← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

معمر، عن قتادة كان بين سعد بن أبي وقاص وبين سلمان شيء فقال: انتسب يا سلمان قال: ما أعرف لي أبًا في الإسلام ولكني سلمان ابن الإسلام فنمي ذلك إلى عمر فلقي سعدًا فقال: انتسب يا سعد فقال: أنشدك بالله يا أمير المؤمنين قال: وكأنه عرف فأبى أن يدعه حتى انتسب ثم قال: لقد علمت قريش أن الخطاب كان أعزهم في الجاهلية وأنا عمر ابن الإسلام أخو سلمان ابن الإسلام أما والله لولا شيء لعاقبتك أو ما علمت أن رجلًا انتمى إلى تسعة آباء في الجاهلية فكان عاشرهم في النار?. عفان: حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت قال: كتب عمر إلى سلمان أن زرني فخرج سلمان إليه فلما بلغ عمر قدومه قال: انطلقوا بنا نتلقاه فلقيه عمر فالتزمه وساءله ورجعا ثم قال له عمر: يا أخي أبلغك عني شيء تكرهه? قال: بلغني أنك تجمع على مائدتك السمن واللحم وبلغني أن لك حلتين حلة تلبسها في أهلك وأخرى تخرج فيها قال: هل غير هذا? قال: لا قال: كفيت هذا. الحسن بن سفيان في "مسنده": حدثنا محمد بن بكار الصيرفي، حدثنا حجاج بن فروخ، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قدم سلمان من غيبة له فتلقاه عمر فقال: أرضاك لله عبدًا قال: فزوجني فسكت عنه قال: ترضاني لله عبدًا ولا ترضاني لنفسك؟ فلما أصبح أتاه قوم عمر ليضرب، عن خطبة عمر فقال: والله ما حملني على هذا أمره ولا سلطانه ولكن قلت: رجل صالح عسى الله أن يخرج من بيننا نسمة صالحة. حجاج: واه. سعيد بن سليمان الواسطي: حدثنا عقبة بن أبي الصهباء، حدثنا ابن سيرين، حدثنا عبيدة السلماني أن سلمان مر بحجر المدائن غازيًا وهو أمير الجيش وهو ردف رجل من كندة على بغل موكوف فقال أصحابه أعطنا اللواء أيها الأمير نحمله فيأبى حتى قضى غزاته ورجع وهو ردف الرجل. أبو المليح الرقي، عن حبيب، عن هزيم -أو هذيم- قال: رأيت سلمان الفارسي على حمار عري وعليه قميص سنبلاني ضيق الأسفل وكان طويل الساقين يتبعه الصبيان فقلت لهم: تنحوا، عن الأمير فقال: دعهم فإن الخير والشر فيما بعد اليوم. حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة: أن سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وقال: خشعت لله خشعت لله.

стр. 1402

أبو نعيم: حدثنا يزيد بن مردانبة، عن خليفة بن سعيد المرادي، عن عمه قال: رأيت سلمان في بعض طرق المدائن زحمته حملة قصب فأوجعته فأخذ بعضد صاحبها فحركه ثم قال: لا مت حتى تدرك إمارة الشباب. جرير بن حازم: سمعت شيخًا من بني عبس يذكر، عن أبيه قال: أتيت السوق فاشتريت علفًا بدرهم فرأيت سلمان ولا أعرفه فسخرته فحملت عليه العلف فمر بقوم فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبد الله فقلت: من ذا? قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله فقلت له: لم أعرفك ضعه فأبى حتى أتى المنزل. وروى ثابت البناني نحوها وفيها فحسبته علجًا وفيها قال له: فلا تسخر بعدي أحدًا. جعفر بن سليمان، عن هشام بن حسان، عن الحسن قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان على ثلاثين ألفًا من الناس يخطب في عباءة يفرش نصفها ويلبس نصفها وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يده ﵁. شعبة، عن سماك بن حرب سمع النعمان بن حميد يقول: دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص فسمعته يقول: أشتري خوصًا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهما فيه وأنفق درهمًا على عيالي وأتصدق بدرهم ولو أن عمر نهاني عنه ما انتهيت. وروى نحوها، عن سماك، عن عمه وفيها فقلت له: فلم تعمل? قال: إن عمر أكرهني فكتبت إليه فأبى علي مرتين وكتبت إليه فأوعدني. معن، عن مالك: أن سلمان كان يستظل بالفيء حيث ما دار ولم يكن له بيت فقيل: إلَّا نبني لك بيتًا تستكن به? قال: نعم فلما أدبر القائل سأله سلمان كيف تبنيه? قال: إن قمت فيه أصاب رأسك وإن نمت أصاب رجلك. زائدة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ظبيان، عن جرير بن عبد الله قال: نزلت بالصفاح في يوم شديد الحر فإذا رجل نائم في حر الشمس يستظل بشجرة معه شيء من الطعام ومزوده تحت رأسه ملتف بعباءة فأمرته أن يظلل عليه ونزلنا فانتبه فإذا هو سلمان فقلت له: ظللنا عليك وما عرفناك قال: يا جرير! تواضع في الدنيا فإنه من تواضع يرفعه الله يوم القيامة ومن يتعظم في الدنيا يضعه الله يوم القيامة لو حرصت على أن تجد عودًا يابسًا في الجنة لم تجده قلت: وكيف? قال: أصول الشجر ذهب وفضة

стр. 1403

وأعلاها الثمار يا جرير تدري ما ظلمة النار? قلت: لا قال: ظلم الناس. شعبة: حدثنا حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بريدة أن سلمان كان يعمل بيده فإذا أصاب شيئًا اشترى به لحمًا أو سمكًا ثم يدعو المجذمين فيأكلون معه. سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: أوخي بين سلمان وأبي الدرداء فسكن أبو الدرداء الشام وسكن سلمان الكوفة وكتب أبو الدرداء إليه سلام عليك أما بعد فإن الله رزقني بعدك مالًا وولدًا ونزلت الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان اعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد ولكن الخير أن يعظم حلمك وأن ينفعك علمك وإن الأرض لا تعمل لأحد اعمل كأنك ترى واعدد نفسك من الموتى. مالك في "الموطأ"، عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان هلم إلى الأرض المقدسة فكتب إليه إن الأرض لا تقدس أحدًا وإنما يقدس المرء عمله وقد بلغني أنك جعلت طبيبًا فإن كنت تبرئ فنعما لك وإن كنت متطببًا فاحذر أن تقتل إنسانًا فتدخل النار فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما وقال: متطبب والله ارجعا أعيدا علي قصتكما. أبو عبيدة بن معن، عن الأعمش، عن أبي البختري قال: جاء الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله فدخلا على سلمان في خص فسلما وحيياه ثم قالا: أنت صاحب رسول الله ﷺ ? قال: لا أدري فارتابا قال: إنما صاحبه من دخل معه الجنة قالا: جئنا من عند أبي الدرداء قال: فأين هديته? قالا: ما معنا هدية قال: اتقيا الله وأديا الأمانة ما أتاني أحد من عنده إلَّا بهدية قالا: لا ترفع علينا هذا إن لنا أموالًا فاحتكم قال: ما أريد إلَّا الهدية قالا: والله ما بعث معنا بشيء إلَّا أنه قال: إن فيكم رجلًا كان رسول الله ﷺ إذا خلا به لم يبغ غيره فإذا أتيتماه فأقرئاه مني السلام قال: فأي هدية كنت أريد منكما غير هذه وأي هدية أفضل منها? وكيع، عن الأعمش، عن سليمان بن ميسرة والمغيرة بن شبل، عن طارق بن شهاب، عن سلمان قال: إذا كان الليل كان الناس منه على ثلاث منازل فمنهم من له ولا عليه ومنهم من عليه ولا له ومنهم من لا عليه ولا له فقلت: وكيف ذاك? قال: أما من له ولا عليه فرجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل فتوضأ وصلى فذاك له ولا عليه ورجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل فمشى في معاصي الله فذاك عليه ولا له ورجل نام حتى أصبح فذاك لا له ولا عليه.

