إسماعيل بن أبي خالد:، أخبرنا عبد الرحمن بن الضحاك: أن عبد الله ابن صفوان أتى عائشة فقالت: لي خلال تسع لم تكن لأحد إلَّا ما آتى الله مريم ﵍. والله ما أقول هذا فخرًا على صواحباتي.
فقال ابن صفوان: وما هن? قالت: جاء الملك بصورتي إلى رسول الله فتزوجني وتزوجني بكرًا وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في لحاف وكنت من أحب الناس إليه ونزل في آيات كادت الأمة تهلك فيها ورأيت جبريل ولم يره أحد من نسائه غيري وقبض في بيتي لم يله أحد غير الملك إلَّا أنا. صححه الحاكم.
العوام بن حوشب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات﴾ [النور: ٢٣] الآية. قال: نزلت في عائشة خاصة.
علي بن عاصم وفيه لين: حدثنا خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن الأحنف قال: سمعت خطبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء بعدهم فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن منه من في عائشة.
وقال موسى بن طلحة: ما رأيت أحدًا أفصح من عائشة.
وفي "المستدرك" بإسناد صالح، عن أم سلمة: أنها لما سمعت الصرخة على عائشة قالت: والله لقد كانت أحب الناس إلى رسول الله ﷺ إلَّا أباها.
قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي سبرة، عن عثمان بن أبي عتيق، عن أبيه قال: رأيت ليلة ماتت عائشة حمل معها جريد بالخرق والزيت وأوقد ورأيت النساء بالبقيع كأنه عيد.
قال محمد بن عمر: حدثنا ابن جريج، عن نافع قال: شهدت أبا هريرة صلى على عائشة بالبقيع وكان خليفة مروان على المدينة وقد اعتمر تلك الأيام.
قال عروة بن الزبير: دفنت عائشة ليلًا.
стр. 1542
قال هشام بن عروة وأحمد بن حنبل وشباب وغيرهم: توفيت سنة سبع وخمسين.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى والواقدي وغيرهما: سنة ثمان وخمسين.
قال الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة، عن موسى بن ميسرة، عن سالم سبلان: أنها ماتت في الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان بعد الوتر. فأمرت أن تدفن من ليلتها فاجتمع الأنصار وحضروا فلم ير ليلة أكثر ناسًا منها. نزل أهل العوالي فدفنت بالبقيع.
إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: قالت عائشة وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها فقالت: إني أحدثت بعد رسول الله ﷺ حدثًا ادفنوني مع أزواجه فدفنت بالبقيع ﵂.
قلت: تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل فإنها ندمت ندامة كلية وتابت من ذلك: على أنها ما فعلت ذلك إلَّا متأولة قاصدة للخير كما اجتهد طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وجماعة من الكبار رضي الله، عن الجميع.
روى إسماعيل بن علية، عن أبي سفيان بن العلاء المازني، عن ابن أبي عتيق قال: قالت عائشة: إذا مر ابن عمر فأرونيه. فلما مر بها قيل لها: هذا ابن عمر. فقالت: يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني، عن مسيري? قال: رأيت رجلًا قد غلب عليك يعني ابن الزبير.
وقد قيل: إنها مدفونة بغربي جامع دمشق. وهذا غلط فاحش لم تقدم ﵂ إلى دمشق أصلًا وإنما هي مدفونة بالبقيع.
ومدة عمرها: ثلاث وستون سنة وأشهر.
ذكر شيء من عالي حديثها:
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الأبرقوهي غير مرة، أخبرنا محمد بن هبة الله بن أبي حامد الدينوري سنة عشرين وست مائة ببغداد، أخبرنا عمي أبو بكر محمد بن أبي حامد: سنة تسع وثلاثين وخمس مائة، أخبرنا عاصم بن الحسن العاصمي، أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها (١).
стр. 1543
أخرجه الأئمة الستة سوى ابن ماجه، عن ابن مثنى: فوافقناهم بعلو ولله الحمد.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله في شعبان سنة اثنتين وتسعين وست مائة، أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي، أخبرنا تميم بن أبي سعد الجرجاني، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا محمد بن بكار، حدثنا أبو معشر، عن سعيد، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب جاءني ملك إن حجزته (١) لتساوي الكعبة فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن شئت نبيًّا عبدًا وإن شئت نبيًّا ملكًا فنظرت إلى جبريل فأشار إلي: أن ضع نفسك. فقلت: نبيًّا عبدًا" فكان ﷺ بعد ذلك لا يأكل متكئًا يقول: "آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد".
هذا حديث حسن غريب. ولا يمكن أن يقع لنا حديث أم المؤمنين أقرب إسنادًا من هذا.
قرأت على ابن عساكر، عن أبي روح: أخبرنا تميم، حدثنا أبو سعد، أخبرنا ابن حمدان، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، عن علي بن هاشم، عن هشام بن عروة، عن بكر بن وائل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ امرأة قط ولا ضرب خادمًا له قط ولا ضرب بيده شيئًا إلَّا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه إلَّا أن تنتهك محارم الله فينتقم (٢).
أخرجه النسائي، عن أحمد بن علي القاضي، عن أبي معمر. فوقع لنا بدلًا عاليًا.
يحيى بن سعيد القطان: حدثنا أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة ﵂: أنها قتلت جانًا فأتيت في منامها: والله لقد قتلت مسلمًا. قالت: لو كان مسلمًا لم يدخل على أزواج النبي ﷺ .
فقيل: أو كان يدخل عليك إلَّا وعليك ثيابك؟
стр. 1544
فأصبحت فزعة، فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلتها في سبيل الله.
عفيف بن سالم: عن عبد الله بن المؤمل، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة بنت طلحة قالت: كان جان يطلع على عائشة فحرجت عليه مرة بعد مرة. فأبى إلَّا أن يظهر فعدت عليه بحديدة فقتلته. فأتيت في منامها فقيل لها: أقتلت فلانًا وقد شهد بدرًا وكان لا يطلع عليك لا حاسرًا ولا متجردة إلَّا أنه كان يسمع حديث رسول الله ﷺ . فأخذها ما تقدم وما تأخر فذكرت ذلك لأبيها فقال: تصدقي باثني عشر ألفًا ديته.
رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن عفيف وهو ثقة. وابن المؤمل فيه ضعف والإسناد الأول أصح. وما أعلم أحدًا اليوم يقول بوجوب دية في مثل هذا.
قال أبو إسحاق: عن مصعب بن سعد قال: فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف وزاد عائشة ألفين وقال: إنها حبيبة رسول الله ﷺ .
عن الشعبي: أن عائشة قالت: رويت للبيد نحوًا من ألف بيت وكان الشعبي يذكرها فيتعجب من فقهها وعلمها. ثم يقول ما ظنكم بأدب النبوة.
وعن الشعبي، قال: قيل لعائشة يا أم المؤمنين هذا القرآن تلقيته، عن رسول الله ﷺ وكذلك الحلال والحرام وهذا الشعر والنسب والأخبار سمعتها من أبيك وغيره فما بال الطب? قالت: كانت الوفود تأتي رسول الله ﷺ فلا يزال الرجل يشكو علة فيسأله، عن دوائها. فيخبره بذلك. فحفظت ما كان يصفه لهم، وفهمته.
