مسعود على المنبر فقال: غلوا مصاحفكم كيف تأمروني أن أقرأ على قراءة زيد وقد قرأت من في رسول الله ﷺ بضعًا وسبعين سورة وإن زيدًا ليأتي مع الغلمان له ذؤابتان (٢). قلت: إنما شق على ابن مسعود لكون عثمان ما قدمه على كتابة المصحف وقدم في ذلك من يصلح أن يكون ولده وإنما عدل عنه عثمان لغيبته عنه بالكوفة ولأن زيدًا كان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ فهو إمام في الرسم وابن مسعود فإمام في الأداء ثم إن زيدًا هو الذي ندبه الصديق لكتابة المصحف وجمع القرآن فهلا عتب على أبي بكر? وقد ورد أن ابن مسعود رضي وتابع عثمان ولله الحمد وفي مصحف ابن مسعود أشياء أظنها نسخت وأما زيد فكان أحدث القوم بالعرضة الأخيرة التي عرضها النبي ﷺ عام توفي على جبريل. قال عبد السلام بن حرب: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قدمت الشام فلقيت أبا الدرداء فقال: كنا نعد عبد الله حنانًا فما باله يواثب الأمراء? رواه ابن أبي داود في "المصاحف". وبإسنادين في "مسند أحمد"، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن عابس قال: حدثنا رجل من همدان من أصحاب عبد الله قال: لما أراد عبد الله أن يأتي

стр. 1364

المدينة جمع أصحابه فقال: والله إني لأرجو أن يكون قد أصبح اليوم فيكم من أفضل ما أصبح في أجناد المسلمين من الدين والعلم بالقرآن والفقه إن هذا القرآن أنزل على حروف والله إن كان الرجلان ليختصمان أشد ما اختصما في شيء قط فإذا قال القارئ: هذا أقرأني قال: أحسنت وإنما هو كقول أحدكم لصاحبه: أعجل وحي هلا (١). أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: لما بعث عثمان إلى ابن مسعود يأمره بالمجيء إلى المدينة اجتمع إليه الناس فقالوا: أقم فلا تخرج ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه فقال: إن له علي طاعة وإنها ستكون أمور وفتن لا أحب أن أكون أول من فتحها فرد الناس وخرج إليه. محمد بن سنجر (٢) في "مسنده"، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: آخى النبي ﷺ بين الزبير وابن مسعود قد مر مثل هذا من وجه آخر قوي (٣). شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله قال: كنا إذا تعلمنا من النبي ﷺ عشر آيات لم نتعلم من العشر التي نزلت بعدها حتى نعلم ما فيها يعني من العلم (٤). مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال سئل علي، عن ابن مسعود فقال: قرأ القرآن ثم وقف عنده وكفى به. وروي نحوه من وجه آخر، عن علي وزاد وعلم السنة. وأخرج مسلم من حديث الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص قال: أتينا أبا موسى فوجدت عنده عبد الله وأبا مسعود وهم ينظرون في مصحف فتحدثنا

стр. 1365

ساعة ثم راح عبد الله فقال أبو مسعود: لا والله لا أعلم رسول الله ﷺ ترك أحدًا أعلم بكتاب الله من هذا القائم (١). الأعمش، عن زيد بن وهب قال: إني لجالس مع عمر بن الخطاب إذ جاء ابن مسعود فكاد الجلوس يوارونه من قصره فضحك عمر حين رآه فجعل عمر يكلمه ويتهلل وجهه ويضاحكه وهو قائم عليه ثم ولى فأتبعه عمر بصره حتى توارى فقال: كنيف ملئ علمًا (٢). معن بن عيسى: حدثنا معاوية بن صالح، عن أسد بن وداعة أن عمر ذكر ابن مسعود فقال: كنيف ملئ علمًا آثرت به أهل القادسية. عفان: حدثنا وهيب، عن داود، عن عامر أن مهاجر عبد الله كان بحمص فجلاه عمر إلى الكوفة وكتب إليهم: إني -والله الذي لا إله إلَّا هو- آثرتكم به على نفسي فخذوا منه. عبيد الله بن موسى، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة قال: سافر عبد الله سفرًا يذكرون أن العطش قتله وأصحابه فذكر ذلك لعمر فقال: لهو أن يفجر الله له عينًا يسقيه منها وأصحابه أظن عندي من أن يقتله عطشًا (٣). هشيم: حدثنا سيار، عن أبي وائل أن ابن مسعود رأى رجلًا قد أسبل فقال: ارفع إزارك فقال: وأنت يابن مسعود فارفع إزارك قال: إن بساقي حموشة وأنا أؤم الناس فبلغ ذلك عمر فجعل يضرب الرجل ويقول: أترد على ابن مسعود?.