стр. 1404

قال طارق: فقلت: لأصحبن هذا فضرب على الناس بعث فخرج فيهم فصحبته وكنت لا أفضله في عمل إن أنا عجنت خبز وإن خبزت طبخ فنزلنا منزلًا فبتنا فيه وكانت لطارق ساعة من الليل يقومها فكنت أتيقظ لها فأجده نائمًا فأقول: صاحب رسول الله خير مني نائم فأنام ثم أقوم فأجده نائمًا فأنام إلَّا أنه كان إذا تعار من الليل قال وهو مضطجع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير حتى إذا كان قبيل الصبح قام فتوضأ ثم ركع أربع ركعات فلما صلينا الفجر قلت: يا أبا عبد الله كانت لي ساعة من الليل أقومها وكنت أتيقظ لها فأجدك نائمًا قال: يابن أخي فإيش كنت تسمعني أقول? فأخبرته فقال: يابن أخي تلك الصلاة إن الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت المقتلة يابن أخي عليك بالقصد فإنه أبلغ. شعبة: عن عمرو بن مرة سمعت أبا البختري يحدث أن سلمان دعا رجلًا إلى طعامه قال: فجاء مسكين فأخذ الرجل كسرة فناوله فقال سلمان ضعها فإنما دعوناك لتأكل فما رغبتك أن يكون الأجر لغيرك والوزر عليك. سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان فقال: لولا أن رسول الله ﷺ نهانا، عن التكلف لتكلفت لكم فجاءنا بخبز وملح فقال صاحبي: لو كان في ملحنا صعتر فبعث سلمان بمطهرته فرهنها فجاء بصعتر فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا فقال سلمان: لو قنعت لم تكن مطهرتي مرهونة. الأعمش، عن عبيد بن أبي الجعد، عن رجل أشجعي قال: سمعوا بالمدائن أن سلمان بالمسجد فأتوه يثوبون إليه حتى اجتمع نحو من ألف فقام فافتتح سورة يوسف فجعلوا يتصدعون ويذهبون حتى بقي نحو مائة فغضب وقال: الزخرف يريدون? آية من سورة كذا وآية من سورة كذا. وروى حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير أن سلمان التمس مكانًا يصلي فيه فقالت له علجة: التمس قلبًا طاهرًا وصل حيث شئت فقال: فقهت. سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: كانت امرأة فرعون تعذب فإذا انصرفوا أظلتها الملائكة بأجنحتها وترى بيتها في الجنة وهي تعذب قال: وجوع لإبراهيم أسدان ثم أرسلا عليه فجعلا يلحسانه ويسجدان له.

стр. 1405

معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي أن سلمان كان لا يفقه كلامه من شدة عجمته قال: وكان يسمي الخشب خشبان. تفرد به الثقة يعقوب الدورقي عنه. وأنكره أبو محمد بن قتيبة -أعني عجمته- ولم يصنع شيئًا فقال: له كلام يضارع كلام فصحاء العرب. قلت: وجود الفصاحة لا ينافي وجود العجمة في النطق كما أن وجود فصاحة النطق من كثير العلماء غير محصل للإعراب. قال: وأما خشبان: فجمع الجمع أو هو خشب زيد فيه الألف والنون كسود وسودان. عبد الرزاق: عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: دخل سعد وابن مسعود على سلمان عند الموت فبكى فقيل له: ما يبكيك? قال: عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ لم نحفظه قال: "ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب" وأما أنت يا سعد فاتق الله في حكمك إذا حكمت وفي قسمك إذا قسمت وعند همك إذا هممت. قال ثابت: فبلغني أنه ما ترك إلَّا بضعة وعشرين درهمًا نفيقة كانت عنده. شيبان، عن فراس، عن الشعبي، عن الحارث، عن بقيرة امرأة سلمان أنها قالت: لما حضره الموت دعاني وهو في علية له لها أربعة أبواب فقال: افتحي هذه الأبواب فإن لي اليوم زوارًا لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي? ثم دعا بمسك فقال: أديفيه في تور ثم انضحيه حول فراشي فاطلعت عليه فإذا هو قد أخذ روحه فكأنه نائم على فراشه. بقي بن مخلد، حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: يأتون محمدًا ﷺ فيقولون: يا نبي الله! أنت الذي فتح الله بك وختم بك وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وجئت في هذا اليوم آمنًا فقد ترى ما نحن فيه فقم فاشفع لنا إلى ربنا فيقول: "أنا صاحبكم" فيقوم فيخرج يحوش الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة فيأخذ بحلقة في الباب من ذهب فيقرع الباب فيقال: من هذا? فيقول: "محمد" فيفتح له فيجيء حتى يقوم بين يدي الله فيستأذن في السجود فيؤذن له فينادى: يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع وادع تجب فيفتح الله له من الثناء عليه والتحميد والتمجيد ما لم يفتح لأحد من الخلائق فيقول: "رب أمتي أمتي" ثم يستأذن في السجود.

стр. 1406

قال سلمان: فيشفع في كل ما كان في قلبه مثقال حنطة من إيمان أو قال: مثقال شعيرة أو قال: مثقال حبة من خردل من إيمان (١). أبو عوانة، عن عاصم، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قال: فترة ما بين عيسى ومحمد ﷺ ست مائة سنة (٢). قال الواقدي: مات سلمان في خلافة عثمان بالمدائن وكذا قال ابن زنجويه. وقال أبو عبيدة: وشباب في رواية عنه وغيرهما توفي سنة ست وثلاثين بالمدائن وقال شباب في رواية أخرى سنة سبع وهو وهم فما أدرك سلمان الجمل ولا صفين. قال العباس بن يزيد البحراني: يقول أهل العلم عاش سلمان ثلاث مائة وخمسين سنة فأما مائتان وخمسون فلا يشكون فيه. قال أبو نعيم الأصبهاني: يقال: اسم سلمان ماهويه وقيل: ماية وقيل: بهبود بن بذخشان بن آذر جشيش من ولد منوجهر الملك وقيل: من ولد آب الملك يقال: توفي سنة ثلاث وثلاثين بالمدائن. قال: وتاريخ كتاب عتقه يوم الاثنين في جمادى الأولى مهاجر رسول الله ﷺ ومولاه الذي باعه عثمان بن أشهل القرظي اليهودي وقيل: إنه عاد إلى أصبهان زمن عمر وقيل: كان له أخ اسمه بشير وبنت بأصبهان لها نسل وبنتان بمصر وقيل كان له ابن اسمه كثير فمن قول البحراني إلى هنا منقول من كتاب "الطوالات" لأبي موسى الحافظ. وقد فتشت فما ظفرت في سنه بشيء سوى قول البحراني وذلك منقطع لا إسناد له. ومجموع أمره وأحواله وغزوه وهمته وتصرفه وسفه للجريد وأشياء مما تقدم ينبئ بأنه ليس بمعمر ولا هرم فقد فارق وطنه وهو حدث ولعله قدم الحجاز وله أربعون

