← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

هذا موقوف أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٤٤) هكذا عن عفان عنه. جرير بن حازم: حدثنا حرملة بن عمران عن عبد الرحمن بن شماسة قال: دخلت على عائشة فقالت: ممن أنت؟ قلت من أهل مصر. قالت: كيف وجدتم ابن حديج في غزاتكم هذه؟ قلت: خير أمير ما يقف لرجل منا فرس ولا بعير إلا أبدل مكانه بعيراً ولا غلام إلا أبدل مكانه غلاماً قالت إنه لا يمنعني قتله أخي أن أحدثكم ما سمعت من رسول الله ﷺ إني سمعته يقول: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به ومن شق عليهم فاشقق عليه " (٤٤٥). أخبرنا ابن عساكر عن أبي روح الهروي أخبرنا تميم أخبرنا الكنجروذي أخبرنا ابن حمدان أبو يعلى حدثنا إسماعيل بن موسى السدي حدثنا سعيد بن خثيم عن الوليد بن يسار الهمداني عن علي ابن أبي طلحة مولى بني أمية قال حج معاوية ومعه معاوية بن حديج وكان من أسب الناس لعلي فمر في المدينة والحسن جالس في جماعة من أصحابه فأتاه رسول فقال أجب الحسن فأتاه فسلم عليه فقال له أنت معاوية بن حديج؟ قال: نعم قال فأنت الساب علياً ﵁ قال: فكأنه استحيى. فقال: أما والله لئن وردت عليه الحوض -وما أراك ترده- لتجدنه مشمر الإزار على ساق يذود عنه رايات المنافقين ذود غريبة الإبل قول الصادق المصدوق " وقد خاب من افترى ". وروى نحوه قيس بن الربيع عن بدر بن الخليل عن مولى الحسن ابن علي قال: قال الحسن أتعرف معاوية بن حديج؟ قلت نعم فذكره. قلت: كان هذا عثمانياً وقد كان بين الطائفتين من أهل صفين ما هو أبلغ من السب السيف فإن صح شيء فسبيلنا الكف والاستغفار للصحابة ولا نحب ما شجر بينهم ونعوذ بالله منه ونتولى أمير المؤمنين علياً. وفي كتاب "الجمل" لعبد الله بن أحمد من طريق ابن لهيعة: حدثنا أبو قبيل قال: لما قتل

стр. 1857

حجر وأصحابه بلغ معاوية بن حديج بإفريقية فقام في أصحابه وقال يا أشقائي وأصحابي وخيرتي! أنقاتل لقريش في الملك حتى إذا استقام لهم وقعوا يقتلوننا؟ والله لئن أدركتها ثانية بمن أطاعني من اليمانية لأقولن لهم: اعتزلوا بنا قريشاً ودعوهم يقتل بعضهم بعضاً فمن غلب اتبعناه. قلت: قد كان ابن حديج ملكاً مطاعاً من أشراف كندة غضب لحجر بن عدي لأنه كندي. قال ابن يونس: مات بمصر في سنة اثنتين وخمسين وولده إلى اليوم بمصر. قلت: ذكر الجمهور أنه صحابي. وقال ابن سعد له صحبة وذكره في بقعة أخرى في الطبقة الأولى بعد الصحابة فقال معاوية بن حديج الكندي لقي عمر. ٢٣٣ - أبو برزة الأسلمي (٤٤٦) صاحب النبي ﷺ نضلة بن عبيد على الأصح وقيل نضلة بن عمرو وقيل نضلة بن عائذ ويقال ابن عبد الله وقيل عبد الله بن نضلة ويقال خالد بن نضلة. روى عدة أحاديث روى عنه ابنه المغيرة وحفيدته منية بنت عبيد وأبو عثمان النهدي وأبو المنهال سيار وأبو الوضيء عباد بن نسيب وكنانة بن نعيم وأبو الوازع جابر بن عمرو وعبد الله بن بريدة وآخرون. نزل البصرة وأقام مدة مع معاوية. قال ابن سعد: أسلم قديماً وشهد فتح مكة. قلت: وشهد خيبر وكان آدم ربعة وحضر حرب الحرورية مع علي. قال أبو نعيم: هو الذي قتل عبد العزى بن خطل تحت أستار الكعبة بإذن النبي ﷺ .

стр. 1858

يحيى الحماني حدثنا حماد عن الأزرق بن قيس قال كنا على شاطئ نهر بالأهواز فجاء أبو برزة يقود فرساً فدخل في صلاة العصر فقال رجل انظروا إلى هذا الشيخ وكان انفلت فرسه فاتبعها في القبلة حتى أدركها فأخذ بالمقود ثم صلى قال فسمع أبو برزة قول الرجل فجاء فقال ما عنفني أحد منذ فارقت رسول الله ﷺ غير ذلك إني شيخ كبير ومنزلي متراخ ولو أقبلت على صلاتي وتركت فرسي ثم ذهبت أطلبها لم آت أهلي إلا في جنح الليل لقد صحبت رسول الله ﷺ فرأيت من يسره. فأقبلنا نعتذر مما قال الرجل. وكذا رواه شعبة عن الأزرق قال: كنت مع أبي برزة بالأهواز فقام يصلي العصر وعنان فرسه بيده فجعلت ترجع وجعل أبو برزة ينكص معها قال ورجل من الخوارج يشتمه فلما فرغ قال إني غزرت مع رسول الله ﷺ ستاً أو سبعاً وشهدت تيسيره. همام عن ثابت البناني أن أبا برزة كان يلبس الصوف فقيل له: إن أخاك عائذ بن عمرو يلبس الخز قال ويحك ومن مثل عائذ فانصرف الرجل فأخبر عائذاً فقال: ومن مثل أبي برزة!؟ قلت: هكذا كان العلماء يوقرون أقرانهم. عن أبي برزة قال: كنا نقول في الجاهلية من أكل الخمير سمن فأجهضنا القوم (٤٤٧) يوم خيبر عن خبزة لهم فجعل أحدنا يأكل منه الكسرة ثم يمس عطفيه هل سمن. وقيل: كانت لأبي برزة جفنة من ثريد غدوة وجفنة عشية للأرامل واليتامى والمساكين. وكان يقوم إلى صلاة الليل فيتوضأ ويوقظ أهله ﵁. وكان يقرأ بالستين إلى المئة. يقال: مات أبو برزة بالبصرة. وقيل: بخراسان وقيل بمفازة بين هراة وسجستان وقيل شهد صفين مع علي. يقال: مات قبل معاوية في سنة ستين. وقال الحاكم توفي سنة أربع وستين. وقال ابن سعد: مات بمرو. قيل: كان أبو برزة وأبو بكرة متواخيين.

стр. 1859

الأنصاري: حدثنا عوف حدثنا أبو المنهال قال: لما فر ابن زياد ورتب مروان بالشام وابن الزبير بمكة اغتم أبي وقال انطلق معي إلى أبي برزة الأسلمي فانطلقنا إليه في داره فقال يا أبا برزة ألا ترى؟ فقال: إني أحتسب عند الله أني أصبحت ساخطاً على أحياء قريش وذكر الحديث. ٢٣٤ - حكيم بن حزام (٤٤٨) ابن خويلد بن أسد الأسدي بن عبد العزي بن قصي بن كلاب أبو خالد القرشي الأسدي. أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه. وغزا حنيناً والطائف. وكان من أشراف قريش وعقلائها ونبلائها وكانت خديجة عمته وكان الزبير ابن عمه. حدث عنه: ابناه هشام الصحابي وحزام وعبد الله بن الحارث بن نوفل وسعيد بن المسيب وعروة وموسى بن طلحة ويوسف بن ماهك وآخرون. وعراك بن مالك ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح فأظن رواية هؤلاء عنه مرسلة. وقدم دمشق تاجراً. قيل: إنه كان إذا اجتهد في يمينه قال لا والذي نجاني يوم بدر من القتل. قال إبراهيم بن المنذر: عاش مئة وعشرين سنة وولد قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة. وقال أحمد بن البرقي: كان من المؤلفة أعطاه النبي ﷺ من غنائم حنين مئة بعير فيما ذكر ابن إسحاق. وأولاده هم: هشام وخالد وحزام وعبد الله ويحيى وأم سمية وأم عمرو وأم هشام. وقال البخاري في "تاريخه": عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام. قلت: لم يعش في الإسلام إلا بضعاً وأربعين سنة.

стр. 1860

قال عروة عمن حدثه: إن النبي ﷺ قال: "يا حكيم إن الدنيا خضرة حلوة" (٤٤٩) قال فما أخذ حكيم من أبي بكر ولا ممن بعده ديواناً ولا غيره. وقيل: قتل أبوه يوم الفجار الأخير (٤٥٠). قال ابن مندة: ولد حكيم في جوف الكعبة وعاش مئة وعشرين سنة مات سنة أربع وخمسين. روى الزبير عن مصعب بن عثمان قال: دخلت أم حكيم في نسوة الكعبة فضربها المخاض فأتيت بنطع (٤٥١) حين أعجلتها الولادة فولدت في الكعبة. وكان حكيم من سادات قريش قال الزبير: كان شديد الأدمة خفيف اللحم. مسند أحمد: حدثنا عتاب بن زياد حدثنا ابن المبارك أخبرنا الليث حدثني عبيد الله بن المغيرة عن عراك بن مالك أن حكيم بن حزام قال كان محمد ﷺ أحب الناس إلي في الجاهلية فلما نبئ وهاجر شهد حكيم الموسم كافراً فوجد حلة لذي يزن تباع فاشتراها بخمسين ديناراً ليهديها إلى رسول الله فقدم بها عليه المدينة فأراده على قبضها هدية فأبى قال عبيد الله حسبته قال: "إنا لا نقبل من المشركين شيئاً ولكن إن شئت بالثمن" قال: فأعطيته حين أبى علي الهدية (٤٥٢). رواه الطبراني: حدثنا مطلب بن شعيب حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث فالطبراني وأحمد فيه طبقة. وفي رواية ابن صالح زيادة: فلبسها فرأيتها عليه على المنبر فلم أر شيئاً أحسن منه