стр. 1366

معمر، عن زيد بن رفيع، عن أبي عبيدة قال: أرسل عثمان إلى أبي عبد الله بن مسعود يسأله، عن رجل طلق امرأته ثم راجعها حين دخلت في الحيضة الثالثة فقال أبي: وكيف يفتي منافق? فقال عثمان: نعيذك بالله أن تكون هكذا قال: هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة. قبيصة: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حبة بن جوين قال: لما قدم علي الكوفة أتاه نفر من أصحاب عبد الله فسألهم عنه حتى رأوا أنه يمتحنهم فقال: وأنا أقول فيه مثل الذي قالوا وأفضل قرأ القرآن وأحل حلاله وحرم حرامه فقيه في الدين عالم بالسنة. وفي "مستدرك الحاكم" من رواية الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي وقيل له: أخبرنا، عن عبد الله فقال: علم الكتاب والسنة ثم انتهى. وقال الأعمش: عن أبي عمرو الشيباني إن أبا موسى استفتي في شيء من الفرائض فغلط وخالفه ابن مسعود فقال أبو موسى لا تسألوني، عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم (١). وروى نحوه أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي عطية وروى غندر، عن شعبة، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل بنحو ذلك. يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا موسى يقول مجلس كنت أجالسه ابن مسعود أوثق في نفسي من عمل سنة (٢). الثوري، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير قال: جاء نعي عبد الله إلى أبي الدرداء فقال: ما ترك بعده مثله (٣) سمعها يحيى القطان من سفيان.

стр. 1367

أبو حفص الأبار، عن منصور، عن مسلم، عن مسروق قال: شاممت أصحاب محمد ﷺ فوجدت علمهم انتهى إلى ستة علي وعمر وعبد الله وزيد وأبي الدرداء وأبي ثم شاممت الستة فوجدت علمهم انتهى إلى علي وعبد الله. وبعضهم يرويه، عن منصور فقال: عن الشعبي، عن مسروق وقيل غير ذلك وقال أبو وائل: ما أعدل بابن مسعود أحدًا. عبد الله بن إدريس، عن مالك بن مغول قال: قال الشعبي: ما دخل الكوفة أحد من الصحابة أنفع علمًا ولا أفقه صاحبًا من عبد الله. وبإسناد "مسند أحمد"، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق قال: حدثنا عبد الله يومًا فقال: قال رسول الله ﷺ فرعد حتى رعدت ثيابه ثم قال نحو ذا أو شبيهًا بذا (١). رواه عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل فأبدل ابن وثاب بالشعبي. وروى نحوه مسلم البطين وغيره، عن عمرو بن ميمون فقال القعنبي: حدثنا سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم، عن عمرو بن ميمون قال: صحبت عبد الله ثمانية عشر شهرًا فما سمعته يحدث، عن رسول الله ﷺ إلَّا حديثًا وأحدًا فرأيته يفرق ثم غشيه بهر ثم قال نحوه أو شبهه. مسعر، عن معن بن عبد الرحمن، عن عون بن عبد الله، عن أخيه عبيد الله قال كان عبد الله إذا هدأت العيون قام فسمعت له دويًا كدوي النحل. ابن إسحاق قال: حدثني زياد مولى ابن عياش قال: كان ابن مسعود حسن الصوت بالقرآن.

стр. 1368

حميد بن الربيع، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن وهب قال: رأيت بعيني عبد الله أثرين أسودين من البكاء (١). الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد قال: أكثروا على عبد الله يومًا فقال: والله الذي لا إله غيره لو تعلمون علمي لحثيتم التراب على رأسي. روي من غير وجه. وفي "مستدرك الحاكم" للثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: قال عبد الله: لو تعلمون ذنوبي ما وطئ عقبي اثنان ولحثيتم التراب على رأسي ولوددت أن الله غفر لي ذنبًا من ذنوبي وأني دعيت عبد الله بن روثة. قال علقمة: جلست إلى أبي الدرداء فقال: ممن أنت? قلت: من الكوفة فقال: أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوساد والمطهرة وفيكم صاحب السر وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه (٢). عن القاسم بن عبد الرحمن: أن ابن مسعود كان يقول في دعائه: خائف مستجير تائب مستغفر راغب راهب. الأعمش: عمن حدثه قال: قال عبد الله بن مسعود: لو سخرت من كلب لخشيت أن أكون كلبًا وإني لأكره أن أرى الرجل فارغًا ليس في عمل آخرة ولا دنيا. وكيع: حدثنا المسعودي، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر قال: قال عبد الله بن مسعود حبذا المكروهان الموت والفقر وايم الله ما هو إلَّا الغنى والفقر ما أبالي بأيهما ابتدئت إن كان الفقر إن فيه للصبر وإن كان الغنى إن فيه للعطف لأن حق الله في كل واحد منهما واجب. الثوري، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله قال: من أراد الآخرة أضر بالدنيا ومن أراد الدنيا أضر بالآخرة يا قوم فأضروا بالفاني للباقي.