стр. 1407

سنة أو أقل فلم ينشب أن سمع بمبعث النبي ﷺ ثم هاجر فلعله عاش بضعًا وسبعين سنة وما أراه بلغ المئة فمن كان عنده علم فليفدنا. وقد نقل طول عمره: أبو الفرج بن الجوزي وغيره وما علمت في ذلك شيئًا يركن إليه. روى جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني وذلك في "العلل" لابن أبي حاتم قال: لما مرض سلمان خرج سعد من الكوفة يعوده فقدم فوافقه وهو في الموت يبكي فسلم وجلس وقال: ما يبكيك يا أخي? إلَّا تذكر صحبة رسول الله? إلَّا تذكر المشاهد الصالحة? قال: والله ما يبكيني واحدة من اثنتين ما أبكي حبًّا بالدنيا ولا كراهيةً للقاء الله قال سعد: فما يبكيك بعد ثمانين? قال: يبكيني أن خليلي عهد إلي عهدًا قال: "ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب" وإنا قد خشينا أنا قد تعدينا. رواه بعضهم، عن ثابت فقال: عن أبي عثمان وإرساله أشبه قاله أبو حاتم وهذا يوضح لك أنه من أبناء الثمانين. وقد ذكرت في تاريخي الكبير أنه عاش مائتين وخمسين سنة وأنا الساعة لا أرتضي ذلك ولا أصححه. أبو صالح، حدثنا الليث، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: التقى سلمان وعبد الله بن سلام فقال أحدهما لصاحبه: إن لقيت ربك قبلي فأخبرني ماذا لقيت منه? فتوفي أحدهما فلقي الحي في المنام فكأنه سأله فقال: توكل وأبشر فلم أر مثل التوكل قط. قلت: سلمان مات قبل عبد الله بسنوات. أخبرنا سنقر الزينبي، أنبأنا علي بن محمد الجزري ويعيش بن علي قالا: أنبأنا عبد الله بن أحمد الخطيب "ح" وقد أنبئت عن عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أنبأنا الأعز بن فضائل أخبرتنا شهدة قالا: أنبأنا جعفر بن أحمد السراج، أنبأنا الحسن بن عيسى بن المقتدر، أنبأنا أحمد بن منصور اليشكري، حدثنا أبو عبد الله بن عرفة، حدثني محمد بن موسى السامي، أنبأنا روح بن أسلم، أنبأنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن سلمان قال: كان في بني إسرائيل امرأة ذات جمال وكانت عند رجل يعمل

стр. 1408

بالمسحاة فكانت إذا جاء الليل قدمت له طعامه وفرشت له فراشه فبلغ خبرها ملك ذلك العصر فبعث إليها عجوزًا من بني إسرائيل. فقالت لها: تصنعين بهذا الذي يعمل بالمسحاة! لو كنت عند الملك لكساك الحرير وفرش لك الديباج. فلما وقع الكلام في مسامعها جاء زوجها بالليل فلم تقدم له طعامه ولم تفرش له فراشه فقال لها: ما هذا الخلق يا هنتاه? قالت: هو ما ترى أطلقك? قالت: نعم فطلقها فتزوجها ذلك الملك فلما زفت إليه نظر إليها فعمي ومد يده إليها فجفت فرفع نبي ذلك العصر خبرها إلى الله فأوحى الله إليه أعلمهما أني غير غافر لهما أما علما أن بعيني ما عملا بصاحب المسحاة (١).

стр. 1409

٩٧ - عبادة بن الصامت (١): ابن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن "عمرو بن عوف" بن الخزرج الإمام القدوة أبو الوليد الأنصاري أحد النقباء ليلة العقبة ومن أعيان البدريين سكن بيت المقدس. حدث عنه: أبو أمامة الباهلي وأنس بن مالك وأبو مسلم الخولاني الزاهد وجبير بن نفير وجنادة بن أبي أمية وعبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي ومحمود بن الربيع وأبو إدريس الخولاني وأبو الأشعث الصنعاني وابنه الوليد بن عبادة وأبو سلمة بن عبد الرحمن وخالد بن معدان -ولم يلحقاه فهو مرسل- وابن زوجته أبو أبي وكثير بن مرة وحطان بن عبد الله الرقاشي وآخرون. قال ابن إسحاق في تسمية من شهد العقبة الأولى: عبادة بن الصامت. شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .

стр. 1410

محمد بن سابق، حدثنا حشرج بن نباتة، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي سمع أبا قلابة يقول: حدثني الصنابحي أن عبادة بن الصامت حدثه قال: خلوت برسول الله ﷺ فقلت: أي أصحابك أحب إليك حتى أحبه? قال: "اكتم علي حياتي أبو بكر الصديق ثم عمر ثم علي" ثم سكت فقلت: ثم من يا رسول الله? قال: "من عسى أن يكون إلَّا الزبير وطلحة وسعد وأبو عبيدة ومعاذ وأبو طلحة وأبو أيوب وأنت يا عبادة وأبي بن كعب وأبو الدرداء وابن مسعود وابن عوف وابن عفان ثم هؤلاء الرهط من الموالي: سلمان وصهيب وبلال وعمار" (١). قال محمد بن كعب القرظي: جمع القرآن في زمن النبي ﷺ خمسة من الأنصار: معاذ وعبادة وأبي وأبو أيوب وأبو الدرداء فلما كان عمر كتب يزيد بن أبي سفيان إليه: إن أهل الشام كثير وقد احتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم فقال: أعينوني بثلاثة فقالوا: هذا شيخ كبير لأبي أيوب وهذا سقيم لأبي فخرج الثلاثة إلى الشام فقال: ابدؤوا بحمص فإذا رضيتم منهم فليخرج واحد إلى دمشق وآخر إلى فلسطين (٢). برد بن سنان، عن إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب، عن أبيه: أن عبادة أنكر على معاوية شيئًا فقال: لا أساكنك بأرض فرحل إلى المدينة قال له عمر: ما أقدمك فأخبره بفعل معاوية. فقال له: ارحل إلى مكانك فقبح الله أرضًا لست فيها وأمثالك فلا إمرة له عليك. ابن أبي أويس، عن أبيه، عن الوليد بن داود بن محمد بن عبادة بن الصامت، عن ابن عمه عبادة بن الوليد قال: كان عبادة بن الصامت مع معاوية فأذن يومًا فقام خطيب يمدح معاوية ويثني عليه فقام عبادة بتراب في يده فحشاه في فم الخطيب فغضب معاوية.