стр. 1861

يومئذ فيها ثم أعطاها أسامة فرآها حكيم على أسامة فقال يا أسامة أتلبس حلة ذي يزن؟ قال نعم والله لأنا خير منه ولأبي خير من أبيه فانطلقت إلى مكة فأعجبتهم بقوله. الواقدي عن الضحاك بن عثمان عن أهله قالوا: قال حكيم كنت تاجراً أخرج إلى اليمن وآتي الشام فكنت أربح أرباحاً كثيرة فأعود على فقراء قومي وابتعت بسوق عكاظ زيد بن حارثة لعمتي بست مئة درهم فلما تزوج بها رسول الله ﷺ وهبته زيداً فأعتقه فلما حج معاوية أخذ معاوية مني داري بمكة بأربعين ألف دينار فبلغني أن ابن الزبير قال: ما يدري هذا الشيخ ما باع فقلت: والله ما ابتعتها إلا بزقٍّ من خمر. وكان لا يجيء أحد يستحمله في السبيل إلا حمله. الزبير: أخبرنا إبراهيم بن حمزة قال: كان مشركو قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب كان حكيم تأتيه العير بالحنطة فيقبلها الشعب ثم يضرب أعجازها فتدخل عليهم فيأخذون ما عليها. عن ابن جريج عن عطاء أن رسول الله ﷺ قال لما قرب من مكة: "أربعة أربأ بهم عن الشرك عتاب بن أسيد وجبير بن مطعم وحكيم بن حزام وسهيل بن عمرو" (٤٥٣). قلت: أسلموا وحسن إسلامهم. حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال يوم الفتح: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن ومن دخل دار بديل بن ورقاء فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن" (٤٥٤). ابن أبي خيثمة: حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن أبيه أن أبا سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء أسلموا وبايعوا رسول الله ﷺ فبعثهم إلى أهل مكة يدعونهم إلى الإسلام (٤٥٥).

стр. 1862

معمر عن الزهري عن سعيد وعروة أن رسول الله ﷺ أعطى حكيماً يوم حنين فاستقله فزاده فقال يا رسول الله! أي عطيتك خير؟ قال: "الأولى". وقال: "يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس وحسن أكلة بورك له فيه ومن أخذه باستشراف نفس وسوء أكلة لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع". قال: ومنك يا رسول الله؟ قال: "ومني" قال: فوالذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً قال فلم يقبل ديواناً ولا عطاء حتى مات فكان عمر يقول: اللهم إني أشهدك على حكيم أني أدعوه لحقه وهو يأبى. فمات حين مات وإنه لمن أكثر قريش مالاً. رواه هكذا عبد الرزاق (٤٥٦) ورواه الواقدي عن معمر وفيه: قالا حدثنا حكيم. هشام بن عروة عن أبيه عن حكيم: أعتقت في الجاهلية أربعين محرراً فقال رسول الله ﷺ : "أسلمت على ما سلف لك من خير" (٤٥٧). لفظ ابن عيينة. أبو معاوية عن هشام بهذا وفيه: "أسلمت على صالح ما سلف لك". فقلت: يا رسول الله لا أدع شيئاً صنعته في الجاهلية إلا صنعت لله في الإسلام مثله وكان أعتق في الجاهلية مئة رقبة وأعتق في الإسلام مثلها وساق في الجاهلية مئة بدنة وفي الإسلام مثلها. الزبير: أخبرنا مصعب بن عثمان سمعتهم يقولون: لم يدخل دار الندوة للرأي أحد حتى بلغ أربعين سنة إلا حكيم بن حزام فإنه دخل للرأي وهو ابن خمس عشرة وهو أحد النفر الذين دفنوا عثمان ليلاً. يحيى بن بكير: حدثنا عبد الحميد بن سليمان سمعت مصعب بن ثابت يقول: بلغني والله أن حكيم بن حزام حضر يوم عرفة ومعه مئة رقبة ومئة بدنة ومئة بقرة ومئة شاة فقال: الكل لله.

стр. 1863

وعن أبي حازم قال: ما بلغنا أنه كان بالمدينة أكثر حملاً في سبيل الله من حكيم. وقيل: إن حكيماً باع دار الندوة من معاوية بمئة ألف. فقال له ابن الزبير: بعت مكرمة قريش فقال: ذهبت المكارم يا ابن أخي إلا التقوى إني اشتريت بها داراً في الجنة أشهدكم أني قد جعلتها لله. الوليد بن مسلم: حدثنا شعبة قال: لما توفي الزبير لقي حكيم عبد الله بن الزبير فقال كم ترك أخي من الدين؟ قال ألف ألف قال علي خمس مئة ألف. مصعب بن عبد الله عن أبيه قال ابن الزبير قتل أبي وترك ديناً كثيراً فأتيت حكيم بن حزام أستعين برأيه فوجدته يبيع بعيراً … الحديث. الأصمعي: حدثنا هشام بن سعد صاحب المحامل عن أبيه قال قال حكيم بن حزام ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها. قال الهيثم والمدائني وأبو عبيد وشباب: مات سنة أربع وخمسين ﵁. وقيل: إنه دخل على حكيم عند الموت وهو يقول: لا إله إلا الله قد كنت أخشاك وأنا اليوم أرجوك. وكان حكيم علامة بالنسب فقيه النفس كبير الشأن. يبلغ عدد مسنده أربعين حديثاً له في "الصحيحين" أربعة أحاديث متفق عليها. ٢٣٥ - وهشام بن حكيم ابنه (٤٥٨) له صحبة ورواية. حدث عنه جبير بن نفير وعروة بن الزبير وغيرهما. قال ابن سعد: كان صليباً مهيباً.

стр. 1864

وقال الزهري: كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فكان عمر إذا رأى منكراً قال أما ما عشت أنا وهشام بن حكيم فلا يكون هذا. وقيل: إن النبي ﷺ صارعه مرة فصرعه. قال ابن سعد توفي في أول خلافة معاوية. ٢٣٦ - كعب بن عجرة (٤٥٩) الأنصاري السالمي المدني من أهل بيعة الرضوان له عدة أحاديث روى عنه بنوه: سعد ومحمد وعبد الملك وربيع وطارق بن شهاب ومحمد بن سيرين وأبو وائل وعبد الله بن معقل وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وآخرون. حدث بالكوفة وبالبصرة فيما أرى. مات سنة اثنتين وخمسين. قال كعب: كنت مع النبي ﷺ بالحديبية ونحن محرمون وقد صده المشركون فكانت لي وفرة (٤٦٠) فجعلت الهوام تساقط على وجهي فمر بي النبي ﷺ فقال: "أتؤذيك هوام رأسك"؟ قلت: نعم فأمر أن يحلق ونزلت في آية الفدية (٤٦١). قال ابن سعد: هو بلوي من حلفاء الخزرج.

стр. 1865

وقال الواقدي: هو من أنفسهم. وذكر عن رجاله قالوا: استأخر إسلام كعب بن عجرة وكان له صنم يكرمه ويمسحه فكان يدعى إلى الإسلام فيأبى وكان عبادة بن الصامت له خليلاً فرصده يوماً فلما خرج دخل عبادة ومعه قدوم فكسره فلما أتى كعب قال من فعل هذا قالوا عبادة فخرج مغضباً ثم فكر في نفسه وأتى عبادة فأسلم. ضمام بن إسماعيل: حدثني يزيد بن أبي حبيب وموسى بن وردان عن كعب بن عجرة قال: أتيت النبي ﷺ يوماً فرأيته متغيراً قلت بأبي وأمي مالي أراك متغيراً؟ قال: "ما دخل جوفي شيء منذ ثلاث" فذهبت فإذا يهودي يسقي إبلاً له فسقيت له على كل دلو بتمرة فجمعت تمراً فأتيته به فقال: "أتحبني يا كعب"؟ قلت: -بأبي أنت- نعم قال: "إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى معادنه وإنك سيصيبك بلاء فأعد له تجفافاً " قال: ففقده النبي ﷺ فقالوا: مريض فأتاه فقال له: "أبشر يا كعب" فقالت أمه: هنيئاً لك الجنة. فقال النبي ﷺ : "من هذه المتألية على الله؟ " قال: هي أمي. قال: "ما يدريك يا أم كعب لعل كعباً قال ما لاينفعه أو منع ما لا يغنيه". رواه الطبراني (٤٦٢). مسعر عن ثابت بن عبيد قال: بعثني أبي إلى كعب بن عجرة فإذا هو أقطع فقلت لأبي: بعثتني إلى رجل أقطع! قال إن يده قد دخلت الجنة وسيتبعها إن شاء الله. ٢٣٧ - عمرو بن العاص (٤٦٣) ابن وائل الإمام أبو عبد الله ويقال أبو محمد السهمي. داهية قريش ورجل العالم ومن يضرب به المثل في الفطنة والدهاء والحزم.