стр. 1369

أبو عبد الرحمن المقرئ: حدثنا ابن أبي أيوب سعيد، حدثني عبد الله بن الوليد سمعت عبد الرحمن بن حجيرة يحدث، عن ابن مسعود أنه كان يقول إذا قعد: إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة والموت يأتي بغتة من زرع خيرًا يوشك أن يحصد رغبة ومن زرع شرًّا يوشك أن يحصد ندامة ولكل زارع مثل زرع لا يسبق بطيء بحظه ولا يدرك حريص ما لم يقدر له فمن أعطي خيرًا فالله أعطاه ومن وقي شرًا فالله وقاه المتقون سادة والفقهاء قادة ومجالستهم زيادة. العلاء بن خالد، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: ارض بما قسم الله تكن من أغنى الناس واجتنب المحارم تكن من أروع الناس وأد ما افترض عليك تكن من أعبد الناس. علي بن الأقمر، عن عمرو بن جندب، عن ابن مسعود قال: جاهدوا المنافقين بأيديكم فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم فإن لم تستطيعوا إلَّا أن تكفهروا في وجوههم فافعلوا. سيف بن عمر، عن عطية، عن أبي سيف أن ابن مسعود ترك عطاءه حين مات عمر وفعل ذلك رجال من أهل الكوفة أغنياء واتخذ لنفسه ضيعة براذان فمات، عن تسعين ألف مثقال سوى رقيق وعروض وماشية ﵁. وكيع، عن أبي عميس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: أوصى ابن مسعود وكتب إن وصيتي إلى الله وإلى الزبير بن العوام وإلى ابنه عبد الله بن الزبير وإنهما في حل وبل مما قضيا في تركتي وأنه لا تزوج امرأة من نسائي إلَّا بإذنهما. قلت: كان قد قدم على عثمان وشهد في طريقه بالربذة أبا ذر، وصلى عليه. السري بن يحيى، عن أبي شجاع، عن أبي ظبية قال: مرض عبد الله فعاده عثمان وقال: ما تشتكي? قال: ذنوبي قال: فما تشتهي? قال: رحمة ربي قال: إلَّا آمر لك بطبيب? قال: الطبيب أمرضني قال: إلَّا آمر لك بعطاء? قال: لا حاجة لي فيه. كذا رواه سعيد بن مريم، وعمرو بن الربيع. ورواه: ابن وهب فقال: عن شجاع ورواه عثمان بن يمان وحجاج بن نصير، عن السري، عن شجاع، عن أبي فاطمة. الفسوي: حدثنا ابن نمير، حدثنا يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: دخل الزبير على عثمان ﵁ بعد وفاة عبد الله فقال: أعطني عطاء عبد الله فعيال عبد الله أحق به من بيت المال فأعطاه خمسة عشر ألفًا.

стр. 1370

حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: وكان عثمان حرمه عطاءه سنتين. يحيى الحماني، عن شريك، عن أبي إسحاق أن ابن مسعود أوصى إلى الزبير أن يصلي عليه. وعن عبيد الله بن عبد الله، قال: مات ابن مسعود بالمدينة ودفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين وكان نحيفًا قصير شديد الأدمة وكذا أرخه فيها جماعة. وعن عون بن عبد الله وغيره: أنه عاش بضعًا وستين سنة وقال يحيى بن أبي عتبة: عاش ثلاثًا وستين سنة وقال هو ويحيى بن بكير مات سنة ثلاث وثلاثين قلت: لعله مات في أولها وقال بعضهم: مات قبل عثمان بثلاث سنين. أنبأنا أحمد بن سلامة وجماعة، عن أبي جعفر الصيدلاني أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله، أنبأنا ابن ريذة، أنبأنا الطبراني، حدثنا علي بن عبد العزيز وبشر قالا: حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إني جئتك من عند رجل يملي المصاحف، عن ظهر قلب ففزع عمر فقال: ويحك انظر ما تقول وغضب فقال: ما جئتك إلَّا بالحق قال من هو? قال: عبد الله بن مسعود فقال: ما أعلم أحدًا أحق بذلك منه وسأحدثك، عن عبد الله إنا سمرنا ليلة في بيت أبي بكر في بعض ما يكون من حاجة النبي ﷺ ثم خرجنا ورسول الله ﷺ بيني وبين أبي بكر فلما انتهينا إلى المسجد إذا رجل يقرأ فقام النبي ﷺ يستمع إليه فقلت: يا رسول الله! أعتمت فغمزني بيده اسكت قال: فقرأ وركع وسجد وجلس يدعو ويستغفر فقال النبي ﷺ : "سل تعطه" ثم قال: "من سره أن يقرأ القرآن رطبًا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد" فعلمت أنا وصاحبي أنه عبد الله. فلما أصبحت غدوت إليه لأبشره فقال: سبقك بها أبو بكر وما سابقته إلى خير قط إلَّا سبقني إليه (١). وكذلك رواه زائدة وغيره، عن الأعمش، عن إبراهيم.
следующие страницы →