هشام بن عروة، عن أبيه: أنها أنشدت بيت لبيد:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم … وبقيت في خلف كجلد الأجرب
فقالت: رحم الله لبيدًا، فكيف لو رأى زماننا هذا!
قال عروة: رحم الله أم المؤمنين فكيف لو أدركت زماننا هذا.
قال هشام: رحم الله أبي فكيف لو رأى زماننا هذا!
قال كاتبه: سمعناه مسلسلًا بهذا القول بإسناد مقارب.
محمد بن وضاح: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن عصام بن قدامة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أيتكن صاحبة الجمل الأدبب يقتل حولها قتلى كثير وتنجو بعد ما كادت".
стр. 1545
قال ابن عبد البر: هذا الحديث من أعلام النبوة وعصام ثقة.
وقال أبو حسان الزيادي، عن أبي عاصم العباداني، عن علي بن زيد قال: باعت عائشة دارًا لها بمئة ألف ثم قسمت الثمن فبلغ ذلك ابن الزبير? فقال: قسمت مئة ألف والله لتنتهين، عن بيع رباعها أو لأحجرن عليها. فقالت: أهو يحجر علي? لله علي نذر إن كلمته أبدًا.
فضاقت به الدنيا حتى كلمته فأعتقت مائة رقبة (١).
قلت: كانت أم المؤمنين من أكرم أهل زمانها ولها في السخاء أخبار وكان ابن الزبير بخلاف ذلك.
حماد بن سلمة: حدثنا هشام بن عروة، عن عوف بن الحارث، عن رميثة، عن أم سلمة قالت: كلمني صواحبي أن أكلم رسول الله ﷺ أن يأمر الناس فيهدون له حيث كان فإن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نحب الخير.
فقلت: يا رسول الله إن صواحبي كلمنني وذكرت له فسكت فلم يراجعني. فكلمته فيما بعد مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يسكت ثم قال: "لا تؤذيني في عائشة فإني والله ما نزل الوحي علي وأنا في ثوب امرأة من نسائي غير عائشة". قلت: أعوذ بالله أن أسوءك في عائشة.
أخرجه النسائي (٢).
يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبو العنبس سعيد بن كثير، عن أبيه قال: حدثتنا عائشة: أن رسول الله ﷺ ذكر فاطمة. فتكلمت أنا: فقال: "أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة". قلت: بلى والله (٣).
وقال الزهري: لو جمع علم الناس كلهم وأمهات المؤمنين لكانت عائشة أوسعهم علمًا.
стр. 1546
ابن عيينة، عن موسى الجهني، عن أبي بكر بن حفص، عن عائشة: أن أبويها قالا للنبي ﷺ : إنا نحب أن تدعو لعائشة ونحن نسمع. فقال: "اللهم اغفر لعائشة مغفرة واجبة ظاهرة باطنة". فعجب أبواها لحسن دعائه لها فقال: "أتعجبان? هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلَّا الله وأني رسول الله".
أخرجه الحاكم (١).
الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق: قالت لي عائشة: رأيتني على تل وحولي بقر تنحر. قلت: لئن صدقت رؤياك لتكونن حولك ملحمة قالت: أعوذ بالله من شرك بئس ما قلت. فقلت لها: فلعله إن كان أمر. قالت: لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أفعل ذلك. فلما كان بعد ذكر عندها: أن عليًا ﵁ قتل ذا الثدية. فقالت لي: إذا أنت قدمت الكوفة فاكتب لي ناسا ممن شهد ذلك. فقدمت فوجدت الناس أشياعًا فكتبت لها من كل شيعة عشرة فأتيتها بشهادتهم فقالت: لعن الله عمرًا فإنه زعم أنه قتله بمصر.
قال الحاكم: هذا على شرط البخاري ومسلم.
روى مغيرة بن زياد، عن عطاء قال: كانت عائشة أفقه الناس وأعلمهم وأحسن الناس رأيًا في العامة.
قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن أبي وائل، حدثني مسروق حدثتني أم رومان: قالت: بينما أنا قاعدة ولجت علي امرأة من الأنصار فقالت: فعل الله بفلان وفعل.
فقالت أم رومان: وما ذاك? قالت: ابني فيمن حدث الحديث. قالت: وما ذاك قالت: كذا وكذا. قالت عائشة: سمع رسول الله? قالت: نعم. قالت: وأبو بكر? قالت: نعم فخرت مغشيًا عليها فما أفاقت إلَّا وعليها حمى بنافض فطرحت عليها ثيابها. فجاء النبي ﷺ فقال: "ما شأن هذه"؟. قلت: يا رسول الله أخذتها الحمى بنافض. قال: "فلعل في حديث تحدث به"؟ قلت: نعم.
فقعدت فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقوني ولئن قلت لا تعذروني مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه: والله المستعان على ما تصفون.
قالت: وانصرف ولم يقل شيئًا فأنزل الله عذرها. قالت: بحمد الله لا بحمد أحد ولا بحمدك (٢).
صحيح غريب.
стр. 1547
١١٦ - أم سلمة أم المؤمنين (١): " ع"
السيدة المحجبة الطاهرة هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة المخزومية بنت عم خالد بن الوليد سيف الله وبنت عم أبي جهل بن هشام.
من المهاجرات الأول. كانت قبل النبي ﷺ عند أخيه من الرضاعة: أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي الرجل الصالح.
دخل بها النبي ﷺ في سنة أربع من الهجرة وكانت من أجمل النساء وأشرفهن نسبًا.
وكانت آخر من مات من أمهات المؤمنين. عمرت حتى بلغها مقتل الحسين الشهيد فوجمت لذلك وغشي عليها وحزنت عليه كثيرًا لم تلبث بعده إلَّا يسيرًا وانتقلت إلى الله.
ولها أولاد صحابيون: عمر وسلمة وزينب ولها جملة أحاديث.
روى عنها: سعيد بن المسيب وشقيق بن سلمة والأسود بن يزيد والشعبي وأبو صالح السمان ومجاهد ونافع بن جبير بن مطعم ونافع مولاها ونافع مولى ابن عمر وعطاء بن أبي رباح وشهر ابن حوشب وابن أبي مليكة وخلق كثير.
عاشت نحوًا من تسعين سنة.
وأبوها: هو زاد الراكب أحد الأجواد قيل اسمه حذيفة.
وقد وهم من سماها: رملة تلك أم حبيبة.
وكانت تعد من فقهاء الصحابيات.
стр. 1548
الواقدي: حدثنا عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن عبيد، عن سعيد بن يربوع، عن عمر بن أبي سلمة قال: بعث رسول الله ﷺ أبي إلى أبي قطن في المحرم سنة أربع، فغاب تسعًا وعشرين ليلة، ثم رجع في صفر، وجرحه الذي أصابه يوم أحد منتقض، فمات منه لثمان خلون من جمادى الآخرة، وحلت أمي في شوال وتزوجها رسول الله ﷺ .
إلى أن قال: وتوفيت سنة تسع وخمسين في ذي القعدة.