стр. 1866

هاجر إلى رسول الله ﷺ مسلماً في أوائل سنة ثمان مرافقاً لخالد بن الوليد وحاجب الكعبة عثمان بن طلحة ففرح النبي ﷺ بقدومهم وإسلامهم وأمر عمراً على بعض الجيش وجهزه للغزو. له أحاديث ليست كثيرة تبلغ بالمكرر نحو الأربعين اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة أحاديث منها وانفرد البخاري بحديث ومسلم بحديثين وروى أيضاً عن عائشة. حدث عنه: ابنه عبد الله ومولاه أبو قيس وقبيصة بن ذؤيب وأبو عثمان النهدي وعلي بن رباح وقيس بن أبي حازم وعروة بن الزبير وجعفر بن المطلب بن أبي وداعة وعبد الله بن منين والحسن البصري مرسلاً وعبد الرحمن بن شماسة المهري وعمارة بن خزيمة بن ثابت ومحمد بن كعب القرظي وأبو مرة مولى عقيل وأبو عبد الله الأشعري وآخرون. قال الزبير بن بكار: هو أخو عروة بن أثاثة لأمه وكان عروة ممن هاجر إلى الحبشة. وقال أبو بكر بن البرقي: كان عمرو قصيراً يخضب بالسواد أسلم قبل الفتح سنة ثمان وقيل: قدم هو وخالد وابن طلحة في أول صفر منها. قال البخاري: ولاه النبي ﷺ على جيش ذات السلاسل (٤٦٤). نزل المدينة ثم سكن مصر وبها مات. روى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "ابنا العاص مؤمنان عمرو وهشام" (٤٦٥). وروى عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة قال طلحة: ألا أحدثكم عن رسول الله ﷺ بشيء؟ إني سمعته يقول: "عمرو بن العاص من صالحي قريش نعم أهل البيت أبو عبد الله وأم عبد الله وعبد الله " (٤٦٦).

стр. 1867

الثوري: عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي قال عقد رسول الله ﷺ لواء لعمرو على أبي بكر وعمر وسراة أصحابه قال الثوري: أراه قال في غزوة ذات السلاسل (٤٦٧). مجالد عن الشعبي عن قبيصة بن جابر: قد صحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلاً أبين أو أنصع رأياً ولا أكرم جليساً منه ولا أشبه سريرة بعلانية منه. قال محمد بن سلام الجمحي: كان عمر إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه قال: خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد!. روى موسى بن علي عن أبيه سمع عمراً يقول لا أمل ثوبي ما وسعني ولا أمل زوجتي ما أحسنت عشرتي ولا أمل دابتي ما حملتني إن الملال من سيء الأخلاق. وروى أبو أمية بن يعلى عن علي بن زيد بن جدعان قال رجل لعمرو بن العاص: صف لي الأمصار قال أهل الشام أطوع الناس لمخلوق وأعصاه للخالق وأهل مصر أكيسهم صغاراً وأحمقهم كباراً وأهل الحجاز أسرع الناس إلى الفتنة وأعجزهم عنها وأهل العراق أطلب الناس للعلم وأبعدهم منه (٤٦٨). روى مجالد عن الشعبي قال: دهاة العرب أربعة: معاوية وعمرو والمغيرة وزياد فأما معاوية فللأناة والحلم وأما عمرو فللمعضلات والمغيرة للمبادهة وأما زياد فللصغير والكبير. وقال أبو عمر بن عبد البر: كان عمرو من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية مذكوراً بذلك فيهم. وكان شاعراً حسن الشعر حفظ عنه منه الكثير في مشاهد شتى وهو القائل: إذا المرء لم يترك طعاماً يحبه … ولم ينه قلباً غاوياً حيث يمما قضى وطراً منه وغادر سبة … إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما

стр. 1868

وكان أسن من عمر بن الخطاب فكان يقول: إني لأذكر الليلة التي ولد فيها عمر ﵁. وقد سقنا من أخبار عمرو في المغازي وفي مسيره إلى النجاشي وفي سيرة عمر بن الخطاب وفي الحوادث وأنه افتتح إقليم مصر وولي إمرته زمن عمر وصدراً من دولة عثمان ثم أعطاه معاوية الإقليم وأطلق له مغله ست سنين لكونه قام بنصرته فلم يل مصر من جهة معاوية إلا سنتين ونيفاً ولقد خلف من الذهب قناطير مقنطرة. وقد سقت من أخباره في "تاريخ الإسلام" جملة وطول الحافظ ابن عساكر ترجمته. وكان من رجال قريش رأياً ودهاء وحزماً وكفاءة وبصراً بالحروب ومن أشراف ملوك العرب ومن أعيان المهاربين والله يغفر له ويعفو عنه ولولا حبه للدنيا ودخوله في أمور لصلح للخلافة فإن له سابقة ليست لمعاوية وقد تأمر على مثل أبي بكر وعمر لبصره بالأمور ودهائه. ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولى حبيب عن حبيب بن أوس قال حدثني عمرو بن العاص قال: لما انصرفنا من الخندق جمعت رجالاً من قريش فقلت والله إن أمر محمد يعلو علواً منكراً والله ما يقوم له شيء وقد رأيت رأياً قالوا: وما هو؟ قلت أن نلحق بالنجاشي على حاميتنا فإن ظفر قومنا فنحن من قد عرفوا نرجع إليهم وإن يظهر محمد فنكون تحت يدي النجاشي أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد قالوا أصبت قلت فابتاعوا له هدايا وكان من أعجب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم فجمعنا له أدماً كثيراً وقدمنا عليه فوافقنا عنده عمرو بن أمية الضمري قد بعثه النبي ﷺ في أمر جعفر وأصحابه فلما رأيته قلت لعلي أقتله وأدخلت الهدايا فقال مرحباً وأهلاً بصديقي وعجب بالهدية فقلت أيها الملك! إني رأيت رسول محمد عندك وهو رجل قد وترنا وقتل أشرافنا فأعطنيه أضرب عنقه فغضب وضرب أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره فلو انشقت لي الأرض دخلت فيها وقلت لو ظننت أنك تكره هذا لم أسألكه فقال: سألتني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس (٤٦٩) الذي كان يأتي موسى الأكبر تقتله؟! فقلت وإن ذاك لكذلك؟ قال نعم والله إني لك ناصح فاتبعه فوالله

стр. 1869

ليظهرن كما ظهر موسى وجنوده قلت: أيها الملك فبايعني أنت له على الإسلام فقال نعم فبسط يده فبايعته لرسول الله ﷺ على الإسلام وخرجت على أصحابي وقد حال رأي فقالوا ما وراءك؟ فقلت خير فلما أمسيت جلست على راحلتي وانطلقت وتركتهم فوالله إني لأهوي إذ لقيت خالد بن الوليد فقلت: إلى أين يا أبا سليمان؟ قال أذهب والله أسلم إنه والله قد استقام الميسم إن الرجل لنبي ما أشك فيه فقلت وأنا والله فقدمنا المدينة فقلت: يا رسول الله أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي ولم أذكر ما تأخر فقال لي: "يا عمرو بايع فإن الإسلام يجب ما كان قبله" (٤٧٠). ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن قيس ابن سمي أن عمرو بن العاص قال: يا رسول الله؟! أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي؟ قال: "إن الإسلام والهجرة يجبان ما كان قبلهما" قال: فوالله إني لأشد الناس حياء من رسول الله ﷺ . فما ملأت عيني منه ولا راجعته (٤٧١). ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن جعفر عن أبي عمير الطائي عن الزهري قال: لما رأى عمرو بن العاص أمر النبي ﷺ يظهر خرج إلى النجاشي وأهدى له فوافق عنده عمرو بن أمية في تزويج أم حبيبة فلقي عمرو عمراً فضربه وخنقه ثم دخل على النجاشي فأخبره فغضب وقال: والله لو قتلته ما أبقيت منكم أحداً أتقتل رسول رسول الله؟ فقلت: أتشهد أنه رسول الله قال نعم فقلت وأنا أشهد ابسط يدك أبايعك ثم خرجت إلى عمرو بن أمية فعانقته وعانقني وانطلقت سريعاً إلى المدينة فأتيت رسول الله ﷺ فبايعته على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي (٤٧٢). النضر بن شميل: أخبرنا ابن عون عن عمير بن إسحاق: استأذن جعفر رسول الله ﷺ قال: ائذن لي أن آتي أرضاً أعبد الله فيها لا أخاف أحداً فأذن له فأتى النجاشي.

стр. 1870

قال عمير: فحدثني عمرو بن العاص قال: لما رأيت مكانه حسدته فقلت للنجاشي: إن بأرضك رجلاً ابن عمه بأرضنا وإنه يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد وإنك والله إن لم تقتله وأصحابه لا أقطع هذه النطفة إليك أبداً. قال: ادعه قلت إنه لا يجيء معي فأرسل إليه معي رسولاً فجاء فلما انتهينا إلى الباب ناديت: ائذن لعمرو بن العاص ونادى هو: ائذن لحزب الله فسمع صوته فأذن له ولأصحابه ثم أذن لي فدخلت فإذا هو جالس فلما رأيته جئت حتى قعدت بين يديه فجعلته خلفي قال: وأقعدت بين كل رجلين من أصحابه رجلاً من أصحابي فقال النجاشي: نخروا فقلت إن ابن عم هذا بأرضنا يزعم أن ليس إلا إله واحد قال: فتشهد فإني أول ما سمعت التشهد ليومئذ وقال صدق هو ابن عمي وأنا على دينه قال فصاح صياحاً وقال أوه حتى قلت: ما لابن الحبشية؟ فقال: ناموس مثل ناموس موسى. ما يقول في عيسى؟ قال يقول هو روح الله وكلمته فتناول شيئاً من الأرض فقال: ما اخطأ من أمره مثل هذه وقال لولا ملكي لاتبعتكم. وقال لعمرو: ما كنت أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبداً وقال لجعفر اذهب فأنت آمن بأرضي من ضربك قتلته. قال فلقيت جعفراً خالياً فدنوت منه. فقلت نعم إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وعبده فقال هداك الله فأتيت أصحابي فكأنما شهدوه معي فأخذوني فألقوا علي قطيفة وجعلوا يغموني وجعلت أخرج رأسي من هنا ومن هنا حتى أفلت وما علي قشرة فلقيت حبشية فأخذت قناعها فجعلته على عورتي فقالت كذا وكذا وأتيت جعفراً فقال مالك قلت: ذهب بكل شيء لي فانطلق معي إلى باب الملك فقال ائذن لحزب الله. فقال اذنه إنه مع أهله. قال: استأذن لي فأذن له. فقال: إن عمراً قد بايعني على ديني فقال: كلا. قال بلى فقال لإنسان: اذهب فإن كان فعل فلا يقولن لك شيئاً إلا كتبته. قال فجاء فجعل يكتب ما أقول حتى ما تركنا شيئاً حتى القدح ولو أشاء أن آخذ من أموالهم إلى مالي لفعلت (٤٧٣). وعن عمرو قال: حضرت بدراً مع المشركين ثم حضرت أحداً. فنجوت ثم قلت: كم أوضع؟ فلحقت بالوهط (٤٧٤) ولم أحضر صلح الحديبية.