стр. 1411

فقال له عبادة: إنك لم تكن معنا حين بايعنا رسول الله ﷺ بالعقبة على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ومكسلنا وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله وأن نقوم بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم. وقال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في أفواههم التراب" (١). يحيى القطان: حدثنا ثور بن يزيد، حدثنا مالك بن شرحبيل قال: قال عبادة بن الصامت: إلَّا تروني لا أقوم إلَّا رفدًا (٢) ولا آكل إلَّا مالوق -يعني: لين وسخن- وقد مات صاحبي منذ زمان يعني ذكره وما يسرني أني خلوت بامرأة لا تحل لي وإن لي ما تطلع عليه الشمس مخافة أن يأتي الشيطان فيحركه على أنه لا سمع له ولا بصر (٣). إسماعيل بن عياش، عن ابن خثيم، حدثنا إسماعيل بن عبيد بن رفاعة قال: كتب معاوية إلى عثمان: إن عبادة بن الصامت قد أفسد علي الشام وأهله فإما أن تكفه إليك وإما أن أخلي بينه وبين الشام. فكتب إليه: أن رحل عبادة حتى ترجعه إلى داره بالمدينة. قال: فدخل على عثمان فلم يفجأه إلَّا به وهو معه في الدار فالتفت إليه فقال: يا عبادة ما لنا ولك فقام عبادة بين ظهراني الناس فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 1412

"سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فلا طاعة لمن عصى ولا تضلوا بربكم" (١). يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه: أن عبادة بن الصامت مرت عليه قطارة (٢) وهو بالشام تحمل الخمر فقال: ما هذه أزيت قيل: لا بل خمر يباع لفلان. فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلَّا بقرها وأبو هريرة إذ ذاك بالشام فأرسل فلان إلى أبي هريرة فقال: إلَّا تمسك عنا أخاك عبادة أما بالغدوات فيغدو إلى السوق يفسد على أهل الذمة متاجرهم وأما بالعشي فيقعد في المسجد ليس له عمل إلَّا شتم أعراضنا وعيبنا! قال: فأتاه أبو هريرة فقال: يا عبادة مالك ولمعاوية? ذره وما حمل فقال: لم تكن معنا إذ بايعنا على السمع والطاعة والأمر بالمعروف والنهي، عن المنكر وألا يأخذنا في الله لومة لائم. فسكت أبو هريرة وكتب فلان إلى عثمان: إن عبادة قد أفسد علي الشام.

стр. 1413

الوليد بن مسلم، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة: أن عبادة بن الصامت مر بقرية دمر (١) فأمر غلامه أن يقطع له سواكًا من صفصاف على نهر بردى فمضى ليفعل. ثم قال له: ارجع فإنه إن لا يكن بثمن فإنه ييبس فيعود حطبًا بثمن. وعن أبي حزرة يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة، عن أبيه قال: كان عبادة رجلًا طوالًا جسيمًا جميلًا مات بالرملة سنة أربع وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. قال ابن سعد: وسمعت من يقول إنه بقي حتى توفي زمن معاوية في خلافته. وقال يحيى بن بكير وجماعة: مات سنة أربع وثلاثين. وقال ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة قال: قبر عبادة ببيت المقدس وقال الهيثم بن عدي: مات سنة خمس وأربعين ﵁. قلت: ساق له بقي في مسنده مئة وأحدًا وثمانين حديثًا وله في البخاري ومسلم ستة وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديثين.

стр. 1414

٩٨ - عبد الله بن حذافة (١) " س": ابن قيس بن عدي أبو حذافة السهمي أحد السابقين. هاجر إلى الحبشة ونفذه النبي ﷺ رسولًا إلى كسرى (٢). وله رواية يسيرة. خرج إلى الشام مجاهدًا فأسر على قيسارية وحملوه إلى طاغيتهم فراوده، عن دينه فلم يفتتن.

стр. 1415

حدث عنه سليمان بن يسار وأبو وائل ومسعود بن الحكم وأبو سلمة بن عبد الرحمن. قال البخاري: حديثه مرسل وقال أبو بكر بن البرقي: الذي حفظ عنه ثلاثة أحاديث ليست بمتصلة. وقال أبو سعيد بن يونس وابن مندة: شهد بدرًا. يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة: أن عبد الله بن حذافة قام يصلي فجهر فقال النبي ﷺ : "يابن حذافة لا تسمعني وسمع الله" (١). محمد بن عمرو، عن عمر بن الحكم بن ثوبان أن أبا سعيد قال: بعث رسول الله ﷺ سرية عليهم علقمة بن مجزز وأنا فيهم فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق استأذنه طائفة فأذن لهم وأمر عليهم عبد الله بن حذافة وكان من أهل بدر وكانت فيه دعابة فبينا نحن في الطريق فأوقد القوم نارًا يصطلون بها ويصنعون عليها صنيعًا لهم إذ قال أليس لي عليكم السمع والطاعة? قالوا: بلى قال فإني: أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلَّا تواثبتم في هذه النار فقام ناس فتحجزوا (٢) حتى إذا ظن أنهم واقعون فيها قال: أمسكوا إنما كنت أضحك معكم. فلما قدموا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له. فقال: "من أمركم بمعصية فلا تطيعوه" (٣). أخرجه أبو يعلى في "مسنده". ورواه ابن المنكدر، عن عمر بن الحكم فأرسله.

стр. 1416

ثابت البناني، عن أنس: أن النبي ﷺ قال: "سلوني". فقال رجل من أبي يا رسول الله قال: "أبوك حذافة" (١). عبد الله بن معاوية الجمحي: حدثنا عبد العزيز القسملي، حدثنا ضرار بن عمرو، عن أبي رافع قال: وجه عمر جيشًا إلى الروم فأسروا عبد الله بن حذافة فذهبوا به إلى ملكهم فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد فقال: هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي? قال: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملك وجميع ملك العرب ما رجعت، عن دين محمد طرفة عين. قال: إذا أقتلك قال: أنت وذاك. فأمر به فصلب وقال للرماة: ارموه قريبًا من بدنه وهو يعرض عليه ويأبى فأنزله ودعا بقدر فصب فيها ماء حتى احترقت ودعا بأسيرين من المسلمين فأمر بأحدهما فألقي فيها وهو يعرض عليه النصرانية وهو يأبى. ثم بكى. فقيل للملك: إنه بكى. فظن أنه قد جزع فقال: ردوه. ما أبكاك? قال: قلت هي نفس واحدة تلقى الساعة فتذهب فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفس تلقى في النار في الله. فقال له الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك? فقال له عبد الله: وعن جميع الأسارى? قال: نعم فقبل رأسه. وقدم بالأسارى على عمر، فأخبره خبره. فقال عمر: حق على كل مسلم أن يقبل رأس ابن حذافة وأنا أبدأ. فقبل رأسه. الوليد بن مسلم: حدثنا أبو عمرو، ومالك بن أنس: أن أهل قيسارية أسروا ابن حذافة فأمر به ملكهم فجرب بأشياء صبر عليها ثم جعلوا له في بيت معه الخمر ولحم

стр. 1417

الخنزير ثلاثًا لا يأكل فاطلعوا عليه فقالوا للملك: قد انثنى عنقه فإن أخرجته وإلا مات. فأخرجه وقال: ما منعك أن تأكل وتشرب? قال: أما إن الضرورة كانت قد أحلتها لي ولكن كرهت أن أشمتك بالإسلام. قال: فقبل رأسي وأخلي لك مئة أسير. قال: أما هذا فنعم. فقبل رأسه فخلى له مئة وخلى سبيله. وقد روى ابن عائذ قصة ابن حذافة فقال:، حدثنا الوليد بن محمد أن ابن حذافة أسر. فذكر القصة مطولة وفيها: أطلق له ثلاث مئة أسير وأجازه بثلاثين ألف دينار وثلاثين وصيفة وثلاثين وصيفًا. ولعل هذا الملك قد أسلم سرًا. ويدل على ذلك مبالغته في إكرام ابن حذافة. وكذا القول في هرقل إذ عرض على قومه الدخول في الدين فلما خافهم قال: إنما كنت اختبر شدتكم في دينكم. فمن أسلم في باطنه هكذا فيرجى له الخلاص من خلود النار إذ قد حصل في باطنه إيمانًا ما وإنما يخاف أن يكون قد خضع للإسلام وللرسول واعتقد أنهما حق مع كون أنه على دين صحيح فتراه يعظم للدينين كما قد فعله كثير من المسلمانية الدواوين فهذا لا ينفعه الإسلام حتى يتبرأ من الشرك. مات ابن حذافة: في خلافة عثمان ﵃.