ابن سعد: أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي: حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم الأحول، عن زياد بن أبي مريم قالت أم سلمة لأبي سلمة: بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة ثم لم تزوج إلَّا جمع الله بينهما في الجنة. فتعال أعاهدك إلَّا تزوج بعدي ولا أتزوج بعدك. قال: أتطيعينني? قالت: نعم. قال: إذا مت تزوجي. اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلًا خيرًا مني، لا يحزنها ولا يؤذيها. فلما مات قلت: من خير من أبي سلمة فما لبثت وجاء رسول الله ﷺ فقام على الباب فذكر الخطبة إلى ابن أخيها أو ابنها. فقالت: أرد على رسول الله أو أتقدم عليه بعيالي. ثم جاء الغد فخطب (١).
عفان: حدثنا حماد حدثنا ثابت، حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه أن أم سلمة لما انقضت عدتها خطبها أبو بكر فردته ثم عمر فردته فبعث إليها رسول الله فقالت: مرحبًا أخبر رسول الله أني غيرى، وأني مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهدًا.
فبعث إليها: "أما قولك: إني مصبية (٢) فإن الله سيكفيك صبيانك. وأما قولك: إني غيرى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك، وأما الأولياء فليس أحد منهم إلَّا سيرضى بي".
قالت: يا عمر قم فزوج رسول الله.
وقال رسول الله: "أما أني لا أنقصك مما أعطيت فلانة .... ". الحديث (٣).
стр. 1549
عبد الله بن نمير: حدثنا أبو حيان التيمي، عن حبيب بن أبي ثابت قال: قالت أم سلمة: أتاني رسول الله ﷺ فكلمني وبيننا حجاب فخطبني فقلت: وما تريد إلي? ما أقول هذا إلَّا رغبة لك، عن نفسي إني امرأة قد أدبر من سني وإني أم أيتام وأنا شديدة الغيرة وأنت يا رسول الله تجمع النساء.
قال: "أما الغيرة فيذهبها الله. وأما السن فأنا أكبر منك. وأما أيتامك فعلى الله وعلى رسوله". فأذنت فتزوجني (١).
أبو نعيم: حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث: أن رسول الله ﷺ خطب أم سلمة. فقالت: في خصال ثلاث: كبيرة ومطفل وغيور … ، الحديث (٢).
وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخلت أيم العرب على سيد المسلمين أول العشاء عروسًا وقامت آخر الليل تطحن يعني: أم سلمة (٣).
مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: لما بنى رسول الله بأم سلمة قال: "ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وسبعت عندهن -يعني نساءه- وإن شئت ثلاثًا ودرت"؟.
قالت: ثلاثًا (٤).
روح بن عبادة: حدثنا ابن جريج أخبرني حبيب بن أبي ثابت، أن عبد الحميد بن عبد الله والقاسم بن محمد حدثاه: أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن يخبر أن أم سلمة أخبرته: أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم: أنها بنت أبي أمية فكذبوها حتى أنشأ ناس منهم الحج فقالوا: أتكتبين إلى أهلك فكتبت معهم فرجعوا فصدقوها وازدادت عليهم كرامة.
стр. 1550
قالت: فلما وضعت زينب جاءني رسول الله ﷺ فخطبني فقلت: ما مثلي ينكح!
قال: فتزوجها فجعل يأتيها فيقول: "أين زناب" حتى جاء عمار فاختلجها (١) وقال: هذه تمنع رسول الله. وكانت ترضعها.
فجاء النبي ﷺ فقال: "أين زناب" فقيل: أخذها عمار. فقال: "إني آتيكم الليلة".
قالت: فوضعت ثفالي (٢) وأخرجت حبات من شعير كانت في جرتي وأخرجت شحمًا فعصدته له ثم بات ثم أصبح فقال: "إن بك على أهلك كرامة إن شئت سبعت لك? وإن أسبع لك أسبع لنسائي" (٣).
قال مصعب الزبيري: هي أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة فشهد أبو سلمة بدرًا وولدت له عمر وسلمة وزينب ودرة.
أبو أسامة، عن الأعمش، عن شقيق، عن أم سلمة قالت: لما توفي أبو سلمة أتيت النبي ﷺ فقلت: كيف أقول? قال: "قولي اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأعقبني منه عقبى صالحة". فقلتها فأعقبني الله محمدًا ﷺ (٤).
وروى مسلم في "صحيحه" (٥). أن عبد الله بن صفوان دخل على أم سلمة في خلافة يزيد.
وروى إسماعيل بن نشيط، عن شهر قال: أتيت أم سلمة أعزيها بالحسين.
ومن فضل أمهات المؤمنين قوله تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُن﴾ إلى قوله: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
стр. 1551
الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا، وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٢ - ٣٤].
فهذه آيات شريفة في زوجات نبينا ﷺ .
قال زيد بن الحباب: حدثنا حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت﴾. قال: نزلت في نساء النبي ﷺ . ثم قال عكرمة: من شاء باهلته (١) إنها نزلت في نساء النبي ﷺ خاصة.
إسحاق السلولي: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة: أنه قال لامرأته: إن سرك أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم على أزواج النبي ﷺ أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة.
روى عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار: أن أم سلمة أوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد أحد العشرة.
وهذا منقطع. وقد كان سعيد توفي قبلها بأعوام فلعلها أوصت في وقت ثم عوفيت وتقدمها وهو.
وروى أن أبا هريرة صلى عليها ولم يثبت وقد مات قبلها. ودفنت بالبقيع.
قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما تزوج النبي ﷺ أم سلمة حزنت حزنًا شديدًا لما ذكروا لنا من جمالها فتلطفت حتى رأيتها فرأيتها والله أضعاف ما وصفت لي في الحسن فذكرت ذلك لحفصة وكانتا يدًا واحدة فقالت: لا والله إن هذه إلَّا الغيرة ما هي كما تقولين وإنها لجميلة فرأيتها بعد فكانت كما قالت حفصة ولكني كنت غيرى (٢).
مسلم الزنجي، عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم قالت: لما تزوج النبي ﷺ
стр. 1552
أم سلمة قال لها: "إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة وإني أراه قد مات ولا أرى الهدية إلَّا سترد فإن ردت فهي لك. قالت: فكان كما قال فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية وأعطى سائره أم سلمة والحلة" (١).
القعنبي: حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن هشام به عروة، عن أبيه: أن رسول الله أمر أم سلمة أن تصلي الصبح بمكة يوم النحر وكان يومها فأحب أن توافيه.
الواقدي، عن ابن جريج، عن نافع قال: صلى أبو هريرة على أم سلمة.
قلت: الواقدي ليس بمعتمد والله أعلم ولا سيما وقد خولف.
وفي صحيح مسلم: أن عبد الله بن صفوان دخل على أم سلمة في خلافة يزيد (٢).
وبعضهم أرخ موتها في سنة تسع وخمسين فوهم أيضًا والظاهر وفاتها في سنة إحدى وستين ﵂.
وقد تزوجها النبي ﷺ حين حلت في شوال سنة أربع.
ويبلغ مسندها ثلاث مائة وثمانية وسبعين حديثًا.
واتفق البخاري ومسلم لها على ثلاثة عشر. وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بثلاثة عشر.
стр. 1553
١١٧ - زينب أم المؤمنين بنت جحش (١) " ع":
بنت جحش بن رياب وابنة عمة رسول الله ﷺ .