стр. 1871

سليمان بن أيوب الطلحي: حدثنا أبي عن إسحاق بن يحيى عن عمه موسى بن طلحة عن أبيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن عمرو ابن العاص لرشيد الأمر " (٤٧٥). أحمد: حدثنا المقرئ حدثنا ابن لهيعة حدثني مشرح سمعت عقبة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص" (٤٧٦). عمرو بن حكام: حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمه عن النبي ﷺ : "ابنا العاص مؤمنان" (٤٧٧). أحمد: حدثنا ابن مهدي عن موسى بن علي عن أبيه عن عمرو بن العاص قال: كان فزع بالمدينة فأتيت سالماً مولى أبي حذيفة وهو محتب بحمائل سيفه فأخذت سيفاً فاحتبيت بحمائله فقال رسول الله ﷺ : "أيها الناس ألا كان مفزعكم إلى الله ورسوله ألا فعلتم كما فعل هذان المؤمنان " (٤٧٨). الليث: حدثنا يزيد عن ابن يخامر السكسكي أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم صل على عمرو بن العاص فإنه يحبك ويحب رسولك" (٤٧٩) منقطع. أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرنا الليث عن يزيد عن سويد بن قيس عن زهير بن قيس البلوي عن علقمة بن رمثة: أن رسول الله ﷺ بعث عمرو بن العاص إلى البحرين فخرج رسول الله في سرية وخرجنا معه فنعس وقال: يرحم الله عمراً فتذاكرنا كل من اسمه عمرو قال فنعس رسول الله صلى الله عيله وسلم ثم قال "رحم الله عمراً " ثم نعس الثالثة فاستيقظ فقال "رحم الله عمراً " قلنا يا رسول الله من عمرو هذا؟ قال:

стр. 1872

"عمرو بن العاص" قلنا وما شأنه؟ قال: "كنت إذا ندبت الناس إلى الصدقة جاء فأجزل منها فأقول: يا عمرو! أنى لك هذا؟ فقال من عند الله قال وصدق عمرو إن له عند الله خيراً كثيراً (٤٨٠). الوليد بن مسلم: عن يحيى بن عبد الرحمن عن حبان بن أبي جبلة عن عمرو بن العاص قال ما عدل بي رسول الله ﷺ وبخالد منذ أسلمنا أحداً من أصحابه في حربه. موسى بن علي عن أبيه سمع عمراً يقول: بعث الي رسول الله ﷺ فقال: "خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني". فأتيته وهو يتوضأ فصعد في البصر وصوبه فقال: "إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك وأرغب لك رغبة صالحة من المال" قلت: يا رسول الله ما أسلمت من أجل المال ولكني أسلمت رغبة في الإسلام ولأن أكون مع رسول الله ﷺ قال يا عمرو: "نعما بالمال الصالح للرجل الصالح" (٤٨١). إسماعيل بن أبي خالد: عن قيس قال: بعث رسول الله ﷺ عمراً في غزوة ذات السلاسل فأصابهم برد فقال لهم عمرو: لا يوقدن أحد ناراً فلما قدم شكوه قال يا نبي الله! كان فيهم قلة فخشيت أن يرى العدو قلتهم ونهيتهم أن يتبعوا العدو مخافة أن يكون لهم كمين فأعجب ذلك رسول الله ﷺ (٤٨٢). وكيع: عن منذر بن ثعلبة عن ابن بريدة قال عمر لأبي بكر: لم يدع عمرو بن العاص الناس أن يوقدوا ناراً ألا ترى إلى ما صنع بالناس يمنعهم منافعهم؟ فقال أبو بكر دعه فإنما ولاه رسول الله لعلمه بالحرب (٤٨٣).

стр. 1873

وكذا رواه يونس بن بكير عن منذر وصح عن أبي عثمان النهدي عن عمرو أن النبي ﷺ استعمله على جيش ذات السلاسل وفيهم أبو بكر وعمر (٤٨٤). يزيد بن أبي حبيب: عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص أن عمراً كان على سرية فأصابهم برد شديد لم يروا مثله فخرج لصلاة الصبح فقال: احتلمت البارحة ولكني والله ما رأيت برداص مثل هذا فغسل مغابنه وتوضأ للصلاة ثم صلى بهم فلما قدم رسول الله ﷺ سأل رسول الله ﷺ أصحابه: "كيف وجدتم عمراً وصحابته فأثنوا عليه خيراً وقالوا: يا رسول الله صلى بنا وهو جنب فأرسل إلى عمرو فسأله فأخبره بذلك بالذي لقي من البرد وقال: إن الله قال: " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً " النساء ٢٩ ولو اغتسلت مت. فضحك رسول الله ﷺ (٤٨٥). جرير بن حازم حدثنا الحسن: قال رجل لعمرو بن العاص أرأيت رجلاً مات رسول الله ﷺ وهو يحبه أليس رجلاً صالحاً؟ قال بلى قال قد مات رسول الله ﷺ وهو يحبك وقد استعملك قال بلى فوالله ما أدري أحباً كان لي منه أو استعانة ولكن سأحدثك برجلين مات وهو يحبهما ابن مسعود وعمار فقال: ذاك قتيلكم بصفين قال قد والله فعلنا (٤٨٦).

стр. 1874

معتمر: حدثنا عوف عن شيخ من بكر بن وائل: أن النبي ﷺ أخرج شقة خميصة سوداء (٤٨٧) فعقدها في رمح ثم هز الراية فقال: "من يأخذها بحقها"؟ فهابها المسلمون من أجل الشرط فقام رجل فقال يا رسول الله وما حقها؟ قال: "لا تقاتل بها مسلماً ولا تفر بها من كافر". قال فأخذها فنصبها علينا يوم صفين فما رأيت راية كانت أكسر أو أقصم لظهور الرجال منها وهو عمرو بن العاص سمعه منه أمية بن بساطم (٤٨٨). ولما توفي النبي ﷺ كان عمرو على عمان فأتاه كتاب أبي بكر بوفاة رسول الله ﷺ . الليث: عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد بن نشيط أن قرة بن هبيرة قدم على رسول الله صلى الله وعليه وسلم فأسلم .... الحديث. وفيه فبعث عمراً على البحرين فتوفي وهو ثم. قال عمرو: فأقبلت حتى مررت على مسيلمة فأعطاني الأمان ثم قال إن محمداً أرسل في جسيم الأمور وأرسلت في المحقرات قلت اعرض علي ما تقول فقال يا ضفدع نقي فإنك نعم ما تنقين لا زاداً تنقرين ولا ماء تكدرين ثم قال يا وبر يا وبر ويدان وصدر وبيان خلقه حفر ثم بأناس يختصمون في نخلات قطعها بعضهم لبعض فتسجى قطيفة ثم كشف رأسه ثم قال والليل الأدهم والذئب الأسحم ما جاء ابن أبي مسلم من مجرم ثم تسجى الثانية فقال والليل الدامس والذئب الهامس ما حرمته رطباً إلا كحرمته يابس قوموا فلا أرى عليكم فيما صنعتم بأساً قال عمرو أما والله إنك كاذب وإنك لتعلم إنك لمن الكاذبين فتوعدني (٤٨٩). روى ضمرة عن الليث بن سعد قال: نظر عمر إلى عمرو بن العاص فقال ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميراً. وشهد عمرو يوم اليرموك وأبلى يومئذ بلاءً حسناً وقيل بعثه أبو عبيدة فصالح أهل حلب وأنطاكية وافتتح سائر قنسرين عنوة.

стр. 1875

وقال خليفة: ولى عُمر عَمراً فلسطين والأردن ثم كتب إليه عمر فسار إلى مصر وافتتحها وبعث عمر الزبير مدداً له. وقال ابن لهيعة: فتح عمرو بن العاص الإسكندرية سنة إحدى وعشرين ثم انتقضوا في سنة خمس وعشرين. وقال الفسوي: كان فتح ليون (٤٩٠) سنة عشرين وأميرها عمرو. وقال خليفة: افتتح عمرو طرابلس الغرب سنة أربع وعشرين وقيل سنة ثلاث. خالد بن عبد الله: عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده قال قال عمرو بن العاص خرج جيش من المسلمين أنا أميرهم حتى نزلنا الإسكندرية فقال عظيم منهم أخرجوا إلي رجلاً أكلمه ويكلمني فقلت لا يخرج إليه غيري فخرجت معي ترجماني ومعه ترجمان حتى وضع لنا منبران. فقال: ما أنتم قلت نحن العرب ومن أهل الشوك والقرظ ونحن أهل بيت الله كنا أضيق الناس أرضاً وشره عيشاً نأكل الميتة والدم ويغير بعضنا على بعض كنا بشر عيش عاش به الناس حتى خرج فينا رجل ليس بأعظمنا يومئذ شرفاً ولا أكثرنا مالاً قال أنا رسول الله إليكم يأمرنا بما لا نعرف وينهانا عما كنا عليه فشنفنا له وكذبناه ورددنا عليه حتى خرج إليه قوم من غيرنا فقالوا نحن نصدقك ونقاتل من قاتلك فخرج إليهم وخرجنا إليه وقاتلناه فظهر علينا وقاتل من يليه من العرب فظهر عليهم فلو تعلم ما ورائي من العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحد إلا جاءكم فضحك ثم قال: إن رسولكم قد صدق وقد جاءتنا رسل بمثل ذلك وكنا عليه حتى ظهرت فينا ملوك فعملوا فينا بأهوائهم وتركوا أمر الأنبياء فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم لم يقاتلكم أحد إلا غلبتموه وإذا فعلتم مثل الذي فعلنا فتركتم أمر نبيكم لم تكونوا أكثر عدداً منا ولا أشد منا قوة. قال الزهري: استخلف عثمان فنزع عن مصر عمراً وأمر عليها عبد الله بن أبي سرح. جويرية بن أسماء: حدثني عبد الوهاب بن يحيى بن عبد الله بن الزبير حدثنا أشياخنا: أن الفتنة لما وقعت ما زال عمرو بن العاص معتصماً بمكة حتى كانت وقعة الجمل فلما كانت بعث إلى ولديه عبد الله ومحمد فقال قد رأيت رأياً ولستما باللذين ترداني عنه ولكن أشيرا علي إني رأيت العرب صاروا غارين (٤٩١) يضطربان فأنا طارح نفسي بين