стр. 1418

٩٩ - أبو رافع (١) " ع": مولى رسول الله ﷺ . من قبط مصر يقال: اسمه إبراهيم وقيل: أسلم. كان عبدًا للعباس فوهبه للنبي ﷺ . فلما أن بشر النبي ﷺ بإسلام العباس أعتقه. روى عدة أحاديث. روى عنه: ولده، عبيد الله بن أبي رافع وحفيده الفضل بن عبيد الله وأبو سعيد المقبري وعمرو بن الشريد وجماعة كثيرة وروى عنه: علي بن الحسين وما كأنه شافهه. شهد غزوة أحد والخندق وكان ذا علم وفضل.

стр. 1419

توفي: في خلافة علي. وقيل: توفي بالكوفة سنة أربعين. ﵁. وقيل: إنه أوصى إلى علي فكان علي يزكي أموال بني أبي رافع وهم أيتام. قال بكير بن الأشج: أخبرت أنه كان قبطيًا. شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبيه: أن النبي ﷺ بعث رجلًا على الصدقة فقال لأبي رافع: انطلق معي فنصيب منها. قلت: حتى أستأذن رسول الله فاستأذنته فقال: "يا أبا رافع إن مولى القوم من أنفسهم وإنا لا تحل لنا الصدقة" (١). قال سليمان بن يسار: قال أبو رافع: لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ولكني جئت فنزلت فجاء فنزل (٢).

стр. 1420

١٠٠ - صهيب بن سنان (١) " ع": أبو يحيى النمري. من النمر بن قاسط. ويعرف بالرومي لأنه أقام في الروم مدة. وهو من أهل الجزيرة سبي من قرية نينوى من أعمال الموصل وقد كان أبوه أو عمه عاملًا لكسرى ثم إنه جلب إلى مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان القرشي التيمي. ويقال: بل هرب فأتى مكة وحالف ابن جدعان. كان من كبار السابقين البدريين.

стр. 1421

حدث عنه بنوه: حبيب وزياد وحمزة وسعيد بن المسيب وكعب الحبر وعبد الرحمن بن أبي ليلى وآخرون. روى أحاديث معدودة. خرجوا له في الكتب وكان فاضلًا وافر الحرمة له عدة أولاد. ولما طعن عمر استنابه على الصلاة بالمسلمين إلى أن يتفق أهل الشورى على إمام وكان موصوفًا بالكرم والسماحة ﵁. مات بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين وكان ممن اعتزل الفتنة وأقبل على شأنه. ﵁. قال الحافظ ابن عساكر: صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو ابن عقيل بن عامر أبو يحيى ويقال: أبو غسان النمري الرومي البدري المهاجري. روى عنه بنوه وابن عمر وجابر وابن المسيب وعبيد بن عمير وابن أبي ليلى وبنوه الثمانية: عثمان وصيفي وحمزة وسعد وعباد وحبيب وصالح ومحمد. وذكره ابن سعد، فسرد نسبه إلى أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط من ربيعة. حليف عبد الله بن جدعان التيمي القرشي. وأمه: سلمى بنت قعيد. وكان رجلًا أحمر شديد الحمرة ليس بالطويل. وذكر شباب نسبه إلى النمر بزيادة آباء وحذف آخرين. وكذا فعل أحمد بن البرقي. عن حمزة بن صهيب، عن أبيه قال: كناني النبي ﷺ أبا يحيى. عن صيفي بن صهيب، عن أبيه قال: صحبت النبي ﷺ قبل أن يوحى إليه. وعن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه: قال عمار لقيت صهيبًا على باب دار الأرقم وفيها رسول الله ﷺ فدخلنا فعرض علينا الإسلام فأسلمنا ثم مكثنا يومًا على ذلك حتى أمسينا فخرجنا ونحن مستخفون (١). روى يونس، عن الحسن: قال رسول الله ﷺ : "صهيب سابق الروم" (٢).

стр. 1422

وجاء هذا بإسناد جيد من حديث أبي أمامة وجاء من حديث أنس وأم هانئ. قال مجاهد: أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله ﷺ وأبو بكر وبلال وخباب وصهيب … مختصر. قال أبو عمر بن عبد البر: كان أبو صهيب أو عمه: عاملًا لكسرى على الأبلة وكانت منازلهم بأرض الموصل فأغارت الروم عليهم فسبت صهيبًا وهو غلام فنشأ بالروم. ثم اشترته كلب وباعوه بمكة لعبد الله بن جدعان فأعتقه. وأما أهله فيزعمون أنه هرب من الروم وقدم مكة. مصعب بن عبد الله، عن أبيه، عن ربيعة بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: خرجت مع عمر حتى دخل حائطًا لصهيب فلما رآه صهيب قال: يا ناس يا أناس فقال عمر: ما له يدعو الناس قلت: بل هو غلام له يدعى يحنس. فقال له عمر: لولا ثلاث خصال فيك يا صهيب … الحديث. الواقدي: حدثنا عثمان بن محمد، عن عبد الحكم بن صهيب، عن عمر بن الحكم قال: كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول في قوم من المسلمين حتى نزلت: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠]. قال مجاهد: فأما رسول الله ﷺ فمنعه عمه وأما أبو بكر فمنعه قومه وأخذ الآخرون سمى منهم صهيبًا فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ فأعطوهم ما سألوا يعني التلفظ بالكفر فجاء كل رجل قومه بأنطاع فيها الماء فألقوهم فيها إلَّا بلالًا. الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ٢٠٧]. نزلت في صهيب ونفر من أصحابه أخذهم أهل مكة يعذبونهم ليردوهم إلى الشرك (١). أحمد في "مسنده": حدثنا أسباط، حدثنا أشعث، عن كردوس، عن ابن مسعود،

стр. 1423

قال: مر الملأ من قريش على رسول الله ﷺ وعنده خباب وصهيب وبلال وعمار فقالوا: أرضيت بهؤلاء فنزل فيهم القرآن: ﴿أَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام ٥١ - ٥٨] (١). عوف الأعرابي، عن أبي عثمان: أن صهيبًا حين أراد الهجرة قال له أهل مكة: أتيتنا صعلوكًا حقيرًا فتغير حالك قال: أرأيتم إن تركت مالي أمخلون أنتم سبيلي قالوا: نعم فخلع لهم ماله فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "ربح صهيب ربح صهيب" (٢). يعقوب بن محمد الزهري: حدثنا حصين بن حذيفة بن صيفي، حدثنا أبي وعمومتي، عن سعيد بن المسيب، عن صهيب قال: قال رسول الله ﷺ : "أريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرة فإما أن تكون هجر أو يثرب" (٣).