أمها: أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم وهي أخت حمنة وأبي أحمد. من المهاجرات الأول.
وكانت عند زيد مولى النبي ﷺ . وهي التي يقول الله فيها: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧].
فزوجها الله تعالى بنبيه بنص كتابه بلا ولي ولا شاهد. فكانت تفخر بذلك على أمهات المؤمنين وتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق عرشه.
وفي رواية البخاري: كانت تقول: إن الله انكحني في السماء (٢).
وكانت من سادة النساء دينًا وورعًا وجودًا ومعروفًا ﵂.
وحديثها في الكتب الستة.
روى عنها: ابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش وأم المؤمنين أم حبيبة وزينب أبي سلمة وأرسل عنها القاسم بن محمد.
توفيت في سنة عشرين وصلى عليها عمر.
محمد بن عمرو: حدثنا يزيد بن خصيفة، عن عبد الله بن رافع، عن برزة بنت رافع قالت: أرسل عمر إلى زينب بعطائها فقالت: غفر الله لعمر غيري كان أقوى على قسم هذا. قالوا: كله لك. قالت: سبحان الله واستترت منه بثوب وقالت: صبوه واطرحوا عليه ثوبًا وأخذت تفرقه في رحمها وأيتامها وأعطتني ما بقي فوجدناه خمسة وثمانين درهمًا ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا.
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: لما ماتت بنت جحش أمر عمر مناديًا إلَّا يخرج معها إلَّا ذو محرم. فقالت بنت عميس: يا أمير المؤمنين إلَّا أريك شيئًا رأيت الحبشة تصنعه بنسائهم فجعلت نعشًا وغشته ثوبًا. فقال: ما أحسن هذا وأستره.
فأمر مناديًا فنادى: أن اخرجوا على أمكم.
رواه عارم: حدثنا حماد، حدثنا أيوب (٣).
стр. 1554
وهي التي كان النبي ﷺ يقول: "أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا". وإنما عنى طول يدها بالمعروف.
قالت عائشة: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدًا. وكانت زينب تعمل وتتصدق والحديث مخرج في مسلم (١).
وروي، عن عائشة قالت: كانت زينب بنت جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله ﷺ ما رأيت امرأة خيرًا في الدين من زينب أتقى لله وأصدق حديثًا وأوصل للرحم وأعظم صدقة ﵂ (٢).
وعن عمر: أنه قسم لأمهات المؤمنين في العام اثني عشر ألف درهم لكل واحدة إلَّا جويرية وصفية فقرر لكل واحدة نصف ذلك. قاله الزهري.
ابن جريج، عن عطاء سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة تزعم أن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلًا فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير فدخل على إحداهما فقالت له ذلك. قال: بل شربت عسلًا عند زينب ولن أعود له. فنزل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك﴾ [التحريم: ١]. إلى قوله: ﴿إِنْ تَتُوبَا﴾ يعني: حفصة وعائشة ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِي﴾ [التحريم: ١ - ٤] قوله: بل شربت عسلًا (٣).
وعن الأعرج قال: أطعم رسول الله زينب بنت جحش بخيبر مائة وسق.
ويروى، عن عمرة، عن عائشة قالت: يرحم الله زينب لقد نالت في الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف إن الله زوجها ونطق به القرآن وإن رسول الله قال لنا: "أسرعكن بي لحوقًا أطولكن باعًا". فبشرها بسرعة لحوقها به وهي زوجته في الجنة.
قلت: وأختها هي حمنة بنت جحش التي نالت من عائشة في قصة الإفك فطفقت تحامي، عن أختها زينب. وأما زينب فعصمها الله بورعها.
стр. 1555
وكانت حمنة زوجة عبد الرحمن بن عوف ولها هجرة.
وقيل: بل كانت تحت مصعب بن عمير فقتل عنها فتزوجها طلحة فولدت له محمدًا وعمران.
وهي التي كانت تستحاض وكانت أختها أم حبيبة تستحاض أيضًا (١).
وأمهن عمة رسول الله ﷺ : أميمة. قال السهيلي فيها: أم حبيب والأول أكثر وقال شيخنا الدمياطي أم حبيب واسمها حبيبة.
وأما ابن عساكر فعنده: أن أم حبيبة هي حمنة المستحاضة.
وقال ابن عبد البر: بنات جحش: زينب وحمنة وأم حبيبة كن يستحضن.
وقال السهيلي: كانت حمنة تحت مصعب وكانت أم حبيب تحت عبد الرحمن بن عوف. وفي الموطأ وهم وهو أن زينب كانت تحت عبد الرحمن فقيل: هما زينبان.
إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة: قال النبي ﷺ لأزواجه: "يتبعني أطولكن يدًا" فكنا إذا اجتمعنا بعده نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعله حتى توفيت زينب وكانت امرأة قصيرة لم تكن رحمها الله أطولنا فعرفنا أنما أراد الصدقة.
وكانت صناع اليد فكانت تدبغ وتخرز وتصدق (٢).
الواقدي: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم: قالت زينب بنت جحش حين حضرتها الوفاة: إني قد أعددت كفني فإن بعث لي عمر بكفن فتصدقوا بأحدهما وإن استطعتم إذ أدليتموني أن تصدقوا بحقوتي فافعلوا (٣).
стр. 1556
وقيل: إن النبي ﷺ تزوج بزينب في ذي القعدة سنة خمس وهي يومئذ بنت خمس وعشرين سنة. وكانت صالحة صوامة قوامة بارة ويقال لها: أم المساكين.
سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله قال لزيد: "اذكرها علي" قال: فانطلقت فقلت لها: يا زينب أبشري فإن رسول الله أرسل يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي. فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إذن (١).
عبد الحميد بن بهرام، عن شهر، عن عبد الله بن شداد أن رسول الله قال لعمر: "إن زينب بنت جحش أواهة". قيل: يا رسول الله ما الأواهة? قال: "الخاشعة المتضرعة". و ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ (٢) [هود: ٧٥].
ولزينب أحد عشر حديثًا اتفقا لها على حديثين.
وعن عثمان بن عبد الله الجحشي قال: باعوا منزل زينب بنت جحش من الوليد بخمسين ألف درهم حين هدم المسجد.
стр. 1557
١١٨ - زينب أم المؤمنين بنت خزيمة (١):
بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله الهلالية.
فتدعى أيضًا: أم المساكين لكثرة معروفها أيضًا.
قتل زوجها عبد الله بن جحش يوم أحد فتزوجها رسول الله ﷺ ولكن لم تمكث عنده إلَّا شهرين أو أكثر وتوفيت ﵂.
وقيل: كانت أولًا عند الطفيل بن الحارث وما روت شيئًا.
وقال النسابة علي بن عبد العزيز الجرجاني: كانت عند الطفيل ثم خلف عليها أخوه الشهيد: عبيدة بن الحارث المطلبي.
وهي أخت أم المؤمنين ميمونة لأمها.
стр. 1558
١١٩ - أم حبيبة أم المؤمنين (١) " ع":
السيدة المحجبة: رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.
مسندها خمسة وستون حديثًا. واتفق لها البخاري ومسلم على حديثين وتفرد مسلم بحديثين.