стр. 1876

جزاري مكة ولست أرضى بهذه المنزلة فإلى أي الفريقين أعمد؟ قال عبد الله إن كنت لا بد فاعلاً فإلى علي قال: ثكلتك أمك إني إن أتيته قال لي إنما أنت رجل من المسلمين وإن أتيت معاوية خلطني بنفسه وشركني في أمره فأتى معاوية. وقيل: إنه قال لعبد الله: إنك أشرت علي بالقعود وهو خير لي في آخرتي وأما أنت يا محمد فأشرت علي بما هو أنبه لذكري ارتحلا فأتى معاوية فوجده يقص ويذكر أهل الشام في دم الشهيد. فقال له: يا معاوية قد أحرقت كبدي بقصصك أترى إن خالفنا علياً لفضل منا عليه لا والله! إن هي إلا الدنيا نتكالب عليها أما والله لتقطعن لي من دنياك أو لأنابذنك فأعطاه مصر وقد كان أهلها بعثوا بطاعتهم إلى علي. الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا سعيد بن عفير حدثنا سعيد ابن عبد الرحمن عن أبيه عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه: أنه دخل على معاوية وعمرو بن العاص معه فجلس شداد بينهما وقال: هل تدريان ما يجلسني بينكما؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اذا رأيتموهما جميعاً ففرقوا بينهما فوالله ما اجتمعا إلا على غدرة" (٤٩٢). وقيل: كتب علي إلى عمرو فأقرأه معاوية وقال: قد ترى ما كتب إلي علي فإما أن ترضيني وإما أن ألحق به قال ما تريد؟ قال مصر فجعلها له. الواقدي: حدثني مفضل بن فضالة عن يزيد بن أبي حبيب وحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قالا: لما صار الأمر في يد معاوية استكثر مصر طعمة لعمرو ما عاش ورأى عمرو أن الأمر كله قد صلح به وبتدبيره وظن أن معاوية سيزيده الشام فلم يفعل فتنكر له عمرو فاختلفا وتغالظا فأصلح بينهما معاوية بن حديج وكتب بينهما كتاباً بأن: لعمرو ولاية مصر سبع سنين وأشهد عليهما شهوداً وسار عمرو إلى مصر سنة تسع وثلاثين فمكث نحو ثلاث سنين ومات (٤٩٣). المدائني: عن جويرية بن أسماء أن عمرو بن العاص قال لابن عباس يا بني هاشم

стр. 1877

لقد تقلدتم بقتل عثمان فرم الإماء العوارك (٤٩٤) أطعتم فساق العراق في عيبه وأجزرتموه مراق (٤٩٤ م) أهل مصر وآويتم قتلته. فقال ابن عباس: إنما تكلم لمعاوية إنما تكلم عن رأيك وإن أحق الناس أن لا يتكلم في أمر عثمان لأنتما أما أنت يا معاوية فزينت له ما كان يصنع حتى إذا حصر طلب نصرك فأبطأت عنه وأحببت قتله وتربصت به وأما أنت يا عمرو فأضرمت عليه المدينة وهربت إلى فلسطين تسأل عن أنبائه فلما أتاك قتله أضافتك عداوة علي أن لحقت بمعاوية فبعت دينك بمصر. فقال معاوية: حسبك عرضني لك عمرو وعرض نفسه. قال محمد بن سلام الجمحي: كان عمر إذا رأى من يتلجلج في كلامه قال هذا خالقه خالق عمرو بن العاص. مجالد: عن الشعبي عن قبيصة بن جابر صحبت عمر فما رأيت أقرأ لكتاب الله منه ولا أفقه ولا أحسن مداراة منه. وصحبت طلحة فما رأيت أعطى لجزيل من غير مسألة منه. وصحبت معاوية فما رأيت أحلم منه وصحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلاً أبين -أو قال- أنصع طرفاً منه ولا أكرم جليساص منه وصحبت المغيرة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها. موسى بن علي: حدثنا أبي حدثني أبو قيس مولى عمرو بن العاص أن عمراً كان يسرد الصوم وقلما كان يصيب من العشاء أول الليل وسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن فصلاً بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" (٤٩٥). ابن عيينة: حدثنا عمرو أخبرني مولى لعمرو بن العاص أن عمراً أدخل في تعريش الوهط -بستان بالطائف- ألف ألف عود كل عود بدرهم. وقال ابن عيينة: قال عمرو بن العاص: ليس العاقل من يعرف الخير من الشر ولكن هو الذي يعرف خير الشرين. أبو هلال: عن قتادة قال لما احتضر عمرو بن العاص قال كيلوا مالي فكالوه

стр. 1878

فوجدوه اثنين وخمسين مداً فقال: من يأخذه بما فيه؟ يا ليته كان بعراً قال والمد ست عشرة أوقية الأوقية مكوكان. أشعث: عن الحسن قال لما احتضر عمرو بن العاص نظر إلى صناديق فقال من يأخذها بما فيها؟ يا ليته كان بعراً ثم أمر الحرس فأحاطوا بقصره فقال بنوه ما هذا؟ فقال ما ترون هذا يغني عني شيئاً. ابن سعد: أخبرنا ابن الكلبي عن عوانة بن الحكم قال قال عمرو ابن العاص عجباً لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه؟ فلما نزل به الموت ذكره ابنه بقوله وقال: صفه قال يا بني! الموت أجل من أن يوصف ولكني سأصف لك اجدني كأن جبال رضوى على عنقي وكأن في جوفي الشوك وأجدني كأن نفسي يخرج من إبرة. يونس: عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو أن أباه قال حين احتضر: اللهم إنك أمرت بأمور ونهيت عن أمور تركنا كثيراً مما أمرت ورتعنا في كثير مما نهيت اللهم لا إله إلا أنت. ثم أخذ بإبهامه فلم يزل يهلل حتى فاض ﵁. أحمد: حدثنا عفان حدثنا الأسود بن شيبان حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعاً شديداً فقال ابنه عبد الله ما هذا الجزع وقد كان رسول الله ﷺ يدنيك ويستعملك! قال: أي بني! قد كان ذلك وسأخبرك إي والله ما أدري أحباً كان أم تألفاً ولكن أشهد على رجلين أنه فارق الدنيا وهو يحبهما ابن سمية وابن أم عبد فلما جد به وضع يده موضع الأغلال من ذقنه وقال: اللهم أمرتنا فتركنا ونهيتنا فركبنا ولا يسعنا إلا مغفرتك فكانت تلك هجيراه حتى مات (٤٩٦). وعن ثابت البناني قال كان عمرو على مصر فثقل فقال لصاحب شرطته: أدخل وجوه أصحابك فلما دخلوا نظر إليهم وقال ها قد بلغت هذه الحال ردوها عني فقالوا: مثلك أيها الأمير يقول هذا؟ هذا أمر الله الذي لا مرد له. قال قد عرفت ولكن أحببت أن تتعظوا لا إله إلا الله فلم يزل يقولها حتى مات. روح: حدثنا عوف (٤٩٧) عن الحسن قال: بلغني أن عمرو بن العاص دعا حرسه عند

стр. 1879

الموت فقال امنعوني من الموت قالوا: ما كنا نحسبك تكلم بهذا قال قد قلتها وإني لأعلم ذلك ولأن أكون لم أتخذ منكم رجلاً قط يمنعني من الموت أحب إلي من كذا وكذا فيا ويح ابن أبي طالب إذ يقول: حرس امرءاً أجله. ثم قال: اللهم لا بريء فأعتذر ولا عزيز فأنتصر وإن لا تدركني منك رحمة أكن من الهالكين. إسرائيل: عن عبد الله بن المختار عن معاوية بن قرة حدثني أبو حرب بن أبي الأسود عن عبد الله بن عمرو أن أباه أوصاه إذا مت فاغسلني غسلة بالماء ثم جففني في ثوب ثم اغسلني الثانية بماء قراح ثم جففني ثم اغسلني الثالثة بماء فيه كافور ثم جففني وألبسني الثياب وزر علي فإني مخاصم ثم إذا أنت حملتني على السرير فامش بي مشياً بين المشيتين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني أدم فإذا أنت وضعتني في القبر فسن (٤٩٨) علي التراب سناً ثم قال: اللهم إنك أمرتنا فأضعنا ونهيتنا فركبنا فلا بريء فأعتذر ولا عزيز فأنتصر ولكن لا إله إلا أنت وما زال يقولها حتى مات. قالوا: توفي عمرو ليلة عيد الفطر فقال الليث والهيثم بن عدي والواقدي وغيرهم سنة ثلاث وأربعين. وقال محمد بن عبد الله بن نمير وغيره سنة اثنتين وقال يحيى بن بكير سنة ثلاث وله نحو من مئة سنة. وقال العجلي: وسنة تسع وتسعون. وأما الواقدي فروى عن عبد الله بن أبي يحيى عن عمرو بن شعيب أن عمراً مات وهو ابن سبعين سنة سنة ثلاث وأربعين. ويروى عن الهيثم: أنه توفي سنة إحدى وخمسين وهذا خطأ. وعن طلحة القناد قال: توفي سنة ثمان وخمسين وهذا لا شيء. قلت: كان أكبر من عمر بنحو خمس سنين كان يقول أذكر الليلة التي ولد فيها عمر وقد عاش بعد عمر عشرين عاماً فينتج هذا أن مجموع عمره بضع وثمانون سنة ما بلغ التسعين ﵁.