стр. 1424

قال: وخرج رسول الله ﷺ إلى المدينة وقد كنت هممت بالخروج معه فصدني فتيان من قريش فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد فقالوا: قد شغله الله عنكم ببطنه ولم أكن شاكيًا فناموا فذهبت فلحقني ناس منهم على بريد. فقلت لهم: أعطيكم أواقي من ذهب وتخلوني? ففعلوا فقلت: احفروا تحت أسكفة (١) الباب تجدوها وخذوا من فلانة الحلتين. وخرجت حتى قدمت على رسول الله ﷺ قباء فلما رآني قال: "يا أبا يحيى ربح البيع" ثلاثًا فقلت: ما أخبرك إلَّا جبريل. حماد بن سلمة: حدثنا علي بن زيد، عن ابن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرًا واتبعه نفر فنزل، عن راحلته ونثل كنانته وقال: لقد علمتم أني من أرماكم وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي ثم أضربكم بسيفي فإن شئتم دللتكم على مالي وخليتم سبيلي? قالوا: نفعل. فلما قدم على النبي ﷺ قال: "ربح البيع أبا يحيى" ونزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] (٢). وقال مصعب الزبيري: هرب صهيب من الروم بمال فنزل مكة فعاقد ابن جدعان. وإنما أخذته الروم من نينوى. عبد الحكيم بن صهيب، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن صهيب قال: قدمت على رسول الله ﷺ قباء وقد رمدت في الطريق وجعت وبين يديه رطب فوقعت فيه فقال عمر: يا رسول الله: إلَّا ترى صهيبًا يأكل الرطب وهو أرمد? فقال النبي ﷺ لي ذلك قلت: إنما آكل على شق عيني الصحيحة. فتبسم (٣).

стр. 1425

ذكر عروة وموسى بن عقبة وغيرهما: صهيبًا فيمن شهد بدرًا. أبو زرعة: حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي، عن أبيه، عن جده، عن أبي جده، عن صهيب قال رسول الله ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب صهيبًا حب الوالدة لولدها" (١). حماد بن سلمة، عن ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بن عمرو أن سلمان وصهيبًا وبلالًا كانوا قعودًا فمر بهم أبو سفيان فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها بعد. فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدها? قال: فأخبر بذلك النبي ﷺ فقال: "يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك". فرجع إليهم فقال: أي إخواننا لعلكم غضبتم? قالوا: لا يا أبا بكر يغفر الله لك (٢). عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن صهيب، عن أبيه قال: قال عمر لصهيب: أي رجل أنت لولا خصال ثلاث فيك قال: وما هن? قال: اكتنيت وليس لك ولدٌ وانتميت إلى العرب وأنت من الروم وفيك سرف في الطعام. قال: فإن رسول الله ﷺ كناني أبا يحيى وأنا من النمر بن قاسط سبتني الروم من الموصل بعد إذ أنا غلام قد عرفت نسبي وأما قولك في سرف الطعام فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خيركم من أطعم الطعام" (٣).

стр. 1426

وروى محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه: أن عمر قال لصهيب: لولا ثلاث فيك? وبعضهم يرويه بحذف "عن أبيه" وزاد: ولو انفلقت عني روثة لا نتسبت إليها. وحماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم: أن عمر قال لصهيب: لولا ثلاث خصال قال: وما هن فوالله ما تزال تعيب شيئًا. قال: اكتناؤك وليس لك ولد وادعاؤك إلى النمر بن قاسط وأنت رجل ألكن (١) وأنك لا تمسك المال .... الحديث وفيه: واسترضع لي بالأبلة (٢) فهذه من ذاك. وأما المال فهل تزانى أنفق إلَّا في حق. وروى سالم، عن أبيه أن عمر قال: إن حدث بي حدث فليصل بالناس صهيب ثلاثًا ثم أجمعوا أمركم في اليوم الثالث. قال الواقدي: مات صهيب بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين، عن سبعين سنة وكذلك قال المدائني وغيره في وفاته. وقال المدائني: عاش ثلاثًا وسبعين سنة. وقال الفسوي: عاش أربعًا وثمانين سنة ﵁. له نحو من ثلاثين حديثًا روى له مسلم منها ثلاثة أحاديث (٣).

стр. 1427

١٠١ - أبو طلحة الأنصاري (١) " ع": صاحب رسول الله ﷺ ومن بنى أخواله وأحد أعيان البدريين وأحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة. واسمه: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ابن عمرو بن مالك بن النجار الخزرجي النجاري. له أحاديث. روى عنه ربيبه: أنس بن مالك وزيد بن خالد الجهني وابن عباس وابنه أبو إسحاق عبد الله بن أبي طلحة. وكان قد سرد الصوم بعد النبي ﷺ (٢). وهو الذي كان لا يرى بابتلاع البرد للصائم بأسًا ويقول: ليس بطعام ولا شراب (٣).

стр. 1428

وهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ : "صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة" (١). ومناقبه كثيرة. قيل: إنه غزا بحر الروم فتوفي في السفينة والأشهر أنه مات بالمدينة وصلى عليه عثمان في سنة أربع وثلاثين. ﵁. ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: كان أبو طلحة ومعاذ وأبو عبيدة يشربون بالشام الطلاء: ما طبخ على الثلث وذهب ثلثاه. قلت: هو الدبس. وذكر عروة وموسى بن عقبة، وابن إسحاق: أن أبا طلحة ممن شهد العقبة وبدرًا. قال أبو زرعة الدمشقي: إن أبا طلحة عاش بعد رسول الله ﷺ أربعين سنة يسرد الصوم (٢). قلت: بل عاش بعده نيفًا وعشرين سنة. قال أحمد بن البرقي: أبو طلحة بدري نقيب صلى عليه عثمان جاء له نحو عشرين حديثًا. حماد بن سلمة، عن ثابت وعلي بن زيد، عن أنس: أن أبا طلحة قال له بنوه: قد غزوت على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر فنحن نغزو عنك. فأبى فغزا في البحر فمات. جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: أما إني فيك لراغبة وما مثلك يرد ولكنك كافر فإن تسلم فذلك مهري لا أسألك غيره. فأسلم وتزوجها.

стр. 1429

قال ثابت: فما سمعنا بمهر كان قط أكرم من مهر أم سليم: الإسلام. الطيالسي: حدثنا سليمان بن المغيرة وحماد وجعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس. قال أبو داود: وحدثناه شيخ سمعه من النضر بن أنس قال مالك والد أنس لامرأته: أرى هذا الرجل يحرم الخمر. فانطلق حتى أتى الشام فهلك هناك. فجاء أبو طلحة يخطب أم سليم فقالت: ما مثلك يرد ولكنك امرؤ كافر ولا أريد مهرًا إلَّا الإسلام قال فمن لي بذلك? قالت: النبي ﷺ فانطلق يريده. فقال النبي ﷺ : "جاءكم أبو طلحة وغرة الإسلام بين عينيه". قال: فتزوجها على ذلك الحديث بطوله وكيف مات ابنه منها وكتمته وتصنعت له حتى أصابها ثم أخبرته وقالت: إن الله كان أعارك عارية فقبضها فاحتسب ابنك (١). قال أنس: قال أبو طلحة: لقد سقط السيف مني يوم بدر لما غشينا من النعاس (٢). حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن أبا طلحة صام بعد رسول الله ﷺ أربعين سنة لا يفطر لا يوم فطر أو أضحى. غريب على شرط مسلم (٣). وبه: أن أبا طلحة قال: لا أتأمرن على اثنين ولا أذمهما. ثابت، عن أنس: أن أبا طلحة وكان يرمي بين يدي رسول الله ﷺ يوم أحد وكان رجلًا راميًا وكان رسول الله إذا رمى أبو طلحة رفع بصره ينظر أين يقع سهمه كان يدفع صدر رسول الله بيده ويقول: يا رسول الله هكذا لا يصيبك سهم (٤).