وهي من بنات عم الرسول ﷺ ليس في أزواجه من هي أقرب نسبًا إليه منها ولا في نسائه من هي أكثر صداقًا منها ولا من تزوج بها وهي نائبه الدار أبعد منها.
عقد له ﷺ بالحبشة وأصدقها عنه صاحب الحبشة أربع مائة دينار وجهزها بأشياء.
روت عدة أحاديث.
حدث عنها أخواها: الخليفة معاوية وعنبسة وابن أخيها عبد الله ابن عتبة بن أبي سفيان وعروة بن الزبير وأبو صالح السمان وصفية بنت شيبة وزينب بنت أبي سلمة وشتير بن شكل وأبو المليح عامر الهذلي. وآخرون.
وقدمت دمشق زائرة أخاها.
ويقال: قبرها بدمشق وهذا لا شيء بل قبرها بالمدينة. وإنما التي بمقبرة باب الصغير: أم سلمة أسماء بنت يزيد الأنصارية.
قال ابن سعد: ولد أبو سفيان: حنظلة المقتول يوم بدر وأم حبيبة توفي عنها زوجها الذي هاجر بها إلى الحبشة: عبيد الله بن جحش بن رياب الأسدي مرتدًا متنصرًا.
عقد عليها للنبي ﷺ بالحبشة سنة ست وكان الولي عثمان بن عفان. كذا قال.
وعن عثمان الأخنسي: أن أم حبيبة ولدت حبيبة بمكة قبل هجرة الحبشة (٢).
стр. 1559
وعن أبي جعفر الباقر: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية إلى النجاشي يخطب عليه أم حبيبة فأصدقها من عنده أربع مائة دينار (١).
وعن عبد الله بن أبي بكر بن حزم وآخر قالا: كان الذي زوجها وخطب إليه النجاشي: خالد بن سعيد بن العاص بن أمية. فكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة (٢).
معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة: أنها كانت تحت عبيد الله وأن رسول الله تزوجها بالحبشة زوجها إياه النجاشي ومهرها أربعة ألاف درهم وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة وجهازها كله من عند النجاشي (٣).
ابن لهيعة: عن الأسود، عن عروة قال: أنكحه إياها بالحبشة عثمان.
ابن سعد: أخبرنا الواقدي، أخبرنا عبد الله بن عمرو بن زهير، عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد قال: قالت أم حبيبة: رأيت في النوم عبيد الله زوجي بأسوأ صورة وأشوهها ففزعت وقلت: تغيرت والله حاله فإذا هو يقول حيث أصبح: إني نظرت في الدين فلم أر دينًا خيرًا من النصرانية وكنت قد دنت بها ثم دخلت في دين محمد وقد رجعت فأخبرته بالرؤيا فلم يحفل بها وأكب على الخمر قالت: فأريت قائلًا يقول: يا أم المؤمنين ففزعت فأولتها أن رسول الله ﷺ يتزوجني. وذكرت القصة بطولها وهي منكرة (٤).
حسين بن واقد: عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣]. قال: نزلت في أزواج النبي ﷺ خاصة (٥).
إسناده صالح وسياق الآيات دال عليه.
стр. 1560
وقيل: إن أم حبيبة لما جاء أبوها إلى النبي ﷺ ليؤكد عقد الهدنة دخل عليها فمنعته أن يجلس على فراش رسول الله ﷺ لمكان الشرك (١).
وأما ما ورد من طلب أبي سفيان من النبي ﷺ أن يزوجه بأم حبيبة فما صح. ولكن الحديث في مسلم (٢). وحمله الشارحون على التماس تجديد العقد.
وقيل: بل طلب منه أن يزوجه بابنته الأخرى واسمها عزة فوهم راوي الحديث وقال: أم حبيبة.
وقد كان لأم حبيبة حرمة وجلالة ولا سيما في دولة أخيها ولمكانه منها قيل له: خال المؤمنين.
قال الواقدي وأبو عبيد والفسوي: ماتت أم حبيبة سنة أربع وأربعين. وقال المفضل الغلابي: سنة اثنتين وأربعين.
وشذ أحمد بن زهير. فقال: توفيت قبل معاوية بسنة.
الواقدي: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون قال: لما بلغ أبا سفيان نكاح النبي ﷺ ابنته قال: ذاك الفحل لا يقرع أنفه (٣).
الواقدي: حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري قال: لما قدم أبو سفيان المدينة والنبي ﷺ يريد غزو مكة فكلمه في أن يزيد في الهدنة. فلم يقبل عليه. فقام فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش النبي ﷺ طوته دونه. فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه? قالت: بل هو فراش رسول الله وأنت امرؤ نجس مشرك. فقال: يا بنيه لقد أصابك بعدي شر (٤).
قال عطاء: أخبرني ابن شوال أن أم حبيبة أخبرته: أن رسول الله أمرها أن تنفر من جمع بليل (٥).
стр. 1561
الواقدي: حدثني أبو بكر بن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عوف بن الحارث: سمعت عائشة تقول: دعتني أم حبيبة عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك. فقلت: غفر الله لك ذلك كله وحللك من ذلك فقالت: سررتني سرك الله وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك (١).
стр. 1562
١٢٠ - أم أيمن (١) " ق":
الحبشية مولاة رسول الله ﷺ وحاضنته. ورثها من أبيه ثم أعتقها عندما تزوج بخديجة.
وكانت من المهاجرات الأول.
اسمها: بركة. وقد تزوجها عبيد بن الحارث الخزرجي فولدت له: أيمن ولأيمن هجرة وجهاد استشهد يوم حنين. ثم تزوجها زيد بن حارثة ليالي بعث النبي ﷺ فولدت له أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ .
روي بإسناد واه مرسل: أن النبي ﷺ كان يقول لأم أيمن: "يا أمه" ويقول: "هذه بقية أهل بيتي".
جرير بن حازم: حدثنا عثمان بن القاسم قال: لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة وجهدت فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض فشربت وكانت تقول: ما أصابني بعد ذلك عطش ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر فما عطشت.
قال فضيل بن مرزوق، عن سفيان بن عقبة قال: كانت أم أيمن تلطف النبي ﷺ وتقوم عليه. فقال: "من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن" (٢).
قال: فتزوجها زيد.
стр. 1563
أبو نعيم: حدثنا أبو معشر، عن محمد بن قيس: جاءت أم أيمن فقالت: يا رسول الله احملني قال: "أحملك على ولد الناقة". قالت: إنه لا يطيقني ولا أريده قال: "لا أحملك إلَّا عليه". يعني: يمازحها (١).
الواقدي، عن عائذ بن يحيى، عن أبي الحويرث: أن أم أيمن قالت يوم حنين: سبت الله أقدامكم. فقال النبي ﷺ : "اسكتي فإنك عسراء اللسان" (٢).
وقال أبو جعفر الباقر: دخلت أم أيمن على النبي ﷺ . فقالت: سلام لا عليكم. فرخص لها أن تقول: السلام.
معتمر بن سليمان، عن أبيه: حدثنا أنس: إن الرجل كان يجعل للنبي ﷺ من ماله النخلات حتى فتحت قريظة والنضير فجعل يرد. وإن أهلي أمرتني أن أسأل النبي ﷺ الذي كان أهله أعطوه. أو بعضه وكان النبي أعطى ذاك أم أيمن فسألته فأعطانيهن. فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وجعلت تقول: كلا والله لا يعطيكهن وقد أعطانيهن. فقال النبي ﷺ : "لك كذا" وتقول: كلا والله … وذكر الحديث (٣).