стр. 1880

وخلف أموالاً كثيرة وعبيداً وعقاراً يقال خلف من الذهب سبعين رقبة جمل مملوءة ذهباً. ٢٣٨ - أخوه هشام بن العاص (٤٩٩) السهمي الرجل الصالح المجاهد ابن أخت أبي جهل وهي أم حرملة المخزومية وقد مضى قول النبي ﷺ : "ابنا العاص مؤمنان " (٥٠٠). قال ابن سعد: كان هشام قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى الحبشة ثم رد إلى مكة إذ بلغه أن النبي ﷺ قد هاجر ليلحق به فحبسه قومه بمكة. ثم قدم بعد الخندق مهاجراً وشهد ما بعدها وكان عمرو أكبر منه لم يعقب. عمرو بن حكام: حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن حزم عن عمه عن النبي ﷺ قال: "ابنا العاص مؤمنان " (٥٠١). القعنبي: حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ابني العاص قالا: ما جلسنا مجلساً كنا به أشد اغتباطاً من مجلس جئنا يوماً فإذا أناس عند الحجر يتراجعون في القرآن فاعتزلناهم ورسول الله ﷺ خلف الحجر يسمع كلامهم فخرج علينا مغضباً فقال: "أي قوم! بهذا ضلت الأمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم وضربهم الكتاب بعضه ببعض" (٥٠٢).

стр. 1881

قال ابن عيينة: قالوا لعمرو بن العاص: أنت خير أم أخوك هشام؟ قال أخبركم عني وعنه عرضنا أنفسنا على الله فقبله وتركني قال سفيان: قتل يوم اليرموك أو غيره شهيداً ﵁. ٢٣٩ - عبد الله بن عمرو بن العاص (٥٠٣) ابن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب. الإمام الحبر العابد صاحب رسول الله ﷺ وابن صاحبه أبو محمد وقيل: أبو عبد الرحمن وقيل أبو نصير القرشي السهمي. وأمه هي رائطة بنت الحجاج بن منبه السهمية وليس أبوه أكبر منه إلا بإحدى عشرة سنة أو نحوها. وقد أسلم قبل أبيه فيما بلغنا ويقال كان اسمه العاص فلما أسلم غيره النبي ﷺ بعبد الله. وله مناقب وفضائل ومقام راسخ في العلم والعمل حمل عن النبي ﷺ علماً جماً. يبلغ ما أسند سبع مئة حديث اتفقا له على سبعة أحاديث وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بعشرين. وكتب الكثير بإذن النبي ﷺ وترخيصه له في الكتابة بعد كراهيته للصحابة أن يكتبوا عنه

стр. 1882

سوى القران (٥٠٤) وسوغ ذلك ﷺ ثم انعقد الإجماع بعد اختلاف الصحابة ﵃ على الجواز والاستحباب لتقييد العلم بالكتابة. والظاهر أن النهي كان أولاً لتتوفر هممهم على القرآن وحده وليمتاز القرآن بالكتابة عما سواه من السنن النبوية فيؤمن اللبس فلما زال المحذور واللبس ووضح أن القرآن لا يشتبه بكلام الناس أذن في كتابة العلم (٥٠٥) والله أعلم. وقد روى عبد الله أيضاً عن أبي بكر وعمر ومعاذ وسراقة بن مالك وأبيه عمرو وعبد الرحمن بن عوف وأبي الدرداء وطائفة وعن أهل الكتاب وأدمن النظر في كتبهم واعتنى بذلك. حدث عنه: ابنه محمد على نزاع في ذلك ورواية محمد عنه في أبي داود والترمذي والنسائي ومولاه أبو قابوس وحفيده شعيب بن محمد فأكثر عنه وخدمه ولزمه وتربى في حجره لأن أباه محمداً مات في حياة والده عبد الله وحدث عنه أيضاً: مولاه إسماعيل ومولاه سالم وأنس بن مالك وأبو أمامة بن سهل وجبير بن نفير وسعيد بن المسيب وعروة وأبو سلمة بن عبد الرحمن وزر بن حبيش وحميد بن عبد الرحمن بن عوف وخيثمة بن عبد الرحمن الجعفي وأبو العباس السائب بن فروخ الشاعر والسائب الثقفي والد عطاء وطاووس والشعبي وعكرمة وعطاء والقاسم ومجاهد ويزيد بن الشخير وأبو المليح بن أسامة والحسن البصري وأبو الجوزاء أوس الربعي وعيسى بن طلحة وابن أخيه إبراهيم بن محمد بن طلحة وبشر بن شغاف وجنادة بن أبي أمية وربيعة بن سيف وريحان بن يزيد العامري وسالم بن أبي الجعد وأبو السفر سعيد بن يحمد وسلمان الأغر وشفعة السمعي وشفي بن ماتع وشهر بن

стр. 1883

حوشب وطلق بن حبيب وعبد الله بن باباه وعبد الله بن بريدة وعبد الله بن رباح الأنصاري وعبد الله بن صفوان بن أمية وابن أبي مليكة وعبد الله بن فيروز الديلمي وأبو عبد الرحمن الحبلي وعبد الرحمن بن جبير وعبد الرحمن بن حجيرة وعبد الرحمن بن رافع قاضي إفريقية وعبد الرحمن بن شماسة وعبد الرحمن بن عبد رب الكعبة وعبدة بن أبي لبابة ولم يدركه وعطاء بن يسار وعطاء العامري وعقبة بن أوس وعقبة بن مسلم وعمارة بن عمرو بن حزم وعمر بن الحكم بن رافع وأبو عياض عمرو بن الأسود العنسي وعمرو بن أوس الثقفي وعمرو بن حريش الزبيدي وعمرو بن دينار وعمرو بن ميمون الأودي وعمران بن عبد المعافري وعيسى بن هلال الصدفي والقاسم ابن ربيعة الغطفاني والقاسم بن مخيمرة وقزعة بن يحيى وكثير بن مرة ومحمد بن هدية الصدفي وأبو الخير اليزني ومسافع بن شيبة الحجبي ومسروق بن الأجدع وأبو يحيى مصدع وناعم مولى أم سلمة ونافع بن عاصم بن عروة بن مسعود الطائفي وأخوه يعقوب وأبو العريان الهيثم النخعي والوليد بن عبدة ووهب بن جابر الخيواني ووهب بن منبه ويحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية ويوسف بن ماهك وأبو أيوب المراغي وأبو بردة بن أبي موسى وأبو حازم الأعرج ولم يلقه وأبو حرب ابن أبي الأسود وأبو راشد الحبراني وأبو الزبير المكي وأبو زرعة بن عمرو بن حريز وأبو سالم الجيشاني وأبو فراس مولى والده عمرو وأبو قبيل المعافري وأبو كبشة السلولي وأبو كثير الزبيدي وأبو المليح بن أسامة وخلق سواهم. قال قتادة: كان رجلاً سميناً. وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن العريان بن الهيثم قال وفدت مع أبي إلى يزيد فجاء رجل طوال أحمر عظيم البطن فجلس فقلت: من هذا؟ قيل عبد الله بن عمرو (٥٠٦). أحمد: حدثنا وكيع حدثنا نافع بن عمر وعبد الجبار بن ورد عن ابن أبي مليكة قال طلحة بن عبيد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله " (٥٠٧).

стр. 1884

وروى ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر مرفوعاً نحوه. ابن جريج: حدثنا ابن أبي مليكة عن يحيى بن حكيم بن صفوان عن عبد الله بن عمرو قال: جمعت القران فقرأته كله في ليلة فقال رسول الله ﷺ : "اقرأه في شهر" قلت يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي وشبابي قال: "اقرأه في عشرين قلت يا رسول دعني أستمتع قال: "اقرأه في سبع ليال". قلت: دعني يا رسول الله أستمتع قال: فأبى (٥٠٨). رواه النسائي. وصح أن رسول الله ﷺ نازله إلى ثلاث ليال ونهاه أن يقرأه في أقل من ثلاث وهذا كان في الذي نزل من القرآن ثم بعد هذا القول نزل ما بقي من القرآن فأقل مراتب النهي أن تكره تلاوة القران كله في أقل من ثلاث فما فقه ولا تدبر من تلى في أقل من ذلك ولو تلا ورتل في أسبوع ولازم ذلك لكان عملاً فاضلاً فالدين يسر فوالله إن ترتيل سبع القرآن في تهجد قيام الليل مع المحافظة على النوافل الراتبة والضحى وتحية المسجد مع الأذكار المأثورة الثابتة والقول عند النوم واليقظة ودبر المكتوبة والسحر مع النظر في العلم النافع والاشتغال به مخلصاً لله مع الأمر بالمعروف وإرشاد الجاهل وتفهيمه وزجر الفاسق ونحو ذلك مع أداء الفرائض في جماعة بخشوع وطمأنينة وانكسار وإيمان مع أداء الواجب واجتناب الكبائر وكثرة الدعاء والاستغفار والصدقة وصلة الرحم والتواضع والإخلاص في جميع ذلك لشغل عظيم جسيم ولمقام أصحاب اليمين وأولياء الله المتقين فإن سائر ذلك مطلوب فمتى تشاغل العابد بختمة في كل يوم فقد خالف الحنيفية السمحة ولم ينهض بأكثر ما ذكرناه ولا تدبر ما يتلوه (٥٠٩). هذا السيد العابد الصاحب كان يقول لما شاخ: ليتني قبلت رخصة رسول الله ﷺ (٥١٠)

стр. 1885

وكذلك قال له ﵇ في الصوم وما زال يناقصه حتى قال له: "صم يوماً وأفطر يوماً صوم أخي داود ﵇" (٥١١). وثبت أنه قال: "أفضل الصيام صيام داود" (٥١٢). ونهى ﵇ عن صيام الدهر (٥١٣). وأمر ﵇ بنوم قسط من الليل وقال: "لكني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني " (٥١٤). وكل من لم يزم نفسه في تعبده وأوراده بالسنة النبوية يندم ويترهب ويسوء مزاجه ويفوته خير كثير من متابعة سنة نبيه الرؤوف الرحيم بالمؤمنين الحريص على نفعهم وما زال ﷺ معلماً للأمة أفضل الأعمال وآمراً بهجر التبتل والرهبانية التي لم يبعث بها فنهى عن سرد الصوم ونهى عن الوصال وعن قيام أكثر الليل إلا في العشر الأخير ونهى عن العزبة للمستطيع ونهى عن ترك اللحم إلى غير ذلك من الأوامر والنواهي فالعابد بلا معرفة لكثير من ذلك معذور مأجور والعابد العالم بالآثار المحمدية المتجاوز لها مفضول مغرور وأحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل ألهمنا الله وإياكم حسن المتابعة وجنبنا الهوى والمخالفة.