стр. 1430

عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: لما كان يوم أحد انهزم ناس، عن رسول الله وأبو طلحة بين يديه مجوبًا عليه بحجفة وكان راميًا شديد النزع كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول ﷺ : "انثرها لأبي طلحة" ثم يشرف إلى القوم فيقول أبو طلحة: يا نبي الله بأبي أنت لا تشرف لا يصيبك سهم نحري دون نحرك. قال: فلقد رأيت عائشة وأم سليم وإنهما لمشمرات أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما وتفرغانها في أفواه القوم وترجعان فتملآنها. فلقد وقع السيف من يد أبي طلحة مرتين أو ثلاثًا من النعاس (١). ابن عيينة: حدثنا علي بن زيد، عن أنس كان رسول الله ﷺ يقول: "صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة" (٢). وكان إذا بقي مع النبي ﷺ جثا بين يديه وقال: نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء. حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله: "لصوت أبي طلحة أشد على المشركين من فئة". الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر أو أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل" (٣). حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين: "من قتل قتيلًا فله سلبه". فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم (٤). هشام، عن ابن سيرين، عن أنس: نحر رسول الله ﷺ وحلق فناول الحلاق شقه

стр. 1431

الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة فأعطاه إياه ثم ناوله شقه الأيسر وقال: "احلق" وأعطاه أبا طلحة فقسمه بين الناس (١). ورواه ابن عون، عن محمد فأرسله. قال أنس: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا من نخل فقال: يا رسول الله إن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال: "بخ! ذلك مال رابح وإني أرى أن تجعلها في الأقربين" (٢). حميد، عن أنس قال: كان أبو طلحة بعد النبي ﷺ لا يفطر إلَّا في سفر أو مرض (٣). قتادة وحميد، عن أنس: كان أبو طلحة يأكل البرد وهو صائم ويقول ليس بطعام ولا بشراب وإنما هو بركة. تفرد به فيه علي بن جدعان، عن أنس فأخبرت رسول الله فقال: "خذ عن عمك" (٤). حماد بن سلمة، عن ثابت وعلي بن زيد، عن أنس: أن أبا طلحة قرأ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]. فقال استنفرنا الله وأمرنا شيوخنا وشبابنا جهزوني فقال بنوه: يرحمك الله! إنك قد غزوت على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ونحن نغزو عنك الآن. قال: فغزا البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلَّا بعد سبعة أيام فلم يتغير (٥).

стр. 1432

مات سنة أربع وثلاثين. وقال خليفة وحده: سنة اثنتين وثلاثين. قال لنا الحافظ أبو محمد: حلق النبي ﷺ شق رأسه فوزعه على الناس ثم حلق شقه الآخر فأعطاه أبا طلحة (١). قال: وكان جلدًا صيتًا آدم مربوعًا لا يغير شيبه. صلى عليه عثمان وقيل: مات سنة إحدى وخمسين. روى، عن النبي ﷺ نيفًا وعشرين حديثًا منها في الصحيحين حديثان وتفرد البخاري بحديث ومسلم بحديث.

стр. 1433

١٠٢ - أبو بردة بن نيار (١) " ع": ابن عمرو بن عبيد بن عمرو بن كلاب بن دهمان البلوي القضاعي الأنصاري من حلفاء الأوس. واسمه: هانيء وهو خال البراء بن عازب. شهد العقبة وبدرًا والمشاهد النبوية وبقي إلى دولة معاوية. وحديثه في الكتب الستة. حدث عنه: ابن أخته البراء وجابر بن عبد الله وبشير بن يسار غيرهم. وكان أحد الرماة الموصوفين. وقيل: توفي سنة اثنتين وأربعين.

стр. 1434

١٠٣ - جبر بن عتيك (١): ابن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري أبو عبد الله. بدري كبير: وقيل: اسمه جابر. وله أولاد عتيك وعبد الله وأم ثابت. آخى رسول الله ﷺ بينه وبين خباب بن الآرت. شهد بدرًا والمشاهد وكانت إليه راية بني معاوية بن مالك يوم الفتح. قال الواقدي وابن سعد وخليفة وابن زبر وابن منده: توفي سنة إحدى وستين. قيل: عاش إحدى وتسعين سنة. وفي الموطأ، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جده لأمه عتيك بن الحارث قال: أخبرني جابر بن عتيك: أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب فاسترجع وقال: غلبنا عليك (٢). قلت: الصحيح أن جابر بن عتيك هو صاحب هذا الخبر. وصاحب تاريخ الوفاة وأن جبرًا قديم الوفاة وأن جابرًا من بني غنم بن سلمة والله أعلم. وعمهما الحارث بن قيس بن هيشة الأوسي. بدري جليل عده الواقدي وعبد الله بن محمد بن عمارة. ولم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق ولا أبو معشر. بل قال ابن إسحاق وأبو معشر: جبر بن عتيك بن الحارث بن قيس بن هيشة.

стр. 1435

١٠٤ - الأشعث بن قيس (١) " ع": ابن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة. واسم كندة: ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

стр. 1436

ساقه ابن سعد، قال: وقيل له كندة لأنه كند أباه النعمة أي: كفره. وكان اسم الأشعث: معديكرب وكان أبدًا أشعث الرأس فغلب عليه. له صحبة ورواية. حدث عنه الشعبي وقيس بن أبي حازم وأبو وائل. وأرسل عنه إبراهيم النخعي. وأصيبت عينه يوم اليرموك وكان أكبر أمراء علي يوم صفين. منصور والأعمش، عن أبي وائل قال لنا الأشعث: في نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. خاصمت رجلًا إلى رسول الله ﷺ فقال: "ألك بينة"؟ قلت: لا. قال: "فيحلف"؟ قلت: إذًا يحلف، فقال: "من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالًا لقي الله وهو عليه غضبان" (١). قال ابن الكلبي: وفد الأشعث في سبعين من كندة على النبي ﷺ . مجالد، عن الشعبي، عن الأشعث قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة فقال لي: هل لك من ولد قلت صغير ولد مخرجي إليك، .... الحديث (٢). وعن إبراهيم النخعي قال: ارتد الأشعث في ناس من كندة فحوصر وأخذ بالأمان فأخذ الأمان لسبعين. ولم يأخذ لنفسه فأتى به الصديق فقال: إنا قاتلوك لا أمان لك فقال: تمن علي وأسلم? قال ففعل. وزوجه أخته. زاد غيره: فقال لأبي بكر: زوجني أختك فزوجه فروة بنت أبي قحافة. رواه أبو عبيد في الأموال فلعل أباها فوض النكاح إلى أبي بكر. ابن أبي خالد، عن قيس قال: لما قدم بالأشعث بن قيس أسيرًا على أبي بكر: أطلق وثاقه وزوجه أخته. فاخترط سيفه ودخل سوق الإبل فجعل لا يرى ناقة ولا جملا إلَّا عرقبه. وصاح الناس كفر الأشعث ثم طرح سيفه وقال: والله ما كفرت ولكن هذا