الوليد: حدثنا عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، حدثني حرملة مولى أسامة بن زيد: أنه بينا هو جالس مع ابن عمر إذ دخل الحجاج بن أيمن فصلى صلاة لم يتم ركوعها ولا سجودها فدعاه ابن عمر وقال: أتحسب أنك قد صليت? إنك لم تصل فعد لصلاتك فلما ولى قال ابن عمر: من هذا فقلت: الحجاج بن أيمن بن أم أيمن. فقال: لو رآه رسول الله ﷺ لأحبه (٤).
حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن أم أيمن بكت حين مات النبي ﷺ . قيل لها: أتبكين قالت: والله لقد علمت أنه سيموت ولكني إنما أبكي على الوحي إذ انقطع عنا من السماء (٥).
стр. 1564
وروى: قيس بن مسلم، عن طارق قال: لما قتل عمر بكت أم أيمن وقالت: اليوم وهى الإسلام. وبكت حين قبض النبي ﷺ (١).
قال الواقدي: ماتت في خلافة عثمان.
ولها في "مسند بقي": خمسة أحاديث.
стр. 1565
١٢١ - حفصة أم المؤمنين (١) " ع":
الستر الرفيع بنت أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب. تزوجها النبي ﷺ بعد انقضاء عدتها من خنيس بن حذافة السهمي أحد المهاجرين في سنة ثلاث من الهجرة.
قالت عائشة: هي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ .
وروي أن مولدها كان قبل المبعث بخمس سنين. فعلى هذا يكون دخول النبي ﷺ بها ولها نحو من عشرين سنة.
روت عنه عدة أحاديث.
روى عنها: أخوها ابن عمر وهي أسن منه بست سنين وحارثة بن وهب وشتير بن شكل (٢) والمطلب بن أبي وداعة وعبد الله بن صفوان الجمحي وطائفة.
وكانت لما تأيمت عرضها أبوها على أبي بكر فلم يجبه بشيء وعرضها على عثمان فقال: بدا لي إلَّا أتزوج اليوم. فوجد عليهما وانكسر وشكا حاله إلى النبي ﷺ . فقال: "يتزوج حفصة من هو خير من عثمان ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة". ثم خطبها فزوجه عمر (٣).
وزوج رسول الله عثمان بابنته رقية بعد وفاة أختها.
стр. 1566
ولما أن زوجها عمر لقيه أبو بكر فاعتذر وقال: لا تجد علي فإن رسول الله ﷺ كان قد ذكر حفصة فلم أكن لأفشي سره ولو تركها لتزوجتها (١).
وروي أن النبي ﷺ طلق حفصة تطليقة ثم راجعها بأمر جبريل ﵇ له بذلك وقال: "إنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة" (٢).
إسناده صالح. يرويه موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة ابن عامر الجهني.
وحفصة وعائشة هما اللتان تظاهرتا على النبي ﷺ فأنزل الله فيهما: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ﴾ [التحريم: ٤] الآية (٣).
موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة قال: طلق رسول الله ﷺ حفصة فبلغ ذلك عمر فحثا على رأسه التراب وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته فنزل جبريل من الغد وقال للنبي ﷺ : إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر (٤) ﵄.
توفيت حفصة: سنة إحدى وأربعين عام الجماعة.
وقيل: توفيت سنة خمس وأربعين بالمدينة وصلى عليها والي المدينة مروان. قاله الواقدي، عن معمر، عن الزهري، عن سالم.
ومسندها في كتاب بقي بن مخلد ستون حديثًا.
اتفق لها الشيخان على أربعة أحاديث وانفرد مسلم بستة أحاديث.
стр. 1567
ويروى، عن عمر أن حفصة ولدت إذ قريش تبني البيت (١).
وقيل: بنى بها رسول الله ﷺ في شعبان سنة ثلاث.
قال الواقدي: حدثني علي بن مسلم، عن أبيه: رأيت مروان فيمن حمل سرير حفصة وحملها أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها (٢).
حماد بن سلمة: أخبرنا أبو عمران الجوني، عن قيس بن زيد: أن النبي ﷺ طلق حفصة فدخل عليها خالاها: قدامة وعثمان فبكت وقالت: والله ما طلقني، عن شبع. وجاء النبي ﷺ فقال: "قال لي جبريل: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة" (٣).
وروى نحوه من كلام جبريل الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا (٤).
стр. 1568
١٢٢ - صفية أم المؤمنين (١) " ع":
بنت حيي بن أخطب بن سعية من سبط اللاوي بن نبي الله إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم ﵈. ثم من ذرية رسول الله هارون ﵇.
تزوجها قبل إسلامها: سلام بن أبي الحقيق ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق وكانا من شعراء اليهود فقتل كنانة يوم خيبر عنها وسبيت وصارت في سهم دحية الكلبي فقيل للنبي ﷺ عندها وأنها لا ينبغي أن تكون إلَّا لك فأخذها من دحية وعوضه عنها سبعة أرؤس (٢).
стр. 1569
ثم إن النبي ﷺ لما طهرت تزوجها وجعل عتقها صداقها (١).
حدث عنها: علي بن الحسين وإسحاق بن عبد الله بن الحارث وكنانة مولاها وآخرون.
وكانت شريفة عاقلة ذات حسب وجمال ودين ﵂.
قال أبو عمر بن عبد البر: روينا أن جارية لصفية أتت عمر بن الخطاب فقالت: إن صفية تحب السبت وتصل اليهود. فبعث عمر يسألها. فقالت: أما السبت فلم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة وأما اليهود فإن لي فيهم رحمًا فأنا أصلها ثم قالت للجارية: ما حملك على ما صنعت? قالت: الشيطان قالت: فاذهبي فأنت حرة.
وقد مر في المغازي: أن النبي ﷺ دخل بها وصنعتها له أم سليم وركبها وراءه على البعير وحجبها وأولم عليها وأن البعير تعس بهما فوقعا وسلمهما الله تعالى (٢).
وفي "جامع أبي عيسى": من طريق هاشم بن سعيد الكوفي: حدثنا كنانة: حدثتنا صفية بنت حيي قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وقد بلغني، عن عائشة وحفصة كلام فذكرت له ذلك فقال: "ألا قلت: وكيف تكونان خيرًا مني وزوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى". وكان بلغها أنهما قالتا: نحن أكرم على رسول الله ﷺ منها نحن أزواجه وبنات عمه (٣).
стр. 1570
قال ثابت البناني: حدثتني سمية أو شميسة، عن صفية بنت حيي: أن النبي ﷺ حج بنسائه فبرك بصفية جملها فبكت وجاء رسول الله ﷺ لما أخبروه فجعل يمسح دموعها بيده وهي تبكي وهو ينهاها فنزل رسول الله ﷺ بالناس فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش: "أفقري أختك جملًا". وكانت من أكثرهن ظهرًا فقالت أنا أفقر يهوديتك!.
فغضب ﷺ فلم يكلمها حتى رجع إلى المدينة ومحرم وصفر فلم يأتها ولم يقسم لها ويئست منه.