стр. 1886

قال أحمد في "مسنده": حدثنا قتيبة ابن لهيعة عن واهب بن عبد الله المعافري عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت فيما يرى النائم كأن في أحد أصبعي سمناً وفي الأخرى عسلاً فأنا ألعقهما فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "تقرأ الكتابين التوراة والفرقان" فكان يقرأهما (٥١٥). ابن لهيعة ضعيف الحديث وهذا خبر منكر ولا يشرع لأحد بعد نزول القران أن يقرأ التوراة ولا أن يحفظها لكونها مبدلة محرفة منسوخة العمل قد اختلط فيها الحق بالباطل فلتجتنب فأما النظر فيها للاعتبار وللرد على اليهود فلا بأس بذلك للرجل العالم قليلاً والإعراض أولى. فأما ما روي من أن النبي ﷺ أذن لعبد الله أن يقوم بالقران ليلة وبالتوراة ليلة فكذب موضوع قبح الله من افتراه وقيل: بل عبد الله هنا هو ابن سلام. وقيل إذنه في القيام بها أي يكرر على الماضي لا أن يقرأ بها في تهجده. كامل بن طلحة: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن شفي عن عبد الله بن عمرو قال حفظت عن رسول الله ﷺ ألف مثل (٥١٦). يحيى بن أيوب عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو قال كنا عند رسول الله نكتب ما يقول. هذا حديث حسن غريب رواه سعيد بن عفير عنه. وهو دال على أن الصحابة كتبوا عن النبي ﷺ بعض أقواله وهذا علي ﵁ كتب عن النبي ﷺ أحاديث في صحيفة صغيرة قرنها بسيفه وقال ﵇: "اكتبوا لأبي شاه" (٥١٧). وكتبوا عنه كتاب الديات وفرائض الصدقة وغير ذلك. ابن إسحاق: عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قلت يا رسول الله أكتب ما أسمع منك؟ قال: "نعم" قلت: في الرضى والغضب؟ قال: "نعم فإني لا أقول إلا حقاً " (٥١٨)

стр. 1887

يحيى بن سعيد القطان وهو في المسند عنه عن عبيد الله بن الأخنس عن الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو نحوه (٥١٩). وقد روي عن عقيل بن خالد وغيره عن عمرو بن شعيب نحوه. وثبت عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه همام سمع أبا هريرة يقول: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أكثر حديثاً مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه يكتب ولا أكتب (٥٢٠). وهو في صحيفة معمر عن همام. ويرويه ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن مجاهد وآخر عن أبي هريرة مثله. أبو النضر هاشم بن القاسم وسعدويه قالا: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن مجاهد قال دخلت على عبد الله بن عمرو فتناولت صحيفة تحت رأسه فتمنع علي. فقلت: تمنعني شيئاً من كتبك؟ فقال إن هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتها من رسول الله ﷺ ليس بيني وبينه أحد فإذا سلم لي كتاب الله وهذه الصحيفة والوهط لم أبال ما ضيعت الدنيا (٥٢١). الوهط: بستان عظيم بالطائف غرم مرة على عروشه ألف ألف درهم. قتيبة: حدثنا الليث وآخر عن عياش بن عباس عن أبي عبد الرحمن الحبلي سمعت

стр. 1888

عبد الله بن عمرو يقول لأن أكون عاشر عشرة مساكين يوم القيامة أحب إلي من أن أكون عاشر عشرة أغنياء فإن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا يقول: يتصدق يميناً وشمالاً. هشيم: عن مغيرة وحصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال زوجني أبي امرأة من قريش فلما دخلت علي جعلت لا أنحاش لها مما بي من قوة على العبادة فجاء أبي إلى كنته فقال كيف وجدت بعلك؟ قالت خير رجل من رجل لم يفتش لها كنفاً ولم يقرب لها فراشاً قال فأقبل علي وعضني بلسانه ثم قال أنكحتك امرأة ذات حسب فعضلتها وفعلت ثم انطلق فشكاني إلى النبي ﷺ فطلبني فأتيته فقال لي: "أتصوم النهار وتقوم الليل"؟ قلت نعم قال: "لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " (٥٢٢). قلت: ورث عبد الله من أبيه قناطير مقنطرة من الذهب المصري فكان من ملوك الصحابة. الأسود بن عامر: حدثنا يعلى بن عطاء عن أبيه قال كنت أصنع الكحل لعبد الله بن عمرو وكان يطفئ السراج بالليل ثم يبكي حتى رسعت عيناه (٥٢٣). محمد بن عمرو: عن أبي سلمة: عن عبد الله بن عمرو قال دخل رسول الله ﷺ بيتي هذا فقال: "يا عبد الله! ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار". قلت: إني لأفعل فقال: "إن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فالحسنة بعشر أمثالها فكأنك قد صمت الدهر كله". قلت: يا رسول الله إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني فقال "فخمسة أيام" قلت: إني أجد قوة قال "سبعة أيام" فجعل يستزيده ويزيده

стр. 1889

حتى بلغ النصف وأن يصوم نصف الدهر: إن لأهلك عليك حقاً وإن لعبدك عليك حقاً وإن لضيفك عليك حقاً " فكان بعد ما كبر وأسن يقول: ألا كنت قبلت رخصة النبي ﷺ أحب إلي من أهلي ومالي (٥٢٤). وهذا الحديث له طرق مشهورة. وقد أسلم عبد الله وهاجر بعد سنة سبع وشهد بعض المغازي. قال أبو عبيد: كان على ميمنة معاوية يوم صفين. وذكره خليفة بن الخياط في تسمية عمال معاوية على الكوفة. قال ثم عزله وولى المغيرة بن شعبة. وفي "مسند أحمد" حدثنا يزيد أنبأنا العوام حدثني أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنبري قال بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار ﵁ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال عبد الله بن عمرو ليطب به أحدكما نفساً لصاحبه فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تقتله الفئة الباغية" فقال معاوية: يا عمرو! ألا تغني عنا مجنونك فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله ﷺ فقال: "أطع أباك ما دام حياً " فأنا معكم ولست أقاتل (٥٢٥). وروى نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن عمرو ﵁ مالي ولصفين مالي ولقتال المسلمين لوددت أني مت قبلها بعشرين سنة -أو قال بعشر سنين- أما والله على ذلك ما ضربت بسيف ولا رميت بسهم وذكر أنه كانت الراية بيده.

стр. 1890

يزيد بن هارون: حدثنا عبد الملك بن قدامة حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن أباه عمراً قال له يوم صفين: اخرج فقاتل. قال يا أبه! كيف تأمرني أخرج فأقاتل وقد سمعت من عهد رسول الله ﷺ إلي ما سمعت؟! فقال نشدتك بالله! أتعلم أن آخر ما كان من رسول الله ﷺ إليك أن أخذ بيدك فوضعها في يدي فقال: "أطع عمرو بن العاص ما دام حياً " قال: نعم. قال فإني آمرك أن تقاتل (٥٢٦). عبد الملك ضعف. عفان: حدثنا همام حدثنا قتادة عن ابن بريدة عن سليمان بن الربيع قال: انطلقت في رهط من نساك أهل البصرة إلى مكة فقلنا لو نظرنا رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ فدللنا على عبد الله بن عمرو فأتينا منزله فإذا قريب من ثلاث مئة راحلة. فقلنا: على كل هؤلاء حج عبد الله بن عمرو؟ قالوا نعم هو ومواليه وأحباؤه قال: فانطلقنا إلى البيت فإذا نحن برجل أبيض الرأس واللحية بين بردين قطريين عليه عمامة وليس عليه قميص. رواه حسين المعلم عن ابن بريدة فقال عن سليمان بن ربيعة الغنوي: أنه حج زمن معاوية في عصابة من القراء فحدثنا أن عبد الله في أسفل مكة فعمدنا إليه فإذا نحن بثقل عظيم يرتحلون ثلاث مئة راحلة منا مئة راحلة ومئتا زاملة (٥٢٧) وكنا نحدث أنه أشد الناس تواضعاً. فقلنا: ما هذا؟ قالوا لإخوانه يحملهم عليها ولمن ينزل عليه فعجبنا فقالوا إنه رجل غني ودلونا عليه أنه في المسجد الحرام فأتيناه فإذا هو رجل قصير أرمص (٥٢٨) بين بردين وعمامة قد علق نعليه في شماله. مسلم الزنجي: عن ابن خثيم عن عبيد بن سعيد: أنه دخل مع عبد الله بن عمرو المسجد الحرام والكعبة محترقة حين أدبر جيش حصين بن نمير والكعبة تتناثر حجارتها فوقف وبكى حتى إني لأنظر إلى دموعه تسيل على وجنتيه فقال أيها الناس! والله لو أن أبا هريرة أخبركم أنكم قاتلو ابن نبيكم ومحرقو بيت ربكم لقلتم: ما أحد أكذب من أبي هريرة فقد فعلتم فانتظروا نقمة الله فليلبسنكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض. شعبة: عن يعلى بن عطاء عن أمه أنها كانت تصنع الكحل لعبد الله بن عمرو وكان يكثر من البكاء يغلق عليه بابه ويبكي حتى رمصت عيناه.