стр. 1437

الرجل زوجني أخته ولو كنا في بلادنا لكانت لنا وليمة غير هذه. يا أهل المدينة انحروا وكلوا! ويا أهل الإبل تعالوا خذوا شرواها. رواه عبد المؤمن بن علي، عن عبد السلام بن حرب عنه. إسماعيل، عن قيس قال: شهدت جنازة فيها الأشعث وجرير فقدم الأشعث جريرًا وقال: إن هذا لم يرتد وإني ارتددت. قال أبو عبيدة: كان على ميمنة علي يوم صفين الأشعث. مسلمة بن محارب، عن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية قال: حصل معاوية في تسعين ألفًا فسبق فنزل الفرات وجاء علي فمنعهم معاوية الماء فبعث علي الأشعث في ألفين وعلى الماء لمعاوية أبو الأعور في خمسة آلاف فاقتتلوا قتالًا شديدًا وغلب الأشعث على الماء. الأعمش، عن حيان أبي سعيد التيمي قال: حذر الأشعث من الفتن فقيل له خرجت مع علي! فقال: ومن لك إمام مثل علي. وعن قيس بن أبي حازم قال: دخل الأشعث على علي في شيء فتهدده بالموت فقال علي: بالموت تهددني ما أباليه هاتوا لي جامعة وقيدًا ثم أومأ إلى أصحابه قال: فطلبوا إليه فيه فتركه. أبو المغيرة الخولاني: حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني أبو الصلت الحضرمي قال: حلنا بين أهل العراق وبين الماء فأتانا فارس ثم حسر فإذا هو الأشعث بن قيس فقال: الله الله يا معاوية في أمة محمد ﷺ ! هبوا أنكم قتلتم أهل العراق فمن للبعوث والذراري? أم هبوا أنا قتلناكم فمن للبعوث والذراري? إن الله يقول: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]. قال معاوية: فما تريد? قال: خلوا بيننا وبين الماء. فقال لأبي الأعور: خل بين إخواننا وبين الماء. روى الشيباني، عن قيس بن محمد بن الأشعث: أن الأشعث كان عاملًا لعثمان على أذربيجان فحلف مرة على شيء فكفر، عن يمينه بخمسة عشر ألفًا. إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: كان الأشعث حلف على يمين ثم قال: قبحك الله من مال أما والله ما حلفت إلَّا على حق ولكنه رد على صاحبه وكان ثلاثين ألفًا.

стр. 1438

شريك: حدثنا أبو إسحاق قال: صليت الفجر بمسجد الأشعث فلما سلم الإمام إذا بين يدي كيس ونعل فنظرت فإذا بين يدي كل رجل كيس ونعل. فقلت: ما هذا? قالوا: قدم الأشعث الليلة فقال: انظروا فكل من صلى الغداة في مسجدنا فاجعلوا بين يديه كيسًا وحذاء. رواه أبو إسرائيل، عن أبي إسحاق إلَّا أنه قال: حلة ونعلين. أحمد بن حنبل: حدثنا علي بن ثابت، حدثنا أبو المهاجر، عن ميمون بن مهران قال: أول من مشت معه الرجال وهو راكب: الأشعث بن قيس. روى نحوه أبو المليح، عن ميمون. قال إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر قال: لما توفي الأشعث بن قيس أتاهم الحسن بن علي فأمرهم أن يوضئوه بالكافور وضوءًا. وكانت بنته تحت الحسن. قالوا: توفي سنة أربعين وزاد بعضهم بعد علي ﵁ بأربعين ليلة ودفن في داره. وقيل: عاش ثلاثًا وستين سنة. وقال محمد بن سعد: مات بالكوفة والحسن بها حين صالح معاوية. وهو الذي صلى عليه. قلت: وكان ابنه محمد بن الأشعث بعده من كبار الأمراء وأشرافهم وهو والد الأمير عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الذي خرج معه الناس وعمل مع الحجاج تلك الحروب المشهورة التي لم يسمع بمثلها. بحيث يقال: إنه عمل معه أحدًا وثمانين مصافًا معظمها على الحجاج. ثم في الآخر خذل ابن الأشعث وانهزم ثم ظفروا به وهلك.

стр. 1439

١٠٥ - حاطب بن أبي بلتعة (١): عمرو بن عمير بن سلمة اللخمي المكي حليف بني أسد بن عبد العزى بن قصي. من مشاهير المهاجرين شهد بدرًا والمشاهد. وكان رسول الله ﷺ إلى المقوقس صاحب مصر. وكان تاجرًا في الطعام له عبيد وكان من الرماة الموصوفين.

стр. 1440

ذكره الحاكم في "مستدركه" فقال: كان حسن الجسم خفيف اللحية أجنى (١) إلى القصر ما هو شئن الأصابع (٢) قاله الواقدي. روى هارون بن يحيى الحاطبي قال، حدثني أبو ربيعة، عن عبد الحميد بن أبي أنس، عن صفوان بن سليم، عن أنس سمع حاطبًا يقول: إنه اطلع على النبي ﷺ بأحد قال: وفي يد علي الترس والنبي ﷺ يغسل وجهه من الماء فقال حاطب: من فعل هذا? قال: عتبة بن أبي وقاص هشم وجهي ودق رباعيتي بحجر فقلت: إني سمعت صائحًا على الجبل قتل محمد فأتيت إليك وكأن قد ذهبت روحي فأين توجه عتبة فأشار إلى حيث توجه. فمضيت حتى ظفرت به فضربته بالسيف فطرحت رأسه فنزلت فأخذت رأسه وسلبه وفرسه وجئت به إلى النبي ﷺ فسلم ذلك إلي ودعا لي. فقال: رضي الله عنك مرتين. إسناد مظلم (٣). الليث، عن أبي الزبير، عن جابر: أن عبدًا لحاطب شكا حاطبًا فقال: يا نبي الله ليدخلن النار! قال: كذبت لا يدخلها أبدًا وقد شهد بدرًا والحديبية صحيح (٤). إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن حاطب: أن أباه كتب إلى كفار قريش كتابًا فدعا رسول الله ﷺ عليًّا والزبير فقال: "انطلقا حتى تدركا امرأة معها كتاب فائتياني به". فلقياها وطلبا الكتاب وأخبراها أنهما غير منصرفين حتى ينزعا كل ثوب عليها. قالت: ألستما مسلمين قالا: بلى ولكن رسول الله، حدثنا أن معك كتابًا. فحلته من رأسها قال: فدعا رسول الله ﷺ حاطبًا حتى قرئ عليه الكتاب فاعترف. فقال: "ما حملك"؟ قال: كان بمكة قرابتي وولدي وكنت غريبًا فيكم معشر قريش. فقال عمر: ائذن لي يا رسول الله في قتله. قال: "لا، إنه قد شهد بدرًا وإنك لا تدري لعل الله قد اطلع عل أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني غافر لكم".
следующие страницы →