فلما كان ربيع الأول دخل عليها فلما رأته قالت: يا رسول الله ما أصنع قال: وكانت لها جارية تخبؤها من رسول الله فقالت: هي لك. قال: فمشى النبي ﷺ إلى سريرها وكان قد رفع فوضعه بيده ورضي، عن أهله (١).
الحسين بن الحسن: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مالك بن مالك، عن صفية بنت حيي قالت: قلت: يا رسول الله ليس من نسائك أحد إلَّا ولها عشيرة فإن حدث بك حدث فإلى من ألجأ? قال: "إلى علي" (٢) ﵁.
هذا غريب.
قيل: توفيت سنة ست وثلاثين وقيل توفيت سنة خمسين.
стр. 1571
وكانت صفية ذات حلم ووقار.
معن، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن نبي الله في وجعه الذي توفي فيه قالت صفية بنت حيي: والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي فغمزها أزواجه فأبصرهن فقال: "مضمضن" قلن: من أي شيء? قال: "من تغامزكن بها والله إنها لصادقة" (١).
سليمان بن المغيره، عن حميد بن هلال قال: قالت صفية رأيت كأني وهذا الذي يزعم أن الله أرسله وملك يسترنا بجناحيه. قال: فردوا عليها رؤياها وقالوا لها في ذلك قولًا شديدًا (٢).
حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: أخذ النبي ﷺ صفية من دحية بسبعة أرؤس ودفعها إلى أم سليم حتى تهيئها وتصنعها وتعتد عندها فكانت وليمته: السمن والأقط والتمر وفحصت الأرض أفاحيص فجعل فيها الأنطاع ثم جعل ذلك فيها (٣).
عبد العزيز بن المختار، عن يحيى بن أبي إسحاق قال لي أنس: أقبلنا مع رسول الله ﷺ أنا وأبو طلحة وصفية رديفته فعثرت الناقة فصرع وصرعت فاقتحم أبو طلحة، عن راحلته فأتى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله هل ضرك شيء? قال: "لا عليك بالمرأة". فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه وقصد نحوها فنبذ الثوب عليها فقامت فشدها على راحلته فركبت وركب النبي ﷺ (٤).
ابن جريج، عن زياد بن إسماعيل، عن سليمان بن عتيق، عن جابر أن صفية لما أدخلت على النبي ﷺ فسطاطه حضرنا فقال: "قوموا، عن أمكم" فلما كان العشي
стр. 1572
حضرنا ونحن نرى أن ثم قسمًا. فخرج رسول الله ﷺ وفي طرف ردائه نحو من مد ونصف من تمر عجوة فقال: "كلوا من وليمة أمكم" (١).
زياد ضعيف.
أحمد بن محمد الأزرقي: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن ابن عمر قال: لما اجتلى رسول الله ﷺ صفية رأى عائشة متنقبة في وسط النساء فعرفها فأدركها فأخذ بثوبها فقال: "يا شقيراء كيف رأيت"? قالت: رأيت يهودية بين يهوديات (٢).
وعن عطاء بن يسار قال: لما قدم رسول الله من خيبر ومعه صفية أنزلها. فسمع بجمالها نساء الأنصار فجئن ينظرن إليها وكانت عائشة متنقبة حتى دخلت فعرفها فلما خرجت خرج فقال: "كيف رأيت؟ " قالت: رأيت يهودية قال: "لا تقولي هذا فقد أسلمت" (٣).
مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن ابن المسيب قال: قدمت صفية وفي أذنيها خرصة من ذهب فوهبت لفاطمة منه ولنساء معها.
الحسن بن موسى الأشيب: حدثنا زهير، حدثنا كنانة قال: كنت أقود بصفية لترد، عن عثمان فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت فقالت: ذروني لا يفضحني هذا ثم وضعت خشبًا من منزلها إلى منزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام.
الواقدي: حدثنا محمد بن موسى، عن عمارة بن المهاجر، عن آمنة بنت قيس الغفارية قالت: أنا إحدى النساء اللائي زففن صفية يوم دخلت على رسول الله ﷺ فسمعتها تقول: ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلت على رسول الله ﷺ .
وقبرها بالبقيع.
وقد أوصت بثلثها لأخ لها يهودي وكان ثلاثين ألفًا.
ورد لها من الحديث عشرة أحاديث منها واحد متفق عليه.
стр. 1573
١٢٣ - ميمونة أم المؤمنين (١) " ع":
بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال ابن عامر بن صعصعة الهلالية.
زوج النبي ﷺ وأخت أم الفضل زوجة العباس وخالة خالد بن الوليد وخالة أن عباس.
تزوجها أولًا: مسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام ففارقها وتزوجها أبو رهم بن عبد العزى فمات. فتزوج بها النبي ﷺ في وقت فراغه من عمرة القضاء سنة سبع في ذي القعدة. وبنى بها بسرف أظنه المكان المعروف بأبي عروة.
وكانت من سادات النساء. روت عدة أحاديث.
حدث عنها ابن عباس وابن أختها الآخر: عبد الله بن شداد بن الهاد وعبيد بن السباق وعبد الرحمن بن السائب الهلالي وابن أختها الرابع يزيد بن الأصم وكريب مولى ابن عباس ومولاها سليمان بن يسار وأخوه عطاء بن يسار وآخرون.
قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن محمد بن موسى، عن الفضيل بن أبي عبد الله، عن علي بن عبد الله بن عباس قال: لما أراد رسول الله ﷺ الخروج إلى مكة عام القضية بعث أوس بن خولي وأبا رافع إلى العباس فزوجه بميمونة فأضلا بعيريهما فأقاما أيامًا ببطن رابغ حتى أدركهما رسول الله ﷺ بقديد وقد ضما بعيريهما فسارا معه حتى قدم مكة. فأرسل إلى العباس فذكر ذلك له وجعلت ميمونة أمرها إلى النبي ﷺ كذا قال. وصوابه: إلى العباس فخطبها إلى النبي ﷺ فزوجها إياه.
وروي، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنها جعلت أمرها لما خطبها النبي ﷺ إلى العباس فزوجها.
стр. 1574
مالك، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار أن النبي ﷺ بعث أبا رافع ورجلًا من الأنصار فزوجاه ميمونة قبل أن يخرج من المدينة (١).
قال عبد الكريم الجزري، عن ميمون بن مهران: دخلت على صفية بنت شيبة عجوز كبيرة فسألتها: أتزوج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم قالت: لا والله لقد تزوجها وإنهما لحلالان.
أيوب، عن يزيد بن الأصم قال: خطبها وهو حلال وبنى بها وهو حلال (٢).
جرير بن حازم: حدثنا أبو فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن أبي رافع أن رسول الله تزوج ميمونة حلالًا وبنى بها حلالًا بسرف (٣).
حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع: أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة حلالًا وكنت الرسول بينهما (٤).
الواقدي: حدثنا معمر، عن الزهري، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: تزوجها النبي ﷺ وهو حلال.
هذا منكر. والواقدي متروك.
والثابت، عن ابن عباس خلافه.
стр. 1575
فقال ابن جريج، عن عطاء عنه: إن النبي ﷺ تزوجها وهو محرم (١).
وقال أيوب وهشام، عن عكرمة عنه كذلك.