стр. 1891

قال أحمد بن حنبل: مات عبد الله ليالي الحرة سنة ثلاث وستين. وقال يحيى بن بكير: توفي عبد الله بن عمرو بمصر ودفن بداره الصغيرة سنة خمس وستين وكذا قال في تاريخ موته: خليفة وأبو عبيد والواقدي والفلاس وغيرهم. وقال خليفة مات بالطائف ويقال بمكة. وقال ابن البرقي أبو بكر: فأما ولده فيقولون: مات بالشام. ٢٤٠ - جبير بن مطعم (٥٢٩) ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي. شيخ قريش في زمانه أبو محمد ويقال: أبو عدي القرشي النوفلي ابن عم النبي ﷺ . من الطلقاء الذين حسن إسلامهم وقد قدم المدينة في فداء الأسارى من قومه وكان موصوفاً بالحلم ونبل الرأي كأبيه. وكان أبوه هو الذي قام في نقض صحيفة القطيعة. وكان يحنو على أهل الشعب ويصلهم في السر. ولذلك يقول النبي ﷺ يوم بدر: "لو كان المطعم بن عدي حياً وكلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له" (٥٣٠). وهو الذي أجار النبي ﷺ حين رجع من الطائف حتى طاف بعمرة. ثم كان جبير شريفاً مطاعاً وله رواية أحاديث. روى عنه ولداه الفقيهان محمد ونافع وسليمان بن صرد وسعيد ابن المسيب وآخرون وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن أزهر وعبد الله بن باباه ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ووفد على معاوية في أيامه. ابن وهب: حدثنا أسامة بن زيد عن ابن شهاب أن محمد بن جبير أخبره عن أبيه

стр. 1892

أنه جاء في فداء أسارى بدر. قال: فوافقت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب " والطور. وكتاب مسطور " الطور ١ - ٢ فأخذني من قراءته كالكرب (٥٣١). ابن لهيعة: عن يزيد بن أبي حبيب عن عامر بن يحيى عن علي بن رباح عن جبير بن مطعم قال: كنت أكره أذى قريش لوسول الله ﷺ فلما ظننا أنهم سيقتلونه لحقت بدير من الديارات فذهب أهل الدير إلى رأسهم فأخبروه فاجتمعت به فقصصت عليه أمري فقال تخاف أن يقتلوه؟ قلت نعم قال: وتعرف شبهه لو رأيته مصوراً؟ قلت نعم قال فأراه صورة مغطاة كأنها هو وقال والله لا يقتلوه ولنقتلن من يريد قتله وإنه لنبي فمكثت عندهم حيناً وعدت إلى مكة وقد ذهب رسول الله ﷺ إلى المدينة فتنكر لي أهل مكة وقالوا: هلم أموال الصبية التي عندك استودعها أبوك. فقلت ما كنت لأفعل حتى تفرقوا بين رأسي وجسدي ولكن دعوني أذهب فأدفعها إليهم فقالوا إن عليك عهد الله وميثاقه أن لا تأكل من طعامه فقدمت المدينة وقد بلغ رسول الله الخبر فدخلت عليه فقال لي فيما يقول: "إني لأراك جائعاً هلموا طعاماً " قلت: لا آكل خبزك فإن رأيت أن آكل أكلت وحدثته قال: "فأوف بعهدك" (٥٣٢). ابن اسحاق: حدثنا عبد الله بن أبي بكر وغيره قالوا أعطى رسول الله ﷺ المؤلفة قلوبهم. فأعطى جبير بن مطعم مئة من الإبل. قال مصعب بن عبد الله: كان جبير من حلماء قريش وسادتهم وكان يؤخذ عنه النسب. ابن إسحاق: حدثنا يعقوب بن عتبة عن شيخ قال لما قدم على عمر بسيف النعمان بن المنذر دعا جبير بن مطعم بن عدي فسلحه إياه وكان جبير أنسب العرب للعرب وكان يقول: إنما أخذت النسب من أبي بكر الصديق وكان أبو بكر أنسب العرب. عد خليفة جبيراً في عمال عمر على الكوفة. وأنه ولاه قبل المغيرة بن شعبة. قال ابن سعد: أم أم جبير هي جدته أم حبيب بنت العاص بن أمية ابن عبد شمس.

стр. 1893

ومات أبوه المطعم بمكة قبل بدر وله نيف وتسعون سنة فرثاه حسان بن ثابت فيما قيل فقال: فلو كان مجد يخلد اليوم واحداً … من الناس أنجى مجده اليوم مطعما أجرت رسول الله منهم فأصبحوا … عبيدك ما لبى ملب وأحرما الزبير: حدثنا المؤملي عن زكريا بن عيسى عن الزهري أن عمرو بن العاص قال لأبي موسى لما رأى كثرة مخالفته له هل أنت مطيعي؟ فإن هذا الأمر لا يصلح أن ننفرد به حتى نحضره رهطاً من قريش نستشيرهم فإنهم أعلم بقومهم. قال نعم ما رأيت فبعثا إلى خمسة ابن عمرو وأبي جهم بن حذيفة وابن الزبير وجبير بن مطعم وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقدموا عليهم. قال محمد بن عمرو: عن أبي سلمة أن جبير بن مطعم تزوج امرأة فسمى لها صداقها ثم طلقها قبل الدخول فتلا هذه الآية " إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " البقرة ٢٣٧. فقال أنا أحق بالعفو منها فسلم إليها الصداق كاملاً. قال الهيثم بن عدي وخليفة وغيرهما: توفي جبير بن مطعم سنة تسع وخمسين وقال المدائني: سنة ثمان وخمسين. ٢٤١ - عقيل بن أبي طالب الهاشمي (٥٣٣) ابن عم رسول الله ﷺ أبو يزيد وأبو عيسى. قد ذكرته وكان أسن من أخيه علي بعشرين سنة ومن أخيه جعفر الطيار بعشر سنين. هاجر في مدة الهدنة وشهد غزوة مؤتة وله جماعة أحاديث. روى عنه ابنه محمد وحفيده عبد الله بن محمد بن عقيل وموسى ابن طلحة وعطاء والحسن وأبو صالح السمان. وعمر بعد أخيه الإمام علي. ثم وفد على معاوية وكان بساماً مزاحاً علامة بالنسب

стр. 1894

وأيام العرب شهد بدراص مع قومه مكرهاً فأسر يومئذ وكان لا مال له ففداه عمه العباس. وقد مرض مدة فلم نسمع له بذكر في المغازي بعد مؤتة وأطعمه النبي ﷺ بخيبر كل عام مئة وأربعين وسقاً. وروي من وجوه مرسلة أن رسول الله ﷺ قال له: "إني أحبك لقرابتك مني ولحب أبي طالب لك" (٥٣٤). قال حميد بن هلال: سأل عقيل علياً وشكى حاجته قال اصبر حتى يخرج عطائي فألح عليه فقال: انطلق فخذ ما في حوانيت الناس قال: تريد أن تتخذني سارقاً؟ قال: وأنت تريد أن تتخذني سارقاً وأعطيك أموال الناس؟ فقال: لآتين معاوية قال أنت وذاك فسار إلى معاوية فأعطاه مئة ألف وقال اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك علي وما أوليتك فصعد وقال يا أيها الناس! إني أردت علياً على دينه فاختار دينه علي وأردت معاوية على دينه فاختارني على دينه فقال معاوية: هذا الذي تزعم قريش أنه أحمق. وقيل إن معاوية قال لهم هذا عقيل وعمه أبو لهب فقال هذا معاوية وعمته حمالة الحطب. ٢٤٢ - يعلى بن أمية (٥٣٥) ابن أبي عبيدة التميمي المكي حليف قريش. وهو يعلى بن منية بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان. أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وشهد الطائف وتبوك وله عدة أحاديث. حدث عنه: بنوه صفوان وعثمان ومحمد وأخوه عبد الرحمن وابن أخيه صفوان بن عبد الله وعبد الله بن بابيه ومجاهد وعطاء وعكرمة وآخرون. له نحو من عشرين حديثاً وحديثه في "الصحيحين".

стр. 1895

قال ابن سعد: كان يعلى بن منية يفتي بمكة. وقيل ولي نجران لعمر وكان من أجواد الصحابة ومتموليهم. روح بن عبادة: عن زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار قال كان أول من أرخ الكتب يعلى بن أمية وهو باليمن. قلت: ولي اليمن لعثمان وكان ممن خرج مع عائشة وطلحة والزبير نوبة الجمل في الطلب بدم عثمان الشهيد. فأنفق أموالاً جزيلة في العسكر كما ينفق الملوك فلما هزموا هرب يعلى إلى مكة ثم أقبل على شأنه. بقي إلى قريب الستين فما أدري أتوفي قبل معاوية أو بعده. ٢٤٣ - قيس بن سعد (٥٣٦) ابن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأمير المجاهد أبو عبد الله سيد الخزرج وابن سيدهم أبي ثابت الأنصاري الخزرجي الساعدي صاحب رسول الله ﷺ وابن صاحبه. له عدة أحاديث. روى عنه: عبد الله بن مالك الجيشاني وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو عمار الهمداني وعروة والشعبي وميمون بن أبي شبيب وعريب ابن حميد الهمداني والوليد بن عبدة وآخرون. ووفد على معاوية فاحترمه وأعطاه مالاً. وقد حدث بالكوفة والشام ومصر. وقال الواقدي: كنيته أبو عبد الملك لم يزل مع علي فلما قتل علي رجع قيس إلى وطنه. قال أحمد بن البرقي: كان صاحب لواء النبي في بعض مغازيه وكان بمصر والياً عليها لعلي.
следующие страницы →