وقال عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير عنه مثله.
وعمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء عنه نحوه.
فهذا متواتر عنه.
والأنصاري، عن حبيب بن الشهيد سمع ميمون بن مهران عنه مثله.
وروى زكريا بن أبي زائدة وعبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم.
جرير، عن منصور، عن مجاهد -مرسلًا- مثله.
رباح بن أبي معروف، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا مثله وفيه وكان ابن عباس لا يرى بذلك بأسًا (٢).
стр. 1576
وبعض من رأى صحة خبر ابن عباس عد الجواز خاصًا بالنبي ﷺ .
وجود هذا الباب ابن سعد ثم قال: أخبرنا أبو نعيم حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون قال: كنت جالسًا عند عطاء فجاءه رجل فقال: هل يتزوج المحرم قال: ما حرم الله النكاح منذ أحله. فقلت: إن عمر بن عبد العزيز كتب إلي وميمون يومئذ على الجزيرة: أن سل يزيد بن الأصم أكان تزوج رسول الله ﷺ يوم تزوج ميمونة حلالًا أو حرامًا.
فقال يزيد: تزوجها وهو حلال.
وكانت ميمونة خالة يزيد.
الواقدي: حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عكرمة أن ميمونة وهبت نفسها للنبي ﷺ (١).
قال مجاهد: كان اسمها برة فسماها رسول الله ميمونة (٢).
وروى بكير بن الأشج، عن عبيد الله الخولاني: أنه رأى ميمونة تصلي في درع سابغ لا إزار عليها (٣).
حماد بن زيد، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم: أن ميمونة حلقت رأسها في إحرامها فماتت ورأسها محمم (٤).
стр. 1577
كثير بن هشام: حدثنا جعفر بن برقان، حدثنا يزيد بن الأصم قال: تلقيت عائشة وهي مقبلة من مكة أنا وابن أختها ولد لطلحة وقد كنا وقعنا في حائط بالمدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه ثم وعظتني موعظة بليغة ثم قالت أما علمت أن الله ساقك حتى جعلك في بيت نبيه ذهبت والله ميمونة ورمي بحبلك على غاربك أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم (١)!
وبه، أنبأنا يزيد: أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها فوجدت منه ريح شراب فقالت: لئن لم تخرج إلى المسلمين فيجلدوك لا تدخل علي أبدًا (٢).
إبراهيم بن عقبة، عن كريب: بعثني ابن عباس أقود بعير ميمونة فلم أزل أسمعها تهل حتى رمت الجمرة (٣).
أبو نعيم: حدثنا عقبة بن وهب، أخبرنا يزيد بن الأصم: رأيت ميمونة تحلق رأسها.
جرير بن حازم، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم قال: دفنا ميمونة بسرف في الظلة التي بنى بها فيها رسول الله ﷺ وقد كانت حلقت في الحج. نزلت في قبرها أنا وابن عباس (٤).
وعن عطاء: توفيت ميمونة بسرف فخرجت مع ابن عباس إليها فقال: إذا رفعتم نعشها فلا تزلزلوها ولا تزعزعوها.
وقيل: توفيت بمكة فحملت على الأعناق بأمر ابن عباس إلى سرف وقال: ارفقوا بها فإنها أمكم.
قال الواقدي: ماتت في خلافة يزيد سنة إحدى وستين ولها ثمانون سنة.
قلت: لم تبق إلى هذا الوقت فقد ماتت قبل عائشة. وقد مر قول عائشة: ذهبت ميمونة …
وقال خليفة: توفيت سنة إحدى وخمسين ﵂.
روى لها سبعة أحاديث في الصحيحين وانفرد لها البخاري بحديث ومسلم بخمسة. وجميع ما روت ثلاثة عشر حديثًا.
стр. 1578
١٢٤ - زينب بنت رسول الله- ﷺ (١):
وأكبر أخواتها من المهاجرات السيدات.
تزوجها في حياة أمها ابن خالتها أبو العاص فولدت له أمامة التي تزوج بها علي بن أبي طالب بعد فاطمة وولدت له علي بن أبي العاص الذي يقال: إن رسول الله ﷺ أردفه وراءه يوم الفتح وأظنه مات صبيًّا.
وذكر ابن سعد: أن أبا العاص تزوج بزينب قبل النبوة وهذا بعيد.
أسلمت زينب وهاجرت قبل إسلام زوجها بست سنين.
فروي عن عائشة بإسناد واه أن أبا العاص شهد بدرًا مشركًا فأسره عبد الله بن جبير الأنصاري فلما بعث أهل مكة في فداء أساراهم جاء في فداء أبي العاص أخوه عمرو وبعثت معه زينب بقلادة لها من جزع ظفار -أدخلتها بها خديجة- في فداء زوجها فلما رأى رسول الله ﷺ القلادة عرفها ورق لها وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فعلتم". قالوا: نعم فأخذ عليه العهد أن يخلي سبيلها إليه ففعل (٢).
وقيل: هاجرت مع أبيها ولم يصح.
البزار: حدثنا سهل بن بحر، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، أخبرنا بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة: بعث رسول الله ﷺ سرية،
стр. 1579
وكنت فيهم فقال: "إن لقيتم هبار بن الأسود ونافع بن عبد عمرو فأحرقوهما". وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله حين خرجت فلم تزل ضبنة (١) حتى ماتت.
ثم قال: "إن لقيتموهما فاقتلوهما فإنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله" (٢).
ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان قال: صلى رسول الله ﷺ بالناس الصبح فلما قام في الصلاة نادت زينب: إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع فلما سلم النبي ﷺ قال: "ما علمت بهذا وإنه يجير على الناس أدناهم".
قال الشعبي: أسلمت زينب وهاجرت ثم أسلم بعد ذلك وما فرق بينهما.
وكذا قال قتادة وقال: ثم أنزلت براءة بعد. فإذا أسلمت امرأة قبل زوجها فلا سبيل له عليها إلَّا بخطبة.
وروى حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ رد ابنته على أبي العاص بنكاح جديد ومهر جديد (٣).
وقال ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ رد ابنته إلى أبي العاص بعد سنين بنكاحها الأول ولم يحدث صداقًا (٤).
وعن محمد بن إبراهيم التيمي قال: خرج أبو العاص إلى الشام في عير لقريش فانتدب لها زيد في سبعين ومائة راكب فلقوا العير في سنة ست فأخذوها وأسروا أناسًا،
стр. 1580
منهم أبو العاص فدخل على زينب سحرًا فأجارته ثم سألت أباها أن يرد عليه متاعه. ففعل وأمرها إلَّا يقربها ما دام مشركًا. فرجع إلى مكة فأدى إلى كل ذي حق حقه ثم رجع مسلمًا مهاجرًا في المحرم سنة سبع فرد عليه زينب بذاك النكاح الأول (١).
الزهري، عن أنس: رأيت على زينب بنت رسول الله برد سيراء من حرير (٢).
توفيت في أول سنة ثمان.
عاصم الأحول، عن حفصة، عن أم عطية قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ قال: "اغسلنها وترًا ثلاثًا أو خمسًا واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور فإذا غسلتنها فأعلمنني". فلما غسلناها أعطانا حقوه فقال: "أشعرنها إياه" (٣).